الاقلاع الحضاري للامة العربية والاسلامية

اعزائي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ارسل الاخ الدكتور محمد ترابيه الموقع المبين في رسالته
وفيه مقالة مهمة حول الاقلاع الحضاري للامة العربية والاسلامية. ولقد
قمت باجراء ملخص لمقدمة الكتاب وللجزء الاول منه, ارسلتها
اليكم مع هذه الرسالة, للاطلاع وابداء الرايء. ولكم جزيل الشكر
احمد
ملخص لكتاب: ثغرة في الطريق المسدود دراسة في البعث الحضاري (1)
تاليف: الدكتور سيد دسوقي حسن والدكتور محمود محمد سفر
http://www.fiqh-hadary.com/thagraa%20fee%20altareeq%20almasdood.pdf

مقتطفات من المقدمة التي كتبها الدكتور: احمد كمال ابو المجد

(1) ان القيمة الحقيقية للدراسة التي بين ايدينا انها تجاوزت في صمت وهدوء افاق الجدل الطويل الذي يملا على المسلمين حياتهم منذ عشرات السنين والذي يدور كله في حلقات مفرغة من المفاضلة بين ثنائيات مطلقة لاوجود لها الا في خيال المتجادلون.
(2) ان الحديث الطويل عن خلود الاسلام وصلاحيته للتطبيق في كل زمان ومكان, واستغناء المسلمين به عن كل نظام وكل مذهب قد تحول عند كثيرين في ساحة الفكر الاسلامي الى عقبة حقيقية في طريق العمل “لتغيير” اوضاع المسلمين.
(3) فباسم هذا الخلود حورب التجديد, وضاقت العقول والصدور عن النظر – مجرد نظر- في أي جديد.
(4) وباسم المصدر الالهي للاسلام وشريعته, الغي اعتبار الزمان والمكان.
(5) وباسم “التعبد” بالاسلام في عقيدته وشريعته, هون هؤلاء من البحث في مصالح الناس.
(6) لقد تحول “العمل” الاسلامي –للاسف- الى حديث مكرر عن عظمة الاسلام … وفضل المسلمين في سالف الازمان … والى حديث اخر معاد كذالك عن فساد الحضارة الغربية وانحلال اهلها.
(7) وتحول الحديث – وخصوصا عند الشباب – من رايء علمي تساق له الادلة العقلية الموضوعية, الى موقف نفسي وعاطفي, سد منافذ التامل الهاديء عند كثيرين, وفوت الفرصة الحقيقية للبحث النافع عن اول الخيط, وبداية الطريق لحركة المسلمين على طريق النهوض والتقدم والاصلاح.
(8) امتلات سوق الفكر بالاف من الكتب والمقالات, تتحدث عن الاقتصاد الاسلامي, والتشريع الاسلامي, والنظام السياسي الاسلامي, … والدستور الاسلامي, … حديثا يكتفي بسرد “العموميات”, وتسوده نزعة “الدفاع عن الاسلام” كما لوكان الاسلام موضوعا في قفص اتهام.
(9) وتاهت بين اصابع المدافعين حقيقة المشاكل التي يعيشها المسلمون …. وحقائق التغيير الاجتماعي التي اودعها الله بين خلقه, ناموسا لايتغير, وسنة جارية, تماما كما اودع – في عالم الطبيعة والافلاك سننه ونواميسه.
(10) هذا الكتاب يخدم المسلمون بالصدق في وصف مشاكلهم, والانصاف في رؤية “الذات الاسلامية”, ورؤية “الغير”, غربيا كان او شرقيا, كما يخدم بالقصد المباشر الى تحريك “واقع المسلمين” توجها نحو غايات الاسلام ومبادئه العليا, باستخدام اكثر ادوات التحريك قدرة وفاعلية, وبالتعامل الحر الطليق مع نواميس الكون التي ابدعها الله واجرى حكمها بين عباده جميعا.
(11) وهذا – فيما نرى – هو المنهج. …. ان يسهم البحث في تحريك وتوجيه واقع المسلمين الذي يجري بهم وسط موج كالجبال من التحديات القديمة والجديدة.
(12) وفي ظل هذا المنهج, تحولت قضية “الاسلام والغرب” من مساجلة كلامية يهوم اطرافها في العموميات, الى بحث علمي مجهري في المكونات الداخلية لكل من حضارة الاسلام, وحضارة الغرب, والى طلب جاد مخلص للحكمة التي جعلها الله تعالى ضالة المؤمنين.
(13) ان النهضة الحضارية لاتحقق بمجرد اعلان المفاهيم والاخلاقيات التي تقوم عليها الحضارة, وانما تتحقق باقامة مؤسسات حضارية نابعة من تلك المفاهيم والاخلاقيات.
(14) ان جوهر المحنة التي تعيشها محاولات الاصلاح الاسلامي: “اننا لانعرف اننا لانملك النظم الحاكمة للمؤسسات المطلوبة, وكل مانملكه مجموعة من المباديء والقيم التي يمكن ان تنيثق عنها النظم المرجوة.”
(15) استخلص البحث: تحديد “المختصيين” بممارسة المهام المختلفة الضرورية لانجاز هذا “الاقلاع”.
(16) فهذه الكفاية – كتاب الله وسنة رسوله, عند المؤلفين – لاتعني ان فيهما تفاصيل النظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية, …. ان “الكتاب والسنة قد اشتملا على كل المباديء, والاخلاقيات, الكافية والازمة, لانبثاق نظم حضارية. ولكن النظم الحضارية نفسها هي محاولات بشرية تنطلق متحررة من كل القبود, الا القيود الاخلاقية والمباديء التي يحددها الكتاب والسنة.
(17) ان هذا التمييز بين “العقائد الايمانية” وبين “الطرائق العقلية” في تراث الاسلام وفي مكوناته الحضارية التي نعيش عليها, يشكل احد المفاتيح الرئيسية للانطلاق نحو “الاقلاع الحضاري” المتحرر من عقابيل التخويف المستمر بالخروج عن الاسلام في طلب ماينفع الناس. … وهو مفتاح يحرص عليه البحث ويدافع عنه, .. منتقلا به من دائرة الافكار الى دائرة النظم, قائلا فيها: “ان الافكار يجب الاتورث مع الارض والعقار, وانما مهمة كل جيل ان يبصر لنفسه, فلن نقبل على الله يوم القيامة جماعات وامما, وانما سنقبل افرادا”.
(18) ان ديناميكية الافكار تستدعي ديناميكية النظم, “وان كل نظم البشر قديمه وحديثها ينقصها الكمال, وليس فيها شيء مقدس”
(19) انه من اسس العلم ان نكون قادرين على استيعاب حضارته, وهو استيعاب لاسبيل اليه الا عن طريق شحذ الفعالية العلمية للامة عن طريق جهازنا التعليمي المتطور, ولهذا يضعا اصلاح الجهاز التعليمي على راس قائمة الاصلاحات الضرورية المباشرة للنهضة الحضارية على الاسس الجديدة التي يقدماها المؤلفان.

هذا هو ملخص للمقدمة التي كتبها الدكتور احمد كمال ابو المجد وسيتبعه ملخص لاهم الموضوعات المطروحة في الكتاب نفسه.

وللحديث تتمة
احمد عصمت بربور
العين في 06-02-2008

39 تعليق

  1. ثغرة في الطريق المسدود دراسة في البعث الحضاري (2)
    تاليف: الدكتور سيد دسوقي حسن والدكتور محمود محمد سفر
    http://www.fiqh-hadary.com/thagraa%20fee%20altareeq%20almasdood.pdf

    يحدد المؤلفان هدفهم من هذا الكتاب بقولهم:
    “سوف نحاول ان نلقي الضوء على مااسميناه بالقيود الذاتية والشروط الموضوعية للتحدي الحضاري. ولن نتعرض لما اسميناه بالقيود الخارجية, المتمثلة في الاستعمار, الا في حدود مايهم بحثنا المتعلق بالقبود الذاتية والشروط الموضوعية.”

    ملخص للفصل الاول: ديناميكية التحدي

    (1) نحن لانملك اليوم حضارة .. انما نعيش في اطلال حضارة اقامها اجدادنا
    (2) ولسنا نملك روح المسلم الاول الذي كان يملك القوة السياسية فمضى يغرس قيمه في كل حضارات عصره لتتوحد عقيدتها ومن ثم تتوحد وجهتها … تماما كما فعل الدين الجديد مع الانسان حيث اعطاه نقاء العقيدة ووحدة الوجهة.
    (3) ولانملك فهما واحدا لجوهر التحدي الذي يواجهنا في محاولتنا الوصول الى حضارة اسلامية معاصرة, وهذه من كبرى مشاكلنا الذاتية.
    (4) وامامنا مشكلة الاستعمار وماامدته الحضارة المعاصرة من اسباب القوة ومن اساليب غاية في الدقة والاحكام .. متخفية حينا ومستعلنة احيانا.
    (5) اننا في سعينا لبناء حضارة جديدة نواجه تحديا مقيدا ومشروطا. مقيدا بقيود ذاتية من ناحية اولى, وبقيود خارجية من ناحية ثانية, ومشروطا بشروط موضوعية من جهة ثالثة.
    (6) لابد ان نحدد جوهر التحدي ذاته والذي يتمثل في العناصر الاتية:
    a. القدرة على شحذ الفعالية الروحية للامة.
    b. القدرة على استيعاب علوم الغرب وتكنولوجياته استيعابا كاملا.
    c. القدرة على تبني نظم الحضارة المعاصرة او ابداع البدائل.
    d. القدرة على حماية المنجزات الحضارية للامة.

    أ. القدرة على شحذ الفعالية الروحية للامة:
    (1) ليس من الضروري ان تتطابق الاشواق الروحية لكل الفئات التي تكون الامة, وانما يكفي ان تلتقي كل الاشواق على قدر مشترك يحقق للجميع انطلاقة حضارية واحدة.
    (2) ليس من الضروري كذالك ان تتطابق مناهج الاعداد الروحي لدى فئات الامة المختلفة مادامت هذه المناهج قادرة على شحذ الاشواق المشتركة عند الجميع.
    (3) ان الحاجة لمهمة شحذ الفعالية الروحية في مرحلة الاقلاع الحضاري, فانها تظل قائمة لاستمرار الحضارة. … حيث تمدها الحضارة بوسائل جديدة تواكب بها مقتضيات العصر. وعندما تنسى الامة هذه المهمة في اية مرحلة, تبدا مشاكلها مع محاولة البقاء, حتى في مرحلة الانحطاط , من الرغبة في المحافظة على مجرد البقاء.
    (4) وطبيعة الاشواق تحدد طبيعة الحضارة. فاذا تعلقت الاشواق بالجانب المادي للانسان فحسب, انتجت حضارة مادية. واذا تعلقت الاشواق بجوانبه الروحية والمادية معا, انتجت حضارة انسانية.
    (5) واشواق الامة يجب ان تكون واقعية حتى لايصاب الانسان بالياس عندما لايستطيع لها تحقيقا. والياس هو اول الطريق للبعثرة النفسية للامة وهو اخطر مرض في مرحلة الاقلاع.
    (6) ولاضير هنا من تعدد طرق بث الاشواق. وانما المهم ان توجه الطاقة الروحية المبثوثة نحو اتجاه واحد اوبوتقة واحدة تمثل المصلحة القومية المشتركة.
    (7) وهنا يبرز سؤال: من الذي يقوم بمهمة شحذ الفعالية الروحية للامة؟ من المؤكد انها ليست مهمة السياسي, وهي ليست مهمة حفظة التراث, وهي ليست مهمة المهنيين.
    (8) انها مهمة النفر القدوة. حيث تترجم رسالة ما الى تصور ذهني, وسلوك عقيدي, يضيء بالقدوة اكثر مما يضيء بالفلسفة, ويجمع حوله القلوب والافئدة, فتنساب في سلوك جماعي موحد, تحسه في تصرف البسطاء من الناس, كما تراه في تصرف علمائهم.
    (9) ان الحضارة في مرحلة النضج, سوف ترث كل تصورات واخلاق هؤلاء النفر القدوة الذين وضعوا بذورها, كما ورث المجتمع المسلم القيم والاخلاقيات الاسلامية التي تجسدت في شخص الرسول العظيم محمد (ص) وجيل الصحابة من حوله, او كما قيل عنهم: كانوا قرانا يمشي على الارض. او كما وصفت عائشة (رض) سيدنا رسول الله (ص): كان خلقه القران.
    (10) ولسنا ننفي احتمال تغيير مسار حضارة, من الوجهة النفسية, حتى بعد بلوغ مرحلة النمو, حيث يبرز هنا دور المصلحين الذين يظهرون من وقت لاخر, ويرون بعين حضارية, الانحرافات الظاهرة والخفية, فيحاولون تصحيح المسار. وربما يتعلق بهذا حديث رسول الله (ص): “يخرج على راس كل مئة سنة من يجدد لهذه الامة امر دينها.”
    (11) والجماعات الحضارية التي يؤسسها النفر القدوة لابد ان تتفرغ لمهمة شحذ الفعاليات الروحية واثارة الوعي الحضاري عند المؤسسة الاولى للحضارة, الا وهي الانسان المستعد للتلقي والابداع الحضاريين فيما بعد.
    (12) واللبنة الاولى في أي منهج لاثارة الوعي الحضاري متمثل في: التصور النظري والسلوك العقيدي, المنبثقين عن الرسالة التي امن بها النفر القدوة.
    (13) ان اثارة الوعي الحضاري بين جماهيرالامة لايحتاج الى تنظيم هذه الجماهير في طوابير حزبية تقف متاهبة في انتظار اعمال سياسية … سرعان ماتصطدم بالنظم السياسية .. وتحدث الماساة, وتعود الامة الى مابعد نقطة الصفر. انها ليست جريمة السياسي فحسب, انما هي كذالك جريمة مفكري الجماعات الراغبة في الانطلاق الحضاري.
    (14) وهناك ملاحظتين:
    a. اننا استخدمنا لفظة الفعالية لنؤكد بها ان المطلوب ليس هو الروحية المخدرة التي تجعل الانسان متعقوقعا على نفسه, بعيدا عن مجتمعه.
    b. ان وجود جماعة حضارية لاتعني وجود حضارة, وانما يعني وجود جنين للحضارة.

    ب. القدرة على استيعاب علوم الغرب وتكنولوجياته استيعابا كاملا
    (1) ان حضارة الغرب, والتي تبدوا في غاية التعقيد, قامت على اساس العلم, ومدخلنا اليها لايكون الا عن طريق شحذ الفعاليات العلمية للامة, وسبيلنا هو جهازنا التعليمي المتطور. (ملخص عن التطور العلمي في الغرب خلال خمسة قرون.)
    (2) والسؤال الان: كيف تستطيع هذه الامة ان تستوعب علوم الغرب وتكنولوجياته؟ هل هناك جدولة زمنية مثلى لتتابع ادخال علومه وتكنولوجياته؟
    (3) ان النظرية التي نؤمن بها هي ان المسار التاريخي لتطور العلوم و التكنولوجيا لابد ان يؤخذ في الاعتبارتماما عند محاولة تدريب المجتمع الناشيء علميا و تكنولوجيا. (اختصار 400 عام الى 40 عام, كيف؟ بواسطة الامة الجادة.) ولكنها لايمكنها ان تستسيغ الحضارة دفعة واحدة مهما اوتيت من مال.
    (4) لذالك فنقطة البدء هي تعلم الحرف وانتشارها بين الاغلبية الساحقة من ابناء المجتمع (مبكرا في المرحلة الابتدائية,…). بينما يتوجه قسم للتعليم الفني. وينفر عدد من ذوي العقول النادرة لتتبع العلوم والنظر في امكانية خدمتها للتكنولوجيا المستحدثة.
    (5) يجب ان يعاد النظر كاملا في اهداف تعليمنا ماقبل الجامعي ومايحقق هذه الاهداف من مناهج مختلفة.
    (6) لابد ان نعي ان المجتمع خارج الاسوار التعليمية التقليدية يشارك مشاركة فعالة في التدريب والتعليم وهو امر مفقود في بلادنا.
    (7) لن تجد احدا من ارباب التكنولوجيا الحديثة يسمح بتعليمها للاخر. هذا هو الواقع في عالمنا المعاصر. وانه لن يمكننا الحصول على دقائق التكنولوجيا المعاصرة حتى لو دفعنا من اجلها المال الوفير, وان طريقنا اليها لابد ان يمر بمراحل علمية مختلفة تشبه التطور الزمني في بلاد الغرب. (يجب ان نبدا منذ الطفولة, نظرية التعليم الجماهيري.)
    (8) ان العلم هو الذي يصنع من ابجديات الحرف كلاما مفهوما نسميه: تكنولوجيا, ويظهر فيما بعد ادباء يصنعون ادبا يختلط فيه العلم والذوق والفن, فيكون مميز الحضارة بعينها.
    (9) ملاحظات حول عملية الاستيعاب:
    a. الايسبق العلم الحالة التكنولوجية كثيرا فيؤدي ذالك الى انفصاله عنها ويصبح ذالك كارثة على العلم وكارثة على التكنولوجيا. (مثال: مصر)
    b. ان تتضح الغايات الاجتماعية من التعليم بصورة مركزة. (نسال باستمرار أي نوع من التدريب والتعليم ينتج انسانا صالحا لهذه الوظيفة الاجتماعية.) ربط الغاية من التعليم بمناهجه (تض شروطا واضحة له).
    (10) ولو اخذنا بمبدا الوظيفة الاجتماعية اولا, ثم الاعداد لها ثانيا, لما حدث هذا الانفصام والتناقض في مهمة الواعظ الديني الاجتماعي, والتي بدات تفقد كثيرا من جدواها في مجتمعاتنا الحديثة, حيث اصبحت مهمة الباحث الاجتماعي تاخذ مكانها رويدا رويدا.
    (11) اننا نعني بالاستيعاب الكامل للحضارة المعاصرة, استيعاب الاصول والطرائق. اما الدقائق فانها تدرك بالممارسة الواعية والتفاعل البناء.

    ج. القدرة على تبني نظم الحضارة المعاصرة او ابداع البدائل.

    (1) مع التطور والنمو المستمرلمؤسسات الحضارة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية, نمت النظم المهيمنة على هذه المؤسسات منطلقة من المباديء والاخلاقيات التي شحذت الفعالية الروحية لاصحاب هذه الحضارة في مرحلة الانطلاق, معدلة نفسها مع تغير المفاهيم والاخلاقيات في مجتمعات ترى جوهر الاخلاق متغيرا غير ثابت.
    (2) والمشكلة التي تواجهنا ونحن نتاهب لدورة حضارية جديدة, اننا نريد ان نبني مؤسسات حضارية شبيهة بالمؤسسات الغربية, ولكنها تنطلق من مباديء واخلاقيات غير متطابقة مع المنطلقات الغربية.
    (3) ومحنتنا اننا لانعرف اننا لانملك النظم الحاكمة للمؤسسات المطلوبة. فكثير منا يتصور ان الكتاب والسنة قد اشتملتا على كثير من النظم الحضارية المطلوبة, ولسان حالنا يقول: قلب الصفحات فقط وسوف تجدها.
    (4) ولكن الحق الذي نؤمن به ان الكتاب والسنة قد اشتملا على المباديء والاخلاقيات الكافية والازمة لانبثاق نظم حضارية. ولكن النظم الحضارية نفسها هي محاولات بشرية تنطلق متحررة من كل القيود الا القيود الاخلاقية والمباديء الاساسية التي يحددها الكتاب والسنة والتي نؤمن بانها خير اساس لقيام حضارة انسانية ليس كمثلها حضارة.
    (5) ومحنتنا ايضا اننا لاندرك ان النظم لاتولد فتية متكاملة, وانما تبدا طفلة, وتنمو مع التجربة, والمحاولة, والخطا. لايحكمها الا محاولتنا الدائمة ان نجعلها لاتميل ولاتحيد عن مبادئنا واخلاقياتنا. فان حادت او مالت لابد ان نعيدها عن طريق نظام دائم للتقويم الحضاري.
    (6) اصبح واضحا ان امامنا خياران:
    a. الاول: ان نتبنى المؤسسات الحضارية الغربية بوضعها الحالي, مع تعديل نظمها الحاكمة عن طريق الممارسة والتجربة.
    b. الثاني: ان نبدع البدائل. وهذا امر لايفتي فيه غير متخصص في اعمال مثل هذه المؤسسات.
    (7) واحدى مشاكلنا اننا نضع عبء ابداع البدائل على المتخصصين منا في علوم التراث الاسلامي, من فقه ولغة وسير وتفسير ومنطق وفلسفة. وان هذا لظلم عظيم. (الرجوع الى كتاب مالك بن نبي: “المسلم في عالم الاقتصاد”. أي ان يكون دورهم دور العين السحرية في نهاية خط الانتاج, أي دور التحكم في النوعية, التي تحكم المباديء والاخلاق والاحكام الاسلامية.)
    (8) يجب ان نؤكد امرين هامين:
    a. الاول: انه ينبغي ان يكون المتخصصون في كل مجال على قدر معقول من الثقافة الاسلامية, حتى يستطيعوا ابداع البدائل الاسلامية او تعديل مايتبنونه من نظم وفق المباديء الاسلامية.
    b. الثاني: ان البدائل المقترحة هي من قبيل المحاولة الاسلامية وليست هي الاسلام.

    د. القدرة على حماية المنجزات الحضارية للامة.

    هذا هو ملخص الجزء الاول من الكتاب. الرجاء تقديم مقترحاتكم وارائكم حول هذا الموضوع الهام جدا.

    وللحديث تتمة
    احمد عصمت بربور
    العين في 08-02-2009

    إعجاب

  2. ثغرة في الطريق المسدود دراسة في البعث الحضاري (3)
    تاليف: الدكتور سيد دسوقي حسن والدكتور محمود محمد سفر
    http://www.fiqh-hadary.com/thagraa%20fee%20altareeq%20almasdood.pdf

    في هذا الجزء, اقدم ملخصا للفصل الثاني من الكتاب, وهو بعنوان:
    قيود التحدي
    يبدا هذا الفصل بتحديد انواع القيود التي تواجه (الامة), بقوله:
    “اننا نواجه صنفين من القيود: قيود خارجية وقيود ذاتية. ويحدد المؤلفان موضوع الدراسة ,في هذا الفصل, بانهما سوف يحللان القيود الذاتية, فقط , ويقولان: “ان القيود الذاتية هي قيود: فكرية, وتنظيمية, واجتماعية, وسياسية.”

    أ. قيود فكرية:

    (1) حالة الامة الفكرية عند مرحلة ما في تاريخها هو خليط من فكر نافع, وفكر لاينفع, وفكر مدمر. واذا كانت هذه النقطة في تاريخها هي نقطة البدء في دورة جديدة من حضارتها, يصبح القيد الفكري هاما لانه ربما كان مدمرا لكل جهد يبذل من اجل اقامة الحضارة.
    (2) وحالة الامة الفكرية تتكون من: تراث منقول عبر الاجيال, وفكر يتسرب من الحضارات المحيطة, وفكر هو نتاج جيلها المعاصر.
    (3) والفكر الذاتي هو: هذا البناء العقلي الذي ينمو عن مجموعة الاساسيات التي تمثل عقيدة الامة, والتي تستقر في وجدانها عن طريق: رسالات سماوية خلت, او رجال اوتوا الحكمة فطرة والهاما.
    (4) وتطور هذا الفكر الذاتي يتعرض في مساره التاريخي لمراحل: صعود, ثبات, و انحطاط.
    (5) وعندما تبدا امة في محاولة اقامة حضارة في اعقاب دورة حضارية تجد نفسها امام تراث فكري ذاتي, قد تخلف لديها, مضافا اليه الفكر المتسرب من الحضارات المعاصرة (والحية) المحيطة بها.
    (6) وهنا تبدا في الامة معارك وصراعات بين الوان الفكر المختلفة (بين انظمة حية ومتقدمة وبين انظمة تاريخية قديمة), وكلاهما لايمثل الذاتية. الاول يمثل تغايرا في المكان والثاني يمثل تغايرا في الزمان.
    (7) ان الحيرة الفكرية هي اعضل مرض يصيب الامة في مرحلة الاقلاع الحضاري, وخاصة عندما لايكون لهذه الحيرة عمق علمي بل يكون الامر كله (صراع) بين شعارات مختلفة تبدو متناقضة متنافرة.
    (8) التجانس الفكري لايتطلب تطابق الافكار بشكل كامل وانما يتطلب وجود ارضية مشتركة يحقق المصلحة الحضارية من خلال العمل المشترك.
    (9) وننبه هنا الى عدة ملاحظات:
    a. ان صلاحية النظم التي تمثل الافكار في بلد ما وفي وقت ما, لايعني بالضرورة ان هذه الافكار صالحة لايجاد نظم شبيهة في بلد اخر. ان التغاير الزماني والمكاني يمثلان تغايرا في الساحة النفسية والاجتماعية والاقتصادية للامة.
    b. يجب الانخلط بين العقائد السماوية وبين عالم الافكار الذي انبثق عنها. العقائد في جملتها ايمانية, وهي تمثل الاسس التي قام عليها عالم الافكار. والطرائق التي انبثق بها عالم الافكار من العقيدة طرائق عقلية وليست ابمانية. ومن هنا ينبغي ان نتحفظ في دفاعنا عن عالم الافكار, فهو يعتمد الاجتهاد في طرائق انبثاقه من العقيدة. وكل اجتهاد يحتمل الصواب والخطا.
    c. ان صحة عملية الانبثاق الفكري من مجموعة عقائدنا سوف تختبر من خلال صلاحية الاخلاق والافكار المنبثقة ذاتها. وان صلاحية الاخلاق والافكار سوف تختبر من خلال النظم الصادرة عنها. أي اننا, في النهاية, نحتكم الى صلاحية النظم والمؤسسات لمعرفة مدى صلاحية افكارنا وفعالية اخلاقياتنا ومن ورائهما مدى صلاحية طريقنا في الانبثاق الفكري عن مجموعة العقائد المهيمنة على قلوبنا.

    ب. قيود تنظيمية:

    (1) في المجتمعات الراكدة الساكنة, والتي تنقصها العقيدة الموحية للتفاعل مع الزمن والتراب, لابداع حضارة تنمو فوق مسارها التاريخي, في مثل هذه المجتمعات, لايرث الناس الافكار فحسب وانما يرثون النظم, او كما وصفهم القران العظيم: ” .. واذا قيل لهم اتبعوا ماانزل الله, قالوا بل نتبع ماالفينا عليه اباءنا….”
    (2) اننا نؤمن ان الافكار يجب الاتورث مع الارض والعقار, وانما هي مهمة كل جيل ان يبصر لنفسه. فلن نقبل على الله يوم القيامة جماعات وامما, وانما سنقبل افرادا.
    (3) فديناميكية الافكار تستدعي ديناميكية النظم, وديناميكية النظم تستدعي ديناميكية الافكار, فيما نسميه نظام التفذية الذاتي في علوم نظم التحكم الالي. وعندما تبدا الافكار تفقد ديناميكيتها, يبدا النظم في فقدان ديناميكيتها, ويؤثر ذالك على الافكار مرة اخرى, فتفقد المزيد من الديناميكية, وهكذا دواليك,…, لتصل الامة الى مانسميه فترات الانحطاط, حيث تتجمد الافكار والنظم معا.
    (4) لاريب ان اول الطريق هو بعث الديناميكية في عالم الافكار. وهو مراة طبيعية لشحذ الفعالية الروحية للامة. فالافكار هي البنى العقلية التي تنمو من مجموعة من البديهيات التي تمثل عقيدة الامة, منضبطة من الضوابط الاخلاقية المصاحبة لهذه البديهيات.
    (5) وان الاصل في ديناميكية الافكار هو ان كل نظم البشر, قديمها وحديثها, ينقصها الكمال, وليس فيها شيء مقدس. ومن هنا يتحرك الفكر ليكمل النقص, ثم يتحرك الزمن وتتغير الاحوال, فيبدوا في النظم نقص ما, كان الاولون لايرونه, حيث كانت تلك النظم محكومة بظروف, فيتحرك الفكر مرة اخرى لسد النقصان, واقامة العمران.

    ج. قيود اجتماعية:
    (1) هذه مجموعة من القيود التي تقيد بها المجتمعات نفسها من غير ان تمليها عليها عقائد تؤمن بها او فلسفة تهيمن عليها. هي مجموعة من القيود توارثتها جيلا عن جيل, وربما كانت منابعها عميقة عمق التاريخ غير المكتوب لهذه المجتمعات (مثال عن المجتمع المصري).
    (2) ولايعنينا في هذا البحث العادات الاجتماعية التي لاتؤثر على قيام الحضارات سلبا او ايجابا, وانما يهمنا العادات الاجتماعية التي تمثل قيدا على عملية البعث الحضاري نفسه. (مثل العلاقة بين الاباء والابناء القائمة على التقليد والمحاكاة المطلقة. انها تؤثر تاثيرا بالغا على القدرة الابداعية لدى الابناء, .., وربما يكون هذا هو المنبع للاستسلامية والقدرية؟ )
    (3) وجود علاقات اجتماعية تعوق الضمير الفردي من الانطلاق, وتحده في اطار الضمير الاجتماعي ولو كان خاطئا. وهذا ليس من الاسلام, فالقران ينكر على الانسان ان ينحرف مع التيار الاجتماعي, فمسؤولية الانسان مسؤولية فردية. (عرض مجموعة من الايات القرانية.)

    د. قيود سياسية:
    (1) عندما تواجه جماعة حضارية قيدا سياسيا متمثلا في نظام طاغوتي للحكم, فانها, في كثير من الاحيان, تفقد الوعي بدورها الحضاري. وخاصة عندما تقحم الجماعة الحضارية نفسها في الاحداث اليومية, وتتخذ فيها مواقف معارضة, فتثير بذالك نقمة النظام, فيعترض سبيلها, ويعوق مسيرتها, ويحول بينها وبين المجتمع الذي تريد اصلاحه وبعث الحضارة من خلاله.
    (2) وربما بدا لبعض الجماعات الحضارية ان خير وسيلة للبدء الحضاري هو ازالة العائق السياسي, فتفكر هذه الجماعات في وسائل غير خضارية, مثل الانقلاب العسكري, الذي لم ينتج عنه في كل اقطارنا الا سوء المنقلب.
    (3) لابد للجماعات الحضارية ان تتبنى منهجا حركيا, يمكنها من تفادي الصدام مع السلطة السياسية, وذالك:
    a. بالعمل على التغيير العميق والبطيء والذي عادة لاترى اثاره السلطة السياسية, حتى ولو كانت لاتؤمن به.
    b. ان تتجنب الخوض في الاعمال السياسية اليومية كجماعات, وانما تترك تترك خدمة هذه المجالات لمجهود بعض افرادها.
    c. وستدعي ذالك ان تكون على دراية وعلم بخطوط السياسة العالمية واهتماماتها في احباط عملية البعث الحضاري في امتنا.

    هذا هو ملخص الفصل الثاني من الكتاب. اما الفصل الثالث من الكتاب, والذي يناقش الشروط الموضوعية للبعث الحضاري, فسوف اترك لكم متابعته. فالرجاء تقديم مقترحاتكم وارائكم حول الموضوعات التي يثيرها الكاتب في هذا الكتاب, وخاصة: هل حقق الكتاب اغراضة؟

    وللحديث تتمة
    احمد عصمت بربور
    العين في 14-02-2009

    إعجاب

  3. اعزائي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لقد وعدتكم بتقديم تحليل نقدي لكتاب: ثغرة في الطريق المسدود
    وانا ارفق لكم هذا التحليل راجيا ان تصلني تعليقاتكم حول هذا الموضوع الهام
    وشكرا
    احمد

    تحليل كتاب: ثغرة في الطريق المسدود – دراسة في البعث الحضاري (4)
    تاليف: الدكتور سيد دسوقي حسن والدكتور محمود محمد سفر
    http://www.fiqh-hadary.com/thagraa%20fee%20altareeq%20almasdood.pdf

    يحدد عنوان الكتاب: دراسة في البعث الحضاري, الهدف من هذه الدراسة المختصرة جدا, والتي تضع العناويين, فقط , لما يريد الكاتبان ان يحققانه في المستقبل, او مايريدان من الامة ان تفعل لاستعادة حضارتها المفقودة منذ زمن بعيد. ويعتبر الكتاب خطوة متقدمة في البحث عن الطريق نحو النهضة, بالمقارنة مع كتب اخرى صدرت منذ 100 عام الماضية, وخاصة ان المؤلفان يستخدمان احدث ماتوصلت اليه العلوم الهنسية من افكار ومفاهيم, حاول المؤلفان نقل تطبيقاتها من العلوم الهنسية الى العلوم والموضوعات الاجتماعية والثقافية والحضارية. وساقوم في هذا الجزء من الدراسة, بتحليل اهم الافكار الواردة في هذا الكتاب الهام, واضعا ملاحظاتي بين قوسين وباللون الاحمر. ويحتوي الكتاب على الافكار الهامة التالية:

    (1) اننا في سعينا لبناء حضارة جديدة نواجه تحديا مقيدا ومشروطا. مقيدا بقيود ذاتية من ناحية اولى, وبقيود خارجية من ناحية ثانية, ومشروطا بشروط موضوعية من جهة ثالثة. لابد ان نحدد جوهر التحدي ذاته والذي يتمثل في العناصر الاتية:
    a. القدرة على شحذ الفعالية الروحية للامة.
    b. القدرة على استيعاب علوم الغرب وتكنولوجياته استيعابا كاملا.
    c. القدرة على تبني نظم الحضارة المعاصرة او ابداع البدائل.
    d. القدرة على حماية المنجزات الحضارية للامة.

    (هناك تعميم مبهم حول “اننا”. فمن “نحن” هذه الذي يوجه الكتاب كلامه اليهم؟ هل هم المسلمون في كل مكان في العالم؟ ام هم العرب المسلمون الذين يعيشون في بقعة جفرافية محددة, ومنقسمون الى دويلات وكيانات سياسية متفرقة, ومتوزعون على قارتين, ويحتوون طوائف, ومذاهب, واديان, واعراق متنوعة, من المحيط الى الخليج؟
    ثم بعد ذالك, هذا التحدي المقيد والمشروط, اليس له علاقة بهذا التنوع والاختلاف الذي يشمل الموضوع الذي يتحدث عنه الكتاب, بدون تحديد؟
    ان نظرة بسيطة على خارطة هذا الموضوع الجغرافية, والبشرية, والسياسية, والاجتماعية, والثقافية, وتنوعها, والتي تشكل الشروط الموضوعية التي يتحدث عنها الكتاب, تدل بشكل واضح على التعقيدات المصاحبة لمثل هذه الدراسة, والتي تجعلها مستحيلة, حسب النظريات العلمية الحديثة, والتي ندرسها للطلاب, حتى ولو تم استخدام احدث واقوى الحاسبات الاليكترونية المتوفرة حاليا؟.
    ناهيك عن عدم وجود نموذج نظري, اومنطقي, اوعقلي,….., مطروح مسبقا للمناقشة العلمية, لمثل هذه الدراسة, ياخذ بعين الاعتبار جميع هذه المتغيرات المذكورة سابقا؟
    ان كل عنصر من العناصر المذكورة اعلاه, (من ا الى د), تحتاج الى تحديد, ووضع نموذج دراسي لها, ثم بعد ذالك تقديم حلول مقترحة, ضمن الشروط الموضوعة لمثل هذه الدراسة. هذا ماتتطلبة الدراسة العلمية والاسلوب العلمي المتبع في جميع المعاهد والجامعات العلمية المعتمدة في العالم.)

    (2) وهنا يبرز سؤال: من الذي يقوم بمهمة شحذ الفعالية الروحية للامة؟ من المؤكد انها ليست مهمة السياسي, وهي ليست مهمة حفظة التراث, وهي ليست مهمة المهنيين. انها مهمة النفر القدوة. حيث تترجم رسالة ما الى تصور ذهني, وسلوك عقيدي, يضيء بالقدوة اكثر مما يضيء بالفلسفة, ويجمع حوله القلوب والافئدة, فتنساب في سلوك جماعي موحد, تحسه في تصرف البسطاء من الناس, كما تراه في تصرف علمائهم.

    (3) واللبنة الاولى في أي منهج لاثارة الوعي الحضاري متمثل في: التصور النظري والسلوك العقيدي, المنبثقين عن الرسالة التي امن بها النفر القدوة. ان اثارة الوعي الحضاري بين جماهيرالامة لايحتاج الى تنظيم هذه الجماهير في طوابير حزبية تقف متاهبة في انتظار اعمال سياسية … سرعان ماتصطدم بالنظم السياسية .. وتحدث الماساة, وتعود الامة الى مابعد نقطة الصفر. انها ليست جريمة السياسي فحسب, انما هي كذالك جريمة مفكري الجماعات الراغبة في الانطلاق الحضاري. وهناك ملاحظتين:
    a. اننا استخدمنا لفظة الفعالية لنؤكد بها ان المطلوب ليس هو الروحية المخدرة التي تجعل الانسان متعقوقعا على نفسه, بعيدا عن مجتمعه.
    b. ان وجود جماعة حضارية لاتعني وجود حضارة, وانما يعني وجود جنين للحضارة.

    (وهنا ايضا, تبرز تساؤولات كثيرة: من هم هؤلاء النفر القدوة, الذين سيتصدون لمثل هذه المهمة المستحيلة علميا؟ كيف توصل المؤلفان الى ان الحضارة يشكلها هؤلاء النفر القدوة؟ حيث لاتوجد أي دراسات مقبولة علميا لتشكل “رسالة” يجب ترجمتها الى تصور ذهني؟ ثم بعد ذالك تحويلها الى سلوك عقائدي, بعد الايمان بانها افضل الطرق المتاحة ضمن الظروف والشروط الموضوعية, حاليا, والتي سوف تتغيير وتتبدل, حالما تم تطبيقها على ارض الواقع؟
    يجب الاننسى هنا, ان الامة العربية الاسلامية قد مرت, خلال المئة عام الماضية, بتجارب متنوعة, كلها تتوهم بانها قدمت الحل الامثل للانبعاث الحضاري؟ قاد هذه التغيرات نفراعتبروا انفسهم قدوة؟)

    (4) اننا نعني بالاستيعاب الكامل للحضارة المعاصرة, استيعاب الاصول والطرائق. اما الدقائق فانها تدرك بالممارسة الواعية والتفاعل البناء. ولو اخذنا بمبدا الوظيفة الاجتماعية اولا, ثم الاعداد لها ثانيا, لما حدث هذا الانفصام والتناقض في مهمة الواعظ الديني الاجتماعي, والتي بدات تفقد كثيرا من جدواها في مجتمعاتنا الحديثة, حيث اصبحت مهمة الباحث الاجتماعي تاخذ مكانها رويدا رويدا.

    (وهنا ايضا تبرز مشكلة “الاستيعاب الكامل للحضارة المعاصرة”؟ ثم بعد ذالك يحددها الكتاب: “باستيعاب الاصول والطرائق”, فما هي ياترى هذه الاصول والطرائق للحضارة المعاصرة؟ انها واسعة ومتعددة, حتى انك لاتجدها في أي كتاب غربي, متعارف عليه علميا, يجمعها ويحيط بها كلها؟
    ثم ماهي هذه: “الوظيفة الاجتماعية”؟ ثم كيف نعد لها؟ وكيف تحول الوعظ الديني الاجتماعي الى كلام لاقيمة له؟ وهل الباحث الاجتماعي في المجتمعات الحديثة يستطيع العمل في مجتمعاتنا؟ كلها اسئلة معقدة, لاتوجد اجابة عليها.
    فكيف يريد الكتاب لابناء امتنا المساكين, المتعلمون والمثقفون منهم, وفي اعلى مراحل التعليم والثقافة, والذين يعيشون في ظروف سياسية, واجتماعية, واقتصادية, وثقافية,…., قاسية ومتخلفة, ان يقوموا بمثل هذا العمل؟ اكبر مثل: مدرسة دمشق للمنطق الحيوي؟)

    (5) ومحنتنا اننا لانعرف اننا لانملك النظم الحاكمة للمؤسسات المطلوبة. فكثير منا يتصور ان الكتاب والسنة قد اشتملتا على كثير من النظم الحضارية المطلوبة, ولسان حالنا يقول: قلب الصفحات فقط وسوف تجدها. ولكن الحق الذي نؤمن به ان الكتاب والسنة قد اشتملا على المباديء والاخلاقيات الكافية والازمة لانبثاق نظم حضارية. ولكن النظم الحضارية نفسها هي محاولات بشرية تنطلق متحررة من كل القيود الا القيود الاخلاقية والمباديء الاساسية التي يحددها الكتاب والسنة والتي نؤمن بانها خير اساس لقيام حضارة انسانية ليس كمثلها حضارة.

    (وهنا تكمن الازمة الحقيقية لموضوع الدين وعلاقته بالحضارة, والسياسة, والمجتمع, والاقتصاد, والثقافة, ثم بعد ذالك الطبيعة والانسان, يختزلها الكتاب في هذه الفقرة البسيطة حول النظم الحاكمة للمؤسسات المطلوبة؟)

    (6) اصبح واضحا ان امامنا خياران:
    a. الاول: ان نتبنى المؤسسات الحضارية الغربية بوضعها الحالي, مع تعديل نظمها الحاكمة عن طريق الممارسة والتجربة.
    b. الثاني: ان نبدع البدائل. وهذا امر لايفتي فيه غير متخصص في اعمال مثل هذه المؤسسات.

    (هل, حقيقة انه اصبح واضحا امامنا الخياران الذي لاثالث لهما؟ عجيب ان تصدرمثل هذه الجملة من مثل هذين المؤلفين؟ واعتقد ان السبب في هذا هو غياب دراسة نقدية علمية للحلول التي اقترحت للنهوض, وكذالك للتجارب التي مرت بها الامة العربية الاسلامية خلال المئة سنة الماضية.)

    (7) واحدى مشاكلنا اننا نضع عبء ابداع البدائل على المتخصصين منا في علوم التراث الاسلامي, من فقه ولغة وسير وتفسير ومنطق وفلسفة. وان هذا لظلم عظيم. (الرجوع الى كتاب مالك بن نبي: “المسلم في عالم الاقتصاد”. أي ان يكون دورهم دور العين السحرية في نهاية خط الانتاج, أي دور التحكم في النوعية, التي تحكم المباديء والاخلاق والاحكام الاسلامية.) يجب ان نؤكد امرين هامين:
    a. الاول: انه ينبغي ان يكون المتخصصون في كل مجال على قدر معقول من الثقافة الاسلامية, حتى يستطيعوا ابداع البدائل الاسلامية او تعديل مايتبنونه من نظم وفق المباديء الاسلامية.
    b. الثاني: ان البدائل المقترحة هي من قبيل المحاولة الاسلامية وليست هي الاسلام.

    (هل هناك حقا بدائل مقترحة بدلا من تبني المؤسسات الحضارية الغربية غير الطرح العام والغير محدد من قبل الحركات السياسية الاسلامية: الاسلام هو الحل؟ او ان الحل هو: تطبيق الشريعة الاسلامية؟
    فاذا درسنا هذه البدائل على ضوء تعقيد الموضوعات, والتي اشرت اليها سابقا, والتي تحتاج الى حلول من اجل الاقلاع الحضاري للامة, وكذالك تطبيقاتها الحديثة في كل من المملكة العربية السعودية, والسودان, وابران, وافغانستان, …., الخ, فهل هذه هي البدائل التي يشير اليها الكتاب؟
    ان اهم موضوع يشير اليه الكتاب اشارة فقط هو: “ان البدائل المقترحة هي من قبيل المحاولة الاسلامية وليست هي الاسلام.”)

    (8) وننبه هنا (في قيود فكرية) الى عدة ملاحظات:
    a. ان صلاحية النظم التي تمثل الافكار في بلد ما وفي وقت ما, لايعني بالضرورة ان هذه الافكار صالحة لايجاد نظم شبيهة في بلد اخر. ان التغاير الزماني والمكاني يمثلان تغايرا في الساحة النفسية والاجتماعية والاقتصادية للامة.
    b. يجب الانخلط بين العقائد السماوية وبين عالم الافكار الذي انبثق عنها. العقائد في جملتها ايمانية, وهي تمثل الاسس التي قام عليها عالم الافكار. والطرائق التي انبثق بها عالم الافكار من العقيدة طرائق عقلية وليست ابمانية. ومن هنا ينبغي ان نتحفظ في دفاعنا عن عالم الافكار, فهو يعتمد الاجتهاد في طرائق انبثاقه من العقيدة. وكل اجتهاد يحتمل الصواب والخطا.
    c. ان صحة عملية الانبثاق الفكري من مجموعة عقائدنا سوف تختبر من خلال صلاحية الاخلاق والافكار المنبثقة ذاتها. وان صلاحية الاخلاق والافكار سوف تختبر من خلال النظم الصادرة عنها. أي اننا, في النهاية, نحتكم الى صلاحية النظم والمؤسسات لمعرفة مدى صلاحية افكارنا وفعالية اخلاقياتنا ومن ورائهما مدى صلاحية طريقنا في الانبثاق الفكري عن مجموعة العقائد المهيمنة على قلوبنا.

    (هذا كلام جيد, ولكن هل هناك دراسات معتمدة؟)

    (9) في المجتمعات الراكدة الساكنة, والتي تنقصها العقيدة الموحية للتفاعل مع الزمن والتراب, لابداع حضارة تنمو فوق مسارها التاريخي, في مثل هذه المجتمعات, لايرث الناس الافكار فحسب وانما يرثون النظم, او كما وصفهم القران العظيم: ” .. واذا قيل لهم اتبعوا ماانزل الله, قالوا بل نتبع ماالفينا عليه اباءنا….” اننا نؤمن ان الافكار يجب الاتورث مع الارض والعقار, وانما هي مهمة كل جيل ان يبصر لنفسه. فلن نقبل على الله يوم القيامة جماعات وامما, وانما سنقبل افرادا. فديناميكية الافكار تستدعي ديناميكية النظم, وديناميكية النظم تستدعي ديناميكية الافكار, فيما نسميه نظام التفذية الذاتي في علوم نظم التحكم الالي. وعندما تبدا الافكار تفقد ديناميكيتها, يبدا النظم في فقدان ديناميكيتها, ويؤثر ذالك على الافكار مرة اخرى, فتفقد المزيد من الديناميكية, وهكذا دواليك,…, لتصل الامة الى مانسميه فترات الانحطاط, حيث تتجمد الافكار والنظم معا. لاريب ان اول الطريق هو بعث الديناميكية في عالم الافكار. وهو مراة طبيعية لشحذ الفعالية الروحية للامة. فالافكار هي البنى العقلية التي تنمو من مجموعة من البديهيات التي تمثل عقيدة الامة, منضبطة من الضوابط الاخلاقية المصاحبة لهذه البديهيات. وان الاصل في ديناميكية الافكار هو ان كل نظم البشر, قديمها وحديثها, ينقصها الكمال, وليس فيها شيء مقدس. ومن هنا يتحرك الفكر ليكمل النقص, ثم يتحرك الزمن وتتغير الاحوال, فيبدوا في النظم نقص ما, كان الاولون لايرونه, حيث كانت تلك النظم محكومة بظروف, فيتحرك الفكر مرة اخرى لسد النقصان, واقامة العمران.

    (انا ارى ان اول الطريق للاقلاع الحضاري للامة هو اقناع المسلمون بان: “كل نظم البشر, قديمها وحديثها, ينقصها الكمال, وليس فيها شيء مقدس”. ثم ياتي بعد ذالك: “بعث الديناميكية في عالم الافكار”, والتي سوف تجعل الامة تنشط من عقالها. ولكن كيف سيتم ذالك؟ كيف سنستطيع فصل ماهو الهي مقدس, مما هو بشري, انساني, قابل للتغيير والتبديل, في تراثنا الاسلامي الذي اصبح كله مقدسا؟ )

    (10) هذه مجموعة من القيود (الاجتماعية) التي تقيد بها المجتمعات نفسها من غير ان تمليها عليها عقائد تؤمن بها او فلسفة تهيمن عليها. هي مجموعة من القيود توارثتها جيلا عن جيل, وربما كانت منابعها عميقة عمق التاريخ غير المكتوب لهذه المجتمعات. ولايعنينا في هذا البحث العادات الاجتماعية التي لاتؤثر على قيام الحضارات سلبا او ايجابا, وانما يهمنا العادات الاجتماعية التي تمثل قيدا على عملية البعث الحضاري نفسه. (مثل العلاقة بين الاباء والابناء القائمة على التقليد والمحاكاة المطلقة. انها تؤثر تاثيرا بالغا على القدرة الابداعية لدى الابناء, .., وربما يكون هذا هو المنبع للاستسلامية والقدرية؟ ) وجود علاقات اجتماعية تعوق الضمير الفردي من الانطلاق, وتحده في اطار الضمير الاجتماعي ولو كان خاطئا. وهذا ليس من الاسلام, فالقران ينكر على الانسان ان ينحرف مع التيار الاجتماعي, فمسؤولية الانسان مسؤولية فردية. (عرض مجموعة من الايات القرانية.)

    (ونعود الى التعميم بدون دراسة موضوعية للقيود الاجتماعية والتي: “تمثل قيدا على عملية البعث الحضاري نفسه”. هل هو حقا هذا المثل البسيط الي طرحه الكتاب؟ ام انه يتمثل في الطرح الثاني حول: ” وجود علاقات اجتماعية تعوق الضمير الفردي من الانطلاق, وتحده في اطار الضمير الاجتماعي ولو كان خاطئا.” فما هي هذه العلاقات الاجتماعية, او السياسية, او الاقتصادية, او الثقافية, واتي تكبل الفرد المسلم وتمنعه من الانطلاق الحضاري, في كل مكان بالعالم؟
    وكذالك موضوع: “مسؤولية الانسان مسؤولية فردية” يحتاج الى دراسة عميقة لانه يمثل الاساس الدينى للفرد المؤمن.)
    اما نقاط الضعف في هذه الدراسة, قيمكن تلخيصهما بما يلي:
    (1) ان المؤلفان يريدان ان يجدا ثغرة في هذا الطريق الحضاري المسدود, للامة, وذالك بالقاء الضوء فقط (وليس دراسة هذه) التحديات الحضارية بقولهم: “سوف نحاول ان نلقي الضوء على مااسميناه بالقيود الذاتية والشروط الموضوعية للتحدي الحضاري.” وكذالك عدم تعرضهما لما اسماه بالقيود الخارجية, المتمثلة في الاستعمار.
    (2) وبالرغم من اهمية هذه الدراسة المختصرة والموجزة, فاننا اذا قارنا هذه الدراسة بالدراسات التي قام بها مالك بن نبي قبل 50 عاما, والكتب التي اصدرها, والتي تدور جميعها حول هذا الموضوع, لوجدنا ان هذه الدراسة لم تلمس الاالقشور الظاهرة للازمة الحضارية, بالرغم من تقدم العلوم الاجتماعية, الاقتصادية, والتربوية, والسياسية, والنفسية, والحضارية, في هذه الايام, عما كانت عليه في زمن مالك. وكذالك اغفل المؤلفان التجارب والاحداث التي مرت بالامة, قبل زمن مالك, منذ زمن مالك, وبعد مالك, وحتى الان, والتي تشكل ارضية واقعية خصبة لمثل هذه الدراسات. يضاف الى هذا كلة, اغفال اكثر المؤلفات, والدراسات التي صدرت في العالم العربي والاسلامي حول هذه الموضوعات, وتحليلها, ونقدها, وتبيان المفيد والصالح منها.
    (3) واهم من ذالك كله, ان يصدرمثل هذا المؤلف من استاذين جامعين يحملان اعلى الدرجات العلمية, ومن احسن الجامعات العالمية, بدون اية مراجع تفيد الباحث في هذا الموضوع.
    هذا هو ملخص للنقد والتحليل لهذا الكتاب. فالرجاء تقديم مقترحاتكم وارائكم حول الموضوعات التي يثيرها الكاتب في هذا الكتاب, وخاصة: هل حقق الكتاب اغراضة؟
    وللحديث تتمة
    احمد عصمت بربور
    العين في 21-02-2009

    إعجاب

  4. Salam Ya Bahaa,
    Thanks for your prompts reply.
    No 3 is very important issue which never mentioned anywhere in the book.
    I also forgot to include it.
    The book is a forward step in the last 10 years of stagnation.
    Ahmed

    2009/2/21 Mohamed Trabia

    Salam ya Ahmed,
    This is very good critique of the the book. I personally see it as a step in the right direction by starting the process of reviewing our situation. I do not expect any of these attempts to give us a clear solution but cumulatively, it may make an environment for departure from our current situation.

    On the negative side, the book suffers from several issues:
    1. Attempt to find a solution for all problems in one stroke. This level of innocence covers most of the attempts to deal with our problems in the last 100 years. Culture is very complicated things with many aspects. Even creating an alternative does not happen overnight. It happens over generations.
    2. Too many generalizations. No defition of culture or islamic culture is provided.
    3. How to make this cultural project attractive to non-Muslims? What are we giving humanity that it does not have now?

    Bahaa

    إعجاب

  5. هل للعروبة جوهر ثابت : في ستة أسئلة

    – السؤال الأول : هل يتميز العرب عن غيرهم من الشعوب؟
    الإجابة : بداهة نعم , فهم يختلفون بمعنى يتميزون, عن غيرهم من الشعوب كالفرنسيين أو اليابانيين أو الأكراد مثلا ً, حيث أن لكل شعب من هذه الشعوب لغة خاصة به تطورت خلال تاريخه القريب و البعيد, و لكل شعب كذلك تاريخه القومي و ذاكرته الجمعية , و كذلك ميل نحو صفات مورفولوجية معينة أو حتى صفات نفسية معينة..الخ
    – السؤال الثاني هل هذا التميز أو الاختلاف للعرب أو غيرهم هو اختلاف جوهري عن البشر الآخرين؟
    الإجابة: بداهة هي لا,فإذا أخذت طفل من عائلة عربية و انتقل للعيش في فرنسا فإنه لا يوجد عائق يمنعه من الاندماج في المجتمع الفرنسي لا و بل يصبح رئيس جمهورية , فنيكولاس ساركوزي من أصول هنغارية , و باراك أوباما من أصول أفريقية, و كارلوس منعم الرئيس الأرجنتيني السابق من أصول عربية سورية ؟
    ثم إنه من الناحية العلمية لا فرق بين دماغ البشر / كقابلية للذكاء و التعلم و كذلك تحديد سمات الشخصية إلا كفروقات فردية بين فرد و آخر, و كذلك قد تأتي الفروق نتيجة عوامل بيئة و تربوية مضافة للشخص
    ثم أنه لا يوجد فصل أو حدود جوهرانية بين العرب و غير العرب, بل هناك طرائق تشكل سياسية اقتصادية اجتماعية لغوية تربوية عقائدية تختلف بين فرد و آخر, و مجتمع و آخر, و لكنها لا توجد من خلال صيغة ثابتة جوهرانية لا تتغير
    فالعربي من سكان البادية يختلف عن العربي من سكان بيروت أو دمشق, و العربي اليمني يختلف عن العربي المصري على الأقل باللهجة المستخدمة , و العربي المسلم يختلف عن العربي المسيحي أو من الأقليات الدينية الأخرى
    و يمكن هنا أن نرصد ظهور فكرة القومية العربية بداية عند الأقليات في بلاد الشام كونها تلبي حاجة و مصلحة للاندماج مع سواد المجتمع الذي يغلب علية الطابع المتدين السني و الذي كان يمارس التمييز ضدهم
    – السؤال الثالث : هل العرب يميلون إلى التوسع في مزاج صراعي؟
    أرجح الإجابة بنعم , و لا يشكل هذا فارق جوهري عن شعوب أخرى , و لكنه يرتبط بالمستوى الحضاري للشعب و طريقة تعامله مع الأزمات الداخلية و الخارجية, و هذه الثمة الغالبة تعود للأصول القبلية القريبة لقسم كبير من العرب, و كذلك تتعلق بنظرة العرب إلى أنفسهم حيث أنهم من سلالة العرب الأقدمين أصحاب الإمبراطوريات الكبرى, و يتعلق كذلك بنمط التربية الأسرية و في المؤسسات التعليمية, و كذلك باستهداف العرب من قبل دول كبرى و طريقة تعاطيهم مع ذلك , و يتعلق كذلك بالعلاقة التي تربط العروبة بالإسلام و الفهم السائد للإسلام كدين يحرض على الجهاد و التوسع بالقوة أي الجهاد في سبيل الله
    و فق المصطلح الدارج .
    – السؤال الرابع : وهل الشجاعة والاستعداد للتضحية إلى درجة الانتحار تعد خاصية عربية, وهل الشجاعة هي في العقل أولا أم في السيف؟
    وهل ينقص العرب شجاعة العقل أم شجاعة الموت ؟
    الاجابة : إنها خاصية عربية و بدقة أكثر إسلامية أكثر منها عربية, حيث نجد العمليات الانتحارية رائجة في أفغانستان و الباكستان و الهند و أندونيسيا و كذلك المسلمون الذين يسكنون الغرب من أصول عربية أو غير عربية , و أما هل كون الانتحار و العمليات الانتحارية شجاعة و بطولة .؟ فهذا يتعلق بمفهومنا عن الشجاعة؟ و ما هو معيار الشجاعة؟!
    فإذا كانت الشجاعة هي القدرة ممارسة العنف على الآخرين و الذات, فهم شجعان و لكن الشجاعة – من وجهة نظري- لا تغدو قيمة ديناميكية متغيرة الفائدة و الحيوية, فقد تكون الشجاعة في التحصيل العلمي أكثر فائدة و مردودا, و أحيانا الشجاعة في العمل السياسي و عدم التورط في العنف أكثر مردود كأمثلة : غاندي و مانديلا و مارتن لوثر كنج ؟
    ينقص العرب شجاعة العقل, فهم يبرهنون على وجود شجاعة الموت لديهم , و ما عليك سوى تتبع نشرات الأخبار
    و أما شجاعة العقل , فالسمة الباروة لتعامل العرب فيما بينهم أفرادا ً و جماعات هي عدم الاحتكام للعقل و المنطق و المصالح المشتركة: كالنزاع العراقي الكويتي, و النزاع السوري اللبناني, و النزاع بين جناحي البعث في سوريا و العراق طوال عقود الثمانينات و التسعينيات, و النزاع المغربي الصحراوي , و فساد الجامعة العربية , و الاتحاد المغاربي..الخ
    إن نقطة البدء في نهوض العرب هي تحسس أوجه قصور العرب , و الاقتداء بتجارب الآخرين من الشعوب و المجتمعات التي نهضت .
    فدعاة التمايز الجوهري, برهنوا تاريخيا على فشلهم من القومية الألمانية و النازية إلى القومية اليابانية و الثقافة العسكراتية الإمبراطورية, إلى القومية الايطالية الفاشية, إلى التجارب القومية العربية البعثية و الناصرية التجارب القومية الكردية بصيغتها الشوفينية إلى الصهيونية و غيرها
    و أما تجربة إيران: و ربط التشيع السياسي بالقومية الإيرانية فهو مزيج انفجاري إذا كان هدفه التوسع الإمبراطوري؟!
    قد تنجح تجارب الدول القومية جزئيا و توظف هذا النجاح في تحشيد طاقاتها العلمية و العسكرة لبناء الدولة الجوهرانية, و لكنها تدفع ضريبتين, الأولى سيطرة المزاج الاستبدادي داخليا و اضطهاد مواطنيها و أبناء جلدتها ممن لا يوافقون على هذا السلوك, و كذلك اضطهاد من يعيشون داخل حدودها من القوميات الأخرى,
    و الضريبة الثانية: دخولها في صراعات خارجية تتسبب عاجلا أم آجلا في دمارها
    السؤال الخامس: لماذا فشلت المشاريع الوحدوية العربية خلال ما يزيد عن نصف قرن, و ليس ثمة بصيص وحدوي و لو كان خافتا؟! بل إن الأمور تسير نحو الأسوأ
    أقول :الوحدة العربية صيرورة حركية احتمالية نسبية تتحوّى صلاحيات و مصالح مختلفة, فقد كانت هذه الوحدة في تاريخ سابق مُتحققِّة في صيغة إمبراطورية عربية إسلامية “أموية – عباسية” ثم مرّت في البلاد العربية في مراحل مختلفة تتراوح بين التجزئة و النزاع و الوحدة التوسعية ,و الخضوع لاحتلال مُوحد بالقوة “الإمبراطورية العثمانية “, إلى الخضوع لاحتلال مفرِّق بالقوة” الحقبة الاستعمارية و سايكس بيكو ..الخ” إلى صيغ دول مستقلة عقب الحقبة الاستعمارية, إلى صيغة تجارب وحدوية”مصر – سوريا” “اليمن الشمالي – اليمن الجنوبي”” اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة ” إلى صيغة مشاريع وحدوية لم تتحقق “مشروع الوحدة السورية العراقية ” “مشروع اتحاد الجمهوريات العربية مصر –سوريا –ليبيا”..الخ ” إلى صيغ تجزئة للدولة الواحدة “كنموذج السودان و حركات الانفصال في دارفور و الجنوب” فالعرب صيرورة حركية مستمرة وفق طرائق تشكُّل مختلفة أكثر أو أقل توحيدا , أكثر أو أقل حيوية.
    و العرب صيرورة احتمالية , و الوحدة العربية كمشروع سياسي يواليه سابقا و حاليا قوى سياسية عربية قابل للتحقق و قابل للتقهقر كذلك ؟
    فليست الوحدة العربية حتمية ؟
    فالحتمية تنطلق من وجود تصور جوهراني للأشياء, تصوُّر يوكل الحتمية لقوى “جوهرانية فوق تاريخية دينية أو دنيوية” كحتميات انتصار البروليتاريا, و حتمية انتصار المسلمين في آخر الزمان و حتمية تفوق العرق الآري, و حتمية نهاية التاريخ و صراع الحضارات ..الخ
    فاحتمالية تحقق الوحدة العربية تتعلّق بتفهُّم العرب لطرائق تشكلهم السياسية و الاجتماعية المختلفة و إدراكهم لمصالحهم الحيوية التي يواليها من يقولون بمشروع الوحدة العربية.
    و الوحدة العربية تحتمل صيغ مختلفة لفهمها تختلف بين شخص و آخر و فئة و أخرى
    فهناك من يريدها وحدة مركزية , و هناك من يريدها وحدة لا مركزية
    و هناك من يراها بصيغة إمبراطورية عالمية توسعية تعيد أمجاد العرب و إمبراطوريتهم
    و هناك من يراها في صيغة اتحاد دول عربية ديمقراطية شبيه بالاتحاد الأوربي؟
    و هناك من يراها وحدة عربية ذات طابع ديني “خلافة عربية إسلامية ”
    و هناك من يراها وحدة عربية بصيغة دولة علمانية …الخ
    السؤال السادس :هل يفسر المشروع الاستعماري و الامبريالي و الصهيوني حالة الانحطاط الحضاري و السياسي التي تعيشها المجتمعات العربية؟ أم أن هناك عواملا ً أخرى؟
    أقول : هو- أي المشروع الاستعماري الامبريالي الصهيوني – أحد العوامل التي تدخل في طرائق تشكُّل العرب وفقا لتحوِّيات القصور و الانحطاط الحضاري
    فمن الممكن الاستفادة من المشروع الصهيوني و لننظر إليه كعدو مفيد , و هذا من شأنه أن يبصِّرنا بأهمية الوحدة و التعاون و التضامن لمواجهة هذا العدو.
    إن العامل الحاسم في هيمنة تحوّيات القصور و الانحطاط في المجتمعات العربية هو ذاتي , يتجلّى في عدم إدراك و عدم تفهُّم هذه المجتمعات لمصالحها, و كيفية الدفاع و الانتصار لمصالحها
    فهل إسرائيل هي حجر العثرة في فشل الاتحاد المغاربي؟
    و هل التجربة الفاشلة للوحدة السورية المصرية كانت بسبب إسرائيل و التدخل الخارجي –رغم أني لا أستثنيه- و لكن أساسا بفضل السياسيات الجوهرانية التسلطية و فهم الوحدة بطريقة استحواذية؟
    و هل إسرائيل و أمريكا هي حجر العثرة في قيام اتحاد دول خليجية فاعل و مؤثر؟
    رغم أنه لا يمكن تحييد العامل الخارجي و كونه يدخل كعامل مؤثر و لكنه فاعل فقط عندما نسمح له – نحن بذلك- و نضرب عرض الحائط بمصالحنا الحيوية المشروعة؟
    و نضعف مناعة الجسد العربي؟
    و يبقى السؤال الحاضر ,هل من الممكن قيام وحدة عربية؟
    نعم ممكن ؟
    و لكن عن أي وحدة نتحدث؟
    هل نتحدث عن إمبراطورية استعمارية عربية , يحكمها الاستبداد “نموذج الاتحاد السوفياتي” فربما ستنقلب المجتمعات العربية على هكذا وحدة و تزهد فيها ؟
    ليست الوحدة هدف بحد ذاتها , فالهدف هو الإنسان و المجتمعات العربية لتصبح أكثر حيوية و أكثر حرية و أكثر إنسانية و تتحرر من قوى القصور الداخلية و الخارجية؟
    و على رأسها أنظمة الاستبداد المتحكمة في مصير عرب القرن الواحد و العشرين .
    ليست الوحدة العربية هدف قريب و جدِّي – على الأقل في المدى القريب و المتوسط – فالجدِّي و الحيوي أكثر هو انجاز مشروع الدولة الحديثة الوطنية في وضعها الحالي, و من ثم سيكون الطريق معبَّدا لتجمُّعات و صيغ تعاون و توحيد عربية و إسلامية و إقليمية…
    تصب في خانة و مصلحة العرب كمجتمعات و أفراد.

    إعجاب

  6. د.سيد دسوقي: التنمية التي يفرضها الغرب علينا تزيدنا تخلفاً
    http://www.islammemo.cc/Tahkikat/hewarat/2007/02/08/32207.html
    الاستاذ سيد دسوقي
    الاستاذ سيد دسوقي

    – نحن لا نخطط لمستقبلنا، وإن خططنا له فإننا نضع هياكل ناقصة.

    – التنمية من المنظومات الناقصة في بلادنا.

    – نحن نطحن الناس في نظم تعليمية لا تعرف هدفا تنمويا واضحا.

    – لا ينبغي أن نتبنى خدمات وسلعاً يصنعها لنا غيرنا.

    – الأصل في الأشياء هو التدريب، والتعليم يعد الفرد لنوع من التدريب.

    – منظومة التعليم غير السليمة تنتج مشكلات معقدة وتصل بنا إلى البطالة.

    – لا بد أن تعود الأمة إلى سياسة الوقف لمساندة التنمية الصناعية.

    – يجب أن يظهر في بلادنا المال المغامر الذي يتحدى بمشروعاته المجهول.

    حاورته/ د. ليلى بيومي

    الدكتور سيد دسوقي حسن رئيس قسم هندسة لطيران بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ورئيس هيئة تنمية الابتكارات باتحاد المنظمات الإسلامية، تلميذ للمفكر الإسلامي الكبير مالك بن ني، فقد قرأ بشغف، واستوعب كل ما قاله أستاذه ، وبعد ذلك انشغل تماماً بالموضوع الرئيسي الذي تتلمذ على يد أستاذه فيه وهو “الفقه الحضاري”، ولكنه لا يكتب في موضوعه من الناحية النظرية فقط، بل يقدم نماذج تنموية واقعية وخططا تنموية تناسب الواقع العربي والإسلامي.

    ونحن في هذا اللقاء نقترب من فكر الرجل ونضعه أمام فقهاء التنمية في بلادنا لعله يفيدهم.

    * موضوعكم الأساسي الذي يشغلكم هو “الفقه الحضاري” ماذا تقصدون بهذا المصطلح؟ وكيف يمكن أن يساعد في تنمية الأمة؟.

    ** الفقه الحضاري هو فقه الانبعاث من الواقع الراهن بظروفه المفروضة علينا، والانعتاق منه إلى واقع آخر مستخدمين في ذلك فكرا معينا وأدوات معينة.

    إن المجتمع العربي الإسلامي في انبعاثه الأول لم يكن مجتمعا ذا حضارة، فكيف صنع حضارته؟ أول الانبعاث حدث في العصر العباسي، لذلك فعلينا أن نقارن بين ظروفنا الآن وظروف المجتمع في العصر العباسي. إن المسلمين في العصر العباسي كانوا يترجمون نتاج حضارة توقفت، أما نحن الآن فنترجم نتاج حضارة حية، وإذا قلنا إن مشكلة الأمس هي مشكلة اليوم وهي الترجمة فالطرفان مختلفتان، والحضارتان مختلفتان، ومن ثم يحتاج الأمر إلى شيء من الفقه، أي ماذا نترجم، ولمن نترجم؟.

    كذلك فإن المسلم في العصر العباسي كان مشغولا بالنمو الحضاري، بينما نحن الآن قضيتنا هي الانعتاق من التخلف والتبعية في وقت نجد فيه كل الأسلحة في وجوهنا تمنعنا من التقدم خطوة واحدة.

    إننا في عالمنا الإسلامي لا نخطط لمستقبلنا، وإن خططنا له فإننا نضع هياكل ناقصة ثم نسأل بعد ذلك أين الدواء؟ والدواء هو في المنظومة المفقودة، أو في المنظومة الناقصة، ولو انتبهنا إلى ذلك لوضعنا أيدينا على كثير من العلل.

    * ولكن ما دور الفقه الحضاري في كشف هذه العلل التي نعاني منها؟ وكيف يمكن مثلا أن يوجد خطط التنمية في بلادنا؟

    ** التنمية ليست بعيدة عن الفقه الحضاري، بل هي صلب اهتماماته، والتنمية من المنظومات الناقصة في بلادنا، فهي منظومة يعهد بتصميمها في بلادنا لرجال الاقتصاد، وهم إن كان لهم دور لا ينكر في مثل هذا التصميم ولكنه جزء من كل، ومن ثم يأتي التصميم دائما ناقصا، ونعاني من تدهورنا الاقتصادي والتنموي معاً بدلاً من أن يحدث الانطلاق والانعتاق .

    إن آية واحدة في سورة النحل تعطينا الفلسفة الأساسية للتنمية وهي قوله تعالى: [وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون، ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا، يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون].

    فالله تبارك وتعالى ألهم النحل أمورا ثلاثة: كيف يسكن، وكيف يأكل، وكيف يكون حراً، وهذه الأمور لو تحققت فسوف تعطي هذه الحشرة الصغيرة للإنسانية عسلا مختلفا ألوانه فيه شفاء للناس. فهل يمكن أن نقول: إن هذا هو المفهوم النحلي للتنمية، وما الذي يمنع الناس أن يكونوا كالنحل؟ وما دور الدولة وأنظمتها في هذا المنع؟ وما دور النظم القانونية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية في منع الناس من أن يكونوا كالنحل؟ ومتى تخلي الدولة بين الناس وترابهم الوطني ليتفاعلوا معه؟. إن الدولة إذا وضعت من القوانين والأنظمة المتعارضة والمتضاربة في مجالات الحياة المختلفة ما يعوق الإنسان عن التفاعل مع ترابه الوطني فلا تسأل بعد ذلك عن تنمية.

    ونحن يمكن أن نضع تصورا للتنمية يوضح الهيكل الحضاري لها، وأول شيء في هذا الهيكل هو تصور فلسفة التنمية وتحديد أحد الخيارات الثلاثة: أي هل نحن نريد تنمية بقاء، أو تنمية نماء، أو تنمية سبق، أو اختيار نسبة معينة من كل منهم تناسب حال الأمة أو المرحلة التي تعيشها، ويتلو ذلك التعرف على الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة، مع الأخذ في الاعتبار مجموعة من الضوابط الحضارية حتى لا تستنفذ الإمكانيات وتلوث البيئة، وتورث الأجيال التالية ضياعاً.

    ثم يأتي في المرحلة الثالثة تخطيط لعالم الأشياء، سواء كان ذلك في الملبس أو المسكن أو المأكل، وما حول ذلك من عالم الأشياء خادم. ويأتي في المرحلة الرابعة تدريب العنصر البشري على صناعة عالم الأشياء الخاص بنا مع التقليل قدر الإمكان من الاعتماد على الخارج، ثم يصاحب التدريب دائما نظام تعليمي يعين الناس على القدرة التدريبية. ونحن هنا نضع التدريب قبل التعليم حتى يتحدد هدف التعليم بوضوح وحتى لا تتكرر المأساة الدائمة في العالم الإسلامي، والتي تطحن الناس في نظم تعليمية لا تعرف هدفا تنمويا واضحا، فإذا مضت المنظومة كما أسلفنا نكون قد استعددنا استعداداً جيدا لتحقيق عالم الأشياء وتصنيعه.

    * هل يمكن لنا في ظروف تخلفنا أن نبني خططا تنموية تناسب ظروفا وتضعنا على بداية الطريق، وما دور فلسفة التنمية وخياراتها الثلاثة التي أشرت إليها في هذا الأمر؟.

    ** أولا يجب أن نقارن بين نموذجين، النموذج الأول عشناه في الماضي حيث كنا نزرع طعامنا، ونغزل صوفنا، وننسج ملابسنا، ونعمل في الزراعة، وفي هذه الحرف، وكنا نعتمد على أنفسنا ولا نمد أيدينا خارج القرية.

    والنموذج الثاني هو ما نراه اليوم في القرية التي هجرت العمل واستراحت في انتظار أن يأتيها كل شيء من المدينة، وفي المدينة أيضا نجد الملايين في الصباح على ظهور القطارات والسيارات ذاهبون للعمل ولا يعملون شيئا ومهمتهم هي السفر الدائم، وعلماء المدينة لا يكفون عن العمل ويحملون أوراقهم لينشروها في الصحف، أما تطوير المصانع وإنشاؤها فلا دخل لهم بذلك.

    وبالتالي فخطتنا للتنمية يجب أن تركز على ثلاثة أنماط للتنمية:

    النمط الأول هو تنمية البقاء: وتتلخص في الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وعزائم الرجال من أجل تحقيق اكتفاء كريم من متطلبات الحياة الأساسية مع الاهتمام بنظافة البيئة، وعدم تلويثها. وهذا النمط يصنع كله بأيدي الناس، مقللين ما استطعنا من الميكنة. لكن ما هي طبيعة الأعمال في هذا النمط، وما طبيعة التعليم الذي يصاحبه؟ للإجابة على ذلك نضرب المثال التالي: في منطقة زراعية يتوفر فيها الماء والأرض الصالحة فإننا نرسم خريطة الأعمال المطلوبة لتحقيق تنمية البقاء سواء كانت أعمالا زراعية أو تصنيع منتجات زراعية أو خدمات زراعية أو تربية حيوانية، وحينئذ نصمم مناهج التعليم نعطيها بعدا بيئيا يعين الطالب أن يتفاعل مع بيئته، وما أن يبلغ الطالب السادسة عشرة حتى يكون قد امتهن مهنة هو قادر عليها فإن شاء أن يكمل دراسته في نفس ميدانه وكان قادرا على ذلك ماديا وعلميا نوفر له الفرصة، وبذلك يسهم الطالب في خريطة الأعمال الخاصة بتنمية البقاء.

    النمط الثاني هو تنمية النماء: وفيه يبني عالم أشياء من النوع السائد في الحضارة المعاصرة وخاصة الضروري منه مما يتعلق بوسائل الدفاع، واستخراج كنوزنا المدفونة، وتصنيعها، وما يستتبع ذلك من نظام تعليمي وتدريبي وبحثي، ورغم أن هذا النمط من التنمية إذا أحسنا إعداده قادر على استيعاب كل أفراد الأمة في العمل، إلا أننا في عالمنا البائس نتوجه إلى استيراد عالم الأشياء دون أن نصنعه، فتضيع علينا فرصة العمر في عملية التعليم والتدريب. وفي هذا النمط لا ينبغي أن نتبنى خدمات يصنعها غيرنا لنا، فمثلا تستطيع البرامج المتقدمة في تنمية النماء تصنيع طواحين هوائية مناسبة لرفع المياه وتوليد الكهرباء بحيث يمكن تصنيعها في ورش صغيرة، كما يمكن استنباط أنواع جديدة من السلالات يتدرب عليها المزارعون، كما يمكن عمل بحوث لتصنيع الطوب من طفلة متوفرة، وتصميم منزل قروي، مناسب وتطوير الآلات اليدوية أو نصف الميكانيكية في خدمة الزراعة والصناعات الزراعية.

    النمط الثالث هو تنمية السبق: فينبغي أن نجد لأنفسنا بعض الميادين التي نستطيع أن ننجز فيها شيئا، ونحن بالتأكيد نستطيع أن نسبق في ميادين ثقافية وسياحية وتكنولوجية، لكن القضية هي أن نحدد ما نستطيع أن ندخل فيه سباقا ثم نعدو فيه تعليما وتدريبا وإنتاجا، واضعين في الاعتبار أن ثمة أسواقا متحيزة لنا هي الأسواق العربية والإسلامية.

    * تولون التدريب مكانة كبيرة في منظومتكم الحضارية.. فأين مكانة التعليم على خريطة اهتمامكم؟.

    ** التعليم هو أداة المجتمع لتحقيق أمرين، الأول: يتعلق ببث الأشواق الحضارية والنماذج الثقافية للمجتمع في أفئدة الناس، والثاني: يتعلق بإعداد الأفراد علميا لتقبل البرامج التدريبية على المهن والحرف والنشاطات المتعلقة بالعمران.

    ونحن نفتقد في عمليتنا التعليمية أمرين: الأول الوجهة والقصد الثقافي والتنموي، والثاني المؤسسات التدريبية التي تأخذ بأيدي الناس على تعليم حرف ونشاطات حياتية، بحيث تتدرج هذه المؤسسات صعودا وهبوطا من مهن وحرف لا تحتاج إلى تعليم كثير إلى نشاطات علمية دقيقة.

    ففي بلد مثل سويسرا، يدخل الأطفال التعليم في مرحلة أساسية يتلقون فيها الثقافة الأساسية التي ينبغي على كل سويسري أن يشربها، حتى إذا أتموا تسع سنوات في هذا التعليم ذهب أكثر من 90% منهم إلى مدارس التعليم الفني حيث يتدربون ويتقنون مهنا وحرفا مطلوبة في المجتمع، ويواصل 7% التعليم الثانوي، حتى إذا أنهوا هذا التعليم ذهب أقل من نصفهم إلى التعليم الجامعي والنصف الآخر إلى معاهد تدريبية. أي أن أكثر من 95% يذهبون إلى مجالات التدريب على مهن بعينها مطلوبة في المجتمع.

    والأصل في الأشياء هو التدريب، ويقوم التعليم بإعداد الفرد لنوع ما من التدريب، والتدريب المتقدم يحتاج إلى تعليم متقدم، والتدريب البسيط يحتاج إلى تعليم بسيط.

    * في فقهكم الحضاري تهتمون بالتعليم والتدريب والتنمية.. لكن لدينا الآن مشكلة كبيرة وهي البطالة… فكيف تستطيع هذه المنظومة الحضارية التعامل مع مشكلة البطالة؟.

    ** المشكلة حينما تتعقد تتحول إلى مشكلات كثيرة في آن واحد، فمشكلة منظومة التعليم غير السليمة تنتج مشكلات كثيرة معقدة وتصل بنا إلى البطالة. إننا قبل خمسين عاما كان نظامنا الحياتي قد استقرت أموره في إطار تنمية البقاء وما تبعها، واستقر معها نظام تعليمي وتدريبي، فمنظومة التعليم والتدريب حينئذ لم تكن منظومة حكومية بأسرها، فآلاف الورش تخرج آلاف العمال الذين يصنعون لنا ما قنعنا به من احتياجات، وآلاف الكتاتيب تدفع بالملايين إلى الحقول ليصنعون طعامنا، وتدفع بعض مئات أو آلاف إلى التعليم الحكومي أو الأزهري حيث تتكون طبقات من الوعاظ والقضاة والإداريين.

    والآن أصبحت هذه الملايين كلها في قبضة التعليم العام الذي دفع بها ومازال يدفع بها إلى الشارع حيث لا تستطيع أن تطعم نفسها ولا تصنع ثيابها، ولذلك فإنني أتحدث في هذا الصدد عن “المدرسة الشاملة وتقنية التعليم” ونعني بالمدرسة الشاملة تلك التي نسمح فيها بقدر من الحرية الدراسية فيما يتعلق بالمواد التقنية وكميتها مقارنة بالمواد الإنسانية الأخرى، والإضافات التقنية سوف تتلون بالبيئة المحيطة. ولتحقيق هذه الإضافات لا بد من مشروع لتوصيف الحرف والمهارات توصيفا يتناسب مع قدرات الطلاب وينمو معهم. فمثلا يكون توصيف مهارات السباكة لطالب الابتدائي بحيث تصبح عنده القدرة على إصلاح حنفيات المنزل، ثم نزيد الجرعة في الإعدادي حيث يصبح قادرا على تركيب سباكة المنزل كاملة، ثم نزيد الجرعة في الثانوي حيث يصبح هذا الطالب قادرا على تركيب شبكات معقدة. وعملية توصيف الحرف والمهارات البيئية يمكن أن تصاحبها صناديق الحرف والهوايات التي إن عجزت الدولة عن توفيرها فيمكن للطلبة شراؤها والتدريب عليها في المنزل والمدرسة.

    وفي مدرسة ساحلية مثلا يمكن أن تكون الإضافات التقنية متعلقة بصيد الأسماك وحفظها وتعليبها، وفي بناء القوارب وصناعة أدوات الصيد وما تستلزمه الصناعات السمكية.

    وتنظيميا يمكن للإدارات التعليمية أن تضطلع بوضع المناهج التقنية في منطقتها بما يتناسب مع بيئتها الخاصة، ويبقى بعد ذلك البعد الثقافي والحضاري في العملية التعليمية الذي ينبغي أن تقوم عليه وزارة التربية والتعليم حتى تضمن وحدة الأمة الثقافية والحضارية وذلك من خلال وضع خريطة لعالم أشياء مطلوب.

    وتأتي مثلا جهة مثل وزارة الصناعة لتقوم بترجمة هذه الخريطة من المشاريع وتوزعها على أساتذة الجامعات والعاملين في مراكز البحوث الصناعية، والتي هي غير موجودة الآن، وترتبط بهذه المشروعات مجموعات مختلفة تعمل على تطويرها.

    من أجل ذلك يجب العمل على تقنية التعليم بحيث يزداد الجزء التقني، ثم يليه الجزء التصميمي، ثم يليه الجزء التعليمي بنسب مناسبة لأوضاعنا الخاصة في هذه المرحلة. فمثلا إذا كان مطلوباً مصاعد كهربائية فإن دورنا الآن في هذه المصانع لا يتعدى صنع الكبائن وكل شيء سوى ذلك مستورد، ولنا أن نتصور أننا نصنع جهاز التحكم وجميع المجسات وأننا نصنع التروس والمحرك، إن كمية البحوث والمشاريع وما يتفرع عنها من أعمال للمهندسين والفنيين والعمال حينئذ ستكون كبيرة، والعدد حينئذ سيكون عشرة أضعاف الموجودين حالياً.

    والأمر ليس صعبا، لقد قمت بتجربة في قسم هندسة الطيران بجامعة القاهرة وصنعنا جهازا للتحكم في المصاعد تكلف ثلاثمائة جنيه مصري، بينما يتكلف مثيله حوالي عشرة آلاف جنيه، ما الذي يمنع أن نفعل ذلك في كل شيء؟ إن الإجابة على ذلك تقول: إن هناك غيابا كاملا للمنظومة البشرية التي تسيطر على صنع القرار من أول اختيار عالم الأشياء، مرورا بترجمته إلى مجموعة من المشاريع العلمية والتطويرية، وانتهاء بعمليات التصنيع المختلفة.

    * لكن هل تظل المنظومة الثقافية للأمة بعيدة عن مجالات التعليم والتدريب والتنمية؟ وأين مكان التنمية الثقافية للأمة على خريطة الفقه الحضاري؟.

    ** كنت في معارك الصبا أجادل إخواني العلمانيين حول الثقافة فأجنح بها إلى مزيد من الإرهاق في التراث كرد فعل لإغراقهم مضامينهم الثقافية في الأبعاد الترويحية أو تقديسهم للوثنية التاريخية، فلما اشتد العود الثقافي بفضل الله ونأينا عن معارك ردود الأفعال تبين أن دور الثقافة في الأمة هو طيف ذو سبعة عناصر:

    العنصر الأول: هو أن الثقافة لا بد أن تعمل على تقوية النسيج الاجتماعي للأمة مرتكزة على البعد الإيماني، فينبغي أن تدرس بدقة كل الخيوط التي تكون نسيج الأمة، سواء كانت خيوطا عرقية أو طائفية أو اقتصادية أو ثقافية. ويدرس أيضا مدى الاختلاف والوحدة بين كل هذه الخيوط، وهل هناك تباين حقيقي يمثل مشكلة أم أن التباين شكلي خاص. إن كثيرا من الاختلاف يبنى على أوهام قد تكون سائدة بين الجهلة، ويمكن تجاوزها بالتثقيف. ثم لا بد من توهين الصراع التاريخي ما أمكن بإلقاء الضوء على أوهام قد تكون سائدة بين الجهلة ويمكن تجاوزها بالتثقيف، ثم لا بد من توهين الصراع التاريخي ما أمكن بإلقاء الضوء على الروايات التاريخية. ثم لا بد من تعميق الفهم لعناصر التحدي الحضاري في الحاضر والمستقبل حتى يستشعر الفرقاء أهمية التوحد.

    والعنصر الثاني: هو أن الثقافة لا بد أن تعين وتساعد على تقبل المفاهيم التنموية، فهناك أنواع من التنمية تختلف في أهدافها ووسائلها عن التنمية في المفاهيم الغربية. وليس علينا حرج أن نحدد تنمية قاصدة تتناسب مع ظروفنا، مع ملاحظة أن التنمية التي يفرضها الغرب علينا تزيد من تخلفنا وتبعيتنا له، ولا بد أن تساعد الثقافة على نشر وتقبل هذه المفاهيم التنموية الجديدة والمختلفة.

    والعنصر الثالث: هو أن تحتوي الثقافة على عنصر الترويج الذي يعين المؤمن المكدود، هذا الترويح لا بد أن يشجع على الاستغراق النفسي والروحي بالعبادة وأن يشجع الرياضة الجماعية، والسمر الجماعي في تنافس صحي، ويشجع على السير في الأرض، ورؤية آثار الأمم الغابرة، ويشجع الآداب من قصة وشعر ونوادر، ويبتعد تماما عن الابتذال والميوعة.

    والعنصر الرابع: أن تقوم الثقافة بتبيان موقف الإسلام من قضايا الحياة بمختلف جوانبها تبيانا علميا شاملا.

    والعنصر الخامس: أن تكون الثقافة لشحذ الفعالية الروحية عند الفرد حتى يصبح ذا همة حضارية، وتوجه إصلاحي. فالفرد هو البنية الأساسية التي يقوم عيها أي عمران.

    والعنصر السادس: أن تكون الثقافة لتقوية المنهج العلمي الإسلامي عند المثقفين صانعي القرار، فتربية الأجيال المسلمة على المنهج الإسلامي تحتاج إلى برنامج ثقافي مصاحب يعين على التدريب على المنهج حتى يصبح ملكة عند المثقفين وصانعي القرار، ولقد أفلحت نظم التعليم في الغرب على تربية الناس على طرائق للتفكير أكثر قربا مما نبتغيه من تربية إسلامية من كثير من طرائقنا التربوية في بلاد المسلمين.

    والعنصر السابع: هو أن تعمل ثقافتنا على بيان التحدي الحضاري الذي يواجه الأمة وإسقاط ذلك على دور الفرد، فأحيانا لا ينقص الناس الهمة والإخلاص، وإنما ينقصهم فهم عناصر التحدي الحضاري على مستوى الفرد والجماعة، ومن ثم فإنهم يتوجهون بهذه الهمة في غير مقصدها الأمثل.

    وهكذا فإن التخطيط الثقافي لهذا الطيف السباعي يمثل تحديا عظيما للتيارات الإصلاحية، فهي لم تعطه حقه من البحث، فضلا عن المنظومات الثقافية المتاحة لدينا حاليا التي يصب معظمها في الترفيه والسياحة التاريخية. إن تخطيطا ثقافيا محكما يسرع بخطى الأمة نحو أهدافها العظيمة، ويسهل مهمة القيادة الحكومية في الوصول إلى أي هدف تنموي.

    * نحن نعاني من تخلف تقني وقصور في توطين التكنولوجيا في بلادنا، والحكومات معذورة في عدم وجود التمويل الكافي.. فما هو دور الفرد والمجتمع الأهلي والجمعيات الخيرية في ذلك؟.

    ** لقد أسهمت في هذا الخصوص بدعوة جديدة وهي ما أسميته “المنظومة الغائبة في فكرنا الصناعي” حيث دعوت إلى وقف هيئة لتنمية الابتكارات في عالمنا الإسلامي، وقلت: إن هذه الهيئة هي الجهد الشعبي في اتجاه التصنيع، ونحن هنا ينبغي أن نحدد دور الدولة ثم دور الأمة ثم دور الاقتصاديين.

    فالأمة يجب أن تعود إلى “سياسة الوقف” التي توقفت مثلا عندنا في مصر.

    إن هذه القناة كانت تتفق فيها أعمال النفوس الخيرة، وسد هذا الطريق مصيبة كبرى، فأنا كمتخصص في مجال الطيران عاطل بلا عمل، لأن الدولة لا تتبنى سياسات تصنيعية في هذا المجال، ولو أن الأمة بأوقافها أنشأت هيئة علمية أوقفتها على هذا المال التكنولوجي لتغير الحال تماما. ومفهوم الوقف هنا يجب أن يتحول ليسهم في التقدم التقني، فلم يعد مقبولا أن يوقف المال على العمارات والأراضي الزراعية، وإنما يجب أن يوقف على مشروعات علمية دقيقة تضع الأمة على أعتاب التقدم.

    ودور الدولة في هذا الأمر هو أن يكون لديها فلسفة للتنمية، فالدولة تهمل تقنية التعليم، كما أن الإعلام التقني مفقود، فنحن لدينا الكثير من القنوات التليفزيونية والمحطات الإذاعية ليس بها أية قناة أو إذاعة تقنية. كما يجب على الدولة أن يكون لها سياسات واضحة لحماية منتجاتها الوطنية وسياسة تشريعية تفرض الهندسة العكسية، بمعنى أنه من أراد أن ينشئ مصنعا جديدا فليستورد ما يحتاجه في البداية، ولكن عليه أن يصنع ما يحتاجه بعد ذلك بجهوده الهندسية والتطويرية. كما أننا ليس لدينا تشريعات تفرض البحوث التطويرية في مصانعنا.

    وبالنسبة لدور الاقتصاديين فيجب أن يظهر المال المغامر الذي يتحدى المجهول. إن الآلية التي تتقدم بها الصناعة الأمريكية هي آلية المال المغامر، أما لدينا فالبنوك تستثمر أموالها في المضمون وتبتعد عن المشروعات القومية التي تنفع المسلمين، وما تقوم به هذه البنوك يمكن أن يقوم به أي تاجر. لماذا لم يقم هؤلاء ببحوث في الصناعات الحربية، والطائرات، والزراعات المتطورة؟.

    وهكذا فإن هذه المنظومة الثلاثية الأبعاد (دور الفرد – دور الأمة – دور الدولة) يجب أن يعاد النظر فيها، فلا ينبغي أن نجد الدولة حيث ينبغي أن نفتقدها، ولا أن نفتقدها حيث ينبغي أن نجدها.

    إعجاب

  7. ناشر الموضوع : Ahmad1976
    العولمة

    وقضايا التقنية

    بقلم

    د.سيد دسوقي حسن

    أحسب أن العولمة في أصلها هيمنة تقنية، وفي سبيل هذه التقنية تنشأ هيمنات أخرى في السياسة والاجتماع والثقافة؛ تذلل الطريق أمام الهيمنة التقنية التي هي جوهر الاقتصاد العالمي اليوم.

    وفي محاضرة لي منذ عام تقريبًا لخصت محاور هذه القضية في سبعة محاور:

    المحور الأول: الأتمتة Automization

    السؤال عن الأتمتة في بلد يصنّعها كالولايات المتحدة واليابان يختلف عن السؤال عنها في بلد سوف يستوردها، فمثلا صناعة الأثاث، هل نقوم بأتمتتها أم نستخدم العمالة الكثيفة في تصنيعها؟! ولأننا لا نصنع الماكينات التي تؤتمت هذه الصناعة؛ فسوف نستوردها، ونستورد صيانتها، ونستورد نماذج الأثاث، والمواد الأولية، أي إننا سنزيد من تبعيتنا للعولمة.

    وهل من الضروري أن تكون الأتمتة مائة بالمائة؟! أم يمكن أن نؤتمت قليلاً، على كثافة العمل كثيرًا؟! أظن أن مثال الأثاث واضح والإجابة عنه وطنيًّا ليست عسيرة وهي لصالح الكثافة العمالية دون جدال.

    وهناك سؤال أخلاقي: هل العمل غاية في ذاته أم أن الإنتاج الوفير هو الغاية؟

    أحسب أن الإجابة في فلسفتنا الحياتية هي أن العمل المعقول هو الغاية، وأن كثرة الإنتاج وما تسببه من وفرة في الوقت، ووفرة في الأشياء قد تؤدي إلى ظاهرة الترف التي نهينا عنها في ثقافتنا أشد النهي، وأحب أن أنبه إلى أن هناك فروقًا بين الأتمتة في الإنتاج (أتمتة الإنتاج) وبين الأتمتة في القياس الهندسي، وترقيته، وجعله قياسًا دقيقًا.

    فالأقمار الصناعية يتم جمعها في ورش غير مؤتمتة، ولكن كل جزء فيها دقيق القياس لدرجة بالغة، وتصنع في ورش رأيتها بنفسي، ولا تختلف كثيرًا عن المصانع البسيطة، ولكنها مضبوطة من ناحية ضغط الهواء، ورطوبته، وحرارته، والخواص الطبيعية الأخرى، وفي النهاية أحب أن أقول: إن درجة الأتمتة المطلوبة في بلدنا ليست بالضرورة أن تكون مطابقة بنفس الدرجة في بلد آخر، واختيار درجة الأتمتة ينبغي أن يكون قرارًا وطنيًّا يستهدف الصالح الوطني اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا.

    المحور الثاني: الجرأة التجريبية

    كل شيء في الغرب قابل للتجريب: تجريب في الطعام، وتجريب في الشراب، وتجريب في الدواء، وتجريب في الزراعة، وتجريب في جسم الإنسان، وتجريب في البيئة الجوية والبيئة الحيوية والبيئة الفضائية، وكل هذا التجريب مرتبط بالمجموعات الاقتصادية المغامرة التي جعلت من الربح الاقتصادي إلهًا من دون الله، إن التجريب المحكوم غير المتجاوز لإنسانية الإنسان هو تجريب محمود، ولكن الشطط التجريبي الذي أصبح سمة للمجموعات الاقتصادية المغامرة سوف يفسد البر والبحر.

    إن نتاجات هذا التجريب الشططي تُلقى معظمها باسم العولمة على رؤوس الشعوب الفقيرة: شرابًا ولباسًا ودواءً ومخلفات مدمرة.

    المحور الثالث: السيطرة الاقتصادية والإغواء الاقتصادي

    السيطرة الاقتصادية ذات مظاهر متعددة، منه شراء موارد الدول المستضعفة وموادها الخام بأقل الأسعار وإعادة تصنيعها وبيعها لها في صورة جديدة بأكبر الأسعار، بل في حالة البترول، مثلا، يضيفون إليه ضريبة يسمونها ضريبة الكربون وهي تعني ضريبة تلوث أجوائهم نتيجة الشطط التصنيعي. والإغواء الاقتصادي يعني إغواء الدول المتواضعة تقنيًّا وعلميًّا واقتصاديًّا بمشاركة العمالقة في مشاريع عابرة القارات… مشاريع كل مكوناتها من الخارج وربما فتحوا لهم بعض الأسواق، وبعد أن يكون البلد الفقير قد دفع دم الشعب بحاضره ومستقبله في مثل هذه المشاريع تتم عملية السيطرة أو الإجهاض، إن شيئًا من هذا قد تم في ماليزيا وإندونيسيا، إن القواعد العلمية والتقنية والاقتصادية في كلا البلدين لم تكن جاهزة لتوطين هذه الصناعات المتقدمة التي استجلبت كاملة بكل طواقمها من الخارج.

    المحور الرابع: الإعلام الساحر

    إنك تشاهد التلفاز المصري وهو يعلن عن مشروبات لا تضر ولا تنفع؛ فيوحي إليك ذلك بالظمأ، حتى إذا تمكن منك ظهرت لك ظبية مليحة تخرج من أعماق البحر إلى الشاطئ وبيدها زجاجة من هذا الشراب تضعها على شفتيها … فتدبر أيها المسكين المسحور عظمة هذا الشراب، واذهب إلى البقال، واشتر صندوقًا أو اثنين؛ تسترجع بهما الصورة المليحة التي تزيدك عطشًا.. ليس للري فحسب ولكن كذلك للساحرة الفاتنة جنية البحر.

    إن هذا السحر نوع من الكذب بالتخييل والرقص والإيهام، أفسد عقول أطفالنا بالإعلان عن منتجات لا تنفع بل تضر، وأنواع من المأكولات ذات المكونات التي لا نعرفها من مواد غذائية ومكسبات للون والطعم كلها من قرائن السرطان والعياذ بالله.

    المحور الخامس: حواف التقنية

    إن عملية التصنيع لا بد أن ترتبط ارتباطًا وثيقًا بفلسفة التنمية، إن كانت هناك في أوطاننا فلسفة للتنمية، إنك إن جئت بمنتج غربي يمثل حافة التقنية في بلده، وقارنته بمنتجك فإنك خاسر على كل الأحوال؛ لما بينك وبين هذه الحافة من فجوة لا تسد إلا بشق الأنفس علميًّا وتقنيًّا واقتصاديًّا، إن توطين التكنولوجي عملية عبقرية شاقة تحتاج إلى استنفار الأمة علميًّا وتدريبيًّا. هل لتصنّع أحدث ثلاجة في العالم؛ تأتي بكل مكوناتها من الخارج، ولا تملك طرائق تطويرها وطنيًّا؟! أم تكتفي بثلاجة أقل حداثة تستطيع أن تصنع أنت معظم مكوناتها؟! وكما كتبت من قبل: إن التنمية طيف متعدد الألوان وأهمها: تنمية البقاء، وتنمية النماء، وتنمية السبق، ونحن نملك كل أدوات تنمية البقاء؛ فتلك تنمية عشنا بها قروًنا عديدة، ونملك كذلك معظم أدوات تنمية النماء إن أحسنا اختيارها، ولكل أمة تنمية سبق، ولمصر مثلا تنمية سبق في مجالين: الثقافة العربية والإسلامية، والسياحة.

    إننا نستطيع أن نضاعف دخل مصر أضعافًا مضاعفة إن أحسنّا تصميم هاتين المنظومتين، وفي مثل هاتين المنظومتين نستطيع السبق، ولا يفوتنا تقلب غيرنا في البلاد في منظومات أخرى هم عليها قادرون.

    المحور السادس: العولمة وغياب العنصر الأخلاقي والعنصر البيئي

    في حضارتنا نتعامل مع البيئة المحيطة بنا بالقصد والاقتصاد، والقصد هو غايات الشريعة الإلهية “وعلى الله قصد السبيل” فهو وحده الذي يحدد لنا القصد، وعندما يقول الله سبحانه “واقصد في مشيك” أي اجعل لمشيك قصدًا (وهذا تأويلي الحضاري للآية) كل مشيك في الحياة اجعله قاصدًا وجه الله، والمشي بالمفهوم القرآني هو كل سعي الإنسان على وجه الأرض “فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور”.

    ومن هذا المنطلق يصغي ملك عظيم(سيدنا سليمان) لصراخ نملة، ويفهم منطقها ويبتسم لصراخها، وسليمان وإن وهبه الله هذا الأمر حظًا عظيمًا له إلا أن الإنسانية مطالبة بالعمل الدؤوب والصبر المبين حتى تصل إلى هذا التناغم المعجز بين الإنسان والبيئة. قرأت مرة في إحدى المجلات الأمريكية أنه لولا النمل لتعطن سطح الأرض؛ ولما كانت على وجه الأرض حياة، فانظر رحمك الله لحضارتنا التقنية التي تلقي كل يوم بأطنان المبيدات على الأرض؛ تهلك كل الحشرات النافعة، وذلك حتى تزيد في إنتاج طعام ماسخ لا مذاق له.

    إن قضية البيئة قضية كبيرة، وعمليات العولمة ستزيدها سوءًا ولقد “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي كسبوا لعلهم يرجعون” ولكن الرجوع عملية صعبة جدًّا، فمن ذا الذي يطالب الشركات الجبارة العابرة للقارات أن توقف هذه الصناعات التي تلوث البيئة تلويثا عظيمًا، وأنا أنصح الذين يظنون أنني أبالغ فيما أقول أن يقرءوا الكتاب العظيم للعالم الأمريكي جيمي رفكن (الإنتروبي) الذي يقول في نهايته بعد أن استعرض كل الفساد البيئي في الكون المحيط: “إن الحل وليس هناك حل غيره، هو أن نعود إلى ما قبل الثورة الصناعية الأولى”.

    ربما اختلفت مع هذا العالم في حتميته، ولكني أعتقد أننا ما زلنا نملك الفرصة في بلادنا؛ لنتخلص من تأثير العولمة التقنية على بيئتنا، ونحسن اختيار التقنية التي لا تلوث البيئة ولا تنشر الدمار.

    المحور السابع: الضخامة الإنتاجية والتسارع الزماني والمكاني

    تنمو المطالب الإدارية والعلمية مع ضخامة المشاريع، فلو ورطنا أنفسنا في مشاريع ضخمة لا نملك القدرات الذاتية على إدارتها؛ فإن النفع منها سيكون ضئيلًا، هناك حجم أمثل للمشاريع التي تصلح لبلد ما حسب قدراته الذاتية في الإدارة والإنتاج، وهناك معدلات مثلى للإنتاج تتعلق بالقدرة على استخدام الزمن وقطع المسافات الضخمة، نعم، تستطيع أن تنشئ مخبزًا آليا في شمال مصر ينتج خبزًا لكل مصر، وتحتاج حينئذ أن تملك السرعة التي تنقل بها هذا الخبز إلى كل أنحاء القطر، هل هذا أنسب أم سلسلة من المخابز في كل حي من الأحياء لا تحتاج إلى عمليات نقل وشاحنات وثلاجات وفوق ذلك نظام دقيق للإدارة؟! ما زلت أذكر كتابًا للاقتصادي الإنجليزي الشهير “شوماخر” عنوانه: “الصغير هو الأجمل” والرجل ينظر إلى القضية من الناحية الجمالية والإنسانية. إن أصحاب العولمة يسعون لتركيز الإنتاج في مؤسسات ضخمة يملكون هم صنعها وإدارتها، ونحن نقف أمامها مبهورين مسحوقين، إن ما دعا إليه “شوماخر” في كتابه: “الصغير هو الأجمل” جدير بأن تعتبر به الشعوب التي لم يدركها سرطان القوة الكونية وشروره، فتصميم منظومة التنمية يجب أن يأخذ في الحسبان صغر الأحجام وإنسانية الأزمنة والمسافات والتناغم مع طبيعة الإنسان وإعطائه القدرة على أن يصبح سيد الأشياء، وليس عبدًا ذليلاً لها، وأي سعادة يدركها الإنسان في ضياع عمره في قطع المسافات الضخمة بسرعات ضخمة وأي جمال في هذا وأي متعة؟

    إعجاب

  8. ثغرة في الطريق المسدود

    كتبهاabdellah boufoula ، في 16 يوليو 2006 الساعة: 22:42 م

    كتب:ثغرة في الطريق المسدود إعداد:عبدالله بوفولة

    دراسة في البعث الحضاري

    تاليف:د.سيد دسوقي حسن ود. محمود محمدصقر تقديم د.أحمد كما ل أبو المجد

    يقول د. أبو عمر:

    المؤلفان:

    1—الدكتور سيد دسوقي حسن: متخرج من كلية الهندسة بالقاهرة ماجستير ودكتوراه من أمريكا أستاد هندسة الطيران بكلية الهندسة بجامعة القاهرة رجل متواضع صامت عميق التفكير قوي الملاحظة دقيق التنبيه دو تجارب في الحياة الفكرية والعلمية .

    2-الدكتور محمود محمد صقر: من أسرة عريقة من الشفا الاصطيافية الشهيرة بالطائف متخرج من كلية الهندسة بالقاهرة الهندسة المدنيةماجستير ودكتوراه في الهندسة المدنية من أمريكا عمل أستادا بكلية الهندسة بجامعة الملك سعود يمتاز بعمق تفكيره وتواضعه وتفانيه في خدمة التعليم العالي فقد اضطلع بعدة مسؤوليات في المجالس الجامعية وهو مؤلف عدة كتب ويجمع الرجلين الاتجاه الجديد في الفكر الاسلامي وهو التيار الدي بدأه أستادنا مالك بن نبي رحمه الله في القاهرة مند سنة 1956 أي مند وقع اكتشافه على يد ثلة من الشباب المسلم في ظروف صعبة وخطيرة. وهدا التيار لا ينظم إليه الا من أوتي عدة خصائص منها: دقة الملاحظة الاقتصاد في الكلمةوالقول الاهتمام بأصول البعث الحضاري وأسسه تخطي الأعراض إلى جوهر المشكل التحررمن التفكير الحزبي تجنب الغوغائية وعدم الاعتزاز بالأجواء الحماسية وأسلوب الأجواق في أبواق السياسة والتواضع وقبول النقد والملاحظة من أجل تكامل الفكرة والمشروع الى غير دلك مما كان مالك بن نبي يتحلى به غير أنه كان أكثر من أقرانه وطلابه توترا وانفعالا لظروف عاشها وتجارب عاناها وأهوال قاساها جعلته يعيش في دوامة من الصراع عنيفة ظلت بعض آثارها تعمل في نفسه الى أن لقى ربه رحمه الله. هدا الكتاب من أنفس ما انتجه الفكر الاسلامي باللغة العربية والملاحظ أن الجودة في هدا المضمار تظل دائما مرتبطة بقلة الكلام وتركيزه وقد رأينا مالك بن نبي رحمه الله في كتابه ًشروط النهضةً و ًَوجهة العالم الاسلاميً كيف كان دقيق التعبير مقتصد الكلمات دلالة يحاول أن يدل على الفكرة الكبيرة بأقل عدد من الحروف والكلمات وبأقوى الكلمات دلالة ولو غامر باختراع مصطلحها ويعرف هده الملاحظة من يقرأ له بالفرنسية لأن الترجمة العربية رغم ما بدل فيها أصحابها من جهد فإنها ظلت بعيدة عن كشف عمق أفكار مالك بن نبي رحمه الله.

    الكتاب مصدر بأنشودة مركزة على نحو الأنشودة التي صدر بها مالك بن نبي كتابه ًشروط النهضةً وهدا نصها:ً

    إلى الفكر المشرب بالإيمان في أفئدة الرجال

    إلى الماء الطهور في بطون السحاب الثقال

    إن أرضنا الظمأى تنتظر انهمارك

    ولسوف تنمو بنعمة الله زروع باسقات

    لها طلع نضيد…

    فتطيب برحمة الله الحياة… ويحلو الرضا

    وعلى الله قصد السبيل

    ومنها جائر

    ولو شاء لهداكم أجمعين…

    قدم الكتاب الدكتور أحمد كمال أبو المجد وهو رجل من كبار رجال القانون والفكر عرف مالك بن نبي رحمه الله شابانابغة داعية خطيبا مفوها مثيرا على المنابر في أوساط العمال والطلبة في فرنسا وهو من أوائل الطلبة المسلمين الدين كونوا النواة الأولى للاتجاه الاسلامي في فرنسا وقد جاء بعده الدكتور حسن الترابي وغيره ممن يحسن أن ندعو الله لهم بأن يجازيهم أحسن الجزاء على ما قدموا من أعمال مشهودة في أوساط الغرباء بأوروبا. يقول الدكتور أحمد:أنه أحس عند قراءة الأسطر الأولى من هدا البحث أنه ليس مجرد تحليل لواقع أمة ولا هو محض اختيار لواحد من بدائل الإصلاح المعروفة في ساحة العمل العربي والإسلامي وإنما هو جزء من تيار جديد في الإصلاح. ولدلك استحق منه هدا التقديم الدي ركز فيه أهم عناصر الكتاب بأسلوبه وتفكيره. يقول الدكتور أحمد عن هدا الكتاب أنه:ً قطعة غالية من نفس المؤلفين وفكرهما وعاطفتهما…أودعا فيه رؤيتهماً الخاصة لكيفية إمساك العالم الاسلامي بطرف خيط في محاولة النهوض والتقدم وسط تحديات هائلة بعضها موضوعي خارجي وكثير منها ذاتي داخلي…ًص:5

    ويقول:إن الحقيقة للدراسة التي بين أيدينا أنها تجاوزت في صمت وهدوء آفاق الجدل الطويل الدي يملأ على المسلمين حياتهم منذ عشرات السنين والدي يدور كله في حلقات مفرغة بين ثنائيات مطلقة لا وجود لها إلا في خيال المتجادلينً ص:6 ثم يقول:ً ولعل أهم ما استخلصه البحث هوعرضه في وضوح وصدق أن النهضة الحضارية لا تتحقق بمجرد إعلان المفاهيم والأخلاقيات التي تقوم عليها الحضارة وإنما تتحقق بإقامة مؤسسات حضارية نابعة من تلك المفاهيم والأخلاقياتً.

    ً كما استخلص البحث أمرا بالغ الأهمية وعظيم الأثر في تحديد مستقبل المحاولات التي يشهدها العالم الاسلامي للوصول الى الاقلاع الحضاري… وهو تحديدًالمختصينً بممارسة المفاهيم المختلفة الضرورية لإنجاز عهد الإقلاعً ص9 ويرى الدكتور كمال ان هذا الحد

    يث:ً إنمايحركه حرص واع على إعلاء القيم والأخلاقيات الأ ساسية التي هي جوهر الاسلام… ورؤية دقيقةًللحركةالداخليةً لعمليات النمو الحضاري ومعرفة دقيقة بمكونات هده الحضارة كما تمت في حضارة الغرب ًص :11 ويختم تقديمه بهده العبارة الموجزة الدالة:ً وما أحسب هده الومضة الا بشيرا بين يدي النور الغامر الدي ينتظر مجيئه الكثيرونً انبثقت فكرة هدا الكتاب في حفل خطابي- كما يقول المؤلفان في مقدمتهما- جمع فرسان الثرثرة وصناديد الهتافات ومبدعي الشعارات… وبيادق السفارات… فانبرى أحد تلامذة مالك بن نبي ليقول لجمع التكسير:ًأيها المثقفون العرب… أنتم أخطر داءأصيبت به أمتنا… ولقد أصيبت أمتنا بانفصام شديد في شخصيتها الثقافية على أيديكم… فأصبح يساركم ألف يسار ويمينكم ألف يمين… ولقد ابتليتم بشهوة الكلام وكراهية العملً. كانت لكلمات هدا الطالب أثر في نفس المؤلفين ودفعت بهما لدراسة القضية خلال ندوات وأحاديث وهده باكورة تلك المجموعة الدراسية التي تتعلق بمشكلات نهضتنا. وهده الدراسة محاولة لتخليص الفكر العربي والاسلامي عامة من قابلية التجزئة والتذرير ذلك المصطلح الدي استعمله مالك في وصف الفكر اللاحضاري. يحتوي هدا الكتاب بعدذلك على فصول أربعة ويستغرق الكتاب من أول ورقة الى آخرها مائة صفحة وهو من الحجم الصغير.

    الفصل الأول

    بعنوان:ديناميكية التحدي.

    يتناول فيه ما يواجهه السعي لبناء حضارة جديدة من تحد وهدا التحدي مقيد ومشروط بقيود ذاتية وبقيود خارجية ومشروط بشروط موضوعية من ناحية ثالثة. وجوهر التحدي:

    1- القدرة على شحد الفعالية للامة

    2- القدرة على استيعاب علوم الغرب وتكنولوجياته استيعابا كاملا

    3- القدرة على تبني نظم الحضارة المعاصرة أو إبداع البدائل.

    4- االقدرة على حماية المنجزات الحضارية للأمة

    5- وقد شرح الكتاب كل فقرة من هذه الفقرات

    6- وتتعلق قدرة الشحد بالاعداد الروحي من أجل إقلاع حضاري وهذا الإعداد يجب أن يشحد الفعالية الروحية بضرورة بعث حضاري وحتى يتحقق ذلك لا بدمن أن تتصف الأشواق الروحية ببعض الصفات مثل الواقعية حتى لا تصاب باليأس ولا ضير من تعدد طرق بث هذه الأشواق في الأرواح والنفوس. فالمهم أن يكون توجيه الطاقة الروحية للأمة يصب في اتجاه واحد. ويتولى هده المهمة النفر القدورة التي تستطيع أن تطبع الفرد والجماعة طبق الأسوة الحضارية والنموذج الفعال في الاقلاع الحضاري. ثم يرى الكاتب أنه للتوصل إلى المستوى الحضاري في مجال العلوم والتكنولوجيا لا بد من القدرة على استيعاب علوم الغرب ومدخلنا الى دلك شحدنا الفعالية العلمية للامة والسبيل الى دلك هو جهازنا التعليمي اما نقطة البداية فتعليم الحرف وانتشارها بين الاغلبية الساحقة من ابناء المجتمع ويتوجه قسم التعليم الفني ليكون قادرا على تطوير الحرفية وإنمائها أما الصفوة من ذوي العقول النادرة فتتوجه لتتبع العلوم والنظر في إمكانية خدمتها للتكنولوجيا الحديثة. إننا بوضعنا لخطةنلتزم فيها بتزاوج العلم والتكنولوجيا زواج تأبيد مع تبصرنا بالتتابع الزمني في عملية تدريب الامة على الحرف والتكنولوجيا المختلفة نستطيع أن نختصر الاربعة قرون بيننا وبين العالم الغربي الى أربعين عاما بل ربما أقل من دلك. إن إصلاح التعليم إصلاحا جذريا وربطه بمبدإ الوظيفة الاجتماعية اولا ثم الاعداد لها ثانيا لهو الخطوة الاولى للتحرك نحو الاستيعاب الدي يعني به الكاتب استيعاب الأصول والطرائق أما الدقائق فهده لا يمكن لاصحاب الحضارة منحها وانما تدرك بالممارسة الواعية والتفاعل البناء. أما القدرة على تبني نظم الحضارة المعاصرة وإبداع البدائل فهي شرط ضروري تأهبا لدورتنا الحضارية الجديدة.يجب أن نعترف أننا لا نملك النظم الحاكمة للمؤسسات الحضارية الغربية بوصفها الحالي مع مراعاة تعديل وتبديل ما يحتاج الى دلك حتى تتواءم مع المبادىء والاخلاقيات الخاصة بنا. أو نبدع البدائل علما بان النظم الحضارية هي محاولات بشرية تنطلق متحررة من كل القيود الا القيود الاخلاقية والمبادىء الاساسية التي يحددها ا لكتاب والسنة التي هي خير أساس لقيام حضارة انسانية ليس كمثلها حضارة. غير إن إبداع البدائل يقع عبء الافتاء فيه على المتخصصين في أعمال هده المؤسسات مع استشارة الفقهاء واستفتائهم في شأن الحلول التي يقدمها أهل الاختصاص هل تطابق الشريعة الاسلامية ام لا وعند هدا الحد يبدأ عملهم وينتهي تاركين لدوي الاختصاص واجبهم في تقديم الدراسات وتقديم الحلول. على انه يجب أن يكون المتخصص في أي مجال على قدر معقول من الثقافة الاسلامية ثم يجب التنبيه أن المحاولات لتقديم هده البدائل ما كان منها صوابا فهو من الاسلام وما كان منها خطأ فهو محاولة مسلم وليست هي الإسلام لدلك فإن الإصلاح أمر ضروري مع فوز المحاول بأجر خطأ المحاولة.

    7-

    القدرة على حماية المنجزات للأمة

    إن هده القدرة لها شقان:

    الشق الذاتي ودلك عن طريق صيانة الذات من الأ مراض التي تهدد الحضارة عن طريق نظم فعالة قادرة على التطور والتصحيح الذاتي بالوعي واليقظة والتواصي بالحق والتواصي بالصبر والتعاون على البر والتقوى والقيام بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير دلك مما يجعل هده المنجزات في حماية التلاعب والعبث وتسرب أسباب الخراب والتقويض للبناء المقام. أما الشق الخارجي فيتمثل في بناء أجهزة دفاع قوية تذود عن حمى كل المنجزات الحضارية وتصد عنها الغزو العسكري والاجتماعي والنفسي.

    الفصل الثاني:

    يتعلق بالقيود الذاتية للتحدي وهي:

    – قيود فكرية

    – قيودتنظيمية

    – قيود اجتماعية

    – قيود سياسية

    – إن أهم قيد فكري يقيد التحدي هو الحيرة الفكرية فهي أعضل مرض يصيب الامة في مرحلة الإقلاع الحضاري وخاصة عندما لا يكون لهذه الحيرة عمق علمي بل يكون الأمر كله شعارات مختلفة تبدو متناقضة متنافرة. إن تميز المصالح من الطالح حسب المرحلة الحضارية هو أمر ضروري للتحرر من قيود جمدت الفكر وتبعا لدلك قيدت التحدي بتدمير كل جهد يبدل من أجل إقامة الحضارة.

    – قيود تنظيمية:

    – إن التحرر من الأطر الجامدة التي حجرت فكر الآباء في عصور الانحطاط يستلزم التحرر من النظم الضيقة فديناميكية الافكار تستدعي ديناميكية النظم وديناميكية النظم تستدعي ديناميكية الأفكار.

    – قيود اجتماعية:

    – هناك مجموعة من القيود الاجتماعية تعوق التحدي عن المواجهة والمجاوزة لبعض العادات والسلبيات الاجتماعية المستشرية التي تحول دون بعثنا الحضاري.

    – قيود سياسية:

    – إن أهم قيد يواجه البعث الحضاري لهو الأنظمة الطاغوتية تلك الأنظمة التي كثيرا ما تقوم المحاولات لإزاحتها من الطريق وبدلك تفقد الجماعة المريدة للتحضير وعيها لمهمتها الحضارية.إن وجود الحاكم ذي العمق الحضاري قلما يوجد في المجتمعات الإسلامية وأمام هدا الواقع فإن على الجماعات الحضارية أن تتبنى منهجا حركيا يمكنها من تفادي الصدام مع السلطة السياسية وذلك أولا بالعمل على التغيير العميق البطيء الذي عادة لا ترى آثاره السلطة السياسية حتى ولو كانت لا تؤمن به وثانيا تتجنب الخوض في الأعمال السياسية اليومية كجماعات انما تترك خدمة هده المجالات لمجهود بعض أفرادها دون أن تتورط هي في ذلك. ص:46. وهدا يقتضي أن تكون الجماعة الحضارية على علم ووعي تامين بحظوظ السياسة العالمية والمحلية وبمخططات المكر والكيد التي تحاط بالعمل الاسلامي وبالمسلمين من جانب أعداء الإسلام.

    – شروط موضوعية:

    – إن البعث الحضاري لا بد له من شروط موضوعية وهي:الشرط العددي- الشرط المكاني- الشرط الزماني.

    – إن الكتلة العددية ضرورية للإقلاع الحضاري وهذه الكتلة لابد أن تكون في مستوى مؤسسات العصر التي تميز حضارات أخرى معاصرة ويجب أن تحتفظ هده الكتلة بالصفة المثلى بالنسبة لحجمها بمعنى أن يكون كل فرد من هده الكتلة ذا فعالية تسهم في الطاقة الحضارية بأقصى ما يمكنه من قوة ونشاط فالمجتمع المتحضر ينبغي أن يكون حريصا على زيادة فعالية كل فرد من أفراده ويحترس من أن تضعف تلك الفعالية وتنحسر انحسارا عن بعض أفراده الدين استشرت فيهم عدم الفعالية الاجتماعية أصبح مجتمعهم يعيش تحت فيض بشري يشكل معوقا ومن ثم يجأر هدا المجتمع بالشكوى من قلة الرجال رغم العدد الهائل لأفراده. وأن الكتلة ينبغي أن تكون من حيث العدد لا تقل عن الكتلة العددية في الولايات المتحدة ومن ثم فإن الضرورة تفرض على العالم العربي أن يتحد فيما بينه كما هو الحال في أمريكا وروسياأو أن يتكامل أسوة بأوربا التي تعمل جاهدة للإتحاد عبر مؤسسات هامة كالسوق المشتركةًوأن التفريط في هذا التكامل جريمة قومية سوف تؤدي بكل الجهود المبذولة من أجل إقامة بنيان حضاري في أي بلد عربي.

    – أما الشرط المكاني:

    – فيعني به التفاعل الذي يحدث بين الإانسان والبيئة فينتج عن هذا التفاعل تصور خاص بهما وحدهما وهذا التفاعل ينشأ عن ألفة بين الإنسان والبيئة ومن خصائص العقيدة الإسلامية أنهاتبعث المسلم على هدا التفاعل وتختلف طبيعة التفاعل باختلاف العقائد التي أحدثته وضمن هدا الشرط يقع أيضا حجم التفاعل مع المكان أي كبر حجم التفاعل يعني مزيدا من الكنوز التي تمكن الإنسان من العيش الكريم وتفتح أمامه دائما أبوابا من الرزق وإدا لم يسعفه ظاهر الأرض لجأ إلى باطنها وهكدا تمتد آفاق المكان طولا وعرضا وارتفاعا وعمقا أمامه.

    – الشرط الزماني:

    – ويعنى به الفترة الزمنية التي تحتاجها الأمة لتبني لنفسها مؤسسات على مستوى الحضارات المعاصرة. ويحلل الكتاب هدا الشرط تحليلا دقيقا مثلما فعل في الشروط الأخرى وخلال مدة صنع الحضارة فإن الإنسان يبدأ من مرحلة التكوين إلى مرحلة الفهم والاستيعاب ثم مرحلة الإبداع. ويبدو أن الكتاب يستعمل التكوين بمفهوم غير مفهومه عند الاستاذ مالك رحمه الله.

    – الفصل الرابع

    – عناصر هامة في شحد الفعالية الاجتماعية للأمة: يقدم الكتاب هنا وسائل وأدوات عملية لشحد الفعالية الاجتماعية التي تحقق الانطلاقة الحضارية المرجوة. وفي الكتاب ملحق يتعلق بفكرة الاحتمال الحضاري والإمكان الحضاري, فالأول يتحقق بوجود الإنسان المتكامل المتهيىء لحمل عبء الحضارة. ثم هناك تفسير لمعنى كلمة تراث وأخيرا هناك تحديد لمعنى لفظة الفعالية. إن هدا الكتاب جدير بالقراءة والمناقشة لأنه يثير قضايا حيوية في فقه الحركة والتنظيم والتكوين الحضاري. إنه خطوة هامة في ميدانه الفكري البنائي يتجاوز بعض القيود النظرية إلى حيز العمل. والكتاب يبين بوضوح مدى إفادة المؤلفين من مدرسة مالك رحمه الله ومدى إفادتهماا من الحضارة المعاصرة مع الالتزام الصارم والواضح بالعقيدة وأسس الحضارة الإسلامية. لا أود في الأخير أن أدلي برأيي الخاص في الموضوع إذحسبي أن أدل على هذا الكتاب وفضله وأن أحمل المهتمين على قراءته لعل المؤلفين يجدان من يسهم معهما في بناء المشروع متكاملا في مجمله وتفصيلاته للبدء في الخطوة السليمة نحو إقلاع حضاري إسلامي.

    إعجاب

  9. سيرة الذاتية http://mahmoudsafar.com/
    ?load=Biography
    أ.د. محمود بن محمد سفر السفياني
    الحالة الإجتماعية والدراسية

    • من مواليد مكة المكرمة في 27 رمضان عام 1359هـ الموافق 27 أكتوبر عام 1940م
    • متزوج وله ولدان وثلاث بنات
    • تلقى تعليمه العام بالمملكة ودرس الإبتدائية , والمتوسطة والثانوية بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة
    • حصل على بكالوريوس الهندسة المدنية من كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1384هـ الموافق 1964م
    • نال درجة الماجستير في ميكانيكا التربة وهندسة الأساسات من جامعة ” ستانفورد ” بكاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية
    • حصل على درجة “الدكتوراه ” في هندسة “الجيوتكنيكال” Geotechnical Engineering من جامعة ولاية كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1392 هـ الموافق 1972م
    • نال دبلوم الإدارة العليا من جامعة ” ستانفورد” بكاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1400هـ
    الموافق 1980م
    المشوار الأكاديمي والعملي

    • عمل معيدا بكلية الهندسة بجامعة الملك سعود خلال عامي 1384هـ و 1385 هـ الموافق 1964 م إلى 1965 م
    • قام بالتدريس بجامعة كارولينا الشمالية أثناء اعداده ل” أطروحة” الدكتوراه.”
    • عين أستاذاً مساعداً لمادة “ميكانيكا التربة وهندسة الأساسات” بكلية الهندسة بجامعة الملك سعود
    • اختير عضواً بمجلس كلية الهندسة بجامعة الملك سعود
    • عين عميداً لشؤون الطلاب بجامعة الملك سعود بجانب عمله الأكاديمي
    • أصبح عضوا بالمجلس الأعلى لجامعة الملك سعود بالرياض
    • كلف في 23/10/1395 هـ بالقيام بعمل الأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات
    • ثم صدر قرارمجلس الوزراء بتعيينه أميناً عاماً للمجلس في 7/8/1396 هـ
    • عين وكيلاً لوزارة التعليم العالي بقرار من مجلس الوزراء في 14/1/1397 هـ وكان أول وكيل للوزارة بعد تأسيسها ، بجانب عمله أميناً عاماً للمجلس الأعلى للجامعات
    • عين رئيساً للجنة معادلات الشهادات الجامعية بوزارة التعليم العالي
    • مثل المملكة في عضوية مجلس التعليم العالي لدول الخليج العربي، وترأس المجلس لأربع دورات متتالية
    • تولى منصب نائب رئيس الهيئة العليا لجائزة الملك فيصل العالمية
    • شارك في تأسيس الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، وعين عضوا بمجلس إدارتها
    • رقي إلى مرتبة أستاذ للهندسة المدنية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران عام 1404هـ
    • اختير بإجماع الدول المؤسسة لجامعة الخليج العربي بالبحرين أول رئيس مؤسس للجامعة في مايو من عام 1984 م وشغل هذا المنصب من 29/9/1984 م وحتى 28/9/1988 م
    • عاد للعمل أستاذاً بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بعد انتهاء فترة إعارته رئيساً لجامعة الخليج العربي في البحرين
    • أشرف وشارك في الإشراف على بعض طلاب الدراسات العليا لنيل درجات الماجستير والدكتوراه بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن
    • عـُين وزيراً للحـج بموجب الأمر الملكي رقم أ/1 بتاريخ 20/1/1414 هـ ، وخرج في إعادة التشكيل
    الوزاري بتاريخ 6/3/1420 هـ
    • عُين عضوا بالهيئة الإستشارية للمجلس الأعلى مجلس التعاون الخليجي عن المملكة بموجب الأمر الملكي رقم 9397/م ب وتاريخ 30/12/1427هـ حتى تاريخه
    ^ عودة لأعلى الصفحة
    عـضوية الهـيئات والجمـعيات والمجالس

    اكتسب عضوية كل من :
    – الهيئة الاستشارية لجامعة الأمم المتحدة بطوكيو باليابان
    – مجلس أمناء جامعة المشرق والمغرب بمدينة شيكاغو الأمريكية
    – جمعية المهندسين المدنيين الأمريكية
    – مجلس أمناء الندوة العالمية للشباب الإسلامي
    – الهيئة التأسيسية لجامعة الخليج العربي بالبحرين
    – هيئة التحرير لمجلة العلوم الهندسية التي تصدر في كلية الهندسة بجامعة الملك سعود في الرياض
    – اللجنة الوزارية لمتابعة أعمال المؤتمر الثاني لوزراء التعليم العالي والمسؤولين عن البحث العلمي في الوطن العربي
    – المجلس الأعلى لرعاية العلوم و الفنون والآداب في دورته الأولى
    – المجلس الأعلى للإعلام في دورته الأولى
    – مجلس إدارة جمعية المعوقين بالرياض
    – مجلس إدارة جمعية رعاية الأيتام في مكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف
    ^ عودة لأعلى الصفحة
    أنشـطة أخـرى

    • قام بإعداد الدراسات عن أوضاع الطلاب السعوديين المبتعثين للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية والتي انتهت إلى إنشاء عدد من المكاتب التعليمية الإشرافية
    • راس لجنة إعداد مشروع تنظيم وزارة التعليم العالي ولجنة مشروع مبنى وزارة التعليم العالي ولجنة خطة التنمية الثالثة للتعليم العالي
    • ترأس الجانب السعودي في اللجنة السعودية الصينية الثقافية المشتركة لمدة تسع سنوات
    • رأس اللجنة المشرفة على مؤتمر التضامن الإسلامي في مجالات العلوم والتكنولوجيا في ربيع أول
    من عام 1396 هـ
    • انتخب مقرراً عاماً للمؤتمر الأول لوزراء التعليم العالي والمسؤولين عن البحث العلمي في الوطن العربي
    • شارك في الندوة الفكرية الأولى لرؤساء جامعات الخليج العربي في البحرين في عام 1402 هـ الموافق 1982 م
    • شارك في مؤتمر “التنمية في المملكة العربية السعودية” بجامعة (ديوك) في الولايات المتحدة
    • شارك في ندوة “التقنية والتنمية في المملكة العربية السعودية” بوزارة التخطيط بالرياض.
    ^ عودة لأعلى الصفحة
    من أهم مـؤلفاته

    • التنميـة قـضية – جدة، تهامة 1400 هـ – 1980 م
    • الحضـارة تحـدٍّ – جدة، تهامة 1400 هـ – 1980 م
    • الإعـلام موقـف – جدة، تهامة 1400 هـ – 1980 م
    • إنتاجية مجتـمع – جدة، تهامة 1404 هـ – 1984 م
    • ثغرة في الطريق المسدود (دراسة في البعث الحضـاري) بالمشاركة مع د. سيـد دسوقي حسـن – القاهرة، دار آفاق الغد 1401 هـ – 1981 م
    • دراسـة في البنـاء الحـضاري (محـنة المسلم مع حضارة عصـره)- الدوحة، دولة قطر، مركز البحوث والمعلومات برئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية – رجب 1409 هـ – 1989 م
    • ثقـب في جـدار التخـلّـف – الرياض، دار الصـافي 1410 هـ – 1990 م
    • أزمة الخليج : الفتنة الكبرى ( بحث في التأثيرات والدلالات والتحولات )- القاهرة، دار القارئ العربي 1412 هـ – 1992 م
    • خواطر وتأملات في الناس والحياة ، دار النفائس ، بيروت ــ لبنان 1425هـ ــ 2004م
    • الإسلام وأمريكا وأحداث سبتمبر : رسالة إلى من يهمه الأمر ، دار النفائس ، بيروت ــ لبنان ، 1425هـ ــ 2004م
    • الاصلاح رهان حضاري ، دار النفائس ، بيروت ــ لبنان 1426هـ ــ 2005م
    • المواجهـة : دراسة في ظاهرة الصدام في المجتمعات المسلمة المعاصرة (كتاب تحت الطبع)
    له موقع إلكتروني يحوى جميع مؤلفاته وكل ما نشر وينشر له ، وهو: http://www.MahmoudSafar.com
    ^ عودة لأعلى الصفحة
    من أهم أبحـاثه

    قدم بحوثاً علمية عديدة إلى مؤتمرات وندوات محلية وإقليمية ودولية في مجالات الهندسة , والتعليم العالي , والحضارة، والتقنية , والتنمية , من أبرزهـا:
    1. التكنولوجيا : . . . . نقل أم استنبات ؟ ! !
    2. التعليم التـقني : . . . . ضرورة وتحـدّ
    3. منظور حضاري لقضايا الترجمة والتعريب
    4. التقنية والبدء الحضاري
    5. موقفنا من الحضارة الغربية المعاصرة
    6. الإقلاع الحضاري وواجب الأمة
    7. التنمية في العالم الإسلامي بين الطرح والواقع
    8. من مظاهر التحدي والحضاري للأمة الإسلامية
    9. تعليـمنا العالي : . . . . إلى أين ؟ ! !
    10. تأمـلات في إشكالية الأمة الإسلامية مع الحضـارة المعـاصرة
    11. منهجية الرؤى المستقبلية للملك عبد العزيز في ترتيب أوضاع الحج
    12. الإنتاجية : . . . نظرة تأمل وتدبر
    13. المواطنة من منظور حضاري
    14. التقـنية : من الحرفية إلي الإستنبات . . . . خواطر مرسلة
    15. العولمة ….. رؤية إسلامية ، مهرجان الجنادرية ، الرياض ،
    16. قضية التخلف العلمى والتقنى للأمة
    17. ترجمة المصطلحات العلمية والتقنية …عقبة أم جزء من الحل؟!!
    18. التربية والإعلام : شراكة أبدية ، وزارة التربية والتعليم ، مكة المكرمة
    19. التعليم الفعال عماد التنمية الإنتاجية ، الجمعية السعودية للإدارة ، جدة
    20. أفكار لإصلاح التعليم ومواجهة الفكر المتطرف ، مهرجان الجنادرية ، الرياض 1424هـ ــ 2003م
    21. محاورة علمية لورقة “رؤية مستقبلية لتطوير التعليم في اطار تشاركي مجتمعي” وزارة التربية والتعليم ، الرياض،
    22. التربية الدينية والفكر المتطرف … مواجهة مع الذات . وزارة التربية والتعليم الرياض ، 1424هـ ــ 2003م
    23. المهندس السعودي والتحديات الحضارية في زمن العولمة ، الجمعية السعودية للهندسة المدنية ، جدة ، 1425هـ ــ 2004م
    24. الشباب والوسطية : رؤية للحاضر والمستقبل ، وزارة التربية والتعليم ، الرس 1425هـ ــ 2005م
    25. ثقافتنا والعولمة … خصوصية أم تبعية؟!! ، ندوة فكرية عقدت في المعرض الدولي للكتاب بالرياض ، وزارة التعليم العالي ، الرياض 1427هـ ــ 2006م
    26. اشكالية الثقافة الغربية مع نبي الأمة عليه السلام … حقد أم جهل؟!! ، بحث مقدم لندوة حوار الحضارات ــ مكتبة الملك عبدالعزيز بالرياض ، سبتمبر 2006م
    27. تفعيل منظومة التعليم وربطها بانتاجية المواطن الفرد ومن ثم المجتمع ـــ مقدمة الى اللقاء السادس للحوار الفكري في منطقة الجوف الذى عقد في الفترة من 7/11/1427هـ الموافق 28/11/2006م، تحت عنوان:”التعليم …الواقع وسبل تطويره” ^ عودة لأعلى الصفحة
    أوسـمة وشهادات تقدير

    • وسام النجـم السـاطع من رئيس جمهورية الصـين الوطنية عام 1398 هـ – 1978 م
    • شـهادة الإنجاز المتمـيز في خدمة الوطن من جامعـة كارولينا عام 1978 م
    • شـهادة تميز وتقدير من أميـر دولة البحـرين عام 1408 هـ – 1988 م
    • وسـام الفـارس الشـجاع من ملـك ماليـزيا مع لقب “توان سري” عام 1420 هـ – 1999 م

    إعجاب

  10. الأصدقاء بربور وطربيه
    اطلعت مرة أخرى على مانشر حول كتاب سفر ودسوقي اواقكمت الراي وهو مجهود فيه لمحات ذكيه نقدية من بيئه مغلقة ينقدرهما لهما عاليا
    ولكن ربما يمكن القول ان ماكتباه ليس فيه اي خارطة طريق تبدأ من اي قطاع او دولة محددة ولكن تجربتمها غنية وحيوية جدا في واقع قحط شامل
    انتظر معرفة المزيد لاكتب او اقايس حيوية هذا الطرح
    مبدأيا هي مصالح تعاون وبصلاحية بداهة جيدة -الحد الثالث- وفيه مصالح تحييد سياسي واضح ومعاصر.. ويتحوى هموم العولمة الحيوية
    لم المس اية جوهرانية في طرحمها وهذا بحد ذاته ممتاز جدا

    إعجاب

  11. في هذا القرن ، نحن في زمن سطوة علم الاتصالات ، فلم يعد العالم شاسعاً متباعداً ، بل أصبح قرية صغيرة بفضل التكنولوجيا ، لا يمكن إخفاء ما يحدث فيها بحجج واهية لا تصمد أمام التطور وأصبحت حرب الصورة والكلمة أمضى من المدافع والبنادق ، والدليل على ذلك حرب احتلال العراق إذ لم يعد الإعلام أحد ركائز العمل السياسي بل عامل حسم في صراع الشعوب والثقافات والأفكار ولا يقتصر على الدور الترفيهي المسلي ، إنه أداة قاتلة إذا أحسن استخدامه .
    الإعلام الأرتري ، حديث النشأة كحداثة دولته ، وهو حالة متطورة للإعلام مرحلة الكفاح المسلح وخاصة إعلام الجبهة الشعبية الذي كان يركز على المسموع والمطبوع وبعض الصورة عبر الفيديو والشاشة المتحركة والمسرح لذا فإن خبرة الماضي فكراً وتجربة تسيطر على الإعلام . وهنا سأركز على المرئي ودوره في التأثير على الرأي العام الأرتري في عالم متغير ، ولا يمكن الحديث عن الإعلام بمعزل عن الحرية وقانون الصحافة والمرئيات الذي يحلم به الأرتريون كحلمهم بالتعددية السياسية والديمقراطية والحريات العامة في وطن يرزخ تحت الاستبداد .
    صناعة الرأي العام وتشكيله تحتاج إلى رؤية وشفافية وقدرات علمية وفنية وإدارية تحترم الحريات كحرية الصحافة والتعبير أما صناعة الكراهية والعنف فلا يمكن أن تنتج إعلام ملتزم بمشاكل الناس وتغيير رأيهم بشكل يحفظ توازن نفسي وأخلاقي ووطني عندهم بل أنه غثاء يدغدغ الغرائز السالبة التي تؤدي إلى حالة إنغلاق وعصبية ورياء يكرس الجهل ، كما هو حال شاشة التلفزيون الأرتري (ERi . TV) . الأرتريون رغم اختلافهم وتبايناتهم فإنهم يشاهدون الشاشة الصغيرة التي تبث من العاصمة الأرترية أسمرا ، قليل منهم يقاطعها لأكثر من سبب وهم أحرار في ذلك . كغيري من أبناء وطني أحن إلى ما هو ذو صلة بالوطن ويشدني ما هو أصيل ووترائي ومبدع , حتى لو لم أكن أجيد لغة التواصل مع المادة المنقولة، قد نكون كأرتريين متطرفون نوعاً ما في حبنا للوطن ولهذا التطرف سبب , هو حرماننا لعقود طويلة من أن نكون مواطنين لهم وطن أو لأننا مجتمع في طور التكون ، والبدايات دائماً مرتبكة وحادة ومضطربة وانفعالية ، أو لأن الشحن الوطني في فترة الكفاح المسلح ومرارات المعركة دور في ذلك أيضاً … المهم أنني أتابع التلفزيون الأرتري بحثاً عن صلة تربطني بالوطن في هذه الغربة الكريهة رغم اختلافي مع السياسة العامة لوزارة الإعلام الأرترية، قد يعتبر البعض بأن ما نشاهده شاشة صغيرة لسيت تلفزيوناً أرترياً ولهم في ذلك بعض الحق لأننا نبحث عن الأفضل . ولأن هذه الشاشة ليس لها هوية أو رسالة سامية، فنحن الأرتريون نبحث عن هويتنا وسط جعجعة التعبئة والهراء الكلامي الرباب (الواطة ) الذي يصم الآذان .. إلا من بعض اللمحات عن برنامج الخدمات والدراما المبتدئة .
    الإعلام ولغته :
    سألني زائري السوري عن ماهية هذه القناة الفضائية … هل هي روتانا أفريقية أم قناة لإثارة النزاعات ؟ ألا تعرفون غير الحرب مهنة ؟ لماذا لا تتحدث اللغة العربية ؟ ولماذا لا يبرك جملكم هذا حتى حيواناتكم مستنفرة . قلت له : أيضاً القائمين عليها يسألون لماذا لا يتحدث العالم لغة التجريتية ؟ أنا مثلك لا يصلني مما تتفوه به هذه الفضائية إلا لماماً لإشكالية اللغة بالرغم من أنها باسم وطني فاللغة ليست أداة تواصل فحسب بل أداة للحكم والأمر أما استنفار حيواناتنا ناتج عن تضامنها مع شعبها بعد أن ولى حكامنا ظهرهم لشعبهم فهذا الجمل منذ ثمانية عشر سنة لم يعرف أن برك فهو شهيد منسي وحارس لهذه الفضائية من تسلل الرأي الآخر إليها بأمر الحاكم لا يرغيه عن هذا الجمل المناضل ( جعاي ) . إن ما يدعى بالتلفزيون الأرتري لم يعد أرترياّ ، لأنه نادراً ما تجد فيه مادة جادة تعالج الشأن الأرتري ، ما عدا إيقاعات الأغاني والرقص الإيمائي الذي تعتبر مادة رئيسة ن وتحولت هذه الشاشة وسيلة تعبوية تمجد الدكتاتور وتضلل الرأي العام بأن أرتريا دولة عظمى في القرن الإفريقي ،وهي دولة أممية تهتم بشؤون القوميات المضطهدة من الأورومو والسيدامو والأوغادين والصوماليين ، وتزرع ثقافة الكراهية بين شعوب القرن الأفريقي بيد أن كل الحقوق التي تطالب بها باسم تلك القومية تحرم منها مكونات الشعب الأرتري ، وهو الأمر نفسه الذي كان يقوم به هذا التلفزيون في تغذية النعرات بين الشعب السوداني بدعمها قبائل البحة بقيادات شخصيات كانت في الماضي أعضاء في الجبهة الشعبية فترة الكفاح المسلح وقبائل غرب السودان الذين لم تهدأ صراعاتهم منذ تاريخ طويل ، بحجة أن الشماليين السودانيين يمارسون الاستعلاء الثقافي والسياسي وهو شأن سوداني ربما للبعض من السودانيين الحق في القول به ، ولزعزعة أمن النظام السوداني وإثبات صحة موقفه دأب افورقي يشن هجمات عسكرية على المناطق الحدودية الشرقية وكان ضحاياها الكثير من الأرتريين وقدم دعماً إعلامياً ولوجستياً وسياسياً لحركات التمرد في دارفور , ولكن لمجرد أن مزاج الدكتاتور مل هذه اللعبة أي زرع الفرقة وثقافة الكراهية بين الأخوة السودانيين ، حلت مشكلة الشرق في برهة وجارى السودانيين نزوة الدكتاتور ولكنهم بلعوا الطعم فإن أفورقي وأدواته الإعلامية لم يقوموا بذلك إلا للتضييق على المعارضين الأرتريين، حيث أصبح نظام الخرطوم طرفاً في جريمة إذلال الأرتريين عبر (الكشات ) والتوقيفات غير المبررة بل الأدهى من ذلك تم تسليم بعض الهاربين من جحيم أفورقي إلى جلادهم وهذا لا يحفظ للجيرة والمحبة بين الشعبين شيء , ألا يكفيهم ما تقوم به سفارة النظام في الخرطوم من إرهاب الأرتريين وابتزازهم واختطافهم ليذوبو في كهوف الدكتاتور وسجونه في كل من الساحل الشمالي ونخرة في جزيرة دهلك . القائمون على التلفزيون الأرتري لا يتعرفون على المواطنين الأرتريين في معسكرات اللاجئين وأطراف المدن السودانية في بيوت الصفيح ولا على معاناتهم الدائمة فيكتفى الآن بأغنية سودانية بعد أن كان لسان حاله يقول بالتطهير العرقي في السودان وإسقاط نظام البشير كأن اللاجئ الأرتري ينقصه أغنية هابطة … ، إنها مصالح الطغاة وتبادل مصالحهم الرخيصة .
    لغة الأم وأم اللغات :
    لغة التواصل بين المشاهدين والفضائية الأرترية أمر مهم جداً ، والمقصود ليس أسلوب الخطاب وإلقاء وإعداد المادة فحسب بل أي لغة من تلك اللغات التي تتحدث بها المجموعات اللغوية الأرترية في مجتمع متعدد اللغات والثقافات ، هي لسان الفضائية؟ هذه السلطة التي تجبرنا على التعصب والتعلم بلغة أمنا وفضائيتها ترضعنا لغة أم الدكتاتور مع حرمان لغات أمهات الآخرين من فضائيات مماثلة وإن كان ذلك بجدي لماذا لا يكون البث بالتجرينية والعربية مع قناة إنكليزية كيف نفسر اختزال الإعلام الأرتري في فضائية وصحيفة وحيدة تترجم إلى أكثر من لغة في حين أن هذا الفصيل في زمن الثورة كان يملأ الفضاءات المسموعة والمقروءة والمرئية ( فيديو ومسرح ) بكثير من النشرات والإذاعات ؟ إنها رغبة الدكتاتور والملاحظ أن المكلف علي عبده يريد أن تنطق شاشتنا الصغيرة بلغة أمه وتمجد أبيه والمقصود أبيه بالتربية والتأثر وليس بالتعصب ، فإن هذا الشاب الغر ما زال في فترة المراهقة السياسية فهو يتماهى حتى مع السلوك الشخصي مع الدكتاتور أفورقي بالملبس والمشرب لدرجة أن البعض يلتبس عليهم الشخصان في كثير من الأحيان .
    هذا المسخ في الولاء هو الذي جعل من جولبز أرتريا اللسان الآخر للطاغية أفورقي وخلق هو الآخر أي علي عبده محمية أمنية في الوزارة فتجد كثير من الصحفيين والفنيين والمحرريين يقبعون في السجون ويكفي شهادة المنظمات الدولية ومنها صحفيون بلا حدود . حيث تعتبر أرتريا من أسوأ الدول التي تحجر حرية الصحفيين ونذكر منهم الصحفي يوسف محمد علي – صالح الجزائري – وداويت – جمع كميل – محمد عبد الحليم وآخرين .
    يصل من المادة عبر هذه الشاشة إلى المواطنين الأرتريين متعددي اللغات إلا الشيء اليسير فهي تخاطب شريحة معينة باللغة التغرينية مرتبطة بالنظام ولا نجد التنوع إلا عندما تكون هناك معركة مع العدو كأن المكونات الأخرى لا يحتاج إليها إلا كوقود للمعركة فلا يظهر هذا التنوع في الحياة العامة السياسية ولا في المواقع الإدارية والحكم .
    صراع الضرتين …. وتوحد الضرتين :
    يصعب على المشاهد في كثير من الحالات التمييز بين التلفزيون الأرتري والتلفزيون الأثيوبي لأن الشاشتين تتوحدان في المادة المبثوثة كالمواد التي يعتمد المحررون نشرها في كلا الشاشتين كبرنامج باللغة الإنكليزية ( من رويترز ) سوبر استار ( الهواة من المغنين والراقصين) ( شنغروا ) والأفلام الأجنبية بل كثير من المواد التي تنشر باسم المعارضين لكل من النظامين وبالمقارنة بين الشاشتين نجد أن الشاشة الأرترية تستخدم لغة التحريض والكراهية والشوفينية فلا يمكن أن تسمع غير ثلاث كلمات إذا واظبت في مشاهدة الفضائية الأرترية وهي ( وياني – أمريكا – الصومال ) وكلها مصحوبة بالشتم والقدح أما التلفزيون الأثيوبي يستخدم لغة إظهار التنوع الأئيوبي القومي والثقافي بين الشعوب الأثيوبية رغم طغيان الأمهرية حيث تجد القوميات الأساسية ساعات بث متلفزة والتركيز على الطبيعة الخلابة في التنوع البيئي والثقافي ولا تحس بأن هناك صراع مع أريتريا إلا عندما يحين ساعة البث بالتغرينية التغراوية. قد يكون للأخوة الأئيوبيون رأي في فضائيتهم لأنهم أدرى بمشاكل بلدهم ولكن نحن هنا فقط لتوضيح التماهي بين الشاشتين عن حالة الصراع بين النظامين. إن اللغة الأساسية للفضائية الأرترية هي لغة التغرينية رغم جعجعة أنصار النظام بوجود قوميات تسع ولكونها تفرض بأمر السلطة وليس عبر التطور الطبيعي للثقافة فأنها تثير حساسيات ثقافية ولغوية داخل المجتمع الأرتري وتخنقات سياسية اجتماعية على المدى البعيد مما يهدد الوطن وكينيا مثال حاضر لدينا أما اللغات الأخرى فتدخل في الجانب الفلكلوري السمج . فاللغة العربية لغة قومية ( الرشايدة ) حسب توصيف أفورقي فإن النشرة البتراء والمسلسلات المدبلجة من أميركا اللاتينية أو الأغنيات الهابطة التي تقدمها مذيعة تتحدث كالببغاء لا يسمعها العاقلون تتخلل لماماً برامج التحريض والتعبئة وتمجيد القائد فلم يعد التلفزيون الأرتري وسيلة إعلامية علمية اجتماعية ثقافية ترفيهية بل فيديو تعبوي يمجد الطاغية ويبث خلال سبع ساعات رؤيا أحادية بلغةأحادية لا يفهمها نصف سكان الوطن وعندما يكون هناك لقاء مع الناطق الأوحد باسم الشان الأرتري العام ( أفورقي ) فإن الفضائية الأرترية تتحول إلى ( ألبوم ) لشخص الدكتاتور عندها تبث أقواله بعدة لغات حتى لغات قوميات الجوار كي لا تسقط فكرة من هراءات الطاغية وتحول مدلولات الأغنيات التي تمجد بطولات المقاتلين الأرتريين وخاصة إن كانت بصيغة المفرد لتمجيد أفورقي .
    خدمة للحقيقة Serving the Truth :
    تشرف وزارة الإعلام على التلفزيون الوحيد الحكومي وجريدة أرتريا الحديثة التي تترجم صفحاتها الأربعة إلى العربية والتجرينية ولا يوجد في ارترية صحافة حرة وتلفزيونات خاصة ولا قانون صحافة وذلك لفقدان هذا الوطن للدستور أن أفورقي يدير البلد حسب التقاليد التي كان يقود بها تنظيمه في الميدان …
    خدمة الحقيقة منوطة بالأنبياء والقديسين والغيورية عليها وهي مهمة صعبة ونسبية فكيف تكون وسيلة إعلامية يمتلكها طاغية أن تكون خادمة للحقيقة ؟ بالضرورة هي حقيقة ان الاستبداد حقيقي في هذا الوطن المجروح لدرجة أن الدكتاتور يعلى من نفسه خادماً للحقيقة وهي توضح طبيعة الحالة التي يتعاطى بها بعض مجاذيب أفورقي فيحملون كل الفساد العاملين معه وينزهونه لدرجة تحويله إلى قديس أو نبي يخدم الحقيقة وأن أحد المهووسين طلب إليه الهدايا بالإسلام ولا أعلم أن تلفزيوناً ادعى النبوة أو التقديس فثلما فعلت شاشتنا الصغيرة من فحوى عبارة خدمة للحقيقة نعلم أن ما يقول بها لآخرون لا يمت للحقيقة بصلة وهو الأمر نفسه في امتلاك المعرفة والحقيقة والسلطة والثروة وإنه تزييف للحقيقة بلا موارية .

    محمد إدريس عبد الله
    دمشق
    maybatot@hotmail.com

    إعجاب

  12. برايي ان اللغة المشتركة عامل اساسي في ايصال الفكر والتعبير عن الراي السياسي او الثوري فاللغة الارتريةاو الكردية اوالامازيغية او غيرها من لغات الاقليات ان صح هذا التعبيرلن تصل الى اهدافها ايا كانت مادامت محصورة ببيئاتها

    إعجاب

  13. في التصور المتداول عربيا للعلمانية، ثمة تركيز مفرط وشبه حصري على لحظتها الانفصالية، انفصال الدين عن الدولة، وغفلة تامة عن اللحظة الاتصالية المؤسسة لها. وأعني بهذه شيئين: اتصال الدولة بالأمة، أو سيادة الأمة، وهي جذع الديمقراطية كما هو معلوم؛ ثم اتصال الأمة بذاتها وشروط حياتها المعاصرة، بما يلبي وظيفتي التماهي الداخلي والغيرية أو الاشتراك في العصر والانفتاح على العالم.
    يتعلق الأمر بالنهضة الثقافية وتطوير منظومات معرفية ورمزية وقيمية تمكن مجتمعاتنا من استيعاب شروط حياتها وتملك واقعها وإضفاء معنى على وجودها وتوسيع أفق المتخيل أمامها، أي باختصار تكون ثقافة (ثقافات) قومية متطورة أو عالمية. والمقصود بهذه ثقافة قومية نمت ثقتها بنفسها فتخطت أنانيتها الطبيعية، وأخذت تتعاون بثقة مع غيرها من الشعوب والثقافات في صنع عالم متنوع ومفتوح.
    وليس بعدا اللحظة الاتصالية عنصران في إشكالية العلمانية كما تطورت في الغرب. فهذه تقتصر على استقلال الدولة أو حيادها حيال الأديان. هذا مفهوم. ففي العملية التاريخية التي تشكل فيها الغرب الحديث كان تحويل السيادة إلى الأمة، وقد تمخض لاحقا عن الديمقراطية، مقترنا بتشكل الأمة ذاتها وبروز محددها السياسي والثقافي الدنيوي على حساب محددها الديني. وكانت النهضة الأوربية التي أضفت صفة نسبية على النظرة المسيحية إلى العالم، والإنسانوية التي جعلت من الإنسان مركزا للكون ومقياسا للأشياء، والإصلاح الديني الذي فرّد الدين وأسهم في صنع الضمير، كانت أوجها لتحول تاريخي، برز انفصال الدين عن الدولة محصلة له وتعبيرا عنه في الوقت نفسه. بعبارة أخرى، للعلمانية في الغرب تاريخ، أو “ما قبل تاريخ”، يسبقها زمنيا ويؤسس لها منطقيا.
    وإنما لحظتا الاتصال السياسية، أي الديمقراطية، والثقافية، أي الهوية القومية المتطورة، هما ما تشكلان المضمون الإيجابي الذي تستند إليه العلمانية بوصفها فصلا. ولا تحوز العلمانية هذا المضمون الإيجابي من تلقائها، فهي مفهوم سلبي أصلا.

    سجال ديمقراطي علماني: ما الذي يغيب؟
    على أن اللحظة الاتصالية السياسية قد تحضر لدينا في صورة سجالية على شكل تساؤل: علمانية أم ديمقراطية؟ أي فصل بين الدين والدولة أم وصل بين الدولة والأمة؟ كما لو أن من المحتم أن تكون العلاقة بين العمليتين إقصائية. وسنحاول هنا أن نقول لماذا تبدو كذلك في مداولاتنا، وكيف يمكن أن تسير العمليتان معا.
    بداية، لا يكفي الوصل بين الدولة والمجتمع من أجل الفصل بين الدين والدولة. بلى، أكثر العلمانيين العرب الخالصين لا يبالون بالديمقراطية، إن لم يصطفوا صراحة إلى جانب الاستبداد. لكن رغم ذلك الديمقراطية لا تغني عن العلمانية. بلى أيضا، قلما يهتم الديمقراطيون الأقحاح بالعلمانية، وقد يقفون إلى جانب الإسلاميين ويغفلون عن المشكلة الدينية. ومع ذلك فإن فصل الدين عن الدولة لا يضمن تكون الأمة وتأهيل الدولة الديمقراطية. وسنقول على الفور إنه يغيب عن طرحنا قضيتي الديمقراطية والعلمانية مسألة تكون الأمة والعلاقة بين الأمة والدين. كيف ذلك؟
    إن تمحور كل من الديمقراطية والعلمانية في التداول الثقافي والسياسي العربي حول الدولة، هذه التي يراد فصل الدين عنها مرة ووصل الأمة بها مرة، يبقي العلاقة بين الدين والأمة خارج التفكير. إذ بينما تنشغل الديمقراطية بوصل الدولة والأمة، وتهتم العلمانية بفصل الدين عن الدولة، ليس ثمة مقاربة فكرية سياسية تعنى بأمر العلاقة بين الأمة والدين. هنا ثمة فراغ فكري وسياسي، هو الذي يملأه الإسلاميون. فهؤلاء يصادرون على تطابق الأمة والدين، الإسلام بالطبع، وتاليا يتقبلون الديمقراطية مفهومة كتعبير للدولة عن “الأمة الإسلامية” أو الوصل بينهما، ومن ثم سيكون القرآن هو الدستور والشريعة هي القانون والإسلام هو الحل. ومن المفهوم أن العلمانية تمسي لا معنى لها. فالفصل بين الدين والدولة سيعني الفصل بين الأمة والدولة، أي القضاء على “الديمقراطية” ذاتها.

    الأمة السياسية والأمة الدينية
    لكن هل ثمة تطابق بين الدين والأمة؟ هل الأمة إسلامية؟ الإجابة الواضحة على هذه السؤال لا مناص منها لأن افتراض إسلامية الأمة هو حجر الزاوية في عقيدة “الإسلام السياسي”. وأضعف الإجابات فيما نرى هي تلك التي تقول لسنا كلنا مسلمين، بيننا مسيحيون.. إلخ. وأمتنها هي التي تقول إن “الأمة الإسلامية” هي جزء من أممنا المعاصرة، أو حزب فيها، وقد تكون حزب أقلية. هذا لأن الاجتماع السياسي الحديث مولد لانقسامات متعددة المستويات في كل المجتمعات والثقافات، وهذه الانقسامات تحدد خيارات الأفراد والجماعات مضعفة تأثير المحدد الديني. وصعيد الوحدة الوحيد الممكن في هذه المجتمعات هو الدولة والسياسة، الصعيد المعني بصنع إجماعات أو أكثريات متبدلة، تقوم على أسس من المصلحة والحكمة البشرية والمعرفة الدنيوية. والانقسام المتعدد المستويات قائم في مجتمعاتنا كما في غيرها، ولو تمتعت هذه المجتمعات بسويات أوسع من الحرية لظهر تنوعها وانقساماتها بصورة أوضح (وربما لطورنا هياكل سياسية صانعة لإجماعات تعدل الفاعلية الانقسامية).
    وهنا ينبغي أيضا إجراء التمييز الأساسي بين أمم المواطنين، أو الأمم السياسية، وبين أمة المؤمنين، أو الأمة الدينية. فالأولى تعيش في هذا العالم وتعرف نفسها به، تعاصره وتنازعه وتسهم في تشكيله وتعترض عليه، فيما الثانية تعيش في عالم عقائدها والتزاماتها الدينية الثابتة. وإذا كان يبدو أن أمتنا الدينية تجمع بين الانسحاب من العالم والخروج عليه، فلأنها تريد أن تجعل من نفسها أمة سياسية في الوقت نفسه، أو تجعل من الدين سياسة. لكن من حيث المبدأ، ما من تعارض جذري ونهائي بين الأمتين السياسية والدينية، لكنهما غير متطابقتين، والعلمانية هي صيغة تنظيم العلاقة بينهما. بل إن التمييز بينهما هو شرط العلمانية.
    لكن ما الأمة السياسية أو أمة المواطنين؟ وهل تنتظم بلداننا كأمم سياسية؟ وما هي القيم والمعاني والرموز والقوانين والمفاهيم التي تنتظم حولها أمة المواطنين؟ هنا المشكلة. العلمانية الانفصالية تنشغل بفصل الدولة عن قيم ورموز ومعان وقوانين دينية، فلا تجيب على السؤال، أو هي تحيل إلى “العصر” و”العالم” إحالة مجملة، تضمر أن العناصر الثقافية تنتقل من مجتمعات (“متقدمة” و”عصرية”) إلى أخرى (“متأخرة”) دون إشكال. وهي بذلك تطلب الغيرية دون هوية، أو لا تهتم بوظيفة الهوية أصلا. وبالطبع لن تقوم ثقافة قومية متطورة على ساق واحدة. والديمقراطية الاتصالية لا تجيب، مفترضة أن أمة المواطنين أمر معطى، وأن المشكلة الوحيدة هي انفصال الدولة عنها. أما الإسلاميون فيجنحون إلى تحجير الهوية حين هم، على عكس العلمانيين، يمنحون قيمة مطلقة للهوية أو التطابق مع الذات، ولا يهتمون بوظيفة الغيرية أو التعاون العالمي والمشاركة في العصر. هنا أيضا لا تقوم ثقافة قومية.
    العلمانيون لا يهتمون بأساس ثقافي وروحي ورمزي تقوم عليه الأمة، الإسلاميون يعتبرونه موجودا بلا إشكال وهو “الإسلام”، والديمقراطيون يحيلون إحالة مجملة إلى “ثقافتنا”. لكن يبدو لنا أن تصور الأمة دون أساس ثقافي وروحي ورمزي، على ما يغلب استخلاصه من مفهوم العلمانية الانفصالية، هو السر في ما تبثه لدينا الأدبيات العلمانية من أنها تغفل شيئا أساسيا، قلما نعرف كيف نسميه. هذا أمر يعني الديمقراطيين أيضا. فالأمة التي يمكن أن تنتظم ديمقراطيا هي أمة متميزة عن الدين، مستقلة عنه. ليست أمة دينية. إنها أمة مكونة من أفراد وشرائح وتشكيلات اجتماعية طوعية، استقل منتسبوها عن روابطهم الدينية والدموية. ليست الأمة الديمقراطية معادية للدين، بل قد تكون أمة متدينة إلى حد كبير، لكنها ليست بالقطع أمة دينية، وبالتأكيد لا يحكمها الدين بل تحكم نفسها.
    لكن ما عساه يكون الأساس الروحي والرمزي والثقافي للأمة؟ ليس الدين بالتأكيد لأن الأمة التي تنتظم حوله دينية، والأمة الدينية هي جزء فحسب من أي من “أممنا” الراهنة. وليس العلمانية لأن هذه لا مضمون إيجابيا لها. وليس ثقافتنا الراهنة بما فيها من دين ولا دين كما ربما يرى الديمقراطيون، لأن هذه فاقدة للاتساق وضعيفة الإبداعية، ومن الواضح أنها لا تمثل ثقافة قومية متطورة، تلبي وظيفتي الهوية والغيرية بكفاءة.
    إذن، لدينا أساس ثقافي وروحي، لكن الأمة التي تنتظم حوله دينية وجزئية، ولدينا أمة سياسية افتراضية لكنها تفتقر إلى أساس ثقافي وروحي حيوي ومتسق. فهل يمكن تطوير الأساس الثقافي الروحي المتاح ليصلح ميثاقا لأمة جديدة؟ وبالتحديد هل يمكن تجديد الدين الإسلامي أو إصلاحه بما يناسب تكون أمة مواطنين، أي بما يسهل العلمانية ويلائم الديمقراطية؟ لا نرى بديلا عن ذلك.

    إصلاح ديني وثقافي
    في هذا الصدد، هناك موقفان متطرفان: موقف من يريد عزل الدين تماما أو إقالته من الحياة العامة، وموقف من يعتقد أن الإسلام الحالي يصلح أساسا أو عنصرا أساسيا في اجتماعنا السياسي والثقافي الحديث. ضد هذين ننحاز إلى مبدأ الإصلاح الديني. ونعطي لهذا المفهوم مضمونا يتصل بنفي الإكراه وكل ما يتصل به من الدين، وتعهد إقامة هذا على الوجدان أو الضمير المستقل. ونعتقد كذلك أنه يجب التحرر من أوهام عزل الإسلام أو دحره، لا لأنها متطرفة جدا وعدمية فقط، ولا لأنها تصدر عن روح عدائية عقيم، لا تستطيع أن تفهم أن حضور الإسلام وانتشاره طوال 14 قرنا يعني أنه يستجيب لمطالب وحاجات روحية واجتماعية أصيلة، وإنما كذلك لأن أمة بلا ركائز روحية ومعنوية صلبة وعريقة هي أمة يصعب أن تكون حرة ومبدعة. وهنا نستطرد قليلا في شأن العلمانية العربية، التي يجنح كبار ممثليها وصغارهم بسهولة نحو موقف معاد للدين الإسلامي. ربما هذا ما يمنعهم من تبين أهمية أساس ثقافي وروحي غني للأمة. ونرى في هذا الصدد أنه يتعين فك الارتباط بين العلمانية والعداء للإسلام إن كان للعلمانية أن تكون تيارا فكريا وسياسيا ناهضا ومستقبليا في بلداننا.
    من جهة أخرى، دون إصلاح ديني ينبذ الإكراه سترتد الديمقراطية إلى تقنية سياسية أو محض إجراء، لا شيء يضمن الثبات عليه. كذلك دون إصلاح ديني ستفرض العلمانية بالإكراه.
    على أن الإصلاح الديني ركن أساسي، أو الأساسي، في إصلاح ثقافتنا بأبعادها الرمزية والأخلاقية والمعرفية والجمالية، باتجاه توسيع طاقتها الاستيعابية وتطوير قدراتها الإبداعية. إن ثقافة رفيعة المستوى، فنيا وفكريا وعلميا..، تلبي من المطالب الروحية ما قد يخفف الضغط على الدين. اعطني ثقافة رفيعة راقية، أضمن لك انفصالا ميسورا للدين عن الدولة. وبالعكس من شأن ثقافة مشتتة الروح، محدودة الإبداعية، قاصرة عن القيام بوظيفتي الهوية والغيرية، أن تكتنفها التمزقات والصراعات والعدوانية وجفاف الروح، وأن تنشغل بالسلطة وتدور حولها، بما في ذلك دينها أو أديانها.
    في الختام، ينبغي أن يكون اتضح أصل التنافي بين الديمقراطية والعلمانية في تداولنا الفكري والسياسي المعاصر: غياب الأمة. يريد الديمقراطيون وصل الدولة بالأمة كما لو أن هذه قائمة ونشطة ودون اشتغال على ثقافتها ودينها، ويريد العلمانيون فصل الدين عن الدولة دون اهتمام بقيام الأمة ثقافيا وسياسيا. هذا لا ينجح. ولن ينجح.
    فإن كان للديمقراطية والعلمانية أن تتقدما معا، فينبغي أن تولد الأمة. هذا يوجب إصلاحا دينيا ونهوضا ثقافيا

    علمانيون، ديمقراطيون، وإسلاميون؛ لكن أين الأمة؟!

    ياسين الحاج صالح : صفحات سورية

    02/ 04/ 2010

    إعجاب

  14. رسالة إلى الأمين العام للحزب الشيوعي السوري
    والرفاق أعضاء اللجنة المركزية للحزب
    من الرفيق سامر الأيوبي : (كلنا شركاء) 11/4/2010
    لئن كان كتمان المصائب مؤلماً لإعلانها عندي أشد وأعظم
    الرفيقات والرفاق الأعزاء:
    ليس سبيلي في هذه الرسالة سرد وتوضيح الخلاف الذي نشأ مع الرفيق عمار بكداش حول أسلوب وطريقة عمله غير الصحيحة برأي، والتي أدت لاختياري قرار الاعتذار عن مهامي القيادية في الحزب والابتعاد عن الرفيق عمار بكداش وعدم مشاركته مسؤولية هذا الأسلوب في القيادة وضرره على مجمل نشاط حزبنا الشيوعي السوري، وقد يتاح الوقت لشرح ذلك لاحقاً.
    إنما سبيلي في هذه الرسالة إلقاء الضوء على ما عرفته مؤخراً من واقعة مستهجنة ومدانة في حزبنا الشيوعي السوري على مر تاريخه، تأتي كنتيجة حتمية لأسلوب الرفيق عمار بكداش في العمل، ووجدت من واجبي إطلاعكم أيها الرفاق عليها حيث تعذر إطلاع أي هيئة حزبية عليها ولا حتى فرقتي الحزبية التي لم أدعَ لاجتماعها منذ أكثر من سبعة أشهر رغم مطالبتي بذلك ودون أي تبرير!!!
    الرفاق الأعزاء:
    بناءً على طلبي، الذي تقدمت به للمكتب السياسي واللجنة المركزية منذ أكثر من ثلاثة أعوام، بالإعفاء من مهامي في صحيفة صوت الشعب. علمت مؤخراً أنه صدر قرار من الجهات المسؤولة في الدولة بإلغاء مهامي كمدير مسؤول وسكرتير تحرير بناءً على اقتراح الحزب، وكما جرى أن سلمت أصولاً وفق محضر ووثائق كامل مهامي، ومنها المالية، كرئيس لاتحاد الشبيبة الشيوعية السورية ـ شبيبة خالد بكداش، بدأت التحضير لتسليم هذه المهمة أيضاً أصولاً وفق محضر ووثائق. واعتبر ذلك جزءاً من واجبي تجاهكم أيها الرفاق عندما حمّلتموني هذه المسؤولية المؤتمن عليها كمدير مسؤول وسكرتير تحرير للصحيفة.
    ولجمع ما يلزم من الوثائق لإجراء عملية التسليم أصولاً، اضطررت لمراجعة الجهات العامة التالية التي لها علاقة بعمل الصحيفة:
    ـ أرشيف المؤسسة العربية للإعلان.
    ـ أرشيف المؤسسة العربية السورية لتوزيع المطبوعات.
    وخلال مراجعاتي لهذه المؤسسات تبين لي حقيقة مؤسفة وخطرة في آن واحد، وتتلخص في استيلاء الرفيق عمار بكداش غير المعلن على كامل المبالغ والأموال التي خصصتها الحكومة لدعم صحيفة صوت الشعب، وهي المبالغ الشهرية التي أرسلتها وترسلها المؤسسة العربية للإعلان، وكذلك كامل المبالغ المستحقة لصحيفتنا لقاء نشر الإعلانات في الأعداد الصادرة من الرقم 29 وحتى الرقم 53 ضمناً ـ وكذلك كامل المبالغ التي ترسلها المؤسسة العامة لتوزيع المطبوعات.
    أيها الرفاق
    لأن الحديث هنا ذو طابع مالي، كان لابد من الدقة، في كشف هذا الاستيلاء الموصوف غير الشرعي على أموال صوت الشعب التي هي في نهاية المطاف أموال الحزب، وطبعاً كل ذلك مدعماً بالبراهين والوثائق الدامغة التي لا تقبل الشك أو النفي، ولذلك كان لابد من متابعة العملية من بدايتها والسير بها بهدوء ودقة خطوة فخطوة لتتضح الصورة المؤسفة كاملة لي ولكم أيها الرفاق الأعزاء.
    طبعاً أيها الرفاق أتفهم استغرابكم واستهجانكم وعدم تقبلكم بداية لهذه الحقائق، لأن ذلك كان شأني قبل الحصول على هذه الوثائق، وخاصة أننا جميعاً تربينا على الثقة الكاملة بالقائد التاريخي للشيوعيين السوريين الرفيق خالد بكداش، وكم كان جديراً بها، وانتقلت ثقتنا لنجله الرفيق عمار بكداش الذي تربى في كنفه!!
    ولكن ماذا نفعل عندما نواجه الحقيقة المرة؟!
    كي لا نستعجل الأحكام إليكم الحقائق والوثائق واحدة بواحدة:
    أولاً ـ تم ترخيص صحيفة ـ صوت الشعب ـ بموجب قرار رئاسة مجلس الوزراء رقم 6275 تاريخ 20/9/2001 ( ملحق ـ 1 ـ صورة عن القرار ) وبذلك أصبحت صحيفة صوت الشعب ذات شخصية اعتبارية يمكن فتح حساب خاص لها، لا بل طـُلب من أحزاب الجبهة فتح حساب خاص لكل صحيفة من صحف أحزاب الجبهة وقد قام معظمها بذلك كما أعرف.
    ملحق رقم ـ 1 ـ صورة عن قرار ترخيص صحيفة صوت الشعب
    خامساً ـ بالنسبة لحملة الاشتراكات السنوية التي ينظمها الرفاق والهيئات الحزبية ( الفرق ـ اللجان الفرعية ـ اللجان المنطقية ) فقد كانت تسدد إليه جميعها عبر مسؤولي المطبوعات في اجتماعات مكتب النشر المركزي أو اجتماعات المكتب السياسي أو اجتماعات اللجنة المركزية وغيرها ) وكان ينظم إيصالات القبض من كل منظمة، وكان التقرير المالي الوحيد الذي يقدمه الرفيق عمار بكداش في اجتماعات اللجنة المركزية كل عام هو إجمالي واردات حملة الاشتراكات، لأنها معروفة بالنسبة لكل منظمة ( قيمة ما سددته ) ويقدم عرضاً أيضاً لمصاريف الصحيفة (استكتابات ـ إخراج ـ لوازم عمل..)
    ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أنه، وبعد أن أمست دار البعث تطبع صحيفتنا صوت الشعب على نفقة الحكومة ولا نتكلف أي من النفقات على المونتاج والطباعة ( فقط تدفع الصحيفة بعض الإكراميات لعمال المطبعة تتراوح قيمتها بين 5 ـ 7 آلاف ليرة للعدد )، وذلك بدءاً من شهر أيلول في العام 2004 وحتى تاريخه، حيث أمست الصحيفة رابحة من حملة الاشتراكات وحدها، فحسب التقارير التي قدمها الرفيق عمار في اللجنة المركزية فإن إجمالي واردات الحملة السنوية لاشتراكات الرفاق والمنظمات يبلغ حوالي 2 مليون ليرة سورية سنوياً
    وإجمالي نفقات الصحيفة حسب هذه التقارير أيضاً يبلغ حوالي / 600000 / ستمائة ألف ليرة سورية سنوياً..
    وبالتالي كان هناك ريع سنوي منذ بدأت الطباعة المجانية في دار البعث حوالي / 1400000 / ل.س مليون وأربعمائة ألف ليرة سورية سنوياً، وبالتالي لمدة خمسة سنوات يصبح مجموعها / 7000000 / سبعة ملايين ليرة سورية تراكمت أيضاً نقداً لدى الرفيق عمار بكداش، وكان يشير أحياناً إلى أن وفر حملة الاشتراكات هذا كان يغطي بعض الأنشطة والمصاريف الحزبية ولكن كم بلغت هذه النفقات الحزبية وأين الفائض منها وكم هو ؟! لا يعلم أحد من الرفاق أو الهيئات الحزبية المختصة ( المكتب السياسي ـ اللجنة المركزية ــ المكتب المالي المركزي ـ أو حتى هيئة تحرير صوت الشعب )، وأسألكم أيها الرفاق: هل كنتم تعرفون ذلك وخلال الفترة التي كنت معكم فيها عضواً في اللجنة المركزية للمكتب السياسي؟
    فالرفيق عمار بكداش مكان «الثقة المطلقة» وطبعاً أنا أفهم موقف الرفاق فقد كنت مثلهم لا يخطر ببالي، الشك بأمانته، وهل يعقل أن يكون ابن الرفيق خالد بكداش في موضع الشك؟! وكان هذا خطأنا، فكان يجب أن نتبع طريقة كارل ماركس ( الشك الدائم في سبيل الوصول إلى الحقيقة)
    وأيضاً تجدر الإشارة إلى أن هذه المبالغ الموفرة من الحملات السنوية للاشتراكات لم تدخل الحساب الخاص للرفيق عمار بكداش وبقيت لديه نقداً، ويجب سؤاله هل حوّلها إلى المالية الحزبية لأنه لم يُعلم المكتب السياسي واللجنة المركزية عن أي تحويل للوفر خلال فترات عضويتي في هاتين الهيئتين.
    سادساً ـ كنت قد سلمت الرفيق عمار بكداش قيمة اشتراكات الوزارات والمؤسسات المركزية في دمشق (غير الاشتراكات التي تنظمها منطقية دمشق لمؤسساتها) وذلك بموجب كشوف سنوية، وكنت حريصاً على أن يوقع ويؤرخ بجانب كل دفعة منها ( ملحق رقم 10 صورة عن اشتراكات الوزارات والمؤسسات المركزية للعام 2007 مثلاً) وقد بلغت القيمة الإجمالية لهذه الاشتراكات التي سلمته إياها
    سابعاً ـ خلاصة مجموع المبالغ التي حققتها صحيفة صوت الشعب بعد طرح صرفياتها والتي استولى الرفيق عمار بكداش عليها وأخفاها عن الهيئات الحزبية المختصة ( اللجنة المركزية للحزب ومكتبها السياسي وهيئة تحرير صوت الشعب) طيلة فترة وجودي فيها هي كالتالي:
    21.760.000 ل.س مبالغ الدعم الحكومي عبر المؤسسة العربية للإعلان خلال الفترة من 1/1/2002 ولغاية 28/2/2010 ( وهو مبلغ إجمالي محصور وموثق بدقة)
    1.160.013 ل.س مبالغ واردة لقاء قيمة الإعلانات المنشورة في صوت الشعب من العدد 29 إلى العدد 53 ضمناً.
    (وهو مبلغ إجمالي محصور وموثق بدقة)
    231.009 ل.س مبالغ واردة من المؤسسة العربية السورية لتوزيع المطبوعات لقاء مبيع الجريدة في الأكشاك ومراكز التوزيع خلال الفترة من الشهر الأول /2002 ولغاية الشهر الثالث 2005 (وهو مبلغ محصور وموثق بدقة عن هذه الفترة)
    349.475 ل.س مبالغ الشيكات التي قبضها نقداً الرفيق عمار بكداش من المؤسسة العربية السورية لتوزيع المطبوعات لقاء مبيع الجريدة من الأكشاك ومراكز التوزيع خلال الفترة من الشهر الثاني 2005 ولغاية الشهر الثاني 2010 ( وهو مبلغ تقريبي قياساً بالمبالغ الواردة في الفترة السابقة)
    1.648.847 ل.س المبالغ التي سلمتها للرفيق عمار بكداش عداً ونقداً لقاء اشتراكات الوزارات والمؤسسات المركزية في دمشق خلال الفترة من بداية العام 2002 ولغاية 4/4/2009 ( وهي مبالغ محصورة بدقة وموقعة ومؤرخة من الرفيق عمار بكداش )
    7.000.000 ل.س إجمالي الوفر من حملة الاشتراكات السنوية التي نفذها الرفاق والأصدقاء منذ بدأت الطباعة المجانية لصحيفتنا في دار البعث ابتداءً من أيلول من العام 2004 ولغاية تاريخه ( وهو مبلغ تقريبي وفق التقرير الشفوي السنوي غير الموزع على الرفاق الذي كان يلقيه الرفيق عمار بكداش أمام اللجنة المركزية ويحتفظ به لنفسه )
    373.859 ل.س فوائد أموال صحيفتنا التي أودعها الرفيق عمار بكداش في حسابه الخاص وهي محصورة بدقة خلال الفترة 1/1/2002 ولغاية 30/6/2007
    32.523.203 ل.س مجموع المبالغ التي استولى عليها وأخفاها الرفيق عمار بكداش
    فقط اثنان وثلاثون مليون وخمسمائة وثلاثة وعشرون ألف ومائتان وثلاث ليرات سورية لا غير.
    علماً أنه توجد واردات أخرى مازلت أجمع وثائقها، فلا يمكن عرضها دون توثيق.
    ثامناً ـ وهو الأهم وهو الذي يقطع الشك باليقين سأورد ربطاً في نهاية الرسالة صورة عن كشف الحساب المصرفي التفصيلي الخاص للرفيق عمار بكداش في المصرف التجاري السوري فرع /9/ بدمشق برقم 7816/306 ،والذي أبلغ عنه الجهات الرسمية لتحويل الأموال المخصصة لدعم صحيفة صوت الشعب إليه ـ وكما أسلفت دون إبلاغ الهيئات المختصة، وأعضاؤها رفاق أحياء يرزقون وثقتي مازالت كبيرة بوجدانهم وضميرهم الشيوعي اللذان يحتمان عليهم الصدق في الشهادة. (خلال فترة عملي المذكورة في هذه الهيئات لمدة ثماني سنوات).
    وبهذا الكشف تظهر كل حركة واردة إلى الحساب ويظهر أيضاً اسم المؤسسة التي حولتها (مؤسسة الإعلان أو مؤسسة توزيع المطبوعات) وكذلك تظهر فوائد المبالغ المودعة.
    ويوضح هذا الكشف المصرفي أدناه أن الرفيق عمار بكداش قد سحب مبالغ كبيرة لأمره (كما هو وارد في الكشف المرفق) وقدرها / 6510000 / ستة ملايين وخمسمائة وعشرة آلاف ليرة سورية حيث سحب حوالي نصفها في الشهر الأخير من العام 2009 ولا أعلم ماذا تصرف بها وذلك إضافة إلى الملايين الموضحة سابقاً والتي قبضها نقداً من الرفاق والمنظمات الحزبية لقاء الاشتراكات السنوية ولا نعرف أين أودعها ـ وكان قد أخبرني الرفيق عمار بكداش سابقاً بأن لديه حساباً في البنوك الأجنبية خارج الوطن، منها ما كان في لبنان، ومنها ما هو موجود في أوربا / اليونان ـ فرنسا ـ وغيرها /، وبالطبع لم أستطع الحصول على هذه الكشوف في المصارف خارج الوطن، ولما كنت أسأله عن أهمية فتح حسابات له خارج الوطن كان يجيب بأن الوضع السياسي القائم ليس مستقراً دائماً وعلينا التحسب وإيداع الأموال بالخارج ( راية النضال يا رفيق سامر (حسب تعبيره) يجب أن تستمر!
    ويذكرني اليوم ذلك الجواب ـ ببعض السياسيين الفاسدين الذين هرَّبوا أموالهم إلى الخارج ويتابعون
    ((النضال)) من قصورهم المخملية في باريس وغيرها .
    ملحق رقم /11/ صورة عن الكشف المصرفي لحساب الرفيق عمار بكداش الذي اختاره لإيداع إيرادات صحيفة صوت الشعب دون إعلام الهيئات الحزبية المختصة بدءاً من 1/1/2002 ولغاية 31/11/2009 ( صورة الكشف مرفقة ربطاً بالرسالة في نهايتها ).
    تاسعاً ـ سألت الرفيق عمار بكداش مرةً لماذا لا يجتمع المكتب المالي المركزي للحزب ويقدم تقاريره للجنة المركزية أو المكتب السياسي؟ شأنه شأن جميع المكاتب المركزية في الحزب فعلى علمي وبشهادة جميع الرفاق أعضاء اللجنة المركزية ( فترة الثماني سنوات التي كنت عضواً فيها 28/9/2001 ولغاية 14/7/2009) بأن جميع المكاتب المركزية في الحزب تقدم تقاريراً عن اجتماعاتها وعملها في فقرة /عمل المكاتب والهيئات المركزية/ في اجتماع اللجنة المركزية باستثناء المكتب المالي المركزي ـ؟! أجاب الرفيق عمار بكداش: لا داعي لاجتماعه فالأمور ( ماشية بشكل منيح ) حسب تعبيره (وأضاف بعدين ليش بدنا نجمع الرفاق في المكتب المالي المركزي حتى يعطوني توجيهات وشو عم يشتغلوا حتى أسمع توجيهاتهم) أيضاً حسب تعبيره، وأترك الشهادة بعدم عقد أي اجتماع للمكتب المالي المركزي لباقي الرفاق الذي يتشكل منهم إضافة للرفيق عمار بكداش وهم:
    الرفيقة وصال فرحة بكداش الأمين العام للحزب
    الرفيق عبد الوهاب رشواني عضو المكتب السياسي للحزب
    الرفيق جاك عبد النور عضو المكتب السياسي للحزب
    والرفاق الثلاثة المذكورون أعلاه مشهودٌ لهم بنظافة اليد، وأيضاً أترك الشهادة للرفاق أعضاء المكتب السياسي، والرفاق أعضاء اللجنة المركزية، فيما لو سمعوا ولو مرةً واحدة خلال فترة الثماني سنوات التي كنت فيها عضواً في اللجنة المركزية أي خبر عن اجتماع أو تقرير عن المكتب المالي المركزي.
    حقيقة كان تعطيل هذا المكتب مقصوداً من الرفيق عمار بكداش ليتمكن من إخفاء الحقائق حول الإيرادات الحزبية وإيرادات صوت الشعب.
    والسؤال الذي يطرح نفسه: من يتابع مالية الحزب المتراكمة سابقاً والتي تتراكم؟ ومن يقرر وارداته وصرفياته؟ إذا كان المكتب المالي المركزي لا يجتمع والمكتب السياسي واللجنة المركزية لا يعرفان، ولا توجد أي فقرة مالية في جدول أعمالهما /طيلة فترة وجودي في هاتين الهيئتين/ ولم تناقش المالية لا في مكتب التنظيم المركزي الذي كنت عضو فيه وبالطبع لا تناقش في باقي المكاتب النوعية!!.
    فمن يعرف إذاً؟؟! إن السر الوحيد الذي يصر عليه الرفيق عمار بكداش لسلامة الحزب وأمنه ومستقبله هو /المالية/ فقط، ولا مشكلة لديه من مناقشة جميع المواضيع التنظيمية والسياسية والنشاطات في أي مؤتمر علني، ولذلك لم يقدم الرفيق عمار تقرير واضح عن المالية في المؤتمر العاشر للحزب الذي عقد بشكل علني، ونوقشت فيه كافة القضايا الأخرى باستثناء مالية الحزب!، ويطرح نفسه أيضاً السؤال لماذا توجد فقرة المالية في جميع اجتماعات الفرق واللجان الفرعية واللجان المنطقية ولا توجد هذه الفقرة في اجتماعات اللجنة المركزية والمكتب السياسي؟!!!!!
    الرفاق الأعزاء:
    يحصر الرفيق عمار بكداش كل مالية صحيفة صوت الشعب ومالية الحزب ووارداته ونفقاته والفائض منها في يده فقط لتتراكم أرصدته الخاصة مستغلاً ثقة الرفاق التاريخية بالرفيق خالد بكداش الرمز المضيء في تاريخ سورية وعدم معرفتهم بحقائق الأمور ولكن كما قال المثل:
    ( من اعتمد على شرف آبائه فقد عقهَّم )
    نعم لقد أمسى الرفيق عمار بكداش عاقاً بوالده الخالد ـ لقد رمى وصيته خلفه وكلنا يعرفها
    « لا تكذب، لا تسرق، وكن مستقيماً مع رفاقك…… »
    لقد كذب علينا الرفيق عمار بكداش منذ البداية عندما نفى قبول الحزب لأي دعم مادي حكومي، وكان يقول لنا ( إذا مددنا أيدينا لا نستطيع أن نمد رقابنا )، واكتشفنا أنه تلقى الدعم المادي من الحكومة وتراجع عن أقواله « المأثورة »، وقلنا لا بأس جميع الحكومات في العالم تدعم الأحزاب المرخصة، ولكن ليس ليستحوذ شخص على هذا الدعم ويحوله لحساباته الخاصة. وهل يكون توصيف ذلك بعيداً عن السرقة؟! ولم يكن الرفيق عمار مستقيماً أبداً في إخفائه الحقيقة على طول الخط. نسمع كلامه عن مكافحة الفساد والمفسدين لا بل النهب والناهبين وهو يمارسه في حزبه وعلى رفاقه وأي رفاق وهم من تغنى بهم الرفيق الخالد خالد بكداش ( كل فتى سيرةٌ تسير…)
    هؤلاء الرفاق المعطائين الذين يقطعون من لقمة أطفالهم ويهمشون أعمالهم في سبيل القضية النبيلة … قضية تحرير الناس من الظلم والاستغلال والقهر… أيستحقون أن يفعل بهم ما فعل؟!
    هؤلاء الرفاق ألن يقولوا له عند معرفة الحقيقة قول الشاعر:
    لا تَنْهِ عن خلقٍ وتأتِ بمثلهِ عارٌ عليكَ إِنْ فَعلت عَظيمُ
    أيها الرفاق الأعزاء:
    لم أكن أريد التكلم قط عن أي خلاف في وجهات النظر وطرق العمل مع الرفيق عمار بكداش، فمن الممكن أن أكون المخطئ والحياة تقرر، لذلك اعتذرت عن المهام القيادية في الحزب قبل سبعة أشهر ونيف واخترت الصمت ـ على مبدأ ( إذا لم يكن من وفاق ففراق ـ وبالتي هي أحسن) ولكني حين اكتشفت هذا الفعل المهين بحق حزبنا ورفاقه الأشراف المقدامين وجدت أنه من واجبي التكلم، ونحن من عودنا حزبنا الجرأة في قول الحقيقة ورفع الظلم في المجتمع، فكيف سنكون في الحزب، لقد كانت ثقتنا كبيرة بالرفيق عمار بكداش، لا بل أكثر من ذلك أيها الرفاق فإني قادر على الاعتراف بخطئي أمامكم بأني أحد من ساهموا في منح هذه الثقة ونقلها آلياً من الرفيق الخالد خالد بكداش إلى ابنه عمار بعيداً عن أي ريبة، وللأسف كنت أواجه من حاول التنبيه لخطر نقل الثقة بالرفيق خالد بكداش تلقائياً إلى ابنه عمار ، وأواجهه بغشاوة المؤمن الذي لا يرف له جفن، وكانت قناعتي كما هي قناعة الكثير من الرفاق المخلصين بأنه من الذي سيكون أوفى من الرفيق عمار بكداش لإرث وتاريخ خالد بكداش وطريقه النضالي؟ ولكننا اليوم أمام هذه الحقائق الموثقة أمسى الموقف مختلفاً .
    رفاقي الأعزاء: إن العودة عن الخطأ خير من إغماض العين والخوض فيه.
    عتابنا مُرٌّ لمن غدر بنا وخضع لسطوة الطمع والجشع ولسان حالنا يقول له:
    غدرت بأَمرٍ كُنت أنت جَذْبتَنا إليه وبِئس الشَّيمة الغدرُ بالعهدِ
    كان الرفيق عمار بكداش يقول لي: أنا عمار، لا تنظر إليّ فقط على أني ابن خالد بكداش، واليوم للأسف لا أستطيع أن أنظر إليه إلا مثلما أراد، عمار فقط لأن ( كل نفس بما كسبت رهينة ) ولأنه كما وصف الشاعر:
    فردٌ أتاه اللؤم من شطر نفسه ولم يأته من شطر أمٍ ولا أبِ
    عاشراً وأخيراً:
    رفيقاتي ورفاقي الأعزاء:
    حزبنا ـ مدرسة نضالية عريقة من الممكن دائماً أن تبتلى بقلة ممن تضعف نفوسهم وتنزلق وراء منافعها الخاصة، ولكن كما ورد في الذكر الحكيم « لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ». لذلك أيها الرفاق أدعوكم بأن نحافظ على هذا الحزب بارقة الأمل لشعبنا وكادحيه.
    واقترح عليكم دعوة الرفيق عمار بكداش إلى محاكمة حزبية عادلة وشفافة بحضور رفاق مختصين /محامين ومحاسبين/ والطلب إليه ما يلي:
    1- إحضاره لجميع الثبوتيات والدفاتر المحاسبية لأموال الحزب داخل الوطن وخارجه حيث تقوم لجنة محاسبية من الرفاق بتدقيقها.
    2- مطالبته بالإقرار بكامل الأموال التي استولى عليها وأخفاها عن هيئات الحزب وإعادتها فوراً للحزب لتشرف الهيئات على تنظيمها أصولاً.
    3- بعد تثبيت الوقائع بدقة، محاسبته أصولاً أمام اللجنة المركزية الهيئة العليا في الحزب بين المؤتمرين كونه عضواً فيها.
    وأنا على استعداد لتقديم كل الوثائق الأصل لما ورد في هذه الرسالة وغيرها، والتي تثبت ما سبق وأوردته في هذه الرسالة أمام المحكمة الحزبية والهيئات الحزبية المختصة، وأتحمل كامل المسؤولية عن صحتها تحت طائلة المحاسبة التي أخضع دائماً لها في الحزب.
    لا شك أن بعض الرفاق المتحمسين لقيادة الرفيق عمار بكداش ( كما كان شأني )، سيستعجلون في قراءتهم وجوابهم وردود فعلهم على رسالتي هذه، دون حتى أن يكملوا قراءتها ويتمعنوا بوثائقها، لذلك أتوجه إليهم بطلب رفاقي أن يقرؤوا رسالتي بهدوء وروية وتفكير وإحساس بالمسؤولية تجاه حزبنا العريق وتاريخه وأجيال المناضلين الذين مروا به وما يشكله من أمل للجماهير الكادحة لمستقبل أفضل لوطننا وشعبنا.
    قال الرفيق خالد بكداش في كلمته الافتتاحية للمؤتمر السادس للحزب « لا جدال في أن الوضع في البلاد يفتح المجال لبعض المغريات، ليس فيما يتعلق بالمنافع المؤقتة والمفترضة للبروليتاريا فحسب، بل كذلك فيما يتعلق بالمنافع والمكاسب الشخصية التي قد تتيسر وقد تؤثر في العقلية العامة لهذا الرفيق أو ذاك. إن المواقع المفتاحية في المنظمة التي تطمح لأن تكون الطليعة الفعلية للطبقة العاملة وبالتالي لأوسع الجماهير الشعبية يجب أن تكون في أيدي أناس طليعيين، لا ينسون للحظة المصالح الجذرية للبروليتاريا، ولا يتآلفون مع المنافع المؤقتة ويكتفون بها ولا مع المغريات والمكاسب الممكنة الشخصية أو الفئوية. ».
    وفي قول الرفيق خالد بكداش هذا خير تشخيص لما حدث مع الرفيق عمار بكداش، وفي قوله أيضاً أفضل حل يمكن أن يتبعه الشيوعيون السوريون الطامحون دائماً لأن يكون حزبهم الطليعة الحقيقية للطبقة العاملة.
    دمشق 18 /2/2010 سامر الأيوبي
    ملاحظة: ربطاً الملحق رقم ـ 11 ـ

    إعجاب

  15. http://www.jablah.com/modules/articles/view.article.php/295/c5 رد على د.رائق النقري والمنطق الحيوي Submitter: jablah Date: 2010/6/21 مدرسة أخرى تعالج قضية الهوية – قراءتها – وأفكارها وحلولها ورأي طريق الحقيقة: الصديق العزيز أبو إلياس: تحية وبعد تشرفت بمعرفة تفاصيل حياتك كمناضل وإن كنت أعد خلفيتك الشيوعية في خانة التزام الاستبداد بشكل أيديولوجي وسياسي وشعار الحرية الذي ترفعه هو أنبل شعار ولكن رفع من قلب كل الطغاة. ولكن مع تقييمي السلبي للماركسية بوصفها تمثل منطق جوهر نافي للآخر استنفذت أغراضها منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية أي قبل أن تكون قد ولدت كانت الماركسية تحفر القبر لخونة الاشتراكية وأمل الجماهير الفقيرة في رفع مستوى معيشتها. أقول رغم ذلك فإن الماركسية كانت وربما لا تزال تستقبل أناساً صادقين في نواياهم الثورية ولا شك أنك منهم وإنني لا أحترم فقط توجهاتك السابقة واللاحقة. بل أشد على أيديك ومن معك بدءاً بعائلتك الرائعة تحياتي الخاصة لزوجك المصونة راجياً أن أتعرف عليكم عند عودتي قريباً إلى الوطن. ملاحظة: ألا تلاحظ أن حقائقك بعيدة عن تعرف التراث الحيوي الإسلامي؟ وبما أنك تناضل مع واقع عالم إسلامي في غالبيته العظمى. فكيف تفسر ذلك مع انتظاري لقرائتك لأطروحات المنطق الحيوي وفق المصالح ودمتم لتحقيق إرادة الحياة: الحرية. الدكتور رائق النقري. جواب طريق الحقيقة – تقول: الصديق العزيز الدكتور رائق النقري لقد قرأنا أطروحاتك لنظرية المنطق الحيوي المنشورة على الموقع الإلكتروني damascusschool. بكل اهتمام وعمق وننظر لطروحاتك ولكل الأطروحات الأخرى وفق مبادئ طريق الحقيقة التي التزمنا بها وهي: 1- لا أحد يملك الحقيقة. 2- أنا أبحث عن الحقيقة. 3- أنا أملك جزءاً من الحقيقة ومن حقي أن أعبر عنها. لا فيتو ضد الفكر. إننا نحترم كل كلمة وكل فكرة كتبتها في أطروحاتك. فهذا حق مقدس لك ولكل إنسان. إننا لا نرفض ولا نقبل كل ما كتبت. كما أننا لا نريد من الآخرين أن يقبلوا أو يرفضوا كل ما نكتب، كل واحد منا يملك جزءاً من الحقيقة. أما هل الحقيقة في ما تقول وتكتب أو فيما نقول ونكتب هذا الحق لا نملكه لا نحن ولا أنت. صاحب الحق هو الممارسة التاريخية الاجتماعية. إننا نعتقد إن مأساة تخلفنا نحن الأمم الأربعة في الشرق الأوسط تكمن في مشكلة الحقيقة. لكون كل فرد منا في الأمم الأربعة يدعي أنه يملك الحقيقة المطلقة ويحاول فرضها على الآخرين. إن هذه الحقيقة المطلقة التي ندعي أننا نملكها هي سبب كل أزماتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحضارية. إننا في طريق الحقيقة نلمس بأنك تملك حساً وطنياً صادقاً وتشعر بمرارة الألم الذي يعانيه وطنك وأبناء وطنك. هذه العاطفة والإحساس الصادق وراء كتابتك لأطروحاتك المعقدة والطويلة والشاقة محاولاً تشخيص الداء للوصول إلى وصف الدواء. لم تترك شاردة ولا واردة ولا زاوية من زوايا الحياة والواقع إلا ووضعتها تحت المجهر. فكان لك رؤيتك وتشخيصك وطرح الحلول للخروج من الظلام والتخلف. لقد رأينا أن نأخذ الأفكار والتشخيصات للمرض والأفكار المطروحة للحل الآتية… التي نراها هامة جداً والتي يمكن للقارئ أن يتوقف عليها. إننا سنبدي رأينا لهذه الأفكار التي تستدعي الرأي. لا على أساس القبول أو الرضى بل على أساس الوصول إلى الحقيقة. لقد بذلت جهداً مضنياً. وقدمت أفكاراً وفق مرحلتين: 1- مرحلة التشخيص مع النقد. 2- مرحلة طرح الحلول وفق نظرية المنطق الحيوي. كل ذلك ضمن الهوية العربية الإسلامية الموروثة. لقد عالجت كل الأمور السياسية والاجتماعية والأيديولوجية والقومية والحقوقية والثقافية والعسكرية والتكنولوجية والعلمية والتاريخية كل ذلك وفق الهوية العربية الإسلامية. وطرحت العنوان المستقبلي لمنطقة الشرق الأوسط. الولايات العربية الإسلامية. وأحياناً أشرت إلى الهلال الخصيب والتزمت بهذه الهوية من بداية طروحاتك حتى النهاية ووجدت فيها الحقيقة. ولا حقيقة خارج هذه الهوية. ووجهت تساؤلاً أو نقداً لطريق الحقيقة في نهاية رسالتك بالعبارة التالية: [1]. ولتفسير ذلك نفيدك بما هو آت: إن كل تلك الأفكار التي طرحتها للحل هي أفكار عصرية وحديثة تتماشى مع منطق العصر. ولكن إطلاق الهوية العربية الإسلامية على تلك الأفكار تكون النتيجة مرفوضة داخلياً وخارجياً على السواء. لأن كلا الهويتين لها تاريخ طويل من السلبيات. فالهوية الإسلامية منذ وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وحتى تاريخه لم تكن الهوية السياسية العربية الإسلامية سوى تاريخ طويل من الانقسامات والقتل والصراع على السلطة. والفقر والجهل والمصيبة الأكبر التي حلت بهذه الهوية والأيديولوجية هو انقسام أتباع الدين الإسلامي إلى ثلاثة وسبعين فرقة أي ثلاثة وسبعون هوية بدءاً من السني والشيعي والعلوي والقادري والنقشبندي الخ… وإن كل فرقة تدعي أنها الناجية وتملك الحقيقة المطلقة وتكفر الآخر وبالتالي تحلل سفك دمه. لقد زرعت هذه الفرق ثقافة الحقد والكراهية فيما بينها وامتدت جذورها إلى أعماق الأرض. إن تاريخ الراشدين والأمويين والعباسيين والعثمانيين قديماً. وحديثاً الخمينيون والسودانيون والطالبان، وما نشاهده من عمليات قطع الرؤوس باسم الإسلام في العراق. إن هذا التاريخ للهوية الإسلامية مليء بالقتل والذبح والاختلاف وكذلك التاريخ القومي العربي بدءاً من الأمويين. وخلال القرن العشرين وإنشاء دول ذات هوية قومية. جرت على شعوبها من تناحرات ومذابح كبيرة ونتيجة للتفاوت الحضاري بيننا نحن الشعوب العربية والإسلامية والعالم المتقدم ألا ترى أن رفع شعار أسلمة العالم وفق الهوية الإسلامية وتعريب العالم وفق الهوية القومية شعاران خطيران. قد يقلب العالم كله ضدنا؟ ترى أي شعب في العالم ونحن في بداية القرن الحادي والعشرين عصر الحضارة المتلألئة أن يقبل بأن نفرض عليهم ديننا. أو قوميتنا العربية وذلك رحمة بهم لأن لغة أهل الجنة العربية كما أشار أحد الكتاب في حلقة “طريق الحقيقة رقم 14″. وحالما تطلق هذه الهوية على مشروعك السياسي والثقافي سوف يظهر آلاف المفكرين يكتبون آلاف المقالات عن كل تاريخ الهوية العربية الإسلامية. فكيف يمكن أن تدافع عن هذه الهوية أمام هذا الكم الهائل قبل أن تسعى لإقناع الجماهير. فإذا كان المقصود هو الحفاظ على الدين كعقيدة لنا أو القومية العربية كهوية لنا. نحن لا نعتقد أن هناك خطراً على ديننا الإسلامي ولا على عروبتنا. إن الأمر المهم هو أن نخرج من تخلفنا السياسي والاقتصادي والحضاري. وإن التقدم السياسي والاقتصادي والحضاري لا يعني إلغاء الدين والقومية. إن المشكلة الرئيسية في الهوية الدينية والقومية والشيوعية هذه الهويات الثلاث هويات شمولية مطلقة تنفي وجود الآخر المختلف عنها ولا تقبل أي نقد أو تغيير. ولا تقبل مبدأ تداول السلطة بالتناوب عن طريق الانتخاب المتعدد. ولا تقبل الديمقراطية كشكل لنظام سياسي. إن مجرد إطلاق الهوية العربية الإسلامية على الولايات العربية الإسلامية المتحدة يعني هذا من الناحية القومية أن كل من يعيش على أرض هذه الولايات المتحدة الغير عربي والغير إسلامي مواطنون من الدرجة الثانية. لا يحق لهم المشاركة السياسية وهذا يعني أن الأكراد والأمازيغيين والقوميات الأخرى في السودان والآشوريين والكلدان هم مواطنون وافدون ليس لهم أي حقوق سياسية ولا حقوق ثقافية وإن الأرض التي يعيشون عليها أرض عربية وإسلامية ليس لهم سوى حق العبيد. أما المواطنون المختلفون دينياً كالمسيحيين واليهود يعتبرون أهل الذمة، فلهم حقوق أهل الذمة. ترى هل يمكن تطبيق هذه الهوية القومية والدينية في القرن الحادي والعشرين بعد ظهور شريعة حقوق الإنسان والتي باتت شريعة كونية يتزايد أنصارها يوماً بعد يوم ولا بد أن يأتي اليوم الذي سيكون فيه دستوراً ونظاماً حقوقياً لكل الدول على الأرض. ترى كيف يمكن لنظرية المنطق الحيوي الإسلامي العربي أن تقنع الأكراد في الوطن العربي وتركيا وإيران والأمازيغيين في الجزائر والأفارقة في السودان بعد كل المذابح الرهيبة التي ارتكبت بحقهم من قبل الحكومات التي اتخذت الهوية القومية والإسلامية على السواء؟ ترى كيف يمكن إقناع المسيحيين في لبنان ومصر وتركيا وإيران بعد كل المذابح الرهيبة التي ارتكبت بحقهم بمنطق نظرية المنطق الحيوي للهوية العربية الإسلامية ليعيشوا بأمان وسلام وبحقوق متساوية في ظل الولايات العربية الإسلامية المتحدة؟ إن الذي يجب أن يشغل بالنا ليس الخوف على ديننا أو عروبتنا لأننا سنبقى مسلمين وعرباً بل يجب أن نخاف على فقدان مأكلنا وملبسنا ومسكننا وفقدان حريتنا وإرادتنا الوطنية في أوطاننا. إن الذين يريدون أن نبقى متخلفين يخططون لسرقة أموالنا وعقولنا المبدعة من أجل تجويعنا ولنكون بحاجة إليهم على الدوام. إنهم ليسوا بحاجة إلى ديننا ولا إلى قوميتنا. إن مجرد إطلاق اسم الهوية العربية الإسلامية لا يوفر المأكل والملبس والمسكن والحاجيات لنا. إن تأمين كل ذلك لا يكون إلا بالعلم. ونحن لا زلنا بعيدين عن العلم بعد الأرض عن كوكب المريخ. إن كل ممارستنا العملية قائمة على العاطفة والخرافات والأساطير. والعلم لا يعطيك شيئاً ما لم يكن هناك مناخ سياسي وثقافي وحقوقي خاص يوفر فيه الأمن والسلام الاجتماعي أولاً وقبل كل شيء إن الهويات الدينية والقومية والشيوعية لا تحقق سوى العنف ولا تزرع سوى ثقافة العنف ولا يمكن أن تستمر هذه الهويات إلا بالعنف وقطع الرقبة. لقد حاول الكاتب إجراء عملية تجميلية للهوية العربية الإسلامية عن طريق مفهوم المنطق الحيوي وعن طريق توجيه النقد. كل ذلك لا يغير من جوهر الهوية العربية الإسلامية شيئاً. ونظراً لاختلاط الشعوب ببعضها البعض وهجرة الملايين من أبناء أمتنا العربية والإسلامية إلى الغرب واتخاذهم الجنسية الغربية والزواج منهم وولادة جيل كامل من الأبناء لم تعد هناك إمكانية الانفصال عن العالم الخارجي أو اتخاذ هوية لا تتوافق مع هذا الوضع التاريخي الاجتماعي الثقافي الذي نشأ… ولذلك بات الأمر بحاجة إلى هوية جديدة يراعي الظرف التاريخي الذي حل وقد طرحنا هوية الشرق الأوسطي الجغرافي وفق فلسفة حقوق الإنسان بصرف النظر عن دينه وقوميته ومذهبه ولونه. كل إنسان له الحق الإنساني في المأكل والملبس والمسكن والحاجيات ويمارس حريته وحقوقه الإنسانية وفق مشروعية عقد متفق عليها. إن الدفاع عن قضية خاسرة مضيعة للوقت والجهد ويعني مزيداً من التخلف الحضاري. لقد أعطى التاريخ فرصة للهوية الدينية والقومية والشيوعية. ولم تستطع هذه الهويات أن تجدد نفسها لتبقى.. ونستطيع أن نقول أننا سنبقى إسلاميين وعرباً فلا خوف على ديننا وعروبتنا على الإطلاق. ولنتابع في الإطلاع على أفكار الكاتب كيف عالج موضوع الهوية وكيف طرح أفكاره للحل. أ- مرحلة التشخيص والنقد: مشكلة الأقليات: 1- يقول الكاتب: [2] 2- [3]. 3- قوى التفرد والشخصنة ( إما أبيض وإما أسود ): يقول الكاتب: [4] 4- الإمام الحيوي جمال عبد الناصر وروح التقليد والعاطفة: ( (قيل قديما أن الناس على دين ملوكها ولاحظ ابن خلدون ان الناس يتأثرون بملبسهم وأفكارهم بمن هو أقوى منهم وكما أن الدول والمجتمعات القوية الأوربية غدت قاعدة محرضة موجهة للنهضة في واقعنا العربي الإسلامي فان الدول القوية في أي من الأقطار العربية والإسلامية غدت بدورها قابلة للتأثير في باقي أقطار العالم العربي والإسلامي وتعد الفنون عامة بما فيها من أزياء وأغاني ورقصات ودبكات الأسهل والأكثر قابلية للانتشار والنفوذ في حال نهضة وقوة الدولة المنتجة. وأخذت القاهرة هذا الدور مع عبد الناصر بشكل غدت فيه دبكة الصعيد أجمل ما تهفو النفس العربية والإسلامية للمشاركة فيها. ومن ذلك عد عبد الناصر، بالنسبة لقطاع كبير من الرأي العام العربي، يستحق صفه الإمام الأكثر حيوية)) ويسأل الكاتب كيف تحقق ذلك لعبد الناصر: [5]) تلاميذ عبد الناصر في التقليد: دبكة تكريت ودبكة سيرت. صدام حسين. والقذافي. يقول الكاتب [6] [[ أو يذوبهم بالأسيد ]] طريق الحقيقة. [7]. [8]. 5- تجربة صدام والقذافي ونتيجة رقصاتهما: [9] [10]. 6- آخر الراقصين أسامة بن لادن: [11]. [12]. ويختتم الكاتب رأيه عن رقصة أسامة بن لادن بالسؤال التالي: [13]). [14] [15]. [16]. 7- احتواء هيمنة الأنظمة المحلية: [17] يقول الكاتب: [18]. ويجيب الكاتب على نفسه ويقول: [19]. 8- المشكلة التي تجابه الكاتب في نظرية المنطق الحيوي في الأسئلة التالية: يقول: [20]. 9- جواب الكاتب على هذه الأسئلة أتت كالتالي: [21]. ويقول الكاتب متسائلاً: [22]. ويجيب الكاتب نفسه: [23] ويقول الكاتب عن السلطات الموجودة بهوياتها الدينية والقومية مايلي: [24]. [25]. 10- هل نحن موحدين أم غير موحدين في أوطاننا: يسأل الكاتب ويجيب: [26]. [27]. 11- ويكتب الكاتب بنفسه عن محازير الهوية العربية الإسلامية التي يطرحها: [28]. 12- بخصوص الهوية رفضاً وقبولاً ولماذا: [29]. [30]. 13- المناهج التعليمية ومسيرة التاريخ والنتائج: [31]. [32]. [33]. [34]. 14- والكاتب يقارن بين الغباء العربي الإسلامي – والذكاء الياباني والألماني: ويقول الكاتب: [35]. 15- الكاتب يرى أن أخطر الأمراض التي أصابتنا تكمن في الأهداف والاستراتيجية التالية: تعريب العالم وأسلمة العالم وللإجابة على التساؤلات السابقة يقول الكاتب: [36]. [37]. 16- وأخيراً ننهي مرحلة تشخيص الداء للكاتب بسرد قائمة طويلة من الأمراض: يقول الكاتب [38] [39]. 1- التفاوت في الثروة بين بعض الفئات وغيرها.. وبين بعض الأقطار وغيرها.. 2- والمسلمين المشتتين في عالم شاسع من الفقر أمام دويلات (مكرسكوبية) تحتكر ثروات فلكية. 3- التمايز بين المدينة والريف. 4- الجو مشحوناً بجو حرب بين عائلات وعشائر، تبحث عن الثأر والانتقام، من بعضها بعضاً، لأتفه الأسباب. 5- فإن إثبات الرجولة والشرف والبطولة تجاه حركة غير متزنة من إحدى بنات أو نساء البيت، ما زالت مصدراً للانشغال وطرد الملل من أجواء القرية. 6- فلا بد أن نتوقع إشكالات تهدد الأمن الاجتماعي!!.. بسبب طموحات الفئات المهملة الضائعة بين أحياء الصفيح! أو أحياء المقابر! المسكونة فعلاً في القاهرة.. تشكل، هذه الأوساط، مرتعاً للتمرد الاجتماعي والعنف لتسوية أوضاعها عن طريق أية دعوة تسهل لها طريق العنف. 7- وثمة مصدر آخر لتهديد الأمن الاجتماعي يكن في الفروق بين الأقليات الحاكمة، والأغلبية المحكومة، وبين الأغلبية القومية والدينية والأقليات التي تعيش في كنفها. 8- وما دام الأمر، كذلك، فإننا دون وجود إسرائيل، ودون وجود قوى هيمنة دولية.. سنكون في حالة أزمات وحروب مستمرة. 9- وبتعبير آخر، عندما يصبح كل منا سيداً في وطنه، تزول الحروب التي تحدثها حالة الانقسام بين سادة وعبيد. 10- وما ينقصنا بالمقارنة معها هو إيجاد طرق قانونية حيوية سليمة فعالة متوازنة للصراع السياسي والاجتماعي والثقافي، لإزالة الغبن. 11- فلإزالة حالة الدونية والتبعية والتخلف، علينا مقاومة العقلية الأحادية والعنصرية فينا أولاً. 12- إن معظم خبراء البناء والتسلح الذين يأتون إلى بلادنا، ويخرجون بصورة سلبية عن حقيقة مشاعرنا العدوانية تجاه بعضنا وتجاه العالم.. يذهبون لتزويد مراكز الاختصاص، بما يلزم لإحكام السيطرة ضدنا.. لضرب وتخريب ما لدنيا من قدرات.. 13- ولذلك فإن سبل امتلاك تقنية العصر، وإن كانت ممكنة جزئياً عن طريق استقدام الخبرات الأجنبية، والحصول على بعض المساعدات، من الدول الصديقة.. إلا أن هذه الخبرات لا يمكن أن تكون إيجابية ، في أعماقها، ولا يمكن ضمان استمرارها بفاعلية.. وبخاصة، إذا كانت مرتبطة بحكومات قابلة للسقوط عند كل دورة انتخابية. أما الصداقة مع الحكومات غير المرتبطة بدورات انتخابات.. فمصيرها أسود.. لأن مصيرها يخضع لمزاج الفرد الحاكم. 14- وبالطبع، فإن مصاعب أي حل تكمن في سيادة عقلية المصالح الأحادية القطرية. وهي مصالح يمكن أن تتضاءل مع ازدياد الحاجة إلى تكتلات اقتصادية سياسية تستطيع المشاركة في النظم الاقتصادية والسياسية العالمية الآخذة بالولادة في العالم، كالوحدة الأوربية، التي ستنتهي معها مبررات التناحر على الأسواق العربية. 15- مدرسة دمشق المنطق الحيوي: أسسها الدكتور رائق علي النقري لتكون تذكيراً لمنطق الحياة بوصفه بداهة لإصلاح و تجديد وتحرير صيغها من الفاسد والميت والمستنفذ أغراضه الحيوية. 16- ولتكون استلهاما نقديا للتراث العربي الإسلامي لبلورة الميثاق الحيوي للولايات العربية والإسلامية المتحدة. 17- والتوقف عند أطروحات هذا التقرير وتوصياته لا يعود فقط إلى أهميته الإستثنائيه من حيث كونه يعد كارثة تدمير العراق تعبيراً يلخص السياقات الفكرية والسياسية للهزائم المتتالية التي أوصلتنا إلى تلك النهاية الوخيمة وأعادت العرب جميعا إلى مرحلة الاستعمار .. بل إن أهميته الإستثنانئه تكمن في كونه يوضح حجم الصعاب والتحديات التي يواجهها أي رأي يقول لا لجميع التيارات العنصرية القومية والطائفية والعلمانية والتي كانت وما تزال مهيمنة على الخطاب الإعلامي العربي وما تزال مدعومة من الانظمه المتاجرة بالعلف العروبي والإسلامي والماركسي؟؟ 18- نحن هنا من الذين يؤكدون أولوية مقاومة الهزيمة تبدأ من مقاومة عوامل الهزيمة الداخلية، في ديار العرب والمسلمين، وأن أول معالم الهزيمة في العالم العربي والإسلامي هو غياب الوعي العملي و النقدي. 19- إننا وان كنا فعلاً ورثنا ثقافتنا والاسلاميه من قرون الانحطاط إلا أن الحيوي من التراث الإسلامي.. كاف لإحداث إصلاح هائل في شعوب العالم العربي والإسلامي بدون الحاجة إلى تغيير قناعات الجماهير؟؟ بل فقط من خلال احتواء الثقافة والاسلاميه ضمن المنطق الحيوي لهندسة وإدارة المعرفية.. ولذلك كان لابد من وضع أسس هذه الهندسة لتكون أداة تفهم وتحقيق الميثاق الحيوي. 20- ومن هنا فإننا – هنا- لا نريد التأكيد – مجدداً – على ريادة المبادرة الحيوية التي انطلقت عام 1967 لتعميق العقلية النقدية وتجاوز العنصريات القومية والطائفية والعلمانية. 21- ويناقض الكاتب نفسه بنفسه في تحقيق هذه المبادرة ويقول: [40]. 22- [41]. 23- صحيح أنها فترة بسيطة في عمر التاريخ وصحيح أن الأجيال التي ولدت في بداية القرن ما تزال تعيش عقلية ما قبل الحرب العالمية الثانية، وما تزال تحكم وتتحكم بنفسها وبعالمها، ضمن تلك العقلية. وطريق الحقيقة تسأل [[ ترى لماذا لا زالت تعيش في هذه العقلية؟ وما السبب في ذلك ]]. 24- وغياب الوعي العملي في ديار العرب والمسلمين يتضح من كون معظم سمات الفقه الموروث عن عهود الانحطاط بكونه فقهاً يقوم على العنصرية الأقوامية أو الطوائفية أو اللغوية بينما المطلوب بلورة فقه مصالح التوحيد الحيوي لتحييد الأصنام الموروثة عن عهود الانحطاط وعن التأثير في التيار الأقوامي والطوائفي. 25- فالفئوية القومية العربية في تركيا، أو الكردية في إيران، تجد نفسها تسعى لتحقيق مصالحها الإيديولوجية القومية مع امتداداتها الفئوية العربية أو الكردية.. الخ. كما أن الفئوية الطائفية السنية أو الشيعية في السعودية تجد نفسها تسعى لتحقيق مصالحها الأيديولوجية الطائفية، مع امتداداتها الفئوية في إيران وتركيا. 26- وحالات اختلاف النزوع الفئوي المصلحي ليس فيها- مبدئياً- ما هو غير مشروع، إلا أنها في وضعنا البائس تعني مزيداً من التقسيم والتناحر، لكل هذه الفئويات ضمن اتجاهين عريضين في كل قطر وهو التيار القومي والطائفي. 27- فإن الغرب- نفسه- بدأ التخلي عن هذه الأقوامية إلى الوحدة الأوروبية. 28- كما أن التيار الأقوامي- على الأخص غير العربي- يغرس الشعور بالعار من تراثه الإسلامي.. ولذلك، فإن هذا التيار الأقوامي- مرة أخرى غير العربي- يفتقر القدرة على التواصل التراثي.. وفي حين يتوفر للتيار الطائفي التواصل مع التراث المصنوع – أساساً- في مراحل الانحطاط فإنه يفتقد القدرة على استلهام الروح المتجددة للثورة الإسلامية في قرونها الأولى.. ويحنطها ضمن أصنام طقوسية سحرية ميتة!!. وكلا الجناحين يخوض صراعاً مريراً يساهم في استنزاف ديار العرب والمسلمين بلا طائل.. 29- وفي الجانب العربي- على سبيل المثال- فإن التيار القومي العربي والتيار الديني هما الاتجاهان الأكثر حضوراً في الفقه السياسي التناحري، الذي شهدناه ونشهده في تناحر الاتجاهين بين بعضهما بعضاً، وتناحر كل منهما مع نفسه. 30- وفقه المصالح التوحيدية.. أو الحيوية الإسلامية، التي نعرض ها في هذا الموقع، ليس جديداً ولا فريداً.. ولن يكون الأخير.. لأنه اجتهاد يتجدد بتجدد الظروف.. 31- بيان مرشح مدرسة دمشق المنطق الحيوي”مستقل” – محمود محمد أنور استانبولي- قطاع / أ /1990- ملخص جريدة الثورة يقول: [42]. وهكذا نكون قد أوردنا الأفكار التي نراها مهمة للكاتب في تشخيص المرض وكشف الأمراض. والآن مرحلة وصف الدواء ولنرى كيف طرح الكاتب أفكاره لمعالجة كافة هذه الأمراض التي أصابت جسد الأمة العربية الإسلامية. مشروع الحل: 1- التعددية السياسية في الميثاق الحيوي: [43]. [44]. 1- الاتجاه الفئوي الأول: هو اتجاه (قوى الشخصنة) التي تجسد الموروث الاجتماعي وتغلقه. [[ التيار المحافظ ]] طريق الحقيقة. 2- الاتجاه الفئوي الثاني: هو الذي يرفض الموروث الاجتماعي بوصفه انحطاطياً، ويسعى للتجديد وهؤلاء (قوى التفرد). [[ التيار الإصلاحي ]] طريق الحقيقة. [[ وطريق الحقيقة تقول: وهذا ما قسمته الثورة الخمينية في إيران بعد استلامه السلطة وممارسة السياسة ترى ماذا كانت النتيجة؟ هل فعلاً هذا التقسيم أدى إلى تغيير ثوري في حياة الشعب الإيراني أم زاد الطين بلة ]]. [45] [46]. [[ لقد أصاب الكاتب كبد الحقيقة عندما قال ]] [47]. [[ وتحفظنا في طريق الحقيقة نقول: هل من الصواب جذب وجمع هذا التيار الشبابي الذي هو أمل كل أمة في تنفيذ إرادته والسير بهم بدون ثقافة الحقيقة، الحقيقة التي تنير دربهم وسط الظلام ]]. 2- [48] [49]. وماذا سينتج من هذه الثقافة، يقول الكاتب: [50] [[ اليمين واليسار المتطرف ]] طريق الحقيقة. [51] [[ تماماً كما حصل في العراق الآن ]] طريق الحقيقة. [52]. [53]. 3- يطرح الكاتب مشروع الحل من المنطلقات الناصرية والبعثية ويقول: [54] [[ ويناقض الكاتب نفسه بنفسه ويقول ]] [55] 4- منطق القوة في نظرية المنطق الحيوي: [56]. ويجيب الكاتب على سؤاله هذا: [57]. [58]. [[ وطريق الحقيقة تسأل كيف يمكن أن تكون هذه القوة العسكرية متفوقة على القوة المحلية والخارجية؟ هل بالعدة أو بالعدد؟ ومن أين يمكن أن تؤمن هذه العدة؟ هل هي مصنوعة محلياً أم مستوردة؟ وهل يمكن للقوة الخارجية التي لها مصالح اقتصادية استراتيجية وأمنية في المنطقة أن تعطينا هذه العدة المتطورة جداً كي نكون أقوياء؟ ترى هل بقي لنا من العقول المبدعة في المنطقة التي تصنع هذه العدة نتيجة ممارستنا السياسية بلهوية العربية الإسلامية خلال القرن العشرين بكامله؟ وإذا افترضنا أننا صنعنا هذه العدة هل فعلاً هناك في التاريخ العالمي أمثلة تدلنا بأن القوة العسكرية فعلاً حافظت على أي وحدة سياسية بالقوة العسكرية ]]. 5- التناقض في طرح الآراء: [59]. 6- نظرية الكاتب في المنطق الحيوي والهدف الأممي: يقول الكاتب: [60]. [[ طريق الحقيقة تسأل كيف يمكن للعالم أن تقبلنا بالهوية العربية الإسلامية. ونحن نتفق على أن استدارة الأرض أصبحت حقيقة سياسية ولكن المشكلة تكمن في الهوية المناسبة بهذا الوضع التاريخي الجديد وثقافته الكونية. فهل يمكن الانطلاق نحو العالمية بالهوية العربية الإسلامية؟ ]]. 7- عن العمل السياسي: [61]. [[ وطريق الحقيقة تقول رأيها: إن العامل السياسي هام وخطير بنفس الوقت وطريق الحقيقة متفق مع رأي الكاتب من أن العمل السياسي واجباً وليس ارتزاقاً وإن المشاركة في الحكم أمانة ومسؤولية وليس غنيمة وشخصية وكلنا نسأل هل يمكن أن يكون هناك هوية عربية إسلامية بدون عمل سياسي ارتزاقي وغنيمة شخصية؟ وهل في تاريخنا العربي الإسلامي قامت مثل هذه السياسة؟ فإذا لم تقيم طوال هذا التاريخ الطويل فهل يمكن أن تكون في المستقبل؟ ]] 8- ويتابع الكاتب لطرح الحل السياسي ويقول: [62]. [[ وطريق الحقيقة تسأل كيف يمكن إظهار رأي الأكثرية والأقلية وفق أية آلية؟ هل بالإنتخاب الحر المباشر؟ أم بالتعيين المقرر سلفاً ونسبتها 99.99%. وهل تقبل الهوية العربية الإسلامية التنوع والإختلاف سواء أكانت قومية أو دينية أو مذهباً؟ أليست الأمة العربية واحدة موحدة وكل ما هو على أرض العرب أو الولايات العربية الإسلامية عرباً مسلمين أي لا وجود لا للأكراد ولا الأمازريين والأفارقة والقوميات الأخرى ولا وجود للأديان الأخرى. إننا أمة عربية واحدة إسلامية فلماذا الإنتخاب؟ ولماذا الأكثرية والأقلية – وإن الإنتخاب بدعة ديمقراطية التي أوجدها الكفار للقضاء على هويتنا العربية الإسلامية ]]. 9- ويتابع الكاتب في طرح أفكار السياسة: [63]. وبعد نعم ثلاث مرات يجاوب الكاتب على نفسه ويقول: [64] ويجاوب الكاتب على هذا السؤال المشروع: [65]. 10- [66]. 11- احترام أنفسنا حتى يحترمنا الآخرين: [67]. 12- مشكلة اليهود والأقليات القومية: [68] [69] 13- حقوق الإنسان للجميع أو الطوفان: [70]. [[ طريق الحقيقة، رأيها في هذا البند وتقول: إن كل هذا التواصل والتفاعل هو نتيجة للعامل الاقتصادي ولكن العامل الاقتصادي هو شغل الحمير كما قالها الإمام الخميني أحد زعماء الهوية الإسلامية الذي يسعى لأسلمة العالم، فلماذا نشغل عقلنا بشغل الحمير؟ )). 14- قول الحق ولو على نفسك: يقول الكاتب [71]. 15- بخصوص امتلاك التقنية المعاصرة: [72] [73]. رأي طريق الحقيقة في الهوية المطروحة من قبل الكاتب: صديقي العزيز رائق النقري المحترم: نعتز بك ككاتب وكعقل مفكر يعصر دماغه لتشخيص أمراض أمته العربية والإسلامية بغية معرفة الداء لوصف الدواء ونحن في طريق الحقيقة نشعر مثلك بمرارة الألم من التخلف الذي نعيشه اليوم وننظر إلى العالم المتقدم بحسرة ونحلم بأن تكون أمتنا العربية الإسلامية تنهض وتتخلص من تخلفها وتأخذ مكانتها إلى جانب الأمم المتقدمة… ولكن تحقيق الأحلام ليس بالأماني والعواطف والخطب والقرارات السياسية ولا بالنظرات المثالية. بل بالعلم وبمعرفة قوانين التاريخ. لقد قلنا سابقاً وفي الحلقات السابقة لطريق الحقيقة وذكرنا بالقول المأثور الشعبي [74] [75]. إننا نعيش اليوم في عالم اجتماعي تاريخي تتغير دوله ورجاله ولا نستطيع أن نوقف هذا التبدل والتغيير في الدول والرجال إن هدفنا في طريق الحقيقة هو [76]. الحي المعاش الحالي الذي يعيش مع وجود اجتماعي مادي وكل وجود اجتماعي مادي يخلق وجوده الاجتماعي الروحي. إن الهوية التي طرحتها في نظرية المنطق الحيوي وهي الهوية العربية الإسلامية ظهرت لوجود اجتماعي مادي منذ ألف وأربعمائة سنة. وكان الإنتاج السائد آنذاك هو الإنتاج الطبيعي. أي عندما كان أجدادنا العرب المسلمون يعيشون في وجودهم الاجتماعي المادي مع الجمل والماعز والبعير والحمار ويسكنون تحت الخيمة وكانوا يعيشون في عزلة تامة عن العالم وتتالت الأجيال في ظل هذه الهوية. فكان لهم القوة واللحمة. ولكن بظهور إنتاج المجتمع الصناعي تغير الوجود الاجتماعي المادي. حيث خلق معه وجوداً اجتماعياً روحياً جديداً. فظهرت السيارة والطيارة والقاطرة والبارود وناطحات السحاب بدلاً من الجمل والبقر والعنزة والحمار والخيمة …الخ وبظهور إنتاج المجتمع الصناعي وتغيير الوجود الاجتماعي المادي وتوجه البشرية نحو الإختلاط نتيجة للثورة التي حدثت في وسائل المواصلات والاتصالات. فالعامل الاقتصادي لعب دوراً رئيسياً في الاختلاط. فلا بد أن يتبعه الاختلاط الثقافي. لقد فرض هذا الإنتاج الصناعي طريقه لعيش الإنسان يختلف كلياً عن إنتاج المجتمع الطبيعي فكما أن العيش بوجود اجتماعي مادي قديم أصبح أمراً مستحيلاً كذلك إمكانية العيش بوجود اجتماعي روحي قديم أمراً خطيراً وعاقبته التخلف. لا يمكن فرض وجود اجتماعي روحي قديم على وجود اجتماعي مادي جديد إلا بالإرهاب. والإرهاب لا يحمل في طياته أي معنى ثوري والهوية العربية الإسلامية هي من مخلفات الوجود الاجتماعي المادي ذي الإنتاج الطبيعي. إن محاولة فرضها على وجود اجتماعي مادي ذي إنتاج صناعي بالإرهاب عمل خطير للغاية وهذا يعني قتل الناس بدون أي هدف ثوري هو فرض هوية بالقوة تجاوزها التاريخ. إن أمتنا العربية والإسلامية لا تستطيع أن تعيش بمعزل عن العالم فلا بد أن تتصل وتتواصل مع هذا العالم سياسياً واقتصادياً وثقافياً وحضارياً. إن هذا الواقع التاريخي أصبح حقيقة عيانية ملموسة نعيشها. تعيش اليوم بيننا قوميات وأديان متعددة كالأكراد والأمازيغيين والأفارقة والآشوريين والكلدانيين والمسيحيين ويهود ويزيديين …الخ والمصيبة الأكبر التي ابتلى بها ديننا الإسلامي وهي انقسام المسلمين إلى ثلاثة وسبعين فرقة مذهبية وكل فرقة تدعي أنها الناجية والبعض منهم مستلمون السلطة باسم المذهب السني أو الشيعي وكل فرقة من هذه الفرق تكفر الآخر وتحلل سفك دمه. سؤالنا في طريق الحقيقة: الهوية العربية الإسلامية التي تطرحها. بأي هوية مذهبية ستحكم؟ وما مصير المذاهب الأخرى؟ هذا من الناحية الدينية. أما من الناحية القومية لقد أطلقت اسم الولايات العربية الإسلامية على الدولة السياسية. وهذا يعني مجرد ذكر كلمة العربي يعني هو السيد والقومي الآخر عبد أو مواطن من الدرجة الثانية وإن أمواله وأرواحه وأعراضه أمانة بيد السيد. وماذا لو كان هذا السيد غير أمين كسلاطين العثمانيين واشتهى مال أو عرض الآخر المختلف عنه أو أحد أزلامه هل من قانون يمنع السيد من التصرف بالعبد كما كان السلاطين العثمانيين يفعلون. إننا مثلك مسلمون أباً عن جد وعرب أباً عن جد ولكن ما ذنبنا ونحن وأولادنا نعيش اليوم وبعد مرور نصف قرن من الإستقلال مع الفقر والذل خرسان وطرشان محروم علينا أن نسمع وأن نتكلم ولم يعد أمامنا طريق للخلاص من فقرنا وذلنا سوى طرق الكسب الحرام أو استرخاص عرضنا والتي فيها كرامتنا الإنسانية. إن هويتنا العربية الإسلامية وكافة مشاريعها السياسية والاقتصادية والثقافية قد شاخت وهرمت.. وإن ما فعلته وفق نظرية المنطق الحيوي لإعادة شباب هذه الهوية هو الصباغة. تماماً كمن يفعل بعض من مشايخنا اليوم. الذين غزا الشيب شعرهم وهم يصبغون شعرهم وشواربهم بالصبغة السوداء. ترى هل يمكن بهذه الصباغة أن تقنع أحداً بأنهم أصبحوا شباباً. وهل الشبوبية تكون بصباغة الشعر؟ إن الأمم التي كانت مثلنا متخلفون لم يصبغوا شعرهم وشواربهم بل غيروا هويتهم وثقافتهم وفازوا بالتقدم وجددوا شبابهم ولقد ذكرت بنفسك بعض من هذه الأمم. لقد برهن التاريخ أن الهوية الديمقراطية هي الهوية الوحيدة التي تستطيع الأمم أن تجدد شبابها في ظلها. وتتقدم مع التاريخ. وإن الهويات القومية والدينية والشيوعية هي هويات ذات ثقافة مطلقة لا يمكن أن تتماشى مع مجتمع الإنتاج الصناعي الذي له الهيمنة العالمية. أما مجتمعات الإنتاج الطبيعي وكافة هوياتها قد تجاوزها التاريخ ولا يمكن تجديدها. إننا كنا قد طرحنا هوية الشرق الأوسط الذي منطلقه الإنسان بصرف النظر عن قوميته ودينه ولونه ومذهبه وكل إنسان بحاجة إلى متطلبات أربعة المأكل والملبس والمسكن والحاجيات، أما كيف سيمارسون حريتهم مع البعض: تكون وفق سياسة غصن الزيتون وفلسفة حقوق الإنسان ضمن ميثاق وعقد اجتماعي يفصل فيه كافة الحقوق الإنسانية بدءاً من الفرد والجماعة والشعب والأديان على تكتل اقتصادي في جغرافية الشرق الأوسط التي تضم الأمم الأربعة العربية والفارسية والتركية والكردية والقوميات الأخرى – لا سيد ولا عبد – إننا نحترم كل كلمة وفكرة طرحتها لأننا في طريق الحقيقة ملتزمون بشعاراتنا من أن لا أحد يملك الحقيقة وهذا يعني أن ما تقوله أيضاً ليس هي الحقيقة. قد تكون الحقيقة فيما تطرحه من هوية أو قد فيما نطرحه أو فيما يطرحه غيرنا. أين تكمن الحقيقة؟ سيكون الجواب للتاريخ ونحن سائرون معه. Notes ألا تلاحظ أن حقائقك بعيدة عن تعرف التراث الحيوي الإسلامي. وبما أنك تناضل من واقع عالم إسلامي في غالبيته العظمى فكيف تفسر ذلك يتوجب أن نخصص وقتاً وجهداً حيوياً ونظرياً وسياسياً للاستفادة مما للأقليات من دروس تاريخية على المستوى الثقافي والعقائدي والسياسي وكيف ظهرت وكيف استطاعت الاستمرار. وكيف يمكن أن نستفيد من الجوانب الإيجابية في تجربتنا وذلك باستبعاد صيغ الاتهام المسبق باليهودية والصهيونية إذ من المعروف أن الشخصية الإسلامية تصور أن الأقليات هي دسائس اليهود لهدم الإسلام من الداخل. والملاحظ في هذه العقلية هو أنه وبكل بساطة عقلية كاريكاتورية فضائحية تبسط الأمر لأن عقليتها ومصالحها الاجتماعية تملي عليها إتباع الطريق الذي يجعل من هذه الأقليات مصدراً للاسترزاق والاستثمار المتعدد الأوجه وذلك بالدعوة لمحاربتها أو محاصرتها أو تكيفها بالأعمال القذرة والتباري في إظهار عبرة الدين ضدها وهو أمر لا يكلف شيئاً غير تهييج الناس وهم الأكثرية على خوض معركة الانتصار فيها مضمون من هذه الأقلية البائسة المقهورة الفقيرة المعزولة والتاريخ القديم والحديث مليء بهذه الأمثلة. وهذه الحالة من الضغط والإرهاب هي بذاتها تجعل عوامل الانفلاق الداخلي أكبر لدى هذه الأقليات ويجعلها تشك في وجود إمكانية الخروج من هذه المعركة. وبما أنها مفروضة فلتكن ولنسعى إلى الانفصال لتكون لنا دول نعيش فيها بكرامتنا ودون شعور بالخوف أو الذل وإذا كان الاستعمار سيستفيد من الانفصال ليكن فالاستعمار أرحم وهذه الحالة من التبرير للانفصال يمكن أن تتم ضمن الطائفة الواحدة والقومية الواحدة كما جرى في الانفصال السوري عن مصر، حيث كانت التبريرات، أن المصريين أكلوا الأخضر واليابس، وأن المصريين يعاملون السوريين بفوقية وعقلية فرعونية أقسى ألف مرة من عقلية الاستعمار الغربي (وبما أن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة) فإن تبرير الانفصال والانعزال بدويلات كرتونية يمكن أن يحدث باستمرار بوصفه ردود فعل متشجنة، فالإرهاب يولد الإرهاب، والنقمة تولد الحقد والانتقام وهذه الحالة من الصراع الانتحاري، كفيلة بإدامة نمط وجود الأقليات إلى قرون أخرى ولحسن الحظ فإن التاريخ المعاصر يعطينا مثالاً واحداً يسفه مرة واحدة، كل المنطق الذي يقول إن اليهود هم وراء كل الأقليات والفرق الإسلامية أو المسيحية… وخلال أقل من ثلاثين عاماً يمكننا ملاحظة أن معظم الحكومات العربية المتعاقبة في العالم العربي الإسلامي كانت متواطئة بشكل أو بأخر مع المصالح الصهيونية وهؤلاء الحكام في معظمهم ينتمون إلى الأغلبية بحيث يجوز التساؤل هنا أيا كان يعمل لصالح الصهيونية، الأغلبية أم الأقلية؟ ثم لماذا نتهم الأقليات باليهودية المبطنة، مع أن اليهودية المعلنة كان معترفاً بها على مر التاريخ الإسلامي، حيث لم تحدث مجزرة واحدة ضد اليهود كيهود أو المسيحيين كمسيحيين والمجازر كانت كلها ضد الأقليات الإسلامية ترى؟ ألم يكن من المنطقي التوجه مباشرة إلى راس الأفعى ما دامت هي راس الداء، والعقلية التآمرية التي تضع اليهود وراء كل فتنة على الأرض متفشية فقط في الأديان التي نقلت عن اليهودية كل شيء: من فكرة التوحيد، إلى طقوس الختان وتحريم لحم الخنزير والحجاب، وربط الدين بشؤون السياسة والاعتقاد بمشروعية احتكار حاكمية الله وبقصة آدم والأنبياء الإبراهيميين جمعياً، بحيث لا يوجد بيت مسيحي أو إسلامي إلا وفيه اسم من اصل يهودي، وفكرة من أصل يهودي، ومع ذلك فإن كل كتل المسيحية والإسلام تتهم غيرها بوصفها دسيسة يهودية، ترى هل حقاً اليهود هم بهذه العظمة والحيوية؟ ليؤثروا- وهم في العالم كله لا يزيدون عن (15) مليوناً فقط بمصير المليارات، إنه إذن توفيق رب العالمين لهم، وخذلانه لأعدائهم لو تعلمون أما قوى التفرد فإن الصعوبات تنجم عن صورة المستقبل المنشود، وعن صورة الوسائل والصعوبة تكمن في أن الفكرنات المستقبلية التجديدية تحتاج إلى صورة، ورؤية براقة للمستقبل، وهذه إما أن تستعار من الماضي السحيق، وإما أن تنسج من الخيال. وصور الماضي، هي التي بقي لنا منها المظاهر الإيجابية، ولكن هذه القيم يمكن أن تكون أرضاً مشتركة مع قوى الشخصنة، التي ترضى بتقديس هذه المراحل التي مرت في الماضي وبالتالي فإن الأمر قد يجرها إلى منزلقات الانضواء تحت قيادة قوى الشخصنة، أما صور المستقبل المنسوجة من الخيال، فهي تقوم على مستقبل يزول فيه الظلم والضعف والعقم والفاقة ويصبح كل شيء جميلاً على وجه الأرض.. وفكرنات قوى التفرد الباحثة عن استعادة نموذجها من الماضي الذهبي وتلك التي تبحث عن نموذج مستقبلي جديد كلياً وتحقيق الجنة على الأرض، كلاهما سيعاني من أزمة المصداقية التي تجعل الماضي الذهبي قابلاً للإحلال على الأرض والمصاعب الممكنة في حالة هذه الفكرنات، هو أن تؤدي إلى مقاطعة فكرنات الشخصنة، وعدم الاستفادة من فاعليتها وإلا فإنها بكل بساطة ستصبح تقليدية وتكرس الواقع الذي ترفضه. برغم أن أي ناصري اليوم، ومن قبل، يستطيع أن يسرد لك مئات الأخطاء التي وقع فيها عبد الناصر وبالطبع، يستطيع غير الناصريين أن يسوقوا أسماء كثيرة، لا تقل حيوية عنه. فلماذا إذاً له تلك المكانة؟ للإجابة عن هذا السؤال، فإننا يمكن أن نلخصه، بما يمكن تسميته بـ “الفقه الإسلامي الناصري” الذي عبر عنه في مجمل خطبه وأعماله التي سعى بها لإيجاد أساس فقهي إسلامي للحرية، والاشتراكية والوحدة، ومحاربة الظلم والاستعمار ( ارفع رأسك ياأخي العربي فقد ولى عهد الاستعمار من هؤلاء التلاميذ الذين قلدوا أستاذهم القوي عبد الناصر إمام الشعارات ترى ماذا كانت النتيجة لنرى؟ ويقول الكاتب عن ذلك (( فقد حاول رفع الراية من بعده وتحقيق الإقليم والقاعدة. كل من صدام حسين في العراق، والقذافي في ليبيا. ولم يستطع أي منهما أن يمتد شبراً واحداً خارج العراق أو ليبيا، بل إنهما معاً الآن يعانيان الحصار الشامل. ورغم ثرواتهما النفطية الهائلة فإن بلديهما نماذج عن الفقر والتخلف. ترى هل يعود ذلك إلى كونهما اتبعا طريق عبد الناصر؟ الإجابة هي النفي والإيجاب معاً. فالناحية الإيجابية، تعود إلى فهم كل منهما إلى أن عبد الناصر كان مجرد إذاعة وصور لا يجرؤ أحد على عدم رفعها، حتى في غرف النوم والى أن عبد الناصر كان مجرد زعيم لمعتقل كبير، يضع فيه الناس والخبرات باسم القطاع العام. وزنزانات يضع فيها خصومه. إن لم يعدمهم. هذه الناحية ليست بعيدة عن الصحة، في مرحلة من مراحل عبد الناصر.. وقد ورثها وضخمها نفط صدام والقذافي. وكان سبباً في المصائب التي وصلا إليها. ولم يتعظا بوصول عبد الناصر قبلهما إليها في الانفصال وهزيمة 1967. أما الناحية السلبية التي تنفي كونهما سارا على طريق عبد الناصر.. فهو عدم انتباههما إلى الدروس التي استفادها عبد الناصر، بعد الهزيمة وكانت في غاية الوضوح وهي أن معركة العرب الأولى هي الوحدة ضد قوى الهيمنة الصهيونية. وأن العرب، في هذه المعركة، يجب أن ينطلقوا من مواقع عقلانية، تقبل التعاطي معه معطيات العولمة الدولية السياسية المتمثل بالأمم المتحدة. ولهذا السبب، فإن تصيده في هزيمة 1967 كان المقصود به استنزاف قوة الجذب الحيوي للإقليم المصري، والتحطيم السريع لصناعة الصواريخ التي كانت في بدايتها ولم يستطع إعلامه السيطرة على رغبته في التباهي بها. وهي ما زالت قيد الإنشاء والمتأمل في تجربة العراق وليبيا يلاحظ بعداً كبيراً عن هذا الدرس. فشعارات المواجهة مجانبة، وتخوين حتى اللذين قبلوا القرار (242) لا يهتز لها رمش ولسنا بحاجة إلى متابعة رقصات صدام حسين والقذافي لأنها رقصات داميه تراجيديه بامتياز فرقصة صدام سببت بقتل مليونين عراقي وإيراني خدمة للغرب والولايات المتحدة وأمراء النفط وبعد أن انتهى من تلك الرقصة بخيلاء وبهاء غنت له سعاد الصباح وكل الكويت والسعودية والغرب وجد نفسه يذبح على المرقص العراقي ويسلم العراق ليصبح مرقصاً للأمريكان وبعد ثلاثة عشر عاماً من الرقص ذو الإيقاع الهادئ مع الأمريكان والأكراد وجد نفسه فجأة في قفص من الأقفاص الأمريكية التي تتسع له ولمن يحب من مشاهدي التلفزة عالميا أن يتمتع بمتابعة القمل يرقص بين شعره رقصة تكريت الأخيرة. أما القذافي فكانت رقصاته أكثر إثارة إذ طلق العروبة والقضية الفلسطينية وذهب منذ سنوات يتعلم الرقص الإفريقي قبل أن تصبح كلمة القاعدة عالميه وتلفظ بأصلها العربي للدلالة على الإرهاب الدولي والدلالة على أسامة بن لادن بوصفه المسؤول الأول عن القاعدة في أفغانستان والمسؤول عن أحداث تدمير برجي نيويورك في 11 من أيلول 2001. نقول : قبل ذلك بعشرات السنين فان تعبير القاعدة كان أثيرا عند العرب الباحثين عن دوله تصح أن تكون منطلقا لنشاطهم التثويري ومع أن حركات إسلاميه عنصريه استطاعت أن ترث عن الأمريكان جزءاً كبيراً من دولة أفغانستان بعد أن تحالفوا مع الأمريكان لطرد السوفيت منها ومع أن أسامه المليونير السعودي- استطاع بالتعاون مع حركة طالبان أن يعيد إنتاج دولة القاعدة بالمفهوم الذي أراده كل من عبد الناصر وعلى الرغم من أن أسامة بن لادن استطاع أن ينشأ “دولة قاعدة” في أفغانستان إلا انه وبسبب عدم منعة أفغانستان كدوله سرعان ما انهارت دولة طالبان الأضعف في العالم أمام الهجوم الأمريكي الأقوى عالميا هل لقاعدة ابن لادن مستقبل حيوي؟ ويجاوب الكاتب بنفسه (من المؤكد أن منطقه النظري الطائفي العنصري يخلو من أية حيوية ومع أن خطوة هذا النموذج على العالم العربي والإسلامي واضحة للعيان وتؤدي إلى إعادة العالم العربي والإسلامي إلى الاحتلال وهذا ما تم بالفعل ومرة أخرى ومع أننا لا نرى في تحويات بن لادن النظرية أكثر من تحويات طائفية عنصريه متخلفة عن فهم مستلزمات العصر فإننا نلاحظ أن تحوياته العملية لا تصلح أن تكون أكثر من عبرة لمن يريد أن يعتبر المبادرة الحيوية على المستوى السياسي المحلي كلنا يدرك أن المبادرة الحيوية، كي تشهد النور، لابد لها، من الانتقال، من المستوى الفردي والنظري، إلى المستوى الجماعي والعملي، وبالتالي، عليها أن تأخذ بعداً سياسياً وفئوياً على التنوع، بين اتجاهات قوى الشخصنة والتفرد، من موقع محدد عربياً وإسلامياً ولكن المشكلة تبقى هنا، يمكن لنا أن نتقدم باتجاه المبادرة الحيوية أو أن نبقى أسرى أزماتنا وهزائمنا، لا نستطيع إلا أن نكون ضحايا آخرين في سياقها ولكن، ما المقصود بذلك بالضبط المقصود وباللغة العربية الفصحى هو من سينهض لتحقيق هذه المبادرة ومن الفئة التي ستحمل لواء مفاعلتها مع الجماهير ومن هي السلطة التي تسترشد بها، وتطورها إلى التنفيذ ؟ وفي أي الساحات العربية ستجد هذه المبادرة إمكانية المباشرة في التطبيق ومثل هذه الأسئلة تطرح قضايا إشكالية خطيرة.. فالعمل السياسي الشعبي الحر ممنوع ومصادر في معظم الأنظمة العربية.. ومعظم الاتجاهات الفئوية السياسية وصلت إلى الإفلاس. والعجز عن تحقيق أي من أهدافها المعلنة وبدلاً من امتلاك شجاعة الاعتذار والنقد الذاتي فإنها انغلقت على مصالح أحادية توفرت من خلال تحولها إلى شخصنات سلطوية تحقق مكاسب على المستوى النفسي والفئوي وربما المادي للذين انضموا تحت لوائها ولكن هل يخلو المجتمع العربي من الأنظمة والسلطات والفئات السياسية؟ وهل مصالحها متعارضة كلياً مع المبادرة الحيوية؟ ويجب الاعتراف أولاً بأهمية السلطة الرسمية. لتحقيق هذه المبادرة، ومع اعترافنا، بأنه ما من تقدم أو تخلف عن المبادرة الحيوية، يتم إلا عن طريق السلطة الرسمية ّ في المحصلة النهائية على الأقل فإن معظم السلطات القائمة، وصلت إلى ذروة الإفلاس في حل أي من المشاكل، التي تواجهها على المستوى الداخلي والخارجي. ومعظم السلطات القائمة لم تعد مهددة بالسقوط لصالح قوى المعارضة، لكنها مهددة بالعجز الذاتي، والمطلوب.. هو دفع السلطات القائمة للتصريح بذلك والإعلان، بشكل صريح وواضح، عن عدم جدوى العقلية التآمرية الانقلابية للتغيير السياسي، وهذا الإعلان، ليس مطلوباً لتطمين السلطات من مبررات إتباع سياسات حمقاء، بحجة البحث عن المتآمرين، وإجبارها على إتباع سياسة أكثر مرونة وانفراجاً، واحتراماً لشعوبها، ولحقوق الإنسان دون خوف هل يعني هذا، أننا غير موحدين في أوطاننا ؟ الإجابة هي النفي، فوحدتنا السياس إعجابإعجاب https://polldaddy.com/js/rating/rating.js
  16. الأربعاء 27 رجب 1431هـ – 07 يوليو 2010

    من مدينة محمد الفاتح ورجب الطيب أردوغان, حيا العلامة د. يوسف القرضاوي الحضور في اجتماع الجمعية العمومية الثالث الذي انعقد في تركيا.. واشار فضيلته إلى مسيرة الاتحاد بعد ستة أعوام من تأسيس ما كان حلماً فأصبح حقيقة، مشيراً إلى خطوة إلى الأمام حين يتم انتخاب عدد من الأخوات في مجلس الأمناء. وقد تجاوز عدد المشاركين خمسمائة عالم، من كل أطراف العالم الإسلامي.
    واكد القرضاوي في كلمته ان الاتحاد هو الأمة كلها، نحن للأمة الإسلامية جمعاء، كما قال: لسنا لعرق من العروق، ولا لإقليم من الأقاليم، ولا لمذهب من المذاهب، ولا لجماعة من الجماعات، ولا لتيار من التيارات.. مذكراً بالقاعدة الذهبية التي تنادى بها المصلحون، ودعا إليها المجددون: نتعاون في ما نتفق عليه، ونتسامح في ما نختلف فيه، ونتحاور أيضا في ما نختلف فيه. شعارنا التسامح والأخوة، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}. نحن العلماء أقوياء بالحق الذي ندعو إليه، وبالقرآن الذي نؤمن به مصدراً أول للتشريع والتوجيه والتربية والثقافة، وبالسنة النبوية الثابتة المبينة للقرآن، والمؤكِّدة له، وبالأمة المسلمة التي تشدُّ أزرنا، وتحمي ظهرنا، في مشارق الأرض ومغاربها، وبالعلم الإسلامي الذي ورثناه عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو لم يورّثنا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثنا العلم.
    وفيما عدد فضيلته عناصر القوة من القوة البشرية والعددية والقوى المادية والاقتصادية القوة الروحية في هذه الامة قال: منبر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدعو العالم كلَّه إلى التعامل مع الإسلام وعلمائه ومُعتنقيه برُوح الأخوَّة الإنسانية، وبمنهج الحضارة السمحة، على قاعدة حقِّ كلِّ فريق في الانتفاع بخيرات الأرض التي وضعها الله للأنام، وواجب الجميع في التعاون لاستثمارها وتنميتها. وذلك يقتضي أولاً قبل كلِّ شيء: ترك الغلو الذي أصبح متجلِّياً في كثير من المواقف التي فيها طرف إسلامي.
    وقد عدد فضيلته إنجازات الاتحاد في عمره القصير: وفد العلماء إلى الملوك والرؤساء ابان الحرب على غزة، ووفدين إلى السودان الشقيق من أجل قضية دارفور، وانفرد الاتحاد بدعوة ممثلين للأديان الشرقية الكبرى، وقامت لجنة القضايا الإسلامية برئاسة الدكتور علي القره داغي، بعقد اجتماع كبير في الدوحة، ضمَّ ممثِّلي الأقلية الإسلامية في الهند، حيث اجتمعوا وتحاوروا لتوحيد الصف، وخدمة الأقلية والأكثرية، كما أقام الاتحاد في الدوحة، مؤتمراً لنصرة شعب فلسطين، وحرص الاتحاد على أن يدعو كل الفصائل الفلسطينية، وقد شارك الجميع مشاركة فعالة، وأصدروا قرارات وتوصيات هامة.
    واشار إلى انه ما زال أكبر هم للاتحاد هو قضية فلسطين، وسيظل الاتحاد يؤيد قوافل الإغاثة السلمية، وسيشارك فيها عن طريق البحر وعن طريق البر عن طريق (معبر رفح) الذي فتحته مصر لإيصال ما تحتاج إليه غزة، وسيساهم الاتحاد إن شاء الله مساهمة فعالة في أسطول الحرية الثاني، وسيظل يوالي الأمة بالبيان والتنبيه والتحذير، حتى تسترد حقوقها في أرض النبوات..
    وفي قضية العراق، وما نزل به من محن، بذل الاتحاد جهوداً الحثيثة للإبقاء على سلام العراق، ووحدة العراق، وقد أصدرنا البيانات تلو البيانات للتبليغ والتحذير، وبعثنا وفداً من الاتحاد إلى إيران لمقابلة المسؤولين. كما أصدر الاتحاد عشرات البيانات في النوازل التي تنزل بالمسلمين، وما أكثرها لتفريطهم بالواجبات التي لهم، والحقوق التي عليهم.
    بداية الحفل كانت عبر قراءة من تلاوة الكريم لإمام جامع الفاتح، ونقل مقدم الحفل التركي تحيات رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي حظي باهتمام الحاضرين وعواصف التصفيق المستمر. فيما قدم كلمة الافتتاح الشيخ علي القره داغي الذي قال: هذا المؤتمر ينعقد في ظل أزمات سياسية واقتصادية بسبب البعد عن الدين، بل أزمات الجشع والطمع والظلم والاحتلال في فلسطين الأرض المباركة والعراق وأفغانستان وأزمة الحصار في غزة العزة، فتحية كريمة لفلسطين.. حينما يتحرك جسم الأمة فحينئذ تتحد الأمة وتقوى وتصبح كالجسد الواحد صفا واحدا كالبنيان المرصوص.. واليوم بدأت والحمد لله تباشير الخير من خلال الصحوة الإسلامية المباركة التي حركت الشعوب وبالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في أرجاء عالمنا الإسلامي كما شاهدنا ذلك في اسطول الحرية ومواقف أردوغان.
    وقد تحدث في هذا الاحتفال نجاتي جيلان رئيس وقف المنظمات التطوعية، وعمر جهاد رئيس جمعية رجال الاعمال (الموسياد). وتحدث بولنت يالدرين رئيس الاغاثة الانسانية الذي دعا العلماء الى ان يقودوا الامة للتوحد مجدداً، دعوة حلف الفضول التي تعنى بالتعاون بين كل الاديان للوقوف ضد الصلف الصهيوني.. وذكر د. عبد الله معتوق وزير الاوقاف الكويتي السابق ان الامة تتشرف بوقوف تركيا ضد الصهيونية..
    وقد أكد السيد نجمي صادق أوغلو (الأمين العام لاتحاد المنظات الاسلامية الأهلية في العالم الاسلامي) ان الامة لن تقوم الا اذا قام علماؤها، ولن تتحد الا باتحاد هؤلاء العلماء

    ======

    إعجاب

  17. الأخ المكرم رائق
    ببلك
    public4islam
    هي مجموعة حوارية الكترونية تحوي إسلاميين مختلفي المرجعيات، أنا أحد ألوانها،
    الحوار مستمر منذ سنوات، مشاركتي فيه متفاوتة، فالمؤكد أنك تعرف صعوبة إجراء حوار في المناخات الثقافية العربية الإسلامية، وبالنسبة للخبر فهو عرض – (من وجهة نظر فتحي عبد الستار – وهو رجل لا أعرفه- )- ما دار من أحداث في الاجتماع الأخير لاتحاد علماء المسلمين الذي انعقد مؤخرا، في مكان لا أعرفه، وسبب اهتمامي بالخبر أن يلخص في أعلى قممه الحالة الثقافية المعاشة في واقعنا العربي.

    =============

    الدكتور محمد عمار :
    السلام عليكم
    إن المحاورات التي تدور في ببلك، تفضح مستوى في الفكر، يغيب عن معظم التطورات الحديثة في الفكر الإنساني المعاصر، فنحن نرى بوضوح في بعض الكتابات إمكانية تملك الحقيقة واحتكارها، وفي أدنى الأحوال، هناك من يعتقد بإمكانية الكشف عن خائنة الأعين ما تخفي الصدور، بل لا يشعر بأي حرج في أن يتولى مهمة التفتيش عن مغيبات الضمائر ومكنونات القلوب، وما زال تصورنا للمختلف، يكشف تخلفا في الوعي الإنساني، مفجعا إلى حدود جد بعيدة، فما زالت الحدود والفروق بين الاختلاف النزاع غير واضحة، بحيث ننزلق بسهولة مفرطة من خانة الاختلاف إلى خانة النزاع، بل يمكن توصيف الحالة التي نعيشها بأنها حال نزاعية مستمرة مع فترات تهدئة.
    إن معرفتنا بتاريخ الفكر الإسلامي، تؤكد لنا أن هذا الفكر شهد – مثلما شهد كل فكر إنساني- قمة عطائه، عندما تحرر من الرقابة، وغابت عنه هواجس التفتيش، وأن هذا الفكر بدأ بالضمور حتى غابت شمسه، يوم بدأ بعض جبناء الفكر والإيمان، بالتفتيش على الضمائر ومصادرة إبداعات الفكر الحر المتعبد الجائل مسرِّحا نظره في ملكوت الله بين الكون والكتاب أو بين النص والواقع.
    إن بعض العبارات الواردة في بعض المشاركات، تشي أن الفكر المبدع جريمة، وهي بقدر ما تفضح جهل صاحبها بآلية عمل الدماغ الإنساني، وقصور معرفته في آليات إنتاج المعرفة الإنسانية، فإنها توحي وكأن المجتهدين الأوائل، كأنما تنزلت عليهم المعاني عبر الوحي، مما يبرر استبعاد أي إمكانية للخطأ فيها، وهو يعني ضرورة استبعاد المكون البشري الكائن في المسافة الواقعة بين النص المؤسس والتفسير أو بين النص المؤسس والتعليق، مما يدخلنا في مساواة غير واعية بين النص الخالد على الزمان والمكان، الاحتمالي المفتوح الذي لا تنقضي عجائبه، مع إمكانيات المفسر الفقيه المحدودة ببشريته، والمشروطة بالزمان والمكان، وعندها نكون من غير وعي منا، قد ولغنا في وثنية شنيعة،إذ نجعل لله أندادا لما نجعل لكتاب الله أمثالا، أعتقد أن مأزق ( علماء) العالم الإسلامي الذي يلقي الضوء عليه المقال التالي يشرح جزءا من مأزق حواراتنا في ببلك.
    خلاصة القول: إن أخطر فكرة على المسلمين هي فكرة : (أن التفكير قد يشكل خطرا على الإسلام)، إن الخطر الحقيقي الذي يثبت الاستقصاء التاريخي المدقق تجريمه ومسؤوليته هو جمود الفكر والانحباس في أسر التقليد، والخوف من العقل.
    محبتي للجميع

    محمد العمار
    فتحي عبد الستار
    ربما كانت تلك العبارة التي سمعتها في حواري السريع مع العالم الليبي الشاب سالم الشيخي بعد أن انسحب من إحدى جلسات الجمعية العامة الثالثة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، التي انعقدت في استانبول الأسبوع الماضي – ربما كانت تلك العبارة دالة وملخصة لما شهدته هذه الجمعية من أحداث، وكان الشيخي قد انسحب معترضًا على طريقة إدارة الجلسة، قال: “إن العلماء المسلمين في هذا الزمن هم جزء كبير من مشكلة الأمة، بعد أن كنا نعدهم القادرين على حل مشكلات الأمة والخروج بها من أزماتها”.
    فيما عدا الجلسة الافتتاحية التي غلب عليها الطابع الرسمي والخطابي والدعائي، بدا في الجلسات التالية لها حالة الاستقطاب الواضح والتجاذب بين أطراف غامضة لا تستطيع أن تمسك بخيوطها أو تراها، ولكنك تشعر بها وسط الهمس الدائر بين المجموعات المختلفة التي تتحلق معًا في ثنايا الجلسات، أو على مائدة الطعام.

    إيجابيات مبشرة
    وللإنصاف يجب أن أقرر أن الجمعية شهدت الكثير من الإيجابيات، منها:

    – سعي الاتحاد نحو تحقيق المؤسسية، وإن لم يتم وضع آليات لها حتى الآن، إلا أن ذكرها والحديث عنها والالتفات إليها يبشر بخير.

    – التفكير في إنشاء فروع للاتحاد ومكاتب في مختلف الأقطار، والحرص على أن يكون كل عضو ممثلاً وقائمًا وداعيًا إلى مناشط ومواقف الاتحاد في وطنه، ولم يعكر صفو هذا إلا الاجتهاد الخاطئ الذي قرر أن يكتب على بطاقة عضوية الاتحاد عبارة تفرغها من مضمونها، وهي أن حامل هذه البطاقة لا يمثل الاتحاد ولا يتحدث باسمه!! رغم أن لائحة الاتحاد تقرر أن المتحدث باسم الاتحاد هو الأمين العام، فليس هناك مجال لخلط أو ادعاء، وكل ما أفادته هذه العبارة هي إشعار العضو بأنه قاصر ومتهم!!.
    – خروج أفكار مبدعة وجديدة، تهدف إلى تفعيل الاتحاد، وقيامه بأدوار عملية في خدمة الأمة، تتجاوز مجرد إصدار البيانات في المناسبات والأحداث.
    – علت في أروقة الجمعية العامة وما شهدته من جلسات ونقاشات أصوات تنادي بإعادة النظر في القواعد التي على أساسها يتم منح العضوية للأفراد، وهذا لا شك أمر في غاية الأهمية، وما كان ينبغي التساهل فيه من البداية حفاظًا على مصداقية الاتحاد.
    وإن كان الاتحاد يحتاج إلى تخصصات أخرى لمساندة أدواره، فقد اقترح البعض جعل العضوية على درجات أو أنواع، أو أن يكون هناك مستشارون للاتحاد من غير أعضائه، أو يتم تغيير صفة الاتحاد واسمه لإتاحة ضم غير علماء الشريعة إليه.
    – شهدت هذه الجمعية نجاح الثلاثة أسماء النسائية التي كانت على قائمة الترشيح في انتخابات مجلس الأمناء، وهذا يمثل نقلة نوعية على مستوى مثل هذه التجمعات، حتى لو كان نجاح هؤلاء الثلاث جاء بتوصية مباشرة من فضيلة الدكتور القرضاوي بـ”وجوب” نجاح هؤلاء الثلاث جميعًا، وهو ما أخذه البعض على فضيلته، حيث رأوا أن فضيلة الدكتور القرضاوي ما كان يجب أن يؤثر على إرادة الناخبين ويدفعهم بحكم مكانته في القلوب إلى اختيار أشخاص محددة، وكان له في حالة عدم اختيارهن أن يقوم بتعيينهن ضمن الذين من حقه تعيينهم في المجلس بعد عملية الانتخاب.

    سلبيات مقلقة
    ولأن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عمل بشري، فلا بد أن يعتريه بعض النقص، وأن تكتنفه بعض السلبيات، وكان منها:

    الاستبداد “الإسلامي”!
    – أننا كإسلاميين (حركيين وغير حركيين) نمارس مع أنفسنا استبدادًا لا يقل عن استبداد بعض الأنظمة والحكومات العربية التي تعلو أصواتنا بنقدها ليل نهار، بل إن ما نفعله بأنفسنا ومع أنفسنا يتم على صورة أبشع، حيث إن الأنظمة والحكومات عندما تمارس استبدادها ضد منتقديها لا تضفي على ما تفعله (ولو على المستوى النظري) هالات العصمة والقدسية، ولا تصف لحومها بأنها مسمومة، أما نحن كإسلاميين نجد من بيننا من يرفع بعض شخوصنا إلى مستوى العصمة والقداسة، ويرى أي انتقاد لأقواله وأفعاله وإن بدا عوارها وخروجها عن المجمع عليه وما نعتصم به ونعلنه من قيم ومبادئ، يرى هذا الانتقاد (وإن تجمل بكل صفات الأدب) تجاوزًا للمسموح وتعديًا على الأخلاق، وافتراسًا للحوم هؤلاء الأكابر المسمومة!!.
    بل إن بعض الإسلاميين يعيب على غيره من الإسلاميين أيضًا أشياء، ثم يأتي بمثلها وأشد عندما يتعلق الأمر بذاته هو وما يراه هو من المصلحة، حينها تنهدم قيم الحوار كلها، وتداس بالأقدام شعارات احترام الآخر، وتحكيم الشورى، وما إن يجد الطريق مغلقًا أمامه وليس له مناص، لجأ إلى التصويت على غلق باب المناقشة، أو استجداء التعاطف واستغلال المكانة بإعلان الانسحاب و”التنحي”، فيندفع البعض إلى التمسك به والتجاوز عن أخطائه، والتغاضي عن عيوبه احترامًا لتاريخه ومكانته وعلمه، حتى ولو أدى ذلك إلى ضرر المجموع.
    تأكد هذا لدي وأنا أرى بعيني وأسمع بأذني فضيلة الأمين العام للاتحاد (قبل الانتخابات الجديدة لمجلس الأمناء) الأستاذ الدكتور محمد سليم العوا (على احترامي له وتقديري لشخصه وعلمه)، يتصرف على المنصة كأنه إنسان آخر غير هذا الذي كنا نقرأ له بنهم واستمتاع فتتسع عقولنا ومداركنا من فيض حروفه، ونسمع له في لقاء تلفزيوني فتطرب أسماعنا وتشرئب أعناقنا.
    بدا الدكتور العوا في كل الجلسات التي حضرها متوترًا عصبيًّا متشنجًا، وكنا في البدايات نلتمس له الأعذار بأنه يريد الحفاظ على الوقت وعدم إهداره في نقاشات يراها سفسطائية، ولكن الأمر زاد وتصاعد بما لا يجعل هناك مكانًا لإعذار، حيث كان الدكتور العوا يثور عند أي نقاش، ويغضب على أي اعتراض على طريقته في إدارة الجلسات، ويرد على المتحدثين بمنتهى الحدة، مقاطعًا لهم صارخًا في وجوههم، وقد نسي أنه يخاطب علماء ودعاة لهم مكانتهم التي لا ينكرها أحد، وليس مجموعة من التلاميذ يجلسون أمام معلمهم أو ناظر مدرستهم!!.
    لقد لجأ الدكتور العوا مرارًا إلى إسكات المناقشين والمتحدثين، وبدا وكأنه يريد أن يمرر كل شيء كما تم الإعداد له وكتابته دون تعديل أو تغيير، وكأنه أتى بكل هذا الجمع من العلماء من كل أنحاء العالم لكي “يبصموا” على ما قرر، فإذا ما أبوا لجأ إلى التصويت على غلق باب المناقشة، حتى عند مناقشة الخطة الجديدة دفع الحاضرين إلى التصويت على بنودها بالجملة دون مناقشة، على مع ما اكتنف ذلك من عدم الدقة في عد الأصوات، فكانت مواد الخطة يتم التصويت عليها واحدة تلو الأخرى، يفصلها قوله أو قول رئيس الجلسة “موافقة” مذكرًا إيانا بما يحدث في بعض البرلمانات العربية من تصويت بالجملة لتمرير حزمة من القوانين تريد الحكومة أن تنتزع موافقة البرلمان عليها!!.
    حتى في جلسة التعريف بالمرشحين لمجلس الأمناء، كان أولى لفضيلة الدكتور العوا أن يتنحى عن إدارة الجلسة باعتباره أحد المرشحين، واللياقة تقضي بأن يجلس بينهم، تاركًا لرئيس الجلسة إدارتها لرفع الشبهات والقيل والقال، ولكنه أبى إلا أن يكون مدير كل الجلسات، رغم وجود رئيس محدد لكل جلسة!! فإذا جاءه طلب مكتوب أن يترك إدارة الجلسة لرئيسها، أعلن على الملأ رغبة البعض في تركه لإدارة الجلسة مسببًا للجميع الحرج!!.
    وما زلت أحاول فهم ما قام به الدكتور العوا من تمرير ورقة للدكتور القرضاوي يطلب منه أن يعلن على الحاضرين “تنحيه” (أي العوا) أو اعتذراه عن الترشيح لعضوية مجلس الأمناء الجديد، ثم يبقي اسمه بعد ذلك في قائمة المرشحين!! ويقبل بعد هذا بنجاحه في الانتخابات!! رغم إصراره حتى بدء التصويت أنه غير مرشح!! مما ساهم في إضفاء جو من البلبلة بين العلماء، حيث لم يتم القطع قبل التصويت بكونه مرشحًا أم لا!!.
    هل كان “تنحيه” (كما قال البعض) مجرد مناورة لحفظ ماء الوجه إن لم يتم انتخابه، فإذا نجح “خير وبركة”، وإذا لم ينجح فقد أعلن الرجل تنحيه من البداية، فبيده لا بيد عمرو؟؟!!.
    وبرغم نجاح الدكتور العوا في الانتخابات واستمرار بقائه عضوًا في مجلس الأمناء، إلا أن مقدار ما حصل عليه من أصوات وتأخره في الترتيب بحصوله على المركز الثاني والعشرين من ثلاثين، دليل على تراجع شعبيته وقبوله عند جمع غير قليل من العلماء أعضاء الاتحاد، أكده اختيار الدكتور علي القرة داغي الحاصل على الترتيب الأول في عدد الأصوات أمينًا عامًا بدلاً منه للدورة القادمة، مهما حاول البعض أن يلبس الأمر ويحاول أن يقنعنا أن الدكتور العوا تنازل طواعية أو استقال من منصب الأمين العام.
    كما خان الدكتور العوا التوفيق عند طلبه من الأعضاء الموافقة على “التمديد” للدكتور القرضاوي في رئاسته للاتحاد، فاستخدم مصطلح “التمديد” سيئ السمعة، وكان أولى به كما طلب بعض الأعضاء أن يفتح باب الترشح للرئاسة، فإن لم يتقدم أحد فاز القرضاوي بالتزكية، على اعتبار أن هذا أفضل له وأكرم من طلب “التمديد”.
    وما زلت أتساءل محاولاً الفهم: ماذا كان يدور في عقل هذا العالم والمفكر الكبير الدكتور العوا وهو يتصرف بهذا الشكل؟!! ما الذي جعله متحفزًا لعلماء وأساتذة يحترمونه ويقدرونه؟!! ما الذي كان يتخوف منه العوا؟!!.
    أسئلة لا يملك غيره إجابتها، أحاول من خلالها التماس العذر له، فلعل له عذرًا، مع احتفاظ الجميع له بمكانته وفضله كعالم فذ ومحام قدير، ومؤسس لهذا الاتحاد.
    – إننا كإسلاميين ما زلنا نغفل أهمية احترام التخصص، ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، وما زال مفهوم الرجل المعجزة أو (السوبر مان) الذي يفهم في كل شيء، ويستطيع عمل أي شيء، يسيطر على تفكيرنا.
    إن كون أحد الناس مميزًا في مجاله، مشهودًا له بالكفاءة في تخصصه، لا يعني أن يكون على نفس المستوى في غير فنه وتخصصه، ولا حرج عليه أن يترك المجال في غير تخصصه إلى من هو أقدر منه على ذلك.
    ولا شك أن هذا النمط في الإدارة على هذا المستوى المحدود يزيد من تخوفات المراقبين، ويعطي مساحة أكبر للصائدين في الماء العكر، الذين يرعبون الشعوب ويحذرونها من حكم الإسلاميين، ووصولهم إلى تقلد زمام الأمور في بلادهم، وإن كنا غير قادرين على تقديم المثل والقدوة في إدارة شئوننا، فكيف نحاول إقناع الناس أننا قادرين على إدارة شئونهم بشكل أفضل، ونشككهم فيمن يمسكون بمقاليد أمورهم، ونحن نفعل الشيء ذاته، ونصوغ الحجج لتبرير تلك الأفعال؟!!.
    ويبدو فعلاً أننا أبناء ثقافة التخلف وزمن الاستبداد، وأننا شئنا أم أبينا، سواء تغيرت أفكارنا أو قناعاتنا، نبقى على المستوى العملي نتاج هذا الزمن، متأثرين بكل ما فيه!.

    قائمة مثيرة للجدل
    – شهدت قائمة المرشحين لمجلس الأمناء الكثير من الجدل حولها، وحول الضبابية التي غطت ضم أسماء بعينها إليها وحذف أخرى، وتغيير القائمة التي تم نشرها على الموقع الإلكتروني للاتحاد قبيل انعقاده، واعتذار الدكتور العوا عن ذلك بدعوى الخطأ!! وقد ثنَّى الدكتور القرضاوي على ذلك، وأكد حدوث بعض الأخطاء والتجاوزات، وطلب ممن لحقه ظلم أو انتقاص جريرة هذه الإجراءات أن يعفو ويصفح بدلاً من أن يتم التحقيق في هذه الأخطاء ويرد الحق إلى أصحابه، ولم يكن أمام هؤلاء إلا احترام رغبة الشيخ مراعاة لمكانته.
    لا شك أن هناك فارقًا بين العلم وبين الوعي، وليس شرطًا أن يصحب العلم إدراك السياقات، وبعض العلماء ليس معصومًا من القابلية للتحريك والاستخدام، لذا وجدنا في جنبات الجمعية من يحاولون غض الطرف عن كل تلك المثالب، والتصفيق لمظاهر فارغة من المضمون، بدعوى الحفاظ على الكيان ومظهره، متهمين من يحاول النصح أو الإصلاح أو حتى مجرد التساؤل بأنه يريد تقويض هذا الكيان، أو أنه يعترض من أجل الاعتراض، أو اتهامه بتلك التهم الجاهزة والمعلبة، من أمثال حب الظهور، وسوء النية وخبث الطوية.
    ما الفرق إذن بين هؤلاء وبين المنتسبين للأحزاب التي تقدس رؤسائها، وتعمى عن أخطائهم، وتهمل محاسبتهم، وتصفق لهم في كل مجلس، وتهتف لهم في كل مقام؟!! ألستم تقومون بالأفعال ذاتها، وترددون الكلمات نفسها؟!!.

    بين السنة والشيعة
    – بدا في هذه الجمعية وما تلاها أن الهوة ما زالت عميقة بين علماء السنة وبين علماء الشيعة الذين جمعهم الاتحاد تحت مظلته، حيث ظهر في بعض كلمات المتحدثين من علماء السنة عدم فهم فلسفة الاتحاد من خلال حديثهم عن الشيعة، والذي وصفته أطراف شيعية بأنه مسيء، وظهر ذلك جليًّا في التصريحات المنشورة والمنسوبة إلى آية الله التسخيري، الذي علل استقالته من منصب نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بوجود “ضغوط من الأعضاء السلفيين والتكفيريين في الاتحاد على الدكتور القرضاوي رئيس الاتحاد، وضعف القرضاوي تجاه هذه الضغوط” على حد قوله!!.
    وكان الدكتور القرضاوي قد أعلن استقالة التسخيري وهو جالس إلى جواره على المنصة، معللاً هذه الاستقالة بإيثار التسخيري الراحة بسبب متاعبه الصحية، ثم اختار القرضاوي آية الله واعظ زاده الخراساني عوضًا عن التسخيري، وقال عن الأخير في عبارة لها دلالات عدة كررها مرتين: “إنه قريب إلى أهل السنة”!!.
    كما أن نتيجة انتخابات مجلس الأمناء لم تظهر نجاح الاسم الشيعي الوحيد الذي كان عليها، والذي كان قد وُضع بترشيح من القرضاوي أيضًا، ولكن من المتوقع أن يجبر الدكتور القرضاوي هذا بتعيين أسماء شيعية ضمن من يحق له تعيينهم.
    ويُظهر هذا عدم التجانس السني الشيعي داخل الاتحاد، ورفض بعض أطراف سنية لهذا الوجود الشيعي، واقتصار الأمر على المجاملات اللفظية، ووصل الأمر ببعض الأعضاء إلى التفكير في إنشاء رابطة خاصة بعلماء السنة تحت مظلة الاتحاد، إلا أن هذا يحظى بتحفظ شديد من قبل البعض وعلى رأسهم الدكتور القرضاوي نفسه.

    ماذا بعد القرضاوي؟!
    ويبقى القلق على مستقبل هذا الاتحاد بعد عمر طويل ومديد (إن شاء الله تعالى) لشيخنا العلامة الدكتور القرضاوي، الذي أشعر أن وجوده بشخصه وكارزميته واحترام الجميع له، هو الذي يحمي هذا الاتحاد من التفكك والانهيار وانفراط العقد، لذا أرجو وكثيرون غيري من أعضاء هذا الاتحاد ومحبيه أن يسارع فضيلة الشيخ القرضاوي بضبط الأمور داخل الاتحاد ووضعها في نصابها، بحيث تتحقق فيه المؤسسية بعيدًا عن الشخصنة، ويعلو فيه صوت مصلحة الإسلام والمسلمين والأمة، بعيدًا عن المظاهر والشكليات ومحاولة غلق الجروح على قيحها دون تطهير، والتكتم على المثالب والأخطاء، مما قد يؤدي إلى انفجارها إن آجلاً أو عاجلاً.
    ويبدو وإن كنا على الطريق، أن هذا الطريق ما زال طويلاً وشاقًّا، وأن الساحة الإسلامية ما زالت غير مهيأة لتحقيق ما ترنو إليه الأفئدة، وأن ما نراه في تجمعاتنا يبرر – ولا شك – سبب تأخير النصر، واستمرار فقد مهابة الأمة وعدم تحقيق أهدافها.
    قد يعيب عليَّ البعض ما كتبت، ويتهمني بتعمد التشويه، وكشف ما يجب ستره ولا يجوز كشفه، ولكني أرضى بأن أتحمل الاتهام وسوء الظن والهجوم على شخصي، إن كان ذلك يلقي حجرًا في الماء الراكد، ويدفع البعض وإن كان قليلاً لإعادة التفكير والنظر

    إعجاب

  18. تحرك أزهري مبكر لاحتواء التوتر بين الطيب والقرضاوي

    الجريدة
    13/ 07/ 2010
    في محاولة لاحتواء التوتر الذي أحدثه حديث شيخ الأزهر د. أحمد الطيب عن رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين د.يوسف القرضاوي، أكد المتحدث الرسمي باسم الأزهر السفير محمد رفاعة الطهطاوي عما يكنه الطيب من احترام للعلامة القرضاوي، باعتباره ‘من أكبر علماء الأزهر علماً، ومن أبرز علماء الأمة ومن أكثرهم صدوعاً بالحق في المواقف الدقيقة’.
    جاء ذلك في تعقيب لطهطاوي على حوار شيخ الأزهر الذي نشرته جريدة ‘الأهرام’ المصرية قبل يومين، والذي شبه فيه شيخ الأزهر علاقته بالنظام المصري بعلاقة القرضاوي بدولة قطر، قائلا: ‘هل يستطيع الشيخ القرضاوي أن ينطق حرفاً ضد نظام سمو أمير قطر’‏، وهو ما فسره طهطاوي بتأكيده أن ما ورد في الحديث جاء في سياق الإشارة إلى ارتباط علماء كل قطر إسلامي برموز دولته في السعي إلى تحقيق رفعة الدين الحنيف.

    إعجاب

  19. الداعية النابلسي : حلق لحيتي جاء باجتهاد شخصي لأكسر الحاجز بيني وبين الاخر !

    أحمد العقدة – دي برس
    13/ 07/ 2010
    في محاضرة جماهيرية ضمت أكثر من 6 آلاف شخص، ألقى الدكتور محمد راتب النابلسي، مساء أمس، محاضرة بعنوان “أمة إقرأ ..بين العلم والعمل” وذلك على مدرج قلعة حلب الكبير.

    واستهل النابلسي محاضرته بالقول بتلاوة الآية القرآنية: “إقرأ باسم ربك الذي خلق ..خلق الانسان من علق ..إقرأ وربك الاكرم ..الذي علم بالقلم ..علم الانسان مالم يعلم”، مشيراً إلى أن الانسان مالم يطلب العلم فإنه يهبط من مستوى انسانيته الى مستوى لايليق به، وأن الله أودع في الانسان قوة إدراكية يتميز بها عن غيره، وأعانه على هذه القوة بالبيان .. فقال تعالى: “الرحمن ..علم القرآن ..خلق الانسان ..علمه البيان “.

    وانطلاقاً من الآية الكريمة تحدث النابلسي عن معاني القراءة وأثر العلم في حياة الانسان فقال: ” من أراد الدنيا فعليه بالعلم ، ومن أراد الآخرة عليه بالعلم، ومن أرادهما معا عليه بالعلم “.
    وتوسع النابلسي في التحدث عن أنواع القراءة التي صنفها على أربع انواع وهي ” قراءة الايمان، وقراءة الشكر والعرفان، وقراءة الوحي والاذعان، وقراءة العدوان والطغيان”، منوهاً إلى أن النوع الأول من القراءة (الايمان) جاء قوله تعالى “إقرأ باسم ربك الذي خلق”، أما النوع الثاني (الشكر) فهو في قوله تعالى “إقرأ وربك الاكرم”، أما النوع الثالث من القراءة (الوحي) في قوله تعالى “الذي علم بالقلم ،علم الانسان مالم يعلم”.

    ثم انتقل النابلسي للحديث أنواع عن العلم، مبيناً بأن علوم معرفة الله على ثلاثة أنواع “علم بخلقه، علم بأمره، علم به”، مبيناً بأن “الانسان إذا عرف الله ثم عرف أمره تفامى في طاعته، أما إذا عرف امره ولم يعرفه تفنن في مخالفته “.
    وبين النابلسي بأن البشر على اختلاف عروقهم واجناسهم وطبائعهم هم على نوعين فقط “نوع عرف الله وانصاع لأوامره واجتنب نواهييه..فسعد، ونوع آخر لم يعرف الله ولم ينصع لأوامره ولم يتجنب نواهيهه.. فشقى” ..واستدرك بالقول “فالانسان عقل يدرك وقلب يحب وجسم يتحرك “.
    وبعد انتهاء المحاضرة عقد الدكتور محمد راتب النابلسي مؤتمراً صحفياً في قاعة العرش داخل قلعة حلب، وأجاب من خلاله على أسئلة الصحفيين.

    ورداً على سؤال لـ”دي برس” حول الانتقادات التي توجه من الدعاة للدكتور النابلسي كونه “حليق الحلية” قال النابلسي: “أحب أن أعرف عن نفسي بأنني أستاذ جامعي في كلية التربية بجامعة دمشق، وحلقي اللحية جاء باجتهاد شخصي مني، فاللحية قد تبني حواجز بيني وبين الناس وأنا لا أريد لذلك أن يحدث “.

    ورداً على سؤال آخر لـ”دي برس” بخصوص ظاهرة التصوف بحلب وبلاد الشام عموماً ونظرته لها أجاب النابلسي بعبارة واحدة فقط “كان التصوف في عهد الصحابة مسمى بلا اسم، أما الآن فهو اسم بدون مسمى “.

    وختم النابلسي بتوجيه نصيحة إلى جيل الشباب بالقول “عليكم بالعلم ثم العلم ..فو الله لامكان لجاهل واحد، أعرف شيء عن كل شيء وكل شيء عن شيء … الأمية وصمة عار بحقنا”.

    إعجاب

  20. الإنفاق العسكري واستخدام العقل… بالعربي
    عمار سليمان علي : (كلنا شركاء) 17/11/2010
    يرى العديد من المحللين الاقتصاديين في العالم أن أعباء الحرب في كل من العراق وأفغانستان هي أحد الأسباب الرئيسية للأزمة الراهنة التي ضربت الاقتصاد الأمريكي بدءاً من العام 2007, ومن ثم تحولت إلى أزمة مالية واقتصادية عالمية, تعيد إلى الأذهان أزمة الكساد العظيم في بداية الثلاثينيات من القرن المنصرم.
    ويرى الأكاديمي اللبناني الدكتور محمد دياب أن ثمة سمة مميزة للتطور العالمي اليوم تتمثل في التصاعد المتعاظم للإنفاق العسكري في معظم البلدان, بحيث أصبح عبئاً يرهق كاهل موازنات الدول.
    وفي مقالة له بعنوان “الإنفاق العسكري يجر الاقتصاد العالمي إلى أزمة كبرى”, يذكر دياب أن الفترة ما بين 1989 و2009 شهدت ارتفاعاً كبيراً جداً في النفقات العسكرية على مستوى العالم وكان قصب السبق فيها للولايات المتحدة (تقريباً نصف الإنفاق العسكري العالمي) وعلى سبيل المثال قُدّرت قيمة الإنفاق العسكري العالمي عام 2008 بـ 1464 مليار دولار.
    نشرت مقالة دياب في عدد أيلول / سبتمبر من مجلة العربي الكويتية (رقم 624) الذي احتفى بثلاث شخصيات رحلت مؤخراً عن دنيانا, أولهم المفكر المغربي الكبير الدكتور محمد عابد الجابري الذي خصصت المجلة له ملفاً بعنوان “مشروع حياة.. تمشرق المغرب وتمغرب المشرق” شارك فيه المفكر المصري المعروف الدكتور حسن حنفي بمقالة بعنوان “محمد عابد الجابري حوار الشرق والغرب”, كما شارك الكاتب والمفكر السوري المعروف جورج طرابيشي بمقالة بعنوان “ربع قرن من حوار بلا حوار.. الجابري يعيد بناء ثقافتي التراثية” شرح فيها باختصار حصيلة علاقته الملتبسة مع الجابري من الزمالة إلى الصداقة فالأبوة فقتل الأب وتباعد الشقة بين المفكرين الكبيرين.
    ثاني الراحلين الذين تحتفي بهم “العربي” هو الشاعر الكويتي أحمد السقاف “الشاعر المعلم.. رائد الوعي القومي”, مفردة له ملفاً بدأته ابنته الكاتبة الكويتية فارعة السقاف بمقالة “أحمد السقاف.. الجندي المجاهد.. الشاعر المبدع”, وشارك فيه أيضاً الناقد والأديب اللبناني جهاد فاضل بمقالة “أحمد السقاف شاعراً, والناقد والأكاديمي الكويتي الدكتور سليمان الشطي بمقالة “الرحلة عند أحمد السقاف: وسيلة ممتعة لدعوة عظيمة”, والشاعرة الكويتية جنة القريني بقصيدة “قصور الرماد… إلى الشاعر الراحل أحمد السقاف”.
    وأما الراحل الثالث فهو المفكر الكويتي وأستاذ العلوم السياسية الدكتور أحمد البغدادي, أحد الفرسان المخلصين للعقلانية العربية, حسب كلمات الكاتب ابراهيم فرغلي الذي كتب مقالة عن البغدادي بعنوان “د. أحمد البغدادي… التحريض على استخدام العقل” تطرق فيها لبعض أفكار المفكر الراحل وأعماله وإسهاماته التي تبرز دور العقل في حياة البشر, وتدعو للديمقراطية والتسامح والحوار والشفافية, وتصب في خانة العقلانية والليبرالية والتنور, والتي تمثل ـ بحسب فرغلي ـ تشريحاً ثقافياً وفكرياً لحال الثقافة العربية التي تعاني من جمود فكري وتدهور في أوضاع التعليم, وانحسار لحقوق الإنسان, وشيوع لظاهرة الإرهاب والاستبداد, وما أسفر عنه كل ذلك من ازدراء الغرب لصورة المسلم وليس الإسلام.
    وفي موضوع متصل بما سبق, كتب رئيس تحرير المجلة الدكتور سليمان إبراهيم العسكري افتتاحية “حديث الشهر” بعنوان “التابعون الجدد” تطرق فيها إلى موضوع الهيمنة الإعلامية الغربية التي تجعل منا, كعرب, مجرد صحن للاستقبال وإرهاف للسمع مع بلاغة الطاعة ووسيلة التصديق. مسجلاً مفارقة أن يعتمد أساتذة التاريخ على مصادر الأعداء والمنافسين وغير الحلفاء في دراسة تواريخ فتوحهم واحتلالهم واستقلالهم. داعياً إلى أننا يجب أن نقرأ وثائقنا بعيون عربية, وأن تتاح أرشيفات الثورات الوطنية لأبناء البلدان العربية, لتطّلع الأجيال الجديدة على تاريخها الوطني من دون تفسير مغرض, أو فرض رأي مسبق.
    بالإضافة إلى ذلك حفل العدد الجديد من “العربي” بمواد ومقالات متنوعة ممتعة, تنقلنا من “الإنسانية البازغة” للعالم الأنثربولوجي المصري الدكتور أحمد أبو زيد, إلى اليمن إلى “تريم عطر الحضارمة” في استطلاع مصور بقلم أشرف أبو اليزيد وعدسة سليمان حيدر, إلى “تعدد صور الشاعر” للكاتب المصري الدكتور جابر عصفور, إلى “تكنولوجيا النانو لإنتاج الخلايا الشمسية… مستقبل الطاقة المتجددة” للأكاديمي المصري الدكتور محمد شريف الإسكندراني, إلى ملف عن قصص الخيال العلمي العربي أعده الكاتب المصري أحمد خالد توفيق متسائلاً “هل هو خيال علمي؟”, بالإضافة إلى مواد أدبية وفنية وعلمية وطبية, وأبواب ثابتة ككل عدد, وأبرزها زاوية “قالوا” التي نختار منها كالعادة مسك الختام وهو قول للروائي المصري بهاء طاهر:”لا يمكن أن يكون الأديب عظيماً ونذلاً في آن”.

    إعجاب

  21. ….مقابلة إيمانويل تود: الجذور العميقة للثورات العربية
    إرتفاع نسبة المتعلمين وانخفاض معدّلات الولادة
    الاربعاء 25 أيار (مايو) 2011

    قد تكون المقابلة التالية مع الجامعي الفرنسي “إيمانويل تود” أفضل ما قرأنا من تحليلات للجذور العميقة للثورات العربية. يعتبر “تود” أن مؤشرات الثورة العربية كانت تتمثل في “الزيادة السريعة لأعداد من يحسنون القراءة والكتابة، وخصوصاً بين النساء، وانخفاض معدّل الولادات، ، والتراجع الكبير في عادة الزواج من أبناء العمومة الأقربين. هذا يظهر أن المجتمعات العربية كانت تسير باتجاه التحديث الثقافي والعقلي، الذي سيترتّب عليه أن الفرد سيغدو أكثر أهمية بصفته كياناً مستقلاً.” ومع أن عدداً من الكتّاب العرب كانوا على دأبوا على “النواح” حول الإنفجار السكاني العربي، فهذا أول تأكيد بأن إنخفاض وتيرة الولادات (إلى النصف) حصل فعلاً، ومعه زيادة كبيرة في نسبة “الذين يفكّون الحرف”، بما يصل إلى “العتبة الحاسمة”، أي نسبة ٤٠-٦٠ بالمئة.

    وهذا يعني، حسب “إيمانويل تود” أن المجتمعات العربية كانت، في السنوات الأخيرة، “تسير باتجاه التحديث الثقافي والعقلي”. وهذا المسار “التقدّمي” يشمل، بنظره، مسار “تحرّر المرأة” الذي يتقدّم الآن بعد انهيار “حاجز الزواج من أبناء العم الأقربين” في المجتمعات العربية.

    هل هذه صورة متفائلة للمجتمعات العربية؟ وماذا عن إنتشار “الأصولية” وعن دور “العائق” الذي يمثّله الدين الإسلامي؟ ألا نواجه الآن خطر إستيلاء الإخوان المسلمين على السلطة في عدة بلدان عربية؟ يقول “تود” : “نحّت الثورة العربية مقولة التفرّد الثقافي والديني التي كان يُزعَم أنها تجعل الإسلام غير متوافق مع الديمقراطية وأنها تُحتّم خضوع المسلمين لحكم طغاة متنوّرين في أحسن الأحوال.”

    ويضيف : “التشنّجات الإسلامية تمثّل عناصرَ مرافقة تقليدية للتشوّش الذي يميّز أي إنتفاضة. ولكن، وفقاً لقوانين التاريخ التي تقول أن التقدم التعليمي وانحسار معدّلات الولادة تمثّل مؤشرات لتنامي العقلنة والعلمنة، فإن الأصولية هي ردّ فعل دفاعي مؤقت على صدمة التحديث ولكنها ليست، في أي حال من الأحوال، نهاية التاريخ أو مآله. وبالنسبة للعالم الإسلامي، فإن نقطة المآل هي، بالأحرى، نقطة مشتركة مع بقية العالم.”

    هذه كلها بمثابة “أخبار جيّدة”، من زاوية “الشفاف” الذي لم يُخفِ يوماً “إنحيازه” للمُثُل الديمقراطية والليبرالية والعلمانية ! خصوصاً أن تحليل “إيمانويل تود” لا يعترف بـ”الإستثناء” الخليجي المزعوم ! وهو أيضاً بمثابة “تدخّل” في نقاش عربي-عربي بين المتحمّسين لربيع العرب والخائفين من أن ينتهي بانتصار “الإسلاميين” وبالتنكيل بـ”الأقليات” المسيحية.

    ‫”‬الشفاف” قام بترجمة هذه المقابلة كاملة كمادة للنقاش.

    *

    إرتفاع نسبة المتعلمين وانخفاض معدّلات الولادة:

    مقابلة إيمانويل تود: الجذور العميقة للثورات العربية

    شبيغل: السيد تود، في منتصف الحرب الباردة، في زمن ليونيد بريجنيف، توقّعتَ أنت إنهيار النظام السوفياتي. وفي العام ٢٠٠٢، قمتَ بوصف تآكل الدور الإقتصادي والإمبريالي للولايات المتحدة، وهي القوة العظمى في العالم وقبل ٤ سنوات، توقّعت مع زميلك يوسف كرباج، الثورة التي لا مفرّ منها في العالم العربي! هل أنت عرّاف؟

    تود: أن يتحوّل الجامعي إلى عرّاف – هذه فكرة مغرية. ولكننا، كرباج وأنا، اكتفينا بتحليل الأسباب التي تؤدي إلى ثورة ممكنة- أو، لنقل، مرجّحة – في العالم العربي، أي إلى تغيير لا مناص منه، وكان يمكن له أيضاً أن يتحقق عبر تطوّر تدريجي. كان عملنا أشبه بعمل الجيولوجيين الذين يراكمون مؤشرات تدلّ على إحتمال هزة أرضية قريبة أو إنفجار بركاني وشيك. أما التاريخ الدقيق لانفجار البركان، وشكله وعنفه، فتلك أمور يتعذّر تقديرها مسبقاً بدقة.

    شبيغل :ما هي المؤشرات التي تُسند حسابات الإحتمالات إليها؟

    تود: ثلاثة عوامل. بالدرجة الأولى :الزيادة السريعة لأعداد من يحسنون القراءة والكتابة، وخصوصاً بين النساء، وانخفاض معدّل الولادات، والتراجع الكبير في عادة الزواج من أبناء العمومة الأقربين. هذا يُظهر أن المجتمعات العربية كانت تسير باتجاه التحديث الثقافي والعقلي، الذي سيترتّب عليه أن الفرد سيغدو أكثر أهمية بصفته كياناً مستقلاً.

    عامود اليسار: نسب الزواج بين أبناء العمومة في البلدان الإسلامية، عامود اليمين: عدد المواليد للمرأة الواحدة
    شبيغل: وما هي نتيجة هذا التطوّر؟

    تود :أن هذا التطوّر سينتهي إلى تغيير النُظُم السياسية، وإلى موجة تحوّل ديمقراطي واسعة وإلى تحويل الرعايا إلى مواطنين. ومع أن هذا المسار يتّبع إتجاهاً عالمياً، فإنه يمكن أن يستغرق بعض الوقت.

    شبيغل: الإنطباع السائد الآن هو أن هنالك تسارعاً يخطف للأنفاس للتاريخ يشبه لحظة سقوط جدار برلين في العام ١٩٨٩؟

    تود: في اللحظة الراهنة، لا يستطيع أحد أن يعرف كيف ستتطوّر الحركات الليبرالية في البلدان العربية. الثورات تنتهي إلى شيء مختلف عما يزعمه أنصارها في البداية. والديمقراطيات هي نظم هشّة تتطلّب جذوراً تاريخية عميقة . انقضى قرن كامل بين الثورة الفرنسية في العام ١٧٨٩ ونشوء الشكل الديمقراطي للحكم فرنسا، الذي تمثّل بـ”الجمهورية الثالثة”، والذي قام بعد هزيمة فرنسا في حربها ضد الألمان في العام ١٨٧١ .وفي الفترة الفاصلة، كانت هنالك حقبة نابوليون، و”الردّة” الملكية، والإمبراطورية الثانية في عهد نابوليون الثالث، الذي أطلق عليه فيكتور هوغو لقب الصغير” إزدراءً.

    شبيغل: هل يمكن لأزمات المرحلة الإنتقالية التي تعقب الثورات أن تكون لفائدة الإسلاميين؟

    تود: هذا أمر لا يمكن إستبعاده كلياً حينما تكون السلطة في الشارع. الفوضى تخلق نزوعاً نحو عودة الإستقرار، ونحو قيادةٍ ما. لكنني لا أعتقد أن ذلك سيحدث. لم يلعب الإسلاميون دوراً في تونس، أما في مصر فقد بدا أن مسار الأحداث فاجأ “الإخوان المسلمين”. ويعمل الإسلاميون الآن لتنظيم أنفسهم كأحزاب سياسية ضمن نظام تعدّدي .إن حركات التحرر العربية ليست مناوئة للغرب. بالعكس، في ليبيا الثوّار هم الذين يطلبون مزيداً من الدعم من حلف شمال الأطلسي .لقد نحّت الثورة العربية مقولة التفرّد الثقافي والديني التي كان يُزعَم أنها تجعل الإسلام غير متوافق مع الديمقراطية وأنها تُحتّم خضوع المسلمين لحكم طغاة متنوّرين في أحسن الأحوال.

    شبيغل: لا يُخفى أنك تقلّل من أهمية العامل الديني والعامل الإقتصادي في تأويلك. ما الذي يجعلك واثقاً من صحة تأويلك إلى هذا الحد؟

    تود: أنا لا أتجاهل هذا العامل، أنا، فقط، أعتبر أنه ثانوي. أنا خبير إحصاءات، وجامعي “رياضيات”، ويمكنك أن تعتبر هذا التعبير مسلّياً. إن شرط أي تحديث هو التحديث الديموغرافي. وهذا يتم بالتوازي مع انحسار التديّن المُمارَس. ونحن نشاهد الآن مرحلة إنحسار الطابع الإسلامي للمجتمعات العربية، أي مرحلة نزع الطابع الأسطوري عن العالم، إذا استخدمنا تعبيراً للألماني “ماكس فيبر”. وهذا المسار سوف يستمر حتماً، تماماً كما انحسر الطابع المسيحي عن أوروبا.

    شبيغل: ولكن المظاهر تشير إلى نقيض فرضيتك. فالنساء لم ينزعن غطاء الرأس، ولم يتم إلحاق الهزيمة بالإرهاب الإسلامي بأس شكل من الأشكال؟

    تود: التشنّجات الإسلامية تمثّل عناصرَ مرافقة تقليدية للتشوّش الذي يميّز أي إنتفاضة. ولكن، وفقاً لقوانين التاريخ التي تقول أن التقدم التعليمي وانحسار معدّلات الولادة تمثّل مؤشرات لتنامي العقلنة والعلمنة، فإن الأصولية هي ردّ فعل دفاعي مؤقت على صدمة التحديث ولكنها ليست، في أي حال من الأحوال، نهاية التاريخ أو مآله. وبالنسبة للعالم الإسلامي، فإن نقطة المآل هي، بالأحرى، نقطة مشتركة مع بقية العالم. إن فكرة “الإسلام الثابت على حاله” و”الجوهر الإسلامي” هي تركيبات فكرية غربية. إن المسارات التي تتحرّك فوقها مختلف الثقافات والأديان تتّجه نحو نقطة إلتقاء ولا تسير نحو الحرب التي توقّع “صامويل هانتتنغتون” وقوعها.

    نسبة الشبّان الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة في البلدان العربية
    شبيغل: سعى أسامة بن لادن لخوض صدام الحضارات بواسطة أعمال إرهابية باهرة. هل يعادل موته النهاية السياسية لـ”القاعدة”؟

    تود: قد يظل شبحه يمارس سحرَه على الناس. وربما يسعى المعجبون به لإبقاء الشعلة حية. ولكن العملية الرهيبة التي قامت بها الولايات المتحدة جاءت في أسوأ لحظة. فـ”القاعدة” لم تتحوّل إطلاقاً إلى حركة جماهيرية. وهي لم تكن موجودة إلا عبر دعاية الفِعل الإرهابي، على غرار جماعات “الفوضويين” في أوروبا القرن التاسع عشر. كان بن لادن يشارك “الفوضويين” في البُعد الرومانطيقي للبطل الفرد، وللمنتقم من مضطهدي المحرومين.

    شبيغل: لكنه دعا، أيضاً، للإطاحة بالطُغاة العرب؟

    تود: وفشل. الحركات الشعبية التي تصنع “الربيع العربي” تفترق كلياً عن الرؤى الأسطورية، من نوع “العروبة” أو “الرابطة الإسلامية”. المغالطة الأساسي هي النظر إلى الأزمات الإيديولوجية أو الدينية في البلدان الإسلامية كظواهر تراجُع إلى الوراء. بالعكس، إنها أزمات مرافقة لعملية تحديث سوف تزعزع الأنظمة الحاكمة. إن حصول حالة جَيَشان في المنطقة بالتضافر مع تقدّم الحركات الأصولية هو، في الواقع، ظاهرة كلاسيكية. إن الشكّ والتعصّب هما وجهان لتطوّر واحد. ويمكن العثور على أمثلة في التاريخ الفكري الأوروبي. إن الفيلسوف “ديكارت”، مؤسّس “الشك المنهجي”، فرض على نفسه مهمة إثبات وجود الله. وأحس “باسكال”، الذي كان عالم رياضيات وفيزيائياً، بحاجة دينية قوية إلى درجة أنه اقترح رهاناً شهيراً (وقابلاً للدحض) مفاده أن الإنسان لا يمكن أن يخسر شيئاً، بل يمكن أن يربح كل شيء، إذا آمن بالله. ثم أصبح من أتباع “اليِنسينية” ، التي كانت نسخة أصولية للمسيحية في عصره.

    البطالة والإحباط الإجتماعي تؤجّج الإضطرابات

    شبيغل: أليس الفقر أو الوِفرة عوامل حاسمة؟ لعلك لاحظت أن تونس، وسوريا، ومصر، واليمن ليست من دول النفط الغنية؟

    تود: طبعا، يمكن إسترضاء الناس بالطعام والمال، ولكن لفترة وجيزة. إن الثورات تندل عادة في أطوار النهوض الثقافي والإنحدار الإقتصادي. وبالنسبة لي كعالم ديموغرافيا، فالمتغيّر الأساسي ليس “الناتج المحلي القائم” بل معدّل التعليم. سبق أن أبرز المؤرّخ البريطاني “لورنس ستون” Lawrence Stone هذه النقطة في دراسته حول الثورة الإنكليزية في القرنين السادس عشر والسابع عشر. وبرأيه، أن “العتبة الحاسمة” هي 40 إلى 60 بالمئة.

    شبيغل: حسناً، معظم الشبّان العرب الآن قادرون على القراءة والكتابة، ولكن كيف يتطوّر معدّل الولادات الآن؟ سكّان البلدان العربية في أعمار شابّة في الغالب، ونصف السكان تحت سنّ 25؟

    تود: أجل، ولكن السبب هو أن الجيل السابق أنجب أطفالاً كثيرين. في هذه الأثناء، فإن معدل الولادات ينخفض بصورة دراماتيكية في بعض الحالات. لقد انخفض معدّل الولادات بنسبة النصف في العالم العربي خلال جيل واحد فقط، من7،5 طفل للمرأة الواحدة في العام 1975 إلى 3،5 طفل في العام 2005. ويقلّ المعدّل بين النساء الجامعيات عن 2،1 بالمئة، علماً أن هذا المعدّل هو الحدّ الأدنى الضروري لكي لا يقل عدد السكان. وفي المغرب، والجزائر، وليبيا، ومصر، انخفض معدّل الولادات عن مستوى 3 أطفال للمرأة الواحدة. يعني ذلك أن البالغين من الشبّان يشكلون أغلبية السكان وأنهم، بعكس آبائهم وأمهاتهم، قادرون على القراءة والكتابة، ويستخدمون موانع الحَمَل. غير أنهم يعانون من البطالة ومن الإحباط الإجتماعي. وليس مفاجئاً، بناءً عليه، أن الإضطرابات كانت محتّمة في هذا القسم من العالم.

    شبيغل: ذلك، إذاً، هو ما يدفع الشبّان الغاضبين للنزول إلى الشوارع، في حين أنهم يفتقدون إلى مفكرين وقادة أكبر سنّاً وأبعد نظراً؟

    تود: ذلك أمر لا يدعو للدهشة. فالشبّان هم الذين تزعّموا الثورات في إنكلترا وفرنسا. “روبسبيير” كان عمره 31 سنة حينما وقعت الثورة في 1789، وكان عمره 36 سنة حينما اقتيد إلى المقصلة. وكان خصمه “دانتون” وحليفه “سان جوست” شبّاناً كذلك، الأول في مطلع الثلاثينات من عمره والآخر في أواسط العشرينات. ومع أن لينين كان أكبر سنّاً، فقوات البولشيفيك كانت تتألّف من شبّان صغار، ومثلها قوات الصاعقة النازية. والشبّان هم الذين واجهوا الدبابات السوفياتية في بودابست، في العام 1956.

    وتفسير ذلك بسيط جداً: فالشبّان أقوى من غيرهم، كما أنهم المرشّحون ليحققوا أكبر مكسب من الثورات.

    شبيغل: لماذا استغرق طويلاً قبل أن تصل قيم العصر الحديث إلى العالم الإسلامي؟ لا تنسى أن العصر الذهبي للحضارة العربية انقضى في القرن الثالث عشر؟

    تود: هنالك تفسير بسيط، ويمتاز بأنه قابل للتطبيق على شمال الهند وعلى الصين، أي على ثلاثة مجتمعات مختلفة دينياً بالكامل: الإسلام، والهندوسية، والكونفوشية. هذا التفسير يقوم على بنية الأسرة التقليدية في المناطق المذكورة، مع ما تتميّز به من حطّ من قيمة المرأة ومن حرمانها لحقوقها. وفي بلاد ما بين النهرين ، مثلاً، فإن تلك البُنية تعود إلى ما قبل انتشار الإسلام بكثير. إن محمد، مؤسّس الإسلام، أعطى النساء حقوقاً تزيد عما يتمتّعن به في معظم المجتمعات العربية حتى يومنا هذا!

    شبيغل: هل يعني ذلك أن العرب خضعوا لنظم محلية أقدم عهداً وقاموا بنشر تلك النُظم في كل أنحاء الشرق الأوسط؟

    تود: أن نظام الأسرة الذي يكون أساسه الأب ‬، والذي يشمل الإقامة قرب والدي الأب‬، والذي لا يعترف بالوراثة سوى للذكور، والذي يعيش فيه المواليد الجدد- ويُفَضّل أن يكونوا أولاد عمومة إذا اعتمدنا نظام الزواج العربي المثالي- تحت سقف الوالد وتحت سلطته، يحظر أي تقدّم إجتماعي. إن حرمان النساء من حقوقهن يمنعهنّ من تنشئة أولادهن بصورة تقدمية ودينامية. وبذلك، تتكلّس المجتمعات، بل وتغفو. ولا يمكن لقدرات الفرد أن تتطوّر وسط شروط كهذه. في أوروبا، حلّ الإنجاز الذي حققته البرجوزاية، والذي يتمثّل في الزواج على أساس الحب، وحرية إختيار شريك الحياة، محل التراتبية الإجتماعية القائمة على “الشرف”، منذ القرن التاسع عشر، وعزّز الرغبة في الحرية.

    شبيغل: يعني ذلك أن تحرّر المرأة شرط مسبق للتحديث في العالم العربي؟

    تود: تحرّر المرأة يتمّ الآن بزخم كامل. إن النقاش الدائر حول الحجاب يخطئ الموضوع الأساسي. فعدد الزيجات بين أبناء العمومة ينخفض بنفس وتيرة إنخفاض معدلات الولادة، وهذا يدمّر أحد الحواجز التي تحول دون انعتاق المرأة. إن الفرد الحرّ أو المواطن الفاعل يمكن أن يشارك في “المجال العام”. وحينما يكون 90 بالمئة من الشبان قادرين على القراءة والكتابة ويمتلكون قدراً من الثقافة، فإن أي نظام متسلّط لن يدوم طويلاً.

    هل لاحظت عدد النساء اللواتي شاركن في الإحتجاجات العربية؟ حتى في اليمن، البلد العربي الأكثر تأخّراً، شاركت ألوف النساء في الإحتجاجات.

    النموذج السوري: نظام العائلة القائم على “سلطة الأب المؤسس” أعيد إنتاجه على مستوى السلطة

    شبيغل: العائلة تمثّل “المجال الخاص” تحديداً. لماذا تمتدّ التغييرات التي تطرأ على بنيتها إلى “المجال السياسي”؟

    تود: العلاقة بين “ناس فوق” و”ناس تحت” تتغيّر. حينما تبدأ سلطة الأب بالتعثّر، فإن النظام السياسي، إجمالاً، ينهار بدوره. والسبب هو أن نظام العائلة (بمعناها الواسع) الذي يقوم على الإرتباط بالأب وعلى التزاوج ضمن جماعة حصرية قد أعيدَ إنتاجُه ضمن قيادات هذه البلدان. إن “بطريرك” العائلة (أي، “الأب المؤسّس”) يضع أبناءه أو أقاربه الذكور في مواقع السلطة. وهكذا تنشأ السلالات السياسية، كما في حالة “الأسد الأب” و”الأسد الإبن” في سوريا. وهنا يزدهر الفساد لأن “العشيرة الحاكمة” تدير الشؤون العامة لصالحها. وهذا يعني، بالطبع، “خصخصة” الدولة لتصبح “بيزنس” عائلياً. وترتكز سلطة الطاعة إلى مزيح من الولاء، والقمع، والإقتصاديات السياسية.

    الربيع العربي أقرب إلى “ربيع 1848 الأوروبي” منه إلى انهيار الشيوعية

    شبيغل: تنم الإحصاءات عن فوارق كبيرة جداً. لا يمكن مقارنة تونس باليمن. فكيف أمن لشرارة الثورة أن تنتقل من تونس إلى اليمن؟

    تود: لدينا مَثَل من التاريخ الأوروبي.

    =شبيغل: تقصد ثورات 1848-1849؟

    تود: نعم. “الربيع العربي” يشبه “الربيع الأوروبي” في 1848 أكثر مما يشبه عام سقوط الشيوعية، في 1989. الشرارة الأولى التي انطلقت من فرنسا أشعلت الإضطرابات في بروسيا، وساكسونيا، وبافاريا، والنمسا، وإيطاليا، وإسبانيا، ورومانيا- تفاعل متوالي كلاسيكي رغم الفوارق الكبيرة بين هذه المناطق جميعاً.

    شبيغل: إذا ما دخل العالم العربي العصرَ الحديثَ الآن، فهل سيمثّل ذلك إنتصاراً نهائياً للقيم الغربية، أي قيم الحرية، والمساواة، وحقوق الإنسان، والكرامة الإنسانية؟

    تود: سأعطيك جواباً متحفّظاً. الحركات الديمقراطية يمكن أن تتّخذ أشكالاً مختلفة جداً، كما يمكن للمرء أن يلاحظ من مسار أوروبا الشرقية بعد العام 1990. حقاً أن فلاديمير بوتين يحظى بتأييد أغلبية الشعب الروسي، ولكن هل يعني ذلك أن روسيا باتت بلداً ديمقراطياً حقيقياً؟

    الغرب يتوقّف عند حدود ألمانيا

    شبيغل: أين تضع حدود “الغرب”؟

    تود: الواقع أن بريطانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة، حسب هذا التسلسل التاريخي، هي التي تمثّل جوهر الغرب. ولكن ليس ألمانيا!

    شبيغل: لا بدّ أنك تمزح؟

    تود: يسرّني أن أستفزّ صحفياً من “مجلة ألمانية” مثل دير شبيغل. ما أقوله هو أن ألمانيا لم تُسهم بشيء في الحركة الديمقراطية الليبرالية في أوروبا.

    شبيغل: وماذا عن “مهرجان هامباخ” في 1832، و”ثورة مارس” في 1848، والجمعية الوطنية في كنيسة “سانت بول” في فرانكفورت، وثورة نوفمبر 1918، وتأسيس جمهورية ألمانيا الفيدرالية في العام 1949، واندماج إلمانيا في الغرب بقيادة المستشار كونراد أديناور وفتح جدار برلين في نوفمير 1989 في انتفاضة شعبية سلمية؟

    تود: حسناً، تاريخ ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية رائع وجيد، ولكن الحلفاء الغربيين هم الذين أطلقوا مساره. كل ما قام به الألمان قبل ذلك انتهى إلى الفشل. وكانت النظم الحكومية السلطوية (في ألمانيا) تتغلب باستمرار، في حين كانت الظروف الديمقراطية قد سادت في إنكلترا، وأميركا، وفرنسا، منذ وقت طويل. لقد أنتجت ألمانيا أسوأ إيدلوجيتين إستبداديّتين في القرن العشرين (يقصد الماركسية والنازية). بل إن أعظم فلاسفة ألمانيا، مثل “كانت” و”هيغيل” كانا، بعكس “دافيد هيوم” في إنكلترا، و”فولتير” في فرنسا، مشاعل لليبرالية السياسية. كلا، إن إسهام ألمانيا العظيم في التاريخ الثقافي الأوروبي يقع في مجال مختلف تماماً.

    شبيغل: أتوقّع أنك ستقول، الآن، شيئاً حسناً حول الألمان؟

    تود: “الإصلاح الديني”- ومعه تعزيز الفرد، المستند إلى ما يتمتع به من معرفة- ونشر القراءة بفضل مطبعة غوتنبرغ- ذلك هو الإسهام الألماني. لقد تمّ خوض حرب “الإصلاح الديني” (يقصد بالتعبير، عموماً، “البروتستانتية”- “الشفاف”) بطريقة صحفية، بواسطة الكراسات والنشرات. إختراع إنتشار القراءة والكتابة في صفوف الجماهير تم في ألمانيا. وكان معدّل الناس الذين يعرفون القراءة والكتابة في بروسيا، وحتى في الدول الكاثوليكية الصغيرة في ألمانيا، أعلى مما كان في فرنسا. لقد جاء التعليم العمومي إلى فرنسا من الشرق، أي من ألمانيا. لقد كانت ألمانيا أمّة تعليم عمومي ودولةً دستورية قبل وقت طويل من تحوّلها إلى دولة ديمقراطية. مع ذلك، فإن “مارتن لوثر” أثبتَ أن الإصلاحات الدينية لا تتطلّب، بأي حالٍ من الأحوال، مؤازرة روح ليبرالية.

    شبيغل: لكن “الإستثناء” الألماني انتهى الآن؟

    تود: حسناً، أنا أعتقد أن الألمان ما يزالون يحسّون بخوف سرّي، خوف “نرجسي” إلى حدّ ما، في الوقت نفسه، وكأنهم يشعرون بأنهم ليسوا جزءاً تاماً من الغرب. ويبدو لي أن نظام الحكم المفضّل لديهم هو الإئتلافات الكبيرة، وليس الإنتقال المفاجئ للسلطة كما يحصل في فرنسا وفي البلدان الأنكلو ساكسونية. ربما كانت ألمانيا تفضّل أن تكون على غرار سويسرا كبيرة أو سويد كيرة، أي ديمقراطية إجماعية يتشابه فيها فرقاء المعسكرات الإيديولوجية وتتولى فيها العائلة السياسية الحاكمة تسيير الأمور.

    شبيغل: وما المشكلة في مثل ذلك النظام؟

    تود: لا توجد مشكلة. إن الفوارق الثقافية بين ألمانيا وفرنسا لا ينبغي أن تُطمَر تحت وابل إعلانات الصداقة. إن فرنسا فردية ومشغوفة بالمساواة، أو على الأقل أنها كذلك أكثر من ألمانيا، حيث ما يزال لتراث العائلة العشائرية السلطوية والبعيدة عن المساواة وقعه حتى في يومنا، كما نلاحظ من النقاش الدائر حول “الصورة المقبولة للأمومة”. وربما كان ذلك هو السبب في أن ألمانيا، رغم معدّل الولادات المنخفض جداً فيها، تواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع المهاجرين إليها، مع أنها تتخطّى فرنسا بكثير بقدراتها التقنية والصناعية.

    شبيغل: هل يعني ذلك أن الصداقة الألمانية- الفرنسية هي مجرّد وهم؟

    تود: كلا، ولكن الصداقة تتأثّر حتماً بمنافسة مضمَرة. مع ذلك، إذا ما اعترف “الإتحاد الأوروبي” بتنوّعه، وحتى بالفوارق “الأنتروبولوجية” الموجودة ضمنه، بدلاً من السعي إلى قسر كل مواطنيه على الدخول في قالب واحد بذريعة “تعويذة” الحضارة الأوروبية المشتركة، عندها ستكون أوروبا قادرة على التعامل مع تعدّدية الثقافات في العالم بطريقة معقولة ومتنوّعة. وأنا لست متأكدا أن الولايات المتحدة مؤهلة لتحقيق مثل هذه المهمة.

    إعجاب

    • أفكار ميثاقية لأي ثورة عربية ديمقراطية

      عزمي بشارة

      الجزيرة نت 3/6/2011

      تلح ضرورة توفر أفكار ومبادئ ميثاقية لأي ديمقراطية عربية قادمة يقوم على أساسها عهد بالالتزام بقيم الثورة بين قوى الثورة وجمهورها وبين القوى السياسية المتنافسة المؤهلة للحكم. وليس المقصود هو مبادئ دستورية أو فوق دستورية، بل ترويج أفكار ومبادئ وقيم تستند إليها عملية صياغة مبادئ الدولة الديمقراطية العربية. بعضها يصلح أن يكون في الدستور، وبعضها قيم ثاوية في أساسه، وأخرى لا يمكن أن يشملها دستور، ولكنها توجه السياسات إذا ما تحولت إلى شبه مسلمات يمكن أن تكنى ب “قيم الثورات العربية الديمقراطية ومقاصدها”.

      ونحن نستخدم هذه العبارة مع درايتنا بالنقاش الدائر بعد كل ثورة حول تغير مصادر الشرعية. ما هو المصدر الجديد للشرعية؟ هل هي مبادئ فوق دستورية، أم هي إرادة الأغلبية؟ فالمبادئ فوق الدستورية تحتاج لمن يضعها، وإرادة الأغلبية تصلح لتغيير الحكومات مرة كل بضعة أعوام وليس لوضع الدستور.

      فلا يجوز تغيير الدستور بشكل متواتر، وذلك ليس فقط لأن الأغلبية متقلبة، بل أيضا لأنه يجب أن يستند إلى مبادئ راسخة. ومهما قلبنا بسؤال الدجاجة والبيضة هذا وبحثنا عن مصادر مطلقة فوق الآني والراهن، فإنه لا بديل عن ترسخ مبادئ وقيم متفق عليها تحكم الحياة السياسية. ولا بديل عن محاولة صياغتها والتناقش حولها.

      مصادر للقلق وعدم اليقين توجب أفكارا ميثاقية:

      هنالك مصادر عديدة للقلق بشأن قدرة مرحلة ما بعد الثورة على تطبيق أهدافها، من دون نشوء تفاهم عام بين الأوساط السياسية والثقافية والاجتماعية الفاعلة حول الأهداف غير المصاغة للثورات. ونعدد هنا بعض مصادر القلق التي تدعو إلى اقتراح صياغة مثل هذه الأفكار:

      1- ليس للثورات العربية حزب سياسي, تفجرت الثورات على أساس برنامجه المفترض أن يطبقه حينما يستلم الحكم بعد الثورة. فالقوى التي قادت الثورات هي قوى تراوح نشاطها بين التنظيم والعفوية. وهي خططت لأعمال احتجاج أو خرجت مستمدة شجاعتها من نجاح ثورات أخرى في إسقاط الحكم، وذلك قبل أن يشكل أي منها نموذجا في الحكم أو في إدارة البلاد.

      ومن هنا منبع القلق أن تقوم قوى سياسية قديمة، سواء أكانت في الماضي في الحكم ؟ أم في المعارضة؟ بتنفيذ برامج لم تصنع الثورة ولم تقم الثورة عليها. وإن قوة الإلزام الوحيدة المتوفرة هي تبني مبادئ الثورة في دستورين: دستور القلوب والضمائر التي رنت للتخلص من حكم جائر، والدستور الذي ينظم أسس إدارة الدولة من جهة، والذي تقوم عليه التشريعات المقبلة بوصفه”أبو القوانين” كما يقال من جهة أخرى.

      وتضغط المبادئ القائمة في دستور الضمائر والقلوب على القوى السياسية، بما في ذلك القديمة منها، لكي تعدّل نفسها وسلوكها بموجبها وتتكيّف معها. ويأتي الضغط من الرأي العام، ومن جمهور مؤيديها، وحتى من قواعدها الحزبية. ومن هنا أهمية تعميمه.

      2- الاحتمال قائم بأن تكيّف الطبقات القديمة الحاكمة نفسها للتعاون مع قيادات سياسية جديدة، لأهداف وغايات مختلفة تتصل بمحاولة تعويم نفسها في الفضاء الجديد الذي خلقته الثورات وحتى لاحتواء هذه الثورات، من دون تبني مبادئ الثورة، وخاصة فيما يتعلق بمبادئ العدالة الاجتماعية وحقوق المواطن.

      3- ليس بالضرورة أن تشكل الأغلبية التي دعمت مبادئ الثورة الأساسية التي شكلت روحها أغلبيةً انتخابية في كل لحظة زمنية معطاة. لقد قادت الثورات العربية ومازالت تقودها قوى شبابية ونشطاء دعمتهم لاحقا قوى سياسية مختلفة متفاوتة القوة، ولكن لم يكن بوسع أيٍ منها أن يقود الثورة لوحده، حتى لو افترضنا توفر قوة انتخابية عددية مفترضة لديه في تلك اللحظة. فهو وحده لا يصنع الثورة، والدليل أنه لم يصنع ثورة حتى نشبت الثورة من دونه، ثم استمرت بمشاركته.

      أما الأغلبية الانتخابية ما بعد الثورة فقد تنتج عن ظروف أخرى، وعن معطيات لم تكن قائمة في الثورة. ففي الثورة لا تصوت غالبية السكان، بل تدعم بالفعل أو بالقول أو بالصمت القوى التي تحركت وقادتها.

      4- ليست الديمقراطية حكم الأغلبية، بل هي حكم الأغلبية بموجب قواعد وأسس ديمقراطية تضمنها مبادئ ينص عليها الدستور صراحة أو تستمد من روحه، وهي الأسس التي لا يقوم من دونها أي نظام ديمقراطي. قد تدعم الأغلبية في لحظة ما حزبا في الحكم يطبق سياسة ما تمس بحقوق المواطن وحرياته، وقد تدعم الأغلبية حزبا يمس باستقلالية القضاء ولا يحترمها، أو يعمل بشكل حزبي داخل الجيش فيقوض أسس وطنية الجيش، ويلحقه بحزب بدل أن يتبع الوطن والشعب والسيادة.

      وقد تدعم الأغلبية في لحظات تاريخية محددة فعلا غير ديمقراطي. ويبدو هذا تناقضا ولكنه ليس كذلك. فالأغلبية قد تكون غير ديمقراطية إذا منحت ثقتها لرئيسٍ ما مدى الحياة، أو إذا دعمت تقييد حقوق المواطن، أو إذا أيّدت التمييز بين المواطنين بسبب العقيدة أو الجنس أو الأصل. وقد لا تدعم الأغلبية الفعل غير الديمقراطي بذاته، ولكنها قد تدعم لأسباب معينة حزبا يتبنى سياسات غير ديمقراطية لأسباب أخرى.

      5- ربما تكون مطالب الجمهور عادلة، ولكن هذا لا يعني أنه دائما على حق. والجماهير المتحركة في ثورة ضد نظم الحكم الجائرة هي على حق بالتأكيد. وهذا هو المبدأ في الموقف من حركات الجماهير. ولكن هذا لا يعني أن هنالك عدالة جماهيرية، أو أن العدالة هي ظاهرة جماهيرية.

      فالعدالة تتم بموجب قواعد القانون ونصوصه. والقانون في النظام الديمقراطي هو نتاج تشريع غالبية ممثلي الشعب في جلسة حوار ونقاش بموجب قواعد متفق عليها، وليس في مظاهرة في ساحة عامة. وهي تشرّع القانون بشكل لا يتناقض مع مبادئ عامة تحافظ على النظام الديمقراطي ذاته. ولا تمس بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية التي يضمنها هذا النظام.

      6- في الدول ذات التنوع الهوياتي الذي تداخل مع السياسة، ينشأ خطر اعتبار الديمقراطية حكم الأغلبية على أساس هويةٍ فرعيةٍ معطاةٍ مفروضةٍ على الفرد مثل المذهب والطائفة والناحية، وليس على أساس الرأي والمصلحة. وهو ما ينتهي عموما إلى حكم أقلية نافدة تدعي تمثيل جماعة الهوية. وهذا ما يترك الناس مع طغيان من نوع جديد، وهو طغيان أقلية تدعي الحديث باسم أكثرية هوياتية، غير ديمقراطية. وهو يؤدي إلى المس بحقوق المواطن المنتمي لهذه الأغلبية، أو للأقلية، لأنها تفرض عليه الانضواء في إطار هويته الطائفية أو المذهبية أو العشائرية أو الجهوية. واستبدال حكم طائفي أو جهوي بآخر هو ما تنجبه الحروب الأهلية وليس الثورات، وبالتأكيد ليس الثورات الديمقراطية.

      وقد برز في سوريا مؤخرا، إضافة لعنف الدولة القمعي بعض حالات العنف الجسدي البدائي المجهول المصدر الذي لا يميّز عنف الدولة، بل يميز جرائم الحقد المعروفة في الصراعات الأهلية، ما يؤكد على ضرورة منازعة أي صبغة طائفية للصراع ونفي الصفة الأهلية عن النضال من أجل الديمقراطية.

      7- نشأت في المعارضات العربية في عهود الاستبداد تيارات سياسية تدعو إلى تنظيم المجتمع بناء على مبادئ شمولية دينية أو علمانية، وكانت الدينية أبرزها في العقود الأخيرة. ولكن الديمقراطية ليست حكماً بموجب أيديولوجية دينية، ولو كانت الشريعة ذاتها، ولا هي “تنافس حر ” بين أحزاب في إطارها وتحت سقفها. إنها الحكم بموجب قوانين مدنية تحترم مبادئ محددة. وهي لا تتناقض مع الشرائع السماوية، ولكنها لا تتم في إطار يمنح الحق لرجال الدين في تفسير ما يتطابق وما لا يتطابق معها بهدف فرضه على الدولة أو المجتمع.

      ويمكن القول بوثوق إنه من الأسباب التي دعت فئات واسعة ومؤثرة من الشعب إلى عدم الثورة على الاستبداد و”الرضا بواقع الحال” هو خوفان، الخوف من الفوضى، والخوف من البديل الديني في الحكم. ولو صرّح أحد في ساحات الثورات أن البديل للاستبداد هو البديل الديني السياسي كما طرح في السبعينات والثمانينات لانهار التحالف المدني ولفشلت الثورات في إسقاط أي نظام حكم قائم.

      ولا يغير في الأمر شيئا إذا سمي الحكم الديني مدنيا بحجة أن مصدر شرعيته هو غالبية الشعب، أو لأنه لا يؤمن بالحكم بالحق الإلهي. فليست هذه قواعد الدولة المدنية. الدولة المدنية هي الدولة التي تقوم على أساس المواطنة والحقوق المدنية. ولا يهم أن يكون الحزب الذي يحكم قد تبنى في السابق، أو يتبنى حاليا أيديولوجية دينية أو يسارية أو ليبرالية. المهم أن يلتزم بشكل واثق وموثوق بالمبادئ الديمقراطية التي تشكل أساسا لأي دستور ديمقراطي. الدولة المدنية ليست دولة دينية. ولكنها أيضا ليست الدولة العلمانية العسكرية. وإن أي استناد إلى حكم العسكر لتجنب التيارات الدينية هو عودة للاستبداد.

      8- بالإضافة للمعارضة الوطنية نشأت في المعارضات العربية قوى سياسية تفرط بالقضايا الوطنية والقومية، أو ترى فيها جزءاً من سياسات النظام القائم، وقد تكون مرتبطة بدعم أجنبي ما يجعلها تميل إلى تجاهل الدور الهدام لعلاقة الوصاية مع الولايات المتحدة والدول الصناعية الكبرى بشكل عام. وهي لا ترى أهمية جوانب مهمة في تأسيس مسار التطور وسيادة الأمة، مثل الحفاظ على اللغة العربية وتطويرها، والموقف القاطع من احتلال أي أرض عربية، وبناء الاقتصاد الوطني من دون إملاءات أجنبية وبموجب حاجات السكان وليس بموجب مصالح الآخرين.

      ولا يمكن أن ينص أي دستور على مثل هذه القضايا. ومن هنا الحاجة لمبادئ ميثاقية تشكّل أساسا لأي فهم ذاتي للديمقراطيات العربية المقبلة وتوجه تطورها. أما الدستور فيمكن على الأقل أن يثبت هوية الدولة كجزء من الوطن العربي وبالتالي يؤسّس فكريا وروحيا لمثل هذه المبادئ.

      تثبت الدول هويتها الوطنية والقومية (كدولة/أمة) في الدساتير، كما تتفق أحزابها وقواها السياسية على مجموعة “مسلمات إجماع قومي” لا حاجة لتوثيقها دستوريا لأنها محفورة في النفوس عبر صياغات التجربة الجماعية من مناهج التدريس وكتابة التاريخ التقليدي والحوار بشأنه في نقد الأساطير التاريخية، وحتى الخدمة العسكرية.

      أفكار ميثاقية:

      1- يقوم ميثاق الثورة العربية على الموازنة بين التطلع إلى الحرية والمساواة، فحرية من دون مساواة بين المواطنين هي مقولة نظرية. ومساواة من دون حرية هي مساواة في الذل. تشكل قيم المساواة والحرية إذا ما اقترنت بإدارة عقلانية وسياسة رشيدة أساسا للعدالة والكرامة, وأحدهما لا يدوم من دون الآخر.

      2- يتطور التوازن بين الحرية والمساواة في مبدأ جديد للمواطنة يقوم على الحقوق السياسية والاجتماعية.

      3- الدولة العربية الديمقراطية هي دولة لجميع مواطنيها.

      4- الشعب هو مجموع المواطنين وهو مصدر السلطات.

      5- إن شكل ممارسة الحرية اجتماعيا وسياسيا هي الدولة التي تضمن الحريات المدنية للمواطن والعدالة. لا يمكن حماية هذه الحريات من دون قانون. ولكي يلتزم القانون بالحريات المدنية لا بد من مبادئ متفق عليها لا يجوز أن يخرج القانون ذاته عنها.

      6- لا تقوم العدالة من دون سيادة القانون، والمساواة تكون أمام القانون على أساس مبادئ تشريعية عادلة تشتق منها.

      7- إن مساواة المواطنين أمام القانون، ومساواة القانون بين المواطنين هي مبادئ تكمل بعضها بعضا. وهي مساواة لا تأخذ بعين الاعتبار أصل المواطن وجنسه وقوميته ودينه ومذهبه.

      8- تقوم ديمقراطية الدولة العربية على الفصل بين السلطات والتوازن بينها في الوقت ذاته، وعلى استقلال القضاء، وعلى التداول الدوري للسلطة بين قوى سياسية منظمة تطرح برامجها لنيل ثقة المواطنين في عملية انتخابات حرة ونزيهة.

      9- النظام الذي يضمن الحريات المدنية يراقب ذاته ويراقبه الجمهور. النظام الذي يراقب ذاته ويراقبه الجمهور هو نظام منتخب دوريا. ولكي يمكن انتخاب النظام دوريا لا بد من حريات سياسية: حرية الرأي، وحرية الوصول للمعلومات، وحرية الاجتماع والتنظيم.

      10- يراعى في الانتخابات مبدأ نسبية التمثيل بحيث يمنح تمثيلا لأكبر قدر ممكن من التيارات السياسية والاجتماعية والفكرية، وبحيث لا يصادر حق أحد بالتمثيل النيابي لأنه أقلية في منطقة ما. ولا بد من تمثيل التيارات السياسية والاجتماعية والفكرية ذات الوجود ولو كأقلية على المستوى الوطني. كما يراعى حيث يلزم مبدأ التوافق لمنع حرمان فئات واسعة من التمثيل والمشاركة.

      وتبقى الأولوية هي لمبدأ النسبية القائم على تمثيل المواطنين بواسطة مواطنين آخرين منتظمين في جماعات واتحادات سياسية طوعية بناء على مواقف وبرامج سياسية تخص المجتمع ككل، وليس بناء على هويات خصوصية. لا بد من تجنب أي نظام انتخابي يؤدي إلى اصطفاف هويات مقابل بعضها البعض، أو إلى تغييب تمثيل كتل سياسية كاملة.

      11- إن أي حركة سياسية ترغب بالمشاركة في إدارة شؤون البلاد من خلال وجودها في الحكم أو في المعارضة المؤهلة للحكم هي حركة تلتزم بميثاق الثورة ومبادئها، ألا وهي مبادئ الديمقراطية.

      12- تعترف الثورة بحق المواطن في بيئة إنسانية آمنة تقوم على الحرية والحق بالعيش الكريم اللازمين لممارسة إنسانيته الفردية والجماعية.

      13- تشمل الحرية حرية الإنسان من القسر الجسدي وحرية الحركة والتنقل، وحرية الرأي والمعتقد والكلمة. ولا يجوز حجب الحرية من دون محاكمة عادلة.

      14- لا يمكن ممارسة الحرية اجتماعيا في انتخابات وغيرها من دون حد أدنى من التوزيع العادل للثروة، ومن دون إدماج الفئات الضعيفة والمهمّشة في الحياة العامة. وتشمل حقوق المواطنة في الدولة الديمقراطية العربية حقوقا اجتماعية، لا تقوم إلا على الربط بين النمو والتنمية الإنسانية الشاملة, ولا تتحقق إلا بإدماج جميع الفئات والجماعات المحرومة والمهمشة مجتمعيا وتمكينها من أن يكون لها صوت سياسي مسموع ومؤثر.

      15- تتشكل الأمة ذات السيادة من مجمل المواطنين بغض النظر عن طوائفهم وقومياتهم. وترتبط ببقية الشعوب العربية برابطة الثقافة واللغة، وبرابطة القومية العربية التي تتشكل منها أغلبية السكان في الدول العربية.

      16- حق التجمع والاتحاد والتنظيم مكفول لجميع المواطنين على أساس طوعي لغرض تحقيق نفع عام خيري أو تنموي، سياسي أو اجتماعي، وبحيث لا تتناقض هذه الأهداف مع مبادئ الدستور. وتشجع الدولة المبادرات الاجتماعية والثقافية التي تغني الحياة العامة، وتساعد المواطنين على أخذ دور في تصميم حياتهم وتقرير مصيرهم. وتعزّز الدولة عملية نشوء حيز عام بين الدولة والمواطنين يصممه المواطنون ويحيونه بمبادراتهم التعاقدية المنظمة واتحاداتهم الطوعية وجمعياتهم ومنتدياتهم وحواراتهم.

      17- يحظى المواطنون غير العرب بحقوق المواطن كافة. إنهم جزء من الشعب، ومن الأمة المواطنية، أو من الدولة الأمة. ولهم حقوق ثقافية خاصة تشمل الحق باستخدام لغتهم والتعليم بها وكتابة آدابها إضافة إلى اللغة العربية.

      18- يكفل للمواطن حرية الفكر والمعتقد والضمير. ويحظر استخدام أجهزة الدولة لغرض التدخل في معتقدات الناس لإملاء سلوك عليهم يدعي أنه مشتق من الدين، أو أنه التفسير الوحيد الصحيح للدين القويم. ليست هذه وظيفة الدولة الديمقراطية.

      19- توجد الدولة الديمقراطية العربية البنى لفصل مجال الأعمال بهدف الربح عن مجال السياسة, كما توجد الآليات القانونية اللازمة لمكافحة الفساد وإدخال اعتبارات من خارج الموضوع في عملية صنع القرار والتخطيط وتحديد السياسة الاستثمارية, وعطاءات الدولة ومشاريعها, والترخيص, والتوظيف, وغيرها. كما تحارب الإثراء غير المشروع داخل جهاز الدولة وخارجه, وتحاسب عليه.

      20- ترتبط الديمقراطية العربية بتقاليد تاريخية عربية إسلامية ولا تتنكر لميراثها التشريعي بما فيه الشريعة الإسلامية بل تبني عليه كمصدر تشريعي وكثقافة. وترتبط الديمقراطية العربية بالتقاليد الديمقراطية كما طبقت في العديد من دول العالم، وتتبنى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وهي لا تحاول اختراع ديمقراطية عربية في كل موضوع، فلا حاجة لاختراع العجلة من جديد في كل موضوع. وتنطلق من أن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية لا تتناقض مع الشرائع السماوية، وأنه حيثما يقام العدل تكون شريعة الله الحق.

      21- إن الأكثرية في الدولة الديمقراطية العربية هي الأكثرية الديمقراطية وليس الأكثرية الدينية أو المذهبية أو القومية، وإن الأقلية هي الأقلية الديمقراطية، وليس الأقلية الدينية أو القومية. وهي أكثريات وأقليات متقاطعة بالطبع، ولكنها ليست متطابقة، لا في الواقع ولا في المفهوم والمصطلح.

      22- الكفاءة والاعتبارات المهنية هي أساس التعيين في الوظائف الحكومية وغير الحكومية. ولا توزع وظائف الدولة أو هيئاتها المنتخبة وغير المنتخبة بموجب مواقف الناس السياسية أو هوياتهم الخصوصية أو الفرعية. ويخلق الجو اللازم لكي يتم التعيين بموجب الكفاءة. كما تمنع ممارسة التمييز بين الناس عند التعيين في المؤسسات غير الحكومية. وترفض الدولة العربية الديمقراطية أن تكون جماعة الهوية وسيطا بين المواطن والدولة، سواء كانت المذهب أو الطائفة أو العشيرة.

      23- تنتخب دوريا إدارات محلية ذات صلاحيات محددة لإدارات ذاتية لامركزية للمدن والبلدات (بلديات) والأقاليم (محافظات أو ولايات) في كل ما يمس شوؤن الحياة المحلية. ويحافظ القانون على التوازن بين صلاحيات هذه الإدارات وصلاحيات المركز.

      24- الدولة الديمقراطية العربية جزء من الوطن العربي وتعمل على تعزيز روابط الأخوة والتعاون مع الدول العربية الأخرى، كما تعمل على تعزيز قوة ونشاط المنظمات العربية، وتفي بالتزاماتها لهذه المؤسسات. وتعمل الدولة العربية مع بقية الأقطار العربية على إقامة اتحاد عربي يشكل كيانا سياسيا واقتصاديا مؤثرا على الساحة الدولية.

      25- تلغي الدولة العربية الديمقراطية القيود على حركة البضائع والأشخاص بين الدول العربية، وفي مقدمتها التأشيرات، كما تعمل على التعاون مع الدول العربية الأخرى في مشاريع اقتصادية ومشاريع بنى تحتية وغيرها.

      26- لا مواطنة حرة من دون أمة حرة. المواطنة الكاملة ممكنة في الأمة الحرة ذات السيادة. إن المواطنية هي التجسيد الحقوقي الفردي لتشكل الأمة ذات السيادة. والديمقراطية هي أرقى أشكال ممارسة المواطنية بتجسيدها للمواطنية عبر الأمة الديمقراطية سيدة ذاتها ومصيرها.

      27- تعتبر الدولة العربية تحرير أي جزء محتل من الوطن العربي قضيتها.

      28- ترى الدولة العربية الديمقراطية نفسها جزءا من الدول والقوى الديمقراطية في العالم، ولا تدعم أي نظام يقوم بخرق حقوق الإنسان.

      29- ترفض الدولة العربية الديمقراطية أي تواجد عسكري غربي على أرضها, ولا تقبل بأي مساعدة خارجية مشروطة بتدخل في سياسة البلد الداخلية أو في قراراته السيادية الخارجية. وتسعى الدولة العربية إلى تصميم اقتصادي تنموي يستغني عن المساعدات الأجنبية. وتوجه الاستثمارات الأجنبية المباشرة لأغراض التنمية الوطنية وتدعيم ركائزها.

      30- تعتبر الدولة العربية الديمقراطية قضية فلسطين قضيتها.

      إعجاب

  22. مَن يقرّر للعرب مستقبلهم؟

    هان العرب على أنفسهم حتى باتوا يسمعون القرار حول مستقبلهم في أوطانهم مترجماً عن الإنكليزية المطعمة بشيء من العبرية.
    فالمسؤولون في الإدارة الأميركية يخرجون على الرعايا العرب، بوتيرة شبه يومية، ليقرروا مصير هذا النظام أو نهاية ذلك الرئيس، أو تمديد فترة السماح لامتحان سلوك الحاكم المطعون بشرعيته، إلى أجل مسمى.
    بالمقابل، صار من حق الأنظمة الملكية والسلطانية والمشيخات التي صارت دولاً مذهبة، أن تتباهى على الجمهوريات العربية، ومعها جماهيرية «الأخ العقيد»، بأنها أعظم رخاءً وأكثر استقراراً وأوسع نفوذاً، بغض النظر عن أعداد الرعايا قياساً إلى الوافدين… فماذا يهم العالم من أمر العمال المستقدمين من أفقر بلاد الأرض الذين يمكن تبديلهم بشحطة قلم أو ربما بإشارة بقفا الكف مصحوبة بكلمة واحدة: برّه!!
    ما هم أن يكون القدر قد وفر لهؤلاء الحكام المذهبين ثروات خرافية لم يتعب من آلت إليهم في استخراجها أو في «تصنيع» مشتقاتها، أو حتى في حماية الآبار وطرق المواصلات والناقلات الضخمة التي تجوب البحار بحراسة الأساطيل وحاملات الطائرات تحت رقابة الأقمار الصناعية موجهة الصواريخ التي لا تخطئ أهدافها؟!
    منذ فترة طويلة توقفت مؤامرات القصر التي يعزل فيها الابن أباه، أو يقتل الأخ شقيقه، أو ينفي الأب نجله الأكبر، أو يشتري الأصغر ولاية الأكبر بعرض لا يمكن رفضه، ليستقر الأمر لصاحب الأمر، ودائماً عبر تقديم التعهدات بأن يعطي من بره كما من بحره أكثر لقواعد عسكرية جديدة «تحمي استقرار الأسرة في السلطة، ومنابع النفط» دفعة واحدة.
    صارت الممالك والسلطنة والمشيخات التي صيّرت إمارات هي الأكثر استقراراً والأعظم رفاهاً، واستقطبت الأكبر والأعرق من الجامعات ذات السمعة العالمية، واستوردت المتاحف «مفروشة»، وأنشأت إعلاماً للخارج يكاد يكون «ثورياً»، واستدعت أشهر الفنانين والفنانات، وأقامت المعاهد الموسيقية، واشترت كأس العالم، وبنت أعلى برج في العالم من دون أن تشعر بالحاجة إلى الشعب وإزعاج صاحب الأمر بمطالبه التي لا تنتهي.
    كذلك فقد أمكنها أن تسيطر بفضائياتها على العالم، عربياً وغير عربي، وأن تستضيف المؤتمرات حول الديموقراطية، وأن تسجل على «الجمهوريات» نقص إخلاص قادتها وشعوبها معاً لمبادئ الجمهورية، وخروجها على التصنيف المعتمد دولياً إذ تسمي دولها «جمهوريات» في حين أنها ملكية أكثر من الملكيات «الشرعية».
    هكذا فإن المجلس الملكي يقرّر حماية الديموقراطية في البحرين بقوات درع الجزيرة، التي أدت مهمتها على أكمل وجه، ويقرّر كذلك حماية الجمهورية في اليمن فيوفد من يعرض شراء المناصب جميعاً لإعادة توزيعها بالعدل والقسطاس على الأحزاب والعشائر والقبائل والمشايخ من أصحاب النفوذ التاريخي.
    ثم إن هذا المجلس يقرّر المساعدة على نصرة الثورة في ليبيا فيوفد بعض طيرانه الحربي ليعزز أساطيل الحلف الأطلسي، ويعلن الاستعداد لاستضافة أي رئيس تخلعه الانتفاضات الشعبية.
    الباقي للصورة: السفير الأميركي في اليمن يمتحن إخلاص نائب الرئيس لرئيسه الجريح، والرئيس الأميركي يوجه الإنذار الأخير للقذافي، والدول السبع تستبعد روسيا لكي تحيل سوريا الى مجلس الأمن، والسودان إلى المحكمة الدولية بالإجماع، والجزائر إلى فرنسا بالأغلبية، أما العراق فملكية أميركية خاصة مع الإقرار لإيران بحق الشفعة..
    .. وأما لبنان فيتميز بأنه مؤهل لأن يجمع الكل فيه، فلماذا إذاً الحكومة وجلسة الثقة وعراك النواب والخلافات الديموقراطية بين الموالاة التي صارت معارضة والمعارضة التي لا تعرف كيف تصير حكومة.
    دع الخلق للخالق، ولا تهتم بأعداد القتلى اليوم، فالعرب ولاّدون.
    فقط تحاشَ أن تفكر بفلسطين، أو أن تحلم بغد لا تتهدده الفتنة أو أن يذهب بك الخيال إلى الثقة بأن هذه الدول القائمة هي دول فعلاً، وأنها غير قابلة للتقسيم أو التشطير أو الذوبان كأنها لم تكن!
    اسمع شيئاً من الموسيقى قبل أن تنام، أو كي تنام!

    08/06/2011طلال سلمانالسفيرمواد لنفس الكاتب0
    طباعة
    طباعة مع صورة
    إرسال إلى صديق تعليقات

    إعجاب

  23. الصديق حمزة
    عودة الى المفهوم الحيوي للثورة وربطع بالقدرة الابداعية على خلق طروف تبدو بعيدة ومستحيلة عند الغالبية
    الثورة الحيوية بالتعريف هي لحظة فكريائية اي يسود فيها صيغة من المصالح القابلة لاحتواء مصالح كل من قوى الشخصنة والتفرد مع وضح مصالح مشتركة للقفز عن الماض بصيغة جديدة
    والمقصود بقوى الشخصنة والتفرد ليس محصورا في منطقة محددة اعتباطيا بل يرتبط بمجال اجتماعي حيوي يشمل امتداتهما بماهو مؤثر في داخل وخارج: امة او دولة او اقليم او امبرطورية ..الح أو بماجرى تعريفه بالكتلة التاريخية كظاهرة ويتوقعها القانون الحيوي للمجتمع وتخضع له
    العرب او الناطقين باللغة العربية هم جزء من كتلة تاريخية اسلامية
    ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأ ت ملامح كتلة تاريخية عالمية لاتلغي الكتل الحضارية الجزئية
    ولكن اصبح العامل الخارجي اكبر بكثير لجهة الرأي العام العالمي وادوات الاتصال وتجديد صيغ العنف حيث أصبح العنف العنف الاعلامي
    أهم من العنف بالسلاح

    في خاتمة (كتاب المنطق الحيوي خقل العقل ) الصادر في باريس عام 1997 يوجد بحث في مستقبل الحيوية العربية الاسلامية وجرى ربط اي تعديل ثوري هو :
    اولا
    واولا
    واولا

    رهن بانتصار قوى التفرد الخارجي اي غير العربي وغير الاسلامي اي تحديدا بلقوى الغربية واليهودية
    فبيد هذه مصير القوى القادرة على اعاقة وحدتنا / او فرض مزيد من الشرذمة والانفصالات ..بيدها اعاقة نهب ثرواتنا وبيدها وقف / او اشعال حروبنا الاهلية و دعم التحول العلماني الديموقراطي أو دعم الانظمة الاستبداية
    وبيدها دعم الحركات العنصرية تحت مسميات خقوق الانسان؟؟
    ولذلك لاامل في انجاز ثورة حيوية بعيدة عن مصالح العالم الخارجي
    والحامل الداخلي القادر على رفع راية اللقتء في منتثف الطريق غير مشجع لا في الداخل ولا في الخارج ولذلك فظروف تحقيق ثورة حيوية امر يحتاج الى ابداع ومعجزة تؤثر فيها حوادث كثيرة قد تبدو سيئة في بداياتها ولكن يمكن ان تكون حيوية جدا في صيرورتها الحيوية او محصلتها الاحتوائية
    مثال هزيمة ال 67 على سوئها لعب دورا حيويا كبيرا ومايزال
    احتلال بيروت من اسرائب لعب دورا حيويا
    احتلال العراق
    لعب ايضا
    وابن لادن ايضا لعب

    مايجري في سوريا من حراك مؤلم قد يلعب على المدى البعيد وقد تكون سلبياته هي العامل الاكبر في التحول الى ماهو افضل
    وقد تكون عاملا في مساعدة القيام بثورة حيوية اذا استطاعت ان تشمل سوريا الكبرى و مصر والعراق و تركيا وايران والخليح للتكون بالمحصلة دولة فيدرالية
    تتوفر فيها شرط الكتلة التاريخية
    التي تلتقي مع الغرب في منتصف الطريق
    إذا الثورة الحيوية هي عملية ابداعية وهي
    ليست نظرية فقط!
    ولا اولا ..
    بل هي أولا سياسية وبالممارسة العملية شرط ان تكون قابلة لاحتواء –
    مصالح قوى الشخصنة والتفرد بمختلف شرائحها
    ولذلك فالمنطق الحيوي ليس عقيدة جديدة بل اداة ثورية ابداعية يمكنها المساعدة في ظهور رأي عام اكثر حيوية وتوحيديا واحتوائيا وتجديديا
    فماهو رأيكم دام فضلكم

    إعجاب

  24. الصديق رائق
    لقد قرات ماجاء في رسالتكم المرسلة الى الصديق حمزة
    ولم اكن قادرا على استيعاب كثيرا من المفاهيم التي عرضتموها في هذه
    المقالة المختصرة والمتعلقة بمستقبل العالم العربي والاسلامي
    وكان اخطر و اهم ماجاء فيها هو هذا المقطع الحتمي لمستقبل هذه البلاد
    والذي ربطته بالعالم الخارجي وكان لاحول ولاقوة لهذه الشعوب في
    تقرير مصيرها

    اقتباس من رائق:
    في خاتمة كتاب المنطق الحيوي يوجد بحث في مستقبل الحيوية العربية الاسلامية وجرى ربط اي تعديل ثوري هو اولا واولا واولا رهن بانتصار قوى التفرد الخارجي اي غير العربي وغير الاسلامي اي تحديدا بالقوى الغربية واليهودية
    —-
    فبيد هذه مصير القوى القادرة على اعاقة وحدتنا و او فرض مزيد من الشرذمة والانفصالات ..بيدها اعاقة نهب ثرواتنا وبيدها وقف او اشعال حروبنا الاهلية و دعم التحول العلماني الديموقراطي أو دعم الانظمة الاستبداية
    وبيدها دعم الحركات العنصرية
    ولذلك لاامل في انجاز ثورة حيوية بعيدة عن مصالح العالم الخارجي
    انته الاقتباس

    ارجوا توضيح هذا الموضوع بشكل اكبر فلاقيمة لاي فلسفة مرتبطة بمثل هذه
    المفاهيم
    احمد

    إعجاب

  25. الصديق أحمد
    نعم يحق لك الشعور بالإحباط ويحق لك الشعور بكون
    هذا العرض يتحوى انتقاصا من أهمية أو صلاحية او حتى مسؤولية الذات والداخل في مقابل الآخر والخارج
    ولكي تساعدني أنا..فإنني أرجو منك أن توضح ماذا تقصد ب: “الذات” ؟ واين هذه “الذات” وماهو الداخل هل هي قومية؟ طائفة. قبيلة ؟ عشيرة ؟ اقليم ؟
    هل هي متوضعة في دولة ذات سيادة؟ هل هي تنطق لغة واحدة؟
    هل هي تنج طعامها ؟
    هل تستطيع حماية نفسها؟

    هل تملك سلاحا يردع الاعتداء على ثرواتها؟
    هل يمكنها حماية دولة وحدتها؟ أو حتى وحدة دولها القطرية المجزأة؟
    وهل يمكن لها أن تمارس سيادتها على ذاتها وداخلهاعلى الأقل ؟
    هل تساهم في انتاج تقنيات المواصلات والاتصالات ؟
    نعم يمكن للعرب أن ينتجوا شعرا بالتأكيد . ويمكن لهم أن يعتقدو بكون حكم العالم معطى لهم برسالة الهية
    موثقة
    ولكن أرجو أن تلاحظ أنه لايوجد دولة عربية او اسلامية واحدة ذات سيادة نسبية غير ايران ! وهي
    مع ذلك دولة يحكمها دستور مذهبي طائفي وشرطة السير فيها لاتراقب التقيد بقوانين المروربل ايضا وبشكل رسمي في هذه الفترة تراقب قانون المارات من النسوة او جنس النساء فيما إذا كن يتقيدين بالحجاب أم لا؟؟
    ومع ذلك فهل كان يمكن لهذه الدولة المستقلة نسبيا نظرا لعجم تطبيق سايكس بيكو عليها؟ و لضخامة مواردها وعراقة شعبها من دون أن تنتصر ثروتها
    في زمن كارتر والاتحاد السوقباتي؟
    فماهو رأيكم دام فضلكم

    وبالمناسبة يمكن مد الحوار نفسه حول المسألة
    السورية الراهنة

    ولن يقودنا الحوار الى توقع وجود فريق يفضل أن يتدخل الخارج في مصيره ومصير وطنه ولكن علينا أن نحدد بداية ماهو هذا الطرف الخارجي ؟
    هل هو من يملك التطور التقني العالمي؟
    هل هو يملك القدرة على خلق أوازالة دول؟ هل هي قرارات فيتو مجلس الأمن

    وفي سوريا من هو الخارج؟ هل هم من يصنفون خارج دائرة الجماعة القومية العربية؟
    هل هم من من يصنفون خارج دائرة جماعة الطائفة الناجية؟
    هل هم من من يصنفون خارج سلطة دولة قائمة؟
    هل هم من سلطات الدول المجاورة.
    هل هم امددات وامتدادات اجهزة الضخ الاعلامي والمادي والتنظيمي لأجهزة دول خارجية ؟

    يعني
    نعم يحق لك الاعتراض واتمنى ان يكون اعتراضك صائبا لكي ازداد ثقة بكوننا لم نشهد تحطم وانحطاط الحضارة ودولها العربية بسبب ابتعاد خطوط المرور العالمي منذ اتجه الثقل العالمي التحاري غربا بعد اكتشاف امريكا
    ومنذ اكتشاف طريق رأس الرجاء
    حول القرن الافريقي
    شرقا
    هوتعزز تاليا منذ عجزت تركيا عن السيطرة على المتوسط وعجزت عن انتاج البارود ومدافع ؟؟

    الصديق أحمد
    إن مفهوم قوى الشخصنة يضم مايمكن تسميته القوى المحافظة التي لديها صلاحية الانطواء
    والانكماش على ماضيها
    أما قوى التفرد فهي التي تسعى الى تجديد تحوياتها باتجاه اكثر انفتاح
    والسؤال الذي يمكن أن ينير القضية يمكن أن يتضح في حياة كل منا كفرد
    فمثلا من تحوى التيار القومي او الماركسي او الليبرالي
    هو ينفتح على الخارج منذ هبت رياح التيارات القومية الغربية والماركسية الشرقية

    ـألم تهز هذه التيارات العالم العربي والاسلامي .. ألاتلاحظ التاثير الامريكي الحالي حتى عند من كان ماركسيا؟
    مرة أخرى: ماهو رأيكم دام فضلكم

    إعجاب

  26. يعود تاريخ دمشق إلى 7000 سنة
    ويُعتقد انها ستسمر في الحياة إلى أجل غير معلوم

    إعجاب

  27. نعم ايها الصديق علي
    يعود تاريخ دمشق إلى 7000 سنة
    وستبقى الى آخر العالم ان شاء الله

    نعم اثرت دمشق في تاريخ العالم فمنها صدر الأمويين حكام وفناني وشعراء وقصور الأندلس واليها يعود فضل وصول العرب الى بواتيه غربا والى الصين شرقا
    وقبل ذلك منها انطلق القديس بولس ناشرا شعلة المسيحية الى العالم كله
    قبل ذلك كانت عاصمة هيلينية وبيزنظية
    ولكن الأهم من ذلك, كانت على الدوام اقدم عاصمة مأهولة على الكرة الأرضة بوصفها عاصمة السوريين او السريان او الكلدان او الآشوريين أو العرب لايهم
    فمن عاش في الشام وبر الشام وبلاد الشلن اصبح شاميا
    ولكن إذا كانت قد اثرت في العالم

    فليس لكون اسمها دمشق بل لعوامل موضوعية في تقنيات الاتصال والتواصل الحيوي الأهم قبل صناعة البحرك البخاري والبارود
    ومن ذلك كونها امتلكت صناعة التواصل من وقع كونها على طريق الحرير؟؟ وامتلكت صناعة التواصل والاتصال بقوة صنع واستخدام السيف الدمشقي
    ولكونها حضنت الدولة الأموية
    فهل حافظت على تقنيات التواصل والتأثير نفسه باستمرار؟

    إذن دمشق هي محصلة احتوائية لتفاعل صرورة حيوية تشمل الداخل والخارج وتحتوي قوى الشخصنة والتفرد الداخلي والخارجي ؟؟
    أليس كذلك

    إعجاب

  28. لست ممن يحق لهم الخربشة حول المنطق الحيوي ولكن لي تعليق بسيط على مدينة دمشق – عدا أنها حبيبتي- فهي المدينة التي تدخل في نبوءات الأديان (الإسلام – المسيحية – وربما اليهودية) على دورها المستقبلي عند قرب “نهاية الزمان” وعودة المسيح (أو مجيئه حسب العقيدة اليهودية إذ أنها لا تعترف بمجيئه الأول) ولدمشق دور في هذه الأحداث حسب تلك النبوءات وفي أحد الأقوال أن المسيح (الحقيقي) يقتل المسيح الدجال على أبواب دمشق …. بالنسبة لي فنبوءاتي أقرب من ذلك بكثير: في غضون أسابيع بإذن الله سينهار حكم بشار الأسد وزبانيته وسيعود كل مُحِبّي سورية إليها ليكوّنوا مجتمعا تسوده الحرية والديمقراطية والشفافية والعدالة وسيادة القانون والاحترام لكل مواطن دون أي نوع من التفرقة

    صالح المبارك

    إعجاب

  29. تحية الى الجميع وعلى راسهم فارس الخوري الذي مازال يتجول في شوارع الحبيبة دمشق
    ويخطئ من قال بوفاته فمثله هو لا يموت

    بعد أسبوعين من دخول الفرنسيين دمشق، في 8 آب 1920، أقيمت مأدبةٌ في قصر المهاجرين – القصر الجمهوري الحالي – حضرها وزراءُ ثاني حكومة شكَّلها الفيصليون وعددٌ كبير من وجهاء المدينة. أخذ غورو القائد الفرنسي يمتدح منظر دمشق وغوطتها أثناء الطعام، ثم أجال نظره في القاعة التي هم فيها، وكأنه أراد التهكم والاستخفاف بالملك فيصل فقال: “أهذا هو القصر الذي سكنه فيصل؟” فأجابه فارس: “نعم، يا صاحب الفخامة، هذا هو القصر الذي سكنه الملك فيصل، وقد بناه والٍ عثماني اسمه ناظم باشا، ثم حلَّ فيه جمال باشا، والآن تحلُّونه فخامتكم. وجميع مَن ذكرتُهم أكلنا معهم في نفس القاعة، وكلهم رحلوا، وبقي القصر وبقينا نحن.”

    إعجاب

  30. ذكرت في إحدى مقابلاتي في الجزيرة مباشر أنه لو كان فارس الخوري حيا الآن ومرشحا لانتخبته رئيسا ، ولا تنس أنني أقول ذلك وأنا إسلامي الاتجاه . الأمر الأساسي لدينا هو العدل ونذكر أن أول هجرة في الإسلام كانت إلى الحبشة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه المهاجرين إن ملك الحبشة لا يُظْلم عنده أحد
    صالح المبارك

    إعجاب

  31. الصديق الدكتور صالح المبارك
    تحية الحياة وبعد
    نعم
    للأحلام مشروعيتها

    وللنوايا الحسنة وزنها
    ربما من المفارقة أنني قبل أن افتح البريد لأقرأ رسالتك كنت أقص على زوجتي موجز حلم او كابوس ايقظني مبكرا ومفاده انني كنت في قبضة رجال المخابرات بتهمة مداهمة وقتل ضباط؟؟
    كان قد ذكرها لي
    في الحلم نفسه شخص لا اعرفه ولكنه استغرب وتأسف علي أن افعل ذلك وانه سمع ذلك من التلفزيون الرسمي السوري..
    وبينما كنت اوضح له ان ذلك محض كذب ولا اعرف حتى مبرر اطلاق هكذا اشاعات لم انه كلامي حتى اتت مجموعة امنية وطلبت مني بأدب الذهاب معهم .. فأوصيت ذلك الشخص الذي كان ينبهني الى الاشاعة ببعض الاغراض التي احملها ..مع اعطائه عنوان اهلي لأخبارهم بالحال
    ولكن كالعادة في كل الكوابيس يتوقف الحلم هنا ..
    وقلت خيرا ان شاء الله
    بعد ان قصصت الحلم فتحت البريد فوجدترسالة الصديق صالح تحلم بسقوط رئيس النظام السوري خلال اسابيع وقيام دولة العدل وعودة كل المهجريين والمنفيين

    لذلك قررت أن احلم في اليقظة حلما يدعم احلام الصديق صالح
    فرأيت فرحا فيما يراه الحالم وهو غير نائم
    وخلال اسابيع قليلة من اليوم ..
    بسقوط كل من راهن واستعمل الدعاية والتنظيم الطائفي
    او القبلي او الحزبي
    سواء أكان من اهل المعلاضة او النظام في سوريا و سلميا

    ومن فرحي الشديد لم اعد الاستمرار في حلم اليقظة
    وادركت كون ذلك اضغاث احلام
    لاتختلف في بعدها عن التحقق الموضوعي من احلام الصديق صالح
    ومنها الحلم بقرب تبني قوى الشخصنة السنية في سوريا بمبدأ فصل مصالح الدولة عن مصالح الطوائف
    أوالحلم بماهو اسهل واقرب وهو قيام من يسمى انفسهم بعلماء السنة وشيوخ الجوامع بتدريس على الأقل بصيغة تقر علنا وعمليا ودستوريا ونهائيا ..أي بعيدا عن تكتكة المراحل المتغيرة بما يؤكد لعامة الناس وغير السنة قبل غيرهم بمبدأ فصل مصالح الدولة عن مصالح الطوائف

    أوالحلم بانتشار منهج نقدي حيوي في خطب الجوامع ومعاهد الشريعة وفضائيات وصال الدعوة والعرعرة توضح بلغة يفهمها عامة الناس بكونمصالح نماذج سعيد حوا وعرعور ..واللحيدان وابن الجيران .ز وابن تيمية ..الخ هي مصالح تتحوى قرائن مرض نقص البداهة ومضى عصرها واصبحت في عصرنا وصفة من أجل الانتحار الجماعي الشمشوني فقط

    الصديق الدكتور صالح
    قادة الشخصنة السنية الذين انتفضوا ضد الأسد الراحل في 1972 لكونه لم يضمن الدستور مادة تنص على كون الرئيس يجب أن يكون مسلما .. وإذعن لهم مخطئا ..
    وأخطأ بحقك انت ووضع عقبة دستورية امامك لإيصال مسيحي عادل الى الرئاسة؟؟
    ومن حقك ان لاتففر ذلك له
    وعندما أراك اعد ذلط من سلبيات دستور النزام القائم قبل المادو 49 عندئذ سأبشرك بكونك حلمك ليس اضغاث احلام وسوف يمكنك فعلا الفكير نظريا على الأقل باحتمال انتخاب مسيحي لرئاسة الدولة
    الصديق المبارك وبعيدا عن الاحلام والكوابيس وللتذكير فقط
    فالخميني اطلق وعود وردية قبل انتصار الثورة
    وقبل حتى مشاركة الشيوعيين كحزب رسمي ولكن لم تمر قترة بسيطة حتى تبين ان تلك مرحلة اولى وتعدي
    والصديق زهير سالم يعدنا بصراحة غير معهودة ويحسد عليها
    بكون التعددية والمدنية هي مجرد مرحلة وتعدي؟؟

    اقتباس من زهير سالم
    زهير سالم: مشروعنا في بُعده المرحلي المشاركة في بناء دولة تعدّدية بدستور مدني
    http://www.alraimedia.com/Alrai/Article.aspx?id=280279&date=20042011

    انتنه الاقتباس

    فهل لك ان تحل المشكلة وتحلم أن يغير رأيه ولايربط مشروعه بمراحل؟.. ..
    والحلم بذلك ليس خوفا من كونه في مثل هذا الخطاب يدغدغ احلام بعض من يتمنى رؤية تغيير حقيقي في فكر الشخصنة السنية السورية
    بل خوفا عليه من أن يقتل على يد اتباع سعيد حوى وععور وامثالهما بكون هذه المرحلية هي خضوع لغير ارادة الله
    الذي اعطاهم حق حكم البشر
    كما أرجوك ان تحرص على نفسك فلا تسمى نفسك اسلاميا وتعلن قبول ان يكون رئيس الدولة غير مسلم
    لكون فتاوي وتنظيمات قتلك تعرعر عبر كل تنطيمات وسائل اتصال الشخصنات الاسلامية -سنية وشلعية – وتجكم بقتلك بتهمة الردة مالم تتوب توبة نصوح
    الصديق المبارك
    كما تذكر فالشخصنة السنية بيقت تشتم اتاتورك قرنا كاملا بسبب كفره أي علمانيته والآن وبعد قرن بدأ بعضهم يغير رأيه ويدعو الى نموذجه
    أما في سوريا فبقايا تنظيم اخوان الطائفة السنية الناجية الى اليوم لم بستطعوا اعلان رؤية ايجابية لأتاتورك وعلمانيته! وان استطاع بعضهم ذلك فلا يجرؤ على اعلان ذلك لكونه سيخسر أي حامل طائفي مسبق الصنع

    الصديق المبارك
    سيكون لدينا متسع للوقت كي نرى أن كابوس الانتحار باسم شيخ الاسلام او الطائفة قد تتجاوزه سوريا خلال اقل من قرن من الآن
    اما إذا تحقق حلمك خلال قرن وليس اسابيع
    كما تتنبأ! -ويحق لك ان تحلم – فسوف اسميك نبيا
    وأنا من الآن اصلي لك وادعو الله ان يصلي على صالح المبارك ويسلم

    إعجاب

  32. لاخ العزيز رائق
    انا لاانزعج لمجرد موضوع شخصي يهمني انا بالذات
    ولكن انزعج جدا اذا كانت اولويات المفاهيم العامة بين البشر
    والناس قد ضاعت
    وتداخلت بشكل لم
    يعد يعرف اولها من اخرها.

    ومنها ان الثورة الحيوية التي تنادي بها
    لايصنعها العبيد ولا الشعوب المقهورة والمستعبدة وانما يقوم بها الاحرار
    الذين تحرروا من جميع الاوهام
    التي سيطرت عليهم وحرروا شعوبهم من استعباد الطغاة

    وشكلوا مؤسساتهم الحرة والديمقراطية

    ثم بعد ذالك تنادوا الى تشكيل كتلة اممية حيوية تضاهي بقية الامم في قيمها ومبادئها
    الحقيقية والمطبقة على ارض الواقع والتي يرفع بها الفرد راسه عاليا ومتشامخا
    وحتي يتحقق هذه الامر ستجد السسوريون اول المطالبين بهذا الامر الذي تحلم
    وتنادي به ليلا ونهارا

    ودمتم للثورة الحيوية السورية
    احمد

    إعجاب

  33. التحية الى الجميع. اتمنى من احد ان يوضح لي

    “بعد أسبوعين من دخول الفرنسيين دمشق، في 8 آب 1920، أقيمت مأدبةٌ في قصر المهاجرين – القصر الجمهوري الحالي – حضرها وزراءُ ثاني حكومة شكَّلها الفيصليون وعددٌ كبير من وجهاء المدينة. أخذ غورو القائد الفرنسي يمتدح منظر دمشق وغوطتها أثناء الطعام
    والسؤال كيف يمكن لفارس الخوري والوزراء ان يحضروا مادبة لغورو بعدااستشهاد زميلهم وزير الدفاع يوسف العظمه في موقعة ميسلون منذ اسبوعين؟
    هل هناك غلط في القصه ام غلط في المدعويين؟

    إعجاب

  34. ليس الحديث عن صحة القصة من عدمها، مع العلم ان الإستجابة لمثل هذه الدعوة أمر طبيعي من قبل الوطنيين الذين همهم إزالة الإحتلال بكل السبل المتاحة، وإنما الحيث عن حتمية زوال الأنظمة الحاكمة لمدينة دمشق وبقائها شامخة إلى الأبد وليس شيء آخر إلى الأبد.

    من المضحك تحليل الظروف المحيطة الدولية والمحلية والباطنية والشيطانية لبقاء نظام ما، فأي نظام هو جماعة من بشر يأكلون ويشربون ويصابون بالاسهال ويتلعثمون وهو ليسو بآلهة وزوالهم ليس بشيء يذكر لولا جرائمهم التي يرتكبونها

    إعجاب

  35. الأصدقاء رفعت وعلي
    تحية الحياة وبعد
    توجد نقطتان للرد سأكتفي هنا بنقطة واحدة فقط

    أولا : نعم, يحق للصديق رفعت بربور الاعتراض والاستغراب بل والادانة في حال ثبوت الحدث
    وهذا هو برهان الزام فطرة يقرها عامة الناس بوصفهم يكرهو الاحتلال
    ثانيا : نعم, يشكر الصديق علي لتصويب مصادر المداخلات
    لقد تم تصحيح كون المداخلة الاساس هي ل علي الأمين وليست للصديق صالح المبارك

    ثالثا : لا, لرد الصديق علي لكون مصالح رد يتحوى نفي برهان الزام الفطرة .. فإذا كان من المبرر فعلا كما تقول :
    اقتباس من علي الأمين
    —————-
    مع العلم ان الإستجابة لمثل هذه الدعوة أمر طبيعي من قبل الوطنيين الذين همهم إزالة الإحتلال بكل السبل المتاحة
    ——————————-
    فإنه كان عليه – وهو الباحث الحيوي – ليس فقط التدقيق ببرهان اثبات الحادثة – وهي بالمناسبة صحيحة – بل عليه ايضا التدقيق ببرهان الزام الفطرة و إن امكن برهان وحدة المعايير قبل الحكم على منح صلاحية صفة الوطنيين على اشخاص أقل مايمكن قوله فيهم كونهم ممن تنقلوا من اعتادوا موائد السلاطين من الاتراك الى البريطانيين الى الفرنسيين
    بقرينة كونهم لم يكونوا ملاحقين على الاقل بسبب مقاومة الاحتلال الفرنسي
    منهم كونوا اقطاعاتهم وعبيدهم وعائلاتهم وغالبيتهم ليسوا لاعربا ولاسريان بل كردا او تركمان لا يتحدثون العربية في بيوتهم مثل كثير من بقايا القرى التركمانية والكردية وعددهم ليس قليلا ..وهم بكل الاحوال مواطنين سوريين مرحب بهم على المستوى نفسه لبقية المواطنين العرب السوريين
    ” وهذه ليس إلا نقطة واحدة
    أما النقطة الثانية فستأتي لاحقا ومخصصة للرد على الاصدقاء على الامين وأحمد بربور
    ما اريد توثيقه هنا
    أن اولئل “البلهاء” من حاشيىة ملك الخيانة والبلاهة فيصل واسرته غير الشريفة بقرينة تعاملها الموثق مع البريطانيين ضد الاتراك

    أقول أولئك المدعون الى العشاء في الوقت نفسه الذي لم تجف دماء يوسف العطمة ورجاله و كان الشيخ صالح العلي يقاوم الفرنسيين قبل ذلك بعامينن كاملين من ذلك الوقت
    وسأقدم وثيقة تثبت أنه وفي وقت العشاء الجميل مع ديغول والى مابعده باشهر كان الشيخ صالح العلي ملاحقا من جيغول نفسه وهو ينصب من اولئك اعوانا واعيانا وشهودعيان علة نعمة الغرنسين منبع فيصل والانكليز والعثمانيين
    وفي وقت كانت دمشق تنام بحماية السلاطين منذ ولا احد فيهم ينطق العربية في بيته من قرون

    كان الشيخ صالح العلي
    يستحضر ما يساعده من أجل مقارعة الاستعمار الفرنسي ولمقاومة قيام دولة علوية على الرغم من كل مالاقاه واهل الجبل من مجازر سلاطين اتراك وليس عربا ولا سوررين وأجبروهم على الرحيل من حلب وادلب وجسر الشغور وحمص للعيش في اوكار الجبال
    هؤلاء الفقراء المكفرين المهججين كانوا في وقت ذلك العشاء الامرطوري يقاومون الاستعمار الفرنسي
    ويختبئون بين الجحور خوفا من انتقام الفرنسيين الذين ينعمون بلقاء اعيان دمشق ويلاحقون
    المجاهدين في جبال العلويين لاحظ ان تاريخ ذالك العشاء الاحتفالي المقاوم جدا جدا كان في
    في 8 آب 1920،

    يأتي قبل عام كامل كان الشييخ صالح العلي يقاوم واهله وجبله ضد الفرنسيس

    بينكا كان اولئك “الوطنيين ” كما سميتهم ينعمون بالعشاء مع ديغول
    سأترك لك نصا موثقا لتقرأ فيه

    عن مذاهب الإسلاميين، عبد الرحمن بدوي – الجزء الثاني – دار العلم للملايين – بيروت 1973 ص500 – 505.
    —————————————-
    “فأرسل الجيش الفرنسي قوات إلى هناك، التحمت مع قوات الشيخ صالح العلي في الوادي القريب من قرية أبي قبيس وكانت الدائرة فيها على القوات الفرنسية. وظلت المناوشات والمعارك دائرة بين الفريقين سجالاً إلى أن انتهت بقيام الفرنسيين بهجوم كبير في 15 يونيو سنة 1921 على بشراغي، مركز الشيخ صالح الحصين، ثم بسمالخ وعقبة الزرزار وجبل النبي صالح، وحاول الجيش الفرنسي بعد استيلائه على هذه الأماكن وكسره لقوات الشيخ صالح أن يقبض على هذا الأخير. ولكن الشيخ كان قد اختفى. غير أنهم شكلوا محكمة عسكرية أصدرت حكمها بإعدام الشيخ صالح العلي. ولكنه هو كان يتنقل مختفياً في المناطق الجبلية. ولم يتمكن الفرنسيون من القبض عليه. فلما استيأسوا أصدروا قراراً بالعفو عنه. وقعه الجنرال جورو،

    ——————————————-
    ولكي لا اطيل الحديث هنا واحدثك عن السقطة الثانية
    لباحث حيوي معنى بالمنكق الحيوي للنصوص والاحداث والصور
    ولكن ارجو لك متعة في قراءة هذه الوثيثة تعلم الى اي مدى كان عليك استجان ذلك العشاء بل وضرورة تكذيب حدوثه على الاقل لبقاء مصداقية لبيع المسلسل السوري “باب الحارة”
    فماهو رأيكم دام فضلكم
    ——————————————————————–
    الاستعمار الفرنسي الذي غزا سوريا ابتداء من 1918 عن طريق الساحل.. وجد مقاومة من قوى التفرد العلوي، ولم تكن دمشق آنذاك محتلة من الاستعمار الفرنسي!! ولنا مما يحفظه التاريخ بإجماع حول بطولة الشيخ صالح العلي ما يبعث الدهشة والعزة حقاً.
    (ولد سنة 1300هـ/1882م في قرية المريقب في منطقة طرطوس، ناحية الشيخ بدر) دعا في 15 ديسمبر سنة 1918 بعض زعماء وأعيان ومشايخ جبل العلويين للاجتماع في
    ناحية “الشيخ بدر”، وهي إحدى نواحي قضاء طرطوس، وتحدث فيهم عن احتلال الفرنسيين لساحل سوريا. وعزمهم على فصل الساحل عن سائر البلاد ليكون مستعمرة لهم، وعما يضمره الفرنسيون للعلويين من نوايا شريرة، ودعاهم إلى الثورة لطرد الفرنسيين. ولما علم الفرنسيون بذلك أرسلوا من القدموس – حيث حلفاؤهم الإسماعيلية – حملة لاحتلال الشيخ بدر واعتقال صالح العلي. فتصدى صالح العلي هو ورجاله لمقاومة هذه الحملة، عند قرية “النيحا” القائمة غربي “وادي العيون”. وكان هو ورجاله في موقع حصين، بينما كان الجنود الفرنسيون في مكان مكشوف. فلما قامت المعركة انتصر صالح العلي ورجاله، وهرب الجنود الفرنسيون بعد أن تركوا 35 قتيلاً، وغنم رجال صالح العلي الكثير من الذخائر والمعدات. وكان لهذا النصر أثره في أتباعه: وبدأ ينظمهم تنظيماً عصرياً. وعفي 2 فبراير سنة 1919 أراد الفرنسيون الانتقام مما أصابهم، ولكنهم هزموا هذه المرة أيضاً. وهنا أرسل إليه الجنرال ألنبي البريطاني، وقائد جيوش الحلفاء في الشرق، يطلب منه الكف عن التصدي للفرنسيين. واستجاب صالح العلي لطلب الجنرال ألنبي، بشرط ألا يتوقف الجيش الفرنسي في الشيخ بدر إلا ساعة، وانسحب صالح العلي ورجاله من موقع الشيخ بدر. لكن الفرنسيين غدروا بهذا الاتفاق، فما وصلوا “الشيخ بدر” حتى أخذوا في نصب المدافع ووضع الاستحكامات، وأخذوا في إطلاق النار على قريتي “الشيخ بدر” و”الرستن”. واستمرت المعركة من الظهر حتى منتصف الليل، وانجلت عن هزيمة الفرنسيين للمرة الثالثة، وكان لانتصاره هذا في “الشيخ بدر” أثر بعيد المدى، إذ كثر المتطوعون المنضمون إلى صفوفه، وبارك الملك فيصل، وكان آنذاك ملكاً على دمشق، هذه الثورة وتعهد بمدها بالسلاح والعتاد. وعاد الفرنسيون في 15 يونيو سنة 1919 للهجوم على مواقع الثوار. وقامت معركة بين الفريقين في وادي ورور، وانتهت بانتصار الشيخ صالح العلي.
    وفي أواسط شهر يوليو سنة 1919 زحفت قوة فرنسية من طرطوس واقامت في قرة “عقر زيتي” وما حولها. وهاجموا “قلعة الخوابي” وهي معقل آل عدرة المحاربين في صف الشيخ صالح العلي. فاضطر صالح العلي إلى الهجوم بقواته على قرى الإسماعيلية، فدمر فيها وخرّب، وقضى على قوات الإسماعيلية حلفاء الفرنسيين.
    وهنا طلب الفرنسيون عقد الصلح مع الشيخ صالح العلي، فوافق عليه بالشروط التالية:
    1- يضم الساحل السوري إلى الدولة السورية.2- يطلق سراح الأسرى وتدفع تعويضات للأهالي عن الأضرار التي ألحقها الجيش الفرنسي بقراهم.
    وتم الصلح بين الفرنسيين وبين الشيخ صالح العلي على شروطه.
    ولكن الفرنسيين أضمروا الغدر، إذ ما لبثوا أن زحفوا بكتائبهم من القدموس إلى قرية “كاف الجاع” واحتلوها واعتقلوا أهلها وأحرقوها. فأدرك اشيخ صالح العلي أن احتشاد الجيش الفرنسي في “القدموس”، وهي إحدى قلاع الإسماعيلية، خطر عليه، فقرر احتلال القدموس، فاحتلها في شهر مارس سنة 1920، وكان لاحتلها أثر بالغ.
    وفي 20 فبراير سنة 1920 ه
    جم الشيخ صالح العلي، بعد أن توافر له جيش كبير منظم، على مدينة طرطوس، ولكن تدخل الأسطول الفرنسي في المعركة أجبر قوات صالح العلي للفرار.وعاود الفرنسيون الهجوم في 3 إبريل سنة 1920 فأثخنوا في قوات صالح العلي وكبدوها خسائر جسيمة واستطاعوا احتلال قرى: “رأس الكتان” و”ضهر مطر” و”العجمة” و”الغازة” و”الشيخ علي طرزو” و”الحنفية” وغيرها. ثم قامت قوات الشيخ صالح العلي بهجوم مضاد، اضطر الجيش الفرنسي إلى العودة إلى قواعده.
    وهنا حاول الفرنسيون أن يهاجموا جبل العلويين من ناحية الساحل، فهاجموه في منطقة واسعة تمتد من بانياس إلى طرطوس. فبادر الشيخ صالح إلى احتلال قلعة المرقب جنوبي بانياس. وقد احتفظوا بها حتى نهاية الثورة. وكان لاحتلالها أثر في توجيه الثورة، لأهميتها التاريخية. وأرسل الفرنسيون جيشاً كبيراً مزوداً بقوات ميكانيكية كبيرة بقيادة الجنرال بولنجي، والتقى الفريقان بالقرب من قرية “وادي العيون”، لكن أخفق بولنجي في تحقيق أهدافه.
    وفي تلك الأثناء كان الفرنسيون قد هاجموا دمشق بقيادة الجنرال جورو الذي زحف عن طريق عين الجيدة وكانت قواته تتألف من جزائريين وسنغاليين وبعض الوحدات الفرنسية. فالتقى جيش جورو بمجموعة مغيرة من القوات العربية النظامية في ممر ميسلون في 24 يوليو سنة 1920، فانهزمت هذه القوات العربية بعد معركة استمرت ست ساعات، اشتركت فيها الدبابات وسلاح الطيران الفرنسي. فدخل الفرنسيون دمشق واحتلوا الأبنية العامة مفيها. أما الملك فيصل فقد انسحب من دمشق هو ووزراؤه في 25 يوليو سنة 1920 إلى قرية كسوة، الواقعة على خط سكة حديد الحجاز جنوبي دمشق
    . وانتظر هناك على أمل التفاهم مع الفرنسيين. ولكنه لم يصل إلى نتيجة معهم فترك المدينة في 28/7 بالقطار إلى درعا، ومن ثم إلى حيفا، ومنها إلى إيطاليا، ثم تولى بعد ذلك عرش العراق.
    وأدرك الشيخ صالح العلي خطورة الموقف. لكنه صمد. ووجه إليه الجنرال جورو حملة في 29 نوفمبر سنة 1920. والتقت بجيش الشيخ صالح عند قرية “عين القضيب” الواقع شرقي القدموس. ولكن جيش جورو لم يستطع إلحاق الهزيمة بالثوار.
    وأدرك الشيخ صالح العلي خطورة بقاء مدينة – مصياف – التي يسكنها لإسماعيلية – في أيدي الفرنسيين فوجه حملة لاحتلالها وذلك في منتصف شهر نوفمبر سنة 1920، وقامت معارك طاحنة ودام الحصار أكثر من عشرة أيام. وفي تلك الأثناء أرسل الجنرال جورو حملة لاحتلال منطقة “الشيخ بدر” فاحتلها دون مقاومة. واستقرت في قريتي “المصية” و”الشيخ بدر”، ثم راحت تعتقل الزعماء والمشايخ والأعيان، وشكلت لهم محاكم عسكرية قضت على البعض بالإعدام، والبعض الآخر بالسجن المؤبد والبعض الثالث بالسجن لمدد متفاوته.

    هنالك اضطر الشيخ صالح العلي إلى التوجه إلى الشمال حيث يستطيع التحصن وتوجيه الثورة على نحو أيسر، وذلك في قرية بشراغي وما جاورها مثل سنديانا، وجيبول، والحمام…الخ. فأرسل الجيش الفرنسي قوات إلى هناك، التحمت مع قوات الشيخ صالح العلي في الوادي القريب من قرية أبي قبيس وكانت الدائرة فيها على القوات الفرنسية. وظلت المناوشات والمعارك دائرة بين الفريقين سجالاً إلى أن انتهت بقيام الفرنسيين بهجوم كبير في 15 يونيو سنة 1921 على بشراغي، مركز الشيخ صالح الحصين، ثم بسمالخ وعقبة الزرزار وجبل النبي صالح، وحاول الجيش الفرنسي بعد استيلائه على هذه الأماكن وكسره لقوات الشيخ صالح أن يقبض على هذا الأخير. ولكن الشيخ كان قد اختفى. غير أنهم شكلوا محكمة عسكرية أصدرت حكمها بإعدام الشيخ صالح العلي. ولكنه هو كان يتنقل مختفياً في المناطق الجبلية. ولم يتمكن الفرنسيون من القبض عليه. فلما استيأسوا أصدروا قراراً بالعفو عنه. وقعه الجنرال جورو، وفي نفس الوقت أمعن الفرنسيون تنكيلاً بالأهالي والقرى التي يظن أن الشيخ صالح مختبئ فيها. وإزاء هذا التخريب والدمار رأى الشيخ أن يجنب الأهالي مغبة قراره، فقرر أن يسلم نفسه. وذهب لمقابلة الجنرال بيوت في مدينة اللاذقية، فأخبره أن السلطات الفرنسية ستفي بما قضت به من العفو عنه، ولكن بشرط أن يقيم الشيخ في منطقة لا يغادرها إلا بإذن السلطات الفرنسية. فعاد الشيخ صالح إلى الجبل، وانعزل فيه ولم يترك عزلته إلا بعد أن تحركت القضية الوطنية في سنة 1936 وما تلاها. وتوفي الشيخ صالح في 13 إبريل سنة 1950.
    عن مذاهب الإسلاميين، عبد الرحمن بدوي – الجزء الثاني – دار العلم للملايين – بيروت 1973 ص500 – 505.

    إعجاب

  36. سمات نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط

    نظام إقليمي جديد يتشكل في الشرق الأوسط بعد فترة من الفراغ الاستراتيجي الذي عاشه النظام العربي، قلب نظام شرق أوسطى جديد يتشكل غداة بدايات الربيع العربي والتحولات الجارية في المنطقة. من أهم سمات النظام الجديد ما يأتي:
    أولاً، «عودة مصر» وتحديداً مصالحة مصر مع جغرافيتها السياسية ومع أولويات الدولة المصرية في المجالين الأفريقي والمشرقي الخليجي. من مظاهر هذه العودة أن أولى زيارات السلطة الجديدة في مصر كانت إلى السودان وأن العديد من التصريحات والحركة الديبلوماسية المصرية إلى جانب الديبلوماسية الشعبية الناشطة أيضاً تصب في هذا الاتجاه في شأن مصالحة مصر مع أولوياتها التاريخية والجغرافية وانخراطها في سياسة ناشطة مازالت في بدايتها بالطبع سواء تجاه السودان أو السودانيين أو في منطقة الخليج حيث الدور المصري أساسي كضامن وموازن ورادع في ميزان القوى الخليجي وكذلك في المشرق العربي من خلال إعادة التموضع في الملف الفلسطيني الفلسطيني وبروز خطاب جديد يعكس سياسة مختلفة وناشطة في الصراع العربي الإسرائيلي والإعلان عن الرغبة في الانخراط مع إيران كبديل عن الصدام أو القطيعة مع التشديد والتأكيد على التزام مصر امن الخليج وعلى رؤية مصر للأمن العربي في المنطقة. وأخيراً لا آخراً في هذا السياق التحول في العلاقات المصرية – التركية نحو إقامة مجلس استراتيجي للتعاون والتنسيق يعكس الموقع الذي يحتله كل طرف بالنسبة للطرف الآخر وكذلك رؤيته لموقع ودور «الآخر» في الإقليم.
    ثانياً، انفتاح النظم السياسية في العالم العربي بالنسبة للبعض وصعوبة الإبقاء على الإقفال بالنسبة للبعض الآخر في خضم التحولات الحاصلة مما يلغي القطيعة التي كانت قائمة بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية التي هي سمة أساسية في النظم المقفلة بحيث صارت السياسة الخارجية جزءاً من السياسات الداخلية ولم تعد تستطيع أن تكون في حالة عداء أو قطيعة أو عدم اكتراث أو غياب الحساسية تجاه الأولويات والاهتمامات الشرعية المجتمعية. الأمر الذي سيخلق دون شك صعوبة وقد يحمل توترات في علاقات بعض الدول الصديقة للولايات المتحدة مع واشنطن في قضايا حيوية في المنطقة اهمها دون شك القضية الفلسطينية. فالتكيف المطلق مع سياسات اميركية هنا وهناك لم يعد ممكناً وكذلك الأمر في شأن تمرير سياسات معينة كانت تغطى بديبلوماسية إعلامية موجهة للداخل غير القادر على الحراك والمحاسبة لذر الرماد في العيون.
    ثالثاً، دخول الحركات الإسلامية المختلفة وبالأخص حركات الإخوان المسلمين بخصوصياتها المختلفة من دولة إلى أخرى في العملية السياسية الوطنية في مصر وتونس كجزء بشكل أو آخر من صنع القرار وكجزء من السلطة التي ستقوم لاحقاً، مع التحولات الحاصلة وصعود هذا الدور حيث هنالك اوضاع تغييرية وتحول غربي في تكريس الاتصال كبديل للقطيعة مع هذه الحركات والقبول بها، بحيث صارت هذه الحالة الإسلاموية تشكل مرجعية سياسية منتشرة التأثير في النظام الإقليمي.
    الجديد أيضاً في هذا المجال صدامها مع موقف إيران الصديق القديم والذي كان يمثل قطب الممانعة والراديكالية ذات الخطاب الإسلاموي والمرجعية التحالفية لهذه الحركات عندما كانت مقموعة ومهمشة: صدام سببه من منظور هذه الحركات الموقف الإيراني من كل من الحالتين السورية والبحرينية بحيث أن درجة عالية من التمذهب جاءت لتدق إسفيناً في العلاقات السياسية التي كانت قائمة حتى الأمس بين الطرفين وبتنا عشية مشهد يتبلور قد يجد فيه الطرفان نفسيهما في حالة تنافس ومواجهة حول بعض قضايا التغيير في المنطقة وبخاصة في حالات معينة وحول مرجعية المواجهة أيضاً في المنطقة ومن يكون في الموقع الأول.
    رابعاً، الدينامية الجديدة التي تطبع مجلس التعاون لدول الخليج العربية بسبب قلقه وانشغاله ومخاوفه من التطورات الحاصلة في منطقته وفي المنطقة العربية ككل مما يدفع للانشغال بثنائية «التعميق» و «التوسيع»: التعميق يتبلور في نقاش رسمي وغير رسمي حول ضرورة اتخاذ مزيد من الخطوات لمزيد من الاندماج السياسي والاقتصادي والأمني والبعض يتحدث عن التحول إلى نوع من الكونفدرالية فيما التوسيع يشير إلى إحداث تغيير في هيكل البيت الخليجي أو النادي المقفل من حيث العضوية مع الدعوة إلى الأردن والمغرب للانضمام إلى هذا البيت، وهو ما يحمل مؤشراً أياً كانت احتمالات الانضمام في المستقبل القريب أو البعيد، حول التركيز على ديبلوماسية ناشطة للاستثمار في مواكبة ودعم كل إصلاح استباقي تقوم به دول صديقة لنزع فتيل الانفجار والثورة.
    خامساً، «الصراع حول سورية» ونستعير هذا التعبير من عنوان كتاب شهير لباتريك سيل حول سورية في الخمسينات والصراع حولها حينذاك بين مصر والعراق، فإن الموقع الاستراتيجي والتركيبة المجتمعية والثقل الإقليمي والدور الناشط والمنتشر لسورية كلها عناصر جاذبة لمحاولات التأثير في السياسة السورية في وقت تعيش فيه سورية تمخضات أساسية داخلية تعني «الخارج» بكل أطرافه بنتائجها.
    ويحمل المشهد الراهن بداية خلاف مازال مضبوطاً ولكنه قد يزداد مع الوقت فيما لو استمرت الأوضاع على ما هي عليه في سورية بين تركيا التي ترى في سورية بوابتها المشرقية والعربية وتدفع باتجاه التغيير ضمن النظام ولتدعيم الاستقرار واستمرار النظام عبر التغيير وبين إيران التي تمثل سورية حليفها الأساسي والمهم جداً في المنطقة ومدخلها إلى المشرق والمتوسط والتي تتخوف من أي تغيير قد يؤدي إلى إضعاف أو إرباك هذا الحليف.
    سادساً، في خضم حالة إحياء الهويات المختلفة، هويات ما دون الدولة وتلك العابرة للدولة في المنطقة وبخاصة الفسيفساء المشرقية والخليجية وفي خضم أخطار التفكك في الدول التي تعيش تمخضات وثورات وتحولات وانشطار عمودي (هوياتي) في الوقت ذاته فإن أخطار بلقنة بعض هذه الدول طالما استمر الانسداد فيها والتوتر قائم ومتزايد، أمر قائم وبالأخص في الحالتين الليبية واليمنية.
    بلقنة تؤدي إلى مزيد من التفتت في ظل غياب الحلول التي تسمح بالخروج من الأوضاع التي تعيشها هذه الدول. بلقنة تؤدي أيضاً إلى مزيد من التعقيدات من حيث فتح الباب للتدخل من الخارج وزيادة التشابك بين الداخل والخارج مما يحمل مزيداً من الأخطار لصراعات ممتدة في هذه الدول ولمواجهات استراتيجية مباشرة وبالواسطة عبرها وفي المنطقة.

    15/07/2011ناصيف حتي الحياة

    إعجاب

  37. النظام ومعركة المصداقية في سورية؟

    الخميس, 14 تموز/يوليو 2011 02:46

    افتتح السيد فاروق الشرع، نائب الرئيس السوري، يوم الأحد 10 تموز/يوليو، جلسات اللقاء التشاوري للحوار الوطني. التحق بالجلسة الأولى زهاء 180 من السوريين، ولكن قلة بينهم تحسب على المعارضة الصريحة للنظام، سواء التجمعات الشبابية والتيارات الجديدة على الساحة السياسية، التي تلعب الدور الرئيسي في الحراك الجماهيري، أو القوى التقليدية للمعارضة. يوم الجمعة السابقة للقاء التشاوري، كانت سورية تشتعل بمظاهرات حاشدة تحت شعار ‘لا للحوار’ وقد اختتم فعاليات الجمعة بـ 16 شهيداً وعشرات الجرحى.
    في يوم اللقاء نفسه، كانت وحدات عسكرية وأمنية تقتحم أحياء في مدينة حمص والرستن، وتحاصر حماة، ووحدات أخرى تهاجم تجمعات المتظاهرين المسائية في مدن وبلدات سورية متعددة، بما في ذلك أحياء دمشق. الواضح، بعد مرور أربعة أشهر على اندلاع الثورة الشعبية، أن سورية تقف الآن أمام مفترق طرق. فأي وجه للنظام سيراه الشعب أكثر حقيقية ومصداقية، وجه المحاور من أجل بناء سورية جديدة، أو الوجه القمعي المستهدف إخماد حركة الشعب بأي ثمن كان.
    في كلمته أمام اللقاء التشاوري، أكد فاروق الشرع على أن هدف مشروع الحوار الوطني بناء سورية تعددية وديمقراطية. لم يتحدث الشرع بأي تفصيل ممكن عن ملامح النظام الجديد، ولكن مجرد الإشارة من نائب الرئيس إلى التعددية السياسية والديمقراطية كان تطوراً جديداً في لغة القادة السوريين. من جهة أخرى، لم يكن بين الجالسين في قاعة اللقاء من لفت الانتباه بشكل خاص. لم يكن هناك أي من الشخصيات المعارضة المستقلة في الخارج، وبخلاف واحد أو اثنين، لم يكن هناك أحد من شخصيات الداخل المستقلة، أو من الهيئة التنسيقية لأحزاب المعارضة الليبرالية والقومية التي شكلت مؤخراً. لم يكن بين الجالسين أي من المجموعة الداعية لمؤتمر الانقاذ الوطني، ولا من اللجان التنسيقية للشباب الذين ينظمون الحراك الشعبي. وبالطبع، لم يكن هناك أي من قادة الإخوان المسلمين، الذين لم يدع أحد منهم أصلاً. ولكن القول بأن النظام كان يحاور نفسه، يحمل شيئاً من المبالغة؛ فليس كل من حضر يمكن أن يحسب كلية على النظام، بالرغم من وجود أكثرية من هؤلاء. وقد حملت كلمات المتحدثين توجهات مختلفة، من الدعوة إلى وضع نهاية لسيطرة الأجهزة الأمنية على الحياة السورية، إلى التخلص كلية من الدستور السوري الحالي. وهذا بالتأكيد مجرد لقاء تشاوري وليس بداية الحوار نفسه، ولهذا اللقاء أن يضع أولويات وآليات الحوار. فلماذا التسرع في إطلاق الأحكام؟
    على نحو ما، يمكن لأنصار النظام القول بأن انعقاد اللقاء التشاوري مؤشر على إيفاء الرئيس الأسد بوعوده الإصلاحية، وقد قالوا هذا بالفعل. بعد رفع حالة الطوارئ وتغيير الحكومة ووضع قانون للتظاهر السلمي، سارع النظام إلى إطلاق الحوار الوطني، على الأقل في صيغة لقاء تشاوري أولي، داعياً له طيفاً واسعاً من القوى والشخصيات السياسية السورية. وليس هذا مجرد مشروع لتبادل الرأي، ولكنه يستهدف الوصول إلى تصور وطني للتعامل مع قضايا كبرى للإصلاح، بدءاً من تعديل دستوري، أو حتى الاتفاق على وضع دستور جديد للبلاد، إلى قوانين تنظيم الحياة السياسية الجديدة، مثل قانوني الأحزاب والإعلام.
    صحيح أن حركة النظام نحو الإصلاح السياسي وبناء حياة سياسية جديدة تبدو بطيئة، يقول هؤلاء، إلا أنها حركة حثيثة باتجاه وضع الأسس التي يتطلبها إصلاح النظام والدولة، بعد خضوع سورية زهاء نصف القرن لحكم استبدادي ـ أمني. وإن كان النظام يخطو كل هذه الخطوات باتجاه الإصلاح والتغيير، فعلى قوى وتيارات المعارضة السياسية، التقليدي منها والجديد، أن تأخذ هذه الخطوات في الاعتبار، وأن تمد يد الحوار والعون للنظام. ليست سورية بالدولة الهامشية في المشرق العربي – الإسلامي، ودفع سورية نحو الانفجار الكلي، على الطريقة الليبية أو اليمنية، سيترك أثراً بالغاً على الجوار كله، ناهيك عن إضعاف دولة القلب العربية، التي وقفت بصلابة طوال عقود في مواجهة التوسع الإسرائيلي ومشاريع السيطرة الإمبريالية الجديدة.
    بيد أن هذا ليس الوجه الوحيد للنظام السوري. فمنذ بداية الحراك الشعبي، لم يتوان النظام عن استخدام أقصى مقدراته الأمنية والعسكرية لقمع الشعب وقواه السياسية.
    لا أحد يعرف على وجه اليقين عدد الشهداء والقتلى الذين سقطوا بنيران قوات النظام وأعوانه، ولكن الرقم لا يمكن أن يكون أقل من ألفين. وبالرغم من إلغاء حالة الطوارىء، فإن أعداد المعتقلين تزيد عن الـ 15 ألفاً، يتعرض عدد كبير منهم لتعذيب منهجي، أدى إلى استشهاد أعداد تحت التعذيب. ولم يزل عشرات الألوف من السوريين ممنوعين من السفر أو العودة إلى بلادهم، ناهيك عن أصناف الحظر الأخرى التي فرضت على حياة وعمل الكثيرين بينهم. ومنذ اقتحام درعا، تقتحم الفرق المدرعة وقوات الأمن المدن والبلدات السورية ضمن مخطط أمني ـ عسكري قمعي شامل، حيث تتعرض البيوت والمحال للنهب والدمار، والشبان للاعتقال العشوائي، والكبار للإهانة وإهدار الكرامة. وحتى لحظة انعقاد اللقاء التشاوري كانت الأجهزة الأمنية والوحدات العسكرية الموالية تقوم بعملها كالمعتاد في أنحاء سورية المختلفة: لم يزل السوريون يتعرضون للقتل والإصابة كلما خرجوا للشارع لإعلاء أصواتهم ضد النظام وسياساته، بينما تجري الاعتقالات على قدم وساق، وتبذل العناصر الأمنية ومجموعات الميليشيات المرتبطة بها كل جهد ممكن لتدمير روح السوريين وكسر إرادتهم. لهذا النظام وجهان، يقول معارضوه، وجه تحاوري طارىء، اضطر إلى تبنيه بفعل فشله في إخضاع الشعب وخشيته من الضغوط الخارجية، يريد به تغطية وجهه الآخر، القمعي الأصيل، الذي يعمل بكل طاقته وبدون حدود ولا ضوابط من أجل إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل منتصف آذار/مارس.
    الواضح، بالطبع، على الأقل من متابعة ردود الفعل الأولى على اللقاء التشاوري أن الأغلبية العظمى من القوى والشخصيات السياسية المعارضة، ناهيك عن مئات الألوف التي شاركت في تظاهرات جمعة ‘لا حوار،’ لا تأخذ مشروع الحوار الذي أطلقه وينظمه ويقوده النظام مأخذ الجد. قطاع واسع من الشعب والمعارضة السياسية يقول بأن الحوار الحقيقي لابد أن يبدأ بتنحي الرئيس والمجموعة الصغيرة الحاكمة من حوله، وقطاع آخر يقول بأن ثمة شروطاً للحوار لابد أن تتحقق قبل أن ينطلق مثل هذا الحوار. وإن كان لموقف الفئة الثانية أن يمثل الحد الأدنى لمتطلبات إبعاد سورية عن حافة الهاوية، فأمام النظام مهمة شاقة لإقناع السوريين بمصداقية وجهه الإصلاحي. يستطيع قادة النظام، مثلاً، الإفراج عن آلاف المعتقلين في السجون وأقبية الأجهزة الأمنية، وإيقاف الحملة الإعلامية المستمرة ضد ثورة الشعب، والاتهامات الساذجة التي لم يعد يصدقها أحد بأن الجماهير المطالبة بالحرية وقعت أسيرة مؤامرة أجنبية؛ يستطيع قادة النظام سحب قوات الجيش العربي السوري من هاوية المأساة المؤلمة والمدمرة التي دفعوه إليها، ووضع نهاية لسيطرة المؤسسة الأمنية على مقدرات سورية وشعبها، وإعادة المنظمات الأمنية إلى الحجم والوظيفة التي يتطلبها أمن سورية الوطني. ويستطيع قادة النظام فتح أبواب سورية لعودة أبنائها المنفيين منذ عقود ورفع القيود المختلفة على حياة الآخرين ممن هم داخل سورية. كما يستطيع النظام، إضافة إلى هذا كله، الوقوف بوضوح وصراحة للاعتذار للسوريين البواسل عن حفلة الموت والقمع القاتل التي تعيشها سورية منذ أربعة شهور. مثل هذه الخطوات، وليس ما هو أقل، يمكن ربما أن يوفر مناخاً حقيقياً لانطلاق حوار وطني.
    بيد أن مصداقية التوجهات الإصلاحية تتطلب ما هو أكبر، تتطلب وعياً أعمق لدى قيادة النظام للحظة التاريخية التي يعيشها العرب والسوريون على السواء؛ فما تشهده سورية، على أية حال، ليس استثناء ولا غريباً. إن كانت سورية هي ‘قلب العروبة النابض’ (هذا الكليشيه الذي نردده أحياناً بدون إدراك كاف لمدلولاته)، فقد كان من الطبيعي والمتوقع أن تكون سورية أكثر العرب تحسساً لوطأة الأزمة التي أخذت تثقل كاهل الشعوب العربية كافة. فبعد أكثر من نصف قرن على الاستقلال الوطني، تعيش البلاد العربية جميعها تقريباً تحت سيطرة أنظمة استبداد وقهر وقمع لا مثيل لها في العالم، وفي ظل حالة من الخراب الاقتصادي والفروق الطبقية الفادحة، وقد انهارت مؤسساتها القضائية والتعليمية، ويروج في فضائها لأصناف من الثقافة الرخيصة التي تصطدم بكل موروثاتها القيمية. ليست هذه أمة من الشاكين، وهي تحمل ضميراً نشأ أصلاً لينفر من الفتنة ودواعيها. ولكن حجم الإهانة التي تعرض لها العرب في القرن الماضي، وخلال النصف الثاني منه على وجه الخصوص، لا يمكن أن تقارن بأية حقبة أخرى في تاريخهم. وقد جاء الوقت لوضع نهاية لهذه الإهانة. ليست هذه حالة تونسية أو مصرية أو يمنية، هذه حالة عربية شاملة، وسورية في القلب منها.
    بإمكان القيادة السورية أن ترى هذه الحقيقة، وأن تتعامل مع الشعب السوري على هذا الأساس، ليبدأ بالفعل تغيير جاد، ينقذ سورية من المزيد من المخاطر التي تهدد سلمها الأهلي واستقرارها. وبإمكانها، كما يردد بعض أنصار النظام، التصرف على أساس أن هذه معركة حياة أو موت للطبقة الحاكمة، وإن كان القذافي وعبد الله صالح قد صمدا كل هذا الوقت، فلماذا يجب على النظام أن يتنازل لمعارضيه. لم يعد ثمة جدل في أن السوريين كشعب قد اختاروا، ما تبقى أن تختار الطبقة الحاكمة طريقها.

    ‘ كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث

    “القدس العربي”

    إعجاب

  38. يوليو 27, 2011
    نحو مساهمة فى النظرية السياسية :
    أسس البحث المنهجية ومستويات الحركة السياسية
    د . محمد عبد الشفيع عيسى

    نحاول أن نقدم فى هذه الدراسة معالم أولية لنظرية مقترحة فى الحركة السياسية ـ(1)ـ ، ويمكن لنا أن نطلق على مثل هذه النظرية مؤقتا مسمى ـ(النظرية الحركية الاجتماعية) ـ ، فمنطلق هذه النظرية هو الحركة ، الحركة السياسية في المجتمع الإنساني ، وإن كانت حركة جدلية وليست خطية ومن منطلق الجدل الاجتماعي ، يدخل عامل الإرادة الإنسانية ـ الاجتماعية المعقدة في الاعتبار، كما سنرى ومن المهم، بداية أن نلاحظ أن فحوى الحركة الجدلية هو الاندفاع بعامل الصراع أو التناقض، والترابط بين ما هو داخلي وما هو خارجي ، بالإضافة إلى الصيرورة عبر الزمن ، حيث إنه لكل كائن سياسي بداية ونهاية وعلى أساس ما سبق ، يمكن أن نحدد العناصر الرئيسية للمنهجية المقترحة للبحث فى النظرية السياسية في النقاط المحورية التالية : ـ
    ـ 1 ـ التأكيد على عنصر الحركة، أي النظر إلى الواقع السياسي باعتباره واقعا يخضع لعملية التغير المستمر، وأن هذا التغير قد يشتمل على التطور نحو الأفضل، فنسميه التطور الارتقائي ، أو قد يتضمن نوعا من التدهور فيعبر عنه بالتحلل السياسي .
    ـ 2 ـ الحركة السياسية تنبع من حقيقة الانقسام والصراع في المجتمع ، سواء كان هذا المجتمع محليا أو وطنيا أو عالميا، ويعبرعن ذلك بقانون ـ(التناقض في داخل الوحدة)ـ ومن هنا، فإن الأفعال السياسية ذات طابع صراعي بالضرورة .
    ـ 3 ـ إن الحركة السياسية ـ من خلال التناقضات الاجتماعية ـ هي حركة تتم في التاريخ، وهو ما يعني أخذ عامل الزمن في الاعتبار، بمعنى أن الكيان السياسي يمر بلحظة النشأة أو الميلاد ولحظات الحياة المطردة ثم لحظة الموت أو الفناء وعلى ذلك فإنه يجب البحث في الكائنات السياسية ، بما في ذلك الدولة والسلطة والكيان السياسي العام، على أن لها بداية ونهاية، ويعبر عن ذلك بقانون التغير المستمر أو الصيرورة .
    ـ 4 ـ التفاعل بين العاملين الداخلي والخارجي في الحياة السياسية، إذ يلاحظ أن هناك تفاعلا متبادلا دائما بين هذين الجانبين، مع تغلب أحدهما على الآخر في لحظة معينة وعلى سبيل المثال، فإن العامل الأهم في التطور السياسي للبلدان المسماة بالنامية والمتخلفة اقتصاديا ـ منذ دخول الاستعمار ـ هو العامل الخارجي ، من خلال العلاقة العامة للهيمنة / الخضوع ويمكن أن يعبر عن ذلك التفاعل بقانون الترابط .
    ـ 5 ـ الفهم الحقيقي للظاهرة السياسية يبدأ من الأرضية الاقتصادية ـ الاجتماعية، أو ما قد يسمى بالتكوين الاقتصادي ـ الاجتماعي ونستطيع أن نعبر عن ذلك بقانون ـ (أولوية العامل الاجتماعي على السياسي ) ـ
    ـ 6 ـ في ضوء ما سبق، يجب أن يتم البحث في النظام السياسي بالتحديد على مستويين:ـ
    أ ـ البحث في إطار الحركة السياسية ، حيث يتم تناول أثر التكوينات الاقتصادية الاجتماعية في علاقتها بالعامل الخارجي وينصرف ذلك التناول إلى عملية نشوء الدولة أو الكيان السياسي وإلى نشاط السلطة السياسية ، من حول صراع الإرادات الاجتماعية
    ب ـ بحث النظام السياسي ـ في حد ذاته ـ ، ونقصد بذلك بحث الجانب التنظيمي ـ ( أو المؤسسي) ـ والعامل القيادي، بالإضافة إلى بحث الأبعاد الحركية المختلفة لعلاقة الحكم في النظام السياسي .
    ـ 7 ـ إن النظرية السياسية ليست خالية من القيم الأيديولوجية Value ـ free وإنما على العكس، ـ محملة بالقيم ـ بكل تأكيد
    ـ وعلى سبيل التخصيص، فإن عالم السياسة الأمريكي دايفيد إيستون، كأحد الرواد الكبار للمدرسة السلوكية ـ النظمية في العلوم السياسية بعد الحرب العالمية الثانية ، التي قامت على محاولة بناء نظرية سياسية مؤسسة على التجريب وعلى منهجية البحث ـ الإمبيريقي ـ الخالص، كنظرية مجردة من التحيزات العقائدية، كما يقال ـ جاءت نظريته محملة بقيمة فكرية مشحونة بالدلالات الأيديولوجية يعبر عنها بمفهوم ـ النظام ـ وفي مواجهة ـ المحاولة النظرية السياسية ـ النظمية لايستون وأضرابه ، وقرينتها البنائية الوظيفية، قبل أن يتدفق سيل ـ (المابعدية ـ بعد السلوكية، بعد الحداثية الخ) ـ ، قامت محاولات أخرى لبناء نظرية سياسية تأثرا بالفكر السياسي الغربي ذي المسحة الليبرالية والذى وجد له انعكاسا في البناء النظري لعالم السياسة الأمريكي جون رولز مؤسسا لإياه على قيمة ـ(العدل)ـ في محاولة لتجاوز قيمة ـ(المنفعة)ـ القديمة عند بنثام وجون ستيوارت مل . وربما تأثر بهذا التوجه عالم السياسة العربي المرحوم حامد ربيع ، إذ حاول، من خلال محاضراته عن ـ(التحليل السياسي)ـ لأقسام الدراسات العليا بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة في الستينيات والسبعينيات، أن يقيم هيكل بناء نظرية سياسية حول القيم السياسية، مؤكدا أن النظريات إنما تتباين حسب تصورها المعين لهرمية القيم السياسية، فالماركسية مثلا أعطت الأولوية في ذلك الهرم لقيمة العدل ، باعتبارها القيمة العليا، بينما أكدت النظرية الليبرالية قيمة ـ(الحرية) ـ وركز جان جاك روسو بالذات على قيمة ـ(المساواة والإخاء) ـ ونحن أيضا حينما ندعو إلى تأسيس نظريتنا السياسية حول محور ـ (الحركة أو ـ الحركية ـ السياسية) ـ ، فإن ذلك يعبر عن قيمة معينة هي الحركة المستمرة لتاريخ البشر، حركة تقوم على سنة ـ (الضرورة المشروطة) ـ المشروطة بحد ـ الإرادة ـ إرادة التطور ـ المركبة ـ أو بالأحرى ـ المعقدة ـ ، كما سنرى وربما نستبق التحليل المفصل لنشير هاهنا إلى أن نظرية الحركة والحركة الجدلية تقف على طرفي نقيض لنظرية ـ النظم ـ مثلا، فبينما تركز الأولى على التحول المستمر وعامل الصراع تركز الثانية إلى حد بعيد على التوازن والثبات وهذا ما ينقلنا إلى النقطة التالية حول الطابع النسبي والأيديولوجي للفكر السياسي الغربي الرأسمالي : ـ
    لقد أدى الفكر السياسي الغربي الحديث وظيفة أيديولوجية من الطراز الأول ، وانتهى إلى نجاح ظاهر في هذا المجال، مصورا نظريته السياسية الخاصة وكأنها ـ النظرية السياسية ـ بالذات بيد أن الأفكار السياسية الغربية إنما هي وليدة الممارسة السياسية المحددة فى إطار تكوين وتطور ـ الدولة الرأسمالية ـ ولو نظرنا إلى مفهوم السيادة عند جان بودان مثلا، فسنجد أنه كان تعبيرا عن الخاصية الرئيسية للدولة الغربية الحديثة ، وهي وجود سلطة عليا تتمتع بها هيئة ـ فوق المجتمع ـ ولا يشاركها فيها غيرها من أعضاء المجتمع ، وترتبط بعنصري الأرض ـ ( الإقليم القومي ) ـ والحكومة ـ(القومية) ـ وكذا مفهوم السلطة السياسية ـ(سلطة الحاكم أو الأمير) ـ عند ميكيافيللي ، فهو تعبير عن تطلع السلطة إلى إقامة الوحدة الشعبية القومية ، أي نحو إقامة الدولة القومية Nation ـ state وهو جوهر المفهوم الغربي للدولة .
    أما هوبز، فهو يمثل الانحياز للدولة الاستبدادية ـ (بتعبير نيكوس بولانتزاس)ـ في مطلع العصور الأوروبية الحديثة ، ممثلة في السلطة المطلقة للملك في صراعه مع النبلاء، عبر مرحلة الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية .
    أما جون لوك ، فيمثل مرحلة الدولة الليبرالية بعد ذلك ، والتي تقوم على الاعتراف بالحقوق السياسية للأفراد ـ المواطنين ـ والمكونين للجسد السياسي للدولة، أي لجماعة الشعب، ومن ثم إقامة ـ حكومة مدنية ـ عن طريق التمثيل النيابي ، منطلقا في ذلك من التجربة البريطانية للديمقراطية البورجوازية البازغة والتي تمحورت حول الثورة على سلطة الملك .
    وأما جان جاك روسو، فيمثل ـ فى فترة التمهيد للثورة الفرنسية من الناحية الفكرية ـ أكمل توحيد للجماعة السياسية القومية الواحدة على هيئة ـ (إرادة عامة)ـ تتجاوز، أو ينبغي أن تتجاوز، فكرة النيابة التمثيلية الخالصة والتي لا يمكن لها أن تعبر في الحقيقة عن إرادة ـ الشعب ـ الأمة ـ مقوضا بذلك، إلى حد ما، المفهوم الليبرالي الضحل للديمقراطية السياسية .
    وأما مونتسكيو، فإنه في كتابه ـ (روح القوانين) ـ أخذ سمت المنظر لتوزيع السلطات بين القوى الثلاث في لحظة معينة من التاريخ الأوروبي ـ (النبلاء ملاك الأراضي ، والملك، والرأسمالية الناشئة) ـ بحيث ينبغى ألا تطغى إحداها على الأخرى، حيث توزع السلطة التشريعية بين النبلاء ـ (من خلال مجلس الشيوخ) ـ والبورجوازية البازغة ـ (من خلال الجمعية العمومية)ـ بينما تعطى الحكومة أو السلطة التنفيذية للملك وهنا، يكمن المغزى السياسي الحقيقي لفكر مونتسكيو، وليس مجرد ـ (فصل السلطات) ـ بالمعنى السائد في القانون الدستوري الذي احتفل به مؤرخو القانون العام والنظم السياسية وقس على ذلك الفكر السياسي الهيجلي الذي يقدس الدولة القومية ، باعتبارها ـ الكل المثالي ـ المحقق للحريات الفردية وباعتبارها ممثلة ـ (نهاية) ـ التاريخ السياسي ولقد كان هذا الفكر تعبيرا أمينا عن ظروف التطور السياسي البورجوازي في ألمانيا عامة وروسيا خاصة ، خلال القرن التاسع عشر وربما يمكن أن نكتفي بذلك من استعراض مسار تاريخ الفكر السياسي الغربي الحديث، لنستنتج أن هذا الفكر لا يتمتع بصفة العمومية ، وإنما هو في حقيقته يمثل تنظيرا معينا لممارسة تاريخية خاصة، ممارسة الدولة الرأسمالية ، فهو بالأحرى الفكر السياسي للدولة الرأسمالية ، نشوءا ومصيرا، أو هو الفكر السياسي الرأسمالي، وذلك قياسا على المصطلح الذائع :ـ الفكر الاقتصادي الرأسمالي .
    – المستويات الثلاثة للحركة السياسية :
    تتمثل الحركة السياسية في ثلاثة مستويات، هي :ـ
    ـ 1 ـ الدولة، وعموما الكيان السياسي، وهذا هو مستوى الوجود السياسي أو الكينونة السياسية
    ـ 2 ـ سلطة الدولة ، أو السلطة السياسية بصفة أعم ، أي نشاط الكيان السياسي وهذا هو مستوى الفعل السياسي .
    ـ 3 ـ النظام السياسي ونظام الحكم، وهذا هو مستوى الممارسة السياسية أو مستوى ـ (الآلية القرارية)ـ
    المستوى الأول : ـ مستوى الدولة والكيان السياسي عموما
    تتوقف قوة الكيان السياسي ـ (وإحدى صوره : ـ الدولة بالمفهوم الحديث) ـ على القدرة على بسط السلطة السياسية ـ (سلطة الدولة الآن) ـ على ما يلي : ـ
    ـ 1 ـ الأرض ـ ( الإقليم بالتعبير الحديث) ـ ، حيث إن لها جانبين، أولهما يتمثل فى الحدود، حدود الكيان السياسي الجغرافية بتأمين هذه الحدود من خطر ـ الأعداء ـ ، أعداء الكيان السياسي ويتمثل ثانيهما في الموارد الطبيعية .
    ـ 2 ـ أعضاء الكيان السياسي ، أي الفاعلون Actors سواء كانوا أفرادا أو جماعات وهذا هو الأهم ، أي العائلات والقبائل والتجمعات القبلية والمجموعات الأهلية والمحلية والقروية والتجمعات السياسية والطبقات الاجتماعية وتتحدد المقومات الأساسية لقوة الكيان السياسي المثلى فيما يلى : ـ
    ـ * حد أدنى معين من المقومات الجغرافية : ـ الموقع والمساحة والتضاريس الخاصة .
    ـ * حد أدنى معين من المقومات الديموجرافية : ـ السكان ، وتوزيعهم ، وتركيبتهم .
    ـ * حد أدنى معين من المقومات الاقتصادية :ـ قاعدة الموارد، حجم الناتج المحلي الإجمالي الخ ..
    ـ * علاقة متوازنة مع القوى الخارجية .
    ـ * رابطة عضوية معينة تجمع الحاكمين والمحكومين على صعيد الأيديولوجيا والهوية أو ـ (العصبية) ـ وتشكل هذه الرابطة قوة دفع للحاكمين من جهة أولى ، وأداة جلب الطاعة من جانب المحكومين من جهة ثانية ، وأداة ردع للمخالفين والمتمردين من جهة ثالثة .
    ويتحدد الحد الأدنى فى مقومات القوة السابقة وفق معيار مزدوج : ـ حاجات الجماعة المعنية ، والمستوى السائد للقوة المقارنة في كل من المنطقة التي ينتمي إليها المجتمع المعني والعالم ككل، في زمن معين .
    وتطبيقا لما سبق، فإن هناك تغيرا إيجابيا وآخر سلبيا فى الكيان السياسي ، فالتغير الإيجابي يتمثل فيما يمكن أن يطلق عليه ـ التطور الارتقائى ـ ، أما التغير السلبي، فيتمثل في حالة التدهور وفي حالة عدم الاستقرار وبتعبير آخر:ـ التحلل، سواء المزمن نسبيا، أو المؤقت ومن المصادر الأساسية لهذا التغير بنوعيه أن يعتبر الكيان السياسي أكبر أو أصغر من الحد اللازم أو الضروري ، خاصة من حيث كتلته الحيوية : ـ الإقليمية السكانية، من أجل إمكان بسط السلطة السياسية على الإقليم وأعضاء الجماعة .
    فإذا كان الكيان السياسي أكبر من الحد الضروري فإن هذا يعتبر مصدرا لعدم الاستقرار المزمن كما في حالة الإمبراطوريات التسلطية وإذا كان الكيان السياسي أصغر من الحد المعقول ـ نسبيا ـ فإن هذا قد يؤدي إلى صورة، مغايرة، لعدم الاستقرار يصاحبه أو يعقبه تدهور محتمل أو فعلي ، يفتح الباب بالضرورة أو بالإمكان إلى علاقة استتباع ، وإحدى صورها الاستعمار الحديث . أو أمام صورة لعلاقة غير متكافئة وإن لم تأخذ شكل الاستتباع بالمعنى المحدد أو الاستعمار ومن الجهة المقابلة ، فإن حالة ـ (الكيان الأصغر) ـ قد تؤدي إلى فتح الباب أمام إمكانية الدخول على طريق التطور الارتقائي ، حين تندمج الوحدة الصغيرة المعنية مع الوحدة أو الوحدات الصغيرة المتماثلة أو المتقاربة أو القريبة أو ـ ذات القربى الاجتماعية ـ
    في ضوء التحليل السابق، يمكن أن نتصور فرضيتين لحالتين مختلفتين،
    الفرضية الأولى هي تفوق أحد عناصر قدرة الكيان السياسي بما لا يتناسب مع العناصر الأخرى، فتغرى بتوسع حدود الكيان السياسي بما لا يتلاءم مع ضرورات وإمكانيات الكيان السياسي ويقع ذلك خاصة إذا كانت القوة العسكرية للكيان السياسي المعنى أكبر من القدرات الاقتصادية، فيسعى القابضون على السلطة السياسية إلى استخدام القدرة العسكرية للاعتداء على الكيانات الأصغر والتوسع فيها وهذه مثلا حالة غزوات التتار أو المغول في ـ (العصور الوسطى) ـ واعتداءات هتلر على عدد من البلدان الأوروبية الأخرى قبيل وأثناء الحرب العالمية الثانية كما قد يسعى القابضون على السلطة إلى التسلط بالعنف المباشر على المحكومين .
    أما الفرضية الثانية ، فهى التفوق النسبى لقاعدة القوة الشاملة لكيان سياسى معين بالمقارنة مع كيانات سياسية أخرى وهنا، يقع
    احتمالان متعارضان، أولهما أن يغرى ذلك بالاعتداء على الكيانات الأخرى أو بعضها أو السعى إلى استتباعها ويحدث ثانيهما إذا
    كان الكيان السياسى، الأكثر تفوقا، متملكا لمثل عقائدية وخلقية وحضارية أكثر رقيا من سواه بالمعيار النسبى التاريخى ففى هذه
    الحالة، يكون هناك احتمال للتوسع باتجاه الاندماج المتبادل من أجل تطور عضوى مشترك، قبل أن تنكسر الشوكة بتدهور حضارى معين
    له أسبابه وهذه هى حالة الفتوح والحضارة الإسلامية مثلا
    ومن تأمل هاتين الفرضيتين، يمكن لنا أن نخلص إلى أن الكيان السياسى ـ(بما فى ذلك الدولة)ـ يمكن أن يتمتع بالاستقرار
    السياسى فى الدائرتين الداخلية والخارجية بشرط ـ بقاء الأشياء الأخرى على ما هى عليه ـ ، ـ كما يقال ـ إذا توافر شرطان
    للتوازن:ـ التوازن بين عناصر القوة، والتوازن النسبى بين قوة الدولة وقوة الدول الأخرى المعنية
    ـ من الدولة إلى سلطة الدولة والنظام السياسى ونظام الحكم:ـ
    إن الدولة أو الكيان السياسى يوجد ابتداء بواسطة قوى معينة، وهذه القوى تقيم سلطة هى سلطتها بالذات بيد أن سلطة الدولة
    ليست هى الدولة على كل حال، بل هى التعبير السياسى عن الدولة، وهو تعبير أكثر عرضة للتغير من الدولة كموجود سياسى، أى أكثر
    حركية مثلا، لقد قامت الدولة العربية الإسلامية بالفتح، وقامت فيها حسب التسلسل التاريخى الكلاسيكى أو المدرسى ـ سلطة
    الخلفاء الراشدين ـ(ابتداء من الخليفة الثانى عمر بن الخطاب ـ أمير المؤمنين ـ )ـ ، ثم سلطة الأمويين، فسلطة العباسيين ـ
    ـ التى تعرضت لاختراقات من المحيط الإسلامى نفسه ولكن غير العربى، وكان من شأنها أن زلزلت القبضة العربية الخالصة بل
    وقوضتها، خاصة فيما يسمى بالعصر العباسى الثانى وقد انبثقت سلطات أخرى فى الأندلس والمغرب العربى الحالى، كان يمثلها أمويو
    الأندلس والفاطميون ـ(الذين انتقل مركزهم إلى مصر)ـ والدارسة والغالبة والمرابطون والموحدون، وذلك ضمن ظاهرة يمكن أن نطلق
    عليها ـ(الدول الإقليمية الكبرى)ـ ضمن الكيان الإسلامى العريض، وكان يقابلها فى المشرق العربى ومصر كيانات إقليمية كبرى
    مناظرة، من الطولونيين إلى المماليك البحرية
    إن سلطة الدولة عبر تغيراتها المتوالية، كما فى التقاليد السياسية للكيان التاريخى الإسلامى، إنما ترث الدولة، ثم أن سلطة
    الدولة، بما هى كذلك، ترثها ـ(أجيال سياسية حاكمة)ـ متتابعة، آخرها هو من يتربع على دست العرش أو الحكم، فيكون هو محور
    النظام السياسى وعلاقة الحكم
    وهكذا، من الدولة أو الكيان السياسى إلى سلطة الدولة إلى النظام الحاكم، تشتغل آلية الحركة السياسية باستمرار
    وهناك مثل تاريخى آخر على ذلك، فقد نشأت الدول الغربية فى فجر العصر الحديث كنتاج للتكوين الاقتصادى ـ الاجتماعى ولكن
    عبر توسط الصراع السياسى بين الملوك وكل من الكنيسة والإقطاعيين، وكانت سلطة الدولة فى البداية فى أيدى الملوك المطلقين، ثم
    أصبحت سلطة الدولة فى يد البورجوازية منذ ـ(الثورة المجيدة)ـ فى إنجلترا فى القرن السابع عشر والثورة الفرنسية أواخر
    القرن الثامن عشر، ثم حدثت تحولات متتابعة فى سلطة الدولة من النمط البورجوازى بما يناظر التحولات فى كل من التكوين
    الاقتصادى الاجتماعى وتطورات الصراع السياسى داخليا وخارجيا وقد وصلنا أخيرا إلى النظم الحاكمة حاليا فى الدول الصناعية
    الرأسمالية الرئيسية، ولها سماتها المحددة من ناحية التنظيم السياسى
    وهكذا هى الحركة السياسية شلال متدفق لا ينقطع ليس له بداية أو نهاية فمن حيث البداية، ليس وجود الدولة أو الكيان السياسى
    هو مبتدأ الحركة السياسية، بل هو ـ(الخبر)ـ إذ يسبقه صراع سياسى محتدم له تداعياته الدائبة، من حيث توليد وإعادة توليد
    الكيانات السياسية وهكذا هى الحركة السياسية شلال متدفق لا ينقطع ليس له بداية أو نهاية فمن حيث البداية، ليس وجود الدولة
    أو الكيان السياسى هو مبتدأ الحركة السياسية، بل هو ـ(الخبر)ـ إذ يسبقه صراع سياسى محتدم له تداعياته الدائبة، من حيث
    توليد وإعادة توليد الكيانات السياسية ومن حيث النهاية، فإن الحركة السياسية لا تنتهى بالجيل السياسى القائم أو بالنظام
    الحاكم، فقد تتولد من حركية هذا النظام تطورات ذات طابع ارتقائى، وقد يحدث تحلل أو تدهور لكيان الدولة، بل وقد تنفض أو
    تتقوض كما حدث للاتحاد السوفيتى وتترابط الحركية السياسية، كتيار مستمر وبالأحرى كتيار متقطع، مع الحركية الاقتصادية
    الاجتماعية التى لا تتوقف وبعد أن عبرنا حلقة ـ(الدولة)ـ أو الكيان السياسى إلى حلقة سلطة الدولة ثم إلى حلقة النظام
    السياسى ونظام الحكم، نتوقف أو نتمهل عند المستوى الثانى وهو سلطة الدولة، والذى يأخذ، حين النظر إليه فى حالة تشغيل، صورة
    ما يمكن أن نطلق عليه نظام الدولة، وبعدها نتوقف ثانية عند النظام السياسى ونظام الحكم
    المستوى الثانى للحركة السياسية:ـ
    مستوى نظام الدولة:ـ
    ينصرف تحليل الكيان السياسى والدولة ـ أساسا ـ إلى حالة الثبات، أى بافتراض كونه وضعا State ووفقا لذلك، فقد تناولنا
    فيما سبق مقومات قوة الدولة وحدها الأمثل، وماذا يمكن أن يحدث إذا تجاوزت هذا الحد أو قصرت عنه بيد أنه يجب النظر إلى الأمر
    من زاوية أخرى هى زاوية الحركة أو ـ(الدينامية)ـ ، كعملية ـ Process، أى من زاوية نشاط الكيان السياسى والدولة وتتوقف
    معالجة نشاط الدولة على نظام الدولة أو نظام الكيان السياسى فلكى تدخل مقومات الدولة فى حالة تشغيل، فإن هذه الدولة تضع
    نظاما للعمل يتميز بالثبات النسبى لفترات زمنية معينة، يتوقف طولها على الظرف الزمانى والمكانى ويتوقف التغير فى نظام
    الدولة على طريقة تحقيق التوافق ـ وليس مجرد التوازن أو التعادل ـ على مستويين:ـ
    أ ـ التوافق الأفقى، أى بين القوى الاجتماعية المختلفة على قاعدة الحياة الاقتصادية ـ(متغير إنتاج وتوزيع الثروة والدخل
    المجتمعى)ـ بمعنى تحقيق درجة معقولة من التناسب بين الوزن النسبى لكل من القوى الاجتماعية كما ونوعا ـ أى وزنها العددى
    وحصتها فى الجهد الاجتماعى المبذول فى عملية الإنتاج ـ من جهة أولى، ونصيبها النسبى من موارد الثروة والدخل أو الناتج
    الاجتماعى المتاح، من جهة أخرى
    ب ـ التوافق الرأسى، أى بين الحاكمين والمحكومين على قاعدة الحياة السياسية ـ(متغير السلطة)ـ وهو ما يعود فيترجم عبر
    النظام السياسى ونظام الحكم من خلال استخدام كل من:ـ الجزاء الإيجابى والسلبى ـ(المكافأة والعقاب)ـ من جانب أول
    والتواصل الفكرى ـ الحركى، من جانب ثان هذا التواصل الذى يتم عبر الآليات ـ(العينية)ـ المتمثلة فى عمليات الدعوة
    المباشرة والدعاية، وعبر الآليات الرمزية أو الإشارية هو ما يمكن أن يعبر عنه بسيمياء السلطة ـ(2)ـ
    وتجدر الإشارة إلى أن التوافق الأفقى والرأسى يخضع للظروف السائدة على بعدى الزمان والمكان، أى على طبيعة المرحلة التى يمر
    بها العالم والمجتمع المعنى وظروفه المحددة فالتوافق الأفقى لا يتم بالضرورة ـ مثلا ـ من خلال تطبيق إجراءات ذات طابع
    ـ(اشتراكى)ـ فى كل العصور، كما أن التوافق الرأسى لا يتحقق عبر صيغة معينة للديمقراطية أو حتى للمشاركة
    وفى ضوء ما سبق، يمكن أن نبلور محددات نظام الدولة فيما يلى:ـ
    ـ * العوامل الجغرافية والديموجرافية
    ـ * التحولات ـ الاقتصاد ـ سياسية ـ
    ـ * تحولات الاجتماع السياسى وإسقاطات الأنثروبولوجية السياسية
    ـ * أنماط الفكر السياسى والقانونى
    ـ * التغير فى موازين القوة المسلحة
    ـ * المؤثرات الخارجية
    ونظام الدولة فى إطار ما سبق يتغير ويتحول بوتيرة زمنية أسرع مما عليه الحال فيما يتعلق بالدولة أو الكينونة السياسية
    عموما، والتى هى ثابتة، ثباتا نسبيا بالطبع، بينما هو بدوره أكثر ثباتا من النظام السياسى ونظام الحكم
    المستوى الثالث للحركة السياسية:ـ مستوى النظام السياسى ونظام الحكم
    إذا كان المستوى الأول للحركة السياسية يتمثل فى الكينونة أو الوجود السياسى Political Being، وأحدث مراحله الدولة والدولة
    القومية والوطنية، وكان المستوى الثانى متمثلا فى العملية السياسية Political Process، أى نظام الدولة فى حالة تشغيل، فإن
    المستوى الثالث يتمثل فى جانب السياسات Policies التى تعبر عنها النظم السياسية ونظم الحكم وكما أشرنا إلى محددات نظام
    الدولة، فكذلك تتعين محددات النظام السياسى ونظام الحكم على النحو التالى:ـ
    ـ * العوامل الجغرافية والديموجرافية ـ القوة المسلحة ـ المؤثرات الخارجية
    ـ * تحولات الاقتصاد السياسى والاجتماع السياسى وإسقاطات الأنثروبولوجية السياسية
    ـ * السيكولوجية السياسية وعامل القيادة
    ـ * عمليات التواصل العينى والرمزى
    ـ * الآليات الذاتية للسلطة
    ـ * تحولات الفضاء السياسى الداخلى، والفاعلية النسبية للقوى السياسية المحلية
    ونظرا لكثرة ما أعد ونشر حول النظم السياسية، فسوف نضرب صفحا عن تناولها فى هذا المقام، مكتفين بما ذكر عن محدداتها وموقعها
    من نموذج الحركة السياسية، وإن كان من المهم أن نتناول مغزى البحث فى النظام السياسى وجوهره، ضمن السياق العام لمستويات
    الحركة السياسية وهذا ما نعرض له بقدر معين من التفصيل ها هنا
    ونشير بداية إلى أن كل مستوى من المستويات الثلاثة للحركة السياسية له طابع نوعى خاص يتحدد بالمستوى السابق عليه وإذا كان
    المستوى الأول، كما قلنا غير مرة، يتحصل فى الكينونة السياسية نفسها، متمظهرة حاليا فى الدولة كتعبير معين عن الكيان
    السياسى أو العالم السياسى المجرد، فإن سلطة الدولة كمستوى تال يتحدد طابعها النوعى فى أنها تعطى لدولة أو كيان سياسى بعينه
    وجوده ـ(المتعين)ـ أو الملموس، وهى تغطى مدى زمنيا طويلا أو جد طويل
    ويأتى بعد ذلك النظام السياسى ـ(مشتملا على نظام الحكم وعلى التفاعلات السياسية المجتمعية خارج دائرة الحكم)ـ وللنظام
    الحاكم آماد زمنية متفاوتة الطول والقصر، ولكنها على أى حال تندرج ضمن المدى الأطول لسلطة الدولة
    وحيث إن وظيفة ـ(سلطة الدولة)ـ هى ضمان قدرة الدولة على الحركة السياسية، من خلال بناء علاقتى الولاء والتماسك:ـ الولاء
    للهوية، وإن شئت فقل للعصبية، والتماسك حول الأيديولوجية وما تمثله من نمط للشرعية، عبر بناء الصيغة الملائمة للتوافق
    الاجتماعى الأفقى والرأسى، فإن وظيفة النظام السياسى هى ضمان تجسيد سلطة الدولة عبر إنفاذ مزدوجة الإرغام والترغيب
    ـ(العقاب والمكافأة)ـ وتطبيق عملية التواصل الحقيقى والرمزى ومن النظام السياسى تنبع طبيعة نظام الحكم، التى تنصب على
    آليات صنع القرار، أو ـ(الآلية القرارية)ـ Decision Mechanism باختصار
    وإننا بذلك نرد مقولة النظام السياسى ونظام الحكم إلى حجمها الطبيعى، بأن نضع لهذا النظام مهمة يستطيع أداءها، لا يقدر على
    أكثر منها، كما أن النزول إلى أقل منها يعتبر علامة على تدهور أداء، وربما هيكلية، النظام وبالمقارنة مع ما نراه ونؤكده فى
    هذا البحث، فإن أعلام نظرية النظم السياسية من رواد ـ(النظرية النظمية)ـ و ـ(البنائية الوظيفية)ـ و ـ(الاتصالية)ـ وسائر
    دعاة المنهجية السلوكية الأمريكية، بل وما بعد السلوكية، يحملون النظام السياسى والحكومة أكثر مما تحتمل
    إن أولئك الأعلام من ذوى الثقافة الفلسفية الرفيعة لا يهملون بالطبع بحث العوامل المتعلقة بالموارد الاقتصادية والتفاوت
    الاجتماعى والصراع الاجتماعى على القيم الاقتصادية، وعوامل الخبرة التاريخية، وأنماط الأيديولوجية هم لا يهملون كل ذلك
    ولكنهم ـ(يحشرونه حشرا)ـ فى زمرة ـ أقنوم ـ يدعى ـ(النظام)ـ و ـ(بيئة النظام)ـ و ـ(مدخلاته ومخرجاته)ـ و ـ(منظومة
    التغذية المرتدة أو الارتجاعية مع المحيط)ـ الخ بيد أننا نخرج كل هذه العوامل من حيز النظام ومن ـ(جواره المباشر)ـ
    ونحوله ونظام الحكم إلى أداة مفهومية ـ(رشيقة)ـ يتحصل جوهرها فى التحليل النهائى فيما هو ملائم له، أى الآلية القرارية
    وفى عبارات أخرى، فإن ـ النظام السياسى ـ لدى النظميين والوظيفيين وما بعدهم، يبتلع متغيرات الحركة السياسية طرّا
    ابتلاعا، وربما حدثت له ـ(غصة)ـ إن كافة متغيرات النظام السياسى ـ عندهم ـ تدور من حوله، دوران الكواكب حول النجم
    الوحيد، ولو باعتبارها من قبيل المكونات المتناثرة أو المترابطة للبيئة أو المحيط إن النظام السياسى هو النظام الفاعل
    والمتير المستقل، ما عداه توابع له وهكذا يستوعب النظام السياسى، بالنسبة إليهم، كل ما هو غير سياسى، بل ويصبح مرادفا لكامل
    المجال السياسى أو بديلا عنه أما فى ضوء المنهجية التى نقترحها فى هذا البحث، فإن النظام السياسى هو مجرد وحدة فرعية تابعة
    للمتغيرات الكبرى للحركة السياسية، وهى متغيرات بعضها سياسى، ولكن الشطر الأعظم منها غير سياسى بالقطع، وذلك هو ديدن الأساس
    الاقتصادى والاجتماعى والأيديولوجى للحركة السياسية بالمعنى الواسع
    خلاصة:ـ
    الخطوات الرئيسية لطريقة البحث فى الحركة السياسية:ـ
    وفقا للنموذج النظرى المبسط السابق للحركة السياسية، يمكن تصور الهيكل التحليلى للحركة السياسية وفقا لتسلسل الخطوات
    التالية:ـ 1 ـ بحث الأساس الاجتماعى للكيان أو الوجود السياسى كما يتجسد فى هوية الجماعة أو نمط عصبيتها الاجتماعية ـ
    بالمعنى الخلدونى ـ ولو مؤقتا، مع وعينا للتحفظ المشروع على هذا المعنى فى ضوء التغير النوعى فى التكوين الاجتماعى
    العربى، خاصة القبلى، وهو ما تناولناه تفصيلا فى مقام آخر ـ(3)ـ كما يتجسد أيضا فى المشروع السياسى أو الأيديولوجية، وفى
    ـ إرادة التطور الاجتماعى ـ كجسر رابط بين الهوية والأيديولوجية
    ـ 2 ـ بحث الأساس الاجتماعى لسلطة الدولة المعنية ومدى تطبيقها لعنصرى الهوية الاجتماعية والأيديولوجيا، بالإضافة إلى
    التنظيم السياسى لسلطة الدولة، وغاياتها ووسائلها وتتمثل أهم هذه الغايات فى تأسيس علاقة الولاء القومى وعلاقة التماسك
    الاجتماعى، بينما تتحدد أهم الوسائل فى:ـ بناء علاقة التوافق الأفقى والرأسى
    ـ 3 ـ بحث ـ(الجيل السياسى)ـ أى النظام السياسى ونظام الحكم، من حيث:ـ مدى التعبير عن حركية الأساس الاجتماعى، خاصة
    الهوية والأيديولوجية، ومن حيث بنيان الممارسة السياسية والآلية القرارية
    الهوامش:ـ
    ـ 1 ـ إن النظرية السياسية والفلسفة السياسية والأيديولوجيا السياسية هى بمثابة ـ الشرائح الرقيقة ـ الثلاث المكونة
    للفكر السياسى كأحد الأفرع الرئيسية للعلوم السياسية وتمثل الفلسفة السياسية أعلى مستوى للبحث السياسى المجرد، إذ تربط
    الوجود السياسى بالوجود العام والوجود الاجتماعى ككل وتتلوها النظرية السياسية لتؤسس لبناء نسق منطقى من الافتراضات القابلة
    للاختبار التجريبى فى الواقع العملى وتجىء الأيديولوجيا لتجسد فى النهاية نوعا من اندماج الأفكار النظرية والفلسفية فى
    الحياة السياسية الفعلية ـ ذات الطابع التفاعلى والصراعى ـ لمجتمع معين
    وفى المقال الحالى ـ ومقالات أخرى قادمة ـ نحاول تقديم مساهمة أولية على الطريق الطويل المؤدى إلى إعادة بناء النظرية
    السياسية من وجهة نظر عربية أما من جانب الفلسفة السياسية، فقد قدمنا محاولة أولية فى مؤلفنا الموجز ـ أصل السلطة السياسية
    وطبيعتها بين الأنثروبولوجية والفلسفة ـ ، دار الكلمة، القاهرة، 2004 وأما على جانب الأيديولوجيا، فإن لنا محاولة أولية
    أيضا فى الكتيب ـ مقدمة فى الأيديولوجيات السياسية ـ ، دار ميريت للنشر، القاهرة، 2005
    ـ 2 ـ بن سالم حميش، فى سيميائية الاستبداد، أو ابن خلدون أمام الدولة المغاربية، فى:ـ المستقبل العربى، العدد 134، ينايرـ 1991، ص ص 41 ـ 75
    ـ 3 ـ د محمد عبد الشفيع عيسى، نحو نظرية للقومية العربية محاولة فى تجديد الفكر القومى، مؤسسة الرحاب الحديثة، بيروت ـ 2005

    إعجاب

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: