قرأنة المنظومة المعرفية عند المعتزلة بقرائن الدولة الصورية؟؟

يقدم الصديق الدكتور  حمزة  رستناوي مداخلة تعريفية عامة مبسطة  للمنظومة المعرفية للمعتزلة وهي محاضرة قديمة كان قد القاها في سوريا  بدون ان يقرنها او يقارنها بما يساويها في كعبة المصالح  ..

ونضعها هنا من أجل التوسع في قرأنتها بقرائن مربع توظيف المصالح العقدية الفئوية .. فهل نجد فيها قرائن  دولة صورية؟ كماهو حال عصرها ..   أو قرائن دولة نافية..كما يشير بعضهم مع ان كل مالديها كلام بكلام.. ؟  أو انها عودة الى الطقوسية الكلامية لا اكثر بدلا من طقوس المعلقات .. ؟  .. هل يمكن الاستفادة منها في عصر دول العولمة الحيوية ؟؟

هل لها  صلة بمنظومات المنطق الحيوي؟ 

 وهل يمكن تفهمها افضل من خلاله ..؟؟ 

وهل  يمكن تفهمه بشكل افضل من خلالها ؟؟؟ ؟

المنظومة المعرفية عند المعتزلة

د حمزة رستناوي

-         لن أدخل في تفاصيل تسميتهم

-         و لن أدخل في سجالاتهم مع أهل الفرق الإسلامية الأخرى

-         و لن أعطي حكم قيمة عليهم فأعظمهم أو أحقرهم

-         و لن أتكلم عن تاريخ المعتزلة فهناك كتب كثيرة تبحث في ذلك

 

و محاضرتي هي كيف ينتج المعتزلة المعنى و آلية التفكير و محدداته عند المعتزلة أي ” النسق المعتزلي مقابل النسق الأشعري”

أو لا ً :  بين البيان و البرهان و العرفان

يمكن تلمس ثلاث مسارات كبرى للعقل عموما ً و العقل العربي خصوصا – حسب الجابري- ً موضوع دراستنا

1-     العقل البياني ” النص هو الشرع الأعلى”

- البيان : هو التفكير انطلاقا ً من أصل  و هو الاستنباط

            أو التفكير انطلاقا ً من فرع و هو القياس البياني

بتعبير آخر هو قياس الغائب على الشاهد ” فالصورة التي يبنيها العقل البياني للإنسان و العالم هي صورة عن الذات”

العقل البياني يقوم على زوج لفظ / معنى

و يشمل مسار العقل البياني كل من : اللغويين و النحاة  – الفقهاء- المتكلمين بأشاعرتهم و معتزليهم

2-     العقل البرهاني” العقل هو الشرع الأعلى”

البرهان هو العمليات الذهنية التي تقرر صدق قضية ما  بواسطة الاستنتاج ,

 أي ربطها ربطا ً ضروريا ً بقضايا بداهات أو سبقت البرهنة عليها

فالاستنتاج المنطقي : يتجه فيه التفكير من مقدمات و يصل إلى نتائج تلزم عنها

و القياس المنطقي : ينطلق فيه التفكير من مقدمتين أو أكثر يربط بينهما حد  أوسط , لنصل إلى نتيجة.

و يشمل مسار العقل البرهاني : الفلاسفة و العلماء في شتى العلوم الطبيعية أو التجريدية أو الإنسانية

3- العقل العرفاني” الحدوس هي الشرع الأعلى”

يقوم العقل العرفاني على زوج ظاهر / باطن

و هو ينطلق من رموز و إشارات لتحقيق مقولات الكشف و الإلهام إلى حدود اللاعقل ” المقصود بالعقل هنا العقل البرهاني”

مثال ذلك نجده عند المتصوفة , و المثال هنا مأخوذ من كتاب ” الكهف و الرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم” لعبد الكريم الجيلي ص6-7

” إنَّ القرآنَ تضمَّنَ كلَّ ما كتبَ, و أنَّ الفاتحة َ تضمَّنتْ كلَّ ما في القرآن ِ العظيمْ , و أنَّ بسم  ِ الله الرحمن ِ الرحيمْ حوتْ كلَّ ما في الفاتحة, و أنَّ كلَّ ما في بسم الله الرحمن الرحيمْ تضمنتهُ الباءْ , و أنَّ النقطة َ التي تحتَ الباء ِ تضمَّنتْ كلَّ ما في الباءْ , فالنقطة ُ إشارة ٌ إلى ذات ِ الله ِ الغائب ِ خلفَ سُرادق ِ كنزيَّته ِ في ظهوره ” و مثل هذا كثير في فلسفة الحروف التي قدمها ابن عربي

و سأذكر مثالا ً آخر للعقل العرفاني كتفسير ” إنا أعطيناك الكوثر : بأنا أعطيناك فاطمة و نسلها الكثيرين

و يشمل مسار العقل العرفاني : المتصوفة و التيارات الباطنية في الإسلام و تيارات التشيع  .

4- العقل البياني و حدود العقلانية

العقل البياني فعالية ذهنية لا تستطيع و لا تقبل ممارسة أي نشاط ذهني إلا انطلاقا ً من أصل مُعطى ” أي نص”

-         تعاني العلوم البيانية من مشكلة معرفية أساسية هي مشكلة الصحة و الوضع , لأن الخبر هنا يأخذ كسلطة مرجعية

مدى صحة الخبر ———–> مدى سلطة الخبر

-         العقل البياني يقيد العقل بالنص و المنطوقات الممكنة لهذا النص

فالعقل هو أحد طرفي الزوج عقل / نقل

بمعنى أنه لا يمكن التفكير خارج حدود الشرع , فوظيفة العقل هي الدفاع عن الشرع و شرحه فقط لا غير.

-         التأويل البياني لم يكن في وقت من الأوقات و لا لدى أي فرقة من فرق البيانيين ” فقهاء- لغويين- متكلمين” يتجاوز اللغة العربية كمحدد أساسي من محددات النظام المعرفي الذي يصدرون عنه.

فالتأويل البياني من هذه الزاوية , كان تشريعا ً للعقل, و لم يكن مجالا ً لممارسة الفعالية العقلية المستقلة عن نظام اللغة.

مقابل التأويل العرفاني الذي يخترق حدود البيان و الذي ينظر إلى النص كإشارات و رموز , و هذا ما مارسه الشيعة و المتصوفة و التيارات الباطنية في الإسلام , و كان المعتزلة أشد اعتراضا ً على التأويل العرفاني من أهل السنة أنفسهم.

-         فدور العقل عند البيانيين عموما ً و عند المعتزلة خصوصا ً

1-     أداة فهم

2-     أداة شرح

3-     أداة تأويل للنصوص الملتبسة

و في كل هذه الحالات لا يكون العقل مستقلا ً بنفسه عن الخطاب و النص .

5 – دعائم نظرية التأويل البياني

أ- المواضعة : أي التقيد بالمعنى القاموسي ” الحرفي أو المجازي” الذي تدل عليه اللغة .

غير أن التقيد بشروط المواضعة لا يكفي

فأن تقول : يدٌ بيضاءُ على سبيل المثال, فهذا يحتمل أن يكون المقصود المعنى الحرفي,  أو المعنى المجازي أي الكرم,  لذلك لابد من المعرفة بقصد المتكلم و هنا ننتقل إلى الخطوة الثانية

ب- المعرفة بقصد المتكلم

و هذا متاح فيما يخص مثالي السابق

فإذا كان سياق الكلام طبِّي فالمقصود باليد البيضاء : إصابة ُ جلدُ اليد ِ بالبرص مثلا ً

و إذا كان سياق الكلام  ِ مدحٌ لفلان ٍ من الناس فالمقصود باليد البيضاء:  العطاء و الكرم و المبادرة للخير

و إذا كان سياق الكلام تغزُّل بامرأة فالمقصود باليد البيضاء : ثمة جمالية للمرأة أو الحبيبة

و لكن كيف لنا معرفة قصد المتكلم و الأمر يتعلق بالقرآن كلام الله؟؟

و هنا يلجأ البيانيون عموما ً إلى منهجهم المفضل بالاستدلال بالشاهد على الغائب

ج- الاستدلال بالشاهد على الغائب

أي وجود علاقة أو إمارة تسمح بالاستدلال بشاهد معيَّن على غائب

و هي عند

 المتكلمون : الدليل

الفقهاء: العلة

البلاغيون: القرينة .

6- مدخل إلى نظرية التأويل البياني عند المعتزلة

لم ينص القرآن و لا الرسل على آيات بعينها هي المحكمات أو المتشابهات, فهناك آيات تتعلق بموضوع واحد كالجبر و الاختيار,  والهداية و الضلال مثلا ً يصعب تمييز المحكم من المتشابه , لتساويهما في الوضوح, و عدم وجود إمارة أو قرينة ترجح اختيار على آخر.

و لا مفر في هذه الحالة من تعيين المحكم من المتشابه, و هذا يقتضي أخذ موقف عقلي من القضية المطروحة.

و لما كان الانطلاق من موقف عقلي مسبق في مجال تأويل النصوص الدينية من السهل الطعن بها , لذلك لا بد لتجنب هذه المطاعن من تأسيس الموقف العقلي المؤسس دينيا ً

و الأصل الذي يستند إليه المعتزلة في هذا المجال , مجال التمييز بين المحكم و المتشابه هو مبدأ العدل الإلهي

و هو ثاني الأصول الخمسة التي يبني عليها المعتزلة مذهبهم” التوحيد – العدل- المنزلة بين منزلتين- الوعد و الوعيد – الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

و الاجتهاد بهذا المعنى إنما يرمي إلى إظهار الوحدة و الانسجام في الخطاب القرآني, و ذلك هو التأويل البياني.

……………

*و لو شاء الله لجمعهم على الهدى” الأنعام 35″ فالمعنى المباشر هو أن الله لا يرغب في هداية بعض الناس و هو يستطيع

**ألم نجعل له عينين و لسانا ً و شفتين و هديناه النجدين ” البلد8-9″ و المعنى المباشر هو أن الله يهدي الطريق و اللانسان حرية الاختيار

 

ثانيا ً: النسق الأشعري مقابل النسق المعتزلي

1-     مصادر التشريع

أ‌-       الأشاعرة ” و هي نفسها عند أهل السنة ذلك أن أهل السنة قد تبنوا المذهب الأشعري في العقائد”

القرآن الكريم- الأحاديث النبوية بما فيها الآحاد- أفعال الصحابة و التابعين- إجماع الأمة- القياس البياني

ب-المعتزلة

النصوص المحكمة من القرآن – النصوص المتشابهة من القرآن بعد رد تأويلها و رد التناقض الظاهري فيما بينها- الأحاديث المتواترة و لا تقبل أحاديث الآحاد في العقائد و الحدود و المعاملات- القياس البياني- التحسين و التقبيح العقلي بما لا يخالف الآيات و النصوص المحكمة

2-     النبوة

ا-الأشاعرة

النبوة هبة  ٌ و اصطفاءْ , و ليستْ بحاجة ٍ إلى مبرر أو غرض , و هو فعل تنتفيْ عنه صفة الغائيَّة

يقول الأشعري في مقالات الإسلاميين ج1ص224″ ليس لما يقدر عليه الله كل و لا غاية “

و عند الأشاعرة تشتق لفظة النبي من النبأ أي الخبر إذ أن النبي عندهم هو المُنبئ أي المُعْلم و المُخبر.

ب- المعتزلة

النبوة رفعة ٌ و ارتقاء ْ لاهبة ٌ و اصطفاء

يقول القاضي عبد الجبار في “المغني” ج15 ص16

” هي رفعة مخصوصة يستحقها الرسول إذا قبل الرسالة و تكفل بآدائها و الصبر على عوارضها” و كذلك  أكد عبّاد بن سليمان المعتزلي “أن النبوة هي جزاء على عمل مقالات الإسلاميين للأشعري ج2ص122

و لذلك رد المعتزلة لفظة النبي – لغة – إلى النبوة و النياوة بمعنى الارتفاع و الارتقاء.

3- المعجزة

أ- الأشاعرة

يقول الأشاعرة بجواز المعجزات و اشترطوا تعذر المعارضة, فالعادات راجعة في حقيقتها إلى الله, و خرق العادات من مقدورات الله, فخرق العادات ليس بأعجب من إجراء العادات, فالفهم الأشعري للذات الإلهية على نحو مباشر يقود إلى ذلك , و طبقا ً لذلك ” يجوز انقلاب الجبال ذهبا ً إبريزا , ً و يجوز انقلاب مياه الأودية دما ً,  و غيره , و يجوز حدوث الإنسان من دون أبويين” الطروسي شرح المحصل ص109

فالتلازم بين العلة و المعلول ليس أبدا ً تلازما ً منطقييا ً يستحيل إنكاره . فاللافت أن المعتقد الأشعري يقر أنَّه ” لا دليل يفصل بين الصادق و الكاذب في ادعاء الرسالة إلا الآيات المعجزة” الباقلاني – البيان عن الفرق بين المعجزات و الكرامات ص38

ب‌- المعتزلة

يقولون ” أن النبي لا يحتاج لإثبات نبوته إلى أكثر من سلامة شرعه , ما لا يأتي به التناقض” البغدادي أصول الدين ص176.

فالمعجزات و الكرامات متساوية في كونها ناقضة للعادة لذلك بدا للمعتزلة أن استواء المعجزة و الكرامة في الخرق يمكن”  أن يجر إلى ظهور ما كان معجزة لنبيّ على يد وليّ , و ذلك يفضي إلى تكذيب النبي المُتحدِّيْ بآياته, القائل لمن تحداه : لا يأتي أحد بمثل ما أتيتُ به , فلو جاز إتيان الولي بمثله, لتضمن ذلك نسبة الأنبياء إلى الافتراء”الجويني الإرشاد ص317

و من هنا فقد أنكر المعتزلة كرامات الأولياء جملة , كي لا يكون من سبيل للقدح في دلالة المعجزة على النبوة ,  فالدليل على صدق النبوة هو مضمون النبوة بما تنطوي عليه من شمول و تناسق في الرؤية

بينما الدليل على صدق النبوة عند الأشاعرة هو من خارجها و هو المعجزة.

فلا يحدث شئ في الطبيعة مناقض لقوانينها العامة, إذ لو حدث شئ في الطبيعة يناقض قوانينها العامة, كان هذا الشيء مناقضا ً أيضا ً لأمر الله و عقله و طبيعته.

و انطلاقا ً من ذلك أنكر النظام معجزة انشقاق القمر , و هو في إنكاره لم يقف عند الشك في طرق تواتر الرواية فقط بل تعداه إلى ” أن جامع أجزاء القمر لا يقدر على تفريقها” البغدادي : الفرق بين الفرق ص135

و كذلك أنكر النظام سائر المعجزات

غير أن كتب الكلام لم تذكر من بين المعتزلة غير النظام من أنكر المعجزات , هذا عدا عن إتلاف و ضياع القسم الأكبر من التراث المعتزلي مما يجعل هذه النقطة قابلة للمزيد من البحث.

فمقتضيات النسق المعتزلي تقتضي القول أن علامة صدق النبوة تقوم في باطنها لا خارجها ” فلا دليل على صدق النبوة غير سلامة شرعه من التناقض” على حد قول ثمامة بن أشرس البغدادي – أصول الدين 176.

فالبرهنة على صدق النبوة خارجها, يعني عدم الثقة بمضمونها . ومن  هنا تبرز المعجزة الوحيدة و الكبرى للنبي محمد ألا وهي القرآن كتقويم ذاتي للنبوة

 

 

3-    الأخلاق

أ‌-       الأشاعرة

القبيح هو المنهي عنه شرعا ً, و الحسن هو الذي لم يرد عنه نهي من الشارع, أي أنه تم تحويل الثنائية قبيح و حسن إلى الثنائية حلال و حرام

ب‌-  المعتزلة

يقول المعتزلة أن التحسين و التقبيح يكون من العقل, فالعقل المعتزليُّ يختص بمصالح الدنيا

أما مصالح الدين كوجوب الصلاة و مواعيدها و السعي بين الصفا و المروة و تقبيل الحجر الأسود و غيرها فهي من اختصاص النبوة.

فالتصور المعتزلي يقِّومْ الحسن و القبح ذاتيا ً,  فهناك أفعال كالصدق مستحسنة نتيجة الخبرة الذاتية و الخبرة البشرية المجردة.

4-     خلق القرآن

القرآن عند المعتزلة مخلوق, و ذلك يتوافق مع نظريتهم في التوحيد و بما أن القرآن كلام الله, فهو لا يمكن أن يكون قديما ً لعدة اعتبارات

1-     الكلام بما أنه خطاب” أي أوامر و نواه و أخبار..” فهو يقتضي أن يكون هناك مخاطب موجه إليه

و بالتالي القول بقدم الخطاب,  يَلزمُ عنه القول بقدم  المُخاطبْ به ِ,  الأمر الذي يفضي إلى القول بتعدد القدماء, و بالتالي الشرك

2-     من جهة ثانية الخطاب حروف و ألفاظ و معاني

و القول أن القرآن غير مخلوق , يؤدي إلى القول بقدم حروفه و ألفاظه فضلا ً عن معانيه, الأمر الذي يؤدي إلى تعدد القدماء و من ثم الشرك

·       و في خضم الصراع و الجدال حول هذه المسألة و داخل الدائرة البيانية بين المعتزلة و أهل السنة , تبلورت نظرية الحل الوسط ألا

 و هي النظرية الأشعرية:

و هي تفصل في الخطاب بين المعاني ” الكلام النفسي” و بين الألفاظ  بوصفها حروف تلفظ باللسان

فكلام الله غير المخلوق هو الكلام النفسي

و كلام الله المخلوق هو الكلام المنطوق المؤلف من ألفاظ و حروف .

* الفصل بين الجانب النفسي و اللفظي في كلام الله إنما قال به المتكلمون الأشاعرة قياسا ً على كلام البشر أي قياس الغائب على الشاهد

*المعتزلة أصحاب القول بخلق القرآن, يقولون بالمواضعة و الاصطلاح كأصل للغة, بينما نجد خصومهم من أهل السنة و الأشاعرة يقولون بأن اللغة أصلها التوقيف و الإلهام و السمع من الله بواسطة الأنبياء.

5- التوحيد

ا- الأشاعرة

صفات الله قديمة و زائدة على ذاته, فهو عالم بعلم مغاير لذاته, و مريد  بإرادته ِ

أي المعرفة المباشرة بالذات الإلهية

عكس المعتزلة الذين يقولون بالمعرفة المتوسطة بالعالم و الإنسان

ت‌- المعتزلة

اسم الله لا يصدق إلا على ذات بسيطة , تخلو من أي صفة قديمة

-         يسود الاعتقاد بأن المعتزلة هم نُفاة ُ الصفات على الإطلاق , و الحق أنهم لم يكونوا كذلك … إنهم فقط ينفون قدم الصفات

و ينفون كونها زائدة على الذات

فهم يثبتون الصفات كونها عينا ً للذات لا تنفصل عنها

” فالله تعالى كان – حسب المعتزلة – في أزله بلا صفة,و لا اسم من أسمائه و صفاته العليا ,  لأنهُ لا يجوز أن يكون في القِدم  ِ واصفا ً لنفسه,  لاعتقادهم خلق كلامه” الباقلاني – التمهيد ص217.

و إن نفي الصفات لم يكن عملا ً خاليا ً من الدلالة البشرية, فقد تبلور نفي الصفات تاريخيا , ً كنقيض معرفي و ايديلوجي لعقائد التشبيه و التجسيم , و لم يكن مجرد إدراك معرفي ساذج للذات الإلهية و صفاتها,  بل لعب دورا ً فاعلا ً في مناهضة  إيديولوجيا بعينها  ترفع الأئمة المعصومين و الأولياء إلى مرتبة يشاركون فيها علم الربوبية.

6- صفات الله بين  الحقيقة و المجاز

أ- الأشاعرة

الأخذ بظواهر النصوص القرآنية و الأحاديث في التوحيد

فالله له يدين بلا كيف

لقوله  ” خلقتٌ بيديَّ”   و قوله  ” بل يداه ُ مبسوطتان”

و له عينان لقوله  ” تجري بأعيننا “

و له وجه لقوله” و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام”

و بذلك توسط بين مدرسة أهل الحديث و المعتزلة بقوله ” بلا كيف” .

- يقول الأشاعرة بأن الله يرى المؤمنين, و المؤمنون يرون الله يوم القيامة مستدلين بقول الله ” وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ” و لكن من دون حلول و لا حدود

ب- المعتزلة :

 - يقولون أن الله منزه عن المكان و التجسيم و التحديد ” ليس كمثله شيء”

 و أينما ترد كلمات ” يد” فهي تعني مجازا ً قدرة الله

و كلمة “عين ” فهي تعني مجازا ً علم الله و إحاطته بمخلوقاته

فليس لله يد أو عين أو وجه, ووجودها يقتضي التجسيد و العودة إلى عبادة الأصنام.

-         ينفي المعتزلة جواز رؤية الله.

لأن رؤية الناس لله لا بد لها أن تتحقق في شكل معين لله,  و هذا عينه التجسيم.       و يمكن تأويل الآية القرآنية من وجهة نظرهم ” وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ” بأن المؤمنين يترقبون حساب الله, أو هم سعيدون بجزاء الله لهم و دخولهم الجنة.

 

7- أفعال العباد

أ- الأشاعرة

أفعال العباد مخلوقة لله, و لا يقدر العباد أن يخلقوا منها شيئا ً , و لكن الإنسان يستطيع كسب عمله , و هو مذهب وسط بين

 الجبرية : أفعال العبد  بيد الله

و المعتزلة : أفعال الله  مخلوقة بيده,  و هو المسئول عنها.

8- جزاء مرتكب الكبيرة

أ- الأشاعرة

مرتكب الكبيرة هو في مشيئة الله تعالى , إن شاء عفا , و إن شاء عاقب

ث‌- المعتزلة : صاحب الكبيرة إذا لم يتب مأواه النار ” تماشيا ً مع مقولة العدل الإلهي”   ,  و ذلك نقيض ما يقوله المرجئة : بأن الكبيرة لا تُضِرْ مع الإيمان.

 

 

ثالثا ً: العالم من وجهة نظر معتزلية ” خلاصة”

-         إدراك الله لا يتم بشكل مباشر, فالمعرفة المباشرة بالله لا تشير أبعد من القول” أن الله موجود”

-         الله طبقا ً للمعتزلة تتجلى إرادته من خلال النظام

-         دوائر الوجود الثلاثة ” الله – العالم – الإنسان” لا تتحدَّد,  و لا تكتسب هويتها الحقة إلا من خلال علاقتها بالدائرتين الأخيرتين, فالله لا يُعرف حقا , ً إلا من خلال واسطة ما,   و هذا ما أكده الحديث القدسي- بغض النظر عن صحته فهنا يستخدم للتدليل على فكرة معينة و ليس كدليل شرعي في بحث فقهي -   ” كنتُ كنزا ً مخفيَّا ً , فأحببتُ أن أعرَفْ , فخلقتُ الخلقَ , فبه ِ عرفوني” و هكذا تتحدد علاقة كل طرف عبر الطرفين الآخرين

-         أدرك المعتزلة أن نزع الموضوعية عن “العالم” و حرمان ” الإنسان” من الحرية , قد يحيط وجود الله بظلال خطيرة.

فوجود الله لا يتكشف إلا في عالم يتصف بالضرورة و الموضوعية عالم يؤكد على حرية الإنسان و فعاليته.

فالعالم و الإنسان هما بمثابة مقدمة ضرورية لفهم الذات الإلهية نفسها, و هذا ما يؤكده أصلي التوحيد و العدل.

فالتوحيد :تأكيد لموضوعية العالم و ضرورة قوانينه في إطار الدفاع عن التنزيه المطلق للذات الإلهية

و العدل: دفاع عن حرية الإنسان, و فعاليته في إطار الكشف عن عدل الله.

ومن هنا تبلور مفهوم الحد و العلاقة – حسب الجابري- بين دوائر الوجود الثلاثة  في النسق المعتزلي.

 

رابعا ً : العالم من وجهة نظر أشعرية

-         العالم الأشعري كتلة منفصلة الأجزاء, لا فعل لجزء منه في الجزء الآخر يفتقر إلى قانون موضوعي أو علاقة ضرورة بين أجزاءه.

-         - يقوم النسق الأشعري على سيادة المطلق الإلهي, إلى الحد الذي أصبح معه وجود” العالم و الإنسان” وجودا ً فارغا ً هشا ً بلا قوام.

-         الوجود الحق لله لا يظهر في النسق الأشعري إلا في إطار القبضة الإلهية , و الإنسان لا يظهر إلا كريشة في مهب الريح, فالله يفعل بمقتضى الإرادة المطلقة بعيدا ً عن القانون و الغائية.

 

 

 

خامسا ً: وحدة الوجود العقلية ” في الفكر المعتزلي”

 - إن المنطق المادي و الروحي” المثالي”  كلاهما يقر بتمايز جوهري بين الكائنات, بحيث يكون بعضها جوهر و بعضها عرض,

و هذا يؤدي إلى مبدأ الثنائية, و يتساوى في ذلك الماديون و الروحانيون, فالماديون يقرون بوجود جوهر محرك يسمونه المادة

و الروحانيون يقرون بوجود جوهر محرك يسمونه الروح

فالخلاف بين الماديين و الروحانيين هو خلاف لفظي

    كلا ً منهم يألف وجها ً  لقطعة نقدية مزيفة ليس لها رصيد في مصرف التوحيد

 

- الحياة هي المنطق الأكثر معقولية في التوحيد

فالله إرادة حية تتجلى كقدرة خلاقة في الكون ككل, قدرة متجددة, و إرهاصات هذه الفكرة حول التوحيد نجدها لدى المعتزلة.

هم ينفون عن الله أية صفات تشبيهية ” ليس كمثله شيء”   و يؤولون الآيات القرآنية التي تصف الله بصفات ٍ بشرية تأويلات مجازية…

ينقل الشهرستاني ” في الملل و النحل” عن واصل بن عطاء قوله ” و من أثبت معنى و صفة قديمة فقد أثبت إلهين “

-         و قد اختصر المعتزلة الصفات جميعا ً في صفتي العلم و القدرة, و مال الحسن البصري إلى ردهما إلى صفة واحدة هي العالمية, و خير من عبر عنها هو أبو هذيل العلاف ” اللهُ عالمٌ بعلم ٍ , و علمهُ ذاته ُ, قادرٌ بقدرة ٍ , و قدرتهُ ذاتهُ, حيٌّ بحياته ِ, و حياتهُ ذاتهُ “

و هذا يعني أن علم الله هو الله, و قدرته هي هو , و حياته هي الحياة.

و هذا قريب جدا ً من مذهب وحدة الوجود عند ابن عربي” إذا شئتَ قلتَ هو الخلق, و إن شئت قلت هو الحق ” فالتوحيد ليس مجرد نصوص,  و معرفة نظرية , بل هو ممارسة و تجربة أخلاقية.

-         فالتوحيد نظريا ً يعني العدل عمليا ً

و التجربة الأخلاقية عند المعتزلة تقوم على مسؤولية البشر تجاه أنفسهم و تجاه البشر الذين يعيشونهم.

-         أخذ المعتزلة و قالوا بحرية الإنسان, و تمكنه من خلق أفعاله , و ناضلوا في سبيل هذا المبدأ ” حرية الإنسان و مسؤوليته تجاه هذا الحرية ” .

 

 

 

سادسا ً : علاقة  العقل البياني بالاستبداد

الاستبداد الذي عانى منه العقل البياني استبداديين ” تاريخيا ً”

1-     استبداد الحكام بالسياسة

2-     استبداد السلف بالمعرفة

و من دون شك , كان الوقوع في الثاني بسبب الهروب من الأول,  و العجز عن المواجهة

فالاختلاف حول الإجماع ” و ليس الأكثرية مثلا ً ” يضعف الشورى و يؤسس للاستبداد , في غياب أية  آلية تترجم إرادة المجتمع بشكل حر

-         النسق المعتزلي في نفي قدم الصفات عن الذات الإلهية و كونها زائدة على الذات- على المستوى المعرفي- يشكل درعا ً ضد الاستبداد , على عكس القول بالتشبيه و التجسيم.رغم أن السياق التاريخي يخالف هنا مقتضيات السياق المعرفي

-         فالايديلوجيا التي يناصرها التجسيم – تبعا ً لذلك ذات طبيعة استبدادية تسلطية و من هنا , ليس من قبيل الصدفة أن تكون الدولة العباسية قد تبنت الاعتزال لفترة من تاريخها” المأمون – المعتصم- الواثق”  كنصير ايديلوجي , أو حليف استراتيجي لها في حربها ضد الشيعة, قبل أن تنتصر الايديلوجيا النصِّية و مدرسة أحمد بن حنبل في عصر المتوكل,  و تطيح بالمعتزلة و دعاة التشيع معا ً ” راجع كتاب النزعات المادية لحسين مروة ج1ص759″

حيث يرى أن ذات الدولة العباسية التي تبنت الاعتزال إيديولوجيا ً سرعان ما وجدت فيه خطرا ً داهما ً , لذلك طاردته و حرمت تبنيه.

-         أخيرا ً: العقل البياني”الفقهي و اللغوي و الأشعري و المعتزلي” يدعي امتلاك حقيقة مطلقة مرتبطة بالنص المقدس

و يدعي ملكية حصرية لحقيقة النص

فحقيقة الأشاعرة غير حقيقة المعتزلة, و حقيقة السنة غير حقيقة الشيعة,  و لكل حقيقته

-         العقل البياني المعتزلي أو الأشعري ضمن سياقه التاريخي في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية مارس الاستبداد.

و لكن النسق المعرفي القائم على الحد و العلاقة بين دوائر الوجود الثلاثة ” الله – العالم – الإنسان” أي النسق المعتزلي يملك إمكانية أكبر لتجاوز مقولة الحقيقة المطلقة الحصرية, كونه يدخل العقل طرفا ً في معادلة النص ” ثنائية عقل/ نقل”

و ما كان ينقص المعتزلة هو الإيمان بنسبية العقل و مشروعية الاختلاف

30 تعليقات

  1. صفحات سوداء في تاريخ المعتزلة

    لم يكن لهذا التاريخ ان يذكر الان الا بسبب مقولة الصديق رائق:
    ” فالمعتزلة على الأقل هم صوت العقل والمنطق الأعلى عند عامة اهل الاختصاص في التراث العربي ماعدا اولئك الذين يتضايقون من فرعية “خلق القرآن”. فهم مع الحرية ومع العدل الى اقصى مدى وحتى مقولة خلق القرآن اصروا عليها لكي لايكون تناقض بين قديم هو الله وبين محدث هو القرآن .. ولكن مصالح توظيف القرآن عقديا وفئويا تضايقت من تنزيل مرتبة القرآن في الحدوث عن الله خالق القرآن .. ولذلك رفضوا حتى ان يكون الله خالق القرآن. ….”
    ولم يكن الامر مهما “جدا” لو ان الامر اقتصر على الجدال العقلي والفكري والعلمي بين الفئات الاسلامية في ذالك الوقت, حول قضايا وتصورات المسلمين لموضوعات التوحيد, والعدل, والوعد والوعيد, والمنزلة بين المنزلتين, والقول بالمعروف والنهي عن المنكر, ثم الجدل الذي دار حول خلق القران, ….. ,الى اخر هذه الموضوعات الدينية والفكرية والعقائدية. فهذه قضايا يحسمها العلم وتقدم المعرفة البشرية, عند المسلمين وغيرهم. ولكن يصبح الامر خطيرا ومهما جدا عندما يصل الامر الى اكراه الناس على اعتناق مذهبهم او افكارهم بالقوة السياسية (اي بقوة الدولة), وهم اصحاب العدل والعقل والحرية؟.
    واليك هذا الموجزالتاريخي للمعتزلة وكيفية تطبيق افكارهم , وهو منقول من كتاب تاريخ الاسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي, للدكتورحسن ابراهيم حسن, الجزء الثاني, طبعة دار الجيل, بيروت, الطبعة الثالثة عشر1991 (ص 132-133):
    وكان المامون (الخليفة العباسي, حكم من 813 الى 833 ميلادي او 198 الى 218 هجري, ولقد عرف عنه حبه للعلم والعلماء) يميل الى الاخذ بمذهب المعتزلة, لانه اكثر حرية واعتمادا على العقل, فقرب اتباع هذا المذهب اليه, ومن ثم اصبحوا ذوي نفوذ كبير في قصر الخلافة ببغداد. …. وقد وافق المامون المعتزلة فيما ذهبوا اليه من ان القران مخلوق, وعمد الى تسخير قوة الدولة لحمل الناس على القول بخلق كتاب الله, فارسل في سنة 218 هجرية كتابا الى والي بغداد اسحاق بن ابراهيم بن مصعب, يطلب منه امتحان القضاة والمحدثين في مسالة القران, كما امره ان ياخذ على القضاة عهدا بالا يقبلوا شهادة من لايقول بخلق القران, وان يعاقب كل من لم يقل بهذا الرايء. …..”
    “وقد سار المعتصم على سياسة اخيه المامون في حمل الناس على القول بخلق القران, مع انه لم يكن له حظ من العلم يجعله ذا رايء في هذه المسالة, وانما كان ينفذ وصية المامون, وزاد عليه في الحاق الاذى بكل من يعترف بذالك من العلماء واهل الرايء, فاهان احمد ابن حنبل اهانة بالغة وسجنه, واصبح كل عالم اوقاض هدفا لخطر الضرب بالسياط والتعذيب اذا لم ياخذ برايء المعتزلة في القول بخلق القران.”
    وكذالك اقتدى الواثق بابيه المعتصم في انتصاره للمعتزلة. وتشدد في فرض ارائه الدينية على الناس مما ادى الى اثارة خواطر اهل بغداد. وكان احمد بن نصر راس هؤلاء الساخطين الذين انكروا القول بخلق القران, ودعوا الى عزل الواثق, لكنه مالبث ان قبض عليه وعلى اعوانه, وسيقوا الى الخليفة في سامرا, فعقد لهم مجلسا للمناظرة, وناظر الواثق احمد بن نصر في مسالة خلق القران, فقال له: يااحمد ماتقول في القران؟ قال: كلام الله, قال: امخلوق هو؟ قال: هوكلام الله, قال فما تقول في ربك؟ اتراه يوم القيامة؟ قال: يامير المؤمنين جاءت الاثار عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) انه قال: ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر, فقال الواثق لمن حوله: ماتقولون فيه؟ فقال القاضي عبد الرحمن ابن اسحاق وقال غيره: اسقني دمه ياامير المؤمنين, فوافقه الحاضرون الا ابن ابي دؤاد قاضي القضاة, فانه قال: ياامير المؤمنين كافر يستتاب لعل به عاهة اوتغير عقل. ومالبث احمد بن نصر ان لقي حتفه على يد هذا الخليفة.”
    فاين العقل واين الحرية واين العدل يااخ رائق؟
    وهناك قصص تاريخية كثيرة حول اضطهاد الولاة وقتل من يخالفونهم بالمذهب او العقيدة او الفكرة, من مختلف الفئات والطوائف الاسلامية, وحتى اتهام معارضيهم السياسيين بالذندقة والالحاد حتى يتم قتلهم, لايستسنى احد من ذالك. وهذا ايضا ليس وقفا على المسلمين فقط, وانما حدث بين كل الاديان والمذاهب الفكرية لمختلف انواع البشر. و تكمن الخطورة في مفهوم المذهب او المبدا الكلي هو الميل الدائم لدي البشر على فرض مفاهيمهم وارائهم على الناس بالقوة, لاعتقاد اصحاب هذا الكبدا الكلي بانهم على الحق المبين. ولقد سمي المبدا هذا كليا لان اصحابه يعتقدون اعتقادا جازما بانهم يمتلكون الحل لجميع مشاكل البشرية. اما من الناحية العلمية, وحتى الدينية, فلامانع من وجود مثل هذه الافكار والمفاهيم الكلية, والتي سوف تتبين قيمتها وفائدتها للناس حسب القاعدة الالهية القرانية:
    ” …. فاما الزبد فيذهب جفاء واما ماينفع الناس فيمكث في الارض…..”
    ارجوا ان يكون هذا الموضوع قد توضح الان وليس هناك داع لنبش مزبلة التاريخ.
    احمد عصمت بربور
    العين في 03-05-2009

  2. الصديق أحمد عصمت بربور
    أرفق إليك محاضرة كنت قد ألثيتها قبل سنتين عن المنظومة المعرفية عند المعتزلة
    و صحيح أن المعتزلة مارسوا سياسية اقصائية تجاه خصومهم من أهل الحديث و الحنابلة
    و كفروا غيرهم مثل غيرهم من الفرق الأخرى
    فقد كان السياق الاجتماعي و الثقافي سياق محكوم بعقلية الجوهر النافي
    و رغم أنهم خضعوا لسياسات استأصالية فيما بعد و على مدى قرون
    إلا أنهم يبقون أكثر حيوية من الفئات الأخرى على الأقل على الصعيد النظري
    فهم قالوا بوحدة وجود عقلية
    و دعوا لاعمال الفكر النقدي
    صحيح أن مشروعهم قد أجهض لأسباب هم سشتركين فيها
    و هذا محرض على دراسة هذه التجربة و لماذا أخفقت و تعلم الدروس منها
    لا نفيها خاصة أن تيار الأشاعرة و السلفيين ليس بالبديل الأفضل
    فقط على سبيل المثالهناك عشرات الآلاف من المخطوطات و الكتب المطبوعة لمذاهب الأشاعرة و السنة و الشيعة
    و لكن لا يتجاوز عدد المخطوطات المعتزلية أصابع اليد الواحدة عثر عليها بالصدفة؟
    فنحن نعرف المعتزلة من خلال آراء خصومهم
    و للحديث بقية
    حمزة

  3. الصديق أحمد اشكرك الشكر الجزيل لهديتك
    كماترى فإن الصديق حمزة نشر مداخلة خاصة عن المنظومة المعرفية للمعتزلة وهي ليست مقايسة حيوية لهم …وهو عمل يتطلب جهدا وتفرغا لسنوات وهو سيكون من اهم مشاريع رد تحية الحياة الى اجدادنا الحيويين
    ومع أن مداخلة الصديق ليس فيها ماهو جديد عماهو معروف لعامة اهل الاختصاص.. فإنني احببت ان اهديك واياه وبخاصة الصديق كاظم زيارة الذي كشف مفهوم الشكل عند ابن عربي سأهديكم ماهو جديد
    وغير معروف عن المعتزلة الا عند قلة قليلة وان عرفته فلاتعرف مفهوم الشكل ولاقرابته به
    قرابته القلة جدا جدا والفضل بكشف هذه القرابة تعود الى صديق لي هو الدكتور استاذ الفلسفة المغربي محمد العلمي الذي تعرفته في جامعة باريس وساهمت بالاشراف على رسالة متريز له مع استاذي وصديقي “رينيه شيرر” حيث خصص وقتا لكشف حدوس مفهوم الشكل عند المعتزلة من خلال مقولة “الحاللأبي هاشم الجبائي وهي مقولة وصفت بكونها ليست عرضا ولاجوهرا وقباها بعض السنة والشيعه ورفضها بعضهم لكونها تجريدية جدا .. ولكنها خلصت من قبلها من مآزق عقدية فئوية كثيلرة أوقعهم بها منطق الجوهر الأرسطس ومصالح عصره
    لن اتوقف مطولا هنا ولكن لانقل فقط صفحة من اول كتاب صادفته في الانترنيت بحث فيه عن كلمتي :الحال + ابو هاشم الجبائي

    مع

    http://www.islamlight.net//almahmood/books/almahmood-05.doc

    اقتباس صفحة رقم 546 من كتاب : موقف شيخ الإسلام من الأشاعرة الجزء الثاني لفضيلة الشيخ
    أ . د / عبد الرحمن بن صالح المحمود شبكة نور الإسلام http://www.islamlight.net

    5ـ والباقلاني ممن يقول بالأحوال( )، ولكنه يخالف أبا هاشم الجبائي المعتزلي – أول من قال بالحال – في قوله: إن الحال لا موجودة ولا معدومة ولا معلومة ولا مجهولة، بل يرى أنها معلومة، ويرد ردوداً طويلة على الجبائي، ويقول بعد تقريره أن الحال لابد أن تكون معلومة: » وإن كانت هذه الحال معلومة، وجب أن تكون إما موجودة أو معدومة، فإن كانت معدومة استحال أن توجب حكماً وأن تتعلق بزيد دون عمرو، ويالقديم دون المحدث، وإن كانت موجودة وجب أن تكون شيئاً وصفة متعلقة بالعالم، وهذا قولنا الذي نذهب إليه إنما يحصل الخلاف في العبارة وفي تسمية هذا الشيء علماً أو حالاً، وليس هذا بخلاف في المعنى فوجب صحة ما نذهب إليه في إثبات الصفات« ( )، وقد عرف الشهر ستاني الحال عند القاضي بأنها: » كل صفة لموجود لا تتصف بالوجود فهي حال، سواء كان المعنى الموجب مما يشترط في ثبوته الحياة أو لم يشترط ككون الحي حياً وعالماً وقادراً وكون المتحرك متحركاً والساكن ساكناً والأسود والأبيض إلى غير ذلك « ( ).
    والباقلاني بذلك يعتبر من أوائل من قال بالحال من الأشاعرة، ومن المعلوم أن أبا الحسن الأشعري ممن ينكر الأحوال، والباقلاني يثبت الصفات ويقول بالأحوال إلا أنه يخص الأحوال بالأمور التي تتصف بالوجود كالعرضية واللونية والاجتماع والافتراق والقادرية والعالمية وغيرها مما به تتفق المتماثلات، وتختلف المختلفات ( )، على أنه قد ذكر رجوعه عن القول بها( ).

  4. سلام يادكتور حمزة
    هذا المقال من اجمل ماقرات حول هذا
    الموضوع ويستحق ان يصبح مدخلا لدراسة
    الفكر الديني للمسلمين وتطوره عبر التاريخ وحتى الان
    متجاوزا به دراسة الدكتور محمد عابد الجابري الناقصه كثيرا
    واذا كان في جعبتك موضوعات اخرى في هذا المجال فارسله
    مع جزيل الشكر
    احمد

  5. الصديق أحمد اشكرك الشكر الجزيل لهديتك
    كماترى فإن الصديق حمزة نشر مداخلة خاصة عن المنظومة المعرفية للمعتزلة وقد ابديت اعجابك بها
    ولكنك لم تصرح باي تراجع في تقيمهم ؟؟
    هل مازالت الصورة غامضة ..
    ألم تلاحظ تميزهم؟؟

    وبالعودة الى مداخلتك اعلاه .. لاحظ – رجاءا – انك تتحدث عن المأمون والمعتصم والواثق.. وهؤلاء حكاما استخدمو المعتزلة
    ومافعله هؤلاء الحكام ليس جديدا ..
    فأن يقتل شخص لمجرد ان يقول انه سيرى الله لايختلف عن من قتل لقوله ان الله يمكن ان يظهر بشكل وجه بشري ..فليس صجة الإيمان هنا هي المقصودة بل صحة الولاء والطاعة ليس أكثر
    ففي الغيب الكل يتساوى ولايعلم الغيب الا الله .. أما المصالح الدولة العقدية الفئوية فوظيفتها الادعاء بصلة خاصة متميزة جواهرنيا في معرفة الغيب عن اهله المكشوف الغيب لهم …
    وهذا موجود في كل ال]ول العقائية .. وهو امر له مصالح حيوية لاتنكر.. ومبررة تاريخيا والا لتم التخلي عنه .. ومصالحه ليست سلبية في عصر منطق الجوهر .. ومن ذلك الخوض في الغيب كل بحسب مرجعه والقتل عليه ليس قتلا على الأفكار بل مصالح الآفكار …. فهنا الحاكم يفتش عن مصالح أكثر من نظرية أي سياسية وعملية أولا

    ومافعله المأمون بواسطة المعتزلة فعله نظام الملك مع الغزالي .. لمحاصرة القوي الشيعية والصوفيه
    وغي كل الأحوال لم تكن الأفكار وحدها هي مايزعح الحاكم بل مايزعجه هو غفط احتمال توظيفها عقديا وفئويا وراء امام ينافسه في الظاهر او الباطن؟؟
    الدولة الإسلامية لم تتجاوز في أحسن حالاتها الدولة الصورية ..
    وفي الدولة الصورية فإن توظيف العقائد الفئوية يتحوى بالضرورة قدرا من الظلم متوقع وضروري .. ولا يتوقع من المعتزلة وغيرهم عدم الوقوع في ذلك طالما انهم يتحوون صلاحيات منطق الشكل الجوهراني بقدر اقل من غيرهم ولكنه جوهراني وكلي .. وكان أداة فاعلة في مواجهة خصوم السلطان الذي وظفهم من أجل الدفاع عنه ..
    وبالمناسبة , عندما نحكم بعدم حيوية مصالح ابن تيمية لاننكلر عليها صلاحيتها لعصرها .. بل صلاحيتنا لعصرها .. فنحن في عصر الشكل الحيوي او قاب قوسين او ادني .. ولوليس ألا الضرر من مصالح الشكل الجوهراني … وهذامريكا تدفع ثمن سياستها الجوهرانية كمادفع السوفيت من قبل .. وبسرعات قياسية … ؟
    إذا فالحكم على توظيف العقائد الفئوية الصورية لايكون على مدى الظلم والمظالم بل على مدى توظيف العنف رمزيا لحماية وامتداد واستقرار الدولة وكانت وقتها تمتد في أكثر من اقليم من أقاليم الآرض المكتشفه وقتها .. وهي مهمة امبرطورية بامتياز
    فالحكام هم – أساسا – الذين يوظفون هذا الفقه او ذاك بحسب ضروراتهم وتوازاتهم وتحالفاتتهم أكبر .. وهي مع ظلمها كانت وماتزال أكثر حيويته من مصالح طقوس ماقبل الدولة
    فثارات طقوس داحس والغبار على سبيل المثال لم تكن بلا دماء ولم تكن معارك المسلمين وكل أحكامهم اقل دموية .. ولكن بدماء مصالح بناء وتوسيع واستقرار الدولة الأكبر في العالم القديم كله ..

    وهذه حيوية أكبر من أية مصالح طقوس ماقبل الدولة .. والتي تسود أكثرية المسلمين حالبا..حيوية الدولة الصورية يمكنها توحيد الشعوب والحضارات والاسواق والقوانين و تراكم المعرفة -طبعا بالقوة والسيف والرمز العقائدي – وبذلك خير عميم خارج عجة السلطان ومذهبها ..
    إذا علينا قبل الحكم على حيوية مصالح اي فكر ان نقايسه بدقة تفصيلية من خلال مربع توظيف المصالح .. وهي هنا ليست مصالح علمية ولا منطقية بل عقدية فئوية سقفها منطق الجوهر الآرسطي

    المقصود هنا وباختصار التفريق بين ذرائع السلطان وجهد المفكرين حتى ضمن مصالح العقد الفئوي..

    وكتاب التاريخ نفسه الذي تستشهد به يقول كما تذكر حرفيا ““وكان المامون (الخليفة العباسي, حكم من 813 الى 833 ميلادي او 198 الى 218 هجري, ولقد عرف عنه حبه للعلم والعلماء) يميل الى الاخذ بمذهب المعتزلة, لانه اكثر حرية واعتمادا على العقل,”
    فهنا- وبلسانك – ليس المأمون من يقول انه اكثر حرية واعتمادا على العقل بل المؤرخ نفسه .. اي اهل الاختصاص ..البس كذلك؟
    وهنا وبلسانك ليس الحديث عن فكر المعتزلة وانتاجهم بل عن فعل السلاطين ومن يستغلونهم ويقربونهم كفقهاء يبررون اعمالهم ..
    ومرة أخرى لم يقل احد ان مصالح المعتزلة تجاوزت منطق الجوهر في توظيف مصالح العقد الفئوي لخدمة صلاحية دولة صورية لاأكثر و لاأقل .. ودليل ذلك ان آرائهم بقي لها صدى هنا وهناك كل حسب حرتقاته ومصالحه في استخدام تقناياتهم الكلامية
    وتلك التقنيات الاعتزالية ستبقى مع ماقدمته المذاهب المختلفة من تحويات ذات صلة بالاحكام السلطانية رفضا أو ولاءا.. ثورة او طاعة .. ظاهرا او باطنا هي مفاتيح المصالح العقيدية الفئوية التي ماتزال معيشة عند عامة الناس الى الآن ..
    ماتوصلت اليه الدولة الاسلامية الصورية .. وبتقنيات كلامية لااكثر .. كانت تفعل فعلها اكثر من جيوش من المخابرات والفرسان .. وقبل ذلك وبعد لم يكن للمعتزلة أية حيوية تنظيمية خاصة قبيلة كانت او عصبية او طائفية تدعمهم .. وبالتالي لم يكونوا حزبا او طائفة .. ومن هنا يأني ضعفهم وقوتهم بآن واحد

    وهي قوة ماكان لها ان تتجاوز -بأي حال – عصر منطق الجوهر وصلاحاياته .. التي تحاول مدرسة دمشق اختراق منطقه وبتعرفه ودحضه وتجاوزه واحتوائه بكثير من الصعوبه
    مرة أخرى أرجو من الصديق أحمد ان يقدم محاولة جادة اخرى ليس لتفهم المنظومات المنطقية التي تنتمي اليها تلك المصالح النظرية .. وليس فيها ماهو خاص بالمسلمين ولا العرب ولا المتدينين

    أعرغ انه زار هذا الرابط من قبل ولكن المطلوب منه ومن الصيق حمزة وكل القراء الكرام قرن منظومة النعتزلة من خلال المقاطع الي يعرفونها ويوثقونها عن المعتزلة وغيرهم لعرض كتحويات وصلاحيات ذات توظيف محدد فكري اوو منطقي او سياسي او كلها معا في صيغ عقدية فئوية
    من خلال العودة الى هذا الربط

    http://www.damascusschool.com/page/3.htm
    حيث تجد

    اسئلة : منظومات منطقيه وفئويه : هل يوجد منطق واحد؟؟ واحادي؟؟ ام يوجد منطق متعدد القيم والمستويات؟؟ هل تخضع تحويات مصالحنا الفئويه الى مدارات ومستويات تقنيات احتوائنا لانفسنا كبشر وككائنات ضمن دورة الطبيعه؟؟ ام ان تحوياتنا الفئويه مزاجيه ؟؟عشوائيه؟؟ ولايوجد نواظم تحتويها؟؟

    هل يوجد معيار واضح وبسيط لمعرفة صوابية تحوي مصالح الافكار والسياسات والنظم؟؟؟؟ هل معيار صوابيه- حيويه- اية ظاهرة يقاس بدلالة تطابقها مع المنطق الحيوي لبداهه المصالح الكونيه؟؟؟ ام بدلالة اتساق تعبير–الظاهرة المقاسه– مع تحويات مصالح العصر المنطقي الذي تنتمي اليه وتتحول بدلالته ؟؟ ام بدلالة درجة تحوي -الظاهرة المقاسه – للاتساق مع المصالح الخاصه التي تطلبت طريقه ظهورها وتنوعها وزوالها؟ ام بالمعايير الثلاثه معا ؟؟

    http://www.damascusschool.com/page/3.htm

    منطق الجوهر الانعزالي

    http://www.damascusschool.com/page/3_1.htm

    منطق الجوهر التعاوني

    http://www.damascusschool.com/page/3_2.htm

    منطق الجوهر الصراعي

    http://www.damascusschool.com/page/3_3.htm

    منطق الشكل التوحيدي

    http://www.damascusschool.com/page/3_4.htm
    رائق

  6. Salam everyone,
    Mu3tazila topic is very complex. I am very impressed with the attempts presented here in trying to understand their thinking and its relevance to modern Arab / Islamic problems. Here are few thoughts:
    1. Yes, most of their work was destroyed or neglected, which is understandable in a time when books propagate by copying. As the market for their ideas dwindled, the number of those interested in their ideas kept shrinking.

    2. There have been some recent discoveries of their original works. An example is a book of Al Jahiz that has very different version of mi7na Imam ibn 7anbal in which he sounded less coherent than what is recorded in Sunni books. You can read it in Dr. AL Shak3a’s book, Islam bil Madhahib.

    3. In addition to their alliance or absorption by authorities, Mu3tazila alway exhibited disdain of 3amma (common people). This might have a been a factor in their drive to force common people on their opinion in khalq al Quran.

    4. It is clear from what we have is Mu3tazila followed a rationalistic approach. The loss of their school of thought introduced a stage where Muslim scholars gradually abandoned rational thinking and slid into rigid interpretation in fiqh or wild imagination in sufism. I imagine that losing interest in science was a by-product of such trend. We are not alone in this. I just finished book “The Climax of Rome.” Its author documented similar trend in the Roman Empire that was associated with the triumph of Christianity.

    My suggestion is to look at them as an episode in a long intellectual story of humanity. They cannot be resurrected to be glorified or tried. As Allah said,
    (4) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ
    ( سورة البقرة , Al-Baqara, Chapter #2, Verse #134)

    Bahaa

  7. شكرا للصديق بهاء مداخلته
    والشكر موصول للصديق أحمد تحريضه وحمزة موضوعه ..

    الصديق حمزة كما فهمت منه (منذ أشهر) كان يعمل على بحث يتعلق بمصالح قياس قوى الشخصنة والتفرد وهي في المنطق الحيوي يجب ان تقاس من خلال صلاحيات الأطوار والأنماط بوصفهما معا مفتاح تسويق المصالح
    وقد سبق لي وقدمت مصطلحات الشخصنة والتفرد منذ بداية السبعينات .. ويمكن تعرف معانيهما في هذا الرابط
    http://www.damascusschool.com/page/2_4.htm
    وفيه تعريف لمفردات
    التحوي | الحيويه | الفئويه | التفرد والشخصنه | قوى التفرد | قوى الشخصنه

    وجرى تطبيقها كمفاهيم محددة في أول كتاب تطبيقي للقانون الحيوي حيث تم استعماله في بحث الهوية الهربية والصهيونية في كتابين متتالين عامي 1972 1973

    ومن ثم أخذ المصطلحان مكانهما في كل الكتب الحيوية اللاحقة .. ولكنهما بقيا كالمنطق الحيوي بمجمله ومدرسته وباحثيه على المستوىالسياسي والنظري مجهولين ..

    هذه المقدمة ليست لتجديد الأحزان ..ولأسف على ماكان.. بل هي لفهم حيوية مصالح المعتزلة الذبن حظوا بمكانة افضل من مكانة أخوان الصفا..ولفهم لماذا اختلف المعتولة عن الاشاعرة ولماذا اختلف الصوقيون عن الاسماعلية ..أي ماهو القانون الحيوي لتحوي مصاالح الفرق الغقدية الفئوية والفكرية والسياسية .الخ ولمذا اصبحت الشخصنة هي السائده عند جميف الفرق بلا استثناء .. ولماذا أصبحبت الشخصنة السنية أغلبية .. ؟ وغيرها أقليات ؟ … أي لماذا انتجت تلك المصالح الطقوسية و النظرية …وهل هي كعبة مصالح تحويات المجتمع ام أنها مجرد تحويات مصالح سياسية وقبلية وعصبوية وتوازن قوى ومعارك محسومة ومحكومة بظروف كل عصر ومنطقه ؟؟

    والسؤال الأهم هنا هو :

    فكيف استطاع المعتزلة اجتراح تلك الافاق العقلية التي تناقش النبوة والمعجزات لايجرؤ عليها كثيرون غي عصرنا ..

    ولماذا احتفى التاريخ المعاصر بالمعتزلة..أكثر من غيره؟ هل هم فعلا قوى تفرد؟؟ هل – فعلا – هم قوى توحيد وعدل ام فقهاء سلاطين كغيرهم ؟ يتطلب لافع راية العدل للنشكبك بعقائد خصوم السطان طالما انها كغيرها من العقائد الغيبية المستحيلة البرهان..

    الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها .. تتطلب فهم ت القانون الحيوي للمجتمع وفهم دور قوى الشخصنة والتغرد في ظهور وتنوع وزوال تحوياته ..
    القانون الحيوي يعلمنا : ان في كل مجتمع قوى تفرد وشخصنة تتحوى مصالح مجتمعها لتسوقها او تسوقها بالمعنى التكتكي والاستراتجي .. إما باتجاه تكريس التقاليد أو البحث عن التجديد وبين الجدل والتحييد من خلال اطوار تترواح بين الاخفاء والاستعلاء والأعلان والاحتواء
    وفي الجزء الأول من كتاب “المنطق الحيوي عقل العقل” الصادر في باريس عام 1987 توجد عروض تطبيقية موجزة و غير مسبوقه لهذه الأطوار والأنماط في الصيرورة الهيلينية اليونانية, والعربية الاسلامية ..بوصفها لحطات حيوية تنتج صلاحيات فكر وفكرنة وفكرياء .. (وكان ينقصها صلاحيات النية والتصميم .. لماتريده وتستطيعه نظريا وعمليا لنفسها ومجتمعها ) .. .. بدرجة حيوية تزيد او تقل بحسب انكسار او انتصار كل القوى التي تتحوى مصالحها وبحسب صلاحية توازناتها لحسم معركة السلطة .. في صراع مصالح متنوعه تتبادل كل منها الأدوار بحسب قدراتها وصلاحياتها السياسية وليس النظرية فقط ..

    وجرى التعرض بايجاز الى لحظات انكسار قوى التفرد في التاريخ العربي الاسلامي ليس فقط بسبب طغيان قوى الشخصنة.. بل أيضا واولا لكون قوى الشخصنة كانتالأكثر صلاحية لتقديم المصالح في دولة امبرطورية صورية يحرم قتل المرأ عادة لمجرد نطقه بالشهادتين.. فأي جوار سفر وأمان أكثر حماية من هذه الصلاحية الصورية اللفظية..؟
    وعلى كل . تلك هي كانت أفضا آفاق وامكانات و معطيات عصر منطق الشكل الجوهراني
    ولذلك علينا اتفسير التنوعات النظرية والطقوسة والعقدية الفئوية المختلفة في تاريح الاسلام وغيره العودة الى تجويات كعبة مصالح كل منها في ظروف صراع قوى الشخصنة والفلرد ضمن كمجتمع محدد ..
    وهنا في مثال المعتزلة يمكن القول أنه
    ويسبب عجز العباسيين عن الأرتفاع من الجدل والاستعلاء إلى الاحتواء والتجديد .. وهو عجز متوقع في الدولة الصورية ليس فقط حبا بجواري وقيان وغلمان قصور السلطة وعجتها
    ولكن لعدم وجود قدرات تقنية ترفع وسائل انتاج المصالح إلى مستوى صناعي يخترق حدود العالم القديم وجغرافيته وبحاره ..
    هذا العجز لم يتم تجاوزه الا في اوروبا عند اختراع البارود والمحرك البخاري من ثلاث قرون ..

    إذا لامجال لالسلطة سياسية ولا لمعرفة نظرية تجاوز مصالح المنطق الأرسطي ..
    ولا الدولة الصورية الامبرطورية ..
    إذا كيف يمكن التشبث بالمصالح القائمة ؟؟ هذاه هو سؤال السلطة والسلاطين الموجه الى فقهائهم

    ومن هنا فإن قوى التفرد كتب عليها البقاء هامشة ومعزولة في أعمال نظرية او أدبية هامشية .. وحركات تمرد فاشلة بحكم توازن القوى .. كحركات الزنج والقرامطة ومن ذكرها التاريخ ومن طواها النسيان..ولموت سما وخنقا في أبار وكهوف السلطان..

    والتاريخ العربي يجتر نفسه تقريبا وفق التحويات ذاتها من سيئ الى اسوء حتى بدايات القرن الحالي ..

    لنكتشف وندهش أن ليلنا الظلم الطويل لم يخلو من تحويات نظرية متفردة بشكل او آخر ..ولم يكن كله خنوعا وخضوعا واسسلام .. ولم يكن كله يقدس التراث .. ولم يكن كله بخدمة السلاطين .. أو ممالأة لقوى الشخصنة وعوامها…. بل فيه من يشكك بكل شيئ .. ! وفيه من يسخر من كل شيئ؟؟ وفيه من ينادي بالثورة على كل شيئ .. وفيه من يتحدث بلغة ذات مستوى عقدي فئوي عال الحيوية ويتجاوز الطقوسية الى المنطق التجريدي .. ويبتع توليفات فكرية وفلسفية لامثيل لها في عالم كان غرقا في الظلام .. كما هو حال المعتزلة إلى اخوان الصفا إلى ابن رشد .. ونكتشف ثورات ترفع لواء تحررمن العنصرية العرقية والقومية و تحرر العبيد وتقوم بالعبيد كماهو الحال في ثورة الزنج والقرامطة .. ونكتشف من يرفع أدب الخمرة والتشبب بالغلمان والقيان والخصيان, او الفسق الجميل الى مستوى الفن الخالد عبر الزمان ومنهم ابو نواس .. ومنهم من يتدى جهار نهار اثبات وجود الله الذي يحكم السلاطين باسمه..

    هؤلاء احتفت بهم قوى التفرد العربي والاسلامي المعاصر بكثير من اللفظية وعدم التفهم القانوني الحيوي لظهورهم وتنوعهم وزوالهم .. ووجدت فيهم نوعا من السلف يعزي عريهم وعزلتهم في محيط يخنق الآفاق بمصالخ الشخصنة واحترار مصالح مضى عصرها ان لم تكن ضد العصر..و لذلك كانت أكثر تلك الاحتفاءات ..إما تمجيدا لماركسية وعصبوية حزبية كماهو حال حسين مروة الذي قتلته شخصنته المحيطة ..
    أو فشة خلق صعلكة معاصرة تمثلت بأدونبس الذي غير مذهبه من علوي مسلم الى كاتلوكي ووثقها بهوبة لبنانية كما غير قوميته السورية إلى متسول على مائد الجاندرية الوهابية الى موائد جلال طالباني الأمريكية ..

    ولاغرابة في كل ذلك .. فهي مصالح بعضها يصاب بمرض بداهة مدفوع الثمن .. وبعضها يتقمص امراض بداهة تقربه من السلطان ..
    كما لاغرابة ان تكون تلك المسحاثات النظرية واللفظية تحولت الى دريئة لتعيد فادة قوى الشخصنة المعاصرة إلى قتلهم من جديد بعد – نبش قبورهم – خشية انتصار امثالهم ..

    الصديق حمزة لم يكن وقت محاضرته التي القاها قبل اكثر من عامين . و المنشورة اعلاه قد تفهم -بعد- القنونة الحيوية الاجتماعية كما يجب ..
    وقد لايكون موافقا على دقة هذه الخلاصة المستعجلة
    وقد اقوم أنا نفسي بمراجعتها وتدقيق بقرائنها
    ولكنها تبقى ضلرورية ومساعدة في تفهم اسئلة تتعلق بالسببية الحيوية لظهور و تنوع وزول تجوبات فئوياتنا العقدية وتنظيرتها بناءا على قرائن كعبة مصالح صيورتهم التاريخية ومنطق عصرهم الجوهراني الى وقت قريب ..

    ومن هنا وكما اشار الصديق أحمد يمك تعرف قصور مصالح الجابري في تصنيفاته للتيارات الفكرية بين فكر مستقيب وآخر برهاني .. ..

    فليس العرفان بمختلف جوهريا عن البيان, وليس البيان بمختلف جوهريا عن البرهان .. , فلكل مصالح وصلاحيات تسوق أطوارها وانماطها وفق هندسة وإدارة معرفية .. لااكثر ولا أقل ..
    وماقدمه الجابري من جهد مشكور هو شكلا جوهراني معتل البداهة بدا بتمييز العقل العربي عن العقل البشري إلى تمييز أطوار وأنماط الفكرنة في التاريخ الاسلامي على اساس شكل جوهراني مستقل ثابت ينافي أي برهان..</
    ولكن لسنا الآن في صدد ذلك..
    وما اقدمه الآن بفضل تحريض أحمد وحمزة وبهاء وعلي وكاظم زغيرهم يحتاج الى جهد لامتحانه كفرضية بحثية على الأقل
    وهم مدعو ون لامتحان هذه الخلاصة السريعة جدا لقرأنة المنطق الحيويلظهور وتنوع وزال التحويات العقدية الفئوية وأن يجيب عن اسئلة محددة تتعلق بصراع قوى الشخصنة والتغرد في التاريخ الاسلامي التي تحوت مصالح ظهور وتنوع المعتزلة والاشاعرة وفرق السنة والشيعه والصوفيه وسواهم .. ويجيب عن اسئلة من قبيل لماذا ظهر كل منها ؟ ولماذا تنوعوا؟؟و اختلفوا .؟؟ . ولماذا زال كثير منها وبقي غيرها؟؟

    هذا سؤال هام جدا ويحتاج الى تفرغ بحثي قد لايتيسر حاليا..

    ولكن عندما سيبحثه أي كان فإنه بحاجة ألى تقنيات المنطق الحيوي ومفهومات الشخصنة والتفرد لفرأنة تلك المصالح بقرائن كعبة المصالح

    وسوف يضطر الباحث الحيوي الى بحثها من خلال :
    أولا :ضرورات وصلاحيات عصر الجوهر وصلاحياته
    ثانيا: ضروررات وصلاحيات كل سلطة منتصرة او مهزومة في نبرير انتصارها او هزيمتها
    وسيجدالباحث الحيوي على سبيل المثال :
    ان الشيعه اعادوا انتاج مصالح هزيمتهم بنكرانها ووصفها انها سنة ألهية .. تمجد رمزهم الأقدس “علي بن ابن طالب” ليكون فوق البشر .. إن لم يكن فوق الأرباب .. بدءا برب السلطة والحكم ..

    كما سيجد ان سرقة العباسين للسلطة من أيدي أربابهم مذهبيا وقبليا ( آل البيت) تطلبت تبرير سرقتهم تلك والتنكيل بالعلويين ابناء عموتهم نليس فقط بنكران عصمة الأئمة بل بنفي المعجزات كلها .. وعدها من قبيل الهرطقة والكفر بعدل الله..
    وأكثر من ذلك فالنبوة نفسها ليست من فوق بل من شخص نهض ابه وتمكن من تحوي صلاحياته..

    والقرآن نفسه من مخلوقات الله..
    من هنا اتى بريق المعتزلة في العصر الحاضر .. ومن هنا كانوا اقوياء جدا في تسفيه كل القوى المناوئ لسلاطينهم الذين لم يكونوا بحاجة الى عامة الناس طالما ان السلطة ورؤساء القبائل والمال بأيديهم

    هل اصبحت هذه النقطة مفهومة للصديق بهاء؟؟
    إذا – وبالفعل -كمايقول الصديق أحمد مارسوا كغيرهم دورهم كفقهاء للسلاطين .. ولكن, ولكون المطلوب من فقهم هو تسفيه عقائد خصوم سلاطينهم .. دونما جاجة او قدرة على تأليههم بسبب حداثة عهدهم .. وسرعة سقوطهم (ثلاث خلفاء فقط)

    وقد تم فيه تهميش الرابطة العربية ,واستغلال القوميات الخرسانية وغيرها ..وتم تسريح الجند العرب من حمايات الحصون والحواضر وتم طرد العرب – وبخاصة المعادين او المحتما تمردهم – من الحضر.. الى البوادي والريف والجبال .. وتم استقدام ملايين العبيد واستخدام العنصر التركي والكردي والمملوكي .. في حماية السلاطين .. ولم يكن أيا منهم بحاجة حتى الى لقب امير المؤمنين او حتى معرفة بلغة معرفة القرآن .. او حتى التحدث بالعربية .. فأوجدت وظيفة المفتي او شيخ الأسلام في كل مكان لتقوم بمايريده السلطان دون شرح .. بتكثير الدعاء له وحمده ومحاربة اعدائه والتباري على المنافسه في اصدار فتاوي هدر دم الرافضين للمذهب الداعم للسلطان .. كماهو الحال عند ابن تيمية
    إذا عندما سيتم قرأنة المنظومة المعرفية بقرائن صراع قوى الشخصنة والتفرد.. سنرى أن تحويات كعبة المصالح بين قوى الشخصنة التناحرة دفعها إلى امزيد من التمايز الطقوسي الفئوي والتكفير المتبادل

    فكيف نخرج من كل ذلك ؟

    هل أصبحنا في عصر يمكننا انتجا مصالح احتوائية توحيدة فعلا ,.. أم تتكلب قوى الشخصنة الخارجية والداخلية على قصعة منطق الشكل الجوهراني العنصري بأسماؤ وقوى مختلفة..
    ترى .و بعد كل ذلك .. الايحق لأحدهم أن بشكك بمصالح المنطق الحيوي
    أما ان المنطق الحيوي ليس له هو أيضا كعبة مصالح يتحول بدلالتها ..؟
    فمن يهدينا عيوينا ونكون له من الشاكرين

    فما رأيكم دام فضلكم

  8. مفتاح مصالح المعتزلة / حمزة رستناوي

    سأقدم هنا مداخلة سريعة تحاكي لغة الخواطر و عذري في ذلك:
    تمشي الرياح بما لا تشتهي السفنُ

    - إذا كانت التجربة المعتزلية في عمومها تتحوى جذور منطق الشكل ضمن دائرة العقد الفئوي الإسلامي – على المستوى النظري على الأقل- بقرينة اعتمادها مرجعية برهانية بدهية تتمثل في الأصول الخمسة للمعتزلة و أخصها أصل العدل
    إلا إنها فشلت في تسويق شخصنتها على اعتبار أن الشخصنة
    ” هي طريقة تسويق الكينونة الاجتماعية لنفسها “
    و يمكن رصد قرائن على تحوّيات طور شخصنة استعلائية و ليس طور شخصنة احتوائية ؟
    - إذا كان مصالح العدل هي بداهة مشتركة و مما يتفق حولها البشر و لو بالاطار العام, فكيف تحوّت الشخصنة المعتزلية طريقة تسويق “بداهة العدل”؟لقد حاولوا الانتقام من خصومهم عند وصولهم لمركز القرار و لفترة وجيزة !
    و هل تعمم النموذج الشخصي سواء أكان فرديا أو جماعيا يكون بالقسر و الإكراه
    أليست مصالح “لا إكراه في الدين ” تنتمي لمرجعية البداهة الكلية؟
    أليست مصالح الحرية بدهية كذلك تماما كمصالح و صلاحيات العدل؟!
    - لقد حقق المعتزلة اختراقا مجتمعيا و سلطويا على كل حال , أكثر أهمية من الاختراق الذي حققه الفلاسفة و “العقل البرهاني ذو المرجعية العقلية الصرفة”و ما كان لهم ذلك لولا موالاتهم لمرجعية العقد الفئوي الإسلامي؟
    فخارج هذه المرجعية لا يمكن الحديث عن شرعية في مجتمعات و دولة تستمد مشروعيتها الرمزية من الدين و ليس من الأمة.
    - كمثال على حيوية المعتزلة سأضرب مثال يخص طريقة تأويلهم و تعاملهم مع النصوص الدينية:
    “و لما كان الانطلاق من موقف عقلي مسبق في مجال تأويل النصوص الدينية من السهل الطعن بها , لذلك لا بد لتجنب هذه المطاعن من تأسيس الموقف العقلي المؤسس دينيا ً, و الأصل الذي يستند إليه المعتزلة في هذا المجال , مجال التمييز بين المحكم و المتشابه هو مبدأ العدل الإلهي و هو ثاني الأصول الخمسة التي يبني عليها المعتزلة مذهبهم” التوحيد – العدل- المنزلة بين منزلتين- الوعد و الوعيد – الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر”
    و الاجتهاد بهذا المعنى إنما يرمي إلى إظهار الوحدة و الانسجام في الخطاب القرآني, و ذلك هو التأويل البياني.
    اقتباس من نص سابق “المنظومة المعرفية عند المعتزلة”

    - لنقف عند مصالح هذا النص لأحدهم : ” أن النبي لا يحتاج لإثبات نبوته إلى أكثر من سلامة شرعه , ما لا يأتي به التناقض” البغدادي أصول الدين

    فالجذور المنطقية لهذا الخطاب هو شكل كلي”بداهة كلية و برهان كلي”

    و هذا يغنينا و يجنّبنا كثيراً من الهدر اللغوي و كثير من السجالات ناقصة الحيوية و الصلاحية .

    - “دوائر الوجود الثلاثة ” الله – العالم – الإنسان” لا تتحدَّد, و لا تكتسب هويتها الحقة إلا من خلال علاقتها بالدائرتين الأخيرتين, فالله لا يُعرف حقا , ً إلا من خلال واسطة ما, و هذا ما أكده الحديث القدسي- بغض النظر عن صحته فهنا يستخدم للتدليل على فكرة معينة و ليس كدليل شرعي في بحث فقهي – ” كنتُ كنزا ً مخفيَّا ً , فأحببتُ أن أعرَفْ , فخلقتُ الخلقَ , فبه ِ عرفوني” و هكذا تتحدد علاقة كل طرف عبر الطرفين الآخرين”
    اقتباس من نص سابق
    أليس هذا نفي لمنطق الجوهر الثابت
    فالله تعالى ليس بجوهر بل هو طريقة تشكل الهية لا يمكن عزلها عن العالم و الانسان؟! لقد قدم المعتزلة حدوس مهمة في هذا المجال تستحق البناء عليها؟
    - فالحرية كإرادة للحياة – حسب النقري- تتمتع بحضور كبير في طريقة التشكل المعرفي للمعتزلة:
    ” أدرك المعتزلة أن نزع الموضوعية عن “العالم” و حرمان ” الإنسان” من الحرية , قد يحيط وجود الله بظلال خطيرة.
    فوجود الله لا يتكشف إلا في عالم يتصف بالضرورة و الموضوعية عالم يؤكد على حرية الإنسان و فعاليته.
    فالعالم و الإنسان هما بمثابة مقدمة ضرورية لفهم الذات الإلهية نفسها, و هذا ما يؤكده أصلي التوحيد و العدل.
    فالتوحيد :تأكيد لموضوعية العالم و ضرورة قوانينه في إطار الدفاع عن التنزيه المطلق للذات الإلهية
    و العدل: دفاع عن حرية الإنسان, و فعاليته في إطار الكشف عن عدل الله.
    ومن هنا تبلور مفهوم الحد و العلاقة – حسب الجابري- بين دوائر الوجود الثلاثة في النسق المعتزلي.

    - المفارقة المعتزلية هي في طريقة تسويق الشخصنة المعتزلية عبر طور شخصنة استعلائية مدججة بالسلطان و العسكر و التفوق في فن الجدال؟ و لم يكن المعتزلة احتوائيون كما نجد عند طور الشخصنة النبوية على سبيل المثال ؟
    - المعتزلة قدموا نمط شخصنة تجديدية كمربع أساسي مع ارتياب جدلي و رغم أنهم يتحوّون جذور منطق الشكل الكلي لحد بعيد
    و أما في تقرير حال المصالح
    فقد تحوّت المصالح المعتزلية على الصعيد السياسي و الاجتماعي بشكل صراعي أكثر منه توحيدي؟

    -سؤال جدير بمحاولة الإجابة : ما الذي يجمع بين تجربة المعتزلة و بين دعاة الإصلاح في العالم العربي حاليا؟
    حيث أن المعتزلة و النخب العربية المتثاقفة مع الغرب كلاهما لم يغادرا صلاحيات ثقافة النخبة و ازدراء الدهماء؟
    مع التحفظ على فوقية و استعلائية هذا المصطلح؟
    حمزة

  9. Salam ya Raiek wa ya Ahmed,
    Raiek’s thoughts on the Mu3tazila’s rise and demise are very original. I am just focusing on the following part. While I am not trying to find a single reason for what happened to them, I hope that we can agree that their insistence on being elitist was a strong factor in their destruction. As with modern movement in the 20th Century, the failure to communicate their thoughts and their absorption by the post-colonial governments resulted in similar defeat.

    Another thought I would like to pose is that Ash3ari/Sunni school cannot be solely explained by the support they got from rulers. In my opinion, they were able to put less rational thinking in a rational form. This way they prepared the way for success of sufism that continued till 19th Century.

    Bahaa

    أولا :ضرورات وصلاحيات عصر الجوهر وصلاحياته
    ثانيا: ضروررات وصلاحيات كل سلطة منتصرة او مهزومة في نبرير انتصارها او هزيمتها
    وسيجدالباحث الحيوي على سبيل المثال :
    ان الشيعه اعادوا انتاج مصالح هزيمتهم بنكرانها ووصفها انها سنة ألهية .. تمجد رمزهم الأقدس “علي بن ابن طالب” ليكون فوق البشر .. إن لم يكن فوق الأرباب .. بدءا برب السلطة والحكم ..
    كما سيجد ان سرقة العباسين للسلطة من أيدي أربابهم مذهبيا وقبليا ( آل البيت) تطلبت تبرير سرقتهم تلك والتنكيل بالعلويين ابناء عموتهم نليس فقط بنكران عصمة الأئمة بل بنفي المعجزات كلها .. وعدها من قبيل الهرطقة والكفر بعدل الله..
    وأكثر من ذلك فالنبوة نفسها ليست من فوق بل من شخص نهض ابه وتمكن من تحوي صلاحياته..
    والقرآن نفسه من مخلوقات الله..
    من هنا اتى بريق المعتزلة في العصر الحاضر .. ومن هنا كانوا اقوياء جدا في تسفيه كل القوى المناوئ لسلاطينهم الذين لم يكونوا بحاجة الى عامة الناس طالما ان السلطة ورؤساء القبائل والمال بأيديهم
    هل اصبحت هذه النقطة مفهومة للصديق بهاء؟؟
    إذا – وبالفعل -كمايقول الصديق أحمد مارسوا كغيرهم دورهم كفقهاء للسلاطين .. ولكن, ولكون المطلوب من فقهم هو تسفيه عقائد خصوم سلاطينهم .. دونما جاجة او قدرة على تأليههم بسبب حداثة عهدهم .. وسرعة سقوطهم (ثلاث خلفاء فقط)

  10. شكر لك ايها الصديق بهاء

    لو تسنى لك قراءة كتاب “المنطق الحيوي عقل العقل ” بأجزائه الآربعة لوجدت تفسير للتاريخ اليوناني والعربي غريب عجيب .. لكونه يطيق المنطق الحيوي من خلال متابعة قوى الشخصنة والتفرد في كل منهما
    حيث تتنوب مصالح الفكر والفكرنة والفكرياء مع معطيات توازن القوي غلبة او هزيمة او معادلة ..
    معطيات الدولة الصورية مهما امتدت فهي عرضة للأنيار عند انتقال السلطة وهذا لم يكم خاصا بالامبرطورية العربية با في كل اميرطوريا الدولة الصورية .. والسبب الساس عو العجز التقني عن استمرار النهوض الحيوي إلى آافاق ابعد … وكما يقال لكل عصر دولة ورجال .. وبالتهاء عز الولة العباسية انتهى عصرها ورجالها .. وبدأ عهد الطوائف والتفسح والتفككل وانهيار السلطة المركزية

    ماذكرته عن مفكرين النهضة العربية لايتامثل مع المعتزلة لا من حيث الأصالة ولا من حيث الموقع في العملية الإجتماعية ولامن حيث الشعور بالعزة والأصالة الذاتية
    المعتزلة كانوا سادة العالم القديم اطلاعا وموقعا وفي عاصمة الدنيا سياسيا ومعرفيا بلا منازع ..حيث النور في العالم كله كان يصدر و يشعشع من بغداد او البصرة او الكوفة .. وهضموا بامتياز كل الفلسفات والاديان بلغتهم بعد ان ترجمت بجودة عالية جدا من مصادرها اليونانية والهندية والسريانية

    دلني على مفكر اسلامي واحد ينفي ان تكون النبوة اخيارا من الله بقرينة كون ذلك ظلما لايجوز ان يوصف به من كان العدل الكلي ..
    وهذا لم يكن حال مفكري النهضة العربية فأفضلهم يعيش في دولة مصر المحتلة حتى عام 1956
    ولانهضة بدون سيادة..
    لوكانت مصر ذات سيادة لما كانت الهند أو الباكستان وكوريا وايران سبقوها الى الصناعة النووية ولكانت كلمة مصر ستبقى الأقوى في العالم الثالث وأالأكثر نفوذا من فرنسا وبريطانيا..
    ولكان لديها العلماء المصريين الذي هججهم الفقر والهوان واحبض ابداعاتهم التغريد خارد السرب الوطني إلا من كان حظه أفضل كماهو حال” زويل ”

    أما في الفكر و اللأسف الشديد فالماركسية والاستبداد الناصري انهى افضل وجوه مصر وبخاصة طه حسين الذي يعد بالفعل عقليا علميا مبدعا وجرئيا إلى درجة لم تتكرر عربيا إلى الآن في حقل الدراسات الأدبية على الأقل
    كما ان مفكري القومية العربية كالحصري والأرسوزي لم يتجوزا ردة الفعل على التتريك وكانت الافكار القومية الغربيه سقفهما ..
    مفكري او مثقفي النهضة الحديثة غلابة في مجتمع محتل لم تتيسر لهم فرص الإطلاع الأكاديمي على التراث الغربي فليعرفوه بدقة وبالتالي لم يستطيعوا تجاوزه ..
    ومن أطلع بهر بأفكارغرب ماركسي او وجودي كان في طريقه الى الزوال ..
    لقد سرقت الماركسية افضل العقول وجعلتها تشعر انها امتلكت مفاتيح العالم ولادعي للتفكير بمفاتيح افضل
    محاولات منيف الرزاز الأردني وعصمت سيف الدولة المصري وياسين الحافظ والياس مرقص السوريين حملت بعض الأصالة النقدية الفردية على هامش سلطات آخر همها الفكر
    ..مادام الفكر الجاهز مع الدعم السوفياتي يجلان مشكلات تبرير الاستبداد بعلم العلوم .. وتبرير القطيعة مع الجمهور الاسلامي بوصف الدين افيونا ..والناس على دين ملوكها..

    المعتزلة لم يكونوا على دين ملوكهم .ز بل هم انفسهم كانوا اساتذة الملوك وملوك الفكر والعزة والاعتزاز بدورهم ؟؟
    ولذلك فمعتزلة أيام زمان فأي مهم ليس بأقل من سقراط .. خذ مثلا ابو هاشم الجبائي وابنه هاشم وأثرهما في اجتراح مفهوم الحال ..

    المعتزلة كانوا ابطالا ولكنهم أيضا كانو مفكرين وليس مشائخ.. طرق ..
    لايمكن لطه حسين ان يتغلب على شيخ كشك ..
    وغي عصر ديكتاتورية العسكر لايمكن لمفكر او فنات ان يحظى بلقاء مسؤول الا من اجل استعطافه .. المعتزلة كانوا اساتذه للخلفاء والولاة وذوي عزوة وعصبية وفكرية

    خذ مفكر مصري مثل محمد عمارة وقدكان اقرب الى تمجيد المعتزلة كيف تحول بحكم الحاجة والعوز الى مداح لقوى الشخصنة .. زرته في بيته المتواضع جدا ..
    ورثيت لحاله .. وهو وضعه افضل بكثير من غيره .. فقد عرف كيف يتحول قبل ان يحولوه الى السكن في المقابر..

    أخطر مايجعل المثقف او المفكر قليل التأثبر هو الفقر والعوز و الخوف والزهد .. والوقوع في مكايدات شخصية .. والبعد عن العمل الجماعي المنظم

    الخلفاء العباسيين أغنوا وحموا وقدموا وفرضوا .. ولكن المعتزلة بقوا ذكرى ذروة عاجزة عن التجدد في المجتمع كان عاجزا عن التجديد ..بسبب فشل قوى التفرد في تطوير صيغه احتوائية .. توحيدية .. فكنت تجد العربي ضد الأعجمي والعباسي ضد الأموي ..ويحتكون دائرة النفةذ في محيط عصبوي قريشي لم يكن قادرا على تجاوز الشكل الجوهراني
    إذا الذروة الحيوية كانت وراأهم فالطاقة الحيوية كانت تصاب بالتخثر والرود والعجز تمهيد لخوف الخلفاء من حاشيتهم والارتهان الى حاشيات ليست من قومهم لم تتورع عن سمل عيونهم ..
    وحسا فعلوا
    هذه سنة المنطق الحيوي أن لم تجدد حيويتك ستموت .. وليس من شيء ابدي او تلقائي او سهل المنال او يتم لمرة واحدة والى الأبد
    ومن هنا اهمية حوار المنطق الحيوي قكرا وسوكا ومنطقا وقوى وحوامل اجتماعية وعصور منطقية يصح فيها ما لايصح في غيرها

    وشكرا لكم مرة اخرى تحريضكم

  11. كثير مما يقوله الصديق رائق فعلا هام و ممتع ولكن بعضه لايبلع ..
    على سبيل المثال :
    كيف يمكن ان نفسر ظهور المنطق الحيوية الذي يعد بحق من لحظة فكريائية عالمية لاتجدد الدين الإسلامي فقط كما أشار الصديق حمزة .. بل تجدد الفكري العقائدي قاطبة – الديني منه وغير الديني – لكون الأديان جميعها متماثلة ومختلفة بآن واحد .. تطبيقا للبدهيه الحيوية الكونية ..فقرينة تماثل العقائد تأتي من وحدة وتماثل منطق مربع توظيف المصالح العقدية الفئوية ..
    أما الاختلاف فقرينته اختلاف ظروف تشكل مربع مصالح كل عقيدة فئوة تاريخيا على الأقل

    الإشكال ليس هنا بل الإشكل هو في تفسير ظهور مثل هذا المنطق من مخاضات مدرسة دمشق المنطق الحيوي ..
    وهي مخاضات أين منها مما عرفه المعتزلة من سيادة وعزة ومنعه وعالميه برعاية أهم عاصمة في العالم وأهم حكام العالم في وقتهم..
    كيف نفسر إذا ظهور مدرسة دمشق المنطق الحيوي وهي ترث المعتزلة واخوان الصفا وكل اللحظات المنطقية عالميا ..
    السؤال مرة أخرى كيف نفسر مخاضات مدرسة دمشق وهي في عاصمة من عواصم العالم الثالث المتخلف والاحادي المصالح بامتياز ؟
    ألم يتعرض باحثوها الى السجن 6 سنوات؟
    وإلى حصار لم ينته ؟
    ألا توجد مفارقة هنا .. ؟
    إن لم يكن ازدواجية معايير؟

  12. Salam ya Raiek,
    Thanks for the enjoyable discussion. I am tempted to comment about one paragraph. I will try to limit myself to historical examples and avoid being judgmental. You said,
    المعتزلة لم يكونوا على دين ملوكهم .ز بل هم انفسهم كانوا اساتذة الملوك وملوك الفكر والعزة والاعتزاز بدورهم ؟؟
    ولذلك فمعتزلة أيام زمان فأي مهم ليس بأقل من سقراط .. خذ مثلا ابو هاشم الجبائي وابنه هاشم وأثرهما في اجتراح مفهوم الحال ..
    المعتزلة كانوا ابطالا ولكنهم أيضا كانو مفكرين وليس مشائخ.. طرق ..
    لايمكن لطه حسين ان يتغلب على شيخ كشك ..
    وغي عصر ديكتاتورية العسكر لايمكن لمفكر او فنات ان يحظى بلقاء مسؤول الا من اجل استعطافه .. المعتزلة كانوا اساتذه للخلفاء والولاة وذوي عزوة وعصبية وفكرية

    Do we have enough data to substantiate this statement? Mu3tazila rose to power during Ma’moon’s rule and they were out of power within two kings after him if I am not mistaken. From what I read, kings after Al Ma’moon exhibited no intellectual curiosity. The first one followed the will of Al Ma’moon and kept Mu3tazila as councilors. The second one felt that Mu3tazila are too expensive to keep in face of the extremist movement of Hanbalis that was becoming popular.

    In my opinion, they committed major mistake by convincing Al Ma’moon or going along with him (no one knows for sure) to force everyone to believe in khalq al quraan like them. The whole project shows that they did not have great respect for the common people or for freedom of thinking.

    Were they obliged to be so close to the rulers? Again no one forced them. They (at least their leaders) decided to politicize their thoughts and they paid the price when the wind changed? Was this the only model available so they did not have choice? We can see the examples of Sunni scholars like Al Hassan Al Basri, Abu Hanifa, Malik who kept their distance from rulers whom they considered to be illegal ones. They could even followed the example of their sheikh 3amro ibn 3obaid who avoided close interaction with Al Mahdi.

    As I mentioned earlier, I do not think it is a good idea to try them or to polish their image. They surely contributed to Islamic civilization and if successful, they could have established a rational form of Islamic thinking. Their decision to muddle in politics was their doom.

    Bahaa

  13. الصديق بهاء
    ببحث سريع عن عمير بن عبيد الذي يقال انه مؤسس المعتزلة يمكنك ان تجد انه كان محترما جدا من المنصور مؤسس الدولة العباسية وذلك قبل المأمون بعدة خلفاء
    ويمكنك ان تجد ذلك فيمايلي :
    “ذكر ذلك الذهبي في تاريخ الإسلام في ترجمة عمرو بن عبيد، ثم قال: ولم يُسْمع بخليفة رفع من دونه سواه؛ ما يعرف أن خليفة رفع من دونه سوى المنصور رفع عمرو بن عبيد.”

    وهو مقطع مأخوذ مما سانشر ه هنا .. وهو ما اخذته موقع حنبلي معادي للمعتزلة
    http://www.taimiah.org/Display.asp?ID=80&t=book82&pid=2&f=mso00086.htm

    ومصاب بمرض نقص البداهة لكونه في البداية ينكر تهمة التشبيه والتجسيد عن الحنبيلة وفي نقده للمعتزلة يهاجمهم لكونهم ينكرون الصفات .. دون ان يفطن ان التشبيه والتجسيم هو بالصفات أولا وفقط ..؟ونقطه على السطر .. ولكن الحرج المتزايد والعجز عن الرد ..

    وطبعا يلزمنا البحث عن قبيلته والمصدر الاجتماعي العصبيوي لمن ولاه ..
    والبحث ممتع جدا ومفيدجدا

    ومثل عمرو بن عبيد رئيس المعتزلة عمرو بن عبيد رئيس الاعتزال؛ الذي قال أبو النضر: سمعته يطعن على الصحابة، ويقول: كان ابن عمر حشويا؛ ابن عمر الصحابي حشوي؛ وحشوي هذة نبذ ينبذ به أهل ..أهل السنة يسمونه حشويا؛ الذي يثبت الأسماء والصفات يسمونه حشويا، ويسمونهم نوابت كالشيء الذي ينبت في الزرع ولا فائدة فيه، يسمونه حشويا ويسمونه نوابت ويسميه القدرية مجبرة؛ تنفير ينبذونه بالألقاب السيئة، فهذا عمرو بن عبيد مؤسس الاعتزال؛ رئيس المعتزلة يقول عن ابن عمر؛ عبد الله بن عمر الصحابي يقول: إنه حشوي، وقال قيس العباسي: سألته عن مسألة فلم يجبني فقلت: لا بد لي. فقال: قد كان من بعثة محمد بد؟! فكيف من مسألتك! وكان يظهر الزهادة على وجه التلبيس، وهو في اعتقاده شر من إبليس؛ ولهذا اغتر به أقوام بسبب تظاهره بالزهد والعبادة، وممن اغتر به يعني: عمرو بن عبيد. يظهر الزهد زاهد في الدنيا؛ وهو مع ذلك معتزلي ينكر الأسماء والصفات كل الصفات، وممن اغتر به المنصور؛ أبو جعفر المنصور الخليفة كان يعظم ابن عبيد ويقول: كلكم يمشي رويد؛ كلكم يطلب الصيد غير عمرو بن عبيد؛ يعني أنه بالدنيا؛ كلكم يريد مالي إلا عمرو بن عبيد اغتر به. كلكم يمشي رويد كلكم يطلب الصيد غير عمرو بن عبيد.

    اغتر بزهده وإخلاصه وأغفل بدعته؛ بل ذكر ابن قتبية في كتابه المعارف أن المنصور رثى عمرو بن عبيد لما مات فقال: صلـى الإلـه عليـك مـن متوسد

    قــبرا مـررت بـه علـى مـران

    قــبرا تضمـن مؤمنــا متحنثـا

    صــدق الإِلــهَ ودانَ بالقــرآن

    فلو أن هـذا الدهـر أبقـى صـالحا

    أبقـى لنــا حقـا أبــا عثمـان

    ذكر ذلك الذهبي في تاريخ الإسلام في ترجمة عمرو بن عبيد، ثم قال: ولم يُسْمع بخليفة رفع من دونه سواه؛ ما يعرف أن خليفة رفع من دونه سوى المنصور رفع عمرو بن عبيد.

    وكل هذا بسبب الاغترار به؛ ولهذا قال: كان يظهر الزهادة على وجه التلبيس وهو في اعتقاده شر من إبليس.

    قال: وقد أنشدت للطولقي: دع عنـك هزل الهـزلة واعتزل المعتـزلة

    يعني ابعد عن المعتزلة الذين ينكرون الصفات:

  14. Salam ya Raiek,
    This is very interesting statement as I never imagined that Al Kahaliffa Al Mansoor will take the time to comment on my thoughts!

    الخليفة المنصور يرد على د. بهاء طربيه بقرينة ” الذهبي في تاريخ الإسلام في ترجمة عمرو بن عبيد”ولم يُسْمع بخليفة رفع من دونه سواه”

    The material you quoted is very close to what I read about 3amro ibn 3obaid before. I think if we remove the partisan layer of insults (such that he was faking his religious feelings), we can see that 3amro ibn 3obaid followed an earlier tradition by many scholars that I listed in my earlier email who avoided serving kings who reached power in dubious ways and were not practicing justice according to Islamic norms.

    It is also interesting to see that Sunni and Mo3tazeli scholars started getting closer to the power in about the same time. On the Sunni side, this trend started by Imam Sha3i who served in the government of Egypt if I remember correctly and was clear with Abu Yussuf (author of Kitab Al khiraj). On the Mo3tazeli side, this was clear with Ahmed ibn Abi Doad who was prime minister of Al Ma’moon. Shi3a scholars eventually went in the same road but after some time because they were few shi3a kings.

    Salam and please convey my greetings to Al Mansoor who is worth a discussion on his own.

    Bahaa

  15. الأصدقاء
    بهاء وأحمد و حمزة وعلي و المقداد ,
    موضوع المعتزلة هام جدا
    ولا أدري لماذا لايحاول الصديق بهاء ترجمة ردوده وويرسلها حتى باخطائها لايهم فالمهم ان تفهم ..
    ورسالتي اليكم هو الرجاء المساعدة في ترجمة ردوده واعرف ان الوقت عندكم زحمة امتحانات آخر العام
    المقطع الأخير هنا على الاقل
    بعرف القراء ماذا يكتب
    وأكتب الى الصديق بهاء سائلا الله ان يوقظ في يديه القدرة على جعل الحرف العربي متوفرا لها ..
    إن الموضواعات التي تشاركون فيها كما قال الصديق أحمد ذات قيمة عليا وهي ليست مجرد خواطر ودردشة من قبلي على الاقل فهذا ماقضيت فيه عملا ومراجعة عشرات السننين وهو ميدان هام لتعرف مايقدمه المنطق الحيوي لتفهم مصالح المعتوة وغيره وبالتالي تفهم صلاحيات كل منا
    من خلال مانعرضه من مصالح

  16. وهذا المقال أيضا اضعه لمن يريد ان يتابع الخلفية العباسية التي ظهرت فيها معظم الفرق ومنهم المعتزلة لنلاحظ لاحقا دون عناء العودة الى التاريخ اين كانت مصالحها وماهي صلاحية كل منها لتصنف بين قوى الشخصنة او التفرد
    وفيما يلي اضع مقالا من الشبكة أخالف كثيرا من الأراء فيه ولكن المهم عندي فيه هو الملخص التأريخي السياسي العام وليس التفسيرات المقدمة فيها وسيكون لها أثرا حاسما في توضيح مختلف صلاحيات التحوبات الفكرية والسياسية والمذهبيه التي ظهرت وتنوعت وزالت بءا من تلك الفنرة .. غير المفصولة عن واقعها العصبوي القبلي الاسلامي وماقبل الاسلام

    ولكن الأهم من تعرف توازن وصيرورة متغيرات القوي العصبوية الإجتماعية هو ملاحظة أي منها مع الشخصنة والتثبيت .. وأي منها مع التغيير
    حيث سنلاحظ من الملخص المعروض كيف ان عام الجماعة هو مايسميه أهل السنة بعام تنصيب معاوية بعد مقتل علي ..
    ونلاحظ ان معاوية جرى تنصيبه منذا انتزع ابو بكر وعمر السلطه من منافسيهم .. الأنصار .. ومع تهميش الأنصار أيضا تم تهميش علي وفاطمة وتم دعم معاوب ابن ابي سفيان الذي لم يدخل الاسلام الابعد انتصار المسلمين في مكة ..
    لانريد القول بوجود مؤامرة .. ولكن مصالح وصلاحيات .. وكانت وقتها جميعا تبحث عن شخصنة التفرد الاسلامي واستثمار النصر الذي امتلك عمر بن الخطاب مفاتيحه العصبوية القريشية والقادرة على تحييد منافسيه من آل البيت وقبل أن يتوفي كاد ان يفسح المجال لعلي .. ولكن الاخير الأخير كان مايزال بعيدا عن لعبة استقطاب مفاتيح السلطة حتى فرضت عليه بعد مقتل عثمان

    المهم في ماسنورده هنا أن العباسيين يحسبون اساسا على أعداء الأمويين .. وينضون تحت الراية العلوية
    وبايعوا الإمام الرضا خليفة .. ولكن ذلك كان فقط ظاهريا ..

    ولذلك كانوا يعملون للانشقاق عن العلويين والبطش بهم تاليا .. وفي الوقت نفسه يقاومون مخلفات المصالح الاموية التي دشنت فقهها الاشعري ضد العلويين ولذلك .. لم يقبل ابو حنيفة ان يعطي الشرعية للعباسيين بعمله قاضيا للمنصور ..حيث سنقرأ:
    “وقَتل المنصور خلقًا كثيرًا حتى استقام له الملك، وكان من بينهم أبو مسلم الخراسانى، كما آذى كثيرًا من العلماء منهم أبو حنيفة. وفى عهده شرع علماء الإسلام فى تدوين الحديث، والفقه، والتفسير”.

    كما سنقرأ :
    “وقد أحسن الواثق لأهل الحرمين حتى قيل إنه لم يوجد بالحرمين فى أيامه سائل أى فقير. ولكنه مع ذلك امتحن الناس فى قضية خلق القرأن وآذى الإمام أحمد بن حنبل.وكانت وفاته فى سامراء سنة (232هـ)

    ترى هل من غرابة في موقف الخلفاء العباسيين من ابوحنيفة.. وابن حنبل..
    إذا تذكرنا علاقة كل منهم بقوى الشخصنة والتفرد فسوف نلاحظ ان الصراع لم يعد على التفرد بل على الاستئثار بمغانم الشخصنة .. وقد كانت المعتزلة إحدى القوى المتضررةمن الأمويين والمنتصره مع العباسيين وكانوانا من قوى التفرد فقط .. ولكن التفرد ليس كلاما ولا تنظريات بل توازن قوى وعصبيويات يراقبها السلطان قبل ان تتكون كنوايا ..
    وبالتالي فينغي عدم النظر الى النزعات الفكرية عن صراع التثبيت والتغير ولعبة توازن القوي العصبوية الداعمة او المواجهة

    والمقايس الحيوي لايحتاج الى معرفة التاريخ وكشف النوايا .ز ففي قياس الأطوار والأنماط يمكن كشق الشخصنة والتفرد
    فالشخصنة هي التقليد والتفرد هي التجديد
    والشخصنة هي الاخفاء والتفرد هو الاحتواء

    مشكلة المعتزلة هي في العجز الاجتماعي وليس النظري عن الاحتواء والتجديد ولذلك ظهروا وتنوعوا وزالوا من خلال السلطة التي تحولوا بدلالتها وهو أمر لم يضرهم او ينهيهم .. فلولا السلطة لما سمعنا بهم ..
    ولذلك هم اكثر حضورا وشهرة من أحوان الصفا الذي قمعوا واكفأوا الى السرية ولم يخرجوا منها الا في العصر الحديث .. حيث أصيحت تقليد الشخصنة دينا بديلا بالفعل

    00000000000000000000000000000000

    بسم الله الرحمن الرحيم ..

    أولا : الدولة الأموية :

    تنسب الدولة الأموية إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وكان سيداً من سادات قريش فى الجاهلية.. وكان بنو أمية من المتأخرين فى دخول الإسلام إذ أسلم أبو سفيان بن حرب عند فتح مكة.
    .
    وقد كانت نشأة الدولة الأموية قصة تاريخية مشهورة إذ كان التمهيد لبدايتها فتنة شديدة قامت بين رابع الخلفاء الراشدين سيدنا على بن أبى طالب رضى الله عنه ومعاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما حين عارض معاوية خلافة على بن أبى طالب بحجة أن علياً تهاون فى الدفاع عن عثمان بن عفان رضى الله عنه .
    وأسفرت هذه الفتنة عن معارك عنيفة بين الجانبين استمرت حتى يوم 17 رمضان سنة 40 هجرية حين قتل أحد الخوارج الخليفة الراشد سيدنا على بن أبى طالب ..

    .. وقد كان ذلك فى عام 41 هـ الذى سمى بعام الجماعة.. وهو يعد البدء الحقيقى للدولة الأموية التى بدأت بالتحديد حين أخذت البيعة لمعاوية بن أبى سفيان

    تعريفات :

    تعريف معاوية بن أبي سفيان

    هو معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى، من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ومؤسس الدولة الأموية فى الشام..
    أسلم يوم فتح مكة سنة (8هـ)..

    وحينما ولى أبوبكر الصديق رضى الله عنه بعثه مع أخيه يزيد بن أبى سفيان إلى الشام، ولما مات يزيد استخلفه على دمشق، وأقرَّه عمر رضى الله عنه على دمشق، وفى خلافة عثمان رضى الله عنه جَمع له الديار الشَّامية كلها، وجعل ولاة أمصارها تابعين له..
    ولمَّا قُتل عثمان بن عفان وولى الخلافة على بن أبى طالب خرج عليه معاوية، ونشبت الحروب بينهما انتهت بقتل على رضى الله ….
    وكان ذلك سنة (41هـ)..
    ودامت لمعاوية الخلافة إلى أن بلغ سن الشيخوخة فعهد بالخلافة إلى ابنه يزيد..

    كذلك يعتبر معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه أول من خالف قاعدة الشورى فى الخلافة،حيث عهد بالخلافة لابنه من بعده، وتوفى معاوية بن أبى سفيان فى دمشق سنة (60هـ)..

    ثانيا :الدولة العباسية ::

    تنسب الدولة العباسية إلى العباس بن عبد المطلب عم النبى (صلى الله عليه وسلم). وبنو العباس هم الفرع الثانى من بنى هاشم، أما الفرع الأول فهم العلويون أبناء الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه. وكان لتأسيس الدولة العباسية قصة طويلة، بدأت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما طالب بنو هاشم بإسناد الخلافة إلى أهل الرسول (صلى الله عليه وسلم) وذويه، ولم يكتب لهم النجاح بإجماع المسلمين على خلافة أبى بكر الصديق رضى الله عنه والخلفاء الراشدين من بعده. ومع هذا لم ينس بنو هاشم مطلبهم خاصة بعد أن آلت الخلافة إلى بنى أمية. ومن مدينة «الكوفة» بالعراق بدأ العباسيون يخططون لدولتهم فى سرية تامة وأخذوا يرسلون الدعاة إلى بلاد فارس وخراسان، وحتى لا يثيروا العلويين ضدهم نادوا فى البداية بالدعوة للرضا من آل محمد (صلى الله عليه وسلم) وهكذا اشترك جميع بنى هاشم فى بناء الدولة عباسيين وعلويين، إلا أن بنى العباس استطاعوا بدهائهم أن يستأثروا وحدهم بالسلطة. والحق يقال ان هناك عدة عوامل ساعدت على قيام الدولة العباسية، فإلى جانب التخطيط الجيد والسرية، أحسن العباسيون اختيار الدعاة والرجال الذين أقاموا الدولة وأذكر من هؤلاء أبا مسلم الخراسانى أبرز الدعاة فى خراسان، و أبا سلمة الخلال كبير الدعاة بالكوفة. وكان ازدهار الدعوة العباسية وانتشارها فى خلافة عمر بن عبد العزيز فقد استقرت الأمور فى عهده، ولم يكن يميل إلى القسوة على بنى هاشم. وظل العمل الدؤوب المستمر من قبل الدعاة العباسيين حتى كانت ليلة الخميس الخامس والعشرين من رمضان سنة 129 هـ إذ ظهر العباسيون براياتهم السوداء وأعلنوا الثورة على الدولة الأموية. وانطلقت الجيوش العباسية بقيادة أبى مسلم الخراسانى وقحطبة بن شبيب تزحف على ولايات الدولة الأموية وتستولى عليها، فقد دانت خراسان كلها لأبى مسلم الخراسانى، ودانت الكوفة لقحطبة بن شبيب. وبمرور الوقت دانت كل المدن الأموية للعباسيين من أقصى الشرق حيث كابل لأقصى الغرب حيث قرطبة و أشبيلية مرورا بالقدس و الخليل و الرها وغيرهم.
    وشهد عام 132 هـ بالتحديد حدثًا تاريخيًا كبيراً وهو سقوط دولة بنى أمية لتنمو وتزدهر على أرضها شجرة الدولة العباسية. وبدأ ذلك بانتقال مؤسس الدولة أبى العباس عبد الله بن محمد -المعروف بالسفاح – ومعه الأسرة العباسية إلى «الكوفة» وهناك بايعه النقباء والأمراء بالخلافة فى قصر الإمارة. ثم خرج إلى الناس فخطب فيهم وأخذ البيعة. وتم الأمر لبنى العباس بمقتل مروان بن محمد أخر خلفاء بنى أمية فى جمادى الأخرة سنة 132 هـ.

    والآن أريد أن أحدثكم عن أمر حيرنى، فقد اختلف إخوانى المؤرخون فى كيفية تقسيم الدولة العباسية، فبعضهم قسمها إلى عصور قوة وضعف حسب قوة الدولة ووضعها فى كل مرحلة من مراحل تاريخها، وبعضهم الأخر قسمها حسب العوامل المختلفة التى أثرت فى سيرة الدولة كسيطرة الجند والقادة على مركز الخلافة أو تأثير الدول القوية على الخلفاء. ولكنى سآخذ بالتقسيم الذى استقر عليه غالبية المؤرخين وهو تقسيم الدولة العباسية إلى ثلاثة عصور رئيسية هى:
    1- العصر العباسى الأول: ويمتد فى الفترة من 132 هـ – 232 هـ ، وكان أقوى عصور الدولة العباسية.
    2- والعصر العباسى الثانى: ويمتد فى الفترة 232 هـ – 590هـ وفى هذا العصر بدأت تضيع السلطة من أيدى الخلفاء، وسيطر العسكريون على الحكم.
    3- وأما العصر العباسى الثالث والأخير: فيقع فى الفترة من (590 – 656هـ)
    وفيه انحصرت دولة الخلافة فى بغداد وما حولها بينما سيطرت الدول المستقلة على باقى عواصم الخلافة. ومن خلال هذا التقسيم يسرنى أن أحدثكم عن كل عصر على حدة، كأنه دولة مستقلة فى فترة عمر الدولة العباسية التى استمرذت من 132 هـ – 656هـ. ونبدأ من العصر العباسى الأول الذى يمتد قرنًا من الزمان منذ بداية تأسيس الدولة فى عام 132 هـ إلى عام 232هـ.
    وحكم فى هذه الفترة تسعة فروع من الشجرة العباسية هم على الترتيب :
    * أبو العباس السفاح ولى فى الفترة من 132 – 136 هـ
    * أبو جعفر المنصور ولى فى الفترة من 136 – 158 هـ
    * أبو عبد الله المهدى ولى فى الفترة من 158 – 169 هـ
    * أبو محمد موسى الهادى ولى فى الفترة من 169 – 170 هـ
    * هارون الرشيد ولى فى الفترة من 170 – 193 هـ
    * أبو موسى محمد الأمين ولى فى الفترة من 193 – 198 هـ
    * أبو جعفر عبد الله المأمون ولى فى الفترة من 198 – 218 هـ
    * أبو إسحاق المعتصم ولى فى الفترة من 218 – 227 هـ
    * أبو جعفر هارون الواثق ولى فى الفترة من 227 – 232 هـ

    وهو أخر خلفاء الدولة فى العصر الاول وامتدت الشجرة العباسية بعده فى العصرين الثانى والثالث. ويعد العصر العباسى الأول العصر الذهبى لبنى العباس، فقد سيطر الخلفاء العباسيون خلاله على مقاليد السلطة، ورغم ظهور بعض الدول المستقلة وأهمها الدولة الأموية بالأندلس ودولة الأدارسة بالمغرب والدولة الرستمية في الجزائر ودولة الأغالبة فى تونس، إلا أن الدولة ظلت متماسكة حتى نهاية هذا العصر. وكانت تجمع هذه الدول جميعًا راية الإسلام وتربطهم حضارة واحدة هى الحضارة الإسلامية التى قامت على الوحدانية المطلقة لله، والإستقامة على منهجه، وآمنت بالمبادئ الإنسانية مثل التسامح الدينى والمساواة العنصرية والقيم الرفيعة مثل الأخلاق الحربية والرفق بالحيوان والوعى بالزمن، وقد أثبت التاريخ أنها حضارة إنسانية عالمية.
    ونعود إلى العصر العباسى الأول وقد قلنا انه أزهى عصور الدولة العباسية ورغم ذلك فقد توقفت فيه الفتوحات الإسلامية الكبيرة ويرجع هذا إلى عدة أسباب منها انشغال العباسيين بالصراعات الداخلية مع العلويين فى العراق والحجاز ومع الأمويين فى الأندلس بالإضافة إلى الصراع المستمر مع الخوارج. ولا يكاد يوجد غزو أو فتوحات مهمة سوى فتح عمورية فى بلاد الروم بقيادة المعتصم، وفتح صقلية بقيادة الفقيه القائد أسد بن الفرات، بالإضافة إلى فتح بعض الثغور والقرى الصغيرة فى العمليات العسكرية التى كانت تسمى بـ «الصوائف والشواتى».
    والحق يقال ان عهد هارون الرشيد الذى ولى الخلافة من عام 170 هـ وحتى عام 193 هـ يعد أقوى وأزهى فترات الدولة العباسية فى جميع عصورها، فقد استطاع بشخصيته القوية أن يقضى على حركات النزاع على الحكم التى تضعف الدولة، وكان الرشيد كثير الغزو لبلاد الروم مما أدى الى تأمين الحدود الخارجية للدولة وبذلك استتب الأمن واستقرت الأحوال، ونظم العباسيون شئون الحكم وطوروا فى مؤسسات الدولة التى كانت موجودة قبل ذلك فاهتموا بتنظيم الجيش وتحديد رتبه وقياداته، وكذلك الشرطة لحفظ الأمن الداخلى، وتطورت مؤسسة القضاء وأضيف إليها منصب قاضى القضاة وهو الذى كان يباشر بنفسه مع الخليفة أحكام ديوان النظر فى المظالم، ونتيجة للإستقرار الإقتصادى اهتم العباسيون بتطوير دواوين الخراج والسكة.. وجعلوا الوزارة منصبا رسميا لأول مرة.
    ومع استقرار الدولة بدأت تظهر نتائج الحضارة الإسلامية فى العلوم والمعارف والفنون. ولكي أحدثكم عنها فسوف آخذكم فى جولة سريعة لزيارة آثار العباسيين فى العمارة وخاصة فى مدينة «بغداد» التى بناها المنصور سنة 146 هـ والتى نشاهد فيها روائع العمارة الإسلامية فى العصر العباسى الأول وخاصة «قصر الأخيضر» الذى يعد أجمل وأروع القصور العباسية ولا يضاهيه فى الجمال سوى «قصر المعتصم» فى «سامراء» وهى العاصمة الثانية للخلافة العباسية، وأما عن «عمارة المساجد» فنلاحظ التطور الذى حدث فيها فى «المسجد الجامع» فى «سامراء» والذى يتميز بتصميم فريد لم يظهر من قبل وخاصة فى مئذنته الحلزونية الشهيرة، والزائر للمسجد يلاحظ تقنية الصوتيات المعمارية المتقدمة. وفى الآثار المعمارية للعباسيين نشاهد روائع الفن الإسلامى فى ذلك العصر فنرى ونشاهد «التصوير الجدارى» فى القصور العباسية بالإضافة إلى الزخارف الجصية من خلال فن «النحت على الحجر» برسم تفريعات نباتية ذات أوراق كبيرة كما ظهر فن «النحت على الخشب» فى قطعة خشبية عثر عليها علماء الآثار فى سامراء. وينسب إلى أوائل العصر العباسى مجموعة من الأوانى الخزفية التى ظهرت فيها ابتكارات المسلمين فى «فن الخزف».
    ومن جماليات العمارة والفن إلى ثراء العلم والفكر، فمن مفاخر العصر العباسى الأول أنه ظهر فيه حشد كبير من العلماء فى مختلف العلوم والفنون والآداب، ويكفى هذا العصر فخراً أنه اجتمع فيه أئمة «الفقه» الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية المعروفة وعلى رأسهم الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان وفقيه «المدينة» الإمام مالك بن أنس والإمام الشافعى والإمام الممتحن أحمد بن حنبل وظهرت فى الفقه الإسلامى مدرستان علميتان كبيرتان هما مدرسة أهل الرأى فى العراق، ومدرسة أهل الحديث فى المدينة المنورة. وحفل هذا العصر أيضًا بأئمة علوم القرآن وعلوم اللغة العربية فظهر منهم سيبويه والخليل بن أحمد وأبو عمرو بن العلاء والإمام الفراء والكسائى وظهرت فى علوم اللغة أيضًا مدرستان علميتان هما: مدرسة «البصرة»، ومدرسة «الكوفة». وفى التاريخ ظهر أول تاريخ كامل للسيرة النبوية الشريفة فى كتابى «سيرة ابن هشام» وكتاب «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد. وأما عن تطور العلوم فى العصر العباسى الأول، فقد انتقلت العلوم من مرحلة التلقين الشفوى إلى مرحلة التدوين والتوثيق فى كتب وموسوعات، وظهرت أول مؤسسة علمية من نوعها وهى «دار الحكمة» التى تأسست فى عهد الرشيد ووصلت إلى أوج نشاطها العلمى فى التصنيف والترجمة فى عهد المأمون، ومن الجدير بالذكر أن المسلمين لم يكتفوا بمجرد الترجمة بل كانوا يبدعون ويضيفون إلى كل علم يترجمونه وكانت «المجالس والندوات العلمية» منتدىً خصبًا للحوار بين العلماء. ومن الإنجازات العلمية المهمة فى هذا العصر المرصد الفلكى الذى شيده الخليفة المأمون فى بغداد،وكان أكبر المراصد الفلكية فى هذا العصر، وقد عمل فيه أكبر علماء «الفلك» المسلمين وقد تمكنوا -من خلاله- من تفسير ظاهرة الجاذبية، وتعيين خط العرض وقياس طول محيط الارض وقد ساعدهم فى هذا علماء الجغرافيا و الهندسة، ولا أنسى جهود العلماء المسلمين فى العلوم الطبية وخاصة علم التخدير وطب العيون.
    وقد كان للعديد والعديد من العواصم والمدن الكبرى إشعاع حضارى وعلمى ذو بريق، ومنها مكة والمدينة بالحجاز، والفسطاط والإسكندرية فى مصر، وفاس والقيروان بالمغرب، وحلب ودمشق فى الشام، ومدن ما وراء النهر كبخارى وطشقند وخوارزم وسمرقند، ونيسابور فى خراسان، وأشبيلية وقرطبة فى الأندلس، بالإضافة إلى بغداد عاصمة الخلافة. وأخيراً أحب أن أشير إلى عشرات الشخصيات البارزة فى العصر العباسى الأول الذين بنوا هذه الدولة وكانوا صناع حضارتها وتركوا لنا أمثلة رائدة وقدوة حقيقية فى الإيمان والجهاد والعمل، ولأن الحديث عنها قد يطول ويطول. داعيًا الله عز وجل أن تستمتعوا معى بالرحلة وتأخذوا منها العبرة والفكرة والذكرى الطيبة العطرة.

    تعريفات :: (( في الدولة العباسية ))
    أبو العباس السفاح :
    هو أبو العباس عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أول خلفاء بنى العباس. ولد سنة ثمان ومائة بالحميمة، ونشأ بها. حدَّث عن أخيه إبراهيم بن محمد الإمام، وروى عنه عمه عيسى بن على، وكان أصغر من أخيه المنصور. وقال بعض المشايخ عنهم: والله لقد أفضت الخلافة إلى بنى العباس وما فى الأرض أحد أكثر قارئاً للقرآن ولا أفضل عابدًا ولا ناسكًا منهم. وبويع بالخلافة فى ثالث ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وصلى بالناس الجمعة. وكان السفاح سريعًا إلى سفك الدماء، فأتبعه فى ذلك عماله بالمشرق والمغرب، وكان مع ذلك جوادًا بالمال. قال الصولى: وكان السفاح أسخى الناس، ما وعد يمترةً فأخرّها عن وقتها، ولا قام من مجلسه حتى يقضيها. وكان نقش خاتمه الله ثقة عبد الله وبه يؤمن. ومن كلامه: إن من أدنياء الناس ووضعائهم مّنْ عَدّ البخل حزمًا، والحلم ذلاً. ومات السفاح بالجُدرِىِّ فى ذى الحجة سنة ست وثلاثين ومائة، وكان قد عهد إلى أخيه أبى جعفر المنصور.

    أبوجعفر المنصور ::هو أبوجعفر المنصور عبدالله بن محمد بن على بن عبدالله بن عباس، ثانى خلفاء بنى العباس. ولد المنصور فىالحميمة فى أرض الشراة قرب معان سنة(95هـ)، وأمه بربرية تُدعى سلاّمة. وكان المنصور عارفًا بالفقه والأدب، مقدمًا فى الفلسفة والفلك محبًا للعلماء.ولى الخلافة بعد وفاة أخيه السفَّاح سنة (136هـ)، وأمر بتخطيط وبناء مدينة بغداد سنة (145هـ)، وجعلها دار ملكه بدلاً من الهاشمية التى بناها السفَّاح. وقَتل المنصور خلقًا كثيرًا حتى استقام له الملك، وكان من بينهم أبو مسلم الخراسانى، كما آذى كثيرًا من العلماء منهم أبو حنيفة. وفى عهده شرع علماء الإسلام فى تدوين الحديث، والفقه، والتفسير. ومن آثاره التى بناها مدينة المصيص، والرافقة بالرقة. وشرع العرب أيامه يطلبون علوم اليونان والفرس، وعُمل فى عهده أول اسطرلاب فى الإسلام صنعه محمد بن إبراهيم الغزارى. وتوفى المنصور فى بئر ميمون من أرض مكة سنة (158هـ) ودفن فى الحجون بمكة وكانت مدة خلافته(22) سنة.

    أبو عبدالله محمد المهدي ::

    هو أبوعبدالله محمد بن عبدالله المنصور بن محمد بن على العباسى، المهدى بالله.من خلفاء الدولة العباسية بالعراق.ولدالمهدى بإيذج من كور الأهواز سنة (127هـ).وقد ولىالخلافة بعد وفاة أبيه وبعهد منه سنة (158هـ ). وكان المهدى محمود السيرة محببا إلى الرعية،حسن الخلق والخلق، جوادًا، وكان يجلس للمظالم إلا حياءً منهم لكفى.وفى عهده فتحت إربد من الهند وكثرت الفتوح بالروم كما بنى جامع الرصافة. قال عنه الذهبى: هو أول من عمل البريد من الحجاز إلى العراق. وقد توفى المهدى سنة (169هـ ). وكانت مدة خلافته عشر سنين وشهرًا.

    أبو محمد موسى الهادي ::

    هو أبو محمد موسى الهادى بن محمد المهدى بن أبى جعفر المنصور من خلفاء الدولة العباسية ببغداد. ولد الهادى بالرى سنة (144هـ)، وولى الخلافة بعد وفاة أبيه سنة (169هـ ).وكان أبوه قد أوصاه بقتل الزنادقة فتتبعهم وقتل منهم خلقا كثيرًا، وكان الهادى أديبًا فصيحًا، تعلوه الهيبة، وله سطوة وشهامة، وكان نقش خاتمه الله ثقة موسى وبه يؤمن وقد اشتهر بكرمه وجزيل عطائه. ولما أراد خلع أخيه هارون الرشيد من ولاية العهد، ويجعلها لابنه جعفر، دبرت أمه الخيزران لقتله، حيث أمرت جواريها أن يقتلنه فخنقنه. وقد توفى الهادى مقتولا سنة (170هـ).
    هارون الرشيد ::

    هو أبو جعفر هارون بن المهدى محمد بن المنصور المعروف بهارون الرشيد
    أحد خلفاء الدولة العباسية فى العراق. ولد هارون الرشيد فى الرى سنة (148هـ)، وقداستخلف بعهد من أبيه عند موت أخيه الهادى سنة (170هـ). وكان من أفضل الخلفاء وأجل ملوك الدنيا، حيث كان يغزو عاما ويحج عاما. وكان يصلى فى خلافته فى كل يوم مائة ركعة إلى أن مات، لا يتركها إلا لعلة، ويتصدق من صلب ماله كل يوم بألف درهم. وكان يحب العلم وأهله، ويعظم حرمات الإسلام، ويبغض المراء فىالدين، والكلام فى معارضة كتاب الله عز وجل، والسنة النبوية الشريفة.وفى سنة (179هـ) اعتمرهارون الرشيد فى رمضان، ودام على إحرامه إلىأن حج، ومشى من مكة إلى عرفات. وقد غزا هارون الرشيد مدينة هرقل، وبث جنوده بأرض الروم، حتى لم يبق بممالكهم فى الأسر مسلم. وأرسل شراحيل بن معن بن زائدة مفتح حصن الصقالبة وافتتح يزيد بن مخلد ملقونية، وأرسل حميد بن معيوف إلى قبرص، وسبى من أهلها ستة عشرألفا. ومن محاسنه أنه لما بلغه موت عبدالله بن المبارك جلس للعزاء وأمر الأعيان أن يعزوه فى ابن المبارك. وروى أن ابن السماك دخل على الرشيد يوما، فاستسقى، فأتى بكوز، فلما أخذه قال: على رسلك يا أمير المؤمنين، لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها؟ قال بنصف ملكى،قال: اشرب هنأك الله تعالى، فلما شربها قال: أسألك لو منعت خروجها من بدنك بماذا كنت تشترى خروجها؟ قال: بجميع ملكى. قال: إن ملكا قيمته شربة ماء وبولة لجدير أن لا ينافس فيه، فبكىهارون بكاءً شديدا. وقد مات هارون الرشيد فى الغزو بطوس من خراسان ودفن بها فى الثالث من جمادى الآخرة سنة (193هـ)، وله خمس وأربعون سنة.
    أبو موسى محمد الأمين ::
    هو محمد بن هارون الرشيد بن المهدى بن المنصور، المعروف بالأمين.أحد خلفاء الدولة العباسية. ولد الأمين فى رصافة بغداد سنة (170هـ) وكان جميل الصورة شجاعا، محبًا للأدب. وقد بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه سنة (170هـ) بعهد منه. وقد ولى أخاه المأمون خراسان وأطرافها، وفى سنة (195هـ) أعلن الأمين خلع المأمون من ولاية العهد. وقد اقتتلا الأمين والمأمون مما أدى إلى مقتل الأمين وتولى المأمون الخلافة. وكان الأمين مكثرًا من إنفاق الأموال، يؤخذ عليه انصرافه إلىاللهو ومجالسة الندماء. وقد توفى الأمين مقتولا بمدينة السلام سنة (198هـ).وله مواقف عديدة منها:
    من أعز الناس

    أبو جعفر عبدالله المأمون:

    هو أبو العباس عبدالله بن هارون الرشيد بن المهدى بن أبى جعفرالمنصور، المعروف بالمأمون.أحد خلفاء الدولة العباسية فى العراق.ولد المأمون سنة (170هـ) وقد برع فى الفقه والعربية، واهتم بالفلسفة. ولى المأمون الخلافة بعد خلع أخيه الأمين سنة (198هـ) وقد نفذ أمره من إفريقية إلى أقصى خراسان وما وراء النهر والسند. ودخل دمشق، وكان أول من دخل مصر من الخلفاء العباسيين.وفى عهده تم ترجمة كتب الفلسفة، وحض الناس على قراءتها، وقرب العلماء والفقهاء والمحدثين والمتكلمين وأهل اللغة.وامتحن الكثير من العلماء وسجنهم، حيث كان يقول بخلق القرأن.ومن كلامه:لو عرف الناس حبى للعفو لتقربوا إلى بالجرائم.
    وقد توفى المأمون فى بذندون سنة (218هـ)، ودفن فى طرسوس

    المستعصم بالله :
    هو أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد بن المهدى بن المنصور المعتصم بالله العباسى من خلفاء الدولة العباسية. ولد المعتصم بالله سنة (179هـ) وكَرِه التعليم فى صغره، فنشأ ضعيف القراءة يكاد يكون أُميًّا.بُويع بالخلافة سنة (218هـ) بعد وفاة أخيه المأمون وبعهد منه. وقد سلك مسلك المأمون فى سيرته، وفتح عَمُّورية من بلاد الروم الشرقية، وبنى مدينة سَامِرَّاء سنة (222هـ) حين ضاقت بغداد بجنده. وهو أول من أضاف اسمه إلى اسم الله تعالى من الخلفاء فقيل المعتصم بالله وكان يُقال له المُثمَّن لأنه ثامن الخلفاء من بنى العباس، وثامن أولاد الرشيد، وملك سنة ثمان عشرة، وملك ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام، وعاش ثمانية وأربعين سنة، وفتح ثمانية فتوح، وقتل ثمانية أعداء، وخلف ثمانية بنين وثمانية من البنات. وتُوفى المعتصم فى سامراء سنة (227هـ).

    أبو جعفر هارون الواثق::
    هو هارون الواثق بالله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد العباسى من خلفاء الدولة العباسية فى العراق.ولد الواثق بالله فى بغداد سنة (200هـ) وولى الخلافة بعد وفاة أبيه سنة (227هـ ( وقد أحسن الواثق لأهل الحرمين حتى قيل إنه لم يوجد بالحرمين فى أيامه سائل أى فقير. ولكنه مع ذلك امتحن الناس فى قضية خلق القرأن وآذى الإمام أحمد بن حنبل.وكانت وفاته فى سامراء سنة (232هـ).

    الدولة الإدريسية (( مازلنا في الحضارة العباسية ))

    تنسب الدولة الإدريسية إلى إدريس بن عبد الله بن الحسن الذى أسسها بعد فرارة من العباسيين إلى المغرب العربى سنة 172 هـ، فقد تجمعت حوله بعض قبائل البربر حتى كون منهم قوة كبيرة سيطرت من منطقة تلمسان إلى أواسط المغرب الأقصى. وفى سنة 177 هـ مات إدريس مسمومًا، ولم يكن له وريث، ولكن إحدى جواريه كانت حاملاً منه، فقام غلامه راشد بجمع القبائل الموالية على انتظار المولود وظل يحكم باسمه حتى شب الغلام وتسلم الحكم وسمى «إدريس الثانى». ويعتبر إدريس الثانى هو المؤسس الحقيقى للدولة فقد قام بعدة أعمال لتثبيت حكمه وأهمها:
    1- متابعة فرض النفوذ والطاعة على القبائل البربرية فى المنطقة.
    2- إنشاء مدينة فاس سنة 192 واتخاذها عاصمة للإمارة.
    وفى سنة 213 توفى إدريس الثانى وله أحد عشر ولدًا، تولى أكبرهم محمد بن إدريس الإمارة، ووزع على إخوته باقى الأعمال. ومات محمد سنة 221 هـ ، وقد دب الخلاف والتخاصم بين إخوته، وخلفه من بعده ابنه علىّ الذى ما لبث أن توفى سنة 224 هـ دون أن يترك أثرًا يُذكر وخلفه أخوه يحيى. وشهدت مدينة (فاس) إزدهارًا كبيرًا فى عهد الأمير يحيى بن محمد، فقد اهتم بعمرانها، وبنى الحمامات والفنادق للتجار، وشيد فيها المسجد الجامع المعروف بـ (جامع القرويين) سنة 245 هـ؛ وهو من أشهر مساجد العالم الإسلامى حتى اليوم. وبعد وفاة يحيى بن محمد خلفه ابنه يحيى الثانى الذى كان ماجنًا؛ فثارت عليه العامة، وطردوه من الإمارة. وولى عرش الدولة بعده ابن عمه على بن عمر؛ ولم يطل حكمه طويلاً بسبب الخلافات بين البيت الحاكم، حتى استقر الأمر ليحيى بن إدريس بن عمر سنة 292 هـ. وكان يحيى بن إدريس من أعظم أمراء الأدارسة ملكًا وسلطانًا إلى أن تأسست الدولة الفاطمية بالمغرب، وأطاحت بإدريس سنة 309 هـ ، وبقيت الإمارة فى وضع هزيل تحت رحمة الفاطميين إلى أن
    وجه لها الأمويون بالأندلس ضربة قاضية بالاستيلاء على ما بقى منها سنة 319 هـ
    تعريف مدينة فاس ::
    الموقع الجغرافى:
    تقع مدينة فاس فى الشمال الإفريقى للمملكة المغربية، ويحدها من جهة الغرب نهر أبى رقراق ومن الشرق نهر إنادن ومن الشمال نهر سوبرد. وتبلغ مساحتها حوالى (5400)كم2، وهى تربط بين المغرب والأندلس أو القارة الإفريقية وأوربا، حيث تقع عند ملتقى طريقين رئيسيين، أحدهما يبدأ عند شواطىء البحر المتوسط (فى طنجة أو سبتة)، ويمتد إلى الصحراء وما وراءها إلى قلب القارة السوداء، والطريق الذى تقع عليه مدينة فاس يبدأ من المحيط الأطلسى إلى المغرب الأوسط فى الجزائر.
    تاريخ فاس :يرجع تاريخ تأسيس مدينة فاس إلى القرن (8م)، حيث قام بتأسيسها المولى إدريس مؤسس الدولة الإدريسية، ثم قام ابنه بتكريس كل جهوده فى بناء وتشييد مدينة فاس حيث أسس بها القصر الملكى، والسوق وحصنها بالأسوار، وفى القرن (11م)، تمكن يوسف بن تاشفين أمير دولة المرابطين من ضم المدينة إليه، وسجل بذلك بداية العصر الذهبى للمدينة. وفى عهد الموحدين فى القرن (12،13م)، شهدت المدينة مرحلة من الرخاء والتقدم؛ حيث ازدهرت بها التجارة والصناعة، خاصة صناعة الفسيفساء والنحاس، وقد أدى التقدم الاقتصادى للمدينة إلى ظهور تيارات فكرية ودينية، وبهذا بدأت المدينة تأخذ شكلها كعاصمة، وأصبح مسجد القرويين آنذاك جامعة حقيقية. وفىعهد بنى مرين عرفت مدينة فاس ازدهارًا تجاريًا كبيرًا وفى سنة(1260م) كان أول غزو صليبى للمدينة، حيث استولى عليها البرتغاليون غدرًا وغيلة، إلى أن تمكن الخليفة المرينى أبو يوسف يعقوب من إجبارهم على تركها والهرب بسفنهم عبر مياه المحيط . وفى سنة (1400م) جاء الغزو الصليبى الثانى على المغرب، وكانت أسبانيا صاحبته والمحرضة عليه. ثم جاء الغزو البرتغالى على شكل سلسلة متتابعة لمدن المغرب، بدأت من عام (1452م) إلى عام (1508م) إلى أن تمكن السعديون من طرد البرتغاليين من المغرب العربى بعد ذلك. وفى سنة (1664م) تولى مولاى رشيد حكم البلاد، وأسس فيها الدولة العلوية، التى ينحدر الملك الحسن الثانى من سلالتها. وفى سنة (1860م) جاء الجيش الفرنسى إلى المغرب، وتمكن من هزيمة المغاربة فى معركة أسلس. وفى سنة (1912م) وقعت أسبانيا وفرنسا اتفاقا يقضى بتقسيم البلاد بينهما وأعلنت فرنسا الحماية على المغرب. وقامت القبائل بتوحيد صفوفها وجهودها ضد الاستعمار الفرنسى وظهر الأمير عبد الكريم الخطابى فى الشمال وأنزل بالمستعمرين الأسبان خسائر فادحة. وفى سنة (1955م) استقلت المغرب عن فرنسا، وعاد إلى حكمها الملك محمد الخامس الذى ينتسب إلى الدولة العلوية، ثم خلفه الملك الحسن الثانى .
    آثار ومعالم فاس:مسجد الاْندلس؛ الذى بنى سنة (859م)، وهو يثير الإنتباه من خلال بوابته العجيبه المصنوعة من الأرز المنحوت.
    جامعة القرويين؛ التى بنيت سنة (862م) وتتميز عمارتها الفريدة من نوعها بالدقة والجمال إذ تشكل نسقًا هندسيًا رائعًا مما جعلها مفخرة من مفاخر التاريخ الإسلامى، وهى تعتبر من أقدم جامعات العالم.
    مدرسة الصهريج؛ بنيت فى القرن (14م)، وأخذت اسمها من ذلك الصهريج الموجود فيها للوضوء.
    مدرسة العطارين؛ بنيت فى القرن (14م) على يد السلطان أبو سعيد المرينى، وقد خصصت لسكن الطلاب الذين يدرسون فى جامعة القرويين.
    فندق التجاريين؛ الذى يعود تاريخه إلى القرن (14م)، وزين مدخله بأفاريز قمة فى الجمال، وبجانبه إحدى أجمل النافورات فى المدينة.
    ساحة الصفارين؛ وهى ساحة لصناعة النحاس على الطريقة المعروفة، وهى من أشهر الصناعات العريقة فى مدينة فاس.
    الدولة الأموية بالأندلس : (( ما زلنا في الدولة العباسية ))
    فتحت بلاد الأندلس فى عهد الوليد بن عبد الملك بين عامى 92، 93 هـ فى الخلافة الأمُوية، عندما قام بفتحها طارق بن زياد بتوجيه من والى أفريقية موسى بن نصير، وظلت الأندلس بعد ذلك خاضعة للخلافة الأموية كإحدى الولايات الرئيسية، إلى أن سقطت الخلافة الأموية سنة 132 هـ، واتجه العباسيون إلى استئصال الأمويين. وتمكن عبد الرحمن بن معاوية (عبد الرحمن الداخل) أن يفلت من قبضة العباسيين، فهرب إلى أخواله فى الشمال الإفريقى، وأقام عندهم فترة من الزمن، ثم فكر فى دخول الأندلس ليبعد عن العباسيين، فراسل الأمويين بالأندلس، ولما أحس ببعض الاطمئنان قفز إلى هناك عام 138 هـ. فتجمع حوله الأمويون، ومن تبعهم ممن يكرهون والى العباسيين فى الأندلس يوسف الفهرى. فكوَّن عبد الرحمن الداخل من هؤلاء جيشًا كبيراً، اتجه به نحو قرطبة، فتقابل مع جيش الفهرى فى موقعة عرفت باسم «المصارة» انتهت بهزيمة الفهرى وقتله ودانت الأندلس كلها بعد ذلك لعبد الرحمن الداخل. وبعد هذا التاريخ – 138 هـ – بداية الدولة الأموية فى الأندلس والتى استمرت حتى عام 422 هـ. ولقد واجه عبد الرحمن الداخل عقبات وتحديات كثيرة من أجل توطيد الحكم الأموى بالأندلس، وخاض فترة الصراع مع دولة الخلافة العباسية، وذيولها وبعض الطامحين إلى الحكم. فلقد شجع العباسيون واليهم على أفريقية العلاء بن المغيث على إخضاع الأندلس والقضاء على عبد الرحمن الداخل، فاستجاب العلاء وعبر البحر إلى الأندلس سنة 146هـ، ولكنه منى بهزيمة ساحقة على يد عبد الرحمن الداخل. وإلى جانب ذلك اشترك بعض العرب الساخطين على الداخل فى مؤامرة دنيئة مع الزعيم النصرانى شارلمان ضد عبد الرحمن الداخل، ولكن أهل مدينة سرقسطة قاموا بمواجهة هؤلاء العرب الخائنين فباءت مؤامرتهم بالفشل. ولصمود الأمير الأموى عبد الرحمن الداخل أمام العقبات التى اعترضت طريقة أعجب به الخليفة المنصور ولقبه بـ «صقر قريش». واستقر الأمر فى الأندلس فى النهاية إلى الأمويين، واستمرت الدولة الأموية حتى عام 422هـ ، مرت خلالها الدولة بفترات قوة وضعف، وفيما يلى قائمة بأسماء حكام الأندلس من بنى أمية:
    1- عبد الرحمن بن معاوية (الداخل) 138 هـ
    2- هشام الأول بن عبد الرحمن 172 هـ
    3- الحكم بن هشام 180 هـ
    4- عبد الرحمن الأوسط بن هشام 206 هـ
    5- محمد بن عبد الرحمن 238 هـ
    6- المنذر بن محمد 273 هـ
    7- عبد الله بن محمد 275 هـ
    ظهرت بعض الاقطاعات القوية فى هذه الفترة كإقطاعية بنى حجاج بإشبيلية وذى النون بالولايات الغربية وقد أعادها عبد الرحمن الناصر إلى الطاعة.
    8- عبد الرحمن الثالث (الناصر) بن محمد 350 هـ
    9- الحكم بن عبد الرحمن 366 هـ
    10- هشام (الثانى) بن الحكم 366 – 399 هـ
    وفى عهد هشام استولى على الحكم المنصور بن أبى عامر إلى أن سقطت الخلافة الأموية عام 422 هـ وبدأ عهد ملوك الطوائف. وكان لعبد الرحمن الداخل دور حضارى كبير فى فترة حكمه بالأندلس فقد جّمل مدينة قرطبة، وأحاطها بسور ضخم وحفر قناة تمدها بالماء العذب وشيد بها المبانى الضخمة والحمامات وأكثر من البساتين على ضفة الوادى الكبير وابتنى بظاهرها قصراً كبيراً أسماه «الرصافة» وكان هذا القصر شرقى المظهر فقد حفلت حديقته بالنبات الشرقى. ومن منشآت عبد الرحمن المهمة جامع قرطبة الذى لا يزال ينطق حتى الآن بالعظمة والجلال وقد أنفق عليه نفقات كثيرة كما فعل أجداده وهم يشيدون المسجد الأموى فى دمشق. واهتم عبد الرحمن الداخل بشئون الزراعة فشق الترع وأنشأ الطرق، كما اهتم بالشئون العلمية فبنى المدارس فى عواصم الأندلس، وشجع العلماء والطلاب مما جذب لبلاده كثيرًا من طلاب العلوم من أوروبا ومن مصر والشام والعراق. وفى عام 172 هـ توفى عبد الرحمن الداخل، وولى الحكم بعده ابنه هشام، وروى عنه أنه كان محبًا للخير والعدل، يتخذ من عمر بن عبد العزيز نموذجًا يحتذى، ويقول العبادى فى «تاريخ الأندلس» إنه كان يرسل من يثق فيهم من رجاله إلى كور (حدود) الأندلس ومدنها يسألون الناس عن أحوالهم وسيرة عماله فيهم، فإذا انتهى إليه أن أحدهم أسرف على الرعية حل عليه سخطه وعزله عن عمله. وحرص هشام بن عبد الرحمن علىنشر اللغة العربية والعناية بها والتى أصبحت لغة التدريس فى كل مدارس الأندلس بما فيها مدارس اليهود. ويعد القرن الهجرى الرابع أزهى عصور المسلمين بالأندلس وخاصة خلال فترة حكم عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد (عبد الرحمن الناصر) والذى حكم من عام 300 – 350 هـ ، فأثبت أنه أكفأ الحكام وأحرز نجاحًا تامًا فى ميدان السياسة والحضارة. و كانت قرطبة فى عهده تنار بالمصابيح ليلاً ويستضئ الماشى بسرجها (16) كم لا ينقطع عنه الضوء، وكانت مبلطة ومحاطة بالحدائق الغناء. وتذكر المصادر المختلفة أن الحضارة الإسلامية فى الأندلس شملت عدة اتجاهات وحوت أكثر ألوان المعرفة أو كلها ويقسمها بعض المؤرخين إلى قسمين:
    الحضارة الفكرية والحضارة العمرانية.
    - ففى مجال الفكر والعلوم الشرعية انتشر المذهب المالكى فى الأندلس وخاصة فى فترة حكم هشام بن عبد الرحمن ومن فقهاء وعلماء الأندلس المشهورين بقى بن مخلد، والإمام ابن حزم الأندلسى والإمام أبو القاسم الشاطبى وأبو الوليد السياجى والإمام المنذر بن سعيد البلوطى الذى كانت له مواقف رائعة مع عبد الرحمن الناصر. ونهضت الأندلس نهضة كبرى فى مجال العلوم العقلية والعملية والطبيعية من رياضة وطبيعة وفلك وطب. ومن العلماء المشهورين فى الأندلس عباس بن فرناس صاحب أول محاولة للطيران فى التاريخ. ومن أبرز علماء الفلك إبراهيم بن يحيى النقاش ونبغ فى الطب أحمد بن إياس الذى تمهر فى علم الأدوية وتصنيفها. وأما فى مجال الأدب والفن فقد برز فى علوم اللغة العربية وآدابها كثير من رجال الأندلس، وقد طبقت شهرتهم الآفاق ومن هؤلاء ابن مالك صاحب الألفية المشهورة فى علم النحو والصرف، وابن عبد ربه صاحب «العقد الفريد». وتنوعت نواحى العمران التى عنى بها المسلمون بالأندلس، بل إن مظاهر الحضارة العمرانية أبرز من مظاهر الحضارة العلمية، وتمثلت أروع مظاهر العمران فى الأبنية الضخمة من مساجد ومدن وقصور تدل على تميز العمارة الإسلامية، فنشاهد فى الأندلس مسجد قرطبة، ومدينة الزهراء التى بناها الناصر، وقصرى طليطلة والمأمون، وقصر الجعفرية فى سرقسطة ولقد تغنى الشاعر الفرنسى «فيكتور هوجو» بمدينة الزهراء فى قصيدة طويلة. وفى عام 366 هـ تولى حكم الأندلس هشام الثانى بن الحكم وهو آخر حكام بنى أمية فى الأندلس، فلقد سيطر على الحكم فى عهده المنصور بن أبى عامر الذى أسس الدولة العامرية. وفى عام 422 هـ سقطت الخلافة الأموية بالأندلس وبدأ عصر ملوك الطوائف.
    شريط الأحداث
    - 138 هـ قفز عبد الرحمن الداخل من الشمال الإفريقى إلى الأندلس وبدأ تأسيس الدولة الأموية هناك.
    - 138 هـ انتصر عبد الرحمن الداخل على يوسف الفهرى الوالى العباسى فى موقعة «المصارة» واستطاع دخول قرطبة وإعلان الحكم الأموى للأندلس.
    - 142 هـ حاول عبد الرحمن الفهرى استرداد نفوذه بالأندلس فجمع جيشًا حوله وأعلن العصيان، وأراد غزو قرطبة، فسار إليه عبد الرحمن الداخل وتمكن من هزيمته.
    - 147 هـ قام العلاء بن مغيث -بتحريض من العباسيين- بمناهضة عبد الرحمن الداخل، وقام بالثورة، وبعد معارك ضارية استطاع الانتصار عليه، وقتل العلاء بن مغيث، ولم يحاول بعدها العباسيون التدخل فى شئون الأندلس.
    - 161 هـ حدثت مؤامرة الخيانة على عبد الرحمن الداخل، إذ تآمر حاكم سرقسطة سليمان بن يقظان الأعرابى مع شارلمان حاكم الفرنجة، ولكن أهالى سرقسطة قاموا بثورة ضد الحاكم الخائن وحليفه النصرانى، وباءت المؤامرة بالفشل.
    - 172 هـ توفى عبد الرحمن الداخل، وخلفه فى الحكم ابنه هشام بن عبد الرحمن الذى حكم مدة ثمانية أعوام (172-180).
    - 174 هـ حدث خلاف بين هشام وأخيه سليمان، وقد أخذ سليمان لنفسه البيعة فى طليطلة، ولكنه هزم أمام هشام ونفى إلى المغرب.
    - 181 هـ حدثت ثورة أهل طليطلة على الحكم بن هشام بن عبد الرحمن ولكنه تمكن من إخمادها بحيلة تمكن -من خلالها- من القضاء على الثوار.
    - 206 هـ توفى الحكم بن هشام، وخلفه ابنه عبد الرحمن الذى عرف بإسم عبد الرحمن الأوسط، وفى عهده استتب الأمن، وساد النظام فانصرف إلى العلم والبناء، والإهتمام بشئون الدولة،و اعتنق فى أيامه الإسلام عدد كبير من النصارى الأسبان.
    - 228 هـ أغار الفرنجة على الأندلس عن طريق البحر، فأغاروا على شذونة ومنها إلى أشبيلية، وهزموا المسلمين عدة مرات، وأرسل عبد الرحمن الأوسط قوة لأهل أشبيلية، قاتلت الفرنجة الذين تراجعوا حتى قهروا.
    - 238 هـ توفى عبد الرحمن الأوسط ، وخلفه ابنه محمد الأول، وحدثت فى عهده عدة ثورات فى شمالى الأندلس فى برشلونة وطليطلة، فارسل إليها حملات أحرزت النصر.
    - 300 هـ ولى حكم الأندلس عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله (عبد الرحمن الناصر) وقد ازدهرت الدولة الأموية فى عهده ازدهاراً كبيراً كما أعلن نفسه خليفة على الأندلس بعد أن رأى استبداد الأتراك بالخلافة العباسية.
    - 322 هـ بنى عبد الرحمن الناصر أسطولاً مؤلفًا من مائتى سفينة، وتسابقت رسل دول فرنسا وألمانيا وإيطاليا إلى مقر حكمه تقدم له الإحترام.
    - 335 هـ بنى عبد الرحمن الناصر مدينة سالم، وتقع شمال شرقى مدريد، كما بنى مدينة «المرية» على ساحل البحر المتوسط لتكون قاعدة للأسطول الأندلس.
    - 350 هـ توفى عبد الرحمن الناصر بعد أن وطد أركان البلاد، وخلفه ابنه الحكم الثانى الذى تلقب باسم المستنصر بالله، وكانت أيامه هادئة والبلاد مستقرة على أسس ثابتة ازدهرت فيها العلوم ونعمت بالعمران.
    - 350 هـ تعرضت سواحل بحر الغرب (المحيط الأطلسى) بالأندلس إلى غارات النورمان المجوسى، وقد تركزت غاراتهم على منطقة لشبونة. والنورمان هؤلاء أصلهم من الدانمارك، وأقام بعضهم فى جنوبى إيطاليا واستعملتهم الكنيسة للهجوم على المسلمين.
    - 366 هـ توفى الحكم المستنصر بالله بن عبد الرحمن الناصر، وقيل عنه انه كان من خيار الخلفاء وعلمائهم وكان محبًا للعلماء محسنًا إليهم.
    - 366 هـ – 399 هـ كانت فترة حكم هشام بن الحكم المستنصر، وكان قد سيطر على الحكم فى عهده المنصور بن أبى عامر وأسس الدولة العامرية. ثم استمرت فترة الفتنة (399 – 422 هـ) حتى سقطت الأمويون وخلافتهم، وبدأ عصر الطوائف.تعريفات :: (( في الدولة الأموية بالأندلس في عصر الدولة العباسية ))
    عبد الرحمن الداخل ::

    هو عبدالرحمن بن معاوية بن هشام بن عبدالملك بن مروان الأموى، المُلقّب بصقر قريش ويعرف بالداخل لأنه أول من دخل الأندلس من ملوك الأمويين.ولد عبدالرحمن فى دمشق، ونشأ يتيمًا، حيث مات أبوه وهو صغير فتربَّى فى بيت الخلافة. ولمَّا انقرض مُلك الأمويين فى الشام وتعقَّب العباسيون رجالهم بالفتك، والأسر أفلت عبد الرحمن، وأقام فى قرية على الفرات إلى أن انتقل إلى الأندلس سنة (138هـ).وقد تجمَّع الأمويون فى الأندلس حول عبدالرحمن وخاض بهم المعارك ضد أعدائه ودخل قرطبة واستقرَّ بها وبنى فيها قصرًا، وعدة مساجد.
    وحينما اطمئن له أهل الأندلس أعلن استقلال إمارته وقطَع خطبة العباسيين والدعاء لهم على المنابر.ولصمود عبد الرحمن أمام العقبات التى اقتحمت طريقه لقّبه الخليفة المنصور (صقر قريش). وقال عنه ابن الأثير:إنه كان حازمًا سريع النهضة فى طلب الخارجين عليه لا يخلد إلى راحة ولا يَكِلَ الأمور إلى غيره ولا ينفرد برأيه، شجاعًا، مقدامًا شديد الحذر، سخيًا، لَسِنًا، شاعرًا عالمًا، يُقاس بالمنصور فى حزمه وشدته وضبطه الملك.
    و توفى عبدالرحمن الداخل فى قرطبة سنة (172هـ) ودفن بقصرها.
    تعريف قرطبة ::
    الموقع الجغرافى:
    ـ تقع مدينة قرطبة على دائرة عرض (38ْ) شمال خط الاستواء وكانت عاصمة الأندلس (أسبانيا حاليا).
    ـ ويحدها من الشمال مدينة ماردة، ومن الجنوب مدينة قرمونة، ومن الشرق الوادى الكبير، ومن الغرب مدينة أشبيلية.
    تاريخ قرطبة:
    ـ فتح المسلمون الأندلس على يد طارق بن زياد سنة (92هـ) من قبل الدولة الأموية، فى عهد الخليفة الوليد بن عبدالملك بن مروان.
    ـ وبعد سقوط الدولة الأموية انتقلت الأندلس إلى حكم الدولة العباسية سنة (132هـ).
    ـ وفى سنة (138هـ) استرد عبد الرحمن الداخل الملقب بصقر قريش فاعاد بناء الدولة الأموية من جديد فى الأندلس.
    ـ وقوى أمر المسلمين فى الأندلس فى عهد هشام بن عبد الرحمن الداخل، ومن بعده عبدالرحمن بن هشام الملقب بالأوسط، حيث استتب الأمر فى عهده وساد النظام، فانصرف إلى العلم والبناء، والاهتمام بشئون الدولة، ودخل فى عهده كثير من النصارى الإسلام.
    ـ وبلغت الدولة الإسلامية فى الأندلس أوج عظمتها فى عهد أميرها عبد الرحمن الناصر أشهر حكام الدولة الأموية فى الأندلس وبانى قصر الزهراء.
    ـ وبعد وفاة الحكم بن عبد الرحمن الناصر تولى الأمر الحاجب المنصور بن أبى عامر، وبعد وفاة المنصور، وابنه توالت الفتن، وظهر عصر ملوك الطوائف الذين كانت المنازعات بينهم من أكبر أسباب ضياع الأندلس.
    ـ وكان أشهر ملوك الطوائف المعتمد ابن عباد الذى استنجد بيوسف بن تاشفين عندما ضغط عليه النصارى.
    ـ فقام يوسف بن تاشفين بتوحيد بلاد الأندلس مرة ثانية واستطاع أن ينتصر على النصارى فى موقعة الزلاقة.
    ـ ومع ظهور دولة الموحدين فى المغرب وظهور الخلافات بينها وبين المرابطين ضعفت دولة المرابطين، وظهر ملوك الطوائف مرة ثانية فى الأندلس.
    واستنجد الأندلسيون بعبد المؤمن بن على مؤسس دولة الموحدين واستطاع الموحدون أن يسترجعوا بعض المدن التى وقعت فى قبضة النصارى سنة (544هـ).
    ـ وفى عهد بنى الأحمر سقطت الأن

  17. … الصديق بهاء
    تاريخ الفكر أي فكر يرتبط بالمصالح الاجتماعية التي يعرضها .. وأهم هذه المصالح ليست المصالح المعرفية البحتة او العلمية البجتة .. بل توظيف المصالح المعرفية والعلمية السائدة في صراع الصلاجيات المتجددة بالمقارنة مع تلك التي استنفذت صلاحياتها ..

    قوى الشخصنة الحاكمة أو الساقطة عن حكم مديد تحاول تثبيت الصلاحيات المعرفية وتوظيفها في مصالح عقدية فئوية عصبوية سياسية تدافع فيه عن مصالحها .. أو تتوهمه بكونه يكرس استمرارها وهيمنتها

    وقوى التفرد الباحثة عن تغيير معرفي او عقدي فئوي سائد من أجل آفاق أكثر اتساعا وتجددا او ماتتوهم كونه يرفع حيويتها وفاعليتها الى مستوى السلطة
    إذا السلطة لسيت أمر حياديا يمكن ان تتجرد منه المصالح المعرفية والعقدية الفئوية

    قوى الشخصنة تنتصر بمنع التغيير ..
    وقوى التفرد تنتصر برجرجة الواقع وتثويره .. ولكن قد لاترثه

    في موسوعة ويكبيديا تعريف داعم حيث يفسر مصالح علم الكلام بوصفه محازلة للرد على أهل العقائد المختلفة التي تحوتها الدولة الاسلامية وبخاصة تلك التي كانت في وادي الرافدين

    علم الكلام
    من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

    علم الكلام يعتبر من قبل البعض البدايات الأولى نحو نشوء الفلسفة الإسلامية، كان علم الكلام مختصًا بموضوع الإيمان العقلي بالله. وكان غرضه الانتقال بالمسلم من التقليد إلى اليقين وإثبات أصول الدين الاسلامي بالأدلة المفيدة لليقين بها. علم الكلام كان محاولة للتصدي للتحديات التي فرضتها الالتقاء بالديانات القديمة التي كانت موجودة في بلاد الرافدين أساسا (مثل المانوية والزرادشتية والحركات الشعوبية). يعتقد ا لبعض أن بداية علم الكلام كان سببه ظهور فرق عديدة بعد وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ومن هذه الفرق:

    المعتزلة.
    الجهمية.
    الخوارج والاباضية
    الزنادقة
    الاشاعرة والماتريدية والصوفية والسلفية.
    الإمامية والزيدية والاسماعيلية
    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D8%A7%D9%85
    إذا علم الكلام هو دفاع الشخصنة السنية التي دشنتها الدولة الأموية على نحو عام ..

    والأشعريين وفقهاء السنه هم من ورث الشخصنة الأموية ودافع عنها وبالتالي فلها موقف من مناوئي الأمويين وضد أي تغيير يلغي شرعية تاريخم ..

    يجب ان نبحث عن خطوظ التناحر العصبوي ومصالح وراء المصالح المعروضة

    وإذا عجزت قوى التفرد عن التجديد فإنها تنكص إلى مجرد المنافسة على السلطة وتتحول بدورها الى شخصنة مغلقة تعيد انتاج هزيمتها بمصالح تنكر الهزيمة وتنكر وفاة زعاماتها و توعد ابنائها بقرب عودة احدهم من الغيب ..ينتقم لها .. من في السلطة لايحتاج الى ذلك ..
    ومن هنا فعلاقة المصالح المعرفية يجب ان تدرس من خلال ميول الشخصنة والتفرد وجذورها العصبية المتنافسة

    المرحلة الأموية والعاسية ليست مجرد مراحل لتداول السلطه بل هي امتداد لصراع قوى فئوية قبلية عصبوية عبر توزعها التنافسي بين الشخصنة والتفرد
    قوى الشخصنة ليست سلبية بالضرورة بل انها هي التي تقطف ثمار قوى التفرد .
    وفي التاريخ الاسلامي المبكر فإن القيادة النبوية كانت تمثل قوى تفرد بمعيار عالمي .. ولكنها كغيرها ستجد نفسها تتشخصن وتتبلور بسلطان وسلطات .. لايمكن للدولة الصورية ضمان عدم التناحر عند وفاة كل حاكم .. ولا ضمان لوصول الأصلح .. ولا الموصى له .. إلا إذا كان الموصى له بيده مفاتيح السلطة قبل وفاة من اوصى له ..
    بعد وفاة النبي – وحتى في حال اوصى لعلي - لم يكن لدى علي مفاتيح السلطة .. وكان زاهدا بها الى درجة انشغل بدفن ابن عمه النبي بينما كان الآخرون يتنافسون عليها في سقيفة بني ساعدة .. بقوة كل منهم العصبوية الفئوية .. أولا وأخيرا ..
    وتحديدا بين المهاجرين والأنصار
    وكان الأنصار مع علي والمهاجرون مع أبابكر
    فبعد أن رشح الأنصار و انتخبوا سعد بن عبادة في اجتماع السقيفة يتدخل عمر و أبو عبيدة الجراح و أبو بكر فيناظرون القوم ويفرضون الخلافة لقريش وبالتالي لهم
    إذا المسألة ليست في من هاجر ولا في من نصر ولا في من وصى ولامن عرف ولامن تحدث بل في القدرة العصبوية الفئوية القبلية لكل منهم على غلبة خصومهم بالكلمة وماوراء الكلمة

    وتم الحلف البكري العمري ووتمكن من التقاط مفاتيح السلطة مشيحا بعلي ابن عم محمد وفاطمة ابنته ومسقطا لمنافسات قبلية خارجية كسجاح ومسلمية وغيرهم ..

    هنا في هذه المرحلة الكل قوى تفرد والكل يبدأ خطوات الشخصنة الإسلامية الأولى .. ومما لاشك فيه تاريخيا أن عمر بن الخطاب بعد اتفاقه مع ابو بكر اصبح قادرا على مسك مفاتيح السلطة مشيحا بعلي وفاطمة في عهد ابي بكر .. وبالتالي فعندما توفي ابو بكر ماكان بحاجة الى وصية ؟؟

    وفي حياته منع عمر بن الخطاب نمو مراكز القوى إلا لمعاوية التي كرسها عثمان الى الدرجة القصوى

    فيمايلي اقدم مقالا للصديق بندر عبد الحميد يغطي لمحات عن صراع العدنانين والقحطانيين وكاشفا بالإستناد الى برهان البخاري كون العدنانيون هم اساسا من أحفاد قحطان

    إنه مقال ممتع ويعطي لمحة عن توزع خلفية القوى القبلبية التي ماتزال تتوارث باسماء مختلفو وليس بقليل من الأوهام
    أرجو قرائتها وملاحقة تسربل خيوط السلطة بين التجاذابات العصبوية القبلية العربية
    ومن المفيد لمن لايهمه التفاصيل التوقف فقك عند المقاطه المغمقة بالأسود

    000000000000000000000000000000000000

    التراث والانسان والحاسب الالي اجابات دقيقة على اسئلة صعبة
    هل كان عدنان هو الحفيد العاشر لقحطان؟!

    بندر عبدالحميد – سوريا

    ——————————————————————————–

    انجز الباحث السوري برهان بخاري مجموعة من الموسوعات الجديدة المختلفة في التراث العربي الاسلامي بواسطة الحاسب الآلي ، ضمن خطة عمل شاملة تستخدم العلوم المساعدة كعلم النسب ، وعلم التاريخ ، لاعادة قراءة التراث وتصنيف الحديث النبوي الشريف ، والانساب الحربية ، وقد توصل الى نتائج وحقائق جديدة تحمل اجابات واضحة على كثير من الاسئلة المعلقة ، ضمن منهج واضح ورؤية شاملة .

    وفي مجال آخر حقق انجازات هامة في مجال المعجم التاريخي للغة العربية ، الذي يرصد تاريخ ولادة كل مفردة وتطور أو انحسار استخدامها، كما حقق انجازا هاما في مجال الترجمة الآلية . وكشف عن اخطاء فاضحة في حوالي ثلاثين ترجمة للقرآن الكريم الى اللغات الاجنبية المختلفة على فترات طويلة من الزمن .

    وفي هذا اللقاء جرى الحديث عن موضوع محدد حول تجربته في الكشف عن الانساب العربية القديمة ، وعن علاقة النسب التي تربط عدنان بقحطان تحديدا :
    رغما عن الدور الكبير الذي لعبه ومازال يلعبه النسب في التاريخ العربي، ورغما عن حجم الكتب التي وضعت حوله ، بقيت نقطة جوهرية بالفة الأهمية غائمة لم تطرح للنقاش ، تتلخص بسؤال بسيط هو : هل ثمة علاقة قربى تربط عدنان بقحطان ؟ وهاهي هذه العلاقة إن وجدت؟
    تشكل محاولة الإجابة عن هذا السؤال المحور الأساسي لهذه الدراسة التي تهدف إلى تسليط الأضواء على علاقة مهملة ، سبب إهمالها العديد من الكوارث .

    من المعروف أن العصبية القبلية حافظت على كونها جمرا دائما تحت الرماد، ولعل ماقاله “زفر بن الحارث الكلابي” “بعد موقعة مرج راهط ” يعطي صورة دقيقة عن طبيعة هذا الجمر حيث قال :

    فلا تحسبوني إن تغيبت غافلا

    ولا تفرحوا إن جئتكم بلقائيا

    فقد ينبت المرعى على دمن الثرى

    وتبقى حزازات النفوس كما هيا

    أتذهب كلب لم تنلها رماحنا

    ونترك قتلى راهط هي ماهية

    كانت موقعة “مرج راهط” التي قيلت بعدها هذه الأبيات أهم مظهر من مظاهر العصبية القبلية بين ” العدنانيين ” و “القحطانيين ” والتي اشتهرت بالاسم المشئوم “القيسية واليمانية “، هذا الاسم الذي تحول إلى شعار اندلعت تحت راياته اهديا من الحروب القبلية، من بينها الفتنة التي أحرقت عددا من قرى دمشق عام 176هـ ونقتبس من ” الكامل ” لابن الأثير فقرة صغيرة كشاهد : “ثم إن أهل اليمانية استجمعت واستنجدت كلبا وغيرهم فأعدوهم وبلغ الخبر أبا الهيذام، فارسل إلى المضرية ، فأتته الأمداد وهو يقاتل اليمانية عند باب توما فانهزمت اليمانية” 129/ 6.

    وكما هي العادة دائما فقد برز «أبو الهيذام المري» في هذه الموقعة بديلا “لزفر بن حارث الكلابي” الذي برز في موقعة “مرج راهط ” وعاد الشعر يلعب دوره ، يقول «أبو الهيذام» يرثي أخاه :

    سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا

    فإن بها ما يدرك الطالب الوترا

    ولسنا كمن ينعى أخاه بغيره

    يعصرها من ماء مقلته عصرا

    وإنا أناس ماتفيض دموعنا

    على هالك منا وإن قصم الظهرا

    ولكنني أشفي الفؤاد بغارة

    ألهب في قطري كتائبها جمرا

    واستمرت العصبية القبلية حتى عهد قريب كمعركة “ عين دارة ” في لبنان التي جرت عام 1711م والتي أباد فيها “حيدر الشهابي المخزومي العدناني “حزب اليمنيين القحطانيين “.

    كانت العصبية القبلية تأخذ اشكالا من المواجهات المأساوية وكان الشعراء احيانا لا يقومون بدور الحكيم الناصح كما فعل زهير بن ابي سلمى ، وانما يصبون الزيت على النار المتوقدة ، فكيف نفسر ذلك ؟

    لقد تجذرت العصبية القبلية بين العدنانيين والقحطانيين بشكل لا يشبهه أي تعصب قبلي داخل القبائل العدنانية كحروب “بكر وتغلب” و “الأمويين والعباسيين “ ، الأمر نفسه ينطبق على القبائل القحطانية ، وكان هذا التجذر السبب في استمرار العصبية بين العدنانيين والقحطانيين هذه الفترة الطويلة .

    برزت ملامح التجذير في الوصف التفصيلي الذي قدمه «مروان بن الحكم» للقبائل اليمنية التي وقفت الى جانبه في موقعة ” مرج راهط »، والتي قصد منها تكريس هذا الصراع حيث قال :

    لما رأيت الأمر أمرأ نهبا

    سيرت غسان لهم وكلبا

    والسكسكيين رجالا غلبا

    وطيئا تاباه إلا ضربا

    والقين تمشي في الحديد نكبا

    ومن نتوخ مشمخرا صعبا

    لا يأخذون الملك إلا غصبا

    وإن دنت قيس فقل لا قربا

    ثم جاءت قصيدة “جواس بن تعطل الكلبي ” ردا على ” زفر بن الحارث الكلابي” لتثبت هذا المفهوم حيث قال :

    لعمري لقد أبقت وقيعة راهط

    على زفر داء من الداء باقيا
    تبكي على قتلى سليم وعامر

    وذبيان معذورا وتبكي البوا كيا

    وأعتقد أن الحادثة التي رواها ابن الأثير في كتابه الكامل تكشف لنا بدقة كبيرة العملية التي كان يتم فيها حبك الخيوط بإحكام لتأجيج نار العصبية القبلية بين العدنانيين والقحطانيين ، لخدمة الأهداف السياسية الخاصة حيث يقول : “ذكر بناء الرصافة للمهدي وكان سبب بنائها أن بعض الجند شغبوا على المنصور وحاربوه على باب الذهب ، فدخل عليه قثم بن العباس بن عبيدالله بن عباس ، وهو شيخهم ، وله الحرمة والتقدم عندهم ، فقال له المنصور : أما ترى ما نحن فيه من التياث الجند علينا ؟ وقد خفت أن تجتمع كلمتهم فيخرج هذا الأمر من أيدينا ، فما ترى؟
    قال : يا أمير المؤمنين عندي رأي إن أظهرته لك فسد، وإن تركتني أمضيه صلحت لك خلافتك وهابك جندك . قال له : أفتمضي في خلافتي شيئا لا أعلمه ؟ فقال له : إن كنت عندك متهما فلا تشاورني، وإن كنت مأمونا عليها فاعني أفعل برأيي، قال له المنصور : فأمضه .

    فانصرف قثم إلى منزله ، فدعا غلاما له فقال له : إذا كان غدا فتقدمني واجلس في دار أمير المؤمنين ، فإذا رأيتني قد دخلت وتوسطت أصحاب المراتب فخذ بعنان بغلتي فاستحلفني بحق رسول (ص) ، وبحق العباس ، وبحق أمير المؤمنين إلا ما وقفت لك وسمعت سألتك وأجبتك عنها، فإني سأنتهرك وأغلظ لك القول فلا تخف وعاود المسألة ، فإني سأضربك فعاود وقل

    لي : أي الحيين أشرف ، اليمن أو مضر؟ فإذا أجبتك فاترك البغلة وأنت حر.

    ففعل الغلام ما أمره ، وفعل قثم به ما قاله ، ثم قال : مضر أشرف لأن منها رسول الله ، (ص) . وفيها كتاب الله وفيها بيت الله ومنها خليفة الله .

    فامتعضت لذلك اليمن إذ لم يذكر لهم شيئا من شرفهم ، وقال بعض قوادهم : ليس الأمر كذلك مطلقا بغير فضيلة اليمن ، ثم قال لغلام له : قم إلى بفلة الشيخ فاكبحها، ففعل حتى كاد يقيعها ، فامتعضت مضر وقالوا: أيفعل هذا بشيخنا ! فأمر بعضهم بغلامه فضرب يد ذلك الغلام فقطعها، فنفر الحيان .

    ودخل قثم على المنصور فافترق الجند، فصارت مضر فرقة ، وربيعة فرقة . والخرسانية فرقة ، فقال قثم للمنصور : قد فرقت بين جندك وجعلتهم أحزابا كل حزب منهم يخاف أن يحدث عليك حدثا فتضربه بالحزب الآخر، وقد بقي عليك في التدبير بقية ، وهي أن تعبر بابنك فتنزله في ذلك الجانب وتحول معه قطعة من جيشك فيصير ذلك بلدا وهذا بلدا، فإن فسد عليك أولئك ضربتهم بهؤلاء، وإن فسد عليك هؤلاء ضربتهم بأولئك ، وإن فسد عليك بعض القبائل ضربتهم بالقبيلة الأخرى، فقبل رأيه واستقام ملكه وبنى الرصافة ، وتولى صالح صاحب المصلى ذلك ” صفحة 602/ 5
    من اي زاوية يمكن ان نعيد قراءة التاريخ بفهم ووعي جديدين ، وماذا يمكن ان نكتشف ؟

    إن إعادة قراءة التاريخ بتأن تكشف لنا العديد من الأمور المخبوءة ، يقول :

    “القلقشندي” في مقدمة كتابه «نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب» :

    «ومنها اعتبار النسب في (الإمامة) التي هي الزعامة العظمي، وقد حكى الماوردي في الأحكام السلطانية الاجماع على كون (الإمام) قرشيا .. قال أصحابنا الشافعية : فإن لم يوجد قرشي اعتبر الامام كنانيا من ولد كنانة بن خزيمة ، فإن تعذر اعتبر كونه من بني اسماعيل عليه السلام فإن تعذر اعتبر كونه من إسحاق (ع)، فإن تعذر اعتبر كونه من جرهم لشرفهم بصهارة اسماعيل (ع)، بل قد نصوا أن النها شمي أولى بالإمامة من غيره من قريش . فلولا المعرفة بعلم النسب لفاتت معرفة هذه القبائل وتعذر حكم الإمامة العظمي التي بها عموم صلاح الأمة ، وحماية البيضة ، وكف الفتنة ، وغير ذلك من ا لمصالح . صفحة 14.

    واضح أن فحوى هذه المقولة يتلخص في هدف واحد هو استبعاد القحطانيين ، والأنصار بخاصة ، نهائيا من الامامة ، ولقد بلغ التعصب في هذا النص حد العبث والاسفاف ، إذ كيف يتم العثور على رجل من نسل إسماعيل أو اسحاق أو جرهم ، ولم يتواجد واحد من نسلهم في حياة الرسول (ص) ؟! وكيف تعطي «جرهم» شرف مصاهرة إسماعيل ولا يعطى الأنصار شرف خئولتهم للرسول (ص)؟!

    لقد شكل «بنو النجار» وحدهم ، وهم فخذ من الخزرج حوالي نصف الذين شهدوا بدرا من المسلمين وأبلوا بلاء مشهودا بسبب خئولتهم للرسول (ص) ، لكن الذي حدث أنهم استبعدوا تدريجيا بدءا من «سقيفة بني ساعدة » مرورا بإهمال «المدينة المنورة » بعد انتقال عاصمة الخلافة إلى دمشق ، انتهاء بمجزرة «الحرة» الرهيبة عام 63 هـ ، التي استباح فيها “مسرف المري” المدينة المنورة ثلاثة أيام ، وأباد معظم رجالها وهتك اعراض نسائها، حيث قدر عدد

    الذين قتلوا من أصلاب الصحابة فقط بحوالي 800 رجل .

    وفي الوقت الذي حرم فيه الأنصار من الخلافة لكونهم عربا قحطانيين حكم الأتراك الذين لا يمتون للعوب بصلة قرابة أر بحة قرون كخلافا، للمسلمين دون أن تظهر فتوى شبيهة بما أورده “الماوردي” أو “القلقشندي” لكن ماجري هو أن تحولت بعض الأسر العريقة كعائلة «الحمزاوي» مثلا من المذهب الشافعي إلى المذهب الحنفي لتكون على دين ملوكها.

    لقد حفر مفهوم تحدر العرب من جدين مختلفين “عدنان وقحطان ” أخاديد عميقة في اللاشعور العربي، وأثناء المناقشات التي لا تعد ولا تحصى التي جرت بينى وبين شخصيات تنتمي إلى مختلف أنواع العشائر كان الجدال يحسم في آخر المطاف بإحدى الجملتين :

    ا- نعرف أننا عدنانيون .

    2-نعرف أننا قحطانيون . هاهي المصادر التي اعتمدت عليها في بحثك عن نسب عدنان وقحطان .

    وكيف توصلت الى النتيجة التي تقول ان عدنان هو الحفيد العاشر لقحطان ؟

    أوجز ما يقال عن نسب عدنان هو ما أورده “ابن الأثير” في كتابه «الكامل » حيث قال : ولعدنان أخوان يدعى أحدهما نبتا والآخر عامرا، فنسب النبي ، (ص) لا يختلف الناسبون فيه إلى معد بن عدنان ، على ما ذكرت ، ويختلفون فيما بعد ذلك اختلافا عظيما لا يحصل منه على غرض ، فتارة يجعل بعضهم بين عدنان وبين اسماعيل ، عليه السلام ، أربعة آباء ويجعل آخر بينهما أربعين أبا ويختلفون أيضا في الأسماء أشد من اختلافهم في العدد، فحيث رأيت الأمر كذلك لم اعرج على ذكر شيء منه ، ومنهم من يروي عن النبي ، (ص)، نسبه حديثا يصله بإسماعيل ، ولا يصح في ذلك الحديث ” . 33/2 الكامل لابن الأثير.

    وواقع الأمر أن الاختلاف في نسب عدنان أكبر بكثير مما ذكره “ابن الأثير” فقد أفرد “الطبري” وحده في تاريخه ست صفحات لأكثر من عشر روايات زاد عدد الأسماء في بعضها عن الأربعين اسما بكثير وعليه فإن العبارة التي قالها “ابن الأثير! : ” و يختلفون فيما بعد ذلك اختلافا عظيما لا يحصل منه على غرض ” تلخص اللا جدوى من محاولة ربط نسب عدنان بإسماعيل .

    ويدعم هذه المقولة ها ورد في صدر كتاب “جمهرة النسب ” لابن الكلبي : “أخبرنا محمد بن حبيب عن هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان رسول (ص) إذا انتهى في النسب إلى معد بن عدنان أمسك ثم قال : كذب النسابون ، قال الله جل ثناؤه وقرونا بين ذلك كثيرا أقال ابن عباس : ولو شاء رسول الله (ص) أن يعلمه لعلمه “.

    وهذا يعني أن “ابن الكلبي” الذي هو أشهر فسابة على الإطلاق تمسك بما ورد في الحديث، ورفض أن يخوض في غمار نسب عدنان ، كما يتضح أيضا أن المحاولات لوصل عدنان بإسماعيل جرت في النصف الثاني من القرن الثاني ويطرق واهية ، فقد أورد “ابن سعد” في طبقاته ما يلي “قال هشام : واخبرني مخبر عن أبي ولم أسمعه منه أنه كان ينسب معد بن عدنان بن أدد بن الهميسع .. الخ ” 56/ 1 ابن سعد.

    والإسناد نفسه اعتمده «الطبري» حيث قال ” حدثني الحارث عن محمد بن سعد عن هشام قال أخبرني مخبر ولم أسمعه منه أنه كان ينسب معد .. الخ ” 272/ 2 طبري.

    فـ “هشام بن محمد بن السائب الكلبي” لم يسمع النسب من أبيه بل أخبره به مخبر ولم يكشف عن اسمه ، والسؤال هو : كيف لم يسمع «هشام بن محمد» من أبيه نسب «عدنان » على ماله من أهمية وهو الذي احتكر النقل عن أبيه وسمعه شخص مجهول ؟

    نخرج من هذا كله أن جميع المحاولات لوصل عدنان بإسماعيل مضطربة وواهية ، ولا تقوم على أي سند متماسك ، فمن هو «عدنان» إذن ؟

    كل ما يمكن الاعتماد عليه في نسب عدنان هو اسم أبيه وجده فقط فقد أورد “ابن الكلبي” ما يلي: “ولد أدد بن زيد : عدنان ونبت ، ونبت هو الأشعر أبو الأشعريين ، وعمرا” والواقع أن معظم الروايات التي اوردت نسبا لعدنان تتقاطع عند هذا الجزء من النسب فقط أي : عدنان

    بن أدد بن زيد.

    وبين كل أعمدة النسب الموجودة بين أيدينا لا نجد إلا شخصا واحدا اسمه “أدد بن زيد” وهو “أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ” “وقد أورد ابن الكلبي أن لـ”عدنان ” أخا اسمه بنت وهو الأشعر، وحين نرجع الى نسب ” نبت الأشعر” نجد أنه ابن “أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ” وعليه فإن عدنان هو ابن أدد المذكور وبما أنه أخو الأشعر فهو بالتالي أخو مرة ومذ حج وطيء اخوة الأشعر.

    وجدير بالذكر ايضا ان الاسمين “يشجب ويعرب ” الواردين فى نسب “الاشعر” يتكرران فى معظم أعمدة النسب المضطربة التي وضعت كمحاولة لوصل عدنان بإسماعيل .

    ومن أجل تدعيم مقولة إن عدنان الحفيد العاشر لقحطان نقدم مزيدا من الأدلة :

    ا-الواقع الجغرافي :

    تم تكريس مفهوم أن القحطانيين هم عرب الجنوب أي اليمن ، وأن العدنانيين هم عرب الشمال أي الحجاز وماجا ورها، ونشأ هذا المفهوم من نزول إسماعيل في مكة ، ومن تحدر عدنان من نسله ، وعليه فقد افترض حكما أن يكون عدنان قد استوطن مكة .
    لكن الواقع يعكس مفهوما آخر تماما وهو مفهوم التنقل المستمر في أرجاء الجزيرة العربية ، ومن اليمن واليها بشكل خاص .
    يقول “الطبري” : “كان محك انطلق إلى سمران من أرض اليمن ، وترك أخاه معدا، وذلك أن أهل حضور لما قتلوا شعيب بن ذي مهدم الحضوري بعث الله عليهم بختنصر عذابا ، فخرج أرميا وبوخيا، فحملا معدا إلى حران فلما سكنت الحرب رداه إلى مكة ، فوجد معد إخوته وعمومته من بني عدنان قد لحقوا بطوائف اليمن ، وتزوجوا فيهم ، وتحلقت عليهم اليمن بولادة جرهم إياهم ، واستشهدوا في ذلك قول الشاعر :

    تركنا الديث إخوتنا وعكة

    إلى سمران فانطلقوا سراعا

    وكانوا من بني عدنان حتى

    أضاعوا الأمر بينهم فضاعا

    271/ 2الطبري

    وواقع الأمر أن الفترة التي تواجد فيها عدنان واخرته وأولاده كانت تمور بالتنقل ، ولابد أن تواجدهم في اليمن كان أكثر من تواجدهم في الحجاز ، يقول “ابن الكلبي”.

    “ولد أدد بن زيد : عدنان ونبتا، ونبت هو أبو الأ شعريين ، وعمرا درج ، فولد نبت شقرة ، وهم في مهرة بالشحو، وشقحبا وهم في وحاظة من زي الكلاع “. 17/ 1 جمهرة النسب .

    إن الأعلام (مهرة – شحو – وحاظة – ذو كلاع ) كلها في اليمن كما أن الضمير “هم” يعود على «أدد بن زيد» وأولاده (عدنان – نبت -عمرو) ، وقد اجتزأ “ابن الكلبي” هذا القسم من أولاد “الأشعر” ليشير إلى المكان ، لأنه لم يورد سلالة “الأشعر” كاملة هنا، بل ذكرها في موطن آخر.

    ويورد «الطبري» في معرض ذكره لأولاد “عدنان ” ما يلي :

    … وعدن بن عدنان ، فزعم بعض أهل الأنساب أنه صاحب عدن ، واليه تنسب ، وأن أهلها كانوا ولده فدرجوا ، وأبين – وزعم بعضهم أنه صاحب أبين وأنها اليه تنسب ، وأن أهلها كانوا ولده فدرجوا …»

    270/ 2الطبري.

    وواضح أيضا أن العلمين (عدن – أبين ) هما في اليمن . ولا أدل على هذا التنقل الجغرافي من المصاهرات العديدة مع القبائل اليمنية والانتماء المزدوج إلى عدنان وقحطان ، كما في أنساب (قضاعة – محك – أنصار – اراش … الخ ).

    بندر عبدالحميد : كاتب من سوريا.

  18. بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    النص المترجم

    The material you quoted is very close to what I read about 3amro ibn 3obaid before. I think if we remove the partisan layer of insults (such that he was faking his religious feelings), we can see that 3amro ibn 3obaid followed an earlier tradition by many scholars that I listed in my earlier email who avoided serving kings who reached power in dubious ways and were not practicing justice according to Islamic norms..

    إن النص الذي اقتبسته قريب جدا عما قرأت حول عمرو بن عبيد. أعتقد لو أننا تجاهلنا (أزلنا ربما) عبارات الغير لائقة كالتي كان يشكك فيها في مشاعره الدينية, فسنرى أن عمرو بن عبيد تبع الأصول التقليدية التي أسسها العلماء الذين أدرجت أسمائهم في أيميل سابق وهم الذين تجنبوا خدمة الحكام والسلاطين وخصوصا الذين استولوا على الحكم بطرق ملتوية أو كانوا حكاما ظالمين حسب الشريعة الإسلامية.

    It is also interesting to see that Sunni and Mo3tazeli scholars started getting closer to the power in about the same time. On the Sunni side, this trend started by Imam Sha3i who served in the government of Egypt if I remember correctly and was clear with Abu Yussuf (author of Kitab Al khiraj). On the Mo3tazeli side, this was clear with Ahmed ibn Abi Doad who was prime minister of Al Ma’moon. Shi3a scholars eventually went in the same road but after some time because they were few shi3a kings.

    ومن المهم أيضا أن نرى علماء السنة والمعتزلة بدؤوا يقتربون من السلطة بشكل متزامن. فبالنسبة للجانب السني, بدا هذا الاتجاه واضحا من خلال الإمام الشاعي الذي خدم الحكومة المصرية ,إذا صحت معلوماتي, وكان واضحا أيضا من خلال أبو يوسف مؤلف كتاب “خطاب الخراج”
    وبالنسبة للمعتزلة, كان هذا الاتجاه واضحا بشخص أحمد بن أبي داود والذي كان رئيس وزراء المأمون.
    علماء الشيعة لاحقا ذهبوا في هذا الاتجاه وذلك لقلة الحكام المنتسبين الى المذهب الشيعي.

    Salam and please convey my greetings to Al Mansoor who is worth a discussion on his own.

    Bahaa

  19. يقول الصديق بهاء معتدا
    ” وهم الذين تجنبوا خدمة الحكام والسلاطين وخصوصا الذين استولوا على الحكم بطرق ملتوية أو كانوا حكاما ظالمين حسب الشريعة الإسلامية. “

    والسؤال له ..,ولمن يرى رأيه :
    من الحكام لم يستولي استيلاءا او وضع وضعا ليمهد لمن وضعه ؟؟

    قد لاتجد أحدا..
    وهذا ليس غريبا فآلية تداول السلطة في الدولة الصورية هشة جدا والغلبة للشوكه ..

    مع الرجاء ان تقول لنا من هم الحكام الذين وصلوا الى السلطة بطريقة غير ملتوية

    إن تردد ابوحنيفة وابن حنبل هو تردد امام سلطة تخطئ الشخصنة الأموية في مرحلتها الأكثر اعتدالا بالمقارنة مع مرحلة شتم علي في الآذان خمس مرات وطوال عشرات السنين ..
    ولايمكن توقع قبول ايا كان تكفير مانشأ عليه ويعيش مصالحه في بيئتة عصبوية ظهرت ونمت وحاربت وانتصرت بعزها .. وسلطانها .. فلماذا تتخلى عن ماتحوته في شخصيتها

    ..إذا , وابوا حنيفة وابن حنبل وغيرهما ولدوا في شخصنات ذات مصالح أموية معروفه .. ولايمكنهم الفكاك منها .. ومن عصبيويات قبلية قربها الأمويون وحاربوا بها وأجزلو العطاء لها .. اسكونها الحواضر حول قصورههم .. ومايزال يشهد التاريح إلى الآن على سبب هجراتهم وسكانهم ..وبخاصة في بلاد الشام والعراق والمغرب .. حيث المدن والتجمعات العربية الكبيرة اغلبها أسسه سلطان حارب بها ..
    ولم يعنى العباسيون كثيرا بوأدها لكونهم سيحتاجونها في معركتهم مع ابناء عمومهم العلويين .. ووجود االشخصنات المذهبية الاموية فيه إضعاف للعلويين .. وليس أحب على الحكام انشغال رعيتهم وخصومهم عنهم بالخلافات المذهبية فيرتفعون عنهم جميعا ويحتاجونهم جميعا
    المعتزلة أيضا لم يتم تقريبهم من أجل قمع تحجيم الشخصنات الأموية او الموروثة من العهد الأموي .. بل أولا وأساسا من أجل مواجهة العلويين فالتشكيك بعصمة الانبياء ومعجزاتهم تعني ضمنا وتلقائيا التشكيك بعصمة أبناء عمومتهم ومعجزاتهم .. ولسان حال السلاطين العباسيين يقول لخصومهم العلويين .. : خففوا عنكم أولاد العم أنتم بدوننا لاشيئ وعصمتكم ومعجزات جدنا محمد سرقها الامويين منكم ومن جدنا علي وليس من جدنا العباس فارعووا وإلا فالسيف والمعتزلة بيننا وبينكم

    هنا المعركة الرئيسة وهنا كان قطع الرؤس والمجازر وليس عند ابوحنيفة وابن حنبل .. فهؤلاء مجرد كتبة مساكين لم يؤمنوا للعمل الوظيفي عند سلطات جديدة غير مستقرة وتهمش قليلا جدا الشخصنات المذهبية التي نشأوا عليها

    لكون العباسيين في مواجهة تعاظم العلويين وقبل ظهور الفاطميين كانوا بفترة طويلة جدا كانوا قد تبنوا هم انفسم الشخصنات الاشعرية السنية الموروثة من الأمويين لكونها أجدى لهم في مواجهة خصومهم العلويين بمختلف انشقاقاتهم ..
    ولولا خيانةالعباسيين لولائهم العلوي .. ولولا اعتماد السلاطين العباسيين تحديدا للشخصنات السنية لما كان استطاعت العصبويات الكردية والتركية إعادة الشخصنة السنية الى السطح واما سمعنا فيها إلا في الكتب الصفراء المهجورة ..

    إذا فاعتماد العباسيين لاحقا للشخصنات المذهبية الأموية واستنجادهم بالأتراك لمواجهة العلويين والعرب هو الذي جعل المذهب السني يبقى على السطح
    والذي ارجع الشخصنة السنية الأموية والعباسية على السطح بعد الفاطميين هم الأكراد والمماليك..وأخير الفرس الإيرانين بقيادة الخميني ؟؟ماهو السبب؟؟ وكيف نفسر ذلك

    ليس في الأمر مؤمراة .ز بل مصالح سلطانية .. فالشخصنة السنية هي إطاعة أولي الأمر حتى ولو كانوانوا عصاة وفاسقين .. وهو أمر يرفضهم العلويين ودفعوا ثمنه هزيمة تلو هزيمة ..
    شعار الشخصنة السنية وكل فقهائهم هو التالي وحرفيا
    حاكم فاسثق خير من حاكم مؤمن ضعيف لكون فسق الحاكم لنفسه وضعفه او قوته لمجتمعه .” هذاهو محور شخصنى الفقه الأشعري .. وهي الفتوى التي لايستطيع تقديمها أي شيعي او علوي او اسماعيلي او حوارجي ألا إذا كان في السلطة هو نفسه ..
    لكون معارضتهم وثوراتهم تقوم بحجة عدم أهلية من هو معصوم أو نبي او حتى إله ليكون مؤهلا للحكم .. وهات يازمن بانبياء ؟ وهات يازم الآلهة؟ والمعصومين الذين لاظهروا .. وإن ظهر ا فسريعا مايسقطون ..
    ولم يخرجهم من هذه الورطة بقوة الا الخميني الذي الحق الشيعة بالسنة والحكم بمن غلب .. ولمن غلب ..
    بذلك اصبح كل اتباع الخميني سنة..

    وليس الخميني فقط من أسس سلطانه على الفقه السلطاني السني بل البويهيين أيضا .. الذين رغم شيعيتهن وعلويتهن وجدوا الشخصنة الفقهية السنية افضل لنثبيت سلطانهم

    إذا , المعتزلة اساسا ليسوا شيعة بل شخصنة اموية وظهروا لتكفير آل البيت ونصرة عائشة ومعاوية فكريا .. وهذا عو عمل المفكرين الذين لايستطيعون العيش خارح رحمة سلطان
    لنتطلع بعجالة لهذا النص الجميل لأحد شيوخ السنة”للشيخ صالح المغامسي”

    http://www.saaid.net/Doat/almgamce/25.doc

    “هذه (( لَن تَرَانِي )) نذكر منها فوائد مهمة إن صح الخطاب :
    هذه ” لن ” للنفي وقد مرت معنا ، ظهرت فرقه يقال لها المعتزلة سأخصص الحديث عنها الآن . تقول إن الله جل وعلا لا يُرى في الآخرة ومن حججهم هذه الآية يقولون إن الله قال لموسى (( لَن تَرَانِي )) بمعنى لن تراني أبداً , فقالوا يستحيل أن يُرى الله في الآخرة . ونحن معشر أهل السنة نؤمن أن الله جل وعلا يُرى في الآخرة لدلالة الكتاب ودلالة السنة قال الله جل وعلا : (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ{22} إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ{23})) القيامة , وقال صلى الله عليه وسلم : ( إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته ) في حديث الصحيحين وفي غيرهما .

    نأتي لقضية المعتزلة وهذا من باب الفوائد .
    المعتزلة فرقة ظهرت في أواخر القرن الأموي وازدهر قولها وسلطانها في عصر بني العباس أيام المأمون والمعتصم أخو المأمون .
    تقوم أركان المعتزلة على خمسة بنود :
    أولاً : التوحيد . الثاني : الوعد والوعيد . الثالث : العدل . الرابع : المنزلة بين المنزلتين . الخامس : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . طبعاً حسب فهمهم هم .

    لماذا سموا المعتزلة ؟
    قالوا من أسباب تسميتهم أن الحسن البصري رحمه الله وهذا مر معنا كثيرا كان يدرس في الحلقة وجاءه رجل سأله يا أبا سعيد ما تقول في مرتكب الكبيرة ؟ كان في أيامها فيه جدال صراع بين الناس هل مرتكب الكبيرة يكفر أولا يكفر؟
    كان الخوارج يقولون : إن مرتكب الكبيرة يكفر كفراً أكبر مخرج من الملة فيستبيحون قتله . وأهل السنة يقولون إن مرتكب الكبيرة فاسق لكن الكبيرة لا تخرجه من الملة وبالتالي لا يستبيحون قتله .
    فجاء رجل يسأل الحسن البصري رحمه الله وكان من أعلام الناس , فبينما الحسن يريد أن يجيب ظهر رجل في الحلقة اسمه واصل بن عطاء من أعظم من أسس مذهب الاعتزال فقام وقال هو في منزلة بين المنزلتين .
    سنرد عليهم عقلاً هم جاؤوا بها عقلاً سنرد عليهم عقلاً , فقال : هو في منزلة بين المنزلتين ، ما معنى منزلة بين المنزلتين ؟ قام وجلس تحت سارية ثانية يشرح : ما معنى منزلة بين المنزلتين ؟ ـ طبعاً إي إنسان يقوم يشرح الآن حتى لو إي واحد الآن زعل علي في الدرس وجلس هناك يتكلم لا بد واحد أو اثنين يروحوا وراه يشوفوا ماذا يقول ـ لما ذهبوا ناس معاه قال الحسن رحمه الله : “ اعتزلنا واصل ” فسموا بالمعتزلة .
    قرر واصل مذهب الاعتزال . واصل هذا من أفصح خلق الله رغم أنه كان فيه لظغه ما يعرف ينطق حرف الراء ما تجيء على لسانه هذا شيء ليس في يده من الله , يجلس يتكلم بالساعات ولا أحد يعرف أن فيه لظغه في الراء لا يأتي ولا بكلمة فيها راء , هذا إنسان يعرف في اللغة أشياء لا تعقل يتكلم بالساعات يقول الحمد لله القديم بلا ابتداء الباقي بلا انتهاء يذكر يعظ بالله ويصف ويشرح ويتكلم ويخرج وأنت لا تدري أنه ما يأتي بالراء لأنه ما قال ولا كلمة بالراء لقوة بلاغته , ومع ذلك أضله عقله ، لأنه حكم على الناس بأن الفاسق ترد شهادته وأنه منزلة بين المنزلتين .
    من أعظم ضلاله أنه قال وبئس ما قال : ” إن علياً رضي الله عنه والحسن والحسين وعمار حاربوا عائشة وطلحة والزبير “ . ورد هو كل النصوص التي جاءت في فضل هؤلاء رضي الله عنهم وأرضاهم , وقال : ” بالعقل واحد فيهم فاسق وواحد ظالم وواحد مظلوم “. قال : ” وأنا ما أدري من الظالم ومن المظلوم إذاً لا أدري من الفاسق ؟ فقال : ” لو شهد عندي عليٌ والحسن والحسين وعائشة وطلحة والزبير وعمار لما قبلت شهادتهم ولا في حتى في بقل ولا بصل لأنهم فساق ترد شهادتهم ” . هل يقول هذا عاقل ؟ وهو يزعم أن مذهبه قام على العقل .

    يرجى مراجعة الرابط أدناه
    http://www.geocities.com/al_mokhbtat2006/t6.doc

    إذن الاعتزال هو اساسا وفي جذره عدم انصاف علي وآل البيت وعدم تخطأة أعدائهم فهل في ذلك غير أموي على الأقل مخففا عن عهدهم الأول واقرب ألى الهدنة مع آل البيت حيث ألغى عمربن عبد العزيو شتم عليا في كل آذان ,و وكان الجميع يصلون وراء المؤذن ..نفسه وهم يرددون في صلاته اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وآل محمد ..
    فكلهم قرشيون من آله إذن ولا احدا يزود علي أي حاكم بشرط ان يكون قرشيا .. وفي مرحلة الماماليك بشرط ان يعتقه المفتي بفلس من مال المسلمين وتنحل المشكلة ..هذه هي الشخصنة الاشعرية فقه لكل السلاطين..
    وليس في ذلك غريبا عن الدولة الصورية.. ولكنها غريبه عن من يؤلهها بوصفها دولة الله على الأرض

  20. قد يصاب بعض القراء المدققين بحيرة من استعمال مصطلح الشخصنة والتفرد.. فهل المعتزلة هم قوى شخصنة أو تفرد؟
    هل يجوز وصف جماعة بعينها او شخص بعينه بكونه يتحوى شخصنة وتفرد بآن واحد .. أم أن وجود قرينة التفرد يعني قرينة غياب الشخصنة تلقائيا؟
    وهل قوى الشخصنة يعني أنها قوى غير حيوية …؟

  21. بالعودة الى موقع مدرسة دمشق المنطق الحيوي
    http://www.damascusschool.com/page/2_4.htm
    نجد مايلي

    الشخصنة:

    مستمدة من كلمة (شخص) وهي دلالة للاتجاه نحو تعميم نموذج شخصي معين سواء أكان فردياً أم جماعياً.

    التفرد:

    مستمدة من (فرد) دلالة للاتجاه نحو تجاوز الشخصنة العامة باتجاه متجدد وأكثر انفتاحاً وإنسانية.

    قوى الشخصنة:

    هي القوى التي تمثل نموذج الشخصية الاجتماعية المعيشة في صيغتها الأكثر تمايزاً عن الشخصيات الأخرى، وقوى الشخصنة هي حارسة استمرار الشخصية الاجتماعية المتميزة وتعيش على حساب المجتمع بوصفها الأمينة على بقاء أنماطها.

    قوى التفرد:

    تعارض قوى الشخصنة وتسعى لتجديد أنماط الشخصية الاجتماعية المعيشة.

    والشخصنة لا تعني السلبية بل الاندفاع السلبي للذات بطرد الآخر والابتعاد عنه، والتفرد لا يعني الإيجابية بل الاندفاع الإيجابي للذات لاحتواء الآخر والتناغم معه، ولذلك فالشخصنة هي الانغلاق، والتفرد هو الانفتاح. وقوى الشخصنة والتفرد لا يمكن الإشارة إليهما إلا بدلالة الكلية الاجتماعية المعيشة. ومع أن صفات التفرد والشخصنة عامة في كل المجتمعات ومستمرة عبر التاريخ إلا أنها مختلفة في المجتمع الواحد بحسب سمات التحوى الفؤي وحيويتها.

    إذ أن الفئات الاجتماعية يمكن أن تتمايز بحسب طريقة تشخصيها وتحويها لأنساق التكون الاجتماعي وهي أنساق متعددة ومتباينة.

    ولهذا فإن حيوية كل من سمات الشخصنة والتفرد ليست محددة سلفاً بل يتحدد ذلك بحسب حيويتها لإعادة تجديد الذات المعيشة فردياً وفئوياً وبحسب ضرورة هذا التجديد على المستوى الإنساني

    للمزيد
    من اسئلة : هندسة وادارة المعرفه الحيويه: هل نحتاج الي ايديولوجيات وعقائد واديان جديدة ؟؟ وبالتالي حروب بلا طائل؟ أم نحتاج هندسة وادارة معرفية؟؟ بالاستناد الى البداهة الكونيه للمصالح المشتركة؟؟ هل ننتمي الى العصر بمجرد عيشنا فيه؟؟ أم ان معاصرتنا تتوقف على مدى الاتساق مع امكانات ومستلزمات ومخاطر عصرنا؟ هل يمكن لاحد ابادة الاخر في حرب عنصريه في عصر اسلحة الدمار الشامل والانترنيت؟؟
    مصطلحات

    http://www.damascusschool.com/page/2_1.htm

    تقنيات

    http://www.damascusschool.com/page/2_2.htm

    مفاهيم

    http://www.damascusschool.com/page/2_3.htm

    مفردات

    http://www.damascusschool.com/page/2_4.htm

  22. كتب رائق ردا على السؤال المطروح حول كون المعتزلة هم قوى تفرد أم شخصنة مجيبا بما يلي:

    معيار التفرد هو التجديد
    والتجديد ليس مجرد نوايا..
    وليس مطلوبا لذاته
    بل ليحل اشكالات أو يفتح أفاقا لم تكن لتفتح بدون
    وقبل ذلك فالتجديد ليس له معيار واحد .. فالتجديد يختلف من حقل إلى آخر
    فالتجديد في الشعر غير التجديد في التصوير وغيره في صنع الحسور او إصدار القوانين او جباية أجرة استخدام الهاتف .. الخ

    المعتزلة حقلهم كان هو التفكير البشري الديني
    وفي ذلك ليس من جديد
    والتجديد المعرفي في الفكر الديني أو غير الديني ليسوا هم أول من طرقه ..

    ولكن ماطرقوه وبتفرد هو محاولة فهم الإسلام بمرجعية العقل أولا دون نكران الوحي ..
    وهو أيضا ليس جديدا على المستوى العالمي ..

    الجديد تحديدا هو محاولة تجاوز منطق الجوهر في الدين والعقل ..في الدولة الأقوى عالميا وقتها .. وأهمة ذلك التجديد لم يكن من أجل استعصاءات فكرية كان يعاني منها المجتمع بل من أجل حل استعصاءات عملية سياسية كانت تعاني منها صلاحية الدولة الصورية
    ولكونها لم تستطع تجاوزها سقطت وتفسخت وحلت الدول الأوربيه المشكلة بعدها بقرون ..
    كيف ذلك؟

    في البداية كان عجز الدولة الأقوى في العالم هو عجز في حل اشكالات تتعلق بالتطور التقني والعلمي لاكتشاف الأرض والدوران حولها وتسريع وتسهيل وسائل الاتصال والسيطرة بالمحركات الآلية والبارود بدلا من السيف والحصان..والأوامر عبر العسس ورسائل البريدية

    ومن خلال العجز الاجتماعي والحضاري عن ذلك وقتها والى قرون لاحقة لم يكن أمامهم غير التقدم على جبهات نظرية ..
    تفرد المعتزلة من خلال تركيز على كون العدالة عي معيار التوحيد ودليله ..

    وهذا فكرة يقرها الجميع سنة وشيعة .. ومسلمين وغير مسلمين ومتدينين وغير متدينين .. حيث يقرن المعتزلة العدل مع التوحيد بقرينة كون مجتمع العدل خير عند عامة الناس من مجتمع ايمان بلاعدل..
    هذه قفزة كبرى في القبة المعرفية السياسية القادرة على احتواء اديان وثقافات واعراق واجناس مختلفة

    ويصرف النظر عما يؤمنون به .. وعن شدة وصدق ايمانهم ..
    فالعدل ليس ايمانا .. بل فعل وممارسة ومنها النظري طبعا

    ولذلك فالمطلوب بالنسبة الى المعتزلة هو طالبوا بتحققه لكل الناس , في كل وقت, وفي كل مجتمع , وفي كل دين هو بلوغ مستوى من العدالة أكبر .. وأفضل تضمن أمن وسلام الافراد والمجتمعات ..
    وهذه فكرة متفردة جدا في التاريخ العربي وبعد أقل من قرنين من تسييد الدولة الصورية العربية – الاسلامية

    ولكونهم بلا شوكة وليس بيدهم حكم سلطان او دولة ولم يستطيعوا تحوي فئوية عصبوية قادرة على تحقيق ذلك .. ولم يكن مجتمعهم متطور تقنيا بمايكفي لإعادة مقاربة العدل عمليا
    لذلك فقد بيقيت أفكارهم مجرد آراء آحاد الناس ولاتلزم أحدا وتتعارض مع افهام عامة الناس وقتها وإلى يومنا هذا بل وإلى يوم الدين؟؟

    ولكن السؤال هل لوكانت الشوكة والسلطان بيدهم ولنفترض ان المأمون منهم فعلا وكان قائد الأمبرطورية الأقوى في العالم .. هل كان قادرا على تحقيق درجة أكبر من العدل؟؟

    الإجابة مرة أخرة هي النفي عمليا, لكون أدوات الانتاج تقتصر على اليدوي وبالتالي, فالوفرة حتى وان تحققت زراعيا فإنها غير قابلة للنقل والتخزين والتوزيع لمن يحتاجها أكثر ..

    وتقنيا غير قادرة على نفي كل مايمكن ان تتعرض له مسيرة العدل من تمردات تتضرر من اي عدل..
    فلم يكن من الممكن تزويد الدولة بآلة ميكانية او آلة بخارية او محرك انفجاري .. ليسرع من تحوي المصالح عدلا او ظلما..
    إذا وحتى في حال حسم مسألة التنافس على السلطة ووراثة السلطان .. وهم لم يكن كذلك .. وليس هو كذلك الى يومنا هذا .. في العالم العربي الاسلامي .. وبعد أكثر من عشرة قرون وبتقنبات عالمية ..
    فكيف إذن . كان الحال إذ ذاك..
    العدل الوحيد الممكن ممارسته هو العدل النظري.. وهو ممارسة نعم ولكن نظرية ..
    ومن باب العدل إذاكانت تؤمن بإله واحد ان لاتشرك به .. والقول بقديمين ..الله والقرآن هو شرك … إذا فلنعاقب المشركيين ..
    هنا مطب المعتزلة وهنا ما يجعل تفردهم نظريا فقط .. وفي حقل هامشي في توظيف المصالح العقدية وكان من الواجب تطبيقه في حقل مصالح تدوال السلطان.. ولكن دون ذلك قطع الرقبة ؟؟ فاستسهلوا مجال التطبيق ..

    ولذا بقي فكرهم مجرد أراء يتمتع بالقدرة على معرفتها ومناقشتها علية القوم من الذين لديهم ترف الفرغ للقراءة بدلا من العمل المرهق لكسب العيش..

    ..إلا أننا هنا أما التفرد النظري الأكبر الذي قاربوه وهو تحديدا . ومن خلال فكرة نفي الفارق الجوهري بين الصفات والذات وكونه حصرال في الذات الإلهية ..يقلل قيمته لكونه الحديث عن غيب … وليس عماهو عياني برهاني ولكنهم في نلك المقاربة عن ذات الغيب حققوا قفزة تفلرد ونظريا .. على الأقل اقتربوا كثيرامن مفهوم الشكل .. ..
    ولكن لم يستطيعوا وعيه حتى عندما قدما ابوهاشم الجيائي وابنه مفهوم الحال .. وذلك لكونهم كانوا يعيشون مصالح عصر الجوهر من السلطان الى العلوم الى الأديان ..-لكونهم كانوا مع غيرهم والى قرون امتدت حتى العصر الحديث يعتقدون بالجوهر الأرسطي الثابت-
    ولذلك بقي تفردهم نظريا ومحدودا … ولكن بالمقارنة مع أعدائهم في السنة والشيعه وفي الفلسفة والأديان بقيوا يمثلوا ذروة مرتفعة لم يصل الى فهمها فقط كثير من النخب العربية الاسلامية التي ماتزال تخوض معركة تجسيد الله او المقدس -تنزيها .. او تشبيها – عند السنة والشيعه غلى السواء.. وكل يحرتقات عقدية فئوية طقوسية متخلفة فعلا حتى عن مصالح الدولة الصورية وحتى عن ماوصله المعتزلة معرفيا ..
    و يرفع من أهمية المعتزلة في عصرنا كثير من النخب العربية ولكن لم لم تتجاوزهم الى تعرف واستخدام مفهوم الشكل الذي بلورته مخاضات مدرسة دمشق المنطق الحيوي .. و لم يسمع به أكثرهم وهو بين ظهرانيهم ..والمشكلة ليست هنا
    بل في من يتابع هذا الحوار وهو لايعي – بعد – انه بتابع لحظات فكريائية في غايةالتفرد والتجديد والقدرة على التطبيق في المرجعيات العقدية الفئوية وفي غيرها .
    فما رأيكم دام فضلكم

  23. رائق يوضح ثانيا: المعتزلة هم قوى تفرد
    1- بقرينة رفضهم ثنائية فيم بين كافر ومسلم واعتماد قيم متعددة الدرجات منها المنزلة بين منزلتين

    2- وبقرينة رفضهم النقل كمصدر وحيد..لقيم الحياة والتحوي .. حيث اضافوا العقل وجعلوا الأولولوية له .. بقرينةبداهة كون فهم النقل نفسه وتأويله يخضع للعقل وهو بالتالي متفاوت بتفاوت العقول .. ولذلك جعل توحيد المعايير أساس العدل وهي الحكم في حال الإختلاف.. ومن هنا فإن حساسيتهم الفائقة لرفض لاحظوا وجود شرك في مسوات القرآن بالله و وجدوا تخفيضا لكلية الله الواحدة بتجسيمه كماهو الحال عند مايسمون اهل الظاهر في الفرق السنية كالحنابلة والأحناف..

    وفي ذلك قفزة ليست جديده عالميا وفي حينها ولكنها تجدد تحويات مصالح أهل العقد والحل في الدولة الصورية العربية الاسلامية
    وهذه الحال ماتزال الى اليوم غير سائدة في فكر قوى الشخصنة السنية التي تقول :
    لايدخل محمد الجنة بأقدامه بل برحمة الله “
    أي أن من يعتقدونه هو رسول الله وهو من يدعوهم الى الهداية وهو الذي اصطفاه الله على العالمين بحسب تعبيرهم لايضمن لنفسه دخوا الجنة معادلة لما قام به من أعمال بل فقط بل بقرار قد يتخذه او لايتخذه الله .. ولكن يأملوم منه ويرجونه ان يقبل دعائهم فيضع الله محمدا في صدر الجنة .. لقوم هو بالتالي بالشفاعة لهم ..

    هذا الفكر ليست فقط عند عامة الناس بل نخبهم أيضا .. وهو متخلف عن المعتزلة 14 قرنا تقريبا ..
    لكون العقل يقول أن تفسير آية من يعمل ذرة خيرا يره .. وهذا ليس مزاجا بل عدلا والعدل كله هو الله

    طبعا مصالح المنزلة بين منزلتين ليست من أجل إيجاد اعذار لمرتكب الكبيرة .. وأكبر الكبائر هي الخروج على حامي الدين أمير المؤمنين .. بل هي صلاحية واضحة بقرب انهيار وسقوط من يكفر العلويين لمجرد كون الأمويين يجندون القفهاء ضدهم ..
    وعندما قال الشيخ حسن البصري ..اعتزلنا واصل .. ففهذا يعني اعتزاله موقفا من اعداء أسياد البصري الأمويين ..
    وموقف المنزلة بين منزلتين نفع العباسيين بتخفيف غلواء العلويين الذين يكفرون الأمويين ومن والاهم ..
    وبما أن العباسيين لامشكلة لهم مه عقلئد الناس بل مشكلتهم هي في ولاء الناس .. وبما أن العباسيين سيخوضون حربا ضروسا ضد الخراسانيين ويريدون عصبويتهم العربيه التي ساندت الأمويين معهم .. فلابأس من تخفيف حكم الكفر على الأمويين بوضعهم في مزلة بين منزلتين .. حتى يقرر الله أمر كان مفعولا ..

    وهذا موقف نراه حاليا في حركة الاخوان المسلمين في مصر وسوريا .. فبعد ان اعن عجزوا بمساعدة الغرب اسقاط الناصرية والبعث .. ووجدو انهم أصبحوا ملاحقة كالعروبيين .. عندئذ امتلكوا صلاحية عدم تكفير القوميين ووضعهم في منزلة بين منزلتين..
    إذا مصالح منزلة بين منزلتين هي مصالح تعاونية لكونها غير مغلقة ومنخفضة الأيقاع

    المنطق الحيوي لايتوقع من اي كان معرفة تفصيلية في التاريخ واحداثه للحكم على صحة التحليلات التي قدمنها .. بل يزودنا المنطق الحيوي بتقنية مرب وكعبة مصالح تمكننا من قياس دقيق للمصالح المعروضة والسؤال الآن هو كيف نقيس المصالح المعروضة التالية وبخاصة المغمقة بالأسود
    وهي مقاطع مأخوذه من
    http://www.arabmoheet.net/forum/default.asp?codepage=3&topic_no=4797

    أ ) بداية المعتزلة :
    ترجع نشأة المعتزلة إلى واصل بن عطاء الذي كان تلميذاً للحسن البصري ، فقد كان الشيخ يجلس في حلقة مع تلاميذه حين دخل عليهم رجل يسأل الحسن البصري عن رأيه في الحكم على مرتكب الكبيرة ، حيث قال عنه بعضهم إنه كافر وتساهل بعضهم الآخر فقال إنه ما زال مؤمناً على الرغم من ارتكابه الكبيرة ، وحين أجابه الشيخ بأنه يؤيد من يقول بحكم الكافر على مرتكب الكبيرة ، اعترض عليه واصل بن عطاء قائلاً إن مرتكب الكبيرة لا هو بمؤمن ولا هو بكافر وإنما يمكن أن يكون في منزلة بين منزلتين ، وقد يسمى فاسقاً أو مسلماً عاصياً ، ثم غادر الحلقة فأشار الشيخ إليه قائلاً ( لقد اعتزلنا واصل ) .

    وقد قام من أيد واصل من الحاضرين وتبعه ، وتبقي من لم يؤيد القول ، ومن هنا سمي واصل ومؤيدوه جماعة المعتزلة ، وهذه كانت بداية ظهور هذه الفرقة الكلامية في الإسلام التي كان لها الأثر كبير في علم الكلام .

    ( ب ) المعتزلة والتأويل العقلي :
    كانت فرقة المعتزلة هي الفرقة التي استخدمت العقل لتفسير ما جاءت به آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، في الوقت الذي ساد فيه عدم التكافؤ في الجدل والحوار بين متكلمي الإسلام وخصومهم ، حيث كان الخصوم يستخدمون المنطلق والعقل والفلسفة بينما اعتمد فقهاء الإسلام ومتكلموه بالدرجة الأولي ، على ما جاء في الآيات والأحاديث . وبعد الفتوحات الإسلامية تأثرت الحضارة الإسلامية بعدة تيارات فكرية علمية وفلسفية ، مما أثر في اتجاه بعض مفكري الإسلام إلى استخدام الأسلوب نفسه . ويمكن القول أن الاتجاه العقلي في التأويل عند المعتزلة قد مر بمرحلتين كان لهما أكبر الأثر في تطور التفكير الفلسفي في أمور الدين .
    1- المرحلة الأولى :
    قد تأثر المعتزلة فيها بدراسات أسلافهم أهل العدل والتوحيد الذين اشتهروا بالنظر الفلسفي لأمور الدين .
    2- المرحلة الثانية :
    وهي حركة الترجمة التي قام بها المسلمون لعلوم وفلسفات الحضارات الأخرى والتي اطلعوا عليها بعد الفتوحات الإسلامية .

    والحقيقة أن أهمية العقل لدى المعتزلة تظهر بوضوح في موقفهم في كثير من المسائل التي دار حولها جدل كثير . فحين يعرض المعتزلة الأدلة وترتيبها تراهم يختلفون اختلافاً جذرياً عن أهل السنة والجماعة والأشاعرة في تعداد الأدلة وترتيبها . فبينما هي ثلاثة عند أهل السنة . الكاتب والسنة والإجماع ، نجدها أربعة عند المعتزلة فهم يضيفون العقل إليها وقد ترتب على هذا الإعلاء من شأن العقل أن تميز المعتزلة عن أهل السنة في الموقف من العلاقة بين العقل والنقل ، فبينما يكون الشيء حسناً أو قبيحاً لأن هناك نصا يقول لنا إنه كذلك عند أهل السنة ، نجد المعتزلة يعتمدون على العقل ، ويثقون في حكمه بالتحسين أو التقبيح . فالحسن والقبح عندهم ذاتيان ، ولذا فهم يجعلون إدراكهما وظيفة من وظائف العقل ، لا بل اجبوا عرض نصوص الحديث على العقل ، فهو الحكم الذي يميز صحيحها من منحولها .
    ومن الطبيعي أن يقدم المعتزلة العقل في أمور الدنيا أيضاً ، وأن يكون هو الأساس في كل ما يتعلق بها . عندهم هي أن لكل فضيلة أسا ، ولكل أدب ينبوعاً . وأس الفضائل وينبوع الآداب هو العقل الذي جعله الله تعالي للدين أصلاً وللدنيا عماداً ، فأوجب التكليف بكماله وجعل الدنيا مدبرة بأحكامه .

    على أن المعتزلة – حين أعطوا العقل هذه المكانة – لم يهملوا النقل والمأثورات ، ولكنهم جعلوا العقل حاكماً تعرض عليه تلك المأثورات كي يفصل في صحتها ، وقد أكدوا توازن مواقفهم حين نبهوا إلى أن العقل حجة الله تعالي ودليله لدى الإنسان ، وكذلك الكتاب ، ومن المحال أن يتناقض دليلان لخالق واحد لأن الغاية منهما معاً هداية الإنسان .

    وعلى هذا النحو تظهر أهمية العقل عند المعتزلة ، وأهمية المعتزلة في الإسلام وكفرقة كلامية كان لها دور فعال لما أضفته على الحضارة الإسلامية من الإبداع الفكري والتأويل العقلي اللذين اتخذوا منهما سلاحاً قوياً للدفاع عن الإسلام ، وأقاموا على أساسهما علماً جديداً هو علم الكلام .

  24. الفكر الإسلامي والمعتزلة

    يجمع الباحثون المبتعدون عن الهوى ، إن المعتزلة هم عمالقة الفكر الإسلامي بلا منازع ، واليهم وحدهم يعود الفضل في الذب عن الإسلام أمام الهجوم الفكري المتسلح بسلاح الفلسفة ، وهم منتجو علم الكلام ، ولم يقف دورهم عند حد الذب عن الإسلام ،بل إلى الهجوم الفكري على المعتقدات الأخرى من كتابية وغير كتابية .

    إن عدم فهم جمهور أهل النقل لهم ، جعل جدلهم الفكري يعمل خلال محورين : محور الوقوف أمام الهجوم الفكري الخارجي على الإسلام ، ومحور التصدي لأهل النقل لوضع الأمر في مكانه الحقيقي ، ولاختلاف طريقة النقاش والجدال في المحور الثاني عن طبيعته في المحور الأول ظهرت نتائج هذا المحور وهي تدور في حلقة مفرغة .

    وزاد الأمر سوءا أن خصومهم في المحور الثاني لم يتورعوا عن التلفيق فيما ابتكرته عقولهم من جدل ومجادلات لم تحدث إطلاقا ، وجعلوا يوغرون صدور العامة عليهم ، بل وتعدى الأمر إلى إعلانات تكفيرية بحق من يقول بخلق القرآن أو بالقدر أي خلق الإنسان لفعله الاختياري . أو أن صفات الله هي عين ذاته ، أو من ينكر رؤية اله يوم القيامة ، بل وتكفير أئمة المعتزلة بأسمائهم .

    لم تنقل مثل هذه الأفكار عن الجيل الأول جيل الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ولم ينقل أنهم بحثوا فيها ، اللهم إلا شذرات قليلة مثل ما ورد بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأبي عبيدة بن الجراح حول القدر ، إثر الطاعون وما ورد بين على بن أبي طالب رضي الله عنه وشيخ من جنوده سأله بعد صفين عن عمله من حيث الثواب والعقاب .

    إلا إن أهل النقل وهم في إجاباتهم المناقضة لإجابات المعتزلة ،قد ساروا في صعيد بحث لم يرو عن الجيل الأول حسب ادعائهم ، إلا أنهم أعطوا لإجاباتهم أنها إجابات الصحابة ،بل إجابات الوحي ، مما جعل المعتزلة تصفهم بأهل الحشو أو النوابت .

    ويحتار المرء حينما يجد أن أهل النقل وصفوا قولهم بان القرآن كلام الله غير مخلوق هو مقالة السلف ، وان أهل البدع يقولون بأن كلام الله مخلوق ،مع أن مخلوق وغير مخلوق كلاهما لم ترد على لسان الوحي ، ولا على لسان الجيل الأول فكيف أجازوا لأنفسهم هذا الإدعاء …؟!

    والقراءة الدقيقة لموضوع القرآن الكريم تعلن انه مخلوق .
    إن الجوانب المشرقة والعملاقة في فكر المعتزلة عديدة ومتعددة ، وإذ تعمد أهل النقل مصادرتها ، وإحراق مؤلفات أهلها ، إضافة إلى تعرض المعتزلة للمحن العديدة ، والى تشويه سمعة رجالهم وأفكارهم ، جعل هذه الجوانب المشرقة تتضاءل وتتوارى خلال هذا الركام من المواقف الدعائية المعادية ، التي لا تستند إلى أي فكر حق ، أو إلى أي حقائق لها واقع .

    لقد ضخم أهل النقل محنة الإمام احمد بن حنبل ، أو محنة خلق القرآن مع أن مصادر هذه المحنة تعتمد على رواية منفردة لحنبل بن إسحق بن حنبل تلقفها محبو احمد بن حنبل واعملوا خيالهم فيها مع أن الدراسة التحقيقية تجعلنا نتوقف في تصديقها والمؤرخ الفقيه والمفسر المشهور محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 هـ لم يوردها في تاريخه بالصورة التي يقدمونها .

    وإذا عدنا إلى واقع ما ذكروه من مجادلات نجدهم يتفاخرون بأنهم أفحموا خصومهـــم (( المعتزلة )) أمام المأمون والمعتصم والواثق ولكنهم لا يعون مبرر بقاء هؤلاء الخلفاء الثلاثة على الاعتزال من ناحية مظهرية ويقع التناقض الأكبر حين دراسة سيرة احمد بن أبي دؤاد مثلا من مصادر محبي الإمام احمد في البداية والنهاية فان كل ما يذكر من صفاته تحيل أن يكون من أهل البدع والهوى ، أو من أهل قهر الآخرين على اعتناق رأيه .

    موقف جمهور الإسلاميين في زماننا هذا هو نفس موقف أهل النقل في القرون الإسلامية التالية للمحنة ، بل إن موقف جمهور الإسلاميين الآن لا يعتمد أساسا ما في هذا الموقف تجاه فكر المعتزلة فإطلالتهم على فكر المعتزلة لم تتم إلا من خلال نتف سمعوها أو قرءوها خلال كتابة البغدادي صاحب كتاب الفرق بين الفرق الذي لا يتسم بأي منهجية أو موضوعية إما كتاب الملل والنحل للشهرستاني مع انه أفضل كثيرا من كتاب البغدادي ولكنه يشاركه في عدم المنهجية والموضوعية .

    يشكل عام 1951 م نقطة انقلاب خطيرة لصالح المعتزلة فقد تمكنت البعثة المصرية التي أرسلت للبحث عن المخطوطات أن تعود بعدد من المخطوطات منها موسوعة القاضي المعتزل عبد الجبار بن احمد المغني في التوحيد والعدل وعادت بـ 14 جزء من اصل 20 بالإضافة إلى كتب أخرى من كتب المعتزلة وهكذا صار بالإمكان قراءة فكر المعتزلة من مدوناتهم لا من أقوال خصومهم .

    لم تبرز كتب المعتزلة مطبوعة إلا بعد عام 65 م ولان فكر المعتزلة من أكثر الأفكار عمقا فلم يتصد لتحقيقها ثم نشرها إلا إفراد قلائل ومن اخص خواص الأساتذة ورغم تحقيق قلة من كتبهم وطباعتها ونشرها إلا إن دارسيها اقل من القليل ومع ضخامة إعداد من يتقدم بأطروحته لنيل الدكتوراه والماجستير لم تكتب أطروحات عن فكر المعتزلة إلا من القليل في العصور الحديثة .

    ووقفت الحركات الإسلامية التي تعتمد الفكر أساسا لحركتها أو القائمة بعملية التربية والتهذيب أو العاملة على إحياء التراث أو استلهامه أو إعادة قراءته موقف النسيان والإهمال التام لفكر المعتزلة وبقيت تدور في الموقف الفكري البسيط الساذج المشجع على عملية الفصام النكد بين الفكرة والتطبيق مما جعل من يمتلكه الهوس يقوم بأعمال مادية متطرفة مفتقدة الفكر والغاية .

    يمكننا الآن إعادة دراسة التاريخ الفكري للإسلام وان نضع إصبعنا على خط الهبوط الفكري الذي ظهر منذ تنحية فكر المعتزلة عن الوجود في فكر المسلمين وان تتبين هبوط الدولة أيضا بعد إن تبنى الخليفة المتوكل على الله العباسي غير خط المعتزلة الفكري ليأتي بعد ذلك بزمن القادر مصدرا الوثيقة القادرية التي اخرجت التفير والاجتهاد من حياة الأمة الإسلامية وبزوال رجال المعتزلة عن المشاركة في القيادة السياسية ثم عن وجودهم الفكري برز للعيان واضحا عظم المصيبة التي لحقت بالمسلمين حتى تمكنت قوات المغول مــــن إسقاط الخلافة عام 656 هـ = 1258 م.

    يدعي أهل الخط المناقض للمعتزلة غربة الفكر الاعتزالي عن الإسلام وانتمائه إلى الفلسفة اليونانية ومثل هذا الكلام يعتبر تزويرا للتاريخ ومغالطة في إدراك الوقائع ففكرة الاعتزال ظهرت ظهورا قويا على يد غيلان الدمشقي ت حوالي 105هـ وواصل بن عطاء ت 131 هـ وعمرو بن عبيد ت 144 هـ وهؤلاء الثلاثة تبلور فكرهم قبل ترجمة الكتب اليونانية إلى العربية فأولى بذور الترجمة وقد كانت لكتب الطب ظهرت في أيام أبي جعفر المنصور المتوفى 158 هـ أما كتب الفلسفة ( الحكمة ) ، فقد تأخرت ترجمتها حتى عهد المأمون المتوفى 218 هـ ومن المعروف إن الفكر الاعتزالي في عهد المأمون كان في أتم مراحل النضج فنضجه إذن تم قبل ترجمة كتب الفلسفة وأسباب نضجه هو حرص رجال المعتزلة على دعوة أهل الأديان الأخرى إلى الإسلام في جدل يدحض الحجة بالحجة ويفند الدليل بالدليل فالأمر الطبيعي في رجال هذا دأبهم أن يتم نضج فكرهم من خلال هذا الجدل ولا يضرهم الانتفاع من أساليب الجدل عند الآخرين ولا شك انه تحقق لديهم الانتفاع وشتان بين الانتفاع والتأثر ويظهر أن خصومهم لا يفرقون بين الانتفاع والتأثر.

    إن الأمة الإسلامية وقد دبت بها أحاسيس النهضة والدعوة للفكر المستنير لمعرفة أسس النهضة التي ميدانها الأول استعمال العقل استعمالا صحيحا فبالعقل يتكون الإ يمان وبه تتحدد المفاهيم وبه أيضا يجري اكتشاف خصائص الأشياء فيعمل على تسخيرها فالإيمان والمفاهيم والسخرة نتاج للعقل ورسالة السماء دورها أنها مصدر المفاهيم لكن المفاهيم تتكون من خلال إعمال العقل بنصوص رسالة السماء .

    مثل هذه الأسس النهضوية لا يمكن وجودها إلا في التراث المعتزلي لكن التراث وأي تراث مهما ظهر فيه من قضايا صادقة لا بد أن يقصر عن علاج المشاكل المتجددة المتعددة فنحن بحاجة إلى عملية إبداعية تجعل التراث المعتزلي أساسا لها على اعتبار مضمونه الصادق المبني على العقل والمؤسس على الفكر والمصحوب بالدليل .

    قضية صدق أسس التراث المعتزلي لا تحتاج إلى كثير من اللجاج فصدق أسس التراث المعتزلي من كون العقل أول الأدلة وكون العقل دل على التوحيد والعدل وعلى الرسالات وعلى ختم الرسالات ونسخها برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى كون الإنسان مختارا ينتج خيره وشره وكون نهاية المطاف للحياة الدنيا الموت ثم البعث والجزاء وقضية من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره كلها قضايا أساسية تصلح أساسا للسير في معترك الحياة المتحرك والنامي وخلاصة الأمر إن العقل يوصل إلى التوحيد والتوحيد يوصل إلى العدل والعدل يوصل إلى الجزاء فهي حلقات ثلاث تترابط فيما بينها وتشكل أساسا يصلح للنهضة .

  25. مأساة العقل في الإسلام (2) : ابراهيم النظام

    كتبهامحمد الكوخي ،
    مأساة العقل في الإسلام (2) إبراهيم النظام

    محمد الكوخي, أيت ملول أكادير المغرب

    يا واهب مملكة العقل…

    مملكتي مأساتي ! ( أحمد مطر, قصيدة انهيار المملكة, لافتات 3)

    منذ أيام انفجرت سيارة مفخخة في سوق البصرة مخلفة عشرات القتلى والمصابين … مشهد مؤلم ( رغم أنه صار اعتياديا…) يدل على مدى ما وصلنا إليه من تخلف وانحطاط, خصوصا إذا ما عرفنا تاريخ ذلك السوق الشهير في البصرة حيث كان في الماضي عبارة عن تجمع كبير, ليس فقط للبضائع والسلع وإنما أيضا للناس من جميع الأديان والمذاهب, وللأفكار وأنماط العيش المختلفة… باختصار كان نقطة تلاقح للحضارات ونموذجا رائعا للتعايش الإنساني… وهو السوق نفسه الذي عرف المناقشة الشهيرة بين مفكرين كبيرين من أقطاب المعتزلة في القرن الثالث الهجري ( الثامن ميلادي ), حول فكرة الذرات أو ما كان يعرف في التراث الإسلامي ب” الجوهر الفرد” أو ” الجزء الذي لا يتجزأ” , وقد كانت هذه المناقشة هي البداية الأولى لنقاش طويل بين المدارس الكلامية والفلسفية حول موضوع فكري وعلمي يمكن أن نعتبره بمثابة الإرهاصات الأولى للفيزياء النووية والذرية الحديثة… هذان المفكران هما أبو الهذيل العلاف ( 135-227 هجرية/ 751-842 م ) وابن أخته إبراهيم بن سيار النظام ( 185-221 هجرية/ 799-853 م ),( يقال أنه لقب بالنظام لأنه كان يشتغل بنظم الخرز في سوق البصرة…(1)), حيث قال العلاف بأن المادة تتكون في وحدتها الصغرى من ” الجزء الذي لا يتجزأ ” ( ما نسميه اليوم بالذرة ) وأن الجسم يقف عند نهاية في التجزئة, في حين ذهب النظام إلى إنكار ” الجزء الذي لا يتجزأ ” وقال بأن الجسم يتكون من أجزاء غير متناهية صغارا لا تنقسم أصلا وأنه يتجزأ بلا نهاية … فكان بذلك من منكري الجوهر الفرد, إذا لم نقل بأنه الوحيد برفقة تلميذيه الجاحظ و الخياط والمفكر الأندلسي الكبير ابن حزم (2), الذين أنكروا الجوهر الفرد عبر التاريخ الإسلامي الطويل. و كشهادة للتاريخ لا بد من القول بأن علم الفيزياء الحديث يؤكد صحة ما ذهب إليه النظام ومن وافقوه في قضية الذرات, فقد أمكن تقسيمها إلى وحدات أصغر هي الإلكترونات و البروتونات والنوترونات, وهي الأخرى قد أكمن تقسيمها إلى وحدات أصغر وهي الكواركات… ويتم الحديث مؤخرا عن وجود وحدات أصغر للمادة تتكون منها هذه الكواركات, ويحاول علماء الفيزياء القيام بفصلها تجريبيا رغم وجود صعوبات كثيرة في ذلك… ما يهمنا في تلك المناظرة الشهيرة بين النظام وخاله العلاف هو كونها أول مرة يتم فيها مناقشة موضوع الذرات في التاريخ الإسلامي, كما أنها كانت أول مرة تستخدم فيها أدلة تجريبية في نقاش علمي وقد كان ذلك بمثابة تدشين لحركة علمية تنويرية, كان للمفكرين المعتزلة دور الريادة في نشوئها وتطورها, قبل أن يتم سحقها بالقوة من طرف الخليفة العباسي المتوكل ( ناصر السنة!!!) بمباركة حلفائه من الفقهاء والمحدثين أنصار مدرسة الحديث السلفية, العدو اللدود لمدرسة الرأي حاملة لواء العلم والتنوير… سنة 234 هجرية بعد أن أصدر مرسومه الإرهابي, الذائع الصيت والسيئ السمعة, بمنع التفكير والنقاش… وقد كان للنظام دور كبير في نشوء هذه الحركة العلمية وتطورها بالرغم من أنه لم يعمر طويلا فقد توفي مبكرا وهو شاب لا يتجاوز عموه 36 سنة, وكان فقيرا يعيش على ما تصنعه يداه وينفق جله في اقتناء الكتب, ولنا أن نندهش إذا ما علمنا أنه خلف تراثا ضخما من الكتب يعدها المؤرخون بالعشرات ( أزيد من 90 كتابا حسب رواية الجاحظ ) ضاعت كلها إبان حملة القمع والحصار التي نفذها المتوكل العباسي وخلفاؤه من بعده ضد كتب المعتزلة… وكانت له نظريات كثيرة في ميادين مختلفة علمية وفكرية ودينية… فهو كان بحق مفكرا موسوعيا كبيرا. فالشهرستاني يصف النظام بأنه ” طالع كثيرا من كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة. وأنه انفرد عن أصحابه ( المعتزلة ) بكلام…(2) ” . أما ابن المرتضى فيصفه بأنه ” حفظ القرآن و الإنجيل والتوراة والمزامير وتفاسيرها مع كثرة حفظه للأشعار والأخبار واختلاف الناس في الفتيا…(3) “. ويمكن فهم ذلك بالمناخ الثقافي الذي كانت تعرفه البصرة في ذلك الزمان, فهي كما قال محمد عابد الجابري في معرض حديثه عن دور البصرة في نشوء حركة التنوير الإسلامية ( القدرية الأوائل وخلفائهم المعتزلة ) بأنها كانت أشبه بهونغ كونغ اليوم, حيث تجد أناسا من أعراق وأديان ولغات مختلفة … وهو ما دفع بهؤلاء المفكرين إلى محاولة تطوير الفكر الإسلامي حتى يستطيع مواجهة التحديات التي يفرضها ذلك التعدد والتنوع الثقافي. وقد كان النظام أحد هؤلاء الذين استطاعوا نقل الفكر الإسلامي نحو العالمية, حيث يروي تلميذه المشهور ( ربما أكثر حتى من أستاذه ) أبو عثمان الجاحظ, بأنه كان متكلما كبيرا لا يشق له غبار, وأنه كان يناظر ملاحدة الدهرية والمانوية والهندوس واليهود… وما غلبه أحد في مناظرة طوال حياته (4). ولذلك يضعه المعتزلة على رأس الطبقة الثانية من مفكريهم ويعتبرونه ثاني أهم شيوخهم بعد واصل بن عطاء ( الإمام الغزال مؤسس المذهب الاعتزالي) (5). وهو لا يقل شأنا عن ذلك في مؤلفات الباحثين المتأخرين والمعاصرين. فقد قال عنه المؤرخ الهولندي الشهير دي بور بأنه مفكر جدير بالإعجاب…(6) في حين يصفه عبد الجواد ياسين بأنه يمثل لحظة التوهج الكبرى في الفكر الاعتزالي جميعا (7). وقد ذهب آخرون إلى اعتباره ذروة ما وصل إليه الفكر الإسلامي عبر تاريخه الطويل (8).

    ولم تكن المسألة الذرية هي المجال الوحيد الذي تكلم فيه النظام, فهو كان يملك عقلية علمية فذة تميل نحو الموسوعية, وهو ما تجلى في تنوع القضايا التي ناقشها… ولم يكن من الغريب عليه طرح الأسئلة الوجودية الكبيرة كقضية وجود العالم, والتي انقسم حولها المفكرون منذ القدم إلى فريقين, أحدهما يقول بنظرية الكمون, أي أن العالم خلق دفعة واحدة وأن مقدار ما فيه من المادة لا يتغير ( ومن هنا جاء المبدأ الفيزيائي المعروف عن انحفاظ كمية المادة وكمية الطاقة…) , وفريق آخر يقول بنظرية الخلق المستمر, أي أن الله يتدخل باستمرار لإيجاد أنواع جديدة من الكائنات… وقد حمل لواء النظرية الأولى الفلاسفة الطبيعيون أنصار النزعة العلمية التجريبية, في حين كان أنصار النظرية الثانية من رجال الدين ( بمن فيهم حاخامات اليهود وآباء الكنيسة المسيحية وبعض فقهاء المسلمين…) والفلاسفة الإلهيين ( وعلى رأسهم أفلاطون…). ولا بد من الإشارة هنا بأن العلم الحديث انتصر نهائيا لنظرية الكمون والخلق دفعة واحدة خصوصا بعد ظهور نظرية الانفجار العظيم في الفيزياء وظهور البيولوجيا التطورية… وهو انتصار جديد يقدمه العلم الحديث لأبي إسحاق إبراهيم النظام الذي كان واحدا من أشد المدافعين عن الكمون في الفكر الإسلامي, حيث قال بأن ” الله خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن, معادن ونباتا وحيوانا وإنسانا. ولم يتقدم خلق آدم عليه السلام خلق أولاده, غير أن الله أكمن بعضا في بعض. فالتقدم والتأخر يقع في ظهورها من مكامنها دون حدوثها ووجودها…(9) “. أما كيف تظهر الموجودات المادية من مكامنها فهو يتصور ذلك بطريقة الحركة… يقول بأن ” أفعال العباد كلها حركات فحسب والسكون حركة اعتماد. والعلوم والإرادات حركات النفس. ولم يرد بهذه الحركة, حركة النقلة ( الانتقال من مكان لآخر) وإنما الحركة عنده مبدأ نغير ما, كما قالت الفلاسفة, من إثبات حركات في الكيف والكم والوضع والأين والمتى… إلى أخواتها- أي إلى سائر مقولات الفلاسفة…(10) “. ونظرية النظام في الكمون والظهور هي التي دفعته إلى تبني نظرية علمية أخرى هي مبدأ السببية القائل بأن لكل حدث علة أحدثته, مما يجعل الكون متصفا بالاطراد السببي, أي أن لكل ظاهرة سببا مباشرا ونتائج مباشرة, واطراد الطبيعة هذا هو الذي يدعم وجود القوانين العلمية لأن مجرد التفكير في البحث عن قانون علمي يفترض قبلا أن الطبيعة مطردة ومنتظمة تخضع لقانون ما, ومهمة العلم هي تعليل الظواهر والبحث عن أسبابها, أما التسليم بحدث ما بدون سبب فلا يعني إلا إنكار العلم ذاته ( وهو ما فعله حجة الإسلام أبو حامد الغزالي حين نفى قانون السببية, مما أدى به إلى نفي مكانية العلم بالظواهر الطبيعية, لينتهي به الأمر متصوفا وهو الذي بدأ عقلانيا… ). وبما أن النظام كان من مؤسسي النزعة العلمية التجريبية في الحضارة الإسلامية, فقد كان من أبرز أنصار السببية في القوانين الطبيعية, يقول الشهرستاني, ” حكا الكعبي أنه ( النظام ) قال إن كل ما جاوز محل القدرة من الفعل فهو فعل الله تعالى بإيجاب الخلقة, أي أن الله تعالى طبع الحجر طبعا وخلقه خلقة, إذا دفعته اندفع وإذا بلغت قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه طبعا … (11)”.

    لكن أهم ما عرف به النظام ليس نشاطه العلمي وإنما مواقفه الفكرية في مواضيع دينية كثيرة كتفسير القرآن الكريم وجمع الحديث وحجية الإجماع ومعجزات الرسول صلى الله عليه وسلم وموقفه من عدالة الصحابة… وهو ما تسبب في مأساة الرجل والتي تتجلى في كونه أكثر من تعرض في التاريخ الإسلامي الطويل لحملات التكفير والسب والشتم والطعن في دينه, كما تعرضت مدرسته وكتبه لحملة حصار طويلة, انتهت بفقدان جميع كتبه ضمن ما ضاع من كتب المعتزلة الأوائل وكتب القدرية الأوائل وكتب حركة التنوير عموما… وتعرض اسمه لتشويه كبير, قام به أعداءه من التيار السلفي ( أتباع مدرسة الحديث وأنصارهم الأشاعرة والذين أعطوا للعقل السني صياغته النهائية… ) وحتى بعض أفراد التيار الاعتزالي نفسه… فالمنظومة السنية ترى النظام كافرا لأنه أنكر حجية الإجماع وألف في ذلك كتابا اسمه ” النكت ” (12)( ضاع ضمن ما ضاع من كتبه… ), وتعد قوله برد الإجماع فضيحة من الفضائح على حد تعبير البغدادي الذي يقول ” أن النظام استثقل أحكام الشريعة في فروعها فلم يجسر على إظهار رفعها, فأبطل الطرق الدالة عليها فأنكر حجة الإجماع وحجة القياس في الفروع الشرعية…(13)”. ويبدو لنا من كلام البغدادي ( وهو أشعري متعصب…) أنه يتهم النظام بكونه شخصا سيء النوايا لا هدف له إلا مواجهة الشريعة الإسلامية و محاولة إبطالها…إننا هنا أمام محاكمة للنوايا أشبه ما تكون بمحاكم التفتيش الأوربية في القرون الوسطى… لكننا حينما نقرأ ما كتبه الجاحظ تلميذ النظام النجيب, نفهم لماذا رفض حجية الإجماع, فهو ينكره لأنه ينكر إمكانية الإجماع أصلا, بسبب تفرق العلماء واستحالة تجمعهم في مكان واحد وفي وقت واحد, ومن جهة أخرى يجوز إجماع الأمة في كل عصر وفي كل العصور على الخطأ ( بمعناه المعرفي وليس الأخلاقي… ) من جهة النظر والاستدلال (14). إن النظام ينكر الإجماع لأسباب علمية وليس بسوء نية كما تروج لذلك كتابات المدرسة السلفية والتي أثار هذا المفكر ثائرتها بسبب مواقفه النقدية الجريئة تجاه البنية العقلية السلفية الخاملة والمريضة ونزعتها المناهضة للعلم ولأدواته النقدية, وإصرارها الشديد على الإتباع والانقياد لموروث الآباء والأجداد دون التفكير و إمعان النظر فيه ( رغم أن الله تعالى يقول في كتابه العزيز, قالوا وجدنا آباءنا عليها عاكفين قل أو كان آباؤكم لا يعقلون…). وأحد الأمثلة الأخرى للنزعة النقدية عند النظام رفضه للروايات التي تتحدث عن المعجزات الخارقة للطبيعة والتي نسبت للرسول صلى الله عليه وسلم, كشق القمر وتسبيح العصا بيده وتظليل الغمام له وانفجار الماء بين أصابعه… فهو يقول في رد رواية ابن مسعود عن شق القمر, ” زعم ابن مسعود أن القمر انشق له وأنه رآه وهذا من الكذب الصريح الذي لا خفاء به, لأن الله تعالى لا يشق القمر له وحده ولا لآخر معه ولكن يشقه (في المستقبل وليس في الماضي) ليكون آية للعالمين وحجة للمرسلين, ومزجرة للعباد وبرهانا في جميع البلاد, فكيف لم يعرف به العامة ولم يؤرخ الناس بذلك العام ولم يذكره شاعر, ولم يسلم عنده كافر ولم يحتج به مسلم على ملحد…(15) “. إننا هنا أمام نموذج رائع في نقد الروايات, مبني على مجموعة من الأسئلة الاستنكارية التي تستخدم لرد رواية ابن مسعود ما دامت تخالف صحيح العقل ولنا أن نتساءل عن الثمن الذي دفعناه في مجال الحديث النبوي بتغييب النزعة العقلية في تمحيص الروايات وهذا موضوع آخر له شجون… ومن الأمثلة الأخرى للحاسة النقدية عنده, رأيه في الصحابة, حيث يعتبرهم بشرا مثلنا يصيبون ويخطئون, وأن البشري الوحيد الذي كان معصوما من الخطأ هو الرسول صلى الله عليه وسلم, وهذا لا يعني أنه لم يكن يخطأ, بل أنه كان يخطأ وكان الوحي يصحح له أخطاءه ( كما يشهد بذلك القرآن في أمثلة عديدة كقوله, عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى… أو قوله, يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله تبغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم… أو في قضية أسرى بدر وافتدائهم بالمال…), أما الصحابة فقد كانوا يخطئون دون أن يصحح لهم الوحي أخطائهم خصوصا بعد وفاة الرسول ودخول الصحابة من بعده في حروب أهلية طويلة ( حرب الجمل بين علي(ض) وعائشة (ض) وطلحة والزبير(ض)… أو حرب صفين بين علي (ض) ومعاوية…), وهو ما ترفضه المدرسة السلفية التي تراهم جميعا عدولا ومعصومين من الخطأ(رغم أنهم قتلوا بعضهم البعض!! ووجود كثير من الروايات المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم, والتي تطعن في الصحابة كحديث الحوض, وحديث القاتل والمقتول في النار…!!!), فالبغدادي يقول بأن ” النظام تابع واصل بن عطاء في نقده للصحابة, بل تجاوزه في ذلك وأخذ أعمال الصحابة بالنقد, ولم ينج منه حتى الأربعة الراشدون.واتهم بعض الصحابة من رواة الحديث بالكذب الصريح كما فعل بأبي هريرة, الذي يصفه بأنه [ أكذب الناس]…(16) “.

    و امتدت حملة التكفير ضد النظام لتشمل حتى آراءه العلمية, فقد كانت نتيجة مخالفته لنظرية الجوهر الفرد ( النظرية الذرية ) أن ذهب أغلب المتكلمين إلى تكفيره, فأكثر المعتزلة المتأخرين متفقون على ذلك, يقول البغدادي واصفا حالة العداء الكبير الذي عانى منها هذا الرجل ومدرسته الفكرية, ” وقد قال بتكفيره أكثر شيوخ المعتزلة منهم أبو الهذيل العلاف فإنه قال بتكفيره في كتابه المعروف بالرد على النظام وفي كتابه عليه في الأعراض والإنسان والجزء الذي لا يتجزأ, ومنهم الجبائي, والإسكافي له كتاب عن النظام كفره فيه في أثر مذهبه, ومنهم جعفر بن حرب صنف كتابا في تكفير النظام بإبطاله الجزء الذي لا يتجزأ, وأما كتب أهل السنة و الجماعة في تكفيره فلا حد لها , فللشيخ الأشعري في تكفير النظام ثلاثة كتب, وللقلانسي عنه كتب ورسائل, وللقاضي أبي بكر كتاب كبير في بعض أصول النظام, وقد أشار إلى ضلالاته في كتابه إنكار المتأولين…(17) “.

    لكن الإنسان ليدهش عندما يقرأ في كتب الذين كفروه اعترافات منهم بأنه كان إنسانا خارق الذكاء, وذو أخلاق عالية, بل كان له دور هائل في التصدي للملاحدة والدهريين وأتباع الديانات الشرقية القديمة ( المانوية, المزدكية, الزرادشتية…) ووقف امتدادهم الذي بلغ ذروته في العهد العباسي الأول, وكان يشكل خطرا كبيرا على الإسلام وأفكاره وقيمه… بل أنه كان وراء دخول عدد كبير منهم إلى الإسلام يعدهم المؤرخون بالآلاف… إن هذا التناقض الصارخ في موقفهم من النظام يعود بالأساس إلى غياب مبدأ أساسي في الإسلام وهو مبدأ التسامح والذي تم تغييبه لزمن طويل ليفسح المجال أمام التعصب الطائفي والمذهبي وما يرافقه من اتهامات بالكفر والزندقة والطعن في دين الخصوم تمهيدا لتصفيتهم ماديا ومعنويا…

    هناك أصوات كثيرة بدأت تدعو المسلمين إلى تبني مبدأ التسامح مع الآخر والحق في الاختلاف معه, لكننا نقول بأنه صار من الضروري أن ندشن لمرحلة التسامح مع الذات أولا قبل النظر إلى الآخرين…

    المراجع:

    (1) البلخي, البدء والتاريخ ص40.

    (2) الشهرستاني, الملل والنحل ص 55.

    (3) ابن المرتضى, المنية والأمل ص3.

    (4) الجاحظ, كتاب الحيوان ص 47.

    (5) الخياط, الانتصار ص53.

    (6) دي بور, تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 86.

    (7)عبد الجواد ياسين, السلطة في الإسلام ص 109.

    (8) حسين مروة, النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية ص 758.

    (9) الشهرستاني, الملل والنحل ج1 ص 58.

    (10) المصدر نفسه ص 57.

    (11) المصدر نفسه ص 63.

    (12) ابن أبي الحديد, شرح نهج البلاغة ج2.

    (13) البغدادي, الفرق بين الفرق ص 114.

    (14) الجاحظ, كتاب الحيوان ج1 ص 351.

    (15) ابن قتيبة, تأويل مختلف الحديث ص 25.

    (16) البغدادي, الفرق بين الفرق ص 101, و133 ومابعدها.

    (17) المصدر نفسه, ص 80.

  26. مأساة العقل في الإسلام
    : ابراهيم النظام

    كتبهامحمد الكوخي ،
    مأساة العقل في الإسلام (2) إبراهيم النظام

    محمد الكوخي, أيت ملول أكادير المغرب

    يا واهب مملكة العقل…

    مملكتي مأساتي ! ( أحمد مطر, قصيدة انهيار المملكة, لافتات 3)

    منذ أيام انفجرت سيارة مفخخة في سوق البصرة مخلفة عشرات القتلى والمصابين … مشهد مؤلم ( رغم أنه صار اعتياديا…) يدل على مدى ما وصلنا إليه من تخلف وانحطاط, خصوصا إذا ما عرفنا تاريخ ذلك السوق الشهير في البصرة حيث كان في الماضي عبارة عن تجمع كبير, ليس فقط للبضائع والسلع وإنما أيضا للناس من جميع الأديان والمذاهب, وللأفكار وأنماط العيش المختلفة… باختصار كان نقطة تلاقح للحضارات ونموذجا رائعا للتعايش الإنساني… وهو السوق نفسه الذي عرف المناقشة الشهيرة بين مفكرين كبيرين من أقطاب المعتزلة في القرن الثالث الهجري ( الثامن ميلادي ), حول فكرة الذرات أو ما كان يعرف في التراث الإسلامي ب” الجوهر الفرد” أو ” الجزء الذي لا يتجزأ” , وقد كانت هذه المناقشة هي البداية الأولى لنقاش طويل بين المدارس الكلامية والفلسفية حول موضوع فكري وعلمي يمكن أن نعتبره بمثابة الإرهاصات الأولى للفيزياء النووية والذرية الحديثة… هذان المفكران هما أبو الهذيل العلاف ( 135-227 هجرية/ 751-842 م ) وابن أخته إبراهيم بن سيار النظام ( 185-221 هجرية/ 799-853 م ),( يقال أنه لقب بالنظام لأنه كان يشتغل بنظم الخرز في سوق البصرة…(1)), حيث قال العلاف بأن المادة تتكون في وحدتها الصغرى من ” الجزء الذي لا يتجزأ ” ( ما نسميه اليوم بالذرة ) وأن الجسم يقف عند نهاية في التجزئة, في حين ذهب النظام إلى إنكار ” الجزء الذي لا يتجزأ ” وقال بأن الجسم يتكون من أجزاء غير متناهية صغارا لا تنقسم أصلا وأنه يتجزأ بلا نهاية … فكان بذلك من منكري الجوهر الفرد, إذا لم نقل بأنه الوحيد برفقة تلميذيه الجاحظ و الخياط والمفكر الأندلسي الكبير ابن حزم (2), الذين أنكروا الجوهر الفرد عبر التاريخ الإسلامي الطويل. و كشهادة للتاريخ لا بد من القول بأن علم الفيزياء الحديث يؤكد صحة ما ذهب إليه النظام ومن وافقوه في قضية الذرات, فقد أمكن تقسيمها إلى وحدات أصغر هي الإلكترونات و البروتونات والنوترونات, وهي الأخرى قد أكمن تقسيمها إلى وحدات أصغر وهي الكواركات… ويتم الحديث مؤخرا عن وجود وحدات أصغر للمادة تتكون منها هذه الكواركات, ويحاول علماء الفيزياء القيام بفصلها تجريبيا رغم وجود صعوبات كثيرة في ذلك… ما يهمنا في تلك المناظرة الشهيرة بين النظام وخاله العلاف هو كونها أول مرة يتم فيها مناقشة موضوع الذرات في التاريخ الإسلامي, كما أنها كانت أول مرة تستخدم فيها أدلة تجريبية في نقاش علمي وقد كان ذلك بمثابة تدشين لحركة علمية تنويرية, كان للمفكرين المعتزلة دور الريادة في نشوئها وتطورها, قبل أن يتم سحقها بالقوة من طرف الخليفة العباسي المتوكل ( ناصر السنة!!!) بمباركة حلفائه من الفقهاء والمحدثين أنصار مدرسة الحديث السلفية, العدو اللدود لمدرسة الرأي حاملة لواء العلم والتنوير… سنة 234 هجرية بعد أن أصدر مرسومه الإرهابي, الذائع الصيت والسيئ السمعة, بمنع التفكير والنقاش… وقد كان للنظام دور كبير في نشوء هذه الحركة العلمية وتطورها بالرغم من أنه لم يعمر طويلا فقد توفي مبكرا وهو شاب لا يتجاوز عموه 36 سنة, وكان فقيرا يعيش على ما تصنعه يداه وينفق جله في اقتناء الكتب, ولنا أن نندهش إذا ما علمنا أنه خلف تراثا ضخما من الكتب يعدها المؤرخون بالعشرات ( أزيد من 90 كتابا حسب رواية الجاحظ ) ضاعت كلها إبان حملة القمع والحصار التي نفذها المتوكل العباسي وخلفاؤه من بعده ضد كتب المعتزلة… وكانت له نظريات كثيرة في ميادين مختلفة علمية وفكرية ودينية… فهو كان بحق مفكرا موسوعيا كبيرا. فالشهرستاني يصف النظام بأنه ” طالع كثيرا من كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة. وأنه انفرد عن أصحابه ( المعتزلة ) بكلام…(2) ” . أما ابن المرتضى فيصفه بأنه ” حفظ القرآن و الإنجيل والتوراة والمزامير وتفاسيرها مع كثرة حفظه للأشعار والأخبار واختلاف الناس في الفتيا…(3) “. ويمكن فهم ذلك بالمناخ الثقافي الذي كانت تعرفه البصرة في ذلك الزمان, فهي كما قال محمد عابد الجابري في معرض حديثه عن دور البصرة في نشوء حركة التنوير الإسلامية ( القدرية الأوائل وخلفائهم المعتزلة ) بأنها كانت أشبه بهونغ كونغ اليوم, حيث تجد أناسا من أعراق وأديان ولغات مختلفة … وهو ما دفع بهؤلاء المفكرين إلى محاولة تطوير الفكر الإسلامي حتى يستطيع مواجهة التحديات التي يفرضها ذلك التعدد والتنوع الثقافي. وقد كان النظام أحد هؤلاء الذين استطاعوا نقل الفكر الإسلامي نحو العالمية, حيث يروي تلميذه المشهور ( ربما أكثر حتى من أستاذه ) أبو عثمان الجاحظ, بأنه كان متكلما كبيرا لا يشق له غبار, وأنه كان يناظر ملاحدة الدهرية والمانوية والهندوس واليهود… وما غلبه أحد في مناظرة طوال حياته (4). ولذلك يضعه المعتزلة على رأس الطبقة الثانية من مفكريهم ويعتبرونه ثاني أهم شيوخهم بعد واصل بن عطاء ( الإمام الغزال مؤسس المذهب الاعتزالي) (5). وهو لا يقل شأنا عن ذلك في مؤلفات الباحثين المتأخرين والمعاصرين. فقد قال عنه المؤرخ الهولندي الشهير دي بور بأنه مفكر جدير بالإعجاب…(6) في حين يصفه عبد الجواد ياسين بأنه يمثل لحظة التوهج الكبرى في الفكر الاعتزالي جميعا (7). وقد ذهب آخرون إلى اعتباره ذروة ما وصل إليه الفكر الإسلامي عبر تاريخه الطويل (8).

    ولم تكن المسألة الذرية هي المجال الوحيد الذي تكلم فيه النظام, فهو كان يملك عقلية علمية فذة تميل نحو الموسوعية, وهو ما تجلى في تنوع القضايا التي ناقشها… ولم يكن من الغريب عليه طرح الأسئلة الوجودية الكبيرة كقضية وجود العالم, والتي انقسم حولها المفكرون منذ القدم إلى فريقين, أحدهما يقول بنظرية الكمون, أي أن العالم خلق دفعة واحدة وأن مقدار ما فيه من المادة لا يتغير ( ومن هنا جاء المبدأ الفيزيائي المعروف عن انحفاظ كمية المادة وكمية الطاقة…) , وفريق آخر يقول بنظرية الخلق المستمر, أي أن الله يتدخل باستمرار لإيجاد أنواع جديدة من الكائنات… وقد حمل لواء النظرية الأولى الفلاسفة الطبيعيون أنصار النزعة العلمية التجريبية, في حين كان أنصار النظرية الثانية من رجال الدين ( بمن فيهم حاخامات اليهود وآباء الكنيسة المسيحية وبعض فقهاء المسلمين…) والفلاسفة الإلهيين ( وعلى رأسهم أفلاطون…). ولا بد من الإشارة هنا بأن العلم الحديث انتصر نهائيا لنظرية الكمون والخلق دفعة واحدة خصوصا بعد ظهور نظرية الانفجار العظيم في الفيزياء وظهور البيولوجيا التطورية… وهو انتصار جديد يقدمه العلم الحديث لأبي إسحاق إبراهيم النظام الذي كان واحدا من أشد المدافعين عن الكمون في الفكر الإسلامي, حيث قال بأن ” الله خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن, معادن ونباتا وحيوانا وإنسانا. ولم يتقدم خلق آدم عليه السلام خلق أولاده, غير أن الله أكمن بعضا في بعض. فالتقدم والتأخر يقع في ظهورها من مكامنها دون حدوثها ووجودها…(9) “. أما كيف تظهر الموجودات المادية من مكامنها فهو يتصور ذلك بطريقة الحركة… يقول بأن ” أفعال العباد كلها حركات فحسب والسكون حركة اعتماد. والعلوم والإرادات حركات النفس. ولم يرد بهذه الحركة, حركة النقلة ( الانتقال من مكان لآخر) وإنما الحركة عنده مبدأ نغير ما, كما قالت الفلاسفة, من إثبات حركات في الكيف والكم والوضع والأين والمتى… إلى أخواتها- أي إلى سائر مقولات الفلاسفة…(10) “. ونظرية النظام في الكمون والظهور هي التي دفعته إلى تبني نظرية علمية أخرى هي مبدأ السببية القائل بأن لكل حدث علة أحدثته, مما يجعل الكون متصفا بالاطراد السببي, أي أن لكل ظاهرة سببا مباشرا ونتائج مباشرة, واطراد الطبيعة هذا هو الذي يدعم وجود القوانين العلمية لأن مجرد التفكير في البحث عن قانون علمي يفترض قبلا أن الطبيعة مطردة ومنتظمة تخضع لقانون ما, ومهمة العلم هي تعليل الظواهر والبحث عن أسبابها, أما التسليم بحدث ما بدون سبب فلا يعني إلا إنكار العلم ذاته ( وهو ما فعله حجة الإسلام أبو حامد الغزالي حين نفى قانون السببية, مما أدى به إلى نفي مكانية العلم بالظواهر الطبيعية, لينتهي به الأمر متصوفا وهو الذي بدأ عقلانيا… ). وبما أن النظام كان من مؤسسي النزعة العلمية التجريبية في الحضارة الإسلامية, فقد كان من أبرز أنصار السببية في القوانين الطبيعية, يقول الشهرستاني, ” حكا الكعبي أنه ( النظام ) قال إن كل ما جاوز محل القدرة من الفعل فهو فعل الله تعالى بإيجاب الخلقة, أي أن الله تعالى طبع الحجر طبعا وخلقه خلقة, إذا دفعته اندفع وإذا بلغت قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه طبعا … (11)”.

    لكن أهم ما عرف به النظام ليس نشاطه العلمي وإنما مواقفه الفكرية في مواضيع دينية كثيرة كتفسير القرآن الكريم وجمع الحديث وحجية الإجماع ومعجزات الرسول صلى الله عليه وسلم وموقفه من عدالة الصحابة… وهو ما تسبب في مأساة الرجل والتي تتجلى في كونه أكثر من تعرض في التاريخ الإسلامي الطويل لحملات التكفير والسب والشتم والطعن في دينه, كما تعرضت مدرسته وكتبه لحملة حصار طويلة, انتهت بفقدان جميع كتبه ضمن ما ضاع من كتب المعتزلة الأوائل وكتب القدرية الأوائل وكتب حركة التنوير عموما… وتعرض اسمه لتشويه كبير, قام به أعداءه من التيار السلفي ( أتباع مدرسة الحديث وأنصارهم الأشاعرة والذين أعطوا للعقل السني صياغته النهائية… ) وحتى بعض أفراد التيار الاعتزالي نفسه… فالمنظومة السنية ترى النظام كافرا لأنه أنكر حجية الإجماع وألف في ذلك كتابا اسمه ” النكت ” (12)( ضاع ضمن ما ضاع من كتبه… ), وتعد قوله برد الإجماع فضيحة من الفضائح على حد تعبير البغدادي الذي يقول ” أن النظام استثقل أحكام الشريعة في فروعها فلم يجسر على إظهار رفعها, فأبطل الطرق الدالة عليها فأنكر حجة الإجماع وحجة القياس في الفروع الشرعية…(13)”. ويبدو لنا من كلام البغدادي ( وهو أشعري متعصب…) أنه يتهم النظام بكونه شخصا سيء النوايا لا هدف له إلا مواجهة الشريعة الإسلامية و محاولة إبطالها…إننا هنا أمام محاكمة للنوايا أشبه ما تكون بمحاكم التفتيش الأوربية في القرون الوسطى… لكننا حينما نقرأ ما كتبه الجاحظ تلميذ النظام النجيب, نفهم لماذا رفض حجية الإجماع, فهو ينكره لأنه ينكر إمكانية الإجماع أصلا, بسبب تفرق العلماء واستحالة تجمعهم في مكان واحد وفي وقت واحد, ومن جهة أخرى يجوز إجماع الأمة في كل عصر وفي كل العصور على الخطأ ( بمعناه المعرفي وليس الأخلاقي… ) من جهة النظر والاستدلال (14). إن النظام ينكر الإجماع لأسباب علمية وليس بسوء نية كما تروج لذلك كتابات المدرسة السلفية والتي أثار هذا المفكر ثائرتها بسبب مواقفه النقدية الجريئة تجاه البنية العقلية السلفية الخاملة والمريضة ونزعتها المناهضة للعلم ولأدواته النقدية, وإصرارها الشديد على الإتباع والانقياد لموروث الآباء والأجداد دون التفكير و إمعان النظر فيه ( رغم أن الله تعالى يقول في كتابه العزيز, قالوا وجدنا آباءنا عليها عاكفين قل أو كان آباؤكم لا يعقلون…). وأحد الأمثلة الأخرى للنزعة النقدية عند النظام رفضه للروايات التي تتحدث عن المعجزات الخارقة للطبيعة والتي نسبت للرسول صلى الله عليه وسلم, كشق القمر وتسبيح العصا بيده وتظليل الغمام له وانفجار الماء بين أصابعه… فهو يقول في رد رواية ابن مسعود عن شق القمر, ” زعم ابن مسعود أن القمر انشق له وأنه رآه وهذا من الكذب الصريح الذي لا خفاء به, لأن الله تعالى لا يشق القمر له وحده ولا لآخر معه ولكن يشقه (في المستقبل وليس في الماضي) ليكون آية للعالمين وحجة للمرسلين, ومزجرة للعباد وبرهانا في جميع البلاد, فكيف لم يعرف به العامة ولم يؤرخ الناس بذلك العام ولم يذكره شاعر, ولم يسلم عنده كافر ولم يحتج به مسلم على ملحد…(15) “. إننا هنا أمام نموذج رائع في نقد الروايات, مبني على مجموعة من الأسئلة الاستنكارية التي تستخدم لرد رواية ابن مسعود ما دامت تخالف صحيح العقل ولنا أن نتساءل عن الثمن الذي دفعناه في مجال الحديث النبوي بتغييب النزعة العقلية في تمحيص الروايات وهذا موضوع آخر له شجون… ومن الأمثلة الأخرى للحاسة النقدية عنده, رأيه في الصحابة, حيث يعتبرهم بشرا مثلنا يصيبون ويخطئون, وأن البشري الوحيد الذي كان معصوما من الخطأ هو الرسول صلى الله عليه وسلم, وهذا لا يعني أنه لم يكن يخطأ, بل أنه كان يخطأ وكان الوحي يصحح له أخطاءه ( كما يشهد بذلك القرآن في أمثلة عديدة كقوله, عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى… أو قوله, يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله تبغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم… أو في قضية أسرى بدر وافتدائهم بالمال…), أما الصحابة فقد كانوا يخطئون دون أن يصحح لهم الوحي أخطائهم خصوصا بعد وفاة الرسول ودخول الصحابة من بعده في حروب أهلية طويلة ( حرب الجمل بين علي(ض) وعائشة (ض) وطلحة والزبير(ض)… أو حرب صفين بين علي (ض) ومعاوية…), وهو ما ترفضه المدرسة السلفية التي تراهم جميعا عدولا ومعصومين من الخطأ(رغم أنهم قتلوا بعضهم البعض!! ووجود كثير من الروايات المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم, والتي تطعن في الصحابة كحديث الحوض, وحديث القاتل والمقتول في النار…!!!), فالبغدادي يقول بأن ” النظام تابع واصل بن عطاء في نقده للصحابة, بل تجاوزه في ذلك وأخذ أعمال الصحابة بالنقد, ولم ينج منه حتى الأربعة الراشدون.واتهم بعض الصحابة من رواة الحديث بالكذب الصريح كما فعل بأبي هريرة, الذي يصفه بأنه [ أكذب الناس]…(16) “.

    و امتدت حملة التكفير ضد النظام لتشمل حتى آراءه العلمية, فقد كانت نتيجة مخالفته لنظرية الجوهر الفرد ( النظرية الذرية ) أن ذهب أغلب المتكلمين إلى تكفيره, فأكثر المعتزلة المتأخرين متفقون على ذلك, يقول البغدادي واصفا حالة العداء الكبير الذي عانى منها هذا الرجل ومدرسته الفكرية, ” وقد قال بتكفيره أكثر شيوخ المعتزلة منهم أبو الهذيل العلاف فإنه قال بتكفيره في كتابه المعروف بالرد على النظام وفي كتابه عليه في الأعراض والإنسان والجزء الذي لا يتجزأ, ومنهم الجبائي, والإسكافي له كتاب عن النظام كفره فيه في أثر مذهبه, ومنهم جعفر بن حرب صنف كتابا في تكفير النظام بإبطاله الجزء الذي لا يتجزأ, وأما كتب أهل السنة و الجماعة في تكفيره فلا حد لها , فللشيخ الأشعري في تكفير النظام ثلاثة كتب, وللقلانسي عنه كتب ورسائل, وللقاضي أبي بكر كتاب كبير في بعض أصول النظام, وقد أشار إلى ضلالاته في كتابه إنكار المتأولين…(17) “.

    لكن الإنسان ليدهش عندما يقرأ في كتب الذين كفروه اعترافات منهم بأنه كان إنسانا خارق الذكاء, وذو أخلاق عالية, بل كان له دور هائل في التصدي للملاحدة والدهريين وأتباع الديانات الشرقية القديمة ( المانوية, المزدكية, الزرادشتية…) ووقف امتدادهم الذي بلغ ذروته في العهد العباسي الأول, وكان يشكل خطرا كبيرا على الإسلام وأفكاره وقيمه… بل أنه كان وراء دخول عدد كبير منهم إلى الإسلام يعدهم المؤرخون بالآلاف… إن هذا التناقض الصارخ في موقفهم من النظام يعود بالأساس إلى غياب مبدأ أساسي في الإسلام وهو مبدأ التسامح والذي تم تغييبه لزمن طويل ليفسح المجال أمام التعصب الطائفي والمذهبي وما يرافقه من اتهامات بالكفر والزندقة والطعن في دين الخصوم تمهيدا لتصفيتهم ماديا ومعنويا…

    هناك أصوات كثيرة بدأت تدعو المسلمين إلى تبني مبدأ التسامح مع الآخر والحق في الاختلاف معه, لكننا نقول بأنه صار من الضروري أن ندشن لمرحلة التسامح مع الذات أولا قبل النظر إلى الآخرين…

    المراجع:

    (1) البلخي, البدء والتاريخ ص40.

    (2) الشهرستاني, الملل والنحل ص 55.

    (3) ابن المرتضى, المنية والأمل ص3.

    (4) الجاحظ, كتاب الحيوان ص 47.

    (5) الخياط, الانتصار ص53.

    (6) دي بور, تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 86.

    (7)عبد الجواد ياسين, السلطة في الإسلام ص 109.

    (8) حسين مروة, النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية ص 758.

    (9) الشهرستاني, الملل والنحل ج1 ص 58.

    (10) المصدر نفسه ص 57.

    (11) المصدر نفسه ص 63.

    (12) ابن أبي الحديد, شرح نهج البلاغة ج2.

    (13) البغدادي, الفرق بين الفرق ص 114.

    (14) الجاحظ, كتاب الحيوان ج1 ص 351.

    (15) ابن قتيبة, تأويل مختلف الحديث ص 25.

    (16) البغدادي, الفرق بين الفرق ص 101, و133 ومابعدها.

    (17) المصدر نفسه, ص 80.

  27. Salam ya Raiek,
    Please accept my apologies for using English. I would also like to thank al Ostaz Ali Ameen for his elegant translation of my thoughts, which I greatly appreciate. I will try to seriously look for Arabic alternatives.

    Regarding your comment
    يقول الصديق بهاء معتدا
    ” وهم الذين تجنبوا خدمة الحكام والسلاطين وخصوصا الذين استولوا على الحكم بطرق ملتوية أو كانوا حكاما ظالمين حسب الشريعة الإسلامية. “
    والسؤال له ..,ولمن يرى رأيه :
    من الحكام لم يستولي استيلاءا او وضع وضعا ليمهد لمن وضعه ؟؟
    قد لاتجد أحدا..
    وهذا ليس غريبا فآلية تداول السلطة في الدولة الصورية هشة جدا والغلبة للشوكه

    I have to agree with you to some extent. Most rulers through Islamic history took over through overly violent means. This can be said about most of the human history before the rise of democratic movement in the second half of the 20th Century.
    An interesting feature is the failure of most Muslim dynasties to succeed for long time. Ottomans are the exception but at a great cost of killing all potential opponents to the Sultan.

    A feature of Muslim countries that I hope that you agree with me about is that Islam implemented very strong sense of justice. This sense resulted in steady stream of revolting groups against those rulers including khawarej, shi3a, murabiton, etc.

    The tragedy of our culture is none of these groups proved to be faithful to the principles they stood for. As a result Sunni Muslims developed two schools of thoughts:

    1. Admitting the illegitimacy of rulers and discouraging collaboration or open revolt. As I mentioned earlier Muslim history had undeniable exapmples of this trend including Sa3eed ibn Al Musayab, Imam Abu Haneefa, Imam Malik, 3amro ibn 3obaid, etc.

    Imam Nawawi can be classified in this group. If you read his Shar7 of Sa7i7 Muslim, you will see that he states Amawi rulers are khawarej while 3abdu Allah ibn Al Zubair is the legitimate ruler. This attitude is similar to what is called now non-violent resistance.

    2. Cooperating with rulers sometime under the hope of improving the ruler and reducing his injustice and sometime under no pretense whatsoever.

    As I mentioned earlier Shi3a scholars were not put under this test in the early stage of Islam since there was no country under shi3a rule originally. Once shi3a were in power, we can see a repeat of this divison within Shi3a.
    Examples can be seen in Fatimi Egypt by studying the role of da3e al du3a, which was an important position within the Fatimi state. You may also want to check position of the Shi3a scholar from the Safawi dynasty in Iran.

    My point is we should not separate the Mutazila from the continuum of Muslim culture/society on how intellectuals dealt with the ruling powers.

    One last question: You stated,
    وعندما قال الشيخ حسن البصري ..اعتزلنا واصل .. فهذا يعني اعتزاله موقفا من اعداء أسياد البصري الأمويين .

    What reference you used to reach the conclusion that Al 7asan Al Basri considered the kings of Banu Omaya his masters?

    Bahaa

  28. الصديق بهاء أرجوك وبحرارة دعنا نستفيد من مداخلتك .. نحن غي عصر المعرفة للجماهير وليس للخاصة الذين قوموا تعميم التعليم والزاميته حتى لاينافسهم المتعلمون من اولا د الفقراء..
    وأنا هنا لاأطالبك بالتعميم لخدمة الجماهير ولكن لخدمة نفسك ابضا لكونك ستلقى تفاعلا افضل يرتد عايك وعلى القراء بفوائد أكثر ممالو ابقنيت فكرك محصورا..

    وبخاصة انك لست من الذين يعتقدون ان اللغة العربية قاصرة
    أما خوفك من الأخطاء فلايهمك .. واكتب بالعامية ..حتى نلقى دعم من يحارب العربية

    على كل وإجابة عن سؤالك أسال مانقل عن حسن البصري وغيره في مواقفهم من أعداء السلطان .. والأمويين كانوا يعادون العلويين وكل من يتمرد عليهم..
    فإذاكان حسن الصري يرى العلويين من مرتكبي الكبائر.. فهو يرضي جهة ما .. وان كان يغد الأمويين من مرتكبي الكبائر فهو قد لايكون علويا ولكنه على الاقل ضد السلطان..
    والأهم هل هو ضد سلطان يعادي توياته الخاصة أم لا
    على سبيل المثال هل تتوقع ان يقبل فؤادسينيورة منصب قاضي او حتى رئيس زوزراء عند حسن نصر الله او سوريا .. هل تتوقع ان يقبل المفتي اللبناني “القباني ” ان يصبح قاطيا عند الأسد؟
    وتهرب ابوحنيفة كان من هذا القبيل ..
    ورفض ابن حنبل كان من هذا القبيل ولا اكثر ..
    والتاريخ الذي شكل الامويين وفقهائهم يشكل غيرهم بالقانون نفسه
    أليس كذلك؟؟
    ليس هناك -في هذه المسألة بين أية جماعة وغيرها دينية كانت او لا .. اسلامية كانت اور
    معاصرة كانت اولا
    والديموقراطية الأوربية ليست حبا بالحرية
    وحقوق الانسان ليس جبا بالإنسان
    بل إن الديموقراطية وحقوق الانسان في الغرب وعلى الاقل خارجه هي مدافع يمكنها اسقاط أنظمة ونهب ثروات بدون أكثر من طلقة بيان صحفي ضد الامير الإماراتي الشيخ عيس الذي عذب عبده الافغاني وخوزقه وأكطعمه التراب .. ياحرام .. وكم العرب وحوش ..
    ونصف ساعة تصوير وعرض بالتفصيل الممل والبكاء على الحوؤء

  29. Salam Raiek,
    Thanks for the prompt response. Ostaz Ali, thanks for the accurate translation. I appreciate your calrification. I hope we will be in touch.

    Bahaa

    Mohamed Bahaa Trabia

  30. إخوان الصفا بين د. محمد حبش والأستاذ هشام الحرك

    رجاء حيدر : ( كلنا شركاء )
    14/ 05/ 2009
    عندما قرأت عنوان موضوع د. حبش أصابتني الدهشة , ولكن بعد يومين زالت آثار الدهشة عندما قرأت تعقيب الأستاذ هشام الحرك على الموضوع . وأرجو أن يتسع صدركما لإبداء رأيي .

    بداية أشكرك جزيل الشكر د حبش على هذه القراءة الموضوعية والحيادية للآخر , وبالنيابة عن كلنا شركاء فهي منبر وساحة للمعرفة بدون اختصاص وتستطيع أن تطرق فيها جميع المواضيع واسمح لي هنا أن أضيف بعض النقاط التي يمكن أن الأستاذ هشام طرحها عليك من خلال وجهة نظره الخاصة , بما أن التاريخ من صنع البشر , ولقراءة التراث العربي الإسلامي لا بد من ربطه بالواقع . فالثقافة السائدة عربيا هي ثقافة السلطة مما يؤدي إلى تغييب النصف الآخر من الثقافة وتغييب آلية الحوار والأمانة العلمية بسبب تدخل العواطف في كتابة التاريخ بعد 200 سنة من الإسلام , فالقراءة الأحادية الجانب للتراث الإسلامي جعلت التعامل معه بشكل مغلوط وحصرت العقل العربي مع ماضيه ليعيش فيه مبتعدا عن الحاضر ومعطياته . إذا لا بد من القراءة المتعددة للنص الواحد كي تتوسع مداركنا ومعارفنا ونعيد النظر في أحكامنا التاريخية والتراثية بهدف بناء الحاضر والمستقبل على أسس علمية لأن معطيات الحاضر قد تختلف عن الماضي .
    جاء في معرض تعريفك لإخوان الصفا أنهم دمجوا بين الإيمان الإسلامي والفلسفة اليونانية لتقديم نموذجا علمانيا للإيمان وهذا جزء من الحقيقة و طبعا لا اجزم بها بل يمكن أن أضيف ما قرأته من عدة مصادر وليست كلها مصادر إسماعيلية حتى لا يكون زعما أحادي الطرف مع أن المعلومات قليلة في المصادر الأخرى ولنفس السبب الذي ذكرته حضرتك وهو اضطرارهم إلى الكتابة في الخفاء والاستتار عن عيون السلطان .
    ولأن لا شيء يخلق من العدم فرحلة البحث والمعرفة والمدرسة الفكرية التي أوجدها جماعة إخوان الصفاء ساهمت في خلق اكبر نهضة علمية عرفها تاريخ الفكر الإسلامي , وكانت أول دائرة للعلوم والمعارف ظهرت في العالم لتأثيرها على الأدب والفلسفة وحياة المجتمع , كتب الكثير عنهم وهي حركة لم تولد من فراغ بل هي امتداد لحركات فكرية كالمعتزلة وسبب هذه النظرة هي محاولة الحركة إصلاح المستوى الفكري والمجتمعي عن طريق التوافق بين الدين والفلسفة .
    البداية من البصرة :
    يعتقد أن البداية كانت بالبصرة .. ويمكن أن يكون هذا وارد لان الرسائل وجدت بالبصرة , وكانت البصرة في ذاك الوقت تجسد عاصمة المعارضة , “والإمام جعفر الصادق الذي ولد” 17 ربيع الأول سنة 83 هـ ” عاش بعيدا عن السياسة ومتاعبها ما جعله بعيدا عن اضطهاد الأمويين والعباسيين وكان عالما في الدين والفلسفة والفقه والكيمياء , ومن تلامذته المشهورين ( جابر بن حيان ) , ويعتبر أعظم شخصية علمية أوجدت مدرسة خاصة في الإسلام كان لها تأثير متباين في التيارات الفكرية والإسلامية المختلفة , وقد تخرج من تلك المدرسة فرق عديدة ( المعتزلة والصوفية والحركات الباطنية ) هذا عدا عن مناهج العلوم الكونية المستمدة في توجيهها من الروح الإسلامية والفلسفة اليونانية .
    إذا يمكن هنا أن نشير إلى أن النزعة الإنسانية التي أوجدها التيار الإسلامي ووضع أسسه الإمام جعفر الصادق صاحب أول نداء لجعل الإنسان محور القيم ومفسر معالم الكون من الوجهة الإنسانية .
    يذكر التاريخ جابر بن حيان وأبحاثه بالكيمياء وعلى مدى سنين طويلة وما كان جابر بن حيان إلا فرد من مجموعة طلاب مدرسة الإمام جعفر الصادق وهل يعقل أن يعيش الإنسان حوالي 300 سنة يظهر هذا من خلال التاريخ المدون لأعمال جابر بن حيان ! وجب الإشارة هنا انه لم تكن البداية عند الإمام وفي احمد بل سبقته وحسب المعلومات الواردة إلينا إلى الإمام جعفر الصادق .
    دور الستر :
    تذكر المصادر التاريخية بعد وفاة الإمام جعفر الصادق تـ 148 هـ أن دور الستر استمر حوالي مئة عام ( 193 – 296 هـ) , خوفا من بطش الخليفة العباسي اختفى فيه الإمام محمد بن إسماعيل ابن جعفر الصادق الملقب بالحبيب والذي يعتبر أول الأئمة المستورين, حيث ذهب إلى مدينة تدمر في سوريا , وبقي فيها حتى توفي عام ( 193 هـ ) حيث دفن على رأس رابية تقع في الشمال الشرقي من مدينة تدمر , ومن هناك أرسل الإمام الدعاة يجوبون أصقاع البلاد الإسلامية بحثا عن مكان آمن من عيون العباسيين , حيث كانت سلمية وقتها مدينة صاعدة لاقت استحسان الدعاة.
    مصادر :
    اختلف الدارسون على هويات إخوان الصفا وعلى مكانهم وعددهم لكنهم لم يختلفوا على فكرهم , ويعود هذا لكونهم اتخذوا السرية أسلوبا لهم , وتعمدوا عن قصد إلى إخفاء أسمائهم عن عامة الناس , زهدا في الشهرة , وحرصا على حياتهم المهددة بالخطر في كل لحظة , فمن قائل: إنهم أعدادا كبيرة ومنهم من جعلهم في البصرة أو المدينة أو أماكن أخرى , وهناك رأي يقول مصرحا بأسمائهم على أنهم مجموعة علماء منهم الزنجاني والمقدسي والبستي وابن رفاعة والعوافي وهناك رأي آخر يقول : ” أنهم جماعة عاشوا في سلمية في زمن الإمام عبد الله بن محمد ومن بعده من الأئمة المستورين , وهم عبد الله بن سعيد وعبد الله بن مبارك وعبد الله بن حمدان وعبد الله بن ميمون , وهذا ما أورده أبو المعالي حاتم بن عمران بن زهر في رسالته المسماة ( رسالة الأصول والأحكام ) , إذ ورد في هذه الرسالة قوله ( إن عبد الله بن سعيد وعبد الله بن مبارك وعبدالله بن حمدان وعبد الله ابن ميمون , هؤلاء الأربعة اجتمعوا مع غيرهم ووضعوا رسائل طويلة في شتى العلوم والفنون وعددها اثنتان وخمسون رسالة ) .
    كما ذكر القاضي النعمان المغربي ما يؤكد الرواية الثانية بقوله ( إنهم دعاة الإمام الحرم ويورد أسماءهم وتؤكد المخطوطات الإسماعيلية أن إخوان الصفا هم دعاة مستورين شأن الأئمة المستورين ( وفي أحمد ) و ( تقي محمد ) و ( رضي الدين عبد الله ) أبي محمد المهدي .
    رسائل إخوان الصفا : الرسائل بين أيدي القراء موجودة بعلومها الشاملة , والتي تتضمن علوم ذلك العصر وفلسفته مستوعبة جوانب الحياة المادية والمعنوية والروحية والدينية , وهي مصاغة صياغة حكيمة يقرأها الفيلسوف فيرى ما يفكر ويقرأها الرجل العادي فيفهم منها ما يريد , فهي من ناحية الصياغة كتبت بلغة سهلة مفهومة جذابة , تشعر القارئ بأنها له بقولهم ” أيها الأخ أدامك الله وأبقاك لنا ذخراً , وأيدنا الله وإياك بروح منه ” . ومن المؤكد أن هذه الرسائل خرجت من سلمية , حسب إجماع الروايات , فتكون سلمية في ذلك العصر ذات أهمية فكرية وثقافية , بشكل مستور , ظهر ذلك في أعقاب حادثتين هامتين الأولى قيام الدولة الفاطمية , والثانية هجوم القرامطة على سلمية .
    الباسطية :
    وهي بناء اثري في قلب مدينة (سلمية ) القديمة و تقع تحت شارع الثورة وتقاطعه مع الشارع المتجه جنوبا إلى ( المركز الصحي ) , ويعلوها الزفت حاليا .
    وهي على شكل مستطيل طوله / 4م/ وعرضه /3م / وعلى عمق /1.5 م/ وارتفاعه من الداخل /5 م/ والسقف على شكل قبة ويدخل إلى هذا البناء عن طريق سرداب عرضه /1م/ وارتفاعه /1.5 م/ وبداية المدخل (السرداب ) تبعد مسافة قصيرة من الجهة الجنوبية ( للباسطية ) هذا إذا أردنا الدخول مباشرة لكن السرداب يأخذ طريقا آخر إذ يتجه شرقا لمسافة تبلغ 3/م ثم شمالا 1/م ثم غربا 1.5/م أي يكون على شكل حرف لام مقلوب أي كالصندوق المفتوح (الأرقام تقريبية ) . وفي أعلى باب الدخول أي في نهاية ( السرداب ) مكان مخفي تقريبا يتسع لرجل يراقب القادم الداخل والذي يكون مشغولا بالنظر أمامه والى الأسفل ليرى الدرجات تحت أقدامه وبذلك لا ينتبه إلى الأعلى. وبعد الدخول إلى البناء نجد في وسط الجدار الجنوبي ( محراب ) تتوزع ( الآن ) تيجان أعمدة مختلفة العمر والطراز أما في شمال البناء توجد قناة مياه عذبة تتجه من الشرق إلى الغرب وتنفتح على السطح ببئر عادي .
    يستدل من الوصف للمكان على أن البناء هو مسجد إسلامي بدليل المحراب ثم انه لم يكن فوق سطح الأرض وظاهرا ومعلنا كبقية المساجد الأخرى وإنما مخفي لأن الدخول إليه (بسرداب ) وليس كما هو الحال في البناء الأثري ( الزاوية ) الذي كان في الجهة الغربية من شمال شارع الثورة الذي أزيل الآن وأقامت ( مديرية الأوقاف ) بدلا منه محلات تجارية وعيادات طبية ومكاتب .
    يقول التاريخ : في القرن الثالث الهجري ومع البدايات لعهد الدولة العباسية كانت ( سلمية ) مقرا سريا للدعوة الإسماعيلية الشيعية الإسلامية وكان الإمام آنذاك في دور الستر .و إن البناء المخبأ مسجد الصلاة كانت تقام فيه صلاة جماعة لها إمام يقتدي به مصل واحد على الأقل ,
    ولا يمكن تعداد كل السراديب تحت مدينة (سلمية القديمة ) لأنها لا بداية ولانهاية لها فكل بئر قديم ينتهي إليه سرداب ويبدأ منه آخر ولنعد إلى المسجد وطالما أن هناك محراب فالموجودون إذا هم جماعة ولا يمكن تحديد عددهم لأن تخفيهم يدل على أهميتهم وسمو مكانتهم بل ( خطورتهم ) على العباسيين , بعض المؤرخين والكتب تقول : أن ( إخوان الصفا ) كانوا مقيمين في( سلمية ) وأنهم كتبوا ما كتبوا فيها زمن الإمام ( وفي احمد ) الذي كان أحدهم ويمكن ذلك أن يكون في هذا المسجد أما إذا كان المقيم المختبئ واحدا وأن عددا معينا من الأتباع كانوا يأتون إليه عبر هذه الشبكة العجيبة من السراديب السرية للاجتماع به وتلقي التعليمات وإقامة صلاة الجماعة وعلى هذا يمكن أن يكون هو الإمام المستتر أو احد كبار الدعاة المهمين.
    ملاحظة : – إن أوائل المعمرين ( لسلمية ) المعاصرة كانوا يقيمون صلاتهم في هذا المسجد ( حسب عقيدتهم ) خوفا من ملاحقة الأتراك العثمانيين لهم والذين صبوا في إحدى المرات ( لبنا مغليا) على المصلين من خلال السرداب مما تسبب بوفاة احدهم وتضرر غيره هذا ما قاله حفيده وأكده أبناء وأحفاد آخرين .
    الرسالة الجامعة :
    الإمام المستور أحمد بن عبد الله :
    يعتبر من ألمع أئمة دور الستر , ساهم في بناء الحركة الفكرية التي ظهرت بالعصر العباسي , مساهمة فعالة فوضع كتابه المعروف باسم ( إخوان الصفا وخلان الوفا ) تذكر بعض النصوص أن ولادته كانت في ( عسكر مكرم ) سنة 179 هـ , انتقل مع أبيه سرا إلى سلمية في سوريا حيث استقر به المقام وعاش بزي التجار ويقال انه اتخذ حجة له عبد الله بن ميمون القداح وازداد في التستر والتخفي و خرج سرا إلى الديلم , حيث تزوج بامرأة من الأسرة العلوية والدها الأمير علي الهمذاني , ويحدثنا التاريخ أن الكثير من الدعاة قتلوا لاعتقاد المأمون بأنهم من الأئمة , أما الإمام احمد انتقل من الديلم إلى معرة النعمان فأقام فيها بعض الوقت ثم ارتحل إلى سلمية حيث التف حوله كبار الدعاة والعلماء فوضع لهم الأنظمة الخاصة بترتيباتهم وأمرهم بتأليف ( رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا ) , وقد لخص الإمام أحمد بن عبد الله هذه الرسائل برسالة واحدة سماها ( الرسالة الجامعة ) , اعتبرها تاج هذه الرسائل لما تضمنته من علوم ومعارف , وفلسفة توحيدية , ونظريات تأويلية باطنية , مليئة بالرموز والإشارات , الهادفة إلى تبيان بعض الأمور الخفية , والحكم والأسرار الإبداعية , وفي الفصل الذي اختتم فيه الرسالة الجامعة يشير إلى الرسائل والمصنفات التي ألفها والتي لا تزال مفقودة ولم يعثر عليها حتى الآن .
    ولقد أصبحت سلمية في عهد الإمام أحمد بن عبد الله قاعدة رئيسة للإسماعيلية , ودار هجرة للائمة المستورين , وبعد أن تزوج الإمام احمد رزق ولدا اسماه الحسين وأمه علوية , ولما بلغ رشده زوجه ابنة عم له سلم الأمر له على مشهد من رجال دعوته وانتقل إلى مدينة مصياف حيث توفي ودفن بأعلى قمة جبل ( مشهد ) وذلك سنة 212 هـ . ولا يزال قبره فيها ويزار .
    الرسالة الجامعة ( تاج رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا) – تأليف الإمام المستور أحمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق – تحقيق الدكتور مصطفى غالب – دار صادر.
    سلمية في خمسين قرناً – تأليف محمود أمين .
    تاريخ الدعوة الإسماعيلية – الدكتور مصطفى غالب – دار الأندلس .
    الإسماعيلية بين خصومها وأنصارها – الدكتور علي نوح .
    الباسطية – الأستاذ حسن علي القطريب

اترك رد