تأملات في الشكل الحيوي – النص الكامل مع نماذج عن مراسلات المطبخ البحثي وتصحيحات من رائق

سبق للموقع نشر بعض الفقرات من مشروع كتاب اقترحه د. رائق على الصديق زيارة وناقشه فيه وفيماقبله وبعده كما يقتضي من أن يبحث علمي تتوفر فيه الشروط التي تستوجب الدقة والأمانة في العرض بمافيها الإجتهادات والإختلافات المرحب بها دائما لكون المنطق الحيوي ليس شعرا ومدرسة دمشق المنطق الحيوي ليست حزبا او فئوية عصبوية ولم تبدأ مدرسة دمشق مع  ولا المنطق الحيوي مع رائق ..ولن تنته وتنهي مهامتها به  فمدرسة دمشق هي مدرسة أقدم عاصمة مأهولة في الكرةالأرضية على الدوام .. والمنطق الحيوي هو منطق الأرض ومن فيها وحولها وبعدها وقبلها إنه منطق الكون منطق البداهة الكونية التي نحاول اكتشافها ونجدد ونصحح تحويتنا عنها وفينا وعبرنا

وقد تم التوصل الى هذا البحث الذي مايزال غير دقيق ولا كامل في تعبيره عن الشكل الحيوي  بمئات الرسائل   ومئات الساعات ولكونها تصح ان تكون نموذجا عن الجهد الذي يبذله الدكتور رائق لتشجيع الآخرين على المشاركة والبحث في قضايا هي أبعد ماتكون عن الترف الفكري  ولها علاقة مباشرة بنهوض العالم العربي والإسلامي العلمي والثقافي والسياسي فإننا سنقدم بعض التحويات الموثقة .. كماهي وبدون تصويب الأخظاء الإملائية او المطبعية لكي لايبدأ باحثين آخرين من نقطة الصفر التي بدأها الصديق زيارة .. فالعلم تراكم وصدق وأمانة والمنطق الحيوي رسالة لتحقيق ارادة الحياة : الحرية

                         تأملات على ضفاف الشكل الحيوي

 

                                      “فلسفة وهندسة الشكل الحيوي”

                                                                  عبد الرحمن كاظم زيارة

                                              المدخــل

  الشكل الحيوي مفهوم تم اكتشافه من قبل الفيلسوف العربي السوري الدكتور رائق علي النقري منذ عام 1967، وهولايكرر ولايوسع مفهوم الشكل كما هوفي الادب والفن الذي يظهركطرف في الثنائية المعروفة : الشكل والمضمون . فمفهوم الشكل الحيوي  يتحرر من كل الثنائيات ويمضي لتبني مفاهيم تستوعب المعطيات العلمية في العصر الحديث التي ضاقت بتصورات الفلسفة منذ افلاطون وارسطو ، وتأثيرات تلك الفلسفة في فلسفة العصر الراهن .

 ويواجه مفهوم الشكل الحيوي مشكلات على مستوى القبول لاسباب عدة لعل اهمها ما ترسب في الاذهان من مقولات الفلسفة الافلاطونية التقليدية والمادية والمثالية حوله. إذ جاءت فلسفة الشكل الحيوي لتتجاوز تلك الفلسفات بتقديم رؤية كلية وشاملة لقراءة الكون وصيرورته ، لا تتبنى تصورات قبلية ، بل توفر منهجية منفتحة الآفاق من شأنها اعادة تشكيل المفاهيم والنظريات والابنية الفكرية والفلسفية على أسس جديدة . وتبشر بتداول وعي حيوي وإحياءاً للوعي عبر مقايسات قابلة للبرمجة أو الصياغة الرياضياتية أو المنطقية تتناول كل شأن في الحياة سواء كان تصنيفه ماديا او روحيا او فكريا او نفسيا ،فيزيائيا اوميتافيزيائيا ، كما تتناول كل شأن له صلة بالتعبير عبر اللغات البشرية واشكال التواصل الآخرى في الحياة على الارض والكون .

 ولعل من السابق لآوانه القول بأن فلسفة النقري لاتأخذ بمبدأ التصنيف الذي فرضه مبدأ الثناية ، إلا أنه لاينكر على المصنفات أيا كانت وفي أي حقل علمي أو معرفي أو ابداعي وجودها على مستوى التصور أو الحقيقة .

  إن الصفة الحيوية للشكل والتي يحملها الاصطلاح الرئيس في هذه الفلسفة الحديثة،  تعني أن حيوية الشكل تزداد اوتقل بقدر ما يتحواه من تحويات ، طبقا لطريقة تشكله . وهكذا ينظر الى الاشياء ، بل كل شئ بوصفها صيرورة تنطوي على تحويات متعددة ومتغيرة في آن .

   فنحن بأزاء فلسفة جديدة تمتلك نسقها الفلسفي ـ العلمي ـ التجريبي ، وقد أوجدت أساليب جديدة في طريقة التفكير ما كانت موجودة سابقا . إذ من المعروف ان المعطى العلمي ، وبشكل خاص الفيزيائي منه ، شكل مرجعا لصياغة التصورات الفلسفية ردحا من الزمن ،ومنذ عصر النهضة الحديثة ، إلا ان هذه الصياغات كانت  أشبه بعملية محاكاة غير دقيقة وليست امينة في كثير من الاحيان للمعطى العلمي ، والسعي خلفه . ولهذا السبب لم تستطع الفلسفة ان تكشف عن آفاق المعطى العلمي لأنها بقيت أسيرة تصورات فلسفية كانت يوما قادرة على استيعاب المعطى العلمي في عصور ما قبل النهضة . وبأشراقة فلسفة النقري في الشكل الحيوي ، يتمكن العقل البشري أن يحدث انعطافة ثورية في نمط التفكير والمعالجات العلمية ، وكل اشكال الابداع الانساني .

  ان العالِم في مجال تخصصه ، سيكتشف في نظرية الشكل الحيوي بوصلة تدله على مسارات جديدة قابلة للاكتشاف او الاختراع ، من جهة وتمكنه من وضع علمه في نسق شامل وموحد طبقا لفلسفة الشكل الحيوي . ويمكن تشبيه أهمية هذه الخصيصة كأهمية نظرية المجموعات ، مع استطرادتها الاخرى كنظرية البنى والتبولوجيا بالنسبة الى العلوم الرياضياتية ، إذ استطاعت نظرية المجموعات ان تضع العلوم الرياضية في نسق واحد من جهة وان تفتح آفاق جديدة لايجاد الحلول لمسائل كانت مستعصية . وينتظر ان تؤدي فلسفة الشكل الحيوي دورا مشابها في تنسيق المعرفة الانسانية عبر المنطق التوحيدي ، وان تفتح هي الاخرى آفاقا جديدة ، وأساليب جديدة أكثر فاعلية في تلك المعرفة.

  كما ان المفكر والمثقف والاديب والفنان ، سيجد ان فلسفة الشكل الحيوي إثراءا للتجربة الابداعية وتقريضا شاملا لها ، ورؤية كلية لمجالات الابداع او لعمل ابداعي ما .

 وكذلك الايديولوجي والسياسي ورجل الدين والاقتصادي والاعلامي والتقني والمهندس وكل من يعمل عملا متقوّما بالمعرفة والخبرة والتطبيق ، قائدا او منقاداأومستشارا.

  لفلسفة الشكل الحيوي مفاهيمها الحديثة وأصطلاحات مستحدثة تميزها ، لا على سبيل الرغبة بالتفرد ، بل لضرورات إنبناءها  . فهي تفصح عن مفهوم جديد للشكل بإقرانه بطريقة التشكل ، وعن الشكل الحيوي بتحوياته ، ومنطق حيوي توحيدي يتجاوز كلا من المنطق الشكلي الارسطي والمنطق الجدلي ـ الديالكتيكي ـ العلمي. كما تفصح عن فقه المصالح ، وعن التطور التاريخي للمنطق كما هو في التجربة الانسانية عبر التاريخ .ما تبشر به فلسفة الشكل الحيوي هو أننا:

  ـ نعيش عصر الشكل الحيوي .

  ـ ومنطق العصر هو المنطق التوحيدي للشكل الحيوي .

  قد تبدو نصوص وكتابات موقع دمشق للمنطق الحيوي ،شائكة ، متداخلة ، لاتعرف لها بداية او نهاية وهذه الملاحظة صحيحة لاتفصح عن خلل في العرض على الاطلاق ، بل ان طريقة العرض منقادة الى الشكل الحيوي دون قصد مسبق وهذا ينهض دليلا كافيا للقول ان كاتب هذه النصوص ـ النقري ـ يتمثل فكرته تمثلا حرا ،ويجسده تجسيدا حقيقيا . لذلك أية بداية نراها لعرض فكرة الشكل الحيوي ، انما هي أيضا تصح ان تكون البداية . ووفقا لهذه الملاحظة ان ما نكتبه هنا حول هذه الفلسفة عرضا اوتقريضا قابل لاعادة الانتاج ببدايات ونهايات أخرى . بمعنى ان فكرة الشكل الحيوي حتى على مستوى السرد تفصح عن حقيقتها الدائرية .

 أن واحدة من الاسباب التي تقف حائلا دون رواج سريع لفلسفةالنقري توظيفها ” مفردات ” واصطلاحات لاتمتلك طاقة التأييد المعنوي ، بسبب ان المضامين والمداليل المتداولة لدى الناس عامة ومن بينهم المثقفين يأخذون بما يمنك ان نطلق عليه بالنسخة الاولى لتلك المضامين في مدركاتهم التي تكرست حول تلك المفردات. فمن بين المفردات الاساسية في فلسفة الشكل الحيوي هي : الشكل والمصلحة والعولمةالتي تتضائل مكانتها في العرف الاجتماعي ، بل والمعرفي امام ” سمو ” التعابير المقابلة لهما عند عامة الناس : الجوهر والثبات والمضمون والايثار والتضحية . ان النقري قد اعاد الاعتبار لمفرداته الاساسية ” الشكل ، المصلحة ، التغير ، العولمة   … ” ومنحها الاعتبار الايجابي ، الحيوي ، والدينامي بوصلها مع أنصبتها المرجعية من معاجم اللغة العربية والقران الكريم . حقا ان “النسخة الاولى ” المتداولة عرفا في اللغة اليومية لمعاني المفردات قد تضيّع فرصا كثيرة امام امكانية الانفتاح على أعادة تشكيل مدركاتنا .. 

 

 

 

 

 

 

                           

 

                                  الفصل الاول

                     (النظام البدهي للشكل الحيوي)

 

(1)الشكل لا الجوهر

 

  من الامور المتداولة معرفيا ذلك التقابل التقليدي بين الشكل والمضمون ،وهما صعيدا النظريات النقدية في الادب والفن ، وقد نالا نصيبهما في اطار المفاضلة بينهما ودراسة اوجهما المعرفية والابداعية . إلا ان فلسفة الشكل الحيوي تنطلق من مقابلة الشكل للجوهر لا على سبيل الثنائية التي كرسها تقابل المضمون والشكل ، بل على سبيل الاطاحة بمقولة الجوهر تمهيدا لتأسيس منطق حيوي وتوحيدي لكل القطاعات الابداعية والعلمية ، على أساس مفهوم جديد للشكل، يتجاوز دلالته القشرية والعرضية والوسائلية .

  ان الشكل الذي يقول به النقري ليس بمعنى او بمضمون مفهومه كما ورد لدى كانط وبروب وغيرهم من الشكلانيين ، بل هو الشكل الذي يقترن بطريقة تشكل الاشياء ليستغرق كل ماله صلة بالشئ : شكله الخارجي و صورته ومضمونه ومحموله ومكوناته الداخلية والخارجية وصلاته بالاشياء الاخرى .

  ولكي نقطع الطريق على ما قد يحتمل ان يتصوره القارئ من أن مفهوما جديدا للشكل يضاف الى نظرية النقد الادبي في داخل سياق تقابل الشكل و المضمون ، نقول ان المفهوم الجديد يجد تعبيره الكامل في اصطلاح : الشكل الحيوي . ومن هذا المصطلح ، وانطلاقا منه ، تتأسس فلسفة الشكل الحيوي التي تستغرق مفاهيمها وأسسها كل موجود ومعدود ، وكل معقول ومحسوس ، وكل مادي وروحي ، وكل مادي وطاقي ، وكل نور وظلام .. الادب والفن والعلم والمنطق والوعي .. وكل شكل ومضمون …كل شئ.

   لقد هيمن مبدأ الثنائية على الفلسفة والعلوم ونقد الاعمال الابداعية ردحا طويلا من الزمن ، حتى عُدَّ مبدأ الخصب والتخيل العلمي لقرنين سابقين في الاقل ، والاساس الاول في تأسيس المعرفة الانسانية .وهو على أي حال عُدَّ تكريس لأحد تداعيات مقولتي الجوهر والعرض كما صيغت في الفلسفة التقليدية والحديثة منذ افلاطون وسقراط . ولعل من السابق لأوانه القول ان الثورات العلمية في القرن الماضي والحالي ما كان مقدرا لها الظهور ، إلا بالتحرر من التصنيف الثنائي المتقابل : الجوهر والعرض ، على مستوى الوعي. إلا ان القول ـ وهذا ليس اعتذارا بل إقرارا ـ  بأن الثنائية قد أسست نسقا معرفيا غطى احتياجات مرحلة تاريخية سابقة بمعطياتها ـ لكنه  لم يتوصل على نحو كامل ومتكامل الى منطق توحيدي يتجاوز المسارات الضيقة والمعطلة في الثنائيات العقيمة على مستوى العلم، ومسارات قاتلة ومعطلة ومشوهة لبناءات المجتمع الانساني .

  فما علاقة الثنائية بمقولة الجوهر . وما علاقة كل ذلك بفلسفة الشكل الحيوي ؟

 لقد أسس التصنيف المزدوج ، ومنه : الجوهر والعرض لثنائيات ،غطت  معظم العلوم والمعارف الانسانية ،ولقد واجه هذا التصنيف اعتراضات خجولة تارة واعتراضات صاخبة تارة أخرى. ففي سبيل المثال ان رولان بارث يقرر ( ان اهمية وبساطة التعارض (مُعْلَم / مُغـْفل ) وهو تعارض تناوبي اساسا ، قد افضيا الى التساؤل عما اذا لم يكن من الضروري تقليص كل التعاراضات المعروفة الى النموذج المزدوج . أو بعبارة أخرى ؛ عما إذا لم يكن الازدواج واقعة كونية  . والتساؤل ،من ناحية أخرى عما اذا لم يكن ـ وهو الكوني ـ ذا اساس في الطبيعة .   بصدد السؤال الاول ؛ من المؤكد ان الازدواج واقعة عامة جدا ، من المبادئ المعترف بها منذ قرون .. إلا اننا اذا تركنا صعيد التقنية وعدنا الى صعيد الانظمة غير المصطنعة ، فأننا سنجد ان كونية الازدواج موضوع شك كبير ) (1) . وبالمثل فأن دي سوسور لم يتصور المجال التجميعي على انه مزدوج ابدا فهويقول(كأن اللفظ مركز لكوكبة ، والنقطة التي تلتقي فيها الفاظ مترابطة غير محددة المقدار ) ( 2). إلا انه قد نظر الى الصوتاتية التي اثارت الانتباه للازدواج في اللغة .كما ناقش مار تيني كونية الازدواج ودقق فيها ووجد ان التعارضات المزدوجة هي الاغلبية ولكنها ليست هي الكل (3).

   وفي مجال آخر يشن مؤلفو” ليس في جيناتنا ” (4)،حملة على اصحاب مذهب الثنائية في علوم البايلوجيا والاجتماع والسياسة ، حيث التكريس المفتعل للعنصرية وازداوجية المعاييرواللتان صيغتا من ركام من التزييف العلمي ، او انحراف في النظرة للمعطيات العلمية في العلوم الطبيعية بخاصة ، الامر الذي كرس ما سمي بالحتمية البايلوجية ، تلك الحتمية التي تؤبد وراثة الصفات العقلية والثروة والمكانة الاجتماعية عبر الجينات الوراثية للاقوام او المجموعات الاثنية . 

   يُعرَّف ( الجوهر ؛ بأنه  القائم بنفسه ، الحامل للاعراض ، لاتتغير ذاته ، موصوف واصف. والفصل بين الجوهر والعرض : ان الجوهر لايقبل الزيادة ولاالنقصان ، والعرض يقبلهما) (5).

    وعند مستوى معين من الكشوفات العلمية ، وتحديدا قبل اكتشاف طبقات الطاقة في التركيب الذري للذرات ، ظل مفهوم الجوهر ذا وظيفة تصنيفية تهمش ما عداها في كل الابنية والتركيبات على اختلاف طبيعتها وكيفياتها وتجلياتها . بمعنى ان التزام مفهوم الجوهر مقابل العرض مثل مرحلة معرفية تجاوزها الزمن بفعل الاكتشافات التي تمت على صعيد كيمياء وفيزياء الذرة والتي اثبتت ان ما يعتقد بأنه جوهر لايحول ولايزول ولا يتغير ، هو اعتقاد غير صائب . فالكتلة قابلة للتحول الى طاقة ، وهذا تغير لو نظرت له ، تغير ” جوهري ” ، أي ينقل المادة من جوهر الى آخر فليس ثمة جوهر بدلالة هذا التحول . وهذه احدى معطيات العلاقة التالية التي اقرها انشتاين :

                 الكتلة = الطاقة  مربع سرعة الضوء

  فلقد وُجد ان كتلة ذرة نظير مستقر تزن دائما اقل من مجموع اوزان النويات والالكترونات التي تتكون منها . ان الكتلة المفقودة تحولت الى طاقة تدعى طاقة الارتباط النووية وهي الطاقة الضرورية للتغلب على التنافر بين البروتونات الموجبة وللمحافظة على النويات سوية داخل النواة ضمن حجمها الصغير جدا .

   كما ان امكانية تحلل التركيب الجزيئي الى ذرات حرة ” أو عناصر نبيلة ” قد وسع من البرهان التجريبي على تقادم مقولة الجوهر وخطؤها . ان الاستحالات التي يمكن ان تمر على الماء بفعل التغير في درجات الحرارة لتحيله الى بخار او سائل اوجليد ، هي استحالات لاتطيح بجوهر الماء بل تغير عرضه . الا اننا ونحن ننشد العلم والعلم هو علم بالكليات ، فأن الاستحالات هذه ليست نهاية المطاف إلا اذا عَدَدْنا ان هذه الاستحالات هي وحيدة ولايمكن تجاوزها الى ما هو اعمق اوعلى مسارات أخرى .ولكن التحليل بفعل الاستقطاب القطبي بأمرار التيار الكهربائي في الماء ينتج عنه ذرتا اوكسجين وذرة هيدروجين ، الامر الذي صيّر الماء شيئين آخرين ، وبهذا تنتفي مقولة الجوهر في الماء .فالماء ذات بحسب تعريف الجوهر ، أضحى قابل للتغير في ذاته وفق شروط معينة وممكنة . وبهذا علينا اختيار ” تعبير ” آخر يستوعب احتمالات التغيير بأنواع وكيفيات ومسارات مختلفة ، بعد ان رأينا ان الجوهر ليس بالتعبير الصائب اطلاقا ، بل تعبير معطل حتى للطبيعة ذاتها ، ليس في دواخلها ومحيطها بل في وعينا نحن وما قد ننظمه من تصورات تبسيطية عقيمة .

  انشتاين يقول ( اننا بمعونة من النظريات الفيزيائية ، نحاول ان نشق طريقنا من خلال متاهات الحقائق المشهودة لكي ندير عالم انطباعاتنا الحسية ونفهمه .فمن غير الايمان بامكانية الامساك بالحقيقة بمعانينا النظرية ، ومن غير الثقة بالانسجام الداخلي لعالمنا ، لايمكن ان يكون هنالك علم .ان هذا الاعتقاد سيكون على الدوام ، وسيبقى ،الدافع الاساسي لكل الابداع العلمي )(6) . اذن ، مقولةالجوهر ليست هي التي تضمن لنا  حياتنا وحياة الكائنات الحية الاخرى ،باستمرارتدفق الماء بوصفه جوهرا في سبيل المثال، بل الذي يضمن لنا ذلك “وجوده في لحظة تاريخية ”  مع عدم الغاء احتمال تحوله الى طاقة او الى ذرات الاوكسجين والهيدروجين . فالماء هو كل هذه الاشياء وغيرها ، الامر الذي يضيق بها مفهوم الجوهر ويعطلها .فالغاء مقولة الجوهر لايؤدي الى الغاء كلمة ماء من المعجم ولا من الاستعمال ولا من مصادره الطبيعية ولا من المركبات الكيمائية ، سواء كان سائلا اوجمدا او بخارا . فهو موجود في حالاته المتغيرة والمختلفة كلها ، واجزائه وذراته موجودة بغير صيغة الماء ايضا ، وان اجزائه وذراته وبروتوناته والكتروناته ونيتروناته ليست وقفا عليه ، ولا وجودها موقوف عليه . وبما أنه ماء فهو طريقة تشكل وصيرورة ، وليس بجوهر(7). 

    إن مقولة الجوهر ، تقرر ثبات المعطيات العلمية ، عندما تتضمن اعتقادا بثبات الذات ، أي ذات الشئ . بمعنى انها تعد المعطيات العلمية حقائق معرفية نهائية، غير قابلة للتغيروالتطور ويمكن ان يبنى عليها نظرة توحيدية وكونية في آن ، على وفق سياقها .إلا ان الثورات العلمية منذ بداية القرن العشرين قد اطاحت بهذا المنحى الذي انتج زيفا واقام تعطيلا في مضمار الفلسفة ونظريات علم الاجتماع والتعليم والاقتصاد والسياسة . فلم تعد الصورة التقليدية للنواة الذرية المحاطة بالكترونات مدارية قائمة اليوم ، وقد استعيض عنها بوصف لايكون فيه موقع الالكترونات معروفا برغم وجود امكانية للتنبؤ بمواقع محتملة رياضياتيا . فلقد تم اكتشاف جزئيات فلزية نووية داخل النواة فضلا عن البروتون والنيترون اللذين كانا معروفين ،وقد سميت هذه الجزيئات بالميزون المزدوج او البايميزون وهو موجود بثلاثة اشكال مختلفة تتألف بالاساس من ثلاث كتل متماثلة ولكن بشحنة كهربائية مختلفة .

 وفي الخمسينات تم اكتشاف  لكل جزئ يوجد بازاءه جزئ مضاد ، متساويان في الكتلة ويختلفان في كل الصفات الاخرى ،اضافة الى اكتشاف ما سمي بجزئ لمبدا ، وهو عبارة عن مجموعة من الجزيئات المتشابهة والتي سميت ايضا بالجزيئات ” الغريبة ” لأنها لم تكن متوقعة على الاطلاق وان غرابتها انها مشابهة الى حد ما للشحنة الكهربائية وتنتج بسرعة فائقة على هيئة ازواج ولكنها تضمحل ببطء شديد (8).             

   ومع ذلك ان المعطيات العلميةالسابقة على هذه الاكتشافات مثلت مرحلة سابقة في تاريخ العلم وبالتالي فأن لها تطبيقاتها المثمرة في حينها . ولكن الجنس البشري تعرض للابادة والحروب والتمييز العنصري والعزل والتجويع ، بسبب اتجاهات تبسيطية اسقطت المعطى العلمي ” الجوهري في طبيعته ” في تلك المرحلة على الحياة الاجتماعية للبشر . والاتجاه التبسيطي مجموعة من المناهج والطرائق لتفسير عالم الاشياء المادية والمجتمعات البشرية معا وفي وقت واحد ، وبمعيار واحد . ولعل الديكارتية والماركسية والنازية الالمانية ومنهج المحافظين الجدد في الولايات الامبرياليةالمتحدة الامريكية والمملكة الامبريالية المتحدة ، نماذج انتجتها دينامية تبسيطية مفتعلة ، عمادها مقولة الجوهر الثابت الذي لايحول ولايزول ولا يتغير ، كأنها ـ كما هي عندهم ـ مسكوكات ابدية ونهائية في احكامها ، تنظم المجتمع وفق تقسيمات على أسس من الحتميات البايلوجية تارة والحتميات الثقافية تارة اخرى، تتمدد رؤيويا وايديولوجيا لتكرس ازدواجية المعايير . فدماغ الزنجي كما يدعون اصغر من دماغ الابيض وكذلك معامل ذكائه ، وهكذا تنتظم سلسلة الاختلافات المبررة لكل السياسات العنصرية المبنية على ثنائية مادية سمحت لنفسها بالتشيّئ على مستوى النظريات الاجتماعية والسياسية ، لتشمل مقولات الحرية التي لايستحقها الا صنف معين من البشر . والتي تبرر سياسات الاحتلال لكونها المعادل الحركي للتمييز والاقصاء العنصري . وما احتلال العراق من قبل الولايات الامبريالية الامريكية المتحدة تحت اسم ذي دلالة واضحة في زيفها وهي ” عملية تحرير العراق ” ، وقبل ذلك  السياسة العنصرية الصهيونية التي انتجت الكيان الاسرائيلي الصهيوني على حساب الحق العربي الفلسطيني في فلسطين العربية المحتلة ، هي تطبيقات لمقولة الجوهر التي كرست ازدواجية المعايير .

  لقد كان كافيا حتى الخمسينات وتحديدا قبل تفسير الشفرة الوراثية ، لتفسير الكون البايلوجي والبشري معا عن طريق فهم ثلاثية :

 • التركيب : أو الجزيئات التي يحتويها الكائن .

• والبنية : أوطريقة تنظيم هذه الجزيئات في الفراغ .

• والدينامية : أو التفاعلات الكيمائية ما بين الجزيئات .

  حتى اصبح تاليا من الضروري واللازم إضافة مفهوم رابع هو “المعلومات” التي تنتقل الى البروتين*. والأمر لايتوقف عند هذا الحد فيما تتحواها طرائق تشكل بايلوجية الانسان ، وما تتحواه طرائق تشكل المجتمع البشري  او المجتمعات البشرية المحلية .بكلمات اخرى أن هذه الثلاثية ومن ثم الرباعية تظل قاصرة في الكشف الشامل عن “كل ” ما يتعلق بقطاعين هما البايلوجيا والمجتمع ،فكيف اذا كانت هذه الطرائق يراد منها ان تكوّن رؤية توحيدية للكون عبر حتميات بايلوجية او ثقافية او سواهما لتوظف في تبسيطات ، هي في الاغلب ذات نتائج كارثية على المستويين الابستملوجي والانساني. فنحن ننظر الى كل من التركيب والبنية والدينامية والنظام وسواها بوصفها طرائق منهجية محدودة بخصائص معينة دون سواها للاشياء عندما تكون قيد الدراسة .

 

 وعلى هذا فأن نظرية المعرفة بها حاجة الى مراجعة جذرية وشاملة ، تتجاوز كل ما من شأنه تضييق الافاق العلمية بالتوقف عند محطة تطورية ما . وان هذه الحاجة تتمثل في هذا العصر ، بالمفهوم البدهي للشكل ، وهومفهوم كلي وشامل . لايعني بقشور الاشياء وصورها وظواهرها حسب بل هو مفهوم يستغرق كل شئ وفي أي شئ . بمعنى ان الاشياء مهما أختلفت هي تشكيلات تتشكل وفق طرائق معينة من تحويات متعددة ومتغيرة في آن واحد . ومفهوم الشكل لايطرح بوصفه اضافة ، او ملحقا بنسق معرفي ما ، بل هو مفهوم يؤسس لفلسفة ونظرية في المعرفة غير مسبوقة ، وتفصح عن ذاتها بأصالة متفردة ، كما سنرى .

 

 

 

 

                ( 2 ) المفهوم البدهي للشكل الحيوي

 

   قبل الخوض في عرض ما نعده بداهة مفهوم الشكل ، ومن ثم بداهة الشكل الحيوي، لنذكر وتفاديا للتكرار إننا نقصد بمفردة “شئ ” كل ما يشار اليه بلفظ يدل عليه . هذا التوضيح يجعلنا نتفادي تعداد الاشياء على اختلافها ، إلا انه لايجب أن يُوهِم بأننا نتخذ من اللسانيات مدخلا لعرض مفهوم الشكل الحيوي ، فهذا خطأ وقع فيه البنيويون عندما ألْسنوا العلوم التي تناولوها في ابحاثهم ومقالاتهم . وبنفس الوقت ان هذا التنبيه لايعني اقصاء علم اللغة العام أو اللسانيات من مقولة الشكل ، فهو، وهي شكل أيضا . 

  للاشياء على اختلافها ، طـُرُق تتشكل بها ، فلكل شئ طريقته في التَشَكـُّل ، وفق نظامه الخاص . وكل طريقة تَشَكـُّل تُسْفرُ عن شكل ما ، فكل الاشياء أَشكال .و كل شئ هو شَكْل ، بدلالة طريقة تشكله. فالشكل في الادب هو طريقة تشكل ، وكذلك الشكل ذاته لأنه طريقة تشكل أيضا . والمضمون هو شكل بدلالة طريقة تشكله .  *أقول تشكله ، وليس تكوينه او تركيبه أو بناءه أو نظامه حسب ، لأن هذه المفاهيم وغيرها هي مفاهيم جزئية  بينما التشكل مفردة غنية ، أغنى من التكوين والتركيب والبناء والنظام ؛ ذلك ان التكوين لايشمل الفساد والانحلال ، وهما تجليان من تجليات صيرورة الاشياء . وان التركيب يقبل الوحدات من اصعدة مختلفة ، وان انضمام الوحدات المنسجة هو الكيفية المبسطة للتركيب ، الا ان التركيب لايشمل الانحلال تجريبيا ، بل يقبل التحليل صوريا . فمقولة الشكل  تستوعب ، على انفراد ،أو معا ،  كلا من الكون والفساد ، النماء والاضمحلال ، البقاء والزوال ، وغير ذلك ، وليس كذلك التركيب او التكوين او التنظيم . ونظرا لأقتران الاشياء بكينونة وصيرورة ـ دون ايلاء اهمية للترتيب ـ فأن طرق تشكلها ، هي أيضا تقترن بلحظة تاريخية ، فالشكل هو لحظة تاريخية قابلة للتغير ضمن ابعاد معينة ، في مكان ما وزمان ما .

  ايضا ” لكل تعبير ” له طريقة تـَشَكـُّل ، مهما اختلفت وسائله : اللغة ، أو الكلام ، أو الكتابة ، أو لغات البرمجة على الحاسب ، أو قوانين المنطق ، أو اللغة الخاصة بكل علم : رموز ومعادلات واصطلاحات ، أو أشارات البكم والصم ، أو اشارات المرور ، او الفرمونات التي تعمل عملا مشابها للهرمونات ، تنظم الرسائل والمثيرات الجنسية بين الحيوانات والحشرات عبر أعداد هائلة من الروائح العطرية  ، وغيرها من لغات التواصل والتعبير، انما هي تسفر عن أشكالها الخاصة  ،والمميزة ، تبعا لطرق تشكلها المختلفة .

  ومعروف ان الانسان يتميز عن سائر جنس الحيوان بشكله ، والناس تتعرف على بعضها بالشكل ،كذلك نحن نتعرف على الاشياء ونعرفها لانها أَشكال ، فالقلم شكل قلمي ، والتفاحة شكل تفاحي ، والادب شكل ادبي والمعنى شكل معنوي واللغة شكل لغوي …  ومرّد الاختلاف في هذه الاشكال الى  طريقة تشكلها . ولا نعني هنا بـ ” شكل ” الذي هو مثلا الانسان صورة الانسان ، فصورته شكله الخارجي وفي معنى آخر طبيعته ، إنما نعني بـ” شكل ” ، شكل انساني لأنه طريقة تشكل تستغرق الانسان كله ، بكل ابعاده ، وتحوياته ، وتشريحه البايلوجي ، وعقله ، ونفسه ، ومشاعره ، وصحته ، وغرائزه وتاريخه في الخلق والسيرة وحركته وصيرورته وميلاده وموته وضعفه وقوته ..وكل شئ فيه وله وعنه وعليه. وان الصورة والخاصة والصفة والوظيفة والفاعلية والطبيعة وغيرها انما هي ” محتواة ” في الشكل وكل منها شكل أيضا، بدلالة طريقة تشكلها . فمفهوم الشكل يستوعب كل هذه المتعلقات .وقد (كان الانسان اجزاءاً مبثوثة في هذا العالم ، فلما صمدت النفس لها، حركت الطبيعة على تأليفها ، وتوزيع الحالات المختلفة فيها ، واعطتها النفس بوساطة الطبيعة صورة خصّتها بها ، ودبرت اخلاطها ، وهيّأت مزاجها فظهر الانسان في الثاني بشكل غير الشكل الذي كان لاجزائه .. إذ  كان بددا في حكم المعدوم ، فنظم نظما ، بعيدا عن العبث)(9).

  وكل محسوس ، وكل معقول ، وكل مايقع في النفس ، هو شـَكل ، يتشكل بطرق معينة يمكن معرفتها، وله كيفيات مختلفة يمكن الوقوف عليها.  فالفكر وكل العمليات العقلية ، كالتذكر والذهن والتصور والادراك والوهم والظن والحدس.. والتفكير المجرد ، هي اشكال ايضا ، و كل منها ـ وليس لكل منها ـ شكل . * كما ان ” كل محتوى ” و” كل مضمون ” في النص إنما يتشكل على وفق طريقة تشكل ما ، وكذلك جنسه : شعر ، رواية ، بحث علمي ، قصة قصيرة ، اقوال وحكم ، مقالة ، خبر صحفي  .. كل منها شكل . وما يُعرف بـ ” شكل النص الادبي ” ايضا هو شكل لا بالمعنى الشكلاني الدارج ، بل بالمعنى الذي يفيض عن طريقة تشكله .. والنص له وحدته ، مثل أي شئ ، فهو شكل دون انقسام ، او تفكيك ، او تجزئة ، وكل ما من شأنه ان يبدد وحدته .. فقصيدة الشعر بنوعيها : المقفى والحر ، انما تعرف بهذا الاسم بدلالة طريقة تشكلها ، فهي شكل يتحوى أَشكال : شكله ، ومضمونه ودلالاته وأسلوبه اللغوي ، وغير ذلك . واللغة هي شكل لغوي ،بدلالة طرق تشكلها .وكذلك الصوت هو شكل ان اردنا الاعمام وهو مجموعة أشكال ان اردنا التخصيص ، فكل مايقع في سمعنا هو شكل صوتي وفق طريقة تشكله التي تتدخل فيها المثيرات اوالحاجات ونوع الصوت ودرجته وطبقاته وتداخلات امواجه ، إذ من الممكن معرفة طريقة تشكل القطعة الموسيقية ، كما يمكن ان تتوزع توزيعات مختلفة تبدو للموسيقار لانهائية ، اضافة الى امتلاكها المؤكد لقابلية التغيير بتدرجات متجاورة كتدرج قيم خط الاعداد الحقيقي ، المتقابل لتدرجات أخرى مصاحبة له . ومن ذلك ان الكلام بما هو كلام هو طرق تشكل الصوتيات ” الفونيمات ” بطرق تشكل مختلفة تنتج ادلتها المختلفة . ان مواء القطة ومواء المرأة في المخدع كل منهما شكل صوتي دال ، وقد اختلفا بسبب اختلاف طرق تشكلهما ، والاختلاف يبدأ من المثيرات والمسببات والحاجات والعلل فهي ليست سابقة على التشكل بل هي جذوره الاولية من حيث التشكل ، كما يمرالاختلاف في اثناء صيرورة التشكل ، بل وفي تمامه وتمامه في كينونته المستمرة وليس في سكونه ، فالسكون مجرد تقويم نسبي وليس هو بالمطلق ولاوجود له بذاته . 

  واذا أتفق ان المعدوم “شيئا ” ، وهو مفترض بالعقل ، هو ايضا شكل ! اما كيف ، فلأنه محض تصور ، والتصور تعبير ، ولايوجد تعبير دون طريقة يتشكل بها ، فالعدم شكل . ذلك ان (الشئ يطلق على المعدوم على تفاوت درجاته ، كما يطلق على الموجود على تباين طبقاته ، ويعين به ما في الحس تعيينا ، كما يشار الى ما في العقل اشارة ، ويستعمل فيما يفرض فرضا من غير حقيقة ، كما يستعمل فيما هو موجود وله حقيقة ، فيقع على كل ما عدم ووجد ، ويعدم ويوجد ، والناس اذا عدموا شيئا عدموا اسمه ، لان اسمه فرع عليه ، وعينه اصل له ، واذا ارتفع الاصل ارتفع الفرع ، هذا مالادفاع له ، ولاامتناع منه . وخواص الخواص معدومة الاسماء. فالعدم لايقتبس منه علم شئ بوجه ، ولايستفاد منه معرفة حال ، لافيما يتعلق بالحق ، ولا فيما يتعلق بالباطل) (10).

  فأذن الشكل : البرهان البدهي ، التجريبي لكل شئ. فلايعرف الموجود او المعدوم ، المحسوس والمعقول ، المادي وغير المادي ، الروحي والنفسي ، العدل والظلم ، .. من دون ” مثوله ” على هيئة شكل وصيرورته في طريقة تشكله، فالشكل هو الدليل ” الشامل :الكوني والعدمي ” للاشياء على اختلافها وتنوعها ، يثبت وجودها ، ويقر تنوعها اللامتناهي . وبهذا المعنى ؛الشَكل  هو المعادل الموضوعي لكل شئ .وهو (تعبيرشامل، لكل تعبير، أو كينونة  أخرى، دون بواقٍ، وكما في المسائل الرياضية، التي يكون حاصل الطرح فيها “صفراً”: وهو تعبير لا يبقى شيئاً خارجه.. وهو تعبير واحد ،ووحيد يشمل كل شيء.)(11). بمعنى ان تعبير ” شكل ” هو التعبير الذي لايهمل أي شئ في كل شئ .

  والشكل ليس خاصة من خواص الشئ ، ولاعَرَضا من أعراضه ، ولا صورته الخارجية حسب كما قلنا، انما هو الشئ ذاته ، به نعرفه ، وبدونه لاتتأسس لنا معارف ، إذ ان المعرفة تتأسس  على :  المثولية و الفروقات  والتحويات والصيرورة والابعاد، بدءاً. وبهذا يكون الشكل الاساس المعرفي الاول والاخير . وهذا لايتضمن القول بوقف العمليات العقلية عند مستوى المحسوسات بحسب نظرية جان بياجيه في التعلم ،ولا يعنيه أيضا . بل ان مستويات المعرفة طبقا لمقولة الشكل الحيوي ليست خطية او جزئية ، إنما هي تظل متعددة الابعاد منذ ادنى مستوى معرفي وتظل هكذا في نموها التحصيلي .

  وقولنا ان الشئ هو شكل ، لايعني تساويهما ، لأنهما غير منفصلين او منعزلين عن بعض ، وليس بالضرورة ان يكونا قابلين للمقايسة الكمية ، فثمة أشياء كذلك وأشياء ليست كذلك . كما لايعني انهما : متكافئان او متوازيان او متطابقان او متحـّابان ـ متحدان ـ او مشتركان ، فكل هذه المفاهيم ، انما تفترض وجود شيئين اثنين لا واحد ، وهذا خلاف بداهة الشكل . فالشئ وجود ، والشكل ” تمثـّل معرفي ” لهذا الوجود ، والامر كذلك في المعدوم من حيث ان المعدوم يتشكل على صعيد تصور، وشيئيته  ولنا ان نقول بثقة : ان المُدْرَك هو ما كان مُتمثـّلا بهيئة شكل عند المُدرِك .اما وعيه وسبر أغواره فيتحصلا بالالمام بطريقة تشكله وتحوياته وابعاده، وعليه ليس ثمة اشياء غير مُدرَكة ..ومفهوم  الشكل بهذا المعنى تجاوز لمبدأ العلة ، لقصورهذا المبدأ عن إدراك الاشياء غير المعلولة ، ويحرر الادراك من شرط العلة.  

  يتأسس الاختلاف بين الاشياء طبقا لاختلاف طرق تشكلها . ومقولةالشكل وبداهته لاتعني ان الاشياء متطابقة وغير محدودة ، فالاختلاف خاصة وجود شئ ما ، وبدون هذا الاختلاف تستحيل الاشياء الى شئ واحد وهذا مخالف لحقيقة الوجود المتنوع ، الذي يستمد وحدته من تنوعه كما هومعروف . ذلك ان  ، وفي سبيل المثال :( قلب التفاحة لا يختلف عن قشرتها إلا في طريقة التشكل!!. وكلمة القلم شكل لغوي، والقلم نفسه شكل قلمي.. والوعي هو شكل أيضاً.. فالشكل يضم القانون ويضم الاستثناء عن القانون.. والشكل هو العام والشكل هو الخاص.. ولكن الخاص ليس عاماً، والعام ليس خاصاً.. مع أنهما، معاً، طريقة تشكل!!)( 12 ) .

  حتى الآن اقتصر عرضنا لبداهة الشكل .. والآن نكمله بعرض مماثل لمفهوم “الشكل الحيوي” ، وما تعنيه مفردة ” تحويات ” لدى النقري في هذا المفهوم وقد شرحها شرحا وافيا نثبته هنا بنصه ،إذ لايمكن التعويض عنه بشرح آخر ، فيقول : (تعد كلمة “التحوي” من الكلمات القليلة الاستعمال، فإنها بالغة الدلالة وشديدة الصلة بمفردات شائعة كالحياة والاحتواء. فالتحوي مستمدة من الجذر (حوا) الذي يدل عليه أصغر قاموس مدرسي (مختار الصحاح) على النحو التالي: (الحوايا) الأمعاء جمع حوية، والحواء جماعة بيوت من الناس. والجمع. و (حواه) يحويه (حيا) واحتواه (مثله) واحتوى الشيء، استولى عليه وتحوت الحية تجمعت واستدارات. وفي الريف المصري تستخدم كلمة “حوايا ” لتدل على (الكعكة) أو اللفافة القماشية التي تضعها المرأة على رأسها عندما تحمل عليه شيئاً كقرب الماء مثلاً. وتعبير (وحوي) يستعمله الأطفال في رمضان مع تدوير الفوانيس في أيديهم.. كناية عن الخير وطلبه. وهذه المعاني يمكن أن نجدها في كل اللغات السامية كالعبرية، السريانية والأثيوبية.*والتحوي استدارة كل شيء. ويمكن إطلاق تسمية (حوية) على أي كائن أو فرد أو فئة. والتحوى هو المنظومة المنطقية التي تلتف- بها- الحوية حول نفسها، وحول ما فيها، وما في محيطها.

 وصيغة الأمعاء بوصفها حوايا تحتوي على ما فيها من غذاء، تحول الغذاء إلى ما يجعله قابلاً للتحول إلى حواء { فجعله غثاء أحوى} (الأعلى :5). وتوضح انعدام وجود فرق جوهري بين الأمعاء (المحوى) والغذاء (المحتوى) فعملية تمثل الغذاء التي تتم من خلال عملية الاحتواء في المعدة والأمعاء، تجعل المحوى والمحتوى شيئاً واحداً يعطي الحياة ويكفل استمرار التحوى والدوران لتغذي نفسها بنفسها في الوقت نفسه الذي تتحوى فيه لتغذي الجسم عامة وفقاً لما يحتويه الغذاء. وبحسب قدرتها وقدرة الجسم عامة على الاحتواء والتمثل.ولذلك فإن التحوى هو التعبير المناسب للدلالة على تغذية المنظومة المنطقية المعيشة بوصفها حوية تغذي نفسها بنفسها وتغذي غيرها.*في القاموس المدرسي لوزارة التربية السورية شرح مختصر لكلمة حي (فالحي) من أسماء الله الحسنى والنسبة حيوي.

 والحيوية لدينا ـ والكلام ما زال للنقري ـ هي التحوى الفعّال والاحتواء الضروري والحواء المتجدد.والحيوية بوصفها مفهوماً ليست مجرد معنى للفاعلية والتجدد والتي تختلط بالمعاني البيولوجية. بل هي صيغة أشمل للدلالة على التكون، التشكل عامة، سواء أكان بيولوجياً أم آلة صناعية،أم منظومة تجارية أو بيئية أو فنية أو فكرية أو دينية أو عائلية.. الخ.وهذه الدلالات الحيوية تأتي – هنا- من خلال طريقة الاحتواءات والالتواءات التي تصنع من ظاهرة ما دارة حية يمكن وصفها بـ “حواء” وبـ “حياة” وبذلك فالحيوية هي  تشكل حوائي- إحيائي ، وتتضح هذه المعاني من دمج اشتقاقات (حيا، وحوا) المتقاربين لفظاً والمتحدين معنى، ولا بأس من التوقف لحظة عند الترابط والتقارن اللغوي بين (حو وحي) حيث نرى معاني متطابقة. تحت باب حواء نجد الحواء بمعنى الحي، فالحواء مجموعة من الأحوية يداني بعضها من بعض فنقول هن أصل حواء واحد ، والعرب تقول لمجتمع بيوت الحي (محتوى) ومحوى وحواء ، والحواء بيوت مجتمعة من الناس على ماء.وتحت باب (حي) نجد المعاني ذاتها ومترادفاتها حيث يمكن القول لا يعرف الحي من اللي، أي الحق من الباطل ويمكن قولها (لا يعرف الحو من اللو). والحي.. هو واحد من أحياء العرب، ويلاحظ ابن منظور أن الكلمتين تسببان التباساً في التعريف بسبب تقاربهما ويقول: إن (أبا علي) ذهب إلى أن (حيه) و(حواء) كـ (سبط وسبطر ولؤلؤ ولآل) وفي قول (أبي عثمان) أن هذه الألفاظ اقتربت أصولها واتفقت معانيها وكل واحد لفظه غير لفظ صاحبه كذلك (حية) مما عينه ولامه ياءان (وحواء) مما عينه (واو) ولامه (ياء) كما أن لؤلؤاً رباعي و (لآل) ثلاثي لفظاهما ومعناهما متفقان ونظير ذلك قولهم جبت القميص وإنما جعلوا (حواء مما عينه) (واو) ولامه (ياء) وإن كانت يمكن أن يكون لفظه مما عينه ولامه (واوان) من قبيل أن هذه الأكثر في كلامهم.ويؤكد هذا السياق (تاج العروس) بشكل واف.والحيوية لدينا تعبر عن صيغ التحوى الكوني والاجتماعي والفردي والمعرفي والسياسي.. والفئوي والعقائدي والاقتصادي والبيئي.. الخ.) (13). 

  فالتحويات هي موضوع من موضوعات طرائق التشكل للاشكال / الاشياء ، وهي أوسع مجالا من الوحدات او العناصر او الاجزاء او المركبات…مايجعل مفهوم الشكل بدوره الاوسع مجالا من كل تعبير ليشمل كل شئ . وان الصفة الحيوية التي يحملها تعبير ” الشكل الحيوي ” مستمدة من التحويات ، فهو حيوي بقدر ما يتحوى من تحويات ، ولكن ليس ثمة شكل حيوي وآخر خامل فكل الاشكال / الاشياء حيوية بدلالة ما تتحواه من تحويات. أضافة الى المعنى الشامل والكلي لتلك الصفة التي تجمع كل اصناف الحيوات والحركة والدينامية والنمو والضمور والولادة والزوال . ولأن الحيوية والآلية هما الصنفان الابرز في التداول المعرفي ويغطيان تقريبا الحركة في الاشياء والمواد والتعابير والمشاعر والابداع والحس والفكر وفي كل شكل ، فاننا نتبنى اقتراح اصطلاح ” الحيوالية ” ليكرس كل هذه الدلالات (14)

  ان الاشياء تختلف فيما بينها برغم انها أشكال ، وهذا قول يعادله القول : ان الاشكال تختلف فيما بينها .والاختلاف يمكن حصره في ثلاثة نواحي : طرق التشكل ، والتحويات ، والابعاد الزمانية والمكانية . ويهمنا في هذا البند ان نتحدث قليلا عن طرق التشكل .*فالتحويات أياً كانت انواعها او طبيعتها او اسماؤها او ترميزاتها ، هي أطراف علاقة. ، وكلاهما ، اعني “التحويات” و”العلاقة” هما موضوعان  للتشكل . تتنوع العلاقات في الاشياء كما تتنوع وحداتها على سبيل الاختلاف  ، كما تتنوع الظروف والابعاد التي تغطي عملية التشيّئ ، في حال وجودهما الحقيقي وليس الافتراضي .. ان العلاقة تعمل عملها وفقا لقاعدة ، وكلا من العلاقة والقاعدة يُعرفان ويُدركان من مثولهما ، أي من حيث انهما شكلان. وقد تستوعب العلاقة منطقها الخاص فتستغني عن القاعدة ، ولا ينعكس .

  ولربما تعبير ” العلاقة ” غير كافٍ في طاقته التعبيرية أو الدلالية في هذا التعريف ، فتعبير ” العملية ” أشمل منه ، ذلك أن العلاقة لابد ان تكون في الاقل بين طرفين او حوائين  ، وليس لها أثر في العمليات الأحادية كالنفي مثلا ، فهو ليس بعلاقة ، ولايتطلب وجود طرفين ، فالنفي عملية وليس علاقة . والعلاقة هي ايضا عملية لكنها على الدوام  هي ” عملية ثنائية ” في الاقل . ولهذا المفهوم خطورته وينبغي ان لانمرره دون التوقف عنده قليلا . فلنتذكر دوما الفرق بين ” العملية ” و” العلاقة ” ، وان ليس ثمة علاقة دون ان تكون ثنائية . لهذا فبدلا من تعبير العلاقة سنستخدم تعبير العملية الثنائية .

 العملية الثنائية والقاعدة يتحواهما قانون التشكيل الداخلي للشكل / الشئ. و يمكن ان نطلق على العملية الثنائية بـ ” العملية الداخلية ” فهي تختصر التعبيرين السابقين وتدل عليهما بذات الوقت . واهم خصائص العملية الداخلية : الإغلاق ، بمعنى انها تنتج (= تُشكـّل) التحويات المنسجمة ذاتها داخل الشكل ، وانسجامها يعني ان لها خاصة مميزة مشتركة ، إلا انها بذات الوقت تتسع للفرق بين حوية  وأخرى او بين حواء وآخر، إذ لا يتواجد حواءان ليس ثمة فرق بينهما . وبفضل هذين العاملين : الانسجام والفرق ؛ تتواجد التحويات في الشكل ، وهما ما يبرر وجودهما  . ولكل علم من العلوم صياغاته المعبرة عن هذه العملية ، الا انها تتسم جميعها بهذه الخاصة . والامر لايتعلق فقط بالعلوم ، بل بكل المعارف والخبرات . ومن ابسط الامثلة على العلاقة الثنائية هي توليد المِثل في الجنس الحيواني ، وأيضا في الجنس النباتي حيث تتكاثر النباتات  تكاثرا جنسيا او لاجنسيا منتجة النوع ذاته ، وعملية جمع الاعداد الطبيعية التي تنتج اعدادا طبيعية ، وتقابل الالوان في لوحة تشكيلية لها دلالات متلازمة مع ذلك التقابل ، وتحليل مضمون النصوص الادبية الذي لايخرج عن تحويات التحليل وهي وحداته ذاتها ، وغيرها . ولكن هذا لايعني كل الاشياء تستمد صيرورتها من العملية الثنائية حسب ، بل ربما ثمة عملية احادية أوثلاثية أو اكثروهذا ما يكشف عنه التحليل العلمي ، وليس عن طريق آخر. يتدخل مفهوم القاعدة مع المنطق ، الا انه في مرحلة متقدمة من التحليل يضحى التفريق بينهما أمرا ضروريا .

  العملية الثنائية هنا ليس لها علاقة بمبدأ الثنائية ، انهما مفهومان مختلفان ومتمايزان، حيث ان العملية الثنائية تتواجد في كل الكائنات والتعابير ، وفي كل المحسوسات والمعقولات . وهي احدى قواعد تشكل الكائنات ، ففي طرق التشكل التي يمكن مشاهدة نتائجها  نلحظ ان مزج الالوان هي طريقة تشكل ، يتشكل منها اللون الابيض ، وبنحو معاكس ان الضوء غير الملون يتحلل الى اطياف لونية متدرجة عبر الموشور . وفي كلا التجربتين تتواجد العملية الثنائية . فعلى مستوى المشاهدة لايتيح لنا ضآلة الزمن كي نرى كيف تعمل العملية الثنائية بشكل تدرجي مثل ناتج مزج لونين فقط ، ثم ناتج المزج الاول مع لون آخر وهكذا ، او النتائج المتدرجة والمتسلسلة لتحليل الضوء الى اطياف لونية . وهنا علينا ان ننظر في  افتراض وجود تحولات زمنية وأخرى لازمنية . ومن الامثلة الملائمة في التحولات اللازمنية هي عمليات الجمع الاعتيادي ؛ فناتج جمع عددين يساوي ” فورا ” عدد ثالث ، فليس للزمن هنا وجود . وعلى خلاف ذلك التفاعلات الكيمايئية التي تتطلب زمنا بقدر ما . التحول اللازمني بهذا المعنى هو لحظة لايمكن تسجيلها  ، وهي بمثابة البرزخ الذي يعني انعدام الزمن الخاص بالكائن ولايعني نفيا مطلقا لظاهرةالزمن ، حيث ان الصيرورة دال قوي على الحياة والكينونة والحركة ، ولا صيرورة دون زمن .

 ان نظرية الشكل الحيوي تقول بأن الزمن بُعد للاشياء ، الا ان ديكارت يقرر ان المادة تتحيز بينما العقل لايتحيز. وهذا يضيف صعوبة فلسفية أخرى امام نظرية الشكل الحيوي موضوعها البعد المكاني . أليس العدد شكل ، اليس العقل شكل فأين هي ابعاد الزمان والمكان لكليهما ؟. 

 

 

                         (3) بديهيات الشكل الحيوي

 

  يقوم البناء البدهي للشكل الحيوي ـ وكذلك منطقه ـ على ثلاثة تعابير مرتبة: طريقة التشكل والتحويات المتعددة  والصيرورة . فهذه مفاهيم تستقطب اليها الفهم المشترك ، والتوحيدي ، لأنها معروفة ومعرّفة بالبداهة .  

  وهنا سنخرق العادة في تناول ما هو بدهي ،بالتعرض الى ما تعنيه هذه العبارات ، ليس على سبيل البرهان ، بل على سبيل الايضاح والتعريف ، لاسباب نراها مقنعة ومبررة ، تدور حول تداخل هذه التعابير مع تعابير أخرى لها تاريخ أصطلاحي في قطائع مختلفة . وفي الحقيقة أن هذه المشكلة ظلت تلازم طروحات مدرسة  دمشق للمنطق الحيوي في مراحلها الاولى ، إلا انها تجاوزتها في انطلاقتها الجديدة الايضاحية ، والتي تولاها النقري بنفسه ،عبرمقايسات للخطاب الانساني والتي اثبتت جدواها وأدت فيما بعد الى زيادة سرعة انتشارها الحالي .لدينا المقولات الأربعة التالية التي نفترض انها تمثل حزمة بديهيات النظام البدهي للشكل الحيوي ، كما كتبها النقري: 

 

  1ـ كل كينونة هي طريقة تشكل متعددة ومتغيرة التحويات .

  2ـ كل كينونة هي طريقة تشكل حركي حيوائي ( قابل للحياة والموت ).

  3ـ كل كينونة هي طريقة تشكل حركي حيوي احتمالي نسبي.

  4 ـ الشكل الحيوي : هو طريقة تحوّي متعددة القيم (15).

  ان “التحويات ”  ما يتحواه الحواء ، ولها صفة دائرية ،بمعنى انها تعد كل ما ينتمي للشئ اساسي : شكله الخارجي وصورته واعراضه ولبه ودواخله واسراره التكوينية وطريقة تشكله.. فليس فيه ما يعد ثانويا .

  ان طريقة التشكل تستحوذ على كل كينونة ،وكل تغير ومن ثم تستحوذ على كل تحول في الكينونة . وبتعبير اعم ؛ليضم في معناه الاتجاهات المتعددة للشكل الحيوي : ان طريقة التشكل تستحوذ على كل “صيرورة” سواء كانت باتجاه النماء او الضمور،  الحياة او الموت ، الضم او الاستبعاد .. الى آخره ، في اطار العلاقة بين الاشكال.

 ما تريد قوله حزمة البديهيات المذكورة ؛ هو نفي للسكونية بكل تجلياتها الافتراضية، لأن السكون أمر ليس حقيقيا ، وليس تجريبيا . مانراه ساكنا على مستوى المشاهدة ، هو امر نسبي ، حيث ان الحجر الساكن متحرك في ذاته ، هذا ما تقوله الحقائق العلمية بصدد التركيب الجزيئي والذري للمادة . وكذا الحال مع الطاقة فهي دائمة الحركة . فالسكون محض تصور افتراضي ، يمكن تخيله بوصفه لقطة فوتغرافية للكائن ، أي كائن ماديا كان ام روحيا ، عقليا أم حسيا .والسكون بعد هذا تجلي من تجليات الجوهر النافي ،إذ ما “كان دائم الحركة فجوهره دائم الحياة “بحسب الفلسفة الافلاطونية الحديثة . ويترتب على ذلك ثمة كائنات ساكنة غير دائمة الحياة ،  وهذا خلاف الحقيقة العلمية حيث ان المادة ـ مثلا ـ لاتفنى ولا تستحدث . وهنا يقول النقري (فإذا، أقررنا أن الكون شكل، فهذا يعني أننا سنقر أنه حركة لأن طريقة التشكل كطريقة.. ليست سكوناً.. والسكون – نفسه- شكل!! والسكون- نفسه – بوصفه شكل  وطريقة تشكل، فهو- أيضاً- حركة.. وقد تكون “حركة ساكنة”، “حركة مستقرة”، “حركة سريعة”، “حركة غير منظورة أو منظورة”، “حركة استعمالية”، “حركة ذرية”.. الخ.)(16). أما كيف تكون الحركة ساكنة فهذا أمر نسبي منوط بحضور اوغياب المشاهدة ، او بصفة غياب او حضور الاستدلالات الحسية او العقلية على الحركة . على ان الحركة صنو كل شئ على وجه الاطلاق ، وهي بُعد متلازم مع الشئ ، هذا ما تفصح عنه طرق التشكل في الاقل ، ذلك أن (الحركة والسكون لم تختلف في اعيانها ، بل للقوابل التي هي لها ، وبحسبها انقسمت النعوت عليها ، واشتركت العبارات عنها) (17) . ومادامت طرق التشكل تقترن بصفة دائمة بالحركة ، إذ لاوجود لعملية التشكل مهما كانت ابعادها وتحوياتها دون الحركة ، فانعدام الحركة معادل للنفي. فلكل شكل ظروف وابعاد معينة تتزامن ، بل وتقرر بشكل وبدرجة ما صيرورته، فلا وجود لكائنات غير تاريخية انها دائما وابدا تاريخية بحكم صيرورتها التي تفصح عن تحولاتها وفق احتمالية ونسبية . على ان الكائنات أيا كانت هي ليست محض صدف تاريخية  أو لاتتحكم بها الضرورة .كما ان كل صيرورة هي ليست عشوائية إلا بقدر جهلنا المعرفي بها ، فعشوائيتها هي ما نعتقده نحن حسب ، وما قد يغيب عن علمنا بها . ان الاشياء في الطبيعة تتكون وتنشأ وتتعالق فيما بينها توافقا او تنافرا او استقلالا بمعزل عن تصوراتنا ، وبالتزامن وبفعل مع امكانات الصيرورة التي اكتسبتها من طرق تشكلها. فالظواهر والحقائق الملموسة وفعاليالت الحياة والطبيعة تخضع الى قوانينها الخاصة  ، بل ـ ربما ـ الى قانون توحيدي . ولانريد هنا ان نعيد ترتيب الصلة بين الصدفة والضرورة ، بل نريد ان نعيد الى الاذهان بأن الصدفة هو حكم غاب عنه العلم والتوقع والاحتمال . بكلمات أخرى ان الاحداث والاشياء التي تباغتنا في تشكلها وظهورها هي حوادث واشياء لم نتحصل المعرفة بمقدماتها وضروراتها وعللها وما كل ما يشير لها ويبشر بها . ووفق هذا الفهم لاشئ يحدث مصادفة البتة إلا بمعيار غياب المعرفة . وبقدر ما شكل رفض مبدأ العلة في العلوم تخفيفا من عبء البحث عن علل الاشياء والاكتفاء بوصف الحقائق المكتشفة والاكتفاء بإقرار تساوقهما عبر خطية الزمن ، فأنه شكـّل أيضا نأيا غير مناسب لقدرات التنبؤ حول ما يمكن ان يحصل او ينشأ او يتغير او يتطور . وبأختصار شكـّل نأيا عن الاتجاهات التوحيدية في العلوم .ان ظاهرة التعاقب تمثل الوجه الآخر لمبدأ العلية ، لا وفق الصياغة الافلاطونية له ، والتي تقرنه بالادراك ، بل بمعنى السبب الذي سيشكل مقدمة لأية حركة بالمعنى الاجمالي .

 ومن جانب آخر تلقي الشكوك بظلالها على الضرورة المطلقة ، أو على مبدأ الحتمية للتشكيلات وهي في طور تشكلها الواعد . بسبب ما نعتقد انه مدخلا لتبسيطية مفرطة في تعسفها . ان اللذين يؤمنون بالحتمية يعتقدون بأن التاريخ  والحياة معطيات تقوم مقام العلل السابقة وهذا من شأنه ان يخبرنا على وجه اليقين بالمستقبل ، كما لو كان المستقبل بمثابة البذرة التي حتما ستكون شجرة بصفات معروفة . وتأسيسا على هذا الاعتقاد  يضحى الاحتمال تفكير غير منطقي . إلا اننا نعتقد بأن التاريخ الانساني هو ما تقرره إرادة الانسان اضافة الى عوامل أخرى محتملة غير مُسيطر عليها كالحوادث والكوارث الطبيعية . أما في الطبيعة ، في المادة تحديدا ، فأن النظام المكتشف فيها اضافة الى تحوياتها المتعددة والمتغيرة على الدوام ، يفرضان ضرورة ما ، لا ترقى الى الحتمية الانتقائية السابقة على التجربة ، فكل شئ في المادة تسوسه الاحتمالات المنفتحة على ابعاد هي الاخرى متغيرة . ولكن كيف نقوّم القوانين العلمية ؟ اليست هي مظهر من مظاهر الحتمية ؟ ان هذا السؤال ينطوي على شبهة رفض القانون العلمي لصالح الاحتمال . ان القوانين العلمية تصف وتفسر اللحظات التاريخية المحتملة ، ولايعني هذا القول ان القانون العلمي هو مجرد احتمال بل العكس هو الصحيح . ولسنا نبرر قولنا هذا بـ ” احتمال ” إثبات عدم صحة قانون علمي ما في فترة معينة ، فهذا لايشكل ظاهرة عامة او مستدامة ، بل اننا نبرر قولنا برفضنا للاتجاهات التبسيطية التي انتجت حتميات من نوع الحتمية البايلوجية والحتمية الثقافية والحتمية الميكانيكية . هذه الحتميات وغيرها تـُورث معتقدات غير مبرهنة اذا اخذت بالمنظور الكلي والتوحيدي .

 ومن المعروف ان منشأ التضارب في الفلسفة المعاصرة حول الموضوعات المتقابلة اوالمتلازمة من نوع : العلة والضرورة والقانون والحتمية والاحتمال ، يتحدد بعاملين كلاهما يفصح عن خلل في الرؤية :

  *الاول : تصادم الرؤى التي بنيت على حقائق ما سمي بـ ” الجواهر ” التي هي الجزئيات فالذرات في مرحلة علمية لاحقة مع معطيات الاكتشافات العلمية في مكونات نواة الذرة . فالمعطيات العلمية الجديدة دفعت بالفلسفة المعاصرة الى التخبط، بين نفي للتصورات الفلسفية المستندة الى المعطى العلمي حول مكونات الذرة والحقائق المضافة الاكثر دقة على صعيد نواة الذرة .

 * الثاني : طريقة بناء التصورات الفلسفية حول ما يسمى بحقائق ” الجوهر ” . تلك الطريقة التي تنقطع فيها الصلة بين خبرة العالِم المتخصص ورؤية الفيلسوف غير العارف .

 ان التوفيق بين حقائق العلم وتصورات الفلسفة يحصل بتعديل طريقة تناول المعطى العلمي من قبل المشتغلين في الفلسفة . فليست الحقائق القصية في التركيب الذري مناقضة للحقائق المماثلة في التركيب النووي للذرة . انها دوائر من الحقائق تتحواها المواد بحويات متداخلة . بمعنى ان حالات عدم التعيين او الشواش في الذرات لايطيح بحقائق التركيب الذري السابقة ، وهنا يمكننا القول بوجود مستويات للحقائق تتوالد عن بعضها بصورة غير منقطعة الجذور . ان الانتظام المبرهن عليه في التركيب الذري المؤلف من : البروتانات الموجبة والالكترونات السالبة والنيترونات المتعادلة الشحنة ، هو حقيقة صامدة الا انها ليست نهائية فهي ـ أي الحقائق المذكورة ـ مرحلة دائرية في الكشف العلمي لايعدم ان تعقبها مرحلة دائرية أخرى فأخرى وهكذا الى ما لاينتهي . 

 ان ظاهرة النفي ، وفي افضل الاحوال التجاوز ، في تاريخ الفلسفة ، قد انعكست بمرضها على استكناه الدلالة الفلسفية بابعادها الشاملة والكلية  على المعطى العلمي.

   والخلاصة ما يعد ضرورة او صدفة او حتمي او احتمالي او عشوائي هو امر نسبي يرتبط وثيقا بمستوى معرفتنا وليس بالحقائق الموضوعية . فما دمنا متأكدين من المعطيات فلامناص من الاخذ بالحتمية.

  انشتاين نفسه يقول ( ان معطيات الفيزياء المعاصرة ” اللاتعيين ” لاتلغي امكانية الوصول الى قوانين علمية دقيقة فيها تترتب الحالات المستقبلية على الحالات الراهنة )(18 ). ومادام العلم لايني يتقدم دائما ليكشف ما هو جديد من الحقائق فأن هامش الجهل ما زال اكبر مساحة من العلم ، وهذا ما يسوغ في الاقل الاخذ بالاحتمالية في طرق تشكل الاشياء على مستوى التصور والرؤية المتغذية من المعطى العلمي . بكلمات أخرى ليست هنالك حقائق فلسفية مطلقة ، بل هنالك حقائق موضوعية متطورة بدوائر متداخلة ، كل دائرة حوية ، وهي محتواة في آن واحد في حوية أخرى. وهذا الاحتواء والتحوي يتم بابعاد لانهائية تنفتح معها كل الاحتمالات . والاحتمال هونسبي بمعنيين : يمكن قياسه إذا ما تم الالمام بعينة شاملة من المشاهدات او بعينة ممثلة ، وهذا ممكن عند حصر معلوم للمجال ومن ثم المدى. والمعنى الآخر يفيد بأن الزمان والمكان متلازمين لكل صيرورة .

 

 

لايثير الزمان إشكالا بقدر ما يثيره المكان : فهل العقل متحيز؟ كلا بالطبع ، فالعقل ليس إلا وظيفته ؛ فكل معلومة ، حسا ، شعورا ، رمزا .. لها بعد مكاني بشكل ما ، ويظل المكان شاخصا في كل تحويات العقل .

  ان الكائن هو احتمال من احتمالات غير محدودة من طرق التشكل ، فهو متغير في صيرورته ليس على صعيد المُشاهَد بل على الصعيد الحسي المعان بادوات وآلات البحث والتقصي . هناك في الذرة ، وفي نواتها ، وفي كائنات مكوناتها ، عالم كوني عجيب ، مضطرد الانتظام وحصتنا فيه من الحتم ـ كمقولة معرفية ـ  بقدر حصتنا من العلم اليقيني .

  يعمل الاحتمال في صيغ متغيرة تفصح عنه هيئاته وقوانينه ، وهو ـ أي الاحتمال ـ ليس بالضرورة صنوا للجهل بما تؤول اليه الاشياء والظواهر والحوادث ، بل هو بمعنى آخر خيارات ممكنة معروفة . فلكل شئ فضاءه الاحتمالي المتكامل ، له حد اعلى يساوي الوحدة ، وحد ادنى يساوي قدرا ضئيلا يقترب جدا من العدم ، إلا انه ليس عدما . إلا ان احتمالات الحوادث المتنافية لاتحتمل سوى الوحدة او العدم ، بينما القيم المتقطعة ـ المحدودة ـ تصف الاحتمالات وفق قيم معلومة ، في حين تشكل القيم المستمرة احتمالات غير منتهية ، فبين العددين واحد واثنين مثلا ما لانهاية له من الاعداد . وفق هذه الهيئات التي يمكن ان يتواجد عندها الاحتمال تضحى طرق تشكل الكائنات على اختلافها ، لانهائية (18).

  في المقولة الرابعة من مقولات النقري (الشكل الحيوي : هو طريقة تحوّي متعددة القيم ) ،  تتكافئ ” طريقة التحوي ” و ” الشكل الحيوي ”  ، وهو أمر يقود الى ماهية متفردة للشكل الحيوي  ، يتعادل فيها الكائن مع كينونته . ويفصح عن الغاء لترتيب حوادث التشكل ناهيك عن عللها . وعند أساليب التعبير المعتادة يمكن قبول المقولة المذكورة اذا ما كان الشكل الحيوي يعني صيغة ما ، تصف طريقة التحوي ،وهذا ينطوي على تناقض . لذلك ان ما تعنيه المقولة الرابعة هو الغاء للحدود بين طريقة التشكل والشكل الحيوي ذاته ، يمثل ذلك رفعا للتناقض .وما يؤكد هذا الاعتقاد هو اعتبار الشكل الحيوي مفهوما بدهيا ليس به حاجة لتعريف أو أثبات ، بل هو ما يبنى عليه من تعريف للحدود والماهيات والمفاهيم ، وما يبنى عليه تاليا من قوانين اومبرهنات.

 المقولات الاربعة  تشكل مقدمة ملائمة للتعبير عن القانون الموحد لتشكل الاشكال ،ومن ثم ، قواعد تشكلها . وانها تتصف بصفات النظام البدهي ، وهي :

 ـ الاستقلالية : إذ لايمكن استنتاج ايا من المقولات الاربعة البدهية من بقية البدهيات الاخرى . ان الفوارق بين بديهية وأخرى هو الذي منحها هذه الصفة على نحو أساسي .

 ــ التمامية : حيث ان البدهيات المذكورة كافية للحكم على حيوية التعابير غير المعرفة ـ البدهية ـ وكذلك العلاقات في النظام البدهي .  

 ــ القطعية : ان البدهيات ـ المقولات الاربعة ـ يمكن التعبير عن مفاهيمها أوكلماتها البدهية برموز أو كلمات أخرى ، بحيث يكون النظام البدهي الجديد هو النظام الاول نفسه .

ــ الكمالية : إذ لايوجد تناقض في حزمة البدهيات ، ولا فيما يبنى عليها ، سواء كان قانون او قاعدة يتحواها النظام البدهي للشكل الحيوي .

 ولايعدم ان يتصف النظام البدهي للشكل الحيوي بالكمالية النسبية ، لأنه ببساطة لاينكر المعرفة الانسانية ، وانما يتوجه بالنقد الى طريقة تناولها ، وطريقة ترتيب الاثر عليها علميا وسياسيا واجتماعيا ودينيا ودلاليا …

 

 (1)رولان بارث ” مبادئ في علم الادلة “:124

(2)دي سوسير ” علم اللغة العام ” نأخذ المصدر من الكتاب العراقي ، في رولان المصدر محاضرات علم اللسان 174

(3) مارتيني ” اقتصاد التحولات الصوتية ” في رولان بارث : 125 

 (4) هذا العنوان الاصلي للكتاب الذي حمل عنوانا آخر في نسخته العربية المترجمة ” علم الاحياء والايديولوجيا والطبيعة البشرية ” ، تأليف ستيفن روز وآخرين ، راجع بشكل خاص الفصول الثالث والتاسع والعاشر ، وفي الكتاب يبين مؤلفوه كيف ان التزييف العلمي في مجال البحوث السلوكية ومجال البحوث البايلوجية يضفي الشرعية على التمييز العنصري والطبقي في اطار العلاقات داخل مجتمع ما وبين المجتمعات الانسانية ككل ، استنادا الى ما يقدمه مبدأ الثنائية من زيف الاحكام القبلية والمستندة بدورها الى ثنائية مفتعلة في العلوم والمعرفة .إلا ان ما يؤخذ عن مناولات هذا الكتاب حصره الاهتمام بعلاقة البايلوجي بالبيئي والثقافي في الصيرورة الاجتماعية دون ان يوسع مناولاته لتشمل ابعاد أخرى ، وان كان مما هومسوغا لهذه المناولات  جدير بالاعتبار وهو على أية حال يقدم الادلة على خطل الحتميات البايلوجية والثقافية مثلما يرفض الاتجاهات التبسيطية في الفلسفة .

(5) مقابسة المقابسات : 88  

(6) الهندسة المعمارية في الالفية الثالثة  “الثورة العلمية” ـ ترجمة المهندس المعماري محمود حمندي عن مجلة PROGREESIVE ARCHITECTURE، الموقف الثقافي العدد 10 ، ص 77 دار الشؤون الثقافية العامة ـ بغداد1977 .

(7) لفظة الجوهر ليست عربية ، ونحن نؤمن بأن اللغة العربية أفضل حواء للفكر والتصور في ما هو اساسي وما يشكل مفاتيح للعلوم ، ولقد وفدت هذه اللفظة على اللغة العربية من اللغات اليونانية والسريانية التي نقلت الفلسفة الافلاطونية الى العرب منذ القرن الرابع الهجري . ولكن هذا لايعني اننا نرفض اية لفظة غير عربية لعدم وجودها في اللغة العربية ، فللرفض اسباب ، وعدم وجودها يضاعف تلك الاسباب لاغير .

(8) لمزيد من المعلومات حول الاكتشافات العلمية في مجال الفيزياء النووية ، راجع ” الهندسة المعمارية في الالفية الثالثة ، م.س .ذ

* ومن المعروف ايضا ان المعلومات احتلت اهميةاستثانئية في معظم الميادين المعرفية ،حتى ان علماء الحرب النفسية مثلا كانوا يولون أهمية خاصة لما يسمى بحرب المعلومات في ابحاثهم الاكاديمية وفي التطبيقات الميدانية على مستوى الاعلام الخارجي . ناهيك عن ولادةتخصصات علمية اساسها معاجة وتداول المعلومات كالذكاء الصناعي ” السبرنتيكة ” . بصدد خبرة الحرب النفسية من منطلق حرب المعلومات انظر في سبيل المثال د. حامد ربيع ( الحرب النفسية في لوطن العربي ) الفصل الاول .

(9) مقابسة المقابسات : 104

(10) المصدر السابق :80

(11) الدكتور رائق النقري ” الشكل اساس التوحيد” :،موقع مدرسة دمشق للمنطق الحيوي .

(12) النقري :المصدر السابق .

(13) النقري : المصدر السابق

 

(14) الحيوالية اصطلاح ممكن توليفه على غرار توليف اصطلاح الزمكان ، وحول طريقة توليفه راجع دراستنا ” مبادئ في التحليل البنيوي ” المنشور في موقع الحوار المتمدن . وبذات الطريقة يتم توليف اصطلاح الحيوالية بتحليل لفظي ” الحيوية ” و” الالية ” الى مقاطعها الصوتية ـ سنتاكم ـ

} الحيوية { U } الآلية { = } أل ، حيو ، ية {U } أل ، آلي ، ية {= }  أل ، حيو ، آلي ، ية {

               = } الحيوآليّة { ومنه حيوالي .وهو افضل من تعبير ” حيوائي “.  

مع ملاحظة ان مجموعة الاتحاد تتضمن العناصر المشتركةاو غير المشتركة مع التقيد بشرط كتابة المجموعة وهو عدم تكرار العنصر في المجموعة ، وعناصر المجموعة هنا السنتاكم ( المقطع الصوتي) وليس الحرف.

(15) النقري : جذور منطق المصالح / موقع مدرسة دمشق للمنطق الحيوي: www.damascusschool.com   

(16) النقري : الشكل اساس العصر / موقع دمشق للمنطق الحيوي .

(17) مقابسة المقابسات : 101

(18) انشتاين في الدكتور زكريا ابراهيم ” مشكلة الحرية ” مكتبة مصر ، القاهرة 1963 : 105

(19) هنا العددان واحد وأثنين بوصفهما قيمتان مجردتان وليسا دالين . فأذا وضعا على خط الاعداد الحقيقية فكلما اردنا ايجاد قيمة تتوسطهما يمكن ايضا ان نجد قيمة أخرى بين القيمة في الوسط واحد العددين المذكورين وهكذا الى ما لانهاية له من الاعداد الحقيقية مكونة متسلسلة متباعدة ليس لها نهاية . في أحد الافلام الاجنبية تقترب عالمة الرياضيات الشابة من صديقها خطوة قائلة : مني خطوة ومنك خطوة .. مني خطوة ومنك خطوك .. فتصيح متعجبة عندما يلتصقان : كيف حصل هذا وبيني وبينك ” ما لانهاية له من الخطوات ” . اراد كاتب الفلم وعبر ما قالته عالمة الرياضيات ان يفرق بين المفهوم المجرد لعدد الخطوات المتجهة صوب نهاية ما وبين دلالتها على المسافة . صديقها كان يتمتع بمهارة تقنية في الميكانيك عالية جدا ، ما يجعل الفارق واضحا بين المفهومين كما تقدم .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                           الفصل الثاني

                      (المنطق الحيوي التوحيدي)

 

                     ( (1منطق الوعي ووعي المنطق

 

  يعيد النقري الترتيب بين الوعي والمنطق بإظهار فرقا حاسما بين منطق الوعي ووعي المنطق ، انطلاقا من حقيقة أن : (  منطق الوعي هو الذي يحتوي وعي المنطق ..وليس العكس )(1) . بمعنى ان الوعي حواءا يشمل كل التحويات المنطقية الممكنة ، والمنطق كمقولة عامة هو ايضا حواءات تشمل منطقيات متعددة ، والفرق بين التحويات المنطقية والمنطقيات المتعددة بدوره واضحا لا لبس فيه . بكلمات أخرى ان وعي المنطق ـ أيا كان ذلك المنطق ـ هو مجموعة جزئية من المجموعة الشاملة التي هي منطق الوعي .ان هذا الترتيب من شأنه ان يعيد للوعي الانساني رياسته وتحرره من كل الاحكام ونظم التفكير المستحكمة وذات الصبغات الاحادية او المسطحة كالمنطق الشكلي والمنطق الجدلي بنسختيه المثالية الهيجلية  والمادية الماركسية .

  فالوعي فضاء يتحوى طرق التفكير وفق منطقه الذي يفيض عن طريقة تشكله ، وهذا يحيل الى رفض  التقابل الزائف بين الوعي والمنطق ، لانه يلغي علاقة الاحتواء بينهما ، تلك العلاقة تقرر فاعلية التفكير الانساني واتجاهاته ومصالحه . وعلى صعيد الكائنات الحية غير الناطقة والكائنات غير الحية ثمة دارات منطقية تفصح عن صيرورة تلك الاشياء .(فالوعي القائم على مبدأ الجوهر  انما يقوم بذلك لكون منطق الوعي يسمح له بذلك ويتطلب منه التأسيس والتحوي ،حول وعلى مبدأ الجوهر ، ضمن وجود  ظروف ومصالح وتقنيات تستلزم ذلك. وعندما تتغير هذه الظروف او يضعف حضورها ، فان منطق الوعي- نفسه-  يسمح بالتأسيس على غير مبدأ الجوهر. وفي الحالين فان منطق الوعي يعبر عن مبدأ الشكل)(2).

  ان اول مايريد التنبيه عليه منطق الشكل الحيوي ، هو خطل الاسس الجوهرية والثنائية والاحادية في تقويم المعتقدات والتصورات السابقة على الاشتغال بأشكال الفكر وقوانينه . تلك الاسس تعتبر احكام قبلية من شأنها ان تخدع الوعي ، وتقصي على نحو متعسف التحويات المحتملة التي يضمها منطق الاشياء والكائنات بأجمعها، وبأختصار  : منطق الشكل ذاته .إلا ان منطق الوعي هو شكل يتسع لكل الاحتمالات الممكنة طبقا لصيرورته ،بأبعاده المختلفة وظروفه الزمانية والمكانية المتغيرة . ومن ذلك ان الدلالات التي تفيض عن العبارة ، ومن ثم ، القضية المنطقية هي مجرد احتمال من احتمالات عدة . وان محدودية تلك الاحتمالات لاتعود بنا الى المنطق الارسطي الشكلي ـ او لنسمه “المنطق الصوري” لكي نميزه عن منطق الشكل الحيوي ـ بل تنقلنا الى منطق اشمل في تحوياته،  يحايث المنطق الرياضياتي .

 تتمحور الاختلافات ـ او في الاقل الفروقات ـ بين منطق الشكل الحيوي من جهة والمنطقين الصوري و الديالكتيكي من جهة اخرى حول الرؤية الفلسفية للحقيقة . وان بدا ذلك الاختلاف او الفرق  واسع في مداه الى درجة يفرض معها نوعا من الضبابية وربما تماهيا مع ادعاءات تفتقد الى المعيار العلمي والمنهجي معا . ولايمكن بكل تأكيد الوقوف على الفرق بين رؤيتين او منطقين مالم يكونا على درجة تتجه الى ان تكون عالية من التشابه. وليس كذلك التشابه ، فهو يتطلب الفرق وإن كان ضئيلا . لهذا السبب فأن الاختلاف الذي نزعمه يقرر التشابه بين المناهج المنطقية الثلاثة ،وهو تشابه يقترن بتباين ينبثق من طريقة البحث في الحقيقة وعنها.

  يظل المنطق الشكلي الارسطي” الصوري ” محتفظا بفاعليته ومنفعته برغم ظهور منطقيات أخرى ،لا بل برغم التصحيحات التي اجراها كل من “وايتهيد” و ” رسل ” وآخرون عليه وصيرته منطقا رياضياتيا في مرحلة تالية  ، والذي يسمى احيانا بالمنطق الرمزي لاشتغاله بالرمز الدال على الاشياء او العبارات او القضايا البسيطة والمركبة او الكيفيات . ان الصياغة الرياضياتية للمنطق مثـّل نقلة هامة من القضايا الثابتة الى القضايا المتغيرة الامر الذي حرر المنطق التقليدي الصوري من تحكمات الرؤى الفلسفية السابقة على التجربة .فالمنطق الرياضياتي يأخذ بما يسمى بفضاء العينة وهي كل الاحتمالات الممكنة للقضية محسوبة على اساس الاحتمالات الممكنة لصواب او خطأ العبارات. بكلمات أخرى ان المنطق الشكلي يهتم بالتتولوجي فقط ولايهتم بسواه ، في حين ان المنطق الرياضياتي يتحوى ما هو تتولوجي ـ مؤكد ـ  ومتناقض في حواءات احتمالية التشكل دون إحالة. لذلك فأن العسف أبعد ما يكون عن المنطق الرياضياتي ، حتى يمكن القول ان المنطق الرياضياتي هو الوريث الشرعي للمنطق التقليدي الارسطي وتصحيحا له.

  في كلا المنطقين الارسطي والرياضياتي تتواجد قوانين الفكر الاربعة : الهوية ـ الذاتية ـ والتناقض والعكس والبرهان . وكذلك أشكال الفكر : المفهوم والحكم والاستنتاج. إلا ان جبر القضايا اوجد للمنطق الرياضياتي قوانين أخرى وهي على أي حال ليست مقطوعة الصلة عن المنطق الشكلي الصوري برغم ان القسم الاكبر منها مستحدثا وتمثل تجاوزا وليس نفيا للمنطق الشكلي الصوري . ومن هذه القوانين ، القوانين المزدوجة التي تصح عند عمليتي الاتحاد والتقاطع ، مكرسة خاصة المِثلية أو ما يسمى”مبدأ الثنوية “، وهي : قانونا اللانمو ـ وهما تعبيران جبريان موسعان لقانون الهوية  ـ وقانونا الدمج (= التوزيع )، وقانونا الإبدال ،وقانونا التوزيع، ووقوانين المحايد،وقوانين المكمل ،وقانون مكمل المكمل، وقانونا دي مورغن . وللحتمية المنطقية في هذا المنطق شروط معروفة وهي وثيقة الصلة بفكرة التكافؤ المنطقي ، إذ ان قضية ما تحتم أخرى ، يعني إنهما يمتلكان قيم الصدق ذاتها ، ما يجعلهما متكافئين .أضف الى ذلك ، إن الاستقراء الرياضياتي قد الغى ما يعرف بالاستقراء الناقص عبر توظيف قانوني الهوية والاضافة اللذان يصدقان على نمو الظاهرة أيضا ، ما يجعل من الاستقراء تاما وليس ناقصا . ويخطأ من يعتقد ان ذلك تحوّل صوب الاستنباط .

 ومن الافضليات التي يتمتع بها المنطق الرياضياتي ـ وهذا شأن الرياضيات ككل ـ هي الصياغات المبرهن عليها التي تقصي أثر الدلالة اللغوية المتغيرة لدى المتلقي ، لصالح الحقيقة النسبية .

  المنطق الديالكتيكي ، بشقيه الهيجلي المثالي والماركسي المادي،يعترف بأهمية المنطق الشكلي” الصوري ” . والقائلين بالمنطق الديالكتيكي لايقرون او يزعمون انفصال المنطق الديالكتيكي عن المنطق الشكلي الصوري او تنافيهما ، بل يعدون المنطق الشكلي “الصوري” درجة دنيا والمنطق الديالكتيكي درجة عليا وهما يتمايزان باسلوب مواجهتمها المعرفية للشئ ، وبـ ” درجة ” المعرفة التي يعطيانه عنه .فهما متلازمان في المبدأ من حيث انهما يقران اشكال الفكر الاساسية . ويبدأ التمايز بينهما بعدم وقوف المنطق الديالكتيكي عند قوانين الفكر الاربعة بل ان “علم الفكر الديالكتيكي “يرتكز على اربعة خطوط اساسية : الاقرار بالترابط العام ، وبحركة التطور ، وبقفزات التطور ، وبتناقضات التطور . بمعنى ان ( الفرق بين المنطق الشكلي والمنطق الديالكتيكي ينحصر في واقع انهما يواجهان ، بصورة مختلفة ، المسألة الاساسية للمنطق :وهي مسألة الحقيقة ، فمن وجهة نظر المنطق الديالكتيكي ، ليست الحقيقة شيئا معطى مرة واحدة لاغير ، ليست شيئا مكتملا ، محددا مجمدا ساكنا ، بل الامر خلاف ذلك . فالحقيقة هي عملية نمو معرفة الانسان للعالم الموضوعي خلال كل تاريخ المجتمع ) ( 3).

  ولعمري ان هذا من وجهة نظر تطبيقية او عملية لهو َخوض وهرس خارج الاناء ، فليس المطلوب من المنطق خلق التصورات الفلسفية بقدر ما هو طريقة سليمة ومنظمة للتفكير، وربما يكون مطلوبه هذا اذا كانت تقاريره وقضاياه من حقل الفلسفة او الايديولوجية ، الا ان ذلك هو ليس موضوعه الوحيد . ولاتوجد حقائق يمكن الامساك بها إلا في لحظة ما ، وما يطرأ من تطور بمعانيه المختلفة انما هي لحظات أخرى للشئ ، تسلتزم العلم بها  . وهنا علينا ان نفصل بين الشئ في صيرورته وعن علمنا به ، ففي هذا الفصل الضروري امتناع ضروري هو الآخر لمطابقة الفكر والعالم الموضوعي على الدوام . ان الترابط بين الاشياء والظواهر والقفزات ـ التي نقبلها بوصفها احتمال ممكن من بين احتمالات عدة ـ تصح في معرفة العالم والاشياء من حولنا .. وهنا علينا ان ننظر الى الصلة بين المنطق والعالم الموضوعي بوصفهما سلستين مستقلتين ، منفصلتين عن بعضهما . فالافكار بصفة عامة هي مجرد محاولات للوصول الى الحقيقة بينما الاشياء بذاتها تمثل ،بل تتحوى الحقيقة الكاملة. إذن كيف تكون الصلة بين ” التغيرات” التي تصيب افكارنا وتصوراتنا وبين ” التغيرات ” التي تصيب الاشياء المستقلة عن وعينا . بكل تأكيد ان التغيرين مستقلان عن بعضهما .. ما يقوله الديالكتيكيون حول ثبات وجمود المنطق الشكلي  أمر مردود ، ولكن اذا وجه هذا القول الى ” فلسفة ما ” فأن ذلك فيه نظر وقابل للمناقشة . والا ماهي الاضافة الديالكتيكية لأبسط اولأعقد حقيقة هندسية او جبرية او فلكية مثل : سرعة الضوء ، وتقاطع المستقيمين بنقطة وحيدة ، وجزيئات أي عنصر كيميائي في سبيل المثال لا الحصر ؟. ان الفارق الذي يقول به الديالكتيكيون يمكن قبوله على انه فارق بين تصورين فلسفيين ، او في الاقل بين حزمتين من المعرفة ، تتفاوتان في تحوياتهما  . صحيح ان المنطق الارسطي نتاج للفلسفة الافلاطونية ، الا انه المنطق الذي يؤسس لصواب أي منطق آخر دون جدال ، انه اداة يمكن استخدامه حتى لأثبات عدم صحة الاطروحات الافلاطونية نفسها. واذا كنا نريد ان ننظر الى الاشياء والظواهر على انها متغيرة فليس ثمة في المنطق الشكلي ما يمنع ذلك. ان حصر التغيرات والتطورات يمكن استيعابها بحسب مراحلها في المنطق الشكلي، ولايمكن استيعابها دفعة واحدة . فهل قصد الديالكتيكيون انهم بقادرين على ايجاد قوانين منطقية بديلة غير قوانين المنطق الشكلي التي تكرس او تعكس الجمود بحسب نظرهم ؟ يُشبّه  “فلاديمير لينين ” المنطق الشكلي بالعمليات الحسابية البسيطة ، والمنطق الديالكتيكي بالرياضيات العالية والتي لاتستغني عن العمليات الحسابية البسيطة ! وهذا تشبيه لاينطوي الا على رغبة متعسفة على رد الافكار الجيدة والنافعة الى الفلسفة الماركسية  ، حيث ان الفرق المشبه بين المنطقين المذكورين ليس له وجود على الاطلاق .واذا كان المقصود بالرياضيات العالية تلك التي تتناول معالجة وتحليل دوال المتغيرات الحقيقية او المعقدة فأن المنطق الرياضياتي يتحوى القيم والاشياء الثابتة مثلما يتحوى القيم والاشياء المتغيرة . ومرة أخرى ننبه كيف ان الرياضيات المعاصرة قد ذهبت الى معالجة اكثر مما هو كمي ثابت وما هو متغير ، إذ عالجت اشياء كيفية . فلقد وجد ان إبدال المتغيرات باشياء اخرى امر ممكن على صعيد التحليل الرياضياتي . إن مفهوم المتغيربوصفه “شاغل مكان” في الرياضيات ، قد مكن الاخيرة من تحليل ومعالجة موضوعات مختلفة في طبيعتها كاللغة وعلم النفس والنقد الادبي وعلم الاجتماع وغيرها .

  ان الفارق الذي قال به الديالكتيكيون بين المنطق الديالكتيكي والمنطق الشكلي لاينفي ولايصحح قوانين المنطق الشكلي ، ولم يغنها بشئ اضافي  ، وكل ما في الامر ان المنطق الديالكتيكي يقرر  نظرية في  المعرفة  ، عمادها النمو المعرفي طبقا للحركة والتطور ، ويتخذ من الفلسفة المادية التاريخية أساسا وحيدا في التحليل والرؤية  .وهذا لايشكل نقطة تصادم بين المنطق الشكلي والمنطق الديالكتيكي انما يصح كفرق بين فلسفة تأخذ بثبات المعرفة وأخرى تأخذ بتطورها ، بين فلسفة مادية وأخرى ليست كذلك. اما المنطق الشكلي ” الصوري ” لم يوضع لمعالجة هذا النوع من المسائل فقط . لذا اذا اردنا الدقة علينا اعادة اطلاق التسميات الدالة على التوصيفات الصحيحة ، فالمنطق الشكلي وكذا المنطق الرياضياتي هما منطق ، بمعنى ان كل منهما  آلة للتفكير المنظم والصائب ، ولايوجد منطق ديالكتيكي بالمعنيين الارسطي والرياضياتي بل ثمة منهج ديالكتيكي للتحليل . بكلمات أخرى ان الديالكتيك يتناول الظواهر والاشياء والقضايا المعبر عنها بمنهجية تكشف عن “منطق تحولاتها المتغيرة ” باتجاهات مختلفة ومحسوبة ، وهذا الكشف ينطوي على تحديد لقوانين الصيرورة بما في ذلك التغييرات الحتمية . 

   ايضا ، يمكن قبول المنطق الديالكتيكي على انه ” منهجا ديالكتيكيا ” نافعا لتحليل الواقع الموضوعي إلا انه ليس ذي صلة بالعلوم ، فلكل علم منطقه الخاص غير المتعارض مع المنطقين الرياضياتي والشكلي ، بل ان العلوم اذا احتاجت اداة منطقية فليس امامها سوى المنطق الرياضياتي وادوات رياضياتية معروفة الاستخدام .

  ان الدعوى القائلة بوجود منطق لتشكل الاشياء ، هي دعوى صائبة بقدر ما تعنيه لفظة منطق من الانتظام وقواعد التشكل . على ان منطق الاشياء شئ والمنطق الصوري اوالديالكتيكي شئ آخر . في الحالة الاولى ؛إعمام لتشكل التفكير من حيث ان المنطق علم الفكر . وفي الحالة الثانية ؛ كشف عن كل ما يختص به الشئ المعين : قاعدة ، قانون ، خصائص العلاقة الداخلية ، …واذا ما اردفنا هذين بمفهوم ثالث هو “المناهج التحليلية” فتتشكل لدينا ثلاثية قابلة للتحوي وبالتالي فأنها تؤلف شكلا فكريا يستولي على مجموعته الشاملة . إن هذه الثلاثية تمثل الدائرة البدهية ، الاولية .. وبها حاجة الى عنوان جامع لها ، ونجد في اصطلاح النقري ” الفكرياء ” الذي ذكره ذِكْرَا ً عرضيا ًدون إيضاح ، المصطلح المناسب لهذه الثلاثية . عندئذ يمكن القول بثقة ان : الفكرياء شكل يتحوى المنطق الصوري والرياضياتي ومنطق الاشياء ـ الكائنات أيا كانت ـ والمناهج التحليلية النظرية والامبريقية (= التجريبية ). فالفكرياء توظف كل انواع المنطق والمناهج التي تؤسس للمنطق الحيوي التوحيدي.زد على ذلك ان المنهجيات والاكتشاف المضطرد للقوانين والعلاقات والعمليات والقواعد ، والاكتشاف المماثل لمنطقيات تشكل الاشياء من وجهات نظر مختلفة في قطائع علمية مختلفة تسبغ على الفكرياء بوصفه المنطق الحيوي التوحيدي صفة اللانهائية ، بسبب ان الحقلئق ذاتها لانهائية في نموها وتطورها عبر خطية الزمن والحركة . الامر الذي يتيح للمنطق الحيوي التوحيدي ان يستشف أو يستكشف القوانين الكونية .

  هل ما ذهبنا اليه من قول بصدد مُؤلِفات الفكرياء ،يمثل تلفيقا لايمكن البرهنة على صوابه ؟ وهل هو محض عملية سطو على المنطقين الرياضياتي والصوري والمناهج المشار اليها ، ومصادرة لها لحساب المنطق الحيوي التوحيدي ؟

  نعم يكون الامر كذلك إذا لم تستطع فلسفة الشكل الحيوي ان تضع على نحو واضح منهجها التحليلي في الاقل ، ناهيك عن ما يمكن عدها مُؤسِسات منطقها الحيوي. إذ أن المنطق الحيوي التوحيدي مطالب ان يرينا كيف هي الانتقالة من ” وعي المنطق ” الى ” منطق الوعي ” ، وما هي الطبيعة المنهجية لمنطق الوعي. وكيف هي الاختلافات التي يمتاز بها  المنطق الحيوي التوحيدي عن المنطقيات الاخرى بحيث يمكن تأسيس منطق يتصف بالبداهة الكونية وينظم منطقه الكلي والشمولي ؟. 

 لاينبغي للمنطق الحيوي التوحيدي ، ان يزيح المنطقيات الاخرى ،ولا المنهجيات العلمية الاخرى ، كما انه ليس مطالب بأن يأتي ببدائل لها لتسد الفراغ في حال رفضها أو نفيها .

 في الدارات الكهربائية أمكن تطبيق النظام المنطقي المُؤسَس من جبر القضايا ونظام العد الثنائي ، سمي هذا النظام بجبر ” بوول ” نسبة الى واضعه. وهويمثل إيضاحا للفسحة التي يمكن ان يكون عليها منطق الوعي ، تلك الفسحة التي اعطيناها تعبير التحويات المتعددة والمتغيرة . فجبر القضايا بدوره مؤلف من المنطق الرياضياتي  وقوانين نظرية المجموعات . إلا ان جبر بوول ليس وقفا على الدارات الكهربائية ، إنما هذه الاخيرة مثلت قطاعا لتطبيقات جبر بوول اخذت شهرتها هذه في الرياضيات . كما ان توليفة جبر بوول ذاتها يمكن ان تعالج بنيويا ً طبقا الى نظرية البنى ، وتبولوجياً طبقا الى النظرية التي تحمل هذا الاسم . والامر لايتوقف عند التداخلات الخطية بين آلات البحث المذكورة ، بل هي تأخذ منحى تداخل لا خطي ايضا ومن ذلك مثلا  التكافؤ بين نظرية المجموعات والمنطق الشكلي والمنطق الرياضياتي. أضف الى ان رمزي النظام العددي الثنائي 1,0 يكافئان خطأ او صواب العبارة على الترتيب ، كما انهما تطبيقيا يمثلان انطفاء المصباح وتوهجه على الترتيب ايضا. كل هذه المعطيات تسمح ببناء منطقي كوني ، أو في الاقل تؤسس لأواليات المنطق الكوني ، وهو عندنا منطق الشكل الحيوي . ويبقى هذا طموحا مؤملا يتطلب خبرات مركبة ، رياضياتية وعلمية ومعرفية وفلسفية .

  وليس لأي منطق ان يدعي الصواب مالم تصاغ قوانينه صياغة رياضياتية ، إذ لامناص من علم الرياضيات حتى في الفلسفة .ذلك ان التفكير ، به حاجة الى التنظيم الذي يحرره من الخرافة ،والعسف ،والـتأويل ، والاستسهال . وإلا كيف نفسر وجود نظريات متضاربة ومتناقضة في العلاقات الدولية والاعلام وعلم الاجتماع وعلم السياسة . اننا هنا لانشير الى التعددية المنهجية في العلوم على انها أمر غيرمحبذ  ، فالتعددية لاتعني التناقض بل هي مظهر من مظاهر الاغناء في العلوم ، وانما الذي نشير اليه هو ذلك  التناقض في الرؤى : رؤية الحقيقة الواحدة بحقائق مختلفة ، متناقضة ، احدها ينسف الآخر.

 

                          (2) الحدسي واللاحدسي

 

  طالما تضمنت الدعاوى التي تدعي العلم بالكليات ، تناقضات وإحالات في منطقها الامر الذي أبقى هدف صياغة فلسفة كلية بعيد المنال .فمن بين الاساليب او التشكلات المتنوعة في مثل هذه الدعاوى ما يعتقده ” هيجل ” بصدد العلم بالكليات ، فهي عنده حاصل مجموع الحقائق الجزئية . ويُفـْهَم من ذلك ان الاستقراء طريقا وحيدا للعلم الكوني ، وهو خلاف الحدس الذي يذهب مباشرة الى الاحاطة بالبداهة الكونية والتي لاتحتاج في اقرارها لأي دليل برهاني . وقولنا هذا يعيد المشكلة الى نقطة البداية .لم لا ؟ فالعودة الى نقطة البداية شكل من اشكال حرية التفكير والبحث المجرد عن النزوات والسقطات غير المحمودة . ان الحس السليم ، الفطري ، الغريزي ، له مُؤدِيات فاعلة في الفكر الانساني والعطاء العلمي .وان النسبة بين البديهة اوالحدس من جهة والمنطق من جهة أخرى ـ أو إجمالا بين الحدسي واللاحدسي ـ متذبذبة فاذا حضرت احداهما غابت الاخرى ولايجري الاعتماد على احداهما دون الاخرى لحظة الاشتغال العلمي اوالفكري بصفة عامة .وليس ثمة قاعدة مطلقة تقرر متى يكون حضور الحدسي ضروريا ومتى يكون حضور اللاحدسي ضروريا .ولعل من المناسب هنا ان نورد النسبة بين الحدسي واللاحدسي كما جاءت في الموروث الفلسفي العربي  (فالبديهة  هي قوة تقمع الروية ، وهي ابعد من معاني الكون والفساد ، واغنى من ضروب الاستدلال والاستشهاد . وهي تحكي الجزء الالاهي بالانبجاس ، وتزيد على ما يروض عليه بالقياس ، وتسبق الطالب المتوقع  ، وهي ـ البديهة ـ منوطة بالحس ، وان كانت معانة من جهة العقل )(4). 

  ( و الروية والبديهة تجريان من الانسان مجرى منامه ويقظته ، حلمه وانتباهه ، وغيبته وشهوده ، وانبساطه وانقباضه ، فلابد من هاتين الحالتين . ومتى ضعف فيهما فاته الحظ المطلوب من الحياة ، والثمرة الحلوة من السعي .

 وليس حكمهما في اللسان اظهر من حكمهما في القلب ، لان للقلب بديهة بالسانح ، وروية بالاستقراء . واحداهما في حواء الهيولى* ، والاخرى في حواء الصورة . ولما كان الانسان متقوما بهما ، كانت نسبته فيما يفزع اليه ، على حد حصته فيما تأصل عليه) (5) .

  وبغض النظر عن الاعتراضات التي تنشأ بصدد النسبة بين الحدسي واللاحدسي ـ المنطقي ـ فأن الحواء الذي يتحوى كليهما هو علم الرياضيات لأنه يقوم على الاساس البدهي الذي يمكن معه تركيب الاستدلالات المنطقية البحتة . وان توسعة الاساس البدهي مَهمَة تقع خارج المنطق ، فمهما كانت المجموعة الشاملة التي يفترض انها تتحوى البداهة الكونية بدرجة او مرتبة كافية من الشمول ، فأنها وبسبب اننا في داخلها ، ستفرض علينا احكاما لايتضح فيه الصواب عن الخطأ . وسأستعين هنا  بمفهوم المجموعة الضبابية وهو التعبير الانسب لهذه المعضلة .

    فالمجموعة الضبابية  مجموعة كل الاشياء المرتبة على نحو متصل بدرجات مختلفة لدالة الانتماء التدرجي. نحن هنا نتحدث عن حواءات تصفها ادواتنا التحليلية على نحو تدرجي من التراكم المعرفي والذي ليس بالضرورة ان يلم بكامل الحقيقة ، انما يفترض هامشا وهامشا عريضا من الجهل . ان الاعتراف بوجود مثل هذا الهامش ضرورة اخلاقية وعلمية في آن واحد  .

   ان صفوف الاشياء التي نواجهها في الحياة لايمكن تعريفها بدقة عبر دالة انتماء تفصح عن التحويات ، اضف الى ذلك فأننا في كل يوم نستخدم الخواص التي لانستطيع التعامل معها بقناعة وبساطة بنعم أو لا ، سواء كانت هذه الخواص تشير الى نسبة من الجواب غير المحدد ، كقولنا ابيض أو اسود .ففي سبيل المثال ان صف الحيوانات من المؤكد انه يتضمن الطيور والخيول والغزلان .. الى آخره ، وعندما نستثني بعض الاشياء طبقا لدالة الانتماء كالصخور ،والنباتات ، والسوائل،.. الى آخره ، فأن بعض الاشياء مثل البكتريا ونجم البحر … ستوضع في مرتبة “غامضة ” نسبة الى صنف الحيوانات .وكذلك الحال مع العدد عشرة عندما يوضع في صف الاعداد الحقيقية التي هي اكبر من العدد واحد بكثير ، وايضا صف من النساء الجميلات ـ آخذين بنظر الاعتبار معايير وعوامل وظروف  غير محددة على نحو دائم للحكم على جمال أمرأة او صبية ما ـ .. فليس بالامكان تمثيل مثل هذه الصفوف واضرابها  بصيغة رياضياتية اعتيادية .

    في الحقيقة ان مثل هذه الصفوف المعرفة على نحو غير دقيق مثار للسقطات الفلسفية وما تنطوي عليه من عسف رزح الفكر البشري في ظله ردحا طويلا من الزمن ومازال. مرة أخرى ، مثل هذه الصفوف تلعب دورا جذريا في التفكير البشري وفي كيفية الوصول الى الافكار المجردة . ان المعضلة هنا لاتظهر فقط وجهها التصنيفي، بل تظهر ايضا فيما يترتب عليه الحكم الفلسفي المسبق على هذا النوع من المجموعات التي اطلقنا عليها تسمية ” المجموعات الضبابية ” . هنا ايضا تظهر لنا فاعلية الحدس والبديهة ، فبقدر ما يكونا على درجة عالية من النقاء ، بمعنى تحررها من الاحكام القبلية ، سيكونا الاداة الاكثر فاعلية في توسعة الاساس البدهي للرياضيات ، بوصفها تمثل الصياغة التي ستجمع ما هو معرف الى جانب غير المعرف ، كما تجمع في حواءها المنطقي ماهو معروف الى جانب المجهول ، أي غير المعروف لدينا ولو بأدنى اشارة تدل عليه وبكلمات أخرى : المعدوم ولكن بوصفه حواءا إفتراضيا لأشياء لها وجود افتراضي هي الاخرىوليس لها وجودا عينيا اوحسيا.

  وهكذا يضحى الادراك متأثرا بالحدسي واللاحدسي ، فهو يفيد منهما في وحدة او علاقة لاتنفصم . والمنطقي لايثير اختلافا كالذي يثيره الحدسي ، فالاختلاف حول المنطقي يدور حول كفاية منطق ما ، كما هي اعتراضات اصحاب المنطق الديالتيكي ـ الجدلي ـ حيال المنطق الشكلي ـ الصوري ـ بينما الاختلاف بصدد  الحدسي يدور حول علميته ، وبالتالي عن المدى الذي يمكن ان يعول عليه في اصدار الاحكام . ( ومن أهم  الامثلة  على الحكم الحدسي الاصيل ذلك المتعلق بكفاية عدد محدود بالضرورة من الاختبارات التجريبية لتأييد صحة توكيد معين . هذا النوع من الحكم يمكن ان يعبر عنه أي فيزيائي ، او أي كيمائي او عالم احياء او طبيب . النوع نفسه من الحكم يمكن ان يعبر عنه قاضي في محكمة اذ يقرر ان الدليل المقدم كاثبات ـ وهو بالمعنى المنطقي الشكلي ليس اثباتا ـ يكون كافيا لحكم معين )(6).

   ان البرهة التي يتلاحم فيها الحدسي واللاحدسي ، برهة ديالكتيكية “جدلية ” ، بمعنى انها برهة تستقطب اليها النظرية المعرفية بذات القدر والكيفية التي تستقطب بها المنطق الشكلي . على ان المعرفة الانسانية هي ليست انتاجا محتكرا من قبل القطائع العلمية على اختلافها . فللفن والادب دورا لايقل في اهميته بل وفي كميته في انتاج المعرفةالانسانية .. الا انه يمكن القول ان الفارق بين المنتجين في كلا الحقلين العلمي والفني ، هوان الاول يأخذ بالمنطق الشكلي والصياغات العلمية التخصصية لكل علم أضافة الى الحدس خاصة في لحظة صياغة القانون ، فيما يأخذ الثاني بالحدس والبداهة الى حد بعيد جدا . وأن كلا الحقلين وسواهما  تتحواهما البداهة الكونية ، وهي ما ينبغي السعي الى الامساك باطرافها ووعيها ومعرفتها .

   ثمة قضايا وأشياء على غاية من الاهمية قد وجدت في حياتنا بفعل الحدس وفرضت نفسها بطرق واساليب ليس للمنطق فيها أي دور في تأسيسها ، الا انها بدت كما لوكانت أمور مفروغ من صحتها وقابلة للتداول المنطقي ، بل انها اضحت في وعينا مسلمات منطقية . ان الدين والاخلاق يظهران مثالين بارزين في هذه الظاهرة ،إذ ان التشريع الالهي ملزما بالضرورة وادراكه الحدسي يتقدم على أي نوع آخر من الادراك ، وليس كذلك الاجتهاد الوضعي فهو في الاغلب مقيد باللاحدسي ـ المنطقي ـ وبنفس السياق نفهم انظمة القيم الاخلاقية التي لها النشأة الاولية بفعل الحدسي ، ثم يترتب عليها كل ما هو لاحدسي .

 ويذهب ” ي . فينبرج ” الى ان التميز عن الادراك اللاحدسي مطلق بينما التميز عن الادراك الحدسي في الحقائق العلمية نسبي ما دام في كلتا الحالتين يكون متعلقا ببصيرة تركيبية ومباشرة بالحقيقة (7).

 وخلاصة المطالعات السابقة ، لايمكن الركون الى الحدسي لوحده ولا الى اللاحدسي لوحده في السعي نحو تبني منطق توحيدي . كما لايمكن المغالات في المواضع المناسبة لتوظيفهما معرفيا وفي الكشف عن الحقيقة . في الرياضيات مثلا ثمة أمكانية غيرمحدودة للاستعانة بالحدس لبناء الانظمة البدهية وأمكانية محدودة في إيجاد حلول المسائل ، وان يبدو ذلك مفارقة في مثل هذا العلم . والى اليوم لم تحدد الشروط التي تظهر الحدس كطريق مقنع لايجاد الحلول ، ولكن الرياضياتي يعيها جيدا ويمكن له ان يصف تلك الظروف الا ان ادواته العلمية لاتسعفه في بناء تصور نظري للحدسي مقابل ما يوظفه من اللاحدسي في الغالب عند إثبات صحة القوانين والصياغات العلمية .

 وثمة فرق لايمكن وصفه في الواقع بين الحدسيات والترّهات سوى النتائج الامبريقية المترتبة على كليهما . وتقدم الانظمة البدهية سلسلة من الوقائع المقنعة على صحة حدوس التجربة أيا كانت وفي أية قطيعة علمية أو معرفية . فالصلة بين ما هوحدسي وما هو لاحدسي صلة  دائرية ، برغم افتقادنا لمقاييس ملائمة وحاسمة في تقرير نسبة كل منهما في تجربة تسفر عن معطى علمي على قدر ملائم وضروري من الاقتناع .

  وتحت أية ظروف معرفية ، سواء اكانت شحيحة ام غنية حول قضية ما، لايعد أمرا مبررا ادعاء الحدوس العلمي الا اذا كان المعطى المنطقي حاضرا وبقوة . فليس دائما ظاهرة التكرار وأساليب الاغراق الاعلامي المتكرر ، تؤسس بدهيات لاتحوم حولها الشكوك . ما نملكه من قيم اخلاقية مشتركة على مستوى المجتمع الانساني في سبيل المثال هي ليست نتاج ظاهرة تكرار المواقف وانعكاساتها الشرطية ، بل للضرورة ـ بالمعنى البدهي ـ  في بناءها الدور الاكبر  . أما على صعيد العلوم الطبيعية والعلوم الصرفة فالتكرار فيها ليس الا حقائق قابلة للاختبار منهجيا ومنطقيا.

  وليس أمرا جديدا القول ان المنطق الارسطي قداغنى والى حد بعيد الفلسفة الافلاطونية ، بل وجددها . وهذه واقعة تاريخية غير قابلة للدحض تكشف لنا جانبا من الاسفاف في توظيف الحدس في غير مواضعه . أضف الى ان حدوس التجربة الدينية في بعدها الانساني قد ازاحت ركاما من المعتقدات الفلسفية ، لا لضعف اوانعدام صواب تلك المعتقدات حسب ،بل ان التجربة الدينية في استقرارها البنّاء في المجتمع الانساني قد اعادت توزيع الحدسي واللاحدسي في مدركات البشر على نحو اطلق القدرة البدهية في قوى الانسان الخلاقة ، وتحقيق الانعتاق  والتحرر الكبيرين على المستوى الانساني الجمعي والفردي . والنقلة الكبرى الاخرى ، والتي لم تكتمل بعد ، تكمن في الحقائق العلمية المكتشفة حول الكون ، من الذرة حتى الفضاءالخارجي الفسيح .هذه النقلة قد انارت مسالك الحقيقة واطاحت بكل الغمام الذي وضعه المتاجرون باسم الدين وبه ، حول البداهة الكونية التي نطقت بها الرسالات السماوية بصفة عامة والرسالة الاسلامية التي خُتمت بها الرسالات بصفة خاصة . ومع كل ذلك فأن إرادة الحياة : الحرية ، بحسب تعبير “النقري ” لم تكتمل انطلاقتها الكاملة . تلك الانطلاقة ممكنة ، وملزمة بحكم الضرورة ، عندما يعيد الوعي الانساني كل شئ الى اساسياته البدهية ، بما في ذلك الدين .

  إن “المنهج العلمي الجدلي التاريخي “، يصح منطلقا للاحاطة ببداهة الاشياء . فهو يتحوى الحدس واللاحدس ، مثلما يتحوى المنطق الشكلي والمنطق الرياضياتي ، ومنطقيات انبناءالاشياء والتصورات والنظريات والمبرهنات ، وانفتاحه على البدهيات والضرورات .

  فما هو المنهج العلمي الجدلي التاريخي ؟  إنه ببساطة لايقرر منهجية لعلم من العلوم بقدر ما يوظف المعطى العلمي في رؤيته وحل القضايا التي يتناولها ، لا على سبيل التبسيط المفتعل ، بل على صعيد التجربة المعاشة ، وواقعيته ونظرته الشمولية للواقع والوقائع على اختلافها يمثل احد ابعاد سمته العلمية . كما ان جدليته تعني في المقام الاول العلاقات الضمنية للظاهرات والوقائع وليس فقط الاقرار بالترابطات بينها . وان تاريخيته تضمن له رؤية مستمرة وليست متقطعة للظواهر والوقائع المختلفة ، كما تضمن له وعيا مركبا لكل المعطى الانساني في كل القطائع .

   وبهذا الوصف فأن المنهج العلمي الجدلي التاريخي ليس نظرية معرفية نقدمها بديلا عن النظريات المعرفية الاخرى ، انما هو وعي لايهمل شيئا في الحياة بما في ذلك صيرورة الاشياء وتضمنها وتداخلها وترابطها . كما انه ليس من مهامه تقديم منطقا ما ، بقدر ما يقدم طريقة ناجعة لتوظيف الوعي الانساني ، بكامل قدراته ، انطلاقا من بداهة الاشياء والحقائق والصلات المتعددة والمركبة بكيفيات متعددة هي الاخرى فيما بينها . ومنكل ذلك فأن المنهج العلمي الجدلي التاريخي هو منهج فكري ، يمثل انعكاسا كاملا ومتكاملا للوقائع أنّا كانت .

  مثلت ومازالت كل من الاسطورة والفلسفة والعلم والفن والآداب، محاولات انسانية حثيثة نحو اكتشاف الحقيقة أو الحقائق والظواهر التي تفرض نفسها على المجتمع الانساني ويتعامل معها . وفي كل هذه القطائع ثمة خصيصة مشتركة تجمعها فيما اطلقنا عليه بـ ” منطق الوعي ” . وتتمثل هذه الخصيصة بـ ” الاشارة الدالة ” على شئ ما يحظى بأهتمام العقل البشري وحسه . أن الاشياء التي يتعامل معها الانسان مازالت محتفظة بخواصها وشيئيتها النمطية وستبقى كذلك ،وهذا لاينفي تغيرها المستمر ، بل ان ” التغير والتحول ” وغيرهما ،هي في الاساس معنى آخر للتنوع من جهة واكتشاف مستمر للعلاقات والعمليات المتنوعة والمختلفة بين الاشياء  من جهة أخرى . انما المتغير هو نتاج انساني محض : عقلي تارة ، وتقني تارة أخرى ،ومركب تارة ثالثة ، وبكيفيات ليست قابلة للحصر ، تجد حضورها الدال في الاسطورة والفلسفة والعلم والفن والآداب . لذلك ان “الاكتشافات ” في أي من هذه القطائع تمثل بمجموعها ما تيسر للانسان من معرفة الحقيقة ، وليس كذلك ” الاختراع ” ، فهو بمعنى ما ؛ استثمار امثل للمعطيات في الطبيعة وفي الحياة الانسانية والكائنات بأجمعها حية او غير حية بالمعنى البايلوجي ، وفي منطق الوعي.

  ما يلفت نظرنا هنا ، ان كل القطائع المعرفية المذكورة قد لامست الحقائق من حيث انها ظفرت بوجودها في مواضعها ولو على مستوى الاشارة الدالة ، وبغض النظر عن الدرجة العلمية التي يقرر منحى وطبيعة وفاعلية تلك الاشارة على مستوى التداول المعرفي وصلته بالحياة  . فعلى سبيل المثال ، بغياب الالات المكبرة “المجاهر ”  وسواها من التقنيات العلمية الاخرى ، ورَدَت على العقل الانساني إشارات متكررة تدل على ما اسموها بـ ” الهيولى ” التي هي ” قوة منفعلة”. ان اهمية هذا الاكتشاف لايتعلق من اسمه او من خواصه التي وضعت له بوصفها محاولة الاقتراب الى ماهيته . مرة أخرى ” الهيولى ” إشارة دالة على شئ ما ، موجود ، استدل عليه العقل البشري ، وقد يحل ـ او حل بالفعل ـ بدلا عنه مفهوم او مفاهيم متعددة اوضحت وفكت رموز تلك الاشارة الدالة عليه بأعادة ترتيب تحوياته وصلاته عبر سلسلة من الكشوفات المستقلةعنه بوصفه مفهوما اتخذ اسم الهيولى. الا ان تلك الكشوفات قد أ ُعملت في الموضع او الحواء الذي أشير اليه بهذه الاشارة الدالة  . وهذا يقودنا الى ان نفهم كيف ان المجموعات الضبابية موجودة ولايمكن التعبير عنها بدالة الانتماء ، إلا انه من الممكن اضفاء الاشارة الدالة عليها حيث يمكن الاستدلال عليها ، حدسيا .

  ان الفرق بين   كتلة ذرة نظير مستقر و مجموع اوزان النويات والالكترونات التي تتكون منها ، مثـّل اشارة دالة على حوية ما قد تكون شيئا ما ، من شأنه الغاء الفرق، اوربما خطأ في الحساب ، فكان اكتشاف تحول الكتلة في جزء منها الى طاقة لضرورة كونية .

  ان المثالين السالفي الذكر ربما لايسعفاننا على نحو كاف لايضاح ما قصدناه بـ ” الاشارة الدالة ” على حوية تكتنفها الضبابية ، فهما بسياقين مختلفين وقابلين للتأويل بتأويلات عدة تحيد عن المفهوم الذي اقترحناه . ولكن ما يرفع من درجة تفاؤلنا في امكانية ايضاحه تلك المقاربات الممكنة بين تحويات الاسطورة مثلا والمعطى الابستمولوجي ” المعرفي” المعاصر وكذلك بين المفاهيم الفلسفية وما يقابلها من معطى علمي وهكذا ..

 

                              ( 3 ) منطق الشكل الحيوي

  يعرّف “رائق النقري ” المنطق التوحيدي للشكل الحيوي بأنه (الصيغة التي يمكن أن نتتبع فيها صيرورة الكائن بأبسط صيغة تعبر فيها عن وحدة صيغ ظهوره وتنوعه وزواله ، بوصفه حركة ،و صيرورة احتمالية ، ونسبية) (8).فهل هو مجرد ” صيغة ” للتتبع حسب ؟ماهي هذه الصيغة على وجه التحديد ؟  ام ثمة ما يمكن عده اشكال وقوانين للفكر تطرحه فلسفة الشكل الحيوي ، بديلا عن المنطقين الشكلي والديالكتيكي ؟

لانكاد نعثر على اجابات  محددة لهذه الاسئلة الاستفاهمية ، في كتابات مدرسة دمشق للشكل الحيوي وهي صاحبة الامتياز في اكتشاف مفهوم الشكل الحيوي والمنطق التوحيدي الذي يكرسه هذا المفهوم .

  وتضحى عملية تحديد هوية واركان وقوانين منطق الشكل الحيوي ابعد منالا مع اعتبار وجود صيغ متعددة وليس صيغة واحدة ينبغي تتبعها حيث ، والقول للنقري (ان  منطق توحيد الشكل الحيوي  يشمل  جميع صيغ و اشكال التكون ويحتوي كل الظواهر الفيزيائية والميتافيزيائية ويتحوى نقديا كل الصيغ والحواءات المنطقية  وغير المنطقية،  الخاطئة والمتناقضة والمشروطة  والصائبة وغير المشروطة  وغير المتناقضة. وسواء كنا نعرفها ام لانعرفها ،  سواء كنا قادرين – كبشر – على  تحويها ووعيها واحتوائها والبرهنة  عليها ام لا، وبوصفها لحظات منطقية تعبر باختلاف مصالح طرق  تحويها عن وحدة  تشكلها المنطقي  واحتوائها  وتحويها جميعا في المنطق  التوحيدي للشكل الحيوي)(9).

 فمع النصين المذكورين فنحن مازلنا عند مقولة منطق الوعي بعموميتها التي تمهد الى امتلاك المنطق الكلي والشمولي للمعرفة الانسانية .. دون ان تتوافر فيها تحديدات توضح من خلالها آلة الفكر الملائمة والتي تجعل من وعينا ذا طاقة منهجية ،ذات صياغة كلية هي الاخرى .كما نلمس ملمحا ديالكتيكيا في تحويات منطق الشكل الحيوي ،ولكن دون التوقف عند ماديته … وبذات القوة نلمس ملمحا براغماتيا ، دون تكريس مقابل لاعلاء شأن الغاية بصفة عامة أو المصلحة بصفة خاصة على حساب المضمون الاخلاقي الايجابي للوسائل المتاحة ..

 لذلك ان المنطق التوحيدي يتأسس من البدهية العامة من أن كل شئ ناتج عن طريقة تشكل ، ويتحوى تحويات متعددة ومتغيرة ،فهوكينونة او بتعبيراعم هوصيرورة احتمالية ونسبية . بمعنى ان الحقائق ليست معطى نهائي ، وليست ثابتة. كما ان صواب أية قضية من المحتمل ان لاتكون صوابا مطلقا بل ان لها الصواب النسبي بسبب حالات التغير ، ما يستتبع ذلك تأثرها بشروط مسبقة او متولدة اثناء الصيرورة .

  وبضوء هذه الحقيقة يمكن تقريض قانون الهوية ( أ هي أ ) على انها ذات مركبتين : ” أ ” الاولى بوصفها واقعة ما ، شئ ما ، او بتعبير أدق شكل حيوي . أما ” أ ” الثانية فهي تصور دال على الواقعة ” أ ” الاولى ، وهو ما يشتغل به منطق الوعي . وبكلمات أخرى ان قانون الهوية ليس مكافئا لخاصة الانعكاس كما هي في جبر القضايا . ويترتب على ذلك ان الواقعة ” أ ” هي دالة التصور ” أ ” ، هذه الدالة متغيرة وبذات الوقت متعددة : متغيرة لأن الاشياء لها صيرورة حيث يمكن الوقوف عليها والتعرف اليها طبقا الى الاستدلالات المتوفرة لدينا في العلوم والفنون والاداب وفي كل ما يندرج تحت عنوان الخطاب الانساني ايضا ، وهي متعددة لأنها متحولة القيم ، وبتعبير أدق أن ” أ” متغير وبتعبير مكافئ “شاغل مكان”  قابل لتحوي قيم لحظية عبر حركته في ازمنة وامكنة مختلفة . ما يتغير في تصورنا ” أ ـ الثانية من قانون الهوية ” ، هو على الدوام تغيّر مركب :

  • تغير على صعيد الواقعة ” أ ـ الاولى في قانون الهوية ” ، وهو ما يكون بعلمنا او لايكون .
  • تغير على صعيد الدالة ” أ ـ الثانية في قانون الهوية ” ، وهو لاينفلت اطلاقا عن التغير على صعيد الواقعة ، الا ان الخطأ الانساني قد يتدخل في انتاج هذا التغير بمجانبة بدهيات الصيرورة .

ان اللحظة التي يصدق فيها قانون الهوية عندما يقارب مفهوم الدالة الثابتة ، هي لحظة منطقية عبر خطية الزمن .

 كيدروف يعتقد غير هذا ، في اثناء شرحه للديالكتيك الماركسي يقول بأن ( أ هي أ ) ليس ما يقابلها في الواقع ، فهو يخلط بين دلالة وهوية أ ـ الاولى ودلالة وهوية أ ـ الثانية .إذ لاحاجة بي لأن أؤكد ان الكرسي الذي اجلس عليه الآن هو كرسي ، انما الحاجة تلزمني الى التعبير عن الكرسي بكل تحوياته : مادته أو مواده المصنوع منها ، تركيباتها ، طريقة تشكله ، تسويقه ، دلالته الوظيفية ، دلالته على المستوى المعاشي للمستخدم ، ذوق المستخدم ، عمره الاستعمالي ، كفائته ، مريحا بقدر او مزعج بقدر ،وظيفته المحفزة للذكريات ،  .. فـ ” أ ، الاولى ” هي ليست أ ، الثانية كواقعة ، فكلاهما واقعتان على صعيدين مختلفين . قال كيدروف ما سبق ذكره بسبب انه يأخذ بمفهوم الجوهر الذي هو ” مقلوب الشكل ” بحسب تعبير النقري .  

ان الادلة التي يُعبر عنها بالقيم المطلقة : صائبة ، خاطئة ،هي ادلة ” طـَرَفية ” ، أي تعبر عن مدى دالة الحكم بقيمتيه المتطرفتين. ولايدخل في حسابها امكانية ان يكون الدليل او العبارة او القضية ، هي صادقة بقدر احتمالي ما ، وغير صائبة بقدراحتمالي ما أيضا . ولكن كم هي عدد القضايا التي تتسع لمثل هذه الاحكام النسبية ، وكم عدد تلك التي تتسع للاحكام المطلقة . لايمكن بطبيعة الحال تنظيم احصائية عددية ولو بطريقة الصفة المميزة لتعريف المجموعات الا بقدر مقارب للحقيقة وليس الحقيقة كاملة .. في العلوم الطبيعية نجد صنفي الاحكام حاضرا بقوة ، ذلك ان الاحكام المتعلقة بمعايير الطاقة ازاء الكتلة المتحولة في سبيل المثال هوأمر احتمالي وبمثل ذلك  يقال على القياسات الحسابية للفوتونات . ولكن في جبر بوول وكذلك في المنطق الشكلي ، يكون لاضاءة المصباح أو انطفائه تعبيران مطلقان طالما ان الوهج وانعدامه هما المعياران اللذان يستوليان على اهتمامنا في الدارات الكهربائية .أما في الصنف الثاني الذي يظهر فيها الخطاب الانساني مثلا نقيا فيها، فأنها اكثر طواعية لقبول الاحكام الاحتمالية بتعابير وقيم نسبية قابلة للقياس.  مرة ثالثة تتأكد هنا نجاعة وفاعلية مفهوم المجموعات الضبابية على نحو جلي . 

   فهل ان الاقرار بالاحتمالية والنسبية في المنطق التوحيدي يدل على عجز علمي ، أو جهل في العلم لايمكن معه الوصول الى رؤية كلية كمستوى متواضع من المطلوب  ؟ كلا بالطبع . ان الاحتمالية والنسبية تقرران طرق متعددة لتشكل الاشياء ،كما تفصحان عن تعددية التحويات بذات الوقت .أن الجهل الافتراضي هنا يبدأ من انكار البدهيات التي تؤسس لمفهوم الشكل الحيوي ، وهي تلك البدهيات التي تفترض من بين ما تفترض حواءات لانهائية تنعكس معرفيا في عقولنا ووعينا ، فهي تفتح أساليب لانهائية صوب الحقيقة الكلية . ولايعد جهلا إنعدام او ضعف القدرة على تعريف ماهية تلك التحويات كوقائع ملموسة او كوقائع مفترضة بأفتراض تحويات يمكن تحديدها عند ادنى مستوى معرفي من خلال ” الاشارة الدالة ” التي تترك اثرها دوما في تحويات الوعي المتضمنة في منطق الوعي .ولهذا لاغرابة في ان منطق الشكل الحيوي في الخطاب الانساني بخاصة وفي المدركات بصفة عامة ، يشمل الصواب والخطأ في الوعي من حيث انه طريقة تشكل. وكذلك فيما نعتقده حول مناولاتنا من الاشياء بالاجمال.

 إن معاييرالخطأ والصواب من وجهة نظر الشكل الحيوي ، هي كل ما توصل اليه العقل البشري من بدهيات كونية ، وأساليب منطقية ، وقوانين علمية ،وانظمة قيم، في لحظة تاريخية ما. ومنظورا اليها “عند” و “خارج” لحظتها التاريخية ،وعدم التوقف عندها .نظرة كهذه ، مركبة بابعادها الزمنية تجعل من منطق الشكل الحيوي ، تساميا متفردا على ترددات موجات الادراك في وعينا . مثلما تسمح والى ابعد الحدود بأعادة تشكيل مدركاتنا بالتساوق ليس مع المعطى العلمي المبرهن على صحته حسب ، بل مع الافاق القصية لاحتمالات التشكل على مسار “الوقائع ـ العلم ” .إذ أن والقول للنقري :(من المسلم به بداهة ان وعي الظاهرة وتسميتها يختلف عن كينونة الظاهرة نفسها)(11).ويعد هذا القول إختزالا  لقول ” غرانجر”: ( من المؤكد ان المفهوم ، ليس شيئا ، لكنه ليس ايضا مجرد وعي بمفهوم. المفهوم اداة وتاريخ ، أي أنه حزمة من الامكانات والعوائق في العالم المعاش )(12).وفي كلا القولين نلحظ حضور قانون الهوية ، ولكن حضورا متفاوتا في اقتراناته الدالية .

  اقتصرت تطبيقات المنطق الحيوي التوحيدي ، كما تفصح عنها اعمال الدكتور النقري ، على الخطاب الانساني : نص ، صورة ، فيلم ، كلمة … وهي مقايسات تكشف عن شكل الخطاب الانساني فيما اذا كان شكل كلي ،أو شكل جزئي ،أو شكل جوهر جزئي ، أو شكل جوهر كلي . فهي على الدوام أربعة احكام محتملة ليس بها حاجة الى مقدمة ،بل هي احكام تستنتج من جذور أو أنماط أو أطوار أو أحوال أو أزمان أو فئويات أو رموز المصالح .

 وما يعطي المنطق الحيوي التوحيدي في الخطاب الانساني استقلاليته توافره على تقنية مربع المصالح . وهذا ما سنغيطه لاحقا .

وما دمنا نتحدث عن استقلالية هذا المنطق فلنذكر بم َ يختلف عن المنطق الشكلي :

 1ـ المنطق الأرسطي لايعطينا أي شيئ جديد  او هام فيما يتعلق بمنطق المصالح لم  يتضح مسبقا في المقدمة التي نقيس استنتاجاتها ،حيث الاستنتاج  في القياس الأرسطي  لايكشف اي جديد غير متضمن في المقدمة موضوع القياس ويركز  فقط على ترابط المقدمات مع نتائجها . ولكن الاستنتاج في القياس الحيوي يكشف جديدا غير واضح – مضمر -  في المقدمات والنتائج بصرف النظر عن ترابطها.
 2ـ المنطق الأرسطي – كما هو معروف منذ ظهوره – لايمكن تطبيقه الا على النصوص  ولكن المنطق الحيوي يمكن تطبيقه على النصوص والصور والاحداث.

3ـ المنطق الأرسطي لايملك أي قدرة على التطبيق إلا على نص يتضمن مقدمة واضحة . بينما المنطق الحيوي يملك قدرة على التطبيق على اي تعبير حتى ولو كان  مجرد كلمة.  سواء اكانت واضحة ام غير واضحة ، وسواء  كانت  في جملة مترابطة ام غير مترابطة .

 4ـ المنطق الأرسطي لايستطع تقييم حيوية  المصالح في اي نص او تعبير او صورة او حدث . بينما المنطق الحيوي يستطع تقييم حيوية المصالح في اي نص او تعبير او صورةاو حدث .

5ـ   لا يمكننا – في المنطق الارسطي – من  تأكيد وجود او عدم وجود عنصرية في النص المقاس. في حين  يمكننا  في المنطق الحيوي  التمييز في منطوق  النص او الفعل او الصورة او الحدث  بحسب كونه منطوقا عنصريا او توحيديا.

 6ـ المنطق الارسطي يهتم بصدق اوكذب القضايا ، والمنطق الحيوي التوحيدي لايهتم بصدق التعابير او كذبها بل بحيوية منطقها ومصالحها (14).

 وهنا تتضح أكثر الفروقات الحاسمة بين المنطق الحيوي التوحيدي من جهة والمنطقين الشكلي الارسطي والمنطق الرياضياتي والمنطق الديالكتيكي ـ الجدلي ـ من جهة أخرى . كما تتضح فرادته في استنتاج الاحكام السريعة على الاشكال النصية واللغوية والفنية والادبية والخطابية .

 واذا اردنا ان نتم تكوين خلاصة وافية حول المنطق الحيوي التوحيدي ،فلابد من الوقوف قليلا على دعوى لم توضحها كتابات مدرسة دمشق للمنطق الحيوي تلك القائلة (( بأن الاشكال / الاشياء لها قانون تشكل واحد )) .مع العرض اننا نعلم ان لها طرق متعددة تتشكل وفقا لها . فما هو ذلك القانون التوحيدي ؟ وما الفرق الحاسم بينه وطرق التشكل ؟ إن طرق التشكل لاتثير أية إشكالية ، فهي طرق احتمالية ونسبية وهذا ما لادفاع فيه . وينبغي الكشف عن طريقة تشكل الشئ طبقا لما يتحواه من تحويات ،هي في الخطاب الانساني جذور او فئويات او اتجاهات أو .. أو .. فأي قانون هذا الذي يستقطب اليه ـ بل يتحوى ـ كل الطرق المحتملة للتشكيلات وصيرورتها ؟ 

 ان لانهائية الشكل الحيوي تفرض الظاهرة التناوبية في ماهو ” داخلي ” وما هو خارجي ” من طرق التشكل . بكلمات أخرى ان طرق التشكل الخارجي التي تعبر عنها سلسلة العمليات الثنائية بين التحويات في لحظة ما ستضحى في وعي الظاهرة او الواقعة صيرورة هي في الاساس استطرادا ـ وإفصاحا ايضا ـ  لطرق التشكل الداخلي . وهذه الحقيقة المعرفية تسمح لنا بالقول ان التناوب بين قوانين التشكيل الخارجي وقوانين التشكيل الداخلي التي تمتاز بخاصة الترتيب ، لهي أحد ملامح القانون الموحد للشكل الحيوي .

 وعلى فرض وجود حوائين مختلفتين ، لكل منهما قيم مختلفة عن الاخرى ، ولكل منهما علاقة داخلية تختلف عن الاخرى . أن علاقة الحواء الاول تنتج عناصر ، هي أصلا داخل الحواء، بمعنى انها ذات طبيعة مغلقة . وكذلك الامر مع علاقة الحواء الثاني . فاذا كانت العناصر التي تنتجها العلاقة الاولى لها صور ، هي عناصر تنتجها العلاقة الثانية فان التطبيق الدالي من الحواء الاول الى الحواء الثاني ، يكون تماثلا ، واذا كان التماثل متباينا فيدعى عندئذ بـ ” التشاكل ” (15). ويمكن إعمام هذين القانونين عندما نفترض حواءات لانهائية للشكل الحيوي .علما ان كلا منهما يمثل تطبيقا له مجال ومجال مقابل ، وليس بالضرورة أن يُملأ المجال المقابل بكامله ، وفي هذه سينصب اهتمامنا على المدى وهي صور(= قيم) تنتجها طريقة التشكل عبر تغذيتها بقيم المجال .

 وتأسيسا على ما تقدم من القول : إن ” التماثل المتباين ” ، بمعنى التشاكل حسب التعريف ،هوالقانون الموحد للشكل الحيوي ، سواء في صيرورته او في لحظة تعالقه مع اشكال اخرى قابلة للتحوي معه. وان هذا القانون يغطي القوانين العلمية في القطاعات المختلفة وليس في الخطاب الاعلامي او عند تحليل مضمون الرسالة الاعلامية حسب . وله من المتعلقات والتطبيقات ما يضيق عنه مجال هذا الفصل .     

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   النقري  ” المنطق التوحيدي للشكل الحيوي ” ، موقع دمشق للمنطق الحيوي .

(2)   النقري : المصدر السابق . 

(3)   كيدروف ” المنطق الشكلي والمنطق الديالكتيكي ” ، بيروت 1959 ، ص 9 . 

(4)   عبد الرحمن كاظم زيارة ” مقابسة المقابسات ” : 25 

* الهيولى هي ” قوة منفعلة ” ، وان مطالعة النصوص التي ورد بها هذا الاصطلاح يكرس هذا المعنى ، اضافة الى معاني أخرى مجاورة له : كالعلاقة ، والقوة الرابطة ، والعملية الثنائية . انها تعبير اجمالي لكل هذه المعاني وهو الى الضرورة اقرب . قارن مع المباحث ذات الصلة في ” مقابسة المقابسات ” وبشكل خاص معجم الثاء الفلسفي ،  ومبحث الصورة . 

(5)   المصدر السابق : 161 . 

(6)   ي . فينبرج ” الفن والادراك ” مجلة الثقافة الاجنبية العدد 2 ، 1988 ، ص 34 . 

(7)المصدر السابق: 41.

(8) ، (9 ) النقري : م. س. ذ

(10) كيدروف :م.س.ذ

(11) النقري : ” منطق الشكل الحيوي ” : م.س.ذ

(12) النقري : المصدر السابق

(13) ” غرانجر ” في رولان بارث ” مبادئ في علم الادلة : 30 .

(14) راجع النقري : المصدر السابق .

( 15) حول التماثل والتشاكل قارن ” عبد الرحمن كاظم زيارة ”  ـ علم البنى ـ التأصيل الرياضياتي للبنيوية ، الفصل الاول : مقدمة في علم البنى ، المنشور في موقع “الحوار المتمدن “وفي موقع “فلسفة”.

  ومن المناسب ان نذكر هنا ان مفهوم الشكل الحيوي بالرغم من عدم اشتغاله بنظريتي المجموعات والبنى الرياضياتية ، ناهيك عن البنى التبولوجيا حتى الان  فأن ذلك لايمنع من الكشف عن توافقه مع المفاهيم البنيوية ، وليس بالضرورة تطابقهما . ان امكانية الاشتغال بهذه النظريات تبرهنها هندسة الشكل الحيوي وهي موضوع الفصل القادم .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                                الفصل الثالث

 

                                 ( هندسة الشكل الحيوي )

         

 

                                       ( 1 ) مربع فقه المصالح

 

  لاتتمتع مفردة المصلحة في التداول اليومي بالسمعة الحسنة ، اذ تنصرف في اذهان الناس الى المصالح الشخصية غير المشروعة في كثير من الاحيان . إلا اننا نستخدم هذه االمفردة بما تعنيه حقا في اللغة العربية وفي اللغات الاخرى ،وما تعنيه في العلاقات الدولية ، وفي الطبيعة والفكر والمعتقد. ان المصلحة التي نعنيها هنا هي حالة التوازن التي تكون عليها الاشياء في الطبيعة كما خلقها الله سبحانه وتعالى ، ويكفي ان نشير الى ان المصلحة تعود الى جذر الاصلاح . كما ورد  اصطلاح العمل الصالح والاصطلاحات التي تتعلق به لفظا ودلالة في القرآن الكريم اكثر من سبعين مرة .

  اذن فالمصلحة التي نتحدث عنها تمثل الضرورات الانسانية كما تنشدها الاديان السماوية والعقائد الاخرى . ويهمنا هنا بالطبع الخطاب الانساني ، وهو يتواجد في صلات الناس ببعضهم ، وفي النظريات الانسانية والعقائد الدينية والاعلام والسينما والاداب والفنون والعلاقات الدولية وغيرها من اشكال التواصل والتخاطب والتداول الانساني الذي عماده اللغة والاشارة والرمز والصورة ، وبأختصار كل ما يمكن التعبير عنه عبر نظام اللسان .

 

 وبفرض ان الشكل يتحوى حوائين ، هما في الحقيقة  متغيران ، وكل متغير يتحوى بدوره احد جذرين متنافيان لايتواجدان معا داخل الحواء وفي وقت واحد ، بل يتبادلان الوجود تحت ظروف معينة . بمعنى أن التنافي فيما بينهما ” تنافي إرجاء ”  وسنلـّح كثيرا على هذه الاصطلاح لاهميته البنائية في أي شكل  . وسنتخذ من جذور المصالح مثلا بارزا في كل التقانات الهندسية للشكل الحيوي ، اذ أن :

       المتغير الاول (=الحواء الاول ) ، هو التصور ، ويتضمن جذرين هما : البرهان ونفي البرهان.

       المتغير الثاني (=الحواء الثاني )، هو الموقف ، ويتضمن جذرين هما : الالتزام والالزام .

وهنا يجب ان نضع القاعدة التالية كخلاصة لما تقدم واستباق لما يلي : ان ظهور احد الجذرين في حواء يعني ارجاء ظهور الآخر وليس نفيه او محقه . كما ان كل جذر من متغير يقترن بجذر من المتغير الآخر . بمعنى ان الشكل يستمد طريقة تشكله ، ومن ثم كينونته من متغيرين متخالفين لهما صعيدان مختلفان .

   ولايلزم الشكل الحيوي حوائين كي يتشكل ، بل أي عدد من الحواءات ، سواء كان واحدا او أكثر .

وبحسب مربع النقري لفقه المصالح فان حضور الجذر يشار اليه بالرمز 1 ولغياب الجذر يشار اليه بالرمز0   ، أي استخدام رموز النظام العددي الثنائي .

    لدينا هنا حسب تصنيف الاشكال التي من المحتمل ان يكون عليها الخطاب الانساني يأخذ هيئة مصفوفة ـ وليس مصفوفة بالمعنى الحصري ـ

                             

                                                                          رسم توضيحي 1

 

 ان الترميزات المستخدمة هنا ليست بالطريقة العلمية الملائمة ، لأن هذه الكائنات الرمزية هي اعداد ثنائية لاتعني قيمها المرادة هنا  ، وان كانت دلالتها لاتعدو عن حضور او غياب جذر ما . ولو كتبت على نحو سرد المجموعات لكان موافقا للمقصود منها ، أي بالصورة التالية :

{ {1,1},{1,0},{0,1},{0,0}}                                                   

 

أضف الى ذلك ، من الاسباب الوجيهة التي تجعلنا لانأخذ بالترميز السابق (الموضح في الرسم التوضيحي رقم 1) هو اطلاقيته دون نسبيته ، فما دمنا قد اقررنا بأن الشكل الحيوي له دينامية احتمالية ونسبية فأن هاتين الخاصيتين تعملان على مستويين : احتمال حضور اوغياب الجذر ، وان الحضور والغياب يكونا وفق شدة نسبية ما , ولايعدم ان يكون الحضور أو العدم مطلقين , فهذا احتمال من بين احتمالات عدة وليس الاحتمال الوحيد . لهذه الاسباب سننحى منحى آخر لمعالجة المعلومات المتعلقة بالشكل وفق هندسة اللامتغير .

 

   ان الصلة بين حوائي الشكل تتضح في المخطط التالي :

 

       

                              

                                                                        رسم توضيحي 2

  

 

بمعنى ان :جذري الشكل الكلي هما : البرهان على صحة المعتقد ، ما يستتبع وبطريقة التحفيز الالتزام بمنطق البرهان .وواضح ان المعيار الاخلاقي هنا له الحضور الكامل ، تماما كحضور البرهنة .

    وجذري الجوهر الكلي هما : نفي البرهان ، بمعنى منافاة المنطق البدهي للاشياء الامر الذي يكرس ازدواجبة المعايير ، باسباغ المعايير الاستعلائية والاقصائية والعنصرية دون مبرر منطقي . ومن الطبيعي ان يحثّ المنطق الجوهراني المنافي للبرهان الزام الآخر عبراستخدام اساليب السطوة أوالديكتاتورية أوالحق الالهي وما اشبه  ذلك .

 الشكلان المتقدمان ، يمثلان القيم الطرفية ، متفاضلة فيما بينها ، يتوسطهما الشكلان الجزئيان التاليان :

  الشكل الجزئي وجذراه ، هما : البرهان والالزام . والجوهر الجزئي وجذراه هما : نفي البرهان والالتزام . ترى هل علاقة التحفيز قد توقفت  في الشكل الجزئي ؟   واضح ان متغير التصور يعد اساسيا لكن ليس الى درجة عده المجال الوحيد لدالة الشكل ، ايا كان ذلك الشكل . فدالة الشكل كما تقدم لها مجالين ومديين . ان الصفة الاساسية لمتغير التصور تعني على وجه التحديد انه يؤدي وظيفة التحفيز الاخلاقي كما هو في الخطاب الانساني ، والضروري كما هو في القطائع الطبيعية والفكرية والعلمية ، على ان مفهوم الالتزام لايأخذ نمط الموقف بقدر ما يتماسك بناءه المنطقي طبقا لقوانين التشكل .

    ان الحل الذي نقدمه لهذه المعضلة هو ان الشكل الذي يتحوى الجذرين المذكورين على ما بينهما من تناقض طبقا لعلاقة التحفيز والاستتباع ، لا تكون فيه البرهنة كاملة.  وبعبارة ابسط لاتقدم التصورات المُقـْنِعة للمخاطـَب ، وبالتالي فان الشكل الجزئي يمثل كينونة مفتعلة لاتحايث البداهة الانسانية على نحو كامل .

 وفي الجوهر الجزئي نواجه  ذات المعضلة إلا نها تظهر بسياق مغاير . فهويستند الى منطق جوهري مفتعل ، بمعنى ليس بدهيا او قابل للبرهان ، ومع ذلك فهو يلتزم بتصوره غير البدهي او قل غير المنطقي الامر الذي يفرض نوعا من العزلة .  

   

  ونضع الجدول التالي ليوضح طريقة تشكل الاشكال الاربعة عبر علاقة اتحاد الجذور:

 

                   

                                                                  رسم توضيحي 3

                                                                            

وباستخدام نظام الاحداثيات الديكارتية الذي يفصح عن جذور المتغيرات الموجبة والسالبة ، تتضح طرق تشكل وكينونة الاشكال . وببساطة يمكن مناظرة المساحات المتولدة بقيم متغيري الشكل بنوع الشكل . ان نظام الاحداثيات الديكارتية يدلنا على الكثير من الخواص واحتمالات التغير للاشكال ، ليس من المفيد عرضها هنا لانها عالية التجريد ، الا انها في غاية السهولة فيما لو طبقت على خطاب انساني او أي شكل آخر قابل للتحليل من قبل الباحث الحيوي تبعا لصلته المعرفية بذلك الشكل .

                   

                                                                            رسم توضيحي 4

 

المخطط السابق يرينا كيف ان الاشكال تختار جذورها المكونة لها بانتظام تفصح عنه قاعدة التشكل ذاتها . فمحور التصور ينقسم الى مجالين :موجب يمثل البرهان وسالب يمثل نفي البرهان , والمجالان يمثلان بدورهما المجال الكلي للتصور . وان تمثيل مجال التصور على الخط الافقي يرتب مفهوما داليا من نوع خاص وليس بالمفهوم الذي نلتقيه في نظرية الدوال . اما محور الموقف ( العمودي) فهو ينقسم بذات الطريقة التي انقسم فيها مجال التصور .

 

القاعدة الثانية التي نقررها هنا ، هي : العلاقة بين جذور الشكل هي علاقة الاتحاد ، وكذلك العلاقة بين جذري كل حواء .

  ان دالة مربع فقه المصالح لها متغيران بمجالين ومديين :

 F ( X , Y ) = c                                

  حيث ان كلا من  :    X , Y      يتحوان جذريهما ، فكلا ً منهما يمثل مجموعة شاملة .. وبلغة رمزية أن yc  و xc  يرمزان الى الجذرين المتتمين للجذرين y  و x على الترتيب :

                          ‪‍─     Y =  yUyc               ,     xc  U‪‍─  X= x

 

                   

                                                                           رسم توضيحي 5

 

 

    وتكون معايرة الجذور على اساس العلاقة العكسية بين جذر المتغير X   وجذر المتغير Y   وان مجموع قيمهما  يساوي الحقل الاحتمالي المتكامل .

    ان علاقة التحفيز بين الجذرين المذكورين تضمن صيرورة الشكل والبنية المتزنة لتحوياته مقترنة مع علاقةاتحادهما.

  ولوضع هذه الحقائق في الهيئة القياسية , نجزئ المربع ذي الاربعة أبعاد ,  والمدرج من 0  الى 4   على الجهة التي تمثل جذر البرهان او الالتزام  ومن -4  الى 0  على الجهة التي تمثل جذر نفي البرهان او الالزام , الى مثلثين متساويين . وهذا التوزيع المعياري يستند الى حقيقة علاقة التحفيز بين القيم المتجانسة سواء كانت موجبة “مرغوبة” ،او سالبة ” غير مرغوبة” .  والمخطط التالي يوضح هذه التقنية :

                         

 

                                                                    رسم توضيحي 6

      

 

 ان أولى الخصائص التي يظهرها المخطط اعلاه بوصفه تعبيرا معياريا لجذور الشكل ، هو ان حواء اته تمثل مجالات لانهائية ، وان بدت محدودة . ومحدوديتها لايلغي صفتها اللانهائية ، بل ان محدوديتها تفصح عن حد ادنى وحد اعلى لقيمة الجذر وما بين الحدين توجد قيم مستمرة لانهائية.

 

فكل حواء مقدّر باربعة وحدات مربعة وطبقا لصفة التضاد بين الجذرين : البرهان والالزام  من جهة ، والالتزام ونفي البرهنة من جهة اخرى، وهو ما يمثل الأثر العكسي لقانون التحفيز ، فأن هذين الجذرين متتامان قياسيا. ونلاحظ تطبيق هذه الخاصة في الجمع الجبري بين قيم الجذرين المتضادين ؛ ففي كل الاحوال جمعهما الجبري يساوي أربعة . ان المتراجحات التالية تفصح عن خاصيتي المحدودية والاستمرارية  لقيم الجذور . وسنستخدم المختصرات التاليةـ كما وردت في ابحاث رائق النقري ـ في كتابة المتراجحات التالية  :

 الشكل الكلي :  FT  ، الشكل الجزئي : FP  ، الجوهر الجزئي : EP ، الجوهر الكلي : ET  .

                                                                                            1)4(7/2)≤ FT≤ 3 ( 7/2)             14≤   FT≤  16                                                                                              

                                              2)  / 3 (5      FP    ≤   / 2) 2(5 2)

 

2          /  15    FP      5 

                         

                                                    / 2) 2(3  EP≤ / 2) 1(3  3)

                                                                                                 

                                                   3  EP≤ / 2) 3)     

  

 

4)0(1/2) ET≤ 1(1/2)                              0    ET≤ 1(1/2) 

                                                                         

من جهة اخرى يمكن معايرة أي شكل من الاشكال المذكورة عبر حضور جذر البرهان او الالتزام مطروحا منه قيمة الجذر المتضا د معه وهو احد الجذرين: الالزام ونفي البرهان على الترتيب أي أن :

                              شكل كلي                             7/2 – 1/2= +3

                             شكل جزئي                         5/2 – 3/2= +2

 نقطة ركود ( الشكل فيها حواء خالي ، مجموعة خالية     2 -2=0

                   وهو ما عبرنا عنه بالاشارة الدالة)

                             جوهر جزئي                         3/2- 5/2= -2

                              جوهر كلي                             1/2- 7/2= -3

عند نقطة الركود حيث ان الجذرين المتضادين متساويان في المقدار ومتعاكسان في الاتجاه فتظهر عندئذ ظاهرة الامتصاص ، الناتجة عن تضاد الجذرين المتضادين واللذان هما متخالفان كما ذكرنا . والرمز الملائم للشكل الخالي هو FФ ، وفي معالجات بنيوية تالية سيكون هذا الشكل متلازما مع الاشكال الاربعة .

 

  

 

                         ( 3 ) مكعب جذور المصالح

 

لقد وفرت المعالجات الرياضياتية المبسطة لمربع جذور المصالح اساسا تطبيقيا ، لمنطق الشكل الحيوي ، قابل للتوسع بدراسة الاشكال ذات الحواءات الاكثر عددا . وسسنناقش هنا الشكل الذي يتحوى ثلاثة حواءات ، ودالته هي :

                                                             c F( X ,Y ,Z) =

  ومن المفيد الابقاء على دلالتي المتغيرين ،أيX :  لتشير الى التصور ،   Y لتشير الى الموقف ، اما المتغير الجديد (= الحواء الجديد )  Z فلنفترض انه يشير الى النوايا ، وجذراه المتنافيان هما : الوضوح والغموض .

X = x Ux, Y = y Uyc     ,   Z = z U zc                          

                                                                                                                                                                                              

 

   الحواءات الثلاثة للشكل يمكن تمثيلها وفق نظام الاحداثيات المتعامدة وان  2n تمثل قاعدة حساب التشكيلات الممكنة حيث n عدد الحواءات  ، هنا لدينا  F (3) = 23 =8

وبغض النظر عن تباديل تلك الجذور ، حيث ان التوافقات بين جذور الحواءات هو ما يهمنا  .

   وكقاعدة عامة فأن الشكل الخالي يمثل احد تلك التشكيلات ، حيث ان المجموعة الخالية هي مجموعة جزئية من أية مجموعة أخرى .

   والترميزات التالية تمثل تلك التشكيلات مبينة فيها  الجذور، والعلاقة فيها ايضا هي علاقة اتحاد بين الجذور في الشكل الواحد :

                                                                                                        F1=xUyUz ,F2=xUyUzc ,F3=xUycUz , F4= xUycUzc,                             

,F5=xcUyUz ,F6=xcUycUz ,F7=xcUyUzc ,F8=xcUycUzc, F9=ФUФUФ. 

 ومهما كانت الجذور التي تتحواها متغيراتها فانها قابلة للتقسيم الى مجموعات جزئية تعد اشكالا محتواة في الشكل الذي يخضع الى التحليل . ويمكن التعبير عن هذه الحقيقة عبر مجموعة المجموعات وباستخدام المتغيرات ( = الحواءات ) كعناصر في مجموعة :                                                                                  S= { X,Y,Z}                                          

 فأن مجموعة المجموعات ، هي :

, Ф} P(s)= {S,  {X},{Y} ,{Z},{X,Y},{X,Z},{Y,Z}

(  انظر الرسم التوضيحي 7 )

 

 ان الشكل الحيوي يتضمن كل الاشكال التسعة آنفة الذكر  اضافة الى الاشكال التي تتشكل بمتغيرين والاشكال التي تتشكل بمتغير واحد فقط . وهذا ما قصدناه بامكانية توسيع مربع جذور المصالح . بكلمات أخرى ان مكعب المصالح مجموعة شاملة بالنسبة للاشكال ذات المتغيرالواحد وذات المتغيرين وذات المتغيرات الثلاثة . المخطط التالي يوضح كافة الطرق الممكنة لتشكل الشكل الحيوي اذا ما كان يتحوى ثلاثة حواءات..

                               

                

                                                                        رسم توضيحي 7

 

                                 

                            

 ان المتغيرات الثلاثة تجعل من الشكل الحيوي بثلاثة ابعاد , على ان تعبير” بُعد” لايكافئ تعبير “جذر” إلا بحدود المعايرة الكمية لشدة الجذور . ولدى القيام بالمقايسات الكمية للجذور سنجد مرة اخرى ان قيمها مستمرة ، ومحدودة من الاعلى ومن الاسفل ، وغير نهائية . وان المخطط التالي كفيل بحساب قيم الجذور بطريقتين : الشدة النسبية ، او بالحكم على الجذور بالحضور الكلي او الغياب الكلي . ومهما كانت قيم الجذور الثلاثة في مكعب المصالح فانها تؤلف متراجحات موزعة على الاشكال الثمانية اضافة الى الشكل الخالي كما تقدم  .

   ان علاقة الاتحاد بين الجذرين المتخالفين في مربع المصالح ، هي ذاتها في مكعب المصالح ، الا ان الاخيرةاكثر اتساعا لاحتواءها على ثلاثة متغيرات .ان طريقة الحساب في مكعب المصالح معقدة ودقيقة بنفس الوقت ، اذ سنواجه هنا ما يمكن ان نطلق عليه بـ ” تقنية المسارات المتوازية “. قبل كل شئ لنذكر ان حالة الركود ستكون تماما عند الثلاثي (2 ,2, 2 )   حيث لايمكن الحكم على نوع الشكل فهو من النوع  FФ ، ويمكن تعريف حالة الركود بأنها  لحظة انعدام المعلومات الدالة على الجذور ، وهي مؤقتة لابد ان تفضي الى احد الاشكال .

   ويمكن تجزئة الاشكال الثمانية الاخرى الى مجموعتين متساويتين . يكفي ان نفرز المجموعة الاولى بدلالة متغيراتها وليس جذورها ، ما يعني حضور احد الجذرين وغياب الآخر بالحتم . اما المجموعة الثانية وعددها ايضا اربعة اشكال هي متممات الاشكال الاربعة الاولى وقد اشرنا اليها بالمنطقة الغامقة من واجهة المخطط ، وله التدريجات ذاتها التي لتدريجات مربع جذور المصالح المتقدم ذكره :

 

                                   

 

                   

 

 

                                                                                   رسم توضيحي 8

 

 

                                       ( المجموعة الاولى )

 

         شكل كلي

7/2≤F(X,Y,Z)≤14                                     

1

        شكل جزئي

5/2 ≤ F(X,Y,Z) ≤10

2

        جوهر جزئي

3/2 ≤ F( X,Y,Z) ≤ 6

3

        جوهر كلي

 1/2 ≤ F(X,Y,Z) ≤ 2

4

 

 

                              ( المجموعة الثانية )

     يمكن سرد المجموعة الثانية بسهولة لأنها متتمات المجموعة الاولى ، اذ ان كلا من الشكل الكلي والجوهر الكلي متتامان لان جذورهما متتامة ، والشكل الجزئي والجوهر الجزئي متتامان لنفس السبب . في سبيل المثال :

                                      c =xc U yc Uz C( F1)C =(xUyUz)

وكذلك (F9)C = ( ФUФUФ)C = XUYUZ                              :

  بمعنى ان متتمة الجموعة الخالية تساوي المجموعة الشاملة .

   وبنفس السياق ان متمم الشكل الكلي هو الجوهر الكلي ، بمعنى انهما في حواء واحد ، وهذا يشير اشارة واضحة الى لانهائية الاشكال ، لأن الحواءات غير نهائية هي الاخرى . ان مجموع الوحدات المكعبة في كل مجموعة تساوي 32  وحدة مكعبة وللمجموعتين 64 وحدة مكعبة .

   تبقى ملاحظة اخيرة نقولها حول مكعب المصالح تتعلق بتوصيفات اكثر سهولة ومباشرة وسرعة في تقويم الاشكال ،وهي استخدام اشارات المحاور التي تتواجد عندها جذور المتغيرات : قيمة موجبة او قيمة سالبة  وهذان التوصيفان يعملان وفق قانون التحفيز ، كما يتضح من الجدول التالي  :

 

 

     

                            

      وليس ممكنا استبدال اتجاهات القيم وفق الاشارتين برموز النظام العددي الثنائي ، لأن استخدامها سينقلنا من مكعب المصالح الى مربع المصالح ، وبمثل ذلك يصح القول على استخدامها في مربع المصالح فأن ذلك يحيل الاشكال الى اشكال بمتغير واحد ومن الناحية العملية الى جذر واحد . ونحن قد تجنبنا مناقشة الشكل بحواء واحد لاسباب ستتضح فيما بعد  . ومن ناحية أخرى يمكن عد احد الحوائين خاليا اذا لم يكن ممكنا العثور او الاستدلال عليه او حساب جذره . وهذا الافتراض ( = وجود الحواء الخالي ) كثيرا ما يقود الى اكتشافات علمية كقصة اكتشاف آخر الكواكب من الحسابات الفلكية إذ وجد العلماء حواءا خاليا يجب ان يملئ بكوكب ، حددوا حجمه ومساره  ،وقد كان ذلك مدعاة للاكتشاف الحقيقي للكوكب الجديد. وهذا مثالا كافيا لفعالية المنطق الحيوي التوحيدي في تطوير العلوم وإحداث الاكتشافات العلمية . وبشكل خاص هذه احدى الوقائع الملائمة لفاعلية الاشارة الدالة في الاستنتاج المنطقي .

 

 

 

                      (4) دائرية وكرية جذور المصالح

 

 نعالج في هذا البند الاشكال التي تتحوى n ≥ 4 جذرا( أي اربعة جذور أو فأكثر). سنبدأ عند 4   جذور والتي يمكن تمثيلها بالشكل الدائري . وستظل قوانين التحفيز والتنافي بأرجاء والاتحاد والاتمام محتفظة بحضورها واثرها الكامل عند طريقة التشكل هذه . وفي الحقيقة “ان قانون تشكل الاشياء واحد ” كما يقول رائق النقري ، وما قلناه بصدد القوانين المذكورة اعلاه والتي لمسنا حضورها في هندسة الشكل الحيوي في الفقرات السابقة تقدم برهانا نظريا وامبريقيا بذات الوقت بصدد واحدية قانون التشكل وفق المنطق الحيوي التوحيدي . ان الفروقات في طرق الحساب هي محض اختلاف في المعطى المعرفي , وعلى نحو ادق : اختلاف في عدد الحواءات المستدل عليها في الشكل .

          ان الشكل المؤلف من اربعة حواءات هو العلاقة الدالية :

 

                                                             F(X,Y,Z,W)=c

كما أن : X=xUxc, Y= yUyc , Z=zUzc, W = wUwc      

 

 

 

                                                                   رسم توضيحي 9

 

ان عدد الاشكال المتولدة عن اربعة حواءات يساوي 16  شكلا ،إضافة الى الشكل الخالي ، تتوزع جميعها على الاشكال النمطية الاربعة طبقا الى مربع النقري . الخاصية الاساسية التي توجدها المتغيرات الاربعة فأكثر تكمن في تمثيلها بيانيا على هيئة دائرة او كرة ،الا ان امكانيةالتمثيل بالدائرة تنعدم اذا ما كان تمثيل المتغيرات في محاور متعامدة فيأخذ التمثيل الهيئة الكـَرِيّة . إلا ان ذلك لايعني اقصاء تام للتمثيل الدائري , حيث ان ذلك ممكنا اذا ما افترضنا تجزئة المحاور المتعامدة بحيث يأخذ الاول هيئة النظام الديكارتي المعتاد ، والثاني هو نفس النظام الديكارتي مع تدويره بزاوية نصف قائمة ، وجعل النظامين متطابقين في نقطة الاصل ،وكما موضح في المخطط الافتراضي  التالي :

 

          

                                                            رسم توضيحي 10

                

                 

 

والمسألة الاكثر اهمية هنا : هي كيف الوقوف على الشكل النمطي اذا ما تحوّى جذورا مختلفة أو منسجمة في اتجاهاتها ، عندما يكون عددها اربعة فأكثر ؟ من السهل بطبيعة الحال اطلاق الحكم على الشكل الكلي اذ يتحوى الجذور الايجابية ، بدلالة قيمها الموجبة : اللين ، النزعة الانسانية ، التحرر ، التسامح الديني . والقول نفسه ينسحب على الجوهر الكلي اذ يتحوى الجذور المنافية لجذور الشكل الكلي ، لأن النمطين متتامان .

   في مربع المصالح اشرنا الى قاعدة التكامل بين الحوائين المؤلفين لنمط الشكل الحيوي ، وذات القاعدة تقدم حلا للمسألة التي اشرنا اليها . والشئ المختلف في دائرة المصالح ( = فيها اربعة حواءات ) هو في طريقة القياس ، فهي متداخلة بين اطوال المحاور الممثلة للجذور ، فهي تبقى محتفظة بمجالها القياسي ذي الوحدات الاربعة ، والزاوية نصف القائمة ( = 45° ) . بمعنى ان الشدة النسبية للشكل الحيوي تمثلها مساحات قطاعاتها . وان اكبر مساحة  ممكنة لقطاع الجذر  عندما تكون زاويته تساوي 45° ، ولايكتمل القياس بهذا القول إلا اذا اقرناه باتجاه الجذر. واذا ما فرضنا ان ß رمزا للجذر فأن مجاله  يعطى بالمتراجحة التالية :

                                     ß≤ 45° ≤ 0° للجذور الموجبة

                                        -45≤ß ≤0  للجذور السالبة

    وان القيم المعيارية لأي نمط من الاشكال تصفها المتراجحة التالية :

                                     -180°  ≤ F ≤ 180° 

 وعملا بقانون الاتمام ، فينبغي تسمية المتغيرات المتتامة ، وهنا لدينا زوجان متتامان من الجذور : البرهان او الالتزام ( يتتامان ) مع الالزام ونفي البرهان على الترتيب . و الانفتاح والغموض ( يتتامان ) مع الانغلاق والوضوح على الترتيب . ان علاقة الترتيب هنا يفرضها قانونا التحفيز والتضاد ، فهما متلازمان أيضا  .

  ان الحد الاعلى  لجدول قيم الجذور يساوي 180 °  وهي أعلى قيمة للشكل الكلي والحد الادنى لذات الجدول يساوي -180°  وهي أعلى قيمة للجوهر الكلي.أن تعبير أعلى قيمة للجوهر الكلي قد يثير التباسا مع وجود الاشارة السالبة والتي تشير الى انخفاض القيمة وليس ارتفاعها ، الا ان هذا الالتباس يزول اذا ما تذكرنا بأن منسوب القيمة يرتفع اذا كان بنفس اتجاه الشكل . ان الوقوف على ايجابية او سلبية قيمة الجذر بدلالة زاويته ، ممكن من قراءة المواقع المرتبة للجذور . وهي مواقع ليست اعتباطية ، بل مرتبة طبقا لقانوني التحفيز والتتام ، وكلاهما يعملان في اطار علاقةاوسع ,هي علاقة التكامل . إن زوايا : البرهان والالتزام والوضوح والانفتاح موجبة والجذور المتضادة معها ( = تكون معها في حالة تخالف ) سالبة .

     وواضح ان الشكل الدائري للمصالح يمثل مجموعة شاملة للاشكال ذات الحواءات الاربعة ، وذات الحواءات الثلاثة (= عندما يكون حواءا من حواءاته خاليا) ، وذات الحوائين (=عندما يكون حواءان خاليين فيه) ، وذات الحواء الواحد (=عندما تكون ثلاثة حواءات فيه خالية ) .

 

   ان قوانين : التنافي بإرجاء والتحفيز والتتام والتكامل والاتحاد التي تفصح عن طريقة التشكل وفق الاحتمالية والنسبية تشكل دعائم المنطق الحيوي لكل شكل من الاشكال بأنماطها الاربعة .

     ووفقا لهذا الايضاح فان الاشكال الستة عشر قابلة للتوزيع على الانماط الاربعة.  وسستتضح هذه الفكرة عند سرد الحواءات الاربعة ، عندما نقرن كل واحد منها بأحد جذريه . ولنسم هذه الحواءات مع جذورها على النحو الآتي :

 التصور : البرهان، نفي البرهان

 الموقف : الالتزام ، الالزام

  الاتصال : الانفتاح ، الانغلاق

  النوايا : الوضوح ، الغموض

 

ومنها يمكن حصر انماط الاشكال الممكنة موضحة بالجذور الصريحة وترميزاتها بالاعداد الثنائية : حضور ، غياب . وبغض النظر عن شدة الحضور. و هذه الانماط  هي :

      ( المجاميع المرمزة بحسب طريقة النقري المعدلة على يسار القارئ تقرأ من اليسار الى اليمين ).

  

         

  إن المقايسات التي صممها النقري تعتمد في الحكم المبررعلى الشكل الحيوي على جذرين وليس أكثر . ولقد عالجنا مسألة الحكم عندما يتحوى الشكل الحيوي ثلاثة جذور كما في مكعب المصالح . إلا ان مبرراتنا ستكون واهية اذا سلكنا ذات المنحى عندما يكون عدد الحواءات أربعة فأكثر.

   ولحل هذه المعضلة أمامنا خياران :

   الاول : هو ابتداع انماط جديدة تضاف الى الانماط الاربعة : (الشكل الكلي ، الشكل الجزئي ، الجوهر الجزئي ، الجوهر الجزئي ) كأن تكون بتسميات جديدة أو بذات التسميات مرفقة معها تعابير اضافية تتناسب مع الاضافات على اصل مربع المصالح . وهذا الخيار لا نفضله ، بل نرفضه لأنه يصطدم مع المنطق الحيوي التوحيدي .كما يصطدم مع النسق المعرفي لنظرية الشكل الحيوي .   

  الثاني : توظيف قوانين” التحفيز والاتحاد والتضاد” في إطلاق الحكم على الشكل، مع الاسترشاد بالتصنيف الذي أقره النقري في جذور منطق المصالح التي تصلح اساسا في المقايسات الاخرى التي تستخدم قرائن مختلفة الا انها متلازمة مع التصور والموقف  .

    يمكن الحكم على الاشكال 1 ,14, 17حكما مباشرا لوضوحها بدلالة الجذور التي تتحواها فهي على الترتيب : شكل كلي ، جوهر كلي ، شكل خالي .اما الحكم بصدد الاشكال الاخرى فأنها تثير المعضلة التي اشرنا اليها . ان الخيار الثاني لحل المعضلة يجيز لنا تصنيف الحواءات ثنائيا وكمل يلي : الاولى ؛ وتتحوى متغيري التصور والموقف , والثانية ؛ وتتحوى متغيري الاتصال والنوايا . وكل صنف من هذين الصنفين يمثل حواءا مركبا كما تقدم ذكره . ان هذا التصنيف يسمح بنوعين من المعالجات : نوعا يتخذ من زاوية الجذر اساسا للحساب ومن ثم الحكم آخذين بنظر الاعتبار ان حالة الركود تكون عند القيمة الصفرية الحقيقية  (0,0,0,0)، وثمة نوعان لاستقراء الحكم الخاص بكل متغيرين بحسب التصنيف المذكور .

 ففي النوع الاول لكل جذر ايجابي : البرهان ، الالتزام ، الانفتاح ، الوضوح قيمة زاوية موجبة ، ولكل جذر سالب : نفي البرهان ، الالزام ، الانغلاق ، الغموض قيمة زاوية سالبة . فنحصل على جدول القيم كمعطى لاتخاذ الحكم :

                                                   135°≤ FT≤180°  

                                          180° ≤ FP  90°

                                                          FФ=0

                                                  -180°≤EP≤ 90° 

                                                       0  -180°≤ET≤

وبطريقة أخرى ،ندع العملية الثنائية تعمل بين كل اثنين من الاشكال الحيوية النمطية الاربعة داخل الشكل الحيوي الاكبر ـ راجع البند 3 ـ

 

                                                

ان المخطط التالي يوضح جذور الحواءات ويتضح فيه الشكل الكلي حيث يحتل سطح متوازي السطوح ، والجوهر الكلي الذي يحتل قاعدة متوازي السطوح . ولتصور النمطين الآخرين يكفي مدّ خطوطا وهمية بين اية اربعة جذور لتصف طريقة تشكل كلا من الشكل الجزئي والجوهر الجزئي .

                   

 

                                                                                    رسم توضيحي 11

 

وفي الشكل التالي  تتوضح انسيابية تحليل المجموعة الشاملة الى مجموعة المجموعات ، وتمثل هذه التقنية إفصاح عن لانهائية الشكل الحيوي من جهة ـ اذا ما اعتبرنا بطبيعة الحال لانهائية المجموعة الشاملة بدأً ـ وإفصاح مماثل لقابلية التوزيع اللانهائي لطرق التشكل بنفس السياق الذي توضحه لانهائية الشكل ، ثم ان هذه التقنية تبين كيف ان عمليةالتحليل الى الحواءات تسير وفق قواعد خاصة .

 

                                                               رسم توضيحي 12

 

ولمعايرة الاشكال نعتمد  المقياس الدائري طبقا لمساحات القطاعات التي تحتلها القيم الاحتمالية للجذور غير المتنافية .حيث الزاوية ثابتة ( = نصف قائمة ) .

    

    رسم توضيحي 13

      

 

                          (5 ) بنية الشكل الحيوي

 

   البنية مقولة علمية ، لها قوانينها ومبرهناتها الخاصة ، ولها تطبيقاتها الواسعة في عدد من العلوم .وقد أطلق على الاعمال التطبيقية لهذه النظرية في اللغة والادب أسم البنيوية ،إلا ان تلك التطبيقات جاءت مشوهة للنظرية وقد تغلبت الانحيازات الايديولوجية والفلسفية في تقريضها وتقويمها ونقدها . ومهما قيل عن البنيوية في كثير من الكتابات الادبية ، فأنها أقوال تظل هامشية لاتعي شيئا عن المفهوم الاولي للبنية . وأن أمر هذه الاراء غير المسؤولة ، بل والجاهلة ،  لاتعنينا هنا بشئ ، بل اننا نركن الى المعطى العلمي الذي يفصح عن البناء النظري لنظرية البنى ، كما هي في الرياضيات .

    وبقدر حاجتنا المنهجية نتناول هنا نوعين من البنى : البنى الجبرية والبنى التبولوجية . ولهاتين البنيتين تطبيقات رياضياتية ولغوية وعلمية اجتماعية وعلمية نفسية ، وتطبيقات أخرى .

   تعرف البنية على انها مجموعة من العناصر مزودة بعملية ثنائية ، فكل عنصرين من المجموعة ينتجان عنصرا ثالثا يختلف في خواصه عن العنصرين المؤلفين له عبر العملية الثنائية . ويشترط في عناصر البنية ان تكون مختلفة ومنسجمة في آن واحد . مختلفة بمعنى لايجب تكرار العنصر الواحد عند حصر مجموعة البنية ، وهي دعامة البنية . منسجمة : بمعنى انها تشترك بخصيصة او خواص مشتركة . فعند بحث شكل / شئ ما ، فلابد لهذا الشئ من وحدات تُشَكِلهُ ، هي تحوياته كما تقدم الحديث عنها ، اما العمليةالداخلية فهي ما يجب ان تستكشف عبر تفحص كينونة الشكل الحيوي . وقد وجدنا ان العملية الثنائية داخل الشكل الحيوي بأنماطه الاربعة ، هي الاتحاد ، أما العلاقات الاخرى فهي العمليات الجبرية التي تتقبلها عملية الاتحاد . ان مقولة العملية الثنائية تكرس حقيقية توصيف إجراء العمليات داخل كل بنية بأنها تتم بين كل وحدتين او عنصرين ،وبين الناتج وعنصر آخر وهكذا دواليك , برغم أن عملية التغيروالتحول والاختلاف عبر صيرورة الاشكال تتم دفعة واحدة أو في أوقات مترادفة ومتجاورة او ربما متباعدة أو ربما متقاربة جدا بفارق زمني يقترب من الصفر .

  ان الشكل الحيوي هوبنية ، لأن عناصره ، هي كل حواءاته التي هي متغيرات ،تفصح عن ذاتها عبر جذورها ، وانها مزودة بعملية ثنائية . وقد وجدناها في الخطاب الانساني معبرا عناه بعملية الاتحاد . واذا ما اختبرنا بنيوية مفهوم الشكل الحيوي ، فيصبح لزاما علينا ان نحيط بعمليته الثنائية .

  ان ما يثبت ان الشكل الحيوي هو بنية ، هو : ان الاول يبحث في طرق تشكل الاشياء مهما كانت تحوياتها مختلفة في طبيعتها ، والثانية تبحث في خواص العملية الثنائية ، بغض النظر عن طبيعة عناصرها  . وبلغة الشكل الحيوي إن الاثنين يبحثان في كينونة الاشياء مرورا بوحداتها وقوانينها .

  وبعد ما قدمنا مفهوما اوليا عن البنية مقارنة بالشكل الحيوي ، سيكون لزاما علينا ان نجيب عن التساؤل التالي : ما هي الضرورة التي تدفعنا لهذه المقاربة المسبوقة بالمقارنة او الشبه بين المفهومين ؟

  إن هذه المقاربة ممكنة . حيث أنها تزودنا بمنهجين علميين بمكان يمكن معه المزاوجة بينهما . وإنهما ـ كما سنرى ـ متقاربين جدا .

  ان نظرية الشكل الحيوي لم تأخذ بعد كامل مداها العلمي ، حيث ان متبنياتها لم تصاغ الصياغة الرياضياتية بحيث يمكن اعمامها على علوم عديدة كما هي نظرية البنى او نظرية المجموعات أو غيرها من النظريات المشابهة  . بمعنى ان نظرية الشكل الحيوي ما زالت مفتوحة النهايات .

  ان التطبيقات في الخطاب الانساني التي مثلت معظم مساحة نتاجات مدرسة دمشق للمنطق الحيوي واعمال مؤسسها الدكتور رائق النقري ، لم تدخل في نطاقها بعد التطبيقات في قطائع علمية طبيعية أو صرفة . وان امكانيةالدخول في تلك القطائع يكمن فقط في إعادة التعبير عن إعماماتها بصياغات رياضياتية . ونحن هنا لانتكلم عن علم الحساب بعملياته الاربعة ، بل نتكلم عن العلوم الرياضياتية بكل ما تعنيه الكلمة من شمول وسعة وتحويات.

  أضف الى أن مفهوم الشكل الحيوي يتبنى منطقا توحيديا يستقرأ من الطرق التوحيدية ، التي تتشكل وفقا لها الاشكال / الاشياء . إنه عمل كبير دون شك ، ولايتم انجازه دون شراكة جماعية ومن قبل متخصصين بأختصاصات علمية وفلسفية مختلفة .

   لقد كانت المعارف الانسانية أيام افلاطون وارسطو وما تلاهم ، معارف محدودة ، كانت الفلسفة تشكل الحاضنة المعرفية لها ، أما في العصور التالية على عصر ديكارت ومعاصريه في الاقل ، فلم تعد الفلسفة بقادرة ان تستقطب كل المعطى العلمي وتضعه في نسقها الفلسفي ، فاشتغل المتخصصون بالفلسفة بحقلين ، الاول ، تاريخ الفلسفة والثاني اللغة على ما هو مشهور  . إن إطلاق مفهوم الشكل الحيوي في منتصف القرن العشرين شكّل محاولة لاعادة النظام المعرفي الانساني الى الفلسفة . او بكلمات أخرى نبه مرة أخرى الى الحاجة لتبني حقائق موحدة للاشياء تنظم كل المعرفة الانسانية في نسق واحد .

  لهذه الاسباب الوجيهة سننظر الى الشكل الحيوي بانماطه الاربعة ، بمنظور البنية: البنية كما أُرصنت في علم الرياضيات . وهذا ما يجعلنا مطمئنين ، لأن المنظور الذي اخترناه ، مُبرهنا عليه علميا ، وتجريبيا  ، وله تطبيقات واسعة كما لايخفى .

  ان المفهوم المبسط الذي قدمناه حول البنية ، لايعدو عن كونه نظام ثنائي يتألف من زوج مرتب  : المجموعة والعملية الثنائية . ان هذا النظام  ينموفي نسقه عبر تطور خصائص العملية الثنائية للبنية ، وعبر اجزاء دعامة البنية من جهة أخرى . وان حزمة محددة ومعرّفة تعريفا جيدا وتاما من خصائص العملية الثنائية اضافة الى خصائص معينة تتوافر في كل عناصر مجموعة البنية تحيل الى مفهوم البنية الزمرية (= البنية من نوع زمرة ) والتي تعرف أختصارا باسم الزمرة ، وهومفهوم يختلف عن مفهوم المجموعة .

  وتعرًّف الزمرة كما يلي : هي زوج مرتب من مجموعة من العناصر، غير الخالية ، مزودة بعملية ثنائية ” داخلية ” ، اي عملية مغلقة . والعملية المغلقة هي تلك العمليةالتي تنتج احد عناصر مجموعة البنية . وهذا ما يجعل الزمرة نظاما مغلقا ، قادر وفق آلياته وصيرورته إعادة انتاج نفسه تحت ظروف مختلفة . اضف الى ذلك:

-         ان العملية الثنائية تجميعية .

-   وان لكل عنصر من عناصر المجموعة ، عنصرا نظيرا له ، ويردف تعبير العنصر النظير تعابير أخرى ملائمة للبنية الخاضعة للبحث تجريبيا، كالعنصر المعكوس ، او المضاد .. بحسب المعطى التجريبي .

-   العنصر المحايد في البنية الزمرية وحيد ، وينتج عن العلاقة بين كل عنصرين متناظرين ، ونقصد بالعلاقة هنا العملية الثنائية المعرفة .

  هذا هو التعريف الكامل للبنية الزمرية .

 

ومن الامثلة التطبيقية المباشرة لهذا النوع من البنى ،النظامان السياسيان الحاليان في لبنان والعراق . والتركيب الذري للمواد . والزمرةالنفسية للتعلم . وبصفة إجمالية في كل شئ يمكن الكشف عن نظامه وتتوافر فيه شروط تعريف الزمرة .

ان البنية الزمرية غير قابلة للتصنيف الى أي نمط من الانماط الاربعة للشكل الحيوي ، لأنها قد تتوفر في شكل حيوي ما ،مهما كان نمطه . إن توفر او عدم توفر شروط الزمرة في شكل حيوي ما ، أمر يرتبط بالتحليل العلمي ليس غير .

 

  وبسياق آخر يمكن القول ان البنية بصفة عامة والبنية الزمرية بصفة خاصة هما شكلان حيويان من زاوية كونهما يتوافران على طريقة تشكل واضحة ، ولهما كينونة ما تصفهما العملية الثنائية المُعرّفة والتي تعمل عملها وفقا لقاعدة محددة ومُعرّفة هي الاخرى  . هذه الملاحظة تحيلنا الى نظرة مزدوجة ، جديرة بالتأمل: الشكل الحيوي بوصفه بنية ، والبنية بوصفها شكلا حيويا . الحالة الاولى تتطلب تقصي خصائص وشروط البنية في الشكل الحيوي ، الامر الذي يستتبعه اختبار بَنـْيـَنة الشكل الحيوي. اما الحالة الثانية فهي انعكاس للاولى ، إذ تتطلب اختبار حوليات الشكل الحيوي في مفهوم البنية ، بمعنى مقاربة قوانين تشكل الشكل الحيوي بمعايير البنية . ونقصد بقوانين التشكل ، تلك القوانين التي يفصح عنها المنطق الحيوي التوحيدي ، وحتى الآن قد ذكرنا منها ـ في اطار الشكل الحيوي للخطاب الانساني في الاقل ـ علاقات الاتحاد ،والتنافي بإرجاء ، والاتمام ، والتقابل ، والتكامل ، والتماثل المتباين وغيرها مما ذكرنا سابقا…وسنستكشف ربما المزيد .

   العرض السابق يضعنا امام معايرة مزدوجة اساسها التقابل بين نظرتين قابلتين كما نعتقد للتكامل فيما بينهما ليشكل مفهوم الشكل الحيوي اطارا عاما لهما ، وأفقها في التجربة ، عندما يستخدما معا في بحث الاشياء / الاشكال بصفة ” بنية ” تارة، وبصفة ” شكل حيوي ” تارة أخرى .

  

  لقد ذكرنا ان الشكل الحيوي هو بنية ، ذلك أن : الشكل الحيوى يتحوى حواءات منسجمة بالضرورة ، وانها مختلفة فيما بينها .وبفضل اختلافها توجد في الشكل الحيوي . كما أن عملية الاتحاد بين حواءاتها تمثل طريقة تشكلها بحضور القوانين السالفة الذكر .

  والآن : هل الشكل الحيوي ـ أيا كان نمطه ـ يمثل بنية زمرية ؟

  وقبل الاجابة عن هذا السؤال الهام ، أردنا ان ننبه الى أننا عندما نفترض أونقرر وجود نمط ما للشكل الحيوي او بنية من نوع معين ، فأن أفتراضنا او قرارنا مبني في ” لحظة ما ” يكون معها ذلك الشئ في طور ما . والقول بخلاف ذلك له معنى واحد, هو ألغاء المعرفة ، ناهيك عن العلم . ومع ذلك ان الافتراض والقرار يحملان في طياتهما الحقيقة الحيوية للاشياء ، فهي تتحرك ، وتسكن ، تتغير ، وتثبت .. وكل شئ من هذا وغيره هو في الحقيقة أمر نسبي .

  يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار عدد التحويات في الشكل الحيوي ونحن نجيب عن هذا السؤال .

  مرة أخرى سنستعين بجذور منطق المصالح للاجابة عن تساؤلنا الحالي في سبيل المثال ، وان إجابتنا من خلال هذا المثل ، هي أجابة عن كل شكل حيوي يتشكل من حوائين….

  لايمكن اعتبار الشكل الحيوي المؤلف من متغيرين اثنين ، مثل : التصور والموقف بنية زمرية ويكفي لاثبات ذلك ان نذكر بأن العملية الثنائية ، وهي الاتحاد هنا،ليست مغلقة . ان هذه الحقيقة تحفز تساؤلا مفاده : هل الشكل الذي يتحوى حوائين فقط  مستوفي لمفهوم ” الشكل الحيوي ” ؟ أن وجود حوائين فقط يجعل الشكل ثابتا، وفاقدا للصيرورة الذاتية ، وبه حاجة لمؤثر خارجي لتغيير كلا من جذريه وشدتهما النسبية. فلنتذكر علاقة التنافي بإرجاء لإضاءة ما  أثبتناه . وبنفس الطريقة يمكن ان نثبت ان الاشكال الحيوية للخطاب الانساني  بأكثر من حوائين لاتشكل بنى زمرية . إلا ان الامر مختلفا عندما نؤلف بنية من الانماط الاربعة للشكل الحيوي .وستكون العملية الممكنة بين هذه الانماط ـ على افتراض وجودها ـ هي حجر الزاوية في استجلاء الشكل الحيوي وبالتالي استقراء تحولاته الممكنة من نمط الى آخر ، طبقا الى المنطق الحيوي التوحيدي …

  وسيكون الامر اكثر وضوحا عند استخدام العبارات اللغوية الدالة على الاشكال وتحوياتها وتضمن متابعة جيدة من قبل القارئ .. وتقدم له معطيات يتمكن معها قبول او رفض ما سيأتي من الاستنتاجات ..

 لنكتب مجموعة انماط الاشكال على النحو المعتاد في سرد عناصر أية مجموعة .إذ كل نمط هو عنصر في المجموعة الشاملة التي يمثلها الشكل الحيوي :

 

 الشكل الحيوي = }الشكل الكلي ،الشكل الجزئي، الجوهرالجزئي ، الجوهر الكلي {

 ويمكن إعادة كتابتها بذكر تحويات كل عنصر ، بمعنى ، وطبقا الى لانهائية الشكل الحيوي ، فأن كل كل شكل هو مجموعة ايضا :

 

الشكل الحيوي = }  }البرهان ، الالتزام{ ، } البرهان ، الالزام { ، } نفي البرهان ،    الالتزام {  ، }نفي البرهان ، الالزام { { .

  ومعلوم لدينا ان العملية الثنائية لكل شكل هي الاتحاد ، وهي ذات العملية بين الاشكال الحيوية .

 

        

 

 

ان نتائج عملية الاتحاد هي عناصر في المجموعة الشاملة ، أي الشكل الحيوي , فتارة تظهر بحوائاتها : التصور والموقف , وتارة أخرى بجذور تحوياتها : البرهان ونفيه ، الالتزام والالزام . فاذن عملية الاتحاد ثنائية داخلية مغلقة على المجموعة الشاملة .

  ولاختبار الخاصية التجميعية (= الدمج ) للعملية الثنائية المغلقة نقرن كل ثلاثة اشكال مع بعضها وعبر العملية الثنائية فاذا كانت النتائج على طرفي المتساوية ، متساوية هي الاخرى فان الخاصية المذكورة متحققة ، وإلا فهي ليست تجميعية :

 

] }البرهان ، الالتزام{ U } البرهان ، الالزام [{ U }البرهان ، الموقف{

=  }البرهان ، الالتزام{ U] } البرهان ، الالزام { U }البرهان ، الموقف{ [

ان ناتج الطرفين هو المجموعة }  البرهان ، الموقف {  وبنفس الطريقة يمكن إثبات الخيارات الاخرى ، ما يؤكد ان العملية الثنائية تجميعية .

  ان الشكل الحيوي الذي لايفصح صراحة عن جذوره ، بل عن حواءاته ، يمكن معالجته بمقايسة جذريه بطريقة : حضور ، غياب . او معايرة وجوده طبقا للشدة النسبية ، منظورا اليها وفق قانوني :التنافي بإرجاء والتحفيز. ويكون ذلك فقط عند ظهور نتيجة المعالجة التحليلية السابقة على هيئة حواء وجذر أو جذر وحواء .

  ولكن عندما تسفر المعالجة التحليلية عن المجموعة } تصور , موقف { فانها تكافئ المجموعة الخالية Ф اذ لايمكن الاستدلال على جذري الحوائين ، لذلك ان الشكل الكلي والجوهر الكلي متضادان ، والشكل الجزئي والجوهر الجزئي متضادان ايضا . وينتج عن ذلك ان المجموعة Ф هي العنصر المحايد في الشكل الحيوي .

 

 

فالمعطى التحصيلي : ان العملية الثنائية مغلقة وانها تجميعية ، ويوجد لكل شكل حيوي شكلا حيويا متضاد معه ، وان الشكل المحايد ( = حالة الركود ) هو وحيد في المجموعة الشاملة .

والاستنتاج : هو ان الشكل الحيوي مع عملية الاتحاد يشكلان معا زمرة .

  ان النتيجة التي حصلنا عليها توا تسمح لنا بالكشف عن أمور هامة في نظرية الشكل الحيوي ، خاصة تلك التي تفيض عن نظرية الزمرة ، ولكن بطريقة المنطق الحيوي التوحيدي ذاته وليس وفق تحكمات نظرية الزمرة كما هي في الرياضيات. ومن بين تلك الامور نشير فقط اليها مجرد اشارة ، مثل المجموعة الجزئية من الشكل الحيوي ، والعنصر او الشكل المولد للشكل الحيوي ، والشكل الحيوي الدائري . كما ان قوانين التشاكل والتماثل تفتح ابوابا واسعة جدا في تقعيد نظرية الشكل الحيوي . ان اعتبار الشكل الحيوي بتجلياته الاربعة زمرة ، يفتح الباب واسعا لوضع القواعد والقوانين الخاصة بنظرية الشكل الحيوي ، وهذا ما سنرجأه الى مساهمة مستقلة .

   ومن المعتاد التعبير عن البنية الزمرية بجدول تظهر فيه وحدات او عناصر المجموعة في خلايا الجدول العمودية والافقية بنفس الترتيب ، فيما تظهر نتائج العملية الثانية في خلايا الجدول الداخلية :

               

      

 

في هذا الجدول يتضح ان الاشكال الحيوية المتناظرة متضادة ، بمعنى : لوضمهما حواءا واحدا لانقلبت جذوره الى متغيرات قابلة للتحول .

 

  والان سنناقش " البنية التبولوجية " للشكل الحيوي . ومبرراتنا لهذا الخيار هي المبررات ذاتها التي سوغنا بها  مناقشة البنية العامة ،ومن ثم ، البنية الزمرية للشكل الحيوي .

  ليس ثمة ما يدعونا الى اثبات ان الشكل الحيوي يتحواه فضاءا ما ، وفضاء الشكل الحيوي يضم تحويات الشكل الحيوي . فان مفهومي الفضاء والشكل الحيوي متكافئان لهذا السبب .

  الفضاء التبولوجي هو نظام يتألف من البدهيات التالية :

 1)  ان المجموعة الشاملة ،والتي عندنا هنا هي تحويات الشكل الحيوي كما تقدم ذكره ، والمجموعة الخالية كلاهما يتحواهما الفضاء التبولوجي .

(2 وان اتحاد أي عدد من المجموعات الجزئية لمجموعة المجموعات ينتمي للفضاء التبولوجي ويتحواهما .

(3 وكذلك تقاطع أي عدد منها يتحواهما أيضا الفضاء التبولوجي .

 ويمكن القول ان نتائج عمليتي الاتحاد والتقاطع المذكورتين في 2 ,3 اعلاه تكرس مفهوم المجموعة الجزئية الفعلية ،علما ان مفهوم المجموعة الجزئية فضفاضا بحيث يشمل أية مجموعة ، بمعنى كل مجموعة هي مجموعة من نفسها ، وليس كذلك مفهوم المجموعة الجزئية الفعلية فأن عناصرها أقل عددا أو قيما من المجموعة التي تتحواها ، فهنا المعنى ضيق .

 

للفضاء التبولوجي أفضلية تقنية على البنية الجبرية ، لأن الاولى تستوعب الشكل الحيوي عندما يتحوى حواءا واحدا فأكثر . بمعنى ان الشكل الحيوي هو فضاء تبولوجي .

  فلو كان الشكل الحيوى يتحوى متغيرا / حواءا واحدا ، مثل " النوايا : بجذرين احتماليين هما ؛ وضوح الاهداف وغموض الاهداف .

ولنرمز له بـ F={X}  ، وللفضاء التبولوجي بـ T" " ، فأن :

                                        T={x,Ф}

 

 واذا كان بحوائينF = {X,Y}  فأن T= {F, {X},{Y},Ф}      

 

 واذا كان بثلاثة حواءات   F={X,Y,Z }فأن :

T= { F,{X},{Y},{Z},{X,Y},{X,Z}, {Y,Z} ,Ф}                    

 

 وهكذا الى ما لانهاية له من الحواءات ... فالشكل الحيوي فضاءا تبولوجيا .

 

ولكي نجعل هذه الفكرة أنيسة ، ونبعد عنها وحشة الرمز ، خاصة لمن لم يعتد التجريد : لنتخذ من الشكل الحيوي ذي الاربعة حواءات التالية مثلا توضيحيا   :

 

الشكل الحيوي " للاعلام الخارجي "  = }التصور ، الموقف ، النوايا ، الاتصال {.      

اذن مجموعة المجموعات هي :

 

  } } التصور ، الموقف ، النوايا ، الاتصال {، } التصور ، الموقف ، النوايا  {،

 } التصور،الموقف { ،} التصور{ ,} الموقف{ , } النوايا {،} الاتصال { ،Ф   {  

 

  فاتحاد او تقاطع أي عدد من هذه المجموعات الجزئية ينتج عنه مجموعة جزئية في هذا الفضاء التبولوجي نفسه. وأن تقاطع المجموعات الجزئية الخمسة الاخيرة ينتج عنه المجموعة الخالية وهي مجموعة جزئية في التبولوجي أيضا ، وهذه الملاحظة تأكيد لظاهرة التقابل غير المتضاد لتحويات الشكل الحيوي .

  وعليه فإن هذه المجموعة تمثل فضاءا تبولوجيا للشكل الحيوي ، او بكلمات أخرى تمثل الشكل الحيوي في صيرورته وكينوته ،فهي تفصح في الاقل عن الخواص الآتية: النماء ، والتطور،  والحركة ،والركود ،  والاتساع ، والضمور واللانهاية وغير ذلك . وان اتحاد او تقاطع أي  عدد من المجموعات الجزئية في الشكل الحيوي ، ينتمي الى ذلك الشكل . فالشكل الحيوي فضاءا تبولوجيا ، وبالنظر للعلاقة الابدالية بينهما يكون الفضاء التبولوجي شكلا حيويا أيضا .

  وأصبح ممكنا القول : كلما أزدادت الحواءات المستكشفة في الشكل الحيوي أزدادت معها إمكانية الكشف عن قوانينه المنطقية ، خاصة تلك التي تتعلق بصورة مباشرة أو غير مباشرة بطرق تشكله . إن اهمية هذه الملاحظة تتضح أكثر في المعالجات التحليلية في الخطاب الانساني أو في العلوم الطبيعية ، أو الصرفة وغيرها . والرسم التوضيحي التالي يوضح التحويات اللانهائية للشكل الحيوي ، وتتضح فيه ايضا شروط البنية الزمرية والبنية التبولوجية .

                           

                             رسم توضيحي 14

(الحواءات اللانهائية .و تتضح عندها المنطقةالبيضاء بوصفها الاشارة الدالة على وجود حواءات لم نعرفها بعد وهي ما تعادل المجموعة الخالية في وقت وتدل على تحويات مغيبة في وقت آخر )

     

 

        

          

 

                             (6) تحولات الشكل الحيوي

 

 الاشياء بطبيعتها متشكلة منطقيا ، فهي تتوفر على منطق داخلي قابل للاكتشاف تجريبيا . ويشمل ذلك المادة والفكر والعقيدة والفن والادب ، والموجود والمعدوم ، المحسوس والمعقول . إنما هذه الاشياء بأجمعها لها طرق تشكلها وفق قواعد معينة. وتظل قاعدة التشكل ملازمة للشئ في كينونته ، والكينونة هي في الاساس حركة ، والاخيرة مختلفة بأختلاف الاشياء أولا ، وبأختلاف الظروف ثانيا . ومن المفيد أن نفرز صنفين للحركة كمقدمة لدراسة التحولات الممكنة للشكل الحيوي :

   ـــ الاستطراد المنتظم وهذا شأن المخلوقات كما يجدها الانسان في الطبيعة والبيئة. 

  ـ بناء النظم وهذا من فعل الانسان : الفرد او المجتمع اوالنخبة ، الطبقة اوالحزب..وتتجلى في الفلكلور والادب والفن ، والنظريات الاقتصادية والسياسية ، والايديلوجيا ، والعقائد وغير ذلك .

  ويعتقد ان كل اسرار معمارية الكون نعثر عليها في اصغر مكون طبيعي ، مادي على الارجح .كما قيل "ان الانسان صورة مصغرة للعالم " ( المقابسات ). كما قيل ان نشأة الانسان وولادته ونموه وحياته ومماته يلخص تاريخ الجنس البشري برمته ، كما في نظرية التلخيص في علم الاحياء . وقيل الكثير على منوال تلك الاقوال ، حتى ان كثرتها وثبوت صحتها في قطاعات علمية مختلفة  أغرت هواة الاطلاقات الشمولية بالاعتقاد بأن قانون التماثل يهيمن على نحو كلي بالكون ، بل ذهبوا الى اكثر من ذلك عندما اعتقدوا بهيمنة قانون التكافؤ على الكون بكل تجلياته وظواهره المحسوسة وغير المحسوسة . وفي الحقيقة ان لهذه الاقوال نصيب وافر من الصحة بالمعيار العلمي ، ولكن مما هو اكثر صوابا يكمن في العمل على الكشف عن القوانين التوحيدية تجريبيا وعقليا بأقصاء افتراض وجودها وعدم الاطمئنان لها كمسلمات سابقة على التجربة ونافية للبرهان . بكلمات أخرى ان مثل هذه الاطلاقات بها حاجة الى التأصيل المستمر بالطرق البرهانية ، وإلا فأنها ستقف سدا مانعا لفيض العطاء العلمي والتراكم المعرفي .

  وطبقا لهذه الملاحظة ، وتبعا لتصنيف الاشياء بنوعي الحركة المستطردة بأنتظام في الطبيعة ، وحركة بناء النظم على أسس إعتقادية او عقيدية ، لايصح إتخاذ المعمارية المادية مثالا قابل للتكرار في المجتمع الانساني ، ومحاكات او مظاهات تحولاتها بتلك التحولات الطبيعية المادية ،وبذات الوقت رفض التصور المثالي الذي يرفض المعطى المادي  .

  وبالرغم من ان مبدأ الثنائية قد اخصب الخيال العلمي في عصر النهضة الاوربية، بل واغنى العلوم المختلفة .وترتب على توظيفه القبلي نتائج علمية لاتنكر اهميتها المتفردة في كثير من الاحيان ، إلا انه اضحى ومنذ زمن ليس بعيدا طريقة إفتراضية من طرق عدة للتحليل العلمي . والموقف ازاءه شبيه بالموقف الناشئ عن الكشوفات الحديثة في بناء الذرة والتي استبعدت ضرورة وجود ضديد الشئ متلازما معه ،عندما تم اكتشاف طبقات من الطاقة في تركيب الذرة اضيفت الى ما سبق الكشف عنه : البروتونات الموجبة والالكترونات السالبة اضافة الى النيترونات المتعادلة الشحنة  . ومن يدري، فلربما يلحق الكشف عن طبقات الطاقة الصغيرة جدا اشياء مضادة له بمعيار الاشارة او بمعيار المغناطيسية . إن مشكلة فلسفة العلوم  مركبة : العلماء يكتشفون والفلاسفة يعتقدون . فلا العلماء ـ في هذا العصر ـ مهتمون بالفسلفة قدر اهتمامهم بما يكتشفون ، ولا الفلاسفة او العاملين في حقل الفلسفة يتأنون فيما يعتقدوا انه الحقيقة الكونية الكاملة .

  بطبيعة الحال لايمكن انكار اهمية وضرورة البحث عن اضداد الاشياء ومكوناتها الاولية ،كما لاينبغي الالحاح على ذلك عندما لاتسمح المعطيات بالافصاح عنها .

  ان انكار مبدأ الثنائية او التماثل أو الانعكاس بوصفها قوانين تنظم طريقة تفكيرنا ومن ثم تنظيم العالم من حولنا بظواهره ، لم يتأتى من العلماء المتخصصين ، بل ان هذا النوع من المشاكل كثير ما يثار في الفلسفة ، والاغرب من هذا احيانا من الادباء ! . 

  ما أريد قوله هو : دع المعطيات تنساب أمامك ، ودع عنك الاحكام والامثلة السابقة على التجربة ، ووظف كل منهج ، وكل معطى ملائم في ما تريد معرفته او الكشف عنه .فكل ما هو صائب من المعرفة موجود في الوقائع . وان المعرفة كما نعتقد وليدة زوايا لانهائية من النظر ، فالنواظيرفي عددها وزواياها ، كالنقاط غير المنتهية للكرة ، لا اعني سطح الكرة فقط بل الكرة بأجمعها .

  إن حجر الزاوية في السعي للوصول الى " تصور شمولي " ينطلق من افتراض وجود تحويات بعدد زوايا النظر المذكورة في مَثل الكرة .ويكافئه في الاهمية عدم المبالغة في الادعاء بامتلاك التصور المذكور .ان ادعاء كهذا هو شكل جوهر كلي او في الاقل شكل جوهر جزئي .

  بهذه الرؤية يمكن وصف احتمالات تحول انماط الشكل الحيوي من نمط لآخر ، كما يمكن وصف أمكانات اجراء التحول المرغوب ، إنطلاقا من تغيّر الجذور ، بوصفها قيم ثابتة لتحويات متغيرة . وتبدو عملية كهذه مشابهة لمحاولة القبض على شبح .

  حقاً : كيف تتشكل "جذور" الشكل الحيوي ؟ 

    إنه ليس بالسؤال الجيد ، إلا انه ممكن ! لأن المفروض إننا نعتقد بلانهائية الشكل الحيوي ، ما يعني ان للجذور هي الاخرى لها طريقة تشكل بدلالة كينونتها ، بمعنى لها حواءات متغيرة ، عددها أمرٌ معرفي صرف ، وليس بالضرورة ان يكون تجريبيا ، طالما اننا في بعض المواقف نختار الجذور عن قصد ونعتقد انها من شأن : الاتصال ، الاعتقاد ، التذوق ، العلاقات الدولية ،الطائفية ، الايديولوجية ، الفن ، الابداع ، ...

   في كل مستوي من التحليل ، وفق المنطق الحيوي التوحيدي ،لابد من اختيار ما يمكن الاشارة اليه بتعبير " العناصر الذرية " وهي "الجذور" بتعبير النقري كما اسلفنا.لقد اردت من التعبير المقترح ليدل على ان هذه العناصر هي اعمق نقطة ممكنة في التحليل .والجذور بحسب تصنيفات النقري لستة انواع من الاحكام وفق جذور متقابلة ، ليست هي اعمق نقطة في التحليل ، بل يمكن عدها جبل معرفي قابل للتفكيك ، خذ مثلا : في قياس مربع مصالح اطوار شخصنة المصالح ، يوفر شرطا واحدا للحكم على ان الاطوار هذه :اخفاء ، استعلاء ، إعلان ، احتواء ، وهذا الشرط يدور حول وضوح الهدف أوالتقييم الذاتي بايجابية عالية بشكل يقزم الآخرين ، او الهدف المعرفي ، او اهداف مختلفة او متعارضة ،على الترتيب . هنا نلتقي بشكل حيوي يتحوى حواءا واحدا فقط في كل نمط من انماطه ، الامر الذي تجنبنا مناقشته بالطريقةالمفصلة التي اتبعناها مع الشكل الحيوي بحوائين فأكثر . الآن اصبح لزاما علينا ونحن نناقش تحولات الشكل الحيوي ان نعكس ترتيب نمو المعطى المتعلق به باتجاه زيادة التحويات المتغيرة ، مكونة ما يشبه الشجرة كثيفة الاغصان ، بأن نتعمق في تحليل الجذور ذاتها لنكّون شجرة مماثلة في تفرعها ومنعكسة عبر خط التماس بين الشكل الحيوي وجذوره في العمق .ولعل المخطط التالي يوضح صورة ما قلناه .

 

                            

                                                            

 

فكل جذر للشكل الحيوي هو شكل حيوي أيضا ، وهنا لزاما علينا ان نحيط بتحويات الجذر بصفته هذه . والأمر كالدائرة تنتهي حيث بدأت .

  وان التحول الذي يطرأ على الشكل الحيوي هو حصيلة مؤكدة للتحولات التي تطال قيم متغيراته / تحوياته . واذا ما اهملنا ما يستكشف من تحويات اضافية في الشكل الحيوي ـ لأن ذلك شكل معرفي محض وأن أمرها موكول الى المعالجات الهندسية للشكل الحيوي كما تقدم ذكره ـ  ولكن يضحى مع هذا الاهمال الوقتي لزاما علينا ان نقرر تجريبيا " الجذوربوصفها  حواءات " . فبأي معنى يكون ـ مثلا ـ البرهان بوصفه جذرا هو عبارة عن  حواء ؟ إن تساؤلنا ينطوي على أشارة واضحة تدلل على امكانية تحول الجذر كمعطى معرفي من كونه قيمة ثابتة لحظة التسجيل الى كونه متغيرا حتى وهو في لحظة التسجيل ذاتها . ولايتضمن هذا القول التحول من جذر الى آخر داخل الحواء الواحد ، بل يتضمن التحولات الممكنة للجذر ذاته . وهذا ما عنياه من أن الجذر بذاته حواء ، واكثر من ذلك هو شَكل له ما لانهاية من الحواءات ، وهكذا الى مالاينتهي من الدوائر المعرفية . أردنا من هذا الايضاح أن نقول :  ان الجذور هي معطيات " تحت ذرية " ، وانها كائنات قابلة بدورها للتحليل.

وان عملية الاستدلال على تحوياتها بوصفها اشكال ، تستند الى معايير هي دوما نسبية في الخطاب الانساني بما فيها الاعمال الابداعية ، وتتعالق معها عوامل مركبة ولها طابع دوري . بكلمات أخرى ان الطبيعة الجدلية حاضرة بقوة عندما نعامل الجذر معاملة المتغير في شكل ما . اما في القطائع العلمية الصرفة والطبيعية ، فأن ذلك مرهون دوما بالكشوفات التجريبية في المقام الاول . فعلى مستوى الخطاب الانساني فأن جذراً كالبرهان يعني ان ثمة " عملية " تامة للبرهنة وفق منطق ما ومعايير معينة ، فهي تمثل من وجهة نظر معينة عملية مركبة سواء في مدخلاتها أو في مخرجاتها . والخلاصة ان البحث في الجذور اكثر أهمية من البحث في المتغيرات ، فهي  مكمن الزيغ والاعتبارات الذاتية والمدركات الملحة على العقول والقوالب النمطية للتفكير ،الامر الذي يتطلب الاستعانة بالبدهيات وتقديم منطق الوعي على وعي المنطق واستحضاركل الادوات التحليلية المتاحة.

 في عمل إبداعي ما ، وليكن روائيا او شريطا سينمائيا ، يكون السرد فيه وقائع تحولاته عبر طرق تشكله . فمثل هذا العمل الابداعي يتطلب بصفة دائمة إيضاح مقدمات ومسببات  ومجريات التحولات من شكل الى آخر (1). بمعنى آخر يضحى العمل الابداعي مالكا لمنطقه الداخلي ، وليس مطلوبا منه ان يحايث منطقا معينا .

  ومهما كانت التسمية التي تعبر عن " العوامل " التي من شأنها ان تحدث التحولات في الشكل الحيوي فممكن النظر اليها اجمالا عبر تعبير " الصلة " سواء كانت سببية او علية او زمنية اوضرورية او حتمية أو ضمنية أو احتوائية ، مباشرة او غير مباشرة .. فهذه التحولات انما هي صيرورة الشكل الحيوي وهكذا ينبغي النظر اليها . وأذا شئنا ان نحيط بها فلابد من أن نقرر حزمة من طرق التشكل نعتقد انها تغطي اكبر ما يمكن من الصلات الممكنة بين الحواءات تارة وبين الجذور تارة أخرى .

 

                             ) 7 ( طـُرُق التـَشَـكُّـل أو التشاكل

  ان القانون التوحيدي للاشكال الحيوية هو التماثل المتباين الذي يعني بالضبط التشاكل . فكل الاشياء متماثلة تماثلا متباينا . فاذا كانت الصلة بين الجذور داخل الحواء الواحد هي من شأن طرق التشكل الداخلي ، أما الصلة بين الحواءات ، وكذلك الصلة بين جذور لاتنتمي الى حواء واحد فهي من شأن طرق التشكل الخارجي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع بهذا الصدد تحليل الشريطين السينمائيين " الرسالة " و " تايتنيك " ، المنشوران في موقع مدرسة دمشق للمنطق الحيوي . ففي هذين التحليلين يظهر الكاتب ما اسميناه بالتحولات من الشكل الجوهري الكلي الى الشكل الجوهري الجزئي فالشكل الجزئي وأخيرا الشكل الكلي . كل ذلك عبر تطور العلاقات بين شخصيات الشريطين . هذه التحولات هي نتاج عوامل ذاتية تارة وموضوعية تارة اخرى .عفوية او بدهية تارة او مفتعلة تارة أخرى .. الا ان هذا التحليل لايعد مثاليا ، بكلمة أخرى ليس " كليا " فالتحولات في الطبيعة تتم خارج وعينا وفواعيلنا وباستقلال عنا وما يبدر منا  فيما التحولات الانسانية تتدخل فيها عوامل غير محدودة كالارادة والغريزة والهدف وطبيعة المصلحة والحاجات ، أضف الى ذلك حزمة غير محدودة هي الاخرى من المعايير التي قد تكون طبقية او جمالية او عنصرية أو ذوقية أو أخلاقية أو دينية وغير ذلك كثير .  

 

 ==========================================================

بعض المراسلات وتطور العلاقة

#1-  

 Reply |Raiek Alnakari to rahmankadum
show details 5/30/08 Reply
fromRaiek Alnakari <raiek7@gmail.com>
torahmankadum@yahoo.com

dateFri, May 30, 2008 at 5:07 PM
subjectحول مقدمة في علم البنى
mailed-bygmail.com

hide details 5/30/08 Reply

 

 
السيد الفاضل عبدالرحمن كاظم
         ـ أعجبتني مداخلتك حول ماتسميه علم البنى  , ليس لكونط تبدو من الاسم والسرد عراقيا ولايشغل عن البنوية حتى الاحتلال؟
وليس لكونك تنظر لهلوسات تتريد ان تخرجها من حيزها اللغوي الى الرياضي,, بشكل لم يسعى اليه اصحابها
 بل لانك لاتعلم ان  الرياضيات والتاريخ  تيين اي مفهوم  لايفسر نفسه
 هو مجرد وصفة سحرية للحكم باسم علم العلوم
حاول ان تطلع على هذا الموقع
http://www.damascusschool.com/
ونلتقي ان شاء الله

========

 رد

fromrahman kadum <rahmankadum@yahoo.com>
reply-torahmankadum@yahoo.com

toRaiek Alnakari <raiek7@gmail.com>

dateSat, May 31, 2008 at 11:37 AM
subjectRe: حول مقدمة في علم البنى
mailed-byyahoo.com
signed-byyahoo.com

hide details 5/31/08 Reply

 

Images are not displayed.
Display images below - Always display images from rahmankadum@yahoo.com
ا                                         المحترم    Raiek Alnakari السيد الفاضل
تحية طيبة
ا شكرلكم ثنائكم  ، وكنت اود ان تحمل رسالتك اسمك الكريم .
للاحاطة بوجهة نظري من زاوية صلة علوم الرياضيات بما اطلقت عليه " علم البنى " طالع اخوات الدراسةالتي نالت اهتمامك في موقع الحوار المتمدن ولاسيما : مبادئ في التحليل البنيوي ، و البنية الزمرية ، والتباديل واحصاءات البنية ، ففي هذه الدراسات مايبين الاصل الرياضياتي لما عرف بالبنيوية كما نظّر لها الطليعيون امثال شتراوس ورولان بارث وجومسكي وقبل هؤلاء سوسور .. ان اطروحتي تنطلق من حقيقتين : الاولى الاصل الرياضياتي للمفاهيم البنيوية ،والثانية التوظيف المجتزأ للمفهوم الرياضياتي في الدراسات البنيوية ، ومن هاتين الاشارتين ان شأت كوّنت تصوراتي عن " علم البنى " وهو في الحقيقة فصل من كتاب .
  نعم انا عراقي كما حدست ، وتخصصي الرياضيات ومهتم باللغة والادب ولي فيهما مساهمات متواضعة ، واهم صفاتي اني مقل في الكتابة ، بسبب صعوبات النشر والسرقات.. والظروف التي اوجدها الاحتلال والتي اصابتني في الصميم شخصيا ،لكن " روحي تتألق "  .. واني هاهنا لا اشكو بل افخر ..
    لك محبتي، ويشرفني لو عرفت شيئا عن شخصك الكريم .
  وتقبلوا فائق احترامي
 
                                                                   العراقي
                                                            عبد الرحمن كاظم زيارة
                                                              كاتب وباحث

===========================

2-

fromRaiek Alnakari <raiek7@gmail.com>
torahmankadum@yahoo.com

dateSat, May 31, 2008 at 12:34 PM
subjectRe: حول مقدمة في علم البنى
mailed-bygmail.com

hide details 5/31/08 Reply

 

الصديق العزيز عبد الرحمن
تحية الحياة وبعد
 
اهلا وسهلا بكم صديقا عزيزا
ان الموضوع الذي اثرته وبخاصة البنى الرياطية القابلة للتطبيق على المصالح الاجتماعية ةغير الاجتماعيةيدخل في صميم اهتمام المطق الحيوي
من خلال تقنية مربع المصالح
ارجو ان تتطلع على الموقع قليلا وان ترسل لي يعض ماتراه مناسبا لكي اقرأه لك
ونكمل المشوار
اين انت الان في العراق ؟اين؟
انا في واشنطن منذ شهر وعائد الى سوريا بعد شهرين
ونلتقي ان شاء الله
ودمتم لتحقيق ارادة الحياة: الحرية
رائق

==================

3-

fromRaiek Alnakari <raiek7@gmail.com>
torahmankadum@yahoo.com

dateSat, May 31, 2008 at 11:01 PM
subjectسلام وزيارة رحمانية للألمعي حقا
mailed-bygmail.com

hide details 5/31/08 Reply

 

الصديق الألمعي حقا
 
 عبد الرحمن
تحية الحياة وبعد
 اعرف الان انك في بغداد قريبا من الاستيقاظ لانك لم ترد
وعندماترد واالم الرسلة ستكون قاربت المساء فالفارق 8 ساعت
على كل
قرأت مقالك الرائع
عن التوازن في مقالة المقابسات لابي حيان التوحيدي
طبعا العنوان من عندك .. وطبعا ايضا لوكنت غي ذرة موضة الماركسية لقلت انظروا الى  وحدة المتضادات
ولكنك لحسن الحظ رياضي وانت في عصر يمكن لك تتعرف موقع هذه المنازل او المراتب في مربع المصالح
هل قرات عنها بعد؟
هذه هي ثنائيات ( 01)
والتي يمكن ان تكون 00- او 10-  او 01 او - 11 ---
اي مربع ديكارتي
 
11 توحيد 10 صراع
01 تعاون 00 عزلة

هذا هو مربع المصالح الذي يمكن تجهيز منازله مراتبه داراته ..الخ او مربعاته الفرعية بقيم متماثلة المنزلة او القيمة الجبرية الحيوية ولكن باسماء واشكال مختلفة
هذا هو مربع البداهة الكونية للمصالح المشتركة
هل وصلت صلاحيات هذا المربع وقيم الوجود والمعايير فيه؟
اقرا رجاء عنه واخبرني عما لاتوافق عليه  مع العلم ان عدم التوافق هو لحظة في مربع الصراع اي 10 ..  قد يتحول الى عزلة او في حال ذهب كل منا الى سبيله  أي الى مربع 00إذا لم يفهم احدنا او يتفهم الاخر
او قد يذهب احدنا , أو كلانا  الى مربع التعاون : اي  01 فيسأل ويستفهم او يجيب ويشرح
وقد ننتهي في مربع التوحيد مع تفاهم كلي في مصالح محددة :  اي 11 هل هذا سهل الفهم ؟ تعم هل هو بدهي ؟ أسأل واجيب عنك : اكثر من نعم
هذا يشمل الكون وانا والبعوض معا فانتبه من لسعات بعوض صيف بغداد وقد عشت انا في بغدا مع عئلتي ثلاث سنوات سنة ونصف منها في السجن ووو البقية قد تفاجئك اذا قلت لك انني اعد صدام وطنيا
لاتغضب خذني بحلكل فهنا تعشش المصالح اي مربع فرغي يعزلنا في حال الخلاف واسمه صراع التعاون لان التعارف  هو في مزلة او مقام التعاون ؟؟  اليس كذلك يامقام الرياضيات ومحبة المعرفة؟
الرياضيات هي منزلة التعاون اما محبة المعرفة فهي توحيد التعاون هنا يعني
11 توحيد 10 صراع
01 تعاون  00 عزلة
 

 
 
على كل انا سعيد جدا بتعرفي عليك طل ماهو مطلوب منك لتنشر كتابا يجمع الرياضيات والمنطق واي موضوع اجتماعي هو ان تتطلع الان على مالديك في الموقع
ومن ثم سأطلعك على كتب قيد النشر تتعلق بتكبيق المنطق الحيوي على القران والكومبيوتر وكل مالم تسمع به بع
الامثله في الموقع تحت بند اعمال اكادمية
http://www.damascusschool.com/page/5.htm
وفيه
من اسئلة مقاربات آكاديميه: هل نبحث عن علم عربي اسلامي طائفي نستعيد فيه داحس والغبراء وقرون الانحطاط؟؟ أم  اننا نبحث عن علم عالمي توحيدي على اساس منطق البداهه الكونيه للمصالح المشتركه؟؟ هل يمكن مقاربة وتجريب المنطق التوحيدي للشكل الحيوي  لتجاوز أزمة الفصل  غير المبرر بين  العلوم؟ هل يمكن لمنطق الشكل الحيوي ان يفهم ويدرس ويجرب  عالميا؟ هل يمكن ان يفتح مجالا موحدا للعوم ا لتقنية والاقتصادية والايمانية والفنية والاجتماعية..الخ
 
اكثر الموضوعات في هذا الرابط بالانكليزية  وفيه تطيقات ستنال اعجابك حتما
انا بجاجو الة معلمات تفصيلية شخصية عنك وارسل ماتريدني لقراءته ولا تتردد في اي سؤال ولوكان نقدي قذاك يؤسس لحوار 

=====================

4- 

fromRaiek Alnakari <raiek7@gmail.com>
torahmankadum@yahoo.com

dateSun, Jun 1, 2008 at 1:06 AM
subjectوبانتظارك ارجو ان تقرا رسائلي السابقة
mailed-bygmail.com

hide details 6/1/08 Reply

 

 عبدالرحمن الصديق
اطلعت ايضا على مقالاتك حول
مبادئ في التحليل البنيوي
 
البنية الزمرية
 
طبعا تقليدية لاجديد فيها الا جهدك الذي يدل على عقل محب للعلم وقادلر على التجريد..ولكن للاسف وانت الذي تعرف ان التيوية مية فبل ولادتها تنفخها لدرجة تعدها منهجا للعلوم بحيث يفهمنك الفارئ انه لولا اطلاع علماء الفيزياء على البنوية وتطبيقها لما كان هناك علم مع انك لو سالت اي طالب في اي قسم للعلوم الطبيعيه فانه لن يعرف عماذا تتحدث؟
يعني لا ادري ماذا اقول لو انك تدرس المادة فسوف يشفع لك مرتبك
اما وانك متخصص في الرياضيات  فماذا يفيدك كل ذاك التعلق بمالا معنى له كقولك الحق بوجود
تباديل 28 حرف بأخذ خمسة حروف : 5 ل 28
11793600 768
9057484800
المجموع 12305412 1020 9152786163

ان التسعة مليار ونيف من الصور الكتابية التي تفصح عنها الاحصائيات المذكورة تتضمن مهملات بعدد كبير جدا دون شك
لماذا هذا التعب؟ ولمن
ولابأس بتذكيرك يمقطع لك تقول فيه:
 
 
 تحليل المضمون
يمكن تناول أي مُؤًلَف بالتحليل البنيوي ، أي بالنظر اليه على انه بنية قابلة للتحليل على وفق المنهج البنيوي . على ان هذا النوع من التحليل ليس الطريقة الوحيدة لتقريظ كتاب او قصيدة او قصة .. انما هي محض طريقة من الطرق تحددها طبيعة المنهج وتحيلها الى اهداف تحليلية معينة . ولسوف لن نتعامل مع لفظة فضاء النص تعاملا مجازيا ، بل تعاملا اصطلاحيا علميا . وهو بطبيعة الحال اقرب الى المفهوم الفيزيائي للفضاء ، ألآ انه متصور على أي حال، ولا يتحتم ان يكون حقيقة ، بمكان يسمح ببحث الاشياء المتحيزة فيه ، بعد الكشف عنها . وهنا ليس لزاما علينا احالة الافكار او القيم او الدلالات او المعاني او الاساليب البلاغية الى عملية تشيّئ . فأن مثل هذه المحاولة تنطوي على احكام قسرية وتعسفية .
 
 
0000000000000000000000000
طيب لماذا لاتحاول ان ترينا شيئا لايمكن فهمه بدون ذلك العي
خذ هذه الجملة
وقايسها او حللها كما شئت
الا كل ماعد الانثى باطل
وبانتظارك ارجو ان تقرا رسائلي السابقة
رائق

================

رد

rahman kadumالدكتور المبدع رائق المحترم رسالتان منك ايقظت في الكثير واوجدت اشياء أخر .. ا...
6/2/08

 Reply |Raiek Alnakari to rahmankadum
show details 6/2/08 Reply

 

الصديق عبدالرحمن لك الله انت والعراق والامة
سبب تأخك عن الرد اصبح مفهوما ولكن من غير المفهوم طالما ان لديك خلفية رياضية ومنطقية ان لاتطور خبراتك الدرجة الحرفية المهنية في الكومبيوتر وتعيش منه ومن التدريس فيه بل والتطوير
فالكومبيوتر هو طريق الفقراء الى العلم ودخول العصر لايحتاج لا الى تعدين ولا الى صواريخ ولا الى يورانيم فقط عقل ومنطق للبرمجه وحبرة لاتقتن اسراره وهي اقل صعوبة من اسرار البتوية واجزى منه
على كل توجد طريقة لاتجتاج فيها الى تلفون فقط كوممبيوتر
ونذهب الى الى اي انترنيت وتسجل على جهاز بسيط مثل القلم الصغير -اسمه في سوريا فلاش- يوضع في مأخذ
usb
ويمكن لك تسجيل الف كتاب وموقع بريعساعة وتذهب الى البيت وتقرأها على مهلك
ان لم يكم عند كومبيوتر استدن وبع فراش النوم واشتري واحد
في اي مدينة تقيم
وانت تسنيه مربع ديكارت وهو مربع النقري
راجع
للمستجدات الرياضية حتى   عام  2003 ( راجع  الصفحة 44) من : Mathematical Reviews _ Published by  : American Mathematical Society
http://www.lib.uoi.gr/online/mathrev/mrindex/auta.pdf
http://www.lib.uoi.g r/online/mathrev/mrindex/frontm.pdfPage 1
 
·   وقد استخدمت هذه التقنية  الرياضية [1]وما تزال في تطوير برامج كومبيوترية لقراءة النصوص، ومنهجة الإدارة، وأتمتة عمليات التشفير للغات البرمجة. يمكن العثور , على نماذج , لاعمال اكادميه تطبيق تقنية مربع المصالح ,  لقياس المصالح البشريه , وغير بشريه   ( مقالات سياسيه – سور قرانية,  والانجيليه, اعمال  كومبيوتريه , لذكاء الاصطناعي .. واعمال  اعلاميه, و تجاريه, واداريه)  ..الخ .
 
 
 

 
[1] http://portal.acm.org/citation.cfm?id=855237
A Four-Valued Logic B(4) of E(9) for Modeling Human Communication
ABSTRACT
In this paper a four-valued logic on B(4) called Hyawic Form UniLogic. Examples of this UniLogic are given which model problems in the area of human interaction, dialog and communication, i.e. human speech. The four values, or states, are isolated, conflicting, co-existing and unifying, forming a square lattice of B(4), Post Algebra of order 2 with 4 elements, inside Post Algebra on E(9) of order 3 with 9 = 3*3 elements. This logic has been used to represent human speech problems and their solutions in college classrooms. This logic is used in different universities, countries and languages including France, Algeria, Egypt and USA. It is used for policy analysis and planning, as well as for academic research in inter-communications analysis. Software packages using this logic are available from the developer Dr. Raiek Alnakari.
Publisher
صدرت  في عام  2000 عن 
IEEE Computer Society Washington, DC, USA
Proceedings of the 30th IEEE International Symposium on Multiple-Valued Logic (ISMVL 2000)  Page: 285
Year of Publication: 2000
ISBN:0-7695-0692-5
وقد تم توثيقها ,  واعتمادها كصيغة رياضية جديدة  ,  مرة ثانية  من قبل الجمعية الأمريكية للرياضيات وتم اصدارها في  كتاب خاص  للمستجدات الرياضية حتى   عام  2003 ( راجع  الصفحة 44) من : Mathematical Reviews _ Published by  : American Mathematical Society
http://www.lib.uoi.gr/online/mathrev/mrindex/auta.pdf
http://www.lib.uoi.g r/online/mathrev/mrindex/frontm.pdfPage 1

==============================

4- 

 Reply |rahman kadum to me
show details 6/6/08 Reply
fromrahman kadum <rahmankadum@yahoo.com>
reply-torahmankadum@yahoo.com

toRaiek Alnakari <raiek7@gmail.com>

dateFri, Jun 6, 2008 at 4:52 AM
subjectمن عبد الرحمن
mailed-byyahoo.com
signed-byyahoo.com

hide details 6/6/08 Reply

 

Images are not displayed.
Display images below – Always display images from rahmankadum@yahoo.com
الاستاذ الدكتور فائق النقري  المحترم
 
تحية طيبة وبعد ،،،
  املك في بيتي جهازي كمبيوتر ، احدها خاص بعملي واملك فلاشين من نوعين مختلفين ، وجهازي مجموعة طيبة من امهات الكتب العربية اضافة الى بحوثي ودراساتي . والفلاش احد اثنين لايفارقاني وثانيهما علبة سجائري .. وفي خزانة ملابسي 16 بدلة صيفية وشتوية .. اقيم في محافظة المثنى وفي مركزها مدينة السماوة ، لان بغداد ..للاسف ..كانت بغداد  .. الا انها حتما ستعود كما كانت عاصمة المجد .. في السماة عشيرتي ومعظم اقاربي .. فالحرب الامريكية والغزو الامريكي قد اعادا  التوزيع الديموغرافي للعراق .. انا من اصول بدوية الا اني والله متحضر جدا .. وان اعتزازي بعروبتي لا يصطدم بتحضري ابدا ..
  لنعد الى الموضوع الاهم وهو المنطق الحيوي أو ( المنطق التوحيدي ؟ ) .. اكون شاكرا لك لو زودتني بما يشبه المفردات الدراسية حول هذا الموضوع وكأنك تكتب خطة بحث او كتاب ، فقط اسماء المفردات ، لاكون انا فيما بعد حقيبة دراسية من موقعك ( حقا لماذا لم اهتدي الى موقعك قبل هذه الفترة ؟ )
  وسأتشيرك في هذا لكي الم بهذا الموضوع عن كثب لتكون لغة مشتركة ومفاهيم اساسية مشتركة عندما نتحاور حوارا منتجا ومفيدا عله يسفر عن شئ نفخر به ، سيما وان اضطلع حاليا بالعمل في بحث حول ظاهرة التماثل ، استبعدت فيه المنطق لانه فائض عن حاجة البحث واقحامه يبدو لي شيئا ملفقا .. التماثل وفق اعمدة المفاهيم الرياضياتية مدعم بابعاد امبيريقية ، وتطبيقات في مجالين فقط : المجال الاجتماعي والمجال الاقتصادي .. ( الاقتصادي استنزف الكثير من جهدي ووقتي )
  …………………………………….
 
  بدأت جديا في تنظيم تصفحي لموقعك لدراسة هذا الموضوع ، كما استمتعت بمطالعة ( الحيوية في مواجهة المادية … ) الذي ارسلته لي ..
 
  وبانتظار رسائلك استودعك الله
   وتقبل فائق شكري وتقديري ايها المبدع الكبير
 
                                                             صديقكم الذي يفخر بكم
                                                          عبد الرحمن كاظم زيارة

=============

fromrahman kadum <rahmankadum@yahoo.com>
reply-torahmankadum@yahoo.com

toRaiek Alnakari <raiek7@gmail.com>

dateSat, May 31, 2008 at 12:08 PM
subjectودمع لايكفكف يا دمشق
mailed-byyahoo.com
signed-byyahoo.com

hide details 5/31/08 Reply

 

Images are not displayed.
Display images below – Always display images from rahmankadum@yahoo.com
 
الدكتور الفاضل  رائق علي النقري    المحترم
تحية طيبة الحاقا برسالتي الاولى تقبل اعتذاري عن طلبي معرفةالاسم لانني حررت الرسالة قبل زيارة موقعكم الهام .
   ارجو ان نتواصل ونلتقي .
   وتقبلوا فائق التقدير والاحترام
                                                                    عبد الرحمن كاظم زيارة

================

fromRaiek Alnakari <raiek7@gmail.com>
torahmankadum@yahoo.com

dateSun, Jun 15, 2008 at 11:50 AM
subjectRe: ودمع لايكفكف يا دمشق
mailed-bygmail.com

hide details 6/15/08 Reply

اين انت ياحبيب؟
المصطلحات وصلتك ؟ والمفردات عنك؟ فلماذا صمت الطير؟
أم انه الانشغال اليومي ؟ ولا غير؟
ودمع لا يكفكف يابغداد

====================

rahman kadum to me
show details 6/16/08 Reply
fromrahman kadum <rahmankadum@yahoo.com>
reply-torahmankadum@yahoo.com

toRaiek Alnakari <raiek7@gmail.com>

dateMon, Jun 16, 2008 at 11:47 AM
subjectمعك وقد وصلتني المصطلحات
mailed-byyahoo.com
signed-byyahoo.com

hide details 6/16/08 Reply

 

Images are not displayed.
Display images below – Always display images from rahmankadum@yahoo.com
            اخي الدكتور رائق النقري  المحترم
        تحية طيبة ..
        لايمكن ان انشغل عن فذ وودود ، ومحب ، ورائق كمثل الاستاذ رائق ..
       وصلت المصطلحات مع الروابط واني بصدد دراسة فكر رائق النقري كما وعدتك . رسالتي المقبلة ان شاءالله تكون مفيدة واختمرت في ذهني فكرة مشروع لايخرج عن محيط المنطق الحيوي ، كما نظـّرت له انت .
   قريبا ستصلك مني رسالة فيها مخطط عامة للفكرة . وربما نلتقي في دمشق .. فاللقاء المباشر سيكون ذا جدوى . وتقبل مني اطيب المنى لك ولمن تحب .
 
                                                                               صديقكم / عبد الرحمن

==================

2008/6/16 Raiek Alnakari <raiek7@gmail.com>
بانتظارك ايها الصديق العزيز
 تعرف انني في واشنكن الان؟ واذا كنت  تستطيع زيارة دمشق فسيكون الصديق محمود استانبولي مدير الموقع بانتظارك
كما ارجو ان ترسل  اي فكرة عن بحث بالمشاركة بسرعة لانني افكر بطرح مشوع نشر لك عندما تتمكن من المنطق الحيوي وأدواته وتؤسس لمدرسة بغداد المنطق الحيوي
لطرد منطق جوهر ازدواجية المعايير المتمثل بالاحتلال والعنصريات الطائفية والقومية
ودمتم لتحقيق ارادة الحياة : الحرية
2008/6/16 rahman kadum <rahmankadum@yahoo.com>:
==================

Raiek Alnakari to rahmankadum
show details 6/30/08 Reply

 

أين انت ايها الصديق العزيز
ارجو ان تشاهد هذا الموقع
https://damascusschool.wordpress.com/
وان تراسلنا عبره او مباشرة
لدي مشروع نشر لك ولكنك لم تعد بعد من رحلة القراءة
وضعت اسمك واسم كتابك في كتاب لي تحت الطبع
 
عسى غيابك خيرا
المحب
رائق

===========

2008/7/2 rahman kadum <rahmankadum@yahoo.com>

 

    الدكتور رائق المحترم

     تحية طيبة ايها العزيز ..

     كنت مشغولا ببعض شؤوني العائلية والبحث عن عمل دائم ..

·       اذا كان ممكنا ان نعد الشكل مقولة مستولية او مستوعبة او متجلية او منتجة ، او .. فلم لانعد كل شئ هو ايضا مقولة شاملة لكل شئ ؟

·       مثلا تقول الجوهر هو ايضا شكل ، فلم نعد الجوهر هو المقولة المستولية على كل شئ ؟ او اذا كان الجوهر هو طريقة تشكل ، فلم لن نعده المقولة المستولية على كل شئ ؟

·       مم يتألف او يتكـّون أو يتشيّئ ، او ينشئ ، او يتولد ، .. الشكل ، ليكون بهذا التكـّون والمكونات وطريقة التكـّون مقولة شاملة مستولية على كل شئ ؟

·       علمنا منك :ان كلا من الحب والتفاح والصراع الطبقي والبعث ونانسي عجرم والجهاد ونهر دجلة ودمشق وانا وكل موجود ومعدوم ، وكل رطب ويابس ، وكل زمان ومكان و…هي محض ” اشكال “  ، يستولي عليها منطق الشكل ، فما هو الشكل ؟ ذلك ” الوحش ” الذي تنبثق منه كل الاشياء واليه تعود ؟ ممَ يتألف او يتكون ؟

·       كانت الثنائية اول تصنيف مكن العقل البشري من المضي قدما في استكشافاته وابتداعاته الفكرية والصناعية والاجتماعية . كما نعلم  أن الاشياء دائما تُصنف هكذا . ومهما تكن ملاحظاتنا حول مذهب الثنائية الذي تكون فيما بعد فان مبدأ الثنائية  ـ غير المذهبية  ـ هي واقع علمي حصيف ما زال يمتلك قوة في العلم . ” وخلقنا من كل شئ زوجين اثنين ” قران كريم . لاحظ ان القران لم يقرر ان كل شئ يتكون من زوجين اثنين ، بل عملية الخلق هنا على عكس هذا التصور . بمعنى ان الشئ يتجلى دائما بزوجين : الانسان شئ ، وزجاه رجل وأمرأة ، واجملا الحيوانات اشياء كل شئ منها لها زوجان ذكر وانثى .

              وتلخيصا بمورد الاية الكريمة : الموجب يتطلب زوجه وهو سالب وكلاهما شئ ، وكونهما شئ واحد انهما يمثلان اتجاهان .

                                   كذلك : النخلة ، اسميناها مؤنثة لا لأن النخيل كله اناث ، بل لأن اناث النخيل هي التي تمنحنا التمر والبلح والرطب ، والنخلة هي زوج تتطلب وتستدعي بضرورة التخلق وجود نخل ذكر نسميه في العراق ” فحل ” فالشئ : نخلة وفحل زوجان .

    هذا على صعيد ” الاشياء ” المحسوسة والمدركة والمتصورة والموهومة . اما الاشياء المستدل عليها بالمنطق او بالناظور او بالميكرسكوب او بالحسابات والعلاقات الفيزياوية والرياضياتية ، فهي ايضا اشياء مزدوجة : ازواج ” كل شئ فيها منه زوجان مستقلان من جهة ، ومتكاملان من جهة أحرى . وهذا التعبيران ليسا لي  سوى التوظيف الحالي لهما . فهما للدكتور الياس فرح في دراسته الرائعة : العلاقة بين العروبة والاسلام . ويقول عنها انها مستقلة من جهة ومتكاملة من جهة اخرى . واضيف استطرادا لكشفه هذا الذي استنبطه ، دون ان يصرح بذلك ، من الاستاذ ميشيل عفلق ” من مقالته في ذكرى الرسول العربي ” ومقالات اخرى ذات صلة  ، اقول : ان هاهنا لدينا ” العروبة ” و”الاسلام ” هما شئ وشئ واحد ( العرب جسد روحه الاسلام  ـ عفلق ) ، فكيف يستوي هذا التصور ؟ يستوي ، اذا اعتبرنا المفهوم اللغوي والثقافي للقومية العربية من جانب ، والاسلام هو ايضا فكرة حملها القران المنزل بالعربية .. وهذا شرحه يطول اشبعته بحثا في لقائي مع الدكتور الياس فرح عندما كنت طالبا في المرحلة الثانية في قسم الرياضيات الجامعة المستنصرية ” لم يشأ نشر الياس فرح في حينه نشره كاملا في آفاق عربية عام 1982 “

·       اكتب لك هذه الملاحظات ارتجالا وانا في مركز النت وقد انطفات الكهرباء مرتين ، ما يعني اني كتبت اربعة رسائل تضمنت ملاحظات كل منها مختلف عن الاخر لاني اكتب بدون مسودة او تحضير مسبق وهكذا كل كتاباتي ، الا في محاضرات الرياضيات المعدة للطلبة .

·       على اية الحال ايها الصديق العزيز فأنت هبة الله لي في وقتي العسير هذا ، فالحوار نعمة وسعادة حاصة اذا كانت ذا نفع للمتحاورين وللناس ايضا .

·       ذكرت لي ان لديك مشروع بحث لي ، فهل من مزيد من الايضاح والتفصيل ؟ وماهو كتابي الذي ذكرته في كتابه ، اقصد اي كتاب من كتبي ؟ لديّ كتابان الاول نشرت فصوله متفرقة في الحوار المتمدن لانه مجالي الوحيد فليس لدي طريقة أخرى لنشره ، وهو عن علم البنى ، والثاني ” مقابسة المقابسات ” ولم انشر منه شيئا فهو منذ عام قابع في دائرة الثقافة بحكومة الشارقة وقد عدلت عن التواصل معهم لانهم بطيئون  ـ سنة كاملة والكتاب تحت النظر ! ـ فتصور !!!

·        يسعدني ان اساهم بمشروعك الفكري بعد ان ” استوعب ” مقاصده كلها وحيثياته ، واولا اريد ان تتفضل عليّ بتفاصيل المشروع الذي ذكرته انت .

·       والى ان تصلني منك رسالة سأعد مشروع حوار معك حول ” مفهوم الشكل ” ومنطق المصالح اذا احببت .. وليس لي القدرة على نشره سوى في موقع الحوار المتمدن ، ولو اني بدأت اخشى من الصبغة الشيوعية لهذا الموقع ، مع هذا فهو المجال الوحيد لنشر ما اريد نشره والله المستعان .

   

        تقبل تحياتي  مع فائق التقدير والاخترام

                                                                                      اخوكم / عبد الرحمن كاظم زيارة

 

===================

fromRaiek Alnakari <raiek7@gmail.com>
torahmankadum@yahoo.com

dateThu, Jul 10, 2008 at 4:42 PM
subjectالمقال الاول لفائز
mailed-bygmail.com

hide details 7/10/08 Reply

 

 
 
الحبيب عبدالرحمن
 
هذه مقالات قديمه  منشورة في الموقع ويبدو  اتك لم ترها
كا يبدو انك لم مستلم طلبي بطبيق البتيوي هلى مقال او جملة
لا اريد تننظير بل تطبيق وفهم ولا
 في بداية المقال الثالث رسالة توضيحه فافتح المقالات كلها ؟؟  وسجلها واقارأها  وقارنها مع ماكتبه حمزة
واكتب رأيك بالتفصيل في المقات المختلفة
 بشكل قابل للتشر الجدي
وهي قدرة اراها فيك ولكنك تحتاج الى جهد ونعب واحتهاد
لتعطي جديدا وقابلا للتطبيق
والمقال الجيد يصبح جزءا من مشروع مخطط الاطروحه التي سنتفق عليها
كـــلـــنـــا شــــركـــاء فـي الــــوطــــــــــن عدد 12 حزيران  .

               مدرسة دمشق للمنطق الحيوي  1/3   
فائز البرازي : ( كلنا شركاء)  12 / 6 / 2005

أكاد أعتقد أن لكل كاتب مهما بلغت درجة علو معرفته ، أو ضحالة معرفته – مثلي – ، لا بد أن يكون لديه محرض للكتابة سواء كان خارجي عن الذات أو داخلي ، فكري ثقافي ، أو سياسي ، أو إجتماعي  أو شخصي بحت .
وأكاد أدعي أن ما حرضني على الكتابة في هذا الموضوع ، رسالة إلكترونية خاصة تلقيتها من الصديق العزيز / د. رائق النقري / تحرضني للتعرض لهذه المدرسة . وحقيقة أجد نفسي في موقف الضعيف فكريآ أمام ” فيروسات ” مدرسة المنطق الحيوي .
وأرى أن هذا الموضوع سيأتي ( كحوار ) أكثر منه ” مقال ” لأكثر من سبب منها : محاولة الموضوعية في طرح الأفكار ، ومحاولة الموضوعية في الرد عليها ، سواء الناقدة أو المؤيدة لفكرة ما على ماعداها ، أو لتأييدها أو رفضها بالمجمل . ولأن جهدآ بذل من قبل النقري خلال فترة تزيد عن أربعين عامآ ، أكبر وأعمق من أن أتصدى لمناقشتها ونقدها أو حتى الحوار فيها . هذا أمر . والأمر الآخر ، أن هذه المدرسة – المنطق الحيوي – في توجهاتها : الفلسفية والعلمية والإنسانية والسياسية ، تنطق بمنطوق مختلف جذريآ عما إعتادته الغالبية الإنسانية . وهي من ناحية أخرى هامة ، جهد إنساني كبير بكل إيجابياته أو سلبياته .
كما أن ( المنطق الحيوي ) أكبر وأعمق وأشمل من أن يلخص في عجالة ، فيكون في هذا التلخيص ظلمآ لصاحبه وللقارئ معآ .
وقد تخلصت من بعض هذه الرهبة ، وما شجعني على هذا المخاض العسير ، هو طلب الصديق الدكتور رائق مني لطرح الحوار عنها سلبآ أو إيجابآ ، بعد أن دار حوار غني بيننا من خلال ” الشبكة العنكبوتية ” وتشعب على مدى شهور ، تشعب تلك الشبكة فامتد برهة مديدة من الزمن .
وفي توضيح لهذا المنطق الحيوي ، فسأحاول أن أطرحه بالشكل الذي أراه تسلسلآ ، لا كما طرحه صاحبه ، وإنما كما ييسر لي تناوله وطرحه ، وعذري في هذا التلخيص ، إمكانية عودة القارئ المهتم بذلك ، إلى ( مدرسة دمشق للمنطق الحيوي ) من خلال موقعها على الإنترنيت

 :
www.damascusschool.com

   
وتسلسل الحوار حولها ، سينبع من تعريف أولي بها ، ثم الحوار فيها ، ومن ثم طرح القراءة النقدية لها

الشكل الحيوي  منطق  يتحوى ويحتوي الكون

يقول المنطق الحيوي : أن ليس للإنسان أية خاصة ” جوهرية ” بل هو ” شكل ” . وبواسطة طريقة تشكل كينونته يتحوى ويحتوي ويفهم ويهضم سلبآ وإيجابآ .
والمنطق الحيوي ليس محصورآ بالتفكير واللغة ، ولكن يمكن أن يشمل الكون وحتى الدارات الكهربائية أو الفيزياء . فهو منطق يشمل كل العلاقات والمنظومات التي تتضمن ظهورآ وتنوعآ وزوالآ . والمنطق الحيوي يعتمد أساسآ على ” مفهوم الشكل ” ليس فقط الشكل الخارجي ولا يقتصر عليه ، بل يتضمنه كطريقة تشكل ، ولا يعتمد على ” مفهوم الجوهر

  البداهة الكونية ومنطق الشكل الحيوي

 ” .
كما يعتمد المنطق الحيوي على مفهوم ( البداهة الكونية ) التي تقول أن أةل مستوى عقلاني للبداهة هو ” بداهة وعي السببية ” . وأن الوعي الفطري يختلف عن الوعي العلمي أو الوعي المسلح بمعرفة القوانين وظروف تحققها ، أي الوعي الفطري الذي يتطلب قدرة على الوعي أو الشعور بالضرورة . وهو ما يمكننا تسميته ” بالغريزة ” أو نسق التكون . فالجاذبية – مثلآ – تعبر عن أنساق كونية فطرية بمعنى آلية ولا تتطلب وعيآ بها وتشمل كل الكتل وإن كانت ثقالتها صفرية

 .
فهذه الأنساق الكونية هي التي تعبر عن نفسها في ومن وخلال وبكل الكائنات هي التي تشكل منطق ولغة البداهة الفطرية . وأن هناك لغة بداهة كونية واحدة مشتركة .
والسؤال المطروح هنا : هل توجد بداهات مختلفة بإختلاف العصور والفضاءات الإجتماعية ؟ . وهل الإختلاف في صيغ تعبيرها ووعيها المنطق ، هو إختلاف بدهي كوني ؟ .
ذلك يقودنا إلى توضيح الأنماط والمنظومات المنطقية التي تشكل دارات التحوي وتحدد حيويتها

 :
                    تحويات العزلة أو الإنغلاق
1-     منظومة التحوي الفئوي وفق منطق الجوهر العنصري
:

وتقوم على التمايز الإنعزالي ، المنغلق الإستعلائي لوضع الذات في موقع متميز جوهريآ ، يحظى بقداسة لا يرقى إليها الآخرون بوصفهم أنجاسآ . ويتجسد هذا المنطق ضمن فئويات إجتماعية ضيقة وتجد نموذجها في صيغة الفئويات العشائرية والقبلية وفي الطوائف والقوميات الصغيرة المحدودة والمنغلقة . وهذه الصيغ الفئوية التي يأخذها المجتمع ، ترتبط بإحتياجات تلك المنظومة ومنطق مصالحها التي تتحكم بمن يعيشها بسبب توافر مستلزماتها الفكرية والسياسية والفئوية بحيث تتمحور حول مصالح لا تريد مشاركة الآخرين بها ، لضخامتها أو لهشاشتها

 .
                 تحويات التعاون والتكامل

2-     منظومة التحوي الفئوي وفق منطق الجوهر الصوري

:
وهي تتضمن تحويات فئوية تأخذ صيغة الإعتدال في التعايش مع الفئويات المتمايزة . وتمكن من إيجاد حالة من الإندماج الصوري السطحي الذي يسمح بتجاوز الحدود الفئوية الضيقة إلى إحتواء صوري يجد جوهره المعبر في صيغة رمز أو رموز مقدسة تتلاقى فيها رموز الفئوية المشاركة . وعندما يشار إلى منظومة منطق جوهر التعايش الصوري ، فلا يقصد التقييم السلبي أو الإشارة إلى الصيغة الترقيعية بوصفها صفة سلبية . ويعبر منطق التعايش الصوري على المستوى الفئوي من خلال فئويات متعددة : الأديان ، اللغات ، القبائل ، والتحالفات المتعددة الأوجه . وتأخذ صيغتها الأكثر وضوحآ في الإمبراطوريات الكبرى ، مثل : الهيلينية والرومانية – البيزنطية المسيحية – العربية الإسلامية . وما يماثل هذه الإمبراطوريات في الصين والهند وأمريكا القديمة .
ويسود في هذه الإمبراطوريات ، جو من المجاملة والروح التوفيقية الباحثة عن تحقيق مصالح مشتركة في محيط واسع بسعة وسائل الإتصال في هذه المنظومة . ووسائل الإتصال الفئوي هي ما قبل المحرك التجاري ، أي المعتمدة على الخيول والسفن والفيلة والجمال . ولذلك فإن الإتساع الفئوي في هذه المنظومات محدود بحدود وسائل النقل والسيطرة وقابل للإنهيار إن لم تدعمه منظومة فكرية دينية تقدس ” رموز ” الإمبراطورية بحيث تقوم مشاعر القداسة الدينية بدور الحارس على وحدة وأمن الإمبراطورية .
ومنطق جوهر التعايش الصوري ، لا يتناقض مع منطق جوهر التمايز العنصري الديالكتيكي ، بل يتضمنه ويحتويه ضمن أفق تزول فيه الزوايا الحادة للعنصريات الإجتماعية المتباينة . وتظهر على السطح تحويات التعاون والتكامل المحدود . وبما أن هذه المنظومة قابلة للإنتكاس والنكوص مع تقلص المصالح وضعف وسائل السيطرة أو ظهور قوى مزاحمة ، فإن عودة منطق الجوهر العنصري وارد بإستمرار . وقد أتت معطيات التطور العلمي والتقني والتي كانت تنطوي على إنتشار البارود ووسائل النقل التجاري ، لتؤدي إلى ظهور منظومة منطق جوهري نافي ديالكتيكي يستنزف الآخرين لحسابه

 

.
               تحويات الصراع والتناقض
3-     منظومة التحوي الفئوي وفق منطق الجوهر النافي الديالكتيكي

 

:
وهي تتضمن تحويات فئوية تأخذ صيغآ صراعية تناقضية تظهر من خلال مصالح غزو وإستعباد وإستعمار من أجل القطاء على الآخر . وتضع ذاتها في موقع المهيمن جوهريآ على مصائر الآخرين. وتظهر هذه المنظومات في الفئويات التي تملك قدرات تدميرية كافية لنقل وتجهيز وإبادة شعوب بكاملها . وهذه الصيغة ترتبط تاريخيآ مع مرحلة ظهور وإستعمال وصناعة البارود والمحركات التجارية والنفاثة . وقد عبرت هذه المنظومة الجوهرية العنصرية النافية للآخرين ، من خلال قوى الإستعمار الإسباني والبرتغالي والفرنسي والإنكليزي والإيطالي والألماني والروسي والأمريكي والياباني . وهذا يعني أن منظومة جوهر التعايش الصوري ، كان سيقضي عليها لا محالة عندما تتوفر إمكانيات الجوهر النافي الديالكتيكي .
ولكن في التاريخ الحديث ، فإن حركات الإستقلال وكسر إحتكار السلاح والعلم ، قد مكن الكثير من الفئات والأنظمة إمتلاك منطق منظومة النافي الديالكتيكي . الذي أمكن به نفي كثير من أشكال الإستعمار الغربي . ولكن مع بدايات الإستقلالات بدأ يدخل طورآ جديدآ لتتحول هذه المنظومة الجوهرية النافية الدياليكتيكية ، إلى مجموعة أنظمة حاكمة مدعومة من قبل قوى الهيمنة العالمية من أجل تكريس أنظمة عنصرية متناحرة يعمل كل منها لنفي الآخر وقمع الشعب الذي يحكمه . وما زالت هذه السمة هي الغالبة حتى الآن . في حين بدأ العالم يدخل مع نهاية الحرب العالمية الثانية في طور منظومة منطقية أكثر شمولآ وهي : ” منظومة الشكل الحيوي ” .
إن مسدسآ واحدآ ، أقوى من ألف متظاهر . خاصة إذا كان صاحب المسدس يملك تغطية إعلامية وإقتصادية محليآ وعالميآ ، وكان مهددآ بالعزل أو القتل إن لم يستمر في قتل شعبه ، ويحرس حدود التجزئة وأنظمة الإستبداد ومصالح قوى الهيمنة العالمية

.
4-     منطق النفي البرغماتي أعلى مراحل الديالكتيك

:
إن الإتجاهات البرغماتية التي إنتشرت في الولايات المتحدة الأمريكية ، منذ بداية هذا القرن ، هي الوجه الآخر للديالكتيكية التي إنتشرت في أوروبا . إن الإختلاف بينهما يقوم على أن النفي الديالكتيكي يعتمد على السعي الشامل لمحو الآخر ، بوصفه : طبقة ، دينآ ، قومآ .. الخ . وفي معظم الأحيان يتم بتكاليف مواجهات دموية شاملة . أما النفي البرغماتي ، فهو يقوم على نفي الآخر بأقل تكلفة ، وبالتالي فإنه أكثر دهاءآ وأكثر وقاحة ، ولا يتبرقع وراء مبادئ لتبرير نفي الآخر كما هو الحال مع النفي الديالكتيكي . فهو علني وواضح في عدائه لكل المبادئ ما عدا مبدأ ( المصلحة الخاصة ) .
و
يمكن القول : أن ” إتفاقات الجات ” التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على معظم دول العالم على أنها شكل من أشكال الحرية والإنفتاح ، بينما هي في الحقيقة شكل من أشكال النفي البرغماتي .
” فالجات ” موجهة لنفي مصالح القوى العاملة الفقيرة . ومن أهم سيئاتها :
-         بنقل المصانع إلى دول العالم الثالث حيث الأيدي العاملة رخيصة جدآ مع كلفتها في الغرب ، وبالتالي تؤدي إلى ضرب وبطالة العامل الغربي ، وتحقيق أرباح مضاعفة .
-         لا تضطر للخضوع إلى رقابة الدولة في الغرب على معايير الإنتاج وشروط الأمن والضمان الصحي والإجتماعي والضريبي … الخ .
-         إفقار دول العالم الثالث بخسف الرأس المال الوطني وضعف القوة الشرائية ، وإرتباطه الإقتصادي والإجتماعي والسياسي برأسماليات الغرب .
-        الإفقار أيضآ عن طريق عمليات إحتيالية بنكنوتية .
-         الإفقار القائم على تفريغ الريف والمناطق الزراعية في العالم الثالث من القوى العاملة ، المصدر المأمون لثروتها وغذائها .
-         ضرب الصناعات المحلية الناشئة ، ووقف نقل التكنولوجيا وتطويرها في العالم الثالث .
         زيادة أرباح وسطوة قوى الإحتكارات الكبرى .
وعلى هذا .. فإن ( المنطق الموحد للشكل الحيوي ) يمكن أن يلغي هذا ، لأنه يقوم على مبدأ مرجعي
” ملزم ”  ( بقوة البداهة المنطقية ) . المؤدية إلى توحيد البشر على قاعدة المصالح المشتركة في الحياة والحرية والسلام . دون أي أثر للنفي والهيمنة والعنف ، غير عنف منطق الحياة نفسها

.
             تحويات العولمة والتوحد عبر التنوع
5-     منظومة التحوي الفئوي وفق المنطق الموحد للشكل الحيوي

:
إن الإلزام الحيوي ليس دينآ وليس غيبآ ، بل هو منطقي وعملي وشامل ، ويمكن لمس ضرورته ببساطة وشمول . إن ” فقه المصالح الحيوية ” التي ندعو إليها لا تمت بأي صلة إلى منطق النفي البرغماتي ، إلا من حيث السعي للتخلص من قوى ومنطق النفي نفسها محليآ وعالميآ ، بأقل كلفة ممكنة وبشكل علني ولمصلحة الجميع . إننا أصبحنا في عصر لا يستطيع فيه أي منا أن ينفي الآخر ، دون أن يعرض نفسه للنفي . إذ ليس ثمة مصلحة أكيدة لإستمرار النفي الديالكتيكي أو البرغماتي ، بل توجد أضرار شاملة وواضحة في إستمرارهما .
إن منظمومة المنطق الموحد للشكل الحيوي ” يؤسس لعولمة حيوية ” بإشتراط اشكالآ للإنفتاح التجاري والسياسي والثقافي ، تعود بالفائدة والخير على الجميع . لقد بات من الضروري بمكان تغيير أنماط المنظومات المنطقية المعاشة ، وبرزت لأول مرة في التاريخ مقولات وفئويات ومنظومات عالمية إنسانية تقوم على دحض أي تمييز جوهري عنصري بين الناس . ومع أن سياسات الغرب ما تزال على ” المستوى الخارجي ” تدور ضمن مخلفات منطق النفي الديالكتيكي ، فإن الغرب علــــى
” المستوى الداخلي ” يشهد صعودآ لمنطق الشكل الحيوي بشكل متنامي في حركات وقوى الإنسان والنساء والقوى المناصرة للعالم الثالث والشعوب المضطهدة ، ويجري رفع شعارات التنوع والتعددية والديمقراطية بشكل عميق .
فإنعدام وجود ” جواهر ” ثابته ، تؤكد على مقولة ” الشكل ” ، تتلاقى مع كل الدعوات الإنسانية بالتعايش المشترك إقرارآ وإحترامآ لإنسانياتنا المشتركة . وهذا ما نفهمه ( بالعولمة الحيوية ) التي طالما حلم بها الأحرار والشعراء والإشتراكيون ، ونادوا بالتحول العالمي الحتمي إلى الحرية والإشتراكية وتحطيم الإستغلال والحدود . إننا الآن أمام كابوس حقيقي ( بالعولمة الرأسمالية ) التي تريد تحويل العالم إلى مزرعة لقلة إحتكارية غربية تمارس الإحتكار والعنصرية حتى في الغرب نفسه. إن ( العولمة الحيوية ) التي نريدها ، ليست مجرد حلم ، بل هو ” منطق ملزم ” حتى بالنسبة لتلك القوى الإحتكارية والإستعمارية . فإما أن تتسق كلية مع المنطق الموحد للشكل الحيوي ، وإما أن تعرض نفسها والعالم إلى دمار .
( فالإرهاب ) مثلآ قد لا يفهم من قبل كثير من أبناء العالم الثالث بأنه يهدد الحياة على الأرض إذا ما قيس بوسائل التدمير العادية التي يستعملها الإرهابيون الآن . لأن إمتلاكهم على أدوات التدمير الشامل لم يعد مستحيلآ عمليآ وتقنيآ . ولنا أن نتصور أن مجرد التهديد بقنبلة عادية ، كيف سيعرقل مسار الحركة الإقتصادية لمدينة أو دولة كبرى .
وبالتالي .. فإن سياسة حقوق الإنسان لا تجد تطبيقها المتنامي لكونها ” جميلة ” في ذاتها ، بل لكونها أيضآ ضرورة لإستمرار عجلة الإنتاج الإقتصادي وإستمرار دورة الحياة .
و ( المنطق الحيوي ) لا يقول بوجود ” جواهر ” إجتماعية متمايزة جوهريآ ، وأبدآ لا يقول بأن التحويات الفئوية متمايزة جوهريآ وعليها أن تبقى مختلفة أبديآ . بل يقول ان قضية الحياة والحرية هي قضية العالم أجمع والإنسانية كلها . ويقول أن سبل و ” أشكال ” التحوي لتحقيق إرادة الحياة . فالحرية يجب أن تنبع من الذات ومن تراثها الحيوي . إن الطريق الحيوي هو في إستخدام التراث الحيوي الخاص بوحدة الإنسانية وحقها في الحياة ، ضمن سياقه التاريخي لكي يكون طريقآ وأسلوبآ لعلاقات الآخرين في منظومة الشكل الحيوي الذي لا يهدد بإلغاء الآخر ، بل يسعى للإغتناء له ، وتحقيق الوحدة على أساس التنوع .
ولذلك .. فإن الفئويات في منظومة الشكل الحيوي متنوعة في مصادر ومواقع ورموز نهوضها الحيوي لبناء فئوية إنسانية على مستوى وتحديات العصر . هذا التنوع يؤكد وحدة الحياة ووحدة قضية الحرية للعالم أجمع جماعات وأفرادآ . ومقولة ” الشكل ” تنفي كل أثر للمصالح ” الجوهرية”التي يدعيها البعض . إن إعطاء الذات مصالح ” جوهرية ” عنصرية نافية للآخرين ، هو شكل من أشكال التهديد الشامل .
و ( العولمة ) وفق المنطق الحيوي تعني أولوية المصالح العالمية في التنوع الشامل من أجل مشاركات متنوعة لخير العالم على طريق إرادة الحياة .. الحرية

.
6-     وحدة مربع المصالح .. والهندسة المعرفية

:
لكل عصر إحتياجاته وضروراته وتقنياته التي تحدد آفاقه النظرية والعملية . و ” البعد المعرفي ” من أكثر الأبعاد تأثرآ بالمتغيرات المعاشة ، من فرد لآخر ، ومن مجتمع إلى آخر ، ومن عصر إلى آخر . وتعبير ( الهندسة المعرفية ) يعد – نسبيآ – تعبيرآ جديدآ ، بمعنى أن ” المعرفة ” مثلها مثل أي ظاهرة أخرى ” تصنع ” لتسد حاجات تتطلبها ضرورات ما . وبذلك فإن الإختلاف في المعارف والنظريات المعرفية ، هو غختلاف في ضرورات ( منطق المصالح الحيوية الموجهة ) . وبالتالي فإن تصنيع أي فكر ، بمعنى ” الفكرنة ” يمكن أن يسد حاجة من يتطلبها أو لا يسد ، بسبب قوة أو ضعف القوانين المستخدمة لهذه الهندسة . وهندسة المنطق الحيوي تختلف عن هندسة الفكرنات بوصفها هندسة فكرياء ، بمعنى علم الفكر والسياسة . وفي هذه الهندسة فإن تصنيع الفكر لا يتم لسد حاجات أحادية أو عابرة ، بل ليسد حاجات شاملة وقابلة للتنوع بوصفها ” حدس فقه المصالح التوحيدية ” . ومثل هذا الحدس ، ليس خاضعآ لأوامر إدارية رسمية ، أو لمتطلبات نظام سياسي جزئي ، بل هي خضوع لمنطق العصر ، وإتساق لضروراته الحيوية . وهنا لابد من العودة إلى أطوار ” هندسة المعرفة الإنسانية ” لمعرفتها ومقايستها ، بحسب ( منطق وحدة مربع المصالح

 :
1-    في طور مصالح منطق العزلة ، والتقنية البدائية ، فإن الهندسات المعرفية كانت تتمحور في أفكار تعدها جواهر متميزة ، لا تحول ولا تزول . وغالبآ ما ترتبط تلك الهندسات المعرفية برموز تحاكي الطبيعة تصويرآ ولفظآ ، ويغلب عليها المعاني الحسية الخام

 .
2-    في طور مصالح منطق التعاون الصوري الإمبراطوري ، فإن الهندسة المعرفية كانت تتمحور أيضآ في التمييز الجوهري . ولكن النعرفة تأخذ مكانة جوهرية أخرى لتميز نفسها عن النعرفة التطبيقية والعملية . بحيث أن التنظير يكون عملآ يختص به سادة القوم ، بينما يترك التطبيق للعبيد والحيوانات

.
3-    المعرفة في طور مصالح منطق الصراع والنفي بالبارود ، بتشييد هندسات معرفية تفسد الحليب الإجتماعي البشري برمته إلى أكثرية ماء عكر يصلح للإستعمار ، وزبدة ثمينة تخص فئة إجتماعية دون غيرها من العالم . ويمكن الإشارة إلى هذه الفئات : دم أزرق ، قومية خالدة ، طائفة ناجية ، طبقة إلهية .. الخ . لتكون عالمية الصراع وأحادية الإستقطاب . والهندسة المعرفية في هذا الطور تنتج رؤى فكرية تفسر تاريخ العالم ليكون تحت سيطرتها، بوصفها مدنية ضد الهمجية ، علمية ضد السحر ، وترسم قطيعة معرفية حدية بين القديم بوصفه رجعية ، وبين الحداثة بوصفها تقدمآ

.
4-    في طور مصالح المنطق الموحد للشكل الحيوي ، فإن الهندسة المعرفية تأخذ صيغة أكثر شمولآ وقدرة على تفهم ذاتها ، بوصفها ” معرفة إجرائية ” يمكن التعبير عنها بأي لغة كانت : بشرية ، كيميائية ، فضائية ، كمبيوترية ، روائح ، أزياء ، إشارات ورموز .. الخ . وهذه اللغات في تنوعها ، تستمد قدرتها من قدرة المنظومة المنطقية التي تعبر عنها . وفي هذا الطور يتم رفع قيمة الخبرة العملية إلى ما تستحقه من قيمة إستثنائية ، في تصريف شؤون الحياة ضمن تعقيدات مضاعفة بإطراد الميكنة ، الأتمتة ، التواصل الإلكتروني ، المعلوماتية . والهندسة المعرفية في هذا الطور ، تؤكد حقوق الإنسان والشعوب والمرأة والطفولة والديمقراطية والعولمة عبر التنوع والمبادرة السلمية الحرة

 .
ضمن هذه المرحلة ، فإن المنطق الموحد للشكل الحيوي يسمح بنقل الهندسة المعرفية نقلة إستثنائية في تاريخ البشر . بحيث يتم إنتاج وتطوير الآلات المفكرة ، والقادرة على التعليم ، وإتخاذ القرارات في شتى ميادين الإقتصاد والإدارة والصناعة والعسكرية ، بشكل تصبح المعرفة عملية هندسية ” غير محصورة بالأداة الإنسانية ” ، وتصبح أكثر دقة وأكثر سرعة من قدرة أي بشري بمفرده . والأهم من ذلك ، أن الذاكرة المعرفية القابلة للإستحضار الفوري ومن أي نقطة في العالم ، تصبح أكبر من أية ذاكرة بشرية .
هذه الهندسة المعرفية ماكان يمكن تحقيقها بدون الإكتشاف العملي للمنطق الموحد ، للشكل القائم على المقايسة الكمية ، الذي يجمع المعرفة البشرية ، والمعرفة غير البشرية ، ضمن تحويات تسمح بالتصنيع بكلفة أقل ، مثل : بضعة ملايين مقابل 20 مليار ، بحيث يستعاض عن الطبيعة والمواد المشعة والمواد الغالية الثمن والنادرة والتجارب التطبيقية في الطبيعة الحية ، وبكل المخاطر الكبيرة على لبيئة والطبيعة والإنسان ، حيث يستعاض عن ذلك ، بمجرد ” معلومات مهندسة ” وفق منطق معادل لمنطق وجودها في الطبيعة ظهورآ ، وتنوعآ ، وترابطآ ، وتفككآ ، وزوالآ . بحيث يتم إستبدال كل ذلك من خلال ( التمثيل المعلوماتي ) – المحاكاة –

.
والهندسة الحيوية ليست فقط نظرية ، بل هي عملية ” تغييرية ” أيضآ . فلإحداث التغيير في أي ظاهرة ، فإن علينا الكشف عن علاقاتها الضمنية القابلة للتحول إلى داراتها الأربعة ، وبالتالي التوجه إلى جذور أبعادها المصلحية لإحلال الدارة المطلوبة . ومع أن تطبيقات هذه الهندسة المعرفية ، شملت مجالات تمثيل الطبيعة كمبيوتريآ ، والذكاء الصناعي ، وشبكات النعلومات ، فإنها ما تزال قاصرة في ( قضايا الفكر السياسي والإجتماعي ) لأسباب كثيرة أهمها : تحويات الأنظمة السياسية التي لم تتخلص بعد من منظومة مصالح منطق النفي

.
وقد أتيحت للمنطق الحيوي فرصة الرد والمشاركة على التحديات المطروحة في ميدان المعلوماتية ، والذكاء الصناعي ، ووصل المنطق الحيوي إلى مستوى التدريس والتطبيق في حلقات الدراسات العليا في هذا الإختصاص في بعض الجامعات العالمية وشركات كمبيوتر متعددة . وسبب إستطاعة المنطق الموحد للشكل الحيوي في المشاركة في هذه العمليات ، يعود إلى مقولة : ( ان الشكل هي الأداة الهندسية الأشمل والأبسط لتصنيع المفتاح المفسر لأي تحول ولأية عملية طبيعية أم إصطناعية ، عضوية أو غير عضوية ) .
هذه ” الهندسة المعرفية ” تتطلب معرفة معاصرة لمبادئ المنطق الحيوي ، وبمستوى تقنيات ، ومتطلبات عصرنا وإحتياجاته , وبعد ذلك يمكن البدء بإختبار القوانين والمواد اللازمة لتشييد ” فقه المصالح ” بشكل قلبل للفهم والإستعمال الجماهيري . وعلى أساس أن الهندسة المعرفية لا يجوز أن تكون أحادية ، ولا أن تكون نهائية ، بل يجب أن تبقى موضع إجتهادات

كـــلـــنـــا شــــركـــاء فـي الــــوطــــــــــن
للمراسلة postmaster@all4syria.orgعدد 12 حزيران 

 

=========

fromRaiek Alnakari <raiek7@gmail.com>
torahmankadum@yahoo.com

dateFri, Jul 11, 2008 at 6:34 PM
subjectFwd: الشكل س وج
mailed-bygmail.com

hide details 7/11/08 Reply

 

 
———- Forwarded message ———-
From: Raiek Alnakari <raiek7@gmail.com>
Date: 2008/3/27
Subject: الشكل س وج
To: raiek7@gmail.com
الشكل س وج

الفصل الخامس : هل المنطق الحيوي  في أسئلة , وأجوبة

اسئلة وأجوبة حول المنطق الحيوي واسس البداهة الكونية ؟ 

 

 

  نص  حواريه  أدارها الباحث” محمود استانبولي” مدير موقع مدرسة دمشق  - في ربيع عام 2005 – مع الدكتور رائق النقري..علنا نجد فيها بعض الهداية , في هذه المعمة .. والبراكين المعلوماتية

مقدمة  : هل المنطق الحيوي  نظريه بشريه؟؟ أم اكتشاف تجريبي علمي؟؟  أم معجزة بدهية منطقيه ؟؟

إذا أحب احدهم ان يكتشف موقعا على الانترنيت يتعاطى بشكل مختلف كليا عما هو  سائد في الشان الفكري والسياسي  فانه لابد ان يكتشف في موقع مدرسة دمشق ما يبعث على الإثارة والدهشة ,  وبدءا من التعريف تصدمنا الكلمات والتعبيرات التي تتخذ من رمزية دمشق طريقا للبداهة الكونية للمصالح المشتركة :

دعونا نتوقف لحظة عند التعريف الذي تقدم فيه مدرسة دمشق نفسها بايجاز حيث نقرا في الصفحة الأولى :

مدرسة دمشق المنطق الحيوي هي مذاكرة وا حياء وتعميق لرمزية طريق دمشق للبداهة الكونية للمصالح المشتركة والذي مشاه كل من “القديس بولس”  و”الخليفة عمر بن عبد العزيز”  فالأول : انتقد قومه اليهود وانطلق من دمشق لنشر بشارة المحبة الإلهية إلى العالم كله, بدون الحاجة إلى معجزه ؟؟  بل مذكرا ببداهة ان الخالق (الله) ليس لليهود فقط ؟ بل لجميع خلقه ؟ و الثاني : انتقد قومه الأمويين , وانطلق من دمشق لإصلاح الخلافة بدون معجزه ؟؟ بل مذكرا ببداهة مقولة “النبي محمد” “الخلق عيال الله, أحبهم إليه, انفعه لهم”  وبداهة مقولة الخليفة “الإمام علي” : ” الناس نظراء في الخلقوبداهة مقولة الخليفة عمر بن الخطاب” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا” تأكيدا لدعوة القرآن إلى دين الفطرة والبداهة,  والذي يتطلب التذكير والتوافق البدهي فقط, , وليس الفرض العنصري .. مذكرا بالآية القرآنية : {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ, لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ }الغاشية21-22 

 

ومن ثم يتابع التعريف فيقدم كلمات ومفاتيح لم نعتد عليها في الأفكار القومية ,  والدينية ,  والماركسية , بإشكالها.. ولذلك رأى  مدير- موقع مدرسة دمشق المنطق الحيوي – طرح بعض الأسئلة  التي يتكرر ورودها من القراء .. ويمكنها إفادة القارئ  المتسائل..

سؤال ,أو س1 : لماذا هذا المنطق ؟  ولماذا هذه الغرابة؟  في طرح المفاهيم والمصطلحات؟؟ هل لدي القارئ العادي  الوقت,  للوقوف عندها؟  ولماذا لا نلجأ إلى لغة أكثر بساطة ؟  وبخاصة إننا نعيش على فوهة  بركان , من المعلومات  الخطيرة , السريعة ؟

إجابة : أو  ج1: هذا سؤال مبرر,  ولكن بداية , أحب أن أوضح أننا في مدرسة دمشق المنطق الحيوي لم نتقصد الغرابة,  بل اكتشاف تعبيرات  تتسم بالقدرة على الاحتواء الشامل ؟؟أي تماما عكس ما يوحي بوجوده في تعليقك !! 

 

س2:كيف يمكن للقارئ  غير الأخصائي , أن يفهم  قصدكم  – هذا – ؟  وانتم تطرحون مشكلات مطروحة ,  ومحلولة في التاريخ البشري,  منذ زمن بعيد ..  أليست تعبيرات   مثل : المادة,  و  الروح , و الكون , و الوجود..وما شابه!! أليست هذه تعبيرات احتوائية وشاملة؟؟

 

ج2: إنها تعبيرات أحادية الاحتواء  وليست شاملة ؟؟ وإذا بحثنا في معانيها القاموسية فسوف نجد أن:

  • تعبير المادة لا يعني الروح؟؟
  • وتعبير الوجود لا يعني العدم؟
  • وتعبير الحياة لا يعني الموت؟

إذا هذه التعبيرات المطروحة تاريخيا , لا تفي بالمطلوب , وذلك ,  ليس بسبب قصور تفسيرها القاموسي فقط بل الفكري أيضا   ؟؟إذا إن صفة الشمول التي تعطيها إحدى الفلسفات لأحد هذه التعبيرات إنما من قبيل احتواء بمعنى إنتاج  فالمادة تنتج الروح , أو بالعكس ؟؟ هذا المعني الإنتاجي يختلف عن المعنى الاحتوائي .. إلا إذا,  كان متبادلا,  وعلى المستوى نفسه ..

 

وبما ان مدرسة دمشق الحيوي–  الآن,  وسابقا – لا يهمها تاريخ التعبيرات- بحد ذاته -  بقدر اهتمامها بالمصالح التي تنضح من السياق المنطقي لهذه التعبيرات!! فان ما كان وما يزال مهما -قبل ذلك ومن بعد – هو تجاوز  منطق الجوهر الثابت,  الذي يميز بين الكائنات تمييزا عنصريا,  بحيث يكون,  كل تعبير,  شاملا  لثنائيه من قبيل:  ماده- روح ؟  وجود-عدم؟؟ الخ.. ليعطي احد أطراف الثنائية صفة الجوهر الثابت المنتج للآخر, و مميزا إياه تمييزا   جوهريا عنصريا  بالمقارنة  مع طرف الثنائية الآخر!! بوصفه مجرد:  عرض تابع للأول؟؟ أو بالعكس؟؟

  ومدرسة دمشق تريد بلورة تعبير  حيوي احتوائي  شامل..لا يكون  فيه جوهرا ثابتا..  وليس له  إسقاط  عنصري ..  وهذا ما أنجزته مدرسة دمشق بشكل غير مسبوق

 

 

س3: ولكن  قبل البحث , في كون جهدكم مسبوقا , أم لا ؟؟ ألا يخطر لكم التساؤل عن فائدة , ما تقدمونه منذ أربعين عاما؟؟  وباختصار .. ما هي الفائدة من منطق الشكل الحيوي ؟ هل تعتقدون الناس متفرغون للبحث التجريدي النظري ؟؟  وهل يهمهم الخوض في مصطلحات فلسفيه  تجريدية ؟؟أم يبحثون عن قوت يومهم ؟؟

 

ج3: معك حق,  وبخاصة أن معظم أهلينا يئنون تحت وطأة الفقر,  ومكبلون  بخطوط ما تحت   خط الفقر ؟؟ ونحن أساسا لا نريد – منهم ولهم-  البعد عن هموم الحياة الأساسية ؟؟ ولكننا نرى أن ما يلزمهم هو-  بالدرجة الأولى – تعرف الصيغ والتعبيرات إلي تدل وتقوي مصالح توحيديه شامله!! لنصرة جهودنا وأحلامنا في مقاومة التخلف والفقر و الاحتلال و التكفير والاستبداد وكل إشكال العنصرية!!

 

ولذلك لم يبحث الحيويون , عن مجرد تعبير نظري حيوي احتوائي شامل,  لكل التعبيرات النظرية  ؟؟بل عن بحثوا  أولا,  وقبل كل شيء , عن منطق  حيوي احتوائي  بسيط واضح يشمل كل التعبيرات النظرية والعملية  معا,  ويقوم برهانه , على منطق  البداهة الكونية للمصالح المشتركة؟؟

 

س4: ولكن ومرة أخرى,  لماذا تنفي ان يكون الهم النظري هو:  الهم  الأول ؟؟ والموجه؟

 

ج5: – نعم إن الهم النظري كان,  و ما يزال حاضرا , وبقوة,  ولكن ليس لذاته ؟؟بل لضرورته وتطبيقاته العملية ولذا  , و للأسباب  - نفسها- التي ذكرتها  كنت قد انتسبت إلى  كلية الطيران.. وقسم الفلسفة ,  في جامعة دمشق بآن واحد    بعد هزيمة عام 1967!!

 

ولذلك,  فان  المنطق الحيوي يهتم,  بالبعد النظري والأكاديمي ,  بالقوة نفسها , التي يعطيها للبعد السياسي العملي

 والهدف كان وما يزال هو  الإفادة ,  من هذا المنطق الحيوي الاحتوائي , للخروج من الجمود والهزائم , التي أصابتنا,  بسبب عجزنا , عن تجاوز تحويات أي منطق أحادي..  سواء أكان قوميا  , أو دينيا  ,  أو   ماركسيا .. لأنها جميعا تدور,  في فلك مصالح  المنطق الجوهر العنصري الثابت

 

س6-  ولكن هل تنقصنا الأفكار والنظريات؟

 

ج 6: نعم إن ما ينقصنا,  في المقام الأول هو : الآراء , والأفكار الحيوية ..فنحن لا تنقصنا الشجاعة , و لا تنقصنا الجرأة , على التضحية بأنفسنا  ولكن  لا ينقصنا الفكر الحيوي الذي يمكننا من توظيف طاقاتنا وتضحياتنا بشكل يجعلنا ندخل العصر,  وقد تخلفنا عنه قرنا,  وأكثر من قرن,  بالمقارنة مع غيرنا ؟؟  وعقم أفكارنا,  وممارساتنا الفكرية والسياسية هو في تشبثها وتحويها ضمن دارات منطق الجوهر العنصري..  بإشكاله المختلفة :  طائفيا,  و قوميا وماركسيا ..الخ ..  وهذا المنطق استنفذ أغراضه عالميا؟؟ على الأقل,  منذ منتصف القرن الماضي ..!! وبسبب التشبث به,  والعجز عن الخروج منه ,  فإننا نعاني مما نحن فيه من احتلال واستبداد,  وتكفير , وتهيؤ لحروب أهليه انتحارية؟؟

 

س7: ولكن كيف يمكن لهذه المدرسة الحيوية  أن تساعد الناس في مواجهة مشكلات حياتيه من خلال تعبير منطقي حيوي احتوائي شامل  كما تصفه لنا ا؟؟

 

 

ج7: هذا هو التحدي الأكبر!! وهذا هو الانجاز غير المسبوق تاريخيا ..لكون  مدرسة دمشق المنطق الحيوي اكتشفت تعبيرا واحدا بسيطا واضحا احتوائيا, و بشكل شامل  ..و يمكن للناس العاديين اكتشافه,  وامتلاكه واستعماله,  ليكون بمثابة  بوصلة منطقيه  سهلة وبسيطة  لقياس حيوية الصيغ المطروحة ,  في مواجهة الفساد,  والعنصرية  , من احتلال,  واستبداد , وتكفير,  وتخلف !!

 

س 8: ما هو- إذن -  هذا التعبير  الحيوي الاحتوائي العتيد؟ وقد عرضت عليك  قبل قليل  تعبيرات عدة مثل: المادة  والروح والحياة والوجود والكون ..الخ  واعترضتم عليها  لكون معانيها  المعروفة  والمصطلحة قاموسيا محددة بشكل  يغاير كل معاني التعبير الآخر المقابل لها ..  مغايرة تنفي عنه صفة الشمول المطلوب !!؟ 

ترى ؟ ما هو الذي يمنع من إعادة طرح احدها,  وتعريفه – اصطلاحا – بمعان حيوية احتوائية شاملة جديدة؟؟ ألا يفي –  ذلك – بالمطلوب؟؟ ؟؟

 

ج8 – الإجابة  هي نعم.. ولكن!! ذلك قد يزيدنا غموضا.. بسبب الالتباسات والمعاني  الكثيرة والمتغايرة للتعبير التقليدي المقترح عند إعطائه معان جديدة ..فتزيده تشوشيا,  وتزيدنا غموضا.. وتصبح التعبيرات  المقترحة مدعاة  مماحكة.. وتناحران عقيمة ؟؟!!

 

 س9 – إذا, لماذا لا نلجأ ,  إلى ما هو ابسط من ذلك؟؟ ونقترح تعبيرا جديدا!! لم يكن موجود؟؟ ونحدد المعاني المطلوبة  منه؟؟  بوصفه يعني:  احتواء كل المعاني !! وكل التعبيرات؟؟ أليس مفردة: ” تعبيرات”  نفسها  صيغة متبعه,  في العلوم حيث نسمي كل يوم كائنات واختراعات مكتشفه حديثا بأسماء أو رموز غير مسبوقة!! لتمييزها عن غيرها؟ إذا لماذا ؟ لا نقول – على سبيل المثال – إن التعبير الاحتوائي المطلوب هو : الحرف الأول من كلمة تعبير نفسها ؟؟ أي “ت” ؟؟ أو نقول إن: الحرف “ت” هو للدلالة عن أي كائن.. سواء , أكان :

  • ·       مادة أو روحا ..؟
  • ·       حياة,  أو موتا..؟
  • ·       وجودا,  أو  عدما..؟
  • ·       موضوعيا,  أو  ذاتيا؟؟ ..الخ 

 

 و إذا لم يعجبنا الأمر لماذا لا نرمز إليه : “س” أو ” x“؟؟ أو أية  إشارة؟؟ ألن تكون الإجابة وافيه !! ونربح المليون؟؟

 

ج9 -الإجابة عن هذا التساؤل هي – وبدون تردد-  نعم؟؟

 

وذلك , لكون عملية الاصطلاح الرمزي كما تقول ليست جديدة ؟؟إلى الدرجة , التي يقال فيها إن  تاريخ الأفكار والعلوم  هو تاريخ مصطلحات أولا…فقبل اكتشاف  الكهرباء , لم تكن هذه المفرده موجودة,  وبهذا المعنى ؟؟ فإننا نعطي لكثير من المكتشفات أرقاما,  وحسب ,  كالقول Bacteria number one: B. Cereus  او  .Cereus 6/7 6/6 6/7 6/7 أو B. Cereus 6/6 6/6 6/6 6/6..ألخ.. ومن هذا المنطلق,  فان أي فكر جديد-  فعلا-  لابد أن تكون له اصطلاحاته الجديدة ..

 

 

س10 – كل هذا يمكن ان يكون مقبولا ؟؟ أو على الأقل قابلا للنقاش!! ولكن هل يمكننا  تعرف هذه التعبير الاحتوائي الشامل والذي يتجاوز منطق الجوهر العنصري؟؟  أم انك لا تريد لأحد أن يربح المليون؟؟  

فهل لك أن  تذكرنا  بتعبير احتوائي شامل  ؟؟

  ج 10 – إن التعبير العتيد,  الذي يحتوي كل التبريرات النظرية,  والعملية ,  وبدون إضافة هو : “الشكل!!”

س11  – أتقول : الشكل ؟؟

ج 11 -  نعم الشكل !! ومن اجل الذين يطلبون المرادف باللغة  الأجنبية؟؟ نقول انه     ??  Form أي و مرة أخرى الشكل !!

س12- لكن هل تعبيرات مثل  المادة والروح …  والحياة والموت والوجود والعدم والكلمة والطاولة ..الخ محتواة ,  في تعبير الشكل  ؟؟

 

ج 12-الإجابة نعم ..!! فان كل هذه التعبيرات وغيرها.. وفي كل اللغات المكتوبة,  وغير المكتوبة ؟؟ والمنطوقة , وغير المنطوقة  .. والبشرية ,  وغير البشرية  ..  هي أشكال  ومحتواة  في تعبير الشكل !!

س13- أليس بينها اختلاف ؟؟

ج 13- نعم فالكائنات تختلف , عن بعضها بعضا..وباستمرار .. وكل منها  يعبر عن  اختلافه في,  ومن,  وعبر,  وعلى أساس الشكل!! ولكن حسب  طريقة تشكل كل منها ولو كانت غير شكل ؟؟

 

س14-  يتساءل كثير من القراء :وما هو معنى  كلمة الشكل التي تقصدها؟  إذا لم تكن مجرد المظهر؟؟

 ج 14- للإجابة  عن مثل هذه الأسئلة المتكررة  فعلا ..  نقول إن الشكل يعني طريقة التشكل التي تحتوي كل الكائنات ..

 

س 15- ولكن تعبير  الشكل  يشير إلى القشر الخارجي و لا يشمل المضمون.. !! فأين نضع تعبير المضمون؟؟ وهل هو مشمول في تعبير الشكل؟؟

 

ج 15- الإجابة :  نعم , فتعبير الشكل يتضمن الشكل , فالقول بكون الكائن “شكلا”  لا ينفي المضمون , بل ينظر إليه بوصفه – أيضا   و أولا , وضمنا – طريقة تشكل,  وحسب!!

 

س 16- أليس هذا لعبا على الألفاظ !! انظر إلى هذه التفاحة الحمراء..؟  أليس لها شكلا احمرا؟  وقلبا ابيضا؟؟

ج 16 – ليس الأمر,  أمر ألفاظ,  بل دلالات  مصالح,  فمن له مصلحه بتمييز قشرة التفاحة عن لبها..  سيميزها,  ولكن من له مصلحة في دراسة طريقة تشكل التفاح سيدرس كل صيغ تشكل التفاحة ,  ودورة حياتها , بشكل دقيق,  وعلمي تجريبي حيث يتوقف عند صيغ تشكل اللب , واللون,  والطعم , والصلابة , والحجم الخ بوصفها-  جميعا – طريقة تشكل واحده

وفي أية دراسة علميه تجريبية ,  سيتبين لدارس التفاح   كون  قلب التفاحة , لا يختلف جوهريا,  عن قشرتها , إلا في طريقة التشكل!!

 أليس المضمون – أي مضمون كان –مضمون  التفاحة هنا!! – هو أيضا   طريقة تشكل ..؟؟ أليست التفاحة ؟   بقشرتها,  ولبها , وطعمها , هي:  طريقة تشكل  تفاحي  ؟؟

 

س 17- السؤال الأهم –هنا- الذي يلوح أن كثير من القراء يشاركني به هو وقد تكرر سابقا .. : إذا كانت كلمة : ”  الشكل”  هي الإجابة البدهية ,  عن سؤال  يبحث , عن تعبير يجمع كل التعبيرات؟؟ فما قيمة هذا السؤال؟؟  ولماذا نضيع الوقت لشرحه ؟؟ وأكثر من ذلك.. إذا كان تعبير الشكل بدهيا  فلماذا يحتاج إلى الشرح ؟؟ 

ج 17 – للإجابة  عن هذا السؤال يجب ان نذكر البداهة  ليست في تعبير الشكل نفسه !! بل في دلالته الاحتوائية  التي تنضح بالمصالح التوحيدية الشاملة   التي  يدل عليها  تعبير الشكل ..وقبل ,  وبعد , في دلالته,  على نفي منطق الجوهراني العنصري,  بين الكائنات , والنظر إليها بوصفها جميع أعراضا ,  وأشكالا حيوية !!

س 18- وماذا تقصد  بالعرض ؟ والأعراض؟  ولماذا هي بدهية ؟

ج 18 –  العرض , هو المتغير , والتغير بدهي .. ولذلك , فان بداهة تعبير الشكل تكمن,  في منطق الشكل النافي,  لمنطق الجوهر الثابت   والمتجاوز لكل عنصريه ثابتة جوهرانيا!! ولذلك ,  فان المسالة,  ليست مسالة كلمة ” الشكل”  بحد ذاتها ..!! على الرغم من أهميتها الاستثنائية,  في التعبير الدقيق,  والقابل للتجريب العلمي من,  انه لا وجود لجوهر ثابت .. وبالتالي لا يمكن الدفاع , عن أي منطق جوهر عنصري سواء , في عقائدنا , أم قومياتنا,  أم مجتمعاتنا ..

إذا,  ومرة أخرى,  فالبداهة هي:  بداهة منطق الشكل نفسه ,  الذي يمكن,  لكل منا اختباره بينه,  وبين نفسه,  ليجد أن:

  • ·       إحساسه هو:  طريقة تشكل حسي!!
  • ·       وان شمه طريقة شم!!
  • ·       ونظره طريقة نظر..الخ..

 إذا,  فان مسألة البداهة الكونية , في تغبير “الشكل”  , ليست في كلمة “الشكل” نفسها , بل في كل , من هو في حكمها , ويعمل عملها .. أكان ذلك,  عبر   حرف , أم رمز , أم عبر  كلمة , أم  عبر صورة , أم عبر  موقف!! أم عبر إشارة باليد .. أم عبر غمزه..؟

أليس في-  ذلك- بداهة كونيه ؟؟ ألا يزودنا منطق الشكل الدليل البدهي الواضح,  والسهل لتجاوز منطق الجوهر الثابت,  بوصفه منطق العنصرية ,  والاستعباد  نظريا,  وعمليا قبل “أرسطو” ,  ومن بعد!!

س 19-  ولكن,  وما علاقة” أرسطو” ؟؟ هل هو الوحيد الذي تحدث , بمنطق الجوهر الثابت؟وهل التمييز بين العرض,  والجوهر , في منطقه هو الأقل حيوية عنده؟؟

ج19 –الإجابة هي النفي.. وأكثر,  من ذلك فمنطق الجوهر العنصري,  الذي عبر عنه “أرسطو”  وغيره كان حيويا , في التعبير , عن عصر المصالح الأحادية!!  ن القول بان “أرسطو”  كان الأكثر حيوية ,  والأول  في التعبير , عن منطق الجوهر العنصري نظريا عبر  طرحه لمقولة “الجوهر” الثابت  بوصفها :  المقولة الأولى  بالمقارنة ,  مع ” العرض ” ومن يقرأ ” المنطق الحيوي عقل العقل ” يلاحظ:  أن منطق الجوهر أعيد إنتاجه,  في كل مراحل حواء مصالح  العقد الفئوي للدول الصورية , وتجلى في معظم  فلسفات العصور السابقة  : ماديه , و روحيه,  دينيه , والحادية..  لتبرير مصالح أحاديه

 

س 20- إذا,  ما هو الاختلاف الأساس,  بين منطق الجوهر,  الذي عبر عنه , كما قلت : ” “أرسطو”  وبين منطق الشكل الذي تعبر عنه مدرسة دمشق؟

 

ج 20 – الفارق الأساس,  هو أن منطق الجوهر يعبر , عن عصر قديم ,  لم يستطع تجاوز منطق المصالح الأحادية,   وجرى تقديم مقولة الجوهر – فيه-  بكونها تشير إلى التمايز الجوهر العنصري , بين الناس,  والمجتمعات,  والأديان ,   بوصفها قواقع مصالح مغلقه عنصريا!!

 أما منطق الشكل , فيعبر عن عصر جديد ,  فقد أصبحت المصالح الأحادية,   والعنصرية – فيه – مسلحة , بأسلحة الدمار والانتحار الشامل,  وبالتالي أي مصلحة عنصرية ..أصبحت :  مضيعه , لكل المصالح,  ومفسدة شامله!!

س  21- وما هو الإسقاط العملي الأول لقبول منطق الشكل؟؟

ج 21-  الإسقاط العملي الأول هو إننا في عصر وضوح وشمول بداهة منطق الشكل فان البشر أصبحوا قادرين وملزمين على التعامل  مع اختلافاتهم  الاجتماعية,  والدينية,  والعرقية والجنسية,  والثقافية,   بوصفها أعراضا لمنطق الشكل الحيوي !!أي إشكال  قابلة للحوار والتعايش,  والتوحيد, على ارض البداهة الكونية للمصالح المشتركة

 

س22 – ولكن,  إلى أين تقودنا  هذه البداهة الكونية؟؟ فلو إن المقصود هو : مكافحة العنصرية ,  بكل إشكالها..  فلماذا لا نعلن-  ذلك – مباشرة؟؟  وبدون تعقيدات نظرية؟؟ وبخاصة , أن العنصرية  أصبحت مكروهة,  في عصرنا ..؟ ولا يحتاج الأمر,  إلى دليل على فسادها؟

ج22 – ليس الأمر كذلك,  بل إن العنصريات , ما تزال تتشبث , في مصالحنا الأحادية,  ومنطق الشكل الحيوي يزيل – عنها – أي غطاء نظري  يبررها .. ومفهوم الشكل يعطينا مفاتيح البداهة الكونية   , بمجرد التمعن,  في مفهوم الشكل نفسه !! كما,  لا يجب تجاهل  كون  البداهة  تحتاج إلى إثبات , لإظهار الحجة على من له  مصالح في تجاهلها؟؟  و معاندتها؟؟  

 

س23 -  ولكن,  لو افترضنا أن مفهوم الشكل,  له هذه  البداهة , والشمول؟؟  فما هي المعرفة البدهية  ؟ التي يمكننا استسقاؤها,  من مفهوم الشكل ؟  ببساطه , وسهولة؟؟

ج 23- الشكل يعطينا إمكانية اكتشاف بدهيات منطق الكون، دون اللجوء,  إلى أي تعبير من خارج منطق الشكل، فمن تعبير الشكل- نفسه- يمكن إدراج مفهوم “اللاشكل” لأنه – هو أيضا-    شكل.

فإذا، أقررنا كون  بداهة الشكل  هي : بداهة كونية ، فهذا يعني:  أننا سنقر, كون  أي شكل ,  أي كائن , هو حركه أيضا  ,  و أولا ..  لكون الشكل,  بالتعريف هو:  طريقة تشكل.  

وهذا بدهي-  أيضا-  ..عند الجميع.. باستثناء , من ليس له مصلحه,  في تجاوز مصالحه الأحادية  المتقوقعة

 وبالبداهة – نفسها- فإننا يمكن أن نتعرف في  الحركة , على بداهة منطق الشكل ,  لكون  الحركة هي: –  أيضا  ,  و أولا –  طريقة تحرك,  وتحريك.. وبالتالي هي :  شكل..!!

 ومنطق الشكل,  ليس بدهيا , في الحركة –  فقط-  بل , في  السكون – أيضا  – فالسكون- نفسه – بوصفه شكلا ,  وطريقة تشكل، فهو- أيضا  – حركة.. وقد تكون “حركة ساكنة”، “حركة مستقرة“، “حركة سريعة“، “حركة غير منظورة , أو منظورة“، “حركة استعماليه“، “حركة ذرية“.. الخ. {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ }النمل88

س24 – مرة أخرى .. قد يقول بعضهم : هذا  لعب بالألفاظ؟!ووصفها بالبداهة؟ فهل – هذا-  صحيح؟

ج 24- الإجابة هي النفي. فنحن , لا نتلاعب بالألفاظ، بل نقدم بداهات قادرة , على توليد منظومة بداهات كونيه , من خلال التسليم , ببداهة منطق الشكل,  وما يلزم عنه بالبداهة المنطقية ,  القابلة للتجريب العلمي , بحيث تكون مدخلاً لهندسة وتسويق وإدارة معرفتنا ومكعب مصالحنا .. الموجودة في السماء والأرض..!!، و على سبيل المثال فتعبير(الله) نفسه، وهو يعني في الفكر الديني الخالق  الثابت، الدائم… والذي : لا يحول, ولا يزول.. هذا الإله- نفسه- يوصف في القرآن بأنه {كل يوم هو في شأن} (الرحمن 29)، ويمكننا من خلال استعمال تعبير “الشكل”، بوصفه مفهوماً، يشمل كل طرق التشكل، أن نعرف- أيضا   وضمناً- أن :

  • السحر، هو بدوره، شكل،
  • والغيب شكل،
  • والعلم شكل،
  • والمشاهدة شكل أيضا  ..
  • وهذا، مرة أخرى ثانية وثالثة.. وعاشرة.. لا يعني أن هذه الأشكال متشابهة!!
  • ولا يعني أن السحر هو العلم..
  • ولا يعني أن الغيب هو المشاهدة..
  •  ولكن يعني، أن “طريقة الشكل” يمكن أن تحول العلم إلى شعوذة..
  •  وتجعل المشاهد مغيباً..
  • وهكذا، فإن الشكل يسمح بمعرفة قانون تشكل الكائن، بوصفها حركة وصيرورة، وبالتالي احتمالية ونسبية.

س25 – مهلا.. مهلا..!! فإذا أقررنا :

  • ·       بداهة الشكل ؟
  • ·       وبداهة الحركة؟  
  • ·       فما هي بداهة الصيرورة؟
  • ·       ولماذا تمرر “الاحتمالية والنسبية”  وكأنهما أمر بداهة كونيه أيضا   ؟؟  

 

ج25 – السبب بسيط..!! فلكل كينونة ظروف تشكل خاص بها ، وأبعاد التشكل كثيرة!! ولذلك، فإن صيغ فروق الجهد  المحركة  كثيرة,  وترتبط,  بمصالحها , في التحوي الحي , أي إعادة إنتاج ذاتها , ومقاومة القصور,  والموت

س 26- وهل هذا بدهي؟؟ 

ج 26- نعم..!! السنا جميعا نحب الحياة؟؟ ونريدها؟؟ ونقاوم الموت؟؟ هذه هي:  الصيرورة الحيوية !! التي تتحوى الكون , وتحتويه في منطقها ..!!

  • ولكن هل ننتصر جميعا في المحافظة على حيوية صيرورتنا؟

س 27- هه؟  أنت قلتها,  فلكل صيرورة توجد  احتمالات لقصورها..!! وبالتالي  لها تاريخها الخاص..؟  إذا,  لا يوجد تاريخ عام؟ ولا يوجد قانون عام؟؟ 

ج  27- بل يوجد تاريخ عام , ولكنه يتموضع ,  التاريخ الخاص ..  وتوجد قنونه عامة تتموضع , في قوانين خاصة ..  بحسب ظروف خاصة,  في ظهورها  وتنوعها , وزوالها  ..

 س 28-أليس الإقرار,  بالخصوصية ,  رجوعا إلى منطق الجوهر؟  وعودة إلى المصالح الخاصة؟ 

 ج 28-الإجابة هي النفي طالما إنا ننطلق من الشكل , فخصوصية الإشكال المتعينة  تاريخيا ليست خصوصه خارج المنطق الحيوي العام, وليست  خارج البداهة الكونية , بل هي  تعين احتمالي نسبي للبداهة العامة ..  في  خصوصية تعيد إنتاج قانونها العام , بقانون خاص..

س 29- هل هذه البداهات الكونية – في حال موافقتنا عليها-  هي موضوع للإيمان؟ والتقديس؟

ج 29-لا..!! بل هي موضوع من أجل  الممارسة الحيوية, في مقاومة العنصرية ,  في أنفسنا والآفاق..!!البداهة الكونية للمنطق الشكل هي:  طريقه للحياة ,  وصيغة للتقرب ,  من الحرية , وأسلوبا  لتحوي مصالح أكثر حيوية وشمولا!!

 لذلك، علينا أن نبحث في الشكل أولاً، عن الطريقة الأكثر حيوية,  و ملائمة,  لتحقيق إرادة الحياة ..

  • فالشكل هو:الأداة،
  • وهو الطريق..إلى الحياة , والموت..
  • إلى الوجود,  والعدم..
  • إلى العلم , والجهل..
  • إلى، إلى..

الشكل هو التعبير، والقانون، وهو الذي يسمح بفهم طريقة تشكل التعبيرات , والقوانين، وتعبير الشكل هو:  الذي يسمح بتدقيق تعبيراتنا، لنعرف : فيما إذا كانت أكثر صواباً,  أو اقل..

 وتعبير الشكل هو الذي يسمح , برؤية الاستثناء , والخاص، في العام..

س 30- مازالت حائرا بما يراد من منطق الشكل ؟؟ هل يراد-  به-  تكفير كل الناس وكل الأديان وتخطئة كل الفلسفات والمناهج بحجة أنها تعبر , عن مصالح غير شاملة؟؟ هل يريد منطق الشكل,  أن يغير أديان البشر,  و يقلبهم , عن معتقداتهم,  التي نشأوا على تقديسها؟؟

ج 30-الإجابة هي النفي.. اذ ليس في ذلك من البداهة الكونية  والمصالح المشتركة من شيء؟؟ ان ما يريده منطق الشكل هو عدم إضاعة الوقت في جدل عقيم حول المقدسات والطقوس والعقائد الإيمانية!! ليس لان ذلك غير ممكن وإثارة للحروب والفتن فقط بل  لان ذلك غير ممكن بداهة !! وحتى لو أمكن,  لكان حال البشر أسوأ..  مما هم عليه – الآن – من اختلافات عقائديه؟

س 31 – إذا,  كيف يمكن قبول منطق الشكل ؟ مع اختلاف موروثاتنا,  وعقائدنا؟؟

ج 31-الإجابة : هي إن إخضاع موروثاتنا,  وعقائدنا, يؤدي  إلى فهمها,  وممارستها من خلال منطق الشكل.. و يعني تجاوز , كل  أشكال  المصالح الأحادية , وتجاوز  تحويات الفساد والعنصرية فيها؟؟ وهذا – وحده – كاف , لجعلها طرائق  حيوية,  للتعبير , عن البداهة الكونية للمصالح المشتركة؟؟

س32 – ولكن  انت تقدم الشكل بوصفه معجزة

ج 33- بل أقدمه بوصفه اكتشافا وعودة لمعجزة البداهة ؟؟ بعد زوال المصالح التي كانت تحجبها

س 33- وما علاقة المعجزة,  بمبدأ الشكل البدهي ؟؟أليست المعجزة خرقا للمالوف؟؟

ج 33- المعجزة في الفكر الديني  هي لتحدي المنافقين..  وإحراج أدعياء المصالح المغلقة.. لبطلان دعواهم,  باحتكار الحق, والحقيقة , والحقوق!! والشكل – هنا-  يطرح لتحدي كل من يدافع عن مصالح عنصريه , من الاحتلال..  إلى الاستبداد , و التكفير..  لإثبات بطلان  جوهرهم العنصري.. وبرهنة كونه غير  قابل للصمود , ولو نظريا إمام منطق الشكل

ولذلك ومرة أخرى فان منطق الشكل مطروح لإعجاز هؤلاء , وسيفشلون , ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا…

 ومن يريد المزيد,  ما عليه سوى الاطلاع , على منشورات مدرسة دمشق المنطق الحيوي وموقعها

-                        http://www.damascusschool.com

س35- وكيف تتوقع,  من الذين يتحوون,  ويحتوون مصالحهم,  وفق صيغ منطق جوهر عنصري  أحادي أن يتخلوا عنه؟؟   ويسلموا:  بمنطق الشكل الحيوي؟

ج35- منطق الشكل ليس للمماحكة ؟  بل  لتحدى تحويات ,  و التكفير , والاستبداد..  وكل العنصريات بسؤالها: علام انتم عنصريون ؟؟ هاتوا برهانكم , على صلاحية منطق الجوهر العنصري  في عصرنا .. إن كنتم صادقين؟؟

س36 – هل تقصد إن العجز , عن نقض مفهوم الشكل, سيجبرهم , على تجاوز تعبيرات المصالح الضيقة والفاسدة

ج  36-لا.. بل سيساعدهم على اكتشاف إنهم بعنصريتهم وادعاءاتهم,  بامتلاك الحق,  والحقيقة,  والحقوق ..فإنما يسيئون,  لمصالحهم .. أنفسهم قبل غيرهم..

س37 – ولكن , هل سيكفي الاطلاع على مفهوم الشكل؟  حتى يرتدع الناس , عن غيهم ؟؟ ويرجعون عن مصالحهم الفاسدة؟؟

ج  37- الإجابة  هي النفي..!! فما سيردع الناس عن التحوي,  والاحتواء ضمن منطق الجوهر العنصري هو:  سهولة  وخطورة انتشار أسلحة الدمار الشامل , وسهولة وخطورة  استخدامها , من كل من يشعر بالظلم؟؟ سواء,  أكان مسلحا , بمنطق جوهر عنصري يتبرقع بالإسلام مع تفجيرات  “ابن لادن في نيويورك2001” أم مسلحا , بمنطق جوهر عنصري يتبرقع بالمسيحية مع تفجيرات “تمثي مكبي في اوكلاهوما 1996

س 38- هل تقصد:  إننا,  في عصر المعلومات,  والاتصالات , وأسلحة الدمار الشامل مجبرين , على اكتشاف منطق الشكل , بوصفه منطق البداهة الكونية,  للمصالح المشتركة؟؟ وكل ما لا يتجاوز منطق الجوهر,   في تعبيرات : مثل :

  • ·       المادة الروح
  • ·       والموضوع الذات الخ..
  • ·       فهو إما عنصري؟؟ إما   فاسد؟؟ إما معاند يعتز غير الحق ؟؟

ج  38-  الإجابة  هي:  نعم ..

إننا في عصر الشكل , الذي أصبح-  فيه – شكل المعلومات أسرع , وأخطر , واشمل,  وأسهل.. وكذلك الاتصالات , والمخاطر البيئية , وأسلحة الدمار..  

وهذا لا يتطلب منا تغير :

  • لا أدياننا ,
  • و لا عقائدنا..
  • و لا فلسفاتنا..
  • بل إخضاع  فهمها لمنطق الشكل الحيوي..!!

 ولذلك , ليس المطلوب عدم استخدام تعبيرات المادة,  والروح,  وغيرهما من الثنائيات ؟؟بل المطلوب هو:  فهمها من خلال الشكل..  بوصفه منطقا يشملهما , ويدمج مصالح,  كل منهما , في مصالح اشمل.. هي مصالح طريقة التشكل ..أو الشكل ..

س 39- ولكن,  ما هو الفارق بين هذه الدعوة , إلى اكتشاف الشكل,  كمفهوم اشمل للمصالح المشتركة,  وبين الدعوات القومية,   والدينية ,  والطائفية  ..التي  تدعوا – هي الاخرى – إلى مصالح اشمل؟؟ أليس – في  الأمر – تكرارا , بكلمات مختلفة ؟؟

 ج 39- الإجابة هي:  النفي

إذ , أن الدعوات القومية والطائفية.. الخ.. تتحوى مصالح ما.. لاصطحابها..

 ولكن تلك المصالح تقوم على برهان منطق الجوهر العنصري,  الذي استنفذ أغراضه .. أما منطق الشكل, فانه يؤسس لمصالح , لا تتعارض مع موروثنا الحيوي,  في قومياتنا,  وطوائفنا المختلفة !!

 وأكثر,  من ذلك , يساعدنا  اكتشافه -  أي منطق الشكل – في أن نستفيد,  ونغتني,  باختلافاتنا , ونكتشف بداهة المصالح المشتركة,  في اختلافاتها ؟؟

 س 40- وهل يمكن أن تدلني-  بجملة واحدة – أو  بسطر؟؟  كيف يمكننا منطق الشكل الحيوي , من النجاح في مقاومة الاحتلال والاستبداد والتخلف

 ج 40- ألا تلاحظ أن المقاومة,  في العراق , لا تعوزها الجرأة ,  و لا التضحية ,  ولكن يعوزها  ألأفق الحيوي..  القائم على  منطق البداهة ..والمصالح المشتركة , التي يمكن أن تلبي المصالح المشروعة   للفئات العراقية , وجوارها , على أساس غير عنصري؟؟

س41 – إذا,  فإن إشكالات مقاومة الاحتلال, والاستبداد ,  ليست إشكالات يتحملها طرف واحد فقط؟

ج 41- نعم .. هذا صحيح ؟؟ ولكن,  إذا كانت مسؤولية الإطراف الخارجية,  أكثر,  واكبر وأفدح ؟؟ فهذا,  لا يعني:  إعفائنا من مهمة إيجاد الشكل  الحيوي,  لاستقطاب الرأي العام العالمي,  باتجاه مقاربات أكثر مسؤولية ؟ وملاقاة الآخر محليا , وإقليميا , وعالميا , في منتصف الطريق.. للمشاركة في تحقيق إرادة الحياة: الحرية؟

 

 

الشكل س وج.doc

129K   View as HTML   Open as a Google document   Download

============================

 

ر

fromRaiek Alnakari <raiek7@gmail.com>
torahmankadum@yahoo.com

dateFri, Jul 11, 2008 at 10:45 PM
subjectمن رائق
mailed-bygmail.com

hide details 7/11/08 Reply

 

الحبيب عبد الرحمن
تحية الحياة وبعد
المشكلة الكبيرة معك هي في التواصل عبر الايميل
فانا اعتقد انك جد صعوبة في تسجيل الرسائل وتنزيلها لقراءتها في البيت ؟؟ وتجد صعوبة في الذهاب الى مكان الانترنيت
طبعا هذا مفهوم ومبرر في ظروفكم
المشكلة الاصغر انك تملك رغبة للعرفه طموحا للمساهمة
ولغة عربية جيده -اعجبني اول ما أعجبني بكابتك- استخدامك كلمة حواء ؟؟
ولديك خلفيه رياضيه حرفيه
المطلوب فقط محولة التعلم عبر الطبيق
فمثلا لديك صعوبة واضحة في فهم الشكل ؟؟ واا لااعرف كيف تفهم الرقم واحد او 2345 وهي ممكن ا تكو خياليه وواقعيه ؟؟سلبية وايجابيه ..
الشكل هو تعبير رياضي وليس المهم مi
لفظه بل مفعوله .. ودلالاته
على كل ارجو ان سرع بتفهم ماارسلته م رستاوي الى استابولي مرورا بفائز
وتبرهن عن فهم  واضح او نقد جذري ونسف للشكل من  اساسه
المشكله انك ات وانا نفسي عاجز عن  التخلص منه 
 ==============================

2008/7/12 rahman kadum <rahmankadum@yahoo.com>

الدكتور رائق النقري   المحترم

 

تحية طيبة ،،، هلا بعثت لي نماذج من التطبيقات وفق النمذجة الرياضياتية لنظرية الشكل والمنطق التوحيدي ، ففي التطبيقات تكمن الاساسيات التقنية للمفاهيم التي تقول بها .

  اني اعمل على آخر نص بعثته لي وفق المنهجية البنيوية . ان المقاربات بين الشكل والبنية ممكنة اذا ما استطعنا ايجاد تعريف تقني للشكل . وارى ان المعنى المعجمي للشكل يصح ان يكون منطلقا لتقعيد المعنى الاصطلاحي بمكان يمكننا من الحكم التصديقي بأن هذا (( التصور ))  سواء كان محض تصور او تصور مجرد : انه شكل او ليس بشكل .

كما ذكرت لك ، في آخر رسالة لي بأن القطائع التالية : الشكل بحسب فلسفة رائق النقري ، والبنية كما اوضحتها في دراساتي المنشورة في الحوار المتمدن ، والمؤصلة تأصيلا رياضياتيا ، وعلم المنطق كما هو مُرصّن بنوعيه التقليدي والرمزي ـ الرياضياتي ـ  هي قطائع طيّعة للتوليف فيما بينها ليس على سبيل المقارنة بل على صعيد البناء النظري ، وبالتالي ثمة قابلية ، مستمدة من داخل النسق الموعود ـ المُؤلف ـ على اثبات صحة اطروحاته .

 

   طبعا لاينبغي ان نخلط بين الصورة والشكل ، كما لايمكن ان نخلط بين  الصيغة والشكل ، كما لايمكن ان نخلط ايضا بين العلاقة والعملية ، بين المسار والطريق .. وقائمة التحذيرات تطول . أن الحاحي على هذه التحديدات ليس مبعثها عسر في الفهم ، بل اني اقول بها وفي ذهني الاخطاء الكبرى التي وقع بها البنيويون الطليعيون ، وهي : انهم استلوا مفردات المنهجية البنيوية من بيئتها الرياضياتية وقد مسخوها  في اثناء توظيفات فجة لاتغني ولاتسمن ، ثم الحطيئة الاخطر ، انهم يوظفون المفردات ذات الصلة : بنية ، دمج ، تبادل وغيرها من الالفاظ ” البنيوية ” دون ان يوضحوا ما المقصود بهذه الالفاظ . فماذا ترتب على ذلك ، ترتب عليه إعلان موت البنيوية في الاوساط الثقافية بل والفلسفية ايضا ، ولقد عشت انت ظروف مجد البنيوية واضمحلالها ومن ثم موتها .

  لايمكن قبول الالفاظ دون دلالات اصطلاحية مقننة طالما ان المطلوب هو نمذجة القضايا والمشكلات ، واعتقد ان ذلك هو احد الاسباب وراء ضعف انتشار فلسفة النقري ، فأنني ارى بضرورة مراجعة هذا الامر بحزم بمشاركة فاعلة من قبل اسرة مدرسة دمشق . كما أرى ـ ولا اريد هنا ان العب دور ” الامير ” ـ ان تدور المراجعة حول الاجابة عن الاسئلة الاتية :

  1 ـ ما هو الشكل ، وبأي معنى يمكن تصديق ان كل شئ هو شكل ، وبأي معنى يتضمنه القول ان كل شئ هو طريقة تشكل ؟

  2 ـ مالفرق بين الشكل والصيغة ، بين البنية والشكل .

  3 ـ هل الشكل له بناء منطقي ؟ وبأي معنى ؟

  4ـ اين الحدود الفاصلة بين المنطق الشكلي السابق على تجربة مدرسة دمشق ، وشكل المنطق .

  5 ـ هل يمكن بنينة الشكل ؟ وهل يمكن شكلنة البنية ؟ هذا انطلاقا من :

          كل شئ هو بنية  ـ علم البنى

          كل شئ هو شكل ـ فلسفة النقري

العبارتان تنظران برؤيتين مستقلتين للاشياء . وهنا السؤال الاصعب :

    للشئ مركزية ، انه المركز الجوهري ، ومنه تنبثق اشكاله ، ومنه تنبثق بنياته . ان دمج الشكل بالبنية او بسياق معاكس دمج البنية بالشكل، تتمان في وقت واحد كمن يضع رجليه في موضع واحد ويسير وفق قواعد معينة .

6 ـ المنطق التوحيدي : مالفرق بينه وبين علم المنطق كما وصل الينا بنوعيه ؟

     المنطق الحيوي :    =      =         =   =     =   =   =   =    =     =   ؟

7 ـ الحواء : كيف نفهمه طبقا لرؤية النقري لمقولة الشكل ؟ هل هو بأبعاد  ـ  او اعراض ـ  او بسمات ….

 8 ـ مربع فقه المصالح : بغض النظر عن اسلوب الكشف عنه او عرضه ، هل هو الاساس المفاهيمي للشكل . وهل فيه من الامكانات التصورية او التحليلية اكثر من الممكنات الاحتمالية فيه ؟ ولكي اوضح سؤالي اكثر : لدينا اتجاهان ، صراع وتعاون .. ان الازواج المرتبة التالية هي حصيلة الضرب الديكارتي :

 { ( تعاون ، تعاون ) ، ( تعاون ، صراع ) ، ( صراع ،تعاون ) ، ( صراع ، صراع ) }

  وهذه الازواج المرتبة تعني ان ( تعاون ، صراع ) لا تساوي  ( صراع، تعاون )

وان كلا من التاون والصراع اتجاه يتبناه طرف كما هو مثلا فن قواعد التفاوض وفقا لمدارسه المعروفة : المتزمت ، المرن ، المبدئي ـ القياسي او المعياري ـ وتجلياته الاخرى وعلى صعد أخرى : حافة الهاوية ، انهيار المقامر ، … ولنظرية الالعاب وبحوث العمليات انساق كثيرة وغنية قد تغني نظرية الشكل .

  والسؤال هو : اين موضع مربع النقري من مقولة الشكل ؟ وبكلمات أخرى ، هل الشكل هو محض “تمثيل ” صوري للاحتمالات الممكنة للعلاقات الحاكمة او الممكنة ؟

9 ـ فيما يتعلق بالشكل ، ايضا وايضا ، ما هو موضع ” التشاكل ” منه وما موضع ” التماثل ” منه  كما وردتا في البنية الزمرية ، وهي كشف لنا نعتز به .

10 ـ النسق ، وهنا نأتي على ترتيب نسق فلسفة رائق النقري ..

   ان العرض الذي يقدمه موقع دمشق ، هو عرض غير مترابط لمن يقرأه ، انه ملامح افكار غير مشبعة ولاتبدو متلازمة بفقدان الرابط البنائي بين هذه الاشياء : الشكل ، التحوي ، المنطق الحيوي ، المنطق التوحيدي ، فقه المصالح .. والسؤال هو كيف ننظم النسق النظري لفلسفة النقري ؟

 

  اعطي مثلا قابل للمحاكات : (( البنيوية ))

  ـ البنيوية منهج وعلم وفيه كلام كثير ومقولات قابلة للاثبات

  ـ تعريف البنية هي الزوج المرتب (G,*)  حيث G مجموعة غير خالية من العناصر و* عملية ثنائية . فكل شئ هو بنية . (( بالمناسبة هذا لايتعارض مع : كل شئ شكل ) ، العلاقة في البنية يجب ان تكون تجميعية ولايشترط ان تكون إبدالية ولايمنع ان تكون ابدالية ايضا .

ـ التشاكل والتماثل الزمري ناتج عن صلات البنى المختلفة فيما بينها وهما مقولتان توضحان قوانين االتشكيل الحارجي .هنا التشكيل نوع من العلاقة في البنى وهو نوع محدد المعنى نظريا واجرائيا وليس له صلة بمقولة النقري للشكل .

ـ استطرادات في بناءات واصناف البنى واشباه البنى والعلاقات الممكنة داخل دعامتها ـ مجموعة عناصرها ـ بمعزل عن العلاقة الداخلية للبنية ذاتها .

 

اذن : كيف لنا ان ننسق اطروحات مدرسة دمشق كما لوكانت كتابا مدرسيا مثل كتاب الكيماء او الفيزياء .. اعني عندما نريد مطالعة الفلسفة الظاهراتية فأننا نطلب كتاب هسرل ويذهب بنا هوسرل من بداية مفاهيمه الاولية في تحليل المجتمع والنفس والصراعات .. نتمنى ان تكون الامور كما لوكانت فيها بداية ونهاية وبين هذا وذاك افكار تنمو تلقائيا داحل نسقها العلمي .

 اني ارى ان هذه الاسئلة ينبغي ان يعنى بها من قبل اسرة مدرسة دمشق ـ المنطق الحيوي ، وهذا ما سيزيل الكثير من الابهام .. قلت الابهام نعم هو ذاك لاني وجدتها في كتابات الاخوة الذين كتبوا في هذا الموضوع .. ان قرائتي لمقالاتهم ، هي قراءة تراقب تقنيات المفاهيم في تحولاتها اثناء السرد ، فأجد للاسف انقطاعات وقفزات غير مبررة .

             ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 عودة الى سؤالك المكرر لي حول ماهية العدد واحد أو الواحد ، ماهو ؟ في اشارة وتلميح منك ان ثمة اشياء او مفاهيم او الفاظ  يجب تقبلها كبدهيات ، وانا اوافقك الرأي اذا فعلا كانت بديهيات والبديهيات تفيض عن الطبيعة وقوانينها المنتظمة  ، كما تفيض عن الانظمة الاجتماعية في مراحلها التقليدية ايضا ..

 ان الاجابة على هذا السؤال واجبة بالضرورة :

الواحد اذا كان هذا الشكل 1 فهو رمز عددي يشير الى شئ واحد ، عيني أو  متصور .

 والواحد هو عاد ، يعد الاشياء بالتراكم الاحصائي ، وه غير الرمز 1 ، فنقول عن عن عدد مؤلفات الدكتور الفيلسوف النقري هي المنطق الحيسوي 1975 ونضع بازائه على الورق الرمز 1 ثم نذكر الكتاب الثاني … فالعاشر ، فلدينا عشرة واحدات  ، ووفقا للقوانين الجبرية وبعل علاقة الجمع وهي داخلية ومغلقة في مجموعة الاعداد الطبيعية يحصل المجوع عشرة ورمزه 10 . فثمة فرق بين الواحد كقيمة والواحد كرمز بالضبط كالفرق الذي تقول به بين الشئ وشكل الشئ . ” شكل القلم ليس قلم “

 اما اذا اخذت الواحد كمعدود فهو الشئ الواحد .

 اما الاحد فهو ليس الواحد بكل معانيه المتقدمة ، فهو ليس عاد ولامعدود : قل هو الله احد *  ولم يقل واحد لان الواحد اما عاد او معدود ، والله تعالى ليس عاد ولا معدود فأن كان عاد فهو مضاف الى الاشياء وهذا مناقض للتوحيد . قل هو الله احد * الله الصمد .   الصمد : غير قابل للتجزئة ، غير قابل للتحليل على خلاف العدد فهو قابل للتحليل والتجزئة ، فالصمد حدٌّ لـ ” الاحد “  والصمد ليس عاد ولا معدود كما قلت . ” لم يلد ولم يولد ” فلأنه ليس بعاد ولا معدود لأنه احد وصمد فهو اذن لم يلد كما يلد الواحد جراء اي عملية تصورية او حسابية ، يلد واحدات بالاضافة او غيرها ، كما انه سبحانه لم يولد لأنه ليس بمعدود ..” ولم يكن له كفؤا احد ” هنا التحديد الصارم من جهة هي ليست جهة الاحد ، التي تنصرف الى المقدار ، الا ان الامور لاتعرف فقط بالمقدار بل تعرف بالتكافؤ ايضا ، والتكافؤ بين شيئين مشروط بحاصية الانعكاس والتعدي والتناظر ، لذلك جاء الحسم الاخير ” ولم يكن له كفؤا احد ” فالاحد في هذه الاية ـ الاخيرة ـ تنبؤنا ان الاحد بحد ذاته ربما تكون ليست مختصة بالتوحيد فقط  بسبب ما قد يوهم بذلك . فالاحد نفي للكثرة ، بينما الواحد فيه ظل من الكثرة لانه قابل للتجزئة !  ونسمع انفسنا والمؤمنين عنمدا يدلهم باحدنا حطب ما ونقسم : والله الواحد ، ثم نضيف سريعا ، الاخد فتكون الواحد الاحد مانعة للكثرة ، ويخطأ بعض الناس ـ والاشارة الى هذا الامر علنا قد جلب لي مشاكل كثيرة ـ عندما يعدد في لوحة يضعها في منزله او في متجره (( الل    محمد   علي )) واقول لهم لايجوز ذلك ان الله غير معدود لتضعونه في هذا الترتيب.

  والى ذلك لو تأملت الوعي الجيوسياسي المتقدم لمقولة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( ياليت بيننا وبين اهل الجبل ، جبل من نار ، لايخلوصنا الينا ولانخلص اليهم ) ، من اين جاء الوعي التاريحي وقد كانت المدينة المنورة على مبعدة طويلة بالمعنى  الجغرافي والديني عن بلاد فارس ؟ من اين ؟ انه التمثل للعقيدة ، واقصد من هذا المثل عندما نتمثل افكارنا على نحو جيد فأنه ستفعل الافاعيل كما هو الحال مع مقولة الخليفة العادل الفاروق .. فما زال هذا القلق من العدوانية المستمرة لايران في مختلف العصور قائمة ، والصراع بيننا وبينهم قابل لأن يعبر عن ذاته جسديا ـ حربيأ ـ كلما توفرت العوامل المثيرة او المحفزة . وهذا يعني ان اسباب الصراع هي اسباب اساسية كما اكتشف ذلك الفذ عمر بن الخطاب . وفي النص ايضا اكثر من هذا فهو نص طويل ـ ليس بقياس احصائي للكلمات ـ بل في دلالاته فهو من الدرجة الخامسة ، اي يمكن النظر اليه عند خمسة مستويات من التحليل ، وهذا احدها وهو : ان الفاروق عمر تمنى ان يكون ثمة سدا يمنع تنافذ الامتين بعضهم . فما كان شكل التمني : لاحظ هذه الاعجوبة : جبل من نار . لمَ ؟ ان الجبل اذا كان من حجر وتراب فانه يعوق التقدم الى الآخر والعدوان عليه الا انه لايمنع ذلك العدوان ، الا ان النار .، واي نار ” جبل من نار ” فقد جمع بهاتين الكلمتين الاثنين : تعويق العمليات العدوانية ” الجبل “  ونسف احتمال شن العدوان ” النار ”

  ثم : ” النار ” فيه اشارة بليغة الى النار المجوسية وهنا نلحظ في النص نقد صريح وعدم رضا من هذه الديانة . وهكذا نستطيع ان نملأ الصفحات المفيدة حول هذه الجملة القصيرة شكلا والمديدة دلالة .

 ارأيت دكتور اننا يمكن ان نحدد حدود الاشياء بصرامة ، بحيث نقدم شيئا لامتنا يعينهم على ممارسة الحياة بمنطلقات متفتحة ومتحضرة وايجابية . 

 

  اكرر طلبي بعقد اجتماع للاجابة عن هذه الاسئلة ، لا اعني اجتماعا في مكان وزمان معيننين بل عبر رسائلنا وكل منا يجيب ويوزع اجابته على الاخرين .

 

     تمنياتي لك بدوام الصحة ، ولك مني كل الود .

ملاحظة : كل رسائلي والافكار الواردة فيها تحضرني في التو واللحظة واكتبها مباشرة على الورد بدون مسودات ، انوه بذلك لتعذرني عن بعض الاخطاء الطباعية او الاسلوبية ربما . لقد فقدت القدرة عن التعبير عن افكاري بالقلم والورقة لا ادري لماذا .

                                                                اخوك المخلص

                                                          عبد الرحمن كاظم زيارة

 

======================

2008/7/12 Raiek Alnakari <raiek7@gmail.com>
الحبيب عبد الرحمن
لاينبغي لي تكرار ماهو لديك في الشكل س وج وفي مقالة حمزة ومقالة البرازي
اكتب ردا  او توضيحا أو اختلافا ..الخ..
 وخذ مقاطع محددة  من كل منهم
الى اليوم لااراك تفهم الشكل ويصعب عليك تصور ماهو احتوائي وكلي
ثم من قال لك البنية مفهوم رياضي؟اتها فهوم لغوي لساني حصرا
وهل لاحظت ا البنية لاتعترف بالتغير والصيرورة؟
بل هي ساكنه اما الشكل فهو صيرورة احتماليه ونسبية
الاهم ا الشكل يطبقه كل الاس والحيواات والحجارة
اما البنيه فهو مفهوم ليس له تعريف واحد يجع عليه اهله وشبع موتا في اللغه التي ظهر وطبق فيها
عد رجاءا الى المقالات وناقشها اولا ومن ثم أتيك تطبيقات قياسية
===================
 
 From: Raiek Alnakari <raiek7@gmail.com>
Subject: Re: ومن ثم ادعوك لتكون بضيافتي
To: rahmankadum@yahoo.com
Date: Monday, July 21, 2008, 10:24 AM
الحبيب عبدالرحمن
مفهوم الشكل هو تجاوز لمنطق الجوهر
 
قبل ان تدرس مفهوم الشكل والصيغه و الصوره
والبيان
تذكر ا المساله لاتتعلق باللغه ولا بالادب فقط با بل بالكون والعقائد والفيزياء والميتافيزياء
مفهوم الشكل يسقط مقولة الجوهر كما اسقط غاليلو و كوبر نيقوس
فاهي ثبات الارض ودوران الشمس حولها
أول واهم اسقاط لمفهوم الشكل هو اسقاط مقوله الانسان والعقل الانساني
فالانسان والعقل ماهي الا اشكل حركيه حيويه احتماليه نسبيه
وليس في اي منها جوهرا ثابتا
 
ادرس مفهوم الجوهروالعرض  في التاريخ م مثال افلاطون الخالد الثابت الى صورة ارسطو الجوهريه الى الثمائيه الديكارتيه..الخ
الشكل ليس مفهوما لغويا ولايخص الادب بل هو مفهوم لتفسير الكون وتقيمه حيويا
والحيويه هي الحيوائيه والحويائيه
والتحوي ..
 قبل ان تدرس مفهوم الصوره
 
بانتظارك ايها الحبيب عل النت وفي الواقع
 
ماهي كلفة الاشتراك في النت؟
وكم هو صعب . ومن هو ومكلف عليك- رق بالدينار  ؟ او الدولار-  التردد على مقاهي النت؟
واليك ملخص
للمقايسات
حاول ان طبقا على نمقاطع  قصيره لايزيد كل منها عن
عن 150 إلى 300 كلمة يمكن ان تأخذها من بيانا ت مختلف الاطراف المتصارعه على الساحه العراقيه
يعي تص:
  لصدام , مقتدى الصدر,   للدوري ,  بوش , طالباني , الزرقاوي .. الخ
وعند التطبيق سكتشف اهمية مفهوم الشكل الحيوي كأداة للقياس  والتطبيق كهندسة وتسويق وادارة معرفيه .. وليس للفلسفه
وللحديث كيفا اتفق..
واحيك تحية ارادة الحياة : الحريه
2008/7/21 rahman kadum <rahmankadum@yahoo.com>:
الدكتور رائق  المحترم

تحية الحياة وبعد
إني والله جمدت كتابا لي ، وتفرغت الى تناول فكرة مدرسة دمشق المنطق الحيوي ، وكل تساؤلاتي لك لها هدف واحد : ان اتمثّل الفكرة لاعمل شيئا ذا نفع ، شئ يضيف الى مدرسة دمشق وفقا لرؤيتها ، ولاتوجد فيّ الرغبة في التقليد ابدا ، انما أريد أن  اوظف المفاهيم على نحو صائب ليس فيه تجني على الفكرة . وما دمت سترسل لي الكتب الكترونيا فهذه ثروة ستغنيني عن التنقيب حول المفاهيم من خلال الموقع الالكتروني او تضيف له شيئا فارقا .
 اريدك ان تتأكد استاذي العزيز وصديقي الحبيب ان هوس الشكل عندي ملأ صفحات من الملاحظات والاستسفسارات ادونها بين الحين والحين بين النوم والاستيقاظ . ولقد اعتمدت جميع المراسلات التي تمت بيننا ودراسات موقع دمشق والدراسات التي ارسلتها لي لصياغة خطة بحث بدت بالنسبة لي معجزة لو اتممتها ، وليس ثمة معجزة ما دامت المعطيات متوفرة .
 ان بياناتي التي اعمل عليها حاليا ، هي:
 مفهوم الشكل ؛ في المعجم والفلسفة والمنطق والرياضيات .
  وقد تكونت لي حصيلة في ذلك لابأس بها ، اعني اني اقتربت من صياغة مفهوم للشكل يستوعب المنطق الحيوي وفقه المصالح ، ويصح منطلقا للمعالجات .
  مناقشة منافسات الشكل ؛وهي : الصورة ، الهيئة ، الصيغة ، البيان وغيرها . مناقشة من الناحية المعجمية ومن الناحية الفلسفية .
  مناقشة  المفهوم التداولي للشكل ؛ في الادب والفنون ، بقصد تنقية مفهوم الشكل لدى النقري من ذلك المفهوم التداولي ، لأنك تعلم ان لمفهوم الشكل تاريخا في الفلسفة والفن عموما .
 مناقشة ما يحويه الشكل : عناصر ؟ وأية عناصر ؟ صلات ؟ وأية صلات ؟ وذلك تمهيدا لتبني مقاربة بنيوية لمفهوم الشكل . وفي هذا الاطار وكتمرين أولي أعدت صياغة دراستي ( التوازن في مقالة المقابسات ) على ضوء هذه المناقشة .
 مناقشة امكانية تبني منهجية محددة المعالم ، تفصح عن مراحل التحليل والنمذجة وفق السياق : شكل ـ بما في ذلك التحويات ـ ، مصالح ـ بما في ذلك الاحتمالية النسبية ـ ، المنطق الحيوي ـ بما في ذلك الاشكال القياسية   ـ ، بنية الشكل .
ورأيت ـ وهذا قيد البرهان بعد ـ ان المفهوم التجريدي للشكل لابد ان يتضمن عناصر ذات طبيعة خاصة ، ومسارات ذات طبيعة خاصة ايضا . وان العناصر والمسارات في صيرورة تشكلها تتحول من شكل الى آخر وهي في كل هذا الشأن ، منقادة الى مركز ، حتى هذه اللحظة اطلق عليه صيغة ، حتى يثبت العكس .
 مناقشة : طريقة التشكل تحت ” ظروف” و”أبعاد ” . الظروف متلازمة مع الصيرورة ، أما الابعاد ؟ فهذه المفردة تقربنا الى المفهوم العام او المجرد للشكل بمكان يصح ان يوظف في كل شئ .
 وكل ما ذكرته انا هنا ، القسم الاعظم منه به حاجة الى تحديد ، والى اثبات .

فأني اعمل ، والله المستعان . ولقد نسخت كل ما يتعلق بالموضوع ووضعته على الورق ، واصبح الموضوع في صلب اهتمامي اليومي .

اما عن سرعة المراسلة فأن الظروف هي السبب . وسأعمل قريبا ان شاء الله على الاشتراك بالنت ، لتجدني يوميا وربما نتحادث مباشرة .

 سرني جدا انك سترسلي نسخة من الكترونية من الكتاب . واشكرك على دعوتك الكريمة لي لزيارتك في دمشق ، فاذا سمحت ظروفي سألبي دعوتك ، ولن اثقل عليك .

 تحياتي لك .

                                                         عبد الرحمن كاظم زيارة

===========================

fromRaiek Alnakari <raiek7@gmail.com>
torahman kadum <rahmankadum@yahoo.com>

dateSat, Jul 26, 2008 at 9:03 PM
subjectفهرس بحث عن الشكل الحيوي ؟
mailed-bygmail.com

hide details 7/26/08 Reply

 

الحبيب عبد الرحمن
لحسن الحظ ظهر اليوم مقال جديد للصديق حمزة يوضح مفهوم الشكل  وفق مقاربه قد تكون أوضح  وتزيل اللبس
وقد نشرت اليوم في
\
 
http://www.all4syria.biz/Details.aspx?ArticleId=15891
 
وسأنسخه هنا
ولكن قبل ذلك اسمح لي ان اتراجع عن ماود في الرساتين القصيرتين التتين كتبتهما  وارسلتهما بدون التدقيق تماما في رسالتك حول فهرس البحث
مع العلم انني لاأزال مقتنع ان أفضل بدايه هي مماتعرفه وتتقنه ؟؟ اي وضع قاموس للمفاهيم والمصطلحات الحيويه
او هو الافضل مناقشه موضوعات المقابسات الرئيسه من منظور المنطق الحيوي
وهو أمر اعرف انه صعب عليك لسببين الاول هو عدم تمكنك من الخلفيه الفلسفيه لموضوعات المقابسات وعدم المامك بعد بالقانون الحيوي كونيا واجتماعيا وفرديا وفكريا وسياسيا
ولذلك لابأس من العودة الى فهرستك للبحث
حيث بدا لي ان الامر يتطلب اعادة كشف واختراع للشكل ؟؟  وهذا أراه الآن  كان  فهما  خاطئا من ومتسرعا من قبلي
 اذ ان رسالتك لاتتضمن ذلك..  بل تعني تفحصا في كشف الشكل بوصفه المبدأ الآول للمنطق الحيوي .. بوصف المقولة الاولى  للتفسير وللتقيم  معا :
اي منطق الشكل الحيوي للوجود وللقيم  معا ..؟ سواء اكانت  حول الحق ام الخير ام الجمال ام المقدس ؟؟
ولكن ماهي  أسباب ذلك الالتباس الذي حصل عندي ؟
السبب  الأول : هوغياب المنظور التاريخي لمفهوم الشكل ؟؟حيث  أنك لم تبدأ  في وضع مخطط بحث يبدأ بالسياق التاريخي ؟؟
 : ولذلك عليك ان تضع  في مخطط البحث  يغطي الموضوعات  التاليهه:
: تاريخ الشكل من “
 مثل افلاطون الخالده
والجوهر الصوري الارسطي
واثلنائيه الماديه الروحيه الديكارتيه
..؟
 الى الشكل الحيوي  عند رائق
السبب  الثاني  : هوغياب المنظور التطبيقي  لمفهوم الشكل ؟؟حيث  أنك لم تشر إلى تطبيقات مفهو الشكل على مصالح متعدده من امنطق الى الالكترون الى الاديان والانجيل والقرآن؟؟الخ
 
 : ولذلك عليك ان تضع  في مخطط البحث ما يغطي الموضوعات  التاليه
: تطبيقات منطق الشكل م “
 في النصوص
في الصور
في الافعال والاحداث
في المناهج
السبب  الثاث  : هوغياب المنظور المقارن  لمفهوم الشكل
   : ولذلك عليك ان تضع  في مخطط البحث ما  يغطي الموضوعات  التاليه:
مقارنه سريعه مع وأهم التيارات الفكريه والسياسيه المعروفه عالميا حتى البراغماتيه والبنيويه والالسنيه
 
السبب  الرابع  : هوغياب المنظور السياسي  لمفهوم الشكل 
ولذلك عليك ان تضع  في مخطط البحث  يغطي الموضوعات  التاليه:
مقارنه بين الفقه الحيوي  للمصالح العربيه الاسلاميه  وفقه التيارات القوميه والطائفيه والغربيه
سوريا و العراق نموذجا
السبب  الخامس  : هوغياب مايؤكد فهمك وتفهمك لمنطق الشكل الحيوي
ولذلك عليك ان تضع  في مخطط البحث  ما يغطي الموضوعات  التاليه:
 ملخص المنطق الحيوي
وملخص عن مدرسة دمشق المنطق الحيوي منذ ظهورها كرد هلى هزيمة جزيران الى وقفه مع أهم محطاتها الفكريه والسياسيه
لانك لاتبدأ من الصفر ولا من الفراغ
طبعا اعرف انه تعوزك المراجع
واعرف انه يعوزك الوقت
ولكن مايهمني انا وبدايه ويعوزني جدا ؟؟ هو وجود دليل منك من خلال نص محكم او غير محكم يدل على فهم اجمالي ودقيق وتطبيقي لمفهوم الشكل قبل ان تبدأ البحث
وهذا مانتظره منك ومستعد لمناقشتك فيه الى أن يصبح قابلا للنشر كمقال
وأنا هنا لايهمني ان توافقني على صحة مبادئ المنطق الحيوي
بل ارحب جدا وافرح كثير اذا استطعت نقدها او اظهار انه ليست جديده
المهم عندي هو التفهم والقدره على الافهام العلمي أي القرأنه بقرائن منطقيه ملزمه ببداهتها او وثائقها؟؟
طبعا بقراءة أهدأ يمكنني تفهم ماأرسلته بشكل أفضل كما يمكنك تفهم سبب عدم فهمي لكونه بدا ويبدو للوهله الآولى تنظريا بتنظير ونحن نخوض معارك ضد الاستعمار والتجزئه والعنصريه
والتخلف فنغرق بهموم ليس لها علاقات لا بالحياه ولا بالحيويه
واذا نظرت المقال المرفق ستجد محاوله للشرح افضل مع بعض الاسقاطات الي تغذي حوارا رفيعا تتابعه الخبه السوريع في الوطن والمغترب من خلال نشرة كلنا شركاء
ارجو الاطلاع عليها مع احترامي واعتذراي عن سرعة ردي السابق غير المتفهم 
 
تابـع الــرد على فائز البـرازي: مملكة الجوهر القومي الأفلاطوني ؟ و جمهورية الشكل الحيوي ( 3 / 3 )
حمزة رستناوي – 26/07/2008

نتابع في هذه المقال الرد على المفكر القومي فائز البرازي حول مفهوم الشكل بالمقارنة مع المضمون الجوهراني الثابت الخالد أفلاطونيا و أرسطيا .. قوميا ودينيا وماركسيا ..الخ
 
ومن المناسب التذكير هنا بأن قياس الجذور المنطقية لمصالح الشكل , والشكل الجوهراني يؤلف خلفية قياسات مكعب المصالح التي سنتعرف عليها في كتاب لي تحت الطبع بعنوان ” أضاحي منطق الجوهر”
 وهو تطبيق قياسات المنطق الحيوي على عينات من الخطاب الإسلامي المعاصر
ثالثا ً: حول الشكل, المضمون , مفهوم الشكل
بداية : المنطق الحيوي لا ينفي وجود مضمون ؟ سواء أكان قابلا للرؤية أو لا ..؟ ولكن المنطق الحيوي, يعد منافيا للبرهان والبداهة القول بمضمون جوهراني ثابت خالد؟ سواء أكان ماديا أو روحيا
كما أن المنطق الحيوي لا ينفي وجود مظهر يغطي مضامين معينه ؟ أو وجود قشره تغلف مضامين محدده ..
ولكن المنطق الحيوي.. يعد منافيا للبرهان والبداهة القول بجوهر صوري ثابت
وقبل ذلك , المنطق الحيوي لا يرى المضمون , أو الشكل مجرد لب , أو قشرة, حسية بالضرورة ؟؟ فالمضمون الفكري على سبيل المثال..ليس له رائحة؟؟
والشكل الرياضي ..ليس شيئا غير مضمونه ؟؟
إذا المضمون هو طريقة تشكل , والشكل أيضا هو طريقة تشكل
والشكل الحيوي يحتويهما معا
إذا إن القول بالشكل الحيوي لا يعني القول بالقشر , والقول بالمضمون الحيوي يعي طريقة تحوي المصالح
ولذلك إذا وافقنا القول بداية: أن الكينونة المادية تتألف من شكل و مضمون ,
فهذا لا يعني أية جوهرانية ثابتة.. و المادة في أصغر جزئياتها ليس لها جوهر أو مضمون مادي ثابت .؟ طالما أن الكتلة المادية قابلة للتحول إلى طاقه..
كما لا يجوز القول أن الشكل الطاقي هو شكل جوهراني ثابت ؟؟ طالما أن الشكل الطاقي قابل أن يتحول إلى كتله ماديه..؟
وإذا صح القول أن كل شكل يتضمن مضمون.. فأنه يتوجب فهم المضمون نفسه بوصفه طريقة تشكل
فشكل قطعة الجليد –على سبيل المثال – كما هو مضمونها المائي الجامد ليس جوهرا ثابتا .. بل طرائق تشكل تتحوى تحولات جزئياتها الكيماوية و الفيزيائية بأشكال مختلفة .. من شكل غازي إلى سائل ؟؟إلى جليد جامد
وهذه الأشكال المختلفة هي ما نعنيه بطريقة التشكل المائي..
و لذلك لا يصح القول أن كل شكل هو مظهر مرئي أو محسوس ..أو كتله .. فجزيئات الماء من الأكسجين والهدروجين قابلة للتحول إلى ذرات أخرى.. ليسن أكسجينا ً ولا هيدروجينا ً؟ فقط بتغيير صيغتها الذرية .. ؟؟ ك
ما أنها قابلة للتحول إلى طاقة حيث لا كتله .. بل أشكال موجية .. مضمونها هو شكلها .. ولا نقصد هنا المضمون والشكل الرياضي فقط ؟؟
فالعلاقة بين الشكل و المضمون بالصورة التقليدية لا تعبّر عن مفهوم الشكل الحيوي لكونه يحتويهما معا في علاقات معياريه يمكن قياسها من خلال مربع المصالح ؟؟ وهو قياس غير ثنائي .. بل متعدد القيم الحيوية
ولذلك , لادعي للتحدث عن علاقة ثنائيه بين ما يسمى الشكل والمضمون ..
حيث أن كل شكل حولنا وفينا سواء أكان مرئيا أم غير مرئي , حسيا أم غير حسي , رياضيا أم غير رياضي , هو شكل يحوى شكلا ً ومُحتوى في شكل؟ بحسب حيوية كل منها لتحويها لنفسها ولغيرها ..
ولا يجوز وصف هذه التحوّيات بكلمات حصرية أحاديه مثل الصراع, أو الجدل, أو الاستعلاء ..أو الإخفاء .. أو التقليد .. التعاون , والتكامل , أو التوحيد, أو الاحتواء الخ .. بل يجب استخدام القيم الحيوية الجبرية لمختلف صيغ مربع المصالح الممكنة
ولهذا فأنا اعتقد أن الأستاذ البراري لم يطلع كفاية على حيثيات مفهوم الشكل .. وإلا لما كان سيتوقف عند ما هو مشاهد في التجربة الفيزيائية .. ولا كان سيتوقف عند تغير سلوك الإلكترونات أثناء قياس سرعتها
فالشكل ليس ما هو مشاهد فقط ؟؟ وليس ما هو قابل للقياس فقط ؟
بل الشكل هو أيضا مالا يشاهد ؟ ولا يوجد أيضا ..؟ فالعدم هو في المنطق الحيوي شكل أيضا ؟؟
و لكن كيف يكون العدم شكلاً؟
إن الشكل ليس مظهرا ً بل هو حالة للوجود, فعدم وجود الكرسي , هو شكل نافي و سلبي للكرسي و هو إمكانية وجود
و العدم في صيغته المجردة هو شكل
و إلا ما هو الصفر , و ما هي المجموعة الخالية في الرياضيات؟؟؟
و إذا كانت الأعداد مجرد أشكال, أليس الصفر عدد و من ثم شكل!
و لذلك فإن المنطق الحيوي يعلمنا عدم جدوى نقاش حول شكل بدون مضمون !
أو العكس .. بل يعلمنا كون المضمون هو أيضا طريقة تشكل وان كان ماديا أو طاقيا ً , رياضيا أم منطقيا
والأستاذ البرازي- مع غيره – معذور في عدم الفهم لكون الموضوع تجريدي جدا بالفعل ..
والعودة إلى التاريخ الفلسفي يمكنها أن تفيدنا :
فالهيولى الأرسطية , كما هي فكرة الأثير ؟؟ ليس لوجودها أي برهان .. أين هي الهيولى؟؟ و أين هو الأثير ؟
أين مكانهما في المنظومة المعرفية للفيزياء الحديثة؟ فقد كانا مجرد افتراضات بدول دليل؟؟ و هي كذلك الآن
و لادعي للقول بشكل بلا مضمون؟؟ بل القول بعدم وجود مضمون هو ليس طريقة تشكل , وعدم ودود شكل هو ليس طريقة تشكل أيضا
مفهوم الشكل الحيوي هو مفهوم رياضي منطقي ويمكن تمثيله بأي طريقة تشكل فيزيائيه أو ميتافيزيائية
ولذلك فحديث الأستاذ البرازي عن علاقة تبعية أحدهما إلى الآخر هو حديث عن تمايز جوهراني بين طرائق التشكل.. وهو أمر ينافي البرهان والبداهة
وألا هل يستطيع أن يدلنا هو أو غيره عن مضمون هو ليس بطريقة تشكل حركي حيوي احتمالي نسبي؟
وربما هنا يكمن سبب القصور في فهم الأستاذ البرازي لمفهوم الشكل الحيوي حيث يصرح : الاقتباس ” فالجوهر / المضمون هو الذي بدأ ” بتشكيل الشكل ” انتهاء الاقتباس
ويحاول تبرير ذلك بلغه ثنائيه من قبيل القول بكونها:
الاقتباس ” تكاملية – جدلية ” انتهاء الاقتباس ؟؟؟
لماذا استبعد التحوّيات الأخرى؟
ولماذا, وهو المفكر القومي لم يقل أن الفكر القومي وهو طريقة تشكل مصالح فئوية ليس لها مضمون فئوي واحد .. فقد تكون فئوية عربيه..؟؟ أو صهيونيه؟؟
لاحظ قوله :
” الشكل ” لابد أن يكون مؤثرا ً في “الجوهر / المضمون ” . وأن الجوهر لابد أن يكون مؤثرا ً في الشكل . أي : حسب زعمي .. أنه هناك علاقة جدلية متبادلة بين الشكل والجوهر ، خاصة مع إدخال ( عامل المشاهدة ) .. كيف ؟؟ لنأخذ الجسد الإنساني مثلا .. ” انتهى الاقتباس
هذه المقارنات الثنائية –ليست قاصرة وحسب – بل أيضا ليس لها علاقة بمفهوم الشكل الحيوي لكونه يتحوّاهما معا , كلحظات في الصيرورة الحيوية – راجع كتاب ” المنطق الحيوي: عقل العقل ” تأليف الدكتور رائق النقري
و هذا ما أحببت أن أوضحه للأستاذ البراري لاحظ لكي يعيد النظر في قوله :
الاقتباس ” إلا أن الاختلاف يبدأ عند نقطة المواجهة بين الشكل والجوهر / المضمون . وبالعموم فإن المنطق الحيوي لا يعتد كثيرا بالجوهر إلا بكونه جزءا تابعا للشكل و سلبيا ً . وأكاد أرى في نقطة الاختلاف بيننا هنا ، تغييب للجدل و للديالكتيك حسب ما أدّعي .” انتهاء الاقتباس
وذلك لكون مقولة مفهوم الشكل التي يقوم عليها المنطق الحيوي” الشكل الحيوي” هي تجاوز لثنائية شكل /مضمون , إلى تعددية طرائق التشكل التي تبرهن الوحدة من خلال التنوع .. ليس مجرد الثنائية ..
لاحظ ما ورد في مقالتي:” فالتطابق بين الكائنات مجرد وهم , و الاختلاف هو بداهة وجودها كأشكال , لا نقصد بالشكل هنا نقيض المضمون أو الجوهر أو المادة, بل نقصد مفهوم الشكل “
وهنا , قد يجوز أنّي أتحمل جزئيا ما يسبب الالتباس في فهم الشكل الحيوي.. لكون ما ورد في بداية عرضي لمفهوم الشكل ركز على الشكل الخارجي أكثر من طريقة التشكل ..وهو أمر لم أقصد منه مخالفة ما يبرهنه المنطق الحيوي .. ويمكن للأستاذ البرازي وغيره التأكد من بداهيته في نفسه ومحيطه ..؟ ولكن من أجل الاستفادة من مفهوم الشكل التقليدي للوصول إلى مفهوم الشكل الحيوي
وسبب الالتباس ربما جاء في سياقين:
1- سياق تمهيدي لتذكير القارئ بأهمية الشكل مقابل هيمنة المضمون
2- شرعنة بداهة الاختلاف بين الكائنات و نفي التطابق بينها ,
وكان عليّ التركيز أكثر على أهمية تجاوز ثنائية شكل مضمون؟ و لماذا يجب أن نتجاوز الصلاحيات المتدنية لهذه الثنائية ؟
أقول بداية إن النظر إلى الوجود عبر منظور الثنائيات هو أمر شائع و مهيمن في التاريخ الإنساني, و هو منظور لا ينفي وجود مناظير أخرى للوجود و الأشياء
فالقول أن الكينونة تتألف من شكل و مضمون هو صحيح من زاوية معينة
و يحقق صلاحية معينة صلاحية توصيفية تعريفية تعليمية.
ولكن ما هو أصح القول بشكل حيوي يتحوى طرائق تشكل مختلفة حيث ظروفها وحيثياتها متماثلة من حيث كونها طريقة تشكل و صيرورة حركية احتمالية نسبية
إن مفهوم الشكل الحيوي يعبر عن الوجود و الأشياء بأنها طريقة تشكل , أو عمران و طريقة التشكل هذه صيرورة حركية احتمالية نسبية كما ذكرت.
و في مثال الكتاب:
بدل من النظر إليه وفق منطق الثنائيات كشكل خارجي : غلاف و صفحات, و كمضمون : أي موضوع الكتاب و ما يريد قوله .
يمكن النظر إلى الكتاب – وفق مفهوم الشكل الحيوي كطريقة تشكل مادية
” ورق – حبر – أبعاد – عدد الصفحات..”
و طريقة تشكل فكرية ” كتاب رواية – شعر – فلسفة – فن الطبخ- و كذلك طبيعة ما يريد قوله و الرسالة التي يقدمها,
و طريقة تشكل تجارية ” دار نشر – توزيع – سعر – ترويج..الخ”,
و طريقة تشكل اجتماعية ” المثقف و عادات القراءة ,و ما يضيفه سلبا أم إيجابا الكتاب للقارئ و المقتني”
و طريقة تشكل جمالية ” طريقة إخراج الكتاب و لونه و طريقة عرضه..”
و طريقة تشكل ثبوتية ” اسم الكاتب- تاريخ النشر – دار النشر – هل هو متوافر أم أنه فقد أو أتلف” ..الخ
و المثال القصيدة الذي يعرضه البرازي عن الجسد يصلح كقرينة على ما قلته
” تقول الكنيسة : الجسد خطيئة .
يقول العلم : الجسد آلة .
تقول الإعلانات : الجسد مشروع تجاري .
يقول الجسد : أنا مهرجان .. ” انتهى الاقتباس
فبلغة المنطق الحيوي الجسد طريقة تشكل مادية نفسية تجارية استعراضية اجتماعية ..الخ
رابعا ً: حول الجوهر و العرض, مفهوم الشكل
إذا كان الكرسي بدون إضافة هو شكل كرسي, فما الذي يجمع عموم الكراسي في الوجود, بغض النظر عن مضمون و المادة التي صنع منها الكرسي؟
المنهج الأرسطي يخبرنا بأن الكرسي هو مقولة جوهر
و الكرسي له أعراض متغيرة و مختلفة فقد يكون خشبي حديدي بلاستيكي
و قد يكون صغير كبير , و قد يكون مريح مزعج , و قد يكون كرسي ملك أو كرسي حما ..الخ
إذن الجوهر هو الكرسي و هو ثابت, و بغض النضر عن الأعراض المتعلقة بالكرسي
فمقولة الجوهر ” الكرسي” هي تجريد للشكل الخارجي , و هي استنبطت من الشكل وليس من المضمون, فالكرسي هو كرسي بغض النظر عن مضمون أي مادة و أعراض الكرسي.
إن مقولة الجوهر و في مثالنا هي مقولة غير حقيقية ,فلا وجود لكرسي على الإطلاق في الوجود
و هي موجودة بمقدار ما يوجد رقم واحد مثلا ً
فرقم واحد قد يكون واحد تفاحة أو واحد إنسان أو واحد ملائكة ..الخ
و الكرسي قد يكون كرسيا ً خشبيا ً أو بلاستيكيا ً, أو كرسي ملك أو كرسي حمام..الخ
إن مقولة الجوهر سواء أكانت كرسي أم الرقم واحد تستند إلى مرجعية افتراضية, وليست تجريبية ..
و لكن حتى الآن ما المشكلة ؟
أتريد إلغاء كلمة كرسي من المعجم أم تريد التشكيك في علم الحساب؟؟؟؟
إن ثنائية جوهر /عرض ما هي إلا منظور لرؤية الموجودات مفيد في توصيفها و يتمتع بصلاحية معينة
و لكنه منظور قائم على الثنائية , إنه يستقطب و يفرق بين شيء جوهري ثابت عالي القيمة و بين أشياء عرضية متغيرة متبدلة قد تزول و لكن جوهر الكرسي لا يزول
و هذا إسقاط فكري لفكرة الفصل بين الجوهر /عرض
و كذلك إسقاط فكري يبرر تمايز الموجودات و توصيفاتها تمايزا تفضيليا ً على أساس عرضيتها أو جوهريتها
فالجوهر الذي لا يتغير هو غير موجود إلا في ذهن من يراه هو , إنه في أحسن الأحوال افتراضي.
باختصار مقولة الجوهر /عرض
هي أولا ً: مقولة تحليلية تقوم على فصل تعسفي بين جوهر الشيء و أوصافه؟
ثانيا : هي مقولة تميزية عنصرية, فالجوهر هو الأفضل و الأرقى و الثابت , و دلالة الجوهر اللغوية من الجواهر و المجوهرات و هذه دلالات تفيد ذلك
أما العرض فهو الأدنى و المتغير و الذي قد يزول
و لكن هل هذه القضية تحتاج إلى كل هذا اللف و الدوران؟
من الملاحظ أن كل المناقشات السابقة كانت تخص الموجودات المادية ” كرسي – كتاب – قلم – خشب..الخ”
و لكن هل تقف فعالية منظور الثنائيات و مقولة جوهر /عرض عند حدود العالم المادي
الخبرة البشرية عبر التاريخ تقول غير ذلك
لنلاحظ هذه دلالة هذه العبارات :
1- جوهر الدين – الدين الحقيقي- جوهر الإنسانية – الوطنية الحقيقية
2- الماركسية بجوهرها غير ذلك لاكما طبقها الاتحاد السوفيتي – الإسلام الحقيقي هو إسلام الصحابة و الخلفاء الراشدين لا إسلامنا اليوم
3- علم الكلام و الجدل اللاهوتي حول طبيعة الإلوهية و الجدل حول الذات و الصفات , و هل هي قديمة أم محدثة ..الخ
4- الروح الخالدة و الجوهر الإلهي للإنسان, و الجسد العرضي و المدنس.
فثنائية جوهر/ عرض , و منظور الثنائيات ما زال يشكل أس تصورنا و فهمنا للظواهر الاجتماعية و العقائدية و السياسية
و هو منطق كارثي يؤسس لوجود تمايز جوهري بين الكائنات, و يبرر ازدواجية المعايير و من ثم العنصرية و الإلغاء.
كيف ذلك؟
- عندما أنظر إلى الإسلام على سبيل المثال كجوهر, و كونه الدين الحقيقي الوحيد الصحيح, هذا يؤسس لازدواجية معايير تجاه أتباع الأديان الأخرى
- عندما أنظر إلى الإسلام النبوي كإسلام حقيقي , و النماذج التاريخية الأخرى كنماذج عرضية مجرد أخطاء و انحرافات عندها أمهد لتصور جوهراني فوق تاريخي يبرر لازدواجية معايير تجاه من يخالفني الرأي من المسلمين, و سأختلف كما اختلف المسلمون كثيرا ً حول ماهية الإسلام النبوي و مقولة الفرقة الناجية
- عندما أنظر إلى الروح كجوهر و إلى الجسد كعرض زائل, عندها أجد مبرر لإزالة هذا العرض و قتل الجسد أو ممارسة العنف ضده تحت حجج مختلفة طالما أنه عرض تافه ..الخ
ملاحظة أنا هنا لا أدافع عن الجسد ضد الروح أو العكس , و لكن أسلط الضوء حول ما يعتري مقولة جوهر عرض من تهافت و سوء فهم بين البشر .
ولذلك فإن مقاربة ثانيه لمجمل مقالات الأستاذ البرازي قد تكون مفيدة على الأقل من أجل التساؤل عن مصالحها في الدفاع عن الجوهر؟؟
ترى ؟ هل هو الجوهر القومي الأفلاطوني الأرسطي ثانية .. يعود من جديد!!!
د حمزة رستناوي: ( كلنا شركاء ) 26/7/2008

===================================

يب عبد الرحمن
تجد مقالك منشورا هنا
https://damascusschool.wordpress.com/
وهو يبشر بنقل الحوار إلى العلن بشكل جدي ومجدد
ملاحظاتي كانت وماتزال هي ان الشكل ليس اختراعي بل هو كشف مدرسة دمشق ولكنه موجود قبلنا وبعدنا وهو موجود حتى عند من يرفضه لأنه يمثل صلاحية ومصالح ما تجاه الكون والحياة والآخر
ليس المهم ان نعرف من عبر عنه أولا لأن كل التعبيرات هي اشكال وتعبر عن شكل حتى ولو أسمته جوهرا
وليس المهم ان يتفهمه الرياضيون ؟ ولكن من المهم ان لايكون هناك رؤية جوهرانيه تضع الشكل الرياض بشكل جوهري ثابت ضد الجوهر الفيزيائي او الميتافيزيائي او المنطق ..فهذه كلها اشكل وطرائق تشكل اما وضع الصديق حمزة لإشارة : / فهي لاتعني عنده أكثر من تفصيل في الشرح
وليس بالمعنى الرياضي
استغربت انك لانعرف شيئا عن الزمر الخاليه ؟ طبعا هي ليست خاليه تماما لان فيها صفرا والصفر هو شكل أيضا
فهمت عايك ماتقصده ب
E
أي:
ُEdge
,VERTIXES =
ضلع؟ محور؟
ولكن ماذا قصدت بأشكال فان
وماهو الشيئ غير البدهي في الإقرار بكون الكائنات جميعا : وجودا  أو/ و   عدما , خالقا أو/ و مخلوقا هي : طرائق تشكل؟  أو أشكال حركيه
ومالذي لايرضيك في كون الشكل بلاحركة ليس شكلا بل جوهرا ثابتا
ومالذي يجعلك تقول ان البنيوية نظرية رياضية؟
طبعا توجد بنى رياضيه وتوجد تطبيقات احصائيه في اللغة
ولكن لا الرياضيات ولا البنى اللغويه تفسر نفسها وحركتها ..
كما ان البنى الرمزيه لاعلاقة لها بالنيويه اللغوية حصرا
فالرمزيه السياسية لامريكا لبست مجرد لغة بل دولارات  واقتصاد ات , وجغرافيا , وتاريخ , وثروات , وصواريخ الخ؟؟
وقبل ذلك وبعد نظام رئاسي جمهوري يجمع 52 بلدا في وحدة سياسية اندماجيه
على كل مازال طلبي هو هل الشكل هو مفهوم يؤكه البرهان والتجربه ؟ أم لا؟
وهل الجوهرالثابت  هو ماينافي كل برهان وكل تجربه أم لا
وهل القول بالشكل يمكن فهمه بالبداهة
والقول بالجوهر يمكن دحضه بالبداهة
وان الامر في كل الاحوال  لايتوقف لا على رائق ولا على مدرسة دمشق
ولهذا السبب فإن الامل في بزوغ مدرسة بغداد المنطق الحيوي  لآن بغدا المأمون ليست بغداد الاحتلال الامريكي
ولكون بغدا شكل وطريقة تشكل فهذا يعني انها يمكن ان تسقط وتنتصر بحسبب طريقة تشكل تحوياتها , وبحسب  صلاحيات من يشارك في صيرورتها
ومن هنا فإن عملك الفكري والتجريد هو شكل من أشكمل تحرير بغداد من ألإرث الجوهراني الصدامي( نسية إلى صدام والجوهر القومي)  الذي اسقط بغداد
وهو مايمكن ان ينقذ بغداد من اللصوص والآوغاد
ألم تر
.. إرم ذات العماد
ألا ترى مفهو الشكل الحيوي وبداهتها في جملة :
كل يعمل على شاكلته
فأحتر يارعاك الله شكلا حركيا حيويا أو جوهرانيا ثابتا .. فلن تكون في كل الحالات إلا شطل وطريقة تشكل
مدرسة بغداد المنطق الحيوي
كتبت بتاريخ غشت 1, 2008 بواسطة damascusschool | تحرير
عزيزي الدكتور رائق    المحترم
 
تحية طيبة …
-
مفهوم الشكل موجود في كل القطائع من الخرافة حتى الطب والرياضيات ، هذا مايقوله تاريخ المصطلح . وقد تم توظيفه بأحوال مختلفة باختلاف ما يُحمّل من معنى او مفهوم ، فثمة تضارب في هذه التوظيفات . ولقد فهمت منك ان للشكل مفهوم آخر هو حديث ، جديد غير مسبوق وهذا أمر متقبل بلا شك ، بل ومشروع ، وهو ممكن بالنسبة الى مفكر مثلك وهذه ليست مجاملة بل هو الحق . إني اعمل منذ شهر تقريبا على جرد ومقارنة المفاهيم المختلفة والمتفاوتة في قطائع علمية وفلسفية وفنية وادبية وهندسية ورياضياتية ، وبما تتيحه لي مكتبتي المتواضعة ، اني ابحث عن تأصيل لمفهوم الشكل الحيوي لا من المنجز السابق او الراهن من الافكار بل  عن طريقين :
   الاول .. رفض المفاهيم السابقة عن الشكل ، كلا او جزءا والرفض لايكون الا بعد هضم .
  والثاني .. مقالات مدرسة دمشق .
- والامر لايتعلق بمقالة او فقرة او فقرتين ، فهذا ليس صعبا بالمرة ، والهدف الرئيسي عندي وهو عندك ايضا ، كيف نميز المفهوم المستحدث ( الشكل الحيوي) دون ان يختلط بحمله السابق ، فللمفردة حمولتها السابقة على تجربة مدرسة دمشق التي يجب ان نجردها عنها ونحمّلها مفهوما جديدا وصياغة  جديدة ، ورؤية مجردة جديدة . بحيث ان القارئ الذي سبق له الاطلاع على كل هذا التنوع ، المختلف احيانا والمتناقض احيانا أخرى عن مفهوم الشكل .. والخطوة الاولى متوفرة على الصعيد الدلالي وهو الاصطلاح (( الشكل الحيوي)) ويردفه (( منطق الشكل الحيوي )) والذي يجد رؤية تطبيقية هندسية في (( مربع فقه المصالح )) . ولقد قطعت شوطا طويلا في كل هذا ، الا اني لا ارى وقته الان .. ووقته عندما اتأكد من صحة النظام البدهي للشكل ويحصل هذا عندما اتم اجراءات البحث من مفهوم الشكل ” البدهي ” وهل من الضروري ربطه بالاحتمالية والنسبية ومقولات الحركة والسكون ام نكتفي فقط ونبدأ من آخر القضية ونخوض مباشرة بالمصالح وبرمجتها وفق مربع النقري طبقا الى ” فقه المصالح “
 
-
الذي توصلت اليه حاليا جيد ، مع بعض الاعتراضات الاساسية على مقولات وردت في مقالات الموقع وجدتها متناقضة . ومنهجيتي في ذلك وهذا ما وجدته ملائما هو ” الجبر المجرد ” بفروعه : نظرية المجموعة ، والبنى ( الزمرة والحلقة والحقل ) والتبولوجيا ، اضافة الى المنطق الشكلي / الرمزي او الرياضياتي ان شأت .. وبمحاكمة هادئة ومتأنية للطروحات الفلسفية التي تناولت الشكل ، وبالتركيز على مقالات دمشق .
 
-
أأكد مرة أحرى ان الكلام المرسل في الشكل امر سهل جدا ، لكنه لايأتي بجديد ، سيكون تكرار لمقالات دمشق وعرض لها كما هي دراسة الدكتور حمزة ، وهي دراسة جيدة في الايضاح والترتيب المنسق لرؤية الشكل الحيوي كما وردت في المقالات وقد نقل مقولة الشكل الكلية خطوة مُصدّقة نحو التجريد بكتابة التعبير التالي : ( الشكل / طريقة تشكل ) . وهذا أمر مختلف عن “الشكل هو طريقة تشكل”.
-
ان الشكل احد مقررات الرياضيات الاساسية للحاسب تجد مصادره في هذا العنوان ، اما الزوج D(V,E) اوG(V,E) فهو يتضمن : V= VERTIXES
-
, E=edge وهذا موجود في ورقتك Universal Commonsense  Spectrum
بالشكل الذي يحوي رؤوس نقاط غامقة اللون وتنبثق منها خطوط توصل النقاط فالشكل الموجود في الورقة هو الشكل المتعدد لانه يتضمن تقاطع .. ولو املك الوقت الكافي الان لسردت لك سريعا مفهوم الشكل في الرياضيات .. ولكن ان ما توصلت اليه فيه مضامين جديدة تتلائم والمشكلات التي تعمل عليها ، بمعنى انك استخدمت تقنية الشكل بما يلائم المسائل التي تعالجها ، وهذا لك وليس عليك ، ويقرب المفهوم التقني للشكل الذي تقول به الى الايضاح . لان الافكار العظيمة هي ما كانت محددة ومفهومة وهنا يكمن سر انتشارها وتداولها . ولا اكتمك السر اني فرحت فرحا عظيما بورقتك العلمية هذه ، ولكن هذا لايدعونا بأن احشر مفهوم الشكل في زاوية رياضية ، بل ان مفهوم الشكل قد انفتح عندي على عوالم تريدها مدرسة دمشق ، وهذا ما تبشر به المقالات ، الا انها لاتوضحه .
  اما “شكل الزمرة الخالية “، للكتور حمزة كما ذكرت في رسالتك فهي تنطوي على جرأة في صياغة المصطلح ، لان الزمرة تتألف من مجموعة ” ليست خالية ” فالمصطلح ينطوي على تناقض في ذاته . والزمرة لاتكون زمرة الا اذا اقترن كل عنصر / شئ فيها بضده ، او نظيره بحسب معيار العلاقة الداخلية في الزمرة ، والشكل حسب مفهوم دمشق لاضد له ، فكيف يستقيم هذا الامر ؟ وزيادة في القول ان الزمرة ذاتها يمكن ان تكون عنصرا في زمرة تحويها فينبغي ان يكون لها ضد ” زمرة متضادة ” وفق قوانين التشكيل الخارجي . وليس من المستبعد ان يقصد الدكتور حمزة نظام جديد للزمرة فيه المجموعة خالية بدءا وهذا جدير بالتفكير ، حيث ان المجموعة الخالية يمكن ان تشكل مجموعة غير متناهية لمجموعة المجموعات set of all the sets  او تسمى family of sets  ، وهنا عليه ان يعيد تعريف الزمرة باسم ثان حتى لاتختلط مع المفهوم القار للزمرة في الجبر المجرد ، ويقدمها بنسخة أخرى . او ربما ثمة مفهوم بهذا الاسم لم اطلع عليه ، اعني ” الزمرة الخالية ” والله اعلم .
 
ذكرت لك ان مربع المصالح يمكن تقليصه ويمكن توسعته ، وهذا ما اعمل عليه حاليا ، كذلك ثمة طريقة تمثيل أخرى لطرق تشكل المصالح ، او العلاقات ، او الاتصالات ، او المسارات ، او الممرات ، تتخذ من الفضاء بابعاده الثلاثة شكلا لها وفيها تتضمن شيئان ، هما رمزان او دالان ، واعني بهما : الصفر والمجموعة الخالية .. ولقد وجدت ان التماثلات الثنائية وفق الاحداثيات الكارتيزية التي تأحذ بها ليست هي الطريقة الوحيدة لتقنيات هندسة المصالح ووحدتها . هذه التوسعات في صيغ التمثيل وفق قواعد التشكل للشكل الحيوي تنسجم مع مقولة دمشق :” لاضدية الشكل ” ولكن ليس يالمعنى الافلاطوني ” والاشكال لاضد لها ، برد الأَشكال كلها الى المدور لكثرة زواياه ” لان الافلاطونيين عنوا الشكل الحسي ، الا ان مقولة ” كل شئ هو شكل ” يشمل “كل المعقول” و ” كل تعبير ”  ايضا في الاقل ناهيك عن المقولة المشكلة :: ” ان اللاشكل هو شكل ” فهذه لم اجد لها ظل تستظل به من مقولات دمشق ذاتها . ومع ذلك فهذا اعده حكم متسرع من قبلي ، والحاجة الى تفحصه بالادوات العلمية المتوفرة امر مطلوب وفق منهجية قررتها سلفا لاربعة مقالات انهيتها في هذا الموضوع وهي اختبار المقولة الكلية بمفاهيمها الجزئية وبالعكس . اي ضرب الكلي بالجزئي والفلسفي بالتجريبي بحثا عن صياغات تعبر عن الحقيقة وغير متناقضة . كما ان ” الشكل الكري ” يمثل صياغة غير متناهية لطرق التشكل ، ويكرس ايضا لانهائية الصيرورة .
 
ما توصلت اليه ان النظام البدهي للشكل بحسب رؤية النقري تتألف من الكلمات الآتية { شكل ، حواء ، صيروة } فقط اما المقولات او المفردات الاخرى فانها تدخل في صياغات البدهيات التي تنسق المفاهيم الاخرى : الحركة والسكون ، الاحتمالية والنسبية ، المصلحة ،
  ثم نأتي على صياغة مبرهنات
وبهذا نحصل على نظام بدهي ، محكم ، دقيق ، مفاهيمه محددة ، تقنياته معروفة وقابلة للتنفيذ ، وقابلة للتطبيق ، سواء في العلوم او السياسة او الاقتصاد او اللغة .. ما يشغلني ايضا طروحات الشكلانيين الروس ، ليست هناك مصادر اصلية ومترجمة لها ” بروب مثلا ” .. انما اشارات لكتاب وهذه لايعتمد عليها لان الكتّاب عادة يكتبون ما يفهمونه عن الرؤى وليست الرؤى ذاتها وهذا فرق كبير .
ان الافكار دائما تجد من يعترض عليها لاختلاط المفاهيم ، واختلاف معانيها لديهم ، واختلاف طرق توظيفهما ، والاستسهال في الاطلاقات هو ما يعيب كل قول فكيف اذا كان في العلم .
  لقد كانت مشكلة البنيوين هي من هذا النوع ، استعاروا مفاهيم الرياضيات استعارة ، واخذوا يوظفونها بتجريد من انظمتها فنشأت التضاربات والمتناقضات حتى ماتت البنيوية عندهم الا ان البنيوية هي واحدة من اهم النظريات الكبرى في الرياضيات وما زالت توظف في الرياضيات وعلم الاجتماع والاقتصاد وغيرها بمعزل عن بهلوانيات البنيويين من الادباء والشعراء والمتحذلقين . خذ مثلا ان شكل الحكم في لبنان تمثيل أمين للبنية الزمرية ، وكذلك نظام الحكم الحالي في العراق ، انهما يعودان الى رؤية بنيوية  في جانبها السئ فعلم البنى مزدوج في اخلاقياته كعلم الذرة . ومع ذلك ما زلت اقول ان البنيوية المعتمدة على البنية الرياضياتية لا تمثل سوى طريقة من الطرق الفعالة في اعادة صياغة الحياة ، الا انها صيغة فعالة ونافعة ، بما في ذلك المصالح ، كما تراها ، ولا ارغب ان تكون نظرية ” الشكل الحيوي ” تحمل عوامل موتها  كما هو حال البنيوية .. فأن ماتت البنيوية او الشكلية الحيوية فان مفهوميهما لايموتان ، لانهما حقيقيان ، وقابلان للتحليل ومن اعادة البنينة او التشكيل .
  كما اعمل ايضا على مشكلة لايمكن تفاديها في رؤيتك للشكل الحيوي ، وهي مقولة التركيب ، و لان تركها يفتح مجالا واسعا للطعن بنظرية الشكل الحيوي ، التركيب ليس كما ورد في علم الادلة او الدلالة ، وان كان يقترب منه الا انه في اساسه يستمد محموله من : لانهائية الشكل ، ونفي التضاد .. فهذه مشكلة ايضا الا انها ليست عويصة عندما نسير بانتظام في بناء النظام البدهي للشكل .. التركيب الذي اقصده هو وجود شيئين ، او عنصرين ، او وحدتين مختلفتين في جنسهما او نوعهما كالصورة والمادة ، كالعدد الحقيقي والعدد التخيلي ، الا  انه ايضا به حاجة الى الايضاح على ضوء المقولة الكلية للشكل ، والحواء ، والصيرورة ، والاحتمالية والنسبية .
  والكلام في هذا طويل اذا كان مرتجلا ككلامي هذا مع الحر الشديد وانطفاء الكهرباء المستمر ..
  ان شاء الله سنقدم لك شيئا مفيدا ..
 
وتقبل اجمل تحياتي
 
                                                          عبد الرحمن كاظم زيارة

 

============

fromrahman kadum <rahmankadum@yahoo.com>
reply-torahmankadum@yahoo.com

toRaiek Alnakari <raiek7@gmail.com>

dateWed, Aug 6, 2008 at 5:44 AM
subjectRe: سلا م لابي أنمار العراق
mailed-byyahoo.com
signed-byyahoo.com

hide details 8/6/08 Reply

 
الدكتور رائق المحترم
 
تحية وبعد
الهيولى اصطلاح غامض وهو اشبه بالرمز حتى عند اولئك الذين يعتقدون بوجوده ، ان معطيات علم الفيزياء تشير الى وجود قوى في التركيبات ، ولعل الهيولى هو عبارة عن شاغل مكان ” مجهول ” يمثل تلك القوى ، ان افلاطون ومن يعتقد به وبطروحاته كانت معطياتهم العلمية ليست كالمعطيات المعاصرة وقد بذلوا جهدهم .. واني لا آخذ بما يقولونه كليا .. ولكن وبمناسبة هذا الموضوع هل تخبرني مع الفرق : بين الصورة والشكل ، مفهوم الصورة في الشكل الحيوي كيف نفهمه وبمعزل عن الطروحات السابقة على مدرسة دمشق .. وتقبل مني السلام

— On Sat, 8/2/08, Raiek Alnakari <raiek7@gmail.com> wrote:

From: Raiek Alnakari <raiek7@gmail.com>
Subject: Re: سلا م لابي أنمار العراق
To: “rahman kadum” <rahmankadum@yahoo.com>
Date: Saturday, August 2, 2008, 7:53 AM
أبا أنمار الحبيب
رجعت الى رسالة قديمة كنت
أرسلتها إليك من كتابك
عن الصورة والجوهر والهيولى
لن أكرر الرسالة مرة اخرى ولكن سأؤشر الى  قضية واحدة وهي :
في المنطق الحيوي لايوجد مايسمى جوهر ولايمكنك لاانت ولا أرسطو اثبات ذلك
ولايوجد مايسمى هيولى ..ولاتستطيع لا انت ولا ارسطو اثيات ذلك زالصورة ليست مجرد مايمكننا  مشاهدتها  او القشره او الشكل الخارجي
بل الشكل هو أيضا مالايشاهد وملايوجد ايضا
فما رايك؟
علق على هذه النقاط بالتحديد
في آخر المقطع التالي يوجد هذا السطر عن التوخيدي او عصره
 الصورة لاتبلى ، والهيولى لاتبيد ، لكنهما ابدا في الاحالة والاستحالة ، والتأثير
المنطق الحيوي يقول ان ان الصورة
تبلى وتموت في الاستحالة والتحول لانه موت لحال وولادة لحال
آخر
فمارأيك وماهو عمر المحروس أنمار؟
أنا في بداية الستينيات فقط؟

 
2008/7/23 Raiek Alnakari <raiek7@gmail.com>

الحبيب عبد الرحمن استطت اخيرا فتح الكتاب لم اقرأه بعد
ولم اعرف لماذا تضع الارقام فيه ول اعرف بعد اين اجد كلامك هل هو حقيق ام تقد؟
على كل انت تتعبني حتى تستطيع نقد هذا المبحث الجوهراني الصوري
هنا التوحيدي يردد مقولات ارطو كماهي
أما  المنطق الحيوي
واذا شئت منطق رائق فهو تجاوز واحتواء لذلك المنطق بنفي جوهراتية الصورو والجوهر ونفي وجود الهيولى من اساسها
على كل ساطلع عليه واعلقولكن هل تقرأ؟عن الشكل؟ وهل اصبح اوضح؟
 
 
                            المبحث الخامس
                            الصورة
 
  الصورة هي التي بها الشئ هو ما هو(1) . وهي مبدأ للتحريك والتسكين ، وطابعة للمطبوع الذي هو المادة ، ومعطية ذاتها لها ، وحاصلة لها (2). وصورة الشئ ، صورة تعطيها الطبيعة للشئ ، بحسب قبوله وتهيئه ومواتاته . فلين الزبد من عطية الطبيعة ولكن على قدر قبوله ، وصلابة الحجر من عطية الطبيعة ولكن على قدره . فاختلاف الصور انما نشأ من اختلاف المواد(3) .
  واذا عرفنا ان كل واحد من جزئي المركب من المادة والصورة (4) ، فان الصورة العنصرية هي الطبيعة (5). والعنصر طينة كل ذي طينة (6) . ان الصور الخاصة  بواحد واحد من الاجسام ، معطاة من الطبيعة التي هي حياة تنفذ فيها ، وهي بوجه ما الصورة المؤتلفة من جزئي المركب ، التي هي غير كل واحد منهما على الانفراد  (7) . وعلى هذا فالصورة احد قسمي الجوهر ، وقسمه الاخر الهيولى ، بحسب حالها في ذاتها واضافة بعضها الى بعض (8) . والصورة معشوقة الهيولى ، مع المنافاة بينهما ، لان الهيولى بالصورة تكمل ، ولكن الصورة قالية للهيولى لانها بها تخس ، الا ان يكون المقّوم منهما وافر النصيب من الصورة(9) ، ذلك ان كل صورة مهيأة لهيولاها الخاصة لها(10) . لاوجود لشئ إلابصورته وهيولاه ، فاما الهيولى بذاتها فغير موجودة ، وكذلك الصورة . فكل ما يُقوّم فانما يتقوّم بهما ، ثم الذين هما الهيولى والصورة ، ثم على حسب ما عليه الصورة في هذا المتقوم يكون شرف جوهره،لانه يستفيد البساطة من الصورة،والتركيب من الهيولى.                                          
 الصورة لاتبلى ، والهيولى لاتبيد ، لكنهما ابدا في الاحالة والاستحالة ، والتأثير

================

سنتابع وثائق المطبخ الذي طهى فيه واستطعم الصديق بمفهوم الشكل وحب البحث فيه والتقصير عماوعد بتنفيذه من مقايسات ومقارنة مع البنيوية لأسباب تتعلق بوضع العراق وهو أمر مفهوم ولو بعد عام فنحن منذ وعده حصلنتا على عدة محاولات تتصف لبن الجرأة على التفهم مع تجرؤ على النسيان إن لم يكن أكثر

نرجو ان يكون في هذه الوثائق مايفيد الصديق زيارة وكل من يهتم بالمشاركة في مخاضات مدرسة دمشق المنطق الحيوي بوصفها الشعلة الوحيده التي تضيئ سماء العالم أجمع لتحقيق ارادة الحياة الحرية

About these ads

3 تعليقات

  1. الصديق أبا انمار
    تحية الحياة
    إذا عدنا الى مقاربتك او تأملاتك للشكل الحيوي , المنشورة في 2009 في شهر تموز أي قبل 4 سنوات من الآن وعنوانها بالضبط هي :

    تأملات في الشكل الحيوي – النص الكامل مع نماذج عن مراسلات المطبخ البحثي وتصحيحات من رائق
    Posted on 12/07/2009 by damascusschool | تحرير

    https://damascusschool.wordpress.com/2009/07/12/%D8%AA%D8%A3%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%85%D8%B9/

    يمكن للمرء – مرة اخرى – أن يجد جهدا جادا جدا تم من قبلك لتفهم الشكل الحيوي وتقعيده رياضيا
    ولكن اذا عدنا الى بداية الفصل الثالث يمكننا ان نرى كيف تختلط الرياضيات الكمية مع الشكل الجوهراني وليس الحيوي
    وهذا لايعود الى سوء نية , ولكن الى عدم وضوح مفهوم الشكل كمبدأ أول للقانون الحيوي الكوني
    وبالتالي فإي محاولة لتقيعيده رياضيا او هندسيا اورياضيا , بشكل يعالط القانون الحيوي تعد مجرد سثسطة نظرية لاتغني ولاتسمن من جوع

    ولذلك كان الالحاح عليك- و مايزال – لكي تنخرط بالتجريب لتعرف عما تتحدث ولماذا تكتب الرمزو ولمن توجهها ومن سيستعملها
    أنت – ومعك حق ومعذور جدا – لم تتحمل ذلك الكلام , وعددته اطاحة بجهدك

    في كتاب الامير الحيوي المرسل اليك اتضح لك بالتاكيد أو ربما يمكنك ان تبدأ بفهم ملاحظاتي بوصفها تصويب وليس اطاحة

    ولكن أذا عدت وتوقفت عند الجمل المظللة من نصك التالي , بالمقارنة مع يمكنك فهمه من كتاب الامير الحيوي سيتبين لك ان الأمر ليس مجرد تصويب بل أكثر بكثير
    لاحظ على سبيل المثال المظلل من كلامك

    تقول :
    :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

    ( 1 ) مربع فقه المصالح

    لاتتمتع مفردة المصلحة في التداول اليومي بالسمعة الحسنة ، اذ تنصرف في اذهان الناس الى المصالح الشخصية غير المشروعة في كثير من الاحيان . إلا اننا نستخدم هذه االمفردة بما تعنيه حقا في اللغة العربية وفي اللغات الاخرى ،وما تعنيه في العلاقات الدولية ، وفي الطبيعة والفكر والمعتقد. ان المصلحة التي نعنيها هنا هي حالة التوازن التي تكون عليها الاشياء في الطبيعة كما خلقها الله سبحانه وتعالى ، ويكفي ان نشير الى ان المصلحة تعود الى جذر الاصلاح . كما ورد اصطلاح العمل الصالح والاصطلاحات التي تتعلق به لفظا ودلالة في القرآن الكريم اكثر من سبعين مرة .
    اذن فالمصلحة التي نتحدث عنها تمثل الضرورات الانسانية كما تنشدها الاديان السماوية والعقائد الاخرى . ويهمنا هنا بالطبع الخطاب الانساني ، وهو يتواجد في صلات الناس ببعضهم ، وفي النظريات الانسانية والعقائد الدينية والاعلام والسينما والاداب والفنون والعلاقات الدولية وغيرها من اشكال التواصل والتخاطب والتداول الانساني الذي عماده اللغة والاشارة والرمز والصورة ، وبأختصار كل ما يمكن التعبير عنه عبر نظام اللسان .
    ————————============================================================
    الصديق عبد الرحمن انت تعرف ربما ان المصلحة ليست محصورة بعقيدة دينية او غير دينية , بخلق من قبل من يسمى الله او الصنم او الطبيعة او الصدفة , وكثر من ذلك ليس لها علاقة حصرية بما تسميه تواون او عدم توازن
    فالعقيدة الدينية شكل وغير الدينية شكل ,والتوازن شكل وغير التوازن شكل
    واللغة واللسان مصلحة وشكل وماهو غير لغوي وغير لساني هو شكل ايضا
    والمصلحة الانساينية شكل وغير الانسانية شكل ,

    وبالتالي فإن الحوارات والتطبيقات والتجارب التي كانت تجرى على تدقيق حساب مربع جذور المصالح او مربع جذور الشكل كانت وماتزال ابعد ماتكون عن ان تحتاج الى تنميط رياضي رقمي او هندسي بل الى تفهم واستكشاف وضبط ليس بوصفها مربعا اصطلحه احدهم بل لكونها قبل ذلك قانونا كونيا تجريبيا يمكن التعبير , ويجري التعبير عنه بكل اللغات وبدون لغات وبكل الرياضيات وبدون رياضيات وفي كل الاوقات
    ولذلك يمكنك ان تلاحظ في كتاب الامير الحيوي كما في كل الحوارات التي تدور في مدرسة دمشق ان الامر هو امر مخاض تجريبي تطبيقي لاستكشاف قرائن الشكل الحيوي بالمقارنة مع الشكل القاصر

    والشكل القاصر من اشكاله الشكل الجوهراني , كما ان الشكل الحيوي من اشكاله الشكل غير المتوازن
    ولاعلاقة لذلك بماخلق الله او الشيطان او بنظرية الخلق الديني وغير الديني
    العلاقة هي بالقرائن التجريبية

    واذا لاحطت الاختلافات بيني وبين حمزة على قياس امصالح لحراك السوري , فإن الامر هو ا- يضا واولا – خلاف على صلاحية ماتوصلنا اليه من تطبيقات للقياس الحيوي وصلاحياته
    وهو خلاف عاصف ومؤسف ومأساوي , ولكنه صادق , وليس مفتعلا, ومن شأن اختباره ومعرفة أسبابه , تنميطه واحتوائه وتجاوز كحال متوقع وقانوني , وهو ماتم فعلا حيث ان الحوار والعمل الدائم
    خلال عامين الازمة السورية تمخض عن نتائج باهرة جدا لجهة الدقة والتبسيط والقنونة والأهم هو لحهة العودة الى مرجعية القانون الحيوي الكوني بوصفها الاجراء القياسي الأولى لقياس سريان / تعطيل بداهة المصالح المعروضة

    ومن ذلك على سبيل المثال فإن لإجراء القياسي الأول للمصالح التي تعرضها انت وقمت انا بتظليها اعلاه تظهر فورا تعطيلا لسريان بداهة المصالح المعروضة
    لآسباب كثيرة
    تجدها مشروحة في كتاب الامير الحيوي
    ومنه تعدد وتضارب الفهومات والعجز عن التحقق التجريبي
    على سبيل المثال توجد قرائن تعدد فهومات وتضاربها ولايمكن التحقق التجريبي منها ومنها مايعرض حول تعبيرات تذكرها ومنها: التوازن , والله , الخ كما في “ه في العلاقات الدولية ، وفي الطبيعة والفكر والمعتقد. ان المصلحة التي نعنيها هنا هي حالة التوازن التي تكون عليها الاشياء في الطبيعة كما خلقها الله سبحانه وتعالى
    فماهو الفارق بين الشكل كطبيعة والشكل كمعتقد والشكل كفكر والشكل كتوازن , والشكل ك‘إله خالق , الشكل كسبحانه او غير سبحانه والشكل تعالى او تسافل
    ..

    لاحظ ايضا تعدد الفهومات في الجملة التالية , وغياب القدرة على التحقق التجريبي
    فالمصلحة التي نتحدث عنها تمثل الضرورات الانسانية كما تنشدها الاديان السماوية والعقائد الاخرى .
    فمهو الشكل السماوي للدين , وغير السماوي للدين والعقائد
    وماهو الشكل للضرورات الانسانسة كما ترة عقائد طالبانية او بوذية ؟

    إذن , يوجد تعطيل لسريان البداهة بقرينة كون المصالح المعروضة ذاتية أي سرعة بداهة متدنية
    طبعا هي لاتخلو من حيوية ما ولكنها متدنية جدا بالنسبة الى عامة الناس الذين يوجد فيهم باستمرار من يخالف التصنيف بين دين سماوي وارضي ..الخ ولذلك لامعنى لللبحث بداية في مربع احوال وجذور الشكل ولا استدلال قيم كعبة مصالحه بل البداء هو رصد المغالطة في المصالح المعروضة وبعدها يجري التحقق من الحكم المبرم لقيمة البداهة سريانا او تعطيلا

    هذه القفزة في اولويات القياس الحيوي اعادته ليقف على قدميه كما ولدته امه في الكتاب الحيوي الأول الأيديولوجيا الحيوي الذي تضمن القانون الحيوي للكون كأول مبحث واول قياس اول سمة للمصالج الحيوية الكونية

    ومع ان مربعات كعبة المصالح كلها تعبر عنه الا انها اتت تاليا للبرهنة والتبسيط وماتزال وهي اسهل استخداما ويمكن البدء بها فعلى سبيل المثال يمكن القول بوجود ملينافي برهان الحدوث وبوجود قرائن ازدواجية معايير في
    قولك الاديان السماوية والعقائد الاخرى .
    ولكن بدلا من الخوض مباشرة في تسفيه اراء الناس ومعتقداتها حول ماتعتقده عن الاديان بوصوصفها سماوية وغير سماوية يمكن الاكتفاء بالحكم عليها بوصفها لاتتحوى سريان بداهة مصالح وافية ولا كافية ونقطة على السطر
    ومن يطلب البرهان يقال له لكونها متعددة الفهومات وغير قابلة للتحقق التجريبي والأهم تخالف مبادئ القانون الحيوي الكوني
    ومن يريد التأكد يمكنه تدقيق الحكم مثنى وثلاث ورباع بمربع اتاحوال وجذور وكعبة المصالح

    والقفزة الثورية الأهم هي ان اعادة التسويق تسمح للمقايس المختص بالسببية الحيوية وفي المصالح المعروضة ان يفسر القصور المعروض في المصالح ويجد لها عذرها ويتفهم مصادرها وطريقة تشكلها القانونية بالضرورة حتى ولو كانت نغالطة للقانون الحيوي الكوني
    ومن ذلك انك انت ولكونك من خلفية اسلامية تصنف العقائد والاديان بوصفها سماوية وغير سماوية فإنك لم تتعب نفسك بتدقيق كون هذا التعريف هو مما يجمع عليه عامة الناس اولا

    ولكونك تخضع لظروف يمكن لعامة الناس لو كانوا في ظرفك ان يقولوا ويعتقدوا الأمر نفسه فانت معذور
    ولكن ان تكون مقايسا حيويا ومن مدرسة دمشق المنطق الحيوي وتقول ذلك فهذا يعني انك لم تفهم المنطق الحيوي كما ينبغي
    وعدم فهمك اياه لايعود الى سوء نية بل الى معوقات ظرفية يمكنك التغلب عليها اذا سمحت لتيار البداهة ا الحيوية الكونية أن يدرف اشكال القصور التي ألفتها واعتدت ان تتعامل معها كبداهات وكونية وهي ليست كذلك بيل مجرد بداهات ايمانية زطبعا لاتخلو من حيوية ما ..


    هل وصلت الفكرة ؟
    أرجو ذلك وبانتظارك ايها الصابر والمصابر

  2. عثرنا على الرسالة المنشورة اعلاه في في موقع خاص بالصديق الصادق جدا عبد الرحمن زيارة
    =====الشكل الحيوي .. محاولة لاستعادة الاعتبار ـ عبد الرحمن كاظم زيارة
    Posted on 22 يونيو 2013 by فضاء اوروك
    بعث الصديق رائق النقري برسالة على بريدي الالكتروني يدعونا فيها للمرة الالف بالانخراط بما يسميه المنطق الحيوي او الشكل الحيوي او الامير الحيوي او.. او .. كثرت الاسماء والمسمى واحد حتى ضاع المقصود ..
    كان اول اتصال بي من قبل الدكتور رائق النقري ـ سوري تخصص قلسفة من جامعة السوربون باريس ـ برسالة قبل اكثر من اربع سنوات يدعوني فيها الى العمل معه فيما يسموه المنطق الحيوي ، وكان سبب اتصاله اطلاعه على دراسة نشرتها في موقعي الفرعي في الحوار المتمدن ( 1 ) كانت بعنوان ( التوازن في مقالة المقابسات ) ( 2 ) ولقد اخضعت فيها مقالة العامري ( ابو الحسن محمد بن يوسف ) بوصفها نموذجا لتوازن مقالة مقابسات التوحيدي ـ ابو حيان ـ وتضمنت الدراسة الكشف عن (حواءات ) الثنائيات التي جاءت في المقال المذكور ، إلا ان الدراسة ضمت تحليلا ابعد من هذا كمعنى التوازن والتعدية والتناظر ، واقران هذه المفاهيم بقيم مطلقة سالبة او موجبة او بسياق يتخذ ثلاثة قيم ( صفر ، موجب واحد ، سالب واحد) ، هذا التحليل اتخذ من قواعد واساسيات نظرية المجموعات مبدأ له .. ان لفظ ( حواء ) هو ما جذب النقري الى الدراسة وكاتبها ، وهي بنفس الوقت مثلت نقطة خلاف بيني وبيني ما زال قائما ولن يزول إلا اذا اعترف النقري بأن الرياضيات علم ، وهي قادرة على تحليل الظاهرات سواء كانت خطابية او اجتماعية او مادية طبقا لمناهجها ..
    اسفرت المراسلات بيني وبينه على الاتفاق الاتي : اقوم من جانبي بتأليف كتاب حول ( الشكل الحيوي ) ولايشترط ان يكون مطابقا لما يراه النقري في هذا .. قمت بتأليف ثلاثة فصول من كتاب ( تأملات على ضفاف الشكل الحيوي ) وارسلتها له .. وهنا حدث ما لم يكن في الحسبان ، قام الرجل بنشر الفصول الثلاثة في مدونته وهذا لايتفق مع الامانة العلمية .. إذ كان المفروض ان يبدي ملاحظاته ويرسلها لي ، باعتباره يؤدي دور شبيه بدور المشرف على البحث .. والامر لم يتوقف عند هذا الحد بل ادعى ان الكتاب جاء نتيجة المراسلات في المطبخ ! وهو يعلم اني قمت بتأليفه كله دون ان اطلعه على عبارة واحدة منه .. ومن هنا نشأ الخلاف .. واصبح له بعدا اخلاقيا … ! واضاف الى موقفه هذا موقفا مخزيا آخر حيث نشر مقالا في مدونته عنونه بـ ( عبد الرحمن زيارة ساذج ومنتحل ) !! ولله في خلقهع شؤون .. ولما طالبناه بتفسير لقوله هذا ، قال بأني ادعيت اكتشاف الشكل الحيوي ، وهذا ادعء غير صحيح ، لكن الرجل وجد في مشروع تأملات على ضفاف الشكل الحيوي تقويضا لعمله الذي استغرق فيه اربعين عاما ولم يؤمن بما يقوله سواه .. فكل الذين زاملوه ووافقوه وقف منهم مواقف سلبية شبيهة بمواقفه تجاهي فانفضوا عنه .. وتركوا افكاره العقيمة التي لايفهمها سواه ، وربما لايفهمها اصلا..
    من جهتي استقللت ببحثي الخاص وغيرالمسبوق وهو ( منطق الحواء ) الذي بدأت بنشر مباحثه في مجلات محكمة ، وعند اكتمال النشر والتسجيل ( تعضيد النشر) سنشره في كتاب مستقل وهو لايمت بصلة الى ما كتبه النقري …
    رسالة النقري الى عبد الرحمن كاظم زيارة (15 يونيو 2013 )
    هنا انشر رسالته كاملة وسأكتب ردي عليه مباشرة كلما تطلب الامر ذلك ، وهذه رسالته مع تعليقي على بعض ما جاء فيها :
    سلام ا متجدد من رائق لى الصديق عبد الرحمن زيارة
    15 يونيو (منذ 7 يوم/ أيام)
    الصديق أبا انمار
    تحية الحياة
    إذا عدنا الى مقاربتك او تأملاتك الشكل الحيوي , المنشورة في 2009 في شهر تموز

    http://urukpace.wordpress.com/2013/06/22/الشكل-الحيوي-محاولة-لاستعادة-الاعتبا/
    ==========
    وبعد عرض الرسالة يتابع

    الى هنا تنتهي رسالة النقري ::
    ليس فيها جديد سوى تكراره لمقولات سابقة يريد فرضها عبر تقانة التكرار ، ودون ان يقدم ما يبرهن صوابها او بداهتها .. حتى الان لم يقدم النقري تعريفا جامعا مانعا لما يعنيه بلفظ الشكل ، فهذا اللفظ موجود في قطائع علمية عديدة : الذرة والفن والادب والرياضيات والفلسفة وعلم النفس .. لقد اخضعت هذه العلوم مفهوم الشكل الى البحث انطلاقا من تعريفه بدءا وهو ما لايفقهه الدكتور رائق النقري ..
    ثم انه يدعونا لنكون باحثين في مدرسة دمشق واذا لم نكن فنحن لم نفهم ..! ايوجد تعسف اكثر من هذا التعسف …
    ان سؤالنا للدكتور رائق هو : هل تفهم انت المنطق الحيوي ، وهل تفهم صلته بما تسميه الشكل الحيوي ؟ لو كنت تفهمه او تفهمهما لقدمتن خلاصة عنهما وافية ، فالمخاطب يدرس ويدرّس الرياضيات وليس من الانصاف اتهامه بعدم الفهم لاطروحات خالية من التحديد والتقعيد ..
    مرة اخرى .. ان دعوة النقري الى الاخذ بالتجريب والتطبيق دعوة مقلوبة رأسا على عقب ، فالذي يريد تطبيق فكرة ما ، او مبدأ ما ، او قادة ما عليه بها اولا ثم يطلب تطبيقها .. يريد تطبيق المنطق الحيوي وهو غير موجود ، حيث ليس له تعريف ، ليس له قواعد ، ليس له مفاهيم محددة ..
    اما مربع النقري كما يحلو له ان يسميه فهو في حقيقة الامر مربع ارسطو مع التحريف والتزييف ..
    اعتاد النقري اجترار ، ولطش افكار الاخرين ، وهذه احدى الاسباب التي نفرت منه العديد من الاصدقاء .. وان جل حواراته استفزازية ليحصل على افكار الاخرين ثم يجترها بالخفاء عنهم ..
    للنقري حق الرد .. مع التحية

  3. الصديق الصادق جدا جدا
    أنا ارسلت لك رسالة في البريد الخاص وليس للنشر , وان تنشرها لابأس ولكن لم تخطرني بها لأجدها مصادفة
    دع عنك كل شيئ وتوقف عند جملة واحدة يمكن لأي كان فهمها وهي مما جاء في محاولتي – الألف بعد المليون – لأخلصك من عزتك بالإثم أي بمصالح الشكل الحوهراني المزدوج المعايير والمنافي لبرهان الحدوث

    الجملة هي وكما ذكرتها انت اعلاه :
    =======
    “فالمصلحة التي نتحدث عنها تمثل الضرورات الانسانية كما تنشدها الاديان السماوية والعقائد الاخرى “.
    ======= والسؤال كان ومايزال :

    فما هو الشكل السماوي للدين , وغير السماوي للدين والعقائد
    وماهو الشكل للضرورات الانسانية كما تراه عقائد طالبانية او بوذية ؟
    إذن , يوجد تعطيل لسريان البداهة بقرينة كون المصالح المعروضة ذاتية أي سرعة بداهة متدنية
    ======
    ولكنك تحب المعايير فمصالح الجملة تعالط المبدأ الأول للقانون الحيوي للكون وهو أن الكائن أي كائن هو شكل , وأن تعريف الشكل بجملة واحدة هو طريقة التشكل
    فهل اتضحت الصورة ؟
    طبعا لن تتتضح و اشكر لك اهتمامك بكشف ماتسميه : اجترار ، ولطش افكار الاخرين
    و لافض فوك ! واسمح لس أن انقل الرد الى موقع مدرسة دمشق المنطق الحيوي وادعو القراء ليطلعوا عليه ويحكموا

    damascusschool, on 25 يونيو 2013 at 12:40 ص said: تعليقك بأنتظار الموافقة بالنشر.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 143 other followers

%d bloggers like this: