الُمقايس :حمزة رستناوي
النص الُمقاس:لا تأسفن على غدر الكلاب فطالما
رقصت على جثث الأسود كلابُ
لا تحسبن برقصها بلغت مقاما
تبقى الأسود اسودا, والكلاب كلابُ
**
- قياس حالة المصالح
الحكم: صراع
السبب: المصالح المعروضة تتحوّى مصالح صراعية مع من تصفهم ب” الكلاب الغدّارين”.
*
- قياس الجذور المنطقية للمصالح
الحكم: ش جوهر كلي
السبب: المصالح المعروضة تتحوّى مصالح الماهية الجوهرانية الثابتة للكائنات - الأسود , الكلاب - و تصنّف البشر بناء على هذا التمايز الجوهراني,أخيار و أشرار,نبلاء و رعاع؟!
فكون الكلاب تتصف بالغدر و النذالة أمر غير برهاني ؟بل من الشائع نقيض ذلك فالكلاب عادة ما توصف بالألفة و الوفاء؟
كما في بيت الشعر التالي:
أنت كالكلب في حفظك للود
و كالتيس في قراع الأسود.
و الإنسان شكل و طريقة تشكّل و صيرورة حركية احتمالية نسبية
فالغدر شكل و طريقة تشكّل , و كذلك الشجاعة ؟
و القياس الذي تعرضه مصالح النص مناف للبرهان
فبقاء الأسود أسودا
و بقاء الكلاب كلاب.
على فرض صحته هو فهم اختزالي للكائن , و يسقط بعد الوعي البشرة و الخبرة البشرية من الحسبان و يحيلنا إلى عالم الطبائع و الحتميات.
فالكلب قد يتحول لرماد..مثلاً
و هناك مغالطة منطقية في قياس البشر و طبائعهم و اختزالهم إلى نموذج: كلب/أسد.
و هذا القياس يدّعي –بشكل مناف للبرهان- أن هناك فصيلة من البشر لهم طبائع كلبية “غدر” لا سبيل إلى تغيرها؟
و أن هناك فصيلة من البشر لهم طبائع الأسود”الشجاعة” لا سبيل إلى تغيرها؟
و لكون المصالح المعروضة إطلاقية تعمم مصالحها على الآخرين “لا تأسفن على غدر الكلاب” فهناك مخاطب تصفهم المصالح المعروضة بالغدارين الكلاب؟
*
قياس طور شخصنة المصالح
الحكم:إخفاء/استعلاء
السبب:
- يمكن الحكم بطور شخصنة إخفائية كونه المصالح المعروضة تخفي كونها من جوهر “الأسود” و ليس من جوهر “الكلاب” و إن كان ذلك يفهم ضمنا , و تعرض لذلك بشكل غير مباشر,متجنبة استخدام ضمير “الأنا” أو “النحن”, و كذلك لغياب وجود سببية مقنعة لعموم الناس تفسر الجوهرانية .
و لتوضيح الإخفاء يمكن اقتراح صيغة أخرى للقول:
“نحن من جوهر الأسود , و أنتم من جوهر الكلاب, فمن العبث أن تبلغوا أيها الكلاب منزلتنا.”
الحكم هنا على طور الشخصنة:استعلاء / إخفاء
السبب:
- يمكن الحكم بطور شخصنة استعلائية كمربع أساسي
لحضور مصالح الامتداح الذاتي و تقزيم الآخرين بصورة فجة.
- و لكنها تتحوّى- كتعشيش و مربع فرعي – طور شخصنة إخفائية:
كونها تخفي لماذا “نحن من جوهر الأسود” و لماذا “أنتم من جوهر الكلاب”؟
و أقلها ادعاء المصالح المعروضة عدم وجود سببية ؟
فهذا كذلك إخفاء بطريقة أو أخرى,كونه موقف غير مقنع لعموم الناس, و سيتساءل “عموم الناس” عن وجود علة و سبب ما ؟
*
قياس نمط شخصنة المصالح
الحكم: تقليدية
السبب:المصالح المعروضة تتحوّى محاولة إثبات و دفاع عن نسق سائد ,يقسم البشر بين شجاع و جبان, و بين نبلاء و رعاع , و ذلك من منظور جوهراني قوامه منطق الثنائيات.
*
قياس مصالح العقد الفئوي
الحكم:غير واضحة
السبب:كون المصالح المعروضة لا تتحوّى توظيفا لمصالح سياسية و عقدية فئوية بالخاصة.
*
ملاحظة:المقايسة حيّدت الوظيفة الجمالية لمصالح توظيف النص الشعري المقاس.
و هذا يحتاج لوقفة مستقلة, و كشف وظيفة الإخفاء التي يتحوّها توظيف المصالح الجمالية للنص – الشعر كحيلة جمالية لتمرير المصالح الجوهرانية”العنصرية”
*
قياس معاصرة المصالح
الحكم: ضد العصر
السبب: مصالح الفرز الجوهراني للبشر بين “معدن الأسود” و “معدن الكلاب” , و تعيق بناء المجتمعات و الدول ,و تزرع التفرقة بين البشر, و تنتمي ثقافة الهجاء و الهجاء المضاد..الخ.
تذكرة: ملخص مقايسات المنطق الحيوي
تشمل مقايسة المصالح المعروضة ثلاث مفاتيح تشتمل على ستة مقايسات لقرأنة كعبة المصالح للبداهة الكونية بقرائن قيم مربع المصالح في المعروض للقياس
اصطلحنا على توصيفها مقايسات المنطق الحيوي- كعبة المصالح.
و هذه المقايسات تتم بالاستناد إلى تقنية مربع المصالح.
أولا ً: مفتاح هندسة المصالح
و يشمل:
- قياس حالة المصالح
من خلال أربع قيم هي : عزلة؟ او صراع ؟ او تعاون ؟ او توحيد؟
و أحكام قياس حالة المصالح تعرض بقرائن التوتر العالي علوا وانخفاضا, وقرائن التواصل انفتاحا وانغلاقا.
- قياس الجذور المنطقية للمصالح
من خلال أربع قيم هي: شكل جوهراني جزئي ؟ أو شكل جوهراني كلي ؟ أو شكل جزئي؟ أو شكل كلي ؟.
و أحكام قياس الجذور هي بقرائن برهانيتها و بداهتها ..و هل تتحوى ما ينافي أو هو غير برهاني
و هل هي تلزم الآخرين بما تعرضه من مصالح
ثانيا ً: مفتاح تسويق المصالح “شخصنة المصالح”
و يشمل:
- قياس الأطوار
يتم من خلال أربع قيم هي : إخفاء او استعلاء او إعلان او احتواء
- قياس الأنماط
يتم من خلال أربع قيم هي : تقليد ؟ او جدل؟ او “حيادي” تحييد ؟ أو تجديد؟
ثالثا ً: مفتاح إدارة المصالح
و يشمل:
- قياس مصالح العقد الفئوي
من خلال أربع قيم هي : طقوسي ما قبل الدولة؟ أو دولة نافية؟ أو دولة تعاون صوري؟أو العولمة الحيوية؟
- قياس معاصرة المصالح”المنسوب الحيوي للمصالح”
من خلال أربع قيم هي : مضى عصره ؟ او ضد العصر ؟ او معاصر ؟ او مستقبلي
Filed under: قياس حيوي
اشكرك دكتور على المقايسة الحيوية الجميلة ولكن ..
اتساءل .. هل كل مقولة قابلة للقياس الحيوي ؟
فهذه المقولة ” لا تأسفن على غدر الكلاب فطالما”
لا أظنها تحتوي على احكام قطعية .. فهي تصوير بياني شعري .. ولا يقولها من يقولها كمنطق ثابت ..
وإن كانت قابلة للقياس الحيوي .. فهل نستطيع قياس كل المقولات الشعرية ؟
على سبيل المثال :
ستموتُ حيَّاً
في أنينِ الثلجِ
والذكرى تحوِّمُ
فوق قبَّعة الهلاك المستطيرةِ ،
الصديق هيثم
رغم أن المصالح المعروضة ذات توظيف جمالي “شعر” إلا أنها تعرض لمصالح خارج التوظيف الجمالي على نطاق واسع
و لا أدل على ذلك أن هذين البيتين إطلعت عليهما في سياق سجال بين طرفين يصف أحدهما الأخر بأنه وضيع و منحط؟
و هذا مثله كثير
كبيت المتنبي الشهير
لا تشتر العبد إلا و العصا معه
إن العبيد لأنكاد مناحيس..الخ
فالطاغي هنا المصالح غير الجمالية في البيت و توظيفه في هجاء و شتيمة الآخر “العبد”
و التوظيف الجمالي للمصالح العنصرية و مصالح ازدواجية المعايير هو سبب مشدد للحكم
و ليس مخفف؟
فهنا الجمال يستخدم في تمرير لاقبيح”الظلم و العنصرية”
على كل حال
جوابا على سؤالك الآخر حول هل كل المصالح قابلة للقياس
فأقول:
ليست كل النصوص قابلة لأن نحكم عليها فهناك نصوص تعرض لمصالح دون عتبة القياس , و هناك نصوص تعرض لمصالح تحتمل الارتياب و عدم التعيين , فليس المطلوب تفصيل مقاس النصوص على حسب جسم المقايسات.
مودتي
حمزة