من البنيوية..الى التفكيكية ! أرادوها شراباً.. فكانت سراباًَ..! دحض وبديل ب12 نقطة على الأقل !!

من البنيوية و التفكيكية الى الحيوية !

لنتوقف قليلا وبسرعة عند هذه الملاحظات لنرى قصور البنيوية بالمقارنة مع المنطق الحيوي,  إذ , و عدا عن كون الخلاف الأهم بين المنطق الحيوية واية نظرية فكرية او أدبية  .. وهو الخلاف الحاسم  –  الأول والأخير-  هو في كون المنطق الحيوي يقدم نفسه  بوصفه كشفا  منطقا بدهيا كونيا بقرائن   برهان وشمول ووضوح صلاحية  بداهته كونيا كقنونة حيوية هو أمر يمكن ان يتم بلمح البصر .. لايستطع كائن  ما .. أي كائن !! ان لا يتحواها قانونا .. ولايستطيع أي  بشري ان لايعيشها واقعا ..!  ومع ان إنكارها وتجاهلها وجهلها ..ممكن نظريا فقط ..؟  فإنه لايصعب على  عامة الناس عبر العصر فهمها وتجريبها وقبولها وواستخدامها لإكتشلف فضاءات أبعد وأرحب واكثر حيوية .. هي وبكل بساطة تتعلق بمبدأ الشكل الكلي  حيث : 

                             1- كل شكل هو طريقة تشكل. 

4-42

  2- كل شكل يحتوي شكلا , ومحتوى في شكل,  بآن واحد.

3- كل شكل يحيا بشكل,  ويتنوع بشكل,  ويموت بشكل .

 طبعا هذا لايعني الموافقة فورا عليها .. بل لا بد من الشكك النقدي  والتشكيك المنطقي  وإعادة القراءة  وفتح العيون  أخذ نفس عميق والنظر من حولنا .. والتساؤل  قبل ربط الأحزمة والإستعداد للإقلاع بصاروخ  الشكل الحيوي  لنرى إن كان قادرا  على انتشالنا من جاذبية الشكل الجوهراني الثابت المستقل والتغلب على مايحجب اكتشافه لتحوي فضاءات  عصرمنطقي جديد ..في وعينا له و قديم -قدم الحياة – بوجوده ..   بقرائن بداهة تلك المحركات الصاروخية الأسرع من الضوء نفوذا والمقروءة  حتى ولو كانت بحجم صغير: 1- كل شكل هو طريقة تشكل. 2- كل شكل يحتوي شكلا , ومحتوى في شكل,  بآن واحد.  3- كل شكل يحيا بشكل ويتنوع بشكل,  ويموت بشكل   

 طبعا هذا لايعني تقديس المنطق الحيوي بل تجريبه وامتحانه واستخدامه  على الأقل بوصفه منطق  استدلالي قياسي لاستخراج المجهول من المعلوم  بضرورو ملزمة منطقيه .. 

 أولا : البنيوية تركز على اللغة واللسان 

أما المنطق الحيوي فهو – اولا- لايرى فقط المصالح  المعروضة في النصوص هي حقل قياساته  بل يرى سائر اشكال المصالح حقلا لصالحا لقياس واكتشاف قيم  كعبة مصالحها ..   سواء اكانت تتحوى  نصا ما أو  صورة .. أو حدثا..  أو شخصية..  لكون المنطق  الحيوي  هو منطق الشكل الذي  ينظم وينتظم  الكائنات بوصفها طرائق تشكل حركية , المنطق الحيوي هو منطق صيرورتها الحيوية الاحتمالية النسبية  التي تحتوي أشكال التكون  ومحتواة فيها بآن واحد ..    ..  وليس اللغة البشرية فقط .. أو اللسان الإنساني  فقط ..

أما المنطق الحيوي

وفرينة ذلك  كون أي كائن هو طريقة تشكل في ظروف مختلفة محتواة في الشكل نفسه ..! تتحوى طرق انتاج حيوية  الشكل الكلي العام في أشكال حيوية  لحظية  جزئية خاصة بقرينة ظروف صيرورة  تشكل كل منها ..

منطق الشكل الحيوي  لايبرهن  فقط  كون أية كينونة بوصفها شكلا  ..  بل  يبرهن أيضا وأولا  حركية أي  شكل وصيرورته   بشكل حيوي احتمالي نسبي يتحول بدلالته..

الصيرورة الحيوية هي معادلة  قانون الشكل الحيوي الذي   يعيد انتاج واحياء وتأكيد  وحدة الشكل الكلي  في تنوع ظروف تشكلها ..

والتركيز على ذكر  الحركة والصيروة هوللتذكير بالفارق الأساس بين وصف الشكل او البنية وبين تفسير تفسير وتوقع وقنونة صيرورته الحيوي .. وهو أمر غائب كليا  عن البنيوية  العاجزة عنه بحكم كونها وصفا جزئيا لبعض معالمه كشكل لغوي اسلوبي ادبي …  وليس كماهو القانون الحيوي معادلة تفسر وتنتظم  حركة البنية  وصيرورتها  سواء أكانت لغة  او حجرا ..

ولذلك فالشكل الحيوي ليس مجرد بنية..  ولكنه بنية حركية  بقرينة   طريقة  التشكل   بوصفها  المبدأ الأول في  قانون حيوي  تتحرك به وفيه ومنه وعبره  ظهورا وتنوعا وزوالا  ..بأشكال متعددة .. بتعدد  متطلبات  كل منها لتحوي صلاحية  الشكل الحيوي ..

 

ثانيا :البنيوية لفظة انطلق استعمالها في الدراسات اللغوية الادبية الغربية  في بداية القرن العشرين  بمعان متعددة وتم محاولة مدها إلى خارج اللسان واللغة إلى الانثروبيولوجيا .. ورطن-  بلفظها وترن برطانة  لإشارات عنها  خارح اللغة واللسان ..- كموضة مؤقتة  ومن ثم هجرت – ولكن مامن عمل نظري واحد  جامع مانع يحددها ويتفق عليها حتى في مستوى الأدب ..

أما المنطق الحيوي فهو منطق الشكل الذي كشفته مدرسة دمشق المنطق الحيوي منذ 1967  ونشرهته من خلال اعمال رائق النقري النظرية والعملية  المتعددة التي بلورت الشكل الحيوي بوصفه المبدأ الأول لقنونة الكون والمجتمع والفرد والعقل  الفردي والجماعي في حركة  صيرورة  حيوية  احتمالية  نسبية بوصفها علما للفكر والسياسة  .. وتم شرح ذلك بأكثر من 15 كتاب   أهمها هو” المنطق الحيوي عقل العقل ” اربع مجلدات ..أوصلت إلى  بلورة مربع المصالح كـأداة  لقياس وحدة الشكل الحيوي الأعم والأبسط زمكانيا والذي جرى تطبيقه في “قرآن القرآن ” أربع مجلدات

 

ثالثا: البنيوية لاتهتم بالخارج ولا بالمرجعيات الاجتماعية و النفسية والتاريخية..
أما المنطق الحيوي فهو منطق البداهة الكونية للمصالح المشتركة .. وبالتالي يركز على  قياس تحويات مصالح وصلاحيات
مايعرض للقياس بالمقارنة مع وحدة قياس الشكل الحيوي الذي يتحواها أبسط تعامد زمكاني فيما يعرف بخوارزمية مربع المصالح

يمكن لكل مربع فرعي ان يتحوى بدرة  مربع فرعيا  آخر في مستوى أعمق تعشش فيه المصالح وتقاس بدقة اكبر بتعابير ومصطلحات مختلفة باختلاف مربعات كعبة المصالح .. ولكنها جميعا  تستند الى الترقيم الجبري الحيوي لمربع المصالح العام

أمثلة  بصرية :isu-unisu-uncoe1

  
مربع المصالح يصلح للاستخدام في قياس اية صلاحية..  ومنها صلاحيات البداهة  وصلاحيات توظيف مصالح  عقدية فئوية..  بوصفه توظيفا للمصالح بمفاتيح ودرجات خاصة بهذه الوظيفة العقدية او غيرها .بالإضافة  الى استخدام مربع المصالح قبل ذلك وبعد لقياس زكزاك تحوي  المصالح المعروضة :  احوالا ,  وجذورا منطقة ,  و أطوارا,  وأنماطا,  وعصرا ..  و وظيفة ….

 

رابعا: البنيوية تهتم بماهو جمالي اسلوبي في النص اورمزي..
المنطق الحيوي لايتوقف عند الاسلوب الأدبي .. ففي المنطق الحيوي المضمون -أدبيا كان أو ماديا – هو طريقة تشكل أيضا ..
 وإذا توقف عند الرمز فلكي يقيس المصالح المتحواة في طريقة عرضه.. ويمكن قياس الوظيفة الجماليه ضمن مربع  المصالح الجمالية .. بحسب مفاتيحا فإذا كانت السلالة ففي مربع السلاسة وإذا كان الادهاش ففي مربعه

 وإذا كان المتعه ففي مربعها  وبأرقام جبرية حيوية  تتدرج من الأدنى إلى الأعلى  متحوية قيم مربعها على نحو زكزاكي على النحو التالي:

1#,  2#, 3#, 4#..

  – وظيفة الامتاع  تتحوى صلاحية  منخفضة الإيقاع ومغلقة ..أو تتحوى قيمة  برقم جبري حيوي =  1 #   .. اي:(برقم المربع الفرعي  في أدنى يسار مربع المصالح)

33-33

 

- وظيفة الامتاع  تتحوى قيمة حيوية برقم 2 #   .. اي مرتفعةالإيقاع ومغلقة ..

 

- وظيفة الامتاع  تتحوى قيمة حيوية برقم 3#   .. اي منخفضة الإيقاع ومنفتحة ..

 

- وظيفة الامتاع  تتحوى قيمة حيوية برقم 4#   .. اي مرتفعة الإيقاع ومنفتحة ..

وإذا كان الإبداع ففي مربعه

 وإذا كان الوضوح ففي مربعه .. الخ من وظائف جماليه يقرها ويعرفها عامة اهل الإختصاص..

وفي كل من هذه المربعات اربع قيم اساس تتوزع تلك المصالح الجمالية – على سبيل المثال هنا وفقط   فقط-  حضورا او غيابا سلبا او ايجابا ..بقرائن مفاتيح الوظيفة المقاسة – وهي هنا الوظيف الجمالية .. بحسي طريقة عرضها ( نصا كان او رقصة , او فلما..الخ )  وهو عمل يقوم به اهل الإختصاص في كل حقل  وظيفي (جمالي هنا )

 

خامسا :البنيوية تهتم بتقييم القيمة الجمالية دون أية معايير مرجعية منطقية او ذات علاقة بالبداهة والبرهان والعدل
المنطق الحيوي يهتم بقيم صدق وبرهانية وعدل المصالح المعروضة
بالاستناد الى البرهاني المعروف لعامة الناس او لأهل لعامة اهل الاختصاص في حقل محدد

 

 سادسا :البنيوية تهمل المؤلف
المنطق الحيوي يقيس مصالح الأشخاص سواء اكانوا مؤلفين او مجرد اشخاص عاديين يتحون المنطق الحيوي بدرجات متفاوتة بصرف النظر عن وعيهم له
المنطق الحيوي لايهمل المؤلف ولكن لايهتم بالتدقيق
بنسب المصالح ومصدرها بل تهتم م بطريقة عرض المصالح فقط في تحوي مصالحها.. وعدم اهتمام المنطق الحيوي بصحة نسب المصدر ليس من قبيل الزهد في قيمة المعلومات التي يمكنها إضاءة المصالح المعروضة .. ولكم لكون المصالح المعروضة نفسها تتحوى مايضيئ كعبة مصالحها .. والحكم عليها لايطال من تنسب اليه بالضرورة  حيث يمكن ان تكون تحويات مصالحه النظرية مختلفة عن تحوياته العملية على سبيل المثال .. ..
ولكن في قياس توظيف المصالح يتوقف المنطق الحيوي عند من تنسب اليه المصالح إذا كان المؤلف او الجهة المصدرة للمصالح لها وظيفة ذات علاقة بالمصالح المنشورة..وذلك لكون المصالح المعروضة  تصلح ان تكون عينة معبرة عن مصالح وظيفته .. وصلاحيتها .. ومثل هؤلاء يصح الحكم عليهم بعينات مما يوظفون من مصالح قابلة للقياس في نص او واقعة او صورة ..الخ
فمثلا اذا كان ثمة وثيقة عن سجال سياسي اوراي سياسي من شخص عادي فلا يتم التوقف عند شخصيته هنا وتعد قيمة مهملة لكونها غير ممكنة التحقق على الأقل – وليس اعدم أهميتها اما اذاكانت شخصية سياسية معروفة ذات علاقة بالمصالح المعروضة للقياس .. وتوجد وثائق توضح ذلك فيجب العودة اليها على الأقل في قياسات أطوار وانماط ووظيفة المصالح .. لكون تحويات الإخفاء عى سبيل المثال يمكن ان تظهر بالمقارنة بأعم ما يعرض .. بالمقارنة مع تاريخ مصالحه المعروضة وبخاصة فيماهو عقدي فئوي

سابعا : البنيوية تهتم بكون الجمال هو الأسلوب ومن هنا عرفت ب: الشكلانية او الأسلوبية
المنطق الحيوي يرى أن الجمال والقبح والكتلة والطاقة
والسماء والآرض هي طرائق تشكل وكذلك المضمون هو طريقة تشكل بدوره سواء أكان ماديا او روحيا

والمنطق الحيوي يقيس توظيف المصالح جماليا .. ولكن بدلالة تحويات مختلف مربعات كعبة المصالح الأخرى

والمنطق الحيوي يقيس مصالح الفنان او العامل في حقل الابداع  من خلال قياس كعبة المصالح التي يتحواه كشخص وكأعمال

الشكل الحيوي ليس مرتبط بالبشر ولا بالجمال ولا بالأدب ولا باللغة  ولكن بالكون كله
والشكل ليس الصيغة الخارجية او القشرية بل هو طريقة التشكل نفسه
والمنطق الحيوي يستخدم مبدأ الشكل لتحوي البداهة الكونية معيار للبرهان ومنافات ابرهان وللظلم ولمعاداة الظلم
والمنطق الحيوي يعتمد الشكل لينزع الصفة الجوهرانية الثابتة المستقلة عن أي كينونة بمافيها المعرفة والبشر والعقائد
المنطق الحيوي يستخدم لتفسير وتقييم حيوية المصالح المعروضة وفق معايير مربع المصالح مضاعفة ستة مرات لتحدد كعبة المصالح التي تطوف المصالح حولها مع تحديد قيم ودرجة صلاحية بداهتها
المنطق الحيوي منطق استدلال قياسي يمكن تعرف قيم حيوية المصالح بالعودة الى عينة منها وإلى مقياسين فقط
يجمعهما مايسمى مفتاح الهندسة المعرفية الذي يضم كل من مربع أحول واتجاه المصالح ومربع وجذر منطق المصالح
ومن تعرف هذه القيم يمكن الاستدلال بالضرورة الحيوية الملزمة منطقيا وتجريبيا يمكن تعرف قيم القياسات الأخرى بقليل او كثير من الارتياب والتعشش الواجب ذكره وتقديم قرائنه

المنطق الحيوي يمكن تطبيقه في حقل الرياضيات العامة ( الجبر الكوني او مجموعة المجموعات ) لحل اشكالات المفارقة المنطقية من خلال وحدة معايير الشكل

ثامنا  : البنيوية تتحوى غابة من التعريفات والمصطاحات والأسماء بحسب كل من تحدث بها بحيث لاتوجد اية مرحعية مشتركة بين اي بنيوي وآخر إلا وهم الاسلوب الأدبي ولمعان تعبير البنية في عصر اكتشاف البنية الذرية
المنطق الحيوي يستند الى مصطلحات رياضية بسيطة وعامة حدها الأدنى الكافي هي فقط  بحدود 1, 2, 3, 4,, أي اقل من اصابع اليد الواحدة؟؟
تتضاعف ست مرات بالقيم الرياضية نفسها..وهي التي تؤلف مختلف اوجه كعبة المصالح..

تاسعا: البنيوية  ساعدت في ماعرف بهيكلة النص الأدبي من خلال تحديد مستويات وابعاد وعوامل مختلفة  تفكك النص  ألى جزئيات مختلفة متداخلة تتخذه الوحدات المكونة للنص  (الصوت ـالصرف ـ النحو ـ المعجم ـ الدلالة ـ الرمز ) تحدد الشكل في النص الأدبي هو الهيكل الناجم عن قوانين الصياغة ومبادئ التكرار  .. ولايوجد اتفاق واحد  على تعريف تلم الوحدات  الأبعاد واولوياتها . ومفاعيلها ..لسبب بسيط جدا وفضائحي جدا هو غياب تعريف واحد برهان او متفق عليه عن ماهو النص؟؟ وماهو الأدب وماهو الجمال .. وماهو الشعر .. ولذلك بدلا من ان نتساعد البنيوية في تطوير قدرات تقيم الجمال زادته غموضا  وشغلت نفسها بتفكيك لاطائل من ورائه اكثر من كونه تمارين تجريدية تنشط البحث  وتقتله بآن واحد لكونها لاتستطيع توظيفه بشكل برهاني كما يفترض بأي علم ان يكون .. ومن ذلك العقم الشائع في الدراسات  النقدية الجمالية عالميا ..  ونقد الشعر البنيوي نموذجا لايساويه في العقم  الا علم الجمال الماركسي السوفياتي الذي كان في فترة ما   لايجيز تقديم لوحة منظر طبيعي  لكون ذلك  نزعة برجوازية … وعمالة امريكية .. ولايجوز ان يظهر كيم آل سونغ إلا بثياب نظيفة مكواة وشعر مسرح وشفاه حمر ورموش مكحلة  وبوط لامع ولو كان يميشي في اوحال جبهة حرب .. فالقائد جميل في كل الحالات ..

 أما المنطق الحيوي  فهو لايقف عند النص ولاعناصر النص .. ولايتوقف عند الأدب ولاعند قلة الأدب .. بل يتوقف عند المصالح المعروضة  في اي وسيط صالح لتحوي مصالح .. وتوصيلها إلى الآخر  بشكل قابل موثق وقابل للمعاينة والمراجعة القياسية .. سواء اكان نصا او  سلوكا .. بلغة الكلام ..او الجسد شفهيا او كتابيا .. بقواعد او عشوائيا .. بصوت او صورة او بدون صوت ولاصورة …

 والمنطق الحيوي يقدم هيكلة للمصالح بسيطة ببساطة اي بيت نسكنه او خيمة فيها سقف وارض والربع جداران .. ويسميها كعبة لكونها مكعبة الأوجه

وكل وجه هو مربع مصالح يتحوى خوارزمية تعامد زماني ثنائي الجذور متحويا اربع مربعات فرعية .. وكل مربع يشكل وجها من اوجه كعبة المصالح  الست التي يتحواها اي عمل او سلوك او كلام او نص او فن او مسرح او حرب ..او حي .. الخ

وكعبة المصالح ليست فقط هيكلة سكونيا بل هو سلم لقياس بداهة صلاحيات  طواف أية مصالح معروضة حول كعبة مصالح بدهية كونية واحدة  نعيد انتاجها في كل اعمالنا واقوالنا تحويتنا ومنها الادبية والجمالية التي يمكن قياسها في حالوفر نسبة  غالبة لمفاتيحها في  المصالح المعروضة او في حال طلب قياس  التوظيف الجمالي  لاية مصالح معروضة..  وليس بالضرورة نصا ادبيا او عملا موسيقيا او لوحة فنية .. فالوظيفة الجمالية يمكن قياسها بدلالة قيم مربع المصالح حتى لو كانت  في مصالح تربوية او عشق او كره او نسيان او جوع او صيام او خشوع او وضوء او صلاة او ضياع او مراهقة او في غناء الخ .. او حديث بهاتف معطل او بداية مشي طفل .. الخ

 كل تلك التحويات وغيرها بمكن اكتشاف كعبة المصالح فيها .. ويمكن تحدي قيم حيوية مصالحها المعروضة .. بدون تفكيك ولاتركيب .. بل بعرض منطقي يبدأ  بالوجه الأول لكعبة المصالح  مرورا بأوجهها جميعا بالتفصيل او بالاختصار الدلالي من خلال مفتاح الهندسة المعرفية الذي يضم  قياس الوجه الامامي او المدخل والخلفي لكعبة المصالح ..

ماهي هذه الأوجه العتيدة  لهذا الهيكل غير المقدس بل التجريبي والبرهاني والذي يدعونا هو  أي مكعب المصالح ( او كعبتها او بيتها او هيكلها ..لافرق)  الى القائه في سلة المهملات عندما يعجز عن القياس البرهاني

الأوجه هي ستة كل اثنين يشكلان مفناحا من مفاتيح  مجالات تحوي  كعبة المصالح كل مجال يتألف من  وجهين متقابلين يشف أحدهما ألاخر

أولا:  مفناح  مجال هندسة المصالح

1- مربع أحوال المصالح هو قياس مدخل الكعبة

2- مربع جذور  المصالح  هو قياس  خلفية الكعبة

ثانيا  مفتاح مجال  تسويق المصالح

1- مربع أطوار  المصالح  هو قياس يمين  الكعبة

2- مربع أنماط   المصالح  هو قياس  يسار  الكعبة

مفتاح مجال  إدارة المصالح

1- مربع توظيف المصالح  المصالح  هو قياس أرض  الكعبة

2- مربع عصر  المصالح  هو قياس سقف   الكعبة

هذا هو بيت البداهة الكونية الذي يتسع للسموات والأراضي والبشر والشجر والحجر وللنمل ..والديناصورات وهذه هي مفاتيحها وقياساته .. وهي مطبقة على القرآن وغير القرآن ..على النصوص وغير النصوص

فهل من الصعب تذكر  كعبة مصالح بهذا الا تساع والإرتفاع ؟؟ اليس الكل يتحواها ويوف فيها وحولها بحجم ومقدار حيوية صلاحيات بداهته ؟

القياس الحيوي هو البوصلة التي  ترينا موضعنا من القبلة الحقيقة التي تقبل مصالحنا واياما باتجاهها وتقبلها ..

اليس ذلك سهل الفهم والتحوي ومجسما وبسيطا؟

ومن لاسيتطيع تفهم التحوي بوصفه طواف المصالح

ومن هو من لايجد معنى المصالح في الصلاحية؟

 

عاشرا : البنيوية اصطلاحاتها ذاتية ولاتلزم حتى اصحابها
المنطق الحيوي ملزم بالقيم الرياضية البدهية والتجريبة والبرهانية
لتعامد بعدي الزمان والمكان وفق ابسط واعم ثنائية غير قلبلة للانقسام يمكن قياسها ب(0,1) (1.0) (00) (11) بوصفها محصلة تتحوى قيم انغلاق وانفتاح تواصل المصالح المكانية
وهي نفسها صالحه لتمثيل ارتفاع وانحفاض ايقاع المصالح زمانيا
فال قيمة صفر (0) تصلح لمعادلة قيم جبرية تمثل الانخفاض أو الانغلاق
وال قيمة واحد (1) تصلح لمعادلة قيم جبرية تمثل الانفتاح أو الارتفاع

بعد ذلك وقبل يمكن التعبير عن مربع المصالح باسماء ومصطلحات كثيرة ويمكن ايجاد تعبيرات افضل او ادق او اقل دقة .. ولكن يبقى المعيار الأساس هو قيمها الرياضية
مربع المصالح متعدد بتعدد الكائنات وحالاتها وعلاقاتها ويمكن ان يأخذ اسماء أكثر عددا من اسماء الكائنات نفسها ولكن ذلك ليشير الى وحدة طريقة تشكلها ووحدة الشكل القابلة بالقياس استنادا الى مربع المصالح وقيمه الرياضية كشكل تتزايد وتتناقص قيمه بحسب تحويات زكزاك التفافي بدلالة المربع الذي يقترن به

 

أحد عشر: البنيوية تتطلب خبرات ادبية ولغوية عالية دون ان يعني ذلك قدرتها على برهنة معطياتها
المنطق الحيوي يمكن لعامة
الناس ان يفهموا يستخدموا معايره حتى بدون ان يكونوا بالضورة يعرفون القراءة والكتابة حيث يمك لاي كان تعلم شفهيا طرق كشف مربع البداهة ..
ولأي كان تفهم معنةى ازدواجية المعايير

 

إثنا عشر  :البنية صرعة ادبية اهتمت بها مجموعات احترفت الكتابة
المنطق الحيوي منطق بدهي يعيشه ويمارسه
كل الكون بشرا وشجرا وحجرا وباستمرار

ويمكن ايجاد فروق متعددة واكثر تفصيلية بين المنطق الحيوي واي من دعاة البنيوية
مع العلم ان البنيوية بأخطائها محتواة في في المنطق الحيوي ويمكن قياس كعبة المصالح التي تتحواها ودرجة بداهتها

وهي باختصار :
البنيوية مقاسة في مربع حال واتجاه المصالح تتحوى مصالح زكزاك التفافي  بين مربع  التعاون والصراع  وعلى الأغلب هو زكزاك  تعاون معشش في الصراع باتجاه العزلة
بقرينة كونها محاولة نقدية تستهدف تحوي تفهما أفضل ولكن لم يصل الى مايقبله عامة الناس ولو فهموه ولذلك تتجه نحو العزلة والإهمال حتى من اصحابها بوصفها موضة وزالت ؟؟
البنيوية مقاسة في مربع جذور منطق المصالح تتحوى زكزاكا واضحا بين كل من  مربع مصالح شكل جزئي ومربع  شكل جوهراني جزئي

بقرينة اعطاء الأهمية للشكل في الأدب واللسان وهو زكراك باتجاه الشكل الجزئي  غير المنافي للبرهان فقط لكونه لم يصل الى درجة نفي المضمون او عده طريقة تشكل أيضا … وفيما تبقى من مصالح فهي تتحوى  زكزاك  منافاة  للبرهان بقرينة اختلاف تفسيراتها وتطبيقاتها باختلاف من يستعملها وغياب اية مرجعية موحدو ومطبقة تجريبيا

من هذين الحكمين يمكن تعرف طور شخصنتها يتحوى مصالح اخفاء معشش في استعلاء قرينة غموضها وادعاء العلم و بالتعالم والتذاكي
ويمكن تعرف نمط الجدل فيها وقرينته جدل اصحابها بلا طائل رغم مرور عشرات السنين وفتح اوسع المجالات الاعلامية والآكادمية نكاية وخاصة من أيتام الماركسية

أم مصالح عصرها فقد مضى قبل ان يبدأ
ووظيفتها اللغوية الجمالية الأدبية فإنها تتحوى مصالح تترواح بين ال طقوس و النفي ..

وبهذا يمكننا الحكم بكونها تتحوى صلاحيات معتلة البداهة

فمن يرى خلاف ذلك او غير ذلك فيشرفنا بالإيضاح
.او لنجرب محاولة انقد والدحض وعرض وتجريب مصالح قياس لايتوقف نجاحه على الصالونات الادبية بل على مستوى الحوار والتواصل البشري افرادا وجماعات ومجتمعات وحضارات وعصور؟؟

 

About these ads

22 تعليقات

  1. شأة البنيوية :
    نشأت البنيوية في فرنسا، في منتصف الستينيات من القرن العشرين عندما ترجم (تودوروف) أعمال الشكليين الروس إلى الفرنسية. فأصبحت أحد مصادر البنيوية.
    ومن المعلوم أن مدرسة (الشكليين الروس) ظهرت في روسيا بين عامي 1915 و1930، ودعت إلى الاهتمام بالعلاقات الداخلية للنص الأدبي، واعتبرت الأدب نظاماً ألسنياً ذا وسائط إشارية (سيميولوجية) للواقع، وليس انعكاساً للواقع. واستبعدت علاقة الأدب بالأفكار والفلسفة والمجتمع. وقد طورت البنيوية بعض الفروض التي جاء بها الشكليون الروس.
    المصدر الثاني الذي استمدت منه البنيوية هو (النقد الجديد) الذي ظهر في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين في أمريكا، فقد رأى أعلامه “أن الشعر هو نوع من الرياضيات الفنية” (عزرا باوند)، وأنه لا حاجة فيه للمضمون، وإنما المهم هو القالب الشعري (هيوم)، وأنه لا هدف للشعر سوى الشعر ذاته (جون كرو رانسوم).
    والألسنية هي المصدر الثالث الذي استمدت منه البنيوية، ولعلها أهم هذه المصادر، وعلى الخصوص ألسنية فرديناند دي سوسير (1857-1913) الذي يُعد أبا الألسنية البنيوية، لمحاضراته (دروس في الألسنية العامة) التي نشرها تلامذته عام 1916 بعد وفاته. وعلى الرغم من أنه لم يستعمل كلمة (بنية) فإن الاتجاهات البنيوية كلها قد خرجت من ألسنيته، فقد مهد لاستقلال النص الأدبي بوصفه نظاماً لغوياً خاصاً. وفرق بين اللغة والكلام: (فاللغة) عنده هي نتاج المجتمع للملكة الكلامية، أما (الكلام) فهو حدث فردي متصل بالأداء وبالقدرة الذاتية للمتكلم.[1] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftn1)

    و كما أسلفنا ؛ ففي نهاية العقد الثاني من القرن العشرين التقت آراء العالم السويسري (فردنياند سوسور) بالتيارات النقدية السائدة في اوربا ليبرز تيار الفكر البنيوي في الدرس النقدي المعاصر والحديث . والحقيقة ان “الجذور البنيوية تضرب بعيداً في القدم منذ ارسطو والجاحظ والعسكري والجرجاني وقدامة وابن طباطبا وهيغل وماركس ، حتى اشتهر قال بعضهم :”لنقل صريحاً: البينوية ليفي شتراوس” علماً عليها ليفي شتراوس وعرف بها فوكوهو ولاكان والتوسير وجان بياجيه وغيرهم. [2] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftn2)
    ففي القرن التاسع عشر نادى الباحث الاجتماعي اليهودي دوركايم (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1001642) بالنظرية المسماة “العقل الجمعي”، ودعا إلى دراسة الظواهر الاجتماعية باعتبارها “أشياء مستقلة”، وتبعاً لذلك ظهر الباحث اللغوي السويسري “فرديناد دي سوسيور (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1001393) ” بنظريته في “ظاهرة اللغة”، حيث جرد اللغة من دلالاتها الإشارية المألوفة وعدها نظاماً من الرموز يقوم على علاقات ثنائية، ومن هنا ظهرت فكرة “البنية”.[3] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftn3)
    مفهوم البنيوية و مدارسها :
    ومن أبرز ما قرره سوسير (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1001393) بقوة مبدأ “اعتباطية الرمز اللغوي” وهو ما يعني أن أشكال التواصل الإنساني ما هي إلا أنظمة تتكون من مجموعة من العلاقات التعسفية أي: العلاقات التي لا ترتبط ارتباطاً طبيعياً أو منطقياً أو وظيفياً بمدلولات العالم الطبيعي” وأن “كل نظام لغوي يعتمد على مبدأ لا معقول من اعتباطية الرمز وتعسفه” أي: تماماً كما يعتبط العقل الجمعي عند “دوركايم (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1001642) ” ويتعسف فيفرض على الناس ما هو خارج عن ذواتهم، ومن هنا انبعثت فكرة “السيمولوجيا” أي علم الدلالة، أو العلامة والإيحاء، وتطورت فيما بعد .

    و يعد دي سوسور رائد البنيوية الاول في العصر الحديث وقد توصل الى أربعة كشوف هامة تتضمن : مبدأ ثنائية العلاقات اللفظية اي (التفرقة بين الدال والمدلول)، ومبدأ اولوية النسق او النظام على العناصر ، ومبدأ التفريق بين اللغة والكلام ، ومبدأ التفرقة بين التزامن والتعاقب(سانكروني – دايكروني)
    وكان للشكلانيين الروس ولاسيما عالم الصوتيات جاكوبسون مساهمات هامة في إغناء الحركة البنيوية.
    , و يعد( جاكبسون ) من المدرسة الروسية الشكلية التي من أهم آرائها “تحرير الكلمة الشعرية من الاتجاهات الفلسفية والدينية والانطلاق من “دراسة العمل الأدبي في ذاته”، فهي تؤكد “أن العمل الأدبي يتجاوز نفسية مبدعه، ويكتسب خلال عملية الموضعة الفنية وجوده الخاص المستقل” (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubContent&contentID=51#9990200).
    وتؤكد أن “العمل الفني لا يتطابق بشكل كامل مع الهيكل العقلي للمؤلف ولا المتلقي”، أو كما يقول: “موخارو فسكي (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1001395) : “فإن الأنا الشاعر لا ينطبق على أية شخصية فعلية ملموسة، ولا حتى شخصية المؤلف نفسه، إنه محور تركيب القصيدة الموضوع.
    و تعني البنيوية عند جورج لوكاش : استخدام اللغة بطريقة جديدة بحيث يثير لدينا وعياً باللغة من حيث هي لغة، ومن خلال هذا الوعي يتجدد الوعي بدلالات اللغة، هذا الوعي الذي تطمسه العادة والرتابة .
    و قد حدد لوسيان جولدمان (1913-1970) وهو فرنسي من أصل روماني البنوية التوليدية على أنها المنهج الذي يحلل النص الأدبي بوصفه بنية إبداعية تخبئ تحتها بنية اجتماعية،. وقد أصدر جولدمان عدداً من الكتب المتصلة بقناعاته البنيوية منها: الإله الخفي وعلم اجتماع الإبداع الأدبي ومن أجل علم اجتماع الرواية .[4] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftn4)
    و نرى أن ثمة علاقة بين العلوم المختلفة و البنيوية , خاصة الاجتماع و النفس و اللسانيات ,
    بالإمكان اختصار مفهوم البنيوية في مقولة ميشيل بريكس : أما المنهجية البنيوية الشكلانية فتهتم فقط بالنسيج اللغوي للنص وتدرسه بذاته ولذاته مهملة صاحبه أو مؤلفه. وهي تنطلق من القناعة التالية: النص هو وحده المهم ولا يفيد في شيء أن نتعرف على حياة مؤلفه لكي نفهمه. وهذا الموقف المتطرف في النقد الأدبي ساد في فرنسا لفترة ولكنه تراجع وانحسر الآن. [5] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftn5)
    و يرى جميل حمداوي أن البنيوية طريقة وصفية في قراءة النص الأدبي تستند إلى خطوتين أساسيتين وهما: التفكيك والتركيب ، كما أنها لا تهتم بالمضمون المباشر، بل تركز على شكل المضمون وعناصره وبناه التي تشكل نسقية النص في اختلافاته وتآلفاته. ويعني هذا أن النص عبارة عن لعبة الاختلافات ونسق من العناصر البنيوية التي تتفاعل فيما بينها وظيفيا داخل نظام ثابت من العلاقات والظواهر التي تتطلب الرصد المحايث والتحليل السانكروني الواصف من خلال الهدم والبناء أو تفكيك النص الأدبي إلى تمفصلاته الشكلية وإعادة تركيبها من أجل معرفة ميكانيزمات النص ومولداته البنيوية العميقة قصد فهم طريقة بناء النص الأدبي. ومن هنا، يمكن القول : إن البنيوية منهجية ونشاط وقراءة وتصور فلسفي يقصي الخارج والتاريخ والإنسان وكل ماهو مرجعي وواقعي ، ويركز فقط على ماهو لغوي و يستقرىء الدوال الداخلية للنص دون الانفتاح على الظروف السياقية الخارجية التي قد تكون قد أفرزت هذا النص من قريب أو من بعيد. و يعني هذا أن المنهجية البنيوية تتعارض مع المناهج الخارجية كالمنهج النفسي والمنهج الاجتماعي والمنهج التاريخي والمنهج البنيوي التكويني الذي ينفتح على المرجع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتاريخي من خلال ثنائية الفهم والتفسير قصد تحديد البنية الدالة والرؤية للعالم [6] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftn6)
    و تقوم البنيوية على فكرة إعادة انتاج الواقع من خلال إقامة الأنموذج الذي يحدده المحلل نفسه، وهذا الأنموذج سيكون قابلاً للمقارنة مع الشيء الخاضع للدراسة، وإذا مضينا أكثر لتفهم البنائية فعلينا أن نلجأ إلى واحدة من الآليات التي تستخدمها وهي المقابلات الضدية.
    يقرر صلاح فضل أن التعريف الأول للبنائية: “يعتمد على مقابلتها بالجزئية الذرية التي تعزل العناصر وتعتبر تجمّعها مجرد تراكب وتراكم، فالبنائية تتمثل في البحث عن العلاقات التي تعطي للعناصر المتحدة قيمة وضعها في مجموع منتظم [7] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftn7)

    أدبية الأدب : المبدأ الرئيس في البنيوية :
    إن حركة الشعراء المستقبلين في روسيا، وكتابات الرومانسيين الألمان ستوجه اهتمام النظرية الأدبية نحو التركيز على جانب الانسجام الداخلي للنصوص الأدبية، وستفسح المجال للإعلان عن ميلاد علم للأدب، منذ أن طلق جاكبسون عام 1919 قولته التي أصبحت فيما بعد كبيان يختزل عمل الشكلانين والشعرين والبنيويين حيث قال ” ليس موضوع علم الأدب هو الأدب وإنما الأدبية أي ما يجعل من عمل ما عملاً أدبياً . فما المقصود بالأدبية ؟ يجيب تودوروف في كتابه- الشعرية -عن تحديد هذا المفهوم المركزي بقوله ” ليس العمل الأدبي في حد ذاته هو موضوع الشعرية، فما تستنطقه هو خصائص هذا الخطاب النوعي الذي هو الخطاب الأدبي، وكل عمل عندئذ لا يعتبر إلا تجليا لبنية محددة وعامة، ليس العمل إلا إنجازاتها الممكنة ولكل ذلك فان هذا العلم لا يعنى بالأدب الحقيقي بل بالأدب الممكن،
    وبعبارة أخرى يعنى بتلك الخصائص المجردة التي تصنع فرادة الحدث الأدبي، أي الأدبية .
    يعد للمؤلف نفس الدور الذي كان يلعبه في النقد السيري، لأن ما يشكل موضوع الدراسة الأدبية ليس الأعمال الأدبية المفردة وإنما الأدبية، بحيث أن العمل الأدبي يرتبط بالنسق الأدبي بصورة عامة وليس بشخصية مؤلفة، فالشاعر في النظرية الشكلانية لم يعد ينظر إليه كصاحب رؤى أو عبقرية وإنما نظر إليه ” كعامل ماهر يرتب، أو بالأحرى يعيد ترتيب المادة التي يصادق وجودها في متناوله، إن وظيفة المؤلف هي أن يكون على معرفة بالأدب، أما ما يعرفه عن الحياة أو ما لا يعرفه، فأمر غير ذي أهمية لوظيفته تلك ، إن هذا التصور يذكرنا بالمنجز النقدي العربي القديم خصوصا عند نقادنا الذين قالوا بأن الشعر صناعة وأن الشاعر يقوم بوظيفة السبك والصوغ ولا اعتبار بالمادة التي يصوغ فيها.[8] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftn8)
    و حول نظرية ( موت المؤلف ) التي تعوّل عليها البنيوية كثيرا ذلك في أن المنهج البنيوي يرفض النظرة التي ترى أن المؤلف هو منبع المعنى في النص ، وصاحب النفوذ فيه ، يرفض ذلك ويؤكد أن الكاتب لا دور له يذكر ؛ فلم يقم بعمل يستحق الثناء والمدح ، وكل ما قام به هو استخدام اللغة التي هي حق مشاع ، وأنه عندما أنشأ النص أنشأه على طريقة من سبقه ، فلم يأت بجديد بل قلد من سبقه في هذا الفن فهو اتجاه يركز على اللغة وكيفية عملها ودلالاتها ، وبذلك يخرج المؤلف خاوي الوفاض ، لا هو مبدع ولا هو عبقري ، وإنما هو مستخدم للغة لم يبتدعها ، وإنما ورثها مثلما ورثها غيره .

    فمع انتشار الاتجاهات النقدية الجديدة مثل ” البنيوية وما بعدها ” لم يعد ينظر إلى المؤلف بوصفه منشئ النص ومصدره ، كما لم يعد هو الصوت المتفرد الذي يعطي النص مميزاته ، فالذي تتحدث وتنطق هي اللغة وليس المؤلف أو صوته .

    من مناهج النقد البنيوي :
    اهتمت الناقدة سيزا أحمد قاسم بالمنهج البنيوي كوسيلة لتحليل النص الروائي ،و تصرح في كتابها “بناء الرواية “منذ البداية بأنها تتبنى هذا المنهج في دراستها المقارنة” لثلاثية نجيب محفوظ ” فتقول :”وفي ضوء التزامنا بالدراسة النقدية التطبيقية ،كان لابد لنا أن نستند إلى المنهج البنائي حيث أن السمات التي نريد أن نرصدها بين الأعمال موضوع الدراسة هي سمات تتعلق بالشكل والبناء وهذا المنهج سماه”رينيه ويلك”في كتابه نظرية الأدب المنهج الداخلي”

    وتحدد المنهج الداخلي بالمنهج الذي يتعامل مع النص الأدبي مباشرة كبنية واحدة معزولة عن مؤلفها وبيئتها التي كتبت باعتبارها كيانا له عناصره الخاصة ،لابد للنقد التعامل معه على هذا الأساس.12وإذا اختارت المنهج البنيوي فلأنها لا تولي اهتماما لما سمته الناقدة يمنى العيد بالخارج وألحت على ضرورة دراسته،الخارج الذي يجعل من النص كائنا حيا متطورا بتعبير” سيزا قاسم” فرغم اعترافها بأهميته تبعده عن دراستها.

    بناء على هذا الهدف الذي تسعى لتحقيقه ،وهو مقارنة رواية نجيب محفوظ بالرواية الفرنسية الواقعية من أجل كشف أوجه الشبه والاختلاف الخاصة بالتقنيات والأساليب و باقي أشكال السرد هذا الهدف تنشده باعتمادها على المقولات النقدية البنيوية كما جاءت عند” جرار جينيت “،واللغوية عند الروسي” بوريس أزبنسكي” إلى جانب الشكلانيين الروس.

    وتختلف عن الناقدة” يمنى العيد ” التي لم تكتف بتحليل العناصر البنائية للنص ورصد علاقاتها وراحت تربطها بالبنية الاجتماعية والثقافية ،محاولة كشفها داخل النص .بينما على العكس نجد “سيزا قاسم قد اختارت المنهج البنيوي توخيا منها الموضوعية وتجنبا الوقوع في الأحكام الجاهزة والانحراف بالتحليل إلى إطلاق الأحكام القيمية ،والتركيز على الوصف المقارن للرواية ،ليس من أجل قولبة نص نجيب محفوظ وجعله قالبا جاهزا استعاره الكاتب ثم أفرغ فيه حكاته، إنما الهدف كشف مدى تمثله الرواية الغربية وممارسة تقنياتها ،الأمر الذي يوضح علاقة الرواية العربية بالرواية الغربية عموما باعتبار نجيب محفوظ ممثلا للنص الروائي العربي خاصة الواقعي منه لهذه الأسباب تشرح رؤيتها المنهجية بقولها :”وقد استلزم ذلك البحث أدوات نقدية تساعدنا على تحليل العمل الروائي إلى عناصره الأولية وطبيعة العلاقات التي تقوم بين هذه العناصر،وبذلك يجمع بحثنا بين التحليل البنائي و النقد المقارن “.

    ونفهم من كلامها أنها ستتعامل مع ثلاثية نجيب محفوظ كوحدة مستقلة تحلل من الداخل دون الالتفات إلى ما هو إبعيدا عن الأحكام القيمية .

    و إذا كانت يمنى العيد تكشف عن المقولات البنائية التي ستنطلق منها في دراستها التي ذكرنا فإن الناقدة “سيز ا قاسم” تكتفي بالإشارة فقط إلى أنها ستعتمد “جيرار جينيت ” و “أزبنسكي” ،دون توضيح كيفية ذلك أو تحديد المفاهيم التي تختارها كمنطلقات نقدية لعملها ،وقد لاحظ ذلك” حميد لحميداني ” فراح يلومها متسائلا :”وقد كان على الناقدة أن تحدد بدقة ما هي الأطروحات البنائية التي تود تطبيقها ولا ينبغي الاكتفاء بالإشارة إليها ،بل تقديم الصورة الخاصة التي تمثلها بها ،ومما يجعل هذا الجانب ملحا هو أنها تقدم منهجا جديدا في العالم العربي خصوصا بالنسبة للقراء الذين ليس لهم القدرة دائما على الاتصال المباشر بالنقد الغربي بسبب عوائق اختلاف اللغة .

    لكن الشيء الملاحظ هو كون الناقدة تعترف أنها لن تلجأ إلى مناهج أخرى لتستفيد منها ،بل اكتفت بالمنهج البنيوي على أساس أتخادها الوصف وسيلة تحليلها ،ثم رؤيتها المبنية على معاملة النص كبنية تدرس من الداخل ،غير أننا نلاحظ أن هناك تفاوت بين هذا الطموح وممارستها النقدية ،إذ نجدها أثناء تفسيرها للثلاثية بنصوص غربية تسترسل في التأويل الفلسفي والاجتماعي وحتى الأيديولوجي ،فتبتعد عما خططت له متأثرة بوجهة نظرها الفكرية [9] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftn9)

    البنيوية في العالم العربي :
    لم تظهر البنيوية في الساحة الثقافية العربية إلا في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات عبر المثاقفة والترجمة والتبادل الثقافي والتعلم في جامعات أوربا. وكانت بداية تمظهر البنيوية في عالمنا العربي في شكل كتب مترجمة ومؤلفات تعريفية للبنيوية ( صالح فضل، وفؤاد زكريا، وفؤاد أبو منصور، وريمون طحان ، ومحمد الحناش، وعبد السلام المسدي، وميشال زكريا، وتمام حسان، وحسين الواد، وكمال أبوديب….) ، لتصبح بعد ذلك منهجية تطبق في الدراسات النقدية والرسائل والأطاريح الجامعية.
    ويمكن اعتبار الدول العربية الفرانكوفونية هي السباقة إلى تطبيق البنيوية وخاصة دول المغرب العربي ولبنان وسوريا ، لتتبعها مصر ودول الخليج العربي.
    ومن أهم البنيويين العرب في مجال النقد بكل أنواعه: حسين الواد، وعبد السلام المسدي ، وجمال الدين بن الشيخ، وعبد الفتاح كليطو، وعبد الكبير الخطيبي، ومحمد بنيس، ومحمد مفتاح، ومحمد الحناش، وموريس أبو ناضر، وجميل شاكر، وسمير المرزوقي، وصلاح فضل، وفؤاد زكريا، وعبد الله الغذامي.[10] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftn10)

    ختاما :
    فالبنيوية كاتجاه نقدي , لم يكن إلا بعد توطئة معرفية علمية طويلة , كما أسلفنا , و كان يطبق في عصور ممتدة , حتى مضى عهده الزاهر , و أتت بعده مذاهب و اتجاهات أخرى , كالتشريحية أو التفكيكية , خاصة لما رأينا من جمود البنيوية في طبيعتها الصارمة و طريقتها التعسفية التي أبت إلا الأخذ بالداخل في النص دونما النظر إلى الخارج , في تجاهل صريح للمعطيات التاريخية و السياقية و المؤلف و ظروفه المؤثرة .. كل هذا أدى إلى البحث عن سبيل آخر لنقد النصوص , لكن مع كل هذا , إلا أن للبنيوية خطرها الكبير و أهميتها التي لا يمكن تجاهلها إذ كانت وليدة للفكر اللساني الذي يعد نقلة كبيرة في اللغويات العالمية ..

    [1] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftnref1) محمد عزام – تحليل الخطاب الأدبي على ضوء المناهج النقدية الحداثية . ص 13 .

    [2] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftnref2) مزهر حسن رهيف الكعبي – البنيوية والتحليل البنيوي في النص الأدبي.

    [3] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftnref3) سفر الحوالي – مقدمة في تطور الفكر الغربي و الحداثة.

    [4] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftnref4) د عبدالإله الصائغ – النقد الأدبي الحديث و خطاب التنظير .

    [5] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftnref5) من مجلة أشرعة ( سان بيف ) بانوراما الأفذاذ .

    [6] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftnref6) جميل حمداوي – البنيوية اللسانية و النقد الأدبي .

    [7] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftnref7) مرشد الزبيدي – اتجاهات نقد الشعر العربي في العراق – منشورات اتحاد كتاب العرب – ص 8 .

    [8] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftnref8) محمد ايت العميم – المتنبي في مناهج النقد الحديثة .

    [9] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftnref9) الشريف حبيلة – مجلة العرب الأدبية الفكرية الإلكترونية 22 أغسطس 2006 .

    [10] (http://www.echoroukonline.com/montada/newthread.php?do=newthread&f=86#_ftnref10) جميل حمداوي – البنيوية اللسانية و النقد العربي .

  2. مزهر حسن رهيف الكعبي – الجزء الثاني – اللغة وجذور الفكر البنيوي في النقد:
    في نهاية العقد الثاني من القرن العشرين التقت آراء العالم السويسري (فردنياند سوسور) بالتيارات النقدية السائدة في اوربا ليبرز تيار الفكر البنيوي في الدرس النقدي المعاصر والحديث . والحقيقة ان “الجذور البنيوية تضرب بعيداً في القدم منذ ارسطو والجاحظ والعسكري والجرجاني وقدامة وابن طباطبا وهيغل وماركس ، حتى اشتهر قال بعضهم :”لنقل صريحاً: البينوية ليفي شتراوس” علماً عليها ليفي شتراوس وعرف بها فوكوهو ولاكان والتوسير وجان بياجيه وغيرهم.
    وبعد دي سوسور رائد البنيوية الاول في العصر الحديث وقد توصل الى اربعة كشوف هامة تتضمن : مبدأ ثنائية العلاقات اللفظية اي (التفرقة بين الدال والمدلول)، ومبدأ اولوية النسق او النظام على العناصر ، ومبدأ التفريق بين اللغة والكلام ، ومبدأ التفرقة بين التزامن والتعاقب (سانكروني – دياكروني).
    وكان للشكلانيين الروس ولاسيما عالم الصوتيات جاتوبسون مساهمات هامة في اغناء الحركة البنيوية.

    اما مصطلح (بنية) فلم يستعمل بمعناه الحديث الذي يدل عليه الا في سنة 1928 وذلك في مؤتمر لاهاي الدولي لعلوم اللسان ، وفي سنة 1929 اصدر اللغويين السلاف في براغ بيانا يدعون فيه الى استعمال مصطلح (بنية). اما تشومسكي وهو عالم البنية التحويلية التوليدية فانة وان عد من البنيويين الا ان مفاهيمه تختلف عن المفاهيم البنيوية حيث انه يبدأ من العبارة والكلمة لا من النسق اللغوي ، ولتشومسكي رأي متفرد اذ انه يعد الانسان المتكلم هو المولد للكلمات والعبارات لفه الدور الفاعل في صنع اللغة وايجاد توليدات جديدة لا تنتهي وهو بهذا الرأي يتقاطع في البنيوية القائمة على الاعتماد على الانظمة والانساق الثابتة السكونية ذات الدوائر المغلقة . ومن هنا جاء اتهام البنيوية بالغاء الانسان . البنيوية والتحليل البنيوي في الادب والنقد: “البنيوية STRUVTARALISM معجمياً مشتقة من النص اللاتيني STUERS اي بنى ، فهي طريقة ، اشارة بناء او هي تناسق اقسام البناء من حيث التقنية المعمارية والجمال التشكيلي”. والبنيوية ظاهرة حضارية شملت الوان النشاط الانساني في حقل المعرفة ، تجمع بين عنصري التحليل والتأليف. وبما ان النقد الادبي معتمد على عنصري التحليل والتأليف في الموقف من النصوص الادبية منطلقا من داخل النص الادبي يمكن ان نعد النقد نوعاً من النشاط البنيوي. ولاشك ان لقاء البنيوية والادب على صعيد اللغة حاصل لكون التجربة هي بالدرجة الاولى عملاً لسانياً والبنيوية تعتمد اللغة اداة للتوصيل. والبنيوية قائمة على تحليل العلاقات بين الاشياء نفسها كما يرى (فاليري) اذ كان يعتقد انها هوى فكري جمالي او كما رآها آخرون نزعة فكرية عامة تهتم بالعلاقات بين الاشياء وهو ما اصطلح عليه بقانون (الايمان البنيوي). والشكليون يعتمدون في فهمهم لهذا القانون على مقولة مؤداها “أؤمن بالاشياء بل بالعلاقات بين الاشياء .. كان زمن كنت ابصر واريد ان ابصر العلاقات بين الاشياء نفسها”. وتقترب البنيوية من النقد الادبي ، اذا ما ابتعد النقد عن البحث في اسلوب وجود النص وبواعثه او عناصره الخارجية الاجتماعية والنفسية والبيئية وغيرها لينظر في الاثر او النص كما هو نصاً موجوداً قائماً بذاته مقطوعاً على مرجعيته . وفي ضوء هذا يمكن ان يعد التحليل البنيوي معادلاً لما يسميه الامريكيون بالقراءة المحكمة (CLOSE Reading ) ، وعندئذ يمكن ان نعد من القراءة المغلقة او المحكمة بمنزلة وسيلة لاعادة وحدة الاثر الادبي وكهنه الروحي . وبسبب تلك التطور الكبير الذي طرأ على الفكر الغربي تطورت دلالة مصطلح النقد حضارياً وفكرياً ، ولاسيما في المنهج البنيوي وهو المنهج القائم على تصور تجريدي يعتمد الرموز الكامنة في البناء الاولي وهيكله ، وقدرة هذه الرموز المتفاعلة والمتلامسة في داخل البناء على التعبير عن قيمة فنية راقية . ومن هنا يحصل الترابط بين النسيج اللغوي – الاسلوب – وبنية النص . وفي ضوء هذا تكمن اهمية الاسلوب والاسلوبية في الدرس النقدي البنيوي المعتمد على تحليل المقابلات الثنائية في اي تجربة ادبية مختمرة . كثنائية الصوت والمعنى في تقدير القيمة الفنية للصورة ، اذ ان “.. للصورة ماهية تقع في القوة الصرفة لمادتها ولفعل صنع الصورة في ماهية يقع في التأمل السابق على الانجاز الذي يتضمن حركة تتجه بداب نحو الانجاز وتعمل على تقنية البناء”. ان المنهج النقدي البنيوي يمس العلاقة بين الرمز اللغوي ومن خلال تجليه وظهوره في الصورة الشعرية او الصورة الادبية ووعي المجتمع الذي ينزع الى التطور والحركة واللاسكون. ومن هنا يرتبط هذا المنهج بمركز المجتمع من خلال ابداع فنانيه وشعرائه وادبائه لرموز الصورة الفنية الكامنة في البناء النصي الادبي تجعل تحليلها على وفق المنهج البنيوي مهمة ادبية ينهض بها الناقد البنيوي الذي يجسد خلود التجربة الادبية الراقية من خلال ربطه رموز النص وصوره بوعي المجتمع وحركته. ويعلق رونالد بارت Ronald barthes على مفهوم الرمز اللغوي لقوله “ فما توحيه ربة الالهام الى الكاتب او الاديب ليس هذه الصورة او تلك الفكرة او ذاك البيت من الشعر ، ولكن مايوجد بالفعل انما هو المنطق العظيم للرموز . فمهمة الناقد ليست في كونه انه يرى الحقيقة – كما يقول كافكا – ولكن مهمته ان يخلقها “. ان المنهج البنيوي لتحليل النصوص ليس من مهمته بيان جودة النصوص او رداءتها ولكنه يحاول ان يبرز كيفية تركيباتها والمعاني التي تنطوي عليها عناصر النص في تآلفها . فالشكل الادبي عند البنيويين تجربة تبدأ لتنتهي بالنص نفسه بقراءة مغلقة لانجد في ساحتها الا الناقد الذي يستجلي عناصره. ان الصورة التي يجهد الشاعر الفنان نفسه للوصول الى خلقها لاتعني الزخرفة اللفظية ولكنها بكل تأكيد اندماج الى حد الذوبان بين نسقين ملتحمين : الحسي الذي يتجلى ببراعة القدرة على استعمال اللفظة زخرفياً وبلاغياً ومعمارياً والنسق الذهني او المعنوي حيث ترتفع الالفاظ والمفردات الى مستوى التأمل العميق والغور بعيداً في فهم الصورة غير مجزأة لتوضيح المعنى او تثبيته في المتلقي نفسه بقوة ولا يكون المعنى الا نسجاً من التحام الصورة والمعنى . ان هذا الانسجام بين النسقين : الحسي الانفعالي والذهني المعنوي اللذين يبرزان انسجامهما من خلال الصورة هو ما يمثل روح التحليل البنيوي في النقد الادبي المعاصر ، تلك الروح التي ترفض التجزيئية – الانفصالية كنزعة في العمل الادبي ، ذلك لان التحليل المستند الى الفكر البنيوي ليس من منهجه السير بخطا تجزيئية فهو لا يقنع بادراك الظواهر المعزولة انما يتناول النص كلاً متكاملاً . وهنا اقف عند فقرة في الفكر النقدي لاستاذتي نازل الملائكة تلتقي مع هذا الفهم اذ تقول : “ ومن ابرز المزالق التي يحذرها الناقد المثقف ما يمكن ان نسميه النقد التجزيئي ، وهو ذلك النقد الذي يتناول القصيدة تناولاً تفصيلياً يقف عند الظاهرة الخارجية ويعفي تفسه من معالجة القصيدة بوصفها هيكلاً فنياً متكملاً ”.

  3. مزهر حسن رهيف الكعبي
    الحلقة الثالثة
    لقد جعل الرمزيون من تعاتق الصورة والمعنى ومبدأ من مبادئ نقدهم ففي قراءتنا لشعر واحد من قصيدة لمحمود درويش يتجلى واضحاً هذا الاقتراح الحسي بالمعنوي الذهني في رؤية رمزية تحمل المعنى الى نفس السامع دونما عناء. يقول
    احبك
    ان ثلاثة اشياء لاتنتهي،
    انت ، والحب ، والموت
    وفي قصيدة اخرى يقول:
    اخبروا السلطان
    ان الريح لا تجرحها ضربة سيف
    اخبروا السلطان:
    ان البرق لا يحبس في عود ذره.
    وتعلق شاعرتنا على منظور واستعمال الرمز بقولها :

    “والرمزية احدى الوسائل التي يستعملها الشعراء في بث الحياة في الكلمة ..” ثم تضيف: “وهكذا تصبح الرمزية ابعاداً مبتكرة للغة الشاعر ، وتمد قصائده امتداداً واسعاً يشحن الالفاظ بمعان جديدة لم تكن لها . ويصل ذلك الى حد يجعلني موشكة ان احكم بان الرموز هي البعد الرابع للكلمات ، وذلك حين يكون البعد الاول هو المعنى الاعجمي والبعد الثاني هو المعنى المستعمل في القاموس لان الاستعمال يخصب الكلمة ويشحنها كما تشحن البطارية. اما البعد الثالث للالفاظ فهو المعاني التي قطرها فيها الشعراء عبر عصور الادب وكثيرا ما تكون ادق من الالفاظ التي يستعملها عامة الناس وبعد هذه الابعاد الثلاثة فان الرموز الذكية الحية لتكون البعد الرابع للغة وليكون الشاعر اشبه بقائد الفرقة الموسيقية الذي يوجه العازفين بعصاه الحساسة المرهفة فيبعث التعبير والموسيقى في لغة القصيدة ويمنحنا اياه خصباً متناسقاً حيا. ورأي نازك الملائكة يلتقي باسس النظرية الاسلوبية كما يوضحه النص الاتي: “بينما درج كثير من علماء الالسنة على توسيع دلالة الاسلوب بحيث تشمل الهيكل الكلي للنص فيستحيل هو ذاته اداة من ادوات التخاطب متميزة عن الاداة اللسانية الاولى من ذلك نظرية هي هيالمسالف القائمة على اعتبار الاسلوب في حد ذاته وساينفينت يستند الى نظام ابلاغي متصل بعلم دلالات السياق . ولكن هل الاعتمادعلى الرمز وحده كاف.او على المعنى المعنوي الذهني وحده؟ ان البنيوية في النقد الادبي المعاصر تعتمد على لغة الادب واللغة العامة ، معتمدة على ما يربط بين اللغة والنظرية الادبية من خلال فهم موجد لللثنائيات والمقابلات ، التي تشترك رموزها في خلق الصورة في النص الادبي وفي تجسيد العلاقة بين نسقين اثنين الانفعالي الحسي والذهني المعنوي وهذا ما يضعنا وجهاً لوجه بازاء نظرية النطق والتأليف للناقد العربي التراثي عبد القاهر الجرجاني والتي تفهم على ان لا نظم في الكلم ولا ترتيب حتى يعلق بعضها ببعضها الاخر ويبنى بعضها الاخر .. ثم يضرب مثلاً رائعاً فيشبه حالة اجتراح الكلام كمن ايأخذ قطعة ذهب وقطعة فضة ثم يذيبهما متمازجتين لتكونا قطعة واحدة لها مواصفاتها الجديدة. ان هذا الفهم هو روح مبدأ التماسك والتركيب في الفكر النبيوي الادبي المعاصر الرافض للتجزئة والانفصالية في العمل الادبي ريفاتار والاسلوبية البنيوية: اشرت انفاً (في البحث)..الى ما اسدته الاسلوبية من خدمة كبيرة للعلوم الانسانية كونها شملت ميادين المعرفة الانسانية عامة ، وقد تجلى ذلك-خاصة-بعد ان تمخضت عنها الهيكيلة ، ويكفي الوقوف عند اعمال البنيويين في ميدان فلسفة العلوم والاجناس البشرية وعلوم اللسان وسواه ، وليتوضح اثرها في هذه الميادين مجتمعة. “على ان الالسنية التي مافتئت تتطور منذ مطلع هذا القرن قد تفاعلت مع ما افرزته من منهجية هيكلية فدخلت بتفاعلها هذا طوراً جديداً في تاريخها وهو طور استثمار المعطيات النظرية العامة في تطبيقات عملية على مختلف علوم اللسان فحدث بذلك تغير جذري في اساليب الدراسة اللغوية نتج عنه تغير جذري في مناهج التدريسيين نفسها”. لقد ولدت الالسنة كعلم والهيكلية كمنهج نزعة التيار العلماني تجسد في دراسة العلوم الانسانية. واذا ما كان لـ(ل . سبيتزار) فضل الخروج بالدرسات الاسلوبية من تقديرات النقد الادبي العام الى مقاييس المنهج الموضوعي فقد كان لريفاتار منذ اواسط الخمسينات الفضل في مواصلة البحث والعمل التطبيقي للارتقاء نحو ارساء نظرية شاملة تتوخى وضع قواعد منهجية لدراسة الاسلوب في اطر عملية رصينة فكانت جهوده في تأليف كتاب “رسالة في الاسلوبية الهيكلية” وقد ترجم الى الفرنسية سنة 1971، وكتاب “محاولات في الاسلوبية الهيكلية” وكتاب “صناعة النص” صدر عام 1979 وهو ما توفر لي الاطلاع عليه. فالاسلوبية في نظر ريفاتار تعني بدراسة الاثار الادبية للوصول الى العناصر القارة في الاسلوب من خلال دراسة عملية موضوعية تستغلق على النص ذاته وتتحاور معه ، مبتعدة عن كل ما يمت الى النص بصلة كالمنشيء او الاعتبارات النفسية له او الانعكاسات التاريخية ،ليتمكن القارىء من الوصول الى الخصائص الفنية للنص مع الوعي بما تحققه تلك الخصائص. والاسلوبية – في رأيه- بعلاقتها بالانسانية تهدف الى تخليص النقد الادبي من المقاييس النظرية التي تعتمد الاحكام القبلية. وفي ضوء هذا التطور وضح ريفاتار تعريفاً علمياً السنياً للاسلوبية يقوم على الفرق بين الابلاغ العادي في الكلام والابلاغ الادبي من رموز واشارات وليس الوقوف عند حد تفكيكها لغوياً كما في الارسال في الكلام في الابلاغ العادي. فالمؤلف او الباحث يراقب حرية الادراك في القاريء او المستقبل او المتلقي وهي عملية لا تخلو من فرض وجهة نظر في الفهم والادراك من المنشيء على القاريء من خلال العناصر القارة في النص. “وهكذا ينتهي ريفاتار الى ان الاسلوبية هي السنية تعني بتأثيرات الرسالة اللغوية وبحصاد عملية الابلاغ كما تعني بظاهرة حمل الذهن على فهم معين وادراك مخصوص”. واشارت.عواطف التميمي الى تعريف ريفاتار بالقول: “ويعرف ريفاتار الاسلوبية بكونها انزياح عن النمط التعبيري المتواضع عليه ، والانزياح يكون خرقاً للقواعد او يعداً او عدولاً عن النمط الطبيعي او لجوءاً الى ما ندر من التراكيب، ففي الحالة الاولى فهو من مشمولات علم البلاغة فيقتضي اذن تقييداً بالاعتماد على احكام معيارية . وفي الحالة الثانية ، البحث فيه متطلب لغوي اسلوبي والبحث فيه من مقتضيات علم اللسانيات بشكل عام والاسلوبية بشكل خاص. ومعنى هذا ان السياق عند ريفاتار هو اساس التعرف على الاجراءات الاسلوبية التي تعتمد على فرض الخضوع لارادة من كتب النص من خلال المثير الاسلوبي المستند الى اثارة دهشة القارئ او عنصر المفاجأة لعناصرالنص والسياق الاسلوبي ذو امتداد محدود وهذا يفسر تعدد قيم المسلك الاسلوبي التي تجر الى تعاقب الوحدات الاسلوبية وربما كون المسلك الاسلوبي نسقا جديدا وهكذا تتوالد العناصر في وحدات اسلوبية. وهكذا يعني كل حدث اسلوبي عند ريفاتار وجود سياقين : (صغير) ينحصر في وحدة لغوية واحدة؛ يحدد بوظيفة بنيوية بخصوصية السياق المولد للتضاد او الخلاف . وسياق (كبير) وهو الجزء الذي يحقق من خلال (التعانق والانثيال) للسياقات الصغيرة وتتخذ وظيفة الابراز؛ وقد سمى بعض الكتاب ما اسميته (التعانق والانثيال) التناصر او الانصباب ؛ وسمته د. عواطف التميمي (التجمع او تراكم المسالك الاسلوبية ). وأرى أن اسميه (التعانق والانثيال السياقي) . وقد جسدت الدكتورة عواطف التميمي خير تجسيد التعانق والانثيال السياقي باختيارها نصا اورده ريفاتير – مثالا يمكن الرجوع اليه للوقوف عن كثب على تطبيق خلاق وجميل في هذا المضمار النقد الموجه الى النظرية البنيوية ابرز النقود التي وجهت الى النظرية البنيوية اتهامها بالغاء الانسان ودوره ‘ قياسا على تعاملها مع نصوص مغلقة. قال احدهم موضحا هذا المعنى ” … على خلاف ما تذهب اليه البنيوية من الاعتماد على الأنظمة والانسقة الثابتة السكونية ذات الدوائر المغلقة ‘ حتى ارتفعت صيحات تعلن ان البنيوية تلغي الانسان وتلغي الذات الفعالة وأصبحت تعني موت الانسان. وليس ادل على ذلك من كتاب كتبه روجيه غارودي اسماه “البنيوية فلسفة موت الانسان” كل هذا متأت من “ان الظاهرة الادبية تنحصر في النص وسلطانه على الناس وهذا يفضي الى اعتبار ان النص الادبي يبنى بصورة يراد فيها عملية تفكيكه هو بنفسه ، فلا تبقى لقارئه حرية كبيرة في التأويل .فقراءة النص الادبي ليست عملية حرة بل ان حرية التأويل او عدمها عمليتان تكونان مركبتين فيه ، ولو كانت قراءة النص عملية حرة لما كان النص الادبي ليكون قابلاً للخلود.” وقد سخر بعض النقاد بموقف البنائيين التحليلي حتى قالوا في اسلوب التحليل عندهم “انهم يهتمون بالاعمال الادبية مثلما يهتم الرجل بحسناء فيصر على ان يراها تحت اشعة اكس”. وفسر بعضهم اختصاص البنيوية بتحليل النصوص المغلقة والراقية منها انه هروب من التاريخ وانعكاسات البيئات والحالات النفسية التي تجلي الغبار عن النصوص واصحابها وبيئاتها والزمن الذي كتبت فيه.. الخ. وان كثرة المصطلحات مأخذ آخر على البنيويين ولاسيما في تحليل الاثار الادبية ما حدا ببعضهم الى وضع معاجم للمصطلحات في هذه الطريقة ، ووصل الحد الى ان عددا من البنيويين لا يفهمون البنيويين الاخرين الا بصعوبة. ومن المطاعن المهمة على هذه النظرية:”..صعوبة تحديد (النمط العادي في التعبير)، فالأسلوبيون قبل ريفاتار يذهبون الى ان هذا النمط العادي يحدده الاستعمال ، غير ان مفهوم الاستعمال نفسه نسبي ولايمكن الدارس من مقياس موضوعي صحيح”. ولهذا اقترح ريفاتار نعويض مفهوم الاستعمال بمفهوم السياق الذي ينفرز في ضوئه مستويان من التعبير احدهما يمثل النسيج الطبيعي ، والاخر يمثل مقدار الخروج على حده. والبنيوية منهج في البحث والدراسة مازالت لم تتبلور افكارها وتتضح، ولابد ان يكون لجهود معتنقيها فضلا عن روادها اثر في تطويرها.

  4. مستويات الدراسة البنيوية – صلاح فضل

    المراجع : ـ في رحاب اللغة العربية . السنة الثانية من سلك البكالوريا – مسلك الآداب والعلوم الإنسانية .
    الكفايات المستهدفة :
    ـ تواصلية : القدرة على استخراج الأفكار والمعاني، والتواصل مع قضايا أدبية مختلفة .
    ـ منهجية : توظيف القراءة المنهجية وتحديد الإشكالات وتفكيك الخطاب.
    ـ ثقافية : تعرف مسار تطور النقد العربي،والإلمام بالاتجاهات والمدارس النقدية .
    التمهيد :تقييم لخصائص المنهج الاجتماعي.
    خطوات الدرس :
    ملاحظة النص :
    ـ المعنى الذي توحي به كلمة “بنيوية” الواردة في العنوان:
    ← البنيوية توحي بالعناصر التي تتدخل في تركيب شكل معين ليأخذ شكله النسقي النهائي .
    ـ افتراض موضوع النص انطلاقا من بداية النص ،وبداية الفقرة الثانية:
    ← بداية الفقرة الأولى والفقرة الثانية تحيلان على موضوع النص الذي يدور حول تعريف البنيوية وتحديد مكوناتها .
    فهم النص :
    1- التعريف الذي خص به الكاتب مصطلح “البنية الأدبية “:
    ← البنية الأدبية ذلك التصميم الداخلي للأعمال الأدبية .
    2- العناصر التي تنتج عنها بنية العمل الأدبي .
    ← بنية العمل الأدبي تنتج عن تصور تجريدي يعتمد على الرموز وعمليات التوصيل التي تتعلق بالواقع المباشر.
    3- العناصر التي تتحكم في توليد العمل الأدبي وخلقه:
    ← تتحكم في توليد وخلق العمل الأدبي مبادئ ذات طابع شكلي موضوعي.
    4- الفرق بين البنية والشكل في العمل الأدبي :
    ← البنية في العمل الأدبي هي النظام الذي تتخذه الوحدات المكونة للنص.
    ← الشكل في العمل الأدبي هو الهيكل الناجم عن قوانين الصياغة ومبادئ التكرار.
    5- الهدف من التحليل البنائي للأدب .
    ← يتمثل الهدف من التحليل البنائي للأدب في اكتشاف تعدد معاني الآثار الأدبية.
    6 ـ مكونات البنية في القصة :
    ← مكونات البنية في القصة تتجلى في مستويات الحكاية ووظائف الزمن والشخصيات وهيكل الحدث .
    7 ـ العوامل التي ينجم عنها اختلاف المعاني في الأثر الأدبي.
    ← ينجم اختلاف المعاني في الأثر الأدبي عن الانفتاح الذي يعرفه هذا الأخير وقابليته لمعاني متعددة .
    8 ـ الأسس التي يعتمد عليها المنهج السائد في دراسة الأدب :
    ← المنهج السائد في دراسة الأدب يعتمد على دراسة المستويات المتداخلة بنيويا (الصوت ـالصرف ـ النحو ـ المعجم ـ الدلالة ـ الرمز ).
    9 ـ المقصود بالمستوى الرمزي في العمل الأدبي .
    ← المستوى الرمزي في العمل الأدبي هو ما ينتج من مدلول أدبي جديد يقود إلى المعنى الثاني .
    10 ـ العناصر التي تتحدد بها البنية الأدبية المتكاملة .
    ← تتحدد البنية الأدبية المتكاملة بدراسة جميع المستويات المشكلة للنص في نفسها وفي علاقتها المتبادلة.
    11 ـ تقطيع النص إلى وحدات أساسية ووضع عنوان مناسب لكل وحدة:
    ←المقطع الأول : تعريف البنية الأدبية (من: بداية الفقرة الأولى، إلى: ثم ماذا؟)
    ←المقطع الثاني :شروط الدراسة البنيوية (من: على أن ذلك ..إلى: التي تشف عن هذه المستويات)
    ←المقطع الثالث : هدف التحليل البنيوي للأدب (من: إن الهدف ، إلى: معاني متعددة)
    ←المقطع الرابع: المستويات المعتمدة في التحليل البنيوي للأدب (من : إن أهم ما في النظرية ،إلى: آخر النص)
    تحليل النص :
    1 ـ القضية الأساسية التي يعالجها النص :
    ← النص يعالج خصائص المنهج البنيوي في علاقته بالعمل الأدبي.
    2 ـ المشيرات التي تميز الشكل عن الموضوع في العمل الأدبي :
    ←مميزات الشكل: الهيكل الناجم عن قوانين الصياغة ـ اللغة ظاهرة صوتية ـ .
    ←مميزات الموضوع : إثارة تصورات ذهنية دلالية اللغة ظاهرة رمزية ـ
    3 ـ استخراج مميزات البنية والأسلوب الواردة في النص :
    ←مميزات البنية : تتصل بتركيب النص ترتبط بمستويات الحكاية في القصة .
    ←مميزات الأسلوب:يمس النسيج اللغوي للنص ـ يقتصر على تحليل الخلايا اللغوية.
    4 ـ خصائص المنهج البنيوي :
    ←المنهج البنيوي تحليل يبحث عن علاقات العناصر الداخلة في بنية النص الأدبي،من خلال دراسة المستويات المشكلة للنص دون اعتبار العناصر الخارجية المؤثرة في المبدع .
    5 ـ مستويات العمل الأدبي وطبيعة الترتيب الذي تخضع له :
    ← المستوى الصوتي ، المستوى الصرفي ، المستوى المعجمي، المستوى النحوي، مستوى القول، المستوى الدلالي،المستوى الرمزي .هذه المستويات تخضع لترتيب حسب الأولوية في الوجود داخل النص ،فكل مستوى ينطلق من السابق ويؤدي إلى اللاحق.،ويعتمد كل مستوى على ما قبله من المستويات .
    6 ـ قيمة دراسة المستوى الرمزي في الأعمال الأدبية:
    ← تتجلى قيمة المستوى الرمزي في الأعمال الأدبية في فهم اللغة هنا على أنها نظام من الرموز، فكل كلمة في اللغة تشكل رمزاً ،وقوام الرمز أمرين : الصوت ( الدال ) والفكرة ( المدلول) والمدلول يتغير مع سياق النص.
    7 ـ تتبع خصائص البنية (الكلية والتحولات والضبط الذاتي ) من خلال النص :
    ← خاصية الكلية: البنية هي المصطلح الأعم الذي يتحدد نتيجة لمبادئ أخرى ذات طابع شكلي وموضوعي.
    ←خاصية التحولات :ويعود التمييز بين الشكل والموضوع إلى طبيعة المادة المزدوجة للأدب.
    ←خاصية الضبط الذاتي : ومن هنا فإن العناصر التي تتصل بالجانب الصوتي للكلمات تسمى “عناصر شكلية ” وتلك التي تنجم عن الدلالة الرمزية تسمى “عناصر موضوعية”.
    8 ـ تتبع أهم الخطوات المنهجية التي تبناها المنظور البنيوي للنصوص:
    ← المنظور البنيوي ينطلق من النص الأدبي جوهر الدراسة النقدية ←يركز في دراسته على اللغة ←يدرس مستويات اللغة في داخل النص الأدبي ←تعرف العلاقات الدلالية التي تربط بينها والقوانين التي تضبطها.
    التركيب :
    أكتب خلاصة تحدد فيها العناصر التي تحدد البعد الكلي والمتكامل لبنية النص الأدبي .
    التقويم :
    صغ مقارنة بين المنهج الاجتماعي والمنهج البنيوي في علاقتهما بالنص الأدبي .
    إعداد قبلي : قراءة نص “بنية التوتر ” ل : محمد مفتاح وإنجاز أنشطة الفهم والتحليل

    .

  5. قراءة في مقالة مستويات الدراسة البنيوية لصلاح فضل
    ذ.أحمد أتزكنرمت
    I. تقديم:
    لم تقف صيرورة المناهج النقدية عند حدود دراسة النص الأدبي وتفسيره إعتمادا على علاقته بالتاريخ أو المجتمع بل انتقلت مع المنهج البنيوي إىلالتركيز على العالم الداخلي للنص الأدبي في بنياته اللغوية والفنية والرمزية، والبحث عن العلاقات والقوانين الباطنية التي تحكمه.
    وتعود نشأة المنهج البنيوي إلى منتصف العقد الثاني من القرن العشرين، مع رائد اللسانيات (علم اللغة) فيرديناند دوسوسير الذي أسس للقطيعة مع المقاربات التقليدية للغة وقال:” بأن اللسانيات هي العلم الذي يدرس اللغة في ذاتها ولذاتها”، بغض النظر عن نشأتها وصلاتها بظواهر اجتماعية أو تاريخية، كما تعود نشأة البنيوية إلى الشكلانيون الروس الذين أسسوا لمقولة البحث عن أدبية النص الأدبي، أي “ما يجعل من عمل أدبي أدبا” مثل العناصر النصية والعلاقات المتبادلة بينها والوظيفة التي تؤديها في مجمل النص.
    والبنيوية منهج وصفي في قراءة النص الأدبي يستند إلى خطوتين أساسيتين وهما: التفكيك والتركيب ، كما أنه لا يهتم بالمضمون المباشر، بل يركز على شكل المضمون وعناصره وبناه التي تشكل نسقية النص في اختلافاته وتآلفاته. ويعني هذا أن النص عبارة عن لعبة الاختلافات ونسق من العناصر البنيوية التي تتفاعل فيما بينها وظيفيا داخل نظام ثابت من العلاقات والظواهر التي تتطلب الرصد المحايث والتحليل السانكروني الواصف من خلال الهدم والبناء أو تفكيك النص الأدبي إلى تمفصلاته الشكلية وإعادة تركيبها من أجل معرفة ميكانيزمات النص ومولداته البنيوية العميقة قصد فهم طريقة بناء النص الأدبي. ومن هنا، يمكن القول : إن البنيوية منهج ونشاط وقراءة وتصور فلسفي يقصي الخارج والتاريخ والإنسان وكل ماهو مرجعي وواقعي ، ويركز فقط على ماهو لغوي و يستقرىء الدوال الداخلية للنص دون الانفتاح على الظروف السياقية الخارجية التي قد تكون قد أفرزت هذا النص من قريب أو من بعيد. و يعني هذا أن المنهجية البنيوية تتعارض مع المناهج الخارجية كالمنهج النفسي والمنهج الاجتماعي والمنهج التاريخي والمنهج البنيوي التكويني الذي ينفتح على المرجع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتاريخي من خلال ثنائية الفهم والتفسير قصد تحديد البنية الدالة والرؤية للعالم.
    ومن النقاد العرب الذين أسسوا لهذا المنهج وأعملوه في قراءة كثير من نصوص الأدب العربي القديم والحديث، نجد فؤاد أبو منصور، وحسين الواد، ومحمد سويرتي، وعبد السلام المسدي، وجمال الدين بن الشيخ، وعبد الفتاح كليطو، وعبد الكبير الخطيبي، ومحمد بنيس، ومحمد مفتاح، ومحمد الحناش، وموريس أبو ناضر، وجميل شاكر، وسمير المرزوقي، وفؤاد زكريا، وعبد الله الغذامي إضافة إلى الناقد المصري صلاح فصل، الذي تقلد عدة مناصب ثقافية مهمة كعمادة المعهد العالي للنقد الفني بأكاديمة الفنون، ومستشار ثقافي لمصر بإسبانيا، وله عدة إنتاجات تجمع بين النقد الأدلب والنقد التطبيقي ونظرية الأدب.
    والنص موضوع الدراسة مأخود من كتاب “النظرية البنائية في النقد الأدبي”ز فما القضية التي يطرحها الكاتب في النص؟ وما المقصدية من طرحها؟
    II. ملاحظة النص
    1. قراءة العنوان وفرضيات الموضوع:جاء عنوان النص خبرا لمبتدإ محذوف تقديره هذه، وهو مضاف و”الدراسة” مضاف إليه، و”البنيوية” نعت تابع لمنعوته في الجر. واحتلت فيه كلمة البنيوية موقع البؤرة، وتعني النسق أو الكيفية التي التي تنتظم بها عناصر مجموعة ما، في نطاق علاقات، بحيث يؤدي أي تغيير في أحد عناصرها إلى تغيير العناصر الأخرى. مما يدفعنا إلى افتراض اتصال موضوع النص ب:
    § التعريف بمنهج نقدي يعتبر النص الأدبي بنية من العناصر تتماثل والأشكال المادية المحسوسة.
    § استعراض مستويات الدراسة البنيوية للنص الأدبي.
    III. فهم النص
    1. المعنى-عرض مضامين النص
    v تعريف الكاتب لمصطلح البنية الأدبية بأنها ليست شيئا حسيا يمكن إدراكه، بل هي تصور ذهني تجريدي يعتمد على الرموز ، خلاف الإعتقاد الشائع الذي يربط البنية بالتصميم المادي الداخلي الأعمال الأدبية.
    v تأكيد الكاتب أن فهم المبادئ المتحكمة في التوليد الشعري أو الإبداعي ينبغي التمييز بين مفاهيم البنية والشكل والموضوع:
    § البنية: نتاج لمبادئ ذات طابع شكلي موضوعي تتحكم في توليد وخلق العمل الأدبي، ويترتب عنها النظام الذي تتخده الوحدات المكونة.
    § الشكل: الهيكل الناجم عن قوانين الصياغة والقوالب التي توضع فيها عناصر معينة.
    § الأسلوب: ما تثيره المادة من تصورات ذهنية دلالية رمزية .
    v تمييز الكاتب بين البنية والأسلوب، من حيث اتصال البنية بتركيب النص، في حين يتصل الأسلوب بالنسيج اللغوي الذي كتب به نص ما. فالبنية في القصة تتكون من مستويات الحكاية والزمن والشخصيات والأحداث..أما الأسلوب فيتكون من الخلايا اللغوية الكاشفة عن مستويات البنية.
    v تحديد الكاتب لهدف التحليل البنيوي والمتمثل في اكتشاف تعدد معاني الآثار الأدبية، باعتبارها حصيلة لانفتاح النص الأدبي نفسه وقابليته لتعدد المعاني.
    v اعتماد المنهج البنيوي على اعتبار العمل الأدبي كلا شاملا مكونا من عناصر مختلفة متكاملة فيما بينها، ودراستها في نفسها أولا وفي علاقاتها المتبادلة تحدد في نهاية الأمر البنية الأدبية المتكاملة.
    v مستويات الدراسة البنيوية:
    § المستوى الصوتي: دراسة الحروف ورمزيتها وتكويناتها الموسيقية من نبر وتنغيم وإيقاع.
    § المستوى الصرفي: دراسة الوحدلت الصرفية ووظيفتها في التركيب اللغوي.
    § المستوى المعجمي: يدرس الخصائص الحسية والتجريدية للكلمات .
    § المستوى النحوي: ويدرس تأليف وتراكيب الجمل وخصائصها الدلالية.
    § المستوى القولي: يدرس تراكيب الجمل الكبرىوخصائصها.
    § المستوى الدلالي: يحلل المعاني بالاستفادة من علم النفس وعلم الاجتماع.
    § المستوى الرمزي: الكشف عن الأبعاد الدلالية والرمزية للغة أو التأويل.
    2. بناء المعنى
    النص مقالة نقدية يكشف من خلالها الناقد المصري صلاح فضل المفاهيم المؤسسة للمنهج البنيوي في نظرته للأعمال الأدبية، بدءا بمفهوم البنية، ومفهوم الشكل، ثم مفهوم الأسلوب، كما حدد مستويات الدراسة البنيوية من خلال اعتبار العمل الأدبي كلا مكونا من عناصر مختلفة متكاملة فيما بينها.
    IV. تحليل النص

    1.
    1. المفاهيم والمصطلحات النقدية

    يتوزع النصمعجم النص حقلان، حقل محددات البنية وحقل النظرية البنيوية
    حقل محددات البنية
    وحقل النظرية البنيوية
    -تصور تجريدي يعتمد الرموز-وسيط يقوم وراء الواقع-جملة من المبادئ-ذات طابع شكلي موضوعي-نظام تتخده الوحدات المكونة – تتصل بتركيب النص-
    -اكتشاف تعدد معاني الآثار الأدبية- انفتاح الأثر الأدبي –معاني متعددة- المستويات المتداخلة بنيويا- العمل الأدبي كل مكون من عناصر مختلفة متكاملة فيما بينها- مستويات متعددة- الكل الشامل-المستوى الصوتي- الصرفي-النحوي-القولي-الدلالي-الرمزي-البنية الأدبية
    يشكل مفهوم البنية الأساس الذي يشد عليه البنيويون نظريتهم في تحليل النص الأدبي باعتباره بنية تجريدية ذهنية تصف الواقع اللغوي للنص الأدبي وتكشف عن أبعاده الدلالية والرمزية المتعددة، من خلال تتبع مستوياته البنائية المتكاملة فيما بينها.

    1.
    2. القضايا النقدية

    تتفرع عن إشكالية النص النقدية عدة قضايا فرعية، نورد أهمها في ما يلي:
    1. مفهوم البنية: ككيان مستقل من العلاقات الداخلية المتكونة على أساس التدرج، وهي نتاج لمبادئ ذات طابع شكلي موضوعي تتحكم في توليد وخلق العمل الأدبي، ويترتب عنها النظام الذي تتخده الوحدات المكونة المتكاملة فيما بينها. وتتسم البنية بمجموعة من الخصائص ثلاث :
    أ- الكلية/الشمولية totalité. الكلية في البنية الروائية تعنى العناصر التكوينية الأولى للجنس الروائي، وهي التي تعطي للمكونات الصغرى مثل الزمان والمكان والشخصيات وغيرها من العناصر، الاستقلالية التامة من جهة كونها موضوعات منفصلة يمكنها أن تشكل عالما منغلقا قائما بذاته، فالزمان على سبيل المثال يدرس من خلال تمثلاته اللغوية/الصرفية أو الذهنية، وفي نفس الوقت حينما يوضع بجانب العناصر الأخرى يصبح ذا معنى جديد يكتسبه من خلال وضعه في هذا النسق.
    ب- التحولات transformations. فتنتج عن تبديل الأدوار بين هذه العناصر، لنتصور أن الزمان انحرف في النص الروائي بمقدار معين، من الحاضر إلى الماضي في حركة عكسية وبدون سابق إنذار، هنا يتدخل مبدأ التحول ليشتغل على باقي العناصر المكونة للعمل الروائي، فيتحول المكان والشخصيات أيضا بنفس المقدار ونفس الدرجة لانحراف الزمان، وهذا يجرنا إلى مفهوم آخر استعمل بكثرة في الدراسات الشعرية المعاصرة ولكننا لم نستفد منه في الدراسات السردية كثيرا وهو مفهوم التوازي، التوازي هنا يتعلق بمقادير الانحرافات كما بينتها في المثال المذكور.
    ج- الضبط الذاتي auto-réglage. الحركة التصحيحية التي تضمن هذا النوع من التوازي، وتجعل النص الروائي نصا منسجما، مما يجعل البنية الروائية قادرة على إعادة تنظيم نفسها بنفسها مما يضمن انتظامها وتجددها باستمرار، ويجعلها خاضعة في نهاية الأمر للقانون الأول: قانون الكلية.
    2. مفهوم الشكل: الهيكل الناجم عن قوانين الصياغة والقوالب التي توضع فيها عناصر معينة. ويمكن تقديم تعريف موسع للشكل من خلال سبعة نقاط:
    أ- الشكل مجموع العلاقات التي تعرف نظام العلامات في تعارض مع الجوهر .
    ب- اللغة عبارة عن نظام أشكال .
    ج-”شكل المضمون ” تقطيع للمفاهيم ،بواسطة العلامة ، أما ” شكل التعبير ” فهو تقطيع للفونيمات والحروف بواسطة العلامات .
    د- لا أساس في السميولوجيا لتعارض الاستعمال الرائج بين “الشكل”و” المضمون/ لمعنى/العمق “
    ه-تعكس استعمالات “الشكل ” تاريخ الفكر المستعمل وأسسه الابستمولوجية في نظرية من النظريات السيميائية .
    و-”مفهوم الشكل ” موروث أرسطي يعارض “المادة ” ومن هذا التقسيم يقترب بـ “الشكل ” من مفهوم “البنية ”
    ز-كما يسمح تأويل (يامسليف ) للمفهوم (السوسيري ) لـ “الشكل ” بتحديد لهذا الأخير من الوجهتين المنهجية والأبستمولوجية .
    3. مفهوم الأسلوب: ما تثيره المادة من تصورات ذهنية دلالية رمزية، ويقفريفاتير الأسلوب على إبراز بعض عناصر سلسلة الكلام، وحمل القارئ على الانتباه إليهابحيث إذا غفل عنها تشوّه النّص، وإذا حلّلها وجد لها دلالات تمييزية خاصة. ويمكنالقول إن الكلام يعبّر، وإن الأسلوب يبرز.‏

    1.
    3. الإطار المرجعي

    يتكون الإطار المرجعي للمنهج البنيوي من المرجعيات التالية: الدراسات اللسانية، وحركة الشكلانيون الروس، وجمعية دراسات شعرية، والفلسفة الظاهراتية، والمناهج العقلية المنطقية.

    1.
    4. طرائق العرض

    استند الكاتب في النص إلى إطار مرجعي ينطلق من العام إلى الخاص من خلال انطلاقه من مسلمة اعتبار البنية هيكل عظمي أو تصميم داخلي للأعمال الأدبية تحديد مفهوم البنية وعلاقتها بمفاهيم موازية كالشكل والأسلوب، قبل أن ينتقل على تحديد مقومات النظرية البنيوية ومستويات التحليل البنيوي. كما اعتمد صلاح فضل على أسلوب التعريف والشرح في توضيخه لكثير من المفاهيم والمصطلحات، إضافة إلى تفسير لمستويات التحليل البنيوي.
    5. البناء الحجاجي
    أما البناء الحجاجي للنص فيمكن أن نوضحه من خلال الجدول التالي:
    الأطروحة
    البنية الأدبية بأنها ليست شيئا حسيا يمكن إدراكه، بل هي تصور ذهني تجريدي يعتمد على الرموز ، خلاف الإعتقاد الشائع الذي يربط البنية بالتصميم المادي الداخلي الأعمال الأدبية.
    الدفاع عن الأطروحة/نقيض الأطروحة

    * الإعتراض على ما يثيره مصطلح البنية من انطباع مادي
    * تعريف مصطلح البنية من وجهة نظر بعض النقاد
    * التمييز بين البنية والشكل والموضوع
    * عرض مقومات النظرية البنيوية ومستويات دراسة العمل الأدبي

    النتيجة/الخلاصة
    الإنتهاء إلى أن دراسة جميع مستويات العمل الأدبي في علاقتها المتبادلة هو ما يحدد البنية الأدبية المتكاملة.
    كما اعتمد الكاتب جملة من الموارد الحجاجية في الدفاع عن أطروحته منها:

    * الاستدلال بحجة المثال:في قوله:”فالبنية في القصة مثلا…”
    * الاستدلال بحجة الاستشهاد:في قوله:”قد حاول بعض النقاد…”وقوله:”ويقترح بعض النقاد…”

    1.
    6. اللغة والأسلوب:

    اعتمد الكاتب لغة نقدية أدبية يغلب عليها الطابع التقريري التعريفي، وفي ذلك حرص الكاتب على تماسك جمل النص بواسطة الربط الدلالي والتركيبي، وبواسطة الإحالة سواء أكانت مقامية أو نصية، من خلال مقولات الضمائر والموصولات والإشارات.
    كما اعتمد على أسلوب خبري تغلب عليه صيغ التوكيد(وقد حاول..-إن أهم..-إن دراسة)وصيغ الوجوب (-على أن ذلك يقتضي- ولابد..-) إضافة إلى صيغ الشرط(إذا كان مصطلح…فإنه ينبغي…-)وغايته من ذلك إلزام المتلقي بصحة الأطروحة المعبر عنها.
    V. تركيب وتقويم
    قصد الكاتب صلاح فضل من خلال النص التعريف بالمنهج البنيوي من خلال ماهيته وخصائصة وأسسه ومستويات الدراسة البنيوية، ومن خلال ذلك نقف على أن المنهج البنيوي يتأسس على مفهومين أساسيين، هما البنية وموت المؤلف.
    وتأسيسا على ذلك يمكن القول إن البنيوية بوصفها منهجا نقديا حديثا له ملامحه الواضخة والمتكاملة في الفكر الحديث قد تبلورت في حوار مع مناهج سابقة أو معاصرة، ومع مجموعة من العلوم كاللسانيات والأنثروبولوجيا وعلم النفس، لكنها (البنيوية)ظلت أداة للنظر والتحليل ولم تتحول إلى علم أو نظرية قائمة الذات

  6. النَّصُّ الغائب تجلّيات التّناصّ في الشعر العربي –

    الباب الأول النّص الغائب
    1-النص الغائب

    النص لوحة فسيفسائية من الاقتباسات.

    -جوليا كريستيفا.

    (النص الغائب) مصطلح نقدي جديد، ظهر في ظل الاتجاهات النقدية الجديدة، وعنى أن العمل الأدبي يُدرك في علاقته بالأعمال الأخرى. فالأدب ينمو في عالم مليء بكلمات الآخرين. و (النص) تشكيل لنصوص سابقة ومعاصرة، أُعيدت صياغتها بشكل جديد. وليست هنالك حدود بين نص وآخر، وإنما يأخذ النص من نصوص أخرى، ويعطيها في آن.

    وهكذا يبدو (النص الغائب) مكوناً رئيسياً للنص (الماثل)، ذلك أن (النص الماثل) لم ينشأ من لا شيء، وإنما تغذّى جنينياً، بدم غيره، ورضع حليب أمهات عديدات، وتداخلت فيه مكونات أدبية وثقافية متنوعة. وقد كان من شروط تعلم الشعر، عند العرب، أن يُطلب من الشاعر، في مرحلة التّلقّي، أن يحفظ كثيراً من أشعار غيره. ثم ينساها، في مرحلة العطاء الشعري، لتدخل محفوظاته هذه في نسيج عطائه، ولكن في شكل جديد. وهكذا يغذّي اللاوعي الوعي.

    يُحكى عن خالد بن عبد الله البشري أنه قال: حفّظني أبي ألف خطبة. ثم قال لي: تناسَها. فتناسيتها، فلم أرد بعد ذلك شيئاً من الكلام إلا سَهُل علي. واصطنع ابن خلدون مصطلح (نسيان المحفوظ). ودعاه رولان بارت (تضمينات من غير تنصيص). وهكذا ننتهي إلى أن كل (نصّ) ماثل إنما هو مجموعة من (النصوص) الغائبة.

    وبمجرد أن يطلق الكاتب (نصّه) الجديد، الذي هو عبارة عن مجموعة من نصوص سابقة ومعاصرة، فإنه يُدخل (نصّه) في عمليات (تناصّ) جديدة.

    باعتبار النص الجيد قادراً دوماً على العطاء المستمر لقراءات متعددة. ومن هنا يظل النص منفصلاً عن القارئ ومتصلاً به في آن. كما يظل فاعلاً ومنفعلاً، ومؤثراً ومتأثراً، وتصبح عملية (إنتاج) النص (الماثل) عملية تشترك فيها النصوص الغائبة، باعتبارها الأدوات الأساسية للإنتاج، مع النص (الماثل)، باعتبار القارئ هو الأداة الثانية في (تفسير) النص و (تأويله). وتظل عملية القراءة هي عملية أخذ وعطاء: أخذ من النص، وعطاء له من قبل المخزون الأدبي والثقافي للقارئ.

    وهكذا يتفاعل النّصّان: (الغائب) و (الماثل)، من أجل إنتاج (نصّ) جديد، يشكل في الوقت نفسه (تناصّاً) مع مكنونات الثقافة والقارئ.

    و(التناصّ) أنواع: فهنالك التناص (العام) الذي تتجلّى فيه علاقة نص الكاتب بنصوص غيره من الكتّاب. والتناص (المقيّد) الذي تظهر فيه علاقة نصوص الكاتب بعضها ببعض. والتناص (البلاغي) كالإرداف الذي يريد فيه الكاتب شيئاً، فيتجاوزه إلى ذكر ما يتبعه في الصفة وينوب عنه في الدلالة، كما في قول الشاعر:

    حتى سَمِعْنَ تنحنحي وسُعالي

    قد كان يُعجِبُ بعضَهنّ براعتي

    أراد وصف الكبر فلم يأتِ باللفظ نفسه، وإنما أتى بتوابعه (وهي التنحنح والسعال)، وكما في الاستشهاد والاحتجاج.

    وقد أولى نقادنا العرب القدماء مفهوم (التّناصّ) أو (التداخل النّصّي)، عنايتهم وعالجوهما، لا بتسميتهما المعاصرة، وإنما بتسميات أخرى من مثل: الموازنة، والمفاضلة، والوساطة، والتضمين، والاقتباس، والاستشهاد، والسرقات، والمعارضات، والنقائض… الخ وهذا لا يقلل من قيمة تراثنا الشعري والنقدي، وإنما بالعكس، يعطيه دفعة جديدة من الحياة، عندما يفسره على ضوء مفهومات نقدية معاصرة، فيمنحه الخلود، عندما يجد فيه كلُّ عصر ما يبتغيه، على ضوء مفهوماته المستجدّة.

    وفي تطبيق نظرية (التّناصّ) على شعرنا العربي، وجدنا، بالإضافة إلى (التّناص) البلاغي: كالاقتباس، والتضمين.. الخ ثلاثة أبواب شعرية كبرى وأساسية تتجلّى فيها هذه النظرية بأنصع صورها، وهي (النقائض) الشعرية و (السرقات) الشعرية، و (المعارضات) الشعرية.

    وكلها نصوص شعرية تحاكي نصوصاً سابقة كمثال تحتذيه، وتنسج على غراره، فعالجنا كل قضية منها على حدة في باب مستقل. وأهم ما يجمع هذه النصوص الكبرى هو:

    1- محاكاة اللاحق للسابق، وتقليده.

    2- ويتجلّى حضور (النّص الغائب) في (النّص اللاحق) في الموضوعات، والأوزان، والقوافي، وحتى في الصور البلاغية.

    3- قد يتعدى إعجاب اللاحق بالسابق المحاكاة إلى الرغبة في التجاوز وإظهار التفوق على السابق.

    وقبل ذلك كله لا بد من التمهيد (للنص الغائب)، والتعريف به، وبـ (النص)، ثم بـ (التّناصّ)، ثم بـ (المنهج التناصّي) في النقد الأدبي المعاصر.

    وهذا ما عقدنا له (الباب الأول).
    2 – نظرية النّصّ
    1-إشكالية المصطلح:

    يثير مصطلح (النّصّ) منذ ثلاثين عاماً، إشكالية جديدة في النقد المعاصر، فقد أصبح في الفترة الأخيرة ((جنساً)) أدبياً خاصاً، فمع ظهور (الكتابة) الجديدة في الأدب الفرنسي المعاصر، ظهر (النص) كمصطلح (جنسي) للإبداع الذي يحاول أن يجمع الشعر والرواية والقصة، في (كتابة) إبداعية جديدة (لا جنس) لها، ولكنها تخترق كل (الأجناس) الأدبية، من أجل تأكيد (جنس) أدبي جديد، هو (الكتابة)، وغالباً ما يُكتب على غلاف هذه (الكتابة): (نصوص إبداعية).

    وقد تأثر أدباؤنا بذلك فوضع إدوار الخراط على غلاف كتابه: ترابها زعفران (نصوص إسكندرانية)(1)، ووضعت اعتدال عثمان على غلاف كتابها: يونس والبحر (نصوص إبداعية)، ووضع أمين صالح وقاسم حداد على غلاف:

    الجواشن (نصوص)(2)… الخ
    2-تعريف النص:

    ما هو النّص؟

    على الرغم من وجود تعريفات عديدة للنص، إلا أنه ليس هناك تعريف جامع مانع له: فالنص TEXT في اللغات الأجنبية مشتق من الاستخدام الاستعاري في اللاتينية للفعل TEXTERE الذي يعني: يحوك، أو ينسج. وفي قاموس ROBERT الفرنسي: (النّص) مجموعة من الكلمات والجمل التي تشكل مكتوباً أو منطوقاً.

    وفي قاموس LAROUSSE الفرنسي: (النّص) مجمل المصطلحات الخاصة التي نقرؤها عن كاتب. وهو عكس التعليقات.

    أما عند العلماء الألسنيين والباحثين والنقاد، فإن (النّص) عند العالم اللساني هلمسليف يعني الملفوظ اللغوي المحكي أو المكتوب، وعند تودوروف: (النّص) إنتاج لغوي منغلق على ذاته، ومستقل بدلالاته، وقد يكون جملة، أو كتاباً بأكمله.

    وأما في المعجمات العربية القديمة، كما في (لسان العرب) مثلاً لابن منظور؛ فإن (نصّص) تعني: رفعك الشيء. و (نصّ) المتاع: جعل بعضه فوق بعض. و (نصّ) الرجل نصاً: إذا سأله عن شيء حتى يستقصي ما عنده. و (نصّ) كل شيء: منتهاه. وكل ما أُظهر فقد نُصّ، أي وُضع على المنصة، فهو على غاية الظهور والشهرة.

    و (النصّ) في معجم (محيط المحيط) يطلق على الكلام المفهوم من الكتاب أو السنة. وهذا يعني أن (النّص) هو ما ظهر واشتهر.
    وفي معجم (المصطلحات في اللغة والأدب) لمجدي وهبة، وكامل
    المهندس: (النّص) هو الكلمات المطبوعة أو المخطوطة التي يتألف منها الأثر الأدبي.

    ولكن هل هذا يكفي تعريفاً للنّص الأدبي؟

    الواقع أنه ليس هناك من تعريف جامع لكل تعريف، مانع لغيره من التعريفات. فهناك تعريفات للنص الأدبي بقدر ما هنالك من الأدباء، ذلك أن كل أديب، حتى ضمن المدرسة الأدبية الواحدة، له تعريفه الخاص للنص الأدبي. بل إن الأديب الواحد قد يتغير تعريفه للنص، حسب المرحلة الأدبية التي يمر بها، فناقد مثل رولان بارت مثلاً تعددت تعريفاته للنص الأدبي بتعدد المراحل النقدية التي مرّ بها، منذ المرحلة الاجتماعية، وحتى المرحلة الحرة، مروراً بالبنيوية، والسيميائية.

    من هنا تعدد تعريفات النص الأدبي، ومن هنا أيضاً ضرورة مقاربة هذه التعريفات، من أجل بناء تعريف شامل هو أقرب ما يكون للدّقة والموضوعية.

    ومن التعريفات المتداولة للنص الأدبي:

    1- النّصّ مدوّنة كلامية.

    2- النّص حدث يقع في زمان ومكان معينين.

    3- النّص يهدف إلى توصيل معلومات ومعارف ونقل تجارب إلى المتلقي.

    4- النّص مغلق وتوالدي: مغلق بفعل انغلاق سمته الكتابية الإيقونية التي لها بداية ونهاية، وتوالدي لأن الحدث اللغوي ليس منبثقاً من عدم، وإنما هو متولد من أحداث تاريخية ونفسانية ولغوية، حيث تتناسل منه أحداث لغوية أخرى لاحقة له.

    ويتداخل مفهوم (النص) مع مفهوم (الخطاب) حتى أن محرري (المعجم الموسوعي للسيميائية) يضعانهما في فقرة مشتركة. ويذهب بعض النقاد إلى قصر مفهوم (النّص) على المظهر الكتابي، بينما يقتصر مفهوم (الخطاب) على المظهر الشفوي.

    والواقع أن تعريف (النصّ) الأدبي يختلف من منهج نقدي إلى آخر، فهو في المنهج الظاهراتي، غيره في المنهج السوسيولوجي، والبنيوي، والسيميائي.. الخ على الرغم من وجود عامل مشترك بين هذه المناهج جميعها.
    3- (النّص) عند الظاهراتيين:

    المنهج (الظاهراتي) في النقد الأدبي يرى (النّص) الأدبي مستويات عديدة، ففي كتابه (من النص إلى العمل) 1986 يسعى الناقد والمفكر الظاهراتي بول ريكور إلى إقامة (نظرية للنصّ) انطلاقاً من (الهيرمينوطيقا) النقدية. ومثله يفعل الفيلسوف الظاهراتي رومان انجاردن R. INGARDEN فيقول بوجود مستويات عديدة غير متجانسة في النصّ الأدبي، هي المستويات الصوتية، والدلالية، والبنيوية… الخ. وعلى هذا فإن النص الأدبي لا تمكن قراءته إلا عبر مجموعة من التحليلات الأسلوبية التي تحلل هذه المستويات جميعاً، بالإضافة إلى قراءة بنيوية أخيرة شاملة تُعنى بإبراز العلاقات الماثلة بين هذه المستويات جميعاً.
    4-(النّص) عند السوسيولوجيين:

    (المنهج الاجتماعي) في النقد الأدبي يربط (النصّ) الأدبي بأرضيته الاجتماعية التي نبت فيها، ويرى (النصّ) بنية دلالية تنتجها ذات ضمن بنية نصّيّة منتجة في إطار بنية أوسع اجتماعية وتاريخية وثقافية. يقول فاولر في كتابه (اللسانيات والرواية): “النصّ يعني البنية السطحية النصية الأكثر إدراكاً ومعاينة… وعند اللساني هذه البنية هي متوالية من الجمل المترابطة فيما بينها، تشكل استمراراً وانسجاماً على صعيد تلك المتوالية”(3).

    ويرى فان ديك VAN DIJK في كتابيه: (بعض مظاهر قواعد النصّ) 1972، و (النصّ والسياق) 1977، أن (النصّ) نتاج لفعل ولعملية إنتاج من جهة، وأساس لأفعال وعمليات تلق واستعمال داخل نظام التواصل والتفاعل من جهة أخرى. وهذه العمليات التواصلية الأدبية تقع في عدة (سياقات) تداولية ومعرفية وسوسيو-ثقافية وتاريخية تحدد الممارسات النصّية، وتتحدد بوساطتها. وهي تتمفصل بحسب جماعات المشاركين، وأدوارهم وقواعد الاستراتيجيات التي تنظم ممارساتهم النصية.

    هذه النظرية النّصية التي يقدمها فان ديك تتجاوز النظريات السكونية التي تقف عندها البويطيقا إلى مقاربات دينامية للنّص… وإذا كان النّص عنده هو ما يتجاوز الجملة، أو هو مجموع البيانات النسقية التي تتضمن الخطاب وتستوعبه، فإنه ينطلق من اعتبار اللسانيين الجملة أعلى وحدة قابلة للوصف اللساني، ولذا فهو يتناول كل جملة على حدة، أو يأخذ متوالية من الجمل، منظوراً إليها كمركب جملي.

    كذلك يرى هاليداي M. HALLIDAY ورقية حسن R.HASSAN في كتابهما (الانسجام في الإنكليزية) 1976 أن (النصّ) وحدة لغوية في طور الاستعمال، وهو لا يتعلق بالجمل، وإنما يتحقق بوساطتها. وهما يركزان على الوحدة والانسجام في النصّ من خلال الإشارة إلى كونه وحدة دلالية، لها ثلاث وظائف هي: الوظيفة التجريبية التي تبرز في مضمون الاستعمال. والوظيفة التواصلية التي تتصل بالبعد الاجتماعي بين الأشخاص لوظائف اللغة التعبيرية، وفيها يتم تحديد زاوية المتكلم ووضعه وأحكامه وتشفيره. والوظيفة النصّية التي تتضمن الأصول التي تتركب منها اللغة لإبداع النصّ كوحدة دلالية.

    وهكذا فإن كل مقطع لغوي له وحداته الدلالية وانسجامه في سياق مقام معين، يشكل نصّاً.

    ولهاليداي كتاب آخر بعنوان (اللغة كسيميوطيقا اجتماعية) 1979 استعاد فيه تحديداته السابقة للنصّ، وأضاف إليها من خلال المنظور السوسيو لساني أفكاراً جديدة منها: إن النصّ شفرة يقوم القارئ بفكّها، وإن النصّ شكل لساني للتفاعل الاجتماعي، في سياق مقام معين، يتشكل من خلال ثلاثة عناصر سوسيوسيميوطيقية هي: المجال، والعلاقة، والمنحى. فالمجال FIELD يتخذ فيه النصّ وظيفته الدلالية من خلال الهدف الذي يرمي المتكلم إلى تبليغه. والعلاقة TENOR تقوم بين المتكلم والمستمع. والمنحى MODE يشير إلى الأداة الرمزية.

    ويربط هاليداي هذه العناصر بوظائف النصّ التي استخلصها، فالوظيفة التجريبية يرتبط بها المجال، والوظيفة التواصلية ترتبط بها العلاقة، والوظيفة النصّيّة، يرتبط بها المنحى.
    5-(النصّ) عند البنيويين:

    أما (المنهج البنيوي) فيختلف في تعريفه للنصّ عن المناهج النقدية الأخرى في أنه يقطع النصّ عن مبدعه، وعن سياقه التاريخي والاجتماعي. ففي بحثه (من العمل إلى النصّ) 1971 قدّم رولان بارت نظرية مركزة عن طبيعة النصّ، يمكن إيجازها في النقاط التالية:

    1- في مقابل (العمل) الأدبي المتمثل في شيء محدد يقترح بارت مقولة (النصّ) الذي لا يتمتع إلا بوجود منهجي فحسب، ويشير إلى إنتاج. وبهذا لا يصبح النصّ مجرباً كشيء يمكن تمييزه خارجياً، وإنما كإنتاج متقاطع يخترق عملاً أو عدة أعمال أدبية. (فالعمل) يُحمل باليد، و (النصّ) تحمله اللغة.

    2- (النصّ) قوة متحولة تتجاوز الأجناس والمراتب المتعارف عليها لتصبح واقعاً نقيضاً يقاوم الحدود وقواعد المفهوم والمقول.

    3- يمارس (النصّ) التأجيل الدائم، واختلاف الدلالة، لأنه ليس متمركزاً ولا مغلقاً. إنه لا نهائي، لا يحيل إلى فكرة معصومة، وإنما إلى لعبة متنوعة.

    4- يتكوّن (النصّ) من نقول متضمنة، وإشارات وأصداء للغات أخرى وثقافات عديدة تكتمل فيه قائمة التعدد الدلالي. وهو لا يجيب على الحقيقة، وإنما يتبدّد إزاءها. (فالنصّ) متعدد. وهذا لا يعني أن له عدة معان، وإنما هو يحقق للمعنى تعددية.

    5- إن وضع المؤلف يتمثل في مجرد الاحتكاك بالنصّ، فهو لا يحيل إلى مبدأ النصّ، ولا إلى نهايته، بل إلى غيبة الأب.

    6- (النصّ) مفتوح، ينتجه القارئ في عملية مشاركة، لا مجرد استهلاك.

    فممارسة القراءة هي إسهام في تأليف النصّ.

    7- يتصل (النصّ) بنوع من اللذة المشاكلة للجنس، فهو واقعة غزلية.

    هكذا يرى بارت أن (النصّ) هو السطح الظاهري للأثر الأدبي، وأنه نسيج الكلمات المشتبكة والمنظمة بطريقة تفرض معنى متيناً وراسخاً ووحيداً. (النصّ) ما هو مكتوب، ربما لأن الرسم نفسه، رغم كونه خطياً، يوحي أكثر من الكلام بتشابك نسيجي (اشتقاقياً: النصّ يعني النسيج) النصّ هو سلاح ضد الزمن والنسيان، وضد مكر الكلام الذي يُسترجع بسهولة، ويُحرّف، ويتنكر. وهو مرتبط تاريخياً بعالم كامل من المؤسسات: القانون، الكنيسة، الأدب، التدريس. مما يجعله موضوعاً يتصل بالمعارف الاجتماعية. وهكذا يصبح (النصّ) دالاً لمدلول. وموضوعاً لعمليتين هما: تحققه اللساني، وتأويله الدلالي. ولكن (المدلول) هنا منغلق على ذاته. وهذا الانغلاق يوقف المعنى ويمنع تعدده. وللخروج من مأزق المدلول (الأحادي) فإن بارت يعود إلى الإنجازات البنيوية والسيميائية لدى كريستيفا وسواها ومَنْ كان لهم إسهام كبير في تغيير (تعريف) النص، وتجديد (نظريته)، ويضع مفاهيم نظرية مركزية (للتحليل الدلالي) تتمثل في النصّ الظاهر، والنصّ المكّون، والتّناصّ، والتدليل، والإنتاجية، والممارسة الدالة… الخ.

    ويميز بارت بين (النصّ) و (العمل الأدبي) في أن العمل الأدبي هو ما يمكن أن نمسكه باليد. أو نجده على رفوف المكتبات. أما النصّ فتمسكه اللغة، و (دليل) العمل الأدبي متنه، بخلاف (دليل) النصّ، فهو مفتوح على آفاق عديدة.

    كما يميز بارت بين التجليات اللسانية ومجالاتها: فيؤكد أن كل تجل لساني إنما ينتمي إلى (الخطاب) كموضوع لعلم معياري هو (البلاغة). ولكن (تحليل الخطاب) يختلف عن (التحليل النصّيّ)، فالأول حين يعتمد على البلاغة والأسلوبية، فإن البلاغة متجاوزة، والأسلوبية محدودة، أما (التحليل النصّي) فيضع نفسه داخل التلفظ، وبهذا فإنه يتجاوز تحليل النصّ الظاهر إلى تحليل النصّ المكون.

    واللسانيات تجعل موضوعها منحصراً في الجملة (فونيمات، مورفيمات، مركبات)، غير معيرة اهتماماً يذكر لما بعد الجملة الذي يشكل المحور الرئيسي لنظرية النصّ، مما يجعلها عاجزة لوحدها عن فهم الخطاب، وذلك لأن تحليل الجملة هو مستوى أصغر ضمن مستوى أكبر هو النصّ. ومن هنا فإن (تحليل الخطاب) يبقى محدوداً، لأنه لا يستطيع تحديد السمة أو الخصوصية التي تجعل من عمل معطى عملاً أدبياً. ولهذا تتضافر عدة فروع معرفية: كالأسلوبية، والتحليل الحكائي، وتحليل الخطاب، ولسانيات الجملة، والتحليل النفسي، وحتى المادية الجدلية… من أجل إنتاج هذا الموضوع الجديد الذي هو (النصّ).

    وقد ترعرع مفهوم (النصّ)، وأخذ صيغته المتماسكة بين أحضان السيميوطيقا الأدبية، وخصوصاً مع جماعة (تل كل) التي أفرزت نظرية نصيّة تبتعد عن (التحديدات)، لتطرح كمجرد (مقاربات)، أو (لمسات)، أو (همسات)، أو (تلفظات) تقبل أن تبقى مجازية. وذلك لأنه لا يوجد تعريف للنصّ، لأن النصّ (ليس تصوّراً)، ولأن الخطاب حول النصّ لا يستطيع أن يكون إلا نصّاً.

    ويميز بارت بين (النصّ) و (الأثر) فيرى أن (الأثر الأدبي) هو قطعة من مادة، تشغل فضاء فيزيائياً في المكتبة. وهو يحتوي النصوص، ونتناوله باليد. بينما (النصّ الأدبي) حقل منهجي، تتناوله اللغة. وينحصر (الأثر الأدبي) في (مدلول) واضح هو الفيلولوجيا، أو في مدلول خفي هو التأويل. أما (النصّ) فمجاله (الدال) الذي يحيل إلى فكرة اللعب ليجعل النصّ غير خاضع إطلاقاً لمنطق تفهمي، وإنما لمنطق كنايات. وهذا راجع إلى القدرة الرمزية التي يحتويها.

    ويتم تحديد (النصّ)، خلافاً (للأثر الأدبي) من خلال (الخلخلة): خلخلة الآراء الشائعة والمستعملة، وخلخلة الذات الفاعلة، وخلخلة اللغة عن طريق فضّ بكارة المعيار. وهذه الخلخلة هي موضوع كل التجارب الهامشية، وهي تطرح مشكلة التصنيف. و (النصّ) يهرب دوماً من التصنيف. وإلا فضمن أي فئة يمكن تصنيف ديريدا، أو باتاي، أو حتى بارت نفسه؟

    (الأثر) أحادي. أما (النصّ) فتعددي. ولهذا فإن النصّ يتجاوز المجتمعات ويخرقها. وهذا ما يضمن خلوده، لأنه لا يفرض معنى وحيداً على أناس مختلفين، وإنما لكونه يوحي بمعان مختلفة لإنسان واحد. وهو، بخلاف الأثر الأدبي، يزعج الفلسفات الواحدية (اللاهوتية، الوجودية، الماركسية… الخ) لأنه يجبرها على إعادة النظر في ذاتها. ولهذا تحاربه السلطات، وتحتضن الأثر الوحيد المعنى.

    (الأثر) الأدبي يحدده العالم والجنس والتاريخ، ويمتلكه المؤلف، بخلاف (النصّ) الذي يثور على الأب، ويوحي بشبكة التّناصّ، ويهشم لغة المؤلف، ليعيد تركيبها. وإذا ما سمح للمؤلف في الظهور فباعتباره شخصية من شخصيات الرواية، إذ لا وجود للمؤلف إلا لحظة الإنتاج. وحالما ينتهي النص ينتهي المؤلف ويموت. أما (الأثر) فيقيّد القارئ بقراءة استهلاكية تقيده بالمعنى الحرفي للنصّ الأدبي. في حين أن قراءة (النصّ) هي قراءة إنتاجية، تقرب القراءة من الكتابة، حيث يصبح القارئ كاتباً لنصّ جديد.

    وأما الباحث الأمريكي ميشيل ريفاتير، فهو رائد من رواد الأسلوبية البنيوية، بل هو زعيمها. وقد وضع كتابي: (الأسلوبية البنيوية) 1971، و (إنتاج النصّ) 1979 قاوم فيهما (الإنشائية) لأنها –في رأيه- تحطّم النصّ. ورأى في كتابه (إنتاج النصّ) أن مفهوم (النصّ الأدبي) يتوقف على مشكل الأدبية، وأنه لا أدبية خارج نطاق النصّ. ولهذا فهو يبحث عن (الأدبية) في (النصّ الأدبي)، ويرى أنها علم يقوم على تعميم الظواهر المستخرجة من النصوص، ومع ذلك فإنه لا يمكن الوثوق كثيراً بالظواهر الأدبية التي تقوم عليها أدبية الأدب. لأن أساسها التعميم الذي يصهر الآثار الفردية في عمومية اللغة الأدبية.

    لأن التحليل الأدبي، عند ريفاتير، غير قادر على إبراز خصوصية الأسلوب في النصّ الأدبي، فإنه يؤكد على ضرورة التحليل الأسلوبي، من أجل تتبع السمات الفردية في النصّ الأدبي (وهي الأسلوب عنده). ولهذا ينتهي إلى تقرير أن “الأسلوب هو النصّ نفسه”.

    ولأن ريفاتير بنيوي فهو يستبعد علاقات النصّ الأدبي بمبدعه، وبالواقع، من أجل إظهار (علاقات) النصّ وحدها، وأنساقه، وعلاقته بالقارئ، وردود فعله المحتملة إزاء النصّ. ومن هنا فإن ريفاتير يقول بتقسيم النصّ إلى (وحداته) الأسلوبية التي هي مجموعة الكلمات والجمل المترابطة ترابطاً غير ترابطها التوزيعي.

    وهو يستبعد اتجاهاً آخر في النقد الأسلوبي هو اتجاه نقد الكلمات –المفاتيح الذي يجعل ارتفاع نسبة تواتر الكلمات في النصّ كافياً لتكون (مفاتيح) النصّ.

    وإذا كانت عملية التواصل العادي عند ريفاتير تقتضي وجود ستة عناصر هي: الصلة، والسنن، والباث، والمرجع، والنصّ، والقارئ. فإنه في النصّ الأدبي وتحليله، يستبعد العناصر الأربعة الأولى، من أجل التركيز على العنصرين الأخيرين وحدهما: النصّ والقارئ: فالنصّ الأدبي يختلف عن النصّ غير الأدبي، ويتجلى هذا الاختلاف دلالياً في إحالات شكل منه على شكل آخر، وفي ظاهرة ترديد النصّ ما يقوله، على الرغم من تنوع طريقة القول، إنه (المعنى العميق) عند سوسيير، والمرجع النصّي.

    والتحليل البنيوي الشكلي، عند ريفاتير، هو وحده الكفيل بلمس الظاهرة الأدبية في النصّ، وذلك لأنه يهتم بما هو خصوصي في النصّ الأدبي، ولأنه يرتكز على النصّ وحده، في علاقاته الداخلية المتبادلة بين الكلمات، وفي علاقاته بقارئه.

    **

    وأما الباحث الفرنسي جان كوهين فهو من رواد (الإنشائية)، ومن المدافعين عنها. وقد وضع كتابي: (بنية اللغة الشعرية) 1966، و (الكلام السامي) 1971. وإذا كان قد خصص كتابه الأول لمفهوم (الانزياح) في الشعر، واعتبر الشعر انزياحاً عن معيار هو قانون اللغة. فإنه في كتابه الثاني حاول بناء نظرية الشعرية (أو الإنشائية)، فحدد ركنيْها المؤلفين من جدولي: الاختيار والتوزيع.

    أما جدول الاختيار فيتكون من فرضيتين: لسانية، ونفسية. فالفرضية اللسانية مبنية على عمليتين متقابلتين متكاملتين أولهما مبدأ النفي، وثانيهما مبدأ الشمول. وأما الفرضية النفسية فتعقد الصلة بين البنية في صبغتها الشمولية والوظيفة في طاقتها التأثيرية.

    وأما جدول التوزيع فيتكون أيضاً من فرضيتين، تراعي الأولى النصّ، وترجع إلى مبدأ تماسك الأثر تماسكاً داخلياً. ويتحقق هذا التماسك في نطاق الجملة، أو في نطاق أوسع من الجملة (بفضل الترابط أو المناسبة في طاقة التأثير). وأما الفرضية الثانية فتراعي العالم الذي تصفه الإنشائية.

    وللنصّ –عنده- هوية يتميز بها عما ليس بنصّ، وهي تتولد من تضافر ثلاثة عوامل هي: عامل التوزيع، وعامل التماسك، وعامل العقدة. فعامل التوزيع يعني توزيع عناصر الكلام على النصّ أفقياً، وعامل التماسك يعني إخضاع النصّ للتماسك الداخلي بفضل تلاؤم العناصر، وأما العقدة الكافية فتعني محدودية النصّ (على مستوى الجملة)، أو توسيعه (على مستوى الأثر).
    6-(النصّ) عند السيميائيين:

    إن الإسهام الأكبر في تعريف النصّ، هو ما قامت به اتجاهات (ما بعد البنيوية)، وعلى الخصوص السيميائية التي عايشت البنيوية، وخلفتها، حيث قرنت مصطلح (النصّ) بمصطلح (التّناصّ) أو تداخل النصوص، فالنصّ مجموعة من النصوص المتداخلة. والنصّ –عند جوليا كريستيفا- هو لوحة فسيفسائية من الاقتباسات، وكل نصّ هو تشرّب وتحويل لنصوص أخرى.

    ويقترح جاك ديريدا تصوراً جديداً للنصّ يعتمد على تاريخ الفلسفة، وذلك بإلغاء التعارض بين المستمر والمنقطع. فالنصّ عنده (نسيج لقيمات)، أي تداخلات. وهو لعبة منفتحة ومنغلقة في آن. والنصّ لا يملك آباً واحداً، ولا جذراً واحداً، وإنما هو نسق من الجذور، وهو يؤدي –في نهاية الأمر- إلى محو مفهوم النسق والجذر.

    إن الانتماء التاريخي لنصّ ما لا يكون أبداً في خط مستقيم، فالنصّ دائماً من هذا المنظور التفكيكي –كما يرى ديريدا- له عدة أعمار(4).

    بينما يسعى زيما P.ZIMA في كتابه (من أجل سوسيولوجيا النصّ الأدبي) 1978 إلى إقامة سوسيولوجيا النصّ الأدبي تمييزاً له عن سوسيولوجيا الأدب باتجاهاتها المختلفة، من خلال تزويجه النظرية الأدبية بالسيميوطيقا، منطلقاً من أن النصّ ذو بنية مستقلة، وتواصلية في آن، وأنه (دليل) يتألف من العمل المادي كرمز حسي، ومن الموضوع الجمالي الذي يمثل المعنى.

    ويتضافر مظهرا الاستقلالية والتواصل في النصّ الأدبي، فالاستقلال النصّي مشروط بالتطور السوسيو تاريخي، وبذلك يتداخل النصّ مع المجتمع، ويرتبط بظواهره الاجتماعية، ويشهد على القيم السائدة في عصره، فيحولها –بوساطة اللغة- إلى صور.

    وهكذا تمثل (البنيات النصيّة) البنيات اللسانية والاجتماعية في آن. وبهذا يتحقق الطابع المزدوج للنصّ، والذي ينطلق من فرضية أن القيم الاجتماعية لا توجد مستقلة عن اللغة.

    أما الباحث السيميولوجي الإيطالي أمبرتو إيكو U.ECO فيركز على الخصائص الصوتية في النصّ الأدبي، وعلى العلاقات الاستبدالية القائمة على محور التركيب، وعلى الدلالات الإشارية والإيمائية، وعلى الفضاء الإيديولوجي، مما يضفي على التحليل طابعاً دينامياً يفرض مجموعة من إجراءات التحليل التي تكشف عن التأثيرات الداخلة في نسيجه (التّناصّ)، حيث تتصل بعمليات الامتصاص والتحويل الجذري أو الجزئي للنصوص.

    غير أن أهم التعريفات السيميائية للنصّ الأدبي جاء بها جماعة (تل كل)، وعلى الخصوص فيليب سولرز، وجوليا كريستيفا… الخ، حيث يميز
    سولرز(5) بين ثلاثة مستويات للنصّ: طبقة سطحية، وطبقة وسطى، وطبقة عميقة: فالطبقة السطحية للنص هي الكتابة (الألفاظ، والجمل، والمقاطع…) أو ما هو مكتوب فعلياً. وهي تقرأُ بوضوح.

    والطبقة الوسطى هي (التناص) أو الجسد المادي للنص، وهو لا يُكتب من جمل أو كلمات، وإنما هو من نصوص، حيث تتقاطع الكتب فيما بينها، وتُحمل إلى نطاق أبعد من حدودها، وذلك داخل النصّ المجمل. ويمثّل سولرز للتنّاصّ بالكوميديا الإلهية لدانتي، وهو ما أطلق عليه (اختراقية الكتابة). وأما الطبقة العميقة فهي (الكتابة) أو انفتاح اللغة.

    ومجموع هذه العمليات لا يؤسس موضوعاً أدبياً ولكن أثراً معرفياً. وينتهي سولرز إلى أن النصّ المكتوب هو لا نهائي، لأنه مكون من متتاليات لا تأخذ دلالتها إلا من خلال علاقاتها. وقارئ النصّ مرغم على أن يصير طرفاً في النصّ.

    وهكذا يلتقي مفهوم (الكتابة) عند سولرز مع مفهوم بارت للكتابة، في مرحلته المتأخرة.

    **

    أما جوليا كريستيفا J. KRISTEVA فترى أن النصّ الأدبي هو أكثر من مجرد قول أو خطاب، وأنه موضوع لعديد من الممارسات السيميولوجية التي يعتدّ بها على أساس أنه ظاهرة عبر لسانية (أي مكونة بفضل اللغة)، وأنه يعيد توزيع نظام اللغة، بكشف العلاقة بين الكلمات التواصلية، مشيراً إلى بيانات مباشرة، تربطها بأنماط مختلفة من الأقوال السابقة والمتزامنة معها. والنصّ –نتيجة لذلك- هو عملية إنتاجية تعني أمرين:(6)

    1- علاقته باللغة التي يتموقع فيها تصبح من قبيل إعادة التوزيع (عن طريق التفكيك وإعادة البناء)، مما يجعله صالحاً لأن يعالج بمقولات منطقية ورياضية أكثر من صلاحية المقولات اللغوية الصرفة له.

    2- يمثل النصّ عملية استبدال من نصوص أخرى، أي عملية (تناصّ)، ففي فضاء النصّ تتقاطع أقوال عديدة مأخوذة من نصوص أخرى، مما يجعل بعضها يقوم بتحييد بعضها الآخر ونقضه.

    وترتبط بهذا المفهوم –عند كريستيفا- فكرة النصّ باعتباره (وحدة أيديولوجية) تضم الأقوال والمتتاليات التي يشملها النصّ في فضائه، أو التي يحيل إليها فضاء النصوص ذاتها. وهذه الوحدة هي وظيفة (التّناصّ) التي يمكن قراءتها مجسدة في مستويات مختلفة ملائمة لبنية كل نصّ، وممتدة على مداره، مما يجعلها تشكل سياقه التاريخي والاجتماعي.

    وهكذا يبدو النصّ –عند كريستيفا- تبادل نصوص، أو تناصّاً في فضاء نصّي تلتقي فيه مجموعة من الملفوظات المأخوذة من نصوص أخرى، ويبطل أحدها مفعول الآخر(7). وهي تعتبر النصّ إنتاجية، وممارسة دالة (هي جدال الذات والآخر والسياق الاجتماعي)، وإعادة توزيع اللغة يعارض كل استعمال تواصلي وتمثيلي للغة. كما أنها تعتبر النصّ فضاء متعدد الدلالة، تتقاطع فيه عدة معان ممكنة.

    وإذا كان شومسكي قد قال ببنيتين: سطحية وعميقة، فإن كريستيفا تفضل مصطلحين آخرين مقتبسين من المصطلحات الروسية هما: النصّ الظاهر، والنصّ المولّد. فالنصّ الظاهر عندها يجمع البنيتين: السطحية والعميقة. وأما النصّ المولّد فهو ما يتولد عن النصّ الظاهر، وهو خارج الزمانية والشخصية. إنه ليس (بنية)، وإنما (بنينة)، وليس ملفوظاً، وإنما تلفظ، وليس دالاً وإنما جمع الدوال النهائي.

    وبهذا النصّ المولّد تعتبر كريستيفا سيميولوجيتها قد وضعت قطيعة مع السيميولوجيا التقليدية التي مجالها النصّ الظاهر لا تتعداه. وهذه القطيعة تدعوها (الإيديولوجيم) وهو مصطلح مستمد من باختين، تعبّر به عن الوظيفة التناصّية التي يمكن أن نقرأها مجسدة في المستويات المختلفة لبنية كل نصّ، والتي تعطيه خيوطاً تاريخية واجتماعية(8).

    هكذا يبدو النصّ –عند كريستيفا- “جهازاً عبر لساني، يعيد توزيع نظام اللسان عن طريق ربطه بالكلام التواصلي، رامياً بذلك إلى الإخبار المباشر، مع أنماط الملفوظات السابقة والمعاصرة المختلفة”(9).

    وللنصّ توجيه مزدوج، يتجلّى الأول في كونه يميل نحو النسق الدال الذي تنتج فيه اللغة في عصر ومجتمع معينين، ويبرز الثاني في ميله نحو المسار الاجتماعي الذي يسهم فيه باعتباره خطاباً.

    ولا يمكن الكشف عن خصوصية النصّ سوى بـ (السيميولوجيا)، هذا العلم الجديد الذي هو كفيل بوعي هوية النصّ وتميزه، والذي يتعامل مع النصّ باعتباره أكثر من الخطاب، وهو يندرج ضمن ممارسات سيميولوجية تتقاطع مع المتواليات التي تستوعب في فضائها (الأيديولوجيم) التي تعني –عندها- الوظيفة التناصّية التي تتمظهر مادياً على مستويات بنية النصّ المختلفة.

    ولما كانت كريستيفا تعتبر النصّ (إيديولوجيما)، فإنها ترى أن هذا الإيديولوجيم هو الذي يحدد عمل السيميولوجيا في التناص النصي. وهكذا فإن السيميولوجيا عندها تنظر إلى النص كدليل منفتح ومتعدد الدلالات. ولكنها تسمّي تعدد الدلالات (تدليلاً). و (التدليل) عندها يختلف عن الدلالة، باعتباره علمية تتخلص من خلالها (ذات) النصّ من منطق (الأنا) إلى منطق آخر يتم فيه تحاور المعنى وتحطيمه.

    وعلى هذا فإن العلم الذي يدرس النصّ وفق هذه المميزات يدعى (التحليل الدلالي). وهو ينطلق من اللسانيات، ثم يتجاوزها، لأن كريستيفا لا تعتبر النصّ مظهراً لسانياً، ودلالته لا تظهر كبنية مسطحة في إطار لساني، وإنما النصّ عندها (توليد) عن (ظاهرة) لسانية.

    وبهذا فإن (النصّ الظاهر) المطبوع لا يصبح قابلاً للقراءة إلا إذا استبطنا تكوينه اللساني، أي استولدناه الدلالات، أو قمنا بفعل (توليده) من خلال نسيجه اللغوي. وهذه العملية تسميها كريستيفا (النصّ المكوّن). وهكذا يصبح النصّ –لديها- طبقتين: (النصّ الظاهر) السطحي اللغوي (الدال)، و (النصّ المكوّن) الأعمق (المدلول). وهي تجعل معظم المعارف الإنسانية (السيميوطيقا، والتحليل النفسي، والألسنية… الخ) تشترك في هذا (التحليل الدلالي). ويبدو تأثر كريستيفا بالباحثين السوفييت واضحاً، وعلى الخصوص بباختين، والشكلانيين الروس.

    وأما الباحث السيميولوجي الروسي لوتمان LOTMAN فيرى أن تحديد النصّ يعتمد على مكوناته التعبيرية، والبنيوية، والتحديدية.

    ففي التعبير: يتمثل النصّ في علاقات محدودة، تختلف عن الأبنية القائمة خارج النصّ. فإذا كان النصّ أدبياً فإن التعبير يتم فيه أولاً من خلال علاقات اللغة الطبيعية، والتعبير –في مقابل اللا تعبير- يجعلنا نعتبر النصّ تحقيقاً لنظام، وتجسيداً مادياً له.

    وفي البنية: لا يمثل النصّ مجرد متوالية من مجموعة علامات تقع بين حدّين فاصلين. فالتنظيم الداخلي الذي يحيله إلى مستوى متراكب أفقياً في كل بنيوي موحد هو لازم للنصّ. وظهور (البنية) شرط أساسي لتكوين النص.

    وفي التحديد: يقوم النص مقابل جميع العلامات المتجسدة مادياً، والتي لا تدخل في تكوينه، طبقاً لمبدأ التضمن. و (الحدّ) يثير في وعي القارئ كل أنظمة الشفرات الفنية الملائمة له.

    *
    7-مشروع بناء تعريف للنصّ الأدبي:

    بعد استعراضنا لتعريفات النصّ الأدبي عند أدباء عدد كبير من الاتجاهات الأدبية والنقدية الحديثة، يمكننا وضع تعريف للنصّ الأدبي أقرب إلى الشمولية، والدقة التفصيلية، حيث يمكننا القول “إن النصّ الأدبي هو وحدات لغوية، ذات وظيفة تواصلية- دلالية، تحكمها مبادئ أدبية، وتنتجها ذات فردية أو جماعية”.

    ولنشرح هذا التعريف:

    1- (الوحدات اللغوية) تشكل متتالية من الجمل، تربط بينها علاقات، والجمل ليست إلا الوسيلة التي يتحقق بها النصّ الذي هو وحدة دلالية.

    2- (الوظيفة التواصلية) قد تكون إخباراً مباشراً، فلا حاجة عند ذلك بالمحسنات البديعية أو البيانية في الكلام الأدبي. أما إذا كانت الوظيفة التواصلية أدبية فعند ذلك لا بد من تفكيك الصور المجازية البلاغية من أجل الوصول إلى المعنى الباطن.

    3- ( الوظيفة الدلالية) هي أن النصّ (دليل) يستوعب (دالاً) و (مدلولاً). ومن خلالهما يتضمن النصّ بنياته النصّية: الصرفية، والنحوية… الخ. وكلها ينبغي وصفها وتحليلها في تعالقها بباقي البنيات.

    4- (تحكمها مبادئ أدبية) من مثل: الانسجام، والتماسك، والإخبار. وهذه المبادئ هي التي تعطي النصّ (أدبيته). فانسجام النصّ هو التماسك الشديد بين الأجزاء المشكلة للنصّ، وهو نتيجة للعناصر اللغوية التي تصل بين أجزاء النصّ، والمتمثلة في الضمائر، وأسماء الإشارة، والأسماء الموصولة، وأسماء الشرط، ووسائل الربط كالعطف والجر… الخ.

    ولسانيات النصّ هي التي تدرس النصّ من حيث هو بنية مجردة، يتولد عنها جميع ما في النصّ، وذلك برصد العناصر القارة في النصوص وروابطها المختلفة.

    5-(تنتجها): العلاقات بين هذه البنيات النصّية هي علاقات تفاعل وصراع، أي علاقات إنتاجية. كما أن تحقق البنيات يتم من خلال أفعال إنتاجية تقوم بها الذات إزاء ذاتها، وإزاء الموضوع. ومعنى الذات والموضوع هنا يأخذ بعد البنية المنتجة والمنتجة في صيرورة متواصلة. ومن خلال تضافر عنصري: البنيوي، والإنتاجي، نجدنا أمام انفتاح النصّ وديناميته وتفاعله مع نصوص أخرى، وبنيات أخرى.

    6-(ذات فردية أو جماعية). وهذه الذات هي: ذات المبدع، وذات الجماعة التي رسخت في ضميره قيمها، وذات القارئ الذي يعيد بناء النصّ في ذهنه. هكذا يمكن أن تتتابع على إنتاج النصّ الواحد، ثلاث ذوات، منتجة، لكل منها (نصّها) الخاص بها.

    وإذا كانت ذات الكاتب الفردية تنتهي عملية إنتاجها الدلالية بانتهاء الكتابة، فإن الذات القارئة غير محددة بزمان، وعملية إنتاجها الدلالية تبدأ من النصّ لتضيف إليه من عندها خلفية ثقافية واجتماعية تمَّ تشكيلها من خلال التفاعل مع نصوص سابقة، وفي مراحل متعددة. وهذه الخلفية النصّية يمكن تمثيلها بـ (النصّ) التابع في داخل كل منا، فيوظفها الكاتب والقارئ في سعيه إلى إنتاج الدلالة. ولكن بشرط أن تتجلى في النصّ ضمنياً أو مباشرة، لا أن نسقطها عليه من الخارج فنقع في مغبّة سوسيولوجية عقيمة. فالنصّ ينتج في إطار هذه البنيات، ويتفاعل معها، ولكنه في الوقت نفسه يتعالى عليها، من خلال إمساكه بزمنيتها الجوهرية. أما إذا كان مجرد عاكس لها فلا يمكن اعتباره نصّاً أدبياً. وإنما (وثيقة) تاريخية أو اجتماعية فحسب.

    إن (طول) النصّ ليس عاملاً جوهرياً في تحديد القيمة النوعية للنصّ، فقد يكون النصّ الشعري مقطعاً من ثلاثة أسطر، وقد يكون رواية تستغرق مئات الصفحات. والمهم هو (الرسالة) التي يتضمنها النصّ. ومع ذلك فإن (حجم) النصّ يفرض شروطاً معينة على ممارسة التحليل النصّي، كما في بعض التحليلات الأسلوبية، وعمليات الإحصاء الكمي…

    وإن (عنوان) النصّ هو العنصر الهام في سيميولوجيا النصّ، وفيه تتجلى مجموعة من الدلالات المركزية للنصّ الأدبي. وهو عنصر بنيوي يقوم بوظيفة جمالية محددة في النصّ، فقد يشير إلى الشخصية الروائية الرئيسية كدون كيشوت مثلاً، أو إلى مكان الحدث الروائي كزقاق المدق، وبين القصرين، وقصر الشوق، والسكرية، والقاهرة الجديدة، وكلها أسماء روايات لنجيب محفوظ، أو إلى الأسطورة الموظفة في النصّ الأدبي كما في العنقاء، وتموز، وأوليس، والسندباد.. الخ.

    وهناك فرق واضح بين (النصّ) و (الخطاب) و (الكتابة)، وبالمقابل فإن هناك ارتباطاً واضحاً بينها. فإذا كان (النصّ) هو كل خطاب تمّ تثبيته بوساطة الكتابة، فإن (الكتابة) هي آخر صيحة في عالم الأدب، وهي التي تستدعي القراءة المنتجة من قبل القارئ الذي يعيد إنتاج النصّ، تبعاً لوعيه الثقافي والفني، وهي التي تسمح بتعدد التأويلات.
    3-نظرية التّناصّ:
    1-إشكالية المصطلح:

    (التّناصّ) INTERTEXTUALITY مصطلح نقدي، يرادفه (التفاعل النصّي)، و (المتعاليات النصّية) TRANSTEXTUALITY وقد ولد مصطلح (التّناصّ) على يد جوليا كريستيفا عام 1969 التي استنبطته من باختين في دراسته لدستويفسكي، حيث وضع تعددية الأصوات (البوليفونية)، والحوارية (الديالوج) دون أن يستخدم مصطلح (التّناصّ). ثم احتضنته البنيوية الفرنسية، وما بعدها من اتجاهات سيميائية، وتفكيكية، في كتابات كريستيفا، ورولان بارت، وتودوروف، وغيرهم من رواد الحداثة النقدية، على الرغم من أن بذوره كانت أقدم من ذلك، إذ ساد، في الماضي، إحساس عام بأن دراسة أعظم الأدباء لا يمكن أن تدور في فلكهم وحدهم، لأن مثل هذه الدراسة لا تكفي وحدها في تحقيق المعرفة الكاملة، ذلك أن معرفة الخلف ينبغي أن ترتبط بمعرفة السلف، وأكثر المبدعين أصالة هو مَنْ كان في تكوينه رواسب من الأجيال السابقة، يقول لانسون LANSON : “ثلاثة أرباع المبدع مكوّن من غير ذاته”(10) ولهذا لا بد من التعرف على الماضي الذي يمتد فيه، وعلى الحاضر الذي يتسرب إليه، وفصل كل منهما عن الآخر. وبهذا يمكن أن نقدّر أصالته الحقيقية، ونتمكن من إعطاء الدراسات الأدبية دفعة جديدة تتجاوز أبحاث الستينات.

    ويؤكد تودوروف في كتابه (الشعرية) أن الفضل في بدء الاعتراف في هذه الظاهرة التعبيرية يعود إلى الشكلانيين الروس، فقد كتب شيكلوفسكي: “إن العمل الفني يُدرك في علاقته بالأعمال الأخرى، وبالاستناد إلى الترابطات التي نقيمها فيما بينها، وليس النصّ المعارض وحده الذي يبدع في تواز وتقابل مع نموذج معين، بل إن كل عمل فني يبدع على هذا النحو” ويرى أن باختين هو أول من صاغ نظرية حول تعدد القيم النصّية المتداخلة، فهو يجزم بأن عنصراً مما نسميه رد الفعل على الأسلوب الأدبي السابق، يوجد في كل أسلوب جديد… والفنان ينمو في عالم مليء بكلمات الآخرين، فيبحث في خضمها عن طريقه… وفكره لن يجد إلا كلمات قد تم حجزها. ولهذا فإن تودوروف يسمّي الخطاب الذي لا يستحضر شيئاً مما سبقه: (أحادي القيمة)، ويسمّي الخطاب الذي يعتمد في بنائه على هذا الاستحضار بشكل صريح (خطاباً متعدد القيمة).

    و(التّناصّ) تشكيل نصّ جديد من نصوص سابقة أو معاصرة، بحيث يغدو النّص المتناصّ خلاصة لعدد من النصوص التي تمحي الحدود بينها، وأعيدت صياغتها بشكل جديد، بحيث لم يبق من النصوص السابقة سوى مادتها. وغاب (الأصل) فلا يدركه إلا ذوو الخبرة والمران.

    جاء في المعجم الموسوعي لعلوم اللغة لديكرو، وتودوروف: إن كل نصّ هو امتصاص وتحويل لكثير من نصوص أخرى. فالنصّ الجديد هو إعادة إنتاج لنصوص وأشلاء نصوص معروفة، سابقة أو معاصرة، قابعة في الوعي واللا وعي، الفردي والجماعي.

    هكذا يبدو (التّناصّ) علاقة تفاعل بين نصوص سابقة، ونصّ حاضر. أو هو تعالق (الدخول في علاقة) نصوص مع نصّ، حدث بكيفيات مختلفة.

    وقد شاع هذا المصطلح في الأبحاث الأدبية، والدراسات النقدية، وهاجر في بداية السبعينيات إلى أمريكا. وفي عام 1976 أصدرت مجلة (بويطيقا) عدداً خاصاً عن (التّناصّ). وفي عام 1979 أقيمت ندوة عالمية عن (التّناصّ) في جامعة كولومبيا تحت إشراف ريفاتير، ونشرت أعمالها في مجلة (الأدب) عام 1981، على الرغم من أن كريستيفا نفسها قد تخلّت عن مصطلح (التّناصّ) في عام 1985، وآثرت عليه مصطلحاً آخر هو (التنقّلية)، إذ تقول: “إن هذا المصطلح (التّناصّية) الذي فهم غالباً بالمعنى المبتذل (لنقد الينابيع) في نصّ ما، نفضل عليه مصطلح التنقّل

  7. ارى انكم اثرتم زوبعة بنيوية في الموقع .. لا استطيع ان اقول فيها شيئا لانها هامة جدا وعميقة جدا ..
    البنية مقولة علمية نشأ ت في بيئتها الرياضياتية وليس في اللسانيات وهي نظرية عملاقة في الرياضيات ومن غير المناسب المقارنة بينها وبين الشكل الحيوي . انها مقولة منهجية بالنسبة للعلوم الاحرى ومن المؤكد انك اطلعت على ما جاء في الفصل الثالث من مناقشة بنيوية للشكل الحيوي .. واكرر الخبر اني عامل على بحوث علمية في هذا المجال .
    تقبل تحياتي وسلامي الى جميع من تحب ..
    وفي التحية سلام
    عبد الرحمن

  8. الدكتور رائق المحترم
    اتابع الموقعين منذ فترة ..
    واتابع مداخلات الآخرين
    ووانا مصاب بالحيرة فعلا

    فإذا كانت أغلب المداخلات امتداحية .. ألايحق لي او لغيري افتراض كونها مفبركة؟؟
    سامحني على هذا التعبير ..
    وارجو ان تسامحني أكثر على السؤال التالي.. الذي لابد انه خطر على بال كثيرين وهو :
    إذاكان المنطق الحيوي بهذه البداهة وهذا الشمول وهذه العلمية والمنطقية .. فلماذا لانسمع علماء الغرب يتحدثون به .. او عنه .. وانت كما فهمت تعيش في الغرب ؟؟
    ارجو الإجابة

    مع امنياتي ان يكون ماتكبونه هو على الأقل طموح علمي وعالمي فعلا .. و لم لا ؟
    ومع وجود فارق كبير بين الواقع والطموح .. إلا أن الطموح هو البداية ..
    لأستطيع اتهامكم بالغرور .. ولكن لا استطيع ان اصدق انك صاحب بدهيات كونيه في وقت حتى بدهية الكل أكبر من مجموع اجزائه تتهاوي تحت مفاعيل اللانهاية ..

    مبدأيا ليس لدي مانعا من التسليم بكون

    1- كل شكل هو طريقة تشكل.

    2- كل شكل يحتوي شكلا , ومحتوى في شكل, بآن واحد.

    3- كل شكل يحيا بشكل, ويتنوع بشكل, ويموت بشكل .

    ولكن أريد ان أرى غيري يقبل بها .. وبخاصة من المختصين؟؟
    وإلا فلماذا ليست معروفه جيدا وليست منشورة على مستوى عالمي ؟

    مع التحية

  9. العالم البشري حتى الآن جسد ضخم وعقل ضئيل جدا
    والمنطق الحيوي محاولة في توسيع العقل و إعادة القيمة لمصالح البداهة الكونية
    فالجميع في مأزق رغم غياب الحرب البردة ورغم احتمال الانسحاب من العراق وافغانستان .. الجميع مأزومون وفي كل المستويات
    والحاجة ماسة جدا ألى مرجعية باهة كونية للمصالح المشتركة لتوقف تجار حروب الاطوائف والأديان والحضارات
    فمؤتمرات الحوار جلها حوار الطرشات لغياب المنطق الحيوي
    ولذلك فالمنطق الحيوي هو مذاكرة ببيت الشعر القائل
    العقل قبل شجاعة الشجعان
    ومن الطبيعي امتحان اية معقولية جديدة ..
    ولذلك فالرد على :تشكيك بمصداقية المنطق الحيوي
    هو أولا : ليس هذا النقد غريبا ولا سيئا .. بل محفزا وايجابيا ولاداعي لإعتذار عنه
    فهو مشروع بل ومطلوب
    ويتوجب اعلانه واشهاره
    فنحن لسنا في دين ويقينيات ايمانية بل في قرأنة بقرائن برهانية

    ونعد استباق مثل مثل هذه الشكوك ضرورة حيوية نحرض عليها

    ومن يطلع على المنطق الحيوي يعرف انه يفسر ظهور وعيه وتنوع تعبيراته نظريا وعمليا .. واسباب غيابها وحجبها الى المنطق الحيوي نفيه بوصفه صلاحية لايتحواها إلا من يستحقها او من يمتلك مفاتيح صالحة لتحويها

    وأهم مفناح هو مصالح الصلاحية المنطقية للشكل الحيوي
    فمن كتانت مفاتيحه شكلا جوهرانية فهو يسهل له تحوي مصالح ازدواجية معايير عنصرية او ضد ماهو بداهة كلية او برهانية
    مستبدلا بداهة الفطرة التي خلق عليها .. وبها وفيها بصلاحية بداهة معتلة مزورة ومريضة تزين لنفسها عنصريتها ومجافاتها البرهان

    على سبيل المثال
    لم يكن اكتشاف معادلات الجاذبية والضغط الجوي اختراعا.. ولكن لو كانت تحققت ككشف نظري ومن آلاف السننين – وهو امر ممكن نظريا- لما اهتم بها احد .. ولتم نسيانها بعد تسفيهها .. كما تم تسفيه وجهل اكتشاف الفراعنة لكورية الآرض ومحيطها؟؟
    إذ , ماذا ينفع اكتشاف كروبة الأرض عمليا إذا لم يكن لديك محركا بخاريا يسهل الدوران حول الأرض
    وماذا ينفع اكتشاف الضغط والجاذبية عمليا إذا لم يكن لديك تقنيات تولد الدفع والتسارع عكس الضغط والجاذبية ؟؟

    عندما أصبح الأمر ممكنا تم اللجوء الى التعليم الإلزامي وتعرف جغرافيا الأرض وقوانين الضغط والجاذبية ..وعندما اصبح بإمكاننا تفجير الذرة تم اكتشاف نسبية اينشتيت لتةافق السرعات الكبرى ..

    إذا اكتشاف وتعميم المنطق الحيوي هو امر مصالح صالحة للاستفادة العملية منه .. وهو أمر مايزال مبكرا .. ولكن زيادة وعي مخاطر كون صراعتنا زودت نفسها باسلحة دمار شامل يمكن لاي منا امتلاكه واستعماله .. اقول يمكن لمثل هذا الوعي المتزايد ان يسرع في اكتشاف واستخدام منطق الشكل الحيوي لتجنب تدير البشرية والحياة على الأرض كلها..

    و ومدرسة دمشق المنطق الحيوي .. تعاني -ربما- كما يقال .. من كون من استبق الشيئ قبل أوانه عوقب بحرمانه ؟
    المنطق الحيوي اكتشف بشكل مبكر جدا منطق الشكل الحيوي .. بقرينة كون منطق الشكل الجوهراني العنصري مايزال صالحا على مستوى عالمي
    أنظر الى السياسات الخارجية والداخليه لأكثر أمم الأرض تقدما تراها ماتزال تتحوى مصالح الشكل الجوهراني العنصري تجاه الآخر في الداخل والخارج ..بدرجات تزيد وتنقص .. مع ميل إلى التخبط قبل الموت.. وماتزال ترى أن مصدر الحروب مايزال قويا ..

    يمكن لأي كان ان يسلم ببداهة منطق الشكل .. ولكن من يمكنه الإستفادة منه فقط في صناعة الذكاء الإصطناعي
    ولذلك لم ييرحب الآكادميون لتدريس المنطق الحيوي في الدراسات العليا إلا في هذا المجال .. في امريكا
    أما المجالات الأخرى .. فصراع الجوهرانيات الدينية والطبيقة والعرقية والحزبية والطائفية وكل مصالح استمرار هيمنة الشكل الجوهراني فصل و تقسيم العلوم بين اجتماعية و الطبيعة
    ولاتستغرب ان تجد في واشنطن العاصمة جامعه وهابية تحرم اختلاط الجنسين في قاعة واحدة وتدرس استخلاف الأمة الإسلامية وحاكميتها ..وجامعه عبرية تدرس وعد الله للشعب المختار بحكم العالم .. وجامعة كاتلوكية تدرس بناء العالم على صخرة بطرس .. وجامعات بروتستانتية بالجملة والمفرق .. .. ولن نتحدث عن “مون” الكوري .. وكنيسته العلموية ..ولا عن كون الإذاعات الأمريكية تبث برامج هيستريا دينا طوال الليل والنهار ..

    لذلك فمعيار المنطق الحيوي ليس فقط مدى وصوله الى المستوى الانتشار والشيوع والتفهم والتدريس الملزم من المرحلة الاعدادية ..
    بل معيار حيوية العالم والعلم هو في مدى تقدمه الى عصر تحوي مصالح البداهة الكونية للمصالح المشتركة ..
    وقبل وضوح مثل هذه المصالح سنبقى نتحدث بيننا وبين انفسنا
    وبكل فخر ..إن لم يكن اسفا وحزنا .. على كوننا مانزال نتحوى كعبة مصالحنا ببداهة فقيرة معتلة ..
    أما على المستوى الرياضي والمنطقي فقد تم وصول المنطق الحيوي الى اعلى المستويات التحيمية العالمية ونقطة على السطر..

    وإذا عرفنا ان مدرسة دمشق المنطق الحيوي ماتزال مجهولة في دمشق نفسها ومحاصرة وممنوعة من النشر باسمها .. فهل نستغرب بقاؤها محاصرة؟؟ فكل الذين يعارضون النظام في الداخل والخارج هم مثله يتحوى مصالح شكل جوهراتي للتسلط.. ولايري احدهم في المنطق الحيوي فائدة لكونه يجرده من مصالح المنافسة السلطوية العنصرية .. فهنيئا لنا ولهم
    لمن نبحث يأظافرنا وبدم أطفالنا ونعرض انفسنا للسجن والمنفى والحصار؟؟
    لماذا نبحث ونكتب وننشر إذن ؟؟
    ولماذا نتعب انفسنا إذن؟؟
    أهو للتسلية؟؟

    بل هو للاتساق مع ارداة الحياة : الحرية ولتحرير انفسنا اولا من رواسب وحجب مصالح تفقر صلاحية بداهتنا .. ونحصد ذلك فرحا .. وغبطة عامة احتفاءا وتطويرا في علاقاتنا مع انفسنا ومحيطنا في البيت والعمل والوطن والعالم لنوصل ايقاع نبض ارادة الحياة قويا عايا إلى أبعد مدى لمواجهة قوى التدمير الظلامي والظالم لنفسه أولا ..
    فما نكتبه بأظافرنا يحطم مصالح صخور الشكل الجوهراني .. لصبح في الماضي ونتتجاوزها .. ألى انسانية توحيدية بقرينة التنوع وبدهية بقرينة البرهان , واحتوائية بقرينة الشفافية , وتجديدية بقرينة الإبداع .. وحاضرة عصرها بقرينة المستقبلية .. والعولمة الحيوي .. وهو امر لايتحقق بجهد فردي ولا يتوقف على مدرسة دمشق المنطق الحيوي ..
    أم أن الأمر لايستحق كل هذا العناء..
    ؟؟

  10. نقدم هذه المقاله الجيدة في فهم المنهج البنيوي في النقد الأدبي
    منقول عن احد المواقع الجزائرية
    http://djelfa.info/vb/showthread.php?p=905856
    وسنضع بالخط الغامق الى اهم مفاتيحه ويرجى ملاحظة مفهو الثبات في البنية وهو أمر لابرهان له وعلى الاقل ليس من المنطق الحيوي في شيئ
    ولابأس قيل قراءة المقال التوقف عند هذ المقاطع المفيدة في القبض على مفاتيح
    ن أهم ما استخلصه جاكبسون من الرياضيات البنيوية هو أهمية مفهوم الثبات ، حيث أن التحولات التي حددت داخل مجموعة عناصر تتضمن خصائص قابلة للتغير وأخرى ثابتة ، وقد قدمت الرياضيات أمثلة على هذه العملية بين الجوهري والعرضي من علم الفلك حيث أن خصائص بنية الفضاء تبقى ثابتة رغم تحركات المجرات القضائية وانعكاساتها
    ====================
    لقد عرف تحديد مصطلح البنية مجموعة من الاختلافات ناجمة عن تمظهرها وتجليها في أشكال متنوعة لا تسمح بتقديم قاسم مشترك ، لذا فإن بياجيه ارتأى في كتابه ” البنيوية ” أن إعطاء تعريف موحد للبنية رهين بالتمييز ” بين الفكرة المثالية الإيجابية التي تغطي مفهوم البنية في الصراعات أو في آفاق مختلف أنواع البنيات ، والنوايا النقدية التي رافقت نشوء وتطور كل واحدة منها مقابل التيارات القائمة في مختلف التعاليم ” إذ ينفي الاعتراف ” بوجود مثال مشترك من الوضوح يصل إليه أو يحاول إيجاده جميع البنيويين . فيما تختلف نواياهم النقدية إلى ما لا نهاية فيرى البعض أن البنيوية كما في الرياضيات
    ========================================

    إن أهم ما نستشفه من هذا التصور هو النقد الشديد للنزعة التجريبية التي تقوم على أهمية الملاحظة والرصد الدقيق للوقائع ، واستبدال ذلك بالتفسير العقلي للظواهر التجريبية. فالبنيويون يؤمنون بأسبقية العقل عن الواقع الخارجي ، فكلود ليفي ستراوش في أبحاثه البنيوية لا يهدف إلى الوصول إلى ” عادات متشابهة وسط عدد هائل من الملاحظات الأنتروبولوجية التي يتم إجراؤها في ثقافات متباينة ، بل يؤكد أن ما هو مشترك بين الثقافات لا يهتدى إليه بوضوح على مستوى الملاحظة ، وإنما على مستوى البناء العقلي، فالبناء هو الذي يشكل العنصر الكلي الشامل في الثقافة البشرية وهذا البناء الخفي لا يوجد على السطح الخارجي ، وإنما يكتشف عقليا .
    من خلال تعريف بياجيه وليفي ستراوش يتضح بجلاء أن الاتجاه البنيوي اعتمد خلفية عملية وفلسفية هي التي أكسبته نسقية منهجية وشمولية ميدانية. فما هي هذه الخلفيات الأيبستيمولوجية لظهور المنهج البنيوي خاصة في فرنسا.

    =====================================

    المقال
    مقدمة:
    لابدّ من الإشارة إلى أن المنهج البنيوي ظهر باعتباره وسيلة علميّة للتعامل مع الأدب الذي خضع في الفترات السابقة لتعاملات متباينة، فقد كان المنهج التاريخي وكذلك المنهج النفسي الذين كانا سائدين لدى دارسي الأدب بعيدين عن النص الأدبي ذاته لكونهما منهجان خارجيان يدرسان الظاهرة الأدبية من خارجها ويفسران العمل الأدبي؛ أما برده إلى الشروط التاريخية أو إلى العوامل الباطنية للمؤلف، وذلك أن السياق الفكري الذي ترعرعت فيه هذه المناهج سادت فيه النزعة التاريخية، حيث كانت تُفسّر كلّ الظواهر من خلال التاريخ، فالسابق يتحكم دائماً في اللاّحق. وقد اتفق مفكرون حول هذه النقطة حتى وإن كانوا مختلفين فيما بينهم في مسائل أساسية، فقد قدم «داروين» تفسيراً لتطور الأحياء من منظور تاريخي .
    ونقل «سبنسر» نظرية داروين من المجال البيولوجي إلى جميع المجالات الاجتماعية والروحية والعلمية والمادية.
    واتّخذ «نتيشه» من فكرة التاريخ أساساً لفلسفة كاملة تؤمن بأنّ ثمة تاريخاً للأخلاق والمعارف والقيم، وبأنّ حاضر هذه المعاني لا يمكن فهمه إلاّ من خلال ماضيها وأنّ الإنسان كائن تاريخي في صميمه.
    وطبق «كارل ماركس» فكرة التاريخ على العلاقات الإنتاجية بين البشر في مراحلها المختلفة. ويمكن القول إنّ العلوم الطبيعية ذاتها كانت تضفي على فكرة السببية -وهي الفكرة الرئيسية فيها- طابعاً تاريخياً أو زمنياً، وأصبح النقاد الفنيّون والأدبيون يفسرون عمل الكاتب من خلال تاريخ حياته ويبنون نظرتهم إلى الفنان على وقائع نفسية أو اجتماعية أو سياسيّة لها موقع معيّن في التاريخ. أي أنّ التاريخ يمثل مُعطىً لايمكن الاستغناء عنه باعتباره متغلغلا في كلّ شيء.
    بالإضافة إلى هيمنة التاريخ في تلك المرحلة؛ فقد كان هناك نزعتان تسيطران على الفكر، هما:
    الفلسفة الوضعية التي وضع صيغتها الأولية الفيلسوف الفرنسي «أُوغست كونت» الذي أصدر بين 1830-1846م دراسته “بحث في الفلسفة الوضعية”، و النزعة التجريبية، حيث أكد «فرانسيس بيكون» على أهميّة الملاحظة والرصد الدقيق للوقائع. لقد كانت غاية الفلسفة الوضعية هي نقل مناهج ومباديء العلوم الطبيعية إلى مواضيع الفن فكان الفيلسوف الوضعي أكثر اهتماماً بالحقائق المدركة حسيّاً منه بالأفكار، وبالكيفيّة التي تنشأ بها هذه الأفكار منه بأسبابها، ونبذت كل معرفة لا ترتكز على دلائل حسية باعتبارها تأملا تافهاً، وكان لهذا النوع من الوضعية، في أواخر القرن التاسع عشر تأثير كبير في الفكر الأوربي بوجه عام وفي دراسة الأدب بوجه خاص. وبموجب هذا التصوّر أصبح هدف الدراسة الأدبيّة هو تفسير النصوص سببيّاً، من خلال علاقاتها بالمحيط الخارجي، و الغاية من ذلك محاولة الحصول على تاريخ علمي للظواهر الأدبية أسوة بالمناهج العلميّة المتعلقة بالظواهر الطبيعية الكونيّة.
    إنّ هذه الطريقة في الدراسة الأدبية اقتصرت على البحث في الأسباب الوقائعية والتكوينية مثل حياة المؤلف والبيئة الاجتماعية والسياسية والثقافية، حيث لم تعنَ بدراسة العناصر الجوهرية في النصوص، فالتجأت إلى فقه اللغة وفروع التاريخ بهدف تفسير معاني الكلمات المفردة وشرح الإحالات والتلميحات دون عناية بالنص نفسه وبمحتواه وقيمته الفنيّة، فقد عاملت النصوص باعتبارها آثاراً ووثائق تاريخية يمكن أن تحيل إلى شيء آخر خارج عنها ولكن لايمكن أن تكون لها قيمة بحد ذاتها. لقد هيمن هذا المنظور الوضعي للأدب فترة طويلة من الزمن في أوربا، ولدى النقاد العرب في بدايات عصر النهضة، وتجلى ذلك من خلال الكم الهائل للمؤلفات التي تدرس المؤلف وأعماله. وقد أسفرت هذه الدراسات على مجموعة من القضايا تتمثل في الاهتمام المتزايد بتوثيق النصوص وشرحها، وتحقيقها، وبأخبار الكتاب والشعراء والاهتمام بالمؤلفين البارزين. وقد نجم ذلك غياب الاهتمام بموضوع الأدب ومفهوم النص. ومن هنا فإن المنهج البنيوي برز في محاولة منه لتخليص الأدب ممّا لاعلاقة له بالأدب.
    المنهج البنيوي :يعتبر المنهج البنيوي مثالاً للتحول الجذري الذي عرفته العلوم الإنسانية في القرن العشرين، ورؤية جديدة لمراجعة التصورات السائدة والتقاليد التي رسختها الأفكار السابقة للقرن التاسع عشر وماقبله. ولكي تتضح الأسباب الداعية لبروز هذا المنهج يحسن معرفة الأسس الفلسفية التي تمدّه والتطورات الحاصلة في الدراسة اللغوية والتحول المنهجي الذي أحدثه حركة الشكلانيين الروس.
    أ- المهاد النظري لظهور البنوية:

    الشكلانيون الروس : يكاد يجمع مؤرخو الحركة الشكلانية أن البدايات الأولى للشكلانية الروسية بدأت حينما نشر ” فكتور شكلوفسكي ” مقالته عن الشعر المستقبلي عام
    1914 تحت عنوان ” انبعاث الكلمة “. أما الانبثاق الفعلي لهذه الحركة فقد جاء نتيجة للاجتماعات والنقاشات ومنشورات جماعتين من الطلاب، الجماعة الأولى أطلق عليها ” حلقة موسكو اللغوية “، تأسست عام 1915، وكانت اهتماماتها بالأساس لغوية ، حيث وسعت نطاق اللسانيات لتشمل اللغة الشعرية، ويعد رومان جاكبسون أبرز منظري هذه الحلقة.
    أما الجماعة الثانية فقد أطلقت على نفسها اسم ” جمعية دراسة اللغة الشعرية ” عام 1916 ببطرسبورغ، كانت تتكون من طلبة يهتمون بالأدب، وما كان يوحدهم هو ضجرهم من إشكال الدراسة الأدبية السائدة، بالإضافة إلى اهتمامهم بحركة الشعراء المستقبليين، ويعد فيكور شكلوفسكي وبوريس ايخنباو أهم منظري هذه الحلقة.
    لقد اعتبر الشعر المستقبلي كخلفية جمالية انطلقت منها آراء الشكلانيين الروس في تحديدهم لمفهوم الأدب والشعر، حيث أن ” المستقبليين كانوا لا يختلفون عن الرمزيين في موفقهم العدائي من الواقعية، فشعار ” الكلمة المكتفية بنفسها ” الذي تبناه المستقبليون كان يعني التركيز على التنظيم الصوتي المستقل للكلمات، بوصفه شيئا يتميز بذاته عن قدرة الكلمات على الإشارة إلى الأشياء.
    لقد ألهم هذا التصور المستقبلي مفكري حركة الشكلانين الروس ليهتموا بالصوغ التقني للكاتب ومهارته الحرفية. مما أضفى على نظريتهم طابعا راهنيا، وذلك لارتباطهم بمدرسة ظهرت في مطلع القرن العشرين، كحركة في الرسم ثم انتقلت إلى الإبداع الفني والأدبي واعتبرت كتمرد ضد الفن المتحذلق الذي تطغى فيه الكلمات الفضفاضة والسطحية والابتذال ، مركزين اهتمامهم على الملموس من الحياة اليومية المعاصرة ، وتفجير الشكل الفني والبحث عن لغة فنية جديدة.
    كان هم الشكلانين هو إرساء دعائم الدراسة الأدبية على قاعدة مستقلة. حيث حولت مركز الاهتمام من الشخص إلى النص. فكان السؤال الأول بالنسبة لهم ليس ” كيفية دراسة الأدب، وإنما الماهية الفعلية لموضوع بحث الدراسة الأدبية .
    فأولى خطوات المنهج الشكلي هو تحديد الموضوع، لان هذه العملية هي التي ستتحكم في تحديد النظرية. لقد انطلقت الشكلانية من استبعاد كل التعريفات التي تحدد الأدب باعتباره محاكاة وتعبـــــيرا أو تفكيرا بالصور. لان هذه التعريفات تغفل خصوصية السمات الأدبية. لذا، فان التعريف المقترح للأدب سيركز على أسس فارقية، فالأدب يتكون ” ببساطة، من الفرق بينه وبين نظم الواقع الأخرى. ويتبين في الحقيقة أن موضوع علم الأدب ليس موضوعا على الإطلاق وإنما مجموعة من الفروق . ويصبح مفهوم التغريب هو الأداة الإجرائية لتحديد الطابع الفارقي، بحيث يصير الأدب مضادا لكل معتاد. يزيل أقنعة الألفة عن الأشياء فتصبح غريبة تثير فينا الإحساس بالحياة. فالأمر شبيه بالمشي والرقص، حيث أن الأول لا نحس به، لأنه مألوف بالعادة ، أما الثاني فيجدد إحساسنا بحركات المشي.
    إن مهمه النظرية الشكلية هي تحليل الفروق المتعارضة بين اللغة العملية - لغة التواصل اليومي – واللغة الشعرية. إذ يستحيل تعريف الشعر من الداخل فليس هناك مواضيع شعرية أصيلة، ففي العصر الحديث تراجعت المواضيع الشعرية للشعر الرومانتيكي (مثل ضوء القمر – البحيرات – العنادل – القلاع … ) أمام أكثر المواضيع ابتذالا، وبالمثل فلا يمكننا رسم معالم الشعر كمجال محدد للتحليل إلا من خلال مقارنته بما ليس شعرا.
    فما هو الأساس الذي سيبنى عليه تحديد الموضوع ؟
    يطرح جاكسبون السؤال الماهوي التقليدي ما الشعر ؟ فيجيب إنه ” ينبغي لنا إذا أردنا تحديد هذا المفهوم أن نعارضه بما ليس شعرا، إلا أن تعيين ما ليس شعرا ليس اليوم، بالأمر السهل . إن هذا الإشكال المطروح من طرف جاكسبون يستضمر تاريخيا طويلا ساهم في تشييد نظرية حول استقلالية الأدب بموضوعه، فقد كان الأدب منذ القديم جزءا من موضع خطابات نظرية مختلفة، كالخطابة التي تضمنت بطريقة ما بعض مظاهر الأدب الموجودة فيها، ونظرية التأويل التي اهتمت بالنصوص المقدسة وكانت تناقش البنيات اللفظية الموجودة في الأدب كالرمز والمجازات الشعرية والتأمل حول الأجناس الأدبية ثم أخيرا ظهور فكرة وحدة الفن التي سيبلورها علم الجمال.
    إن هذه التطورات لم تسفر عن تأسيس مفهوم للأدب إلا أنها مهدت الطريق لظهور هذا المفهوم، فمفهوم الأدب لم يأخذ استقلالية إلا ” مع حلول النزعة الرومانسية (الألمانية)، وسيكون ذلك بداية نظرية الأدب بالمعنى الدقيق. (وبدون تحفظ هذه المرة). لقد توقفت مفاهيم التمثيل والتقليد عن دورها المهيمن لتعوض في قمة الهرم بالجميل، وكل ما ارتبط به من غياب الغائبة الخارجية والانسجام المتناغم بين أجزاء الكل وعدم قابلية العمل للترجمة، كل هذه المفاهيم اتجهت نحو استقلالية الأدب، وأفضت إلى تساؤل حول مميزاته الخاصة.
    إن حركة الشعراء المستقبلين في روسيا، وكتابات الرومانسيين الألمان ستوجه اهتمام النظرية الأدبية نحو التركيز على جانب الانسجام الداخلي للنصوص الأدبية، وستفسح المجال للإعلان عن ميلاد علم للأدب، منذ أن طلق جاكبسون عام 1919 قولته التي أصبحت فيما بعد كبيان يختزل عمل الشكلانين والشعرين والبنيويين حيث قال ” ليس موضوع علم الأدب هو الأدب وإنما الأدبية أي ما يجعل من عمل ما عملا أدبيا . فما المقصود بالأدبية ؟ يجيب تودوروف في كتابه الشعرية عن تحديد هذا المفهوم المركزي بقوله ” ليس العمل الأدبي في حد ذاته هو موضوع الشعرية، فما تستنطقه هو خصائص هذا الخطاب النوعي الذي هو الخطاب الأدبي، وكل عمل عندئذ لا يعتبر إلا تجليا لبنية محددة وعامة، ليس العمل إلا إنجازاتها الممكنة ولكل ذلك فان هذا العلم لا يعنى بالأدب الحقيقي بل بالأدب الممكن، وبعبارة أخرى يعنى بتلك الخصائص المجردة التي تصنع فرادة الحدث الأدبي، أي الأدبية .إذن، فاستراتيجية علم الأدب أو الشعرية ستتقدم نحو المقاربة المجردة والباطنية للأدب الممكن وليس الإنجازات الكائنة بحثا عن القوانين المنظمة للأدب من الداخل.
    سيضفي مفهوم الأدبية على النظرية الشكلانية طابع العلمية والنسقية، والاهتمام بالخصائص الشكلية للأدب فيسهم في إيجاد أجوبة حول القضايا التي تخص الأدب من الخارج.
    2/ قضية المؤلف والفكر والواقع الخارجي من المنظور الشكلاني :لقد طرح على الشكلانيين كيفية التعامل مع المؤلف والأفكار والواقع باعتبارها مكونات أساسية في العملية الأدبية. فكيف أجابت عن هذه الإشكالية ؟
    ستحاول الشكلانية إعادة صياغة هذه العناصر لتخضعها إلى تحول جذري نتيجة للتصورات الجديدة حول مفهوم الأدب باعتباره تقنية، وباعتباره تطورا في الإشكال.
    لم يعد للمؤلف نفس الدور الذي كان يلعبه في النقد السيري، لان ما يشكل موضوع الدراسة الأدبية ليس الأعمال الأدبية المفردة وإنما الأدبية، بحيث أن العمل الأدبي يرتبط بالنسق الأدبي بصورة عامة وليس بشخصية مؤلفة، فالشاعر في النظرية الشكلانية لم يعد ينظر إليه كصاحب رؤى أو عبقرية وإنما نظر إليه ” كعامل ماهر يرتب، أو بالأحرى يعيد ترتيب المادة التي يصادق وجودها في متناوله، إن وظيفة المؤلف هي أن يكون على معرفة بالأدب، أما ما يعرفه عن الحياة أو ما لا يعرفه، فأمر غير ذي أهمية لوظيفته تلك ، إن هذا التصور يذكرنا بالمنجز النقدي العربي القديم خصوصا عند نقادنا الذين قالوا بأن الشعر صناعة وأن الشاعر يقوم بوظيفة السبك والصوغ ولا اعتبار بالمادة التي يصوغ فيها.
    فتطور الأدب لا يتوقف على ظروف المؤلف أو تكوينه النفسي، وإنما على الإشكال الأدبية السابقة، بتجديد الأدوات عن طريق التغريب.
    أما قضية الواقع التي اعتبرت حجر الزاوية في نظرية المحاكاة، فان الشكلانيين تعاملوا معها تعاملا مختلفا، وذلك انطلاقا من مفهومهم لعملية الإنتاج الأدبي الذي ينبني على قاعدة أساسية وهي أن الأدب ينشأ من الأدب، حيث يتوارى الواقع ويصبح غير ذي جدوى، فالتغيير الأدبي ” لا يقرره تبدل الواقع وإنما الحاجة لإنعاش الإشكال الأدبية. ويمثل الإدراك المتجدد للأدوات الشكلية جانبا جوهريا من جوانب الأدبية، أما مقياس مشابهة الواقع فهو في نظر المشروع الشكلاني مقياس يجانب الموضوع، ويقوم الشكلانيون الشكل الأدبي من خلال امتلاكه قابلية الإدراك الحسي وليس من خلال قدرته على المحاكاة .
    إن الأديب لا يحاكي الواقع وإنما يغربه وينزع عنه طابع الألفة. ففهم النصوص لا يعود إلى ربطها بمرجعها الواقعي، وإنما بربطها بنصوص أخرى، فقد أبرز ” تينيانوف ” في دراسة حول ( نظرية المحاكاة الساخرة ) ” استحالة الفهم العميق لنص من نصوص دوستوفسكي دون العودة إلى هذا النص أو ذاك من نصوص غوغول ، فالواقع يلعب دورا ثانويا في بناء الأدب ، مثله مثل باقي المعطيات التي يبدأ بها الكاتب. فالشكلانيون ينظرون إلى أفكار القصيدة وموضوعاتها وإشاراتها على أنها مجرد ذريعة خارجية يلجأ إليها الكاتب لتبرير استخدامه الوسائل الشكلية ، وهم يطلقون على هذا الاعتماد على العناصر الخارجية غير الأدبية اسم ” التحفيز ” “motivation” .
    أما بالنسبة للأفكار ، فإن الشكلانية لم تعرها اهتماما لأنها تندرج ضمن مواد البناء. فقد أعطت الشكلانية الأولوية للشكل على حساب المضمون ، حيث أعيد النظر في هذه الثنائية القديمة التي كانت تعتبر الشكل وعاء للمضمون ، وبذلك ” يصبح المضمون متوقفا على الشكل دون أن يكون له وجود مستقل ضمن الأدب ، فليس بوسع التحليل الأدبي استقراء المضمون من الشكل إذ أن الشكل لا يتقرر بفعل المضمون وإنما بفعل الأشكال الأخرى . فالفن لا يعبر عن نفسه في العناصر المشكلة للعمل الأدبي وإنما من الاستعمال المتميز لتلك العناصر ، وبذلك اكتسى مفهوم الشكل معنى جديدا ” إنه لم يعد غشاء ولا غطاء ” ، وإنما وحدة دينامية وملموسة ، لها معنى في ذاتها خارج كل عنصر إضافي ، وها هنا يبرز الفرق بين المذهب الشكلاني والمبادئ الرمزية التي ترى أنه يجب أن يستشف ، عبر الشكل شيء من المضمون، كذلك تم تذليل عقبة النزعة الجمالية ، وهي الإعجاب ببعض عناصر الشكل بعد عزلها عن المضمون “.سيبلور هذا التحول الجذري من مواطن الاهتمام لدى الشكلانيين مجموعة من المفاهيم والأدوات الإجرائية لدراسة الأدب دراسة عملية، فبعد أن حددت الشكلانية موضوعها و – هو الأدبية- ستبحث عن منهج يتلاءم مع الموضوع ، ومادامت مواد البناء من الأدب تستقي من اللغة. فإن الاهتمام سينصب على الجانب التقني فيها، لذلك نجد أن الشكلانيين الروس قد استهلوا أعمالهم بدراسة الأصوات لأن هذه المسألة كانت في عصرهم من أعقد المسائل المتعلقة بدراسة البناء الصوتي للشعر. وقد ظهر هذا الاهتمام بالأصوات من دراسة ( تروبيتزكوى ) ومن النظرية التي قدمها جاكسون حول الفونيم phoneme فالمحاضرات التي ألقاها حول ” الصوت والمعنى ” اعتبرت مدخلا نقديا للأفكار الشائعة حول الصوات وأثرها من المعاني ، حيث أن هذه المحاضرة شكلت أساسا لعلم اللغة البنيوي.
    المفاهيم المتعلقة بدراسة الشعر عند الشكلانيين:
    1- الدراسات الصوتية :
    يعد رومان جاكسبون أول من تحدث عن الفونيم،
    أي الوحدة الصغرى في اللغة ، وهو تلك الوحدة غير القابلة للانقسام ، أو التحليل ، بل هو الوحدة غير القابلة لأن تعوض بوحدة أخرى ، لأن بناء كل فونيم مختلف ضرورة عن بناء فونيم آخر ، ولم يتوقف جاكبسون عند مستوى الوصف الدقيق للأصوات بل تجاوز ذلك إلى الربط بين الصوت والمعنى ، إذ أن كل مشابهة ظاهرة في الصوت ، خصوصا في الشعر ، تقوم بمنطق المشابهة أو المغايرة في المعنى . ” فرمزية الصوات عبارة عن علاقة موضوعية لا تنكر ، وهي علاقة قائمة على ربط ظاهراتي بين مختلف الوسائل الحسية التي أجريت في هذا المجال ، غامضة وأحيانا قابلة للنقاش. فإن ذلك يعود إلى نقص في العناية من مناهج البحث النفسي و/أو اللساني ” .
    فالشعر عند ياكبسون منطقة تتحول فيها العلاقة بين الصوت والمعنى من علاقة خفية إلى علاقة جلية. فالتراكم المتواتر لمجموعة من الفونيمات أو التجميع المتباين لطائفتين متعارضتين في النسيج الصوتي لبيت شعري أو مقطع أو قصيدة يلعب دور تيار خفي.
    2- مفهوم التوازي:
    يعد مفهوم ” التوازي ” إحدى الركائز الجوهرية في تحليل الشعر عند الشكلانيين خاصة عند جاكبسون ، الذي استهواه هذا المفهوم منذ أن كان طالبا ، أي في الفترة التي كانت فيها حلقة موسكو تتخذ من الشعر الفلكلوري الروسي كموضوع أول للدراسة .
    لقد لفتت دراساته حول التراث الشفوي الروسي انتباهه إلى التنظيم الداخلي وإلى التوازي الذي يربط الأبيات المتجاورة.
    يذكر جاكبسون في حوار له ، أن الشاعر ” جيرار مانلي هوبكنس ” (1844-1889) هو أول من انتبه إلى هذا المفهوم حيث يقول ” إن الجانب الزخرفي في الشعر ، بل وقد لا نخطئ حين نقول بأن كل زخرف يتلخص من مبدإ التوازي. إن بنية الشعر هي بنية التوازي المستمر الذي يمتد مما يسمى التوازي التقني للشعر العبري والترنيمات التجاوبية للموسيقى المقدسة إلى تعقيد الشعر اليوناني والإيطالي والإنجليزي ” فالوزن هو الذي يفرض التوازي في الشعر ، ” فالبنية التطريزية للبيت ، والوحدة النغمية وتكرار البيت والأجزاء العروضية التي تكونه تقتضي من عناصر الدلالة النحوية والمعجمية توزيعا متوازيا ، ويحظى الصوت هنا بالأسبقية على الدلالة حتما “.
    يقدم مفهوم التوازي في الشعر سندا للتحليل اللساني لبلورة أدوات صارمة يمكنها أن تستجلي مختلف تجليات هذا التوازي في مختلف الأشكال الشعرية ، يقول جاكبسون ” إننا نستطيع أن نفسر اعتمادا على الإمكانات الخصبة للتأليف الشعري الوثيق للاتحادات والتعارضات ، والانتشار الواسع والدور الذي يمكن أن يكون بالغ الأهمية لانساق التوازيات في الشعر العالمي الشفوي والمكتوب (يكفي أن نذكر بالهيمنة القديمة للتوازيات في الشعر الصيني). يكتشف الباحثون باستمرار في العالم كله انساقا أخرى من الإبداع الشفوي القائمة على التوازي المعقد ، والأكثر من هذا إننا نكتشف بفضل أبحاث الأنتربولوجيين الذين استوعبوا مبادئ المنهجية اللسانية، وجود علاقة حميمة فيما يتصل بالتوازي بين الشعر والمتيولوجيا “.
    يمكن التمييز بين التوازي المعقد الذي يتجلى في نسق التناسبات المستمرة في مستوى تنظيم وترتيب البنى التركيبية والمقولات النحوية وتأليف الأصوات. حيث أن هذا النسق يضفي على النصوص الانسجام والتنوع. وبين التوازي الخفي الذي أبرزه دوسوسير في حديثه على الجناس الــتـصحـيـفي Anagrames حيث يخضع التوازي للتوزيع لا لمبدإ التعاقب يقول سوسير ” إنه لمن المسلم به مسبقــا أنه يمكن استئناف زوج ما في البيت الموالي أو في حيز عديد من الأبيات ” بمعنى أن الدلالة المحورية للقصيدة قد تكون مستضمرة في توزيع الصوات داخل فضاء القصيدة ، وأن المحلل يعيد تركيب هذه الأصوات للظفر بالنواة المركزية للنص.
    3-وظائف اللغة والوظيفة المهيمنة:

    لقد عملت مدرسة براغ على صوغ النظرية الأدبية الشكلانية ضمن إطار لسانيات تتفق مع دورسوسير في معظم مبادئه الساسية. وبذلك نحتت مصطلح البنية ، وتكون بذلك هي المدرسة السباقة لوضع هذا المفهوم، فبالرغم من أن دوسوسير يعتبر رائدا اللسانيات فإنه لم يستعمل هذا المصطلح بل كان يستعمل مفهوم النظام والنسق système . ففي المؤتمر الذي انعقد عام 1929 ببراغ ، قدم مصطلح بنية كمصطلح حاسم في برنامج البحث حول اللغة والأدب. وأصبح موضوع اللسانيات هو دراسة القوانين البنيوية للمنظومات اللغوية. أي دراسة العلاقات المتبادلة بين العناصر الفردية. ومن تم صرح فانتيك بوجوب ” النظر إلى العمل الشعري أيضا على أنه بنية وظيفية ، لا يمكن فهم عناصرها المختلفة إلا من خلال ارتباطها بالمجموع.
    لقد حل مفهوم البنية محل النظام عند دوسوسير ، والشكل والأداة عند الشكلانيين. حيث تتضمن البنية كل أوجه النص. إلا أن هذا المفهوم لدى مدرسة براغ لا يميز بين النصوص الأدبية وأفـعال الاتصال العادية، لأنها هي الأخرى تشتمل على بنيتها الخاصة، لهذا ستقـــترح المدرســــة مصــــطلح ” الوظيفة ” للتميز بين هذه الأنواع من الخطابات. وفي هذا السياق نادى جاكبسون في محاضرته ” اللسانيات والشعرية ” بأن اللغة يجب أن تدرس في كل تنوع وظائفها. ولكي تتضح طبيعة هذه الوظائف لا بد من تقديم صورة مختصرة عن العوامل المكونة لكل سيرورة لسانية ولكل فعل تواصلي لفظي.
    إن المرسل يوجه رسالة إلى المرسل إليه ، ولكي تكون الرسالة فاعلة فإنها تقتضي سياقا تحيل عليه وهو المرجع ، سياقا قابلا لأن يدركه المرسل إليه. وهو إما أن يكون لفظيا أو قابلا لأن يكون كذلك وتقتضي الرسالة بعد ذلك سننا مشتركا ، كليا أو جزئيا بين المرسل والمرسل إليه، وتقتضي الرسالة أخيرا اتصالا أي قناة فيزيقية وربطا نفسيا يسمح لهما بإقامة التواصل والحفاظ عليه.
    إن هذه العوامل الستة تتولد عنها وظائف لسانية مختلفة
    ، وكل رسالة تتضمن هذه الوظائف بشكل من الأشكال ، ويكمن اختلاف الرسائل من تراتبية هذه الوظائف حيث تتعلق البنية اللفظية لرسالة ما، بالوظيفة المهيمنة.
    أ- العوامل ووظائفها:

    1-

    1- تهدف الوظيفة التعبيرية أو الانفعالية المركزة على المرسل إلى التعبير بصفة مباشرة عن موقف المتكلم اتجاه ما يتحدث عنه ، وهي تنزع إلى تقديم انطباع عن انفعال معين صادق أو خادع.
    2- أما التركيز في الرسالة على المرسل إليه فيولد وظيفة إفهامية تجد تعبيرها النحوي في النداء والأمر.
    3- وإذا استهدفت الرسالة المرجع واتجهت نحو السياق فإن الوظيفة ستكون مرجعية ، ويناسب هذه الوضعية استخدام ضمير الغائب أي الحديث عن شخص ما أو شيء ما.
    4- هناك بعض الرسائل توظف لإقامة التواصل وتمديده أو فصمه ، وللتأكد مما إذا كانت دورة الكلام تستعمل الكلمة التالية ( آلو ! أتسمعني ؟ أفهمت ؟ ) وتوظف لإثارة انتباه المخاطب أو التأكد من انتباهه وتدعى هذه الوظيفة بالانتباهية.
    5- أجرى المناطقة المعاصرون تمييزا بين مستويين للغة : ” اللغة – الموضوع ” أي اللغة المتحدثة عن الأشياء ، ” واللغة الواصفة ” أي اللغة المتحدثة عن اللغة نفسها وهي اللغة الشارحة. إلا أن هذه اللغة ليست فقط أداة عملية ضرورية لخدمة المناطقة واللسانيين بل هي تلعب دورا هاما في اللغة اليومية، فحينما يتحدث شخصان ويريدان التأكد من الاستعمال الجيد لنفس السنن فإن الخطاب يكون مركزا على السنن ، وبذلك يشغل وظيفة ميتا-لسانية أي وظيفة الشرح.
    6- إن استهداف الرسالة بوصفها رسالة والتركيز عليها هو ما يطبع الوظيفة الشعرية للغة وإن هذه الوظيفة لا يمكن اختزالها فقط في دراسة الشعر بل هي حاضرة في جميع الأجناس الأدبية التي تصبح فيها الرسالة هي الموضوع .
    ب- خطاطة العوامل و الوظائف :
    سياق
    ( مرجعية )
    مرسل ……………… رسالة ………………… مرسل إليه
    (انفعالية) (شعرية) (إفهامية)
    اتصال
    (انتباهية)
    سنـــن
    (ميتالسانية)
    تعكس هذه الخطاطة أثر الرياضيات والفلسفة وعلم النفس على النظرية التواصلية عند جاكبسون فمع تقدم الأبحاث الرياضية والهندسية سيتوصل المهندسون إلى وضع نظرية للتواصل في مجال الاتصال الهاتفي، حيث تركز اهتمامهم على السياق المادي لإيصال المعلومات. ولم ينحصر أثر الرياضيات عند جاكبسون في ربط العلامات اللغوية باستعمالها الرمزي بل تعدى الأمر ذلك إلى التوسع في دراسة مفهوم البنية. فقد احتل هذا المفهوم في الرياضيات الصدارة منذ عام 1870 إثر التطور الذي حصل في حساب التحولات.” فقد بلغ التفكير الرياضي حول مفهوم البنية أوجه في الثلاثينيات عندما وضع ” بورباكي “ومجموعته نظرية ” البنيات الأم ” structures-mكre ، وهي بنيات يكفي أن نميز فيما بينها وأن نخلط بين عناصرها لنحصل على كامل البنيات المتخصصة في مختلف فروع الرياضيات.إن أهم ما استخلصه جاكبسون من الرياضيات البنيوية هو أهمية مفهوم الثبات ، حيث أن التحولات التي حددت داخل مجموعة عناصر تتضمن خصائص قابلة للتغير وأخرى ثابتة ، وقد قدمت الرياضيات أمثلة على هذه العملية بين الجوهري والعرضي من علم الفلك حيث أن خصائص بنية الفضاء تبقى ثابتة رغم تحركات المجرات القضائية وانعكاساتها.أما أثر الفلسفة على جاكبسون فيتجلى في إبقائه على عنصر الذات في العملية التواصلية ، وقد جاء ذلك نتيجة تأثره بالفلسفة الظاهراتية ” فعديد من تلاميذ هوسرل نشطوا بشكل كبير داخل الحلقة اللسانية في براغ ؛ وذلك بدعوة من جاكبسون ويظهر تأثير هوسرل بشكل بارز في أعمال جاكبسون خاصة في ثلاثة مجالات : في تحديد العلاقة بين اللسانيات وعلم النفس ، وفي برنامج ” النحو الكلي ” ، وفي الدفاع عن أن علم الدلالة semantique يعتبر جزءا مدمجا في اللسانيات.إن أثر الفلسفة الظاهراتية في أعمال جاكبسون جعله يخالف مقولة البنيويين في تغييب الذات ، من خلال الخطاطة يظهر لنا جليا حضور الفاعل الذات الذي يتخذ أشكالا عديدة : المرسل والمتلقي والمبدع اللاواعي للرسالة.
    فردناند دو سوسير كمقدمة لظهور المنهج البنيوي :
    1- النسق مجال الدراسة اللغوية:
    سيقلب مجيء دوسوسير ميدان البحث اللغوي رأسا على عقب ، فقد أعاد التأمل في الظاهرة اللغوية ، محاولا تجاوز أطروحات فقهاء اللغة ، وذلك من خلال إجابته النوعية حول الأسئلة القديمة المتداولة في حقل الدراسات اللغوية. لقد واجه سوسير سؤالين أساسيين هما : ما موضوع البحث اللغوي؟ وما هي العلاقة بين الكلمات والأشياء ؟ لتفادي الإجابات القديمة سيحدث دوسوسير نسقا ثنائيا من خلاله سيميز بين مستويات في دراسة اللغة ، بين ” اللغة ” و ” الكلام ” أي بين ” نسق اللغة الذي هو سابق في وجوده عن استخدام الكلمات ، والممارسة الفعلية التي هي تلفظ فردي. أما اللغة فهي الجانب الاجتماعي أو النسق المشترك الذي نعول عليه لا شعوريا بوصفنا متكلمين ، والكلام هو التحقق الفردي لهذا النسق في الحالات الفعلية في اللغة. فهذا التمييز هو المهاد الذي تنطلق منه كل النظريات البنيوية اللاحقة ، بمعنى أنه إذا كان الموضوع الحق للدراسة اللغوية هو النسق الكامن وراء أية ممارسة لسانية دالة وليس التلفظ الفردي ، فإن الموضوع ألحق للدراسة في العلوم الإنسانية هو اكتشاف النسق الكامن من القواعد المستخدمة في القصائد أو الأساطير أو الممارسات الاقتصادية.
    إن الهدف من وراء تحديد موضوع علم اللغة في دراسة النسق التجريدي الذي يستمد منه الكلام اختياراته الفعلية ، هو تخليص هذا العلم من خليط الموضوعات التي تدخل من اهتمامات علم النفس أو علم الاجتماع أو المنطق والفلسفة.
    إضافة إلى إبراز أن الإنسان يمتاز عن باقي الكائنات في امتلاكه لنسق من القواعد يمكنه من إنتاج عدد لا نهائي من الجمل.
    2- الفصل بين الكلمات والأشياء:

    لقد كانت الدراسات اللغوية قبل سوسير ترى في اللغة أداة لتسمية الأشياء ووسيلة تعبيرية فردية ، وقد كان هذا المنظور يغيب دراسة العلامة في حد ذاتها ، لهذا سيميز سوسور بين وجهي العلامة : الدال signifier ، وهو الصورة السمعية للكلمة، والمدلول signifiant وهو المفهوم الذي نتصوره أو نعقله من الكلمة، فلا مكان للشيء في النموذج السوسيري لأن اللغة لا تكسب معناها نتيجة الصلة بين الكلمات والأشياء بل نتيجة إجراء نسق من العلاقات. لذا فالعلاقة بين الاسم والمسمى علاقة اعتباطية ، أي لا تلازم تعليلي motivé بين الاسم وما يشير إليه ، إذ لو كان الأمر كذلك لما تعددت اللغات، ومن هذا المنطلق تغدو العلامات اصطلاحية وليست توفيقية اجتماعية وليست فردية.
    في هذا الإطار وضع الفيلسوف الأمريكي بيرس
    تمييزا مفيدا بين ثلاثة أنماط من العلامة وهي : “النمط التصويري ( الأيقوني ) حيث تتشبه العلامة مرجعها مثل صورة السفينة أو إشارة مرور عن صخور متساقطة ، والمؤشر index حيث تترابط العلامة مع مرجعها برباط يمكن أن يكون رباط بسببية، كالدخان من حيث هو علامة على النار، والرمزي symbolique تكون فيه العلاقة بين العلامة ومرجعها اعتباطية كما يحدث في اللغة. ”
    إن خصيصة اللغة عند سوسور هي الاختلاف ، فما يميز العلامة هو الاختلاف الذي يحصل لها داخل نسق التعارضات والتقابلات ، ففي نظام إشارات المرور مثلا ليست هناك علاقة طبيعية بين اللون الأحمر والتوقف ، إضافة إلى أن كل لون لا تتحدد دلالته إلا من خلال علاقة اختلافية مع اللون الآخر.
    إن النسق الثنائي الذي تأسست عليه لسانيات سوسير ، سيلقى صدى كبيرا في ميادين أخرى غير لسانية ، وسيعتبر نموذجا يحتذى به ، تجلى ذلك في الدراسات الأنتروبولوجية البنيوية خاصة عند كلود ليقي ستراوش الذي نقل نموذج اللسانيات السوسورية إلى حقل الأنتروبوجية ، فهو يصرح في كتابه ” الأنتربولوجية البنيوية بأنه ” توصل إلى ثلاثة نتائج في دراسته لبنية الأسطورة :
    1- إذا كانت الأسطورة تنطوي على معنى ، فلا يمكن أن يتعلق هذا المعنى بعناصر معزولة تدخل في تكوينها بل بطريقة تنسيق هذه العناصر.
    2- إن الأسطورة تتعلق بنظام اللسان وتشكل جزءا لا يتجزأ منه ، إلا أن اللسان في الأسطورة يظهر بعض الخصائص النوعية.
    3- لا يمكن البحث في هذه الخصائص إلا على مستوى العبارة اللغوية المعتاد بعبارة أخرى إن هذه الخصائص ذات طبيعة أعقد من تلك التي تصادف في عبارة لغوية من طراز معين .
    وقد كان يهدف هذا النقل للنموذج اللساني إلى طرح أسئلة جديدة في ميدان دراسة نظام القرابة والأساطير والشعائر ، إذ لم يعد السؤال الأساس هو البحث عن علل التحريم أو أصول الأساطير بل البحث عن نسق الاختلافات الذي يكمن وراء الممارسة الإنسانية المحددة.
    وقد تعممت مثل هذه المقاربات في ميادين شتى من الممارسات الحياتية كنظام الموضة والأزياء والطهو والقصص والسينما والأساطير ، كما قام بذلك المفكر الفرنسي رولان خاصة في عملية ” أساطير ” 1957 – و ” نظام الموضة ” – 1967.
    المنهج البنيوي: جذوره، ومفاهيمه
    1- تحديد مصطلح البنية structure :
    قبل الشروع في الحديث عن المنهج البنيوي كتيار فكري ظهر ليتجاوز النزعة التاريخية والفلسفات التي تعتمد الذات كخلفية مثل الوجودية أو الظاهراتية ، لا بد من تحديد مصطلح البنية لغة واصطلاحا.
    أ- الدلالة الاشتقاقية لكلمة بنية :تشتق كلمة بنية من الفعل الثلاثي ” بنى ” الذي يدل على معنى التشييد والعمارة والكيفية التي يكون عليها البناء. وفي النحو العربي تتأسس ثنائية المعنى والمبنى على الطريقة التي تبنى بها وحدات اللغة العربية ، والتحولات التي تحدث فيها، ولذلك فالزيادة في المبنى زيادة في المعنى ، فكل تحول في البنية يؤدي إلى تحول في الدلالة.
    وفي اللغة الفرنسية تشتق كلمة structure من الفعل اللاتيني struere ويعني بنى وشيد أيضا والبنية موضوع منتظم ، له صورته الخاصة ووحدته الذاتية، لأن كلمة بنية في أصلها تحمل معنى المجموع والكل المؤلف من ظواهر متماسكة ، يتوقف كل منها على ما عداه ، ويتحدد من خلال علاقة بما عداه
    ب- الدلالة الاصطلاحية :
    سبق لنا الذكر بأن مصطلح البنية قد تبلور لدى لسانيي حلقة براغ حيث تم ” تأكيد مبدأ البنية “ كموضوع للبحث قبل سنة 1930على يد مجموعة صغيرة من اللسانيين الذين تطوعوا للوقوف ضد التصور التاريخي الصرف للسان، وضد لسانيات كانت تفكك اللسان إلى عناصر معزولة ، وتنشغل بتتبع التغيرات الطارئة. لقد أطلقنا على سوسور ، وبحق رائد البنيوية المعاصرة وهو كذلك بالتأكيد إلى حد ما ، ويجمل بنا أن نشير إلى أن سوسور لم يستعمل أبدا ، وبأي معنى من المعاني كلمة ” بنية ” إذ المفهوم الجوهري في نظره هو مفهوم النسق.
    لقد عرف تحديد مصطلح البنية مجموعة من الاختلافات ناجمة عن تمظهرها وتجليها في أشكال متنوعة لا تسمح بتقديم قاسم مشترك ، لذا فإن بياجيه ارتأى في كتابه ” البنيوية ” أن إعطاء تعريف موحد للبنية رهين بالتمييز ” بين الفكرة المثالية الإيجابية التي تغطي مفهوم البنية في الصراعات أو في آفاق مختلف أنواع البنيات ، والنوايا النقدية التي رافقت نشوء وتطور كل واحدة منها مقابل التيارات القائمة في مختلف التعاليم ” إذ ينفي الاعتراف ” بوجود مثال مشترك من الوضوح يصل إليه أو يحاول إيجاده جميع البنيويين . فيما تختلف نواياهم النقدية إلى ما لا نهاية فيرى البعض أن البنيوية كما في الرياضياتتتعارض مع تجزئة الفصول غير المتجانسة محاولين إيجاد الوحدة بواسطة التشاكلات. أما اللغويين فيرون أن البنيوية تجاوزت الأبحاث التطورية التي تتناول ظواهر منعزلة لذلك أخذوا بطريقة المجموعات للنظام اللغوي المتزامن . أما في علم النفس فقد زادت البنيوية من معاركها ضد ميول النزعة الذرية atomistique التي كانت تسعى لجعل المجموعات مقتصرة على روابط بين عناصر مسبقة.
    إن جان بياجيه يسعى من وراء هذه الإشارات إلى التمييز بين تجليات التطبيق البنيوي في ميادين معرفية مختلفة وبين المثل الأعلى الذي تنشده البنيوية ، فهو يميز في تعريفه للبنية بين ما تنتقده البنيوية وما تهدف إليه. ولذا فهو لا يعرف البنيوية بالسلب أي بما تنتقده البنيوية لأنه يختلف من فرع إلى فرع في العلوم الحقة والإنسانية. إنه يركز بالأساس في تعريفه البنية على الهدف الأمثل الذي يوحد مختلف فروع المعرفة في تحديد البنية باعتبارها سعيا وراء تحقيق معقولية كامنة عن طريق تكوين بناءات مكتفية بنفسها، لا نحتاج من أجل بلوغها إلى العناصر الخارجية.
    وبذلك يقدم جان بياجيه تعريفا شاملا للبنية باعتبارها نسقا من التحولات : ” يحتوي على قوانينه الخاصة ، علما بأن من شأن هذا النسق أن يظل قائما ويزداد ثراء بفضل الدور الذي تقوم به هذه التحويلات نفسها ، دون أن يكون من شأن هذه التحولات أن تخرج عن حدود ذلك النسق أو أن تستعين بعناصر خارجية ، وبإيجاز فالبنية تتألف من ثلاث خصائص هـــــــــي : الكـــــــلية totalité و التحولات transformations وبالضبط الذاتي auto-reglage . ”
    يتضمن هذا التعريف جملة من السمات المميزة ، فالبنية أولا نسق من التحولات الداخلية ، ثانيا لا يحتاج هذا النسق لأي عنصر خارجي فهو يتطور ويتوسع من الداخل ، مما يضمن للبنية استقلالا ويسمح للباحث بتعقل هذه البنية.
    إن خاصية الكلية تبرز أن البنية لا تتألف من عناصر خارجية تراكمية مستقلة عن الكل بل هي تتكون من عناصر خارجية خاضعة للقوانين المتميزة للنسق وليس المهم في النسق العنصر أو الكل بل العلاقات القائمة بين العناصر.
    بينما خاصية التحولات فإنها توضح القانون الداخلي للتغيرات داخل البنية التي لا يمكن أن تظل في حالة ثبات لأنها دائمة التحول.
    أما خاصية التنظيم الذاتي فإنها تمكن البنية من تنظيم نفسها بنفسها كي تحافظ على وحدتها واستمراريتها. وذلك بخضوعها لقوانين الكل.
    أماالانتروبولوجي الفرنسي كلود ليفي ستراوش فإنه يحدد البنية بأنها نسق يتألف من عناصر يكون من شان أي تحول يعرض للواحد منها أن يحدث تحولا في باقي العناصر الأخرى “ ومن خلال هذا التعريف يتجلى أن وراء الظواهر المختلفة يكمن شيء مشترك يجمع بينها ، وهو تلك العلاقات الثابتة التجريبية ، لذلك ينبغي تبسيط هذه الظواهر من خلال إدراك العلاقات لأن هذا الأخير أبسط من الأشياء نفسها في تعقدها وتشتتها. ومعنى هذا ” أن المهمة الأساسية التي تقع على عاتق الباحث في العلوم الإنسانية إنما هو التصدي لأكثر الظواهر البشرية تعقدا وتعسفا واضطرابا من أجل محاولة الكـــشف عن ” نظام ” يكمن فيما وراء تلك الفوضى وبالتالي من أجل الوصول إلى ” البنية ” التي تتحكم في صميم ” العلاقات” الباطنية للأشياء ، ولكن المهم في نظر ليفي ستراوش هو أننا لا ندرك البنية إدراكا تجريبيا على مستوى العلاقات الظاهرية السطحية المباشرة القائمة بين الأشياء ، بل نحن ننشئها إنشاء بفضل ” النماذج التي نعمد عن طريقها إلى تبسيط الواقع وإحداث التغيرات التي تسمع لنا بإدراك البيئة “.
    إن أهم ما نستشفه من هذا التصور هو النقد الشديد للنزعة التجريبية التي تقوم على أهمية الملاحظة والرصد الدقيق للوقائع ، واستبدال ذلك بالتفسير العقلي للظواهر التجريبية. فالبنيويون يؤمنون بأسبقية العقل عن الواقع الخارجي ، فكلود ليفي ستراوش في أبحاثه البنيوية لا يهدف إلى الوصول إلى ” عادات متشابهة وسط عدد هائل من الملاحظات الأنتروبولوجية التي يتم إجراؤها في ثقافات متباينة ، بل يؤكد أن ما هو مشترك بين الثقافات لا يهتدى إليه بوضوح على مستوى الملاحظة ، وإنما على مستوى البناء العقلي، فالبناء هو الذي يشكل العنصر الكلي الشامل في الثقافة البشرية وهذا البناء الخفي لا يوجد على السطح الخارجي ، وإنما يكتشف عقليا .
    من خلال تعريف بياجيه وليفي ستراوش يتضح بجلاء أن الاتجاه البنيوي اعتمد خلفية عملية وفلسفية هي التي أكسبته نسقية منهجية وشمولية ميدانية. فما هي هذه الخلفيات الأيبستيمولوجية لظهور المنهج البنيوي خاصة في فرنسا.
    خلفيات ومسوغات المنهج البنيوي :إن المنهج بصفة عامة هو حصيلة لمجموعة من التحولات والتغيرات تقع في الأنساق المعرفية ، وتكون نتاجا لسيرورة جدلية وحوارية مع المفاهيم السابقة المعرفية ، ولا بد والأمر كذلك أن يستند المنهج إلى منظومة فكرية وبعد فلسفي وعلمي. وللإجابة عن السؤال الذي طرحناه أعلاه لا بد من استحضار المناخ الثقافي والعلمي التطورات الحاصلة في بداية القرن العشرين الذي تبلور فيه المنهج ورست معالمه وخطته.
    في البداية يجدر بنا أن نفصل في الحديث عن المنهج بين مستويين :
    الأول يتعلق بالبعد المعرفي والثاني بالجانب الأيديولوجي ، فلا ينبغي أن نخلط بين هذين المستويين حتى نتمكن من تقويم المنهج من خلال كفايته الوصفية والتفسيرية.
    1- النزوع اللامادي وتبعثر المعرفة :إن السياق التاريخي والمعرفي الذي تبلورت فيه المفاهيم اللغوية عند سوسير باعتباره الممهد الرئيسي لظهور البنيوية – عرف أزمة عامة في العلوم بشكل عام ، ففي الفيزياء بدأ الشك يثار حول مفهوم الذرة بوصفها مادة. وقد انتقل هذا النزوع اللامادي إلى مفهوم النسق عند سوسير الذي أصبح فيه الشكل هو المضمون وأضحت العلاقة بين الدال والمدلول تدرس في بنيتها الداخلية ، واستبعد المرجع الخارجي المادي. لأن الحقل الإبستيمولوجي تغير من مقولة الكينونة والوجود إلى مقولة العلاقة.
    إن إلغاء الواقع المادي يستجيب لتصور يعتبر أن معيار الصدق في المعرفة هو البنية الداخلية ، وقد كان النموذج الرياضي هو المثال الذي احتذته البنيوية حيث أن الرياضيات لا تحتاج إلى تحقيق خارجي للتدليل على صحة قضاياها.
    إن طبيعة الفكر العلمي والفلسفي تحيل إلى البحث عن نموذج شامل يعمم على مختلف أنواع المعرفة من أجل توحيدها ، وقد بدا هذا الطموح جليا في المراحل التي قطعها التفكير الإنساني ، بحيث أن كل مرحلة يهيمن فيها نموذج خاص ، ” فالمثالية اختارت نموذج ” المطلق ” والنزعة الرومانسية اختارت نموذج ” العضوي ” ، في حين أن القرن 18 اختار كلمة ” الميكانيك ” و في النصف الثاني من القرن 19 وبداية القرن العشرين بدأ النموذج اللغوي يتسرب لجميع فروع المعرفة. ” 2.
    إن نهاية القرن 19 وبداية القرن العشرين مرحلة كانت في حاجة ماسة لظهور حركة فكرية تلم شعت المعرفة المبعثرة في ثقافات منعزلة لأن السمة التي ميزت هذه المرحلة هو التبعثر المعرفي الموغل في التخصص ” ففلاسفة اللغة يؤكدون أنه ليس بالإمكان خلق تطابق بين لغتنا والعالم الذي وراءها.
    نظرية التــلقي : أسسها ، سياقها ، مفاهيمها
    إن الحديث عن نظرية التلقي كقصدية و كوعي منهجي ، يقتضي تناول محدودية الممارسات النقدية والإجراءات المنهجية السابقة، فتاريخ المنهج خاصة في أوربا عرف مسارا تطوريا، بحيث أن المنهج اللاحق يتجاوز السابق محدثا شبه قطيعة مع أسسه النظرية وأدواته الإجرائية.
    فقد رأينا في الفصول السابقة أن منهج تاريخ الأدب منذ مدام دوستايل في كتابها ” النظر للأدب في علاقاته بالمؤسسات الاجتماعية ” المنشور عام 1800، ومرورا بسانت بوف وهيبوليت تين ، ووصولا إلى غوستاف لانسون ، كان يعتمد خلفية له الفلسفة الوضعية التي تهتم بدراسة الأسباب والعلل التي تنتج الظواهر ، ومن تم راح المنهج التاريخي للأدب يدرس ويحلل علاقات الأدب بالمكونات الاجتماعية والأخلاقية والسياسية ، ويعلي من شأن المؤلف ، فسانت يوف يعتبره الوسيط بين العمل الأدبي والمجتمع ، ولهذا السبب يذهب رولان بارت إلى أن المؤلف شخصية حديثة إذ ” يمكننا القول أنها ابتدعت من طرف منهج تاريخ الأدب من طرف سانت بـــوف ولانسون ، لأنه وإن وجد دائما شخص يكتب لم يكن دائما مهما أن نعرفه: فهو ميروس لا يعرف هل وجد فعلا ، وأناشيد البطولة في العصر الوسيط كانت مجهولة المؤلف ، فلم يصبح المؤلف صورة مركزية إلا ابتداء من القرن 19 بحيث يرى فيه النقد التاريخي مكان التقاء الأدب بالمجتمع ، وفي الوقت نفسه فالعصر كله قد رقى الفرد المبدع إلى مصاف الإله .
    ل

  11. الدكتور رائق النقري المحترم

    تحية طيبة
    قرأت الاثني عشر اختلافا بين المنطق الحيوي والبنيوية و لا أرى اساسا او ارضية مشتركة تصح ان تعقد المقارنة ببن الاثنين . ارسل لك رأيا عاصفا حول مقالك وتعليقات على الاصل .
    ما أريد قوله هنا ان البنيوية ، هي تطبيقات لموضوع رياضياتي هو ” البنى الجبرية ” ولايملك احدا دحضها او اعلان موتها .. وليس ذنب الرياضيات من يسئ أو ما يعتقد انه يسئ استخدامها .. أرى وانت المتخصص بالفلسفة ولك باع طويل في التعاطي العلمي والتجريد ان تراجع رأيك حول البنيوية من منطلق انها نظرية في الرياضيات وليس غير ذلك .. ومن المؤكد انك لاتريد ان تلغي نحو ثلث الرياضيات او ربعها او نصفها .. البنيوية وان اقتصرت او طغت في الدراسالت البنيوية ولكن لايعني ان مجالها الوحيد هو اللغة وغيرها بل ان تقديمها على اجنحة اللغة والادب وما شابهما هو نتيجة للفراغ الفلسفي في اوربا خاصة .. واسباب أخرى .. علم البنى دخل في صناعة الصواريخ كما اخضع ظاهرة الحب البشري لتصوره البنيوي .. انها نظريات عملمية مبرهنة فهل تملك القدرة على دحضها رياضياتيا .. ؟؟ كلا بالطبع .. لذلك أرى وبروح مخلصة وبدواعي علمية صرف ان تعيد تصوراتك ليس حول ابلبنيوية وانما حول ” الجبر المجرد ” سيما وانت تعمل من خلال جبر بوول .. ان رفضك للبنيوية يعني رفضا للقيم الجبرية التي تقول بها .. والمنطق الحيوي الذي مازال يشتغل فقط في التواصل الانساني وفق معايير قيمية هي في الاساس خلافية لايمكن مقارنته بنظرية عملاقة في الرياضيات كنظرية البنى . انه أمر غير معقول بالمرة .. في كتابي ” علم البنى ” إيضاح وافي وشاف .. وان ملاحظاتي على اصل المقال هي ملاحظات تركن الى مرجعية البنيوية الحقة وهي واكرر للمرة الالف الى الرياضيالت وتحديدا الجبر المجرد ومقرري ” البنى الجبرية ” و” البنى التبولوجيا ” .. انك ذكرت لي انك اثبت تبولوجية الشكل الحيوي فكيف يتفق هذا مع ذاك ؟
    وفي السلام تحية
    عبد الرحمن

  12. جمهورية المنطق الحيوي تضطهد البنيوية الحقة

    عبد الرحمن كاظم زيارة

    في مقالة الاستاذ النقري “هل المنطق الحيوي يخالف البنيوية ؟ اثنا عشر اختلافا على الاقل” التي قارن فيها بين المنطق الحيوي والبنيوية وجدتها عبارة عن صرخة :” أنا وليلى واشطبوا اسمائكم ! ” علما ان ليلى لاقيمة لها إن عدم الوجود ليلات أخرى ، وإلا كيف ستكون ليلى الخيار الافضل والحب الاوحد ، فلا نعرف لها حُسْنا نقارنه بحسن غيرها ولاشرف الارومة بالمقارنة مع ارومة غيرها ؟
    واريد من وراء هذا التعقيب : ” تعريف البنيوية الحقة” . أما صلتها بالشكل الحيوي وصلة الشكل الحيوي بها ، فلقد وضعته في المبحث الخامس ” بنية الشكل الحيوي ” ـ الفصل الثالث ” تأملات على ضفاف الشكل الحيوي ” الذي تجاهله النقري في مقاله المذكور مثلما تجاهل التقويمات التي ذكرتها في كتاب لم يطبع بعد ” علم البنى ” حول البنيوية وكيفيةالاشتغال بالمنهج البنيويةازاء أي شئ واي كائن .. وأنني لا اصنف نفسي كبنيوي بالمفهوم المشوه للبنيوية ، بل أنني اعتبر البنية والبنيوية علم كما عرفتها ووظفتها وكما درستها كمقرر من مقررات قسم الرياضيات في دراستي الجامعية الاولية . انما هذه موضوعات ندرسها أو نكتشفها ولا تسعبدنا ، ولن نلحق اسمائنا بها لانها من بناتنا ونحن ـ البشر ـ ابائها .

    وسأمهد لذلك ببيانات ضرورية ..

    (1) ان “البنية ” مقولة علمية لا احد يملك دحضها :
    البنية مقولة علمية وهي نظرية عملاقة في الرياضيات ولها تطبيقات في : اللغة ، علم النفس ، علم الاجتماع ، علم السياسة ، علم الاقتصاد ، الاعلام ، النقد الادبي ، الفيزياء ، الكيماء ، البايلوجيا ، الذرة ، انظمة القيم ، تصميم المركبات الفضائية … وغيرها . وهي اساسا تدرس منذ زمن بعيد في اقسام الرياضيات والحاسبات واقسام علمية أخرى تحت اسم ” البنى الجبرية ” و ” الجبر المجرد ” .
    ونظامها البديهي ينطلق من بديهية ان كل شئ وكائن قابل للتحليل الى وحداته هي عناصره ، ترتبط بعملية ثنائية معرفة . العملية الثنائية تستغرق كل العناصر فاذا اسفرت عن عنصر ما هو احد عناصر ذلك الشئ او الكائن فهي مغلقة ( = داخلية ) ، وتعبير “مغلقة” ليس ذو مضمون قيمي او سلوكي ، انه تعبير يفصح عن احتفاظ البنية بمحدودية عناصرها البنائية . والبنية بهذا المعنى ومع هذا الشرط فقط دائما تعيد انتاج نفسها طبقا لصيرورتها وكينونتها . واذا انتجت عنصرا آخر مخالف لعناصر الشئ او الكائن فالعملية الثنائية ليست مغلقة ، ليست داخلية . . وفي كلتا الحالتين : ” البنية هي نظام ” يعبر عنه تجريديا بزوج مرتب مؤلف من :” وحدات وعملية ثنائية” . وصفة الترتيب فيه تعني ان وجود الوحدات يسبق في الاكتشاف وجود العملية الثنائية . فلا علاقة دون وحدات متعالقة .
    ان بنية الشئ او الكائن ونوع هذه البنية وخواصها أمر مرتبط بالتحليل فليس ثمة احكام قبلية ولا احكام تعسفية .. قد هذه البنية تجميعية وقد تكون تلك ليست تجميعية هذا على صعيد الخواص .. وقد تكون هذه البنية من نوع شبه زمرة او زمرة او حقل او حلقة .. وقد لاتكون مع ملاحظة ان هذه الكلمات هي اصطلاحات كل منها مفردة طويلة وعريضة في علم البنى الجبرية فالحقل شئ والحلقة شئ آخر .. والحقل قد يكون مثالي وقد لايكون .. ليس بمعنى الحسن والجمال انما بالمعنى الذي يشترط شروطه المحددة والموضحة في هذا العلم .
    (3) العملية الثنائية تستغرق كل الوحدات وكل الصلات:
    كل ” العلاقات ” و ” الروابط ” و ” الصلات ” و” العمليات ” هي أما احادية كالنفي أو عمليات ثنائية وهي العملية التي لها طرفان ومهما كان عدد المتعالقين أو المترابطين أو المتصلين .. وسواء كانت العملية الثنائية تفيد معنى التضامن او التنافر اوالصراع او الاتحاد او التقاطع او الانتماء او الجمع او الطرح او القسمة او الحب او البغض او الرقي اوالتقهقر أو التقدم او الاثبات او التركيب او التآلف أو …
    مثلا عملية الجمع ثنائية ، عملية الاتحاد ثنائية ، عملية التصور ثنائية ، عملية الحب ثنائية ، عملية الحرب ثنائية … مهما كان عدد ” المتعاملين ” .. ومهما كانت اتجاهاتهم متنافرة أو متآلفة فالعملية تحتفظ دائما بصفتها الثنائية . سأضرب مثلا : 1+1+1+1 هنا ثلاثة اطراف والعملية هنا هي الجمع ، فوجودها هو المحل الذي ” يتوسط ” طرفين .. بالطبع اننا نستطيع ان نكتب فورا يساوي 3 . هذا لأننا لدينا الخبرة الحسابية الكافية لجمع مثل هذا المقدار ولكن في الحقيقة ان عملية الجمع هنا هي عملية ثنائية بدلالة أن 1+1+1 = (1+1 ) +1 = 2+ 1 = 3 .. انها ليست فكرة بسيطة كما تبدو من المثال . وعلينا ان نؤكد هنا ان العملية ليست هي العلاقة ،العملية اوسع واشمل .
    لنأخذ مثلا آخر : عملية الصراع الدولي ، هي عملية ثنائية . لنفترض ان اطراف الصراع هي : الولايات الامبريالية المتحدة ، الاتحاد الروسي ، الاتحاد الامبريالي الاوربي ، الدولة الصينية ، بلدان العالم الثالث … فأي موقف صراعي بين أي طرفين أثنين ينشأ عنه موقف صراعي ثاني بين ما ينتجه الموقف الصراعي الاول وأي طرف ثالث آخر .. واذا كان معيار ناتج الصراع هو كسب الجولات في مضمار بناء القوة المسلحة ” سباق التسلح ” على سبيل المثال فأن تفوق طرف في موقف صراعي هو الناتج والذي سيصطرع مع طرف ثالث وينتج عنه تفوق احد الاطراف وهكذا دواليك وبما يبقي الاطراف نفسها في اللعبة، يتحكم فيها نظام الصراع ويبرر وجودها.
    مثال آخر : تركيب الحروف في كلمة ما ، التركيب عملية ثنائية هنا ايضا من شأنها انتاج صور كتابية او صور صوتية اذاكانت ملفوظة هي احدى وحدات بنيةالكلمة سواء كانت صورة صوتية او صورة كتابية . كذلك عمليات الحب ، عمليات تكون القيم بما في ذلك العقائد ، عمليات الاتصال الانساني ..
    التفاعلات الكيميائية التي تشمل عنصرين او ثلاثة أو اكثر .. هي عمليات ثنائية تتم بين كل عنصرين على سياق متسلسل ومتصل وفق الخاصة التجميعية التي ” قد ” تتصف بها العملية الثنائية أو غيرها من الخواص .. وقد تكون البنية فيها عمليتان لا عملية ثنائية واحدة ( راجع علم البنى ـ عبد الرحمن كاظم زيارة )

    (3) انواع البنى :
    واذا استطاع الباحث ان يكتشف نظام الشئ او الكائن بما يتفق مع الزوج المرتب ( عناصر ، عملية ثنائية ) فأنه يمكن ان ينطلق الى استطرادات البنية بالكشف عن المزيد من وقائعها فلربما يكتشف ان هذه البنية ” زمرة ” اذا ما رأى ان شروط الزمرة متحققة وهي ان العملية الثنائية ” تجميعية ” و ” وجود عنصر نظير لكل عنصر فيها ” و ” وجود عنصر محايد ” هو وحيد في الزمرة .. واذا رأى تاليا ان العملية الثنائية ” إبدالية ” فأن الزمرة هي إبدالية . ثم ينتقل الى اكتشاف ما هو اضافي عندما تكون في البنية زمرة تنطوي على عملية ثنائية وأردفت بعملية ثنائية أخرى فهي قد تكون ” حقلا ” وفق شروط مقننة ، أو تكون ” حلقة ” وفق شروط مقننة أخرى . وفي الصلات الداخلية للبنية قد تكون ” متشاكلة ” طبعا وفق شروط معينةومحددة جدا ، وفي صلة البنية مع بنى خارجية قد تكون ” متماثلة ” ايضا وفق شروط أخرى . وفي كل الاحوال الشروط المقصودة هنا مصاغة صياغة رياضياتية لاتقبل الخطأ او الاجتهاد او التكييف او التفلسف او التعقلن . ثم .. اذا وجد الباحث في الكشف عن المزيد من الوقائع فلربما يستطيع ان يثبت بأن ” البنية من نوع الزمرة ” هي زمرة دائرية بمولد محدد يولدها . وهكذا يتصاعد البناء النظري لنظرية البنى الى ما هو اعقد ، اعقد بمعنى اضافة خواص عبر الاكتشاف لا الاصطناع . فالذي يريد التحدث عن ” البنية ” و” البنيوية ” . عليه أولا ان يلم الماما كافيا على الاقل بهذه المفاهيم الاولية وان يدرس ولو مقررا اوليا في الجبر المجرد . و ” علم البنى ” غير مسؤول عن دراسات او بحوث او مقالات لاتتقيد بمفاهيمه وقواعده وقوانينه وخواصه . فلاينعكس الامر على معولية علم البنى بل هو موضوع يخضع للتقويم العلمي .

    (4) البنيوية والاعمال البنيوية :
    ان ” البنيوية ” كعنوان ضم اعمال سوسور وليفي شتراوس ورولان باث وكريماص ولاكان وغيرهم .. هي محاولات لاسقاط مفهوم البنية المتقدم على موضوعات بحثهم ، وكانت في معظمها تشتغل عند العتبة الاولى من هذا العلم .. عند المعطى الاولي للبنية كما أرصنت في الرياضيات . وأقصد عند ابتداء الكشف عن بنى الاشياء والكائنات بالكشف عن ” نظامها ” على هيئة ( عناصر ، عملية ثنائية ) والتمدد صوب بعض خواص العملية الثنائية ، نحو : الابدالية ،التجميعية ، التوزيعية ، … التماثل ، التشا كل ، ..
    وكانت معظم هذه الاعمال اعمال جادة ادخلت منهجية في البحث ما كانت معهودة من قبل في مجال اهتماماتهم .. في الوقت الذي كان يعمل فيه علماء الرياضيات والطبيعة والمنطق في ابحاث بنيوية في مجال تخصصهم .
    تلقف المثقفون العرب البنيوية عبر ظاهرة الوسيط ثقافي ، دون الرجوع الى المصادر الاصيلة لعلم البنى كما أرصنت في الرياضيات فوقعوا ضحية تزييف الوسيط الثقافي وضحية سوء الترجمة وضحية التعامل مع الاصطلاحات البنيوية كتعاملهم مع أي مفردةلغوية أخرى قابلة للابدال والتعويض بما يردفها فاشتبك عندهم الحابل بالنابل .. واستطيع ان اجزم ان من القلائل من المثقفين العرب الذين اجادوا توظيف المنهج البنيوي في دراساتهم هم : محمد البكري ، وكمال ابو ديب ، ومطاع صفدي وآخرون .. وبالنسبة الى الدكتور كمال ابو ديب فلقد اخضعت دراسة بنيوية له بعنوان ” البنية المولدة في الشعر الجاهلي ” الى التقريض والنقد في كتابي ” علم البنى ـ فصل البنية الزمرية ” ورددت كل مفاهيمه الى مفاهيم واصطلاحات وادوات نظرية البنى الجبرية ووجدت ان استعارته لهذه المفاهيم استعارة فيها من الامانة قدرا كبيرا نفتقدها في دراسات أخرى لاتعرف لها رأس ولاتعرف لها ذيل .
    ان الكثير من ” الاتجاهات ” و ” العناوين ” التي ادرجت تحت اسم ” البنيوية ” والتي سميت باسماء مؤلفين ادعوا اكتشافها هي في حقيقة الامر مستلة من نظرية البنى الجبرية . وبالمناسبة ان نظرية البنى الجبرية كما هي في المقررات الجامعية هي اقدم من زوبعة ” الدراسات البنيوية ” .. فهي تعود الى القرن الثامن عشر .
    فلنعطي بعض الامثلة : ” توليدية جومسكي ” ما هي الا تطبيق لمفهوم ” الزمرة الدائرية ” كما وردت في نظرية البنى الجبرية . وهي اقدم من جومسكي وابو جومسكي .
    ” توزيعية بلومفيد ” ماهي الا تطبيق لخاصة من خواص العملية الثنائية والتي عرفت بنفس اللفظ ” الخاصة التوزيعية ” في نظريتي المجموعات والبنى الجبرية . وهي ايضا مستلة .
    ” حقل التداعي ” كما الح عليه رولان بارث ، في علم الادلة ، ما هو الا استلال من خاصة أخرى من خواص العملية الثنائية وهي الخاصة التجميعية او تسمى الدمج او التداعي كما جاءت في نظرية المجوعات ونظرية البنى الجبرية ايضا .
    ” البنية الدورية ” لكمال ابو ديب ما هي الا استلال مماثل لموضوع ” البنية الدائرية ” كما هي في الجبر المجرد ـ البنى الجبرية .
    ” بنيوية سوسور ” ما هي الا سلسلة من التوافقات بين موضوع ” علم اللغة ” ومبضع مفاهيم وخواص ” البنى الجبرية ” عند عتبتها الاولى .
    ” بنيوية شتراوس ” مثله .
    كل هؤلاء وغيرهم أو لنقل معظمهم نسبوا هذه العناوين الى انفسهم زورا وهي اصلا تطبيقات في معظمها ليست دقيقة وليست امينة تماما لمفاهيم ومبرهنات وقواعد وخواص موضوع ” البنى الجبرية ” ..
    (5) البنية الزمرية لـ ” عبد الرحمن زيارة ”
    لم يطلق احد من البنيويين على احد انواع البنى لفظة ” زمرة ” برغم اشتغالهم ببعض مفاهيمها بالاختيار الانتقائي .. وكتبت انا بحثا موسعا تحت عنوان ” البنية الزمرية ” منشورا في موقع فلسفة وموقع الحوار المتمدن وهو فصل من كتاب لم يطبع بعد ، ولكنني لم ازعم القول بـ ” زمرية عبد الرحمن زيارة ” إلا في هذا المقال !!!. على سياق توليدية جومسكي وتوزيعية بلومفيد وبنيوية سوسور .. واذا اردت الحق وقياسا بهذه الالحاقات ومسوغاتها فاني ارى من المشروع ان ازعم مثل ما يزعمون.فلماذا لم ازعم كزعمهم : ليس لأن مغنية الحي لاتطرب ، بل لأني رياضياتي وأعرف ان قبلي من اجتهد واصاب وانتج وما كان عملي سوى اسقاط ما اجتهدوا فيه على الوقائع الحية والمعاشة . اسقاط امين لايجنح الى تكييف المفاهيم وخيانتها بل يجهد عقله في عقلنة الظاهرة والاشياء والكائنات ونمذجتها رياضياتيا . والى هذه القدرة تنسب كل الانجازات التقنية والتكنولوجيا في العصر الحديث .. والى هذه القدرة تنسب معولية النظريات الرصينة في العلوم الاجتماعية كما لايخفى . ” وعذرا للقارئ من تضخم الانا غير المقصود “.

    وتأسيسا على ما تقدم بيانه ، فليس ثمة مبرر علمي واحد للمقارنة بين المنطق الحيوي والبنيوية الحقة .. البنيوية كما أرصنت في الرياضيات وبعض الاعمال الممتازة التي جاءت تطبيقا لها . ذلك ان المنطق الحيوي لم يكتمل بناءه المنطقي الرياضياتي بعد فكيف يمكن مقارنته بنظرية علمية عملاقة كنظرية البنى . ثم ان المنطق الحيوي لم يسجل حضورا في التقنيات والتكنولوجيات والفيزياء والكيمياء وعلم الذرة وعلم اللغة .. كما دخلت وحضرت نظرية البنى في هذه القطائع . والمقارنة لهذا السبب غير ممكنة حتى على صعيد الاشتغال بالنص او بالاتصال . فالمنطق التوحيدي مازال محدود الاشتغال ” بقرائن المضمون ” بينما نظرية البنى تتناول اضافة الى المضمون بوصفه بنية ، الى الابنية والهيكلة وعلاقاتها الداخلية والخارجية ، وهي تهتم بالمضمون أيضا وحضورها تام فيها من منطلق ان المضمون كما الشكل قابل للتحليل الى وحداته والكشف عن عمليته الثنائية ، سواء كانت داخلية او ليست داخلية ” تشاكل أم تماثل ” .
    المنطق الحيوي ما زال عند مستوى طرح مقاييس هي الاخرى ما زالت خلافية وهي معايير للقيم الانسانية فقط.. وهو لم ينفلت كلية عن المنطق الارسطي لاعتماده المقدمات ، بينما نظرية البنى تتحوى المعيارية القيمية كوقائع لايتدخل الباحث في تقويمها واسباغ التأييد او الرفض ازائها ، فهذه مهمة تالية على الاشتغال البنيوي الحق .
    لذلك فأني لا اتفق مع الصديق العزيز رائق النقري في عقد المقارنة المتحيزة وغير المبررةبين المنطق الحيوي والبنيوية . وهو يعرف ـ أو افترض انه يعرف ـ رأيي في الدراسات البنيوية فلقد زودته بنسخة من ” علم البنى ـ التأصيل الرياضياتي للبنيوية ” . فيجد ـ أو سيجد ان لم يقرأه بعدـ فيه تقويما علميا لهذه الدراسات واضافات تطبيقية بدت لي اليوم هامة جدا وقابلة للتداول المعرفي. واني لا اعرف لماذا تجاهل هذا الكتاب في مطالعته قيد المناقشة . ولماذا تجاهل الاصل الرياضياتي للبنيوية .

    ثم وهذا ما اثار حفيظتي.. اننا بصدد مناقشة الفصل الثالث من مشروع ” تأملات على ضفاف الشكل الحيوي ” الذي ورد فيه مبحثا مثيرا وهاما جدا بعنوان ” بنية الشكل الحيوي ” وهو مناقشة جادة لدفع موضوع الشكل الحيوي نحو الامام باتجاه تقعيده منطقيا ورياضياتيا .. فهل ان مقالة النقري هي استحضار لنسف المبحث المذكور ؟ ربما .
    كنت أأمل ان يقوم الصديق النقري بجهد في قراءة ما توصلت اليه من نتائج اعتبرها مفيدة وهامة في هندسة الشكل الحيوي وهي اثباتنا بأن الشكل الحيوي يمثل ” بنية زمرية ” وأن الشكل الحيوي يمثل ” فضاءا تبولوجيا ” .. فلماذا اذن نلعن البنيوية وهي ” تعقلن ” الشكل الحيوي وتأخذ به الى مجالات رياضياتية رصينة .
    اذا رفض النقري ” زمرية ” و” تبولوجية ” الشكل الحيوي لاسباب أخرى ، فهذا ليس مانعا لنا بالاستمرار بمشروعنا الذي نريد ان نحقق فيه انتقالة علمية للمنطق الحيوي التوحيدي .. ان المعالجة البنيوية للشكل الحيوي .. لاتقلل من تفرد الشكل الحيوي بل توفر له برهان صلاحيته حقا وعلما .. كما ان دراسة ” الشكل الحيوي ” للبنية أمر غير ممكن الآن لعد اكتمال الاول علميا . وطبقا لتعريف البنية كما هي في الرياضيات واستطراداتها الاخرى أسأل الصديق النقري : ما هو الشكل الحيوي للبنية ؟ ما هي تحوياتها ؟ ما هي علاقاته وكيف تعمل؟ بمعنى آخر : ما هي وقائع اسقاط مفهوم الشكل الحيوي على مفهوم البنية ؟ . البنية كما أرصنت في الرياضيات وليس كما هي في الدراسات البنيوية اللغوية والادبية ، والتي يختلط فيها الحابل بالنابل ، البنيوية كما عرضها ” علم البنى ـ التأصل … ” .
    كما آمل من الصديق النقري ان ينشر المبحث الخامس من ” تأملات على ضفاف الشكل الحيوي ” الى جانب مقالته ليوسعها نقاشا او دحضها .
    وفي التحية سلام .

  13. هل المنطق الحيوي يخالف البنيوية؟؟ إثنا عشر اختلاف على الأقل !!
    كتبت بتاريخ أبريل 8, 2009 بواسطة damascusschool | تحرير
    لنتوقف قليلا وبسرعة عند هذه الملاحظات لنرى قصور البنيوية بالمقارنة مع المنطق الحيوي
     
    أولا : البنيوية تركز على اللغة وللسان[a1] 
    أما المنطق الحيوي فهو[a2]  – اولا- لايرى فقط المصالح  المعروضة في النصوص هي حقل قياساته  بل يرى سائر اشكال المصالح[a3]  حقلا لصالحا لقياس واكتشاف قيم  كعبة مصالحها ..  
    سواء اكانت تتحوى  نصا ما أو  صورة .. أو حدثا..  أو شخصية..  لكون المنطق  الحيوي  هو منطق الشكل الذي  ينظم وينتظم  الكائنات بوصفها طرائق تشكل حركية , المنطق الحيوي هو منطق صيرورتها الحيوية الاحتمالية النسبية  التي تحتوي أشكال التكون  ومحتواة فيها بآن واحد ..    ..  وليس اللغة البشرية فقط .. أو اللسان الإنساني  فقط ..
    وفرينة ذلك  كون أي كائن هو طريقة[a4]  تشكل في ظروف مختلفة محتواة في الشكل نفسه ..! تتحوى طرق انتاج حيوية  الشكل الكلي العام في أشكال حيوية  لحظية  جزئية خاصة بقرينة ظروف صيرورة  تشكل كل منها ..
    منطق الشكل الحيوي  لايبرهن  فقط  كون أية كينونة بوصفها شكلا  ..  بل  يبرهن أيضا وأولا  حركية أي  الشكل وصيرورته   بشكل حيوي احتمالي نسبي
    الصيرورة الحيوية هي معادلة  قانون الشكل الحيوي الذي   يعيد انتاج واحياء وتأكيد  وحدة الشكل الكلي  في تنوع ظروف تشكلها ..
    والتركيز على ذكر  الحركة والصيروة هوللتذكير بالفارق الأساس بين وصف[a5]  الشكل او البنية وبين تفسير تفسير وتوقع وقنونة صيرورته الحيوي .. وهو أمر غائب كليا  عن البنيوية  العاجزة عنها بحكم كونها وصفا جزئا لبعض معالمها وليس كماهو القانون الحيوي معادلة تفسر وتنتظم  حركة البنية  وصيرورتها  
    ولذلك فالشكل الحيوي ليس مجرد بنية[a6] ..  ولكن هو  طريقة التشكل   [a7] بوصفها  المبدأ الأول في  قانون حيوي  تتحرك به وفيه ومنه وعبره  ظهورا وتنوعا وزوالا  ..بأشكال متعددة .. بتعدد  متطلبات  كل منها لتحوي صلاحية  الشكل الحيوي ..
     
    ثانيا :البنيوية لفظة انطلق[a8]  استعمالها في الدراسات اللغوية الادبية الغربية  في بداية القرن العشرين  بمعان متعددة وتم محاولة مدها خارج[a9]  اللسان واللغة إلى الانثروبيولوجيا .. ورطن-  بلفظها خارح اللغة واللسان ..- كموضة مؤقت ومن ثم هجرت – ولكن مامن عمل نظري واحد  جامع مانع يحددها ويتفق عليها حتى في مستوى الأدب ..
    أما المنطق الحيوي فهو منطق الشكل الذي كشفته مدرسة دمشق المنطق الحيوي منذ 1967  ونشرهته من خلال اعمال رائق النقري النظرية والعملية  المتعددة التي بلورت الشكل الحيوي بوصفه المبدأ الأول لقنونة الكون والمجتمع والفرد والعقل  الفردي والجماعي في حركة  صيرورة  حيوية  احتمالية  نسبية بوصفها علما للفكر والسياسة  .. وتم شرح ذلك بأكثر من 15 كتاب   أهمها هو” المنطق الحيوي عقل العقل ” اربع مجلدات ..أوصلت إلى  بلورة مربع المصالح كـأداة  لقياس وحدة الشكل الحيوي الأعم والأبسط زمكانيا والذي جرى تطبيقه في “قرآن القرآن ” أربع مجلدات
     
    ثالثا: البنيوية لاتهتم[a10]  بالخارج ولا بالمرجعيات الاجتماعية و النفسية والتاريخية..
    أما المنطق الحيوي فهو منطق البداهة الكونية للمصالح المشتركة .. وبالتالي يركز على  قياس تحويات مصالح وصلاحيات مايعرض للقياس بالمقارنة مع وحدة قياس الشكل الحيوي الذي يتحواها أبسط تعامد زمكاني فيمايعلاف خوارزمية مربع المصالح
    وفيمربع المصالح يصح لاستخدام ه في قياس اية صلاحية ومنها صلاحيات البداهة  وصلاحيات توظيف مصالح  عقدية فئوية..  يركز على تعرف مربع مصالح عام فيها يرى الوحدة في تنوعها ..
     
    رابعا: البنيوية تهتم بماهو جمالي اسلوبي في النص اورمزي..[a11] 
    المنطق الحيوي لايتوقف عند الاسلوب الأدبي وإذا توقف عند الرمز فلكي يقيس المصالح المتحواة في طريقة عرضه
     
    خامسا :البنيوية تهتم بتقييم القيمة الجمالية دون أية معايير مرجعية منطقية او ذات علاقة بالبداهة والبرهان والعدل
    [a12] المنطق الحيوي يهتم بقيم صدق وبرهانية وعدل المصالح المعروضة بالاستناد الى البرهاني المعروف لعامة الناس او لأهل لعامة اهل الاختصاص في حقل محدد
     
     سادسا :البنيوية تهمل المؤلف
    [a13] المنطق الحيوي يقيس مصالح الأشخاص سواء اكانوا مؤلفين او مجرد اشخاص عاديين يتحون المنطق الحيوي بدرجات متفاوتة بصرف النظر عن وعيهم له
    المنطق الحيوي لايهمل المؤلف ولكن لايهتم بالتدقيق بنسب المصالح ومصدرها بل تهتم م بطريقة عرض المصالح فقط في تحوي مصالحها.. وعدم اهتمام المنطق الحيوي بصحة نسب المصدر ليس من قبيل الزهد في قيمة المعلومات التي يمكنها إضاءة المصالح المعروضة .. ولكم لكون المصالح المعروضة نفسها تتحوى مايضيئ كعبة مصالحها .. والحكم عليها لايطال من تنسب اليه بالضرورة  حيث يمكن ان تكون تحويات مصالحه النظرية مختلفة عن تحوياته العملية على سبيل المثال .. ..
    ولكن في قياس توظيف المصالح يتوقف المنطق الحيوي عند من تنسب اليه المصالح إذا كان المؤلف او الجهة المصدرة للمصالح لها وظيفة ذات علاقة بالمصالح المنشورة..وذلك لكون المصالح المعروضة  تصلح ان تكون عينة معبرة عن مصالح وظيفته .. وصلاحيتها .. ومثل هؤلاء يصح الحكم عليهم بعينات مما يوظفون من مصالح قابلة للقياس في نص او واقعة او صورة ..الخ
    فمثلا اذا كان ثمة وثيقة عن سجال سياسي اوراي سياسي من شخص عادي فلا يتم التوقف عند شخصيته [a14] هنا وتعد قيمة مهملة لكونها غير ممكنة التحقق على الأقل – وليس اعدم أهميتها اما اذاكانت شخصية سياسية معروفة ذات علاقة بالمصالح المعروضة للقياس .. وتوجد وثائق توضح ذلك فيجب العودة اليها على الأقل في قياسات أطوار وانماط ووظيفة المصالح .. لكون تحويات الإخفاء عى سبيل المثال يمكن ان تظهر بالمقارنة بأعم ما يعرض .. بالمقارنة مع تاريخ مصالحه المعروضة وبخاصة فيماهو عقدي فئوي
    سابعا : البنيوية تهتم بكون الجمال هو الأسلوب [a15] ومن هنا عرفت ب: الشكلانية او الأسلوبية[a16] 
    المنطق الحيوي يرى أن الجمال والقبح والكتلة والطاقة والسماء والآرض هي طرائق تشكل وكذلك المضمون [a17] هو طريقة تشكل بدوره سواء أكان ماديا او روحيا
    والمنطق الحيوي يقيس توظيف المصالح جماليا .. ولكن بدلالة تحويات مختلف مربعات كعبة المصالح الأخرى
    والمنطق الحيوي يقيس مصالح الفنان او العامل في حقل الابداع  من خلال قياس كعبة المصالح التي يتحواه كشخص وكأعمال
    الشكل الحيوي ليس مرتبط بالبشر ولا بالجمال ولا بالأدب ولا باللغة  ولكن بالكون كله[a18] 
    والشكل ليس الصيغة الخارجية او القشرية بل هو طريقة التشكل نفسه
    والمنطق الحيوي يستخدم مبدأ الشكل لتحوي البداهة الكونية معيار للبرهان ومنافات ابرهان وللظلم ولمعاداة الظلم
    والمنطق الحيوي يعتمد الشكل لينزع الصفة الجوهرانية الثابتة المستقلة عن أي كينونة بمافيها المعرفة والبشر والعقائد
    المنطق الحيوي يستخدم لتفسير وتقييم حيوية المصالح المعروضة وفق معايير مربع المصالح مضاعفة ستة مرات لتحدد كعبة المصالح التي تطوف المصالح حولها مع تحديد قيم ودرجة صلاحية بداهتها
    المنطق الحيوي منطق استدلال قياسي يمكن تعرف قيم حيوية المصالح بالعودة الى عينة منها وإلى مقياسين فقط يجمعهما مايسمى مفتاح الهندسة المعرفية الذي يضم كل من مربع أحول واتجاه المصالح ومربع وجذر منطق المصالح
    ومن تعرف هذه القيم يمكن الاستدلال بالضرورة الحيوية الملزمة منطقيا وتجريبيا يمكن تعرف قيم القياسات الأخرى بقليل او كثير من الارتياب والتعشش الواجب ذكره وتقديم قرائنه
    المنطق الحيوي يمكن تطبيقه في حقل الرياضيات العامة ( الجبر الكوني او مجموعة المجموعات ) لحل اشكالات المفارقة المنطقية من خلال وحدة معايير الشكل
    ثامنا  : البنيوية تتحوى غابة من التعريفات والمصطاحات [a19] والأسماء بحسب كل من تحدث بها بحيث لاتوجد اية مرحعية مشتركة بين اي بنيوي وآخر إلا وهم الاسلوب الأدبي ولمعان تعبير البنية في عصر اكتشاف البنية الذرية
    المنطق الحيوي يستند الى مصطلحات رياضية بسيطة وعامة حدها الأدنى الكافي هي فقط  بحدود 1, 2, 3, 4,, أي اقل من اصابع اليد الواحدة؟؟
    تتضاعف ست مرات بالقيم الرياضية نفسها..وهي التي تؤلف مختلف اوجه كعبة المصالح..
    تاسعا: البنيوية  ساعدت في ماعرف بهيكلة النص الأدبي من خلال تحديد مستويات وابعاد وعوامل مختلفة  تفكك النص  ألى جزئيات مختلفة متداخلة تتخذه الوحدات المكونة للنص  [a20] (الصوت ـالصرف ـ النحو ـ المعجم ـ الدلالة ـ الرمز ) تحدد الشكل في النص الأدبي هو الهيكل الناجم عن قوانين الصياغة ومبادئ التكرار  .. ولايوجد اتفاق واحد  على تعريف تلم الوحدات  الأبعاد واولوياتها . ومفاعيلها ..لسبب بسيط جدا وفضائحي جدا هو غياب تعريف واحد برهان او متفق عليه عن ماهو النص؟؟ وماهو الأدب وماهو الجمال .. وماهو الشعر .. [a21] ولذلك بدلا من ان نتساعد البنيوية في تطوير قدرات تقيم الجمال زادته غموضا  وشغلت نفسها بتفكيك لاطائل من ورائه اكثر من كونه تمارين تجريدية تنشط البحث  وتقتله بآن واحد لكونها لاتستطيع توظيفه بشكل برهاني كما يفترض بأي علم ان يكون .. ومن ذلك العقم الشائع في الدراسات  النقدية الجمالية عالميا ..  ونقد الشعر البنيوي [a22] نموذجا لايساويه في العقم  الا علم الجمال الماركسي السوفياتي الذي كان في فترة ما   لايجيز تقديم لوحة منظر طبيعي  لكون ذلك  نزعة برجوازية … وعمالة امريكية .. ولايجوز ان يظهر كيم آل سونغ إلا بثياب نظيفة مكواة وشعر مسرح وشفاه حمر ورموش مكحلة  وبوط لامع ولو كان يميشي في اوحال جبهة حرب .. فالقائد جميل في كل الحالات .. [a23] 
     أما المنطق الحيوي  فهو لايقف عند النص ولاعناصر النص .. ولايتوقف عند الأدب ولاعند قلة الأدب .. بل يتوقف عند المصالح المعروضة  في اي وسيط صالح لتحوي مصالح .. وتوصيلها إلى الآخر  بشكل قابل موثق وقابل للمعاينة والمراجعة القياسية .. سواء اكان نصا او  سلوكا .. بلغة الكلام ..او الجسد شفهيا او كتابيا .. بقواعد او عشوائيا .. بصوت او صورة او بدون صوت ولاصورة …
     والمنطق الحيوي يقدم هيكلة للمصالح بسيطة ببساطة اي بيت نسكنه او خيمة فيها سقف وارض والربع جداران .. ويسميها كعبة لكونها مكعبة الأوجه
    وكل وجه هو مربع مصالح يتحوى خوارزمية تعامد زماني ثنائي الجذور متحويا اربع مربعات فرعية .. وكل مربع يشكل وجها من اوجه كعبة المصالح  الست التي يتحواها اي عمل او سلوك او كلام او نص او فن او مسرح او حرب ..او حي .. الخ
    وكعبة المصالح ليست فقط هيكلة سكونيا بل هو سلم لقياس بداهة صلاحيات  طواف أية مصالح معروضة حول كعبة مصالح بدهية كونية واحدة  نعيد انتاجها في كل اعمالنا واقوالنا تحويتنا ومنها الادبية والجمالية التي يمكن قياسها في حال غلبة مفاتيحا على المصالح المعروضة او في حال طلب قياس  التوظيف الجمالي  لاية مصالح معروضة وليس بالضورة نصا ادبيا او عملا موسيقيا او لوحة فنية .. فالوظيفة الجمالية يمكن قياسها بدلالة قيم مربع المصالح حتى لو كانت  في مصالح تربوية او عشق او كره او نسيان او جوع او صيام او خشوع او وضوء او صلاة او ضياع او مراهقة او في غناء الخ .. او حديث بهاتف معطل او بداية مشي طفل .. الخ
     كل تلك التحويات وغيرها بمكن اكتشاف كعبة المصالح فيها .. ويمكن تحدي قيم حيوية مصالحها المعروضة .. بدون تفكيك ولاتركيب .. بل بعرض منطقي يبدأ  بالوجه الأول لكعبة المصالح  مرورا بأوجهها جميعا بالتفصيل او بالاختصار الدلالي من خلال مفتاح الهندسة المعرفية الذي يضم  قياس الوجه الامامي او المدخل والخلفي لكعبة المصالح ..
    ماهي هذه الأوجه العتيدة  لهذا الهيكل غير المقدس بل التجريبي والبرهاني والذي يدعونا هو  أي مكعب المصالح ( او كعبتها او بيتها او هيكلها ..لافرق)  الى القائه في سلة المهملات عندما يعجز عن القياس البرهاني
    الأوجه هي ستة كل اثنين يشكلان مفناحا من مفاتيح  مجالات تحوي  كعبة المصالح كل مجال يتألف من  وجهين متقابلين يشف أحدهما ألاخر
    أولا:  مفناح  مجال هندسة المصالح
    1- مربع أحوال المصالح هو قياس مدخل الكعبة
    2- مربع جذور  المصالح  هو قياس  خلفية الكعبة
    ثانيا  مفتاح مجال  تسويق المصالح
    1- مربع أطوار  المصالح  هو قياس يمين  الكعبة
    2- مربع أنماط   المصالح  هو قياس  يسار  الكعبة
    مفتاح مجال  إدارة المصالح
    1- مربع توظيف المصالح  المصالح  هو قياس أرض  الكعبة
    2- مربع عصر  المصالح  هو قياس سقف   الكعبة
    هذا هو بيت البداهة الكونية الذي يتسع للسموات والأراضي والبشر والشجر والحجر وللنمل ..والديناصورات وهذه هي مفاتيحها وقياساته .. وهي مطبقة على القرآن وغير القرآن ..على النصوص وغير النصوص
    فهل من الصعب تذكر  كعبة مصالح بهذا الا تساع والإرتفاع ؟؟ اليس الكل يتحواها ويوف فيها وحولها بحجم ومقدار حيوية صلاحيات بداهته ؟
    القياس الحيوي هو البوصلة التي  ترينا موضعنا من القبلة الحقيقة التي تقبل مصالحنا واياما باتجاهها وتقبلها ..
    اليس ذلك سهل الفهم والتحوي ومجسما وبسيطا؟
    ومن لاسيتطيع تفهم التحوي بوصفه طواف المصالح
    ومن هو من لايجد معنى المصالح في الصلاحية؟
     
    عاشرا : البنيوية اصطلاحاتها ذاتية ولاتلزم حتى اصحابها[a24] 
    المنطق الحيوي ملزم بالقيم الرياضية البدهية والتجريبة والبرهانية لتعامد بعدي الزمان والمكان وفق ابسط واعم ثنائية غير قلبلة للانقسام يمكن قياسها ب(0,1) (1.0) (00) (11) بوصفها محصلة تتحوى قيم انغلاق وانفتاح تواصل المصالح المكانية
    وهي نفسها صالحه لتمثيل ارتفاع وانحفاض ايقاع المصالح زمانيا
    فال قيمة صفر (0) تصلح لمعادلة قيم جبرية تمثل الانخفاض أو الانغلاق
    وال قيمة واحد (1) تصلح لمعادلة قيم جبرية تمثل الانفتاح أو الارتفاع [a25] 
    بعد ذلك وقبل يمكن التعبير عن مربع المصالح باسماء ومصطلحات كثيرة ويمكن ايجاد تعبيرات افضل او ادق او اقل دقة .. ولكن يبقى المعيار الأساس هو قيمها الرياضية
    مربع المصالح متعدد بتعدد الكائنات وحالاتها وعلاقاتها ويمكن ان يأخذ اسماء أكثر عددا من اسماء الكائنات نفسها ولكن ذلك ليشير الى وحدة طريقة تشكلها ووحدة الشكل القابلة بالقياس استنادا الى مربع المصالح وقيمه الرياضية كشكل تتزايد وتتناقص قيمه بحسب تحويات زكزاك التفافي بدلالة المربع الذي يقترن به
     
    أحد عشر: البنيوية تتطلب خبرات ادبية ولغوية عالية [a26] دون ان يعني ذلك قدرتها على برهنة معطياتها
    المنطق الحيوي يمكن لعامة الناس [a27] ان يفهموا يستخدموا معايره حتى بدون ان يكونوا بالضورة يعرفون القراءة والكتابة حيث يمك لاي كان تعلم شفهيا طرق كشف مربع البداهة ..
    ولأي كان تفهم معنةى ازدواجية المعايير
     
    إثنا عشر  :البنية [a28] صرعة ادبية اهتمت بها مجموعات احترفت الكتابة
    المنطق الحيوي منطق بدهي يعيشه ويمارسه كل الكون بشرا وشجرا وحجرا وباستمرار
    ويمكن ايجاد فروق متعددة واكثر تفصيلية بين المنطق الحيوي واي من دعاة البنيوية[a29] 
    مع العلم ان البنيوية بأخطائها محتواة في في المنطق الحيوي ويمكن قياس كعبة المصالح التي تتحواها ودرجة بداهتها
    وهي باختصار :
    البنيوية مقاسة في مربع حال واتجاه المصالح تتحوى مصالح زكزاك التفافي  بين مربع  التعاون والصراع  وعلى الأغلب هو زكزاك  تعاون معشش في الصراع باتجاه العزلة
    بقرينة كونها محاولة نقدية تستهدف تحوي تفهما أفضل ولكن لم يصل الى مايقبله عامة الناس ولو فهموه ولذلك تتجه نحو العزلة والإهمال حتى من اصحابها بوصفها موضة و[a30] زالت ؟؟
    البنيوية مقاسة في مربع جذور منطق المصالح تتحوى زكزاكا واضحا بين كل من  مربع مصالح شكل جزئي ومربع  شكل جوهراني جزئي [a31] 
    طة  بقرينة اعطاء الأهمية للشكل في الأدب واللسان وهو زكراك[a32]  باتجاه الشكل الجزئي  غير المنافي للبرهان فقط لكونه لم يصل الى درجة نفي المضمون او عده طريقة تشكل أيضا … وفيما تبقى من مصالح فهي تتحوى  زكزاك  منافاة  للبرهان بقرينة اختلاف تفسيراتها وتطبيقاتها باختلاف من يستعملها وغياب اية مرجعية موحدو ومطبقة تجريبيا
    من هذين الحكمين يمكن تعرف طور شخصنتها يتحوى مصالح اخفاء معشش في استعلاء قرينة [a33] غموضها وادعاء العلم و بالتعالم والتذاكي
    ويمكن تعرف نمط الجدل فيها وقرينته جدل اصحابها بلا طائل رغم مرور عشرات السنين وفتح اوسع المجالات الاعلامية والآكادمية نكاية وخاصة من أيتام الماركسية[a34] 
    أم مصالح عصرها فقد مضى قبل ان يبدأ
    ووظيفتها اللغوية الجمالية الأدبية فإنها تتحوى مصالح تترواح بين ال طقوس و النفي [a35] ..
    وبهذا يمكننا الحكم بكونها تتحوى صلاحيات معتلة البداهة[a36] 
    فمن يرى خلاف ذلك او غير ذلك فيشرفنا بالإيضاح
    .او لنجرب محاولة انقد والدحض وعرض وتجريب مصالح قياس لايتوقف نجاحه على الصالونات الادبية بل على مستوى الحوار والتواصل البشري افرادا وجماعات ومجتمعات وحضارات وعصور؟؟
    Filed under: صور ناطقة | 6 تعليقات »
     
     [a1]البنيوية لها تطبيقات اخرى كما في الاناسة وعلم الاجتماع وعلم النفس
     [a2]المقارنةغير جائزة لأن البنيوية لم تقدم نفسها على انها منطق  بل هي علم ومنهج  ثبتت جدواها في الرياضيات وفي غيرها  والجدوى قائمة في اللغة ان احسن فهمها من مصدرها الاصلي .. ومن الامثلة على ذلك علم اللسان أوعلم اللغة العام لدي سوسور ..وجداوها قائمة في كل نظام .. في كل شئ أوكائن او قطاع علمي ..
     [a3]البنيوية تتخذ من أي شئ أو أي كائن موضوع لها، من خلال الكشف عن نظامه  وتحولاته وخواصه وهي بهذا توفر تصور لاعادةالبناء .
     [a4]البنيوية حددت طرق ” تشكل ” البنى بقوانين وقواعد ضمن نظرية البنى الجبرية ـ الجبر المجرد الا ان المنطق الحيوي  لم يقدم صيغة تماثل او تكافئ  قانون واحد من قوانين البنية  كالتشاكل والتماثل والتوليد وغيرها . ثم  نظرية البنى الجبرية والجبر المجرد  موضوع  واسع في الرياضيات  لا ارى من المناسب تسفيهه  او دحضه  .. ولو اردت دحضه  فعليك بالنظريات المتعلقة بها  وتفضل بدحضها
     [a5]ليس صحيحا ان البنيوية تقدم وصفا للشكل فقط ، انها تكشف عن طرق مقننة للتشكل .. للتكون .. للبناء وفق  خواص بنائية  معروفة  تبدأ بالكشف عن النظام بعناصره وعملياته الداخلية  وقدرته على الاتصال ببنى أخرى من خلال التماثل .
     [a6]الشكل الحيوي لكونه يتحوى حويات هي وحداته  فهو قابل  للبنينة  ، أي من الممكن الكشف عن بنيته  ولقد اثبتنا في المبحث الخامس  ان الشكل الحيوي يمثل بنية زمرية  لتحقق الشروط الخمسة  لهذه البنية فيه  راجع المبحث الخامس من الفصل الثالث  ” هندسة الشكل الحيوي ” 
     [a7]البنية أيضا هي طريقة تشكل  وفق   بنيةمعرفة تعريفا دقيقا يفصح عنها الزوج المرتب التالي  (  مجموعة   ، عملية ثنائية)  وهذا الزوج هو تعبير تجريدي للنظام  ـ  وهو عندنا النظام الرياضياتي .
     [a8]هذا على صعيد التداول الثقافي العام الا ان حقيقة الامر ليس كذلك  فالبنيوية  مستمدة اصلا من نظرية البنى الجبرية ضمن موضوع الجبر المجرد  وهي اقدم من الدراسات التي سميت بالبنيوية  منذ شتراوس على الاقل 
     [a9]اول دراسة بنيوية جادة كانت لدي سوسور ” علم اللغة العام ” عام 1918 ثم اعقبه من حيث الاهمية شتراوس 1948 في البنى الاولية للقرابة .وكلاهما استخدم  المفاهيم الاولية  لكل من : نظرية المجموعات وشيئا  من  نظرية البنى الجبرية  ـ راجع علم البنى ـ عبد الرحمن زيارة ـ
     [a10]ما هو برهانك على ذلك ؟  ان دراسة البنى تشمل  كل الابنية داخلية او خارجية وتهتم طبقا لقوانينها ومعطياتها العلمية بالصلات الممكنة  التي تقوم  بين البنى المختلفة   .. فالتاريخ  بنية  يمكن تحليله الى وحداته والكشف عن عملياته الخارجية ” قوانين التشكيل الخارجي ” والداخلية  ” قوانين التشكيل الداخلي ” ــ راجع علم البنى  .. ان نظرية ازمرة الذكاء في علم النفس  هي محض نظرية بنيوية  مشبعةبمفاهيم الزمرة  بوصفها نوعا متطورا من البنى  .. اما في علم الاجتماع فالاناسة هي محاولة تطبيق لنظرية البنى في علم الاجتماع  .. كل شئ وكل كائن قابل للبنينة طالما من الممكن الوقوف على وحدات  بناءه  وبالتالي الكشف عن كامل  نظامه .
     [a11]ويمكن ـ بل ـ اهتمت ايضا  بالمضمون  كما اهتمت بالشكل الادبي  والاحتملات التأليفية المتنوعة  .. كما اهتمت  بصيرورة  الكائنات والاشياء فهي لاتدرس نظام الاشياء وتحوياتها في لحظتها السكونية بل تدرسها  وهي في حالة الصيرورة  ايضا  لأن العمليات الثنائية حاضرة فيها وبدونها ليست ثمة بنية  او ليس ثمة تصور بنيوي  للشئ او الكائن  .. كما تدرس التحويلات الزمرية وفق احتمالية منضبطةومدروسة
    اما الرمز في الدراسة البنيوية  للنص الادبي  فهو دال على وحدات البناء والتكون والانشاء ويدرس دلاليا من هذه الناحية  اما الاسلوبية  فهي ليست من البنيوية  .. فهذه ربما تتواجد في صعيد واحد مع النظرة البنيوية عند تقريض  او نقد  نص ما  .. فليس ثمة ما يمنع  تواجد خبرات علمية او ادبية  في  دراسة بنيوية  ليس لها صلة  بنظرية البنى  .. مثلا  : عند دراسة  بنية نظام حكم  ما  فمن الطبيعي  ان تظهر اهمية عوامل اخرى  اقتصادية او قيمية  او اقليمية او  اجتماعية  تلقي بظلالها على البحث  وحيثياته .
     [a12]مثلا ؟ اعط مثلا لو سمحت   ..
    البنيوية  تستند الى مرجعية  علمية لانها نظريةعلمية  بيئتها الاصلية الرياضيات .. واول استخدام لها  كان ا لايجاد طريقة لحل المعادلات من الدرجة الخامسة  .. ثم بدأ بعد ذلك بناءها البديهي  يتطور  الى الحد  الذي  لايمكن لطالب  ان يغطيها  في مقررين دراسيين والفترة تزداد اذا اضفنا لها التبولوجيا ..
     [a13]البنيوية لاتهمل المؤلف  .. فلو اطلعت على نظرية البنى  كما هي في الرياضيات  لما وجدت  ان البنيوية  تهمل المؤلف  ..وما سمي في حينه بموت المؤلف من قبل لاكان  أو غيره ليس الا  تعبير مجازي  عن حالتين تبدوان متضادتين  كما أرى ، الاولى ان المؤلف يفقد  تحكمه على نتاجه الاول من خلال  تكرار الاخرين  لفكاره وربما الجنوح بها نحو مسارات لم يكتشفها هو  والثاني  ، ان المؤلف انما  هو واسطة للكشف عن شئ موجود ولايوجده هو بالاصالة  ” لاجديد تحت الشمس ”
     [a14]اليست هذه ازدواجية معايير  .. ولكن دعني اسألك  كيف  تقايس  :
    1)                                                                                                                                                                                                             ما قاله بوش عشية احتلال العراق : سنحرر العراق من الديكتاتورية ومن اجل اسعاد الشعب العراقي  .
    2)                                                                                                                                                                                                             وما قاله صدام  حسين  عشية الاحتلال  .. سنقاتل من اجل  حرية العراق وحماية شعب العراق وارضه ومياهه وسماءه
      اليس  الفرق بين القائلين فرق بيّن  برغم تشابه مقالتيهما  .. الا  يدخل هذا الفرق  في المقايسة  رغم  نعومة كلام بوش  مثلا ؟
     [a15]البنيوية تهتم بكل شئ سواء كان جماليا او اسلوبيا  طاما انه  قابل للتحليل 
     [a16]الشكلانية والاسلوبية غير البنيوية  وهذا امر لانزاع فيه
     [a17]البنيوية كذلك .. بل اننا في كثير من الاحيان  نحذر من الالحاح على  البنية  هي طريقة تشكل الاشياء والكائنات  لأن مفردة  ” طريقة ” بالنسبة للمعالجة البنيوية هي الحد الادنى  ـ ما قبل البنية ـ  والتصور البنيوي  يبدأ فعلا من  الكشف عن النظام  ( عناصر ، عملية ثنائية )
     [a18]كذلك  البنيوية فعلا لاقولا  .. ان جهود العلماء المعاصرين تنصب اليوم  على الكشف عن معمارية الكون   عن  بنية الكون  وكيف ان الكون في صيرورته وتحولاته يعيد انتاج نفسه  ومن ذلك تحول المادة الى طاقة  عبر  تحويلات  محسوبة بقوانين دقيقة جدا  الا انها سهلة الفهم  .. والتدرج  في ذلك السعي ينطلق اليوم منما اسموه بالبنيات الكبرى والبنيات المزدوجة  وهذه تسميات معرفة تعريفا جيدا وبقوانين  واضحة وتدرس في الجامعات   منذ  اكثر  من  قرنين  ونيف  ..
     [a19] نظرية البنى الجبرية لها مثل هذه  الغابة  وهي علم  كبير  ، فلا يعاب على علم كثرة معطياته ومفاهيمه  .. اما في الدراسات الببنيوية  في اللغة واشباهها  فثمة هواة كثر لنحت مصطلحات  بطريقة  عشوائية ودون رصيد علمي واضح  .. وهذا ما كشفنا عنه مفصلا في كتابنا ” علم البنى ”
    اما المرجعية  وجودها وعدم وجودها  .. فهي موجودة  الا ان الذين يعرفونها فقط من هم اجتمعت لديهم  دراسة البنى الجبرية  ومعرفة بقطاع علمي او لغوي او ادبي آخر  .. ذلك ان البنيوية هي علم من جهة ومنهج علمي من جهة أخرى  .. ان اخطاء من يسمون بالبنيويين  اخطاء لاينبغي ان تلقى  على كاهل نظرية البنى الجبرية التي هي  المعين الذي استل منه البنيون اعمالهم وافكارهم  ولطشوا اسماؤهم عليها .
     [a20]نعم  هذه واحدة من ممكنات  البحث البنيوي  وهو شئ جميل ومفيد ويكشف  عن  قواعد اللغة البشرية  ويتبنى  علم للغة  يبين كيف  تبنى اللغات وكيف تتطور وكيف تتغير وكيف  تتشكل  وكيف ان مفردات تغيير من قيمها الاستعمالية عبر وحدتي الزمان والمكان  وما هي تاريخية اللغة  … الى آخره  
     [a21]هذه وسواها ليس للبنيوية فيها شأن  واذا وجدت من يقول ان هذه ابحاث بنيوية فهولايعرف البنيوية
     [a22]هذا المصطلح غير موجود  ولقد عالجنا امثاله في ” علم البنى ” وقلنا ما معناه  لايجد شعر بنيوي ولاتوجد تفاحة بنيوية ولايوجد انسان بنيوي  .. انما التفاحة والانسان والدخان  والحب  … هي بنى  من حيث  انها  تتحوى  شروط بنينتها .. فالشعر يمكن  مناقشته من زاوية انه بنية .. أي البحث في بنية القصيدة .. البحث في بنية التفاحة  دون اهمال لأي متعلق من متعلقاتها  ..وهكذا ..
     [a23]واحدة من افضليات البحث  البنيوي  تجرده  وحياديته  لأنه يستند الى   نظام وقواعد وخواص البنى ومصاغة رياضياتيا  فهي لاتقبل مجاملة او احكام  مسبقة .. انها تكشف غور الابنية  كشفا منهجيا  .. ان نصف  التفاحة  هو بنية تفاحة اذا احتفظت  بكل وحدات التفاحة  بالرغم من انها فقد\ت استدارة التفاحة وشكلها الخارجي الا انها تفاحة لأن ما زالت فيها البذور واللب والقشر  وبيت البذور  والغصين او جزء منه دال عليه   ..
     [a24]البنيوية عكس ما تقول تماما  ..  اذا اردت البنيوية الحقة لا بنيوية المتقافزين  وهواة الكلام المرصع باصطلاحات ومفردات لارابط بينها ولا منصب مرجعي لها .. لكن البنيوية بمعنى تلك المنهجية التي تنتظم  وفق  موضوع الجبر المجرد والذي يتصل بنظرية المجموعات والتبولوجيا فهذا اعلم  دون جدال  فليس ثمة مصطلحات ذاتية  ..  واسمح لي  ان اقول  بأن الشكل الحيوي والمنطق الحيوي معرض  الى الاصطلاحات  الذاتية   وليس البنيوية وهذه  هي الاسباب  :
    ما يعده مقايس  انغلاق  غيره يعتبره انفتاح
    ما يعده مقايس  ازدواجيةمعايير يعده غيره عدل او مساواة 
    ما يعده مقايس  ارهاب  يعده آخر مقاومة  وحق مشروع 
    وبالاجمال  ان  هذه احكام قيمية والاحكام القيمية  مختلفة باختلاف الخلفيات  والقناعات  ولكن البنيوية الحقة كما أرصنت في الرياضيات   ليس من مهامها ان تطلق الاحكام  بل توفر معطيات  ضابطة  لعملية اطلاق الاحكام  وهذا بالضبط  هو مدار نقاشي معك حول الجذور  وما يلي الجذور في منطق المصالح  …
     [a25]سنعود الى هذا مجددا ولكن دعني اسألك  ماذا تقصد بالمعادلة هل تعني  ” التكافؤ”  ” تمثل ” ” تساوي ” ام قيمة محصلة لقيم متنافية  والا كيف يكون الصفر والوحدة معادلتان  وهما قيمتان رمزيتان معروفتي الدلالة في جبر بوول ؟؟
     [a26]كما تتطلب خبرات فيزيائية عالية وخبرات  ميكانيكية عالية وخبرات  فنية عالية وخبرات  فلكية عالية وخبرات كهربائية  وفضائية  وسينمائية  وغيرها عالية وعالية جدا  .. ولكن مثل هذه الخبرات غير كافية مالم يكن  البنيوي  الحق  متمكنا من ادواته البنيويةكما هي في الرياضيات 
     [a27]الست انا من عامة الناس  ؟؟ لماذا افهم البنيوية على اصولهابرغم تعقيداتها الرياضياتية  ؟  ولماذا الى الآن  لم نتفق  على طريقة علمية لنمذجة  المنطق الحيوي . ؟  …
     [a28]البنية مقولة علمية  والبنيوية ليست صرعة على الاطلاق  فهل تناهى الى سماعك  ان  الجامعات  في العالم الغت مقرر الجبر المجرد  ..  جبر بوول الذي تقول به  انبنى على خمسة بديهيات واحدة  منها  هي احد خواص  ” بنية الحقل ” .. ولو قدر  لجبر بوول  التطور اكثر  كما هوحاصل مع  نظرية البنى الجبرية  لوجدنا  زوبعة بوولية الى جانب الزوبعة البنيوية  ولاخرجت  جبر بوول  من مساره الحقيقي كما اخرج كتاب البنيوية  ، البنيوية من مسارها الحقيقي  .. 
    لم يكن  نوبل  ينوي شرا بالعالم  عندما اكتشف التفجير النووي  .. فالطاقة الذرية سلاح ذو حدين : خير وشر وليس ذنبه  ان الولايات الامبريالية المتحدة استخدمته في الابادة البشرية في ناكازاكي وهيروشيما  واستخدام  اليوارنيوم المنضب وعلى نطاق واسع في العراق ..
    أصر يوما احد الاصدقاء وهو مهتم بالشأن البنيوي ” دكتوراه اخراج مسرحي ” بأن البنية هي ” طبقات ” اطلع على هذا التعريف من قاموس لالاند ” نسق … ” ومن القاموسيين الفرنسيين .. زودته بنسخة من ” علم البنى ” وعاد ألي ليقول ” ان الدراسات البنيوية اكبر قرصنة علمية في التاريخ ”   طبعا  الدراسات  التي ادعت البنيوية
     [a29]ليس هنالك له الحق ادعاء البنيوية فالبنيوية ليست رسالةتتطلب الدعوة  اليها  .. بل هي نظريةعلمية   هنالك من يفهمها وهنالك من لم يفهمها  على اصولها وهنالك من يفهم منها  مبادئها الاولية وهنالك من  ينجز فيها بحوثا  ويقرر مبرهنات ونظريات  تنشر دائما في المجلات  العلمية المحكمة الصادرة عن الجامعات  ضمن تخصصات اقسام الرياضيات والحاسبة  . فهي تخصص رياضياتي محض الا ان الاشتغال بها مبسوط للجميع والجميع ليسوا متساويين لا في التعاطي العلمي ولا في القدرة على التطبيق .. وان ارقى  اشكال الوعي العلمي هو في القدرة على تطبيق ما هو نظري محكم على نماذج في الواقع المعاش .
     [a30]لم  نعلم ان مقرر البنى الجبرية قد الغي في الدراسة الجامعية الاولية ولا في الدراسات العليا  لاقسام الرياضيات  والحاسبة .. بل نعلم  ان  هذه النظرية بلغت من الاتساع  بحيث  اصبح التخصص  في  البنى الجبرية أمر غير ممكن  .. حيث ضاق التخصص الدقيق  الى  ” فروع ”  فهناك من يتخصص بالبنى التبولوجيا فقط وهنالكمن يتخصص بنظرية الزمرة وهنالك من يتخصص بفرع يجمع ما بين نظرية المجموعات ونظرية البنى وهلم جرا ..
     [a31]ارجو ان تقرأ  ” علم البنى  ” ثم قارن  مع الحكم الذي اصدرته على البنيوية   .. كما ارجوان تتمعن  اكثر  في المبحث  الخامس  .. في  هذا  الحكم  تعسف  ظاهر لن  نوافقك عليه  اطلاقا  لأنه غير مبرهن ولم يستند  الى  المرجع  الاصيل للبنيوية وهي  نظرية البنى الجبرية  والتبولوجيا  .. فهل تريد ان تلغي  نصف  الرياضيات  بما في ذلك جبر بوول  ؟
     [a32]لماذا  زكزاك او متعرج ؟ مالذي يجعله متعرجا ؟  ولماذا يكون مسار الانتقال من جذر الى آخر على خط منعرج وليس  على خطوط متعامدة مثلا  ؟ هل هي  ظاهرة انعكاسية كانعكاس  الكائن عبر محور  ما  . أقصد  كانعكاس  نقطة  مثلا في مستوي عبر نقطة الاصل  او عبر محور افقي اوعبر محور  رأسي  كما هو في الاحداثيات الديكارتية  ؟
     [a33]هذا الاستعلاء فضح من قبل كثيرين  ومنهم كتاب عرب مثل  عادل البكري   وكمال ابو ديب وغيرهما  .. وان الامانة العلميةتقتضي ان نرجع الى  المصدر الاصلي وليس كل من كتب في البنيوية هو بنيوي  متمكن من ادواته البنيوية  !
     [a34]للمعلومات الكتاب الماركسيون كانوا اكثر امانة من  الغربيين في استخدام المفاهيم والاصطلاحات البنيوية .. وهم اقل ميلا للقرصنة على علم الرياضيات من زملائهم الغربيين  
     [a35]كيف ؟ ليس ثمة طقوس   .. بل الطقوس  ان شأت  هي بنية  بعناصر يمكنالكشف عنها تجريبيا  .. ومن  ثم الكشف عن عمليتها الثنائية  .. وهكذا .. هل يمكن ان نحكم على النظريةالنسبية بأنها  مصالح تتراوح بين الطقوسوالنفي ؟ اذا كان ذلك ممكنا فهذا ممكن ايضا مع البنيوية !
     [a36]لو تطلع على ابسط مقرر منهجي  في نظرية المجموعات او في نظرية البنى الجبرية او في نظرية التبولوجيا  لوجدت غير هذا الحكم  ..   حاكم  بوش وليس  نوبل يا صديقي  !

  14. زيارة يرد بالتفصيل على رائق, على أبريل 12th, 2009 في 8:41 م Said:
    يرجى من الصديق زيارة تقديم مفهوم واحد موحد متفق عليه وبرهاني بدهي للبنية او النص في علم الاجتماع او علم النفس
    مثال واحد لو سمحت ؟؟

    ويقول في [a4]البنيوية حددت طرق ” تشكل ” البنى بقوانين وقواعد ضمن نظرية البنى الجبرية ـ الجبر المجرد الا ان المنطق الحيوي لم يقدم صيغة تماثل او تكافئ قانون واحد من قوانين البنية كالتشاكل والتماثل والتوليد وغيرها . ثم نظرية البنى الجبرية والجبر المجرد موضوع واسع في الرياضيات لا ارى من المناسب تسفيهه او دحضه .. ولو اردت دحضه فعليك بالنظريات المتعلقة بها وتفضل بدحضها” انتهى الاقتباس

    الرد هو أنني كنت قد ارسلت للصديق زيارة مقاربة صيغة رياضية للشكل الحيوي منشورة في الموقع
    http://www.damascusschool.com/H_pdf/HayawicAlgebra.pdf
    منذ أكثر من 10 سنوات ولم اعد أليها لكونها في ذلك الوقت كانت ترتبط في تقنيات الذكاء الأصطناعي الذي يحتاجها فعلا
    أما المقايسات فلا تحتاج من المقايس ان يكون رياضيا .. بل ان يلم فقط بخوارزمية مربع المصالح وكيفية توليد ماشاء من مربعات تتحوى ماشاء من مصالح ..
    بلغة بسيطة ليست موجهة للرياضين بل الى عامة الناس
    و استنادا إلى بداهة الشكل كصلاحية قانونية تتحوى كل الكائنات ومنها : صلاحية معرفية يمكن فهمها وقبولها من عامة الناس :
    بقرينة
    1- كل شكل هو طريقة تشكل.
    2- كل شكل يحتوي شكلا , ومحتوى في شكل, بآن واحد.
    3- كل شكل يحيا بشكل ويتنوع بشكل, ويموت بشكل

    وهي قرائن .. تحتوي برهان:
    تماثل واختلاف اي شكل بقرينة اختلاف ظرف تشكله
    حركية أي شكل بقرينة تشاكل فورق الجهد المحركة
    صيرورة حيوية أي شكل بقرينة والإحتواء الذاتي المتجدد
    صيرورة الخصوصية الإحتمالية لأي كائن بقرينة مقاومة القصور
    صيرورة الخصوصية النسبية لأي كائن يقرينة المجال الذي تتحول بدلالاته زمكانيا

    في أي شكل بما فيها الشكل الرياضي بالضرورة المنطقية الحيوية البدهية كونيا
    بقرينة كون كل شكل هو طريقة تشكل والشكل الرياضي .. هو طريقة تشكل كرياضيات
    واهتمام البنى الرياضية كون اي عملية حسابية هي بين طرفين اثنين لبرهنة الثنائية .. محتوى في ورقة الجبر الحيوي الكوني التي أشرت لك بها والموجود ة هنا
    http://www.damascusschool.com/H_pdf/HayawicAlgebra.pdf
    حيث :ان اي أبسط بعد كوني هو متعدد الأبعاد والحد الأدنى للتعدد هو ثنائي
    فالأهم ليس اكتشاف ان عملية تتطلب مقابلة بين طرفين
    بل كون كون أي كينونة تتحوى ثنائية سواء أكانت متقابلة أو متغيرة نزولا او صعودا بشكل مستقيم او متعرج زكزاكي اوحوائي ..
    ولابأس من إلإطلاع على ترجمة أولية اعتقد انها ليست هي الافضل ..وكنت قد طلبت من الصديق زيارة المساعدة فيها لكونه اقرب الى اللغة العربية الرياضية.. ومازال الطلب قائماجبر المنطق الحيوي التوحيدي للمجموعات
    منطق توحيد الجبر الحيوي (ح) يعرف ب 8 متتاليات:
    “ك” = (كون) , “ش” = (شكل ) , “ح “= ( حيوي) ,” و – ش” = (وحدة شكل ) , “ج –ح” = (جذر حيوي) , “ك1″ = (كينونة واحدة) , “و- ش –ح” = (و حدة شكل حيوي ), ” م –م – ح “= (مصفوفة المنطق الحيوي التوحيدي )
    *1. ك. (كائن ) : هو يكون مجموعة من أي عناصر تكون المصالح .
    *2. ش. شكل : هو يكون مجموعة تتحوى ذاتها بوصفها “ك” = (كينونة) محتواة: خالية او غير خالية
    *3. ح ( حيوي ) وهو يكون مجموعة عناصر حركية المصالح محتواة في شكل (ش) عناصر مصالحها محتواة في كينونة (ك) .
    *4. , “و – ش” = (وحدة الشكل ) هي تكون المجموعة الأبسط وغير القابلة للتجزأة لتمثيل عناصر مصلحة متعددة الأبعاد ومحتواة في “ك” (كينونة)
    *5. “ج-ح” = (جذر حيوي) وهويكون مجموعة لاتمثل مصالح حركية وهي محتواة في “ش” = ( شكل )

    *6. “ك1″ = (كائن واحد) وهو يكون مجموعة ليست الأبسط وليست غير قابلة لتجزئة مصالح زمانية ومكانية لأي “و-ش” (وحدة شكل ) محتواة في “ح”(حيوي )

    *7. “و- ش-ح ” = (وحدة شكل حيوي) تمثل مجموعة أبسط كينونة واحدة (ك1) في أي حركية تتعلق ب “ش-ح” = (شكل حيوي) في طريقة تشكل ذاتي الإنتظام محتوى في 4 حالات متحولة المصالح في ” م –م – ح ” = (مصفوفة المنطق الحيوي التوحيدي )
    *8.”م- م- ح”= (مصفوفة المنطق الحيوي التوحيدي ) مصالح قياس أعم معالم أي وحدة
    ملاحظة :
    ك= (كون ) في الجبر الحيوي لمنطق التوحيد يعادل مفهوم “العالم ً : Word في حقل علم المنطق والمجموعات ب
    W تدعى أيضا بخطاب كوني او عالمي
    ب Universal of Discourse
    في حقل تقنية الأهداف O أو object هدف في العالم W. ولكن O هدف في الجبر الحيوي لمنطق التوحيد هو يعادل “و-ش” =( وحدة شكل ) FU.
    حيث “و-ح” = (وحدة الشكل ) هي تجريد عالم واقعي في أبسط وأعم كينونة متعددة الأبعاد
    وحدة الشكل الحيوي تضع خريطة لأي مخطط لأبسط “ك-1″ (كائن واحد ) من أجل تمثيل “م-م-ح” (مصفوفة منطق التوحيد الحيوي )ومازلت انتظر مساهمته في الترجمة بلغة رياضية عربية مبسطة مع جزيل الشكر سلفا

    أما أن يعد الصديق زيارة ما نشرته هو نسف لمبحثه في رياضيات الشكل الحيوي فهو صحيح جزئيا لكون الموضوع المطروح والأساس ليس اختراع رياضيات مجردة افتراضية .. بل هو رياضيات الشكل الحيوي لاغيرها .. وقلت نسفا جزئيا فقط لكونه لامس فعلا آفاق بلورة تطبيقية واعدة جدا لرياضيات حيوية ,, لايستطيعها اكثر المثقين حتى في حقل الرياضيات لكونها تتطلب ثقة بالذات وشعور بالمسؤلية المبدعة .. وهي نتوفرة بوضح عند كثير ممن يعتزون بامتهم ومنهم الصديق زبارة ولاشك
    ولكن تعاني مقاربته تلك كثير من التشويش.. ويمكن ان تشوش المتابعين ..ولذلك وقبل نشرها نحتاج وتحتاج الى تحديد واضح ملزم لاسسها مستمدة من اسس البداهة الكونية ومن صيغ تجريبية قابلة للمعاينة والمراجعة

    وولا ندري لماذا غاب عن الصديق زيارة ملاحظة كون المنطق الحيوي قدم تجديدا في الرياضيات البحتة من حيث ربطها ببداهات لاتعتمد الشعور والمعرفة البشرية بالضرورة ولكن أيضا لاتستعصي على فهم وتطبيق عامة الناس وليس الرياضيين فقط .. وإلا لكانت مهددة ان تبقى محنطة كألاف النظريات المنسية علرفوف مع الفئران..
    كما قدم القياس الحيوي السهل والبسيط تطبيقيا ..
    إذ مافائدة ان يكون لدينا بناء رياضي جميل ومتقن ولكن غير قابل للتطبيق الا كمجرد تمارين والعاب تجريدية وهي مفيده بالفعل ولكنها ليست هي همنا ..

    وبالتالي ليس المقصود ان نقدم مخططات هندسية جميلة كالتي ارسلها الصديق زيارة .. والتي سنعرضها لاحقا بعد التأكد من تفهم اسس الجبر الحيوي نفسه .. كماتم تجريبه وتأسيسه على بداهة الشكل الكونية
    ونتأكد من كونها معبرة عن تحويات مصالح وصلاحيات و شروط مربع المصالح تحديدا وبقيمه الرياضية تحديدا
    وبعدذلك يمكن رسمها وبلورتها ووضعها في سياق مصفوفة المنطق الحيوي
    فما رأيكم دام فضلكم
    رائق

    يقول الصديق زيارة :
    اقتباس
    “واسمح لي ان اقول بأن الشكل الحيوي والمنطق الحيوي معرض الى الاصطلاحات الذاتية وليس البنيوية وهذه هي الاسباب :
    ما يعده مقايس انغلاق غيره يعتبره انفتاح
    ما يعده مقايس ازدواجيةمعايير يعده غيره عدل او مساواة
    ما يعده مقايس ارهاب يعده آخر مقاومة وحق مشروع
    وبالاجمال ان هذه احكام قيمية والاحكام القيمية مختلفة باختلاف الخلفيات والقناعات ولكن البنيوية الحقة كما أرصنت في الرياضيات ليس من مهامها ان تطلق الاحكام بل توفر معطيات ضابطة لعملية اطلاق الاحكام وهذا بالضبط هو مدار نقاشي معك حول الجذور وما يلي الجذور في منطق المصالح …”

    وهذا هو بالضبط ما اشعر انك واقع فيه لكونك الى الآن لم تجرب اجراء مقايسة واحدة .. وهذا يعود على الأغلب لعدم تفهمك او قناعتك بها ولذلك كنت اريد تعرف اين المشكلة .. وقد أوضحتها

    بداية اي مفهوم حيوي هو ىيكون كذلك ألا بالمقارنة مع الشكل وطريقة التشكل ومعروض – تجريبي – عاى قبول عامة الناس
    فهل الخير وعمران الصحراء .. والحدائق والكرم وإغاثة الملهوف .. ومايماثل هذه المصالح .. هي صالحة لعامة الناس؟ هل بمكن الحكم عليها بالإنغلاق ..؟و إذا سمحت ان تسميها انفتاح او ايجابية فهل تسمح ان نعطيها رفما خاصا بالمنطق الحيوي = 1؟
    وبالمقابل إذا قلنا قتل واجرام واغتصاب هل تسمح ان ان نستنج كون عامة الناس تعدها اعمالا سلبية مغلقة؟
    وهل تسمح ان نعطيها الرقم الجبري الحيوي = 0

    يقول الصديق زيارة :
    اقتباس
    [a25]سنعود الى هذا مجددا ولكن دعني اسألك ماذا تقصد بالمعادلة هل تعني ” التكافؤ” ” تمثل ” ” تساوي ” ام قيمة محصلة لقيم متنافية والا كيف يكون الصفر والوحدة معادلتان وهما قيمتان رمزيتان معروفتي الدلالة في جبر بوول ؟؟
    انتهى الاقتباس

    يارعاك الله منطق بول هو ليس منطق رائق .. ورمزية بول حق لهفلماذا لايحق ارائق ترميزا خاصا به ؟؟
    واكثر من ذلك فمنطق بوب لليس خطأ ولمه قاصر عن المنطق الحيوي فالمنطق الحيوي لايعد ال 0 خطأ وال 00 عدم صلاحية .. بل هي صلاحيات متدنية وحسب
    هل فهمت معنى الجبر الحيوي ؟؟ ..اي الترميز الذي يلزم بتعريفه المنطق الحيوي وليس بول او غيره
    ووفق مربع المصالح وليس مربع آخر؟؟

    يقول الصديق زيارة :
    اقتباس
    [a27]الست انا من عامة الناس ؟؟ لماذا افهم البنيوية على اصولهابرغم تعقيداتها الرياضياتية ؟ ولماذا الى الآن لم نتفق على طريقة علمية لنمذجة المنطق الحيوي . ؟ …
    انتهى الاقتباس
    انت لست من عامة الناس بل من نخبهم
    ولكن المشكلة ان لديك مصالح جوهرانية الفتها وغنمت عفليا منها ومن حقها عايك ان لاتتحلى عنها مقابل لاشيئ اة مقابل غموض والتباس كلي فبعد اكثر من عام لاتزال تشعر انك عاجز عن تعرف قيمة انتاح وانغلاق وعادز عن تفهم يرميزهمت الجبير الحيوي

    وكما يقال في العامية تتوجب التخلية قبل التحلية .ز يجب ان تخلي مصالحك اولا من صلاحيات منطق الشكل الجوهراني وهو الذي اصطدم به منذ البداية والأى الآن ولكن بشكل أقل حيث تسجل تفهما رائعا لكثير من الجوانب ولكن عدم وجود الكتب الحيوية لديك وهي تتضمن شرحا بالتفصيل الممل لكل نقطة مع امثلة .. اقول لهذا السبب فانت ماتزال تتعامل مع ماهو اقل من المنطق الحيوي .. وهذا بالضبط سبب عدم نشر المباحث التالية قبل نقدها وتوضيحها لك قبل غيرك .ز واللجوء الى النشر يساعد الاخرين ويساعدك على معاينة ماتفكر فيه فليس بالأمر سرا ولا ملكية شخصية فالمنطق الحيوي ملك من يتحواه .ز ولايوجد من هو خال من درجة منه ..
    اما انت فقد قطعت شوطا رائعا جدا واقتربت ثمارك

    يقول الصديق زيارة :
    اقتباس .. وان ارقى اشكال الوعي العلمي هو في القدرة على تطبيق ما هو نظري محكم على نماذج في الواقع المعاش .
    انتهى الاقتباس

    أليس هذا مانحاوله وندعوك لنقده ؟؟ لم تنتقد الى الآن نقدا واحدا جديا وشاملا مع ان المقايسات المقدمة ليست كلها محكمة ..
    ومرة اخرى أنصحك بالتطبيق ففيه تكتشف وتتفهم اهمية المنطق الحيوي

    يقول الصديق زيارة :
    اقتباس
    كما ارجوان تتمعن اكثر في المبحث الخامس .. في هذا الحكم تعسف ظاهر لن نوافقك عليه اطلاقا لأنه غير مبرهن ولم يستند الى المرجع الاصيل للبنيوية وهي نظرية البنى الجبرية والتبولوجيا .. فهل تريد ان تلغي نصف الرياضيات بما في ذلك جبر بوول ؟
    انتهى الاقتباس
    أظنك اصبحت قادرا على تعرف خطأ ملاحظتك؟؟
    وان لم يكن قد حث فاعدها ثانية رجاءا

    يقول الصديق زيارة :
    اقتباس
    [a32]لماذا زكزاك او متعرج ؟ مالذي يجعله متعرجا ؟ ولماذا يكون مسار الانتقال من جذر الى آخر على خط منعرج وليس على خطوط متعامدة مثلا ؟ هل هي ظاهرة انعكاسية كانعكاس الكائن عبر محور ما . أقصد كانعكاس نقطة مثلا في مستوي عبر نقطة الاصل او عبر محور افقي اوعبر محور رأسي كما هو في الاحداثيات الديكارتية ؟

    انتهى اقتباس

    السبب هو كما شرحته سابقا لتقرير مسار الحركة صعودا وهبوطا في مربع المصالح فالتعاون اعلى من الصراع لكونه ايجابي وهو اقل من التوحيد ولذلك يجري الانتقال من الصراع في اعلى البسار الى الى اسفل اليمين
    ومع ذلك تحدث مفارقات منطقية هامة هنا وهي لماذا يضع المنطق الحيوي مربع 00 افضل من 01 اي لماذا مربع الصراع اكثر حيوية من العزلة .. ولماذا مربع الشكل الحوهراني الكلي اكثر حيوية من مربع الشكل الجوهراني الجزائي الخ
    الإجابة هي ان ماهو نشيط اكثر حيوية مماهو خامل وهنا إحدى مفارقات المنطق الحيوي
    اما المفارقة الاخرى فهي في مربع توظيف المصالح .ز فبعض وظائف النفي وهو المربع الثاني التي تعتمد تقنيات معاصرة قادرة على اختراق الفضاء اكثر حيوية من المربع الثالث وهو الوظيفة الصورية

    هل اصبح ذلك مفهوما؟

    أما قولك انك تتفهم رياضيات البنى .. فلم لا وقد درستها في الجامعه ونجحت فيها .. ولكن لم تعطنا تطبيقا واحدا على جملة واحدة؟؟ ام تلك ليسن لهذه ؟

  15. اقتباس من ملاحظات زيارة

    [a11]ويمكن ـ بل ـ اهتمت ايضا بالمضمون كما اهتمت بالشكل الادبي والاحتملات التأليفية المتنوعة .. .

    انتهى الاقتباس

    الرد :
    شكر لك اعترافك بوجود تمايز جوهراني بين المضمون والشكل في البنيوية .. وهذا وحده مببر للحكم بكونها تتحوى مصالح شكل جوهراني

    اقتباس من ملاحظات زيارة
    (…)الاسلوبية فهي ليست من البنيوية .. فهذه ربما تتواجد في صعيد واحد مع النظرة البنيوية عند تقريض او نقد نص ما
    [a16]الشكلانية والاسلوبية غير البنيوية وهذا امر لانزاع فيه
    انتهى الأقتباس

    الرد
    شكرا لك مرة أخرى لم تبق في البنيوية الأدبية او الاسلوبية أي حيوية
    وهذا في الواقع تجنى عليها ومخالف للبرهان .. فالحيوية البنيوية تعود فقط لاهتممها بالشكل . صوت, تكرارات, ومز , تقابلات الخ
    وبالطبع هذه مفيدةولكن لاترقى الى مستوى مفهوم الشكل كطريقة تشكل

    وانت تعلق على قولي حول المؤلف وقياس المصالح مايلي
    قول رائق”
    ولكن في قياس توظيف المصالح يتوقف المنطق الحيوي عند من تنسب اليه المصالح إذا كان المؤلف او الجهة المصدرة للمصالح لها وظيفة ذات علاقة بالمصالح المنشورة..وذلك لكون المصالح المعروضة تصلح ان تكون عينة معبرة عن مصالح وظيفته .. وصلاحيتها .. ومثل هؤلاء يصح الحكم عليهم بعينات مما يوظفون من مصالح قابلة للقياس في نص او واقعة او صورة ..الخ
    فمثلا اذا كان ثمة وثيقة عن سجال سياسي اوراي سياسي من شخص عادي فلا يتم التوقف عند شخصيته

    اقتباس من ملاحظات زيارة
    [a14]اليست هذه ازدواجية معايير .. ولكن دعني اسألك كيف تقايس :
    1) ما قاله بوش عشية احتلال العراق : سنحرر العراق من الديكتاتورية ومن اجل اسعاد الشعب العراقي .
    2) وما قاله صدام حسين عشية الاحتلال .. سنقاتل من اجل حرية العراق وحماية شعب العراق وارضه ومياهه وسماءه
    اليس الفرق بين القائلين فرق بيّن برغم تشابه مقالتيهما .. الا يدخل هذا الفرق في المقايسة رغم نعومة كلام بوش مثلا ؟

    انتهى الاقتباس

    شكرا لك مرة ثالثة ورابعه

    لكونك قدمت المثال المطلوب بنفسك
    فسجال سياسي بين اثني في الشارع يدور على الشكل التالي
    “- أنا مع صدام ..
    يرد عليه الآخر
    – لعن الله صدام أنا مع بوش..”
    هنا توجد مصالح صراع واستعلاء وجدل واضح ويمكن القول بعدم وجود اية اشارة عن تحويات جذور منطق المصالح
    وبالتالي لابرهان ولا ماينافي البرهان .. ولا ازدواجية معايير ولا ماينفيها..
    ولكن لنفترض ان الحوار كان على لشكل التالي

    “- أنا احب النظام الجمهوري العلماني الديموقراطي
    وبرد الآخر ..
    – انا معك واتمنى بل واناضل لجعله علميا وملزما على شرعة حقوق الانسان “

    هنا من الواضح وجود جذر شكل كلي .. بوصف مايحبة الاثنان هو عدالة ومساواة وعدم عنصرية ..من اي نوع والتزام والزامك بحقوق الانسان
    وهنا توجد مصالح توظيف سياسي في المربع الرابع اي العولمة الحيوية

    هنا لاحاجة لمعرفة اسماء الأشخاص ولاعصرهم ولا صدقهم .. فالقياس هو للمصالح المعروضة وحسب ولاجاجة الى التدقيق في المؤلف ولاتاريخه

    أما في مثالك ا”

    strong>اقتباس من ملاحظات زيارة
    [a14]اليست هذه ازدواجية معايير .. ولكن دعني اسألك كيف تقايس :
    1) ما قاله بوش عشية احتلال العراق : سنحرر العراق من الديكتاتورية ومن اجل اسعاد الشعب العراقي .2) وما قاله صدام حسين عشية الاحتلال .. سنقاتل من اجل حرية العراق وحماية شعب العراق وارضه ومياهه وسماءه
    اليس الفرق بين القائلين فرق بيّن برغم تشابه مقالتيهما .. الا يدخل هذا الفرق في المقايسة رغم نعومة كلام بوش مثلا ؟
    انتهى الاقتباس

    هذا مثال رائع لضرورة العودة الى المؤلف لكون صدام حسين وبوش هما فاعلان في توظيف المصالح السياسية المعروضه .. وبالتالي فالمقايس الحيوي لايمكنه فقط التوقف عند النص بل عليه ان يرجع الى وثائق وظيفة كل منهما في عرض مصالحه ؟؟
    فإذا عرفنا انه من الموثق امريكيا ورسميا من استقالة كولن باول إلى وبانتخاب اوباما ان بوش شن حربا بدون برهان وبدون ان يكون ذلك فعلا لنصرة الديموقراطية ولا وحدة الشعب العراقي .. فإن الحكم على رمز بوش هنا هو حكم موضوعي من خارج النص بوصفه شكل جوهراني كلي مزدوج المعايير .. واساسا يمكن ان نعثر جملة له قال فيها لو كنت عراقيا لقاومت الاحتلال .. كما يمكن العودة الى قرارات مجلس الامن لنراه يسمي بوش بالمحتل ..
    إذا هنا العودة الى المؤالف او الرمز الذي يعد مفتاح المصالح المعروضة هو امر لايمكن ان يصح القياس الحيوي الابه
    لكونه ليس شخصيا عاديا بل مفتاحا لتوظيف المصالح
    وبالمقابل
    فإن مقايسة رمز صدام حسين في المصالح المعروضة فيمايلي
    strong> وما قاله صدام حسين عشية الاحتلال .. سنقاتل من اجل حرية العراق وحماية شعب العراق وارضه ومياهه وسماءه

    هي مصالح صراع من أجل التوحيد وهي مصالح شكل حيوي كلي البداهة والبرهان وعكسها هو مزدوج المعايير؟؟
    بقرينة كون صدام حسين شخصية يمكن توثيق كونها رمزا لمقاومة حيوية ضد الاحتلال على اساس وطني عراقي وليس حزبي او عنصري
    لو كانت على اساس استرجاع سلطته لماكان الامر كذلك بالضرورة رغم كون حكمه كحكم وطني اكثر حيوية من اي احتلال او تعاون مع المحتل

    طبعا وبالضرورة المنطقية الحيوية , وإذن: فهذه المقايسة لاتسغرق كامل المصالح المعروضة في اقوال وتصرفات صدام ماقبل الاحتلال .. بل فقط في فنرة مابعد سقوط بغداد

    حيث ربما لانجد مصالحه قبا الاحتلال تتجاوز الشكل الجوهراني كليا او جزئيا على الأقل في نصوص الدستور المعمول بها بلوائح تنفيذية مكتوبة او شفهيه وموثقة بلسانه وفعله ووسائل اعلامه نفسها

    ولذلك لاخوف على المقايس الحيوي
    من الوقوع اسر نعومة الكلمات … وخداعها وهذا يصح على قياس مختلف المصالح وليس توظيف المصالح العقدية الفئوية
    وهو ايضا يمتد الى كل الاشخاص المفاتيح او الرمز بما لله علاقة
    المصالح المعروضة كما يتخوف الصديق زيارة ومعه حق
    strong>اقتباس من ملاحظات زيارة
    اليس الفرق بين القائلين فرق بيّن برغم تشابه مقالتيهما .. الا يدخل هذا الفرق في المقايسة رغم نعومة كلام بوش مثلا ؟
    انتهى الاقتباس
    ألا تلاحظ ان تعبير البنيوية كله بمعناه الرياضي هو غير ذي صلة مع البنيوية بمعنى الاسلوبية.. وبالطبع من المفهوم ان يحاول اي كان التمترس وراء شعارات العلم ليغطي عجزه البرهاني ونقص بداهته
    ألم تحاول الماركسية ذلك فسمت نفسها بعلم العلوم .. وياويل من لايقول ان علم الفيزياء ليس جدلي ديالكتي
    الإسطوانة نفسها تتكرر وبدلا من فضحها يدافه عنها الصديق زيارة مع انه لامصلحة له في غير جانبها الرياضي
    وهو كما يصرح وبلسانه ليس لها علاقة بالأسلوبية
    كنت قد دعوت مرارا وتكرارا الصديق زيارة لمقايسة نعارض السجال العراقي وفيه يمكن ان يسد فرغا قاتلا يساعد في تحرير العراق .. ولكنه الى الان لم يفعل
    السبب بسيط هو انه لم يتمكن بعد من القبض علىمفاتيح القياس ولم يجربه بعد
    فهل يمكنه ان يجر قياسا على نص منسوب للدوري

    المشور في كلنا شركاء
    http://all4syria.info/content/view/7014/73/
    وهذا هو :

    الدوري في عيد البعث يطالب الاحتلال بالرحيل وفق ثوابت البعث الثمانية

    خاص – كلنا شركاء
    13/ 04/ 2009

    دعا عزة ابراهيم الدوري، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة السابق في العراق والأمين العام الحالي لحزب البعث العربي الاشتراكي (جناح العراق) الاحتلال الأمريكي إلى إطلاق سراح المعتقلين والأسرى و إنهاء الاحتلال والاعتراف بالمقاومة العراقية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب العراقي كما دعا إلى قيام تحالف جبهوي يرسي تعددية سياسية وتداول سلطة على أساس التحرير والاستقلال.
    وعدد الدوري في كلمة له بذكرى تأسيس حزب البعث ودخول الاحتلال عامه السابع حصلت (كلنا شركاء) على نسخة منها* ثوابت البعث الثمانية المتعلقة بالانسحاب والاعتراف بالمقاومة، وبطلان ما نجم عن الاحتلال، واعتذار الغزاة لشعب العراق المجيد عن خطيئتهم، وجريمتهم بحقه، وإطلاق سراح جميع المعتقلين والمسجونين والأسرى بدون استثناء، وعلى رأسهم أعضاء القيادة والكادر الحزبي المتقدم عسكريين ومدنيين، وأن يتعهد العدو بالتعويض المادي والمعنوي الكامل لكل الخسائر التي حصلت بسبب الاحتلال ومن جرائه، إلى جانب إعادة الجيش وقوى الأمن الوطني إلى الخدمة وفق قوانينها وتقاليدها التي كانت عليها قبل الاحتلال.
    كما دعا الدوري في بيانه إلى رفض أي تفاوض قبل انسحاب المحتلين “بدون قيد أو شرط وبدون تأخير والاعتراف بالمقاومة بكل إشكالها وعلى رأسها المقاومة المسلحة بأنها الممثل الشرعي الوحيد لشعب العراق العظيم” .
    وقال الدوري إنه لا يجوز التفاوض مع العدو إلا “بعد الاعتراف بهذه الثوابت… والتفاوض هو على وضع برنامج شامل لتنفيذ هذه الثوابت.”
    ودعا الدوري إلى “العمل الجبهوي الشعبي الموسع القادر على استيعاب كل قوى الشعب والأمة الخيرة المقاومة المجاهدة من أقصى يمينها إلى أقصى يسارها وتحريك جماهيرها وتثويرها في مرحلتي التحرير والبناء ”
    ووصف الجبهة التي يدعو إليها بأنها قائمة على ” ثوابت التحرير والاستقلال التامين الكاملين والقائم على أسس الديمقراطية الشعبية والشرعية الدستورية والتعددية الحزبية وتداول السلطة لقيادة البلد عبر انتخابات شعبية حرة تضع الشعب العظيم أمام مسؤولياته التاريخية في اختيار قيادته الرسمية وقيادة مسيرته” .

    وأضاف الدوري ،أنه بعد تنفيذ هذه الثوابت بخروج العدو المحتل من العراق فإن شعب العراق العريق الحضاري ” قادر على تجاوز ما حصل وإقامة أفضل العلاقات وأوسعها مع الشعب الأمريكي وإدارته الجديدة،على أساس المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة المشروعة، وعلى أساس الند للند وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير،واحترام إرادة الشعوب واختياراتها في الحياة وبما يخدم الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة ” .
    وفي إشارة إلى “الأخطاء والهفوات “التي وقع فيها حزب البعث الذي حكم العراق بين العامين 1968 – 2003 قال الدوري إنها ” مردودة على من ارتكبها، فهو وحده يتحمل مسؤولية ما ارتكب أمام البعث وشعبه العظيم،البعث براء من جميع الأخطاء والهفوات والانحرافات ومرتكبيها، سيدرس البعث تجربته بعمق وشمول،ويفرز الغث من السمين ”
    واعتبر أن العملية السياسية التي أفرزت دستوراً وحكومة وبرلمان ” مشروع المحتل الأساسي،والذي حقق بها ما لم يحققه عسكريا طيلة السنوات الست الماضية من الصراع، واليوم كما تعلمون وصل الغازي المحتل إلى طريق مسدود، …. وقد أعلن الانسحاب ولم يبق بيده إلا مشروع العملية السياسية المخابراتية ”
    ولخص الدوري رؤيته لما تعرض له العراق جراء السياسة الأمريكية ودور البعث في التصدي للغزو ودحره وتجنيب الأقطار العربية وبلدان العالم السيطرة الأمريكية ، داعياً المقاومين بالسلاح والقلم والفن إلى مواصلة ” الجهاد المقدس ” .
    ويعتبر الدوري أهم شخصية من القيادة العراقية السابقة التي يلاحقها الاحتلال حيث أعدم عدد منهم فيما يقبع آخرون في سجون الاحتلال .
    لقراءة نص الكلمة الكامل، يمكن تحميل ملف الوورد عبر الرابط التالي:
    http://all4syria.info/images/pdf/ezzatedory1.doc

  16. تعقبا على النقري ” هل المنطق الحيوي يخالف البنيوية”
    حمزة رستناوي

    بداية إن النقري لا يوازن بين البنيوية و المنطق الحيوي ,بل هو يقوم بتقييم صلاحيات البنيوية اعتمادا على مرجعية المنطق الحيوي.
    لاحظ قوله : ” البنيوية مُقاسة في مربع حال واتجاه المصالح تتحوى مصالح زكزاك التفافي بين مربع التعاون والصراع وعلى الأغلب هو زكزاك تعاون معشش في الصراع باتجاه العزلة” انتهى الاقتباس
    لاحظ كذلك:” البنيوية مُقاسة في مربع جذور منطق المصالح تتحوى زكزاكا واضحا بين كل من مربع مصالح شكل جزئي ومربع شكل جوهراني جزئي
    بقرينة إعطاء الأهمية للشكل في الأدب واللسان وهو زكراك باتجاه الشكل الجزئي غير المنافي للبرهان فقط لكونه لم يصل الى درجة نفي المضمون أو عده طريقة تشكل أيضا … وفيما تبقى من مصالح فهي تتحوى زكزاك منافاة للبرهان بقرينة اختلاف تفسيراتها وتطبيقاتها باختلاف من يستعملها وغياب أية مرجعية موحدو ومطبقة تجريبيا”انتهى الاقتباس
    لذلك تبدو مصطلحات و العدة المفاهيمية للمنطق الحيوي حاضرة فيما كتبه مع غياب نسبي للمصطلحات البنيوية.
    فتقديم أي مقارنة يستدعي منطقيا الالتزام بمرجعية البداهة الكلية و المنطق البرهاني.
    و للقارئ غير المطلع على المنطق الحيوي بشكل جيد سوف يشعر بالتباس و سوء تواصل مع ما كتبه النقري.
    *
    ثانيا ً:
    باستخدام مقايسات المنطق الحيوي و بمقايسة طور شخصنة مصالح مقالة النقري ,نجد أنه يقدم شخصنة استعلائية
    بقرينة: أن المصالح المعروضة تقيّم ذاتها بإيجابية مطلقة, و بشكل يقزّم الآخرين ضمنا ً.. و لا تكتفي بالإعلان بل التعويل عليها بصفتها المخرج الوحيد و الحلم المنشود
    لاحظ ” لا توجد أية مرجعية مشتركة بين أي بنيوي وآخر إلا وهم الأسلوب الأدبي ولمعان تعبير البنية في عصر اكتشاف البنية الذرية” انتهى الاقتباس

    و لاحظ كذلك :
    ” مع العلم أن البنيوية بأخطائها محتواة في في المنطق الحيوي ويمكن قياس كعبة المصالح التي تتحوَّاها ودرجة بداهتها.” انتهى الاقتباس
    و لاحظ :” ويمكن تعرف نمط الجدل فيها وقرينته جدل أصحابها بلا طائل رغم مرور عشرات السنين وفتح أوسع المجالات الإعلامية و الأكاديمية نكاية وخاصة من أيتام الماركسية ,أم مصالح عصرها فقد مضى قبل أن يبدأ”.انتهى الاقتباس
    *
    ثالثا ً:
    النقري في مقاله يتكلم عن البنيوية بشكل عام , و هو يقصد – البنيوية الشكلانية فقط سهوا أم غير ذلك- كونها النسخة الأصلية للبنيوية
    لاحظ قوله:
    “البنيوية لا تهتم بالخارج ولا بالمرجعيات الاجتماعية و النفسية والتاريخية..” انتهى الاقتباس
    و هذا لا ينطبق على البنيوية التوليدة مثلا التي يرى منظرها الأهم (لوسيان غولدمان) L.Goldmann الذي ربط بين “بنية العمل الأدبي” و بين “البنية الذهنية”, ” فالأدب والفلسفة تعبيران عن رؤية للعالم، وإن رؤية العالم ليست وقائع فردية بل هي اجتماعية، إذ أنها ليست وجهة نظر الفرد المتغيّر باستمرار، بل هي وجهة نظر، ومنظومة فكر مجموعة بشرية تعيش في ظروف اقتصادية واجتماعية متماثلة، وتعبير الكاتب عن هذه المنظومة له دلالة كبيرة فهو يستمد منها”
    *
    رابعا ً:
    النقري يستخدم تعبير ملتبس يقول:
    ” البنيوية تهتم بكون الجمال هو الأسلوب, ومن هنا عرفت بالشكلانية” انتهى
    و يكرر نفس فكرة أن البنيوية تهتم بالجمال في موضع آخر , لاحظ :
    ” ثالثا: البنيوية تهتم بما هو جمالي أسلوبي في النص أو رمزي..
    المنطق الحيوي لا يتوقف عند الأسلوب الأدبي, وإذا توقف عند الرمز فلكي يقيس المصالح المتحوّاة في طريقة عرضه.”
    انتهى الاقتباس

    أقول هناك مدرسة نقدية أدبية تعرف بالشكلانية “مدرسة الشكلانيين الروس ” و تعتبر هذه المدرسة بالإضافة إلى المنهج السوسري في اللسانيات أهم مصادر البنيوية , و لكن البنيوية “الشكلانية ” تختلف عن مدرسة الشكلانيين الروس, و هي لا تُعْرَف بها؟
    و الشكلانيون يهتمون بالقوانين الداخلية للخطاب الأدبي و هي تُعنى بدراسة الصفة التي تجعل من الأثر عملاً أدبياً, و هي ما يطلق عليها ياكوبسون بالأدبية.
    و البنيوية “الشكلانية “لا تهتم بحكم القيمة و لا بالقيمة الجمالية, فهو يخلط بينها و بين الأسلوبية.
    ” أن البنيوية الشكلية حين وجدت نفسها أمام الباب المسدود، باعتبارها منهجاً نقدياً وصفياً لا يهتم بالقيمة، ويعجز عن التفريق بين الأعمال الأدبية الجيدة والرديئة، ويخلّص النص من معناه ومرجعيته، اضطرت إلى فتح منافذ جديدة تعوّض عن هذا الانغلاق الشكلي الذي يشوّه الأدب، فأوجدت مسارب جديدة تخفف من غلواء البنيوية الشكلية، فكانت البنيوية التوليدية، والبنيوية السيميائية، وكلاهما خرج من قلب البنيوية، وإن اختطّ لنفسه –بعد ذلك –منهجاً نقدياً مستقلاً.”
    *
    في نهاية مقالي هذا لا أعتقد أن- ما قدمه الدكتور النقري – هو أفضل طريقة لعرض المنطق الحيوي , فطالما ذكرتك و ذكرتني أن المنطق الحيوي لا ينافس أحد , و هو احتوائي و ليس استعلائي
    فليست البنيوية و سابقتها الماركسية بنت ضرة للمنطق الحيوي
    و ليس مقبولا هنا بأقل من الشكل الكلي كقياس للجذور المنطقية للمصالح؟
    فعلى سبيل المثال يقول النقري:
    ” لا توجد أية مرجعية مشتركة بين أي بنيوي وآخر إلا وهم الأسلوب الأدبي ولمعان تعبير البنية في عصر اكتشاف البنية الذرية” انتهى الاقتباس

    و أذكر الصديق رائق بمرجعيات ” أفكار مشتركة “تشكل القاسم المشترك الأصغر بين البنيويين على الأقل بصيغتها الشكلانية:
    – موت المؤلف
    – عدم الاهتمام بأحكام قيمة
    – النظر إلى النص كبنية مكتفية بذاتها
    – التركيز على العلاقات الداخلية في النص بمستوياتها الصوتية و النحوية و الدلالية .
    – تجاوز ثنائية الشكل و المضمون
    – اعتماد للسانيات السوسيرية و اعتباطية العلاقة بين الدال و المدلول و كذلك النظر إلى البنية اللغوية بمنظور الثبات لا الحركة.
    مع مودتي
    حمزة رستناوي
    اليوم الأخير في القنفذة – صيف 2009

  17. رد: هل المنطق الحيوي يخالف البنيوية؟عشرة فروقات / رائق النقري
    هذا الرد منقول عن متدبات كفر نبل ..وينشر هنا بالإسم الصريح لضرورات الرد المسؤل

    ——————————————————————————–

    يسعى النقّري لإقامة نوع من المقارنة بين البنيوية و”المنطق الحيوي” والطريف أن هذه المقارنة جاءت من زاوية “المنطق الحيوي” والجدير بأية مقارنة أن تكون من زاوية ثالثة متجردة قدر الإمكان، أي لنتخيل رجل دين مسلم ورجل دين مسيحي يتناظران ومن يدير المناظرة هو رجل دين مسلم أيضاً والمسلم يقول للمسيحي نحن لدينا كذا وكذا وكذا وأنتم ليس لديكم كل هذا، والمؤلم أكثر أن تتم هذا المقارنة كلها بمصطلحات وعبارات ترجع كلها إلى “المنطق الحيوي” الذي قد يرفضه الطرف الآخر جملة وتفصيلا.
    ولانستغرب هذا التحيز البعيد عن الروح البحثية لأننا سنكتشف سريعاً أن الكاتب يعاني نقصاً مخلاًّ في معلوماته عن البنيوية. وسأحاول فيما يلي –وفي عجالة- تبيان مواضع هذا الخلل:
    1- عمد النقري إلى 10 نقاط مايز فيها بين البنيوية و “المنطق الحيوي” إصراره وولعه بالرقم 10 جعله يكرر النقطة الواحدة أكثر من مرة دون مزيد فائدة:

    اقتباس:

    – ثانيا: البنيوية لا تهتم بالخارج ولابالمرجعيات الاجتماعية و النفسية والتاريخية..
    خامسا :البنيوية تهمل المؤلف

    لافرق حقيقي بين هاتين النقطتين لأن الكاتب ببساطة ينتمي إلى خارج النص.

    اقتباس:

    ثالثا: البنيوية تهتم بما هو جمالي أسلوبي في النص أورمزي..
    رابعا :البنيوية تهتم بتقييم القيمة الجمالية دون أية معايير مرجعية منطقيةاو ذات علاقة بالبداهة سادسا : البنيوية تهتم بكون الجمال هو الأسلوب ومن هنا عرفتبالشكلانية

    ولنلاحظ أن رابعاً هو خلط بين ثالثاً وثانياً

    اقتباس:

    سابعا : البنيوية تتحوى غابة من التعريفات و المصطلحات والأسماء بحسب كل من تحدثبها
    ثامنا : البنيوية اصطلاحاتها ذاتية ولا تلزم حتى أصحابها

    أما هنا فالمحتوى واحد ولكن اختلفت المفردات المستخدمة للتعبير عن عنه.
    2- بخصوص النقاط المطروحة:

    اقتباس:

    أولا : البنيوية تركز على اللغةوللسان

    البنيوية فلسفة علمية أساساً انتشرت في أوربا في النصف الأول من القرن الماضي، واكنت تعبيراً عن سيادة الروح العلمية في أوربا عموماً وفرنسا خصوصاً، وانتقالها إلى حقل الدراسات الإنسانية هو نتيجة لهذا الولع العلمي.

    اقتباس:

    – ثانيا: البنيوية لا تهتم بالخارج ولابالمرجعيات الاجتماعية و النفسية والتاريخية..خامسا :البنيوية تهمل المؤلف، ثانيا: البنيوية لا تهتم بالخارج ولابالمرجعيات الاجتماعية و النفسية والتاريخية..

    هذا ليس قصوراً في البنيوية، فهي انطلقت أصلاً من هذا المبدأ، أي من مبدأ عزل الظاهرة المدروسة ودراستها دراسة محايثة “داخلية” متجردة عن أن مؤثر خارجي، وبخصوص قتل المؤلف الأمر نفسه أيضاً فالبنيوية انطلقت أيضاً من إهمال المؤلف، بل من قتله، هذا القتل لم يكن في الأعمال الفنية والأدبية فقط، بل كان صدى للفلسفة التي سادت أوربا أوان انتشارها ففي مرحلة انتشار البنيوية اختلت المفاهيم الثلاثة الحاكمة لأي مجتمع من جديد “الله – الكون – الإنسان” وتم شطب مفهوم “الله” والميل نحو “الإنسان” محركاً أساسياً للكون، ويجب الانتباه إلى أن البنيوية “أدبياً” جاءت بعد مرحلة كان التركيز فيها على المؤلف ضاغطاً جداً، الأمر الذي قد يبرر للبنيوية تطرفها في طرحها هذا، هذا إذا تجاهلنا أصلاً أن عدداً لا بأس به من الباحثين والفلاسفة تحدث عن زيف أطروحات البنيوية وخصوصاً ما يتعلق ببتر النص عن عالمه الميتافيزيقي “مؤلف، بيئة، متلقي…..” وإلا فكيف نبرر ثورة جاك دريدا على البنيوية وانطلاقه في فلسفة جديدة هي “التفكيك” كانت رداً على زعم البنيوية الكاذب بأنها متجردة عن خارج النص كما يرى دريدا.

    اقتباس:

    ثالثا: البنيوية تهتم بما هو جمالي أسلوبي في النص أورمزي..
    رابعا :البنيوية تهتم بتقييم القيمة الجمالية دون أية معايير مرجعية منطقيةاو ذات علاقة بالبداهة سادسا : البنيوية تهتم بكون الجمال هو الأسلوب ومن هنا عرفتبالشكلانية

    اسمح لي أن أخالفك هنا، لأن الاهتمام بالقيم الجمالية والأسلوبية للرمز معناه أن البنيوية تهتم بأحكام القيمة، وهذا غير صحيح مطلقاً، فالبنيوية لاتعتبر نفسها معنية بإصدار أحكام القيمة، ولا يعنيها هذا الأمر مطلقاً، لأن غايتها الأولى والأخيرة هي فهم كيف تم تكوين الظاهرة أي كيف تقاربت أجزاؤها المكونة لتصبح ماهي عليه، أي أن البنيوية تدرس علاقة أجزاء الطاولة ببعضها البعض وكيف تكون هذه الأجزاء طاولة ولكنها لاتقول – بل وهذا محرم في عرفها- إن هذه الطاولة جيدة أو سيئة، لأنها كما ذكرنا سابقاً كانت ردة فعل على مرحلة سادت فيها الذاتية والأهواء الشخصية.
    أما بخصوص النقطة السادسة:

    اقتباس:

    سادسا : البنيوية تهتم بكون الجمال هو الأسلوب ومن هنا عرفتبالشكلانية،

    فلا أملك إلا القول: إن كاتب هذه العبارة يخلط بين تيارين مختلفين كل الاختلاف، هما: الشكلانية والبنيوية، الأولى كانت سابقة زمنياً ويمكن وصفها بأنها حركة أدبية أولت اهتماماً كبيراً لطريقة التعبير وكيفيته ولكن هذا لا يعني أبداً أنها أهملت ما يقال، و”الشكلانية” هي تسمية أطلقها عليها خصومها للغض منها ومهاجمتها، أما البنيوية فهي أكبر من حركة إنها فلسفة حكمت المجتمعات الأوربية لسنين عديدة وخصوصاً فرنسا، لاننكر أن البنيوية استفادة من طروحات الشكلانيين بل لايمكن لأي من مدارس الأدب والنقد الحديثة أن تنكر فضل الحركة الشكلانية عليها.

    اقتباس:

    سابعا : البنيوية تتحوى غابة من التعريفات و المصطلحات والأسماء بحسب كل من تحدثبها
    ثامنا : البنيوية اصطلاحاتها ذاتية ولا تلزم حتى أصحابها

    أظن أن هذا ادعاء غير موفّق، فجهود البنيوية –وخصوصاً تلك المتصلة بالدراسات الأدبية- وأخص هنا الدراسات السردية كوني أتعامل معها- أضحت مقوننة ومحددة ويجب عدم الخلط بين فوضى المصطلح عربياً وهي فوضى ترجمة أساساً وبين فوضى المصطلح غربياً وهي فوضى وضع الأخيرة غير موجودة بالصورة التي حاول الباحث تضخيمها، ويجب ألا ننسى أن طموح الجهود البنيوية في حقل الدراسات النقدية والأدبية هو: علمنة هذه الدراسات وتوزيعها على أطر وقوالب جاهزة مسبقاً الأمر الذي قد يحرم العمل الأدبي سماته الإنسانية –وهذا برأيي أن عيوب البنيوية- ويجنح بالظاهرة نحو التجرد المزعج وليس “المنطق الحيوي” بأفضل منها في هذه النقطة فتحويل العمل الأدبي مثلاً إلى معادلات رياضية لن يترك له أي دور في تطوير القيم الاجتماعية أو الأخلاقية لأنه سيجرده قبل كل شيء من روحه الإنساني، وهذا الأمر كانت السيميائية قد سبقت “المنطق الحيوي” إليه ولاننسى هنا مصطلحاتها ومعادلاتها ومربعها السيميائي الشهير…!.

    اقتباس:

    تاسعا : البنيوية تتطلب خبرات أدبية ولغوية عالية دون ان يعني ذلك قدرتها على برهنةمعطياتها

    لاشك في ذلك، ولايمكن لأي شخص أن يقتحم غمار الدراسات الأدبية والنقدية خصوصاً إذا لم يتمتع بالموسوعية وإلا فإنه سيوصف حينها بالسطحية والسذاجة، أما وصف “المنطق الحيوي” بأنه متاح لكل الناس فهذا أمر مبالغ فيه كما أتصور ويكفي الأخذ والرد الموجود في منتدانا دليلاً على ذلك.

    اقتباس:

    عاشرا :البنية صرعة ادبية اهتمت بها مجموعات احترفتالكتابة

    لايتوقف النقري عن المغالطة – القصدية ربما- ولايتوقف عن تجاهل كون البنيوية فلسفة علمية شاملة، وكان الأجدر به عدم وصف البنيوية بالصرعة وهي الفلسفة التي لاقت رواجاً كاسحاً على الساحة العلمية والأدبية على السواء، وإذا كانت هذه الفلسفة التي أستطيع وبكل راحة ضمير أن أقول إن محترمي أطروحاتها يتجاوزون الملايين…. فإذا كانت هذه صرعة، فبربكم بماذا نصف “منطقاً” قد لايتعدى عدد أتباعه عدد أعضاء هذا المنتدى إذا بالغنا في التقدير…!

  18. رد رائق < محمد السلوم "حنظلة "
    تحية الحياة وبعد
    شكرا لاتتقاداتك المشوقه والممتعة ولو كنت أكتب بإسم مستعار لتركت العنان لأوصاف أخرى لا أريد ذكرها حفاظا على مستوى ومسؤلية الحوار العلني الجدي

    بداية أشكر لك تعبك في كشف اخطاء الترقيم .. ولا أدري لماذا لم تقف عند الأخطاء اللفوية فهي أكثر وأهم ..
    وبالمقابل سأقدم لك وللقراء خدمة مقايسة جملة وردت في أخر مقطع لك
    وهي :
    "لايتوقف النقري عن المغالطة – القصدية ربما- ولايتوقف عن تجاهل كون البنيوية فلسفة علمية شاملة"

    أولا : حكم مربع حال المصالح هو: حال مصالح عزلة صراعية بقرينة توجيه تهمة المغالطة القصدية ..بدون قرائن وهو مايرفضه عامة الناس حتى لو تحوى تعبير "ربما"

    ثانيا: حكم مريع منطق المصالح هو : منطق مصالح شكل جوهراني كلي بقرينة تعميم ماهو مناف للبرهان بقرينتين على الأقل :
    1- "تجاهل "
    2- "البنيوية فلسفة علمية شاملة"
    فالمصالح المعروضة تتحوى تهمة سلبية هي : " التجاهل" وهي لكونها بدون قرائن تدعمها تتحوى منطق شكل جوهراني كلي بقرينة ازدواج المعايير بقرينة كون عامة الناس لاتقبل تهمة سلبية بدون قرائن..ومن يوجه التهمة لايقبل مثلها ضده .. والتهمة هنا هي خرق "النقري " لما يعرفه وهو تعبير يعني التغطية والكذب .. فما هي قرائن هذه التهمة السلبية؟

    والمصالح المعروضة تتحوى امتداحا مجانيا مخالفا للبرهان الذي يعرفة عامة أهل الإختصاص بقرينة عرض كون "البنيوية فلسفة علمية شاملة "
    فأهل الإختصاص لايوافقون على وجود فلسفة علمية وأخرى غير علمية والزعم بكون فلسفة ما هي علمية او علم العلوم هو قرينة عدم فهم الفارق بين الفلسفة والعلم
    حيث الفلسفة كما يعرفها أهل الإختصاص هي مجموعة أراء في الحق والخير والجمال .. ولايشترط فيها أي تطابق مع العلم ..او المعطيات العلمية..

    والفلسفات الشاملة كان آخر مثال لها هو هيجل .. فهل في البنيوية أي نموذج فلسفي محدد؟ لماهية الكون والمجتمع والعقل والفرد والأخلاق والسياسة والجمال والفن؟ بصرف النظر عن كونه مخترعا او معتمدا

    أما العلم فهو معادلة سببية تجريبية لظاهرة محددة وبلغة رياضية او منطقية قابلة للتحقق والبرهان فهل في البنيوي اية معادلة سببية تفسر لنا تاريخ وصيرورة أي بنية كانت حتى ولو كانت لغوية ؟

    إذن . وإن لم يستطيع الصديق محمد السلوم دحض الحكم بصراع الشكل الجوهراني في المصالح التي عرضها أعلاه – في تلك الجملة تحديدا – فهو يقدم دليلا على طور مصالح إخفاء استعلائي .. ونمط شخصنة جدل تقليدي
    وهذا يعني ان ماقدمه يتحوى مصالح مماحكة والتنطح للتحدث بمالايعرفه لاعن المنطق الحيوي ولاعن العلم ولاعن الفلسفة ؟؟ولذلك فهو معذور اذا كان ضحية من يلقنه في جامعته دروسا عن البنيوية من خارج تعريفات أهل العلم واهل الفلسفة وأهل المنطق الحيوي..
    وهو معذور لكونه مع كل خريجي جامعات عصر الجوهر ماتزال تفرق تفريقا جوهرانيا بين كل من مصالح العلوم والآداب ..بينماهي جميعا طرائق تشكل تتماثل بكونها طرائق تشكل وتختلف بحيثيات ومتطلبات صلاحية تشكل كل منها ..
    المنطق الحيوي لايعادي اية آراء سواء أكانت تمثل فلسفة او لا وسواء أكانت شاملة او لا .. ولكن يفسرها ويقيم حيويتها وفق تقنية مربع المصالح
    فهل يمكنك متابعة الحوار ليصبح مشوقا أكثر ..ودقيقا أكثر بقرائن يقبلها عامة الناس او عامة أهل الأختصاص بما يؤكد أنك قادر على ان تكون أحدهم في المجال الذي يفترض بك العيش منه

    وعندما ستتساءل عن السبب الذي لم يتحول المنطق الحيوي إلى صرعة او موضة.. حتى ولو كانت عابرة .. فسوف تعرف أن من روج للبنيوية وماسمي لما بعد الحداثة هو افلاس مصالح الشكل الجوهراني الإستبدادي السوفيتي وخاصة بعد انشقاق التروتسكيين ومن ثم غزو تشيكوسلوفاكيا
    عندئذ استفاق كثير من مفكري اليسار وعرضوا خيبتهم من اية فلسفة شمولية وأي ادعاء بالعلم
    ولذلك , ومن هذه الجهة ستتعلم ان البنيوية لاتقبل ان توصف نفسها بكونها فلسفة شاملة او علما شاملا .. ليس فقط خوفا مماأصابها من الرهان على مااعتقدوه علما للعلوم وإذا به علما للإستبداد والتددين..
    بل عجزا عن كشف القانون الحيوي كونيا واجتماعيا وفرديا ومعرفيا وهو مااستطاعته مدرسة دمشق المنطق الحيوي ..

    وستتعلم أن مصالح انتشار واستعمال هذه القوانين الحيوية اجتماعيا وأكادميا وماتزل محجوبة بفعل تمديد عمر صلاحيات منطق الجوهر ..
    ولكن كما أن تحطم جدار برلين وجيوش الإستبداد الماركسي كان تعبيرا عن هزيمة منطق الشكل الجوهراني الماركسي وانتصار المنطق الحيوي ..فإن تضعضع ول ستريت -إن لم يكن تحطممها- وهمنزيمة جيوش الإحتلال والنهب الرأسمالي هو أيضا قرينة هزيمة منطق الشكل الجوهراني الرأسمالي وقرينة انتصار المنطق الحيوي

    وستتعلم أن منطق الشكل الحيوي لن يتجاوز ويحتوى الشكل الجوهراني لمجرد ظهور كتب في المنطق الحيوي .. لكون التجاوز النظري ليس إلا محصلة توازان وصلاحيات سياسية واقتصادية وثقافية ماتزال بعيد عن تحويات المجتمع الحيوي
    وستتعلم انه حيث مصالح التوحيد والبرهان والبداهة والتجديد والإحتواء
    فثمة منطق حيوي سواء أكان ذلك باسم البنيوية او القرباطية .. فالعبرة ليس بالإسم .. بل بقرائن كعبة مصالح البداهة الكونية .. هل سمعت بها ؟؟
    تعرفها وادحضها ونكون شاكرين .. أو تقيد واخضع لها بالضرورة المنطقية الحيوية الملزمة بداهة شعورية وقانونية..
    فما رأيكم دام فضلكم

  19. لن نتوقف عند المخرجات التي أظهرها الصديق السلوم فليس هو وحده المسؤل عنها

    .. فالافكار المسبقة الصنع لا بد وان تظهر بوضوح عقمها في الفهم والتفهم و تبلور عجزا عن التواصل والحوار المثمر……ولذلك لانستغرب تقزيم العقلية النقدية الحيوية ..لتكون مجرد شتائم قصدية بدون اية قرائن .. كما اتضح اعلاه والتي تعبر عن مرض نقص بداهة واضح يمكن الشفاء منه

    الموقع يرحب بأي رد مباشر من أي كان في موقع مدرسة المنطق الحيوي بشرط ان يرسله بنفسه .. وان يقدم فكرة شفافة عن شخصه ..,وسيتم الرد عليها بحسب أهميتها وقوة القرائن التي يدعمها

    ونرجو من من الصديق السلوم او غيره ممن يرى المنطق الحيوي قاصرا ..؟ ان يقدم معالجة توضح فهمه وتفضيله للحلول التي تقدمها.

    ولانريد مطولات ولا موسوعات بل فقط معالجة مصالح وصلاحيات هذه الجمله المفتاحية :
    اقتباس

    “لايتوقف النقري عن المغالطة – القصدية ربما- ولايتوقف عن تجاهل كون البنيوية فلسفة علمية شاملة”

    فتلك الجملة تلخص قدرات وفهم ومصالح وصلاحيات السلوم بوضوح تام ويمكنه ان يرى نفسه في مرآنها بدون رتوش تخفي اعراض مرض نقص البداهة الذي يتلبسه في كل جملة كتبها

    كل مانطلبه هو برهان بسيط على قدرته على تقديم برهان يوضح: كون معالجة القياس الحيوي لجملته المفتاحية هي معالجة فاسدة او قاصرة أو أقل مما يمكن أن الحصول عليه في كل من البنيوية او الفرويدية أو الماركسية أو الهيجلية أو النيتشوية أوالجرجانية ؟؟.. وإذا عجز عن تبيان قصور المقايسة لحيوية مصالحه المفتاحية او تقديم معالجة بنيوية واحدة تعلى الأقل وضح الفارق والأهمية بالمقارنة مع المنطق الحيوي فسوف يكون ذلك كافيا لبرهة ثانية وثالثة لمصالح جملته المفتاحية التي توضح مدى فهمه للبنيوية وللفلسفة وللعلم
    إما إذا فعل فسوف يفيدنا جدا تعرف قصور المنطق الحيوي.. ونتعرف بذلك على مثقف نعتز به ونستفيد..
    ونرجو أن لايكون عاجزا عن أي شئ غير الإستمرار في تحويات مرض نقص البداهة الذي قدمنا له مجانا قرائنه !!.. ونتمى له الشفاء منها .. ونعده بالمساعدة شرط ان لا يستمر باصدار أحكام بدون قرائن

  20. بتاريخ 04/12/09، جاء من عبد الرحمن كاظم زيارة‏

    اعتقد ما حصلت عليه حتى الان من المقايسات كاف للوقوف واعادة النظر على نحو جذري بمفاهيم الشكل الحيوي ، والمنطق التوحيدي ، الحيوي ، سمه ما شئت .. وكاف لأن تظهر ما يدور بعقلك ولاتريد التصريح به الان .
    ومادمت عند مرحلة مراقبة وتجريب المقايسات فأقترح عليك ان تعالج مسائل عديدة ، وارفع عنك مظنة كسب الاصوات وحسبك ان تؤسس لمنطق يظل على الدوام حيا وقابل للتداول ، وقابل للتطوير ..
    واحدة من الانتقادات التي وجهتها انا للبنيوية انها قلبت الوضع الطبيعي في صلتها بالعلوم والاشياء التي تدعي بنينتها ..فآتخذت من المعطى اللساني مرجعا للبنيوية وتناست ان اللسان حقل له مميزاته ومجالاته وخصائصه ووظائفه المختلفة عن حقول أخرى كالفن والكيمياء والرياضيات والفيزياء والاديان .. ولو اردنا تفصيل صورة هذا الخطأ التاريخي لقلنا ان البنيويين اياهم عدّوا ( الكلمات) وطرق الافصاح ، واساليب التعبير بديلا ناجعا عن الاشياء ، قالقرابة عندهم مجرد كلمات :أب ، أم ،.. والشعر عندهم كلمات يشار له بكلمات ، والرياضيات كلمات متقلصة الى الرمز .. وهكذا ترى ان ( الصورة الكتابية ) وحدة للبحث البنيوي ..حتى عند مناقشة ( الصور الصوتية ) بأبدالها برموز دالة على الفونيم والفونتيك .. الخطأ نفسه يتكرر عندكم ..
    وأني أسألك هل تريد ان تنشأ حزبا يقلدك الزعامة المطلقة ، أم انك تريد ان تنشأ فكرةعلمية ، و منطقا جديدا نافعا وحذقا قابل للاعمام في اللغة والمجتمع والفيزياء والكيمياء .. كما هو المنطق الارسطي والمنطق الرياضياتي والمنطق الفازي .. ان الخيارين ممكنان .. وتتوقف نظرة اصحاب المعرفة والمثقفين وانصاف المثقفين واهل العلم في الغرب والشرق لعملك على اختيارك ..
    مرة أخرى ما هو الشكل ؟
    وما هي ( تحوياته) بالتصور المجرد ، لكي يكون الشكل ( كل شئ)؟
    وما هي القرائن ؟ هل هي الدلالة ، الاشارة ، الرمز ..؟
    وما صلة القرائن بتحويات الشكل ؟
    كيف يتشكل الشكل ؟ كيف يتشاكل مع اشكال أخرى ؟
    ما هي العلاقات او الصلات الممكنة بين الاشكال ؟ هل ثمة دالة اقتران يمكن اعتمادها ؟
    كيف يمكن التوفيق بين رفض الجوهر والمناداة بالتنوع والتعددية ؟
    اذا كان الجوهر ( ثابتا) والثبات ـ الستاتيك ـ يخالف وقائع الاشياء ، كما تقول ، فبأي دليل او برهان او قرينة تعد العولمة معادلا للشكل الكلي كتقويم ايجابي ومرغوب ومصدق ؟؟ أليست الدعوة للعولمة بها حاجة الى ( مركز) ..قد لايكون متجسد بمؤسسةاوحكومة عالمية ، وقد يكون منساقا بقوى تنناغم فيما بينها لتؤلف مركزا يضخ العسف والهيمنة والاحتلال والغاء الاخر .. ؟
    كيف يمكن التوفيق بين جذر الشكل الكلي او الجزئي مع حكم الصراع لتقويم حالة المصالح .. ؟
    لقد اشار جاك دريدا الى موضوع هام وهو ( الأثر) الذي يخلفه الشئ وراءه ، الكلمة ، رافضا مقولة المركز ودعى الى ( اللامركز ) وهورفض هدّام لأنه لم يأت ببديل .. لأنه اشار الى نصف المعضلة فقط .
    شأشير هنا الى مثال دون ان انسبه الى مقايسه :
    ـ مقايسة لنص كتبه احد الكتاب جاء فيه ما معناه ( ان الوحدة العربية غير ممكنة التحقيق وساق الى ذلك ادلة هي فشل جميع مشاريع الوحدة ) اطلق المقايس شكل كلي على هذا النص .
    ـ مقايسة شعار البعث ( امة عربية واحدة ) اطلق المقايس حكم جوهر كلي على هذا الشعار !!
    أين يكمن الاعتلال هنا ؟
    انه يكمن في الاقل في ناحيتين :
    الاول : ان تعبير ( الشكل الكلي) هو تعبير ايجابي وسواه ينحدر نحو السلبية بالتدرج ( شكل جزئي، جوهر جزئي ، جوهر كلي ) . ونخلص عند مسايرتنا للمقايس بأن الدعوة الى الوحدة ( جوهر كلي ) يعني دعوة مرفوضة لأنها ( منافية للبرهان) ولأن البرهان قائم في استحالة تحققها على خلفية تجارب الوحدة الفاشلة .
    الثاني : ان تعبير ( الجوهر الكلي) الذي اطلقه المقايس على جملة ( امة عربية واحدة ) يفصح عن أنها منافية للبرهان وملزمة بنفس الوقت .وانها حالة صراع ..
    والسؤال هنا : لماذا تأرجح المقايس او المقايسان من ( الوقائع الملموسة ) الى ( التصور او التخيل ) في كلا الامرين ؟ أليس القول بأن ( أمة عربية واحدة ) يقرر حقيقة مبرهن عليها باللغة والتاريخ والثقافة والمصير والوطن ، وكلها مشتركة .
    وقس على ذلك . نعم انك تقول ان المقايسين مختلفين منهم ما هو ضعيف وما هو وسط وما هو جيد او ممتاز .. وهذا صحيح .. لكن الاختلاف لايعكس درجات فهم المنطق الحيوي ومقايساته بل يعكس اعتلال عميق . لا لجهة تعاطفنا مع شعار اومقولة بعينها بل لجهة معولية ما يدعى انه منطق .
    والسلام .

  21. هذه صفحات في غاية الأهمية، فلسفيا، ونفسيا – اجتماعيا.

  22. اشتقت البنيوية من لفظ (البنية)، التي تعني: تكوين الشيء، أو الكيفية التي شُيِّد عليها.1
    ويُقصد بها في علم اللغة مجموعة مركبة من العناصر المتماسكة، والمتداخلة فيما بينها، بحيث تُلغى فكرة التفرّد؛ بل يتوقّف كل عنصر على بقية العناصر الأخرى، ومدى علاقته بها؛ فتكون البنيوية عبارة عن دراسة العلاقات بين البنى المختلفة في النص الأدبي. 2
    وقد لخّص القول (دي سوسير) – الذي يُعدّ أبو البنيوية- بأنها (تنظيم … يعبّر عن تماسك العلاقات داخل ذلك النص الموحّد). 3
    أما عالم الاجتماع ليفي شتراوس فإنه يعرّفها بأنها (مجرد منهج أو نسق يمكن تطبيقه على أي نوع من الدراسات) .4
    يُفهم من ذلك أن البنيوية نظرية قائمة على تحديد وظائف العناصر المترابطة الداخلة في النص. 5
    البنيوية الغربية:
    إن أول من أسس منهج البنيوية العالم اللغوي السويسري (فردينان دي سوسير 1913م)، في محاضراته التي ألقاها عن ثنائية اللغة والكلام، وثنائية المحور التاريخي التطوري، والمحور التزامني الوصفي، إضافة إلى ثنائية علمي اللغة: الداخلي و الخارجي. 6
    وقد قامت البنيوية على هذه الثنائيات اللغوية المتقابلة، وإن كان سوسير –كما أشرت سابقاً- لم يعبِّر بلفظ (البنية) وإنما (نظام) 7؛ ولكن اختلاف اللفظ لا يُشكِل مادام يقصد المعنى نفسه للبنية. وقد استفاد سوسير من مبادئ المذهب التجريبي الذي تبنته الدراسات اللغوية. 8
    وبعد حقبة من الزمن تنقلنا من سويسرا إلى روسيا حيث الشكلانيين الروس؛ الذين وضعوا أسساً منهجية مستقلة عما يريده النظام الشيوعي من تركيز على المضمون. وذهبوا إلى أن قيمة الوسيلة الأدبية تعتمد في الأساس على علاقتها مع الوسائل الأدبية الأخرى. 9
    ومن المؤسسين لهذه المدرسة (رومان جاكبسون)؛ الذي التحق بعد ذلك بمدرسة (براغ)، وقد عمد إلى رسم بياني كامل بيّن فيه عوامل التواصل الكلامي بتوزيع المرسل والمرسل إليه، الذين يعدهما من أهم عناصر التواصل الستة في الوظائف اللغوية .10 وقد كان السبّاق بلفظة (البنيوية) كمنهج نقدي .11
    وبعد براغ والشكلانيين أثبتت مدرسة (النقد الجديد) في أمريكا وإنجلترا ضرورة عزل النص عمّا يؤثر فيه، وعدُّوا الأعمال الأدبية أشياء مجردة بعيدة عن العوامل الخارجية !!!12
    أما ليفي شتراوس العالم الأنثروبولوجي فقد جعل النموذج اللغوي مقوِّماً في دراسة الكليّات، وهذا الاعتماد يسّر تمازج العلوم الإنسانية؛ الذي تجسّد بلقاء هذا العالم بـ(جاكبسون) ليتعاونا في تحليل نص لبودلير (القطط)، يصبح وقتها الميلاد الفعلي للمنهج البنيوي في النقد الأدبي .13
    بعد ذلك كان اهتمام علماء النفس بالشعور واللا شعور على أساس أنهما بنى لغوية، فنجد (جاك لاكان) يؤسس علم النفس البنيوي القائم على أن البنية الشاملة للغة هي بنية لا شعورية، وأن لا وجود لأية علاقة مباشرة بين النفس و التجربة .14
    وكذلك الفرنسي (جان بياجيه) ، الذي جعل للبنية ثلاث خصائص لا بد أن تتسم بها: هي الكلية؛ فتتكون البنية من عناصر داخلية خاضعة لقوانين النسق. والتحول؛ وهو سلسلة من التغيرات الباطنة تحدث داخل النسق. والتنظيم الذاتي؛ فتنظم البنية نفسها لتحفظ لها وحدتها، وتساهم في طول بقائها .15
    وكان للناقد الفرنسي (رولان بارت) إسهامات في البنيوية، ولكنه في آخر عمره انتقدها، ونأى عنها إلى التفكيكية .16
    البنيوية العربية التراثية:
    لم يكن النقد العربي القديم بأدواته يستطيع تحليل النص الأدبي كما يقوم به أصحاب البنيوية الآن؛ إلا أن هناك بعض البدايات والنظرات التي تشابه إلى حدٍ ما ما يقوم به البنيويون اليوم.
    فحينما يكشف هؤلاء عن العلاقات المتشابكة في النص فأولئك بدورهم كانوا يبحثون عنها أيضا وإن لم تكن نفس العلاقات. فعبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز تحدّث عن العلاقات النحوية في النص، وتأثيرها في التعبير الأدبي. إضافة إلى أن نظريته الشهيرة (النظم) كانت تشبه إلى حدٍ كبير ما يعرف بالتوليد في النص، و أن ليس للمفردة المجردة مزية حتى تدخل في سياق معين، وهذا ما عرفناه لدى البنيويين؛ الذين يعتمدون في أسسهم على أن العلاقات بين العناصر في النص هي المحور، ولا يعتدّ بالعنصر الواحد بذاته. 17
    ويرى حسام الخطيب أنه كما دافع ابن قتيبة والمرزوقي وابن خلدون عن وحدة البيت في القصيدة، فإن البنيويون أيضا يهتمون بهذا الأمر، 18 إلا أنني أخالفه هذه الفكرة؛ فما عرفته عن هذا المنهج هو اهتمامه بالنص الأدبي كوحدة متكاملة.
    أيضاً ممن كانت له إشارات ولمحات فيما يتصل بهذا المنهج الناقد العربي (حازم القرطاجني ق6 هـ) حين أشار إلى البعض عناصر الاتصال في النص لدى البنيويين . 19إضافة إلى محاولاته في النظرة الكلية للنص الأدبي.
    البنيوية العربية الحديثة:
    لم تنتشر البنيوية في العالم العربي كما كانت في الغرب تتوزع في كل المجالات، سواء العلوم الإنسانية، أم غيرها من البحتة. فقد تمركز هذا المنهج في النقد الأدبي دون غيره.
    وقد بدأت في أواسط الستينيات حين نشر (محمود أمين) في مجلة (المصور) مطلِقاً على هذه المناهج: (الهيكلية)، وبعدها توقف الزحف حتى نهاية السبعينيات فقد نشر العديد من النقاد والأدباء العرب دراساتهم التي اتجهت اتجاهي البنيوية: الشكلاني، والتكويني، وإن كان للتكوينية النصيب الأكبر من الانتشار. 20
    وهاهو ذا شكري عيّاد في مقالته (موقف من البنيوية) يوضح مدى تقبّل النقاد العرب لهذا المنهج حين يحاول وضع تصور للبنيوية بين مناهج النقد الأخرى معلِّلاً لولادتها، ومدى علاقتها بالمناهج الأخرى كالسميولوجية. 21
    بينما هناك من يرى أن هذا الاستقبال قد توزّع لثلاثة مشارب مختلفة:22
    1- الترجمة من النظريات النقدية الغربية إلى اللغة العربية.
    2- مراجعة الموروث العربي؛ للخروج بأوجه اتصال وتقابل بينه وبين ما لدى النقد الغربي.
    3- التطبيق، وتناول النصوص العربية القديمة والحديثة، وإسقاط النظريات النقدية عليها.
    وقد ظهرت المحاولات النقدية إلا أنها ظلت محدودة ومتواضعة، رغم تحفّزها وطموحها المتردّد للتوازي مع ما وصل إليه النقد الغربي.. هل هذا الجهد من أجل تحقيق معرفة بعلاقات النص، أم أنه مجرد مواكبة للتطور النقدي؟ 23
    وبعدها نجد مقالات د. الغذامي، قبل كتابه (الخطيئة والتكفير) يؤكد فيها أن لا ثمة ناقد بنيوي صرف؛ وإنما البنيوية كمنهج نقدي حاضرة في أغلب الممارسات النقدية. ولا يكتفي بهذا الجانب التنظيري، وإنما يحاول التطبيق على بعض النصوص الأدبية .24
    آراء بعضهم:
    • يرى د. المسدّي أن البنيوية تجرأت على النص وأزاحت ما كان يحيط به من هالة قدسية تعيق عن الرؤية الموضوعية المتأنية، إضافة إلى أن (موت المؤلف) كانت الفكرة الجانية عليها. 25
    • لـ د. سعد أبو الرضا لمحات:26
    1. أن النظرة المادية لواقع النص أو ما يتصل به تجعل الاتجاه البنيوي يتجاوز حدوده في تحليل النصوص المقدسة.
    2. حينما يؤمن هذا الاتجاه بالواقع دون غيره في تحليل النص، فيتجاهل ما فوق الواقع والقيم الأخلاقية؛ فذلك –بلا شك- ينافي تحقيق التفاعل بين النص والمتلقي فضلا عن الإخلال بالاعتقاد الإسلامي.
    3. الإيمان الأعمى والمطلق من أصحاب هذا المنهج بما يكتبون، يجعلهم رافضين لكل نقد أو ملحوظة؛ مما يمنع التواصل المثمر للرفع من قيمة النقد.
    4. حرص البنيويين على عزل النص عن صاحبه (موت المؤلف) يمنع من معرفة ظروف هذا النص المساهمة في تحليله.
    • يقول شكري عيّاد إن هذا التناقض هو ديدن الحضارة، الساعية لتحويل كل عمل إنساني إلى نظام مجرد؛ لكن الأدب اصطدم بها، فهو –كما نعلم- يعبر عن حالة الإنسان الشعورية.27
    • ويعتقد د. حمودة أن فشل البنيوية الحقيقي هو عجز المنهج عن تحقيق المعنى، وإن سلّم بنجاحه في تحليل اللغة إلا أنه ينفي كفاءته في تحليل النصوص .28
    وبعد هذا..
    • نشأة البنيوية لم تكن نقدية، وإنما لغوية.
    • لم يستأثر النقد الأدبي الغربي بهذا المنهج؛ وإنما شمل أغلب العلوم من إنسانية وغيرها؛ بعكس انحصاره عربيا في النقد الأدبي.
    • بعض من النقاد الذين تبنوا البنيوية في بداياتها، نفضوا أيديهم عنها بعد أن تبين قصورها في تحليل النصوص، كالفرنسي رولان بارت.
    • لا يحق تجاهل وجود بعض نقاط الالتقاء بين النقد العربي القديم على بساطة أدواته، والغربي الحديث في هذا المنهج.
    • ظهور ما يسمى بـ (ما بعد البنيوية)، نشأت على أنقاض البنيوية، وحاولت تفادي ما كان في الأولى من عيوب؛ كقضية (موت المؤلف) التي ساهمت بشكل كبير في زوال المنهج.
    أخيرا.. تبقى البنيوية أحد المناهج التي حلّت على ساحة النقد بعد العلوم الإنسانية، وانتشرت كالنار في الهشيم في أصقاع الغرب، وحاول أصحابها الرفع من شأنها، وإطالة عمرها. إلا أن مبادئها نفسها هي من اغتالتها؛ لعدم استطاعتها الوفاء بما يستحقه النص الأدبي.
    فاندثرت بعدما كُتبت لها الحياة والاستمرار حقبة من الزمن.. إذ هكذا سنة الحياة.
    وستظل البنيوية منهجاً له حسناته كما سيئاته، يُستفاد منه بشكل جزئي –كما هو حال أغلب المناهج النقدية-؛ مما يؤكد الدعوة إلى الاستفادة من جميع المناهج بعيداً عن سيئاتها المضرة بالنص الأدبي.
    [line]
    1 انظر: لسان العرب مادة (بني)-نسخة إلكترونية/ ومشكلة البنائية، د. زكريا إبراهيم/ دار مصر للطباعة د.ط د.ت:32. و البنيوية بين العلم والفلسفة، د. عبد الوهاب جعفر/ دار المعارف-مصر د.ط 1989م:2. والمدخل اللغوي في نقد الشعر قراءة بنيوية، د.مصطفى السعدني/ منشأة المعارف-مصر د.ط د.ت:11.
    2 انظر: المعجم المفصل للغة والأدب، إميل يعقوب، وميشال عاصي/دار العلم للملايين-بيروت 1987م: 1/334/ وقضية البنيوية دراسة ونماذج، د. عبد السلام المسدّي/ دار أمية-تونس د.ط د.ت، والنقد الأدبي الحديث رؤية إسلامية، د. سعد أبو الرضا/ المتحدة للطباعة د.ط 2004م:93-94/ ونظرية البنائية في النقد الأدبي، د. صلاح فضل/ دار الشروق-القاهرة ط2 د.ت:120-121، ومعجم المصطلحات اللغوية والأدبية، د. علية عزت عياد/ المكتبة الأكاديمية-القاهرة د.ط 1994: 141-142.
    3 البنيوية، سمير عبد الفتاح/ مجلة العربي-الكويت ع419 أكتوبر 1993م:151.
    4 السابق.
    5 انظر: المعجم الأدبي، جبّور عبد النور/ دار العلم للملايين-بيروت ط2 1984م: 52.
    6 انظر: النقد الأدبي الحديث،د. سعد أبو الرضا: (95-97)، ومناهج النقد المعاصر، د.صلاح فضل/أفريقيا الشرق-المغرب ط1 2002م:69-70. ومعرفة الآخر: مدخل إلى المناهج النقدية الحديثة، عبد الله إبراهيم، سعيد الغانمي، عواد علي/ المركز الثقافي العربي-بيروت ط1 1990م:8-9.
    7 انظر: البنيوية لجان بياجيه، ترجمة: عارف منيمنه، ود. بشير أوبري/ منشورات عويدات-بيروت ط4 1985م:64.
    8 انظر: المرايا المحدبة من البنيوية إلى التفكيك، د. عبد العزيز حمّودة عالم المعرفة-الكويت ع232 1418هـ:180.
    9 انظر: نظرية النقد الأدبي الحديث، د. يوسف عوض/ الأمين-القاهرة ط1 1414هـ:16، ومدخل في قراءة البنيوية، د. عبد الملك مرتاض/ مجلة الموقف الأدبي-دمشق ع333 رمضان 1419هـ:35،ومعرفة الآخر:9-10.
    10 انظر: النقد الأدبي الحديث، د. سعد أبو الرضا97، والخطيئة والتكفير، د. عبد الله الغذامي/ الهيئة المصرية العامة للكتاب ط4 1998: 9-10، والأسلوبية لجورج مولينيه، ترجمة: د. بسام بركة/ المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ط1 1420هـ:15.
    11 انظر: المرايا المحدّبة: 187.
    12 انظر: النقد الأدبي الحديث، د. سعد أبو الرضا:98. ومعرفة الآخر: 16-17.
    13 انظر: النقد الأدبي الحديث، د. سعد أبو الرضا:98-99، ومعرفة الآخر: 18-19، ومناهج النقد المعاصر:72، وعصر البنيوية من ليفي شتراوس إلى فوكو، إديث كيروزيل، ترجمة: جابر عصفور/ المركز الثقافي العربي-الدار البيضاء ط2 1986م:18، وفي البنيوية والمنهج البنيوي، حسين قبيسي/ مجلة الباحث-باريس سنة1 عدد3 1978: 131.
    14 انظر: مناهج النقد المعاصر:73، والخطيئة والتكفير:53.
    15 انظر: البنيوية لجان بياجيه: 8، والنقد الأدبي الحديث، د. سعد أبو الرضا:92-93، ومشكلة البنائية:33.
    16 انظر: النقد الأدبي الحديث، د. سعد أبو الرضا:94-95، و رولان بارت رائد المدرسة البنيوية، د. سامية أحمد أسعد/ مجلة الفيصل-الرياض، ع45 1401هـ:71.
    17 انظر: البنيوية والنقد العربي القديم، حسام الخطيب/ مجلة الموقف الأدبي- دمشق عدد 181-182-183 1986م السنة 16: 18-19، والبنيوية سمير عبد الفتاح:152.
    18 انظر: البنيوية والنقد العربي القديم، حسام الخطيب:20.
    19 انظر: الخطيئة والتكفير:17.
    20 انظر: استقبال الآخر، د. سعد البازعي/ المركز الثقافي العربي-الدار البيضاء ط1 2004: 173-174.
    21 انظر: موقف من البنيوية، شكري عيّاد/مجلة فصول مج1ع2 ربيع أول 1401هـ:193وما بعدها. انظر: النقد الأدبي الحديث، د. سعد أبو الرضا:104-105.
    22 انظر: النقد الأدبي الحديث، د. سعد أبو الرضا:104-105.
    23 انظر: في معرفة النص، يمنى العيد/ دار الآفاق الجديدة-بيروت 1958: 121.
    24 انظر:النقد الأدبي المعاصر في المملكة، د. محمد صالح الشنطي/ دار الأندلس-حائل ط1 1422: 1/(822-824).
    25 انظر: البنيوية، د. عبد السلام المسدّي:59-63.
    26 انظر: النقد الأدبي الحديث، د. سعد أبو الرضا:106-107.
    27 انظر: موقف من البنيوية: 198.
    28 المرايا المحدبة:281-282.
    من التطبيقات لمنهج البنيوية، وأغلبها صُنّفت بفشلها:
    كتاب (جدلية الخفاء والتجلي) لكمال أبو ديب.
    دراسة (البنية القصصية في رسالة الغفران) لحسين الواد.
    كتاب(في ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب- مقاربة بنيوية تكوينية) لمحمد برادة، و محمد بنيّس.
    كتاب: (في معرفة النص) ليمنى العيد
    ۞ وضحــــاء..
    .أهل الوفاء والسبق.
    الجنس
    أنثى
    المؤهل العلمي
    ماجستير
    التخصص
    النقد الأدبي
    المقال نُشر في المجلة الثقافية دون الحواشي، فرأيت إعادته هنا.
    رابط المجلة (http://www.al-jazirah.com/culture/18092006/fadaat14.htm)
    http://www.alfaseeh.net/vb/archive/index.php/t-14619.html
    http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?14619-%C7%E1%C8%E4%ED%E6%ED%C9..-%C3%D1%C7%CF%E6%E5%C7-%D4%D1%C7%C8%C7%F0..-%DD%DF%C7%E4%CA-%D3%D1%C7%C8%C7%F0%F3..!&s=d5a42e071fb07fa0568a4c4ee63f174b

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 145 other followers

%d bloggers like this: