“العلاج النفسي و العلاج بالقرآن”؟ أهو بداهة كونية؟ أم مشروطة؟ أم مريضة أم محتجبة؟

نشر الصديق حمزة الموضوع التالي بعنوان مختلف في لحوار المتمدن – العدد: 3380 – 2011 / 5 / 29 تم تغيير العنوان من اجل مناقشة هذا الموضوع بلفة قياس كعبة المصالح– التي لم يتم اتخاذها شكلا وحافط عليها مضمونا العلاج النفسي و العلاج بالقرآن رؤية طبية نفسية شرعية , أم اعتلال بداهة طبية نفسية شرعية؟قراءة نقدية في كتاب “العلاج النفسي و العلاج بالقرآن” للدكتور طارق الحبيب. حمزة رستناوي. (1)هل نحن أمام كتاب في علم الطب أم كتاب فقهي ؟
الإجابة على هذا السؤال ضرورية قبل أي تناول نقدي للكتاب, فيجب أن يُلزَم الناس بما يلزموا به أنفسهم. على كل حال هناك مؤشرات قوية على أننا في صدد كتاب في علم الطب منها: أن الكتاب من إصدار:اتحاد الأطباء النفسيين العرب.
و كذلك كون مؤلف الكتاب يقدّم نفسه على الغلاف الأخير للكتاب (المؤلف في سطور) : بروفسور و استشاري الطب النفسي- محكم علمي معتمد في المجلة العلمية لمنظمة الصحة العالمية – له العديد من المؤلفات المعتمدة كمراجع علمية في كليات الطب في جامعات السودان و مصر و الإمارات و السعودية.

و عنوان الكتاب كذلك العلاج النفسي و العلاج بالقرآن , فالعلاج هو إجراء طبي, تالي لإجراءات طبية أخرى كالفحص السريري و الاستقصاءات الشعاعية و المخبرية و من ثم تشخيص المرض. و كذلك يُثبت الكاتب في خاتمة الكتاب ضمن مصادر البحث خمسة عشر صفحة “الصفحات 423-437″ من المراجع الانكليزية جلها متخصصة في الطب النفسي.

و لكن بالمقابل الكتاب يصدر عن مرجعية الشريعة الإسلامية – وفق فهم معين- كمرجعية شاملة تشمل العلوم و منها الطب, و لسان حال الكاتب يقول:

فالإسلام يشمل الطب و الطب النفسي, الإسلام الهي و الطب تجربة بشرية , و العلم الإلهي أوسع من العلم البشري ,حيث أن العلم الإلهي ثابت بينما العلم البشري متغير, فالكتاب ككل مؤطر بضوابط الشريعة الإسلامية – وفق فهم معين- حيث جاء العنوان الفرعي للكتاب ” رؤية طبية نفسية شرعية”

و يصرح الكاتب في معرض الشكر و التقدير بأن ” صاحب الفضيلة معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية و الأوقاف و الدعوة و الإرشاد بالمملكة العربية السعودية الذي رعى جل أبحاثي في العلاج بالقرآن ” ص4

و يثني الكاتب على ستة شخصيات “أتحفوني جميعا بانتقاداتهم و ملاحظاتهم على هذا الكتاب” ثلاثة منهم يحملون لقب “الشيخ أ . د” و اثنان منهم يحملون لقب “الشيخ” و واحد فقط يحمل لقب “دكتور” ص4

و نقرأ كذلك في مقدمة الكتاب كذلك ” أن الحاجة أصبحت ملحة في أن يتعاون علماء الشريعة و المتخصصون من أبناء الأمة في مراجعة تلك الأمور المستجدة و عرضها على ميزان الشرع القويم” ص5

و الكاتب يستخدم الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية و الإجماع كأدلة على إثبات وجود مرض معين أو فائدة إجراء علاجي معين

فعند تناول الكاتب لموضوع “مرض صرع الجن” نقرأ ” قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله- وجود الجن ثابت بكتاب الله و سنة رسوله و اتفاق سلف الأمة, و كذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة.. إلى أن قال : و ليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع و غيره” ص182

و يَرِدْ كذلك تعليق للكاتب كما يلي ” لا أدري ما سبب إصرار البعض على رفض الإيمان بدخول الجن لأبدان الإنس , و هم في الوقت نفسه يؤمنون بل و يرون أمامهم أن أجراما كثيرة تدخل بدن الإنسان مثل الهواء و الماء و الميكروبات و ألوان الأطعمة المختلفة و تتغلغل في كل خلية من خلاياه” ص189

و يذكر الكاتب طريقة العلاج من صرع الجان : ” صدق التوجه إلى الله عند كل من المصروع و الرقي-الرقية الشرعية- أمر الجني بالخروج و زجره”

و سأثبت ما ذكره الكتاب حول طريقة العلاج الأخيرة

“3- أمر الجني بالخروج و زجره: مر بنا سلفا عند الحديث عن حقيقة المس و صرع الجن حديث يعلى بن مرة عن النبي ص ” اخرج عدو الله أنا رسول الله” قال فبرأ.

و يرى الشيخ محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله- أن لا يزيد المعالجون بالقرآن في مخاطبتهم على قول النبي ص اخرج عدو الله” ص207

و يثبت الكتاب هامش توثيقي عن الحديث: أخرجه الإمام أحمد 4/ 171,172″ قال الأرنؤوط في تحقيقه لكتاب:” زاد المعاد” 4/ 68 عن هذا الحديث رجاله ثقات.

*

(2)

هل القرآن الكريم علاج – بمعايير علمية تجريبية- للأمراض العضوية و النفسية؟

يطرح الكاتب هذا السؤال في فقرة مستقلة تشغل مساحة “صفحة و 4/1 ” من أصل 448 صفحة هي إجمالي عدد صفحات الكتاب.

و هذا في الحقيقة سؤال محوري يؤسس لمشروعية وجود “علاج بالقرآن الكريم “أو لا؟ و بالتالي يؤسس لمشروعية هذا الاتجاه في التأليف و ضمنا الكتاب الذي نحن بصدده الآن.

يورد الكاتب: “هل يمكن إثبات أثر العلاج بالقرآن من خلال البحث التجريبي؟ في نظري أنه من المتعذر إثبات ذلك بالمعايير المعروفة في البحث التجريبي و ذلك لأن من أصول البحث التجريبي أنه عند دراسة متغير ما variable فإنه يجب تثبيت جميع المتغيرات الأخرى. و لذلك فإنه عند دراسة أثر العلاج بالقرآن “متغير” في نفع مريض ما, فإن على المريض أن ينقطع عن الدعاء و فعل الصالحات و الصلاة و غيرها من شرائع الدين”متغيرات أخرى” لأنها بذاتها لون من ألوان العلاج كما وردت النصوص بذلك, و هذا أمر غير مقبول, لأنه يخرج الإنسان من الإسلام.” انتهى الاقتباس ص65

تعليق حمزة:

ثمة إشكالية في اعتماد طريقة للعلاج – أيا كانت الطريقة- من دون الالتزام بقرائن تجريبية تثبت الجدوى و الفائدة , هذا التزام مهني و أخلاقي من قبل أي إنسان يشتغل في حقل العلوم و يحمل لقب “طبيب”. التفسير الذي ساقه الكاتب لعدم اعتماد المنهج التجريبي هش, ففي التجربة العلاجية نقوم بتثبيت المتغيرات ضمن الحد الممكن و دراسة متغير واحد أو أكثر, و من استمرار التجربة و تكرار التجارب في مراكز متعددة ,نستطيع الوصول إلى نتائج ذات موثوقية معينة,تسمح بتعميم نتائج التجربة.

بداية يمكن أخذ مؤشرات عامة حول جدوى “العلاجات ” المستمدة من العقائد الدينية و هي غالبا ما تكون تحصيل حاصل كالدعاء للمريض مثلا أو الصيام , من خلال المقارنة بين نسبة الإصابة بمرض ما أو شفاء مرض ما في المجتمعات متعددة الأديان المتجاورة جغرافيا.

الكاتب مُطالب بإجراء مثل هذه التجربة و ضمن المعايير العالمية للجودة, طالما أنه يسوّق لطريقة علاج غير معتمدة من قبل عموم أهل الاختصاص في الطب النفسي.

و تثبيت المتغيرات في أي تجربة علمية هو أمر ممكن ,ضمن حدود معينة , وبآليات معينة , يتطلب في كثير من الأحيان حلول إبداعية من قبل القائمين على التجربة , و لم يتطور الطب النفسي و علم النفس السريري إلا بعد أن خاض هذه التجربة فأصبحنا نشخص التخلف العقلي بناء على معايير, و نقيم شفاء مريض الاكتئاب النفسي بناء على معايير موضوعية ..الخ فالبحث العلمي تحدي للباحث و على الباحث أن يقبل هذا التحدي الايجابي.

و سأقدّم مجموعة من الاقتراحات لتثبيت متغيرات تجربة العلاج بالقرآن:

– متغير المرض: لنقل دارسة فعالية العلاج بالقرآن عند مرضى مشخّص لهم مثلا ً العمى الهستريائي أو الوسواس القهري.

– متغير العلاج بالقرآن : كقراءة صورة الفاتحة كحد أدنى مرة يوميا ,من قبل الأخصائي الاجتماعي في العيادة أو المتشفى. أو قراءتها من قبل أحد أقارب المريض ليكن والدته حيث تكون النية خالصة لغرض الشفاء, و يمكن استخدام نموذج الرقية الشرعية الذي أكد عليه الكاتب في فصول متعددة.

– متغير العامل الذاتي: باعتماد شخص ممن يشهد لهم بالصلاح عامة ضمن معايير القبول الاجتماعي , أو بث صوتي لأحد القراء المشهورين.

و لا ضرورة لانقطاع المريض عن ” عن الدعاء و فعل الصالحات و الصلاة و غيرها من شرائع الدين” لنأخذ عينة أولى مواظبة على الصلاة و ممن يشهد لهم بالصلاح عامة ضمن معايير القبول الاجتماعي, و بذلك نحيد ما أمكن هذا المتغيّر بجعله مشتركا بين أفراد العينة, أو نأخذ عينة من المرضى غير المسلمين للمقارنة .

و تتم مقارنة النتائج بين فئة المشخص لهم المرض X المعالجين بالقرآن الكريم و بين الغير معالجين أو المعالجين بوسائل أخرى

من الضروري في هذه التجربة الافتراضية أن نستخدم معايير البحث التجريبي ,مثلا عدم علم المريض بأنه يخضع للتجربة أو أنه من فئة المعالجين بالقرآن أم لا.

و وضع عينة أخرى من المرضى للمقارنة, و كذلك عدم معرفة المشاركين بالتجربة من المرضى بها ,و عدم معرفة الأطباء أي المرضى معالجين بالقرآن و أيهم لا. ما ذكرته هو مجرد اقتراحات, لتقييم فعالية العلاج بالقرآن , العلاج بالدعاء و غيرهما.

و لكن لو لم يثبت فعالية العلاج بالقرآن تجريبيا في علاج الأمراض , هل سيكون هذا انتقاصا من شأن القرآن ؟!

الإجابة التي اقترحها: القرآن ليس كتاب طب ؟ بل هو كتاب هداية و كتاب عقيدة ,

و فشل تجربة العلاج بالقرآن ,ليس حجّة على القرآن , و لكنه حجة على من يوظف القرآن في سياق مصالح طبية.

و تماشيا مع القاعدة القائلة : البينة على المدّعي , الأستاذ الدكتور الحبيب مؤلف “كتاب العلاج النفسي و العلاج بالقرآن” مطالب بتقديم البينة .

و نتابع مع الكاتب :

“إضافة إلى ذلك فإن نفع القرآن في العلاج أمر ثابت بنصوص الكتاب و السنة, فكيف نسعى لإثبات أمر مطلق قطعي ثابت”العلاج بالقرآن” غير قابل للتغيير من خلال أمر نسبي ظني”البحث التجريبي” و هو الأمر الذي قد يعتريه التغيير, ثم أيضا كيف نسعى في إثبات ما ورد عن الخالق سبحانه بالنص الصريح من خلال عرضه على نتاج جهود المخلوقين و معاييرهم , و لذا فلعل الأحرى بالباحث المسلم أن يراجع منهجه التجريبي في مثل هذه المسائل.” انتهى الاقتباس ص65

تعليق حمزة:

العلاج هو جزء من الطب و الطب هو علم , و العلم قرائنه موضوعية قابلة للتحقق من قبل عامة الناس بغض النظر عن عقائدهم , و قرائن العلم ملزمة بغض النظر عن قبولنا بها أو رفضها.

فما دمنا بصدد “علاج يُستخدم على مريض” فنحن ملزمون بقرائن يشترك في قبولها عامة الناس و عامة أهل الاختصاص و بما لا ينافي التجربة

فالأرض تدور حول الشمس , 1+1=2, العامل المسبب لمرض السل هو عصية كوخ, دواء الديباكين يفيد في علاج الصرع المعمم و الجزئي الخ.

أما الإيمان – و ضمنا تعبيراته – فهو عقيدة , و العقائد مُلزمة لمن يؤمن بها و يواليها ” من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر” , و الإسلام كعقيدة – كأمر واقع – هو عقيدة جزء من البشرية , في الماضي و الحاضر و في المستقبل, فهل سيأتي يوم يُسْلِمْ فيه جميع سكان الأرض؟

العلاج أمر إجرائي مفيد في علاج مشكلة “معاناة” مرض, و قرائنه تجريبية.

فليس انتقاصا لأي علاج مُرشح للاستخدام لتخفيف معاناة البشر أن يكون مشمولا بضوابط المنهج العلمي التجريبي.

و من وجهة نظر إسلامية ثمة أثر منسوب للنبي “أنتم أعلم بأمور دنياكم “, و العلاج من أمور الدنيا, و الرأي الذي يعرضه الكاتب في شمول الدين للعلم مناف للبرهان , فقرائن العلم قاسم مشترك بين كل أتباع العقائد على هذه الأرض , لماذا الإصرار على علمنة العقيدة ,و أسلمة العلوم؟!

و قضية النصوص القطعية الثابتة المطلقة : ليست سلاحا فاعلا للدفاع عن الإسلام أو الهجوم على العلوم أو العقائد غير الإسلامية.

فكم من الأطباء النفسيين حول العالم يشاركون –الكاتب و هو طبيب نفسي- في كون القرآن و السنة قطعية ثابتة مطلقة؟!

نحن أمام نصوص يجري التحقق من ثبوتها ضمن الشرط التاريخي و الإنساني, و ليس خارجه, و يتم تفسيرها و توظيفها من قبل بشر في سياقات مصالح و صلاحيات متفاوتة الصلاحية. هي نصوص ملزمة لمن يؤمن بها –و ليس في ذلك انتقاصاً من شأن الإيمان- و برهان صلاحيتها يتم – بتوسط البشر- ضمن الشرط التاريخي و البشري كما ذكرنا. فتبني مقولة “العلاج بالقرآن كعلاج نفسي” يعرض لمصالح يمكن مقايسة صلاحيتها بقرائن يقبلها عامة الناس أو عامة أهل الاختصاص , و إن لم تحقق شرط “قرائن يقبلها عامة الناس و عامة أهل الاختصاص” فهو ليس بعلاج؟

*

(3)

يذكر الكتاب كقرائن على مشروعية الرقية بالقرآن الكريم: “أولا:من القرآن الكريم:

1- قال تعالى” يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ “يونس آية 57
2- قال تعالى: { وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ } الإسراء آية 82
قال الإمام ابن القيم- رحمه الله- “من” ها هنا لبيان الجنس لا للتبعيض,فان القرآن كله شفاء.”الداء و الدواء ص20″
3- قال تعالى” قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ” فصلت آية 44
قال الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي- رحمه الله- أي يهديهم لطريق الرشد و الصراط المستقيم, و يعلمهم من العلوم النافعة ما به تحصل الهداية التامة و شفاء لهم من الأسقام البدنية و الأسقام القلبية” تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 4/403″ انتهى الاقتباس ص60

تعليق حمزة:

ليس في الآيات القرآنية الثلاثة ما يرقى إلى درجة قطعي الدلالة, بل هناك وجهة نظر و تجيير لتفسير الآيات الثلاثة لتلائم وجهة النظر التي يعرضها الكتاب “العلاج بالقرآن” . فقد ورد في تفسير الجلالين على سبيل المثال:

” يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57)
{ يا أيها الناس } أي أهل مكة { قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبِّكُمْ } كتاب فيه ما لكم وما عليكم ، وهو القرآن { وَ شِفَآءٌ } دواء { لِمَا فِى الصدور } من العقائد الفاسدة والشكوك { وَهُدَىً } من الضلال { وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } به ” انتهى الاقتباس

و كذلك في تفسير: زاد المسير:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) . قوله تعالى : { يا أيها الناس } قال ابن عباس : يعني قريشاً . { قد جاءتكم موعظةٌ } يعني القرآن . { وشفاءٌ لما في الصدور } أي : دواء لداء الجهل . { وهدىً } أي : بيان من الضلالة .” انتهى الاقتباس
فسياق الدالة هو الشفاء من الجهل ..الشرك ..العلل الخلقية . و لا يوجد ما يقيّدها بشفاء أمراض البدن بالخاصة. و الشفاء وفق دلالة الآية هو “لما في الصدور” و ليس لما في الرقبة مثلا ً؟

و في لغة العرب الصدور تأتي ككناية عن النفس و الداخل و القلب و الباطن

نقول :ملأ الغل صدره, صدره مهموم..الخ, و القلب في لغة العرب تأتي بمعنى الداخل و السريرة . و لو أننا جدلا حملناها على الحرفية : شفاء لما في الصدور

يعني شفاء “للقلب و الرئتين و الجنب و المنصف و الأبهر الصدري ” فالقرآن ليس بشفاء للسكري أو فصام الشخصية لأنها غير مشمولة بالوصفة القرآنية, و هذا تعسف بيّن.

*

(4)

الكتاب ملئ بالمغالطات المنطقية و يفتقر للتوثيق العلمي و منهج الكتابة العلمية الرصين , و جاء على طريقة تأليف الفقهاء, و يمكن تصنيفه ضمن نتاج “العقل البلاغي البياني” ,و ليس العقل “البرهاني العلمي” وفقا لتصنيف محمد عابد الجابري.

ف: “الجن و الشياطين و العين و المس و السحر ” هي حقائق علمية كونها مما ورد فيها نص .

و الأدلة التجريبية العلمية : هي آيات قرآنية و أحاديث منسوبة للنبي و أقوال الصحابة , و قال ابن تيمية و قال ابن القيم الجوزية و الذهبي قال الشيخ ابن باز و قال ابن العثيمين و قال الشيخ صالح الفوزان, فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية..الخ .

و كأننا نعيش خارج التاريخ و الجغرافيا , يمكن تفهم ما ورد في كتاب “الطب النبوي” لابن القيم الجوزية ضمن شرطه التاريخي و الاجتماعي قبل استقرار مناهج البحث العلمي و التكنولوجيا و الاكتشافات الطبية الكبرى, و كذلك من حيث أن الرجل فقيه و ليس بطبيب.

سأضرب مثال يوضح ما ذهبتُ إليه: يذكر الكتاب طرق علاج السحر و يعدد منها “3- عجوة المدينة:… دليله حديث عائشة-رضي الله عنها- أنها قالت:..الخ”

و يورد الكتاب أيضا ً طرق الوقاية من السحر و يعدد منها: ” 2- العجوة

عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله ص “من تصبح بسبع تمرات من تمر العالية لم يضره ذلك اليوم سم و لا سحر” و العالية منطقة بالمدينة المنورة . و في لفظ مسلم …و في لفظ… قال الخطابي…. و قال النووي… و قال الحافظ ابن حجر…قال ابن القيم.. قال الشيخ عبد العزيز بن باز-رحمه الله- الصواب أنه علاج مستمر إلى يوم القيامة لإطلاقه في الحديث الشريف…”

و يعلق أ د الحبيب: و الذي يبدو من ظاهر الأحاديث التي أسلفناها أن العجوة تنفع-بإذن الله- في الوقاية من السحر و في علاجه بعد وقوعه لحديث عائشة-رضي الله عنها- أنها قالت :قال رسول الله ص “في عجوة العالية أول البكرة على ريق النفس شفاء من كل سحر أو سم” ص344-345-346

تعليق حمزة:

ما يقدّمه أد الحبيب هو رأي فقهي و ليس طبي, تعرضنا سابقا للعقبات التي عرضها الكاتب و التي تحول دون إثبات فعالية العلاج بالقرآن تجريبيا, و ذكر منها صعوبة تثبيت متغيرات التجربة

أمام أ.د الحبيب و جيوش العاطلين عن العمل و التفكير من مروجي الإعجاز العلمي و الطبي في القرآن و السنة فرصة ذهبية لإثبات إعجازهم تجريبيا

العالية :جغرافيا ثابت

التمر: ثابت

و سنحذف السحر من برنامج التجربة المقترحة لالتباسها

و اليوم :ثابت كذلك “لاحظ ذلك اليوم”

و موعد تناول الدواء التجريبي صباحا:ثابت “لاحظ لفظ الحديث من تصبح”

و السم : ثابت فهناك الآلاف المؤلفة من السموم,و حالات التسمم التي تستقبلها مستشفيات المدينة المنورة .

و البرهان على المُدّعي, و ثمة مثل شعبي سوري يقول:” لمي تكذب الغطاس “.

&&

&

العلاج النفسي و العلاج بالقرآن” رؤية طبية نفسية شرعية”

إصدار اتحاد الأطباء النفسانيين العرب

الحوار المتمدن – العدد: 3380 – 2011 / 5 / 29

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=0&userID=722&aid=261071

أ.د. طارق بن علي الحبيب- الطبعة الثامنة2007

2 تعليقان

  1. الصديق حمزة
    الاختلاف بين درجة احتجاب البداهة
    بالمقارنة
    مع درجة مرض نفقص البداهة

    هو أن الأولى اي الاحتجاب تحدث لأسباب قاهرة لم يكن بالامكان تجاوزها في حينها
    وهي حالات تشمل كل الامراض ومنها طبعا الامراض المستعصية كالشلل وغيره وليس في اللجوء الى العلاجي النفسي بالإيمان او المزارات او الحجار المقدس ..و أي كان.. ! ماهو ضار بشرط أن لاتطلب مايفاقم المرض
    أما في حال كاتبنا غير المربض بمرض جسدي محدد فهو يعرض مصالح تتحوى عوارض مرض نقص البداهة بقرينة كونه يحكم ماينفي اثبات حدوث يقره عامة الناس او عامة اهل الاختصاص
    عامة الناس تقر كون الإيمان الايجابي بأي شي شئ هو أمر ايجابي ولكن عامة الناس لاتجمع على ايمان محدد دون غيره
    وكذا عامة اهل الاختصاص حكما
    الخلاصة : فالمرأ عندما يكون مريضا فهو مريض ومرضه قد يجعله لايقر كون حرارته مرتفع لكونه يحس بالبردية
    وهو هنا معذور لاحتجاب مصالح البداهة
    .. ولكن عند زوال الظرف المرضي تعود البداعة الكونية للإشراق
    يفترض بمقالك المساعدة على ذلك
    فماهو رأيكم دام فضلكم

    إعجاب

  2. سلام يا دكتور حمزة
    شكرا على هذه الدراسة القيمة
    كان الافضل للكاتب ان يسمي كتابه
    العلاج من “مرض صرع الجن”

    إعجاب

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: