تهافت الإعجاز العلمي في القرآن

الكاتب: حمزة رستناوي
الحوار المتمدن 22-5-2010

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=0&userID=722&aid=216369

هل العلاقة بين العلم و العقيدة علاقة تناقض , أم علاقة تابع و متبوع , أم علاقة قائمة على احترام خصوصية كل منهما.
فالعلم حقل خاص يحكمه المنهج العلمي القائم على الاستقراء و التجريب و البرهنة و مجاله العالم المحسوس بذراته و أجرامه و كائناته الحية و غير الحية و البيئة الطبيعية و الاجتماعية ..الخ
أما العقيدة فهي حقل خاص , تتناول جوانب أخرى بعيده عن اهتمامات العلم, فتهتم بالإجابة على تساؤلات مثل:
من أين جئنا و لماذا و ما مصيرنا ؟! العقيدة تقوم على الإيمان بعالم الغيب , و التساؤلات التي تجيب عنها ليس لدى العلم إجابة “علمية ” عنها , و ليس ذلك قصورا , بل لاختلاف طبيعة هذه القضايا عما يتناوله العلم و البحث العلمي.
فالجانب العقائدي للإنسان و الرسالات عموما جاءت لإصلاح الإنسان و المجتمعات و تنمية بذرة الخير و المحبة فيه , و هي تعمل عملها كضمير جمعيٍّ و حافر ايجابي في الحياة , و هي – أي العقيدة- في جوهرها دعوة إلى الإيمان الخلَّاق , و الحرية و تحرير الإنسان من ظلم أخيه الإنسان و كل ما يعتريه من قصور.
*
هل البرهنة على نظرية فيثاغورث في حساب زوايا المثلث القائم , تقع على عاتق العلم أم الدين؟!
و حتى لو عرض أحدهم لإجابة مستقاة من الدين و النصوص المُقدّسة, مع التسليم بخطأ هكذا إجابة لأنها سوف تكون من باب التعسف و التحاذق , فهذه الإجابة لن تكون مقنعة و ملزمة لعموم البشر بدون قرائن نأخذها من حقل العلم .
و الحقيقة العلمية – مع التسليم بنسبتيها- مُلزمة لكل الناس , و حتى لمن ينكرها بغض النظر عن عقيدته و لونه و لغته, بل و حتى في حال كونه متخلِّف عقليا,
فالأرض تدور حول الشمس بغض النظر عن رفضنا أو قبولنا ذلك على سبيل المثال.
*
هل هناك بعث بعد الموت؟
الإجابة تقع على عاتق الدين و ليس العلم؟
و حتى لو عرض أحدهم لإجابة بناء على تخمينات و متقمِّصا لغة العلم , فلن يؤخذ كلامه على مأخذ الجد , فالعلم يقوم على التجربة و الملاحظة , و هذا خارج إطار البحث العلمي في المدى المنظور , و الإجابة هي في حقل الدين ..الخ
و سأضرب مثالا ً آخر
إنسان مصاب بمرض خبيث في مرحلة متقدمة من المرض.
ما الذي يقدمه له الدين ؟
و ما الذي يقدمه له العلم؟
من ناحية العلم : تخفيف معاناة المريض بتسكين وتأجيل العواقب و إطالة متوسط البُقيا على قيد الحياة.
من ناحية الدين : التسليم بحتمية الموت , و الرضا بالقدر الالهي , و التماس الشفاء بالدعاء , و أن يخفف الله عنه, و أن يميته الله على الإيمان .
فلكل إجابة منهما مجال فعاليتها و مشروعيتها.
*
بعد هذه المقدمة لنتساءل هل ثمة مجال للتداخل بين العلم و العقيدة؟!
لا علم بدون المنهج العلمي , فالمنهج العلمي هو الذي مكّننا نحن البشر من تحقيق كل هذه الكشوف و الاختراعات العلمية .
فالعلم ليس النتائج, بل هو طريقة الوصول لهذه الحقائق و منهج البحث العلميِّ, بما يمكننا من التحقق من هذه النتائج و تصويبها باستمرار.
أما المنهج القرآني فهو يعالج قضايا مختلفة عما يعالجه العلم قضايا تتعلق بالإيمان و التوحيد و عالم الغيب و القيم الأخلاقية و الإنسانية , و هذا حقل له خصوصيته ,و بما يختلف عن حقل العلم
لنأخذ مثلا الإيمان بعوالم الغيب
فهنا الإيمان لا يعتمد على المنهج العلمي- الدقيق- ببساطة لأن موضوع الحديث هو الغيب , و الغيب قابل للإيمان و التصديق و قابل للإنكار, و هذا خيار شخصي له تبعات دنيوية و أخروية بلا شك “من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر”
و لو كان المنهج القرآني هو نفسه المنهج العلمي لكان مباحا لنا استخدم المنهج القرآني في إثبات و إنكار موضوعات علمية و هذا ما لم يقم به علماء المسلمون في تاريخهم, بل نجد أن ما حققه العلماء المسلمون تاريخيا و حاضرا كان نتيجة تطويرهم للمنهج العلمي و البحث بأدوات و قوانين العلم و ليس الدين.
فعندما يتعلق الأمر بالعلم علينا قراءة الطبيعة قبل النصوص.
و إذا تعلق الأمر بالدين فعلينا قراءة النصوص , فنصوص القرآن الكريم هي العمود الفقري للدين الإسلامي بما يرتقي لمستوى البداهة.
فلا نطلب من القرآن الكريم أن يكون كتاب علم – بالمعنى الخاص لكلمة علم – فنكون بذلك قد ظلمنا أنفسنا كمسلمين , و تواطئنا في عملية تسهيل الطعن فيه.
*
هناك علم فيزياء ملزم لكل البشر العقلاء مرجعيته كونية, و العاِلم الجيد هو من يطور و يتفوق في هذا العلم ضمن شروط المنهج العلمي, و لا يوجد علم فيزياء عربي أو فيزياء فرنسي و فيزياء هندي, و لا يوجد فيزياء إسلامية و أخرى مسيحية و أخرى ماركسية ..الخ.
فبغض النظر عن الخلفية للمشتغلين بالبحث العلمي , قوانين الميكانيكا واحدة ,
و ملزمة لهم, و هي ما تمكِّن البشر من ركوب السيارة مثلا؟
و نحن نبحث عن السيارة الأجود فليس ثمة سيارة مسلمة و أخرى يهودية.
أما في حقل العقائد الأمر مختلف, فلا يوج عقيدة فقط؟
هناك عقيدة إسلامية و عقيدة مسيحية و عقيدة ماركسية …الخ
و ضمن العقيدة الواحدة هناك تفريعات مختلفة كذلك
و كذلك اللغات ليس هناك لغة فقط , بل هناك لغة عربية و انكليزية و الخ
*

إذا سلمنا بناء على ما سبق بالفصل بين حقلين لكل منهما خصوصيته. و لكن هذا لا يمنع من وجود علاقة حدودها التالية في النص القرآني نموذجا
أولا ً: حثت الآيات القرآنية على التفكُّر و التدبر في الكون لتأمل عظمة الخالق و قدرته للانهائية فكثيرا ما تنتهي الآيات القرآنية ب” إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون- إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون- أفلا يتفكرون- أفلا يعقلون”

ثانيا ً: حثت الإنسان على العلم و طلب العلم و معرفة القوانين الناظمة للعلم و معرفة أسرار الوجود.
ثالثا ً: الالتزام بالمعايير الأخلاقية و القيم الإسلامية, لاستخدام مُخرجات العلم و منع اساءت استخدام العلم .
*
و أخيرا لنقف مع قضية الإعجاز العلمي و تراني هنا منزاحا لرأي الإمام الشاطبي
و محمود شلتوت و عائشة عبد الرحمن ..الخ
و أرى أن الإيمان بدعوى الإعجاز العلمي في القرآن شيء , و الإيمان بالقرآن ككتاب سماوي شيء مختلف و هما ليسا متلازمين.
و يمكننا استعادة أجواء المعركة الفكرية بين الدكتورة عائشة عبد الرحمن “بنت الشاطئ” و بين د.مصطفى محمود في أوائل السبعينات على صفحات جريدة الأهرام حول الإعجاز العلمي.
إن هذه الدعاوى – دعاوى الاعجازيين- موجودة في شتى العقائد و الملل و ليست حكرا على المسلمين, فهناك عشرات الدوريات و المواقع الالكترونية المسيحية المتخصصة بالإعجاز العلمي في أسفار العهد القديم و الجديد مثلا, و خير مثال عليها , دعاوى الماركسيين و ادعائهم بأن الماركسية علم العلوم , حيث درّست الماركسية على اعتبارها علم العلوم في أكاديميات الاتحاد السوفيتي السابق, فذهبت الماركسية على الأقل بصيغتها الستالينية أدراج الرياح و بقي العلم .
*
يقول الإمام الشاطبي
“علم التفسير مطلوب فيما يتوقف عليه فهم المُراد من الخطاب, فإن كان المراد معلوما فالزيادة على ذلك تكلف, و يتبين ذلك في مسألة عمر :
و ذلك أنه لم قرأ ” و فاكهة و أبا” توقف في معنى الأبّ و هو معنى إفرادي لا يقدح عدم العلم به في علم المعنى التركيبي في الآية , إذ هو مفهوم من حيث أخبر الله تعالى في شأن طعام الإنسان أنه أنزل من السماء ماء فأخرج به أصنافا كثيرة مما هو من طعام الإنسان””1″
و مشهور خبر عمر بن الخطاب مع ضبيع في سؤاله عن أشياء من القرآن لا ينبني عليها حكم تكليفي و تأديب عمر له
فتفسير القرآن الكريم غرضه فهم المُراد من الخطاب فإذا تم ذلك , كان ما عداه تكلّف لا طائل منه
و سأضرب مثالين على ذلك من أشهر الأمثلة التي يسوقها الاعجازيين
المثال الأول :
“مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ”
فالمراد من الخطاب واضح لكل من يلم بالعربية , فمن يؤمن بالله بيته قوي متين , و من يشرك بالله و يعبد الأصنام بيته واهن كبيت العنكبوت, و كون بيت العنكبوت واهن, هو ما يعرفه عموم الناس من واقع حياتهم , فيستطيع طفل صغير بإصبعه أن يخرب بيت العنكبوت الواهن .
المثال الثاني:
{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ}….(الأنعام: 125)
فالمُراد من يرد الله هدايته يشرح صدره للإسلام, فييسره له , و بذلك يرتاح قلبه, و من يُرد الله له الضلال يعسِّر لهُ , فهو كمن يريد أن يصعد إلى السماء, و هو لن يقدر على ذلك , و في ذلك مشقة و ضيق.
فالصعود إلى السماء عمل شاق بداهة ,يقبض الصدر و مثاله من يتسلق الجبل مقتربا من السماء و هذا مِمَّا يعرفهُ و يسلِّم به عموم الناس . و لا داعي للتذكير بأن دلالة السماء هنا هي ما يقره عموم الناس من ناطقي العربية اليوم.
*
ما يؤخذ على مقالات الاعجازيين
افتقادها للتوثيق العلمي, و تلك من ركائز البحث العلمي , فبدونها ليس ثمة علم و لا بحث, خاصة أنه – في زعمهم- يتحدّون العلم نفسه.
و يستخدمون عبارات من قبيل” و ثبت بأن المراجع الطبية – و من المعروف أن – و ثبت بالتحليل لدقيق أن- تبين من خلال الدراسات أنه- و قال الدكتور فلان الفلاني – و قال البروفسور الانكليزي فلان الفلاني لمتخصص في- و في برنامج علمي في قناة ال bbc – و في مؤتمر علمي في باريس..الخ”
فمن المُسلَّم به أنه في كل علم من العلوم, يوجد كتب مرجعيَّة هي بمثابة حجة في اختصاصها, و يوجد مجلات علمية معروفة جيدا ضمن كل اختصاص علمي تنشر دراسات محكّمة . و ماعدا ذلك لا يؤخذ بها.
و سأضرب مثالا في اختصاصي العلمي “طب الأعصاب”
فأي معلومة أستخدمها أو أي دواء أو إجراء طبي أقوم به , أنا مطالب – علميا و مهنيا بل و قانونيا- أن تكون موثقه في أحد تلك المصادر و المراجع.
و هي على سبيل المثال من الكتب:
manual neurologic therapeutics- up to date- text book- Adams
و من المجلات العلمية ك: American academy of neurology-nature neuroscience
أو حتى مواقع الكترونية رصينة ك: American Board of Psychiatry and Neurology-
و الدراسات العلمية الجادة تشير إلى ثغراتها ,و تشير إلى نسبة احتمالية المعلومة التي تقدمها, و هل يُعتمد عليها أم لا في الممارسة العلمية ..الخ
فدراسات الاعجازيين تعاني عيبا منهجيا في توثيق المعلومة .
و تعاني كذلك عيبا منهجيا في خرقها لمنهج البحث العلمي في كونها:
– تعتمد على المصادفة الواردة الحدوث
– تأويل المعنى المجازي ليصبح حقيقي و العكس أيضا, بما تقتضيه ضرورة الإعجاز مسبق الصنع؟
– الخلط بين الخبرة الاعتيادية للإنسان و بين الحقيقة العلمية .
– إهدار البعد التاريخي فيما يخص تاريخية النصوص المقدسة و فيما يخص المعلومة العلمية المقدمة.
– اختيار عينات غير عشوائية “منتقاة” من الآيات القرآنية و الأحاديث للدلالة على الإعجاز
– دغدغة عواطف و مشاعر الإيمان لتسهيل قبول القارئ و المسمع لهم.
– تقرير نتيجة البحث قبل الشروع في البحث, فالمطلوب هو إثبات وجود الإعجاز ليس ألا؟
*
لكل علم ثمرة نلمسها في الحياة ,و كذلك فإن ثمرة العقيدة تُترجم في صلاح الإنسان و الجماعة و البشرية في الحياة و ما بعد الحياة.
يقول الإمام الشاطبي في الموافقات ” كل مسألة لا ينبغي عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي و أعني بالعمل عمل القلب و عمل الجوارح من حيث هو مطلوب شرعا , و الدليل على ذلك استقراء الشريعة:
فإنا رأينا الشارع يعرض عما لا يفيد عملا مكلفا ً به
ففي القرآن الكريم: “يسألونك عن الأهلة, قل هي مواقيت للناس و الحج” فوقوع الجواب بما يتعلق به العمل, إعراضا عما قصده السائل من السؤال عن الهلال: لِمَ
يبدو في أول الشهر دقيقا كالخيط ثم يمتلأ حتى يصير بدرا ثم يعود إلى حالته الأولى؟””2″
و يحق لنا أن نتساءل عن ثمرة دعاوى الإعجاز العلمي ليس منذ نصف قرن فقط مع ظهور الاعجازيين الجدد, بل منذ ألف عام و نيف مع فخر الدين الرازي المتوفي 606 هجري و أبو حامد الغزالي و ابن أبي الفضل المرسي و غيرهم الكثير”3″
فبعد مرور نصف قرن على اشتغال الاعجازيين الجدد :
ماذا قدّموا للعلم؟!
كم من الأدوية و العقاقير اخترعوا و أفادوا به البشرية؟!
كم من الاكتشافات الجيولوجية و الفلكية قدّوا لنا؟!
ما الجديد الذي قدّموه في علوم الفيزيلوجيا و الكيمياء و الفيزياء و الرياضيات و علوم الكومبيوتر..الخ
أتحدّاهم أن يقدّموا براءة اختراع واحدة لدواء موثق في هيئة الأدوية و الأغذية الأمريكية أو أي مؤسسة علمية معترف بها عالميا؟!
و بالتأكيد لن تسعفهم نظرية المؤامرة , فشركات الأدوية هي شركات تجارية تتبنّى بل و تموِّل أبحاث أي دواء يثبت فعاليته, و رأس المال ليس له دين.
بعد مرور نصف قرن على دعاواهم
ما الذي قدّموه للإسلام و المسلمين؟ فالمسلم ليس بحاجة لإعجاز علمي ليكون مؤمنا و مسلما صالحا, و هو سيصوم رمضان بغض النظر عن الإعجاز العلمي في صوم شهر رمضان , و للأسف لم يلمس المسلمين بوجود هذا الجيش الجرار من الاعجازيين و الميديا المسترزقة بهم – و جلهم من حملة الشهادات العلمية – تطور علمي و تكنولوجي يدخل مجتمعاتنا في ركاب العصر, و مجتمع العلم و المعرفة.
و أختم مقالي بالتساؤل التالي
لماذا لا نُعجز العالَم بالعلم
و ليس بالإعجاز العلمي؟!
فهذا الإعجاز العلمي – في حال وجوده- حجة على المسلمين أم حجة ضدّهم
ملاحظة: يمنع توظيف المقال لغايات التبشير الديني أو اللاديني.
حمزة
&
هامش
“1” الموافقات في أصول الشريعة- أبي إسحاق الشاطبي المنوفي 790 هجري – دار الفكر العربي ص 53
“2” الموافقات ص46
“3”” العلوم كلها داخلة في أفعال الله وصفاته، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته، وهذه العلوم لا نهاية لها، بل كل ما أشكل فيه النظار في النظريات و المعقولات ففي القرآن إليه رموز ودلالات عليه، يختص أهل الفهم بدركها. “أبو حامد الغزالي

Advertisements

10 تعليقات

  1. ((فأنى تؤفكون))
    بانتظار من لم يقتنع بعد!

    إعجاب

  2. ما صلاحية أو حكم زواج المرأة من ابنها؟ أو الاخت و أخوها؟

    إعجاب

  3. اهلا ب مراد صديقا
    يرجى ايضاح السؤال
    هل المقصود بالصلاحية العضوية؟
    الاجتماعية؟؟
    العقائدية؟
    ويفضل ان تكتب فكرة عن اهمية الموضع لتطرح بشكل مستقل
    يرجى اعطاء لمحة ما عن شخصيتك وان كانت ليست للنشر

    إعجاب

  4. في موقع اهل القرآن تدور نقاشات مهمة يسرنا وضع عينة من إحداها مأخوذة من
    رد المهندس عدنان الرفاعي على الدكتور محمد هداية

    http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=6539
    >>
    فنحن لا نفعل كما يفعل الدكتور محمد هداية وأمثاله وذلك بفرضهم المفاهيم الخاطئة على دلالات كلمات كتاب الله تعالى وعباراته ، وبعد ذلك يطلبون من المعجزة العدديّة أن تحقِّق مفاهيمهم الخاطئة ..

    ونحن لا نزعم أنَّ مجموع ورود هذه الكلمات لا يتعلّق إلاَّ بهذه المعادلة ، أبداً ، نحن نقول ما يفتح الله تعالى على كلِّ متدبّر لكتابه الكريم لا يساوي أكثر ممّا يغرفه رأس الإبرة من البحر ، فكل كلمة يتعلّق مجموع ورودها في كتاب الله تعالى بغيرها من الكلمات القرآنيّة والحقائق الكونيّة وفق معادلات لا يحيط بها إلاّ الله سبحانه وتعالى ..

    ويتابع قوله فيقول [[ قلك سورة نوح عدد حروفها ( 950 ) ، أنا عايزك أنت لما تروح تعدها ، عد أنت ، ما هو في عندنا مثل يقول إلي مش عاجبو يوزن بره ، عد أنت ، طبعاً لم يأخذوا الشدّة ]] ..

    وهنا أيضاً أظهر الدكتور جهله بهذه المسألة بشكل جلي ، فنحن عندما اعتمدنا الحرف المرسوم في عدّ حروف القرآن الكريم ، إنّما اعتمدنا قاعدة ثابتة هي الحرف كما نزل من السماء وكما كتب بين يدي النبي ( ص ) وتحت إشرافه ، وكما رآه النبي ( ص ) في اللوح المحفوظ ، وإلاّ كيف يفسّر لنا هو وأمثاله ورود كلمة ( سعوا ) في كتاب الله تعالى مرّة بألف ومرّة دون ألف ( سعو ) ، وكيف يفسّر لنا هو وأمثاله كلمة ( بأييد ) المرسومة بتكرار حرفي ياء ، وكيف يفسّر هو وأمثاله ورود كلمة إبراهيم في سورة البقرة دون حرف ياء ، وكيف يفسّر هو وأمثاله ورود كلمة ضعفاء مرتين كما نكتبها في إملائنا ومرّتين بالشكل ( ضعفؤا ) ، وكيف ، وكيف وكيف …..

    ونحن عندما عددنا الهمزة في بداية الكلمات القرآنيّة وفي نهايتها إنما اعتمدنا مبدأً قرآنيّاً بيّناه في الكتاب ، ولا يستطيع هو وأمثاله أن يقدح بشيء من ذلك ، وأنا أتحدّاه أن يثبت عدم صحّة كون سورة نوح مكوّنة من ( 950 ) حرفاً مرسوماً وفق آليّة العد التي بيّناها واتّبعناها ، وأتحدّاه أن يجد هو وأمثاله خرقاً واحداً ، سواء في آليّة العد أم في العمل بها في مئات بل آلاف الأمثلة التي بيّنتها في كتابي : المعجزة ، وفي كتابي : المعجزة الكبرى ، وفي كتابي : إحدى الكُبَر ، وفي كتابي : سلّم الخلاص ..

    ونحن في برنامج المعجزة الكبرى خصّصنا حلقة واحدة فقط لبيان جزء بسيط جداً من أوجه الإعجاز العددي ، وأنا أدعو كل الشرفاء في العالم أن يتأكّدوا من صحّة ما أقول وعدم صحّة ما يقول ، وذلك عبر مشاهدة هذه الحلقة وعبر قراءة كتاب : المعجزة الكبرى ، ليتأكّدوا من حقيقة ما أذهب إليه ..

    وفي هذا السياق سأل علاء قائلاً [[ إنَّ كم حرف ]] وأجاب بأنّها ثلاثة حروف ، وهنا أقول : يا دكتور هناك فارق بين الحرف المرسوم والحرف المقروء .. إنَّ كلمة ( إنَّ ) هي حرفان مرسومان وليس ثلاثة ، صحيح نحن عندما ننطق بها ننطق بتشديد حرف النون ، ولكنّها هكذا نزلت من السماء ، وبناء على كلامك كم حرف تتكوّن كلمة : هذا ، عند الدكتور محمد هداية تتكون من أربعة حروف ، بينما هي ثلاثة ، وبناء على كلام الدكتور محمد هداية لا فارق من ورود كلمة ( سعوا ) مرّة بهذا الرسم ومرّة دون ألف ( سعو ) ، وهل يقرؤهما الدكتور محمد هداية قراءتين مختلفتين ؟ ، وبناء على كلام الدكتور محمد هداية لا فارق بين ورود كلمة نعمة بهذه الصيغة وبين ورودها بالصيغة ( نعمت ) بالتاء المبسوطة ، وبناء على كلام الدكتور محمد هداية هناك خطأ في رسم كلمة ( بأييد ) حيث ترد بيائين ، وكيف يقرأ الدكتور هذه الكلمة ؟ ، وبناء على كلام الدكتور محمد هداية هناك خطأ في رسم كلمة ( لأاذبحنه ) بزيادة ألف ، وكيف يقرأ الدكتور هذه الكلمة ؟!!! ..

    أقول للدكتور محمد هداية جهلك بهذه الحقائق القرآنيّة قد نلتمس لك عذراً فيه ، أما الكلمات غير اللائقة التي خرجت من فمك فلا نلتمس لك فيه عذراً ، لأنَّ الحدّ الأدنى ممّا يفرضه العلم على العالم الحقيقي هو عدم لفظ الكلمات البذيئة واحترام الآخرين مهما كانت درجة الاختلاف معهم ..

    إنَّ الإعجاز عند الدكتور محمد هداية هو ما نطق به قائلاً [[ إنَّ الإعجاز أنَّ القرآن ينزل يعلمني أتكلم إزاي ]] .. إذاً الإعجاز القرآني عند الدكتور محمد هداية لا يتجاوز ما يراه هو وأمثاله ، ولا علاقة للآخرين به ، ونحن عندما نذهب لنثبت للصيني والألماني والكوري والياباني معجزة النصّ القرآني بأنّه من عند الله تعالى ، نقول لهم انظروا إلى الدكتور محمد هداية كيف يتكلّم ، وانظروا يتكلم الزاي ، بعد ذلك سيدخلون جميعاً في الإسلام لأنّهم سينبهرون من قوله [[ القرآن ينزل يعلمني أتكلم إزاي ]] ، أترك التعليق على هذه المسألة للأخوة القرّاء ليحكموا هم بأنفسهم ..

    ويتابع فيقول [[ الرقم ( 19 ) يعني إيه الرقم ( 19 ) ، الرقم يعني إيه ، هم اتكلموا عن الرقم يعني العدد ، وهذا لا يتكلم به إلاّ العامّة ، مش عايز أقول الجهلة ، لأنَّ كلمة الرقم لا تعطي معنى العدد خالص ، غير عند العامّة ، الرقم يعني العلامة ، يعني الراجل بتاع الطماطم بتاع البطاطس البياع الذي في السوق يقول الرقم ( 19 ) ، لكن في عالم يقول الرقم ( 19 ) … والعدد ( 19 ) لو أنت مسلم وعندك ريحة دم تتضايق منه ، تزعل منه ، عليها تسعة عشر اللي هم ملائكة العذاب ، ده رقم أنا افرح فيه ؟ ، وأتكلم فيه بإعجاز ؟ ]] ..

    وأردّ هنا فأقول متى قلنا إنَّ الرقم هو بمعنى العدد ؟!!! .. كتابي موجود على النت ، والبرنامج موجود على النت ، وبإمكان أيِّ إنسان أن يتحقّق من ذلك ، وبإمكان أيّ إنسان أن يتحقّق بأنَّ ما قاله الدكتور محمّد هداية لا علاقة لي به على الإطلاق !!! .. هذا يا دكتور افتراء وتلبيس لا يليق بصاحبه ، وأتحدّاك أن تُثبت صحّة ما تقول .. ثمّ كيف يطلب منّا الدكتور محمد هداية أن نتشاءم من العدد ( 19 ) ، ألم يقل تعالى ( عليها تسعة عشر ) واصفاً ( 19 ) من ملائكة العذاب ، كيف يطلب منا الدكتور محمد هداية أن نتشاءم من الملائكة ، وما علاقة العدد بمتعلّقه ، العدد قيمة مجرّدة عمّا يتعلّق به ، وما ذنب المهندس عدنان الرفاعي إذا كان الدكتور محمد هداية لا يعرف هذه الحقائق ؟!!! ..

    ثمّ يتابع فيقول [[ قايلين كلام والله الذي لا إله غيره لو واحد متخلّف ما يقوله ، بيقلك ( 19 ) متكوّن من إيه ، من واحد وتسعة ]] ، ويدخل في كلام لا علاقة لي به لا من قريب ولا من بعيد ، وأتحدّاه أمام العالم أن يثبت بأنَّه خرج من فمي ، أو وُجد في عبارة في كتاب من كتبي ، أو في مقال ، أو في محاضرة ، كلامه الذي يتّهمنا به لا علاقة لي به لا من قريب ولا من بعيد ، أتحداه أن يثبت أنّه صادق بهذا القول ، وأنا على يقين أنَّه يعلم بقرارة نفسه أنّني لا علم لي بهذا الكلام ، ولكن ماذا سيقول أمام الحقيقة التي صدمه بها علاء حين سأله : [[ هم وقفوا عند الآية ، ليه ربنا قال : وما جعلنا عدّتهم ]] ولم يدع علاء يكمل ليقول له : لماذا لم يقل الله تعالى : وما جعلناهم ، بدل قوله تعالى : وما جعلنا عدّتهم ، بل قاطعه قائلاً [[ إلاّ إيه ]] فقال له علاء [[ إلاّ فتنة ]] فانقض قائلاً [[ أهيه حصلت أهيه ، ما هي ديه ، ما هو ده عدنان ، الفتنة عدنان ، دي القرآن تحقق أهه ، هم وقفوا عند دي ، كثّر خيرهم ، والله متشكرين ليهم أنهم وقفوا عندها ، أهي الفتنة هيه ، أهو دا إعجاز القرآن أن عدنان وأمثاله عملوا فتنة ، وكلّها فتنة جاهلة متخلّفة ، لأنّه هو كاتب : سرّ الرقم أنَّه مكوَّن من ( 1 ) وَ ( 9 ) ]] ويتابع في كلام لا علاقة لي به لا من قريب ولا من بعيد .. وهنا أتحدّاه أمام العالم أن يثبت بأنّه قد خرج من فمي في البرنامج أو في أيِّ كتاب من كتبي أنّني قلت مثل هذا الكلام ..

    وهنا أتوجّه إلى كلّ العقلاء في العالم ، إلى كلّ الباحثين عن الحقيقة فأقول لهم ، ألم يقل الدكتور محمد هداية قبل قليل في حلقته [[ بتاع الطماطم بتاع البطاطس البياع الذي في السوق يقول الرقم ( 19 ) ، لكن في عالم يقول الرقم ( 19 ) ؟!!! ]] ، بعد ذلك نرى أنَّه هو ذاته يقول الرقم ( 19 ) ، وليس العدد ( 19 ) ، وذلك في سياق يتعلّق به هو وبطرح ما يريده هو ، لقد قال بالحرف الواحد عن العدد ( 19 ) [[ ثمّ إنَّ هذا الرقم غير مستحب عندنا ]] ..

    وهنا أقول للدكتور محمد هداية نحن لسنا مهرّجين ولا تخرج من أفواهنا الكلمات البذيئة ، ولو كانت مشكلتك مع إنسان آخر يفكّر بطريقتك وأسلوبه كأسلوبك ، لقال لك هذا الآخر : صنّف نفسك ماذا تبيع ، وذلك وفق المعايير التي وضعتها أنت في ذات الحلقة عندما قلت : [[ بتاع الطماطم بتاع البطاطس البياع الذي في السوق يقول الرقم ( 19 ) ، لكن في عالم يقول الرقم ( 19 ) ؟!!! ]] ، ثمّ عدت أنت فقلت بعد دقائق وبعظمة لسانك [[ ثمّ إنَّ هذا الرقم غير مستحب عندنا ]] ، وكان من المفروض أن تقول [[ ثمّ إنَّ هذا العدد غير مستحب عندنا ]] .. نحن بالنسبة لنا يا دكتور القضيّة ليست شخصيّة إطلاقاً ، ولا نستطيع أن نخاطب الآخرين إلاَّ بالاحترام مهما اختلفوا معنا ، وهدفنا هو خدمة منهج الله تعالى ، والحقيقة ضالتنا ، ولا يهمّنا شخص من ينطق بها ..

    ثمّ يتابع معلّقاً على معجزة العدد ( 19 ) فيقول : [[ يا جماعة دا فكر اليهود ، هذه فكرة يهوديّة ، لإيقاع الفتنة ]] وعندما سأله علاء [[ إزاي ]] دخل في كلام لا علاقة لي به من قريب ولا بعيد ، وأتحدّاه أن يثبت أنَّ هناك علاقة لي بهذا الكلام ، فأنا لم أقل : واحد أصل التوحيد وتسعة آخر الأعداد ، أنا أتحدّاه أمام العالم أن يثبت أنَّه صادق فيما ينسبه إليَّ في ذلك
    ..

    إعجاب

  5. مع موريس بوكاي و خلق الإنسان و الإعجاز العلمي ج1/3

    حمزة رستناوي

    الحوار المتمدن – العدد: 3083 – 2010 / 8 / 3

    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=0&userID=722&aid=224614

    “غالباً ما تؤدي الهزيمة إلى الانحراف عن القضايا الأساسية المتعلقة بوجودنا الحضاري, لأن العقل المنهزم يتمسك بخيوط وهمية لإثبات وجوده كوجود مماثل ومعتبر بين حضارات أدركت قيمتها الإنسانية , وتابعت نموها وفق مقتضيات الضرورة التاريخية.” حسن عجمية

    سأتبع نفس طريقة عرض موريس بوكاي في كتابه ” التوراة و الإنجيل و القرآن و العلم” “1” فيما يخص الفقرات التي يخصصها لموضوعة “التكاثر البشري””2″

    و نقف مع هذه الخلاصة التي يثبتها المؤلف في مقدمة الموضوع:

    ” يذكر القرآن عن التكاثر عبارات محدّدة لا يشوب أي معلومة منها شائبة بطلان, فكل شيء معبر عنه بعبارات بسيطة سهلة الفهم ,و شديدة الاتفاق مع ما سيكتشفه العلم بعد ظهوره بزمن طويل” انتهى ص237

    التعليق:

    أولا ً: نقف هنا عند الصيغة الاطلاقية و التعميمية في ” فكل شيء-لا يشوب أي معلومة- شائبة بطلان- شديدة الاتفاق”

    ثانيا ً: و نقف عن مفهوم للحقيقة مبسّط, يختزلها فيما يتفق مع الحقيقة أو يتناقض معها .

    ثالثا ً: هل يصح اعتمادا على هذه الفقرة القول إن موريس بوكاي يقول بالإعجاز العلمي للقرآن في موضوعة التكاثر البشري؟

    للاجابه على التساؤل الأخير هو يقول:

    “أن ما يقدمه القرآن من معلومات هي ” شديدة الاتفاق” مع ما “سيكتشفه العلم ” لاحقا “بزمن طويل””

    و مادامت هذه المعلومات معروضة وفقا لتعبيره ” بعبارات محددة – بسيطة –سهلة الفهم – لا يشوبها شائبة بطلان” فينتج عن ذلك أن هذا قرينة مصداقية للنسب الالهي لنصوص القرآن الكريم. حيث أن العلم و القرآن يتماثلان هنا بكونهما حقيقة.

    و لكن موريس بوكاي لا يشير صراحة إلى “الإعجاز العلمي” , و ليس لنا أن

    نقوِّله ما يتعدى الدلالات التي عرضها. رغم أن كتاباتهُ ستُستقبل و ستُستثمر فيما بعد على نحو واسع في العالم الإسلامي كونها شهادة من “عالم فرنسي” “3” على “الإعجاز العلمي في القرآن الكريم”

    رابعاً: نقبل و بشكل مشروط إلى حين الانتهاء من البحث ما ورد في هذه الخلاصة .

    *

    سنتبع طريقة عرض بوكاي لموضوعة ” التكاثر البشري” كونها تتسم بالوضوح و الشمول والعرض الشكلاني المنطقي الجيد.

    فهو يؤكد بداية على الصيغة غير المرتّبة لعرض موضوعة التكاثر البشري :

    “إن التكاثر البشري و قد أثير في عشرات الآيات القرآنية دون ترتيب ظاهر, قد عرض من خلال تعاليم تركز كل منها على نقطة خاصة أو أكثر, و لا بد لتكوين فكرة عامة عنها من إعادة تصنيفها” انتهى ص237

    و سنعرض لملاحظة أخرى يعرضها بوكاي قبل المضي في عرض النقاط التفصيلية التي يثيرها :

    “يركز القرآن أولا على التصورات المتتابعة للجنين حين يكون في رحم الأمومة:

    سورة 82 آية 6-8″ يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك”

    سورة 71 آية 14 ” و قد خلقكم أطوارا” انتهى ص238

    و هي ملاحظة صحيحة, و هي مما يعرفه عموم البشر بحكم الخبرة الحياتية قديما و حديثا , و ليس فيها ما يمكن تأويله كإعجاز علمي. و الآيتان القرآنيتان فحواهما تذكير الإنسان بخلقه, و مراحل هذا الخلق , و ضرورة توحيد الخالق و الاعتراف بفضله.

    يورد بوكاي أربع أفكار أساسية حول موضوعة التكاثر البشري في القرآن الكريم

    هي يلي:

    “يوجه النص القرآني الانتباه إلى نقاط عدة تتعلق بالتكاثر التي تبدو و كأنه يمكن ترتيبها كما يلي:

    1- اللقاح يتم بقليل من السائل

    2- طبيعة لقاح السائل

    3- حضانة البويضة الملقحة

    4- تطور الجنين” انتهى ص239

    و سأعتمد في تفسيري للآيات القرآنية التي يوردها بوكاي على باقة التفاسير القرآنية الأكثر انتشاراً “4” إن لزم الأمر ذلك , و كذلك على معجم لسان العرب “5” لتبيان دلالة الكلمات .

    *

    أولاً: اللقاح يتم بقليل من السائل المنوي

    – الآية الأولى: “خلق الإنسان من نطفة” سورة 16- آية 4

    و دلالة النطفة هنا لا تتفق مع ما هو مستقر حاليا بكونها –أي النطفة – حيوانا منويا, حيث أن توصيف الحيوان المنوي بالنطفة هو توصيف اصطلاحي من المستحيل البحث عنه أو تأصيله قبل اكتشاف الحيوانات المنوية في السائل المنوي من قبل أنتوني فان ليفينهوك 1677 م

    فالنطفة هي اسم مرادف للمني بالمعنى,

    وفي الحديث النبوي :” قال لأَصحابه: هل من وَضوء؟

    فجاء رجل بنُطفة في إدارة؛ أَراد بها ههنا الماء القليل، و به سمي المنيُّ نُطفة لقلته””6″.

    و يعلق بوكاي:”يشير إلى كمية ضئيلة جدا من السائل حيث يصبح المعنى الثاني قطرة من الماء, و هنا قطرة من المني للتعبير عنها في آية أخرى بكلمة مني”

    و من المفيد هنا إثبات نص الآية القرآنية المستشهد بها كاملة:

    “خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ” للتأكيد على المعنى الإجمالي لتفسير الآية : “خَلَقَ الْإِنْسَان مِنْ نُطْفَة” مَنِيّ إلَى أَنْ صَيَّرَهُ قَوِيًّا شَدِيدًا “فَإِذَا هُوَ خَصِيم” شَدِيد الْخُصُومَة “مُبِين” بَيَّنَهَا فِي نَفْي الْبَعْث قَائِلًا “مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم” تفسير الجلالين

    – الآية الثانية:”ألم يك نطفة من مني يمنى” سورة 7- آية 37

    و هذا يتماشى مع الدلالة السابقة الموصوفة للنطفة كما استخدامها العرب, في عصر النبوة .

    مع الإشارة إلى أنه ثمة خطأ في توثيق السورة القرآنية كما وردت في كتاب بوكاي في نسخته العربية فالصحيح هو السورة 75 “سورة القيامة” , و ليس السورة 7 “سورة الأعراف”

    – الآية الثالثة: “ثم جعلناه نطفة في قرار مكين” سورة 23-آية 13

    نفس الفكرة في التأكيد على دلالة النطفة , و هنا يُضاف دلالة جديدة أنها تصل و تستقر إلى “قرار مكين” يعلق بوكاي” يراد مكان نمو الإنسان في رحم الأمومة”

    و هذا مما يُفْتَرَض معرفته من قبل عموم البشر و أهل الخبرة في عصر النبوة .

    ويعلق بوكاي كملاحظة ختامية ” المهم بالخصوص هو أن نشير إلى أن قضية لكمية الضئيلة من السائل الضروري للتلقيح متفقة بدقة مع ما نعرفه عنها في هذا العصر”ص240 .

    و نوافق بوكاي في ذلك و لكن دلالة الآيات القرآنية السابقة – وهي صحيحة – ليس فيها ما يمكن تأويله على أنه إعجاز علمي, أو سابقة اكتشاف علمي مقارنة بالمعارف البشرية المواكبة لها زمنيا آنذاك.

    *

    ثانيا ً: طبيعة لقاح السائل

    يورد بوكاي: “يذكر القرآن هذا السائل الذي يضمن اللقاح بأوصاف يهم تفحصها:

    1- المني كما سبق و حققناه سور 7-آية 37”

    2- السائل الدافع “سورة 76 آية 6”

    3- السائل المهين “سورة 32 آية 8” و “سورة 77 آية 20″

    و يبدو أنه يمكن تفسير وصف المهين, ليس من جهة نوعية السائل بالذات, بل من جهة أنه يصدر عن نهاية الجهاز البولي, مستعيرا المجاز الذي يخرج منه البول” انتهى

    و الأوصاف الثلاثة السابقة للسائل “يمنى- الدافع- المهين” لا تتعلق بطبيعة و تركيب سائل اللقاح و ذكرها هو استطراد فائض عن الموضوع .

    4- أمشاج أو مخلوط” إنا خلقناه من نطفة أمشاج”سورة 76 آية 2″”

    ” فإذا رأى بعض الكتاب القدماء الذين لم يكن لهم أدنى فكرة عن فيزيولوجيا التلقيح, و بخاصة ظروفها البيولوجية من جهة المرأة .لقد كانوا يرون أن كلمة أمشاج الواردة في القرآن ,هي مجرد التقاء العنصرين ”

    ” و لكن شرَّاحا ً محدثين ..صححوا هذا الفهم و كشفوا بأن المني “مشحون بعناصر مختلفة” و إن كانوا لم يفصلوا الحديث فيه و لكن يبدو لي بأن ملاحظتهم معقولة جدا” انتهى ص240

    التعليق:

    تميز بوكاي بين الكتاب القدماء و الشراح المحدثين , و هو تمييز يستند إلى أساس تاريخي تكشفت خلاله معطيات علمية و تجريبية حول عملية اللقاح و التكاثر البشري لم يكن للقرآن و المفسرين أية صلة في إنتاجها.

    هو تمييز – و ينسحب هذا على مجمل المرويات الإعجازية- يعطي أهمية أقل للنص القرآني مقارنة بالتفسير و التأويل من جهة إنتاج الدلالة و ضبطها .

    و لنبحث عن دلالة “نطفة أمشاج”

    أمشاج جاءت هنا صفة للنطفة, و من غير المقبول- كما ذكرنا- فهم النطفة بمعناها المعاصر الحديث ك “حيوان منوي” , بل بمعناها المتعارف عليها في العربية الموافقة للبعثة النبي محمد , أي بمعنى “مني- كمية قليلة من السائل المنوي”

    فهذا السائل المنوي يوصف بكونه أمشاج , أي مختلط.

    و لنذكِّر بما ورد في تفسير ابن كثير

    “قال ابن عباس في قوله: { مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ } يعني: ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا، ثم ينتقل بعد من طور إلى طور، وحال إلى حال، ولون إلى لون. وهكذا قال عكرمة، ومجاهد، والحسن، والربيع بن أنس: الأمشاج: هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة.”

    و ذكر ابن حيّان في البحر المحيط:

    “وقال ابن عباس أيضاً والكلبي : هي ألوان النطفة . وقيل : أخلاط الدم والبلغم والصفراء والسوداء ، والنطفة أريد بها الجنس”

    و بمراجعة ما سبق نجد فهمين للدلالة

    الأول: النطفة “السائل المنوي- ماء الرجل” يختلط ب “ماء المرأة ” في الرحم فيصبح لدينا نطفة أمشاج خلق منها الانسان.

    الثاني: النطفة “السائل المنوي ” هو عبارة عن خليط “عروق” أي أنه يتكون من خليط عناصر. و هذا يتوافق مع فهم كان سائدا في العالم القديم و مشهور في نظرية الطب القديم ذو الأصول الإغريقية ,حيث كانوا يسمون سوائل البدن بالأخلاط فيقال” أخلاط الدم و البلغم و الصفراء و السوداء” و يمكن تبين الأساس المعرفي للأخلاط-آنذاك- بنظرية الطبائع الأربعة .

    و لكن أخلاط من ماذا ؟ لا نجد إجابة في متن الآية القرآنية , و هي لا تقف عند ذلك , لكون الدلالة العامة للآية لا تقصد العلم بالخاصة, بل تذكِّير الإنسان ب” معجزة خلقه” و أن يكون في عداد المهتدين , و يتبين هذا بإعادة العبارة “نطفة أمشاج” إلى سياق الآية الثانية من صورة الإنسان و ربطها بالآية التي قبلها و بعدها: “هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) .

    و نتابع مع بوكاي:

    “السائل المنوي مؤلف من رشاحات تنطف من الغدد التالية:” الغدد المنوية للذكور ..المبايض البروستات ..الغدد المساعدة للمسالك البولية” هذه هي أصول هذه الأمشاج التي يبدو القرآن متكلما عنها كثيرا.

    على أنه بالإضافة إلى ما سبق , إذا تكلم القرآن عن سائل ملقح مكون من عناصر مختلفة, فهو ينبهنا إلى أن نسل الإنسان يتحقق من بعض الأشياء التي يمكن أن تكون مستخرجة من هذا السائل . و هو معنى الآية “8” من السورة “32” ” ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين”. و الكلمة لعربية “سلالة” مترجمة هنا بكلمة suintessenceالتي تعني “مستخرجا من آخر” بهذه الطريقة أو تلك فإنها تبقى تعني جزءا من كل. “” ص241

    ” فالذي أبدى نشاطه إذن هو جزء دقيق جدا انفصل من سائل التكوين الشديد التعقيد.فكيف لا ندهش بالتالي من الإتقان القائم بين نص القرآن و المعرفة العلمية التي توصلنا إليها في هذه الظواهر؟! انتهى ص242

    التعليق:

    بداية سأقدم السياق القرآني كاملا ً:

    الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) سورة السجدة

    ففحوى الخطاب هو التذكير بعظمة خلق الله و ليس شيء آخر.

    و للوقوف عند دلالات كلمة “سلالة”

    ذكر ابن الجوزي في كتابه زاد المسير

    ” قال الزجاج : والسُّلالة : فُعالة ، وهي القليل مما يُنْسَل ، وكل مبنيٍّ على «فُعالة» يراد به القليل ، من ذلك : الفُضالة ، والنُّخَالة ، والقُلامة .”

    فرغم أن الدلالة التي يثبتها بوكاي للسلالة صحيحة, و لكنها جاءت في صيغة إشارة و لمحة , لا يمكن الاستناد عليها لبناء أو تأكيد أو نفي نظرية علمية , و كانت دلالة من دلالات أخري ممكنة نجدها على سبيل المثال :

    أولا ً: السلالة : بمعنى الخلاصة

    أورد الألوسي في تفسيره: “ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8)

    { ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ } أي ذريته سميت بذلك لأنها تنسل وتنفصل منه { مِن سلالة } أي خلاصة وأصلها ما يسل ويخلص بالتصفية { مّن مَّاء مَّهِينٍ } ممتهن لا يعتني به وهو المني”

    ثانيا ً: السلالة بمعنى الذرية

    أورد الزمخشري في تفسيره: “سميت الذرية نسلاً؛ لأنها تنسل منه ، أي : تنفصل منه وتخرج من صلبه ونحوه قولهم للولد : سليل ونجل”

    ثالثا ً: السلالة بمعنى النطفة

    أورد النسفي في تفسيره

    “والعرب تسمي النطف سلالة أي ولقد خلقنا الإنسان من سلالة يعني من نطفة مسلولة من طين أي من مخلوق من طين وهو آدم عليه السلام { نُّطْفَةٍ } ماء قليلاً { في قَرَارٍ } مستقر يعني الرحم { مَّكِينٍ } حصين”

    رابعا ً: السلالة بمعنى الطين

    أورد الشوكاني في فتح القدير

    “وقيل : السلالة : الطين إذا عصرته انسلّ من بين أصابعك؛ فالذي يخرج هو السلالة”

    “والسلالة فعالة من السلّ ، وهو استخراج الشيء من الشيء ، يقال : سللت الشعرة من العجين ، والسيف من الغمد فانسلّ ، فالنطفة سلالة ، والولد سليل ، وسلالة أيضاً ، ومنه قول الشاعر :

    فجاءت به عضب الأديم غضنفرا … سلالة فرج كان غير حصين” فتح القدير.

    و مما يدعم أن هذه المعاني كانت متداولة قرب عصر النبوة هذا البيت المنسوب لأمية بن أبي الصلت

    “خلق البرية من سلالة منتن … وإلى السلالة كلها ستعودُ”7”

    و الخلاصة أنه ثمة دلالات لغوية متعددة متداولة آنذاك , و اجتهادات في تفسير “السلالة” و هي دلالات توافق الاستمرارية الزمنية لفعل التكاثر .

    يتبع

    ***

    “1”:التوراة و الإنجيل و القرآن و العلم – تأليف موريس بوكاي-ترجمة الشيخ حسن خالد- إصدارات المكتب الإسلامي- ط3 عام 1990

    “2” الصفحات المرقمة من 236 إلى 245

    “3” على الغلاف الخارجي للطبعة العربية من الكتاب يرد اسم موريس بوكاي مقرونا ب: الكاتب الفرنسي.

    “4” اعتمدت على النسخة الالكترونية “موسوعة المكتبة الشاملة “-الاصدار الثالث.

    و التفاسير هي : الجلالين-ابن كثير –الزمخشري-الماوردي-البحر المحيط-البغوي-الألوسي-فتح القدير-النسفي-زاد المسير

    “5” اعتمدت على النسخة الالكترونية من لسان العرب “موسوعة المكتبة الشاملة” لابن منظور المتوفي عام:711هجري

    “6” لسان العرب – مادة نطف

    “7” للباب لابن عادل-تفسير ” و لقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين –الفقرة رقم3783

    ملاحظة: يمنع توظيف هذه الدراسة لأغراض التبشير الديني و الصراع الطائفي.

    إعجاب

  6. ثالثاً: حضانة البويضة الملقحة
    يورد بوكاي:
    “يتحقق استقرار البويضة في الرحم بنمو الزغابات أي الامتدادات الحقيقية للبويضة التي تتشعب كالجذور في الارض لتمتص من سماكة العضو ما هو ضروري لنماء البويضة.هذه التخلقات تعلق البويضة في الرحم تعلقا قويا , و هذه كلها لم نعرفها إلا في الأزمان الحديثة.
    لقد ذكر هذا التعلق في القرآن خمس مرات,
    أولا في الآيتين الأوليتين من السورة 96
    “اقرأ باسم ربك الذي خلق ,خلق الإنسان من علق” و ترجمة العلق باللغة الفرنسية quelque chose qui s, accrochr أي شيء ما يتعلّق , و هو معناه الأصلي , معنى مشتق من الفعل, أما صورة ” دم متجمد أو كتلة دم” المكررة في الترجمات فهي غير صحيحة و يجب التنبه إلى ذلك, إذ أن الإنسان لم يمر مطلقا في مرحلة “الدم المتجمد أو كتلة الدم” كما أنه كذلك بالنسبة للترجمة الأخرى المعطاة و هي “الالتصاق”الذي هو أيضا تعبير غير صحيح.
    و المعنى الأول هو كما ذكرنا “شيء ما يتعلق” يلتقي تماما مع الحقيقة المثبتة في هذه الأيام.” “8”انتهى
    التعليق:
    الكلمة الواحدة تحتمل دلالات متعدِّدة, و هذا يتعلق بسياقات استخدامها, فالرحم مثلا تعني القرابة, و تعني رحم المرأة, و كلاهما دلالتان صحيحتان فلا يحق لنا تخطيء إحداهما و نعتها ب “غير صحيحة” دون قرائن من داخل السياق .
    و لكي نجزم بأن هذا المعنى صحيح, و هذا المعنى غير صحيح , فالمرجع في ذلك سياقات النص و كذلك الدلالة المتعارف-التوافقية- عليها في اللغة .
    لنستقصي دلالات كلمة علق في قاموس “لسان العرب”
    – ( علق ) عَلِقَ بالشيءِ عَلَقاً وعَلِقَهُ نَشِب فيه
    – وعَلِقَت المرأَة أَي حَبِلَتْ
    – العَلَقُ الدم ما كان, وقيل هو الدم الجامد الغليظ, وقيل الجامد قبل أَن ييبس وقيل هو ما اشتدت حمرته والقطعة منه عَلَقة, وفي حديث سَرِيَّةِ بني سُلَيْمٍ فإِذا الطير ترميهم بالعَلَقِ أَي بقطع الدم
    – كل دم غليظ عَلَقٌ, والعَلَقُ دود أَسود في الماء معروف, الواحدة عَلَقةٌ , وعَلِق الدابةُ عَلَقاً تعلَّقَتْ به العَلَقَة , وقال الجوهري عَلِقَت الدابةُ إِذا شربت الماءَ فعَلِقَت بها العَلَقة
    – والعَلَقَةُ دودة في الماء تمصُّ الدم والجمع عَلَق” انتهى
    فالمعنى القريب المتداول هو أن العلق قطعة من الدم الجامد الغليظ ” و هو وصف ظاهري” و الجنين في أطوار تخلقه الأولى يكون وصفه الظاهري شبيه بالعلق.
    و هذا معروف من الخبرة الحياتية لمعظم الشعوب و بما هو مواكب زمنيا لعصر النبوة , و يمكن الاستناد إلى حوادث و ملاحظة حالات الإسقاط المتكررة للجنين غير المكتمل.
    و من المعاني التي يذكرها لسان العرب أن العرب تقول علقت المرأة بمعنى حبلت. و هو استخدام مجازي لكلمة “علق” مما يدل على أن هكذا استخدام كان وارد و ذو صلة بالحبل .
    و يذكر ابن حيّان في تفسيره “البحر المحيط” أن خلق الإنسان من علق كان مما يقر به العرب في ذلك عصر النبوة.
    “وإنما ذكر من خلق من علق لأنهم مُقِرّون به- يقصد مشركي قريش- ، ولم يذكر أصلهم آدم ، لأنه ليس متقرراً عند الكفار فيسبق الفرع ، وترك أصل الخلقة تقريباً لأفهماهم .انتهى
    فدلالة كلمة علق واضحة في العربية و هي متداولة و معروفة, و تتوافق مع التصور السائد آنذاك عن خلق الإنسان , و خلق الإنسان من علق يُفهم منه
    ما أوضحه المفسرون, و هو وصف مورفولوجي صحيح لإحدى مراحل تخلق الإنسان. و دلالته كاشتقاق لغوي هي بالفعل من علق- تعلق..الخ
    و لكن استثناء المعنى المتداول و المعروف للعلق من التفسير و حصره ب
    “شيء ما يتعلّق” فهو تعسف من قبل بوكاي.
    فنحويا ً: فالشيء الذي يَتَعَلَّق هو “مُتَعَلِّق” , وكلمة “علق” لم يجد المفسرون و المعاصرون للنبوة زمنيا صعوبة في فهمها .
    و الإشكالية هي محاولة بوكاي تأويل الآيات القرآنية بناء على معنى محدد مسبق الصنع هو المعنى الذي استقرت عليه النظرية العلمية الحديثة في علم الأجنة.
    و ربط عملية تعشيش البيضة الملقحة في جدار الرحم بتأويل اشتقاق لغوي.
    فطالما أن النطفة تستقر في الرحم و تتخلق فهي متعلِّقه به, و إلا سقطت و لم يُتح فرصة لنمو الجنين و تعلقه بالرحم . و عندما يفقد الجنين تعلقه سيحدث الإسقاط و الإجهاض, و هذا مما يعرفه عموم الناس بحكم الخبرة الحياتية قديما و حديثا ً, و من التعسف تأويله كسبق علمي أو إعجاز للعلم.

    و للمفارقة سأثبت وجهة نظر أخرى- من خارج كتاب بوكاي – تضيف توافقا مع وصف الآية السابقة لخلق الإنسان بمرحلة العلق “المشتق من الدم الجامد- و شكل دودة العلق” بأنه إعجاز علمي للقرآن الكريم .
    ” أما إذا أخذنا المعنى الحرفي للعلقة (دودة عالقة) فإننا نجد أن الجنين يفقد شكله المستدير ويستطيل حتى يأخذ شكل الدودة .
    ثم يبدأ في التغذي من داء الأم، مثلما تفعل الدودة العالقة، إذ تتغذى من دماء الكائنات الأخرى، ويحاط الجنين بمائع مخاطي تماماً، مثلما تحاط الدودة بالماء.
    ويبين اللفظ القرآني “علقة” هذا المعنى بوضوح طبقاً لمظهر وملامح الجنين في هذه المرحلة.
    وطبقاً لمعنى (دم جامد أو غليظ) للفظ العلقة، نجد أن المظهر الخارجي للجنين وأكياسه يتشابه مع الدم المتخثر الجامد الغليظ لأن القلب الأولي وكيس المشيمة، ومجموعة الأوعية الدموية القلبية تظهر في هذه المرحلة. انتهى “”9″
    بخلاف وجهة نظر بوكاي التي سبق أن عرضها بوكاي و التي يوجزها في :”أما صورة ” دم متجمد أو كتلة دم” المكررة في الترجمات فهي غير صحيحة و يجب التنبه إلى ذلك, إذ أن الإنسان لم يمر مطلقا في مرحلة “الدم المتجمد أو كتلة الدم” كما أنه كذلك بالنسبة للترجمة الأخرى المعطاة و هي “الالتصاق”الذي هو أيضا تعبير غير صحيح.”انتهى الاقتباس
    و لنتابع مرحل الخلق كما وردت في كتاب بوكاي

    إعجاب

  7. مع موريس بوكاي و خلق الإنسان و الإعجاز العلمي ج3/3
    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=0&userID=722&aid=224815
    الحوار المتمدن – العدد: 3085 – 2010 / 8 / 5
    حمزة رستناوي
    رابعا : تطور الجنين داخل الرحم
    يورد بوكاي:
    “إن وصف مراحل تطور الجنين كما هو في القرآن يتجاوب مع كل ما نعرفه اليوم عن ذلك. و هو لا يحتوي أية عبارة ينتقدها العلم الحديث
    ثم إن الجنين بعد “شيء ما يتعلق” و هو التعبير الذي رأينا إلى أي حد هو صحيح, يمر كما يقول القرآن بمرحلة المضغة “مثل اللحم الممضوغ ” ثم يبدو الهيكل العظمي مكسوا باللحم “موصوف بكلمة مختلفة عن الأولى و نعني بها اللحم الطري” سورة 23 آية 14 “فخلقنا العلقة مضغة ,فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما” ص 243
    ” و هذا التفريق بين المضغة و اللحم كتعبير ين يستحق أن يشار إليه. و الجنين هو في البداية كتلة لها بالنسبة للعين المجردة في بعض مراحل نموها , هيئة المضغة. . و الهيكل العظمي يتطور في حضن هذه الكتلة فيما نسميه” المشيمة” , و عندما تتكون العظام تنكسي بالكتل العضلية التي ينطبق عليها كلمة اللحم.” انتهى
    التعليق:
    * أولا ً: القول أن ” الهيكل العظمي يتطور في حضن هذه الكتلة فيما نسميه” المشيمة”” هو خطأ علمي , لا أدري هو هل خطأ في النسخة الفرنسية الأصلية أم هو خطأ ترجمة؟!
    فالهيكل العظمي و العضلات تتطور ابتداء من”الوريقة المتوسطة” و القطع البدنية كجزء من كتلة الجنين” , و ليس كتلة المشيمة.
    فللمشيمة وظائف أخرى حياتية متممة للجنين.
    و المشيمة تتطور في مرحلة التعشيش ابتداء من الساقطة القاعدية caduque bassilai بقسمها الوالدي , و تطورها منفصل عن تكون الهيكل العظمي “10”

    * ثانيا ً: الفاء تفيد التعقيب و تدل على أن هذا وقع عقب هذا , و في مثالنا تكون الدلالة: أن خلق العظام قد تم أولا , و عقبه كسوة العظام لحما
    و يعلق البغوي في تفسيره :”{ فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا } أي ألبسنا”
    و بذلك يكون المعنى الحرفي للآية :
    المضغة>>>> عظام >>>> “عظام مكسوة باللحم”
    “ففي نهاية الأسبوع الثاني و بداية الأسبوع الثالث تتمايز المضغة الجنينية إلى ثلاث وريقات:
    1- الوريقة الخارجية ectoderme و يتطور منها فيما بعد الجملة العصبية المركزية و المحيطية, و البشرة الجلدية و ملحقاتها من أظافر و شعر و غدد ثديية ..الخ
    2- الوريقة الوسطىmesoderme و يتطور منها فيما بعد الجهاز الهيكلي الغضاريف و العظام و النسج الضامة, و العضلات الملساء و المخططة و الكلية و المجاري البولية التناسيلة و الطحال..الخ
    3- الوريقة الداخلية endoderme و يتطور منها ظهاريّة الأنبوب الهضمي و التنفسي و الظهارية المبطنة للمثانة و الغدة الدرقية و الكبد و البنكرياس..الخ “11”
    فعملية تطور الجنين هذه معقدة, و تمر بمراحل وسيطية متعددة ,و يكتمل تشكل أعضاء الجنين في الأسبوع التاسع و لو بشكل غير وظيفي.
    و ليست بصيغة عظام ثم لحم” بالصيغة الحرفية للدلالة”؟!
    فتشكّل النسيج العظمي و العضلات يتم بشكل متزامن و ليس بشكل أولا >> ثانيا.
    “فخلايا النسيج المتوسط الجنيني لها المقدرة على إعطاء خلايا أصلية ليفية أو أصلية عضلية أو أصلية غضروفية أو عظمية ” “12”
    و” التعظم يبدأ في العظام الطويلة في حوالي نهاية المرحلة الجنينية, حيث أن نقاط التعظم الأولية تظهر في حوالي الأسبوع 12 أما نقاط التعظم الثانوية فتظهر بعد الولادة “”13
    فالعضلات المخططة الهيكلية تشتق من الخلايا العضلية الأصلية المتوسطة المنشأ ..و في نهاية الشهر الثالث تظهر التخطيطات العرضية المميزة للعضلات المخططة.. و في نهاية الأسبوع الخامس تنقسم عضلية جدار الجسم إلى قسم علوي و قسم سفلي.

    * ثالثا : دراسة مقارنة بين عدة نصوص قرآنية.
    تقتضي العلمية التطرق إلى كل النصوص القرآنية التي تتناول موضوعة تطور خلق الإنسان.
    A- نص سورة المؤمنون
    وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)
    B- نص سورة الحج
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)
    باستقراء النصين
    النص الأول: طين>>>نطفة>>علقة>>مضغة>>عظام>>عظام مكسوة لحم>> خلقا ً آخر
    النص الثاني: تراب>>نطفة>>علقة>>مضغة مخلقة و غير مخلقة>>طفل
    في النص الأول كانت أداة العطف :ثم- ثم-الفاء—الفاء-الفاء- ثم
    في النص الثاني كانت أداة العطف: ثم- ثم – ثم – ثم
    و دلالة ثم هي: تفيد الترتيب و التراخي , يراخي به ما بعده عما قبله.
    أما دلالة الفاء: الفاء تفيد التعقيب,تدل على أن هذا وقع عقب هذا
    *
    لاحظ في النص الأول استخدام حرف العطف الفاء على سبيل المثال:
    “فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً”
    أما في النص الثاني فقد تم استخدام حرف العطف ثم : “مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ”
    فالانتقال من مرحلة العلقة إلى المضغة قد تم باستخدام حرفي جر مختلفين في دلالتهما الدقيقة.
    مما يجعلنا نذهب إلى أن النصين المذكورين يؤخذان على إجمالهما في التذكير بمعجزة خلق الله للإنسان من دون تفصيل و تحميلهما ما لا يحتملان من تفاصيل .
    و لتأكيد ما ذهبنا إليه و بمراجعة النصين نجد:
    حيث ينتهي النص الأول: ” آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)”
    المقصود هو : تبارك الله أحسن الخالقين , و كذلك قرينة على وجود البعث و الحساب
    و ينتهي النص الثاني : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)
    و المقصود: تبارك الله في قدرته, و كذلك قرينة على وجود البعث و الحساب.
    C – نص سورة غافر
    “ُقلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” سورة غافر
    حيث يتم هنا تجاوز الإشارة إلى مرحلة المضغة على سبيل المثال.
    فاختلاف صيغ الكلام عن الخلق و مراحله بين النصوص الثلاثة يتنافى مع كوننا أمام “نص علمي” بل نص مجازي يهتم بمجمل قضية الخلق من ناحية عقائدية.
    -Dنص سورة القيامة :
    (أيحسب الإنسان أن يُترك سدى. ألم يك نطفةً من مني يُمنى ثم كان علقة فخلق فسوى) (القيامة 36-37).
    نفس الملاحظة على النص السابق في سورة غافر.
    و باستقراء النصوص القرآنية الأربعة و أخذها على الحرفية- و الخطاب العلمي حرفي بالضرورة- يكون خلق الإنسان من نطفة, و هذا علميا غير صحيح كون خلقة يتم من اندماج نطفة مع بويضة, و ثم تكوين بويضة ملقحة.
    و هذه قرينة على تهافت دعوى الاعجازيين و إنزال للقرآن الكريم في غير منزله.
    و سأعرض هنا تعقيب – ذو صلة- للدكتور كامل نجار يتناول فيه النصوص القرآنية السابقة”14″ مع تفهمي لتحفظ المؤمنين تجاه اللغة و الطرح الذي يستخدمه, و لكننا هنا في سياق بحث علمي منشود لا يحتمل المواربة :
    “ويصر القرآن على الخطأ فيقول (أيحسب الإنسان أن يُترك سدى. ألم يك نطفةً من مني يُمنى ثم كان علقة فخلق فسوى) (القيامة 36-37). مرة أخرى يتجاهل القرآن دور البويضة التي تكوّن نصف الإنسان ويكتفي بالماء الدافق الذي يراه الناس بالعين المجردة؟
    “ثم يقول (هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفةٍ ثم من علقةٍ ثم يخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخاً ) (غافر 67). فبعد خلق آدم من تراب أصبح خلق الإنسان من نطفة أي من المني الذي يتغير إلى علقة. وطبعاً هذا الطرح لا يمكن أن يكون قد أتى من إله عالمٍ لأن المني وحده لا يخلق مضغةً، ولكن لأن محمد كان يرى مني الرجل فقط , ولم يكن يعرف أن المرأة تفرز البويضة التي تحمل نصف الكر وموسومات التي تكوّن خلايا الجنين كما يحمل الحيوان المنوي النصف الآخر، اعتقد أن العلقة ناتجة من المني فقط. ويستمر القرآن في نفس الخطأ، فيقول (والله الذي خلقكم من تراب ثم من نطفةٍ ثم جعلكم أزواجاً) (فاطر 11). ثم يدخل القرآن في تفاصيل أدق، فيقول (لقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين. ثم جعلناه في قرار مكين. ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) (المؤمنون12- 14). وقد شرحت بإسهاب خطأ هذه الآيات في كتابي “قراءة منهجية للإسلام” وبينت كيف أن العظام لا تُخلق أولاً ثم يكسوها اللحم، بل العكس تماماً يحدث فيتكون اللحم ثم تنبت العظام في داخله.”
    التعليق :
    نقد كامل نجار صحيح في حال النظر إلى القرآن الكريم ككتاب علوم و بيولوجيا.
    و لكن القرآن الكريم لم يقدم نفسه بهذه الصيغة و لم يستوفي شروط الكتابة العلمية , ليس عيبا و تقصيرا, و لكن عند النظر للقرآن الكريم ككتاب عقائدي يعنى بالتوحيد و الهداية عندها نكتفي بكون هذه الآيات مجرد تذكير بعظمة الخالق و إمكانية البعث و قيامة الإنسان .

    *

    و نعود لبوكاي حيث يورد:
    – ” و نعلم أنه خلال هذا التطور الخاص بالجنين تظهر بعض الأجزاء غير المنسجمة تماما مع الذي سيكون,كيان الإنسان , بينما تبقى أجزاء أخرى منسجمة معه”
    -” أليست كلمة “تخلّق” و هي التي تعني”تكون بانسجام” قد استعملت في الآية 5 من السورة 22 للتعبير عن هذه الظاهرة:
    ” فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة لنبين لكم” انتهى
    التعليق:
    لنراجع معنى كلمة تخلّق:
    و هو مما يتفق مع الملاحظة و الخبرة العملية في كون مراحل تطور الجنين يتطور باكتمال الخلقة الآدمية و يتم هذا بعمر ثمان أسابيع حمليّة تقريبا , حيث يتم الانتقال من مرحلة الحميل إلى مرحلة الجنين , ويتوافق هذا مع طول للجنين بحدود 2 سم ووزن بحدود 2.5غرام.
    و بمراجعة التفاسير , نرى أن ابن الجوزي أورد في تفسيره” زاد المسير” خمسة أقوال :
    “قوله تعالى : { مخلَّقةٍ وغيرِ مخلَّقةٍ } فيه خمسة أقوال .
    أحدها : أن المخلَّقة : ما خُلق سويّاً ، وغير المخلَّقة : ما ألقته الأرحام من النطف ، وهو دم قبل أن يكون خَلْقاً ، قاله ابن مسعود .
    والثاني : أن المخلَّقة : ما أُكمل خَلْقه بنفخ الروح فيه ، وهو الذي يولَد حيّاً لتمامٍ ، وغير المخلَّقة : ما سقط غير حيٍّ لم يكمل خَلْقُه بنفح الروح فيه ، هذا معنى قول ابن عباس .
    والثالث : أن المخلَّقة : المصوَّرة ، وغير المخلَّقة : غير مصوَّرة ، قاله الحسن .
    والرابع : أن المخلَّقة وغير المخلَّقة : السقط ، تارة يسقط نطفة وعلقة ، وتارة قد صُوِّر بعضه ، وتارة قد صُوِّر كلُّه ، قاله السدي .
    والخامس : أن المخلَّقة : التامة ، وغير المخلَّقة : السقط ، قاله الفراء ، وابن قتيبة .”
    *
    و نتابع مع بوكاي:

    و القرآن يثير أيضا ظهور الأحاسيس و الأوعية من القلب و الرئتين السورة 32 الآية 9″:
    و جعل لكم السمع و الإبصار و الأفئدة” انتهى
    التعليق:
    إليكم سياق الآية التي أوردها بوكاي كاملا ً:
    (الذي أحسن كل شيء خَلًقَه وبدأ خلق الإنسان من طين. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين. ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون) (السجدة 7-9).
    فالمُخاطب هو الإنسان
    و الإنسان يسمع و يبصر و له فؤاد “قلب” و كل هذا معروف بحكم البداهة و الخبرة الاعتيادية. و مقام المَقال تذكير الإنسان بنعم الله عليه من سمع و إبصار و فؤاد, و أن الله أحسن الخالقين.
    و لنقف عند تعبير روحه: كيف يمكن إثباته علميا, الروح تعبير- لغز- غير متطرَّق إليه علميا ً, و كيف نعرف أنها روح الله ؟؟
    *
    يورد بوكاي:
    ” يشير إلى التكوين الجنسي في السورة 53 آية 45-46
    ” و أنه خلق الزوجين الذكر و الأنثى من نطفة إذ تمنى” و التكوين الجنسي مذكور أيضا في السورة 35 آية 11 و السورة 75 آية 39 و كل هذه النصوص القرآنية ينبغي أن تقارن كما قلنا مع المعلومات المثبتة في هذا العصر و اتفاقها معها واضح ص244 انتهى الاقتباس .
    و سأقوم بإثبات الآيات القرآنية التي أشارة بوكاي إلى أرقامها :
    الآية الأولى: ” وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ- فاطر الآية 11
    الآية الثانية: ” ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى, فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى-القيامة38- 39

    التعليق:
    الإنسان كائن منفصل الجنس
    الجنين الذي يتشكل ابتداء من النطفة إما ذكر و إما أنثى؟
    هل في هذا ما يستدعي الوقوف عنده, و قسره في خانة الاتفاق –الإعجاز- العلمي للقرآن الكريم في ضوء المعارف العلمية.؟!
    و مقام المقال: تأمل أيها الإنسان كيف خلقك الله ذكرا زوجا ً, أو أنثى متزوِّجة ابتداء من أصل واحد ” مني” واحد.
    ** سأقوم بقياس فاسد مجاريا دعوات الاعجازيين و ملتقيّا ً “الإشارات العلمية الدقيقة” في القرآن الكريم, و بدون مجاملة اعتمادا على الدلالة اللغوية المباشرة .
    الآية التالية: “و أنه خلق الزوجين الذكر و الأنثى من نطفة إذ تمنى”
    * الدلالة اللغوية المباشرة: الآية تخبرنا أن خلق الزوج الذكر و الزوجة الأنثى تم ابتداء من نطفة إذ تمنى , و النطفة- كما أسلفنا لغة- هي القليل من ماء الرجل.
    * المعنى العلمي: الخلق يتم ابتداء من نطفة و بويضة أنثوية لتشكيل بويضة ملقحة تستقر في الرحم >>>>إنسان ذكر أو إنسان أنثى
    * القياس : هناك خطأ علمي يتمثَّل في جعل خلق الإنسان من نطفة و ليس من “نطفة + بويضة”
    لتصبح الصياغة بدلا ً من ” من نطفة إذ تمنى” “من نطفة بعد تلقيحها بالبويضة, أو أي تعبير يشير لاشتراك الأنثى الفاعل في عملية الخلق”
    ثمة وجهة نظر متداولة في أوساط الاعجازيين تميز بين النطفة و “النطفة الأمشاج” , حيث ترى أن البويضة الملقحة= النطفة الأمشاج.
    و سأقوم بمناقشة هذا الرأي بشكل مستقل في نهاية الدراسة لكونه خارج أطروحات كتاب بوكاي الذي نحن بصدد تناوله

    * التعليق: تم استخدام تعبير “نطفة إذ تمنى” متوافقا مع المعرفة و الخبرة الحياتية الاعتيادية بما يقره عموم الناس في زمن النبوة, و يبقى هذا صالحا لزمنا كون مقام المقال هو تذكير الإنسان بمعجزة خلقة ابتداء من نطفة و عظم قدرة الله و فضله
    و هذا القياس يثبت لنا كم جنا الاعجازيوون و دعاة التفسير العلمي على القرآن الكريم و التعسف الذي يتعاملون به مع القرآن و تحميله مالا يحتمل.
    فلا يكفي أن ننتقي كلمة أو جملة لتقول أنه ثمة إعجاز بناء على تفسير لغوي يأخذ بعين الاعتبار و بشكل مسبق حقيقة علمية متداولة حاليا
    بل يجب أخد كل الكلمات و الجمل و سياقاتها و كل المعاني اللغوية المحتملة و الاحتكام للمنطق الداخلي للنص.
    ***
    “10””راجع كتاب” الوجيز في علم الجنين”- د.محمود إبراهيم- منشورات جامعة حلب ص 72- 73-74″
    و سأثبت نصا ً من الكتاب يشرح صيرورة تطور المشيمة ” أن الخلايا تنتشر من مكان التعشيش لتشمل كل بطانة الرحم و تقسم هذه الطبقة الساقطية إلى ثلاث أقسام حسب مكان التعشيش:
    1- الساقطة القاعدية
    2- الساقطة البيضية
    3- الساقطة الجدارية
    1- الساقطة القاعدية caduque bassilai و هي الجزء الموجود تحت البيضة في مكان التعشيش و تشكل القسم الوالدي من المشيمة و الطبقة الكثيفة من بطانة الرحم في هذه المنطقة تسمى بالصحيفة الساقطية.
    2- الساقطة البيضية caduque ovulaire و تسمى أيضا بالساقطة المحفظية و هي الجزء المحصور و الموجود فوق البيضة من بطانة الرحم و المطلة على الجوف الرحمي
    3- الساقطة الجدارية caduque parietale و تمثل ما تبقى من المخاطية الرحمية .
    منذ نهاية الشهر الثاني تبدأ الزغابات الكوريونية في الساقطة البيضية بالتحلل و التراجع في هذه المنطقة مكونة بذلك الكوريون الأملس الذي يكون ناجما عن سبب وعائي كنقص التروية في هذه المنطقة.
    أما في منطقة الساقطة القاعدية فيزداد نمو و تطور الزغابات الكوريونية مكونة الكوريون المزغب الذي يعطي الجزء الوالدي من المشيمة.و في نهاية الشهر الثالث و بداية الشهر الرابع الساقطة البيضية تتحدب و تملأ التجويف الرحمي و تصبح ملامسة للساقطة الجدارية و تتحد بها و بالتالي يزول التجويف الرحمي”
    “11” المرجع السابق ص58
    “12”المرجع السابق ص237
    “13”المرجع السابق” ص247
    “14” كامل نجار – مقال معنون به بعنوان ” تخبط القرآن في خلق الإنسان”
    منشور في موقع الحوار المتمدن -العدد: 2393 – 2008 / 9 / 3 على الرابط:
    mailto:kannajar@hotmail.com?subject=الحوار المتمدن -تخبط القرآن في خلق الإنسان&body=Comments about your article http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=145980

    إعجاب

  8. الإعجاز الرقمي عند الأقدمين- قراءة نقدية.
    د.حمزة رستناوي
    الحوار المتمدن – العدد: 3248 – 2011 / 1 / 16
    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=0&userID=722&aid=241918

    “ظاهرة الإعجاز الرقمي في القرآن الكريم ” ليست جديدة بالمطلق بل نجد إرهاصاتها في كتابات الأقدمين , فقد أشار الباقلاني المتوفى 403 للهجرة في كتابه “إعجاز القرآن” لظواهر إعجاز رقمي, تتعلق بالأحرف الافتتاحية التي جاءت في فواتح السور, و كذلك نجد استخدام بعضهم لبراهين ذات صبغة رياضية في حسم قضايا اختلف فيها المفسرون, كتحديد موعد ليلة القدر مثلا ً حيث أورد فخر الدين الرازي في تفسيره “مفاتيح الغيب”
    “والذي عليه المعظم أنها ليلة السابع والعشرين ، وذكروا فيه أمارات ضعيفة أحدها : حديث ابن عباس أن السورة ثلاثون كلمة ، وقوله : { هِىَ } هي السابعة والعشرون منها ..وثالثها : نقل أيضاً عن ابن عباس ، أنه قال : { لَيْلَةِ القدر } تسعة أحرف ، وهو مذكور ثلاث مرات فتكون السابعة والعشرين ” “1” , و نجد كذلك روايات لابن عباس في تفاسير أخرى عند ابن الجوزي “2”.
    و كذلك نجد استخدام براهين ذات صبغة رياضية لتأكيد “عقيدة الشيعة الأمامية” و حصر عدد أئمتهم الاثنى عشر ,حيث يشير المازندراني المتوفى 588 للهجرة في كتابه مناقب آل أبي طالب : “إن من أحبَّ شيئاً أكثر ذكره، فذكرهم الله تعالى في الكتب وأظهر عددهم في المخلوقات، ويضرب أمثلة لذلك وأن الله تعالى وضع كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) على أثني عشر حرفاً والشهادة الثانية (محمد رسول الله) كذلك، وأورد الكثير من الآيات الكريمة والعبارات الدالة عليهم والتي تشير إلى عددهم (عليهم السلام) كأن يتساوى مجموع حروف هذه الآيات مع عددهم(عليهم السلام) أو أن حساب الجمل لها يوافق حساب الجمل لعبارات أخرى مشيرة أو دالة عليهم(ع)”3”.
    و سأنتقل الآن لمراجعة نقدية للأفكار الاعجازية التي أوردها الباقلاني كونها المحاولة الأكثر وضوحا و نضوجا في كتب الأقدمين ,حيث يورد من المعاني الممكنة بخصوص أحرف فواتح السور ما يلي:
    “ومعنى تاسع، وهو: أن الحروف التي بنى عليها كلام العرب تسعة وعشرون حرفا.وعدد السور التي افتتح فيها بذكر الحروف ثمان وعشرون سورة. وجملة ما ذكر من هذه الحروف في أوائل السور من حروف المعجم نصف الجملة، وهو أربعة عشر حرفا. ليدل بالمذكور على غيره، وليعرفوا أن هذا الكلام منتظم من الحروف التي ينظمون بها كلامهم.””4″
    تعليق: لا يوجد نصف جملة للحروف الهجائية في اللغة العربية كون عددها فردي 29 , لا تقبل القسمة على 2 , و التغاضي عن ذلك يخدم الغرض الاعجازي.

    و نتابع مع الباقلاني:”و الذي تنقسم إليه هذه الحروف على ما قسمه أهل العربية وبنوا عليها وجوهها – أقسام، نحن ذاكروها: فمن ذلك أنهم قسموها إلى حروف مهموسة وأخرى مهجورة. فالمهموسة منها عشرة، وهى: الحاء، والهاء، والخاء، والكاف، والشين، والثاء، والفاء، والتاء، والصاد، والسين. وما سوى ذلك من الحروف فهي مهجورة.
    وقد عرفنا أن نصف الحروف المهموسة مذكورة في جملة الحروف المذكورة في أوائل السور.
    وكذلك نصف الحروف المجهورة على السواء، لا زيادة ولا نقصان.” و المجهور ” معناه: أنه حرف أشبع الاعتماد في موضعه، ومنع أن يجرى معه [ النفس ] حتى ينقضي الاعتماد، ويجرى الصوت.” والمهموس ” كل حرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى معه النفس.وذلك مما يحتاج إلى معرفته لتبنى (1) عليه أصول العربية.””5″
    تعليق: يوجد اختلافات بين التصنيف القديم للحروف المهموسة و المجهورة , و بين التصنيف الحديث لعلم الأصوات, و بالتالي ثمة متغير علمي يجب أخذه بالاعتبار يفسد حجة الإعجاز .فالقاف و الطاء في التصنيف الحديث مهموسان و ليسا مجهورين. و كذلك أخُرجت الهمزة من نطاق الحروف المجهورة و اختلفوا هل هي صوت مهموس أم لا مهموس ولا مجهور “6”.

    و نتابع مع الباقلاني: “وكذلك مما يقسمون إليه الحروف، يقولون: إنها على ضربين: أحدهما حروف الحلق، وهى ستة أحرف: العين، والحاء، والهمزة، والهاء، والخاء، والغين. والنصف [ الآخر ] من هذه الحروف مذكور في جملة الحروف التي تشتمل عليها الحروف المثبتة (1) في أوائل السور، وكذلك النصف من الحروف التي ليست بحروف الحلق.””7″
    تعليق:للخليل بن أحمد الفراهيدي رأي آخر ,حيث ورد في كتاب العين: ” قال الليث: قال الخليل: فالعين والحاء والخاء والغَيْن حَلْقيّة، لأن مبدأها من الحَلْق، والقاف والكاف لَهَوِّيتانِ، لأنَّ مَبْدَأهُما من اللّهَاة. والجيم والشِّين والضاد شّجْريّة لأن مَبْدَأها من شجْر الفم .”8″
    و نتابع مع الباقلاني:”وكذلك تنقسم هذه الحروف إلى قسمين آخرين: أحدهما حروف غير شديدة، وإلى الحروف الشديدة، وهى التي تمنع الصوت أن يجرى فيه، وهى الهمزة، والقاف، والكاف، والجيم، والظاء، والذال، والطاء، والباء (2). وقد علمنا أن نصف هذه الحروف أيضا هي مذكورة في جملة تلك الحروف التي بنى عليها تلك السور. ومن ذلك الحروف المطبقة، وهى أربعة أحرف، وما سواها منفتحة. فالمطبقة: الطاء، والظاء، والصاد، والضاد. وقد علمنا أن نصف هذه [ الحروف ] في جملة الحروف المبدوء بها في أوائل السور.”9″
    تعليق:ثمة تصنيفات كثيرة لحروف العربية , قام الباقلاني بانتقاء ما يناسب غرض الإعجاز منها , فهناك تصنيفات – ذكرها الخليل , و لم يأت الباقلاني على ذكرها, مثل : الحروف الدلق و الشفوية- حروف الجوف..الخ “10”
    و نتابع مع الباقلاني: “وإذا كان القوم – الذين قسموا في الحروف هذه الأقسام لأغراض لهم في ترتيب العربية، وتنزيلها بعد الزمان الطويل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم – رأوا مباني اللسان على هذه الجهة، وقد نبه بما ذكر في أوائل السور على ما لم يذكر، على حد التنصيف الذي وصفنا – دل على أن وقوعها الموقع الذي يقع التواضع عليه – بعد العهد الطويل – لا يجوز أن يقع إلا من الله عز وجل، لان ذلك يجرى مجرى علم الغيوب. وإن كان إنما تنبهوا على ما بنى عليه اللسان في أصله، ولم يكن لهم في التقسيم (3) شئ،وإنما التأثير لمن وضع أصل اللسان، فذلك أيضا من البديع الذي يدل على أن أصل وضعه وقع موقع الحكمة التي يقصر عنها اللسان. فإن كان أصل اللغة توقيفا فالأمر في ذلك أبين.وإن كان على سبيل التواضع فهو عجيب أيضا، لانه لا يصح أن تجتمع هممهم المختلفة على نحو هذا إلا بأمر من عند الله تعالى. وكل ذلك يوجب إثبات الحكمة في ذكر هذه الحروف على حد يتعلق به الإعجاز من وجه.””11”
    تعليق:رأينا أن التصنيفات اللتي ساقها الباقلاني انتقائية, و هي مُعطى تاريخي يتعلق بالتطور العلمي في مرحلة معينة.
    ثمة منهج قراءة يتبعها الباقلاني – و هي سمة عامة يشترك فيها الاعجازيون – قراءة النص القرآني كنص مشفّر يحتوي إشارات خفية يتم اكتشافها تباعا في الزمن ,لتؤكد مصداقية و إعجاز النص القرآني للبشر.
    و هذه طريقة قراءة للنص القرآني من بين قراءات عديدة, قراءة مآلها عُرضة للرغبة و القصد.
    و البراهين التي يسوقها الباقلاني – و الاعجازيون عامة- لا توافق البرهان المطلوب.
    فوجود علاقات رياضية أو توافقات إحصائية معينة لا يصلح كبرهان على ثبوت هذا النص و كونه ذو مصدر الهي مُعجِز لبني البشر , فالبرهان الرياضي و الإحصائي لا يصلح كبرهان عقائدي كما في مثالنا عن عقيدة الشيعة الإمامية الاثنى عشرية , أو كبرهان فقهي كما في مثالنا عن تعين ليلة القدر , فبرهان القضية التاريخية مثلا ً هو في علم التاريخ , و برهان القضية الرياضية هو في علم الرياضيات , و البرهان الجمالي لا يوافق البرهان الإخباري مثلاً و الخ , فيجب أن يكون البرهان من جنس المطلوب البرهان عليه.
    *
    الهوامش:
    “1” مفاتيح الغيب- فخر الدين الرازي- موقع التفاسير: http://www.altafsir.com- تفسير سورة القدر
    “2” زاد المسير-ابن الجوزي- تفسير سورة القدر – الموسوعة الشاملة الالكترونية – نسختها.
    “3” عن كتاب كتاب / الـــذريــة الخاتمـــــــــة – – أبو علـــي الذهبي – آب 2005- الفصل الثاني, نسخة الكترونية منشورة في موقع الأرقام: http://www.alargam.com/books/book11/index.htm
    و نقتبس من النص الأصلي لما ورد في كتاب مناقب آل أبي طالب ما يلي:
    “و في آخر التوحيد آيات حكمية بهنّ عن التوحيد تنتفيان
    فمنهن سبع و اثنتان و أربع منافي أصول أيدت بمثاني
    و جملتها أثنى عشر هي واحدا هاتيك الأعداد يحتسبان
    محمد رسول الله اثنا عشر حرفا, قال الله تعالى ورفعنا لك ذكرك يعني إذا ذكرتَ ذكرت معي فالمنكر لآخرهم كالمنكر لأولهم”
    المرجع: بن شهر آشوب المازندراني- مناقب آل أبي طالب –مجلد2- فصل في النكت و الاشاراة التي تدل على عددهم و أسماءهم- مخطوط . طبعه الراشد بن علي المحلاتي الحايري سنه 1313هـ -الهند – منشور على موقع مكتبة المصطفى الالكترونية-www.al-mostafa.com
    “4” إعجاز القرآن للباقلاني أبى بكر محمد بن الطيب – تحقيق السيد أحمد صقر- الطبعة الثالثة – الناشر: دار المعارف بمصر – 1119 كورنيش النيل – القاهرة ج. ص44-45 – تم اعتماد النسخة الالكترونية للموسوعة الشاملة –الإصدار الثاني
    “5” إعجاز القرآن
    “6” * “ثمة نقطتي خلاف بين سيبويه ومن تبعه من القدماء, وعلماء اللغة المحدثين . النقطة الأولى : عد القدماء القاف مجهورة وهي عند المحدثين مهموسة”كمال بشر-علم اللغة العام-مصر- دار المعارف-1973 – ص 109
    *”الطاء: ذكر القدماء أنه صوت مجهور، وهو عند المحدثين صوت مهموس وقد ذهب براجستراسر إلى أن نطقها القديم” قد انمحى وتلاشى تماماً”براجستراسر-التطور النحوي للغة العربية-نشره رمضان عبد التواب” الرياض .د.ن.1402-ص17
    *”والهمزة لا يمكن وصفها بالجهر عند علماء اللغة المحدثين ، ولكنهم اختلفوا هل هي صوت مهموس أم لا مهموس ولا مجهور. فذهب بعض العلماء الغربيين وتبعه بعض العلماء العرب مثل تمام حسان (إلى أن الهمزة صوت مهموس , وذهب دانيال جونز وتبعه كمال بشر إلى أن الهمزة صوت لا مجهور ولا مهموس ، ورفض الأخير كونها مهموسة بقوله : ” وهناك من الدارسين المحدثين من يرى أن الهمزة صوت مهموس , ويبدو أنهم يقصدون بالهمس حينئذ عدم الجهر وهو رأي غير دقيق ” د. خالد بسندي- قراءة في الجهر والهمس بين القدماء والمحدثين – مجلة الدراسات العربية – مصر كلية دار العلوم – جامعة المنيا- العدد العاشر يونيو 2004 م ص297 – 325 .
    “7” إعجاز القرآن
    “8 ” كتاب العين – الخليل بن احمد الفراهيدي ص4- النسخة الالكترونية الموسوعة الشاملة – الإصدار الثاني.
    “9” إعجاز القرآن
    “10” العين – الخليل بن احمد الفراهيدي, النسخة الالكترونية الموسوعة الشاملة –الإصدار الثاني , و سأثبت اقتباسات تؤكد ما عرضناه في المتن:
    *”قال الخليل: إعلم أنَّ الحروف الذُلْقَ والشَّفَوِيَّةَ ستَّة وهي: ر ل ن، ف، ب، م، وإنَّما سُمِّيَتْ هذه الحروف ذُلْقا لأن الذلاقة في المنطق إنّما هي بطَرَف أَسَلة اللَّسان والشفتين وهما مَدْرَحتا هذه الأحرف الستة، منهما ذليقة ” 11 ” ر ل ن، تخرج من ذَلْقَ اللسان من طَرَف غار الفم ” 12 ” وثلاثة شفوية: ف ب م، مخرجها من بين الشَّفَتيْن خاصة، لا تعمَلُ الشَّفتان في شَيء، من الحُرُوف الصَّحاح إلاَّ في هذه الأحرف الثلاثة فقط، ولا ينطلق اللَّسانُ إلا بالرَّاء والّلام والنون.” العين ص2
    *”قال اللّيث: قال الخليل: في العربية تسعة وعشرونَ حَرْفا: منها خمسة وعشرونَ حَرْفاً صِحَاحا لها أحياناً و مدارج، وأربعة أحرف جُوْف وهي: الواو والياء والألف اللَّينَة والهمزة، وسُمِّيَتْ جوفاً لأنها تَخْرُجُ من الجوف فلا تَقَعُ في مدرجة من مدارِج الَّلسان، ولا من مدارِج الحَلْق، ولا من مدرِج اللهاة، إنَّما هي هاوية في الهواء فلم يكن لها حَيز تُنسب إليه إلا الجَوْفَ.” العين ص4
    “11”: إعجاز القرآن
    &&
    &

    إعجاب

  9. تحية طيبة
    أرجو الإطلاع على كتابي الجديد ” اعجاز القرآن العظيم في تحديد ليلة القدر – مع مناقشة للقس أنيس شروش في فرقانه المفترى ” حيث يبين وباستخدام الاسلوب الرياضي والإحصائي أن الليلة هي ليلة ثابتة في كل سنة في شهر رمضان المبارك >

    إعجاب

  10. الصديق الذهبي
    تحية الحياة وبعد
    نشكر لك تشريفك وتبشيرك بكونك تعرف أن ليبة القدر تأتي في رمضان ولكن لم تقل لنا ماذا نفعل انت او نحن بها
    منذ الف عام من الانحطاط الاسلامd رأينا ومانزال ليالي قدر كل يوم مرة اقتل المرتد ومرة ادفع الجزية ومرة اشرب قهوة مرة
    اخبرنا ماهي ليلة قدرك وساعدنا بقدرتك وقدرك على مناقسشة الرابط الذي وضعت فيه مداخلتك وهو لحمزة رستناوي سني مثلك ويسفه الاعجاز العلمي في القرآن ومثله كثر في الإسلام وغير الاسلام
    اجبنا على قدر عقولنا رجاء

    إعجاب

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: