رياضة فلسفية مدرسية: حول العقل والتجربة والبرهان والبداهة والواجب

يحتاج بعض القراء الى خبرة في الموضوعات الفلسفية النظرية , مع كون المنطق الحيوي يتجاوز الفلسفة الى الهندسة والقياس فإن الفلسفات عامة تعد بمثابة تمارين رياضية تفيد الهندسة فلا هندسة بدون رياضيات؟
اليس كلك ؟
المنشور هنا منقول عن

http://lyceemed5.maghrebarabe.net/search.forum?search_author=%D8%B4%D9%85%D9%88%D8%AE+%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%AB%D9%87%D9%80&show_results=posts

Lycee Mehammed 5 -Laâyoune-Maroc

Lycee Mehammed 5 -Laâyoune-Maroc : بحث متقدم
36 نتيجة بحث عن شموخ أنوثهـ
كاتب الموضوع رسالة
موضوع: إنشاء /هل يمكن إخضاع كل حقيقة للبرهنة؟
شموخ أنوثهـ

ردود: 0
شوهد: 56
ابحث في: Philosophie الفلسفة موضوع: إنشاء /هل يمكن إخضاع كل حقيقة للبرهنة؟ الأربعاء مارس 10, 2010 9:38 pm

عندما نقبل بفكرة ما على أنها فكرة حقيقية، فنحن نخضعها للفحص عن طريق الاحتكام للعقل و البرهنة الاستدلالية، و هو ما قد يوحي أن معرفة ما تكون حقيقية إلا إذا كان مبرهن عليها. بالرغم من هذا يبدو أن البرهنة وحدها غير كافية، بحيث نطالب بحجج تستمد من الواقع المادي المحسوس ، بحيث يمكن أن نفحص معارفنا بالاحتكام إلى التجربة لمعرفة ما إذا كانت صحيحة أم خاطئة. مما يعني أن اعتماد العقل وحده غير كاف لتشييد الحقيقة. و في هذه الحالة فالبرهنة ليست فقط غير كافية بل قد تصبح نوعا من الترف، لأن البرهان لا يسمح لنا بإدراك الحقيقة أو الخطأ.

بنوع من الاطلاقية هل يمكننا القول أن كل حقيقة يجب أن تكون قابلة للبرهنة؟ ألا يمكننا القول بضرورة التمييز بين أنواع الحقيقة، بعضها قابل للبرهنة و بعضها الآخر لا يقبل الخضوع للبرهنة؟ كما يمكننا أن نتساءل ألا يمكن للعقل أن يلجأ إلى طرق أخرى لكي نعرف هل معرفة ما معرفة حقيقية أم خاطئة؟ ألا يقودنا الأمر إلى حد افتراض إمكانية الاستغناء عن البرهنة؟ لكي نطرح سؤالا حاسما هل للبرهنة مصداقية للحكم على الحقيقة؟ ألا يمكن الاستناد إلى خصائص أخرى تكون أكثر صلابة من البرهنة في إثبات الحقيقة؟

1) كل حقيقة لا يمكن البرهنة عليها و بعض الحقائق لا يبرهن عليها.
ا) تعريف ما يمكن أن يكون حقيقيا أو خاطئا.
ضرورة التمييز بين الحقيقي و الواقعي: أشياء الواقع لا نقول عنها حقيقة أو خطأ. فخطابنا وأحكامنا المعرفية التي نصدرها على الواقع هي التي يمكن أن تكون صحيحة أو خاطئة. ونعني بالخطاب الذي ننتجه هو أنه عبارة عن مجموعة من الجمل (القضايا) و ليس فقط سلسلة من الكلمات الغير المنتجة للمعرفة مثل العبارات الاستفهامية، التعجبية … إلخ. مثلا إذا قلنا (إذا ما أضفنا 2 إلى 2 فالنتيجة 4 ) فهي قضية قابلة لأن تكون صحيحة أو خاطئة، نفس الأمر حين أقول ” هذه الشجرة مكسوة بالأوراق” . و هي ليست قولي ” هذه الشجرة أه لو كنت غنيا”
فالخطاب الحقيقي يتسم بخصائص عدة: من جهة الانسجام الدلالي (صياغة صحيحة) و من جهة أخرى أن يكون حاملا لمعنى بالنسبة لعقولنا. فقولنا :” الفيلة تكذب” هي جملة صحيحة من حيث الصياغة اللغوية و لكنها لا معنى لها لأنها غير قابلة للتحقق.

ب‌) الحقيقة العقلية والحقيقة التجريبية.
يمكن الإقرار بحقيقة ما قبل التحقق التجريبي عن طريق العقل، مثلما يحدث في الحقيقة الرياضية ، لكن الحقيقة لا يمكن التأكد منها إلا بعد إقامة التجربة أي الحقيقة البعدية ، كما هو الأمر بالنسبة لقوانين الفيزياء ، المعادلات الكيميائية، الوقائع التاريخية، الإحصائيات الاجتماعية… إلخ. لهذا نتكلم عادة عن حقيقة عقلية في الحالة الأولى(ليبنز) وحقيقة واقعية (مادية)في الحالة الثانية(دفيد هيوم). والتي اجتهد كانط للتركيب بينهما
فالبرهنة العقلية لا تكفي وحدها لإثبات كل حقيقة، لأنها عملية عقلية خالصة لا يمكن التحقق منها عبر التجربة. وإن كان كل علم أو خطاب لا يمكن فهمه إلا باستعمال العقل، فالعقل ليس مستقل عن صيرورة بناء المعرفة إلا في مجال المنطق و الرياضيات.
و الحقائق الواقعية(المادية ) لا يمكن التحقق من صحتها باعتماد البرهنة العقلية لأنها تستند على التجربة، كما يجب استبعاد الخطابة التي تعتمد الأساليب البلاغية و تنطلق من الحس العام (المشهور لدى الجمهور) باعتماد الحجج. فالحقائق العقلية وحدها قابلة للبرهنة.

ج‌) إن كانت كل حقيقة تستدعي شرط البرهنة عليها فليست هناك حقيقة قابلة للبرهنة .
ذلك أن الرياضيات التي تعتبر نموذجا للعلم الذي يستخدم أعلى درجات البرهنة فهي تعتمد على معطيات (مسلمات) لا يمكن البرهنة عليها، ذلك أننا لو أردنا أن نخضع كل الأفكار التي يمكن الإنطلاق منها للبرهنة فإننا لن نتوقف بالرغم من النزول إلى المبادئ الأولية دون أن نؤكد أن هناك حقيقة أولى تعتبر منطلقات ومقدمات.
إذن إذا كنا نسعى إلى أن نخضع كل حقيقة للبرهنة فذلك لأننا لا نتوفر على مبدأ يسمح بالبرهنة على القضايا القابلة للبرهنة.
مثلا : يقر باسكال في روح الهندسة و فن الإقناع persuader بكل تأكيد فهذه الطريقة جيدة (التي تقضي بإخضاع كل معارفنا للبرهنة) ، ولكنها مستحيلة، فمن البديهي أن القضايا التي نحاول البرهنة عليها تقتضي قضايا أخرى تستند عليها، بحيث من الواضح أننا لن نصل أبدا إلى المبادئ الأولى، فكلما عمقنا البحث أكثر فأكثر، فإننا سنصل بالضرورة(…) إلى مبادئ و اضحة لن نجد ما يمكن أن يوظف كبرهان عليها.”
انتقال /طفرة
لا يمكن إخضاع كل حقيقة للبرهنة، لأنه هناك حقائق الواقع، بل حتى ما نسميه حقيقة عقلية للفكر الإنساني فهو في حاجة إلى التوقف على حقائق غير قابلة للبرهنة، لكن كيف نتعرف على أنها حقائق؟ و إذا كانت كل حقيقة غير قابلة للبرهنة فما الذي يجعلني أفكر فيها باعتبارها حقيقة؟

2) البرهنة ليست الطريق الوحيد المؤدي إلى الحقيقة.
ا) البرهان بالخلف
إذا كان البرهان المباشر لا يسمح بتأكيد حقيقة المقدمات والمصادرات و الأكسيومات في مجال الرياضيات، لأنه مستحيل، فقد تم اعتماد طريق مخالف أي البرهان على خطإ أي مقدمة مخالفة لإثبات صدق المقدمة المنطلق منها و هو ما يسمى “البرهان بالخلف”. و هي المنهجية ذاتها التي تستعمل من طرف الفلاسفة من أجل جعل المحاور يذعن للفرضية التي لا يمكن فحصها مباشرة. إذا لم نعتمد هذه الطريقة فنحن مطالبين بدعم الفكرة النقيض و بالتالي قبول النتائج المخالفة.
مثلا في مجال الهندسة الأوقليدية تقول المسلمة الخامسة ” من نقطة خارج المستقيم لا يمر إلا مستقيم وحيد مواز له”، ولا يمكن البرهنة على هذه المسلمة ، لكن يمكن أن نفترض مسلمة مخالفة( أنه لا يوجد أي مستقيم مواز لمستقيم معلوم ويمر من نقطة معلومة أو يوجد أكثر من مستقيم يحقق الشرط ) بالخلف. لهذا فالهندسات اللاأوقليدية قد أظهرت أنه بالإمكان الإنطلاق من مسلمات مخالفة، مادمنا ننطلق من حدس فضاء مسطح/المستوى، لهذا قامت محاولة رجل الهندسة المعاصر ريمان على افتراض هندسة دائرية حيث لا يوجد مفهوم المستقيم (فهناك منحنيات دائرية) فهندسته التي أنشأها تميزت بالإنسجام ، ويمكن البرهنة عليها انطلاقا من المسلمات التي اقترحها.
أمام تطور الهندسة اللاأوقليدية فقد البرهان بالخلف فعاليته وجدواه، بل أصبحت النتائج تترتب منطقيا عن الفرضيات المقترحة في البداية، لأهذا ألا يمكننا القول أن المسلمات ليست حقائق لأنه لا يمكن البرهنة عليها؟ و هل يمكننا القول مع بوانكاري في العلم و الفرضية أن الميبادئ التي ينطلق منها الرياضي هي مجرد فرضيات رياضية تمت المواضعة عليها” لا يمكننا القول أن هندسة ما حقيقية بالقياس إلى أخرى بل يمكن القول أنها أكثر ملائمة”.

ب ) البداهة الديكارتية
يعتقد ديكارت أن هناك طريقا آخر لبلوغ الحقيقة يختلف عن طريق البرهان: إنها البداهة، لهذا أقام تعارضا بين المعرفة الحدسية و المعرفة الاستدلالية discursif، فحدوسنا تدرك مباشرة و في لحظة واحدة الحقيقة، في حين يحتاج الاستدلال إلى الزمن و الذاكرة.التي تقوم على التمييز بين القضايا البسيطة و القضايا المركبة
بالنسبة لديكارت المبادئ التي لا يمكن البرهنة عليها هي حقيقية، كما هو الأمر مع مبدأ الكوجيطو (الميتافيزيقي). بحيث لا يمكنني البرهنة على أنني أفكر بل هي مسألة بديهية(إذا كنت لا أفكر فلا يمكنني أن أفكر أنني لا أفكر). فالكوجيطو هو الحقيقة الوحيدة الأولى، رغم أنها غير قابلة للبرهنة، ولكننا كذلك لا يمكن رفضها( و لكن يمكنني أن أرفض مسلمات أوقليدس إذا أردت ذلك).
من هذا المنطلق إن المفارقة، لأن مبدأ غير قابل للبرهنة فإنها تعتبر حقيقة أولى، وإذا تمت البرهنة على قضية فمعنى ذالك أنها تستند على مبادئ، لتصبح للبرهنة دورا ثانويا مقارنة بالحدوس الحسية، التي تسبقها وهي شرط لها.
فقد عرف سبينوزا البداهة ” الحقيقة تدل على ذاتها كالخطأ” فالحقيقة لا يجب البرهنة عليها بل إنها تكشف عن ذاتها.

3) البرهنة والحدس باعتبارهما طريقين لبلوغ الحقيقة
يمكننا القول مع سبينوزا أن البرهنة هو طريق المعرفة و التي يسميها “الطريق الثانية” و البداهة هي ” الطريق الأول” إنه أسمى و يمكن أن يحمل على نفس الحقائق. لهذا يمكنني أن أفكر من أجل البرهنة على أن 3 بالنسبة ل 6 هي 2 بالنسبة ل 4، لكننا لا نلاحظها بطريقة بديهية، من دون البرهنة عليها؟ فطول البرهان ينتهي بنا إلى إرهاق للفكر، لأننا لا نستطيع إدراك كل المحتويات و الآفاق، ولا يمكننا إدراك حدسيا كل البرهان.
انتقال:
بمعنى أنه ليست هناك حقيقة ليست قابلة للبرهنة بالضرورة، فحقائق العقل مثلا يمكن بلوغها عن طريق الدس، خاصة الحقائق الأولى غير القابلة للبرهنة و لكنها أساسية. لهذا ألا يمكن أن نقلص من دور البرهنة بالعلاقة بالحقيقة، ألا ينبغي أن نترك الأسبقية للواقعة و البداهة.
كل برهنة لا ترقى إلى مستوى الحقيقة
بعض مخاطر اعتماد العقلانية البرهانية في بناء الحقيقة.
باعتبار أن البرهان يعتمد كليا على العقل، ولا يستدعي التجربة، فالبرهان قد يثبت أشباه حقائق و هو ما يجعل من التجربة ضرورة، فلو أخذنا مثال الدليل الأنطولوجي على وجود الله الذي يعتمد القياس التالي ( الله كامل، لكن لو كان الله غير موجود لوجب وجود كائن أمسى منه ، ولن يكون إلاه، إذن الله موجود) فالخطأ يكمن في محاولة تجاوز الجوهر او مفهوم الله إلى وجوده، لكن هذا غير ممكن، لأنه لا يمكن تأكيد وجود شيء إلا عبر التجربة و ليس نتيجة استنتاجات العقل.
ـ يجب إذن التذكير أنه لا يكفي البرهنة على الحقيقة بل ينبغي استدعاء التجربة بالنسبة لحقائق الواقع، فكل ما تمت البرهنة عليه ليس حقيقيا بالرغم من أنه من الناحية المنطقية صالحا ، مما يفرض استحضار حدود العقل في إدراك الحقيقة.
ـ التفكير والمعرفة
يؤكد كانط أنه لا يمكن بناء المعرفة من دون تجربة، فهي تستدعي المعطيات التي تمدنا بها الحواس ( الحدوس الحسية) و الأفكار التي تنتج عن الفهم ( المقولات العقلية) ، فبدون مقولات عقلية الحدوس الحسية عمياء، وبدون حدوس حسية المقولات العقلية جوفاء. فمعرفتنا لا يمكن أن تتجاوز الحدوس الحسية ، ولكن يمكن التفكير من دون معرفة بالنسبة للقضايا التي لايمكن إخضاعها للتجربة و الإدراك الحسي مثل الله، الروح، العالم.
مما يعني أنه لا مجال لأن نتكلم عن حقيقة خارج التجربة، فالبرهان الذي لا يقوم على مفاهيم يصبح كلاما فارا من غير معنى، لأنها لا يمكن إخضاعها للتجربة، فعلم اللاهوت (علم الله) ليس معرفة بالمعنى الحقيقي للمعرفة لأنه يمكن تجنيد البرهان دون أن يتمكن من إثبات الحقيقة.
إذن يمكن بناء على الحجاج السابق أن نقول أن البرهان ليس الحقيقة، وأنه لافائدة من البرهنة، للإقتناع بحقيقة وجود موجودات متافيزيقية.

حقائق الفكر وحقائق القلب.
إن هذا التمييز هو الذي قاد باسكال وقبله الغزالي في كتابة المنقذ من الضلال إلى الخلاصة التي تقر بأن هناك حقائق لا يمكن للعقل الوصول إليها،بل نور يقذفه الله في قلب المؤمن وأن للقلب علله التي لا يمكن للعقل أن يدركها أبدا، فالإيمان من المستحيل الاقتناع به عقلا، فهو أصم أمام كل برهان، فوجود الله لا يمكن البرهنة عليها كما هو الأمر بالنسبة لنفي وجوده، بل يمكن الإيمان به فقط.
بالرغم من دلك أبرز الغزالي أن استعمال العقل ممكن، ولكن ضد العقل نفسه، بمعنى للاستدلال على ان العقل غير كاف(كما قال الباحث هنري كوربان حاول الغزالي بكل ما أوتي من جهد على أن العقل لا يبرهن شيئا وبرهن على دلك ببراهين عقلية) وأنه يمكن تجاوزه بأشياء أخرى، ليصبح الأمر شبيها بالبرهان بالخلف، لا يمكن للمرء أن يجعل للعقل قيمة عليا دون أن يسقط في مشاكل كبرى و نتائج عجيبة.
فالإنسان هو كائن ضعيف لكي يكتفي بعقله، مما يجب عليه حسب باسكال أن يقبل بعض الحقائق( حقائق القلب) التي لا يمكن البرهنة عليها، والتي يتم الوحي بها من طرف الدين و التي يمكن بلوغها عن طريق الإيمان.

خلاصة:
كل حقيقة لا يمكن البرهنة عليها ، لأنه هناك أنواع من الحقائق، فهناك حقائق الواقع التي يمكن التحقق منها تجريبيا و لا يمكن البرهنة عليها، يضاف إلى ذلك حقائق العقل (التي تعتمد مبادئ من طبيعتها أنها غير قابلة للبرهان)البداهات ، مما يوجب التخلي عن طموح الرغبة في إخضاع كل الحقائق للبرهنة و وضع حدود للعقل، فكل برهان واستدلال ليس أبدا حقيقة.
لكن بالنسبة لحقائق القلب هل من المشروع الاعتراف بأي وحي أو ايمان ديني كيفما كان شكل هذا الدين، فالمطالبة بالتخلي عن البرهنة على الحقائق القلب ( الدين) ألا يعني أنه نوع من التخلي عن نقدها على مستوى قيمتها المعرفية وليس على مستوى حقائقها.

موضوع: متال إنشاء فلسفي حول صيغة السؤال الحر حول مفهوم النظرية
شموخ أنوثهـ

ردود: 0
شوهد: 27
ابحث في: Philosophie الفلسفة موضوع: متال إنشاء فلسفي حول صيغة السؤال الحر حول مفهوم النظرية الأربعاء مارس 10, 2010 9:37 pm

تقديم: نقابل عادة بين التجربة التي ترتبط مباشرة بالواقع و النظرية باعتبارها بناء عقلي مجرد.فقولنا أنها مجرد نظرية” يدل عن شك في ما تمدنا به النظرية حين تخبرنا عن حقيقة الواقع.
إشكال: لكن ما قيمة التجارب إذا لم تسمح لنا بالوصول إلى أية نتيجة ألن تكون تجاربنا عمياء؟ وعلى العكس من ذالك ما هي النظرية إذا لم تكن ذلك المجهود الذي يقوم به العقل الإنساني لكي يعكس بصدق النتائج التي تمدنا به التجربة؟ فالسؤال المطروح هو كيف تتمفصل العلاقة بين النظرية والتجربة في العلوم التجريبية لمعاصرة؟ فهل التجارب من دون نظرية هي تجربة في حالة خام أو أنها عقيمة، أو أنها بحاجة إلى نظرية لكي يصبح الواقع واقعا مفكر فيها؟

1) المعرفة التجريبية تجعل التجربة منطلقا لمعرفة الواقع.
وذلك لأن العمل على تشييد نظرية علمية قبل القيام بتجربة ستجعل تلك النظرية مجرد تأملات عقلية في غياب الموضوع أو المعطيات التي ينبغي التفكير فيها. و لهذا لا يمكن للعقل أن يتعرف علي انطلاقا من تأمله الذاتي على خصائص الواقع الحسي (الطبيعة) من دون ما تمدنا به التجربة. بحيث تصبح المعرفة العلمية للطبيعة مستحيلة.
لهذا اقترح التجريبيون الأوائل أمثال العالم فرنسيس بيكون أنه على العلم أن يبتدئ بملاحظة دقيقة للوقائع، من أفكار مسبقة، بمعنى أنه على العالم أن يتجرد من الأفكار التي يحملها (أحكامه المسبقة) لكي يكون ملاحظا محايدا. يتبين أن هذه الأطروحة تعتبر أن الطبيعة وحدها يمكنها أن تخبرنا حول حقيقة الطبيعة.
فوظيفة العقل بهذا المعنى هي أن يأخذ بعين الاعتبار النتائج التي تمدنا بها التجربة. فما ينتجه الفكر هو انعكاس للواقع ووصف له وليس تفسيرا للظواهر الطبيعية.فالتجربة وحدها تخبرنا عن الواقع. ولهذا فالتجربة تسبق النظرية.
2) النظرية ليست مجرد استقراء لما تمدنا به التجارب.
إن ما تمدنا به التجارب تتميز بالتعدد والتنوع بحيث يمكن أن نشيد عدة نظريات. إن النظرية هي مطالبة لكي تكون علمية أن تأخذ مجموع ما تمدنا به التجارب بعين الاعتبار. لكن لا شيء يضمن ادعاء أن النظرية وحدها قادرة على أخذ مجموع النتائج بعين الإعتبار، لهذا فهي تعتمد مفاهيم وقوانين رياضية لا تستمد من التجربة ولكن من الفكر. فالمفاهيم يضعها العقل حسب الإكراهات النظرية، لكي تتمكن من أن تستوعب مجموع النتائج التي تمدنا بها التجارب. فكثلة الجسم مثلا لا يمكن استخلاصها من أي تجربة،. لهذا يمكن القول أن المفاهيم (العقلية) و المعادلات (الرياضية) هي عناصر للنظرية و ليست عناصر تعود إلى الواقع.
إن مفهوما قد يكون أساسيا في إطار نظرية و ليس مفيدا في نظرية أخرى، من دون التساؤل عن أيهما صادق فعلى سبيل المثال يذهب جاليلي إلى أن الحركة العادية للجسم هي حركة دائرية، فلهذا فهو لا يحتاج إلى تفسير لماذا تتخذ الكواكب حركة دائرية حول الشمس. في حين ينطلق نيوطن من أن حركة الجسم هي حركة مستقيمية ، فهو يحتاج إلى اعتماد مفهوم الجاذبية لتفسير الحركة الدائرية للكواكب.
يتبين أن النظريات ليست مجرد وصف للواقع و لكنها إعادة بناء للواقع باعتماد أدوات مفاهيمية ورياضية يبتكرها العقل. كما أنه حين تأخذ نظرية ما نتائج التجارب بعين الاعتبار فذلك ليس دليلا على أنها النظرية العلمية الصحيحة، فلا شيء يمنع إمكانية قيام نظرية منافسة تقدم تصورا وتفسيرا مقنعا(كارل بوبر).لهذا يمكننا القول أن النظرية هي نموذج تفسيري متلائم مع الوقائع الملاحظة و ليست استنتاجا مستمدا من الواقع.
3) وحدها النظرية تسمح بتأويل التجربة.
يتبين أنه في غياب نظرية تفكر في التجربة، تولد التجربة ميتة، لأن الملاحظة التجريبية للوقائع لا تمدنا إلا بوقائع جزئية، وليست قوانين كونية. لهذا فأهمية التجارب تكمن في كونها تطرح تحديات و مشكلات على الفكر العلمي، فحين تتعارض مع واقعة جديدة مع نظرية تفسيرية تصبح منتجة لتطور العلم و نموه ، لكونه يسمح بظهور نظرية جديدة كبديل عن النظرية السابقة. فالتجارب الحاسمة ليست تلك التي تثبت النظرية وتدعمها بل التجارب التي تطرح أزمة في النظرية التفسيرية وتسمح بالانتقال من نظرية إلى أخرى، فتجربة ماكسويل مثلا سمحت بالإنتقال من الميكانيكا الكلاسيكية إلى النظرية الفيزيائية النسبية.
خلاصة:
يتبين تكمن أهميتها الوقائع التي تمدنا بها التجارب حين تساءل النظريات، كما تساءل الأسئلة الأجوبة المقدمة، فالنظرية هي بمثابة أجوبة لها علاقة مع مجموع التجارب التي تأخذها بعين الاعتبار في صياغاتها، ولكن لا تستنتج منها. فالجواب غير متضمن في السؤال(التجربة). فأغلب المفاهيم التي تشكل بنية النظرية العلمية لا تتلاءم مع أية ظاهرة يتم ملاحظتها مباشرة في الواقع و لكنها جواب عن إكراهات نظرية. فهذه المفاهيم هي ” ابتكارات حرة للعقل الإنساني” كما يقول اينشتاين. لا يمليها علينا الواقع، كما أنها ليست عشوائية لأنه يتم تشييدها من طرف العقل من أجل جعل النظرية قادرة على الأخذ بعين الاعتبار نتائج التجربة.

موضوع: هل يمكن إثبات أو نفي النظرية في غياب للوقائع؟
شموخ أنوثهـ

ردود: 0
شوهد: 19
ابحث في: Philosophie الفلسفة موضوع: هل يمكن إثبات أو نفي النظرية في غياب للوقائع؟ الأربعاء مارس 10, 2010 9:36 pm

لا تحمل النظرية في دلالتها العلمية معنى قدحيا، فالنظرية بصفة عامة هي وجهة نظر ينتجها العقل. كما تعني من جهة ثانية مجموعة من الأفكار المترابطة منطقيا بشكل نسقي( مثل نظرية اللاشعور كما تمت صياغتها من طرف فرويد، أو نظرية التطور البيولوجي كما صاغها داروين، نظرية الجاذبية الكونية التي طرحها نيوطن، وقانون الثقالة ، قوانين حول حركة الكواكب إلخ التي تم استنتاجها رياضيا). فهل يمكن إثبات النظرية العلمية بدون الاحتكام إلى التجربة و من دون الرجوع إلى معطيات مستمدة من الواقع؟ وإذا كان الأمر كذلك فما طبيعة الواقع الذي يتم الإحتكام إليه هل الواقع الحسي المعطى لإدراكنا المشترك أم أنه واقعة علمية يصطنعها العالم لكي يخضعها للتجربة؟ و بالتالي ما علاقة الواقعة التجريبية بالنظرية؟

تعريف النظرية العلمية:
لا يكفي أن تكون النظرية العلمية مكونة من القضايا، الفرضيات أو القوانين و تتمتع بالتماسك المنطقي فقط، بالرغم من أن ذلك شرط من شروطها، لأن الاقتصار على هذا الشرط ستجعلها لا تختلف في شيء عن الرياضيات التي تقوم على المفاهيم و لا تطرح سؤال علاقتها بالواقع . لا يمكن اعتبار النظرية العلمية علمية إلا إذا تمت مواجهتها مع الواقع الذي نحاول بناء معرفة حوله. فلها علاقة ضرورية بالوقائع.
فبالرغم من أن النظرية تهدف إلى بناء صياغة صورية إلى حد ما، فإن من شروطها أن تكون قابلة للتحقق التجريبي. بحيث تمنعنا من تخيل وجود النظرية من جهة و التجربة من جهة أخرى. أي لا ينبغي أن نفترض أن الوقائع تأتي من بعد لكي تقول لنا ” ما إذا كانت النظرية صحيحة أم لا” فالعلاقة نظرية/واقعة تجريبية هي علاقة بالغة التعقيد.
فما طبيعة الواقعة العلمية.
إن الواقعة العلمية تتميز عن الواقعة المعطاة لإدراكاتنا الحسية. فالواقعة العلمية لا تنفصل عن النظرية ، لأنها كما أكد ذلك غاستون باشلار هي واقعة علمية يتم بناؤها وتشييدها بطريقة واعية ، أي لا يمكن إدراكها بالملاحظة الحسية بل باعتماد أجهزة و قياسات. فالملاحظة العلمية تقتضي التفكير قبل المشاهدة، وهي التي تصحح شروط إجراء الملاحظة الأولى لأنها باصطلاح غاستون باشلار عائق أمام قيام المعرفة العلمية. و الملاحظة العلمية لا تنفي ما تمدنا به التجربة بل تؤكد أو تنفي أطروحة أو نظرية تفسيرية سابقة. فالانتقال من الملاحظة إلى التجريب تجعل الطابع الخلافي حول المعرفة أكثر وضوحا ، فالوقائع العلمية هي التي يمكن أن تؤكد أو تنفي النظرية و ليست النظرية هي التي تؤكد أو تنفي الواقعة العلمية.
فحص صحة النظرية؟
انطلاقا من مثال كلاسيكي،اندهش عمال النافورات بفلورانسا لما لاحظوا أن المضخة تتوقف عن سحب الماء في حدود معينة، واعتبرت واقعة غريبة، ولكن في هذا المستوى(ملاحظة العمال) لم تكن واقعة علمية بعد، لكنها ستصبح واقعة علمية لما وضع تورشيلي ثم بعده باسكال فرضية/نظرية تقل الهواء و الضغط الجوي لتفسير حركة السوائل. فتم اصطناع الظاهرة و تجهيزها وقياسها ، وتكرارها في ارتفاعات مختلفة للتأكد من أن ارتفاع السائل في الأنبوب يتغير لما يتغير الضغط الجوي. ولماتم التحقق من النتائج باعتماد التجربة تم إبطال العمل بنظرية أريسطو التي كانت تقول أن الطبيعة تخشى الفراغ. يتبين أن الواقعة العلمية قد تنفي كما قد تثبت النظرية فهي في المثال أعلاه تنفي نظرية أريسطو (الفراغ)وتثبت نظرية تورشيلي(الضغط الجوي).
تأويل قابل للمناقشة:
من خلال المثال أعلاه يتبين أننا أمام وضعية بسيطة، فمن جهة هناك الفرضية /النظرية(التي تدخل ضمن نظرية ميكانيكا السوائل) و من جهة أخرى الواقعة العلمية التي أنشأها العالم و اصطنعها لكي تكون قادرة على أن تكشف لنا عن معلومات فعالة. لكن أية معلومات؟
إن القول أن النظرية يتم تأكيدها من طرف الوقائع هو أمر مفروغ منه. لكن السؤال ما الذي يسمح لنا بالانتقال من ما تمدنا به بعض الوقائع العلمية إلى صياغة نظرية علمية كونية ونهائية تشمل كل الظواهر الطبيعية بما في ذلك تلك التي لم نخضعها للتجربة ولم يتم التأكد منها. أي ما الذي يضمن عدم اكتشاف واقعة تخالف الوقائع الأخرى و بالتالي تهدد النظرية. فتجربة ماكسويل مثلا كشفت على أن سرعة الضوء لا تخضع لمبدإ القصور الذاتي كما صاغها نيوطن. وهو ما جعل هذه الواقعة العلمية تكذب النظرية العلمية لنيوطن ولا تؤكدها. و هو الأمر الذي جعل كارل بوبر يغير من وظيفة التجربة باعتبار أنه ليست وظيفة التجربة التحقق من صدق النظرية وإثباتها بل أن وظيفة التجربة هو تكذيب النظرية وتفنيدها من خلال قوله ” ألف واقعة لا تثبت القول بصحة النظرية وواقعة واحدة قد تثبت القول بكذبها” و هو ما يعني أن أية نظرية علمية ليست نهائية وكاملة فما يميز النظريات العلمية هو قابليتها للتكذيب و التزييف ، وهو ما يسمح بنموها وتطورها. على عكس أنماط المعرفة غير العلمية فهي تقدم نفسها كحقائق علمية مطلقة لكونها لا يمكن اخضاعها للتجربة العلمية وبالتالي لا يمكن التحقق من صحتها أو كذبها.

موضوع: من الخطأ يتعلم الإنسان”/ حلل هذه القولة مبرزا ما يمكن تعلمه من الخطأ
شموخ أنوثهـ

ردود: 0
شوهد: 29
ابحث في: Philosophie الفلسفة موضوع: من الخطأ يتعلم الإنسان”/ حلل هذه القولة مبرزا ما يمكن تعلمه من الخطأ الأربعاء مارس 10, 2010 9:34 pm

يحمل لفظ التعلم دلالة الانتقال من حالة الجهل إلى حالة العلم والمعرفة، كما يدل على كل محاولة للخروج من الانطباع و الرأي و وجهات النظر الشخصية التي لم نخضعها للفحص و التمحيص إلى مجال المعرفة المبنية و هو ما يضعنا في لب إشكالية الحقيقة. من أهم مجالات اشتغال الفلسفة السعي نحو إقامة فوارق و قطائع بين المعرفة و الخطأ، و هي عملية ليست باليسيرة كما يشهد على ذلك المجهود الفكري و المنهجي الذي عمل عليه الفلاسفة من أجل التحرر من عالم الجهل و الخطأ منذ أفلاطون من خلال تجربة سقراط.

لكن المتأمل في القولة تكشف لنا في أول وهلة أنها تعكس لنا المعادلة و تقلبها، فهي لا تدعونا إلى التفكير في الخطأ تفكيرا إقصائيا و سلبيا باعتبار أن الخطأ هو نقيض المعرفة الحقة و لا أحد يرغب في اعتماد الخطأ بل الكل يعلن عن رغبة في التحرر منه و تصحيحه. ليس لنا من طريق سوى أن نسلك طريق الخروج من التضاد بين الخطأ و الحقيقة بالتخلي في المعالجة عن طرح المحتوى و المضامين المعرفية لكي نساءل مناهج و طرق التفكير و إنتاج المعرفة، كما أننا لن نعتمد النتائج لأنها بدورها لن نتعلم منها شيئا.
إن أول ما نتعلمه من أخطائنا هو ضرورة تصحيحها و إصلاح ما نحمله من معرفة خاطئة، وهي نفسها الخلاصة التي انتهى إليها ديكارت و وجهت تأملاته الفلسفية و المنهجية. لقد أدرك ديكارت أننا أخطأنا و اعتبرنا لزمن طويل ما كان خاطئا معرفة حقة. عند تعلمنا لهذا الواقع يمكن أن نوجه سهام النقد لأسس المعرفة التي اعتقدنا أنه يمكن الاعتماد عليها في بناء معارفنا. سواء كانت هذه الأسس تعود إلى تلقيناه من أبائنا ومعلمينا و صدقناهم منذ طفولتنا ، لما لم نكن نمتلك الأدوات الفكرية والنقدية لمراجعتها ونقدها. أو باقتصارنا على ما تمدنا به الحواس التي ثبت خداعها لنا في غير ما مرة. كما في حالة السراب الذي حسبناه بركة ماء ، أو حين نخرج عمودا كان يبدو منكسرا في الماء لنكتشف أنه مستقيمي و غيرها من الأمثلة.
فما نتعلمه من هذه التجارب و الأخطاء هو عدم الثقة في ما تمدنا به الحواس و ما تلقيناه من أبائنا و معلمينا و صدقناهم فيه، أي عدم تصديق ما كنا نعتبره مصادرا للمعرفة الإنسانية، لكن ألا يوقدنا الأمر إلى أن نتعلم من الأخطاء نوعا من السلبية اتجاه إمكانية المعرفة.
تكشف الأخطاء التي نقع فيها عن محدوديتنا، وعن مخاطر الاعتماد على الذات المنعزلة في وحدانيتها لبناء المعرفة الحقة. لقد أشار دفيد هيوم إلى أهمية مصادقة الآخرين و موافقتهم لتقوي ثقتنا في أحكامنا المعرفية و يتقوي لدينا اليقين بأننا على حق، فالأخطاء التي وقعنا فيها علمتنا أنه لا يمكننا الاعتماد على قوانا العقلية الذاتية و الاكتفاء بها. و بالرغم من الإضافة التي تحملها لنا أخطاؤنا الماضية فهي ذات تأثير محدود لأنها لا تمنعنا من إصدار الأحكام ، فنحن نعلم أننا نقع ضحية الخطأ ، لكن لا نتعلم منه لعدم عملنا به.
لهذا يمكن القول أن ما نتعلمه من أخطائنا هي محدوديتنا، وكذلك ضرورة اتخاذ الحيطة والحذر اتجاه أحكامنا، لكن لم نتعلم بعد كيف يجب تجنب الوقوع في الخطأ مستقبلا.ألسنا أمام المهمة الأساسية. فحين نفقد الثقة في أنشطتنا المعرفية ألا نكون أمام مهمة إصلاح طرق بحثنا و إنتاج معرفتنا و إلا سقطنا في فخ النزعة الشكية المطلقة ونلتزم الصمت.
عندما نتعرف على أخطاءنا ، ومن خلالها عن أسباب وقوعنا في الخطأ ، نكون أمام المهمة الكبرى ، أي البحث عن وسيلة للتحرر من الأخطاء. و هذه الوسيلة يصعب القول أنها تقدم لنا، فقد كشف غاستون باشلار كيف يمكن لأخطائنا أن تطرح موضع تساؤل مستقبلنا الفكري و العلمي لأن الأخطاء لها قوة وتشكل عائقا أمام الكشف العلمي لأنها تقدم ذاتها كمعرفة حقة. لقد كشف غاستون باشلار أن العلاقة التي نقيمها مع أخطائنا ليس أمرا سهلا يمكن الكشف عنه و تصحيحه بسهولة بل هي عملية معقدة دفعته إلى اعتماد ما سماه تحليلا نفسيا للمعرفة. بمعنى أن هناك صعوبة مواجهة أخطائنا التي تبدو أنها تملك سندا في ما تمدنا به الحواس و في المعرفة المشتركة، فالمسالة تتعلق بعملية التحرر من سلطة المعرفة العادية نحو بناء معرفة علمية.
لهذا ينبغي أن نخضع معارفنا لامتحان التزييف و التكذيب، باعتبارها من منظور كارل بوبر هي خاصية الممارسة العلمية، فعوض القيام بمجهودات لتأكيد صدق القضايا ينبغي القيام بمجهود نحو تكذيبها ، لأن خاصية المعرفة العلمية مقارنة بباقي معارفنا الأخرى هو قابليتها للتزييف، بحيث نكون أمام نقلة في الفكر من هاجس البحث عن الحقيقة المطلقة الخالدة التي لا يمكن الشك فيها كما سعى إلى ذلك ديكارت إلى دينامية فكرية مغايرة حيث الحقائق تنتظر التصحيح و التعديل .
فما نتعلمه من أخطائنا ليست مضامين المعرفة و النتائج بل ما تسمح به لنا لتطوير البحث في مناهجنا المعرفية و ما تطرحه من أسئلة ابستيمولوجية.لتطوير المعرفة الإنسانية، فبفضل الكشف عن الأخطاء استطاع الإنسان أن يشيد المعرفة و يساءل ما ينتجه من معارف.
ألم نسلك نفس الطريقة التي اتبعها ديكارت في تأمله الرابع ، حين كشف عن آلية الوقوع في الخطأ ليبين أنها تتعلق بنا و أن عملية تجنب الوقوع في الخطأ تتعلق بنا كذلك. لكي يقدم لنا في الوهلة الثانية الطريقة التي تسمح لنا بالإفلات منها. فالأخطاء بالنسبة لديكارت تنتج عن الاختلاف بين طبيعة العقل و طبيعة الإرادة الإنسانية اللا محدودة، فالأخطاء لا تعود إلى فكرنا بل هي بالنسبة لديكارت معطى فطرى يتضمن الحقيقة بل تعود إلى الإرادة التي تستطيع إطلاق الأحكام قبل التوفر على المعطيات الواضحة والمتميزة التي يمدنا بها الفكر . فنحن نتعلم كيف يمكن تجنب الوقوع في الأخطاء بالمطالبة بالتوفر على معطيات واضحة و متميزة. لهذا فالخطأ هو نتاج دينامكية ترتبط بلا محدودية الإرادة الإنسانية في المعرفة.

موضوع: نموذج لخطوات تحليل نص فلسفي/حول درس اللغة
شموخ أنوثهـ

ردود: 0
شوهد: 61
ابحث في: Philosophie الفلسفة موضوع: نموذج لخطوات تحليل نص فلسفي/حول درس اللغة الأربعاء مارس 10, 2010 9:33 pm

الكلام خاصية الإنسان روني ديكارت

الأطروحة التي يدافع عنها ديكارت:
أن الإنسان يختص بالكلام لأنه كائن عاقل.
الأطروحة التي يستبعدها ديكارت:
الإعتقاد السائد لدى القدماء و الذي مضمونه أن الحيوانات تتكلم مثلنا و تتفاهم مع بعضها إلا أننا لانفهم لغتها.

الإشكالية التي يعالجها النص:

- ما اللغة؟
– هل اللغة خاصية إنسانية أم يشترك فيها الإنسان مع الحيوان؟
– هل يمكن الحديث عن لغة لدى الحيوان أم باعتبار أن اللغة تتأسس على ملكة العقل فهي خاصة بالإنسان؟

البنية المنطقية للنص:
1- تأكيد ديكارت على أن وجود العقل أو عدمه هو الذي يبرر حضور الكلام أو غيابه.
– اعتماده للحجج التي تثبت قدرة الإنسان على الكلام.
– اعتماده للحجج التي تثبت عجز الحيوان على الكلام.

تحديده سبب عجز الحيوان عن الكلام:
بالإستبعاد: لا ينشأ عن نقص في الأعضاء الصويتية( سبب فيزيولوجي).المثال: العقعق و الببغاء تستطيع تقليد صوت الإنسان.
بالإثبات: إن عجز الحيوان عن الكلام راجع إلى غياب العقل، فهي لا تعي ما تقول.

تحديد سبب قدرة الإنسان على الكلام:
بالإستبعاد: لا تعتمد اللغة الإنسانية كليا على المؤهلات الفيزيولوجية(جهاز التصويت). المثال: بإمكان من حرموا الأعضاء الصوتية(الصم والبكم) أن يعبروا عن أفكارهم بابتكار إشارات وحركات.
بالإثبات: حضور قدر قليل من العقل يؤهل الإنسان للكلام (مثال البلداء و الأغبياء، طفل ذا مخ مضطرب).

ما ينبغي تجنبه:
– يجب عدم الخلط بين الكلام و الحركات الطبيعية الإنفعالية بما فيها الأصوات.
– يجب تجنب التصور الشائع/ القدماء الذي يدعي أن الحيوانات تتكلم مع بعضها لكننا لا نفه لغتها.

تحليل:
• يذهب ديكارت إلى أن الإنسان يستطيع ترتيب الألفاظ و تأليف الكلام لكي يعبر عن أفكاره، بمعنى أنه يستخدم بنية لسانية موجودة بصفة موضوعية لأجل التعبير عن أفكاره.

• لكن تأكيد ديكارت بأن الكلام هو ما يميز الإنسان عن الحيوان لا ينبغي أن يقودنا إلى اعتبار الصم والبكم حيوانات، فهم حتى وإن كانوا عاجزين فيزيولوجيا عن التعبير عن أفكارهم فهم يستطيعون استنباط حركات وإشارات يتفاهمون بها و يعبرون بها عن أفكارهم.

ينتج عن ما سبق ذكره أن مفهوم الكلام عند ديكارت لا يعني القدرة على إنشاء الأصوات و نطقها و إنما بالأساس التعبير عن الأفكار.

• يؤكد هذا الإستنتاج اعتماد ديكارت أمثلة العقعق والببغاء اللذان يستطيعات تقليد و ترديد بعض الألفاظ مثلنا ولكنهما غير قادران على الكلام مثلنا كلام يشهد أنهما يعيان ما يقولانه.
فعجز الحيوان عن الكلام ليس ماديا وجسديا بل هو عجز فكري(الغياب المطلق للعقل لدى الحيوان)، ولهذا فما يصدر عن الحيوان من حركات وسلوكات انفعالية غريزية لا يمكن اعتبارها لغة.
إذن فالكلام ليس فعلا جسديا آليا و عضويا بل هو تعبير عن حضور الفكر والوعي. فالذي يتكلم فعلا هو الإنسان لأنه كائن عاقل.

خصوصية التصور الديكارتي للغة:

يتبين من ما سبق أن حقيقة اللغة لا تقتصر في تحقيق التواصل، فالحيوانات تتواصل فيما بينها و الآلات تحقق التواصل ورغما عن ذلك لا يمكن القول أنها تمتلك لغة، وهو ما يعني أن كل لغة تواصل و ليس كل تواصل لغة. إن للغة حسب ديكارت مهمة وظيفية/أداتية تكمن في التعبير عن الأفكار و ليس التعبير عن الإنفعالات الطبيعية.

علاقة اللغة بالفكر عند ديكارت:

إذا كان ديكارت يعتبر أن الفكر هو شرط وجود اللغة الإنسانية، فهذا يعني أن هناك أسبقية لفعل التفكير على فعل الكلام، بمعنى أننا نفكر أولا ثم نعتمد الكلام كوسيلة للتعبير، وهو ما يجعل اللغة مجرد أداة لا غير، أي نكون مع ديكارت أمام تصور أداتي. لقد فصل ديكارت بين فعل التفكير و فعل الكلام و هو ما يجعله ضمن الأطروحة الإنفصالية والتي تجد سندها في الأدلة التالية:
– أن وضوح فكرة يؤدي إلى وضوح في التعبير، وعلى العكس من ذلك إذا كانت الفكرة غامضة فإن التعبير عنها يكون غامضا و ملتبسا كذلك.

إن التأكيد على انفصال الفكر عن اللغة ينتج عن اعتقاده بأن العقل الإنساني واحد ” العقل أعدل الأشياء قسمة بين الناس” لكن اللغات الإنسانية التي يعتمدها الإنسان في التعبير عن فكره(نفس الأفكار وأشياء العالم) يطبعها التعدد و الإختلاف و التنوع. هذه القناعة هي التي دفعت ديكارت إلى الكتابة بالفرنسية اللغة الدارجة آنذاك عوضا عن تقاليد الكتابة باللغة اللاتينية، لأن اختيار اللغة لا يؤثر في الفكر .

- كما ينتج عن هذا التصور الذي يفصل بين فعل التفكير وفعل الكلام أنه في حالة الصمت يكمن فعل التفكير بدون توسل بالكلام.

لقد أثارت هذه النتائج انتقادا من طرف علماء اللسانيات والفلاسفة المعاصرين الذين أكدوا أن ترجمة الأفكار من لغة إلى أخرى يؤثر على حمولتها المعرفية ومضامينها ودلالاتها بل هناك من اعتبرها خيانة للنص الأصلي، كما أكدوا على أنه لاوجود لفكر من دون لغة وأن العلاقة بينهما علاقة اتصال وأن ” الصمت – كما يقول ميرلوبونتي- ضجيج من الكلمات”. أو أن اللغة لها مظهرين مظهر مادي هو الكلام و مظهر نفسي هو التفاعل بين الصورة السمعية و التصور كما أكد ذلك عالم اللسانيات دوسوسير.

يتبين أن تصور ديكارت للغة سمح ببلورة عدة مواقف تتأسس على مجموعة من المقدمات تمس تصوراتنا لفعل الكلام، وعلاقته بالتفكير، ووظائفه التواصلية. وانه مكن مجموعة من الباحثين من فحص منطلقاته الفلسفية من منطلقات البحث العلمي اللساني، نتجت عنها مجموعة من التصحيحات و الانتقادات مكنت من بلورة تصورات واضحة للمشكلات التي تحملها اللغة باعتبارها فاعلية إنسانية يحمل عبرها الإنسان تصوراته حول ذاته و حول العالم المحيط به.

موضوع: مفهوم الواجب
شموخ أنوثهـ

ردود: 0
شوهد: 17
ابحث في: Philosophie الفلسفة موضوع: مفهوم الواجب الأربعاء مارس 10, 2010 9:31 pm
يدل الواجب عموما ولو في الوسط المدرسي، على “ما ينبغي” القيام به وفعله بالتعارض مع ما هو قائم ومكتسب. يقتضي القيام بالواجبات اتخاذا لقرار، و اختيارا (بين القيام به و بين رفض القيام به أو تأجيله إلى وقت أخر). و طاعة واجب القيام به، يعني الشعور بالإلزام .
موضوع: مفهوم الدولة
شموخ أنوثهـ

ردود: 0
شوهد: 12
ابحث في: Philosophie الفلسفة موضوع: مفهوم الدولة الأربعاء مارس 10, 2010 9:30 pm

نطلق الدولة على مجموع المؤسسات التي تنظم حياة المجتمع في مجال ترابي محدد، هذه المؤسسات تشمل كل مجالات الحياة الجماعية: السياسية، العسكرية، القضائية، الإدارية، الاقتصادية، بصفة عامة، كل التنظيمات السياسية تسمى الدولة، لكن نلاحظ أن الدولة هي نتاج تطور تاريخي. فإذا كنا لا يمكن أن نتصور الإنسان إلا داخل المجتمع فإن الإنسان يمكن أن يعيش بدون دولة كما تشهد على ذلك الجماعات الإنسانية” البدائية”، أي أن الدولة حادث تاريخي بل هي تعبير عن اكتمال العقلانية بلغة هيجل. من الواجب التساؤل: ما الغاية من تشكل الدولة في ذاتها؟ .

موضوع: مفهوم الحرية
شموخ أنوثهـ

ردود: 0
شوهد: 15
ابحث في: Philosophie الفلسفة موضوع: مفهوم الحرية الأربعاء مارس 10, 2010 9:29 pm

[b]لقد انطلق سبينوزا من القول من أن الحرية هي مجرد وهم لأننا نعي أفعالنا و لكننا نجهل الأسباب التي تقودنا إلى القيام بهذا الفعل . ألا يقود تطور البحث العلمي إلى الكشف عن هذه الأسباب التي تتحكم في سلوكنا سواء على المستوى النفسي (فرويد) أو على المستوى الاجتماعي (دوركهايم) أو على المستوى الاقتصادي (كارل ماركس) أو على المستوى التاريخي (هيجل). لهذا لا يتعلق الأمر في الفلسفة بالتساؤل ما إذا كنا معرقلين أم لا من طرف الآخرين أو من طرف الظروف، لكي نتصرف كما نشاء؟ فالأمر يتعلق هنا ب” الحرية الخارجية للفعل” فهو ليس سؤالا فلسفيا، بل ذو طبيعة سياسية أوعملية. لكن لحظة التساؤل حول المبدأ الموجه لسلوكاتنا، وما إذا كانت إرادتنا قادرة على تحديد مصيرنا، فإن الأمر هنا يصبح مشكلة فلسفية عويصة. لأنها تطرح مشكلة للتفكير أي مشكلة نظرية لكل من ” حرية الحكم” و “الحرية الشخصية /الداخلية”. أن تكون حرا لا يعني فقط أن تتصرف دون إكراهات خارجية، لكن هي قبل كل شيء أن تكون سيد نفسك لست ضحية أهوائك ، أن تعي ذاتك كذات حرة . ألا يشوش مفهوم الحتمية والضرورة التي تحكم العالم على وعينا بدواتنا كذوات حرة وفاعلة ومريدة؟
[/b]
موضوع: المقاربة الحقوقية لمفهوم الحق و العدالة
شموخ أنوثهـ

ردود: 0
شوهد: 18
ابحث في: Philosophie الفلسفة موضوع: المقاربة الحقوقية لمفهوم الحق و العدالة الأربعاء مارس 10, 2010 9:27 pm

إذا كانت المقاربة الواقعية للدولة سمحت بمعرفة الإشكاليات المرتبطة بطبيعة السلطة السياسية، فإن المقاربة الحقوقية للسياسة تقتضي التساؤل حول القواعد التي تنظم الحياة المشتركة للأفراد داخل مجتمع، لأنه أينما وجد مجتمع توجد قواعد لتنظيم العلاقات الإنسانية. تختلف هذه القواعد حسب مستويات الحياة، فعلى المستوى الفردي نتكلم عن القواعد الأخلاقية التي ينضبط لها الفرد بشكل ذاتي، وعلى المستوى الاجتماعي نتكلم عن العادات و الأعراف و سلطة التقاليد. و على المستوى الدولة نتكلم عن القوانين التي تنظم علاقات المواطنين و حياتهم المشتركة بشكل مؤسساتي بما تملكه من سلطة الإلزام والإكراه. و تنظم قواعد لممارسة السلطة السياسية للدولة.

موضوع: مفهوم الشخص
شموخ أنوثهـ

ردود: 0
شوهد: 21
ابحث في: Philosophie الفلسفة موضوع: مفهوم الشخص الأربعاء مارس 10, 2010 9:24 pm
[b]مدخل : بالرغم من أن الإنسان يمر من مراحل في حياته مع ما يلحقه من تغيرات على المستوى الجسدي و المعنوي فإن وعيه بذاته يتميز بالثبات، كما تصدر عن الذات أفعال و تصرفات متعددة بالرغم من ذلك فقد يتم إرجاعها إلى نفس الذات أي الوحدة ، و هو ما دفع الفلاسفة إلى طرح إشكالية هوية الشخص و إشكالية الهوية أي ما مصدر شعورنا بأننا نمتلك ذاتا تتميز بالوحدة والثبات و هل هو شعور حقيقي أم وهمي ؟
[/b]
موضوع: مفهوم الغير
شموخ أنوثهـ

ردود: 0
شوهد: 36
ابحث في: Philosophie الفلسفة موضوع: مفهوم الغير الأربعاء مارس 10, 2010 9:22 pm
إذا كان الشخص هو الوعي بامتلاك أنا أي كذات، فإن الغير هو النظر إلى الأخر كذات أي باعتباره يمتلك أنا . على خلاف مفهوم الأخر الذي لا يميز بين الأخر من الناس أو الأشياء، و هو التعريف الذي قدمه الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر باعتبار أن الغير هو أنا الأخر، الأنا الذي ليس أنا . بهذا المعنى فالغير هو ذات شبيهة لي ومختلفة عني. و هو من المفاهيم التي عالجتها الفلسفات المعاصرة ابتداءا من هيجل و طرحت مجموعة من الإشكاليات و هي إشكالية وجود الغير، إشكالية معرفة الغير ، وإشكالية العلاقة مع الغير.

موضوع: مجزوءة المعرفة
شموخ أنوثهـ

ردود: 0
شوهد: 98
ابحث في: Philosophie الفلسفة موضوع: مجزوءة المعرفة الأربعاء مارس 10, 2010 9:17 pm
[b]إن الإنسان كائن عارف ،و لا يمكن أن يعيش بدون دافع فضولي فطري يدفعه إلى محاولة فهم العالم ، هذا الفهم الذي يسمح له بالسيطرة على هذا العالم و التحكم فيه و استخدامه لصالحه . لكن المعرفة التي كونها الإنسان عن العالم أصبحت هي نفسها محل نقاش و حوار و خلاف ، وبصيغة أخرى أصبحت خاضعة هي نفسها لنفس الفضول المعرفي وتحولت إلى موضوع للفهم و سببا في تأسيس معرفة حول المعرفة ، أي حول المعرفة الإنسانية بصفة عامة ، والمعرفة العلمية على وجه الخصوص. و قد تركزت النقاشات بصفة عامة حول دور العقل والتجربة في تأسيس العلم, وحدود كل منهما …
في موضوع التجريب ما يهمنا هو الفرق بن التجربة العامية اليومية ذات البعد الإنطباعي و التجريب العلمي المنضبط لأصول صارمة و منهج دقيق و منشإ من طرف العالم داخل المختبر.
ثم تطور العقلانية العلمية و التحولات التي عرفتها منذ المرحلة الكلاسيكية والتحول الذي أنتجته حول تصورنا للعالم و الكون و التداعيات الفلسفية لهده الإكتشافات العلمية وتحديد دور التجربة و العقل في الوصول لهاته النتائج.
وكذلك النظرية باعتبارها إنتاجا عقليا خالصا دخلت في نزاع مع التجريب العلمي المستند على خطاب الطبيعة حول أحقية القول العلمي ، وباعتبار النظرية بناءا عقلانيا تجريديا يصعب التحقق منه تجريبيا ، فإن معيار حقيقتها و سلامتها يطرح مشكل التحقق منها . فكيف يمكن التحقق منها و هي النظام التجريدي المتعالي على الواقع المادي المباشر؟

لقد برزت أغلب الإشكالات الفلسفية التي تهتم بالمعرفة العلمية منذ بداية العصور الحديثة ولكن مبحث المعرفة انطلق منذ الفلسفة اليونانية و خصوصا مع ألاطفون ، تمحور هذا المبحث حول كيفية الوصول إلى الحقيقة ومعايير هته الحقيقة وأصولها …إلخ . و يتمحور اهتمامنا نحن حول الفرق بين الرأي أو كما يسميه أفلاطون الظن و الحقيقة المبنية على أسس مضبوطة .
كما أن معيار الحقيقة يطرح إشكالا مهما : هل تتأسس بالإعتماد على التجربة أم على العقل المنطقي المتعالي على التجربة الحسية المباشرة ؟ وأخيرا ما قيمة الحقيقة و ما القيم التي يجب أن تستند عليها وهل تمتلك قيمة في ذاتها أم قيمة نسبية مرتبطة بتحقيقها لأغراض نافعة للإنسان؟

النظرية و التجريب

المجال الإشكالي
إن العلم كمعرفة بشرية يتميز بخصوصيية الضبط و الإنضباط لمنهج صارم ومحسوب و مراقب من طرف العالم و الهيئات العلمية و مجالات معرفية أخرى كالفلسفة من خلال مبحث الإبستيمولوجيا أساسا . إن خاصية المعرفة العلمية أنها تفكر في موضوعها بشكل صارم أما لمعرفة العمية فإنها تعتمد الصدفة و العشوائية و الإعتماد على الإنطباع كما أنها مخترقة من طرف خليط من المعارف الغير المتجانسة و وفق نظام غير منطقي و غير عقلاني , لذلك فالأسئلة التي يمكن أن نطرحهاهي:
ما هي طبيعة التجرة العامية؟ وما دورها في تاريخ العلم؟ وما طبيع المعرفة العلمية و ماهي شروطها وهل هي معطى طبيعي خام أم انها تنشأمن طرف العالم وبالتالي من خلال العقل و ما الحدث العلمي ؟
ثم نطرح السؤال حول طبيعة العقلانية الكلاسيكية من الإكتشافات التي توصلت إليها و الأفكار الفلسفية التي أطرتها و النقاش الفلسفي الذي رافق هاته المعرفة ثم التحولات التي عرفتهاوأنتجت عقلانية معاصرة أقل غلوا و أكثر نسبية في مقاربتها للمعرفة العلمية بصفة عامة
I-التجربة والتجريب

يتفق العلماء على ضرورة التمييز بين التجربة العادية و التجربة العلمية أو التجريب ، لكن يختلفون حول حقيقة التجريب وعلاقته بكل من الواقع والخيال . فما دلالة الفرق بين التجربة والتجريب ؟ وهل التجريب انفتاح على الواقع أم على الافتراضي و الخيالي ؟
مع بداية تطور المعرفة العلمية التجريبية في العصر الحديث ُطـرح التساؤل،بأيهما تبتدئ المعرفة الإنسانية هل بالتجربة أم بالنظرية؟ يمكن أن نميز بين التجربة أو المعرفة التجريبية والإدراك الحسي أو الحدوس الحسية المباشرة:يرى عالم الفيزياء جاليلي أن الحديث عن التجربة العلمية تقتضي ثلاث شروط أساسية وهي:
1) أن تكون مجهزة
2) أن تكون مصطنعة
3) أن تكون مكممة .
الاتجاه الرافض للتجربة يمثله الفيلسوف سبينوزا الذي يمنحها دورا هامشيا في بناء المعرفة ، حيث يرى أن المبدأ المحدد والخاضع للبرهنة الصحيحة بفضل المنهاج الرياضي هو وحده القادر على تحديد صدق التجربة وعدم خداعها لنا، فالتجربة هي في أفضل أحوالها وصفية، ومساعدة للنظرية ، لأن التجربة لا تقودنا إلى جوهر الأشياء .
كلود برنار :
الفرضية حقل للقاء بين الملاحظة التجريبية والنظرية
لقد حاول كلود برنار أن يضع حدا لهذا الجدل بين العقلانيين الذين يؤكدون دور النظرية والتجريبيين الذين يؤكدون أهمية التجربة . وذلك بأن اقترح مفهوم الفرضية كحقل للقاء بين الملاحظة التجريبية والنظرية. فالمعرفة تنطلق من الملاحظة الخالصة و القائمة على افتراض نظري، هذا الأخير يمكن فحصه عن طريق التجربة وهو ما أسس لمفهوم النظرية التجريبية: التي يمكن أن نمثل لها بالشكل التالي: الملاحظة ــ الفرضية ــ التجربة
يتبين أن الفرضية هي فكرة يقترحها العالم لتفسير بعض الظواهر العلمية ولها دورين أساسيين :
– من جهة للفرضية دور نقدي اتجاه شروط الملاحظة، فهي تهيئ الشروط لإقامة تجارب مغايرة انطلاقا من فرضيات نظرية لا تدعي أن تكون نهائية وتامة، ولكنها لا تعني أنها غير مؤكدة .
– من جهة ثانية فالفرضية هي تركيب نظري وتقني يدمج الملاحظات في التجربة، وهذه يجب فحصها بفضل طبيعة الملاحظات المستعملة في تجميع المعطيات من الواقع، فالفرضية هي تحويل للمعطيات التي يتم الانطلاق منها كمعطيات أساسية للنظرية .
انطلاقا من المساهمة الفكرية لكلود برنار يمكن القول أن التجربة العلمية ليست الملاحظة الحسية ولكن هي ابتكار واقتراح لتطوير المعرفة العلمية، لأنها فحص للفرضية .
روينه طوم :
لا وجود لفرضية بدون وجود شكل من أشكال النظرية
يعتقد أن واقعة تجريبية لا يمكن أن تكون علمية إلا إذا استوفت شرطين أساسين :
– أن تكون قابلة لإعادة الإنشاء وفق بروتوكول تجريبي واضح.
– أن تثير الواقعة اهتماما تطبيقيا يتمثل في الاستجابة لحاجات بشرية ، واهتماما نظريا يجعل البحث يندرج ضمن إشكالية علمية قائمة.
في هذه الحالة ، يكون الهدف من التجريب هو التحقق من صدق أو صحة فرضية ما : فمن أين تأتي الفرضية ؟
لا وجود لفرضية بدون وجود شكل من أشكال «النظرية”…ويتعلق الأمر بالعلاقات السببية التي تربط السبب بالنتيجة. وتهدف التجربة إلى إثباتها أو تكذيبها..غير أن التجريب وحده عاجز عن اكتشاف سبب أو أسباب ظاهرة ما . ففي جميع الأحوال ينبغي إكمال الواقعي بالخيالي. وهذه القفزة نحو الخيالي هي أساسا عملية ذهنية لا يمكن لأي جهاز آلي أن يعوضها.فلا يمكن للتجريب ليكون علميا و ذا مغزى، أن يستغني عن التفكير، غير أن التفكير عملية صعبة تنفلت من كل رتابة ومن كل منهج.
الكسندر كويري:
التجربة الخام شكلت عائقا في وجه التطور العلمي
أما كويري فيؤكد على أن التجربة الخام شكلت عائقا في وجه التطور العلمي و لم تلعب أي دور في بناء المعرفة العلمية، أما التجريب وهو المسائلة العلمية للظواهر الطبيعية التي تفترض لغة رياضية و قاموسا يتيح التأويل هو الذي مكن العلم من التطور في فهم هده الظواهر .
ويؤكد على أن تجاوز تصور الكوسموس الأرسطي واستبدال المكان المجرد بالمكان الملموس هو الذي سمح بالقطيعة بين الفكر العلمي القديم و الكلاسيكي.
دافيد هيوم :
تقوم المعرفة كليا على التجربة
لا يرى دافيد هيوم فقط أن كل معرفة ينبغي أن تبتدئ مع التجربة، ولكن على المعرفة أن تقوم كليا على التجربة. فما يمكن ملاحظته هي الظواهر التي لا يمكن تفسيرها، وهو بذلك يرفض الفكرة القائلة إن المعرفة لا يمكن أن تقوم حول الجواهر التي هي مبدأ الوجود، فلا شيء يمكن معرفته قبليا أي قبل المعرفة القائمة على التجربة.

II.العقلانية العلمية :
بين العقل و التجربة ، بين الانسجام المنطقي الداخلي للنظرية ومطابقتها للواقع تمتد المسافة المعبرة عن إشكالية أساس العقلانية العلمية. فإذا كان العقل هو أداة بناء النظرية، فإن الواقع هو موضوعها. وإذن ما أساس العقلانية العلمية ؟ هل هو العقل ، أم التجربة، أم حوار بين العقل والتجربة؟وما هي المراحل التي قطعتها المعرفة العلمية والقطائع التي مرت بها؟ وما هو مفهوم العقل في التصور العلمي الحديث؟ هل للعقل محتوى سابق كما أكد على دلك التصور الكلاسيكي أم ليس إلا فعالية و نشاط بدون أي محتوى سابق؟ وهل هو عقل خارج التاريخ أم ينطبع بسمات كل مرحلة تاريخية وكل عصر…؟
هانز رايشنباخ :
النزعة الصوفية والنزعة الرياضية :
إن المعرفة العلمية يتم التوصل إليها باستخدام مناهج معقولة لأنها تقتضي استخدام العقل مطبقا على مادة ملاحظة . غير أنها ليست عقلانية ، إذ أن هذه الصفة لا تنطبق على المنهج العلمي ، و إنما على المنهج الفلسفي الذي يتخذ من العقل مصدرا للمعرفة التركيبية المتعلقة بالعلم ، ولا يشترط ملاحظة لتحقيق هذه المعرفة .إن العالم الرياضي حين يدرك مدى نجاح الاستنباط المنطقي في مجال لا يحتاج إلى التجربة…تكون النتيجة نظرية للمعرفة تحل فيها أفعال الاستبصار العقلي محل الإدراك الحسي ، ويُعتقد فيها أن للعقل قوة خاصة به، يكتشف بواسطتها القوانين العامة للعالم الفزيائي .وعندما يتخلى الفيلسوف عن الملاحظة التجريبية بوصفها مصدرا للحقيقة ، لا تعود بينه وبين النزعة الصوفية إلا خطوة قصيرة. فإذا كان في استطاعة العقل أن يخلق المعرفة ، فإن بقية النواتج التي يخلقها الذهن البشري يمكن أن تُعد بدورها جديرة بأن تُسمَّى معرفة. ومن هذا المفهوم ينشأ مزيج غريب من النزعة الصوفية والنزعة الرياضية.
ألبير إنشتاين :
دور العقل في المعرفة العلمية
إذا كانت التجربة هي مبتدأ ومنتهى معرفتنا بالواقع ، فأي دور تبقيه للعقل في مجال المعرفة العلمية ؟ إن أي نسق كامل في الفيزياء النظرية يتألف من مفاهيم و قوانين أساسية ، ويتيح ربط هذه المفاهيم بالنتائج النظرية التي تترتب عليها، بواسطة الاستنباط المنطقي . وتلك النتائج هي التي يجب أن تتوافق مع تجاربنا الخاصة …
وبهذا النحو تتحدد منزلة كل من العقل والتجربة. العقل يمنح النسق بنيته . أما معطيات التجربة فينبغي آن تتناسب مع نتائج النظرية تناسبا تاما. إن البناء الرياضي الخالص يمكننا من اكتشاف المفاهيم و القوانين و التي تمنحنا مفتاح فهم ظواهر الطبيعة . ويمكن للتجربة أن توجهنا في اختيارنا للمفاهيم الرياضية التي يتعين استعمالها ، إلا أنها لا يمكن أن تكون هي المنبع الذي تصدر عنه تلك المفاهيم . ولئن ظلت التجربة معيار المنفعة الوحيد لبناء رياضي في مجال الفيزياء ، فإن المبدأ الخَلاَّق في العام لا يوجد في التجربة ، بل يكمن في الرياضيات ، إذن فالفكر الخالص قادر على فهم الواقع .
جان بيير فيرنان:
العقل تاريخي
يرى فيرنان أن العقل هو ابن التاريخ وهو نسبي خاضع للشروط التاريخية التي ينتمي إليها فما يطلق عليه عقل هو أنماط معينة من التفكير تتغير حسب العصور و حسب المواضيع التي تفكر فيها، ويؤكد على انه ليس للعقل أية طبيعة مطلقة.
محمد أركون
المراحل الثلاث
أما محمد أركون فانه يسجل بأن العقل العلمي مر بثلاث مراحل:
-عقل لاهوتي قروسطوي
-عقل علمي كلاسيكي أمن للغرب تفوقه
– والآن يمر الغرب الى العقل النسبي النقدي متجاوزا العقل الكلاسيكي المعتمد على اليقينيات المطلقة.
وهدا ما يذهب إليه روني طوم حينما يؤكد على أن العقل العلمي الكلاسيكي اعتبر مع ديكارت أن العقل هو مطابق للعقل الإلهي وبالتالي فهناك مطابقة ضرورية بين العقل و العالم الطبيعي، إلا أن كانط تجاوز هدا حيث و اعتبر أننا لا يمكن أن نعرف العالم إلا من خلال ما تسعفنا به قدراتنا العقلية القبلية المتمثلة في المقولات القبلية السابقة في دهننا وبالتالي فكانط اخضع العالم و التجربة للعقل .
غير ان كانط و ديكارت يتفقان على أن العقل يحتوي على معطيات عقلية سابقة وهو ما تنفيه العقلانية العلمية المعاصرة التي تعتبر العقل ليس إلا دينامية أو نشاط أو فعالية بدون أي محتوى سابق أو قبلي
غاستون باشلار :
أساس العقلانية العلمية حوار بين العقل و التجربة :
ينتقد باشلار كل من النزعتين التجريبية و العقلانية ، ويرفض اعتبار الواقع المصدر الوحيد لبناء النظرية العلمية ، كما يرفض اعتبار العقل مكتفيا بذاته في بناء هذه النظرية . ويرى أنه لا يمكن تأسيس العلوم الفيزيائية دون الدخول في حوار فلسفي بين العالم العقلاني و العالم التجريبي ينبني على يقين مزدوج :
أولا : يقين بوجود الواقع في قبضة ما هو عقلي ، فيكون بذلك مستحقا لاسم الواقع العلمي
ثانيا : يقين بأن الحجج العقلية المرتبطة بالتجربة هي من صميم لحظات هذه التجربة
إن هذا اليقين المزدوج لا يمكن أن يتحقق إلا في إطار فلسفة لها نشاطان يُمارسان عبر حوار دقيق و وثيق بين العقل و الواقع بحيث يصبح من المطلوب أن يتموقع العالِم في مركز يكون فيه العقل العارف مشروطا بموضوع معرفته ، وبحيث تكون فيه التجربة تتحدد بشكل أدق .
 III- معايير علمية النظريات العلمية
من المفروض أن ترتبط كل نظرية بالواقع الذي تتولى وصفه أو تفسيره ، غير أن الطابع التركيبي للنظرية يجعل من المستحيل تقريبا التحقق من صدقها أو كذبها بواسطة التجربة . فما معيار صدق النظرية؟ هل هو انسجامها الداخلي؟ أم قابليتها للاختبار التجريبي ؟ وما قيمة تعدد الاختبارات ، وقابلية النظرية للتكذيب أو تأكيد صدقها ؟
إن الواقع الذي يدرسه العلماء هو واقع مبني وليس معطى لإدراكنا الحسي المباشر، و معنى ذلك أن الفرضية العلمية لا تنطلق من الأحداث الملاحظة ، ولكن من الشروط الصورية للملاحظة، فبناء فرضية يقتضي تفسيرا و تحديدا دقيقا لتغيير الشروط الشكلية، فالفرضية تقتضي تجربة مثالية أو ( متخيلة) لتأكيدها عبر تحققها، واستعمال الميكروسكوب ليس امتدادا للعين كما يقول باشلار ولكنه امتداد للفكر المبدع عبر قلب وسائل الإدراك والملاحظة. و بعض التجارب المثالية لإينشتاين يمكن تمثلها بشكل أفضل في الهندسة اللاأوقليدية حيث لا وجود للخط المستقيم( هندسة ريمان). كما أن ثورة كوبرنيك المشهورة قبل أن تصبح نظرية ، قد عملت على تغيير معطيات الملاحظة الفلكية فأنتج تصورا مخالفا للواقع الفلكي .
إذا كانت التصورات العلمية السابقة تجعل من التجربة وسيلة لفحص صدق وصلاحية النظرية فإن التطورات العلمية المعاصرة وخاصة في الميكروفيزياء فد قلبت هذه المعادلة بحيث أصبحت النظرية هي التي تفحص صلاحيات التجربة. باعتبار أن الفرضية هي نظرية غير مكتملة، و العودة إلى التجربة لا يعني التحقق التجريبي من النظرية ولكن كما يقول كوايرى الفحص النظري للتجربة.
دوهيم
معيار صلاحية النظرية هو التجربة :
يرى دوهيم أن التجربة هي منبع النظرية بحيث تشكل نقطة انطلاق النظرية العلمية ، منه تستمد معطياتها المصاغة صياغة كمية ورمزية رياضية في صورة معادلات ودوال . كما أن التجربة تشكل نقطة الوصول بالنسبة للنظرية العلمية ، إذ بواسطتها يتم التحقق من صدق أو صلاحية النظرية أو كذبها. هذا موقف العلماء التجريبيين حيث يعتبرون أن معيار صلاحية النظرية يتحدد في مطابقتها للواقع من خلال القوانين التجريبية .
. يقول ستيفن هوكينغ ” لم أسمع عن أي نظرية كبرى قد طرحت على أساس التجربة فحسب، فالنظرية هي التي تأتي دائما أولا،وتطرح بسبب الرغبة في الحصول على نموذج رياضي رائع ومتسق. ثم تعطي النظرية تنبؤات، وهذه يمكن اختبارها بالملاحظة، وإذا اتفقت الملاحظات مع التنبؤات فإن هذا لا يبرهن على النظرية، وإنما تظل النظرية باقية لتصنع تنبؤات جديدة، تختبر مرة أخرى بالملاحظة. وإذا لم تتفق الملاحظات مع التنبؤات نتخلى عن النظرية
كارل بوبر
النظرية العلمية هي النظرية القابلة التكذيب:
تبدو هذه القولة تلخيصا لنظرية كارل بوبر المنهجية يقول بوبر:
” بدأ عملي في الفلسفة منذ خريف 1919 ، حينما كان أول صراع لي مع المشكلة التالية: متى تصنف النظرية على أنها علمية؟ وهل هناك معيار يحدد الطبيعة أو المنزلة العلمية لنظرية ما؟ ولم تكن مسألة متى تكون النظرية صادقة قد أقلقتني آنذاك؟ و لا متى تكون مقبولة؟ كانت مشكلتي شيئا مخالفا إذ أردت أن أميز بين العلم والعلم الزائف /شبه العلم. وأنا على تمام الإدراك أن العلم يخطئ كثيرا، والعلم الزائف قد تزل قدمه فوق الحقيقة .”
لقد قلب كارل بوبر معادلة التجربة والنظرية فبعد أن كانت التجربة تستعمل من أجل التحقق من النظرية وصدقها ، فإنها أصبحت تستعمل للتفنيد والتكذيب، باعتبار أن توفير ألف حالة لا تثبت النظرية، ولكن بالمقابل حالة نفي واحدة تحسم في القول بكذب النظرية، ولذلك يقول بوبر ” لن استطيع الزعم بأن نظريتي لها خاصية النظرية التجريبية ، إلا إذا كنت أستطيع أن أقول كيف يمكن تفنيد نظريتي أو تكذيبها . هذا المعيار للتمييز بين النظريات التجريبية والنظريات اللاتجريبية هو المسمى معيار القابلية للتكذيب أو معيار القابلية للتفنيد أو ما يمكن أن يُطلق عليه معيار القابلية للاختبار و النظرية التي تعرف مقدما أنه لا يمكن تبيان العيب فيها أو تفنيدها لهي نظرية غير قابلة للاختبار …
بيير تويليي :
معيار صلاحية النظرية هو تعدد الاختبارات :
ينتقد تويليي النزعة التجريبية ويعتبرها نزعة اختزالية تبسيطية إذ القول بأننا نستنبط من النظرية نتائج قابلة للتحقق التجريبي ، بوضعها مباشرة تحت الاختبار ، أمر مبسط جدا ويصعب تصديقه. فالتحقق التجريبي في نظره لا يعطي دلائل قطعية ، وإنما يعطي فقط تأكيدات غير مباشرة وتكون جزئية ومعرضة دائما للمراجعة. لكن بفضل تنوع الاختبارات التجريبية والمقارنة بينها ، يكون الفحص أكثر فأكثر تشديدا .
لا يشكل الفحص التجريبي إذن ،إلا فحصا بين فحوص أخرى، ذلك أن اختبارات التماسك المنطقي للنظرية الواحدة أو ما بين نظريات عديدة ، تبقى لها مكانة مركزية في التكوين الفعلي للعلم .

خلاصة :

- إن التجريب هو انفتاح على الواقع وعلى الخيالي وعلى الافتراضي ذلك أنه عندما يستحيل التجريب الواقعي يتم اللجوء إلى التجربة الذهنية الخيالية
– إن أساس العقلانية العلمية يتراوح بين العقل والتجربة أو بين الحوار بينهما لأنه لا وجود لنظرية علمية عقلية خالصة ، كما أنه لا وجود لتجربة علمية مستقلة عن العقل .و من ثمة فإن انغلاق النظرية على ذاتها هو فناؤها ، كما أن انغلاق العقل على ذاته هو عزلته ونهايته .
– إن تعدد معايير صدقية النظريات العلمية يرجع بالأساس إلى تعدد وتنوع التصورات الفلسفية . وكل تصور يبقى منسجما مع منطق نسقه المذهبي.

About these ads

16 تعليقات

  1. نصع مصطلحات لاتتحوى برهان الشكل الحيوي وليست متسقة بالضرورة مع المنطق الحيوي وبهاصة تعربف البداهة الديكارتي

  2. المصدر هو
    http://www.naja7net.com/showthread.php?t=5627

    المصطلحات الفلسفية

    Création

    الإبداع

    يختلف الإبداع عن الإكتشاف. فإذا كان الإكتشاف يفترض وجود الشٌيء قبل الكشف عنه فإنٌ الإبداع يفترض أنٌ الشٌيء لم يكن موجودا أصلا ثمٌ صار بالإبداع موجودا. فبالإكتشاف ينتقل الشٌيء الموجود من مجهول إلى معلوم. أمٌا بالإبداع فينتقل الشٌيء من معدوم إلى موجود. فالإبداع إذن هو خلق شيء من عدم. ويختلف الإبداع أيضا عن الإنشاء والإختراع، فالإنشاء هو تكوين شيء إعتمادا على أشياء أخرى، فإن كان الكلٌ غير موجود قبل الإنشاء فإنٌ مكوٌناته كانت موجودة. وكذا الإختراع.

    Epistémologie

    الإبستمولوجيا

    الإبستمولوجيا هيٌ الدٌراسة التي تتٌخذ من المعرفة موضوعا لها ويمكن أن يتعلٌق الأمر بالمعرفة بوجه عام ، أو بالمعرفة العلميٌ بوجه خاص فتحيل عندئذ إلى فلسفة العلوم أي الفلسفة التي تتٌخذ من العلم موضوعا لدراستها ، فهي دراسة نقديٌة لمبادئ العلم ولطبيعة الحقائق التي يصل إليها . ويمكن أن نميٌز بين المبحث الأنطولوجي أي ذاك الذي يتناول الأشياء من حيث وجودها ، مثل أن نقول ” العقل جوهر بسيط مفارق” . والمبحث الإبستمولوجي وهو الذي يختصٌ بدراسة المعرفة مثل أن نقول العقل هو ملكة إدراك الأفكار المجرٌدة . والإبستمولوجيا هيٌ لفظ مكوٌن من لفظين يونانيٌين “إبستمي” : أي المعرفة والعلم. و ” لوقوس” : أي البحث والدّراسة.

    Ataraxie

    الأتراكسيا

    الأتراكسيا هيٌ السٌكينة أو ” غياب الإضطراب “. وهي لفظ يوناني إستعمله الأبيقوريٌون (نسبة لأبيقور أنظر معجم الفلاسفة) للإحالة إلى الحالة التي تفيد السٌعادة والتي تمثٌل غاية الحكيم . وتتمثٌل هذه الحالة في تحقيق التٌوازن بين ما نرغب فيه وما يمكن لنا تحقيقه . ويعتبر أبيقور أنٌها تنتج عن الإعتدال في طلب اللٌذٌات.

    Animisme

    الإحيائيٌة

    الموقف الإحيائي هو الذي ينظر إلى الأشياء الجامدة على أنٌها حيٌة، أو يصبغ عليها خاصٌيٌات الكائنات الحيٌة. مثل أن نعتبر أنٌ الحجر يسقط متسارعا لأنٌه “يحنٌ إلى مكانه الطٌبيعي” (أرسطو) أو أنٌ الشٌمس تتحرٌك بالإرادة. والموقف الإحيائي هو أمٌا موفق ساذج لأنٌه ذاتي يعتقد أنٌ كلٌ ما للإنسان من خاصٌيٌات يوجد لدى كلٌ الموجودات، أو هو موقف عفوي لا يفصل بين الذٌات (الإنسان) والموضوع (الطٌبيعة). وترتبط الإحيائيٌة بالأنتروبومورفيٌة إذ أنٌ كليهما يصبغ خواصٌ عامٌة للذٌات مثل الحياة أو خاصٌة مثل التٌفكير والفهم، على كائنات ليس لها هذه الخواصٌ .

    Indéterminisme

    الإحتمال

    بالمعنى العام نقول عن وقوع شيء أنٌه محتمل عندما يكون حدوثة متوقٌعا نسبيٌا أي دون أن يكون توقٌعنا هذا توقٌعا صارما ودقيقا أو دون أن نكون متيقٌنين يقينا تامٌا من حدوثه . واحتمال وقوع شيء يتمٌ استنتاجه في الفيزياء اعتمادا على ملاحظات تكون بالعدد الكافي الذي يمكٌن من دراستها دراسة إحصائيٌة . وفي الميكانيكا الكوانطيٌة , نتحدٌث عن احتمال وقوع أو احتمال وجود عند القيام بتجربة الغاية منها تحديد موقع جزيء في زمن محدٌد، فهذا الجزيء يعبٌر عن وجوده في نقطة أو بالأحرى دائرة معيٌنة يختلف احتمال وجود الجزيء فيها بحسب الإقتراب من مركزها أو الإبتعاد عنه دون أن يبلغ هذا الإختلاف حدٌ اليقين.

    Morale

    الأخلاق

    الأخلاق هيٌ مجموع قواعد الفعل التي تعتبر صالحة بشكل كلٌي وكوني. وتعني أيضا المبحث الفلسفي الذي يتناول أفعال الإنسان الفرديٌة والإجتماعيٌة ( معجم اللٌغة الفلسفيٌة بول فولكييه). والأخلاقي واللاٌأخلاقي هي صفات تطلق على الفعل من جهة أنٌه يلتزم بالقواعد الأخلاقيٌة أو لا يلتزم بها. ويمكن أن نجد أربعة تصنيفات ممكنة للأفعال من جهة أخلاقيٌتها :

    – ما ليس بالأخلاقي (ما يخرج من نطاق الأخلاقيّة) : وهي الأفعال التي لا يمكن أن تخضع إلى تصنيف قيمي باعتبار أنه لا تنطبق عليها شروط الفعل أصلا مثل سلوك الحيوان أو الحركات اللاٌإراديٌة. وبهذا المعنى لا يكون الفعل أخلاقيٌا أو لا أخلاقيٌا إلاٌ إذا كان صادرا عن ذات مريدة واعية.

    – المنافي للأخلاق : وهي الأفعال التي تخرق القواعد الأخلاقيٌة أي لا تلتزم بها، إنٌها الأفعال الشٌرٌيرة أو تلك التي تكرٌس الرٌذيلة.

    – اللاٌأخلاقي (بالمعنى الكانطي) : وهي تلك الأفعال التي، وإن كانت مطابقة للواجب الخلقي، لاتنبع منه (قد تكون نابعة من العاطفة) وليست غايتها احترامه ( قد تكون غايتها المصلحة)

    – الأخلاقي : وهي الأفعال التي تلتزم بالقواعد الأخلاقيٌة.

    Volonté

    الإرادة

    هي الملكة التي تجعلنا نقدر على اتخاذ القرار بالنٌظر إلى الدٌوافع والدٌواعي. وتعني أيضا القدرة على الإختيار. وبهذا المعنى يختلف الفعل الصٌادر عن إرادة عن ذاك الذي يتحدٌد بدافع غريزي أو بردٌ فعل تلقائي أي بلا سابق تفكير أو إضمار. فالإرادة إذن تحيل إلى تمثٌل الفعل المزمع القيام به والنٌظر في دواعي القيام به والوعي بمشروعيٌة هذه الدٌواعي واتٌخاذ القرار بتنفيذ هذا الفعل . والأرادة الطٌيٌبة عند كانط هيٌ التٌصميم على فعل الخير.

    Introspection

    الإستبطان

    الإستبطان هو ملاحظة الوعي لذاته بهدف الوصول إلى معرفة بشأن أحواله , وهو منهج توخٌاه بعض علماء النٌفس كمحاولة للبحث في خواصٌ الحالات النٌفسيٌة اعتمادا على ملاحظة داخلية أي ملاحظة تكون فيها الذٌات الملاحظة هيٌ نفسها موضوع الملاحظة . ” يشير علماء النٌفس اليوم إلى أنٌ الإستبطان في الواقع لا يقدٌم شيئا تقريبا ، فإذا أرت دراسة الحبٌ أو الكراهيٌة اعتمادا على مجرٌد الملاحظة الدٌاخليٌة ، لن أجد إلاٌ القليل ممٌا يمكن وصفه ” . مارلوبونتي .

    Induction

    الإستقراء

    الإستقراء هو تعميم أو إصدار حكم كلٌي اعتمادا على ملاحظة حالات جزئيٌة. والإستقراء شكل من أشكال الإستدلال ينطلق من قضايا جزئيٌة للوصول إلى قضيٌة كلٌيٌة. وهو استدلال لا يفيد يقينا تامٌا إلاٌ إذا كان الإستقراء تامٌا أمٌا فيما عدى ذلك فإنٌه يبقى في حدود تصفٌح حالات جزئيٌة لا يأتي عليها جميعا وبالتٌالي تكون النٌتيجة غير يقينيٌة. مثل أن نقول : شجرة التٌفٌاح تزهر في الرٌبيع وكذا شجرة اللٌوز والبرتقال … إذن فكلٌ الأشجار تزهر في الرٌبيع. وبصفة عامٌة كلٌ الأحكام الكلٌيٌة التٌجريبيٌة هيٌ أحكام استقرائيٌة باعتبار أنٌ التٌجربة لا تقع إلاٌ على ماهو جزئي. ويمكن أن نقابل بين الإستقراء والإستنباط أو الإستنتاج إذ الإستنباط هو إستدلال ينطلق من العامٌ إلى الخاصٌ أو من الكلٌي إلى الجزئي.

    الإستقراء الرٌياضي : هو عمليٌة تتمثٌل في تعميم علاقة تمٌ إثباتها بين حدٌين منتميين إلى متوالية معيٌنة إلى كلٌ حدٌ من حدود هذه المتوالية.

    الإعتباطي

    الإعتباطي هو ما ليس بضروريٌ. ونقول عن علاقة أنٌها اعتباطيٌة عندما لاتفرضها ضرورة لا طبيعيٌة ولا منطقيٌة وإنٌما نشأت نتيجة لمواضعة أو أنٌ الإقتران بين الطٌرفين كان نتيجة لعوامل خارجيٌة أمٌا في ذاتها فلا أحد من الطٌرفين يفترض الآخر. مثل أن نقول أنٌ العلاقة بين الدٌال والمدلول في العلامة اللٌغويٌة هيٌ علاقة اعتباطيٌة أي انٌه لا يوجد في أحدهما ما يحيل إلى الآخر ضرورة.

    الإعتباطي

    الإعتباطي هو ما ليس بضروريٌ. ونقول عن علاقة أنٌها اعتباطيٌة عندما لاتفرضها ضرورة لا طبيعيٌة ولا منطقيٌة وإنٌما نشأت نتيجة لمواضعة أو أنٌ الإقتران بين الطٌرفين كان نتيجة لعوامل خارجيٌة أمٌا في ذاتها فلا أحد من الطٌرفين يفترض الآخر. مثل أن نقول أنٌ العلاقة بين الدٌال والمدلول في العلامة اللٌغويٌة هيٌ علاقة اعتباطيٌة أي انٌه لا يوجد في أحدهما ما يحيل إلى الآخر ضرورة.

    Sublimation

    الإعلاء

    الإعلاء مصطلح من علم النٌفس التٌحليلي ويعني ” تعويض هدف كان في الأصل جنسياٌ بآخر ثقافي أو مقبول إجتماعيٌا وإن كان ذا قرابة بالهدف الأصلي .” ومن ثمٌة فالفنٌ مثلا , باعتباره نشاطا ثقافيٌا مقبول اجتماعيٌا يمكن أن يكون في الأصل تعبيرا عن رغبة جنسيٌة مكبوتة يتمٌ اشباعها بطريقة رمزيٌة وبالتٌالي فالأعمال الفنٌيٌة هيٌ نتيجة لعمليٌة إعلاء أي اشباع رغبة جنسيٌة بطريقة ثقافيٌة.

    Aliénation

    الإغتراب

    ويقال أيضا الإستلاب. وهو فقدان الذٌات لذاتها أو لأحد مقوّمات ذاتها. وبهذا المعنى يقال العبوديّة إغتراب باعتبار أنّ العبد ليس ملكا لذاته أو أنّه فقد أحد مقوّمات الذّات الإنسانيّة وهي الحرّيّة. ونتحدّث أيضا عن إغتراب الإنسان أو إستلابه عندما يصبح غريبا عن ذاته أي يصبح وجوده في الواقع يتنافى مع ماهيّته في الحقيقة. فعندما نتحدّث عن اغتراب الإنسان في العمل في النّظام الرّأسمالي مثلا نجد أنّ ماركس يركّز على فقدان الإنسان لمقوّمات ذاته مثل أنّه كائن عاقل، مريد، حرّ ويصبح شبيها بالآلة بعيدا عن الإبداع مستعبدا … أو نتحدّث عن إغتراب الإنسان في الواقع الرّاهن، واقع العقلانيّة العلميّة والتّكنولوجيّة : نجد هاربارت ماركوز يركّز على فقدان الإنسان لقيمه ولبعده الوجداني ولحرّيّته. وقد تحدّث هيقل أيضا عن إغتراب الرّوح أي فقدان الرّوح المطلق لذاته وسعيه إلى الإلتحاق بذاته.

    Le Moi

    الأنا

    تدلّ كلمة الأنا على الذّات وهي بالمعنى المباشر تدلّ على الشّخص بجميع لواحقه وأعرضه. أمّا بالمعنى الفلسفي فتدلّ على جوهر الذّات أي ما يبقى عندما نستثني اللّواحق والأعراض وبالتّالي يتحدّد الأنا تبعا لتصوّر ماهيّة الذّات الإنسانيّة. فنجد أنّ فلسفة الوعي تحدّد الأنا بالوعي مثلما يقول ديكارت:”النّفس التي أنا بها ما أنا” أي أنّ إنّيّته تكمن في النّفس أو في الأنا المفكّر.

    وتحيل الأنا أيضا إلى حامل التّمثّلات ومؤسّس وحدها باعتبار أنّ هذه التّمثّلات والإدركات والأفكار تنتمي إلى “الأنا المفكّر” مثلما ذهب إلى ذلك كانط، هذا الأنا الذي يمثّل شرط الوحدة والتّأليف بين الحدوس والإددراكات في الوعي. يقول كانط : “إنّ الأنا المفكّر يرافق بالضّرورة كلّ تمثّلاتي.”

    وفي علم النّفس التّحليلي الأنا هو منطقة من الجهاز النّفسي.

    Anthropologie

    الأنتروبولوجيا

    الأنتروبولوجيا عامّة هيّ دراسة الإنسان أو العلم الذي يدرس الإنسان. باعتبار أنّ اللّفظ مكوّن من افظين يونانيّن : أنتروبو : وتعني إنسان. و لوغوس : وتعني هنا دراسة أو علم. وللأنتروبولوجيا معنيين، علمي وفلسفي.

    أمّا بالمعنى الفلسفي فقد تحدّث كانط عن الأنتروبولوجيا باعتبارها المجال الذي تردّ إليه كلّ مجالات الفلسفة (كتاب المنطق) إذ إنّ الإنسان هو محور البحث الفلسفي والأنتروبولوجيا هيّ الدّراسة الموجّهة للنّظر فيما يتعلّق به من جوانب فكريّة ومعرفيّة (شروط المعرفة وحدودها : الميتافيزيقا) وجوانب عمليّة تتعلّق بأفعاله (مبادؤها وغاياتها : الأخلاق) وجوانب نفسيّة (الذوق الفنّي والعقيدة : الإستتيقا والدّين).

    ونتحدّث عن مقاربة أنتروبولوجيّة في الفلسفة بمعنى تلك التي تنطلق من خصائص الإنسان ومن طبيعته في مقابل مقاربة ميتافيزيقيّة مثلا التي تنطلق من مبادئ تخصّ الوجود عامّة.

    أمّا بالمنى العلمي فتعني الأنتروبولوجيا الدّراسة العلميّة للإنسان والتي يمكن أن تشمل دراسة إجتماعه ولغته وعاداته وتقاليده وتاريخه القديم وأجناسه. لذلك يمكن القول أنّ الأنتروبولوجيا بالمعنى العلمي هيّ “دراسة المجموعات الإنسانيّة منظور إليها في كلّيّتها، في خصائصها وفي علاقتها بالطّبيعة.” (بروكا. عن معجم لالاند)

    الأنتروبومورفيّة Anthropomorphisme

    تقال في الغالب عن تفكير أو حكم خاطئ لأنّه يصبغ خاصّيّات إنسانيّة على كائن ليس بالإنسان مثل أن ننسب التّفكير إلى الحيوان أو المشاعرإلى النّبات إلخ..

    أنظر أيضا : الإحيائيّة

    Homme

    الإنسان

    إعتبر كانط في كتاب المنطق أنّ سؤال ما الإنسان؟ هو السؤال المحوري الذي تدور حوله كلّ الفلسفة. وباعتبار اّنّه مفهوم مركزي، قد يعسر تحديده تحديدا نهائيّا. فمن جهة يمكن أن نعتبر أنّ كلّ فيلسوف يحدّده إنطلاقا من منطلقات فلسفته الأنطولوجيّة أو المعرفيّة، ومن جهة ثانية قد يكون الأصل في اختلاف الفلسفات هو الإختلاف في تحديد مفهوم الإنسان.

    اعتبر أفلاطون أنّ الإنسان هو النّفس العاقلة الخالدة والأزليّة التي لا تلتحق بالجسد إلاّ عرضا (أنظر أفلاطون). في حين إعتبر أرسطو أنّ الإنسان “حيوان ناطق” أي عاقل وهو بتعريفه هذا يعتبر أنّ العقل صفة مميّزة للإنسان تجعله يختلف جوهريّا عن بقيّة الحيوانات(أنظر أرسطو).وذهب إبن سينا إلى أنّ إنّية الإنسان أي ما يمثّل جوهر ذاته تكمن في النّفس المجرّدة التي يمكن أن نتصوّر وجودها ويمكن أن توجد بالفعل دون الجسد وبالإنفصال عنه (أنظر إبن سينا). أمّا ديكارت فالذّات الإنسانيّة بالنّسبة له تكمن في الحقيقة في الجوهر المفكّر، والإنسان ثنائيّة نفس وجسد أي جوهر مفكّر وجوهر ممتدّ. وقد اعتبر سبينوزا أنّ القول بهذه الثّنائيّة هو أمر لا يمكن تصوّره كما لا تصدّقه التّجربة والوقائع وإنّما الإنسان ينتمي في وجوده إلى وحدة الوجود ككلّ إنّ ماهيّته تكمن في المجهود الذي به بقاؤه.

    وقد كان على الفلسفة التي تختلف في توجّهاتها عن الفلسفة المثاليّة أن تحدّد الإنسان إعتمادا على أسس أنطولوجيّة أخرى. ويأخذ الجسد عندئذ الموقع المركزي ويصبح الفكر عرضا من أعراضه أو تأخذ النّفس صبغة مادّيّة لا تختلف جوهريّا عن الأجسام الطّبيعيّة. ويصبح الفكر إفرازا من إفرازات المادّة أو وظيفة من وظائف الكائن العضوي الذي هو الإنسان. وقد كان للإكتشافات في مجال البيولوجيا وما قبل التّاريخ دورا أساسيّا في تشكّل مفهوم الإنسان فظهرت مفاهيم مثل:

    – البشريّات : Hominiens (الإنسان باعتباره رتبة من رتب الرّئيسات).

    – الإنسان الماهر : Homohabilis .

    – الإنسان القائم: Homo erectus .

    – الإنسان الذّكيّ : Homosapiens .

    – الإنسان الذّكيّ المعاصر : Homosapiens sapiens . وهو النّوع من البشريّات الذي ينتمي إليه الإنسان المعاصر.

    لقد أدّت نظريّة التّطوّر إلى اعتبار أنّ الإنسان قد تحقّق تميّزه عبر مراحل تطوّره وأنّ الوعي أو العقل هو نتيجة من نتائج تطوّره ككائن حيّ. وفي هذا الإتّجاه سار ماركس إذ رأى أنّ وعي الإنسان يتحقّق عبر التّاريخ ومن خلال فعله في الطّبيعة واحتكاكه بها عبر أدوات الإنتاج وفي إطار علاقات الإنتاج (الإنسان كائن إجتماعي).

    وفي هذا المنحى الإنتروبولوجي يتحدّد الإنسان باعتباره صانع أدوات أي أنّ تميّزه وخصوصيّته نتجت عن إستعماله للأدات وعمله في الطّبيعة من خلالها يبدو العمل عندئذ كمؤسّس للإنسانيّة الإنسان. إلاّ أنّ هذه الخصوصيّة قد تتحدّد بالنّسبة للبعض من خلال معطى آخر هو اللّغة فيتحدّد الإنسان عندئذ كـ “حيوان رامز” (كاسيرار)، فالذي يصنع الإنسان هو ملكة التّرميز التي تمكّنه من اكتساب اللّغة وهي التي تجعل منه كائنا عاقلا وواع.

    وقد يُنظر للإنسان باعتباره نتاجا للتّفاعل بين ما يوجد بالطّبيعة فيه وما يكتسبه نتيجة لوجوده الإجتماعي. غير أنّ تحديد أين ينتهي الطّبيعي وأين يبدأ الثّقافي هو موضع إشكال.

    وفي توجّهات أخرى يتحدّد الإنسان باعتباره كائن الرّغبة أو كائن الإرادة.(نيتشة، شبنهاور، فرويد).

    وأخيرا إعتبر الوجوديّون أنّ طبيعة الإنسان غير قابلة للتّحديد وأنّه ليس هنالك ماهيّة تحدّد مسبّقا وجود الإنسان وإنّما وجوده يسبق ماهيّته وبالتّالي تكون الحرّيّة أخصّ خصائص الإنسان.

    أنظر أيضا : الأنا – الأنتروبولوجيا.

    Humanisme (en sciences humaines)

    الإنسانويّة(في العلوم الإنسانيّة)

    المذهب الإنسانوي في العلوم الإنسانيّة يعبّر عن التّوجّهات التي تدرس الإنسان مع الإعتراف بخصوصيّته وتميّزه، وتعتبر بالتّالي أنّ الإنسان لا يمكن أن يدرس بالطّرق والمناهج المستعملة في العلوم الطّبيعيّة باعتبار أنّ خصوصيّته تستوجب خصوصيّة المنهج الذي يدرسه (التّأويل، البحث عن المعنى) ويقابل دانيال لاقاش بين المذهب الإنسانوي والمذهب الطّبيعوي في علم النّفس باعتبار أنّ المذهب الطّبيعوي يتعامل مع الإنسان بوصفه ظاهرة لا تختلف جوهريّا عن الظّواهر الطّبيعيّة ويحاول أن يطبّق عليه المناهج المستعملة في العلوم الطّبيعيّة.

    Ontologie

    الأنطولوجيا

    هيّ المبحث الفلسفي الذي ينظر في “الوجود من حيث هو موجود” على حدّ عبارة أرسطو. وبالتّالي فإنّ الأنطولوجيا هيّ دراسة الأشياء في ذاتها أي من حيث وجودها. ونتحدّث عن قسمة أنطولوجيّة أي تلك التي تميّز في الموجودات بين نوعين أو أكثر مثل القسمة الأفلاطونيّة بين عالم المثل والعالم المحسوس، فهي قسمة أنطولوجيّة باعتبار أنّ وجود المثل ليس من نفس قبيل وجود المحسوسات. ويمكن أن نقابل بين المبحث الأنطولجي والمبحث الإبستمولوجي.

    أنظر : أفلاطون، الإبستمولوجيا

    Idéologie

    الإيديولوجيا

    كان لهذا المفهوم في الأصل معنى العلم أو الدّراسة التي تدرس الأفكار باعتبارها وقائع نفسيّة من جهة قوانينها ومصادرها (لالاند) وأصبحت الإيديولوجيا تعني الأفكار التي لها علاقة بالتّوجّهات السّياسيّة وخياراتها. ومن هذا المنطلق يصبح كلّ تفكير قابل لأن يكون أو يسمّى إيديولوجي. فإذا تعلّق الدّين بخيارات وتوجّهات ذات صبغة سياسيّة ولها علاقة بالسّلطة السّياسيّة يكوّن إيديولوجيا، ويمكن للفنّ أن يكرّس إيديولوجيا معيّنة وكذا الفلسفة. أمّا العلم فإنّ إعتباره متأثّرا بتوجّهات إيديولوجيّة فذلك طعن في موضوعيّته وتشكيك في علميّته.

    وعموما ومنذ الفلسفة الماركسيّة أصبح لسمة الإيديولوجيا معنى سلبي يحيل إلى التّعصّب إلى مصلحة فئة أو طبقة معيّنة وتكريس الأفكار التي تخدم هذه المصلحة دون الإهتمام أو الوعي بصحّتها أو موضوعيّتها.

    L’évidence

    البداهة

    نقول عن فكرة ما أنّها بديهيّة عندما لا تستوجب استدلالا ولا برهنة لإثبات صحّتها وإنّما يسلّم بها الفكر حالما يدركها ويفهمها . وبالتّالي تحيل البداهة إلى المعرفة المباشرة التي لا تستوجب وساطة البرهنة أو التّفكير، ويمكن أن نجد نوعين من البداهة بداهة حسّيّة وتقوم على الإدراك الحسّي المباشر، والبداهة العقليّة أي الأفكار التي يسلّم العقل بصحّتها. وقد أعطى ديكارت شرط البداهة في ميزتين أساسيّتين هما “الوضوح” و”التّميّز” بحيث أنّ الفكرة البديهيّة هيّ الفكرة التي تظهر للفكر بشكل جليّ لا يمكن معه التّشكيك في صحّتها، وتكون فكرة دقيقة ومختلفة عن بقيّة الأفكار لا يمكن الخلط بينها وبين غيرها.

    إنّ البداهة يمكن أن تمثّل من جهة أحد أسس التّفكير العقلاني إذ أنّ العقل في حاجة إلى أفكار بديهيّة ينطلق منها ليبني عليها استدلالاته. لكنّها من جهة أخرى، إذا كانت بداهة غير واعية بذاتها، يمكن أن أن تمثّل عائقا تمنع التّفكير وتدفع إلى التّسليم أو مضلّلا إذا كانت بداهة خادعة.

    Structure

    البنية

    هي المجموعة التي تمثّل عناصرها كلاّ بحيث لا تفهم هذه العناصر و لا تتحدّ قيمتها إلاّ بانتمائها إلى هذا الكلّ. والبنيويّة هيّ المنهج الذي يسعى إلى فهم الظّواهر (الإنسانيّة) بتنزيلها ضمن الكلّ الذي تنتمي إليه.

    Démonstration

    البرهان

    هو الإستدلال الذي يهدف إلى بيان صحّة قضيّة بالإنطلاق من قضايا تعتبر صحيحة أو مسلّم بها على أنّها صحيحة. ففي البرهان إذن هنالك مقدّمات ونتيجة وصحّة النّتيجة رهينة صحّة المقدّمات.

    Démonstration par l’absurde

    البرهان بالخلف

    هو الإستدلال الذي يثبت صحّة قضيّة ببيان بطلان نقيضها. فهو إذن برهان غير مباشر ينطلق من التّسليم بصحّة القضيّة النّقيضة ثمّ يبيّن أنّها تأدّي إلى خلف أو محال ويستنتج من ذلك أنّه بما أنّ النّقيض خاطئ فإنّ القضيّة الأصليّة صحيحة. ويرتكز البرهان بالخلف على قاعدتين أساسيّتين في المنطق وهما: “عدم التّناقض” و”الثّالث المرفوع” باعتبار أن مسلّمته هيّ أنّ النّقيضين لا يمكن أن يوضعا معا ولا أن يرفعا معا بمعنى أنّه إذا كانت لدينا قضيّتين متناقضتين فلا يمكن أن يصدقا معا ولا أن تكونا خاطئتين معا.

    كلمة شكر تكفي

    المصدر: نجاح نت

  3. L’évidence

    البداهة
    تترجم ب
    Common Sense Interest
    وتقدم البداهة بوصفها مصلحة وصلاحية يمكن قياسها في كل اعمالنا وممارسساتنا وليس مجرد افكارنا واحاسيسنا

    نقول عن فكرة ما أنّها بديهيّة حيويا عندما تستوجب استدلالا بقبول عامة الناس عبر العصور والمجتمعات لها
    و يمكن برهنتها تجريبيا من قبل اي كان او اعامة اهل الاختصاص
    لإثبات البداهة الحيوية فإن الامر لايستوجب موقفا نظريا فقط بل ممارسة تتجاوز ازدواجية المعايير والزام بالشكل الحيوي

  4. أقوال ونصوص لإنجاز درس النظرية والتجربة

    • يقول كارل بوبر k.Popper :

    « لا يعتبر أي نسق نظري نسقا اختباريا إلا إذا كان قابلا للخضوع لاختبارات تجريبية… غير أن قابلية التزييف ( أو التكذيب ) وليس قابلية تحقق النسق هي التي ينبغي أن نتخذها معيار الفصل بين ما هو علمي وما ليس علميا ».

    المرجع: 2 باك، مباهج الفلسفة، مسلك الآداب والعلوم الإنسانية، الطبعة الأولى، إفريقياويقول كارل بوبر الشرق 2007، ص 80.

    • أيضا:

    « لن أستطيع الزعم بأن نظريتي لها خاصية النظرية التجريبية، إلا إذا كنت أستطيع أن أقول كيف يمكن تفنيد نظريتي أو تكذيبها. هذا المعيار للتمييز بين النظريات التجريبية والنظريات اللاتجريبية قد أطلقت عليه أيضا معيار القابلية للتكذيب. وليس معنى هذا أن النظريات غير القابلة للتفنيد كاذبة؛ ولا أنها فارغة من المعنى. غير أنه يتضمن أن نظرية معينة تعد خارج مجال العلم التجريبي عندما لا نستطيع وصف كيف يمكن تفنيد نظريتي أو تكذيبها…

    إن النظرية التي تعرف مقدما أنه لا يمكن تبيان العيب فيها أو تفنيدها لهي نظرية غير قابلة للاختبار ».

    المرجع: 2 باك، مباهج الفلسفة، مسلك الآداب والعلوم الإنسانية، الطبعة الأولى، إفريقيا الشرق 2007، ص 74.

    أقوال ونصوص لإنجاز درس النظرية والتجربة

    أقدم لكم فيما يلي أقوالا ونصوصا قصيرة يمكن استثمارها في درس النظرية والتجربة، من أجل الإنجاز الجيد للدرس دون إهدار للحيز الزمني الذي نحن في أمس الحاجة إليه.

    1-مفهوم النظرية:

    – جاء في معجم روبير ما يلي:

    • « النظرية هي مجموعة من الأفكار والمفاهيم المجردة المنظمة قليلا أو كثيرا، والمطبقة على ميدان مخصوص ».

    • « النظرية بناء عقلي ذو طابع فرضي تركيبي ».

    – جاء في المعجم الفلسفي لأندري لالاند ما يلي:

    * « النظرية هي إنشاء تأملي للفكر يربط نتائج بمبادئ ».

    2- مفهوما التجربة والتجريب:

    * يقول فردناند ألكيي Ferdinand Alquuié :

    « لو قمنا بتأويل التجربة وفهمها، فإنها تنطوي باستمرار على شيء من الخضوع ، أي خضوع الأنا. ولذلك تقترن التجربة عادة بالفشل؛ وكأن الألم ضروري لكي نغير مواقفنا من الحياة…

    والتجريب العلمي نفسه لايستحق نعت تجربة إلا لأنه وفي أكثر لحظاته فعالية إنما يمهد ويعلن عن لحظة السلبية التامة: أي اللحظة التي نكتفي فيها بتقبل واستقبال الواقعة التي تمثل جوابا بالنسبة للنشاط الفكري…

    نستطيع إذن أن نمنح لكلمة “تجربة” معنى دقيقا فنعلن أن أن واقعة ما أو إحساسا أو فكرة أو حقيقة تكون معطاة من طرف التجربة عندما تكون موضع معاينة خالصة تستبعد كل اصطناع أو تدخل أو بناء من طرف الفكر. بيد أن هذا مثل هذا التعريف يفتقر إلى الصفة الواقعية مادام ان مساهمة المعطى الخارجي تمتزج دائما بشيء من الاستجابة الفكرية الفعالة.

    يشير المفهوم الفلسفي للتجربة إذن إلى “تجربة خالصة” لاتجريب فيها أبدا؛ تدل كلمة “تجربة” على ذلك عنصر السلبية الموجود في كل معرفة إنسانية»

    Ferdinand Alquié, L’experience, PUF, 1957 pp.3-5

    Cité par A.Rousel et G.Durozoi, Philosophie Notions et textes Nathan 1979 p156

    • جاء في معجم فولكيي ما يلي:

    « التجريب Expérimentation ، أو فن الحصول على تجارب دقيقة ومحددة، هو الأساس العملي، وبشكل ما الجزء التنفيذي للمنهج التجريبي ( كلود برنار) ».

    • يقول ألبير جاكار Albert Jacquard :

    « علينا أن نميز بين التجربة، بما هي جماع ملاحظتنا للظواهر التي تعطانا من قبل الطبيعة مباشرة، وبين التجريب باعتباره ملاحظة لاستجابات معطيات العالم الواقعي، حينما نخضعها لشروط منظورة وموجهة من طرف فكرنا ».

    المرجع: 2 باك، مباهج الفلسفة، مسلك الآداب والعلوم الإنسانية، الطبعة الأولى، إفريقيا الشرق 2007، ص 71.

    • يقول ألكسندر كويري A.Koyré :

    « التجربة بمعنى التجربة الخام والملاحظة العامية لم تلعب أي دور في نشأة العلم الكلاسيكي؛ اللهم إلا دور العائق… أما التجريب –وهو المساءلة المنهجية للطبيعة- فيفترض افتراضا مسبقا اللغة التي يطرح فيها أسئلته وقاموسا يتيح تأويل أجوبته. والحال إنه إذا كان العلم الكلاسيكي يسائل الطبيعة بلغة رياضية…فإن هذه اللغة أو بالأحرى قرار استعمالها لا يمكن أن تمليه التجربة التي يتحكم فيها ذلك القرار ».

    المرجع: 2 باك، منار الفلسفة، مسلك الآداب والعلوم الإنسانية، طبعة 2007، ص 68.

    2- محور العقلانية العلمية:

    يمكن لإنجاز هذا المحور استثمار النصوص و الأقوال التالية:

    • يقول ألبير إنشتين A.Einstein :

    « إن نسقا كاملا من الفيزياء النظرية يتكون من مفاهيم وقوانين أساسية للربط بين تلك المفاهيم والنتائج التي تشتق منها بواسطة الاستنباط المنطقي، وهذه النتائج هي التي يجب أن تتطابق معها تجاربنا الخاصة…

    لا يمكن استنتاج القاعدة الأكسيومية للفيزياء النظرية انطلاقا من التجربة، إذ يجب أن تكون إبداعا حرا…

    إنني متيقن أن البناء الرياضي الخالص يمكننا من اكتشاف المفاهيم والقوانين التي تحكمها والتي تمكننا من فهم الظواهر الطبيعية… إن المبدأ الخلاق الحقيقي يوجد في الرياضيات.

    وبمعنى ما، إني أصادق على أن الفكر الخالص قادر على فهم الواقع، كما كان يحلم بذلك القدماء ».

    المرجع: القرر السابق؛ الفكر الإسلامي والفلسفة، الشعبة الأدبية، طبعة 2005، ص 66.

    • يقول هانز رايشنباخ Hans.Reichenbach :

    « المعرفة العلمية يتم التوصل إليها باستخدام مناهج معقولة لأنها تقتضي استخدام العقل مطبقا على مادة الملاحظة. غير أنها ليست عقلانية، إذ أن هذه الصفة لا تنطبق على المنهج العلمي، وإنما على المنهج الفلسفي الذي يتخذ من العقل مصدرا للمعرفة التركيبية لامتعلقة بالعلم، ولا يشترط ملاحظة لتحقيق هذه المعرفة…

    وعندما يتخلى الفيلسوف عن الملاحظة التجريبية بوصفها مصدرا للحقيقة، لا تعود بينه وبين النزعة الصوفية إلا خطوة قصيرة ».

    المرجع: 2 باك، مباهج الفلسفة، مسلك الآداب والعلوم الإنسانية، الطبعة الأولى، إفريقيا الشرق 2007، ص 72.

    • يقول غاستون باشلار Gaston.Bachelard :

    « لا يمكن تأسيس العلوم الفيزيائية دون الدخول في حوار فلسفي بين العالم العقلاني والعالم التجريبي … وبعبارة أخرى يحتاج عالم الفيزياء المعاصر ليقين مندوج:

    أولا: يقين بوجود الواقع في قبضة ما هو عقلي…

    ثانيا: يقين بأن الحجج العقلية المرتبطة بالتجربة هي من صميم لحظات هذه التجربة.

    وباختصار لا توجد عقلانية فارغة، كما لاتوجد اختبارية عمياء. هذان هما الإلزامان الفلسفيان اللذان يؤسسان التركيب الدقيق لكل من النظرية والتجربة في الفيزياء المعاصرة

    إن هذا اليقين المزدوج لا يمكن أن يتحقق إلا في إطار فلسفة لها نشاطان يمارسان عبر حوار دقيق ووثيق بين العقل والتجربة ».

    المرجع: 2 باك، في رحاب الفلسفة، مسلك الآداب والعلوم اللإنسانية، طبعة 2007، ص 72.

    3- محور معايير علمية النظريات العلمية:

    يمكن إنجاز هذا المحور من خلال النصوص والأقوال الفلسفية التالية:

    • يقول بيير دوهايم . Duheime P :

    « إن النظرية الفيزيائية ليست تفسيرا. إنها نسق من القضايا الرياضية المستنبطة من عدد قليل من المبادئ، غايتها أن تمثل تماما وببساطة، وبصورة صحيحة، مجموعة من القوانين التجريبية… إن الاتفاق مع التجربة هو الذي يشكل بالنسبة للنظرية المعيار الوحيد للحقيقة ».

    المرجع: 2 باك، منار الفلسفة، مسلك الآداب والعلوم الإنسانية، طبعة 2007، ص 77.

    • بالنسبة لموقف إنشتين يمكن استثمار النص الذي أوردناه في المحور الثاني.

    يؤكد إنشتين على الاتساق المنطقي كمعيار لصحة النظرية في الفيزياء النظرية.

    http://chebba.hijaj.net/?p=995

  5. يقول غاستون باشلار Gaston.Bachelard :
    ” لا توجد عقلانية فارغة، كما لاتوجد اختبارية عمياء. هذان هما الإلزامان الفلسفيان اللذان يؤسسان التركيب الدقيق لكل من النظرية والتجربة في الفيزياء المعاصرة

    إن هذا اليقين المزدوج لا يمكن أن يتحقق إلا في إطار فلسفة لها نشاطان يمارسان عبر حوار دقيق ووثيق بين العقل والتجربة ».

    المرجع: 2 باك، في رحاب الفلسفة، مسلك الآداب والعلوم اللإنسانية، طبعة 2007، ص 72.

  6. نعم لاتوجد عقلانية فارغة من قيمة تعادلها في وحدة مربع المصالح
    ولذلك فبمايسميه بعضهم ب عقلانية فارغة تيحكم عليها المقايس الحيوي بمصالح مربع عزلة وههي تعادل رياضيا قيم المربع الفرعي رقم #1 اي :(0-0)

    ولكن توجد اختبارية عمياء بقرينة وجود مصالح غياب و عجز او استحالة البرهان و أكثر من ذلك يوجد اختبار فاسد البرهان

    وعليه فالحكم على مصالح المقولة هو بكونها محدودة البداهة بقرائن : حال عزلة + جذر برهان فاسد

  7. أميرة الورد

    فلسفة التواصل في عصر التقنية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    فلسفة التواصل في عصر التقنية
    يورغن هابرماس في مواجهة كارل ماركس ومارتن هيدغر

    كاتب المقالة:حسن مصدق
    ساد الاعتقاد لزمن غير يسير بأن التقنية خلاص الإنسانية من جبروت الطبيعة وآفاتها، واستحكمت هذه النظرة عندما استطاع الإنسان أن يخطو درجات لا بأس بها أهَّلّته للسيطرة على كثير من الظواهر الطبيعية. الأمر الذي سمح له بتوسيع حريته وتحسين قدراته، ما كان له بليغ الأثر في تمدن الإنسان، وساهم بقسط كبير في سمو أحاسيسه والانعكاس إيجابيا على الأخلاق الإنسانية.
    لكن التقنية ما لبثت أن أصبحت طوفانا يجرف كل ما يلقاه، عندما نزعت من الإنسان آدميته وأغرقته في أوحال الاغتراب وجعلت منه دمية بين أنياب الآلات ومخالبها، ولعل هيدجر أحد أبرز فلاسفة القرن العشرين الذين تناولوا التقنية بشكل غير مألوف. ولعل الرجوع إلى مقارنة بين أبرز فيلسوف يهاجم التقنية )هيدجر( ومن يدافع عنها)ماركس( سيوضح الأمر كيف يحاول هابرماس رائد مدرسة فرانكفورت الثانية تجاوز مخلفات الإرث الفينومينولوجي الهيرمينوطيقي) التأويلي( والماركسي الكلاسيكي على حد سواء.
    انتقد هيدجر(1976-1889) التعريف السائد للتقنية كأداة ووسيلة لتحقيق هدف، كما التعريف الأنثروبولوجي الذي يرى فيها نشاطا واعيا للإنسان على حد سواء. إذ في الغالب ما تدور تعبيرات التقنية الشائعة حول طابع جوهري يميزها بمظهرين متساوقين يطلق عليهما ”المظهر الأنثروبولوجي” و”الأداتي”، وطبقا لهذا التصور تصبح التقنية” فعلا” إنسانيا حضاريا و”وسيلة من أجل غاية” تنتظمان الواحدة والأخرى منها لإشباع ”حاجياته[1]” .
    ولدعم الطابع الأنثروبولوجي للتقنية يعمد المفكرون إلى تقديم حجتين: الأولى منها تجزم بأنها مؤسسة على العلوم الطبيعية الحديثة وتعد إحدى تطبيقاتها الملموسة، فلقد أصبحت هذه العلوم بفضل اختراعاتها الخارقة إحدى أبرز الفتوحات الإنسانية التي جعلت التقنية تنتمي للحضارة ومشروع الأنسنة، ولا يمكن تقييمها إلا بربط مساهمتها في تطور الثقافة الإنسانية.
    ومن هذا التحديد الأنثروبولوجي للتقنية ينحدر طابعها الأداتي:<>[2]. والهدف من ذلك إعطاء مبدأ موحد لتاريخ التقنية، يشمل كل مراحلها منذ أن صنع الإنسان أول فأس بدائية إلى غاية صناعته لمحطات الرادار والمحطات الفضائية. فحتما هناك بون شاسع في التعقيد التقني، لكنه لا يعد أن يكون في الدرجة وليس في الطبيعة، فكلها أدوات ووسائل تنتج بغاية أهداف محددة.
    وبغاية دعم هذا الأفق تعتبر أداتية التقنية حيادية لأنها تميز دور الإنسان الفعلي بوضع شروط عادلة في علاقته بالتقنية إذا ما وجهها إلى غايات روحية، ولقد تزايدت هذه الضرورة بعدما أصبحت التقنية قاب قوسين أو أدنى من الانفلات من قبضة الإنسان ومراقبته[3].
    إن تمثل التقنية داخل مدار الأنثروبولوجيا والأداتية يبدو جد متطابقا في أعيننا مع ما يجري، غير أنه مخادع على أكثر من صعيد. ويرجع ذلك بالأساس في محاضرة هيدجر لغة التقاليد ولغة التقنية[4] لى انسجامها مع النموذج التأويلي السائد الذي نفهم من خلاله الأشياء والكون: ذات-موضوع. يبين هيدجر عدم جدية هذا التصور بالرجوع إلى التصور الأنثروبولوجي- الأداتي وامتحان أطروحاته الشائعة والمسلم بها: التقنية كعلم تطبيقي وكأداة خاضعة أو ستخضع لمراقبة الإنسان.
    وإذا ما كانت التقنية تمر عبر تطبيق فعلي لعلوم الطبيعة وتخضع للمراقبة النظرية، فذلك لم يعد يقبل به اليوم الفيزيائيون والمهندسون على حد سواء. فلقد انتفت واقعية هذه الأطروحة بعد ما كانت فيما مضى لها نصيب من الواقعية عندما كانت الأدوات منظمة بأهداف تجريبية. وفي المقابل أصبحت النظرية الخالصة اليوم معادلة رياضية بامتياز، وبالتالي باتت إجرائية وقابلة للتطبيق.
    ولعل أبلغ حالة في هذا المضمار ما نشاهده في الفيزياء النووية:<>[5]. وتبعا لذلك إذا أصبحت التقنية عاملا محددا في تحيين الوقائع العلمية، وإذا ما كانت تتوفر في صلب بنيتها على شيىْ ينحدر من المعرفة، فليس من الممكن اعتبارها مجرد تطبيق للعلوم النظرية. لذلك نرى عالما فيزيائيا من طراز هايزنبرغ (Heisenberg) يتكلم عن <> بين العلم والتقنية وإن لم يتساءل حول جوهر هذا التزاوج المتبادل.
    وبتوضيح أصلهما المشترك يتوجه هيدجر إلى جوهر التقنية، أي أن أسبقية النظرية أصبحت في خبر كان ولم تعد مسلم بها اليوم. فالعلوم الحديثة فرضت نفسها بعد ما أصبحت تجريبية وتقنية ورياضية، ولتحديد مرحلة هذا التطور أطلق عليه المفكرون بما يعرف اليوم ب<>[6]. أما بخصوص الأطروحة الثانية ينكر هيدجر وبشدة في حوار له مع صحفيين من جريدة Speigel الأيديولوجيا المهيمنة في الديموقراطيات الغربية التي تتغنى بقدرة الإنسان وتحكمه في التقنية، قائلا قولته الشهيرة:<>[7] ونحن بمعرض هذه النقطة، لابد أن نشير إلى أن هذه النقطة تميز رؤية هيدجر للحداثة ككل: فأيديولوجية التقانية العلميةTechno-science تتغذى من عدم قدرة الإنسان الحديث أن يتعرف بواسطة الفكر على<>( تساؤلات، الجزء146:III). ومن ثم إن غياب التأمل بالنسبة للإنسان المعاصر يجد سببه في الانبهار أمام التقدم الباهر والفاتن للتكنولوجيات الجديدة.
    تشهد الوقائع في خضم التطورات السريعة أن هناك قوة تتجاوز إرادة ومراقبة الإنسان، لأنها لا تصدر عنه، بل تجعل أي مشروع سياسي أو أخلاقي يريد توجيهها أو السيطرة عليها محض تهويم وفرقعة في الهواء. والغريب في الأمر أن إرادة التحكم هاته أصبحت خداع ليس إلا، مثقلة بعمي وتواطىْ الفكر التقني نفسه الذي يحاصر الإنسان من كل جانب والذي يخفي وجها آخر للعبودية التي يوجد عليها. إذ <>[8].
    ولذلك ما زال النقد الهيدجري يحتفظ براهنيته للتمثل الأنثروبولوجي- الأداتي، فلقد برهن جاك إلول J. ELLUL في كتابه النظام التقني(280:1977) بأن التقنية بعيدة كل البعد أن تتطور عبر مسالك الغايات التي نطمح لتحقيقها، بل تتقدم في الواقع عن طريق تطوير الإمكانيات الموجودة فيها أصلا للنمو والتي أصبحت تقانية كوكبية Technocosme ،أي كأفق أخير وليس كأفق للمعنى. بمعنى أن التقنية لا تخضع إلا إلى حتميات نموها الخاصة والعمياء التي تتجسد في تحقيق جميع التركيبات الممكنة التي تسمح بها جميع حالات التجريب بين عناصرها. يوضح هيدجر هذه الضرورة المتخفاة في قلب جوهر التقنية كنذير مستفزGe-stell يتجاوز الإنسان ومشاريعه ونشاطه، بحيث لم يعد قادرا أن يترجم فعليا مبدأ المعقولية الأخير الذي كان يضعه بين الغايات والوسائل.

    المصدر : http://100fm6.com/vb/showthread.php?t=82575 – 100fm6.com

  8. أميرة الورد

    رد : فلسفة التواصل في عصر التقنية
    وكما لم يسلم من نقده هؤلاء اللذين يعتبرون التقنية مضادة للميتافيزيقا لأنه يعتبرها ميتافيزيقا مكتملة، مكّنت من تحقيق حلم الميتافيزيقا الأزلي لما جعلت المعرفة ملتحمة بأشياء تلمسها وتعيها الذات العارفة. لذا فالرأي الشائع بأن التقنية لا علاقة لها بالميتافيزيقا، لا يجد مكانا للاعتراف به في فلسفة هيدجر. فهي الميتافيزيقا بعينها.
    يعود بنا هيدجر محذرا بأن التقنية لا تتمثل في ما تمنحه بصفة ظاهرة: أشياء ووسائل وأدوات ومركبات تقنية وتحديث قوى الإنتاج أو سيرورتها:<>[9].
    تبدو هذه الأطروحة جد مفارقة ومختلفة عن جميع التصورات المعروضة حول التقنية، لأن المشروع الذي يوجد في صلب التقنية ليس منجزا إنسانيا ولكنه ميتافيزيقا تلف جميع مجالات الواقع ولا تقتصر فقط على الآلات.
    لقد أرست الميتافيزيقا أسس التقنية حينما جعلت معيار الحقيقة ـ منذ الفلسفة الإغريقيةـ مطابقة الفكر للواقع، مما مهد لأن تحتكر العلوم الوضعية الحقيقة لوحدها، وبدأ ذلك يتضح رويدا رويدا منذ الثورة العلمية التي أحدثها العالم الفلكي جاليليو(1642-1564) الذي دمر الرؤية الكنسية للعالم وغير من نظرة الإنسان الميثولوجية والغيبية للكون، لتقوم على الملاحظة الفيزيائية والدقة الموضوعية. وتأكّد ذلك في عصر النهضة الذي حدد فيه ديكارت هدف العقل في <> لا عبيدها، وعلى النحو الذي يسمح بتسخيرها و”استعبادها” كما يذهب إلى ذلك الفيلسوف دان سكوت. ومن ثم تسنى للعلم أن يلعب دوره الهام بوصفه أداة تساعد في السيطرة عليها كما قال فرنسيس بيكون.
    لقد أوقدت هذه الرغبة المستعرة للإنسان سبيلا إلى البحث المستمر على حقائق الكون وفهم ظواهره بشكل علمي، وبمقدار ما تتطور السمتان الأساسيتان للفعل البشري: ”المعرفة و”المصلحة” (Connaissance et Intérêt)، تتدخل الإرادة الإنسانية لتطويع النظرية العلمية في تعديل الأشياء وتغيير الواقع، بل قل أنها أصبحت اليوم قادرة على تغيير الطبيعة البشرية كالمزج بين الجينات والقدرة على الاستنساخ البيولوجي وتعطيل الشيخوخة أو اختيار طبيعة النسل: ذكرا أو أنثى، إذ بلغت التقنية شأوا غدت بموجبه”إرادة الإرادة”.
    ولكي نتبين قصد هيدجر من ذلك، يمكن الاستدلال بأن الإرادة الأولى هي التي تحدد الإطار الذي يتم من خلاله توظيف الإرادة الإنسانية، بمعنى أن الجوهر الميتافيزيقي للتقنية يفسره شعور البشر بأن إرادتهم تتجاوزها أشياء من صنع أيديهم حيث أصبح الإنسان مكبَّلا في كل مكان بقيود التقنية.
    يتجلى ذلك في نموها البالغ السرعة وبصورة رجائحية ومفاجئة أغلب الأحيان، ولا أبلغ من ذلك، أننا أصبحنا مدينين للكهرباء وآلات الطبخ والغسيل ومكيفات الهواء لا نستطيع منها فكاكا. منه ما يقوله هربرت ماركوزه في كتابه الإنسان ذو البعد الواحد: إن<>. فقيمهم متسقة مع علاقات التسويق والاستهلاك، لا تستطيع عنها بديلا أو تبديلا.
    لقد أدى تقدم تقنياتنا المذهل والطواعية والدقة اللتان توصلت إليهما، بالإضافة إلى العادات والأفكار التي أوجدتها وقوع تغييرات عميقة في حياة الإنسان، إذ يستحيل اليوم أن نرى إلى المادة والمكان والزمان كما كان يحدث في الماضي.
    لقد انفلت العالم إلى أشكال ممزقة من المعاني التي تتكلم أصواتا متعددة تتفق مع تبايناتها التي أفقدتها الكثير من تناغمها وعمقها، مما أدى إلى فقدان قابليتها لتنظيم حياة الناس وإعطائها معنى.
    ولعل كتاب نيتشه وراء الخير والشر (1882)، يصور بدقة عالما معاصرا يحبل كل شيىْ فيه بنقيضه:<>. وهذا ما يفسر الصرخة المدوية التي أطلقها نيتشه وما زالت تصدح في الآفاق:<>.
    يتم ذلك وفق ما نعت به عالم الاجتماع الألماني ماكس فـيبر(1920-1864) تقنية هذا العصر في الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية بالـ” قفص الحديدي”، إذ أن نظامها التقني والبيروقراطي:<> وببأس شديد. فالبنسبة لفيـبر مثلا، ليس معاصروه إلاّ:<>. إن جميع الناس فيه إنما تمت صياغتهم وفقا لشباكه وقضبانه، فنحن كائنات بلا أرواح وبلا قلوب وبلا هويات جنسية أو شخصية.
    إن الإنسان الذي تمنى يوما ما أن تجعل منه التقنية سيدا صار به الحال عبدا للأدوات التي أنتجها، مما ساعد في عدم شعوره بالأمان وازدياد مظاهر القلق والاكتئاب إلى حد بلغت فيه روحه كما سمي سارتر روايته الشهيرة: الغثيانnausée” ”La ، وأصبح في الوقت نفسه أسرى صدمات وتشنجات عنيفة بالمقدار نفسه الذي يحس بأنه مشحون بقوة حيوية تضخم كينونته كلها.
    يلغي هذا الفهم عند هيدجر حياد التقنية وهو رأي متداول وشائع بعد أن ساد الاعتقاد بأنها في حد ذاتها ليست خير أو شر كله، بل يتوقف الأمر على كيفية استخدامنا لها، والمثال الذي يجري تقديمه كل مرة و بكل أريحية، هو الطاقة الذرية التي يمكن أن تستخدم لغرض سلمي أو غرض مدمر.
    يعارض هيدجر هذا المفهوم الماركسي أشد الاعتراض، ويرى أنه في اللحظة التي تنطلي علينا حيلة أن التقنية محايدة نضل سواء السبيل ونقع في المحظور ونوقع صك نهايتنا وبأسوأ الأشكال. ويفسر ذلك بأن الأزمة لا تنبع من وظائف ما يصدره الإنسان بعد اكتمال المنجز التقني، لكنها تبدأ أصلا من أسسه حتى قبل الشروع في إنجازه. فالتقنية نوع من اللعبة الخبيثة التي تجيد إطباق فخاخها على الإنسان، لأنها تنطوي على مفارقة كامنة في صلبها، فيكون المتحقّق منها دائما عكس المرجو، وبطريقة مفاجئة أغلب الأحيان.
    وإذا كانت التقنية واختراعاتها تفتتنا بسحرها ما دام عالمها غرائبيا، فهي أيضا عالم
    شيطاني مرعب، عالم يخرج من دائرة التحكم، عالم يهدد ويهدم بشكل أعمى وهو يتحرك كاسحا كل ما حوله. ولا أدلّ على ذلك إذا أردنا أن نستخدم مجازا يقارب ما يذهب إليه هيدجر، شخصية فرانكشتينFrankenstein)) لماري شيلي Marry Shelle. فهاته الشخصية الغريبة تمثل في مسعاها البشري سعي الإنسان اللامحدود لتوسيع الطاقة والقدرة الإنسانية عن طريق العلم والتقنية. لكن صنيعهما ينقلب إلى وحش ضاري تنفجر في وجهه بصورة لا عقلانية وغير منتظرة وبنتائج كارثية.
    فإذا كانت الميتافيزيقا دشنت مشروع فهم أصل العالم والمجرّدات، فلقد انطلقت التقنية شيئا فشيئا لتصبح ”ميتافيزيقا مكتملة” في العالم المعاصر، تقارب حلم الفلسفة الأول في فهم العالم، وخير دليل على ذلك مظاهرها التالية: تطور لانهائي، خلق وتجديد أزليين يطبعها في جميع ميادين الحياة، فهي الآن ثورة مستمرة…
    فهي مشحونة بأكثر أشكال الفرح غبطة وحبورا كمصل البنسلين وبأحلك ألوان المرارة سوادا كمرض جنون البقر والالتهاب الرئوي اللانمطي، إنها فرانكشتين جديدة، بل أصبحت أيضا قادرة على التدمير و جعل الحروب مربحة. إنها بمثابة دوران حلزوني يدور على نفسه إلى ما لانهاية، يحاول تجريب جميع البناءات والتركيبات الممكنة التي يحبل بها.
    أليس الأمر كما رصده أدورنو في كتابه الكبير Dialectique négative:<>. (320:1937)
    يبدو الإنسان في هذا العصر<>.
    يتصور هيدجر الإنسان قذف في الوجود، وهو وصف أكثر وضوحا لانعزالية الفرد، فالإنسان ليس فقط غير قادر على إقامة علاقات مع الأشياء أو الأشخاص خارج ذاته، بل أصبح من المستحيل نظريا إنشاء تحديد نظري لأصل الوجود الإنساني وأهدافه، ومن ثم أصبح الإنسان كائنا غير تاريخي. لكن هابرماس يرفض أن يكون الأفق مسدودا والمستقبل مظلما، ويتهم فكر هيدجر بالاستسلامية والقدرية. ويؤكد بأن لدى أفراد هذا العصر القدرة على فهم هذا العصر من جهة، وعلى تغييره بعد فهمه من جهة ثانية.
    فإذا كان هابرماس يدين لهيدجر رائد الفينومينولوجيا التأويلية بالقدرة على استكناه العالم المعاصر واستشراف قضاياه، فإنه يأمل عبر تأسيسه لتأويلية نقدية Herméneutique critique تجاوز هيدجر لفهم العالم ونقد رؤيته للكون بغية تحرير الإنسان. ولا غرابة من أن يعتبر هابرماس مع ذلك)[1971]، 1974) كتاب هيدجر الكينونة والزمان[10] <> لاسيما الفصل السادس الذي يتمحور على الخطاب، حيث يحقق هيدجر قفزة نوعية في تجاوز فلسفة الوعي عبر إطار اللغة، وهو بمثابة موت معلن للديكارتية.
    يعمد هيدجر على تخليص الفكر من نزعته المتعالية وتقديم مقاربة تاريخانية تتجاوز فلسفة الوعي الذاتي، وإن قامت على تأويلية وجوديةHerméneutique existentiale . فالمهم عند هابرماس يتجلى مقياس القيمة الفلسفية للفكر في بعده البرهاني اللغوي، وهيدجر اقترب من ذلك بكثير. لكن ذلك لم يمر من دون نقد شديد وصارم له، لاسيما نظرته النخبوية للحقيقة، أو ما يسميه صيرورة الحقيقة devenir de la vérité التي يدعي أنه يلامسها وعلى مقربة منها، من دون أن يعرض الحجة على ذلك، بل يرفض ضرورة التحقق من صلاحية قضاياه الفلسفية، لأنهل لا تقوم على” قوة”عقلانية تمكنه من حمل مخاطبه على الاعتقاد بها بعد البرهنة عليها.
    لذلك فإذا تملك الإنسان الرؤية العقلانية النقدية فهو مستعد لأن ينقلب على نفسه ويسائل وينفي أو يحاور كل ما قيل أو سبق أن آمن به، ويحولها إلى سلسلة من الأسئلة الجريئة ومن الأصوات المتناغمة والمتضاربة، تتعايش فيه رؤى الآخرين المنطقية. ولأن يستطيل ويتمدد أفقه إلى أبعد حدود طاقته لتصبح حقائقه مبنية على صحيح البرهان والمحاججة.
    إن التواصل العقلاني والاحتكام إلى المحاججة والبرهان من صنائع العقل ومميزاته اللذان يفضحان الأوهام المزيفة وكل أصناف الخداع المستشري في الإشهار السياسي والاقتصادي والتقني، ويستطيعان تعرية الذات من نرجسيتها وأنانيتها وأوهامها: إنهما يكشفان أصول الرغائب والدوافع غير القابلة للإشباع.
    إن صوت العقل مؤمن بقدرته على اختراق الأقنعة وتجاوز المطبات، فحتى أعمق الجروح وأقساها لا تستطيع إيقاف تدفق طاقة البرهان الخلاقة وفيضانه الخصب. إن تبادل الحجج واللجاج المصاحب لها منع لكل دوغمائية واتكالية. فالبرهان الخطابي عند هابرماس صوت متعدد الأصوات، حواري وجدلي يدين الحياة الحديثة وتقنياتها لما تجانب الصواب باسم مشروع الحداثة نفسها، آملا أن يعلو شأن العقل في كل ميادين الحياة وأن تشفى الجروح التي تمزق رجال حداثة اليوم ونسائه.
    يريد هابرماس البحث عن حل عقلاني للتقنية التي أطبقت على العالم المعيش واستفردت به من جميع الجهات، فهو يقر بأننا نعيش عصر الرأسمالية المتقدمة القائمة على التقنية، بل إن شرعيتها أصبحت مستمدة منها. فلا سبيل إذن للهروب منها إلى جداريات الماضي وأطلاله، ولا مناص أيضا بالاعتراف أن التقنية تعمل بشكل مختلف عن الأيديولوجيات التقليدية لتبرير شرعيتها، وما يميز التقنية عن الأيديولوجيا أنها استطاعت أن تخلق مصالح مرتبطة بوجودها بين جميع الطبقات والشرائح المختلفة، بل اخترقت حدود الجغرافيا والأمم، جميع حدود الطبقات والدول وحدود الأديان والمعتقدات والأيديولوجيات.
    نتبين ذلك جيدا عندما يعود هابرماس إلى ماركس الذي كان أول هلل للعلم ورفع شعار التقدم والتمايز الذي ظهر بين المجالات، بحيث صرنا قاب قوسين أو أدنى من تسخير الطبيعة والتحكم بها بفضل العلم. الأمر الذي مهد من انتقال آليات التحكم بالطبيعة إلى مجال الحياة الاجتماعية ذاتها. فصرنا نحاول تنظيم حياتنا بغاية الفعالية والنجاعة والتنظيم الحسن والترشيد المعقلن الذي يذلل تطويعها إلى أبعد حد. ومن أهم مظاهرها في عالمنا المعاصر التكنوقراطية صنوة التقنية إن لم تكن صنيعتها:<>

    02-13-2010, 15:21
    أميرة الورد

    رد : فلسفة التواصل في عصر التقنية
    مرد ذلك أن ماركس يثق في التقنية كوسيلة لتحرير الإنسان من الاستيهام الحالم والأسطورة لأنها محايدة، وهي إيجابية لأنها مرتبطة بتقدم العقل البشري، كما أنه يفترض من خلالها تطورا مطردا لهذه التقدم نتجاوز بموجبه تفسيرات الإلهام السحري للطبيعة التي يسعى العلم أن يكبح جماحها ويشل قدراتها والتي ينتقدها في حينها.
    ولا يتميز كل من ماركس وانجلز عن ما سواهم من المؤرخين بتفضيلهم للعلاقة الموجودة بين العلم والتقنية فحسب، ولكن لأنهما غيَّرا معنى طبيعة العلاقة التي جرت العادة إعطاءها لهما. فمن دون شك يشجع تطور العلم تطور التقنية، لكن التأثير العكسي هو ما يبدو في نظريهما جدير بالأهمية في هذه العلاقة الجدلية:<>[12]
    ويعتمد ماركس تصورا لآلية التغيير التاريخي على المستوى الاجتماعي، لا تلبث أن تتغير من خلاله علاقات الإنتاج القائمة التي توجد في صالح البرجوازية إلى صالح القوى التي تدفع عجلة التاريخ إلى الأمام، فالتراكم الذي حققته الإنسانية في جميع مجالات الحياة لم يكن ممكنا من دون تطور أدوات الإنتاج، والتي كان من المتعذر أو المستحيل حل إشكالاتها من دون التقنية.
    وبتركيز شديد، تصبح التقنية عند ماركس ايجابية وبناءة، لأنها مرادفة لتسخير الطبيعة ومفتاح التقدم وتطور قوى الإنتاج، والمطلوب فقط تخليصها من سيطرة فئة معينة وتخليص قوى الإنتاج من قبضة رأس المال والاستغلال وتخليص الإنسان من الاستلاب.
    ويعتبر ماركس في نظر هابرماس أكبر داعية للتقنية، ولكن تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان ماركس قد ناصر التقنية كوسيلة لتحرير الإنسان من الأمراض الفتاكة والأوبئة وجبروت الطبيعة…الخ، فإنه أشار في مواطن متعددة إلى الأخطار التي تحدق بالطبيعة من جرّاء الاستغلال التقني الأرعن لمواردها، يقول:<>[13].
    ومع ذلك، فالتقنية أو بالأحرى صنوها في المجال السياسي: التكنوقراطية، أبعد من أن يحتكرا مجمل النشاط الإنساني في المجتمع. ولكي يبين هابرماس حدود مفهوم التقنية من منظور ماركس، فإنه يقسم المنظومة الاجتماعية إلى مقولتين: العمل والتفاعل.
    ومن هذا المنطلق يعيب على ماركس اهتمامه فقط بالعمل والإنتاج داخل دائرة النشاط الأداتي، متجاهلا جانبا لا يقل أهمية عنه يقوم على التفاعل الإنساني كالنشاط التواصلي الذي يعتبر ذا دور كبير في لحم النسيج الاجتماعي أو ما يسمى في علم الاجتماع بالجمعنة أو الجتمعة (Sociabilité). فالفكرة الأساسية التي يحول هابرماس عرضها، أن ماركس يهلل تهليلا كبيرا لقيم العمل والإنتاج ودور التقنية في الرفع من ذلك، ويهمل جانبا لا يقل في نظر هابرماس أهمية عن ذلك: أهمية التواصل في العصر الحديث.
    يفهم هابرماس العمل كـ”نشاط عقلاني موجـه لهدف وغاية”، وهو ينقسم بدوره إلى نوعين: فعل أداتي agir instrumental يخضع لقواعد تقانيةTechnicité، واختيار عقلاني choix rationnel ينتظم وفقا لاستراتيجيات قائمة على معرفة تحليلية.
    أما المقولة الثانية التي يهملها ماركس وهي التفاعل interaction أو النشاط التواصلي كتفاعل اجتماعي، يتم بواسطة مجموعة من الرموز والقواعد الإجبارية التي يحدد ما يتوقعه طرف ما من سلوك الطرف الآخر؛ وتستمد هذه الرموز معانيها من اللغة الجارية، خزان التجارب أو روح الشعب كما يقول هيغل.
    ونظرا لاختلال التوازن بين هذين المستويين بعد أن أطبقت التقنية على النشاط الاجتماعي والعالم المعيش، متخطية بذلك مجالها الطبيعي لتغرقهما في وحل آسن من الاغتراب والتشيؤ، الأمر الذي أدى إلى إصابة الوعي الإنساني من جرّاء ذلك بالخواء المعرفي والزيف الفكري… ) سنعود لاحقا لتبيان الأصول الفلسفية لمقولة التفاعل (.
    وكخلاصة لذلك، يشخص هابرماس الحداثة الأوروبية على ضوء ماكس فيـبر بأنها عقلانية أداتية، ولقد لخص هذا الأخير المميزات والخصوصية الأوربية تحت مفهوم العقلنة والعقلانية التي تجلت في ازدياد الحسابية والبحث عن الربح والسيطرة المنظمة على كل الجوانب الحياة الإنسانية على أساس قواعد قللت من الاعتماد على القيم التقليدية المتوارثة.
    فلقد بين ماكس فيبرWeber بالملموس وجود تفاعل متبادل بين الأخلاق الدينية البروتستانتية ونشأة الرأسمالية، وأرسى بذلك لأول مرة الأسس المادية للنظرية الرمزية التي تتناول روح التدين النسكي كنشاط مادي عند الرهبان وتأثيره في نشأة الرأسمالية والتطور الاقتصادي وظهور العقلنة.
    وأضاف فيـبر إلى ماركس بأن الرأسمالية ليست فقط نتيجة لفعل التراكم المادي عن طريق قوى الإنتاج، بل أخذ أيضا محمل الجد دراسة التأثير المتبادل بين السلوك الديني بوصفه سلوكا اجتماعيا بامتياز يتفاعل فيه الرمز وتنشأ عنه قيم للتواصل في المجتمع إذا ما استبطن الإنسان إيمانه الديني بطريقة عقلانية وتمثله عقليا. ثم أخذ من ماركس التفسير المادي للظواهر الدينية كما تمارس في المجتمع وما تحبل به من قيم دنيوية، ولقد وقف ضد من حاولوا النيل من ماركس عندما ربطوا ميكانيكيا بين ولادة الرأسمالية وـ الأخلاق البروتستانتية ـ والدين المسيحي بطريقة ميكانيكية.
    يعود هابرماس إلى فيبر ليحاول استنباط عقلانية تواصلية تظبط الممارسة الأداتية التي أضعفت أواصر العلاقات الاجتماعية. وهابرماس محق في محاولة البحث عن ما يظبط العقل الأداتي الوظيفي داخل حقله الطبيعي، و هو يرى أن المعيارية التي تتبلور صيغها في إطار العقلانية التواصلية هي الكفيلة بوأد الهوة السحيقة التي تفصل بين عالمنا والأنساق.
    يرجع الاهتمام بالمعيارية في عالمنا المعاصر إلى تضارب المعتقدات، ناهيك عن اختلاف الملل والنحل داخل المجتمع الواحد بشكل يستحيل كما يرى هابرماس، فرض تطبيقات أو تأويلات وحيدة على جميع أفراد المجتمع في مجتمع الحداثة:<>[14].
    إن تراجع دور المكونات التقليدية والعادات في شد أواصر المجتمع المعاصر وتماسكه، يخول للمعايير وظيفة الحفاظ على النسيج الاجتماعي متماسكا. فالمعايير بصفة عامة والقوانين بصفة خاصة مرشحة أكثر من غيرها اليوم أن تلعب هذا الدور لكبح جماح الأنساق والمنظومات الشبكية التي انفلتت من عقالها مهددة العالم برمته، ومن هنا الدعوات المتصاعدة في أرجاء العالم لوضع أنظمة معيارية تقنن التجارة العالمية وحماية البيئة والتحكيم بين الفرقاء المتصارعين… على نحو يكفل التوازن والسلم العالمي ويدعم التنمية… الخ.
    لقد أصبحت إعادة النظر في المجال الأخلاقي والمجتمعي ضرورة قصوى بالنسبة لهابرماس، بعد أن فقد الدين والتقاليد والميتافيزيقا سلطتهم في توجيه حياة الإنسان كليا، وانحصروا في المجال الخاص بكل فرد، أو أصبحوا عرضة لاستعمالات مختلفة ولم يسلموا بدورهم من اللغط والإقصاء والعنف من طرف من يدعي امتلاك ناصية القول في تأويلهما وحده من دون سائر الآخرين.
    فالمعايير صيغة ضرورية للتواصل الاجتماعي، والتواصل الاجتماعي في نظر نيكلاس لوهمان أحد أبرز رائدي المدرسة النسقية الوظيفية في علم الاجتماع الألماني المعاصر، عاملا يتيح حصر التعقيد Complexité)) والانشطار الذي يلف بالحياة الاجتماعية المعاصرة وطابعها العارض والمحتمل.
    تنتج تعقيدات الفعل الاجتماعي من واقع أن الفاعلين في مجهوداتهم التنسيقية يجدون أنفسهم أمام ركام من الخيارات أكثر بكثير من تلك التي يمكن تحيينها، ويشير الطابع العارض (Contingent) إلى إمكانية الفعل الاجتماعي في أن يشق طريقا مغايرا عن التخطيط المبرمج له أو المسار الذي حدد له من قبل داخل الحدث الاجتماعي. فالتوازن هنا توازن متحرك وغير قار.وللرفع من قدر الاحتمالية وعدم اليقين المسلط على الحياة الاجتماعية اليوم، يجب التخلي عن دراسة المجتمع بصفة كلية أو ماكرواجتماعية، والتحول عنها إلى دراسة السلوكات الحية والمتبادلة بين الفاعلين والاقتصار على الحركة الميكرواجتماعية.
    يعني ذلك اختيار التركيز على التفاعل التواصلي باعتباره سلوك التبادل الاجتماعي المعاصر بامتياز، فـالتواصل أصبح يلعب دورا كبيرا في حياتنا اليومية، وهو من ناحية وظيفية يقوم على رصد ماهو مستقر وثابت في تطلعات الناس ويمكن رصده من زاويتين:
    – فسواء يقوم بتأسيس تطلع ذهني(Attente Cognitive) عقلاني، يقدم جملة مفاهيم ومعرفة تحليلية للواقع تصبح عملية اكتسابها وتلقينها متيسرة بالتعليم والتربية، أو يُجبر الفاعل في حالة فشله في التأقلم مع الوضع الجديد الذي لم يخطر على ذهنه بتركها وعدم تلقينها أو تعلمها.
    - أو سواء ينجح في تأسيس تطلع معياري((Attente normative تصبح المعايير آنذاك صيغا لانتقاء السلوكيات وتقنينها وظبطها بغرض الحد من الاحتمالية والتعقيد اللذان يطبعان العالم المعاصر، إلاّّ أن التطلعات المعيارية في مجملها تطلعات عكسواقعية[15] (Contre Factuelles) إجبارية لا تهتم بما هو كائن وإنما بما يجب أن يكون.
    لكن ذلك لا يكفي للحد من الاحتمالية والتعقيد الذي يطبع عالم التواصل، ما لم يتم التنسيق بين التطلعات المعيارية والذهنية في مستويات عليا، خشية أن نجد أنفسنا في حالة فوضى عارمة لا يمكن تسييرها. لذا تتشكل الأنساق من طرف مستوى ثان من الانتقاء، فتكرارالعمليات الانتقائية على نفسها وعلى عناصرها يجلب تمايزا في صيغ التواصل، والتمايز هنا صيغ من صيغ التغيير الاجتماعي. ولذلك تظهر أنساق عديدة ( الدولة، النقود، المعايير ومنها القانون)، وهنا نجد مفتاح تمايز المجالات المعيارية التي لم يفهمها علم الاجتماع الكلاسيكي ( دوركهايم، ماركس، جيرفيش…الخ) إلا كمعطيات ثابتة، والتي أصبحت اليوم تعرف عملية دينامكية وغير مستقرة في البناء.
    يتكون النسق من التفاعل القائم بين الفاعلين، وإذا ما استقر على إشباع حاجيات الطرفين فسيكون مدعاة لتكراره ورسوخه وينتظر كل منهم استجابة معينة من بعضهم البعض، بحيث أن استمراريته يولد معايير اجتماعية متفق عليها. وكمثال على ذلك علاقة الإنسان بعمله، فما دام يذهب إلى العمل كل صباح سينتظر من رب العمل أجرته في نهاية الشهر. وما دام كلا الطرفين راضيين بذلك سيتكرر الذهاب كل يوم وستتكرر منحة الأجرة كل شهر، وعلى غرار هاته العملية تتطور القواعد والسلوكيات التي تحكم العلاقة بينهما كما أعراف العمل وقوانينه حتى تتبلور في مؤسسات اجتماعية، تحكم كل منها معايير وقيم ثابتة.
    وعلى هذا المنوال، تنغلق الأنساق التي تتشكل بهذه الطريقة على نفسها بتمايزها عن محيطها، ومن المؤكد أنها تعرف شيئا ما عنه، لكن فقط بلغتها الخاصة ومصطلحاتها. وهذا ما يجعلها منفتحة، فهي تقوم ببناء قاموسها الخاص بالمحيط عن طريق انتقاء المعطيات المفيدة لحساب إعادة إنتاجها.
    وبعد هذا الرصد، يتعين فهم المجتمع المعاصر بحسب هابرماس كتزاوج لصيغتين من الاندماج الاجتماعي: النسق من جهة والعالم المعيشي من جهة أخرى.إذ قامت فكرة “العالم المعيشي” كما حددتها الفلسفة الظاهراتية على مقارنة إدموند هيسرل (Husserl) بين نوعين من الحقائق وبين نوعين من العوالم[16]:
    فهناك حقائق العالم المعيش وهناك أيضا حقائق العلوم الموضوعية، فحقائق العالم المعيش حقائق تاريخية وذات علاقة بتجارب وتراكم خبرات مقرونة بسياقات ثقافية معينة، أما حقائق العلوم الموضوعية فهي كونية – غير ثقافية – ولا تتعلق بمحيط ثقافي ما، بل أن مسلماتها قابلة للتطبيق في كل مكان. بمعنى أن فكرة العالم المعيش تعني عالم الوجود مثلما يحياه الإنسان يوميا في محيط اجتماعي مقرون بسياق اقتصادي وثقافي، فهو عالم التجربة الآنية كما يعيشه الإنسان وهو عالم يتعلق بالإنسان وبيئته الثقافية والجمعية.
    ويلاحظ هيسرل في كتابه “أزمة الثقافة الأوروبية والفينومينولوجيا المتعالية”: إن من بين الأشياء الخاصة بالعالم المعيشي، نجد أيضا المخلوقات البشرية بكل أفعالها الإنسانية واهتماماتها وأعمالها وآلامها، منخرطة في حياة مشتركة من خلال علاقات اجتماعية معينة، ومن خلال معرفة ذواتها بأن تكون كما هي”[17]. إنه عالم سطحي خال من الرؤية النظرية، أما بالنسبة لهابرماس، فالفرق بين النسق والتفاعل ليس تحليليا فقط، ومن ناحية ابستمولوجية يمكن فهم أي فعل اجتماعي من زاويتين: تشير أولاها إلى الفعل كتفاعل أو كعنصر من نسق ما، فالتفاعل يتم من وجهة نظر المتفاعلين إذا ما أثبتت أقوالهم صلاحية يكمن ورائها حدسهم المعياري، أما الثانية تشير إلى وجهة نظر ـ رؤية خارجية ـ الملاحظ المختص الذي يضع الفعل في دائرة الأفعال الاجتماعية ككل، ويرصد الأسباب أو النتائج التي قد تغيب عن الفاعلين أنفسهم.
    ويقدم هابرماس رؤية لفهم العالم المعاصر من خلال التعريف الجديد الذي يراه منشطرا إلى عالمين: الأول يخص العالم المعيش الذي تقوم بنياته على اللغة والتواصل والثاني يخص عالم الأنساق الذي يخضع بالأساس للعقلنة الحسابية التي تتميز بالوظيفية والأداتية والفعالية.
    وهذه الفجوة تقسمه إلى شطرين: عالم الأنساق والعالم المعيشي. فاللغة تلعب دور التواصل في العالم المعيشي، والنسق مجال العقلنة الحسابية والأداتية المحيطة به. فاللغة كالأرض تشخيص لمأوى الوجود وعلى الرغم من أنها كانت دائما وسيطا رمزيا(Medium)[18] بامتياز، لا يمكنها التنسيق بين جميع الأفعال الإنسانية. لذلك حلت محلها الأنساق في العديد من مناحي الحياة.


    02-13-2010, 15:22
    أميرة الورد

    رد : فلسفة التواصل في عصر التقنية
    وإذا كان التاريخ المعاصر يشهد إعادة انتشار اللغة كتواصل بوصفها خزانة البشرية التي لا تنضب، يمكن القول أن هذه العقلانية الثقافية تعتمد وسيطا ضعيفا. فالفعل التواصلي الذي يقوم اليوم مقام الأدوار التي قامت بها التقاليد البارحة، غير مؤهل بما فيه الكفاية للقيام بالتنسيق بين جل الأفعال في الواقع المادي للمجتمع. لذلك تلجأ المجتمعات إلى وسائط النقود والسلطة التي تمكن الاقتصاد والدولة ـ كأنساق اجتماعية ـ أن تحقق استقلاليتها عن العالم المعيش. وما يعرف اليوم عن هذه الأنساق أنها ذو نزعة توسعية ومهيمنة ترغب في احتلال كل جوانب العالم المعيش والسيطرة عليه، مما يسبب أضرارا نفسية واجتماعية لا يستهان بها ويطرح على المستوى السياسي أزمة الشرعية.
    وأول الأنساق التي تلعب دورا هاما في حياتنا المعاصرة السلطة التي تعتبر مؤسسة نظام الدولة، والنقود التي أسست بدورها نظام السوق. يرى هابرماس بأن هذه الأنساق تمتاز بدينامكية انغلاق على نفسها لكل منها عالمها الخاص: فالسلطة تحدد شروط ممارستها، والنقود تحدد قيم العملة (سوق الصرف، نسبة الفائدة) بطريقة محض ذاتية. وأوضح مثل على ذلك ما تلعبه النقود من دور (فهي كأوراق لا قيمة لها، لكنها تكتسب قيمتها بفضل اعتمادها كآلية للشراء والبيع) وكل نسق له رموزه: فالاقتصاد يتعامل بالعملة والنسق السياسي بالقوة …الخ. فالمعنى لا يوجد قبل النسق ولا يسبق مجال الفعل، فهو ينشأ في الواقع عن طريق ما يختاره له النسق من دلالة.
    يضيف هابرماس بأن معيارية الأنساق مغلقة وغالبا ما تستعمل رموزا مزدوجة ومصطلحات تُحدِّدُ بها من ينتمي للنسق وَمن لا ينتمي إليه. فنسقية القانون مثلا تمر عبر رمز مزدوج: قانوني/غير قانوني (وماعدا ذلك فهو خارج عن النسق وغير معترفا به).
    لذا تعتبر الأنساق قادرة من تلقاء نفسها على ضمان بقاءها الذاتي، ويُجمل تالكوت بارسونز (Parsons) رائد علم الاجتماع الوظيفي أربع شروط لذلك: التكيف مع البيئة، توفير التكامل ما بين عناصرها، المحافظة على المنظومة التي تدور في فلكها، تحقيق الإشباع والأهداف المرسومة.
    وما نستخلص من هذه الرؤية الجديدة أن عملية تحليل المجتمع كظواهر كلية ( من ابن خلدون إلى بارسونز) لم تعد لها من قيمة تذكر. فمن الوهم الاعتقاد اليوم بأننا سننفلت من قبضة البناء النسقي أو التكهن بالوصول إلى فهم معاني الواقع بطريقة كاملة ومطلقة، لأن عملية الفهم ذاتها تحتاج إلى خبرة يفتقدها الكثيرون. وهي عملية معقدة بعيدة عن ما يحياه ويعيشه الفاعلون.
    ومن ناحية ثانية ليست الكليات Totalités في هذا المجال كائنات عضوية ذات مقومات جوهرية لكنها تأملية ووظيفية، والتأملية هنا مجرد تتميم اختياري للأنساق لضمان بقائها، كما أن المنطق العقلي داخلها أصبح وظيفيا وأداتيا.
    فمن وجهة نظر الفاعل تحدد وسائل النسق دائما وأبدا توجهات[19] الفعل وأهدافه، وليس من الغريب أن يؤدي ذلك إلى إفراغ المعاني من محتواها، بعدما سيطر النسق على العالم المعيش واستفرد به كليا، وأصبح التفاعل يرزخ تحت متطلبات السوق والبيروقراطية.
    ويؤكد لوهمان رائد المدرسة النسقية في علم الاجتماع أن المعايير اليوم لا تستقر إلاّ إذا كانت لصلاحيتها وظيفة مصاحبة لها، يعني ذلك أن المعايير موضوعة من طرف منظومات حتمية تحدد لها وظيفتها بشكل غائي، سواء صدرت عن المشرع أو المنظومات النسقية. فوجودها رهين بتلك الوظيفة، وإذا لم تستجيب بالقدر الكافي لها تلقى في سلة المهملات كأنها لم تكن يوما.
    أخذ هابرماس فكرة النسق من صديقه نيكلاس لوهمان (1999 -1927) الذي ربطهما نقاش وجدل استمر حوالي عشرين سنة. فنظرية الأنساق نظرية اجتماعية تمتح أسسها من أعمال ماكس فيبر الذي حاول استقراء مكامن العقلنة في عالمنا الحديث، ووظيفية تالكوت بارسونز الذي حاول دراسة مجالات الفعل الأنساني مقرونة بما تؤديه من أدوار ووظائف.تظطلع فكرة النسق الاجتماعي بمجالات الفعل الإنساني وقيمه التي تعقلنت لتصبح بنيات مستقلة بذاتها وعلى درجة من التعقيد، إذ لا تخضع إلا لأوامرها التي تعمل على تكريس ديمومتها. وتتمظهر هذه المجالات النسقية المستقلة ذاتيا في القانون والاقتصاد والسياسة، وإن كان نيكلاس لوهمان رائد علم الاجتماع النسقي الوظيفي يوسع من إمكانيات نظريته لتشمل: الفن والسلوكات والموضة والمعمار.
    يلاحظ لوهمان في هذا الصدد فراغ المعايير من أي جوهر، فهي أكثر تقنية وشديدة التعقيد لا يفهم مصطلحاتها وحيلها إلا المختصون، تعتمد مساطير بيروقراطية تبرر صلاحيتها. وهذا ما يعني التشكيك كليا في أي تعريف لمعانيها بصفة عضوية وجوهرية أو بصفة قارة ودائمة، فلا معنى للمعايير خارج مدار الاستعمال الوظيفي والسياق الظرفي، كما هو عليه الآن الأمر في أغلب المجتمعات الحداثية.
    يرى يورغن هابرماس أن الحد من ذلك والخروج من الأزمة الراهنة يتطلب تقنين العولمة لضبط انشطار الحياة الاجتماعية والانفصام المتزايد بين عالمنا المعيشي والأنساق، ووحدها المعايير القانونية من باستطاعتها أن تسد الفجوة بينهما ولجم عنان الأنساق( السوق، البيروقراطية، التكنوقراطية،..)، لكونها الوحيدة القادرة على إدراج الأنساق في الحياة المعيشية والحفاظ على لحمة المجتمع وإعادة التوازن بينهما.
    فالمؤسسة القانونية جد ملتصقة بالحياة اليومية للمواطنين أكثر من مؤسسة أخرى والمؤهلة لضبط الموازين وللتعويض عن هذا الخلل في عالمنا المعيش. لذلك يجب أن يلتجئ الفاعلون إليها كإجراء يوفر عنهم توافق غير ممكن ويكفيهم شر القتال بينهم. فدور القانون في عالمنا المعاصر يجب أن يكون شبيها بالدور الذي قامت به التقاليد والأديان* في الماضي بعد أن أصبح المعتقد حبيس الشأن الخاص لكل إنسان داخل المجتمع الواحد، ناهيك عن اختلاف الملل والنحل وتضارب أو تنافر القيم الأخلاقية بين الأفراد بشكل يستحيل فرض تأويل وحيد لها على الجميع من دون المساس بحقوق الفرد وحريته.
    نفهم بما تقدم أن القانون مدعو إلى أن يلعب في نظرية هابرماس دور “المُحول”، فهو يحول المتطلبات المعيارية للفعل التواصلي إلى سلطة إجبارية لمجموع المجتمع وأنساقه الصناعية والمالية والمصرفية والشبكية، يحتكم إليه الفرد ضد الدولة والدولة ضد الفرد. ووحدها المؤسسة القانونية من يتيح وصلا كافيا بين الأنساق وحياتنا اليومية، لأنها تعبر عن الضرورات التي يصيغها الإنسان في خطابه العادي وتطلعاته اليومية إلى لغة تفهمها الأنساق وتنضبط لها.
    وتبعا لذلك يُغير القانون هنا من دلالته المعتادة، فمن مجرد أداة للتقنين وضبط العلاقات بين الأفراد وتنظيم مختلف السلطات كما ساد منذ مدة طويلة. يصبح الوسيلة الجديدة التي يعبر بها المجتمع عن فهمه لنفسه وإرادته المستقلة، وبهذا المعنى يتغير مفهوم المواطن من مجرد كائن يخضع لسلطة وينتفع بحقوق في ظلها بالمعنى الليبرالي للكلمة، ليتعرف على نفسه من الآن فصاعدا كذات واعية تشارك في السيرورة التي يفكر من خلالها المجتمع ويقرر لنفسه.
    مرد هذا الاحتفال بالمعيارية وإخضاع العالم المعيش والأنساق لديموقراطية تداولية تُخول للفرد وأعضاء الجماعة من المشاركة مناصفة ومن دون ترك أحد على قارعة الطريق، أن المجتمعات الديموقراطية لم تحقق إلا النزر اليسير وبطريقة ناقصة الإمكانات والطاقات الديموقراطية التي يحبل بها القانون الحديث كما اكتشفه روسو.
    فشكل الديموقراطية التمثيلية للسلطة السياسية انقلب إلى ترويض للطاقات الديموقراطية وكبح عموم الشعب لصالح نخبة سياسية أوليغارشية. ولقد تعزز ذلك بمقدم دولة العناية الاجتماعية:”Etat-Providence”، عندما تم وضع إواليات وميكانيزمات الضمان الاجتماعي الذي احتكرت الدولة أبوته، والأحزاب السياسية المجال السياسي، مما شجع على انغماس الأفراد في حياتهم الشخصية وعزوفهم المتزايد عن المجال العام وأمور السياسة.
    فلقد رفضت الدولة طويلا أن يمارس المجتمع المدني السياسة، وإذا بدا اليوم أن العديد من المؤشرات تؤكد أن هذه الوضعية في طريقها للزوال، فالعداء المتصاعد لاحتكار النخب التكنوقراطية والمحترفين للسياسة وتوسع الممارسات الديموقراطية في مجالات جديدة، كما الصعوبات التي تعاني منها الديموقراطية والدور المتصاعد لأنوية المجتمع المدني وتصاعد حس المواطنة بفعل الظروف الاجتماعية الحديثة، يشير إلى إرادة المواطنين للانفلات من البديل الخاطىْ الذي يريد حصرهم بين أسوار ديموقراطية “تمثيلية”، كشفت بالملموس عن محدوديتها وديموقراطية “مباشرة” أصبحت مستحيلة التطبيق.
    يحاول هابرماس تقديم رؤية موسوعية تركيبية محورها الفلسفة، علم الاجتماع واللسانيات التداولية وفلسفة القانون. يصوغ هذا التركيب الأصيل بديلا جديدا يقوم مقام سرديات فلسفة الوعي بجميع مشاربها كانت ليبرالية أو ماركسية، يطلق عليه الفعل التواصلي الذي تندرج حمولته الفلسفية ضمن العقلانية التنويرية التي تعلي من العقل وتنبذ العنف أو الاحتكام إلى القوة وذلك عندما تصل إلى مستوى عقلانية تواصلية.
    وتسعى العقلانية التواصلية إلى ضبط علاقة الفرد بالآخر وإخضاع العلاقات الاجتصادية والسياسية القائمة داخل المجتمع إلى أخلاقيات المناقشة. فالحوار القائم على المساواة ومن دون ضغط أو إكراه، يعد البداية الأولى لحمل المجتمع بكافة طبقاته على جمعنة أو جتمعة Sociabilité (التنشئة الاجتماعية) تُحقق عقدا اجتماعيا يقبله ويحتكم إليه الجميع.
    يحاول هابرماس إعادة الثقة في مشروع الحداثة التنويري، بوصفه مشروعا لم يكتمل بعد، وذلك بالكشف عن المسكوت عنه في العالم المعاصر والذي يعتبر الوريث الشرعي لعصر الأنوار والكامن في العقلانية التواصلية القائمة على سلطة الخطاب البرهاني.
    وعموما صاغت فلسفة الوعي بشقيها التاريخ كصورة خط متصل من التقدم واعتبرت التاريخ البشري مراحل تكوينية متصلة، فكلا الفلسفتين الليرالية والاشتراكية تمتلكان أفقا موحدا لا يخرج عن فلسفة الوعي، فهي في الأول نزعة ذرية (تقوم على الفرد) وفي الثانية نزعة جمعية كلانية (تقوم على الطبقة)، إلا أن الوعي الذي يبتغي الخلاص في كليهما مرده إلى الذات كانت فردية أو جمعية. وكل منهما خلق تقاسيم مختلفة عن الآخر بالنسبة لمضمون الحرية الإنسانية، فالليبرالية تؤكد على حرية الاختيار لدى الفرد وتجعل من الفرد قيمتها العليا، بينما تتطلع الماركسية أولا وأخيرا إلى إمكانية إنجاز ما قد تختاره الجماعة وخاصة الجموع المحرومة.
    إلا أنه من المؤكد أن لا الذات ولا الطبقة قادرين على أن يمتلكان حقيقة مطلقة ولا أن يحلا محل التاريخ. فالادعاء بامتلاك الحقيقة من دون الخلق جميعا ضرب من الحمق والهذيان. وأي حرية بصفة عامة تتضمن إشكالية ما قد نختاره بمحض الرضى أو ما يفرض علينا اختياره بحد الإكراه، غير أن السؤال المركزي الذي نطرحه لكل منهما: فمن جهة، ما هي فائدة الحصول على حق الاختيار إذا لم نكن نتوفر على وسائل تمكننا من تحقيقه؟ ومن جهة أخرى ما قيمة أن أتوفر على الوسائل بدون أن يكون لي حق الاختيار أو أن يفرض على اختيار ما؟
    إن خطأ أنظمة الاشتراكية الشمولية تجلى في تضييق على الحريات وحق الاختيار الفردي بحكة أسبقية الجماعة على الفرد والمساواة في الوسائل بين الأفراد، أما في مجتمع التنافس الاقتصادي الليبرالي نلاحظ أن حرية الأغلبية ضيقة جدا في ظل أقلية تحظى بالثروة والنفوذ والحرية. ولا يمكننا أن نسمي ذلك حرية ما دامت مرتبطة فقط بالأقوياء، ونفس الشيء يصدق على المساواة التي قد تمارس في ظل الخضوع وكبت الحريات، فهذه حرية تفتقد الكرامة!
    وعلى الرغم من أن فلسفة التواصل النقدية تشير بأصبع الاتهام إلى الليبرالية والاشتراكية، فإن ذلك لا يجب أن يفهم كذلك سقوط هذا النقد في محراب الخصوصية الجماعية والتقاليد ودعاة الإقصاء المذهبي والديني وبائعي الرحمة الربانية بالتقسيط.
    فعلى الرغم من الآثار السلبية لعملية التحديث الاقتصادية والإدارية، فإنه لا ينبغي أن ننسى ما كان يعتبر في بداية عصر النهضة جنينيا وهامشيا، يتصارع مع قيم الجهل والمعتقدات البدائية والتقاليد الإقطاعية والحكم الاستبدادي، والذي أصبح اليوم يتمثل في العقلانية التواصلية التي أدت أن يشمل العقل عدة مجالات، مثل إرساء قيم المساواة بين الأفراد واحترام القيم الأخلاقية المختلفة واحترام القانون وصولا إلى بلورة أنظمة ديموقراطية وقوانين ودساتير…
    لذلك لا يوافق هابرماس تيار ما بعد الحداثة )فوكو، دريدا، ليوتار…(على الازدراء الذي يكنوه لمشروع الحداثة واستخفافهم بالعقل، بعدما اعتبروا الآثار السلبية للتقنية والبيروقراطية سقوطا لمشروع الحداثة.
    بادىْ ذي بدء، يدعو هابرماس إلى الحد من العقلانية الوظيفية التي تمارسها التقنية بكل صلافة، والتي أطبقت سيطرتها على الاقتصاد وتحكمت بيروقراطيتها في الدولة؛ لكي يعود الاقتصاد والدولة إلى وظيفتهما الطبيعية. إذ لا يمكن أن يؤدي الاقتصاد والدولة مهامهما إلا باعتبارهما نسقين متداخلين، فلا يجوز من هذا المنطلق أن يحتكر السوق وحده مهمة إعادة التوازن.
    الأمر الذي من شأنه أن يعيد دور السياسة إلى الصدارة بعد أن تهاوت هذه الأخيرة أمام الاقتصاد، وأن يصبح الوعي الجماعي أكثر تفكرا وتأملية تحت تأثير عقلانية تواصلية تستخدم البرهان والحجج في إثبات قضاياها المعيارية.
    لذا يجب تنفيذ عقلانية تنويرية وتحديثية في آن وعلى وجه أكمل في مستويات العالم المعيشي الثلاثة: ۱– الثقافـة، ۲– المجتمـع، ۳– الشخصـية.
    الأمر الذي سيعطي لا محالة نتائج فعلية وفورية لمشروع الحداثة:

    ومن هذا المنطلق، ينقض هابرماس العقلانية الأداتية الخاصة بالتقنية والأنساق التي لا تعرف إلا منطق الحسابية والوظيفية، ويقدم لها بديل العقلانية التواصلية التي تكفل شروط التفاعل السليم والحوار المتبادل، بغية تأهيل الإنسان لحماية عالمه من هدير التقنية على نحو يعيد التوازن بين عالمه المعيش وعالم الأنساق.
    وتحدد العقلانية التواصلية الشروط السليمة والكفيلة بامتحان مصداقية ومعيارية أي خطاب يدّعي لنفسه الصلاحيةvalidité على ما عداه من خطابات أخرى منافسة، فهي تمدنا بالوسائل المسعفة لاختبار ادعاءات الصلاحية لأي من القضايا المعيارية المعروضة وتزكيتها فقط، إذا تحقق فيها شرط الكونية الذي يدعو إليه العقل.
    وفي هذا الباب، فهو لا يؤمن بقدرة ذات عارفة كتلك التي يقول بها ديكارت للوصول إلى هذه النتيجة ولا قدرة التفكير الميتافيزيقي القائم على الحدس المتعالي لبلوغ ذلك. ويبقى السؤال كيف السبيل إلى ذلك مادام أن لا الذات ولا الوعي قادران على تحقيق ذلك؟
    يلتجئ هابرماس أولا إلى الخروج من النموذج الإبستمولوجي الذي ساد في الفكر الإنساني )الذات ـ الموضوع( أو ما يعرف بفلسفة الوعي الذاتي واستبدال الفكر التأملي أو التفكر الذاتي بالتذاوتي، حيث لا يجد الوعي فهما سليما له إلا من خلال قياسه وامتحانه بالشكل الذي يقابله من علاقة ”أنا ـ أنت ”.
    إن الضرورة التي تقتضي هذا الاستعراف التذاوتيReconnaissance intersubjective تنبع من اللغة وهي تبزغ من الرصيد الثقافي والاجتماعي الذي يحيط بالفرد المتكلم، ولا تأتي مستوردة من الخارج ولا من علياء السماء، بمعنى أن مفرداتها موجودة قبل أن نوجد، وهي خزان المعارف والتجارب لمن سبقونا. فعندما نتبادل الكلام نلتجىْ إلى معجم نفهمه ويفهمه المتحدث الذي أمامنا، وإلاّ انعدم الاتصال بالصوت والتواصل الاجتماعي بيننا.
    معنى ذلك أن هابرماس يستغني وبشكل نهائي عن قدرة الذات ووعيها في افتراض حقيقة مطلقة وغير مشروطة تاريخيا، مهما بلغ نفاذ بصيرتها بل ويعتبرها عاجزة عن تأكيد حقيقة ما. ويشكل ذلك اللبنة الأولى للتخلي عن فلسفة الوعي واستبدالها بفلسفة التواصل، تخضع فيه الحقيقة للتحليلية اللغوية وليس لشروط خارجية.
    فما دام أنه لم يعد بوسع أحد الوصول إلى حقائق نهائية وقارة، يجب الاستعاضة عن ذلك باللجوء إلى حقائق متوافق بشأنها، يلعب الحوار دورا مركزيا في بلورتها إن لم يكن السبيل الأخير الذي يمنع التطاحن والتناحر الذي كلف الإنسانية كثيرا.
    فبقدر ما يصل المتحاورون إلى الاتفاق يمكن للحوارات عندئذ أن تتواصل وتقترب من الحقيقة، إذ يتخطى الحوار الحقيقي الذاتانية والرأي الذاتي للمشاركين. فاللوغوس لايمكن أن يكون ملكُك أو ملكي، بل يبقى مشترك بين ذاتية المتحاورين، ورهين بالتذاوتية-Intersubjectivité-، وهوما يجعل للحوار فاعلية كبرى، تمكن كل متحاور أن يصل إلى رؤية الحقيقة ومن موقعه الخاص به.ولا يتمثل مشروع أخلاقيات التواصل هنا في الإقرار بحقيقة مطلقة ولا تسويغ شيىْ قد تم اختياره، بل يتمثل في السعي وراء الوصول على قرار أو اختيار أو تقويم من لدن المتحاورين مناصفة.
    لا يدعو هابرماس إلى حقيقة ما أو تبني سردية كبرى بعينها:أخلاقية كانت أو دينية على حساب أخرى، بل يترك إلى المتحاورين تحديد نظم حياتهم بكل حرية. فالحداثة عنده تستقي مشروعيتها لا بالرجوع إلى هذه السردية أو تلك، من قبيل حرية الفرد)الليبرالية (أو تحرير الذات )الماركسية( (…، فهي حكايات أو سرديات انطلقت كلها من عصر التنوير التي كانت غاية المعرفة بلوغ غاية أخلاق-سياسية(.
    ينأى هابرماس على فرض حقيقة بعينها، فالعديد من السرديات الكبرى أفلست والكثير من المثل العليا أصبحت اليوم في أعين ورثتها أسمال بالية. لا يعني ذلك أبدا الترويج للنسبية بل يضع هابرماس ضرورة إضفاء شرط الكونية لما قد يصل إليه الفكر العقلاني البشري، كتلك التي تمثلت في قيم العدالة والحرية والاستقلال التي حازت قبول الجميع، وهي محصلة تربوية طويلة بين الأجيال والشعوب، تداخلت فيها الأخلاق بالسياسة، كما التاريخ وعلم النفس وعلوم اللغة…
    لذلك يؤمن بتاريخ يكون تاريخ تعددية وبنقاش حر يسمح بفحص خارجي لصلاحيةvaliditéأي قضيةproposition واختبار حقائقية facticitéمادة أي موضوع، وفسح المجال لها لكي تطور ذاتها.ويعد الفهم التأويلي هنا شكلا من أشكال الحوار، فهو فعل لغوي بالمعنى الأوسع، يحضر فيه كل التراث الثقافي الذي يتصل بمادة الموضوع بوصفه ”لغة” لها وبالمعنى الشامل للكلمة. لقد حان الوقت بالنسبة لهابرماس للتخلص من فلسفة الوعي وبأن يتم البحث عن العقلانية في اللغة باعتبارها الإطار الذي يحدث فيه التواصل الإنساني وباعتبارها خزان تجاربه، وفيها يمارس الإنسان فعله الاجتماعي.
    بل تهتم أخلاقيات النقاش بأجرأة سليمة لقواعد الحوار، تحفظ مناصفة لكل مشارك في حوار حقه في التعبير عن رأيه من دون تسلط أو قهر، بمعنى أن نختار ما يناسبنا ونريده في إطار المسالمة والرضا في وجودنا.
    كما تلزم الإجرائية طرق تداول الخطاب وكيفية التشاور على مضامينه والبرهنة بالحجج على قضاياه، لكي تصدر الحقيقة من جراء حوار فعلي، تتخاطب فيه العقول وتتحاور ليس بهدف أن ينتصر الواحد منها على الآخر؛ ولكن بغرض الوصول إلى رؤية كونية تفوق الرؤى المحلية لكل منها ويحصل لها الاستعراف بين مجمل الذوات المشتركة في ذلك.إن انحراف الممارسة التواصلية العادية وفقدان المعنى والاضطراب الذي يطبع السلوك الإنساني الحديث تم بواسطة السيطرة على العالم المعيش من طرف التقنية وإغراقه في مستنقع العقلانية الأداتية والوظيفية. وإذا كانت وظيفة العقلانية تسمح بنمو الإنتاج المادي في الميدان الاقتصادي وتنظيم المجتمع في إطار الدولة. فإن المفارقة التي حدثت، أدت بالأنساق والمنظومات الشبكية التي كانت موجهة لدعم ومساندة الفعل التواصلي في لحم النسيج الاجتماعي إلى استعمار العالم المعيش وتفتيت بناه وإفراغه من محتواه.
    ينتقد هابرماس فلسفة الوعي (بشقيها ال

  9. 02-13-2010, 15:17
    أميرة الورد

    رد : فلسفة التواصل في عصر التقنية
    وكما لم يسلم من نقده هؤلاء اللذين يعتبرون التقنية مضادة للميتافيزيقا لأنه يعتبرها ميتافيزيقا مكتملة، مكّنت من تحقيق حلم الميتافيزيقا الأزلي لما جعلت المعرفة ملتحمة بأشياء تلمسها وتعيها الذات العارفة. لذا فالرأي الشائع بأن التقنية لا علاقة لها بالميتافيزيقا، لا يجد مكانا للاعتراف به في فلسفة هيدجر. فهي الميتافيزيقا بعينها.
    يعود بنا هيدجر محذرا بأن التقنية لا تتمثل في ما تمنحه بصفة ظاهرة: أشياء ووسائل وأدوات ومركبات تقنية وتحديث قوى الإنتاج أو سيرورتها:<>[9].
    تبدو هذه الأطروحة جد مفارقة ومختلفة عن جميع التصورات المعروضة حول التقنية، لأن المشروع الذي يوجد في صلب التقنية ليس منجزا إنسانيا ولكنه ميتافيزيقا تلف جميع مجالات الواقع ولا تقتصر فقط على الآلات.
    لقد أرست الميتافيزيقا أسس التقنية حينما جعلت معيار الحقيقة ـ منذ الفلسفة الإغريقيةـ مطابقة الفكر للواقع، مما مهد لأن تحتكر العلوم الوضعية الحقيقة لوحدها، وبدأ ذلك يتضح رويدا رويدا منذ الثورة العلمية التي أحدثها العالم الفلكي جاليليو(1642-1564) الذي دمر الرؤية الكنسية للعالم وغير من نظرة الإنسان الميثولوجية والغيبية للكون، لتقوم على الملاحظة الفيزيائية والدقة الموضوعية. وتأكّد ذلك في عصر النهضة الذي حدد فيه ديكارت هدف العقل في <> لا عبيدها، وعلى النحو الذي يسمح بتسخيرها و”استعبادها” كما يذهب إلى ذلك الفيلسوف دان سكوت. ومن ثم تسنى للعلم أن يلعب دوره الهام بوصفه أداة تساعد في السيطرة عليها كما قال فرنسيس بيكون.
    لقد أوقدت هذه الرغبة المستعرة للإنسان سبيلا إلى البحث المستمر على حقائق الكون وفهم ظواهره بشكل علمي، وبمقدار ما تتطور السمتان الأساسيتان للفعل البشري: ”المعرفة و”المصلحة” (Connaissance et Intérêt)، تتدخل الإرادة الإنسانية لتطويع النظرية العلمية في تعديل الأشياء وتغيير الواقع، بل قل أنها أصبحت اليوم قادرة على تغيير الطبيعة البشرية كالمزج بين الجينات والقدرة على الاستنساخ البيولوجي وتعطيل الشيخوخة أو اختيار طبيعة النسل: ذكرا أو أنثى، إذ بلغت التقنية شأوا غدت بموجبه”إرادة الإرادة”.
    ولكي نتبين قصد هيدجر من ذلك، يمكن الاستدلال بأن الإرادة الأولى هي التي تحدد الإطار الذي يتم من خلاله توظيف الإرادة الإنسانية، بمعنى أن الجوهر الميتافيزيقي للتقنية يفسره شعور البشر بأن إرادتهم تتجاوزها أشياء من صنع أيديهم حيث أصبح الإنسان مكبَّلا في كل مكان بقيود التقنية.
    يتجلى ذلك في نموها البالغ السرعة وبصورة رجائحية ومفاجئة أغلب الأحيان، ولا أبلغ من ذلك، أننا أصبحنا مدينين للكهرباء وآلات الطبخ والغسيل ومكيفات الهواء لا نستطيع منها فكاكا. منه ما يقوله هربرت ماركوزه في كتابه الإنسان ذو البعد الواحد: إن<>. فقيمهم متسقة مع علاقات التسويق والاستهلاك، لا تستطيع عنها بديلا أو تبديلا.
    لقد أدى تقدم تقنياتنا المذهل والطواعية والدقة اللتان توصلت إليهما، بالإضافة إلى العادات والأفكار التي أوجدتها وقوع تغييرات عميقة في حياة الإنسان، إذ يستحيل اليوم أن نرى إلى المادة والمكان والزمان كما كان يحدث في الماضي.
    لقد انفلت العالم إلى أشكال ممزقة من المعاني التي تتكلم أصواتا متعددة تتفق مع تبايناتها التي أفقدتها الكثير من تناغمها وعمقها، مما أدى إلى فقدان قابليتها لتنظيم حياة الناس وإعطائها معنى.
    ولعل كتاب نيتشه وراء الخير والشر (1882)، يصور بدقة عالما معاصرا يحبل كل شيىْ فيه بنقيضه:<>. وهذا ما يفسر الصرخة المدوية التي أطلقها نيتشه وما زالت تصدح في الآفاق:<>.
    يتم ذلك وفق ما نعت به عالم الاجتماع الألماني ماكس فـيبر(1920-1864) تقنية هذا العصر في الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية بالـ” قفص الحديدي”، إذ أن نظامها التقني والبيروقراطي:<> وببأس شديد. فالبنسبة لفيـبر مثلا، ليس معاصروه إلاّ:<>. إن جميع الناس فيه إنما تمت صياغتهم وفقا لشباكه وقضبانه، فنحن كائنات بلا أرواح وبلا قلوب وبلا هويات جنسية أو شخصية.
    إن الإنسان الذي تمنى يوما ما أن تجعل منه التقنية سيدا صار به الحال عبدا للأدوات التي أنتجها، مما ساعد في عدم شعوره بالأمان وازدياد مظاهر القلق والاكتئاب إلى حد بلغت فيه روحه كما سمي سارتر روايته الشهيرة: الغثيانnausée” ”La ، وأصبح في الوقت نفسه أسرى صدمات وتشنجات عنيفة بالمقدار نفسه الذي يحس بأنه مشحون بقوة حيوية تضخم كينونته كلها.
    يلغي هذا الفهم عند هيدجر حياد التقنية وهو رأي متداول وشائع بعد أن ساد الاعتقاد بأنها في حد ذاتها ليست خير أو شر كله، بل يتوقف الأمر على كيفية استخدامنا لها، والمثال الذي يجري تقديمه كل مرة و بكل أريحية، هو الطاقة الذرية التي يمكن أن تستخدم لغرض سلمي أو غرض مدمر.
    يعارض هيدجر هذا المفهوم الماركسي أشد الاعتراض، ويرى أنه في اللحظة التي تنطلي علينا حيلة أن التقنية محايدة نضل سواء السبيل ونقع في المحظور ونوقع صك نهايتنا وبأسوأ الأشكال. ويفسر ذلك بأن الأزمة لا تنبع من وظائف ما يصدره الإنسان بعد اكتمال المنجز التقني، لكنها تبدأ أصلا من أسسه حتى قبل الشروع في إنجازه. فالتقنية نوع من اللعبة الخبيثة التي تجيد إطباق فخاخها على الإنسان، لأنها تنطوي على مفارقة كامنة في صلبها، فيكون المتحقّق منها دائما عكس المرجو، وبطريقة مفاجئة أغلب الأحيان.
    وإذا كانت التقنية واختراعاتها تفتتنا بسحرها ما دام عالمها غرائبيا، فهي أيضا عالم شيطاني مرعب، عالم يخرج من دائرة التحكم، عالم يهدد ويهدم بشكل أعمى وهو يتحرك كاسحا كل ما حوله. ولا أدلّ على ذلك إذا أردنا أن نستخدم مجازا يقارب ما يذهب إليه هيدجر، شخصية فرانكشتينFrankenstein)) لماري شيلي Marry Shelle. فهاته الشخصية الغريبة تمثل في مسعاها البشري سعي الإنسان اللامحدود لتوسيع الطاقة والقدرة الإنسانية عن طريق العلم والتقنية. لكن صنيعهما ينقلب إلى وحش ضاري تنفجر في وجهه بصورة لا عقلانية وغير منتظرة وبنتائج كارثية.
    فإذا كانت الميتافيزيقا دشنت مشروع فهم أصل العالم والمجرّدات، فلقد انطلقت التقنية شيئا فشيئا لتصبح ”ميتافيزيقا مكتملة” في العالم المعاصر، تقارب حلم الفلسفة الأول في فهم العالم، وخير دليل على ذلك مظاهرها التالية: تطور لانهائي، خلق وتجديد أزليين يطبعها في جميع ميادين الحياة، فهي الآن ثورة مستمرة…
    فهي مشحونة بأكثر أشكال الفرح غبطة وحبورا كمصل البنسلين وبأحلك ألوان المرارة سوادا كمرض جنون البقر والالتهاب الرئوي اللانمطي، إنها فرانكشتين جديدة، بل أصبحت أيضا قادرة على التدمير و جعل الحروب مربحة. إنها بمثابة دوران حلزوني يدور على نفسه إلى ما لانهاية، يحاول تجريب جميع البناءات والتركيبات الممكنة التي يحبل بها.
    أليس الأمر كما رصده أدورنو في كتابه الكبير Dialectique négative:<>. (320:1937)
    يبدو الإنسان في هذا العصر<>.
    يتصور هيدجر الإنسان قذف في الوجود، وهو وصف أكثر وضوحا لانعزالية الفرد، فالإنسان ليس فقط غير قادر على إقامة علاقات مع الأشياء أو الأشخاص خارج ذاته، بل أصبح من المستحيل نظريا إنشاء تحديد نظري لأصل الوجود الإنساني وأهدافه، ومن ثم أصبح الإنسان كائنا غير تاريخي. لكن هابرماس يرفض أن يكون الأفق مسدودا والمستقبل مظلما، ويتهم فكر هيدجر بالاستسلامية والقدرية. ويؤكد بأن لدى أفراد هذا العصر القدرة على فهم هذا العصر من جهة، وعلى تغييره بعد فهمه من جهة ثانية.
    فإذا كان هابرماس يدين لهيدجر رائد الفينومينولوجيا التأويلية بالقدرة على استكناه العالم المعاصر واستشراف قضاياه، فإنه يأمل عبر تأسيسه لتأويلية نقدية Herméneutique critique تجاوز هيدجر لفهم العالم ونقد رؤيته للكون بغية تحرير الإنسان. ولا غرابة من أن يعتبر هابرماس مع ذلك)[1971]، 1974) كتاب هيدجر الكينونة والزمان[10] <> لاسيما الفصل السادس الذي يتمحور على الخطاب، حيث يحقق هيدجر قفزة نوعية في تجاوز فلسفة الوعي عبر إطار اللغة، وهو بمثابة موت معلن للديكارتية.
    يعمد هيدجر على تخليص الفكر من نزعته المتعالية وتقديم مقاربة تاريخانية تتجاوز فلسفة الوعي الذاتي، وإن قامت على تأويلية وجوديةHerméneutique existentiale . فالمهم عند هابرماس يتجلى مقياس القيمة الفلسفية للفكر في بعده البرهاني اللغوي، وهيدجر اقترب من ذلك بكثير. لكن ذلك لم يمر من دون نقد شديد وصارم له، لاسيما نظرته النخبوية للحقيقة، أو ما يسميه صيرورة الحقيقة devenir de la vérité التي يدعي أنه يلامسها وعلى مقربة منها، من دون أن يعرض الحجة على ذلك، بل يرفض ضرورة التحقق من صلاحية قضاياه الفلسفية، لأنهل لا تقوم على” قوة”عقلانية تمكنه من حمل مخاطبه على الاعتقاد بها بعد البرهنة عليها.
    لذلك فإذا تملك الإنسان الرؤية العقلانية النقدية فهو مستعد لأن ينقلب على نفسه ويسائل وينفي أو يحاور كل ما قيل أو سبق أن آمن به، ويحولها إلى سلسلة من الأسئلة الجريئة ومن الأصوات المتناغمة والمتضاربة، تتعايش فيه رؤى الآخرين المنطقية. ولأن يستطيل ويتمدد أفقه إلى أبعد حدود طاقته لتصبح حقائقه مبنية على صحيح البرهان والمحاججة.
    إن التواصل العقلاني والاحتكام إلى المحاججة والبرهان من صنائع العقل ومميزاته اللذان يفضحان الأوهام المزيفة وكل أصناف الخداع المستشري في الإشهار السياسي والاقتصادي والتقني، ويستطيعان تعرية الذات من نرجسيتها وأنانيتها وأوهامها: إنهما يكشفان أصول الرغائب والدوافع غير القابلة للإشباع.
    إن صوت العقل مؤمن بقدرته على اختراق الأقنعة وتجاوز المطبات، فحتى أعمق الجروح وأقساها لا تستطيع إيقاف تدفق طاقة البرهان الخلاقة وفيضانه الخصب. إن تبادل الحجج واللجاج المصاحب لها منع لكل دوغمائية واتكالية. فالبرهان الخطابي عند هابرماس صوت متعدد الأصوات، حواري وجدلي يدين الحياة الحديثة وتقنياتها لما تجانب الصواب باسم مشروع الحداثة نفسها، آملا أن يعلو شأن العقل في كل ميادين الحياة وأن تشفى الجروح التي تمزق رجال حداثة اليوم ونسائه.
    يريد هابرماس البحث عن حل عقلاني للتقنية التي أطبقت على العالم المعيش واستفردت به من جميع الجهات، فهو يقر بأننا نعيش عصر الرأسمالية المتقدمة القائمة على التقنية، بل إن شرعيتها أصبحت مستمدة منها. فلا سبيل إذن للهروب منها إلى جداريات الماضي وأطلاله، ولا مناص أيضا بالاعتراف أن التقنية تعمل بشكل مختلف عن الأيديولوجيات التقليدية لتبرير شرعيتها، وما يميز التقنية عن الأيديولوجيا أنها استطاعت أن تخلق مصالح مرتبطة بوجودها بين جميع الطبقات والشرائح المختلفة، بل اخترقت حدود الجغرافيا والأمم، جميع حدود الطبقات والدول وحدود الأديان والمعتقدات والأيديولوجيات.
    نتبين ذلك جيدا عندما يعود هابرماس إلى ماركس الذي كان أول هلل للعلم ورفع شعار التقدم والتمايز الذي ظهر بين المجالات، بحيث صرنا قاب قوسين أو أدنى من تسخير الطبيعة والتحكم بها بفضل العلم. الأمر الذي مهد من انتقال آليات التحكم بالطبيعة إلى مجال الحياة الاجتماعية ذاتها. فصرنا نحاول تنظيم حياتنا بغاية الفعالية والنجاعة والتنظيم الحسن والترشيد المعقلن الذي يذلل تطويعها إلى أبعد حد. ومن أهم مظاهرها في عالمنا المعاصر التكنوقراطية صنوة التقنية إن لم تكن صنيعتها:<>

    المصدر : http://100fm6.com/vb/showthread.php?t=82575 – 100fm6.com

  10. فلسفة رائعة

  11. موقع يعرف بالمنطق واهميته ويضع مقاطع من المنطق الحيوي دون نسبها الى مصدرها احببنا تعريف القارئ عليها بوصفها من اصداء المنطق الحيوي عند شباب الانترنيت
    http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:PPc0u0auULwJ:www.al8ma.com/vb/showthread.php%3Fp%3D17339912+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%88%D9%8A&cd=40&hl=en&ct=clnk&gl=us&source=www.google.com

    باسم الله الرحمن الرحيم ~
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ~

    اهلا بكل احباب قلبي رواد القسم العام ~
    قبل ايام عرفت انه اكثر شي غايب عن القمة هو المنطق
    قلت استضيف مبدعين القمة ,فلاقيت نصهم ,
    ما يعرفو شي بالمنطق>>> فضحتكم لووول
    وأكيد مو الكل اعتذر فمنهم , من رد عن خبرة ~
    و لهم جزيل الشكر و فائق الاحترام والتقدير ~

    الموضوع عاش عندي شهر او اكثر ,.
    قلت لازم احطو اليوم ,
    عشان اعرفكم على علم المنطق ~
    اكتر علم نحتاجه للتوصل الى الحلول السريعة , و الصحيحة ~

    .
    .
    .

    ~ لقاءات ~

    ~❀ķεℓч şħмσσ5

    من وجهة نظرك الشخصية :
    – ما المقصود بالمنطق ؟
    هو العلم الذي يساعد على التفكير الصحيح

    -ما الهدف منه ؟
    الهدف منه هو الوصول لنتيجه فكريه سليمه
    وموزونه بتسلسل فكري سليم

    – ما الفرق بين الفلسفة والمنطق؟
    الفلسفه : علم الحكمه والمعرفه واصوله يونانيه امثال افلاطون
    المنظق : هوو اتباع قواعد فالتفكير للوصول لتفكير صحيح وسليم

    – ما مدى احتياجنا للمنطق في الحياة اليومية العلمية و العملية ؟
    نحتاج كثيرا للمنطق بحياتنا بحيث انه يعمل على تسلسل الافكار وتنظيمها
    لنصل لنتيجه واضحه غير مشتتده “المنطق الاستنباطي ” قد يحمل الصواب والخطا
    مثال
    يحمل الصواب ومثال يحمل الخطا
    كل الخضروات لونها اخضر
    والخس من الخضروات
    أذن الخس لونه أخضر
    << تحمل الصواااب
    اما ان قلناا
    كل الخضورات لونها اخضر
    والطماطم من الخضروات
    اذن الخضورات لونها اخضر
    << هنا يحمل الخطا
    هنا ساعدنا المنطق على الاستنتااج

    – هل انت ضد او مع ان المنطقيين في بعض الاحيان غريبين اطوار ~
    مع المنطقين

    اسئلة منطقية :
    1 –
    هل يمكن لشخص مهما كان أتيحت له إمكانات التفرغ
    أن يحيط بكل ماقالته ومارسته العقائد الدينية وغير الدينية
    وفي كل اللغات والمجتمعات والعصور ..
    وأن يكون قادرا بالضرورة على الحكم الصائب على أي منها لمجرد كثرة إطلاعه ؟
    لا لا يمكن ان يكون هناك شخصا ملماا وقادرا على الحكم الصائب
    لمجرد تفرغه وكثره اطلاعه بسبب اختلاف اللغات واختلاف الثقافات
    واختلاف الديانات وهنا لم يتم تحديد ديانه معينه

    2-
    ألا يحتاج البشر إلى أداة منطقية للحكم السريع والدقيق و البرهاني
    إلى مدى حيوية وتحوي العدل والتوحيد فيما يعرض عليهاتغني عن كل تلك القراءات..
    وتغني عن الخوض في شرح الشرح وتفاصيل التفاصيل؟
    نعم يحتاااج البشر لاداااه منطقيه … ليصل للعدل والتوحيد …~

    3-
    هل يمكن لقياس المنطق الحيوي أن يكون المرجعية التي يحتاجها كل الناس
    في كل عقائدهم ومصالحهم للحسم السريع فيما يجب التخلي عنه من ازدواجية معاييره ..
    وتجاوزه بوصفه – إن وجد – مصالح عصر خلا .. أو أمة قد خلت؟
    نعم على حسب كل عصر وعلى حسب كل امه وحوائجهاا .

    .
    .
    .
    •ღ ORchidiA ღ‏•

    من وجهة نظرك الشخصية :
    – ما المقصود بالمنطق ؟
    من الصعب تعريف المنطق لكن يمكن نقول انه
    الشي الذي يقوم بالحكم على الأفعال او الأمور من حيث الصح او الخطأ
    ويقوم بمساعدة العقل الباطن الذي يصعب على الأنسان محاكاته ..
    المنطق ببساطة هو كل شى قريب من العقل
    وقابل للتصديق وهذا يعنى انه نسبى ايضا
    لان الشىء المنطقى اليوم قد يكون غير منطقيا غدا
    وبالعكس وزلك حسب تتطور العلم ..

    -ما الهدف منه ؟
    اليحث عن الحجج والعبارات السليمه و الصحيحه في الحكم على الأمور و الأشياء ..

    – ما الفرق بين الفلسفة والمنطق؟
    ببساطه ..
    الفلسفه .. هي البحث وراء علل الاشياء
    و محاولة اقناع الاخرين بأحد الاراء الناتجه فقط عن الاهواء و النفس
    والاجتهادات الناتجه عن قناعه معينه تجاه موضوع ما ..
    أما المنطق .. فهو الاستدلال العلمي السليم لاي موضوع ما
    مبني على قاعده علمية سليمة وصحيحه ..

    – ما مدى احتياجنا للمنطق في الحياة اليومية العلمية و العملية ؟
    احتياجنا له كبير ونحن بالفعل نُمارسه في حياتنا
    فنحن نستخدم المنطق لاقناع احد الاشخاص برأي أو فكر معين
    وان افتقرت الى منطق وحُجه قوية فانك تفشل في اقناعه ..
    نحن نُمارس المنطق في حل مشاكلنا اليوميه
    كما أن أغلب القوانين الرياضيه صيغت بالمنطق ..

    -هل انت ضد او مع ان المنطقيين في بعض الاحيان غريبين اطوار ~
    أكيد ضد
    لأنه حتى احنا نستخدم المنطق في حياتنا اليوميه بدون أن نشعر
    وقد نتصف بالمنطقيين وسط مجموعه لا تهتم أبدا بالمنطق ولا تعي معناه ..
    لذا من الخطأ أن نتخيل أن المنطقيين هم أشخاص غريبين الأطوار ..

    اسئلة منطقية :

    1-
    هل يمكن لشخص مهما كان أتيحت له إمكانات التفرغ
    أن يحيط بكل ماقالته ومارسته العقائد الدينية وغير الدينية
    وفي كل اللغات والمجتمعات والعصور ..
    وأن يكون قادرا بالضرورة على الحكم الصائب على أي منها لمجرد كثرة إطلاعه ؟
    لا طبعاً هذا شي مثستحيل ..
    أن يستطيع شخص أن يجمع كل أمور المعرفه
    و أمور الدين ويتقنها تماماً
    فمهما تعلم الشخص وكان على قدر عالي جداً من الثقافه ي
    ظل دائماً تنقُصه بعض العلوم التى يجهلها
    لكن يمكنه أن يُتقن أحد العلوم و يحيط بكل جوانبه ليصبح فذاً فيه لا يُضاهيه أحد
    أما ان يُتقن كل شيء فمهما بلغ من علم وثقافه
    يظل حُكمه على الأشياء مُجرد اجتهادات منه بناءً على ما قرأه
    وليس حكم صائب بناء على معرفه وعلم شديد منه في كل الأمور ..

    2-
    ألا يحتاج البشر إلى أداة منطقية للحكم السريع والدقيق و البرهاني
    إلى مدى حيوية وتحوي العدل والتوحيد فيما يعرض عليهاتغني
    عن كل تلك القراءات.. وتغني عن الخوض في شرح الشرح وتفاصيل التفاصيل؟
    لو نظرنا الى الانسان البشري لوجدنا أن ليس جميع البشر متساوون ..
    فهناك اختلاف في الديانات و العرق و اللغه
    وصُنع آداه منطقية للحكم السريع شيء مُستحيل لاختلاف البشر من كل دول العالم ..
    فكلٌ له ديانته التى تختلف عن الديانات الأخرى و تُلزمه بأمور وتُنهيه عن أمور اخرى ..
    وكذلك اختلاف الجنسيات و العرق يجعل هذا شيء مُستحيل فلكل دوله عاداتها وتقاليدها التى تُؤثر في الحكم على الأمور ..
    وحتى وان اتفقت الديانات و الجنسيات يبقى شيء مُهم جداً لا يُمكننا اغفاله
    ألا وهو الثقافه و اختلاف الطبقات في نسيج المجتمع الواحد
    فأهل الريف و القرى تختلف ثقافتهم وحكمهم للامور عن اهل المدن و الحضر
    والفقراء تختلف نظرتهم للامور عن الأثرياء أو أصحاب الدخل المُتوسط ..
    لذا من المستحيل أن نختزل كل الامور و الثقافات و الاطلاع لفهم الامور والحكم عليها
    بقانون أو تشريع واحد نسير عليه في الحكم السريع على أمور الحياه .. وصياغتها مثلا كأحد القوانين الرياضيه ..!!

    3-
    هل يمكن لقياس المنطق الحيوي أن يكون المرجعية التي يحتاجها كل الناس في كل عقائدهم ومصالحهم للحسم السريع فيما يجب التخلي عنه من ازدواجية معايير ..وتجاوزه بوصفه – إن وجد – مصالح عصر خلا .. أو أمة قد خلت؟
    هذا يعني مثلاً ان تحل البديهيه و الفهلوه محل العقل ..!
    وهذا شيء غير جائز بنظري ..
    لأنه من ناحية العقيده .. فالتخلي عن العقل و الحكم على الأمور المختصة بالعقيده بالبديهيه والسرعه شيء غير مقبول شرعاً ..
    لأن عقيدتنا تحثُنا على الفهم وستخدام العقل ..
    أما من ناحية المصالح .. فأعظم المهن و الأعمال تحتاج في المرتبة الأولى
    الى العقل و التفكير السليم لانجاز المصالح و احياء الأمم
    أما البديهيه و السرعه فلا تثعطي نتائج مرجُوه أبداً ..

    .
    .
    .

    {…أحساس فنانة

    من وجهة نظرك الشخصية :
    – ما المقصود بالمنطق ؟
    هو العلم الذي يدرس القواعد والقوانين العامة للتفكير الإنساني الصحيح

    – ما الفرق بين الفلسفة والمنطق؟
    الفلسفة لفظة يونانية مركبة من الأصل فيلو أي محبّة وصوفيا أي الحكمة،
    أي أنها تعني محبة الحكمة وليس امتلاكاً لها
    [ تستخدم كلمة الفلسفة في العصر الحديث للإشارة إلى السعي وراء المعرفة بخصوص مسائل جوهرية في حياة الإنسان
    ومنها الموت والحياةوالواقعوالمعانيوالحقيقة.
    تستخدم الكلمة ذاتها أيضاً للإشارة إلى ما انتجه كبار الفلاسفة من أعمال مشتركة.

    – ما مدى احتياجنا للمنطق في الحياة اليومية العلمية و العملية ؟
    إنّ (علم المنطق) هو العلم الذي يدرس القواعد العامة للتفكير الصحيح من جهة،
    ومن جهة أخرى هو الأداة التي يستعين بها الإنسان على العصمة من الخطأ،
    والتي ترشده إلى تصحيح أفكاره،

    – هل انت ضد او مع ان المنطقيين في بعض الاحيان غريبين اطوار ~
    مع

    .
    .
    .

    الى هنا اكون قد انتهيت من طرح موضوعي ~
    اتمنى ان يكون قد راق لكم ~
    و من خلال بحثي اثناء تركيبي للموضوع
    قريت جملة عجبتني وهي
    "انه من اللامطنقي ان تقول انك غير منطقي"
    والسلام مسك الختام ~
    تحياتي لكم ~

  12. [b]هل المنطق الحيوي يخالف البنيوية؟؟ أم يحتويها مع إثني عشر اختلاف على الأقل !![/b]

    http://maamri-ilm2010.yoo7.com/t2268-topic

    Posted on أبريل 8, 2009 by damascusschool

    لنتوقف قليلا وبسرعة عند هذه الملاحظات لنرى قصور البنيوية بالمقارنة مع المنطق الحيوي, إذ , و [b]عدا عن
    كون الخلاف الأهم بين المنطق الحيوية واية نظرية فكرية او أدبية .. وهو
    الخلاف الحاسم – الأول والأخير- هو في كون المنطق الحيوي يقدم نفسه
    بوصفه كشفا منطقا بدهيا كونيا بقرائن برهان وشمول ووضوح صلاحية بداهته كونيا كقنونة حيوية هو أمر يمكن ان يتم بلمح البصر .. لايستطع كائن ما .. أي كائن !! ان لا يتحواها قانونا .. ولايستطيع أي بشري ان لايعيشها واقعا ..! ومع ان إنكارها وتجاهلها وجهلها ..ممكن نظريا فقط
    ..؟ فإنه لايصعب على عامة الناس عبر العصر فهمها وتجريبها وقبولها
    وواستخدامها لإكتشلف فضاءات أبعد وأرحب واكثر حيوية .. هي وبكل بساطة تتعلق
    بمبدأ الشكل الكلي حيث : [/b]

    [b] 1- كل شكل هو طريقة تشكل[b]. [/b][/b]

    [b]2- كل شكل يحتوي شكلا , ومحتوى في شكل, بآن واحد[b].[/b][/b]

    [b][/b]

    [b][/b]

    [b][/b]

    [b][/b]

    [b]3- كل شكل يحيا بشكل, ويتنوع بشكل, ويموت بشكل .[/b]

    طبعا هذا لايعني الموافقة فورا عليها .. بل لا بد من الشكك النقدي والتشكيك المنطقي وإعادة القراءة وفتح العيون أخذ نفس عميق [b]والنظر
    من حولنا .. والتساؤل قبل ربط الأحزمة والإستعداد للإقلاع بصاروخ الشكل
    الحيوي لنرى إن كان قادرا على انتشالنا من جاذبية الشكل الجوهراني الثابت
    المستقل والتغلب على مايحجب اكتشافه لتحوي فضاءات عصرمنطقي جديد ..في
    وعينا له و قديم -قدم الحياة – بوجوده .. بقرائن بداهة تلك المحركات الصاروخية الأسرع من الضوء نفوذا والمقروءة حتى ولو كانت بحجم صغير: 1- كل شكل هو طريقة تشكل. 2- كل شكل يحتوي شكلا , ومحتوى في شكل, بآن واحد. 3- كل شكل يحيا بشكل ويتنوع بشكل, ويموت بشكل [b] [/b][/b]

    [b] طبعا
    هذا لايعني تقديس المنطق الحيوي بل تجريبه وامتحانه واستخدامه على
    الأقل بوصفه منطق استدلالي قياسي لاستخراج المجهول من المعلوم بضرورو
    ملزمة منطقيه .. [/b]

    [b]أولا : البنيوية تركز على اللغة واللسان [/b]

    [b]أما المنطق الحيوي فهو – اولا- لايرى فقط المصالح المعروضة في النصوص
    هي حقل قياساته بل يرى سائر اشكال المصالح حقلا لصالحا لقياس واكتشاف قيم
    كعبة مصالحها .. سواء اكانت تتحوى نصا ما أو صورة .. أو حدثا.. أو
    شخصية.. لكون المنطق الحيوي هو منطق الشكل الذي ينظم وينتظم الكائنات
    بوصفها طرائق تشكل حركية , المنطق الحيوي هو منطق صيرورتها
    الحيوية الاحتمالية النسبية التي تحتوي أشكال التكون ومحتواة فيها بآن
    واحد .. .. وليس اللغة البشرية فقط .. أو اللسان الإنساني فقط ..[/b]

    أما المنطق الحيوي

    وفرينة ذلك كون أي كائن هو طريقة تشكل في
    ظروف مختلفة محتواة في الشكل نفسه ..! تتحوى طرق انتاج حيوية الشكل الكلي
    العام في أشكال حيوية لحظية جزئية خاصة بقرينة ظروف صيرورة تشكل كل منها
    ..

    منطق الشكل الحيوي لايبرهن فقط كون أية
    كينونة بوصفها شكلا .. بل يبرهن أيضا وأولا حركية أي شكل وصيرورته
    بشكل حيوي احتمالي نسبي يتحول بدلالته..

    الصيرورة الحيوية هي معادلة قانون الشكل الحيوي الذي يعيد انتاج واحياء وتأكيد وحدة الشكل الكلي في تنوع ظروف تشكلها ..

    والتركيز على ذكر الحركة والصيروة
    هوللتذكير بالفارق الأساس بين وصف الشكل او البنية وبين تفسير تفسير وتوقع
    وقنونة صيرورته الحيوي .. وهو أمر غائب كليا عن البنيوية العاجزة عنه
    بحكم كونها وصفا جزئيا لبعض معالمه كشكل لغوي اسلوبي ادبي … وليس كماهو
    القانون الحيوي معادلة تفسر وتنتظم حركة البنية وصيرورتها سواء أكانت
    لغة او حجرا ..

    ولذلك فالشكل الحيوي ليس مجرد بنية.. ولكنه
    بنية حركية بقرينة طريقة التشكل بوصفها المبدأ الأول
    في قانون حيوي تتحرك به وفيه ومنه وعبره ظهورا وتنوعا وزوالا ..بأشكال
    متعددة .. بتعدد متطلبات كل منها لتحوي صلاحية الشكل الحيوي ..

    [b]ثانيا :البنيوية لفظة انطلق استعمالها في الدراسات اللغوية الادبية الغربية في بداية القرن العشرين بمعان متعددة وتم محاولة مدها إلى خارج اللسان واللغة إلى الانثروبيولوجيا
    .. ورطن- بلفظها وترن برطانة لإشارات عنها خارح اللغة واللسان ..-
    كموضة مؤقتة ومن ثم هجرت – ولكن مامن عمل نظري واحد جامع مانع يحددها
    ويتفق عليها حتى في مستوى الأدب ..[/b]

    [b]أما المنطق الحيوي فهو منطق الشكل
    الذي كشفته مدرسة دمشق المنطق الحيوي منذ 1967 ونشرهته من خلال اعمال رائق
    النقري النظرية والعملية المتعددة التي بلورت الشكل الحيوي بوصفه المبدأ
    الأول لقنونة الكون والمجتمع والفرد والعقل الفردي والجماعي في حركة
    صيرورة حيوية احتمالية نسبية بوصفها علما للفكر والسياسة .. وتم شرح ذلك بأكثر من 15 كتاب أهمها هو” المنطق الحيوي عقل العقل ” اربع مجلدات ..أوصلت إلى بلورة مربع المصالح كـأداة لقياس وحدة الشكل الحيوي الأعم والأبسط زمكانيا والذي جرى تطبيقه في “قرآن القرآن ” أربع مجلدات[/b]

    [b]ثالثا: البنيوية لاتهتم بالخارج ولا بالمرجعيات الاجتماعية و النفسية والتاريخية..
    أما المنطق الحيوي فهو منطق البداهة الكونية للمصالح المشتركة .. وبالتالي يركز على قياس تحويات مصالح وصلاحيات مايعرض للقياس بالمقارنة مع وحدة قياس الشكل الحيوي الذي يتحواها أبسط تعامد زمكاني فيما يعرف بخوارزمية مربع المصالح
    [/b]

    يمكن لكل مربع فرعي ان يتحوى بدرة مربع
    فرعيا آخر في مستوى أعمق تعشش فيه المصالح وتقاس بدقة اكبر بتعابير
    ومصطلحات مختلفة باختلاف مربعات كعبة المصالح .. ولكنها جميعا تستند الى
    الترقيم الجبري الحيوي لمربع المصالح العام

    أمثلة بصرية :

    مربع المصالح يصلح للاستخدام في قياس اية صلاحية.. ومنها صلاحيات البداهة
    وصلاحيات توظيف مصالح عقدية فئوية.. بوصفه توظيفا للمصالح بمفاتيح
    ودرجات خاصة بهذه الوظيفة العقدية او غيرها .بالإضافة الى استخدام مربع
    المصالح قبل ذلك وبعد لقياس زكزاك تحوي المصالح المعروضة : احوالا
    , وجذورا منطقة , و أطوارا, وأنماطا, وعصرا .. و وظيفة ….

    [b]رابعا: البنيوية تهتم بماهو جمالي اسلوبي في النص اورمزي..
    المنطق الحيوي لايتوقف عند الاسلوب الأدبي .. ففي المنطق الحيوي المضمون -أدبيا كان أو ماديا – هو طريقة تشكل أيضا .. وإذا
    توقف عند الرمز فلكي يقيس المصالح المتحواة في طريقة عرضه.. ويمكن قياس
    الوظيفة الجماليه ضمن مربع المصالح الجمالية .. بحسب مفاتيحا فإذا كانت
    السلالة ففي مربع السلاسة وإذا كان الادهاش ففي مربعه
    [/b]

    وإذا كان المتعه ففي مربعها وبأرقام جبرية حيوية تتدرج من الأدنى إلى الأعلى متحوية قيم مربعها على نحو زكزاكي على النحو التالي:

    1#, 2#, 3#, 4#..

    – وظيفة الامتاع تتحوى صلاحية منخفضة
    الإيقاع ومغلقة ..أو تتحوى قيمة برقم جبري حيوي = 1 # .. ايبرقم
    المربع الفرعي في أدنى يسار مربع المصالح)

    – وظيفة الامتاع تتحوى قيمة حيوية برقم 2 # .. اي مرتفعةالإيقاع ومغلقة ..

    – وظيفة الامتاع تتحوى قيمة حيوية برقم 3# .. اي منخفضة الإيقاع ومنفتحة ..

    – وظيفة الامتاع تتحوى قيمة حيوية برقم 4# .. اي مرتفعة الإيقاع ومنفتحة ..

    وإذا كان الإبداع ففي مربعه

    وإذا كان الوضوح ففي مربعه .. الخ من وظائف جماليه يقرها ويعرفها عامة اهل الإختصاص..

    وفي كل من هذه المربعات اربع قيم اساس تتوزع
    تلك المصالح الجمالية – على سبيل المثال هنا وفقط فقط- حضورا او غيابا
    سلبا او ايجابا ..بقرائن مفاتيح الوظيفة المقاسة – وهي هنا الوظيف الجمالية
    .. بحسي طريقة عرضها ( نصا كان او رقصة , او فلما..الخ ) وهو عمل يقوم به
    اهل الإختصاص في كل حقل وظيفي (جمالي هنا )

    [b]خامسا :البنيوية تهتم بتقييم القيمة الجمالية دون أية معايير مرجعية منطقية او ذات علاقة بالبداهة والبرهان والعدل
    المنطق الحيوي يهتم بقيم صدق وبرهانية وعدل المصالح المعروضة بالاستناد الى البرهاني المعروف لعامة الناس او لأهل لعامة اهل الاختصاص في حقل محدد
    [/b]

    [b] سادسا :البنيوية تهمل المؤلف
    المنطق الحيوي يقيس مصالح الأشخاص سواء اكانوا مؤلفين او مجرد اشخاص عاديين
    يتحون المنطق الحيوي بدرجات متفاوتة بصرف النظر عن وعيهم له
    المنطق الحيوي لايهمل المؤلف ولكن لايهتم بالتدقيق بنسب المصالح
    ومصدرها بل تهتم م بطريقة عرض المصالح فقط في تحوي مصالحها.. وعدم اهتمام
    المنطق الحيوي بصحة نسب المصدر ليس من قبيل الزهد في قيمة المعلومات التي
    يمكنها إضاءة المصالح المعروضة .. ولكم لكون المصالح المعروضة نفسها تتحوى
    مايضيئ كعبة مصالحها .. والحكم عليها لايطال من تنسب اليه بالضرورة حيث
    يمكن ان تكون تحويات مصالحه النظرية مختلفة عن تحوياته العملية على سبيل
    المثال .. ..
    ولكن في قياس توظيف المصالح يتوقف المنطق الحيوي عند من تنسب اليه المصالح
    إذا كان المؤلف او الجهة المصدرة للمصالح لها وظيفة ذات علاقة بالمصالح
    المنشورة..وذلك لكون المصالح المعروضة تصلح ان تكون عينة معبرة عن
    مصالح وظيفته .. وصلاحيتها .. ومثل هؤلاء يصح الحكم عليهم بعينات مما
    يوظفون من مصالح قابلة للقياس في نص او واقعة او صورة ..الخ
    فمثلا اذا كان ثمة وثيقة عن سجال سياسي اوراي سياسي من
    شخص عادي فلا يتم التوقف عند شخصيته هنا وتعد قيمة مهملة لكونها غير ممكنة
    التحقق على الأقل – وليس اعدم أهميتها اما اذاكانت شخصية سياسية معروفة ذات
    علاقة بالمصالح المعروضة للقياس .. وتوجد وثائق توضح ذلك فيجب العودة
    اليها على الأقل في قياسات أطوار وانماط ووظيفة المصالح .. لكون تحويات
    الإخفاء عى سبيل المثال يمكن ان تظهر بالمقارنة بأعم ما يعرض .. بالمقارنة
    مع تاريخ مصالحه المعروضة وبخاصة فيماهو عقدي فئوي[/b]

    [b]سابعا : البنيوية تهتم بكون الجمال هو الأسلوب ومن هنا عرفت ب: الشكلانية او الأسلوبية
    المنطق الحيوي يرى أن الجمال والقبح والكتلة والطاقة والسماء والآرض هي طرائق تشكل وكذلك المضمون هو طريقة تشكل بدوره سواء أكان ماديا او روحيا[/b]

    والمنطق الحيوي يقيس توظيف المصالح جماليا .. ولكن بدلالة تحويات مختلف مربعات كعبة المصالح الأخرى

    والمنطق الحيوي يقيس مصالح الفنان او العامل في حقل الابداع من خلال قياس كعبة المصالح التي يتحواه كشخص وكأعمال

    الشكل الحيوي ليس مرتبط بالبشر ولا بالجمال ولا بالأدب ولا باللغة ولكن بالكون كله
    والشكل ليس الصيغة الخارجية او القشرية بل هو طريقة التشكل نفسه
    والمنطق الحيوي يستخدم مبدأ الشكل لتحوي البداهة الكونية معيار للبرهان ومنافات ابرهان وللظلم ولمعاداة الظلم
    والمنطق الحيوي يعتمد الشكل لينزع الصفة الجوهرانية الثابتة المستقلة عن أي كينونة بمافيها المعرفة والبشر والعقائد
    المنطق الحيوي يستخدم لتفسير وتقييم حيوية المصالح المعروضة وفق معايير مربع المصالح مضاعفة ستة مرات [b]لتحدد كعبة المصالح التي تطوف المصالح حولها مع تحديد قيم ودرجة صلاحية بداهتها
    المنطق الحيوي منطق استدلال قياسي يمكن تعرف قيم حيوية المصالح بالعودة الى عينة منها وإلى مقياسين فقط يجمعهما مايسمى مفتاح الهندسة المعرفية الذي يضم كل من مربع أحول واتجاه المصالح ومربع وجذر منطق المصالح
    ومن تعرف هذه القيم يمكن الاستدلال بالضرورة الحيوية الملزمة منطقيا
    وتجريبيا يمكن تعرف قيم القياسات الأخرى بقليل او كثير من الارتياب والتعشش
    الواجب ذكره وتقديم قرائنه
    [/b]

    [b]المنطق الحيوي يمكن تطبيقه في حقل
    الرياضيات العامة ( الجبر الكوني او مجموعة المجموعات ) لحل اشكالات
    المفارقة المنطقية من خلال وحدة معايير الشكل [/b]

    [b]ثامنا : البنيوية تتحوى غابة من التعريفات والمصطاحات والأسماء بحسب كل من تحدث بها بحيث لاتوجد اية مرحعية مشتركة بين اي بنيوي وآخر إلا وهم الاسلوب الأدبي ولمعان تعبير البنية في عصر اكتشاف البنية الذرية
    المنطق الحيوي يستند الى مصطلحات رياضية بسيطة وعامة حدها الأدنى الكافي هي فقط بحدود 1, 2, 3, 4,, أي اقل من اصابع اليد الواحدة؟؟
    تتضاعف ست مرات بالقيم الرياضية نفسها..وهي التي تؤلف مختلف اوجه كعبة المصالح..
    [/b]

    [b]تاسعا: البنيوية ساعدت في ماعرف بهيكلة النص الأدبي من خلال تحديد مستويات وابعاد وعوامل مختلفة تفكك النص ألى جزئيات مختلفة متداخلة تتخذه الوحدات المكونة للنص
    (الصوت ـالصرف ـ النحو ـ المعجم ـ الدلالة ـ الرمز ) تحدد الشكل في النص
    الأدبي هو الهيكل الناجم عن قوانين الصياغة ومبادئ التكرار .. ولايوجد
    اتفاق واحد على تعريف تلم الوحدات الأبعاد واولوياتها . ومفاعيلها ..لسبب
    بسيط جدا وفضائحي جدا هو غياب تعريف واحد برهان او متفق عليه عن ماهو
    النص؟؟ وماهو الأدب وماهو الجمال .. وماهو الشعر .. ولذلك بدلا من ان
    نتساعد البنيوية في تطوير قدرات تقيم الجمال زادته غموضا وشغلت نفسها
    بتفكيك لاطائل من ورائه اكثر من كونه تمارين تجريدية تنشط البحث وتقتله
    بآن واحد لكونها لاتستطيع توظيفه بشكل برهاني كما يفترض بأي علم ان يكون ..
    ومن ذلك العقم الشائع في الدراسات النقدية الجمالية عالميا .. ونقد
    الشعر البنيوي نموذجا لايساويه في العقم الا علم الجمال الماركسي
    السوفياتي الذي كان في فترة ما لايجيز تقديم لوحة منظر طبيعي لكون ذلك
    نزعة برجوازية … وعمالة امريكية .. ولايجوز ان يظهر كيم آل سونغ إلا بثياب
    نظيفة مكواة وشعر مسرح وشفاه حمر ورموش مكحلة وبوط لامع ولو كان يميشي في
    اوحال جبهة حرب .. فالقائد جميل في كل الحالات .. [/b]

    [b] أما المنطق الحيوي فهو لايقف عند
    النص ولاعناصر النص .. ولايتوقف عند الأدب ولاعند قلة الأدب .. بل يتوقف
    عند المصالح المعروضة في اي وسيط صالح لتحوي مصالح .. وتوصيلها
    إلى الآخر بشكل قابل موثق وقابل للمعاينة والمراجعة القياسية .. سواء اكان
    نصا او سلوكا .. بلغة الكلام ..او الجسد شفهيا او كتابيا .. بقواعد او
    عشوائيا .. بصوت او صورة او بدون صوت ولاصورة …[/b]

    والمنطق الحيوي يقدم هيكلة للمصالح بسيطة
    ببساطة اي بيت نسكنه او خيمة فيها سقف وارض والربع جداران .. ويسميها كعبة
    لكونها مكعبة الأوجه

    وكل وجه هو مربع مصالح يتحوى خوارزمية تعامد زماني ثنائي الجذور متحويا اربع مربعات فرعية .. [b]وكل مربع يشكل وجها من اوجه كعبة المصالح الست التي يتحواها اي عمل او سلوك او كلام او نص او فن او مسرح او حرب ..او حي .. الخ[/b]

    وكعبة المصالح ليست فقط هيكلة سكونيا بل هو
    سلم لقياس بداهة صلاحيات طواف أية مصالح معروضة حول كعبة مصالح بدهية
    كونية واحدة نعيد انتاجها في كل اعمالنا واقوالنا تحويتنا ومنها الادبية
    والجمالية التي يمكن قياسها في حالوفر نسبة غالبة لمفاتيحها في المصالح
    المعروضة او في حال طلب قياس التوظيف الجمالي لاية مصالح معروضة.. وليس
    بالضرورة نصا ادبيا او عملا موسيقيا او لوحة فنية .. فالوظيفة الجمالية
    يمكن قياسها بدلالة قيم مربع المصالح حتى لو كانت في مصالح تربوية او عشق
    او كره او نسيان او جوع او صيام او خشوع او وضوء او صلاة او ضياع او مراهقة
    او في غناء الخ .. او حديث بهاتف معطل او بداية مشي طفل .. الخ

    كل تلك التحويات وغيرها بمكن اكتشاف كعبة
    المصالح فيها .. ويمكن تحدي قيم حيوية مصالحها المعروضة .. بدون تفكيك
    ولاتركيب .. بل بعرض منطقي يبدأ بالوجه الأول لكعبة المصالح مرورا
    بأوجهها جميعا بالتفصيل او بالاختصار الدلالي من خلال مفتاح الهندسة
    المعرفية الذي يضم قياس الوجه الامامي او المدخل والخلفي لكعبة المصالح ..

    ماهي هذه الأوجه العتيدة لهذا الهيكل غير
    المقدس بل التجريبي والبرهاني والذي يدعونا هو أي مكعب المصالح ( او
    كعبتها او بيتها او هيكلها ..لافرق) الى القائه في سلة المهملات عندما
    يعجز عن القياس البرهاني

    الأوجه هي ستة كل اثنين يشكلان مفناحا من مفاتيح مجالات تحوي كعبة المصالح كل مجال يتألف من [b] وجهين متقابلين يشف أحدهما ألاخر [/b]

    [b]أولا: مفناح مجال هندسة المصالح [/b]

    1- مربع أحوال المصالح هو قياس [b]مدخل الكعبة[/b]

    2- مربع جذور المصالح [b]هو قياس خلفية الكعبة[/b]

    [b]ثانيا مفتاح مجال تسويق المصالح [/b]

    1- مربع أطوار المصالح [b] هو قياس يمين الكعبة[/b]

    2- مربع أنماط المصالح [b]هو قياس يسار الكعبة[/b]

    [b]مفتاح مجال إدارة المصالح [/b]

    1- مربع توظيف المصالح المصالح [b]هو قياس أرض الكعبة[/b]

    2- مربع عصر المصالح [b]هو قياس سقف الكعبة[/b]

    هذا هو بيت البداهة الكونية الذي يتسع
    للسموات والأراضي والبشر والشجر والحجر وللنمل ..والديناصورات وهذه هي
    مفاتيحها وقياساته .. وهي مطبقة على القرآن وغير القرآن ..على النصوص وغير
    النصوص

    [b]فهل من الصعب تذكر كعبة مصالح بهذا الا تساع والإرتفاع ؟؟ اليس الكل يتحواها ويوف فيها وحولها بحجم ومقدار حيوية صلاحيات بداهته ؟[/b]

    [b]القياس الحيوي هو البوصلة التي ترينا موضعنا من القبلة الحقيقة التي تقبل مصالحنا واياما باتجاهها وتقبلها .. [/b]

    [b]اليس ذلك سهل الفهم والتحوي ومجسما وبسيطا؟[/b]

    [b]ومن لاسيتطيع تفهم التحوي بوصفه طواف المصالح [/b]

    [b]ومن هو من لايجد معنى المصالح في الصلاحية؟[/b]

    [b]عاشرا : البنيوية اصطلاحاتها ذاتية ولاتلزم حتى اصحابها
    المنطق الحيوي ملزم بالقيم الرياضية البدهية والتجريبة والبرهانية لتعامد
    بعدي الزمان والمكان وفق ابسط واعم ثنائية غير قلبلة للانقسام يمكن قياسها
    ب(0,1) (1.0) (00) (11) بوصفها محصلة تتحوى قيم انغلاق وانفتاح تواصل
    المصالح المكانية
    وهي نفسها صالحه لتمثيل ارتفاع وانحفاض ايقاع المصالح زمانيا
    فال قيمة صفر (0) تصلح لمعادلة قيم جبرية تمثل الانخفاض أو الانغلاق
    وال قيمة واحد (1) تصلح لمعادلة قيم جبرية تمثل الانفتاح أو الارتفاع [/b]

    بعد ذلك وقبل يمكن التعبير عن مربع المصالح
    باسماء ومصطلحات كثيرة ويمكن ايجاد تعبيرات افضل او ادق او اقل دقة .. ولكن
    يبقى المعيار الأساس هو قيمها الرياضية
    [b]مربع المصالح متعدد بتعدد الكائنات وحالاتها وعلاقاتها ويمكن ان
    يأخذ اسماء أكثر عددا من اسماء الكائنات نفسها ولكن ذلك ليشير الى وحدة
    طريقة تشكلها ووحدة الشكل القابلة بالقياس استنادا الى مربع المصالح وقيمه
    الرياضية كشكل تتزايد وتتناقص قيمه بحسب تحويات زكزاك التفافي بدلالة
    المربع الذي يقترن [/b]
    به

    [b]أحد عشر: البنيوية تتطلب خبرات ادبية ولغوية عالية دون ان يعني ذلك قدرتها على برهنة معطياتها
    المنطق الحيوي يمكن لعامة الناس ان يفهموا يستخدموا معايره حتى
    بدون ان يكونوا بالضورة يعرفون القراءة والكتابة حيث يمك لاي كان تعلم
    شفهيا طرق كشف مربع البداهة ..
    ولأي كان تفهم معنةى ازدواجية المعايير
    [/b]

    [b]إثنا عشر :البنية صرعة ادبية اهتمت بها مجموعات احترفت الكتابة
    المنطق الحيوي منطق بدهي يعيشه ويمارسه كل الكون بشرا وشجرا وحجرا وباستمرار[/b]

    ويمكن ايجاد فروق متعددة واكثر تفصيلية بين المنطق الحيوي واي من دعاة البنيوية
    مع العلم ان البنيوية بأخطائها محتواة في في المنطق الحيوي ويمكن قياس كعبة المصالح التي تتحواها ودرجة بداهتها

    وهي باختصار :
    [b]البنيوية مقاسة في مربع حال واتجاه المصالح تتحوى مصالح زكزاك
    التفافي بين مربع التعاون والصراع وعلى الأغلب هو زكزاك تعاون معشش في
    الصراع باتجاه العزلة[/b]

    بقرينة كونها محاولة نقدية تستهدف تحوي تفهما أفضل ولكن لم يصل الى مايقبله
    عامة الناس ولو فهموه ولذلك تتجه نحو العزلة والإهمال حتى من اصحابها
    بوصفها موضة وزالت ؟؟
    [b]البنيوية مقاسة في مربع جذور منطق المصالح تتحوى زكزاكا واضحا بين كل من مربع مصالح شكل جزئي ومربع شكل جوهراني جزئي [/b]

    [b]بقرينة اعطاء الأهمية للشكل في
    الأدب واللسان وهو زكراك باتجاه الشكل الجزئي غير المنافي للبرهان فقط
    لكونه لم يصل الى درجة نفي المضمون او عده طريقة تشكل أيضا … وفيما تبقى من
    مصالح فهي تتحوى زكزاك منافاة للبرهان بقرينة اختلاف تفسيراتها وتطبيقاتها باختلاف من يستعملها وغياب اية مرجعية موحدو ومطبقة تجريبيا[/b]

    من هذين الحكمين يمكن تعرف طور شخصنتها يتحوى مصالح اخفاء معشش في استعلاء قرينة غموضها وادعاء العلم و بالتعالم والتذاكي
    ويمكن تعرف نمط الجدل فيها وقرينته جدل اصحابها بلا طائل رغم مرور عشرات
    السنين وفتح اوسع المجالات الاعلامية والآكادمية نكاية وخاصة من أيتام
    الماركسية

    أم مصالح عصرها فقد مضى قبل ان يبدأ
    ووظيفتها اللغوية الجمالية الأدبية فإنها تتحوى مصالح تترواح بين ال طقوس و النفي ..

    وبهذا يمكننا الحكم بكونها تتحوى صلاحيات معتلة البداهة

    فمن يرى خلاف ذلك او غير ذلك فيشرفنا بالإيضاح
    .او لنجرب محاولة انقد والدحض وعرض وتجريب مصالح قياس لايتوقف نجاحه على
    الصالونات الادبية بل على مستوى الحوار والتواصل البشري افرادا وجماعات
    ومجتمعات وحضارات وعصور؟؟

  13. مختصر درس الحقيقة
    http://chebba.hijaj.net/?p=63

    تعتبر الحقيقة في معناها الفلسفي الكلاسيكي هي مطابقة الحكم للواقع أو مطابقة الحكم لموضوعه. وفي معجمه الفلسفي، يحدد لالاند مجموعة من المعاني للحقيقة؛ فهي خاصية ما هو حق، وهي القضية الصادقة، وما تمت البرهنة عليه، وشهادة الشاهد الذي يحكي ما شاهده أومافعله، والحقيقة بمعنى أعم هي الواقع.

    1-الحقيقة والواقع:

    الإشكال: ماهي علاقة الحقيقة بالواقع؟ هل الحقيقة هي مطابقة الفكر للواقع أم مطابقته لذاته؟ ما هو معيار ما هو حقيقي؟ وهل الحقيقة موضوعية أم ذاتية؟ مطلقة أم نسبية؟

    أ- أفلا طون: الحقيقة بما هي واقع مفارق.

    يتحدث أفلاطون عن وجود عالمين؛ عالم المثل وهو عالم عقلي مفارق، إنه مستودع الحقائق المطلقة والخالدة والتي لا تدرك إلا عن طريق التأمل العقلي الفلسفي. أما العالم الثاني فهو العالم المادي الحسي الذي هو عالم الأشباح والظلال وأشباه الحقائق الفانية. وهكذا فإدراك الحقيقة يتطلب حسب أفلاطون تجاوز ما هو حسي وظاهري، وممارسة التأمل الفكري لإدراك الحقائق الموضوعية التي توجد في استقلال عن الذات العاقلة، في عالم سماه أفلاطون عالم المثل.

    ب-أرسطو: الحقيقة بما هي واقع محايث.

    خلافا لأفلاطون يرى أرسطو أن الحقيقة لا توجد في عالم مفارق للعالم الحسي بل هي محايثة له، أي متضمنة فيه. ويميز أرسطو في العالم المحسوس بين ظاهر وباطن، أو بين عرض وجوهر. لذلك فالحقيقة توجد على مستوى الجوهر، وهي حقيقة موضوعية ثابتة ومطلقة لا تدرك إلا عن طريق الاستدلال العقلي باستخدام عمليتين عقليتين رئيسيتين هما التعميم والتجريد. من هنا فأرسطو لم يقصي الحواس نهائيا مثل أفلاطون، بل اعتبرها الوسيط الضروري الذي يمر منه العقل لإدراك الجوهر. هكذا فنحن لا نملك من الحقيقة إلا الأحكام العقلية.

    ج- ديكارت: الحقيقة بما هي مطابقة الفكر لمبادئه الذاتية.

    معيار صحة الحقيقة عند ديكارت هي البداهة؛ فكل ما هو بديهي ومتميز في الذهن فهو حقيقي. كما اتخذ ديكارت الشك كمنهج لبلوغ الحقيقة. واعتبر أن مصدر الحقيقة الوحيد هو العقل الذي هو أعدل قسمة بين الناس شريطة أن يحسنوا استخدامه. والعقل عنده قادر على إدراك كل الحقائق حتى الميتافيزيقية منها. ومادام العقل واحد، فإن الحقيقة واحدة يكفي لإدراكها الالتزام بالقواعد الصحيحة في التفكير.

    د- جون لوك: الحقيقة بما هي مطابقة الفكر للواقع الحسي .

    العقل عند جون لوك صفحة بيضاء والتجربة هي التي تخط عليها الأفكار والمعارف. ومادامت التجارب مختلفة، فإن الحقيقة تبعا لذلك متعددة ومختلفة. ويميز جون لوك بين نوعين من الأفكار؛ أفكار بسيطة وهي التي تنفذ إلى الذهن عبر الحواس كشكل الشيء أو طعمه أو رائحته، وأفكار مركبة وهي التي يؤلفها العقل انطلاقا من الأفكار البسيطة. وهكذا فمصدر كل أفكارنا، سواء كانت بسيطة أو مركبة، هي التجربة التي تعتبر المعيار الوحيد لصحة الأفكار.

    ه – إيمانويل كانط: الحقيقة بما هي انبناء الواقع تبعا لمبادئ الفكر.

    يرى كانط أن معرفة الحقيقة لا تكون بالحس وحده ولا بالعقل وحده ، بل هي نتاج تضافر وتكامل بين العقل والتجربة معا. هكذا فالحدوس الحسية بدون مبادئ عقلية عمياء وغامضة، والمبادئ العقلية بدون حدوس حسية جوفاء وفارغة. إن للمعرفة عند كانط مصدران أساسيان هما الحساسية والفهم. فالحساسية تقوم بتلقي الانطباعات الحسية ويعمل الفهم انطلاقا من مقولاته القبلية على تنظيمها وتحويلها إلى معرفة كلية وضرورية. ويميز كانط بين الفينومبن والنومين حيث أن العقل بإمكانه أن يدرك الفينومين (الظاهر) أما النومين(الشيء في ذاته) فلا يمكن للعقل أن ينتج بصدده أية معرفة صحيحة.
    الحقيقة إذن عند كانط هي مطابقة الفكر لذاته ومطابقته للواقع. فالعقل ينتج الحقيقة انطلاقا من إعادة بنائه للواقع بواسطة ما يمتلكه من صور ومقولات قبلية.

    و- مارتن هيدجر: الحقيقة بما هي انكشاف وحرية.

    يتجاوز هيدجر المفهوم التقليدي للحقيقة الذي يحددها في فكرة المطابقة، إذ يستحيل وجود مطابقة بين المنطوق والشيء وهما من طبيعتين مختلفتين. إن الحقيقة عند هيدجر هي كشف وحرية، إنها انكشاف الوجود أمام فكر منفتح عليه. ولذلك فالحقيقة تتميز عنده بالانفتاح والحرية، ما دام أن الحقائق لا تفرض على الإنسان بل يكشف عنها بمحض إرادته وأثناء وجوده الإنساني.
    والحقيقة عند هيدجر ترتبط باللغة والخطاب بحيث لا يمكن تصور وجودها خارجا عنهما. وما دامت هناك عدة لغات وخطابات، فإنه يمكن القول أنه لا وجود لحقيقة واحدة بل هناك عدة أنواع من الحقيقة.

    2- أنواع الحقيقة :

    الإشكال: هل الحقيقة واحدة أم متعددة؟ مطلقة أم نسبية؟ وهل توجد الحقيقة بمعزل عن أضدادها كالخطأ والوهم مثلا؟ وهل يمكن تصور الحقيقة خارج إطار السلطة والإكراه المؤسساتي؟

    أ – أطروحة ابن رشد :

    يرى ابن رشد أن الحقيقة الدينية واحدة ولكن طرق تبليغها تختلف باختلاف طرق الناس في التصديق؛ فمنهم من يصدق بالبرهان ومنهم من يصدق بالجدل ومنهم من يصدق بالأقاويل الخطابية. والحقيقة الفلسفية لا تتعارض مع الحقيقة الدينية مادام أن” الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له”. ويرى ابن رشد أنه إذا ما حصل تعارض بين نتائج البرهان الفلسفي وبين ظاهر الشرع، وجب اللجوء إلى تأويل هذا الظاهر حتى يتناسب مع نتائج البرهان الفلسفي.

    ب – أطروحة باشلار :

    إن الحقيقة العلمية في نظر باشلار هي خطأ تم تصحيحه ، وتاريخ العلوم هو تاريخ أخطاء ذلك أن كثيرا من النظريات العلمية تم الاعتقاد لمدة طويلة بأنها صحيحة إلى أن ظهر بعض العلماء فيما بعد وكشفوا عن الأخطاء الكامنة فيها وعوضوها بنظريات أخرى. وهكذا فإنتاج الحقائق داخل العلم يتم من خلال تجاوز الأخطاء السابقة من جهة، ومن خلال تجاوز الأخطاء الشائعة المرتبطة بالتمثلات الاجتماعية من جهة أخرى، والتي تمثل حسب باشلار عوائق ابستملوجية يجب تجاوزها من أجل الوصول إلى الحقيقة العلمية. وعموما فالحقيقة العلمية هي حقيقة نسبية ومتطورة لأنها ترتبط بتطور الأدوات والمناهج العلمية من جهة، كما ترتبط بنوعية المجال العلمي الذي يتم الاشتغال فيه من جهة أخرى.

    ج- أطروحة نيتشه :

    اعتبر نيتشه أن ما اعتقد الناس لأزمان طويلة أنها حقائق إن هي في واقع الأمر إلا أوهام منسية. وللوهم عند نيتشه مصدران أساسيان هما: حاجة الإنسان إلى السلم والهدنة الاجتماعية للإبقاء على وضعه فيلجأ إلى الكذب والتحايل والنفاق، ثم استخدام الإنسان للغة كوسيلة أساسية للإخفاء والخداع لما تشتمل عليه من تشبيهات ومجازات واستعارات.
    وما يمكن ملاحظته هنا هو ارتباط الحقيقة عند نيتشه بأضدادها كالوهم والكذب من جهة، وارتباطها بالمصلحة الاجتماعية من جهة أخرى. وهكذا فالإنسان لا يبتغي الحقيقة من أجل ذاتها بل يطمع في النتائج الممتعة التي تترتب عنها. وعلى العموم، فارتباط الحقيقة بالمنفعة وباللغة والخطاب هو مؤشر يدل على تنوعها وتعددها.

    د-أطروحة فوكو :

    الحقيقة عند فوكو ليست نتيجة خلوات التأمل الطويلة، إنها من هذا العالم تنتج فيه بفعل عدة إكراهات. وهكذا فالحقيقة لا توجد بمعزل عن السلطة، وهو الأمر الذي يعني أن لها طابعا اجتماعيا ومؤسساتيا. إن لكل مجتمع نظام خاص لإنتاج الحقيقة، وهيئات ومؤسسات وأناس يوكل إليهم مهمة نشر وترسيخ المنطوقات الصحيحة ومحاربة تلك التي تعتبر خاطئة.
    ويحدد فوكو خمس سمات أساسية تميز الحقيقة في المجتمعات الغربية المعاصرة؛ تتمثل الأولى في ارتباط الحقيقة بالعلم والمؤسسات العلمية، والثانية في ارتباط الحقيقة بالأهداف الاقتصادية والسياسية للمجتمع، و السمة الثالثة تتمثل في أن الحقيقة أصبحت موضوع نشر واستهلاك على نطاق واسع بفضل تطور وسائل الإعلام والاتصال المختلفة،أما الرابعة فتتجلى في خضوع الحقيقة لمراقبة وهيمنة الأجهزة الكبرى في المجتمع كالجامعة والجيش ووسائل الاتصال الجماهيري ، في حين تتمثل السمة الخامسة في أن الحقيقة أصبحت موضوع نقاش وصراع بين مختلف الأطراف الفاعلة داخل المجتمع.
    هكذا يربط فوكو بين الحقيقة والسلطة التي تتجسد في مختلف أجهزة ومؤسسات المجتمع، الأمر الذي يدل على نسبية الحقيقة وارتباطها بالمصلحة والمنفعة.

    3-قيمة الحقيقة :

    الإشكال: أين تكمن قيمة الحقيقة؟ هل لها قيمة في ذاتها أم أن قيمتها تكمن خارجها؟ وهل للحقيقة قيمة نظرية أم أخلاقية أم نفعية ؟

    أ- للحقيقة قيمة نظرية وأخلاقية عليا:

    يبين لنا تاريخ الفلسفة أن الحقيقة كانت هدفا منشودا لذاته؛ فالفلسفة عند اليونان كانت بحثا عن الحقيقة من أجل الحقيقة وليس لأي غرض أو مصلحة ذاتية. وقد جسد سقراط في حياته هذا الأمر، إذ تشبث بأفكاره إلى آخر لحظة في حياته حينما تمت محاكمته وسيق به إلى الإعدام وهو متشبث بالحقيقة وساخر من قومه الذين يتشبثون بالأوهام والمعتقدات الباطلة.
    وقد رفض كانط ربط الحقيقة بالمنفعة أو المصلحة الذاتية، وذهب إلى اعتبارها قيمة أخلاقية سامية و غير مشروطة. هكذا” فمن مقتضيات العقل المقدسة والضرورية أنه ينبغي على الإنسان أن يكون صادقا في تصريحاته وأقواله”. فكانط يشيد قيمة الحقيقة على أساس الواجب الأخلاقي الذي هو واجب مطلق وغير مشروط، إذ يجب على الإنسان أن يقول الحقيقة ويسلكها مهما كانت الظروف والأحوال.

    ب- قيمة الحقيقة تكمن في منفعتها:

    يقول وليام جيمس:” يقوم الصادق بكل بساطة فيما هو مفيد لفكرنا والصائب فيما هو مفيد لسلوكنا”. من هنا فالحقيقة حسب الموقف البرجماتي تكمن في كل ما هو نفعي ، عملي ومفيد في تغيير الواقع والفكر معا. إن الحقيقة عند وليام جيمس ليست غاية في ذاتها بل هي مجرد وسيلة لإشباع حاجات حيوية أخرى. كما يعتبر أن الأفكار الحقيقية هي التي نستطيع أن نستعملها وأن نتحقق منها واقعيا بالتزامنا بها، أما الأفكار التي لا نستطيع أن نستعملها وأن نتأكد من صلاحيتها فهي خاطئة. وعموما فالأفكار الصادقة هي التي تزيد من سلطاننا على الأشياء؛ فنحن نخترع الحقائق لنستفيد من الوجود كما نخترع الأجهزة الصناعية للاستفادة من قوة الطبيعة.

    أضف تعليق.

  14. منهج تجريبي
    ar.wikipedia.org/wiki/منهج_تجريبي
    من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
    غير مفحوصة
    اذهب إلى: تصفح, البحث

    هذه المقالة يتيمة حيث أن عددًا قليلاً من المقالات أو لا مقالات إطلاقًا تصل إليها.
    ساعد من فضلك بإضافة وصلات في المقالات ذات العلاقة. (يناير 2010)

    لقد تم اقتراح دمج محتويات هذه المقالة أو الفقرة في المعلومات تحت عنوان امبريقية. (ناقش)
    وسم هذا القالب منذ: فبراير_2010

    هذا المقال أو المقطع ينقصه الاستشهاد بمصادر. الرجاء تحسين المقال بوضع مصادر مناسبة. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها.
    وسم هذا القالب منذ: ديسمبر 2007

    محتويات

    1 تمــهــيد
    2 تاريخ المذهب التجريبي
    3 مراحل المذهب التجريبي
    4 1_اليونانين والمنهج التجريبي
    5 2_المسلمين والمنهج التجريبي
    6 3_الغرب والمنهج التجريبي
    7 خطوات المنهج التجريبي
    8 اولا_الملاحظة
    8.1 سمات الملاحظة
    9 ثانيا_الفـروض
    9.1 سمات الفروض العلمية
    10 ثالثا_التجريب أو تحقيق الفروض
    11 كيفية تحقيق الفروض
    12 كيف يمكن التحقق من صحة الفرض
    12.1 1_طريقة الاتفاق
    12.2 2_طريقة الاختلاف
    12.3 3_طريقة التلازم في التغير
    13 التصميم التجريبى
    14 متطلبات التصميم الجيد للتجربة
    15 مميزات المنهج التجريبي
    16 عيوب المنهج التجريبي
    [عدل] تمــهــيد

    يعتبر المدهب التجريبى من أفضل مذاهب البحث العلمى لان هذا المدهب يعتمد بالأساس على التجربة العلمية القائمة على قواعد المنهج العلمي، مما يتيح فرصة عملية لاختبار الاستنتاجات للتأكد من تطابقها مع الحقائق الموضوعية الأمر الذي يقدم أسس لوضع القوانين عن طريق هذه التجارب. والتعلم بالتجربة قديم قدم الإنسان الأمر الذي اعطاه الفرصة للوصول إلى مراحل متقدمة، ولكن تحول التجربة والملاحظة إلى منهج علمي جرى في نهاية العصور الوسطى.

    اذن يمكننا القول ان أكثر مناهج البحث أهمية بالنسبة للإنسان هو المدهب التجريبى لان هذا المدهب ساعده على التطور وبناء حضارته عن طريق الملاحظة والتجريب والوصول إلى النتائج الصحيحة ومعرفة الطرق السلمية للتعامل مع الظواهر وتفسيرها.

    ومما لاشك فيه ان هذا المدهب في البحث العلمى مر بمراحل عديدة من التطور شأنه شأن الحضارة الإنسانية فبينما كان الإنسان الأول يقوم باستخدام هذا المدهب دون أن يشعر أصبح هذاالمدهب الآن مكتمل الصور ويتم استخدامه بطريقة تعتمد في الأساس على القواعد العلمية. وتتضح قيمة المدهب التجريبى قى العلوم البحتة والتطبيقية.

    [عدل] تاريخ المذهب التجريبي

    منذ ظهور الإنسان تميز بسعيه لمعرفة الطبيعة التي وجد نفسه فيها، وأصبح من السمات الإنسانية التجريب واختبار المواد لمعرفة الصالح والمناسب له ولو اخذنا مثالاً على ذلك ان الإنسان المبكر استخدم حجر الصوان لقدح الشرر وتوليد النار منه ولابد ان الوصول لهذه النتيجة سبقتها خبرات متراكمة من ملاحظات على أنواع من الاحجار أدت إلى استنتاج وجود الخاصية في حجر الصوان دون باقى أنواع الحجر. لقد استخدم الملاحظة والخبرة المتراكمة للاستنتاج من مرحلة مبكرة في تاريخ الإنسانية. ويسمى أيضا مدهب الملاحظه الخارجيه والتجربه.اتقبعتث

    الخلاصة

    [عدل] مراحل المذهب التجريبي

    [عدل] 1_اليونانين والمنهج التجريبي

    لاشك أن ظهور المنهج التجريبي وتثبيت اركانه كان عسيرا، إذ استمر يحاول الظهور منذ عهد سقراط بل ومن قبله، إذ ان فلسفة اليونان كثيرا ما كانت تشمل أجزاءً نعدها اليوم منتمية إلى مجال العلم التجريبي كالنظريات الخاصة بأصل الكون أو بطبيعة المادة ومن هذا القبيل كان مذاهب التجريبيين اليونانيين التي نجدها في الفترة السابقة لسقراط وكذلك في الفترة المتأخرة للفلسفة اليونانية.

    ولقد كان أبرز هؤلاء الفلاسفة هو ديمقريطس (Democritus) وهو معاصر لـ سقراط، يعد أول من طرأت على ذهنه الفكرة القائلة، ان الطبيعة تتألف من ذرات، ومن هنا أصبح يحتل مكانةً في تاريخ العلم فضلًا عن تاريخ الفلسفة ويمكن أن يعد ديمقراطيس من بين الفلاسفة اليونانيين الذين كانوا يعتقدون أن المعرفة لا بد ان تكون يقينية أو مجربه على نحو مطلق.

    وقد أدرك كارنيدس (Carneddes) في القرن التاسع قبل الميلاد أن الاستنباط لا يمكنه تقديم مثل هذه المعرفة، لأنه لا يقتصر على استخلاص نتائج من مقدمات معطاة ولا يستطيع اثبات صحة المقدمات كما أدرك أنه لا ضرورة للمعرفة المطلقة، من أجل توجيه الإنسان في حياته اليومية. والواقع أن كارنيدس بدفاعه عن الرأي الشائع وعن الاحتمال قد أرسى دعائم الموقف التجريبي في بيئة عقلية وكان اليقين الرياضي يعد فيها الصورة الوحيدة المقبولة للمعرفة. وقد استمر الاتجاه إلى التجربة عن طريق الشك في المعلومات العقلية المجردة في القرون التالية. وكلما قامت حضارة ارتفعت أسهم الحركة التجريبية ولكن ظل الاتجاه العام في الفكر هو الاتجاه العقلي.

    أما التجربة فقد كانت من خصائص أصحاب الحرف والصناعات وفي بعض الأوقات الأطباء وقد كان سكستس ايرامبيريكوس (Sextus Erampiricus) في حوالي العام 150 م رائداً لمدرسة الأطباء التجريبيين الذي ظهر منها أبو الطب ابقراط الذي اثر في مسيرة المنهج التجريبي ولقد تأثر به سقراط كثيرا ولاننسى تجربته الرائدة عندما قام بكسر بيض الدجاج في مراحل مختلفة لمعرفة مراحل تطور الجنين.

    [عدل] 2_المسلمين والمنهج التجريبي

    عندما انبثقت الحضارة الإسلامية وجاءت معها بروح علمية جديدة واستخدم العلم كأداة لتطوير الحياة نشطت الحركة التجريبية وظهر في علماء المسلمين كثيرون ممن اعتمدوا التجربة منهجاً أساسياً في المعرفة وأبرزهم كان جابر بن حيان في القرن الثاني للهجرة. كذلك كان الحسن بن الهيثم اشتهر في الغرب بمؤلفاته في حقل البصريات إلا أن فترة اضمحلال الحضارة الإسلامية رافقه ضعف في حركة التجربة وانعطاف جدي إلى المناهج العقلية. وفي الغرب شهدت الفترة هذه جموداً حضارياً إنعكس بالطبع على المدرسة التجريبية حيث كانت الفلسفة في القرون الوسطى (اسم يطلق على هذه الفترة بالذات) من اختصاص رجال اللاهوت الذين حصروا أنفسهم على المنهج المدرسي وأضفوا عليه طابعاً دينياً وأبعدوا المنهج التجريبي بالطبع عن واقع الحياة.

    [عدل] 3_الغرب والمنهج التجريبي

    في وسط الظلمات المحيطة بالعصور الوسطى ظهر بصيص نور في وسط ظلام الجهل الدامس متمثلاً في فلاسفة من أمثال: روجر بيكون Bacon Roger (1213-1294م) الذي كان شديد الاهتمام بالمنهج التجريبيى وله تأملاته في خطواته ومبادئه المنطقية وكان روجر بيكون على معرفة كاملة بكثير من المجالات المتنوعة ابتداء من معرفته بالبارود وتركيبته الكيميائية حتى تصوره وعلى نحو سابق لعصره بالغواصات والسفن التي تسير بالمحركات الآلية حيث كان من الذين نقلوا روح التجربة العلمية من بلاد المسلمين إلى الغرب. وبظهور العلم الحديث في حوالي عام 1600 بدأ المذهب التجريبي يتخذ شكل نظرية فلسفية إيجابية قائمة على أسس متينة يمكن أن تدخل في منافسة ناجحة مع المذهب العقلي. كما في مذاهب فرانسيس بيكون (1561 -1626) م وهو فيلسوف إنجليزي أول من حاول إقامة منهج علمي جديد يرتكز إلى الفهم المادي للطبيعه وظواهرها, وهو مؤسس المادية الجديدة والعلم التجريبي وواضع أسس الاستقراء العلمي، فالغرض من التعلم عنده هو زيادة سيطرة الإنسان على الطبيعة وهذا لا يمكن تحقيقه إلاَ عن طريق التعليم الذي يكشف العلل الخفية للأشياء. دعا أيضا إلى النزعة الشكية فيما يتعلق بكل علم سابق بحيث يجب أن تكون هذه النزعة الخطوة الأولى نحو الإصلاح وتطهير العقل من المفاهيم المسبقة والأوهام التي تهدد العقل بشكل مستمر

    و جون لوك (1632 -1704)م وآخرين من الذين أسهموا في بناء المنهج التجريبي الحديث. ان ذلك كان جانبا واحدا فقط من جوانب المنهج التجريبي. وهو الجانب النظري منه فقط، وهناك جانب آخر للمنهج التجريبي هو الجانب العملي منه وهو ذلك الجانب الذي يعتمد على صنع ظاهرة من ظواهر الحياة ثم ملاحظتها ودراسة أسبابها وميزاتها وطرق التحكم فيها. ويفترق هذا الجانب عن ذاك في أمرين:

    أ_ إن صنع الظاهرة يخضع لشروط الباحث نفسه ويستطيع بذلك إبعاد كافة الملابسات التي قد تشوش الرؤية وتعوق دون فهم حقيقة الظاهرة والعوامل الأساسية المؤثرة في ظهورها بينما ملاحظة ظاهرة طبيعية لا تخضع لشروط الباحث وتتداخل فيها عوامل عديدة يصعب تمييز العامل الحاسم من بينها.
    ب_ إن التجربة النظرية هي حصيلة العلوم النظرية التي لا تحتاج إلى جهد إضافي بينما التجربة العملية هي نوع من القيام بعمل تغيير في الحياة ويحتاج إلى جهد والى إيجاد شروط صعبة في الحياة ولذلك استطاع علماء اليونان اكتشاف أهمية المنهج التجريبي نظريا بينما لم يقدروا على إجراء أبسط التجارب العملية التي لو أنهم جربوها لكانوا اكتشفوا حقائق كثيرة، فمثلاً : الفكرة القائلة أن الشمس والأرض والكواكب تتحرك حولنا لم تكن مجهولة لليونانيين، فقد اقترح أرسطوفوس الساموسي (Aristarchus of Samos) بصواب فكرة النظام المتمركز حول الشمس في حوالي عام 200 ق.م ولكنه لم يتمكن من اقناع معاصريه بصواب رأيه ولم يكن في استطاعة الفلكيين اليونانيين أن يأخذوا برأي أرسطوفوس لأن علم الميكانيكا كان في ذلك الحين في حالة تأخر مثال ذلك ان بطليموس اعترض على أرسطوفوس بالقول: أن الأرض ينبغي ان تكون ساكنة لأنها لو لم تكن كذلك لما سقط الحجر الذي يقع على الأرض في خط رأسي ولظلت الطيور في الهواء مختلفة عن الأرض المتحركة وهبطت إلى جزء مختلف من سطح الأرض ولم تجر تجرية إثبات خطأ حجة بطليموس إلا في القرن السابع عشر، عندما أجرى الأب جاسندي (Gassendi) وهو عالم وفيلسوف فرنسي كان معاصرا لـ ديكارت وخصما له، أجرى تجربة على سفينة متحركة فأسقط حجرا من قمة الصاري ورأى انه وصل إلى أسفل الصاري تماما. ولو كانت ميكانيكا بطليموس صحيحة لوجب ان يتخلف الحجر عن حركة السفينة وان يصل إلى سطح السفينة عندما يقع في اتجاه مؤخرتها.
    وهكذا أيد جاسندي قانون جاليلو الذي اكتشف قبل ذلك بوقت قصير، والذي يقول: ان الحجر الهابط يحمل في ذاته حركة السفينة ويحتفظ بها وهو يسقط. فلماذا لم يقتنع بطليموس بتجربة جاسندي؟؟ ذلك لأن فكرة التجربة العلمية متميزة من ناحية القياس والملاحظة المجردة، وهي لم تكن مألوفة لليونانيين.وهكذا عرفنا أن هذه التجربة البسيطة لو أجراها العلماء اليونانيون لكان علم الفلك الحديث قد تقدم أربعة آلاف سنة. ان ذات التجربة التي قام بها جاليلو كان بالإمكان أن يقوم بها بطليموس لو أنه لم يكتف بمجرد ملاحظة الظواهر الكونية وصياغة النظريات العامة. إلا أن الذي حدث فعلاً كان مختلفاً عما يتمناه الإنسان اليوم وهو أن البشرية بلغت مرحلتها المتقدمة من العلم منذ القرن الخامس عشر حيث دخل في الأوساط العلمية وليد جديد ألا وهو العلم التجريبي العملي.

    حيث كان جاليلو (1564-1641) م أول من وجه التلسكوب الذي اخترعه صانع عدسات هولندي إلى السماء، في إيطاليا. واخترع إيطالي آخر كان صديقا لـ جاليلو، هو العالم توريشيلي (Torricelli) حيث اخترع البارومتر، وأثبت أن للهواء ضغطاً يقل بازدياد الارتفاع. وفي ألمانيا اخترع جوريكة (Guericke) مضخة الهواء، وأوضح أمام الجمهور الذي عقدت الدهشة لسانه، قوة الضغط الجوي، بأن جمع بين نصفي كرة فارغةً من الهواء لم تستطع مجموعة من الخيول أن تفصل أحدهما عن الآخر.

    واكتشف هارفي (Hervey) الدورة الدموية، ووضع بويل القانون الذي يعرف باسمه والخاص بالعلاقة بين ضغط الغاز وحجمه. وهكذا توالت الاكتشافات، لتفتح نافذة جديدة على عالم المجهول، هي نافذة التجربة العملية.

    [عدل] خطوات المنهج التجريبي

    [عدل] اولا_الملاحظة

    أول مراحل المنهج التجريبي هي الملاحظة لواقعة معينة, هذه الواقعة متكررة بنفس الاسلواب وبنفس الشكل بحيث تمثل ظاهرة وهذه الظاهرة ام ان تكون ايجابية اوسلبية.

    واذا كانت الظاهرة ايجابية:- فنقوم بدراسة هذه الظاهرة وملاحظتها ونقوم باجراء التجارب حتى نعرف الأسباب التي تقف وراءها ومن ثم ندعم هذه الأسباب التي تقف وراءها حتى تستمر الظاهرة في الاتجاه الصحيح وتزدهر وتتطور وتنمو.

    اما إذا كانت الظاهرة سلبية:- فإننا ندرسها ونقيم التجارب عليها حتى يتسنى لنا معرفة أماكن القصور والضعف ومن ثم نعالج هذا القصور والضعف في هذه الظاهرة حتى نتمكن من تلفي الاضرار الناتجة عنها. ويعرف د.محمود قاسم الملاحظة بأنها ((المشاهدة الدقيقة لظاهرة مع الاستعانة باساليب البحث والدراسة، التي تتلاءم مع طبيعة هذه الظاهرة))، وهو يرى ان الملاحظة تهدف إلى الكشف عن بعض الحقائق التي يمكن استخدامها لاستنباط معرفة جديدة. وهكذا نجد ان الاستقراء العلمى يبدأ بملاحظة الظواهر على النحو الذي تبدو علية بصفة طبيعية.

    اما التجربة : فهي ملاحظة الظاهرة بعد تعديلها كثيرا أو قليلا عن طريق بعض الظروف المصطنعة فان الباحث في حالة الملاحظة يرقب الظاهرة التي يدرسها دون أن يحدث فيها تغييرا أو ان يعدل الظروف التي تجرى فيها اما في حالة التجربة فانه يوجد ظروف مصطنعة وتهيئ له دراسة الظاهرة على النحو الذي يريده. وهناك صلة بين الملاحظة والتجربة فهما تعبران عن مرحلتين في البحث التجريبي ولكنهما متداخلتان من الواجهة العملية فالباحث يلاحظ تم يجرب ثم يلاحظ نتائج تجربته.

    ويقسم الدكتور محمود قاسم التجارب إلى 3 أنواع:

    1-التجربة المرتجلة:-

    ويطلق هذا المصطلح على تدخل في ظروف الظواهر لا للتأكد من صدق فكرة علمية بل لمجرد رؤية ما يترتب على هذا التدخل من آثار ويلجأ الباحث إلى هذا النوع في المرحلة الأولى من مراحل المنهج التجريبيى والتجربة هنا ملاحظة يثيرها الباحث لكى يعثر على أحد الفروض وهي نافعة للعلوم التي مازلت في مراحلها الأولى.

    2-التجربة الحقيقية أو العلمية:-

    ويطلق هذا الاسم على كل تدخل يلجأ إليه الباحث في المرحلة الأخيرة من المنهج الاستقرائي أي عندما يريد التحقق من صدق الفروض التي يضعها بناءً على ما توحي إليه الملاحظة أو التجربة.

    3-التجربة غير المباشرة:-

    وهي التجربة التي تمد بها الطبيعة دون تحكم من جانب الباحث وهي لاتقل أهمية عن التجارب التي يتحكم فيها الباحث نفسه

    [عدل] سمات الملاحظة

    لابد ان تكون الملاحظة خالية من الهوى أي من الضروري التزام النزاهة والحيادية وعدم اقحام الميول الشخصية فيها فلابد ان نلاحظ ونجرب بغرض الدراسة في مكتبة معينة لغرض ما يقصده الباحث. كما يجب أن تكون الملاحظة متكاملة أي لابد ان يقوم الباحث بملاحظة كل العوامل التي قد يكون لها اثر في أحداث الظاهرة. كذلك من الضرورى ان تكون الملاحظة أو التجربة دقيقة أي لابد ان يحدد الباحث الظاهرة التي يدرسها ويطبقها ويعين زمانها ومكانها ويستعمل في قياسها أدوات دقيقة ومحكمة. وكذلك لابد للباحث ان يستوثق من سلامة أي اداة أو وسيلة قبل استخدامها.هذا

    [عدل] ثانيا_الفـروض

    الفروض هي التوقعات والتخمينات للأسباب التي تكمن خلف الظاهرة والعوامل التي أدت إلى بروزها وظهورها بهذا الشكل، ويعتبر الفرض نظرية لم تثبت صحتها بعد أو هي نظرية رهن التحقيق أو هو التفسير المؤقت الذي يضعه الباحث للتكهن بالقانون أو القوانين التي تحكم سير الظاهرة. ولذلك تكون المرحلة التالية بعد ملاحظة الظاهرة التي تنزع إلى التكرار هي تخمين الأسباب التي تؤدى إلى ظهور الظاهرة, وللفروض أهمية كبيرة للوصول إلى حقائق الأمور ومعرفة الأسباب الحقيقة لها ويحب التاكيد على أن كل تجربة لاتساعد على وضع أحد الفروض تعتبرا تجربة عقيمة، إذ انه لايمكن أن يكون أي علم لو أن العالم اقتصر على ملاحظة الظواهر وجمع المعلومات عنها دون أن يحاول التوصل إلى أسبابها التي توضح الظاهرة. وبالرغم من الأهمية القصوى للفروض فإن بعض العلماء يحاربون مبدأ فرض الفروض لانها تبعد الباحث عن الحقائق الخارجية فهي تعتمد على تخيل العلاقات بين الظواهر كما أنها تدعو إلى تحيز الباحث ناحية الفروض التي يضعها مع اهمال بقية الفروض المحتملة, ولكن لاشك ان للفروض أهمية قصوى في البحث فهي توجه الباحث إلى نوع الحقائق التي يبحث عنها بدلاً من تشتت جهده دون غرض محدد, كما أنها تساعد على الكشف عن العلاقات الثنائية بين الظواهر ويقول كلود برنار الذي يبين أهمية الفرض ((ان الحدس عبارة عن الشعور الغامض الذي يعقب ملاحظة الظواهر ويدعو إلى نشأة فكرة عامة يحاول الباحث بها تأويل الظواهر قبل أن يستخدم التجارب وهذه الفكرة العامة (الفرض) هي لب المنهج التجريبي لانها تثير التجارب والملاحظات وتحدد شروط القيام بها))

    [عدل] سمات الفروض العلمية

    1- ينبغي ان تكون الفروض مستوحاه من الوقائع نفسها أي يحب ان تعتمد الفروض العلمية على الملاحظة والتجربة
    2- ينبغى ألا يتعارض الفرض مع الحقائق التي قررها العلم بطريقة لاتقبل الشك
    3- يجب أن يكون الفرض العلمى قابل للتحقيق التجريبي
    4- يجب أن يكون الفرض كافياً لتفسير الظاهرة من جميع جوانبها
    5- يجب أن يكون الفرض واضحاً في صياغته وان يصاغ بإيجاز
    6- عدم التشبث بالفروض التي لاتثبت صلاحيتها
    7- عدم التسرع في وضع الفروض لان العامل المؤثر هنا هو قيمة الفرض
    8- يحب اختيار الفروض التي يمكن تفسيرها واقربها إلى التحقيق تجريبيا واقلها كلفة
    [عدل] ثالثا_التجريب أو تحقيق الفروض

    تعتبر هذه المرحلة من أهم مراحل البحث فالفرض ليس له قيمة علمية مالم تثبت صحتة موضوعا ويؤدي الفرض إلى اجراء التجارب والقيام بملاحظات جديدة للتأكد من صدقه والتأكد من صحته ولايصح الفرض علمياً إلا بشرط ان يختبر بالرجوع إلى التجربة لإثبات صحته ويجب ملاحظة ان الفرض الذي لم يثبت صحته هو نتيجة مهمة جدا.

    [عدل] كيفية تحقيق الفروض

    1- لابد ان تكون هناك قواعد عامة يسترشد بها الباحث للتأكيد على صحة الفروض التي يختبرها
    2- ألا يختبر الباحث أكثر من فرض واحد (يفسر الظاهرة) في الوقت نفسه وألا ينتقل من فرض إلى آخر إلا إذا تأكد من خطأالفرض الأول
    3- الا يقنع الباحث باختيار الادلة الموجبة التي تويد الفرض لان دليلاً واحداً يتنافى مع الفرض كفيل بنقضه ولو أيدته مئات الشواهد
    4- الا يتحيز الباحث لفروضه بل يكون على استعداد تام لان يستبعد جميع الفروض التي لا تؤيدها نتائج التجارب والملاحظات العلمية
    [عدل] كيف يمكن التحقق من صحة الفرض

    اهتم العلماء بوضع مناهج دقيقة للتثبت والتأكيد على صحة الفرض وكان أهم هذه المناهج ماوضعه(جون ستيورات مل) للتأكد من صحة الفروض والذي اعتمد في وضعها على الفيلسوف بيكون.

    ويقسم ستيورات طرق التحقق من صحة الفروض إلى ثلاث طرق وهي :-

    [عدل] 1_طريقة الاتفاق

    تقوم هذه الطريقة على أساس انه إذا وجدت حالات كثيرة متصفة بظاهرة معينة وكان هناك عنصر واحد ثابت في جميع الحالات في الوقت الذي تتغير قيه بقية العناصر، فإننا نستتنج ان هذا العنصر الثابت هو السبب في حدوث الظاهرة ومن الممكن ان نعبر عن هذه العلاقة بالصورة الرمزية التالية

    الحالة الأولى أ ب ج ص
    الحالة الثانية د ب ج ص
    فنظراً لوجود العنصر (ج) في كل حالة تحدث فيها الظاهرة (ص) فاننا عندئذ نقول بأن العامل (ج) هو السبب في حدوث الظاهرة (ص)

    سلبيات هذه الطريقة:-

    مما يؤخذ على هذه الطريقة في الاثبات انه ليس من الضرورى في كل حالة يوجد فيها العامل (ج) وتحدث الظاهرة (ص) ان يكون العامل (ج) سبباً حقيقاً فقد يكون وجوده من قبيل الصدفة دائما ومن المحتمل ان تكون النتيجة(ص)مسببة عن عامل آخر لم يتعرفه الباحث ومن المحتمل ان يكون العامل (ج) قد أحدث النتيجة (ص) بالاشتراك مع عامل لم يتعرف عليه الباحث، إذاً لانستطيع أن نعزل في الواقع سبباً واحداً ونقول انه السبب المحدد بالفعل، وعلى هذا فإنه يبنغي ألا نثق كثيراً قى هذه الطريقة فلا نتخذ من مجرد الاتفاق دليلاً على وجود علامة سببية.

    [عدل] 2_طريقة الاختلاف

    تقوم هذه الطريقة على أنه إذا اتفقت مجموعتان من الأحداث من كل الوجوه إلا أحدها فتغيرت النتيجة من مجرد اختلاف هذا الوجه الواحد، فإن ثمة صلة علية بين هذا الوجه والظاهرة الناتجة فإذا كانت لدينا مجموعة مكونة من عناصر مثل (ك ل م ن) تنتج ظاهرة ما، ومجموعة أخرى (ك ل م ه) ونتج عن ذلك اختلاف في النتيجة في حالة عن الأخرى فانه توجد بين (ن، ه) صلة العلية وهذه الطريقة شائعة الاستعمال في البحوث العلمية لانها أكثر دقة من سابقتها فإذا جمع الباحث مجموعتين من الأشخاص وعرض المجموعة الأولى لعدد من العوامل فظهرت نتيجة معينة ثم حرم المجموعة الثانية من تأثير أحد العوامل فلم تظهر النتيجة في هذه الحالة, يمكن استنتاج ان العامل الذي اسقطه الباحث هو السبب في حدوث النتيجة الأولى وهذه الطريقة في الإثبات هي التي تقوم عليها فكرة المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة

    سلبيات هذه الطريقة:-

    من سلبيات هذه الطريقة انه كثيراً ما يصعب على الباحث تحديد جميع المتغيرات المؤثرة في الموقف الكلي قبل البدء في الدراسة وكذلك من الصعب وخاصة في البحوث المكتبية إيجاد مجموعتين متكافئتين في جميع العوامل وتختلفان عن بعضهما في عامل واحد لكثرة المتغيرات التي تؤثر في الموقف المكتبي.

    [عدل] 3_طريقة التلازم في التغير

    تقوم هذه الطريقة على أساس انه إذا وجدت سلسلتان من الظواهر فيها مقدمات ونتائج وكان التغير في المقدمات في كلتا السلسلتين ينتج عنه تغير في النتائج في كلتا السلسلتين كذلك وبنسبة معينة فلابد ان تكون هناك علاقة سببية بين المقدمات والنتائج ويمكن أن نعبر عن هذه العلاقة بالصورة الرمزية التالية:

    الحالة الأولى أ ب ج1 ص1
    الحالة الثانية أ ب ج2 ص2
    إذاً يمكن القول بأن (ج)، (ص) مرتبطان بعلاقة سببية ولقياس علاقة الترابط يلجأ الباحث إلى حساب معامل الارتباط

    ومن مميزات هذه الطريقة يمكن استخدامها في مجال اوسع من مجال طريقة الاختلاف كما أنها الطريقة الكمية الوحيدة بين الطرق التي حددها (ستيورات مل) وهي تمكن الباحث ان يحدد بطريقة كمية النسبة الموجودة بين السبب والنتيجة.

    سلبيات هذه الطريقة:

    1- من الممكن ان تكون العلاقة بين المتغيرات غير سببية
    2- يجب تثبيت جميع العوامل في جميع الحالات التي يجمعها الباحث ماعدا متغير واحد
    [عدل] التصميم التجريبى

    يعتبر تطبيق المنهج التجريبى تطبيقاً كاملاً من الأمور الصعبة جدا في العلوم الاجتماعية ومنها بالطبع علم المكتبات والمعلومات، ولتسهيل هذه الأمور وتذليل هذه الصعوبات حاول بعض الباحثين تصميم بعض التجارب والطرق التي تساعد على تحسين استخدام هذه المناهج ومن أهم هذه الطرق هي:-

    1-التجارب الصناعية والتجارب الطبيعية
    لابد لنا أولا من معرفة المقصود بالتجربة الصناعية والطبيعية التجربة الصناعية: هي التجارب التي تتم في ظروف صناعية يتم وضعها من جانب الباحث. التجربة الطبيعية: هي التجارب إلى تتم في ظروف طبيعية دون أن يحاول الباحث ان يتدخل فيها أو ان يصنع لها ظروف خاصة.

    2-تجارب تستخدم فيها مجموعة من الأفراد، والتجارب تستخدم فيها أكثر من مجموعة
    في النوع الأول من هذا التجارب يلجأ الباحث إلى مجموعة واحدة من الأفراد يقيس اتجاهاتهم بالنسبة لموضوع معين ثم يدخل المتغير التجريبى الذي يرغب في معرفة اثره وبعد ذلك يقيس اتجاه أفراد المجموعة للمرة الثانية، فإذا وجد أن هناك فروقاً جوهرية في نتائج القياس في المرتين يفترض انها ترجع إلى المتغير التجريبى.

    اما النوع الثاني فيلجأ الباحث إلى استخدام مجموعتين من الأفراد يطلق على أحدهما (المجموعة التجريبية) ويطلق على الأخرى (المجموعة الضابطة) ويفترض فيهما التكافؤ من حيث المتغيرات المهمة في الدراسة، ثم يدخل المتغير التجريبى الذي يرغب في معرفة اثره على المجموعة الضابطة وبعد انتهاء التجربة تقاس المجموعتان ويعتبر الفرق في النتائج بين المجموعتين راجعاً إلى المتغير التجريبى.

    3-تجارب التوزيع العشوائي
    تعتمد الطريقتان السابقتين على الافتراض بأننا نعرف كل المتغيرات المهمة في الدراسة وهذا افتراض يصعب التحقق منه ولذلك يلجأ الباحث إلى توزيع الأفراد عشوائياً على كل من الجماعتين التجريبة والضابطة أي يتم توزيع الأفراد بطريقة تتيح لكل منهم فرصا متكافئة للالتحاق بإحدى الجماعتين ثم نقوم بإجراءالتجربة.

    [عدل] متطلبات التصميم الجيد للتجربة

    1- الاعتماد على أكثر من تجربة
    2- استخدام أدوات جمع بيانات صحيحة وقوية التصميم
    3- لابد من التحقق من كافة المتغيرات التي قد تؤثر على النتائج
    4- اختيار الموضوعات التي تمثل المجتمع بطريقة جيدة
    5- عدم تحيز القائم بالتجريب
    [عدل] مميزات المنهج التجريبي

    1- يعتبر المنهج التجريبي بصفة عامة هو أكثر البحوث صلابة وصرامة
    2- القدرة على دعم العلاقات السببية
    3- التحكم في التأثيرات المتبادلة على المتغير التابع
    -4- يعتب من أكثر المناهج دقة وانتشارا في العلوم الطبيعية

    [عدل] عيوب المنهج التجريبي

    التجارب أغلبها مصطنعة ولاتعكس مواقف الحياة الحقيقية
    == المــصادر == (1)أحمد بدر. مناهج البحث في علم المعلومات والمكتبات. ــ الرياض: دار المريخ، 1998 (2)شعبان عبد العزيز خليفة. المحاورات في مناهج البحث في علم المكتبات والمعلومات. ــ القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 1998 (3) محمد فتحى عبدالهادى. البحث ومناهجه في علم المكتبات والمعلومات. ـ القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2005 مراجع أخرى يمكن الرجوع إليها:

    (4)غريب سيد أحمد، عبد الباسط عبد المعطى.تصميم وتنفيذ البحوث الاجتماعية – الإسكندرية : دارالمعرفة الجامعية (5) محمد على محمد.البحث الاجتماعى[دراسة في طرائق البحث واساليبة]. (6)على جلبى، نادية عمر، محمد بيومى.مناهج البحث الاجتماعى (7)إبراهيم أبو لغد، لويس مليكة.البحث الاجتماعى ومناهجة.
    تم الاسترجاع من “http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%86%D9%87%D8%AC_%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D9%8A&oldid=6929113″
    تصنيف:

  15. الأوهام الأربعة فى منهج فرنسيس بيكون
    —————————————————-

    قد لاحظ بيكون أن العقلية الإنسانية قد رسخ فيها على مر العصور من الأوهام والخرافات والتقاليد الفاسدة ما بعد بها عن جوهرها الصافى ومعدنها الأصيل، ونحن فى تصوره معرضون للوقوع فى الخطأ وهو يجمل هذه الأخطاء أو الأوهام التى تراكمت على العقل الإنسانى فى أربع:-

    1- أوهام الجنس Race :
    إنها ظاهرة بشرية وداء عام مشترك بين بنى الإنسان، أى خاصة بالجنس أو النوع الإنسانى كله ومتأصلة فى تركيب العقل الإنسانى، فتكون كالمرآة الزائفة التى تفسد الأشكال والصور، فالعقل لا يقبل إلا ما يوافق غروره ولا يلتفت إلى التجارب التى لا ترضى هواه، وهكذا يكون تفسيرنا للخرافات كالسحر والأحلام والتنجيم، تلك رذيلة جماعية بسبب تحكم أمانينا فى إتجاه تفكيرنا.

    2- أوهام الكهف Cave:
    وهى نقاط الضعف البشرية فى كل شخص، وهذه لا حصر لها ولا عدد ويقرر بيكون أن ما يحيط بكل فرد من ظروف وملابسات الحياة ومقومات شخصية خاصة كالمستوى الثقافى وطبيعة المهنة والبيئة الإجتماعية، كل هذا يحصر عقلية الفرد فى إطار معين من التفكير ويفرض عليه نوعاً من العزلة كأنه فى واد بعيد أو كهف، وقد أشار أفلاطون إلى هذا النوع من الوهم فى أسطورة الكهف، فكل فيلسوف سجين كهفه وهو لا يفكر إلا طبقاً لمزاجه الخاص.

    3- أوهام السوق Market – Place:
    وهى الأخطار الناجمة عن ميل الذهن إلى الإنبهار بالألفاظ وهو خطأ يتفشى فى الفلسفة بوجه خاص، وقد نشأ نتيجة لغة التخاطب بين الجماعات المختلفة، يلتقى الناس فى المقاهى والأندية العامة والأسواق التجارية وغيرها من مواطن الإجتماع فيتحادثون فى مختلف الشئون بلغة مشتركة بعيدة عن المنطق، وفى ظل هذه اللقاءات تفقد الألفاظ دلالتها الحقيقية وتعجز اللغة عن تحقيق وظيفتها التى هى التعبير الصادق عما يستقر فى الذهن.

    4- أوهام المسرح Theatre:
    وهى الأخطاء التى تنشأ عن المذاهب والمدارس الفكرية أو التى تنشأ نتيجة للتأثر بالقيادات أو الأشخاص ذات التأثير العميق على بعض الأفراد، وهنا يقصد بيكون أرسطو بوجه خاص، فيفتن الناس فى كل زمان بمشاهير الرجال ويتلقون أرائهم بالتسليم والقبول دون أن يتطرق إلى أذهانهم الشك فى صحة هذه الأراء، مثال ذلك ما حدث لمعاصر بيكون ( جاليليو ) فقد قرر هذا العالم أنه لو قذف من مكان عال بحجرين أحدهما يزن رطل والأخر عشرة أرطال، فإن كلاهما يصل فى نفس الوقت، وقد أجرى جاليليو هذه التجربة على ملأ من أساتذة الجامعة، ورغم نجاحها وصدقها واقعياً إلا أن المشاهدين كذبوا أعينهم وذلك لأن أرسطو قال بعكس ذلك.

    هذه هى أوهام الخاصة من العلماء والفلاسفة وعلينا إذاً تخليص العقل من الأوهام وأن نستبدله بعقل سليم، لهذا أراد بيكون وضع أصول منهج جديد يقضى على جميع الأفكار الخاطئة.

  16. حمو النقارى: “نظرية العلم عند ابى نصر الفارابى”

    بسم الله الرحمان الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الفكرة الرئيسية التي تشد الإنتباه في هذا الكتاب من تأليف الأستاذ حمو النقاري هي كيف أدى إهتمام الفلاسفة المسلمين بالمنطق إلى تخلف الإنتاج في العلوم التجريبية و مما لاشك كبير فيه أن المقصود بالمنطق هنا هو المنهج الذي ينظر من خلاله إلى الظواهر لا الآلية التي يحكم بها العالم في مختبره على تجربة -و هي آلية أخرى- يدرس من خلالها ظاهرة ما. هذه الفكرة عبرت بي إلى ثلاثة أفكار أخرى حيث بدأت أفكر في ربط بعض ببعض.

    الفكرة الأولى تتمحور حول الحماس الذي قدم به محمد عابد الجابري كتاب إبن رشد في نقد الكلام، و أنا لا أتذكر عنوان الكتاب لأني نسيته لكن لم أنسى الأفكار العامة فيه، بحيث أن هذا الحماس جعله يجلس إبن رشد على عرش المدافعين عن العلم. في الكتاب رأيت إبن رشد ينتقد الكلام و منهجه الجدلي لأن مقدماتهم جدلية أي لا يحصل بها اليقين. وأنا لا أدري كيف خفي ذلك عن الجابري وهو معاصر للثورة العلمية التي إن لم تعلم شيئا فقد علمت أن العلم الحديث نظري لا يقيني أو على الأقل يقوم بالنظر لا باليقين و عليه ينبني الإنفتاح بشكل عام.

    الفكرة الثانية تتعلق بالباحثين الغربيين في الفلسفة الاسلامية و الفلاسفة المسلمون، وبعد التفريق بين الدراسات التاريخية و الدراسات التحليلية، فهم يدعون أن دراساتهم التحليلية حديثة و منفتحة إلا أنها في حقيقتها سلفية خالصة إذ هم، و الباحثين المسلمين المتأثرين بهم، على سنة القدماء في التصنيف، هذا التصنيف الذي كان وضعيا يخص ذاك العهد ومناسباته، الذي لا يتناسب مع المناهج الحديثة التي لا تستطيع أن تستثني أي نمط تفكيري و تدبري في أي مجال كان من النشاط الفلسفي كما عايشنا ذلك في إحتجاج أكاديميين على تشريف جامعة كامبردج، أو جامعة أخرى لا أتذكر، الفيلسوف جاك ديريدا بدكتوراه شرف تحت غطاء حجة مضمونها أن أعماله لا تنتمي لمجال الفلسفة فكان نقد تلك الحجة بحجة أخرى أنه ليس من فقه الفلسفة، أو فلسفة الفلسفة، تكفير أي نشاط تدبري. والسؤال هنا: لماذا تلك السلفية في التعامل مع الفلسفة الإسلامية؟ هذه السلفية سلفية من ناحيتين، الناحية الأولى ذكرتها، و الناحية الثانية أنها متصلة بالفلسفة المدرسية التي إندثرت مع قيام الفلسفة الحديثة على يد ديكارت، أي فلسفة أرسطو مختلطة بالرشدية و الآكوينية و تيارات فكرية أخرى غير متباعدة. هذه الرجعية تعود للكسل أم عدم توفر مصادر معرفية أخرى أم أنه أمر متعمد سببه إحداث قطيعة بين الحضارة الاسلامية و الحضارة الغربية لتكون الرسالة التي يريد هؤلاء الأكاديميون تثبيتها هي غياب أي خط إتصال بين الحضارتين و أن شأن الحضارة الإسلامية بالنسبة للنهضة الغربية (في العلوم التجريبية) هو نفسه شأن الحضارة الإغريقية بالنسبة لهذه النهضة؟ هم عندهم، وأتكلم عن التيار المهيمن لا الأفكار الإستثنائية هنا وهناك، النهضة العلمية قامت بعد إحداث القطيعة مع أرسطو، لكن هل كانت هذه القطيعة فعلا غربية أم أن إبن تيمية و البغدادي فكريا، و إبن الهيثم الحسن عمليا، هم السابقون الأولون؟

    و الفكرة الثالثة إذا أجبنا بالإثبات على السؤال الأخير في الفكرة الثانية لماذا لم ينجح التيار التيمي البغدادي الهيثمي في إرساء العقلية التجريبية، و، فكريا، لماذا لا نرى دراسات حول هذه القطيعة – بعد و قبل تعرف المسلمين على التراث اليوناني – تهيمن في الساحة بدل هذه التقاليد الموروثة التي تأتي من الداخل و الخارج؟
    نحن نرى من الدراسات القرآنية و من السنة النبوية ما يؤكد هذه العقلية.
    في الدراسات القرآنية يجب أن نختلف مع مفكر آخر وهو طه عبد الرحمن الذي يرى أن آيات النظر في القرآن تفيد النظر الملكوتي لا النظر الملكي – أو كما قال – أي تفيد نظر يؤدي إلى معرفة الله لا النظر الذي يؤدي إلى معرفة صنع الله.
    و في السنة النبوية أمثلة ساطعة تؤكد على العقلية التجريبية في رواية (أنتم أعلم بأمور دنياكم) و في رواية نزول الرسول الكريم عند رأي الخبراء العسكريين، و في رواية أيكما أطب فالذي أنزل الدواء أنزل الأدواء، وروايات أخرى. أريد أن أقول لابد وأن هناك من مارس الفكر و العمل بهذه العقلية لا بالقياس و الصور و العقول الفعالة و المفعولة، فكيف إستطاعت تلك الرجعية، التي يؤكدها الغربيون فيتأثر بها المسلمون وكأن هذا موضع شرف لا يفوقه شرف آخر عندما يتعلق الأمر بدراسة التدبر الإسلامي، الهيمنة؟

    حياكم الله جميعا

    Post to Facebook
    Post to Twitter
    Post to Google+

    اقرأ أيضاً لـ شايب زاوشثتي:
    القرآن في الثقافة العامّة
    وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك..
    “بيان الآيات الكونية” ضمن مباحث علوم القرآن؟
    حول آية ٢٣ و ٢٤ و ٢٥ سورة ٤٥ من منظار تفسير إبن كثير!
    تعليقات: قائمة كتب في الرد على المستشرقين والحداثيين وكل الطاعنين في القرآن للتصوير ..

    المصدر: http://vb.tafsir.net/tafsir30394/#ixzz2U6G5UXM4

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 144 other followers

%d bloggers like this: