برهان غليون : قياس بداهة كعبة المصالح التي يعرضها!

المفكر السوري “ برهان غليون” لم التقه في حباتي رغم كونه من مواليد مدينتي – حمص – ومن حي باب تدمر الذي أغيش فيه .. وعلى الرغم من كوننا معا عشنا في باريس فترة طويلة
وهو اي “ برهان غليون” يعرض مصالح متعددة درحات البداهة على مقياس كعبة المصالح , ولكون اصلاح اي امة هو رهن بحيوية مفكريه فمن حقه علينا تعرفه وقياس بداهة كعبة مصالح مايعرضه بدءا بعرض لمحة عنه بوصفه: “أكاديمي وباحث وكاتب ,وناشط اعلامي سياسي سوري بخلفية ماركسية على الرغم من كونه نال شهادة دكتواره على اطروحة بعنوان ” الصراع الطبيق في سوريا ” فإنه لايشير اليها في
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_%D8%BA%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86
وإذا اشار اليها فيسميها ب”الصراع الاجتماعي” .. اشارة – ربما- الى مغادرته المنهجية الماركسية .. ولايعرف عنه فيما يكتب أي بحث في منهج البحث ؟
سنعرض فيمايلي بعض المصالح المعروضة في مقالات له لانقايس أحد مفاتيحها

32 تعليق

  1. صدق من قال إن سوريا نموذج قائم بذاته لا يشبه أي نموذج عربي آخر. وما ميز هذا النموذج بالمقارنة مع النماذج العربية الأخرى، بما في ذلك ليبيا واليمن، هو طبيعة النظام القائم، ومنطق ممارسته السلطة، والعلاقة التي تحكم ردوده تجاه قوى الاحتجاج الشبابية التي تعرفها سوريا منذ الخامس عشر من مارس/آذار الماضي.

    وقد لفت نظر الرأي العام العربي والعالمي السهولة التي يظهرها أصحاب النظام في استخدام القوة وإطلاق النار على المتظاهرين، كما لو كنا في فيلم رعاة بقر هوليودي، والجرأة التي تميز بها النظام في إرسال الدبابات والمدرعات والحوامات للقضاء على بؤر الثورة، وممارسة العقاب الجماعي، وتلقين السكان المدنيين العزل دروسا في الهزيمة والإذلال والقهر لم يحصل إلا تجاه شعوب محتلة وفي إطار الاحتلالات القاسية التقليدية.


    أن تتصرف تجاه شعبك كما لو لم يكن هناك قانون أو رادع وطني أو أخلاقي غير العنف والقوة، فهذا هو التميز الأكبر للنظام السوري بالمقارنة مع الأنظمة العربية الأخرى

    أن تتصرف تجاه شعبك كما لو لم يكن هناك قانون أو رادع وطني أو أخلاقي غير العنف والقوة، بصرف النظر عن عدد الخسائر في الأرواح والممتلكات، وعن عواقب ذلك على مستقبل الدولة والأمة، ومن دون أن تحسب حسابا للرأي العام العربي والعالمي، وأن تكابر أكثر، وتصر على أن القاتل هو الشعب نفسه أو جزء منه، وأنك أنت الضحية والشعب هو المذنب، هذا هو التميز الأكبر للنظام السوري بالمقارنة مع الأنظمة العربية الأخرى.
    في جميع النماذج التي عرفناها، باستثناء ليبيا التي دفعها ملوك أفريقيا إلى دائرة التدخلات العسكرية الأجنبية، حصل إطلاق نار بالتأكيد ولا يزال يحصل، لكن ضمن نطاق محدود، وفي إطار الاعتراف بالشعب والتلويح بإمكانية النقاش حول حقوقه أو الالتزام بتحقيقها أو تحقيق جزء منها.

    لكن لم يطلب نظام آخر من شعبه الاستسلام من دون قيد أو شرط، والعودة إلى تقبيل موطئ قدم الرئيس، الذي هو شعار أنصار الأسد وجنوده المخلصين، والقبول بالعقاب الجماعي كتطبيق للقانون، كما يحصل في سوريا.

    بعد شهرين ونصف الشهر من التضحيات الهائلة، قدم فيها السوريون آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين، وتعرض فيها الألوف أيضا للتعذيب المر ولممارسات حاطة بالكرامة الإنسانية والسلامة البدنية، ومثل فيها بجثث أطفال، وأهين شيوخ، وقتلت نساء، من دون أي سبب سوى إرادة الترويع والإرهاب التي جعلت منها السلطة السورية سلاحها الأمضى لثني الشعب عن مطالبه وإجباره على الركوع، لا يزال النظام متمترسا وراء خندق المؤامرة الخارجية ليبرر جميع الأعمال والانتهاكات الصارخة لحقوق الفرد والمجتمع.

    ولا يزال الرأي العام العربي صامتا بصورة مريبة. فلم يصدر عن أي دولة عربية ولو نداء للنظام السوري بوقف المجازر والأعمال العسكرية تجاه شعب يعتبر رسميا شعبا مستقلا وذا سيادة. كما فشل مجلس الأمن في إصدار بيان يدين فيه أعمال العنف التي يمارسها النظام ضد شعب أعزل بسبب معارضة موسكو والصين وحمايتهما للنظام لغايات إستراتيجية ومصالح قومية.

    أمام هذه التحديات الكبرى التي تواجه الثورة السورية، والصعوبة المتزايدة لتسجيل نتائج سياسية على الأرض مقابل آلاف الضحايا، تبدو المخاطر التي كنا نحذر منها في السابق أكثر احتمالا اليوم من أي وقت آخر.

    ومن هذه المخاطر الاحتمال المتزايد لانزلاق قطاعات من الرأي العام المروع والملوع بعد شهور من القتل والملاحقة والعنف، نحو الطائفية. ووقوعها، في موازاة ذلك، تحت إغراء المراهنة على القوة والعنف المضاد بدل التمسك بالوسائل السلمية.


    رجال السلطة الذين سعوا ولا يزالون يسعون، بكل ما أوتوا من قوة ووسائل، لإفساد الثورة، لا تبدو عليهم المقدرة على الالتزام بأي مبدأ أخلاقي أو إنساني أو وطني

    وإذا كانت هذه القطاعات لا تزال محدودة حتى الآن فليس من المستبعد أن يتفاقم الأمر، إذا استمر انسداد أفق الحل السياسي، وتصاعد التوتر والشعور بالاختناق داخل صفوف الشرائح الشعبية. وسيصبح من الصعب أكثر فأكثر على القوى الديمقراطية الحفاظ على موقف الحركة السلمية والمدنية الوطنية، بينما سيزداد خطر تطلع بعض الشرائح إلى التدخلات الأجنبية على سنة المستجير من الرمضاء بالنار، وكذلك إثارة شهية بعض الأطراف الخارجية الانتقامية أو ذات المصالح الخاصة والاستفادة من هذه الانزلاقات من أجل الدخول على الخط والسعي إلى تحقيق غايات ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بأهداف الثورة الديمقراطية ومطالبها.
    بالتأكيد، إن الذي يتحمل المسؤولية عن هذه الانزلاقات هو النظام والسلطة التي سدت على الشعب السوري جميع أبواب الرحمة وحكمت عليه بالعبودية الأبدية أو الصراع حتى الموت، للتخلص من أصفاده وكسر قيوده وتحرير نفسه من شروط حياة لا أخلاقية ولا إنسانية.

    لكن رجال السلطة الذين سعوا ولا يزالون يسعون، بكل ما أوتوا من قوة ووسائل، لإفساد الثورة ودفعها نحو منزلقات الطائفية والعنف، حتى يبرروا كما يعتقدون القضاء عليها واستعادة السيطرة على المجتمع والبلاد بشروط العبودية التقليدية، قد تخلوا تماما عن أي مسؤولية من تلقاء أنفسهم، ولا تبدو عليهم المقدرة على الالتزام بأي مبدأ أخلاقي أو إنساني أو وطني يمكن المراهنة على تفعيله أو العزف عليه لثنيهم عن خططهم الجنونية في الإبقاء بأي ثمن على نظام العسف والإذلال والقهر والفساد.

    من هنا تقع مسؤولية الإنقاذ الوطني وتجنيب البلاد الانزلاق نحو الفوضى والدمار والعنف والنزاعات الداخلية اليوم بالدرجة الأولى على قوى الثورة الديمقراطية، وفي مقدمها قوى الشباب الاحتجاجية التي تشكل المحرك الرئيسي لها، كما تقع على المعارضات السياسية وقطاعات الرأي العام السوري المستنيرة والمستعدة للعمل من أجل المحافظة على مستقبل سوريا، وعلى فرص الانتقال نحو حياة مدنية وديمقراطية سليمة، وتجنيبها أي انزلاقات خطيرة محتملة.

    وهذا ما يرتب على الجميع عبئا إضافيا ويهيب بجميع القوى إلى الارتفاع إلى مستوى اللحظة التاريخية، والعمل من دون تأخير على بناء الإطار السياسي الضروري لتوحيد جهد القوى الداعمة للمشروع الديمقراطي المدني وتقديم رؤية واضحة عن سوريا المستقبل، ووضع عنوان واضح ومرجعية ذات مصداقية للثورة، يمكن من خلالها التواصل مع جميع القوى المحلية والعربية والدولية.


    أظهرت الأيام الأخيرة أن شباب الانتفاضة كانوا السباقين إلى طرح مسألة إعادة هيكلة المعارضة السورية وبنائها بما ينسجم مع حاجات تقدم الثورة وتجذيرها

    وكل ذلك من شروط تسريع وتيرة عزل النظام وانحلال عصبيته وتعميق تفككه السياسي، وكذلك من شروط إعادة الأمل إلى الشعب بالخلاص القريب وإغلاق سبل اليأس والمغامرة والاستسلام للعنف.
    في اعتقادي هناك ثلاث قوى رئيسية تشكل جسم المعارضة السورية، ويتوقف على توحيدها أو التلاقي في ما بينها مستقبل المعارضة الديمقراطية وقدرتها على وضع حد لعسف النظام الراهن وطغيانه وتحكمه في الداخل، كما يتوقف نجاحنا في أن نكسر حاجز الخوف من المجهول والفوضى الذي يبقي جزءا من مواطنينا مترددين في الانخراط في ثورة الحرية، ويسمح للأطراف الدولية بالتهرب من مسؤولياتهم والاستمرار في التساهل مع النظام، بل والتواطؤ معه كما هو حال دولتي روسيا والصين.

    الأولى من بين هذه القوى هي قوى الشباب الذين يشكلون الجسم الأكبر للثورة وهم أيضا النسبة الأكبر من المجتمع. وبعكس ما كان يقال حتى الآن عن عفوية الثورة وضعف أطرها التنظيمية، أظهرت الأيام الأخيرة أن شباب الانتفاضة كانوا السباقين إلى طرح مسألة إعادة هيكلة المعارضة السورية وبنائها بما ينسجم مع حاجات تقدم الثورة وتجذيرها.

    وأريد بهذه المناسبة أن أحيي هؤلاء الشباب الذين بادروا إلى تشكيل اتحاد التنسيقيات، وهم في طريقهم إلى استكمال هذه العملية على طريق تشكيل قوة واحدة قادرة على العمل الميداني والسياسي المتسق والمنظم. وهم الذين يقفون الآن أيضا في طليعة القوى الداعية إلى تحرك قوى المعارضة الأخرى وتوحيدها.

    وقد أظهروا بذلك أنهم قدوة لبقية الحركات والأحزاب السياسية التي لا يزال بعضها يجد صعوبة كبيرة على ما يبدو في اللحاق سياسيا وفكريا بحركة الثورة والتفاعل معها وتقديم إضافة جديدة لها تمثل خبرة الأجيال السابقة ومعارفها.

    القوى الثانية التي أظهرت نشاطا متجددا في الشهرين الماضيين هي المعارضة المستقلة التي ولدت من تجمع مواطنين سوريين في المهجر، وهم كثر، من باب الانخراط في العمل الوطني العام، وتقديم الدعم للانتفاضة.

    ففي كل العواصم والمدن في العالم أجمع، حيث توجد جاليات سوريا، يكتشف السوريون هويتهم السياسية والوطنية، ويستعيدون علاقتهم مع وطنهم، ويحلمون بالمساهمة الفعالة في بناء مستقبلهم الجمعي. وفي كل يوم تتشكل مجموعات عمل جديدة وتتواصل مع الداخل أو مع بعضها. وهي تشكل بمجموعها خزانا كبيرا للكفاءات والعناصر التي تحتاج إليها الثورة اليوم من أجل كسب الرأي العام العالمي، وغدا من أجل بناء سوريا الديمقراطية الجديدة.

    لكن الذي يعيق حركة توحيد هذه القوى التي ينتمي معظمها إلى أفراد مستقلين لم يمارسوا السياسة في السابق، وليس لديهم انتماءات حزبية، هو غياب قوى سياسية منظمة يمكنهم الاستناد إليها والعمل معها أو من خلالها.

    أما القوى الثالثة التي كان من الضروري أن تلعب دور الدينامو في تحريك جميع هذه العناصر والجمع بينها وتوحيد رؤيتها ونهجها، فهي قوى المعارضة الحزبية المنظمة التي اكتسبت خلال كفاحها الطويل والمرير ضد الاستبداد خبرة مهمة، وتحول العديد من رموزها إلى رصيد وطني في نظر الرأي العام المحلي والعالمي معا.

    للأسف بدت هذه المعارضة أو معظمها، حتى الآن، وكأنها غير قادرة على مواكبة حركة الشباب في ثورتهم، ولا تزال تضيع وقتها في مناقشات ونزاعات داخلية هي من مخلفات العقد الماضي. وبدل أن تشارك في إبداع الإطار الجديد الذي يتماشى مع وتيرة تقدم الثورة ويساهم في تغذيتها بالأفكار والرؤى والتوجهات، ويقدم لها مظلة تحمي ظهرها وتصد عنها الضربات والاتهامات، بقيت غارقة في نقاشاتها السفسطائية، باستثناء بعض البيانات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

    إلى هؤلاء أود التوجه اليوم وأقول لهم إن ما نعيشه الآن ليس حالة طبيعية أو عادية وإنما حالة استثنائية وعاجلة وتحتاج إلى عمل ذي وتيرة سريعة تلبي مطالب التحول المستمر داخل الثورة وتستجيب لديناميكيتها. ليس المطلوب منا اليوم التفاهم حول برنامج عمل لحكومة بديلة لسوريا المستقبل.


    لم يعد أمام السوريين اليوم خيار أو احتمال خيار آخر سوى التعاون من أجل الانتقال بسوريا إلى نظام ديمقراطي مدني تعددي يساوي بين كافة المواطنين

    لدينا الوقت الكافي لهذا العمل، وبمشاركة الشباب الذين فجروا هذه الثورة. المطلوب أن تضعوا رصيدكم السياسي والوطني في خدمة الثورة الديمقراطية وبأسرع وقت حتى تحموها وتحفظوا رهاناتها المدنية والديمقراطية من الضياع، أو من الانحراف والانزلاق.
    إن ما نحتاج إليه اليوم، لكسر أوهام النظام بشأن قدرته على الاستمرار، وطمأنة الرأي العام السوري وقطاعاته المترددة على المستقبل، وترسيخ أقدام الثورة على الأرض، وتوسيع دائرة انتشارها ونسبة المشاركين فيها، هو تكوين هيئة وطنية تضم هذه القوى المعارضة جميعا، وتنسق بين نشاطاتها، وتوحدها لصالح ثورة الحرية.

    فبعد برهان النظام المدوي عن استقالته الوطنية ورفضه التفاهم مع شعبه، وتصميم رجاله على سياسة القتل والقهر والاستعباد، لم يعد أمام السوريين اليوم خيار أو احتمال خيار آخر سوى التعاون من أجل الانتقال بسوريا إلى نظام ديمقراطي مدني تعددي يساوي بين كافة مواطني سوريا، أو الانزلاق الأكيد نحو العنف والفوضى والخراب.

    المصدر: الجزير

    إعجاب

  2. نظام الحرب والغنيمة
    كل جمعة ينزل فيها المتظاهرون إلى الشوارع غير عابئين بآلة القتل، بعد نهار سابق مغمور بالدم، كنا نقول إننا عبرنا عتبة الخطر، وإن إرادة الحرية التي تسكن شبابنا أقوى من الرصاص الحي الذي يوجهه “ملوك الطوائف” إلى صدور أبنائنا. لكن في كل مرة كان الطرف الآخر يفاجؤنا بإرادة العنف التي لا تعرف الحدود، ويوجه لشبابنا تحدياً أقسى من السابق. وهكذا منذ ثلاثة أشهر من تاريخ الاحتجاجات السورية وحتى جمعة أطفال الحرية (31 مايو 2011)، كانت السمة الرئيسية للمواجهة هي التصعيد المتبادل: النظامُ بالعنف وإراقة المزيد من الدماء لكسر إرادة شعبنا، والشباب بالتضحية وروح البطولة والفداء في سبيل المحافظة على ديناميكية الاحتجاجات وقهر إرادة الاستبداد. وبسبب تحول النظام إلى مجموعة من المصالح الخاصة التي ليس لها هدف سوى الدفاع عن نفسها مهما كانت العواقب، وتخليه عن كل وظائفه السياسية الطبيعية، وأهمها التوسط بين الأطراف لدرء الحرب والحد من استخدام العنف، دخلنا في سياق مواجهة شاملة من نوع كسر العظم التي لا يمكن لأحد أن يتراجع فيها من دون أن يخسر كل رهاناته ويتعرض لهزيمة ساحقة. هذا كان اختيار النظام، أو بالأحرى هذه نتيجة ابتعاده كلياً عن معاني السياسة ومفاهيمها وتحوله إلى آلة في خدمة مجموعات مصالح خاصة.
    ومن خلال هذا التصعيد المتبادل: النظام في توسيع دائرة القتل وأدواته وأساليبه، والحركة الثورية في تقديم المزيد من الضحايا ومواجهة الموت بصدور عارية، تبلورت حقيقتان أبرزتهما “جمعة أطفال الحرية”، وأكدت عليهما “جمعة البشائر”: حقيقة النظام بوصفه نظاماً خارجياً لا يربطه رابط أخلاقي أو سياسي بالشعب، وبالتالي لا شيء يردعه عن الولوغ بدمه وقتل أبنائه. وحقيقة الشعب الذي يتصرف من خلال شبابه المتظاهرين كما لو أنه وضع جميع رهاناته في الاحتجاج السلمي، وصمم عليه كخيار وحيد.
    هذا هو المغزى الرئيسي الذي تأكد منذ “جمعة أطفال الحرية” التي وضعت وجهاً لوجه، كما لم يحصل في أي جمعة سابقة، عنف النظام ومقدرته على البقاء من وراء آلته العسكرية من جهة، ونمو روح الفداء والتضحية وبذل النفس لدى أبناء الانتفاضة تأكيداً على حقهم في الحرية والكرامة والاستقلال والسيادة من جهة ثانية. كانت هذه هي سمة الصراع منذ البداية، لكن “جمعة أطفال الحرية” أظهرتها كما لم تكن واضحة من قبل، فبدى “شبيحة” السلطة على حقيقتهم من دون أقنعة ولا ذرائع، يقفون في مواجهة المتظاهرين ويطلقون النار عليهم، وفي أحد الأفلام التي عرضتها التلفزة كان هناك جندي يشير على مسلح باللباس المدني إلى متظاهر كي يقتله. بينما استقطب شباب الانتفاضة في هذه الجمعة الدامية قطاعات جديدة ودخلت الاحتجاجات مدناً وأحياء وقرى لم تكن قد دخلتها من قبل. وها هي تبلغ ذروة جديدة بمظاهرات حماة وحمص والمناطق الأخرى في الجمعة الأخيرة.
    كان من المتصور أن تصل السلطة خلال الأسابيع الماضية إلى استنتاج باستحالة القضاء على الاحتجاجات، وأن الحل الأفضل لأصحاب السلطة أنفسهم، أن يبادروا بسرعة إلى تفكيك دينامية العنف، والشروع من دون إبطاء في تغيير سلوكهم وتغيير القوانين والممارسات والأوضاع التي قادت إلى هذا الغضب الشبعي ولا تزال تلهبه. لكنهم اختاروا الاستمرار في المناورة من خلال ما سموه “لجنة الحوار”، وهي الثانية بعد موت الأولى قبل أن تجتمع، وتكليف رجال من حزب “البعث” وشبه الأحزاب التي بررت احتكاره للسلطة خلال عقود، بقيادة هذا الحوار! لم يكتفوا بذلك فحسب وإنما أرفقوا الإعلان عن هذا الحوار -من دون ذكر الطرف الآخر الذي يريدون الحوار معه أو تعريف هويته- بتوسيع دائرة استخدام العنف ومحاصرة المدن والفتك بالمتظاهرين وتشريد المواطنين، وألحقوا كل ذلك بإعلان عضو القيادة القطرية محمد سعيد بخيتان رفض النظام التخلي عن المادة الثامنة من الدستور التي تنص على قيادة “البعث” للدولة والمجتمع! وكان هذا يعني بكل بساطة أن السلطة لا تزال بعيدة عن روح الحوار، وأن ما تهدف إليه من إعلان تكوين اللجنة هو التغطية على تصعيد عمليات القتل والقهر والاضطهاد والتنكيل والعقاب الجماعي الذي تتعرض له المدن السورية واحدتها بعد الأخرى. فالسلطة تعرف أن مثل هذا الحوار وفي مثل هذه الشروط والظروف لن يقبل من أحد، ولا حتى الراغبين في التعاون مع السلطة لتخفيف الضغط عنها، فما بالك بممثلي الشباب الذين فقدوا مئات الشهداء من رفاقهم وأصدقائهم وإخوانهم في أكثر المواجهات دموية على الإطلاق.
    منطق النظام لا يزال هو ذاته منذ عقود. وهو يقول إن السياسة هي امتداد للحرب بوسائل أخرى. والسياسة هنا هي الحوار الذي يلوح به نظام فقد ثقته بنفسه وبقدرته على البقاء، وقرر الاستمرار على مبدأ “إما قاتلاً أو مقتولاً”!
    قد يستغرب المرء غياب منطق السياسة عند أصحاب النظام السوري وثقتهم بمنطق الحرب. لكن الواقع أنهم لم يعرفوا أبدا معنى الحكم السياسي. فهم يدينون بوجودهم في السلطة لانقلاب عسكري وانقلاب عسكري داخل الانقلاب، كما يدينون لاحتفاظهم بالسلطة إلى حرب معلنة دائمة على شعبهم منذ الأيام الأولى لوصولهم إلى السلطة. و”علاقة الحرب” التي أقاموها مع شعبهم هي التي تفسر الإبقاء على حالة الطوارئ معلنة لما يقارب نصف قرن، كما تفسر الانحراف السياسي والعصبوي، وإلغاء الحياة السياسية من الجذور، والاستثمار المفرط في وسائل القمع والإقصاء والاضطهاد الداخلي، كما تفسر الطريقة التي استتبع بها النظام بقية القوى السياسية والأحزاب التقليدية أو جزءاً منها عبر ما سماه “الجبهة التقدمية” الرديفة. وأخيراً منطق الحرب هو نفسه الذي يفسر المأساة الوطنية التي شهدتها مدينة حماة وشعبها في الثمانينيات، كما يفسر السهولة التي يطلق بها قادة السلطة النار على أبناء وطنهم، وروح التعالي التي يظهرونها تجاه بني جلدتهم. ومنطق الحرب الذي حكم علاقتهم بهذا الشعب وبلاده هو الذي يفسر ما ساد من فساد في أوساط مجتمع الحكم والنخبة بمقدار ما حولت السيطرة المادية والعسكرية الساحقة، وهزيمة الشعب، والنجاح في التحكم بحياة الناس وحقوقهم، البلادَ إلى غنيمة حرب بالمعنى الحرفي للكلمة. وهم عندما يقاتلون الشعب السوري اليوم فإنما يدافعون عن الغنيمة التي انتزعوها بسيوفهم، وهم غير مستعدين للتخلي عن أي ذرة منها بغير العنف والدم. وهم لا يعرفون أن يتعاملوا مع شعبهم إلا كشعب مهزوم، وأي تمرد من قبله أو مطالبة بحقه تعني انقلاب الأوضاع، وخيانة التاريخ!
    وبالمقابل، فنظام الحرب والغنيمة هذا هو ما يريد السوريون تغييره اليوم، كشرط لولادة نظام الحرية والأمن والسلام والحق والقانون، نظام الحضارة والمدنية.
    تاريخ النشر: الأربعاء 15 يونيو 2011
    برهان غليون
    الاتحاد

    إعجاب

    • بعد حوالي 4 سنوات عاد غليود ليعترف بالغنينة والمصالح
      “يمكن، بالتأكيد إضعاف داعش بالقصف الجوي، وتعبئة قوى وعشائر متضررة منها، وهناك من يشك حتى في هذا، لكن، من يستطيع وكيف يمكن الحفاظ على هيكل هذه المنطقة المتداعي تحت ضغط الحروب والاختراقات والتدخلات، واليوم، سياسات رعاية الميليشيات من الدول نفسها واستخدامها كأدوات في السياسة الاقليمية والدولية؟ وكيف يمكن للدولة أن تقوم وتستقر وتقطع الطريق على رغبة الجماعات الأخرى المحرومة من الحماية الخاصة في بناء ميليشيات مقابلة وتمويلها من الخارج، أو من غنائم الحرب؟ وكيف يمكن ترميم النسيج الاجتماعي الذي تمزق تماماً، والاستجابة لملايين النازحين، الذين يتركون المنطقة من كل المذاهب والأديان، بعد أن يئسوا من إمكانية بناء حياة مستقرة فيها؟ وكيف يمكن إقناع الفرد بأنه لا يزال هناك أمل للإنسان في هذه المنطقة، التي أصبحت حياة الانسان أرخص بضاعة ممكنة فيها، فما بالك بكرامته واستقلاله وحرياته وتطلعاته وأحلامه؟ – See more at: http://www.alaraby.co.uk/opinion/d76d6d96-a12c-4a4a-ad1e-df3f7a49ad87#sthash.bsj6Vxm1.dpuf

      إعجاب

    • محمد الحاج صالح: العربي الجديد

      انقلبت المصطلحات المتداولة في الثورة السورية سريعاً من مصطلحات حديثة، كتسمية “ثورة الحرية والكرامة”، إلى مصطلحات سلفية إسلامية، احتلت، تقريباً، كل الفضاء الفكري والسياسي والسلوكي في الثورة.

      تاريخياً، مارست كل الشعوب الاستيلاء على مقدرات العدو عند هزيمته، لكن الغنيمة لدى العرب والمسلمين بقيت جزءاً عظيماً من مصادر القوة في أثناء الحروب. وفي العصر الحديث لم يعد للاستيلاء على موارد العدو شكله القديم. ولم يعد “قانونياً” الاستيلاء على الممتلكات الخاصة، وما إلى ذلك. تقنْون سلوك المنتصر، وما عاد له مطلق الحرية في اغتنام كل شيء، كما الحال في ممارسة الجهاديين في سورية.
      معلومٌ أن القرآن الكريم قسم الغنيمة لخمسة أخماس (واعْلَمُوا أنَّما غَنِمتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنّ للَّهِ خُمْسَهُ ولِلرَّسُول ولِذي القُرْبَى واليَتامَى والمَساكِيْنِ وابَّنِ السَّبِيْلِ) (الأنفال 41). الأول للرسول أو بيت مال المسلمين واليتامى والفقراء وأبناء السبيل، والأربعة الأخماس الباقية توزع على من “حضر الوقيعة”. ولذلك، يُحرم الجهاديّ الذي لم يحضر المعركة من نصيبه.

      خلال الستة أشهر الأولى من الثورة، نفدتْ مدخرات الثوار المدنيين ومؤيديهم، وظهرت الحاجة ماسّة للدعم. وفي هذه المرحلة، أيضاً، كان النظام يدخل المدنيين والعلمانيين السجونَ ويُخرج الإسلاميين. وكان سلفيو الخليج الأكثر جاهزية للدعم المالي، مع اشتراط اسم كتيبة إسلامي (!).

      ظلّ الجيش الحر ذو التوجه “العلماني” الأقوى، إلى أن بدأت حاجته للمال تطغى وتكبر. تصرفت كتائب منه بخجل ببعض المنشآت والمقدرات التي استولت عليها، وعمّ الشارعَ فيضٌ من الانتقادات، واعتبر الجيش الحر في مناطق كثيرة سارقاً “حرامي”. وكان للإسلاميين دور كبير في تثبيت هذه الفكرة.

      كان الإسلاميون الجهاديون، كالنصرة وتنظيم الدولة فيما بعد، وحتى أحرار الشام، الأكثر تنظيما. تنظيماتهم تغطي المحافظات السورية، وتفيض إلى العراق وتركيا ولبنان والأردن إلى حد ما. بينما كان ومازال الجيش الحر كتائب محلية مناطقية غير موحدة.

      ليس المال الخليجي، ولا أي دعم جاء من الخارج هو الحاسم في القوة التي ظهرت وتظهر عليها التنظيمات الجهادية أبداً. وإنما هي “الغنيمة”.

      أمثلة: باكراً في النصف الأول من عام 2013 جرى “تحرير” الرقة من إسلاميين جهاديين هم النصرة وأحرار الشام، إضافة إلى كتائب جيش حر محلية. كان واضحاً مآل الأمور من الصراع في المصطلح بين “فتح” و”تحرير”، وكان واضحاً أيضاً لمن الغلبة. اعتبرت منشآت “الدولة” غنيمة، فالدولة كافرة. وكان أن أُفرغت البنوك من الأموال على أنها غنيمة، حتى ودائع ومدخرات المواطنين. ومن المعروف أن “أحرار الشام” موّلت لشهور عملياتها ووزعت غنائم على مقاتليها من أموال بنوك الرقة، وكذلك النصرة ومن ثم داعش. “اغتُنمت” أو نُهبت كل الآليات الثقيلة في الشركات الكبيرة، مثل ساريكو ومشاريع الفرات. واعتبرت كل الدوائر وما فيها من أثاث غنيمة، وكذلك المتحف ومحتوياته وبيعت في تركيا.

      في دير الزور، اعتبر البترول غنيمة من النصرة ومن تنظيم الدولة بعدها. ومن المعروف أن البترول يمول جانباً مهماً من ميزانية داعش الآن.
      والغنيمة الكبرى، والتي موّلت الفصائل الجهادية، وجعلت منها الأقوى، هي “اغتنام” ونهب الحبوب وبيعها، فقد نهبت أهراءات الحبوب كلها، ومثلها مخازن الذرة الصفراء. والأنكى أن بيع الغنيمة و “الاتجار” بها جرى ويجري مع الأعداء المعلنين للإسلاميين الجهاديين، أي النظام والكرد وحكومة العراق وتركيا.

      وفي نقلة أكثر دلالة، شرع تنظيم الدولة، بعد سيطرته على المناطق الشرقية والشمالية في سورية، بالاستيلاء على العقارات والبيوت والمحلات التي غاب عنها مالكوها واعتبرت فَيْئاً. وكتب على جدرانها “أموال مسلمين”. وأُسْكن في البيوت مهاجرون ومجاهدون، وهو أمر يمكن مقارنته بـ”قانون” أملاك الغائبين الإسرائيلي.

      السؤال المركزي الذي يُبيّن كيف قويت المنظمات الجهادية على حساب الحراك المدني والجيش الحر، يمكن أن يُصاغ بالشكل التالي: أي المنظمات أكثر إغراءً لشاب سوري مفلس بلا أمل، ولا مستقبل، وتعاني عائلته ما تعاني، الجيش حر مفلس أيضاً ولحراكٍ مدني أكثر إفلاساً ينتمي، أم إلى فصائل إسلامية تؤمّن له أن يغتنم وأن يُغِلّ وأن يعيش وعائلته وبالشرع؟

      باختصار، اعتَبرت الفصائل الإسلامية “الدولةَ” كافرةً، وكل ما لها يعتبر غنيمة حرب، ومن ثم ومع ازدياد القوة وتنفيذ سياسة السيطرة والتمكين، اعتبر المجتمع هو الآخر كافراً. ولذلك، سمعنا من جهاديين أجانب الكلامَ “الأصل في أهل الشام (سورية) الكفر”، ما يعني أن ما يحصل هو فتح، وأن كل شيء في سورية غنيمة أو فيْءٌ.
      الغنيمة هي عصب و”دينامو” القوة لدى المنظمات الجهادية.

      إعجاب

  3. سورية في مركز صراع دولي لتشكيل نظام عالمي جديد
    18 حزيران, 2011
    يتجاوز الحراك الإقليمي – الدولي حدود الضغط السياسي على سورية، وصولاً إلى صراع دولي، في محاولة ثانية (بعد محاولة 2001 – 2006) لتشكيل نظام سياسي عالمي جديد.
    المشهد الدولي أكثر تعقيداً مما يبدو، فبعد أن حاولت الولايات المتحدة منذ عام 2001 وحتى عام 2006 تشكيل نظام دولي، أحادي القطب بدت نُذُرُه منذ سقوط جدار برلين فسقوط الاتحاد السوفياتي حيث تمنعت الولايات المتحدة عن تمويل قطاعات وإدارات في الأمم المتحدة وحرمت الدول الأربع الدائمة العضوية من حق النقض (الفيتو)، وصولاً إلى غزو أفغانستان فالعراق، فارضة قاعدة ازدراء ألمانيا فمعاقبة فرنسا وإدارة الظهر لروسيا عام 2003 فور سقوط بغداد، الأمر الذي حدا بباريس إلى تغيير موقفها معلنة تسليم مسؤولياتها في حلف شمال الأطلسي إلى قائد المنطقة الوسطى الأميركي، بمعنى التخلي عن المسؤوليات – وبالتالي السياسات – لمصلحة المشروع الأميركي المنفرد في المنطقة لتشكيل نظام عالمي بقطب واحد تدور حوله القوى العظمى، ولو إلى حين.
    كان واضحاً أن بريطانيا التي فضلت أن تشتغل (مستشاراً!) للولايات المتحدة كانت تعلم أن الحراك العسكري – السياسي الاستراتيجي في ساحة عمليات الانتقال، من نظام عالمي إلى نظام عالمي آخر، هي الإمبراطورية البريطانية السابقة الممتدة من أفغانستان فالعراق مروراً بإيران إلى السودان، وهذا يحتاج إلى (مستشار!) يعرف طبيعة المنطقة وهو ما قامت به لندن بامتياز في العراق، خصوصاً في جنوبه. لهذا، فإن تسليم باريس بالدور الأميركي كان إكمالاً لحراك الأميركيين في ساحة العمليات التي كان ينقصها شرق المتوسط المحسوب في الناتو على فرنسا. الحراك الموقت الذي سمى الولايات المتحدة الأميركية قطباً وحيداً منذ عام 1991 إلى عام 2006، توقف عندما انتصرت المقاومة في لبنان على دحرجة عجلات المشروع الأميركي الذي أعلنه ريتشارد بيرل بوضوح: «نبدأ من العراق ثم لبنان فسورية، فالسعودية، فالجائزة الكبرى مصر». لم يكن لهذا النظام الدولي أن يتبلور أحادي القطبية لتناقض ذلك مع طبيعة النظام الاقتصادي – السياسي العالمي، فالاقتصاد متعدد الجنسيات (أي لا يمكن أن يكون أحادياً)، وثمة دول عظمى لا تتخلى عن مكانتها ودورها، وهي، إن التحقت بالسياسة الأميركية فذلك إلى حين، كما أن ألمانيا كثاني أقوى اقتصاد عالمي تحتاج إلى أن تخرج من حالة تعليق دورها كدولة عظمى منذ هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، (وهو ما يفسر إلى حدّ كبير دورها المناهض لسورية في هذا الوقت بالذات).
    مرّ العالم بحالة اللاقطبية منذ 2006 – 2011 وبات واضحاً أنه إذا كان ثمة تعذر في تشكيل نظام عالمي أحادي القطبية من عام 1991 وحتى 2006 واستمراره، فإن حالة اللاقطبية لا يمكن أن تستمر، بل ثمة استحالة أن تكون نظاماً عالمياً. لهذا، بدا أن اتفاقاً دولياً تبلور نهاية عام 2010 على اقتسام دولي للنفوذ على شكل نظام قد يكون بمحور (وليس بقطب) يضم أقطاباً عدة أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، هو المحور الذي بدأنا نراه منذ اندلاع الثورة في كل من تونس ومصر، إلا أن سرعة ما حدث في ليبيا من تسليم أميركي لقيادة فرنسية أولاً وبريطانية ثانياً وتنحٍّ أميركي عن القيادة المباشرة، يفيد أن ثمة ما يتجاوز إدارة آنية للصراع إلى حلف دولي يخطط (ليالطا – 2) في المنطقة يتبلور على أساسها نظام عالمي بمحور متعدد الأقطاب، تظهر أوروبا في مقدم تنفيذه العملياتي (باعتبار كل تشكيل عالمي يحتاج إلى فعل عسكري يسبقه) وتتراجع الولايات المتحدة إلى الخلف درجة واحدة، بحيث يكون الفعل المباشر أوروبياً (فرنسي – بريطاني – ألماني) وتكون القسمة موزعة بامتياز مع الطرف الأميركي الذي تعذرت صورته النمطية وأساليبه غير الخبيرة بالمنطقة عن استحداث إنجاز فيها، يعيد توزيع الثروة ويفسح في المجال أمام بلورة نظام عالمي جديد.
    من الواضح أن سورية في صلب الاستراتيجية المكونة لهذا النظام العالمي لأسباب عدة:
    1 – أن دمشق تجرأت على أن تكون قوة تعمل خارج مفاعيل الاستراتيجيات العالمية.
    2 – أنها بالغت الجرأة بوقف المشروع الأميركي بحرب عام 2006.
    3 – أن مشروعاً تحاول أن تقيمه إقليمياً، بامتدادات عالمية هو مشروع «البحار الخمسة» يتجاوز أية اعتبارات في التشكيلات الدولية، ويخرج إسرائيل من أي مشهد سواء في حالة (اللاحرب واللاسلم) أو في حالة السلم إن تحققت، وهذه تعتبر من أكبر الكبائر! وتكاد تذكّر الغرب بمشروعي محمد علي وعبدالناصر. لهذا كان لا بد من معاقبة سورية بتذريرها إلى ذرات طائفية قبل الإجهاز عليها.
    4 – أن دمشق استطاعت أن توقف المشروع الأميركي إلى حين، والمتمثل في:
    أ – إلغاء مبدأ السيادة واستبداله بمبدأ التدخل الإنساني.
    ب – إلغاء مبدأ المقاومة واستبداله بمبدأ التفاوض السياسي المحض. وهما النموذج الأساس في استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة التي أعلنت منذ أيلول (سبتمبر) 2002 وهي استراتيجية لم تلغها إدارة أوباما بل لا تزال تعمل على أساسها ولكن بطرق مختلفة، لم يعتدها العقل التحليلي السياسي الســائد لأنها ليست من النوع النمطي، لكن سرعة التحرك صوب ليبيا وسرعة استثمار الأوضاع في سورية وبتنسيق واضح متناغم سياسياً وإعلامياً ولوجيستياً، تعكس أن ثمة مشروعاً ولغة عالمية جديدة يجب التكيف مع أدواتهما الجديدة.
    5 – أن واقع استخراج النفط والغاز من ساحل شرق المتوسط والذي تُرك لهذا الجيل وابتدأته إسرائيل، يقتضي ترتيبات دولية مشابهة لما حدث في دول النفط مطلع القرن العشرين، ولما كانت إسرائيل ابتدأت بالاستخراج وليس بالتنقيب فهذا يعني أن منطقة شرق المتوسط قد تجاوزت وضعها الجيو – سياسي المهم إلى وضع اقتصادي عالمي يتصل باستخراج النفط ووصل شبكة أنابيب للنفط وللغاز تنقل موارد الطاقة للولايات المتحدة والغرب، الذي يلهث فرنسياً وبريطانياً وألمانياً (وقد لا ننسى البرتغال التي تريد أن تذكر بدورها الاستعماري أيضاً) من أجل قسمة الكعكة على أساس تمتين أوضاع سياسية فيها على أساس جغرافيا سياسية جديدة أو على الأقل أنظمة موالية، وهذا يترافق مع تصفية القضية الفلسطينية. وهنا تقع سورية في عين العاصفة.
    مشهد يصعب أن نتخيل ابتعاده عن التأثير المباشر أو غير المباشر في أحداث سورية، لأن التأثير معلن، سواء بمبدأ التدخل الإنساني الذي تلح عليه أوروبا وأميركا أو بمبدأ التخلي عن المقاومة الذي لم تتورع مساعدة وزير الدفاع الأميركية عن إعلانه ومع سلسلة المحافظين الجدد وجزء من مجلس ســـياسات الدفاع، وهو الذي لم يُحل على رغم استبدال الديموقراطيين بالجمهوريين.
    دمشق في عين العاصفة وأحداثها الداخلية تستثمر أيما استثمار، ولعل ما قاله إدوارد دجيرجيان السفير الأميركي الأسبق في دمشق من أن أقصى ما يمكن حصوله إذا انهار الوضع في سورية هو دويلات متقاتلة طالبانياً! لا يبتعد عن نظرية العماء الخلاق Creative Chaos التي اعتمدها المحافظون الجدد كبديل من الدولة القومية والمشروع القومي العربي، وهو ما يبدو أن نُذره والعمل على تسعيره جزء لا يتجزأ من الحملة الغربية على دمشق.
    بين هذا وذاك، ثمة مشهد معقد، هو لعبة حافة الهاوية تلعبها الأطراف بعلنية وحزم لم نشهد مثلهما؛ والرائز هو فزع إسرائيل ومصالح إسرائيل وإنهاء الصراع معها تمهيداً لمنطقة سلام… اقتصادي. هذا الوضع هو – أيضاً – ما يقف وراء تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حيث إن مكاسرة الإرادات الدولية الإقليمية لم تسفر عن إطلاق الدخان الأبيض بعد، وحيث بات واضحاً أن يالطا – 2 لم تتم بعد.
    مشهد يقارب مشهد عام 1956، لحظة إعادة تقاسم النفوذ على قاعدة الحرب الباردة تجاه قضية السويس. إنه في حالتنا هذه قد لا يكون إنذاراً مُعلناً لأن التاريخ قد لا يكرر نفسه متأرجحاً بين المأساة والمهزلة وصولاً إلى مأساة أكثر معاناة. فالروس يعرفون أن يالطا – 2 تتشكل في الرواق الخلفي الأوروبي – الأميركي على أسس تستبعد المصلحة العليا لروسيا إن لجهة النشر الصاروخي في بولندا أو لجهة السماح بتشكيل (ناتو آخر! من بولندا وتشيخيا وســلوفاكيا وهنغاريا)، وهو ما يقيم ألمانيا ولا يُقعدها أيضاً، أو لجهة محاولة الضغط لتحويل سورية إلى شظايا لحساب استقرار ما بعد (الفوضى العمياء «العماء» الخلاقة)، هناك حيث يجب أن تكون سلسلة الدول العربية موحدة الهوية! في سياق النسخة النمطية للنموذج الأميركي المقبول في المنطقة.
    وكان من اللافت أن من المــرات القليلة التي يختار فيها وزير الخارجية الروسي يوم عطلة الأحد ليدلي بخطاب رسمي، من الواضح أن هنالك شيئاً له ثقل خاص جداً بالنسبة لموسكو قد دفع للتحدث العلني وفي شكل ملح. الاستـــفزاز كان في تبين وجود طرّاد صورايخ أميركي في البحر الأسود لإجراء تدريبات بحرية مع أوكرانيا. طرّاد «يو إس إس مونتيري» المجهز بنظام دفاع أيه إي جي آي إس (AEGIS) الجوي يشارك في تدريبات أميركية – أوكرانية التي تدعى نسائم البحر 2011.
    فالمشهد اليوم معقد على مستوى العملاقين الروسي والأميركي، إذ ثمة تصعيد للقيادة الأميركية بتحريك وحدة الهجوم الأساسية لتجمع الدفاع الصاروخي الإقليمي الذي شكله الناتو في المنطقة من البحر الأبيض المتوسط إلى الشرق.
    صحيح أن وزارة الخارجية الأميركية أعلنت تفسيراً بأن الطرّاد مونتيري أُرسل إلى المياه الأوروبية كجزء من النهج التكيّفي المرحلي للإدارة الأميركية في بناء الجزء الخاص بأوروبا فيما يتعلق بالدرع الصـــاروخية العـــالمية، والـــمزاعم أنه انتشار لمجموعة سفن أميركية حربية في البحر المتوسط والبحر الأدرياتيكي وبحر إيجه وذلك لحماية جنوب أوروبا من هجمات صاروخية محتملة، إلا أن هذا لم يكن صحيحاً، وهو ما ينعكس على الصراع المحتدم بين الدولتين بخصوص سورية، ذلك أن شرق المتوسط في لجة الصراع، وسورية في مركزه، ولعل تصريحات روسيا بخصوص التحول نحو الحرب الباردة بسبب الدرع الصاروخية المزمع نشرها في بولندا مترافقاً مع التشدد تجاه عدم تدويل الوضع الداخلي السوري، متلازمان، ما يبين أن موسكو تتفهم بأن أحد الأسباب وراء الدفع نحو تغيير النظام في ســـورية هو إلحاق الضرر بها وإلزامها بأن تبقى دولة إقليمية صغيرة أو متورمة لا فرق، وأن يكون لها مكان في يالطا – 2، حيث إن كل ما سبق إضافة إلى إنــشاء قواعد أميركية عسكرية في رومانيا وظهور السفن الحربية الأميركية في منطقة البحر الأسود يحكم دائرة الحصار أكثر فأكثر على موسكو، وهو ما يلزمها بدعم شديد لدمشق.
    ولعلنا نتفق مع ما كتب المحلل الاستراتيجي السفير م.ك.بهادركومار والذي كان يشغل منصباً ديبلوماسياً في وزارة الخارجية الهندية، وقد قام بمهام أوكلت إليه في كل من الاتحاد السوفياتي وكوريا الجنوبية وسريلانكا وألمانيا وأفغانستان وباكستان وأوزبكستان والكويت وتركيا، من أن «مأزق موسكو هو في كونها لا تستطيع أن تفسر وفي شكل معلن وقوفها مع الأجندة الجيوبوليتيكية الأميركية حيال سورية، فمثل هذا التفسير قد يكشف فراغ إعادة التشكيل المنظومي الدولي بين روسيا والولايات المتحدة والذي دأب الكرملن برئاسة ديميتري مدفيديف على العمل من أجله». ويتابع القول: «من المؤكد أن الخناق سيضيق حول الرئيس الأسد، والمقصود هنا شخصه بالذات أي أنه قد غدا هو المستهدف وفق تعبيره».
    وبعبارة بسيطة، تريد الولايات المتحدة من روسيا أن تغادر سورية ليتعامل معها الغرب وحده. ويكتب: «ومن دون أدنى شك، فإن الكثير من وكالات الاستخبارات متورط بعمق في الموضوع السوري. وبادئ ذي بدء، أصبح تغيير النظام في سورية أمراً حاسماً جداً من أجل فك عزلة إسرائيل الإقليمية»، وإن مجرى الأحداث في سورية سيؤثر بالتأكيد وفي شكل عميق في إعادة تشكيل العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة. ويبدو أن إدارة أوباما قامت بواجبها واستنتجت أن الأمر يستحق المغامرة من أجل تأكيد أمن إسرائيل. «فالسفن الحربية التي أبحرت إلى البحر الأسود تحمل رسالة واضحة لروسيا بقبول كونها مجرد ظل باهت للاتحاد السوفياتي السابق».
    هذا الصراع تحاول أن تقتنصه فرنسا وتأخذ دوراً في المعادلة الإقليمية، إن بتزعمها الهجوم على ليبيا أو تناول سورية في مجلس الأمن وعبر وسائلها الإعلامية: فرانس 24»، أو باللهاث وراء الإعلان الفرنسي عن اقتراح لعقد مؤتمر للسلام مطلع تموز (يوليو)، وهو ما طوته واشنطن وتل أبيب بسرعة وبقيت باريس – كالعادة – باهتة !
    تحاول تركيا، التي رسمت وسوقت «المشكلات صفر» لتنخرط في أهم المشكلات وتتورط، أن تستعيد دوراً عثمانياً انتهى مع الحرب العالمية الأولى أو لتدخل بدور (سُنويّ!) مزعوم في لعبة الدخول للاتحاد الأوروبي على طريقة المنفذ الجيد للدور اللازم لها كدولة جوار، إلا أن مخاطر هذا لا تُعقد على سورية فحسب بل على تركيا نفسها التي يمكن أن تنقسم إلى ثلاثة أقسام، فبدلاً من أن تدخل كدولة واحدة في القسمة الدولية ستكون القسمة على حسابها، فلا أحد في الغرب يحيي ميتاً! والغريب أن أنقرة التي تحولت من دولة باهتة تستجدي الدخول في الاتحاد الأوروبي ظنت للحظة أنها يمكن أن تكون طرفاً في قسمة دولية في يالطا – 2، عبر ممارسة دور الوصي ثم المنخرط في الوضع السوري، فيما أن وجهها الجديد لم يكن إلا عبر سورية وهو لا يمكن أن يكون على حساب سورية، الدرس الذي نعتقد أن داود أوغلو لم يتعلمه بعد.
    بقي الملف النووي السوري المزعوم مرشحاً للتصاعد، لكن سورية تمتلك ورقة مهمة في مجلس الأمن تتمثل بالورقة المكتوبة بالحبر الأزرق التي صدرتها جاهزة للتصويت في المجلس وقد أجلتها دمشق في سياق تثاقلها المعتاد منعاً لمواجهة وتبادلاً للمواقف على المستوى الديبلوماسي بلغة «الإشارات»، ومجرد أن تقوم دمشق بمواجهة مشروع إحالة الملف النووي السوري المزعوم بورقتها التي تنادي بإزالة أسلحة الدمار الشامل، وعلى رأسها الأسلحة النووية، فإن واشنطن والغرب سيتوقفان درءاً لما سيتجاوز الإحراج إلى الانكشاف السياسي.
    بقي الملف الأخير في جعبة مكاسرة الإرادات وهو توقع استصدار القرار الاتهامي (في نسخته المعدلة الثالثة بإضافاتها وتعديلاتها التي لطالما سُربت عن إضافة اتهامات لسوريين إلى حزب الله) بخصوص قضية مقتل رفيق الحريري، مطلع تموز، وهي العصا التي تُرفع بين الحين والآخر لمقايضتها (بجزرة) افتراضية تتمثل بتعليق هذا الاتهام، أو بجزرة حقيقية تنبلج إقصاءً للسوريين من الملف أو طياً له بأكمله، في صفقة تتصل بالسلام وتغيير السياسات الإقليمية، والأهم أنها صفقة ليالطا – 2 لا يبدو أن صورتها الأخيرة قد تبلورت بعد؛ حيث إن أوروبا وأميركا تريدان الانفراد بقسمتها ليس فقط على حساب موسكو إنما على حساب دول عصية على التجاوز كسورية، ليس فقط لاعتبارات مكانتها الإقليمية إنما لاعتبارات (القوة المتعالية «الترانسيدانتالية») الأخرى أو «الردع»، وهو ما يقف – فعلياً – وراء تعذر الحرب الإسرائيلية على سورية منذ ثلاثة عقود، وتعذر إسقاط النظام السوري بعمل عسكري دولياً، وهو ما له مؤشرات إلى ما يتجاوز الحسابات الكلاسيكية، وهو ما أسس – لاحقاً – لامتناع ليس الحرب فقط إنما أيضاً لامتناع القفز الإقليمي والدولي فوق سورية، واقتصار كل ما حدث عليها وحولها، على الضغط والمناوشات. وليس أدل على هذا إلا أن شروط كولن باول في أيار (مايو) 2003 والتهديد باجتياح سورية بعد العراق، في أبلغ ذروة قوة المحافظين الجدد، لم تعرف القدرة على الانتقال إلى التنفيذ، لأن صورة احتمال الحرب مع سورية ليست كنظيرتها على عراق – ما بعد هانز بليكس.
    أما أن يحاول البعض اليوم العبث بمسلمات قواعد اللعبة، فإنه لا يغامر بالمنطقة فحسب بما فيها إسرائيل، إنما يغامر بأمن العالم كله، إذا ما وضعت سورية أمام خيار «شمشون»، لأن انفراط عقد قواعد اللعبة والعبث بالاستقرار في هذه المنطقة سيصيب العالم، خصوصاً الجوار الأوروبي.
    إذاً، هي لعبة عضّ الأصابع وسياسة حافة الهاوية، ومن ثم لعبة النزول إلى الهاوية (إن أحبوا)، وهي هواية السوريين ولعبتهم المُفضلة، لكنها اللعبة التي لا تحتاج فقط إلى عقلانية الحسابات السورية التي تعمل على الفويرقات، لا على الفروق في اللحظة الحرجة، لكنها تحتاج أيضاً إلى الحسابات نفسها لدى الطرف أو الأطراف الأخرى، لئلا تتحول اللاعقلانية إلى مثيلتها في الحربين العالميتين الأولى والثانية! فالمفروض أن أوروبا قد راكمت من الإرث العقلاني الكثير ما يجعل حساباتها أدق من حسابات الأميركيين الحديثي العهد بالسياسة والوجود، وهم لم يجربوا ويلات الحروب كما فعلت أوروبا ودفعت من فواتير. والمؤكد أن إسرائيل، على رغم كل حماقات وزير خارجيتها، تتحسس خطورة اللعبة كما لا يفعل الكثيرون، وإذا كانت أوروبا تبعث طلباً ليالطا جديدة مدعية عدم الحساب الجيد لموازين القوى، فإن ذعر إسرائيل لا بد أنه سيصحح ما يحيد في سمت اللعبة، أو أن عليها أن تكون أول من يدفع الثمن، في حرب ستكون دولية – إقليمية كما لم نشهد ولا تعرفه ذاكرتنا النمطية.
    وإذا كانت سورية قبلت التدافع مع فرنسا وأميركا في حافة الهاوية فإن دمشق بدأت تدخل الجميع في لعبة عمق الهاوية حيث إن المكاسرة يمكن أن تودي بالجميع. هي لعبة شديدة الخطر على الجميع لإرساء قاعدة أن اللعب على الاستقرار السوري سيودي باستقرار الجميع.
    معيار اللعبة هنا ليـــس فقط الأعصاب، إنما إدراك معاملات القوة (والردع) اللذين لا يسمحان بالقفز فوق دمشـــق إلا حينما يصبح العالم… مجنوناً. والنتيجة، إما مقاسمة إرادات أو انهيار الجميع.
    تعلم السوريون قضم الوقت وربح الزمن وتفننوا في سياسة حافة الهاوية وعض الأصابع، لكنهم يجربون لعبة عمق الهاوية للمرة الأولى، معتمدين على أن الردع قائم وممكن وأن نفَسهم أطولُ من نفس الآخرين وأنهم حين يودون أن يُوجعوا فإن أدواتهم مرٌّ مُذاقها كطعم العلقم.
    لعبة خطرة ولا ريب، لكنها لعبة (الوجود… والعدم) ليس فقط بالنسبة لسورية إنما أيضاً للإقليم… وربما للعالم.
    المصدر: الحياة
    http://www.psp.org.lb/Default.aspx?tabid=198&mid=1217&ctl=ArticleView&articleId=59520

    إعجاب

  4. مقايسة مصالح برهان غليون و النداء الأخير للتعاون

    المقايس: حمزة رستناوي

    كاتب النص المقاس: برهان غليون

    عنوان النص المُقاس: المعارضة السورية أمام تحدي إسقاط النظام

    المصدر: موقع الجزيرة نت

    http://www.aljazeera.net/NR/exeres/B3F811CB-8C41-4368-B3C0-03744B89D496.htm

    المرجعيّة المستخدمة في القياس: مرجعيّة المنطق الحيوي.

    و للمزيد من الإطلاع عليها يمكن مراجعة موقع مدرسة دمشق للمنطق الحيوي و الحوار على الرابط: https://damascusschool.wordpress.com/

    *

    يمكن للقارئ الإطلاع على النص الأصل كاملا على الرابط المذكور أعلاه

    و سأمهد للمقايسة بعرض مصالح مفتاحيّة للنص موضوع القياس , ثم أقايس مصالح واحد منها أو أكثر.

    أوّلاً: عرض المصالح مفتاحيّة.

    يمكن التأكيد على المصالح المفتاحيّة الخمسة التالية في النص موضوع القياس:

    * صدق من قال إن سوريا نموذج قائم بذاته لا يشبه أي نموذج عربي آخر. وما ميز هذا النموذج بالمقارنة مع النماذج العربية الأخرى، بما في ذلك ليبيا واليمن، هو طبيعة النظام القائم، ومنطق ممارسته السلطة، والعلاقة التي تحكم ردوده تجاه قوى الاحتجاج الشبابية التي تعرفها سوريا منذ الخامس عشر من مارس/آذار الماضي.

    * ”أن تتصرف تجاه شعبك كما لو لم يكن هناك قانون أو رادع وطني أو أخلاقي غير العنف والقوة، بصرف النظر عن عدد الخسائر في الأرواح والممتلكات، وعن عواقب ذلك على مستقبل الدولة والأمة، ومن دون أن تحسب حسابا للرأي العام العربي والعالمي، وأن تكابر أكثر، وتصر على أن القاتل هو الشعب نفسه أو جزء منه، وأنك أنت الضحية والشعب هو المذنب، هذا هو التميز الأكبر للنظام السوري بالمقارنة مع الأنظمة العربية الأخرى.

    *بالتأكيد، إن الذي يتحمل المسؤولية عن هذه الانزلاقات- يقصد الانزلاق نحو الطائفيّة- هو النظام والسلطة التي سدت على الشعب السوري جميع أبواب الرحمة وحكمت عليه بالعبودية الأبدية أو الصراع حتى الموت، للتخلص من أصفاده وكسر قيوده وتحرير نفسه من شروط حياة لا أخلاقية ولا إنسانية.

    * من هنا تقع مسؤولية الإنقاذ الوطني وتجنيب البلاد الانزلاق نحو الفوضى والدمار والعنف والنزاعات الداخلية اليوم بالدرجة الأولى على قوى الثورة الديمقراطية، وفي مقدمها قوى الشباب الاحتجاجية التي تشكل المحرك الرئيسي لها، كما تقع على المعارضات السياسية وقطاعات الرأي العام السوري المستنيرة والمستعدة للعمل من أجل المحافظة على مستقبل سوريا، وعلى فرص الانتقال نحو حياة مدنية وديمقراطية سليمة، وتجنيبها أي انزلاقات خطيرة محتملة.

    * فبعد برهان النظام المدوي عن استقالته الوطنية ورفضه التفاهم مع شعبه، وتصميم رجاله على سياسة القتل والقهر والاستعباد، لم يعد أمام السوريين اليوم خيار أو احتمال خيار آخر سوى التعاون من أجل الانتقال بسوريا إلى نظام ديمقراطي مدني تعددي يساوي بين كافة مواطني سوريا، أو الانزلاق الأكيد نحو العنف والفوضى والخراب.

    *

    ثانياً: مقايسة أحد المصالح المفتاحيّة, و هو النص التالي:

    ” فبعد برهان النظام المدوي عن استقالته الوطنية ورفضه التفاهم مع شعبه، وتصميم رجاله على سياسة القتل والقهر والاستعباد، لم يعد أمام السوريين اليوم خيار أو احتمال خيار آخر سوى التعاون من أجل الانتقال بسوريا إلى نظام ديمقراطي مدني تعددي يساوي بين كافة مواطني سوريا، أو الانزلاق الأكيد نحو العنف والفوضى والخراب.”

    أ-مبررات مقايستها كمصالح مفتاحيه:

    المصالح المفتاحية المعروضة هي بمثابة خلاصة تقريرية استنتاجيه للمقال , و قد جاءت كخاتمة له. و طريقة عرض المقال في صفحة الجزيرة نت تم وضع أربع اقتباسات من المقال , و تظليلها في مربعات خاصة, تأكيدا على أهميّتها سواء تم ذلك من قبل الكاتب نفسه أو محرر الموقع, و إنّ أحد الاقتباسات المذكورة هو النص الذي اخترته كأحد مصالح مفتاحيّة.

    ب-قابلية المصالح المعروضة للقياس:

    من المفيد التذكير بأن الحكم على قابلية المصالح المعروضة للقياس مفيد من حيث كونه يعطينا تصوّر أوّلي حول دقة الأحكام , و مدى قابليّة المصالح المعروضة للقياس , و كذلك امكانيّة الاستدلال المنطقي الملزم على القيم الأخرى لكعبة المصالح المعروضة .

    يمكننا التميز بين درجات مختلفة لقابليّة المصالح المعروضة للقياس منها:

    الحد الأدنى
    – الحد المضطرب
    – الحد الكافي
    – الحد الوافي

    ولتحديد أي درجة منها توافق المصالح المعروضة موضوع القياس :

    نطرح الأسئلة التالية على المصالح المعروضة:

    *س1 :هل المصالح المعروضة تتحوّى ما يمكن برهنته إثباتا أو نفياً؟

    الإجابة: نعم

    فيمكن البرهنة على أن النظام السوري مصمم على سياسة الاستعباد للشعب إثباتا أو نفيا؟ و يمكن البرهنة على مصالح أن السوريين مهدّدين بالانزلاق للعنف و الفوضى؟ وكذلك يمكن البرهنة على مصالح خيار التعاون من أجل الانتقال الديمقراطي هو ما يجب المراهنة عليه؟..الخ.

    و ينتج عن ذلك أن المصالح المعروضة تتجاوز في قابليّة الحكم عليها الحد الأدنى

    *س2: هل المصالح المعروضة تتحوّى مصالحاً ارتيابيّة أو تعشيشا زكزاكيّاً بين ما هو سلبي و ايجابي؟

    الإجابة :نعم

    فثمّة مصالح صراعية مثلاً: “رفضه التفاهم مع شعبه ”

    و ثمّة مصالح توحيدية مثلاً: “التعاون من أجل الانتقال بسوريا إلى نظام ديمقراطي”

    و ينتج عن ذلك أن الحكم على المصالح المعروضة قد يكون بالحد المضطرب.

    س3: هل المصالح المعروضة تحتاج في الحكم عليها لمرجعيّة أهل الاختصاص أم مرجعيّة عامة الناس.

    الإجابة: كلاهما معاً

    المصالح المعروضة تحتاج لمرجعيّة أهل الاختصاص في الشأن السياسي السوري, و كذلك أهل الاختصاص في التعرّف على مصالح ال :” النظام الديمقراطي المدني التعدّدي”

    و المصالح المعروضة تتحوّى كذلك مرجعية عامة الناس كذلك في طلب نظام يساوي بين المواطنين السوريين, و كذلك ضرورة التعاون لاجتياز الأزمة و تجنيب بلادهم الخراب.

    و بالنتيجة: الحكم على قابليّة المصالح المعروضة يتراوح بين الحد المضطرب إلى الكافي, و ليست بالحد الوافي لوجود مصالح ارتيابيّة, و لضرورة حضور مرجعيّة أهل الاختصاص.

    *

    ج- قياس حال المصالح:

    من المفيد التذكير أن الحكم على حال المصالح المعروضة لا يغادر كونه إحدى القيم الأربع لمربع حال المصالح:

    -عزلة=1

    صراع=2

    تعاون=3

    توحيد=4

    و من المفيد كذلك التذكير بأن كل مربع من المربعات السابقة يحتوي أربع مربعات فرعية للتعشيش

    فمثلا: الاصطلاح التالي : صراع ﬤ توحيد

    دلالته: مصالح التوحيد (كحالة تعشيش مربع فرعي ) مُحْتَوَاة في مصالح الصراع (كمربع أساسي).

    بعد هذه المقدّمة أنتقل إلى الحكم على حال المصالح موضوع القياس:

    *

    الحكم: صراع ﬤ توحيد

    السبب:

    *جاء الحكم بمصالح الصراع كمربع أساسي كون المصالح المعروضة تتحوّى صراعا مع “النظام و رجاله” و مع العنف و الفوضى.

    *و جاء الحكم بمصالح التوحيد كمربع فرعي و حالة تعشيش ضمن الصراع كون المصالح المعروضة تتحوّى ما يمكن لعامة الناس تأكيده في :رفض القتل و القهر و كذلك طلب نظام يساوي بين مواطني سوريا”

    *

    د-قياس الجذور المنطقية للمصالح.

    من الضروري التذكير أن الحكم على الجذور المنطقية للمصالح المعروضة لا يغادر كونه إحدى القيم الأربع التالية لمربع الجذور المنطقية للمصالح:

    شكل جوهراني جزئي=1
    – شكل جوهراني كلي=2
    – شكل حيوي جزئي=3
    – شكل حيوي كلي=4

    و من الضروري كذلك التذكير بأن البرهان الحيوي يتركّب من ثلاث جذور هي
    (برهان الحدوث- برهان الفطرة- برهان وحدة المعايير). و في حال إثبات جذور البرهان الحيوي الثلاثة : نبرّر الحكم الملزم ب: شكل حيوي كلي.

    لنستقصي جذور البرهان الحيوي الثلاثة في المصالح المعروضة موضوع القياس:

    -قرائن الحكم بإثبات برهان الحدوث:

    عموم أهل الاختصاص يقرّون ببرهان حدوث : أن النظام السوري خلال الأشهر الثلاثة و منذ بدء حركة الاحتجاجات المناهضة له , مُصمّم و غير جدي بشأن التفاهم مع المحتجّين من شعبه و يتّبع سياسة القمع و العنف الممنهج تجاه شعبه.

    و يوجد كذلك برهان حدوث أنّ سوريا مهدّدة بالانزلاق للعنف و الفوضى

    و يوجد كذلك برهان حدوث أن لا سبيل أمام السوريين غير المراهنة على التعاون من أجل الانتقال إلى نظام ديمقراطي مدني.

    و بالنتيجة المصالح المعروضة تتحوّى قرائن إثبات برهان الحدوث.

    -قرائن الحكم بإثبات برهان الفطرة

    المصالح المعروضة تتحوّى برهان الفطرة في كون الشعب السوري – و أي شعب- يطلب المساواة و السلم .

    -قرائن الحكم بإثبات برهان وحدة المعايير.

    حيث أنّ المصالح المعروضة لا تتحوّى أي قرائن تبرّر ازدواجية المعايير.

    و بعد أن عرضنا لجذور البرهان الحيوي الثلاثة نستنتج أن:

    الحكم: شكل حيوي كلي =4

    السبب: توفر قرائن إثبات البرهان الحيوي بجذوره الثلاثة.

    *

    ه- قياس باقي قيم كعبة المصالح للمصالح المعروضة:

    لكون المصالح المعروضة قابلة للقياس بالحد المضطرب إلى الكافي ,فإن هذا لا يتيح لنا الاستدلال على قيم باقي أوجه كعبة المصالح.

    *ملاحظة أخيرة: الحكم السابق يخص فقط أحد مفاتيح مصالح النص و لا يخص كل المصالح التي يعرضها النص موضوع القياس (المعارضة السورية أمام تحدي إسقاط النظام ) و لا المصالح السياسيّة التي يعرضها الكاتب برهان غليون بشكل عام.

    إعجاب

  5. رغم احترامي للثقافة والفكر ، أسمح لنفسي بالقول لكم ّ أنتو جماعة ما بخجلوا على حالكم وما بتستحوا!”. الناس تموت في الشوارع والدم يملأ ساحات البلد وأنتم غارقون في العلاك المصدي

    إعجاب

  6. برهان غليون : رسالة مفتوحة إلى قادة الثورة والمعارضة السورية
    برهان غليون : مواقع متعددة

    بعد صمت دام …شهرين كاملين، تحدث الأسد للمرة الثالثة. وكعادته لم يتوجه إلى الشعب حتى لا يشك أحد بأنه قرر الاعتراف بوجوده السياسي وحقه في المراقبة والمحاسبة، ولكن إلى الخاصة من المؤيدين، بعد توسيعها لتتجاوز هذه المرة أعضاء البرلمان أو أعضاء الحكومة وتضم عناصر جديدة من الحزب والدولة. ولم يكن الهدف من الخطاب تخفيف الضغوط الأجنبية المتزايدة بسبب استمرار عمليات القتل والتنكيل بالأبرياء والمتظاهرين السلميين العزل فحسب وإنما، قبل ذلك، إعطاء أمل لقاعدة النظام الاجتماعية، وبعض الشرائح أو الطبقات المهنية التي بدأت تخشى على مستقبلها ومصيرها من استمرار الأزمة، وبشكل خاص للفئة التي لا تزال صامتة وتنتظر جلاء الوضع حتى تتخذ موقفها، والتأكيد على أن النظام لا يزال مسيطرا على الوضع السياسي رغم غيابه عن المشهد، وأن فشل الحل الأمني لم يفقد هذا النظام قدرته على الحركة من أجل دفع الأمور نحو عودة الاستقرار المفقود، وأنه قادر على التغيير والتغير، وها هو يقدم حلا عن طريق الحوار الشامل كما يقول. وكان النظام يراهن من أجل ذلك على قدرة الخطاب المليء بالوعود على أن يثير رضى قطاعات من الرأي العام وأن يؤدي إلى الانقسام والبلبلة، ولو لدرجة قليلة، في أوساط الشعب وحركته الاحتجاجية وحركة المعارضة. أملا بأن يبرهن بذلك للرأي العام على أن هناك أفقا للخروج من الأزمة وأن خطته في قمع الانتفاضة لم تبؤ بالفشل، وأن نظامه قادر على البقاء.
    ولا يخف على أحد، نحن والنظام، أن الجزء السياسي الأهم من الصراع القائم اليوم يدور على كسب هذه الشريحة المهمة من المجتمع التي سيكون موقفها حاسما في الشهر القادم. ويتوقف هذا الموقف على تقديرها للوضع. فإذا شعرت أن النظام لا يزال لديه القدرة على السيطرة على الأوضاع، ستميل إلى مسايرته ثم الالتحاق به، سواء أثبت قدرته هذه عن طريق الانتصار العسكري أو القيام بالإصلاحات التي ترضي قسما كبيرا من الرأي العام. وبالعكس، سوف تلقي بثقلها لصالح الثورة والتغيير إذا أدركت أن النظام هالك لا محالة، ولا فائدة من التمسك به أو المراهنة عليه.

    ومن الواضح، وهذا ما أظهرته ردود فعل القوى الاحتجاجية والجمهور السوري عامة، بالإضافة إلى تعليقات الصحافة العربية والعالمية، أن أثر الخطاب كان سلبيا إن لم نقل معاكسا للمطلوب. مما يعني أن الرئيس لم يقنع هذه الفئة الاجتماعية المهمة والصامتة حتى الآن بالانضمام له. وربما خلق عندها شعورا متزايدا بعجزه عن استعادة المبادرة السياسية من خلال ما طرحه من برنامج إصلاح وحوار يفتقدان لأي مضمون مباشر، وعدم قدرته على تجاوز أسلوب الوعود المعروف لكسب الوقت، وتجاهله كليا مسألة الاستخدام المستمر للعنف ضد السكان العزل، ووقف الحرب المعلنة على الشعب، في سبيل الاحتفاظ بطبيعة النظام كما هي، وعدم التطرق إلى وضعه هو كرئيس أبدي، والتلميح على الأقل بأنه لن يستمر في المنصب الذي يحتله إلى الأبد.

    كل ذلك عزز الشعور بأن الرئيس لا يملك حلا للأزمة، وإن ما ستشهده البلاد في الأشهر القادمة لن يختلف كثيرا عما شهدته في الأشهر الماضية، حتى لو تخلل ذلك قرارات وإصلاحات شكلية، والتصويت على قوانين جديدة، لا قيمة لها طالما بقيت السلطة الحقيقية مركزة في يد أجهزة الأمن التي تعطل عمل الدستور والقانون منذ عقود، وما دامت سلطة الأمن وسلطة الرئيس المطلقة لا تخضع لرقابة أو محاسبة لا شعبية ولا برلمانية ولا حتى حزبية.

    لامتصاص المفعول السلبي لخطاب الرئيس في الداخل الوطني والخارج الدولي، كلف وزير الخارجية، بوصفه شخصية تقنوقراطية، بعقد المؤتمر الصحفي الذي أريد له أن يشرح بطريقة أكثر إقناعا، خطط النظام الإصلاحية، وأن يطمئن السوريين المترددين في أن المخرج من الأزمة لا يزال في يد النظام، وان السلطة لا تزال تملك المبادرة. وقد حاول وليد المعلم أن يؤكد من جهة على أن النظام لديه القدرة على البقاء، وهو ما دفعه إلى استعراض أسماء الدول والمنظمات التي تدعمه واحدة واحدة، من روسيا إلى الصين إلى الهند إلى البرازيل بعد أن أعلن عن دعم إيران وحزب الله له. ومن جهة ثانية حاول أيضا أن يقنع الرأي العام السوري بأن الإصلاح قادم بالتأكيد، وكاد يقول إن لم يقل بالفعل: جربونا وستجدون أن لدينا ما يسركم، من دون أن يقدم ولو حجة واحدة على جدية التغيير الذي يتحدث عنه النظام والذي يريد له أن يكون تحت سيطرته الكاملة.

    لسوء حظ النظام، لم تكن آثار مؤتمر المعلم الصحفي أفضل بكثير من آثار الخطاب الرئاسي. وربما فاقم منها بدل أن يرتيها. فليس من الأمور المطمئنة لطبقة رجال الأعمال والأوساط الاقتصادية معرفة أن النظام يفكر بمنطق محو الغرب من الخريطة، وهو مثال على التطرف واللاعقلانية وعدم الواقعية، ولا من المتصور أن يردد وزير خارجية دولة تعيش أزمة كبيرة أن القافلة تسير والكلاب تعوي. ووليد المعلم نفسه لم يعود الرأي العام على مثل هذه المبالغات المثيرة التي هي من مصطلحات منطق الحرب. كان من الواضح إذن أن هناك مشكلة، وأن أصحاب النظام بدأوا يفقدون أعصابهم، وأنهم غير مقتنعين هم أنفسهم بما يريدون أن يقنعوا به الرأي العام السوري والعالم.

    من هنا، بدت مبادرة الرئيس ووزير خارجيته لتخفيف الضغوط الخارجية والداخلية وجذب الطبقة الوسطى أو قسما منها إلى صف النظام وإقناعها بأن هناك مشروع إصلاحي جدي هذه المرة من دون مستقبل. وكان لا بد من دعمها بالمسيرات التأييدية من جهة، وبتشديد القمع للمتظاهرين المعارضين من جهة ثانية. وزاد من طابعها المأساوي رفض قوى الاحتجاج وقوى المعارضة على مختلف فصائلها القبول بمشروع الحوار الوطني الذي عرضه الخطاب، والذي نظروا إليه بوصفه فخا منصوبا لزرع البلبلة بين صفوف المعارضين. والواقع أن النظام لم يقدم في مشروعه الحواري من التنازلات ما يغري حتى الأطراف الضعيفة من المعارضة، وبدا كما لو كان امتدادا في مفهومه وأهدافه، وإن على مستوى أكبر، لحوارات الرئيس المستمرة منذ ثلاثة أشهر مع الوجهاء والأعيان المفترضين بهدف تقديم خدمات خاصة لهم تفصلهم عن قضية شعبهم الرئيسية، وهي قبل أي شيء آخر، قضية الحرية، أي الخروج من نظام القهر والقتل والاضطهاد القابع على صدور السوريين منذ خمسة عقود. وهي الكلمة التي تجنب الرئيس لفظها في خطابه كله.

    والواقع ان فشل النظام في إقناع الرأي العام بمشروع الانفتاح السياسي الجديد الذي لوح به، بعد وصول حملته القمعية المنظمة إلى طريق مسدود، جاء ليفاقم من أزمة السلطة وضياعها. وعلى صعيد العمل الميداني، سوف ينعكس هذا الإخفاق في إقناع الرأي العام السوري، خاصة الفئة المترددة، بأن لديه مخرجا للأزمة، في تطور متزايد لحركة الاحتجاج. وهو يفتح الطريق لانضواء فئات جديدة سورية تحت لواء التغيير، بعد فقدانها الثقة بمقدرة النظام على معالجة الأزمة، أو ربما برغبته في تقديم التنازلات اللازمة من أجل الخروج منها.

    وهذا ما يرتب على قادة الحركة الاحتجاجية وقادة المعارضة الديمقراطية مهام جديدة، تتلخص في ربط الخيوط مع هذه الشرائح السورية التي ستتطلع أكثر فأكثر نحوها بوصفها الوحيدة التي تملك المفتاح لحل الأزمة وحسم الصراع القائم. وتعني هذه المهام أولا بلورة خطاب يتجاوب مع حاجات هذه الشريحة ومصالحها،من ضمن الرؤية الشاملة للتغيير الديمقراطي الشعبي طبعا. كما تعني ارتفاع قادة المعارضة والاحتجاج إلى مستوى المسؤولية في ما يتعلق برسم تصور واضح لهذا المستقبل وتقديم خطة طريق للانتقال نحو الديمقراطية من دون زعزعة أسس الاستقرار الكلي وتدمير النظام العام أو المساس بسلامة الدولة ووحدة الشعب.

    المهم أن شرائح الرأي العام السوري التي كانت لا تزال تتردد حتى الآن في الانخراط في الفعاليات الثورية، بالرغم من إيمانها بشرعية التحول الديمقراطي وحتميته، أصبحت الآن مستعدة للتفاعل مع الثورة، وعلينا نحن أن نحول هذا التفاعل إلى مراهنة فعلية على التغيير، وانخراط جدي وعملي في الجهود الرامية إلى عزل النظام ومحاصرته كشرط لتفكيكه والقضاء عليه. ومن أجل النجاح في ذلك ينبغي علينا العمل على محورين: أولا تأكيد الاتساق والانسجام داخل الثورة ووقف التشتت والانقسام وتعدد الأقطاب وتضارب الآراء والاتجاهات، كما بدأنا نشاهد الآن، وثانيا إبراز شخصيات سياسية من الشباب ومن المعارضة الحزبية متناغمة ومستقرة ومطمئنة، وجلعها هي الناطقة الرسمية باسم المعارضة، والتفاهم مع وسائل الإعلام العربية والدولية على ذلك، والحد من التشويش الذي يثيره في ذهن الرأي العام السوري والعربي والدولي ظهور من هب ودب للحديث على وسائل الإعلام باسم الثورة أو باسم المعارضة، وتحميلها مواقف قد تضر بسمعتها واتساق أهدافها، بسبب فقدانهم أي ارتباط بقواها الفاعلة وأي معرفة بخطط عملها وبرامجها واستراتيجياتها وتكتيكاتها. وأنا أتلقى يوميا دعوات لحضور مؤتمرات وتكوين هيئات وحكومات من أناس لم يكن لهم قبل علاقة بالسياسة، وغالبا من منطلق حب المشاركة والحرص على أن لا تضيع فرصة تحرير سورية من نير نظام الرق الذي فرض عليها خلال العقود الماضي.

    باختصار، نحن الآن أمام مرحلة جديدة من تطور الثورة، هي مرحلة كسب الرأي العام الصامت، مما يشكل شرطا لحسم الصراع مع النظام. ولا نستطيع أن نحقق ذلك إذا بقينا نسير على النهج الذي اتبعناه حتى الآن، والذي تفتقر فيه المعارضة وحركة الاحتجاج الشبابي إلى رموز واضحة، ويحق فيه لأي فرد مهما كانت ارتباطاته ضعيفة بالقوى الفاعلة على الأرض وأفكاره بعيدة عن أفكار الحراك السياسي الواسع، وأحيانا مناقضة لها، بأن يعبر عن الثورة والمعارضة، كما لو كان زعيما من زعمائها أو ممثلا لها.

    وإذا لم نستطع أن نتفق منذ الآن على تكوين جبهة معارضة موحدة، فلا مانع من أن تعين قوى المعارضة المنظمة المختلفة ناطقا رسميا لكل منها، ينطق باسمها، فيكون للتنسيقيات ناطق رسمي أو أكثر، ولإعلان دمشق ناطق رسمي، وللتجمع الوطني الديمقراطي ناطق رسمي، وللمعارضة الكردية ناطق رسمي أيضا إذا أرادت أن تحتفظ بتميزها داخل إعلان دمشق. وأن يشكل الناطقون الرسميون للحركة الشبابية الشعبية وللمعارضة لجنة تشاورية ينسقون في ما بينهم بشأن الخطاب والشعارات والمهام الإعلامية المطلوبة لدعم الثورة. على أن تكون مسؤولية الحركة الديمقراطية مرتبطة فقط بما يصرح به هؤلاء وليس غيرهم.

    هذا هو الحد الأدنى من التنظيم والتنسيق المطلوبين اليوم في غياب إمكانية الإعلان الرسمي عن ولادة جبهة معارضة سورية شاملة. وبهذا يتبلور للمعارضة الديمقراطية خطاب واحد لدى الرأي العام، ويطمئن كل فرد وكل جماعة على أهداف الثورة وقيمها وغاياتها، ولا تختلط تصريحات هولاء بأولئك. فمن المعروف ان للنظام، كل نظام أعداء وخصوما مختلفين، على يساره ويمينه وفوقه وتحته. ومن المفروض أن يكون للمعارضة صوت واحد معروف ومسؤول لا يختلط بتصريحات قوى أخرى تكن العداء، لغايات مختلفة تماما، للنظام. وليس كل معاد للنظام بالضرورة شريك في المعارضة، خاصة وأن النظام السوري كون لنفسه عداوات في كل مكان وفي كل الجهات. فالنقمة الطائفية ليست معارضة ديمقراطية، وخطابها العدواني حتى لو عادى النظام فهو يسيء للمعارضة بمقدار ما يساهم في خلق شرخ داخل المجتمع والرأي العام يعطل الحركة الديمقراطية القائمة على تعميم مفهوم المواطنية. وعداء بعض القوى الغربية للنظام من ضمن طموحها لتوسيع نفوذها وسيطرتها على المنطقة أو دعم بعضها لإسرائيل لا علاقة له، ولا ينبغي بأي حال أن يختلط مع صراع المعارضة من أجل سورية ديمقراطية، لأن أساس هذه الديمقراطية هو سيادة الشعب ومن ورائها سيادة الدولة واستقلالها أو استقلال قرارها الوطني. ولذلك من يطالب بتدخل عسكري أجنبي مستفيدا من هذا العداء، يقوض الأسس التي تقوم عليها ثورة الشعب الديمقراطية، أعني السيادة الشعبية.

    من دون العمل على تعيين ناطقين مسؤولين أمام الرأي العام عن أقوالهم، يمثلون بالفعل قوى المعارضة المنظمة، الاحتجاجية والحزبية، ويعبرون عن أهداف الشعب ومصالحه لا عن مصالح وعداوات خاصة او أجنبية، ستجد الثورة نفسها في حالة من الفوضى الفكرية والسياسية، لا يعرف أحد ما هي قواها الحقيقية وما هي غاياتها ولا إلى ماذا ستؤول إليه بعد سقوط النظام. وبالتأكيد لا يمكن لهذا أن يطمئن أحدا أو أن يكسب من لا يزال مترددا من الجمهور السوري. وإذا استمر من دون معالجة سنجد أنفسنا أمام وضعية اهتراء لا تغيير، تتلخص في أن النظام يتهالك ويفقد رصيده ويضعف لكن مع غياب أي قوة أخرى تستثمر هذا الضعف وتجيره لصالح بناء سورية الجديدة. ومن المؤكد أن استمرار مثل هذا الوضع الذي يجمع بين ضعف النظام وضعف المعارضة لن يطمئن أحدا وسوف يزيد من القلق وعدم الثقة لدى الرأي العام السوري والدولي، وبالتالي لن يساعد على التقدم إلى الأمام، وإنما سيخلق حالة من الإحباط والاستنقاع والمراوحة في المكان إلى أن تظهر عوامل داخلية أو خارجية جديدة تدفع بالأوضاع إلى مسارات لا أحد يريدها أو يسيطر عليها.

    إعجاب

  7. مقايسة مفتاح المصالح المعروضة فيي مقال برهان غليون :سورية المعنون: “ الحرب والغنيمة
    من مفاتيح المصالح نجد:
    ” وبالمقابل، فنظام الحرب والغنيمة هذا هو ما يريد السوريون تغييره اليوم، كشرط لولادة نظام الحرية والأمن والسلام والحق والقانون، نظام الحضارة والمدنية.
    سبب اختيار هذا المفتاح : لكونه محوريا بالنسبة الى المصالح المعروضة بدءا بالعنوان .

    فهل يمكن قياس بداهة كعبة مصالحها؟
    و بأي حد؟
    أولا: إجراءات تحديد درجة صلاحية قياس المصالح المعروضة

    3- أفي المصالح المعروضة قرائن برهان حدوث سلبا أو إيجابا ؟
    الإجابة هي: نعم بقرينة إمكان برهنة صلاحية تحويات ما يريد السوريون تغييره اليوم يمكن إثباته أو نفيه بالمقارنة مع غيرهم أو بماضيهم ..الح
    مثال
    هل مصالح الحرب والغنيمة تتعارض؟؟
    هل هذا هو ما يريد السوريون تغييره اليوم،؟
    وهل معارضة مصالح الحرب والغنيمة هي شرط لولادة نظام الحرية والأمن والسلام والحق والقانون؟ أم لا ؟ وهل نظام الحضارة والمدنية.. يتعارض مع الحرب والغنيمة؟
    وهذا يعني كون صلاحية القياس أعلى من الحد الأدنى لكونها تتحوي قرائن جذور الشكل الحيوي بين السلب والإيجاب

    2- أفي المصالح المعروضة قرائن الحكم بمرجعية عامة الناس ؟ أم أهل الاختصاص؟ أم بالمرجعيتين معا ؟
    الإجابة هي: مرجعية أهل الاختصاص تحديدا بقرينة كون مصالح تحويات الدول والأنظمة السياسية ليست فطرية بل تتطلب حدا عاليا من الخبرة والتعلم لتفهم كون الدولة او المجتمع -أي دولة .. واي مجتمع – تتحوى مصالح الأمن والسلام والحق والقانون، وتتحوى مصالح متباينة من تغيير النظام إلى تجميده..وتتحوى صيغة صالحة لتوازن القوى الداخلي والخارجي من الحرب إلى السلم ومن الغنائم إلى الهزائم الخسائر وتتحوى مصالح بين الحضارية و الهمجية وبين المدنية والبداوة..الح

    وهذا يعني كون صلاحية القياس مضطربة تبعا لدرجة اضطراب أهل الاختصاص

    3- <strong3- أفي المصالح المعروضة قرائن تعشش زكزاكي؟
    الإجابة هي : نعم
    ومن ذلك عرض مصالح الحرب والغنيمة معششة في مصالح الأمن والسلام وهذا يؤكد صلاحية القياس المضطرب لاستدلال ارتيابي غير ملزم بالضرورة المنطقية الحيوية

    1- قياس مربع أحوال المصالح :
    الحكم : صراع معشش في التعاون
    الحكم بالصراع يعود إلى تحويات توتر عال + انغلاق (حرب + أمن + )
    الحكم بالتعاون يعود الى تحويات توتر منخفض + انفتاح ( سلام + حضارة ع)
    1- قياس مربع جذور المصالح :
    الحكم : شكل جوهراني كلي
    السبب : نفي اثنين من ثلاث جذور برهان شكل الحيوي وهي:
    – برهان إثبات الحدوث
    – برهان وحدة المعايير
    – برهان إلزام الفطرة

    ِ001 – تتحوى المصالح المعروضة نفيا كليا لبرهان الحدوث على النحو الذي يقره عامة أهل الاختصاص بقرينة كون نظام إي دولة أو إي مجتمع – لا يخلو من غنائم وهزائم من التجارة إلى التعليم والعمران .. إلى علاقات السلم والخرب بين الأفراد والجماعات و الدول والمجتمعات داخليا وخارجيا وفي مختلف المجالات
    وبالتالي هل يريد الشعب السوري أن يكون مختلفا عن شعوب العالم في تعرضه إلى مصالح الحرب والسلام والغنائم والهزائم ؟
    وحتى لو أراد ! فهل يستطيع؟
    وأين إثبات حدوث ذلك؟؟
    002- تتحوى المصالح المعروضة نفيا كليا لبرهان وحدة المعايير يقره عامة أهل الاختصاص بقرينة كون الدولة أو المجتمع في سوريا تخضع كغيرها من الدول والمجتمعات إلى وحدة معايير الظواهر الاجتماعية تلد وتتنوع وتزول ..وفق معايير قانون حيوي اجتماعي عام وتطبيقاته المختلفة باختلاف الظروف .
    فالحرب مصلحة وصلاحية تظهر وتتنوع وتزول ولا تختلف جوهريا عن مصالح وصلاحيات السلام.. الذي هو بدوره مصلحة وصلاحية تظهر وتتنوع وتزول فالسلم تفرضه قوة وتزيله قوه.. والحرب تعلنها قوة وتنهيها قوة .. والغنيمة تتطلب قدرة والهزيمة تفرضها قدرة ..الخ والغنائم مصلحة وصلاحية والهزائم مصلحة وصلاحية ..وكل منها يظهر ويتنوع ويزول ككل الأشكال الاجتماعية وفقا لظوف تطبيق وحدة معايير طرائق تشكل حركي احتوائي احتمالي نسبي ضمن القانون الحيوي الاجتماعي العام سواء عرفناه أم جهلناه
    003-نفي جزئي لبرهان إلزام الفطرة يقره عامة الناس وهو إلزام فطرة العدل أن (لا تبخسوا الناس أشياءهم) أو لا تنقصوهم من حقهم .. ومن ذلك فالنظام السياسي السوري يسعى إلى اغتنام الفرص لتمديد مصالحه ونصرة صلاحياته بما يملك من قوى وتكتيكات ووعود وعلاقات دولية .. والمعارضات هي الأخرى تسعى إلى إغتنام الفرص لتقويض مصالح بقاء النظام ونصرة صلاحياتها لتحل مكانه بما يملك من قوى وتكتيكات ووعود وعلاقات دولية ..
    وكل منها يرفع شعار الحرية والوطن والأمن والسلم
    و بالمقابل يوجد قرائن تأكيد جزئي لبرهان إلزام فطرة الحياة والحرية لكون وظيفة المصالح المعروضة هي التبشير بقيم الحياة بما فيها من تجديد .. ونصرة قوى التجديد والتحرر من القصور
    مع ملاحظة كون برهان إلزام فطرة الحياة والعدل والحرية يفترض كونها وظيفة المصالح المعروضة من عنوانها”الحرب والغنيمة”
    فإن المصالح المعروضة لا تذكر كلمة واحدة عن احتمالات الأذى والعدوان والظلم الذي يقع بالضرورة في أي تغيير اجتماعي كبير بما يتخلله بالضرورة مصالح حقد و ثأر كيدي متبادل بين كل من طرفي الصراع وفي مكونات كل طرف أيضا

    وهذا يعني قرينة طور شخصنة اخفائية تتحواه المصالح المضطربة عادة

    النتيجة – في حال صواب الأحكام– :مصالح صراعية بجذر شكل جوهراني كلي يحتمل شخصنة مصالح نمطي الجدل والتحييد و يحتمل شخصنة مصالح طوري الاستعلاء والإخفاء ..

    وهي قرائن مرض نقص البداهة بقرينة عدم تعذر تجاوز ما يعوق البداهة حين عرض المصالح.. وبخاصة كون المصالح المعروضة هي من صميم اختصاص الكاتب.. لكونه بالتعريف اكاديمي في القضايا الاجتماعية والسياسية فهل تاريخ المجتمعات القديمة والحديثة وتاريخ انظمتها الديكتاتورية والديمواقراطية خارج مختلف أشكال مصالح الحرب والسلم والغنائم والهزائم

    هل انتصرت الديموقراطية في أي مكان لكونها جميلة في ذاتها؟
    هل تحقق السلم والأمن في أي مكان بدون مصالح العصا والجزرة؟

    والحكم بطبيعة الحال لا يشمل المؤلف برهان بل المصالح المعروضة – هنا – فقط

    مع العلم توجد مفاتيح مصالح أخرى معروضة لا تتحوى بالضرورة النتيجة نفسها

    فما هو ريكم دام فضلكم

    إعجاب

    • الجولاني زعيم النصرة يرد على داعش ويعلن إمارة في الشام.. “لن نسمح لأحد بقطف ثمار جهادنا”
      – POSTED ON 2014/07/12
      سي ان ان-

      تداولت صفحات جهادية، اليوم السبت، ما قالت إنه تسجيل منسوب لزعيم جبهة النصرة، أبومحمد الجولاني، يعلن فيها تأسيس إمارة في الشام، في خطوة تأتي بعد أيام على إعلان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أو ما يُعرف بـ”داعش” قيام “دولة الخلافة،” ومبايعة أبوبكر البغدادي كـ”خليفة للمسلمين” على حد تعبيرهم.

      وقال الجولاني في التسجيل الذي لم يتسنى لموقع CNN بالعربية التأكد من صحته: “آن الأوان لأن نقيم إمارة إسلامية على أرض الشام تطبق حدود الله عز وجل تنطبق شرعه بكل ما تقتضيه الكلمة من معنى، دون تهاون أو استهانة أو مواراة أو مجاراة.. آن الأوان أيها الأحبة آن لأن نقيم إمارة إسلامية على أرض الشام تحفظ حقوق المسلمين وتصون حرماتهم وتصون مقدساتهم تؤدي الزكاة وتقيم الحدود وتفعل كل ما يأمرنا به الله عز وجل من الصغيرة إلى الكبيرة.”

      وتابع قالا أمام ما بدى أنه مجموعة من أنصاره: “لن نسمح لأحد كائنا من كان أن يقطف ثمار جهادكم مهما بلغ منا الحال ولو لم يبقى منا قطرة دم واحدة.. لن نسمح لمشاريع علمانية ولا لمشاريع انبطاحيه ولا لمشاريع خارجية غازية لن نسمح لأحد كائنا من كان أن يقطف ثمار جهادكم مهما بلغ بنا الحال.”

      وأضاف: “أيها الأحبة الكرام مفتاح هذه الإمارة بأيديكم أنتم من يستطيع اقامتها في هذه اللحظة في غضون عشرة أيام لو أنكم سمعتم وأطعتم لتقديم هذا الأمر.. بيدكم هذا المفتاح لا ينازعكم فيه أحد سواء في أرض الشام أو غيرها انتم من اختاركم الله عز وجل لأن تكونوا في محطة صراع تاريخي ينتظره المسلمون منذ 1400 عام.”

      وبين أن “هذه الإمارة سيكون لها خطوط تماس مع كل من يريد أن يتربص بالمسلمين شرا، وهذه الحدود تمتد بطريقة واسعة منها مع النظام ومنها مع الغزاة ومنها مع المسلمين ومنها مع كل من يتبرص بالمسلمين شرا.. فعلى كل جندي في جبهة النصرة أن يكون على كامل الاستعداد.”
      http://www.all4syria.info/Archive/156648

      إعجاب

      • حمزة رستناوي
        في المقطع المنسوب للجولاني تكررت كلمة: سنقطف ثمار جهادنا.. أكثر من 10 مرات ربما.
        وبعد ذلك يأتي من يقول إنهم خرجوا لله!
        لا والله ماخرجوا إلا ليقطفوا ثمار جهادهم، ملكاً وإمارات وتسلطاً على رقابنا

        ” عن صفحة الصديق محمد السلوم”

        إعجاب

  8. مصالح برهان غليون و النداء الأخير للتعاون ج1/2

    الحوار المتمدن – العدد: 3418 – 2011 / 7 / 6

    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=266180

    المقاييس: حمزة رستناوي

    كاتب النص المُقاس: برهان غليون

    عنوان النص المُقاس: المعارضة السورية أمام تحدي إسقاط النظام

    المصدر: موقع الجزيرة نت

    http://www.aljazeera.net/NR/exeres/B3F811CB-8C41-4368-B3C0-03744B89D496.htm

    المرجعيّة المستخدمة في القياس: المنطق الحيوي.

    *تمهيد ما قبل القياس :

    -المقصود بالمصلحة هنا ما ضدّ المفسدة , و المصلحة مفهوم نسبي , فلكل كائن صلاحيّة ما في سياق ما, و الكائنات – و منه النصوص- تتفاوت في درجة صلاحيّتها.

    – المُقاييس في المنطق الحيوي: هو الذي يحكم بما يتاح لعامة الناس أو عامة أهل الاختصاص الحكم به من دون أن يخالف التجربة.

    – لن أستخدم طريقة العرض التقليدية لمقايسات المنطق الحيوي كونها ما تزال معقّدة, و تحتاج لخبرة خاصّة , و سأستخدم طريقة عرض على شكل أسئلة أطرحها حول النص موضوع القياس مع محاولات للإجابة عليها.

    – يمكن لمن يرغب الإطلاع على كامل النص موضوع القياس على رابط الموقع أعلاه, سأقوم فقط بعرض فقرة أو فقرتين أساسيّتين في النص- و هي ما نسمّيها بلغة المنطق الحيوي “مصالح مفتاحيّة” – و سأقوم بتطبيق مقايسات المنطق الحيوي عليهما, من دون الإدعاء أن هذه المقايسة تتضمّن أحكام تخص كامل النص.

    – المقايسة تخص مصالح الرسالة و ليس المرسل.

    *المصالح المفتاحيّة – مثال أوّل

    ” فبعد برهان النظام المدوي عن استقالته الوطنية ورفضه التفاهم مع شعبه، وتصميم رجاله على سياسة القتل والقهر والاستعباد، لم يعد أمام السوريين اليوم خيار أو احتمال خيار آخر سوى التعاون من أجل الانتقال بسوريا إلى نظام ديمقراطي مدني تعددي يساوي بين كافة مواطني سوريا، أو الانزلاق الأكيد نحو العنف والفوضى والخراب.” انتهى الاقتباس

    *الأسئلة

    س1: لماذا تم اختيار هذه المصالح بالذات كمصالح مفتاحيّة؟

    ج1:مبررات مقايستها كمصالح مفتاحيه:

    المصالح المفتاحية المعروضة هي بمثابة خلاصة تقريرية استنتاجيه للمقال , و قد جاءت كخاتمة له. و طريقة عرض المقال في صفحة الجزيرة نت تم وضع أربع اقتباسات من المقال , و تظليلها في مربعات خاصة, تأكيدا على أهميّتها سواء تم ذلك من قبل الكاتب نفسه أو محرر الموقع, و إنّ أحد الاقتباسات المذكورة هو النص الذي تم اختياره الآن كأحد مصالح مفتاحيّة.

    *س2 : هل المصالح المعروضة قابلة للبرهنة إثباتا أو نفياً ؟

    ج2: نعم

    فيمكن البرهنة على أن النظام السوري مصمِّم على سياسة الاستعباد للشعب إثباتا أو نفيا؟ و يمكن البرهنة على مصالح أن السوريين مهدّدين بالانزلاق للعنف و الفوضى؟ وكذلك يمكن البرهنة على مصالح خيار التعاون من أجل الانتقال الديمقراطي هو ما يجب المراهنة عليه؟..الخ.

    *س3: هل المصالح المعروضة تتضمّن مصالحاً ارتيابيّة متأرجحة بين ما هو سلبي و ايجابي؟

    ج3: نعم

    ثمّة مصالح صراعية انغلاقيّة مثلاً: “رفضه التفاهم مع شعبه ”

    و ثمّة مصالح توحيدية انفتاحيّة مثلاً: “التعاون من أجل الانتقال بسوريا إلى نظام ديمقراطي”

    *س4: هل المصالح المعروضة تحتاج في الحكم عليها لمرجعيّة أهل الاختصاص أم مرجعيّة عامة الناس أم كلاهما.

    ج4: كلاهما معاً

    المصالح المعروضة تحتاج لمرجعيّة أهل الاختصاص في الشأن السياسي السوري, و كذلك أهل الاختصاص في التعرّف على مصالح ال :” النظام الديمقراطي المدني التعدّدي”

    و المصالح المعروضة تتحوّى كذلك مرجعية عامة الناس كذلك في طلب نظام يساوي بين المواطنين السوريين, و كذلك ضرورة التعاون لاجتياز الأزمة و تجنيب بلادهم الخراب.

    *س5: أي الاحتمالات التالية أكثر توافقا مع ما تعرضه المصالح المفتاحية في الفقرة السابقة, اختر الاحتمال أو الاحتمالين الأكثر توافقا مع التعليل؟

    و الاحتمالات هي: عزلة- صراع- تعاون- توحيد؟

    ج5: صراع – توحيد

    *جاء الحكم بمصالح الصراع :كون المصالح المعروضة تتحوّى صراعا مع “النظام و رجاله” و مع العنف و الفوضى.

    *و جاء الحكم بمصالح التوحيد :كون المصالح المعروضة تتحوّى ما يمكن لعامة الناس تأكيده في :رفض القتل و القهر و كذلك طلب نظام يساوي بين مواطني سوريا”

    *س6: هل تتوافق المصالح المعروضة مع إثبات برهان حدوثها في الواقع؟

    ج6:نعم بقرائن إثبات الحدوث التالية:

    عموم أهل الاختصاص يقرّون ببرهان حدوث : أن النظام السوري خلال الأشهر الثلاثة و منذ بدء حركة الاحتجاجات المناهضة له , مُصمّم و غير جدي بشأن التفاهم و الحوار مع المحتجّين من شعبه و يتّبع سياسة القمع و العنف الممنهج . و كذلك يوجد كذلك برهان حدوث أنّ سوريا مهدّدة بالانزلاق للعنف و الفوضى.

    و يوجد كذلك برهان حدوث أن لا سبيل أمام السوريين غير المراهنة على أنفسهم و التعاون من أجل الانتقال إلى نظام ديمقراطي مدني.

    *س7: هل تتوافق المصالح المعروضة مع إثبات برهان الفطرة ؟

    و المقصود هنا ببرهان الفطرة :فطرة الإنسان في طلبه الحياة و الحرية و العدل

    ج7: نعم

    المصالح المعروضة تتحوّى برهان الفطرة في كون الشعب السوري – و أي شعب- يطلب المساواة و السلم .

    س8: هل ثمة قرائن تشير إلى ازدواجيّة المعايير فيما تعرضة مصالح الفقرة؟

    ج8: لا يوجد

    فالمصالح المعروضة تتضمن معايير موحّدة من دون تمييز بين السوريين , لاحظ مصالح :

    ” أمام السوريين- إلى نظام ديمقراطي مدني تعددي يساوي بين كافة مواطني سوريا”

    *ملاحظة : النص الأصلي والكامل للمقايسة منشور في موقع مدرسة دمشق للمنطق الحيوي و الحوار على الرابط: https://damascusschool.wordpress.com/.

    و قد قمت بتقديم المقايسة هنا وفق طريقة تقديم خاصة تتسم بالبساطة و الاختزال “أسئلة – أجوبة”

    إعجاب

  9. مصالح برهان غليون و النداء الأخير للتعاون ج2/2
    الحوار المتمدن – العدد: 3421 – 2011 / 7 / 9
    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=266459
    المقاييس: حمزة رستناوي
    كاتب النص المُقاس: برهان غليون
    عنوان النص المُقاس: نظام الحرب و الغنيمة.
    المصدر: الحوار المتمدّن
    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=263453
    المرجعيّة المستخدمة في القياس: المنطق الحيوي.
    *تمهيد ما قبل القياس :
    -المقصود بالمصلحة هنا ما ضدّ المفسدة , و المصلحة مفهوم نسبي , فلكل كائن صلاحيّة ما في سياق ما, و الكائنات – و منه النصوص- تتفاوت في درجة صلاحيّتها.
    – المُقاييس في المنطق الحيوي: هو الذي يحكم بما يتاح لعامة الناس أو عامة أهل الاختصاص الحكم به من دون أن يخالف التجربة.
    – لن أستخدم طريقة العرض التقليدية لمقايسات المنطق الحيوي كونها ما تزال معقّدة, و تحتاج لخبرة خاصّة , و سأستخدم طريقة عرض على شكل أسئلة أطرحها حول النص موضوع القياس مع محاولات للإجابة عليها.
    – يمكن لمن يرغب الإطلاع على كامل النص موضوع القياس على رابط الموقع أعلاه, سأقوم فقط بعرض فقرة أو فقرتين أساسيّتين في النص- و هي ما نسمّيها بلغة المنطق الحيوي "مصالح مفتاحيّة" – و سأقوم بتطبيق مقايسات المنطق الحيوي عليهما, من دون الإدعاء أن هذه المقايسة تتضمّن أحكام تخص كامل النص.
    – المقايسة تخص مصالح الرسالة و ليس المرسل.
    *المصالح المفتاحيّة – مثال ثاني
    ” و هم – قادة السلطة- عندما يقاتلون الشعب السوري اليوم فإنما يدافعون عن الغنيمة التي انتزعوها بسيوفهم، وهم غير مستعدين للتخلي عن أي ذرة منها بغير العنف والدم. وهم لا يعرفون أن يتعاملوا مع شعبهم إلا كشعب مهزوم، وأي تمرد من قبله أو مطالبة بحقه تعني انقلاب الأوضاع، وخيانة التاريخ !
    وبالمقابل، فنظام الحرب والغنيمة هذا هو ما يريد السوريون تغييره اليوم، كشرط لولادة نظام الحرية والأمن والسلام والحق والقانون، نظام الحضارة والمدنية." انتهى الاقتباس
    *الأسئلة
    س1: لماذا تم اختيار هذه المصالح بالذات كمصالح مفتاحيّة؟
    ج1: المصالح المفتاحيّة جاءت بمثابة خلاصة و خاتمة للمقال , فهي تعرض لمصالح محوريّة بدءا بالعنوان "نظام الحرب و الغنيمة"
    *س2 : هل تتضمّن المصالح المعروضة لما يمكن برهنته إثباتا أو نفياً؟
    ج2: نعم
    فيمكن البرهنة إثباتا أو نفيا بأن" قادة السلطة يقاتلون الشعب السوري اليوم" على سبيل المثال
    و يمكن البرهنة كذلك إثباتا أو نفياً بأنّهم يدافعون عن السلطة "كغنيمة انتزعوها بسيوفهم"
    و يمكن البرهنة كذلك إثباتا أو نفياً (أن السوريين يريدون تغيير نظام الحرب و الغنيمة اليوم) و ذلك بالمقارنة مع غيرهم أو ماضيهم..الخ.
    و يمكن البرهنة كذلك إثباتا أو نفياً بأن (نظام الحرب و الغنيمة ) يتعارض مع (نظام الحرية والأمن والسلام والحق والقانون، نظام الحضارة والمدنية.)
    *س3: هل المصالح المعروضة تتضمّن مصالحاً ارتيابيّة متأرجحة بين ما هو سلبي و ايجابي؟
    ج3 : نعم
    -لاحظ المصالح الانغلاقيّة الصراعيّة في :(عندما يقاتلون الشعب السوري- نظام الحرب و الغنيمة ..)
    -لاحظ كذلك المصالح الانفتاحية التوحيديّة في 😦 ولادة نظام الحرية والأمن ..)
    *س4: هل المصالح المعروضة تحتاج في الحكم عليها لمرجعيّة أهل الاختصاص أم مرجعيّة عامة الناس أم كلاهما.
    ج4: مرجعيّة أهل الاختصاص
    فالمصالح المعروضة تتطلب معرفة بطبيعة النظام السياسي بشكل عام , و النظام السياسي في سوريا , و تتطلب معرفة أن ما يحدّد طبيعة النظام السياسي في أي بلد هو محصّلة صراع القوى الداخلية و الخارجية الفاعلة فيه, و المصالح المعروضة كذلك تتطلّب على سبيل المثال التمييز بين الحضارة و المدنيّة..الخ
    وهذا يعني كون صلاحية القياس مضطربة تبعا لدرجة اضطراب مرجعيّة أهل الاختصاص
    *س5: أي الاحتمالات التالية أكثر توافقا مع ما تعرضه المصالح المفتاحية في الفقرة السابقة, اختر الاحتمال أو الاحتمالين الأكثر توافقا مع التعليل؟
    و الاحتمالات هي: عزلة- صراع- تعاون- توحيد؟
    ج5: صراع- توحيد
    *جاء الحكم بمصالح الصراع كون المصالح المعروضة تتضمن صراعاً مع :
    (قادة السلطة ممن يقاتلون الشعب السوري) , لاحظ كذلك المصالح الصراعيّة في: (هذا هو ما يريد السوريون تغييره اليوم)
    *جاء الحكم بمصالح التوحيد كون مصالح " الحرية -الحق – القانون- الحضارة " تتضمّن تواصلاً ايجابيا يقبله و ينشده عامة الناس. ما لم يعوقهم عن ذلك عائق.
    *س6: هل تتوافق المصالح المعروضة مع إثبات برهان حدوثها في الواقع؟
    ج6:لا تتوافق
    بداية المصالح المعروضة تتضمّن عدة مفاتيح :
    *منها ما يوافق برهان حدوثه و مثاله:(و هم – قادة السلطة- عندما يقاتلون الشعب السوري اليوم فإنما يدافعون عن الغنيمة التي انتزعوها بسيوفهم..الخ )
    حيث يمكن لأهل الاختصاص في الشأن السياسي السوري التأكيد أن السلطة السوريّة هي سلطة تقاتل للدفاع عن مصالحها الخاصة , و لم تصل إلى الحكم عبر الطرق الديمقراطيّة , و كذلك يمكنهم التأكيد على أنّهم – أي قادة السلطة- يستخدمون العنف لتثبت سلطتهم.
    *و منها – أي المصالح المعروضة- ما ينافي برهان حدوثه و مثاله:
    " نظام الحرب والغنيمة هذا هو ما يريد السوريون تغييره اليوم، كشرط لولادة نظام الحرية والأمن والسلام والحق والقانون، نظام الحضارة والمدنية."
    ووفق مقاييس آخر "رائق النقري ": " هل معارضة مصالح نظام الحرب والغنيمة هي شرط لولادة نظام الحرية والأمن والسلام والحق والقانون؟ وهل نظام الحضارة والمدنية.. يتعارض مع الحرب والغنيمة؟
    فالمصالح المعروضة تنافي برهان الحدوث – على النحو الذي يقره عامة أهل الاختصاص – بقرينة كون نظام إي دولة أو إي مجتمع – لا يخلو من غنائم وهزائم من التجارة إلى التعليم والعمران .. إلى علاقات السلم والحرب بين الأفراد والجماعات و الدول والمجتمعات داخليا وخارجيا وفي مختلف المجالات. وبالتالي هل يريد الشعب السوري أن يكون مختلفا عن شعوب العالم في تعرضه إلى مصالح الحرب والسلام والغنائم والهزائم ؟ وحتى لو أراد ! فهل يستطيع؟
    وأين إثبات حدوث ذلك؟؟" انتهى الاقتباس.
    نتفهّم تأكيد المصالح المعروضة على رغبة السوريين في إنهاء الاستبداد و تطلّعهم لنظام حكم أكثر عدلا و حيويّة أساسه المواطنة و يساوي بينهم. و هذا ما يؤكد قرائن برهان الفطرة.
    و لكن نحن أمام مصالح ذات توظيف اختصاصي في السياسة, فنظام "الحرية والأمن والسلام والحق والقانون، نظام الحضارة والمدنية." ما هو إلا ضبط و تحكّم في إيقاع مصالح الصراع "نظام الحرب و الغنيمة" في المجتمع و الدولة, و ليس ببديل لنظام آخر, و ليس الأخير بشرط لولادة النظام الأول..
    *س7: هل تتوافق المصالح المعروضة مع إثبات برهان الفطرة ؟
    و المقصود هنا ببرهان الفطرة :فطرة الإنسان في طلبه الحياة و الحرية و العدل
    ج6: نعم
    لوجود قرائن برهان إلزام فطرة الحياة والحرية , لاحظ مصالح 😦 التبشير بالحرية و العدل – و القضاء على الاستبداد و الظلم ).
    س8: هل ثمة قرائن تشير إلى ازدواجيّة المعايير فيما تعرضة مصالح الفقرة؟
    ج8: لا
    لا تقدّم المصالح المعروضة قرائن صريحة تؤكد تخصيصها السوريين دون غيرهم بمصالحها المنافية لبرهان الحدوث التي سبق عرضها حول نظام الحرب و الغنيمة و نظام الحرية …, و كذلك تعرض لمعايير موحّدة تقوم على القانون و الحق… من دون تمييز بين السوريين أنفسهم لاحظ استخدام أل التعريف"السوريين"
    *ملاحظة : النص الأصلي والكامل للمقايسة منشور في موقع مدرسة دمشق للمنطق الحيوي و الحوار على الرابط: https://damascusschool.wordpress.com/

    إعجاب

  10. نفي ما نسب للدكتور برهان غليون بشأن “الجيش السوري الحر”
    http://all4syria.info/web/archives/38244
    – 2011/11/22

    يؤكد المجلس الوطني السوري أن ما نسب من أقوال ذكر أنها وردت على لسان الدكتور برهان غليون أثناء لقائه وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الاثنين (21/11) حول طلبه من الجانب البريطاني التدخل لدى السلطات التركية لوقف هجمات الجيش السوري الحر “عارية عن الصحة تماماً”.

    ويودّ المجلس تأكيد اعتزازه بالضباط والجنود السوريين الأبطال الذين رفضوا الانصياع لأوامر النظام بقتل إخوانهم ومواطنيهم المطالبين بالحرية، وقرروا الانحياز لصفوف الشعب والثورة، ويكرر دعمه ومساندته لجميع منتسبي “الجيش السوري الحر” الذين أكدوا التزامهم بدعم الثورة والدفاع عنها.

    إعجاب

  11. الضغط على تركيا لوقف عمليات الجيش السوري الحر

    2011/11/21

    لندن ـ سوريون نت:

    كشفت مصادر وثيقة الصلة لـ سوريون نت عن طلب رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون من وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الضغط على الأتراك من أجل وقف عمليات الجيش السوري الحر، وقالت المصادر إن الوفد المعارض السوري الذي التقى اليوم الوزير البريطاني ضم وفد عن هيئة التنسيق الوطني برئاسة هيثم مناع، ورامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري ..

    وعلم سوريون نت أن برهان غليون قام بهذه الخطوة دون أن يستشير ش
    ركائه في المجلس الوطني، وهو ما أزعج الكثيرين ، وأفيد أن الوزير البريطاني قال للمجتمعين معه إننا لم نبحث حتى الآن الخيار العسكري مما يعني سياسيا أنه لا يزال خيارا مطروحا..

    وحذرت مصادر الثوار لسوريون نت من أن ينقلب الشارع السوري على المجلس الوطني وتحديدا برهان غليون سيما

    إعجاب

  12. مصالح صراعيّة لا يمكن حسم برهان حدوثها : لا من قبل عامة الناس و لا أهل الاختصاص في الشأن السياسي السوري
    القياس التمهيدي: قابلية المصالح المعروضة للقياس: حد أدنى
    خير الأحكام ما قل و دل
    حمزة

    إعجاب

  13. يبدو أنك تستقي أخبارك يا دكتور رائق من قناة الدنيا وأشباهها كما سبق لك أن نشرت الخبر المفبرك عن أن السيد علي البيانوني أجرى مقابلة مع القناة الإسرائيلية الثانية
    هذا الخبر مكذوب من أصله وكذّبه المجلس والدكتور غليون وليس لطرف مصلحة في نشره إلا لنظام الأسد الذي فقد مصداقيته وشرعيته … هذا إن كان يملك مصداقيتة أوشرعيتة أصلا
    ربما كان الأجدر أن تنشر خبر اعتداء جنود الأسد على الحجاج الأتراك وإطلاق النار عليهم وإهانتهم ثم ابتزازهم وسرقتهم ، لعل هذا وسيلة ضغط من سورية على تركيا؟

    إعجاب

  14. آمل من الصديق رائق
    تقديم تغطية متوازنة لمايجري في سوريا من خلال الأخبار التي يختارها للنشر في موقعه
    مثلا عنذ نشر خبر :يجب القيام بمقايسة للمصالح التي يعرضها و أهمّها اثبات أو نفي برهان الحدوث أو على الاقل مناقشة ذلك
    و ليس نشر ما يراه مآخذ على المعارضين للنظام
    و هذا مما يجب عدم تحاشيه على كل حال
    دون أن نجد مقالات أو اخبار تتحدث عن انتهاكات النظام إلا في القليل النادر
    خاصة أن المفترض بموقع الصديق رائق” مدرسة دمشق للمنطق الحيوي” أن يكون موقعا تحليليل يهتم بالمعالجة المنطقية للمصالح المعروضة من ناحية صلاحيتها
    مودّتي
    حمزة

    إعجاب

  15. الصديق صالح
    شكرا للرد ولكن عن اي خبر تتحدث؟ خبر زهير والشقفة ام برهان
    كما ارجو ان تلخص مضمون المرفق بسطر لكوني لم استطع فتحه وشكرا

    إعجاب

  16. الصديق رائق: ما ذكرته كان بشأن الدكتور برهان غليون وهو صادر عن المكتب الإعلامي للمجلس الوطني السوري وهذا نصه

    _______________________________________________________________

    تصريح صحفي (للنشر الفوري(

    نف ما نسب للدكتور برهان غل وٌن بشأن “الج شٌ السوري الحر”

    تعليقاً على ما نسب للدكتور برهان غليون بشأن “الجيش السوري الحر”، صرح مصدر مسؤول في المجلس الوطني السوري بما يلي:

    يؤكد المجلس الوطن السوري أن ما نسب من أقوال ذكر أنها وردت على لسان الدكتور برهان غليون حول طلبه من الجانب البريطٌاني أثناء لقائه وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ الاثنين (21/11) حول طلبه من الجانب البريطاني التدخل لدى السلطات التركية لوقف هجمات الجيش السوري الحر “عارية عن الصحة تماماً”.

    ويودّ المجلس تأكيد اعتزازه بالضباط والجنود السوريين الأبطال الذين رفضوا الانصياع لأوامر النظام بقتل إخوانهم ومواطنيهم المطالبين بالحرية، وقرروا الانحياز لصفوف الشعب والثورة، ويكرر دعمه ومساندته لجميع منتسبي “الجيش السوري الحر” الذين أكدوا التزامهم بدعم الثورة والدفاع عنها.

    المكتب الإعلامي للمجلس الوطني السوري

    أحمد رمضان

    ______________________________________________________________

    أما بالنسبة لتصريح الشقفة بأنه لا يمانع من تدخل تركي فقد صدر تصريح من زهير سالم الناطق الرسمي بإسم جماعة الإخوان بأن السيد الشقفة كان يعبر عن رأي شخصي وليس رأيا رسميا للإخوان

    شخصيا -ولست بمنتم لأي حزب ولكني جزء من هذه الثورة المجيدة ومن الشعب السوري الأبي- فرأيي الشخصي هو أن التدخل الخارجي له صور ومستويات متعددة تبدأ بالمراقبين الدوليين وتنتهي بالغزو الأرضي الخارجي ، ونحن نفضل أقلها وأخفها بل نفضل عدمها ولكن علينا واجب آخر هو حماية الشعب الأعزل من بطش النظام ولذلك فأطالب بالحد الأدنى من التدخل الخارجي الذي يحمي أرواح المواطنين ، وأيضا أرى أن تدخلا كهذا يجب أن يكون منبثقا من مرجعية عربية وإسلامية ودولية (وليس بالضرورة إجماعا ولن يكون إجماعا). من جهة أخرى ما بال أولئك المنتقدين للمطالبة بالتدخل الخارجي قد نسوا تدخل سورية عسكريا في لبنان ثم مشاركة سورية الشيطان الأكبر في “تحرير الكويت”؟ ألم ترسل سورية أيضا لواء مدرعا إلى الأردن أثناء أحداث إيلول الأسود “لحماية الفلسطينيين” من بطش السلطات؟ أم أن هناك مكيالين في الأمر؟

    إعجاب

  17. سيد رائق صاحبك صالح المبارك يستقي اخباره من قنوات اكذب بكثير من الدنيا حديثه عن الحجاج الاتراك كاذب مليون في المئة عليه ان يدخل إلى جردية مليت التركية الاشهر ليرى تصريحات سائق الحافلة وروايته للقصة وهذه رواية اصدق من مصدر بي بي سي المجهول يا لعار العرب يسمعون عدوكم لحرق بلادهم .

    البيانوني اجرى مقابلة نعم ولكنه برر بانها قديمة ولصحفي اسباني قام بغشه هههههههههههههههه
    شو بدي احكي حتى احكي !!!

    إعجاب

  18. شكرا للأصدقاء صالح وباسل وحمزة
    وكل من يتابعنا
    توجد 6 نقاط على الاقل
    كلها توضح اهمية التوقف عند جذور برهان المصالح المعروضة
    وبخاصة في هذه المرحلة التي تنفق فيها الاموال الطائلة للتضليل ونشر الأكاذيب
    من كل الجهات

    المنطق الحيوي لايشير الى الكذب والنفاق بإسميهما بل يستخدم تعبير نفي برهان الحدوث ونفي حيوية المعايير
    لكون ليس كل نفي لبرهان الحدوث وبرهان حيوية المعايير هو نفي قصدي بوظيفة الكذب والنفاق
    ولكون المنطق الحيوي
    لايحاكم النوايا بل يستند الى قرائن يراها عامة الناس في المصالح المعروضة

    ما يهمنا هنا كون
    هو تأكيد نتيجة تجريبية يمكن لأي كان ان يختبر دقتها .. وهي في حال وجود عجز موضوع على اتفاق عامة الناس على تقرير برهان الحدوث
    فإن ذاك يعد قرينة مصالح حال صراع

    ولايسمح باستدلات ملزمة
    لمجمل اوجه كعبة المصالح
    ولكن يسمح باستدلال احتمالي او ملزم فقط لبعض اوجه كعبة المصالح واهمها
    وجه طور اخفاء المصالح
    كما سنرى فيما يلي

    أولا
    لم استطع بعد نشر هذه الحوارات بسبب ضعف الانترنيت وسأنشرها
    لاحقا كما هي العادة وكما ترسل بعجرها وبجرها

    ثانيا
    مع رد اولي للصديق صالح هو انني سألت الصديق حمزة ان يقايس نص نفي برهان ونص منسوب الى غليون
    ومنشورفي موقع غير مسموح في سوريا اي يفترضكونه هضد سوريا
    والخبر هذا اعيد تأكيده اليوم بلسان غليون نفسه في لقائه مع وزير خارجية فرنسا .. فلماذا لايكون قد كرره امام وزير خارجية بريطانيا
    ؟؟؟؟؟

    ولذلك اتت الرغبة في المقايسة الحيوية المنطقية الدقيقية

    وقد قايسها الصديق حمزة مشكورا
    ولكن ليس بالدقة الكافية
    ولكنه حسنا فعل باختصار القياس حيث اشار الى كون برهان الحدوث هو مما لايمكن لعامة الناس الاتفاق حوله وهذا يعني قرينة حال مصالح صراع

    ثالثا
    وبالتالي القياس الحيوي يتوقف عند قياس مربع أحوال المصالح اي الحد الأدنى أو الوجه الأمامي فقط لكعبة المصالح

    ولكون القياس بالحد الأدنى لايسمح باستدلال ملزم لمجمل قيم أوجه كعبة المصالح

    فإن المصالح المعروضة توضح لنا احتمال استدلال قرائن مصالح طور اخفاء
    وقد يصل الى مستوى الالزام الجزئي

    بقرينة كون نفي الخبر من قبل غليون نفسه وهو خبر نشره غليون
    رسميا .. و لم يوضح موقفه من مايسمى بجيش سوريا الحر
    كما ان النفي للخبر لم يوضح الاسباب؟
    ولهذا يمكن ان نتسدل – احتمالا- على الأقل بوجود قرينة طور اخفاء مصالح ل كون تكذيب اي خبر – أو حدوث- و لايقدم دليل عدم حدوثه يتحوى – بالضرورة المنطقية – مصالح اخفاء
    أليس كذلك ؟

    رابعا

    والأمر نفسه في تصريح الصديق زهير سالم حول حول طلب الشقفة للتدخل العسكري التركي
    هنا ايضا يمكن القول بوجود جذر مصالح برهان لايمكن لعامة الناس الاتفاق حول حدوثه
    بقرينة
    كون الخبر المنفي – على الأقل – لم يتم على لسان الشقفة – الذي نطقه بلسانه وشخصه بالصوت

    والصورة؟؟؟ على كثير من الشاشات وتكرر عدة مرات

    ولكون الناطق له يحمل لقب المراقب العام للأخوان السوريين
    فليس من صلاحية من هو ادنى منه نفي الخبر
    أو على الأقل فإن الضرورة تقتضي من المراقب العام نفسه تصحيح الأمر

    وهنا أيضا يمكن استدلال ملزم منطقيا بوجود قرينة مصالح طور اخفاء

    وهو أمر ليس بجديد فحتى مداخلة الصديق صالح
    تؤكد و تكرر بوضوح وجود رغبة واضحة بتدخل خارجي ..
    ليس من المهم تبرير او عدم تبرير ذلك ولكن المهم ان الأمر يوضح وجود خلاف معلن وليس مخفيا….؟؟؟؟ ولكن تجري عملية اخفائه او تأجيل طور اعلانه .. بين من يرحب بالعسكرة والتدخل وبين من لايرحب

    ولذلك طان المطلوب من الصديق حمزة ومايزال مراجعة مقايسته لتعرف وجود مصالح طور اخفاء أو لا ؟؟ وهو طور يوازي مصالح العزلة وليس الصراع
    وهو امر مفهوم لكون المصالح الصراعية قد تتحول الى عزلة

    ويمكن للصديق محمد صالح المبارك اخفاء مايريد وينفي حدوث ما يريد.. الحكم لنا هو المنطق الحيوي والقياس الحيوي في حال صوابه كفيل بكشفه بقرائن واضحة
    خامسا
    أما الصديق حمزة فإذا كان يرى في المصالح التي يعرضها النظام السوري ماينافي برهان الحدوث – وهو امر ممكن جدا ..جدا – اي ليس مستعرب بل ان عدم وجود ماينافي برهان الحدوث في الاعلام السوري الموالي هو الأمر الغريب
    رائق يقول
    والقراء يقولون له نرجو بلهفة من الصديق حمزة والصديق صالح واي صديق اخر أن يلتقط مفاتيح مصالح للسلطة السورية وييرهن على كونها تنافي الحدوث
    سادسا
    موقع مدرسة دمشق ليس موقع رائق بل موقع للحوار الحيوي بمعايير المنطق الحيوي والتي تلزم رائق والعكر
    لكونها تستد الى البداهة الكونية للمصالح المشتركة
    والموقع كما تعرفون مفتوح للجميع ويبث مايوضع فيه مباشرة وبدون رقابة

    فماهو رأيكم دام فضلكم
    – Show quoted text –

    إعجاب

  19. 2011/11/24 Hamza Rastanawi
    الصديق رائق لقد عرضت في موقع المدرسة لخبرين :
    الاول عن كلنا شركاء فحواه طلب غليون التوسط لدى الاتراك لوقف عمليات الجيش الحرعلى الاطلاق دون تخصيص
    و في الخبر الثاني عن سوريون نت الذي فحواه انكار غليون أنه طلب ذلك و ذلك على الاطلاق أيضا , و بالمناسبة رغم أن موقع سوريون نت محجوب في سوريا و لكن القائمين عليه يتبنون خطا أخوانيا متشدّدا غير متحمس كثيرا للمجلس الوطني و غليون
    أيا كان فإنّ اثبات برهان الحدوث يبقى مضطربا لعدم وجود توثيق بصري- كتابي- مرئي لما دار بين غليون و وزير الخارجية البريطاني.

    تصريح غليون ذاته الذي تجد عرض له في الخبر أدناه – عن العربية نت- يكشف شيئا من الالتباس الحاصل
    فهو طلب على التخصيص وقف عمليات الجيش الحر على الجيش السوري النظامي و مقراته و أن يكون دوره دفاعي فقط في حماية المدنيين
    و هذا ينسجم أكثر مع الاستراتيجية المعلنة للمجلس الوطني -على الاقل حتى الان- في أن لب القضية حماية المدنيين و تحقيق انتقال ديمقراطي
    الخلاصة :وجه الاضطراب هو مصدر الخبر المنقول و التوثيق, و كذلك عدم التفصيل و التخصيص فيما نسب إلى غليون.
    *
    فيما يخص تصريح الشقفة نعم يوجد قرائن اخفاء, ففي حال عدم حدوث مفاجئات من المعروف أن موازين القوى في الداخل هي لصالح النظام و المجتمع السوري ككتلة غير قادر على اسقاط النظام, و كذلك لا امل يذكر في اصلاح أو تغيير النظام, و كذلك وصل القمع لدرجة غير مسبوقة ووحشية, و المنتفضين يعرفون ماينتظرهم من عقاب ثأي و جماعي في حال استتباب الأمور لجهة النظام ….أي انهم لن يتراجعوا
    كل هذا يفسر طلب تدخل خارجي لاسقاط النظام , و عند المفاضلة بين الغرب و تركيا المزاج العام للاسلاميين و الاخوان و كثيرون غيرهم هو مع تدخل تركي لاسباب تاريخية و ثقافية و فئوية
    لذلك تصريح الشقفة اقتضى من زهير سالم الاعتذار عنه كعمل تكتيكي تتطلبه المرحلة و في المستقبل القريب سيكون مثار شبه اجماع
    و طبعا هناك تفاصيل كثيرة موضع نقاش حول حجم و أسلوب و طريقة التدخل
    التدخل الخارجي هو في النهاية شكل / طريقة تشكّل يعرض لمصالح يمكن مقايستها استنادا لكعبة المصالح
    و من المفضل مقايسة مصالح حدث أو تصريح مخصوص و معيّن كي لا يكون الحكم عاما
    و للحديث بقايا
    مودتي
    حمزة
    إليك نص الخبر منقول من العربية نت
    &&

    “المجلس الوطني” يدعو إلى عدم مهاجمة الجيش النظامي
    دبي – العربية.نت
    http://www.alarabiya.net/articles/2011/11/23/178856.html
    قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن بلاده تؤيد إقامة “ممرات إنسانية” محتملة في سوريا وتعتبر المجلس الوطني المعارض “محاورا شرعيا” تود أن تعمل معه.

    وردا على سؤال في مؤتمر صحفي بعد لقائه مع رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون عما إذا كان إقامة ممر إنساني في سوريا أمر ممكن، قال جوبيه “إنه أمر بحثناه وسأقترح إدراجه على جدول أعمال المجلس الأوروبي.”

    وقال جوبيه أيضا إن فرنسا تسعى إلى اعتراف دولي بالمجلس الوطني السوري، وإن التدخل العسكري غير مطروح، وأضاف “المجلس الوطني السوري شريك شرعي نود أن نعمل معه.. نعمل مع الجامعة العربية وكل حلفائنا نحو الاعتراف به. ”

    من جهته، دعا المجلس الوطني السوري المعارض “الجيش السوري الحر” إلى عدم تنفيذ “عمليات هجومية ضد” الجيش النظامي، كما أعلن رئيس المجلس في باريس الاربعاء.

    وأعلن برهان غليون “نأمل أن (يتحرك) هذا الجيش في المهمات الدفاعية لحماية الجنود الذين غادروا الجيش والمتظاهرين السلميين. لكن من دون أعمال هجومية ضد مواقع الجيش” النظامي.

    واضاف غليون المقيم في فرنسا إن “المعارضة ليست موحدة في أي من البلدان. إننا نبحث عن أرضية مشتركة (..) ناقشنا خريطة طريق أعددناها نحو انتقال ديموقراطي وسلمي لتجنيب سوريا الحرب الأهلية والتدخل العسكري الذي يريد الجميع تجنبه”.

    ودعا غليون الجيش السوري الحر الذي شكله العقيد رياض الأسعد، إلى عدم تنفيذ “عمليات هجومية ضد الجيش النظامي”، كما أعلن رئيس المجلس في باريس الاربعاء.

    وأعلن برهان غليون “نأمل أن (يتحرك) هذا الجيش في المهمات الدفاعية لحماية الجنود الذين غادروا الجيش والمتظاهرين السلميين. لكن من دون أعمال هجومية ضد مواقع الجيش النظامي”.

    وقد يكون عدد الجيش السوري الحر بلغ آلاف الجنود الذين انشقوا عن الجيش النظامي للانضمام الى حركة الاحتجاج على نظام الرئيس بشار الاسد. وكثف هذا الجيش بقيادة العقيد رياض الأسد عملياته ضد الجيش النظامي وتبنى هجوما جديدا ضد مركز استخبارات في دمشق.

    وأعلن الجيش السوري الحر في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني إنشاء مجلس عسكري مؤقت لإسقاط النظام وحماية السكان وتجنب الفوضى.

    وهذا ثاني لقاء بين غليون وجوبيه منذ 10 اكتوبر/ تشرين الأول.

    إعجاب

  20. شكرا للصديق حمزة
    سأرد عليك لاحقا بانتظار رد على باقي النقاط المثارة ان امكن وانتظار رد الصديق صالح الذي كذب الخبر وجملة وتفصيلا..؟؟
    على كل
    إنني احول الرسالة الى القائمة البريدية المصغرة التي اعتمدت لهذا الحوار لكي يطلعوا ويشاركوا ان امكن

    وكما تعلم فالمنطق الحيوي ليس مهمته الحلول محل الخبراء في محتلف اشكال المصالح بل فقط تقييم أوجه كعبة المصالح المعروضة
    مما يمكن أن يحكم عليه عامة الناس إذا لم يعوقهم عائق
    والمقايس الحيوي ليس من الشرط ان يكون مختصا بالشأن السوري او مطلعا على كامل ارشيف ماينشر او لاينشر في موضوع محدد
    بل يقايس المنشور فقط
    والقتس الحيوي لايقوم على النوايا
    من المعلوم ان مصالح الاخقاء موجود عند كل الناس كطور في مربع مصالح

    المنطق الحيوي لايمكنه الحكم على وجود كور مصالح اخفاء بدون وجود قرائن دامغة يقبله عامة الناس

    على سبيل المثال صديقنا علي الأمين كان صريحا وبشكل استعلائي
    في طلبه للتدخل العسكري ولو من ابليس ومن اسرائيل

    وهو في ذلك اكثر صراحة من شيخه العرعور
    الذي له تأثير في الشارع السوري ليس قثط أكثر كل علماني المعارضة
    بل من كل المحازبين العلنيين لزهير سالم ان الأخوان

    المهم مرة اخرى بالنسبة لنا هو التوقف عند مصالح نفي اي خبر
    للعثور على احتمال او الزام منطقي بمصالح طور اخفائي

    ليس في الحراك السوري ماخفي الا على العميان والعوران والجدبان ومن اتخذ الهه هواه
    المنطق الحيوي يساعد هؤلاء على مقازمة العمى والاعورار وعدم الركون المراهنة على العرعرة
    فماهو رأيكم دام فضلكم

    إعجاب

  21. أسامة معذى الطويل – هيئة التنسيق الوطنية
    الكذب ووضاعة الرهان في بيان برهان, قراءة نقدية في آخر بيان صحفي لبرهان غليون

    2012-01-02

    هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي / المهجر
    في يوم 2011/12/31 قام السيد برهان غليون بنشر بيان سياسي تحت رقم 2011/31 أوضح فيه كما زعم مشروع الرؤى بين المجلس الوطني وهيئة التنسيق الوطنية وابتدأه مشكورا بالترحم على الشهداء طالبا الشفاء للجرحى والفرج للمعتقلين السياسيين في سجون النظام الأسدي.
    الحقيقة وبصفتي مطلع عن كثب على مجريات الأمور بما أنني عضو بالمكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطني المهجر، أردت فقط تفنيط هذا البيان وليس الرد عليه ، السبب الأول لأنني أود أن أوضح للمواطنين السوريين وللمتابعين “الحقيقة” التي أنكرها غليون عبر بيانه وعبر لقاءاته التلفزيونية المختلفة ، حيث أعطيت له عبر إعلام الخليج وبصورة فورية مساحات كريمة جدا دون حتى أن يلقى عناء مجابهة الطرف الآخر علما أننا اتصلنا بقناة الجزيرة للمشاركة فلم يسمحوا لنا وفضلوا ـ كما تملي عليهم مهنيتهم العالية ومصداقيتهم الفريدة ـ أن يستضيفوا اثنين من المجلس الوطني برهان غليون ورضوان زيادة. أما السبب الثاني فيعود لأن هيئة التنسيق الوطنية تتعامل مع الأمور وترد على المجريات والأحداث عبر تنظيم وتشاور وتصويت.
    اعتبر السيد غليون ومع أول الكلمات التي استخدمها بوصف “الرؤية المشتركة” أنها “مسودة” وأنها “ليست اتفاقا نهائيا” وكان من المفروض أن تعرض على الأمانة العامة للمجلس وعلى المكتب التنفيذي للهيئة ، واعتبر أن الهيئة قامت “بتسريب” الوثيقة كاتفاق نهائي وأنها “خرقت” مشروع التفاهم المحتمل ، لكنه اعترف ـ ونحمد الله على ذلك ـ على أنها وثيقة “.. جاءت بعد مناقشات طويلة قام بها أعضاء من الأمانة العامة للمجلس الوطني و هيئة التنسيق الوطنية , نذكر منهم ( الاستاذ أحمد رمضان , الاستاذ أنس العبدة , الأستاذ نجيب الغضبان , الأستاذ وائل ميرزا , الأستاذة بسمة قضماني .. )…” .
    وهنا نبدأ فنقول التالي:
    أولا: كذب برهان غليون عندما سمى الاتفاق الذي وقعه “مسودة” لأنه وكما تلاحظون في الملف المرفق لصورة الاتفاق الأصلي، نقرأ في أعلى الوثيقة هذه الجملة: “ نص الاتفاق بين هيئة التنسيق الوطنية والمجلس الوطني” ، وأركز على “نص الاتفاق” مع أل التعريف ، أي أنه اتفاق نهائي وليس اتفاق من ضمن اتفاقات ، وإلا لكتبوا “نص اتفاق”.
    ثانيا: للذي لا يعلم فإن السيد برهان غليون لم يذهب للقاهرة طيلة فترة المفاوضات مع هيئة التنسيق حيث قام المجلس الوطني بايكال مهمة التفاوض والحوار إلى لجنة ذكر السيد غليون بعض أسماء المشاركين بها في البيان نفسه ، أي أنه هو بنفسه يؤكد على أنه لم يكن طرفا مباشرا في الحوار مع الهيئة ، وعليه هل قام السيد غليون ـ بجلالة قدره وفخامته ـ وبصفته رئيسا للمجلس الموقر ـ رغم أنه ليس عضوا بلجنة الحوار ـ بالذهاب إلى القاهرة بعد حوالي 40 يوما من النقاش لتوقيع “مسودة” ؟
    ثالثا: للذي لا يعلم فإن هذه الوثيقة كانت قد حررت كمسودة فعلا وهي ذاتها تناقلتها وسائل الإعـلام قبل حوالي الأسبوعين أو أكثر ، إذن ما سر طعن السيد غليون بعملية “تسريب” من قبل الهيئة ؟ وإذا كان يخشى السيد غليون من تسريب الوثيقة لماذا يترك نسخة عنها بيد رجال الهيئة “الخونة” ـ كما يصفهم بعض رجال المجلس الموقر ـ لماذا وقعها ولماذا تركها بيد “الخونة” ؟ ولماذا لم يدرج ضمن بنودها هذا الشرط أي عدم التسريب ؟ ولماذا لم يعنونها بطريقة مختلفة أي “مسودة اتفاق” وهو دكتور في الجامعة وعلى قدر من الوعي والعلم؟
    رابعا: هل يعقل بالنسبة للعاقل أو المجنون أن يقوم رئيس مجلس أو هيئة أو أي تنظيم كان بالذهاب إلى القاهرة لمدة يوم واحد فيوقع “مسودة” كانت يجب أن تعرض على الأمانة العامة للمجلس وعلى المكتب التنفيذي للهيئة ؟ إذن ما هو سر جملة غليون نفسه التي أوردها ببيانه والتي تقول أن الوثيقة “جاءت بعد مناقشات طويلة قام بها أعضاء من الأمانة العامة للمجلس الوطني و هيئة التنسيق الوطنية” ؟ ومن ثم يخرج لنا أعضاء من المجلس الوطني الذين شاركوا بتحريرها على الإعلام ليقولوا أن لا علم لهم بالوثيقة أو أنها كانت يجب أن تعود إليهم وهم من شاركوا بانتاجها ، وأن غليون لا يملك أي تفويض بالتوقيع وهو رئيس المجلس ؟ إذن من يكذّب من ؟ غليون يكذب أمانته العامة أم أمانته العامة تكذبه؟ وهل يعقل أن يقوم رئيس المجلس بخرق نظام مجلسه وأمانته العامة فيتصرف من رأسه بهذه السطحية واللامبالاة علما أن الجميع يعلم أن السيد غليون لا يتعدى كونه واجهة تجميلية للمجلس، ولها وظيفة مؤقتة إذ ليس له حتى مجرد القدرة على القرار أو التصريح أو التوقيع ضمن تشكيلة ذات طابع ونفوذ اسلامي بغالبته؟ نلاحظ هذا بحسب ما جاء على لسان أنس العبدة نفسه إذ قال :”أن غليون غير مفوض أو مخول أن يوقع حتى بالأحرف الأولى من اسمه وكان يجب أن يعود للأمانة العامة”.
    خامسا: كذب برهان غليون حينما قال أن “هذاالمشروع يأتي تلبية لطلب جامعة الدول العربية في توحيد رؤية المعارضة لتقديمها إلى مؤتمر المعارضة السورية الذي سيضم المجلس الوطني و هيئة التنسيق الوطنية و كافة أطياف المعارضة السورية , و ضمن هذا المؤتمر يمكن قبول أو رفض هذا المشروع” لأنه وببساطة كان من المستحيل عقد مؤتمر دون اتفاق مسبق بين جميع أطياف المعارضة وهذا منطقي سواء من وجهة نظر سياسية بحتة وسواء من وجهة نظر تنظيمية وسواء من وجهة نظر الجامعة العربية ، إضافة إلى ذلك فقد قام السيد برهان غليون بالتدليل عبر هذه الجملة وكأن الجامعة ضغطت على المجلس من أجل الحوار مع طرف المعارضة الآخر، وأن هذا ليس من أولوياته كمجلس يفترض أن يبحث بشتى الوسائل على وحدة المعارضة قبل أية ضغوط من أي جانب كان ، بالرغم من أن الجامعة لم تمارس ضغوطا من أي نوع على أية جهة.
    سادسا: لا نعلم حقيقة بعد توقيع غليون على البيان مدى وعيه وقدرته السياسية قبل كل شيء، بغض النظر إذا كان له وزن حقيقي في المجلس بصفته رئيسا أم لا ، ولا نعلم كيف يقوم دكتور جامعي بقسم الفلسفة ومؤلف لعدة كتب في الاجتماع والسياسة والفكر بالوقوع بأخطاء قاتلة ، وأن يكون متناقضا مع ذاته بأفعاله وأقواله بهذه الصورة ، نستشهد على هذا بما أعلنه في بيانه عن “بند رفض التدخل الأجنبي , فإننا نبين نحن نرفض التدخل الأجنبي البري الذي من شأنه المساس بوحدة واستقلال الأراضي السورية ، ونوافق على التدخل الأجنبي الذي يفرض مناطق عازلة تحت حظر جوي وبحري وهذا هو ركيزة أساسية من مطالب الحراك الثوري في المجلس الوطني والشارع السوري.” وهنا نقول: أيعقل أن يقوم استاذا جامعيا بتوقيع ورقة مناقضة لكل الذي ذكره بعد ساعات من توقيعها؟ نص الاتفاق مع الهيئة كان صريحا جدا حيث جاء فيه حسب المرفق الأصلي الآتي: “رفض أي تدخل عسكري أجنبي يمس بسيادة واستقلال البلاد.” وهل الحظر الجوي والمناطق العازلة والتي لا يمكن أن يتم خلقها بدون قوى برية خارجية لا تمس سيادة واستقلال البلاد؟ أي تناقض هذا الذي يعيشه أستاذ الفلسفة؟ أي تناقض في المنطق والتصرف هذا الذي يعيشه أستاذ المنطق؟ ألا يحق لنا والحالة هذه أن نسأل سؤالا أكثر من شرعي : هل يملك السيد غليون نفسه ؟ هل يملك رجالات المجلس أنفسهم ؟ أم هم جميعا خاضعون للعبة ضغوط مختلفة في الاتجاهات والقوى ؟
    سابعا: كذب السيد غليون كذلك عندما قال في بيانه:”إن كون هيئة التنسيق الوطنية جسد ليس له أرضية شعبية واسعة في الشارع السوري فإن موافقة هيئة التنسيق على هذا التفصيل يعني انشقاقاً سياسياً من طرفها عن النظام السوري وضربة ذات ثقل ضد النظام السوري ومحاولة لعزله سياسيا واثباتاً من الهيئة على ممارستها الحقيقية لإسقاط النظام السوري.” وهنا نسأل أنفسنا ونسألكم جميعا: ألم يكن السيد غليون نفسه من مؤسسي هيئة التنسيق ومن الموقعين الأوائل على بيانها التأسيسي الذي لم يتغير منه فاصلة حتى هذه اللحظة؟ ألم يكن السيد غليون نائبا لرئيس الهيئة في الخارج وحتى أوائل شهر أيلول المنصرم ؟ وأنا شخصيا من الذين اتصلوا به عدة مرات وأكد لي على انه لن يترك الهيئة قبل يومين من اجتماع استانبول ، أي منذ حوالي ثلاثة أشهر فقط ، وهل كان السيد غليون موافقا وشريكا للهيئة في التصاقها بالنظام طيلة ستة أشهر؟ ماذا يقصد السيد غليون بهذه الجملة المريبة والخبيثة ؟ الصاق التهمة بالهيئة على أنها كانت مرابية للنظام وقد قام هو البطل المقدام بتوقيع “مسودة” معها لسحبها لصالح الحراك ؟ طيب ، إذا كان الحال كهذا فلماذا قام بتوقيع مسودة نصت في كل بنودها على ما كانت تطالب به الهيئة منذ تأسيسها ولم تغيره حتى الآن ؟ من جرّ الآخر؟ وإذا كانت الحال كهذه لماذا لم يغير قيد أنملة مما وقع عليه ولا يتناسب مع ما يطالب به صقور المجلس ـ وهو على رأسهم ـ قبل التوقيع؟ نحن ربما نصدق زعم استاذ المنطق في تلك العبارة إن كان متماسكا في داخله وإن كان فعلا قادرا على قول ما بنفسه وما يريده وإن لم يكن التناقض التام في شخصيته وفي تصريحاته لم يصل إلى درجة خطيرة.
    وأريد أن أتوقف أيضا عند عبارة “أن هيئة التنسيق الوطنية هي جسد بدون أرضية شعبية واسعة” فأقول: استاذ المنطق يعلم جيدا مكونات الهيئة وأحزابها وأخص بالذكر قسم من الشعب الكردي السوري الذي وبأغلبيته القصوى هو ممثل فعلا بهيئة التنسيق مع حوالي 17 حزبا من بينهم أيضا التيار الاسلامي المعتدل ، إضافة إلى كثير من رجال الحراك وقياداته التي إما قتلت أو سجنت أو نفيت بطريقة ممنهجة ومقصودة لجعل الشارع يسير دونما توجيه ويطلب أن يأتي الشيطان بدلا من نظام الأسد الفاشي. لا أعلم حقيقة على أي عملية استفتاء شعبي استند السيد غليون وهو الذي انتخب هو ومجلسه افتراضيا على الفيس بوك الذي يحتوي على أسماء مستعارة أكثر من الحقيقية ، والذي يصوت على استطلاعاته الخليجي والسوري والتركي والعربي والاسرائيلي بطريقة متساوية. أم هو استند إلى دعم الإعلام الخليجي له كونه يمثل المجلس الذي سيكون له دور مهم في وضع اسفين بقلب الثورة التي إن نجحت سوف تهدد عروش البترول ومشيخاته ؟ إلى أي استفتاء استند استاذ علم الاجتماع ؟ إلى الطبقة الصامتة التي ما زالت تتجاوز الـ 60% من الشعب السوري ؟ أم هو لا يقيم لها أي حساب أو وزن ؟ ليعلم سيد علم المنطق والاجتماع أن القسم الأكبر من هذه الطبقة التي كانت تشاور نفسها بشأن الانضمام للثورة أو التزام البيت خوفا من المجهول ، قد حسم أمره بسبب ما ينادي به هو ومجلسه ، من عسكرة للثورة وطلب تدخل خارجي من القوى التي ليس لها في الذاكرة التاريخية العربية قاطبة أية مصداقية ، ومتناسيا فوق كل شيء أننا نحاذي أعتى قواعد الغرب قوة وصهيونة وهي دولة اسرائيل.
    الحقيقة أنا لا أرى في هذه العبارة إلا عدم مسؤولية وعدم قدرة على فهم أبسط قواعد السياسة والدبلوماسية ، ولا أرى إلا رجلا يحاول التنصل مما جارت عليه نفسه بشتى الوسائل ، كطفل صغير يحاول دفع اللوم عنه كيفما كان بمنطق أو بغير منطق خشية العقاب. ما الذي يخشاه غليون وهل يملك نفسه فعلا؟
    ثامنا: قال السيد غليون كذلك : “تعليقاً على بند رفض التدخل الأجنبي , فإننا نبين نحن نرفض التدخل الأجنبي البري الذي من شأنه المساس بوحدة واستقلال الأراضي السورية ، ونوافق على التدخل الأجنبي الذي يفرض مناطق عازلة تحت حظر جوي وبحري وهذا هو ركيزة أساسية من مطالب الحراك الثوري في المجلس الوطني والشارع السوري.” وهنا نقول ثانية: أي تناقض مريض هذا ؟ كيف يمكن معارضة تدخل أجنبي بري مع فرض مناطق عازلة ؟ ومن يستطيع فرض مناطق عازلة في سورية ـ والتي تختلف اختلافا جوهريا عن الحالة الليبية ـ بدون تدخل عسكري بري؟ وكيف يمكننا القبول بحظر جوي مع تمسكنا بشرط وحدة واستقلال الأراضي السورية ؟ هل من بينكم أحدا قادرا على إيضاح منطق أستاذ المنطق ؟ طيب ، نريد ها هنا أن نسأل الجميع ثانية على ماذا استند ثانية استاذ المنطق بأن هذا هو مطلب من مطالب الحراك الثوري؟ ـ والذي برأيي يتناقض حتى مع أبسط مفاهيم وأخلاقيات الثورات التي تريد فعلا تغيير المجتمع من جذوره وأستاذ علم الاجتماع يعلم ذلك ـ من قال أن كل الحراك في سورية يطلب هذا؟ الجزيرة بتلك اللافتات مسبقة الدفع ؟ العربية بكل أكاذيبها ؟ الإعلام الخليجي والغربي ؟ من ؟ كيف يمكن لمجلس لا يملك ولا حتى كادر قيادي واحد بين الحراك أن يقول ويدعي أن الحراك يريد هذا ؟ أم هي صفحة الثورة السورية على الفيس بوك والتي يتم اختيار أيام الجمع فيها حسب ما يريده بعض أشخاص لا غير وفوق هذا مدارة بكاملها من الخارج ومن قبل جماعات معينة ومعروفة بالإسم؟
    والآن يحق لنا ومنطقي أن نسأل من يكذبون على الشارع ويتلاعبون بآلامه ومشاعره: أين يتخيلون المنطقة العازلة ومن سوف يشرف عليها ؟ إذا درسنا الوضع الإقليمي والسياسي فلن نجد إلا الشمال السوري كمرشح وحيد لمثل هذا المشروع ، ولن نجد غير تركيا دولة مرشحة للقيام بهذا الدور، أولا لأنها تنتمي للناتو ، ثانيا لأنها هي من خلقت ورعت المجلس الوطني بتمويل خليجي كريم جدا ، وثالثا لوجود حزب إردوغان الإسلامي وحلمه بعثمنة المنطقة العربية عبر الإخوان المسلمين الذين يشكلون المحرك الأساسي والقوة الفاعلة في المجلس الوطني ، ورابعا لعلم الاخوان المسلمين الأكيد أنهم لن يستطيعوا أبدا الوصول إلى السلطة في سوريا إلا على ظهر الدبابة. إذن يحق لنا أن نتساءل مجددا: وأين سيكون ملايين من الأكراد السوريين إن كتب لهذا المشروع أن يتحقق ؟ من يستطيع أن يجزم لنا أنهم ـ رغم وطنيتهم العالية واخلاصهم لها ـ أنهم لن يطالبوا بالانفصال أسوة بأكراد تركيا ؟ ومن يستطيع أن يتكهن ويجزم لنا بأنهم سوف يكونوا من المحايدين بعد هكذا تدخل بدعم كان أم بغيره ؟ وها هنا نسأل ثانية أين تذهب عبارة المساس بوحدة واستقلال الأراضي السورية التي تكلم عنها استاذ المنطق والاجتماع؟
    تاسعا: : لقد أورد كذلك السيد غليون التالي :” أؤكد على دعمي الكامل أنا و المجلس الوطني للجيش الحر و هو موقف ثابت لامجال لتغييره” ، لكنه وللأسف لم يصف ولم يوضح ماهية الدعم الذي يريده للجيش السوري الحر مع العلم أن لجنة الحوار التي كانت تفاوض هيئة التنسيق أقرت بوجوب دعم الجيش السوري الحر فقط في حال التزامه بعملية الدفاع عن المتظاهرين السلميين وعدم تبنيه لعمليات هجومية ضد الجيش السوري الذي هو أولا وأخيرا جزء من الشعب السوري ويجب الحفاظ عليه ، إلا أن لجنة الحوار رفضت أن تكتب هذا صراحة واستبدلته بالعبارة الواردة بالاتفاق الموقع الذي هو لب القضية. ومن هنا نعود إلى لعبة الألفاظ والوعود التي يمارسها المجلس مع علمه الأكيد باستحالة وصعوبة ما يعد به ، وكأنهم يمارسون لعبة انتخابية يكون الكذب فيها مشروعا للحصول على أصوات من شعب يتألم ويئن ويثق بالوهم لأنه يريد الخلاص السريع.
    عاشرا: وأخيرا جاء في بيان المنطق التالي : “إنني أؤكد على ضرورة تدويل الملف السوري و تحويله إلى مجلس الأمن الدولي بأسرع وقت ممكن لأن دماء السوريين ليست مجالا للمفاوضات أو المساومات.” وهنا نتساءل مرة أخرى : على فرض أن هذا ممكن ـ بالرغم من أن روسيا صرحت أكثر من مرة وإلى مسامع غليون نفسه أنهم مستعدون لاستخدام الفيتو 20 مرة لحماية النظام ـ كم هي نسبة من يعرفون بالقوانين الدولية في الشعب السوري الثائر؟ وكم هي نسبتهم الآن بعد أن أقصى النظام نخبتهم المثقفة في كل المدن الثائرة إما بالقتل أو بالسجن أو بالنفي ؟ وكم هي نسبة أولئك الذين يعرفون ماذا يعني الفصل السابع الذي ينظم عملية الحماية الدولية في كل الوطن العربي وليس في سوريا فقط ؟ كم من الناس في وطننا يعلم أن العراق وحتى هذه اللحظة لم يستطع الخروج من تحت أحكام هذا الفصل ؟ وكم هي نسبة الذين يعرفون أن رفع هذا الفصل عن دولة ما يحتاج إلى إجماع دول مجلس الأمن ؟ ولا يجب أن ننسى أن 5 منهم يتمتعون بحق الفيتو ثلاثة منهم لا تكن مشاعر ود للعرب.
    مع كل هذا نسأل ثانية على أي دول يعتمد استاذ المنطق من أجل تحقيق حمايته المنشودة ؟ ومن هي القدرة القادرة فعلا على تطبيقها ؟ وهل تطبيقها لا يحتاج إلى تدخل عسكري مع العلم أن البند السابع يسمح باستخدام القوة ضد الدولة المعنية ؟ على أي دول يعتمد استاذ المنطق ؟ على تلك التي ما زالت تتنكر للقضايا العربية صبح مساء ؟ على تلك التي تدعم النظام الصهيوني بشتى الوسائل ؟ أم على تلك التي تغمض أعينها عن ثورتي اليمن والبحرين اكراما لحلفائهم الخليجيين ؟ أم أن رجال المجلس لم يعودوا يروا خريطة دولة اسرائيل في المنطقة ؟
    وها هو استاذ المنطق يعود ليناقض أبسط قواعد المنطق ، يقول أن دماء السوريين ليست مجالا للمفاوضات ولا المساومات ، ونحن نشاركه هذا الرأي طبعا، لكن كيف يمكن لمجلس نشأ في الخارج وموّل من الخارج وترعاه عدة دول وقوى مختلفة أن يحقق سياساته التي يرمي إليها دون مساومات؟ الجهة الوحيدة التي لا يمكن لها أن تساوم هي تلك التي تمول ذاتيا ولا تخضع لأي قوى خارجية وفوق كل شيء لديها من أوراق سياسية ونقاط قوة يمكنها من خلالها التفاوض ، خصوصا وأن الطرف الآخر يملك كثيرا جدا من نقاط القوة ، إذن هل من أحد من أعضاء المجلس الوطني الموقر أن يقول لي أو أن يعلن بصدق وشفافية ما هي نقاط القوة التفاوضية التي يمكنه من خلالها التفاوض مع الغرب الذي يسيطر على مجلس الأمن كي لا يساوم على دماء السوريين ووطنهم؟ أنا أطلب أن يذكروا لي نقطة قوة واحدة؟ الحقيقة أنا لا أجدها ، وعليه فإن على المجلس مجبرا ربما لا مختارا أن يساوم من أجل تحقيق ما يصبو إليه ، إلا في حالة واحدة وهي أن نعتبر الغرب وربيبته اسرائيل مجموعة من البلهاء والمجانين الذين لا يحسنون استغلال الظرف ، أو أنهم يشعرون بعقدة الذنب تجاه العرب فيهرعوا لمساعدتهم مجانا ، أو أنهم اكتشفوا اكتشافا علميا جديدا يتعلق بعلم السلالات فوجدوا أن السوريين هم شعب الله المختار وتحتوى أجسامهم على حمض نووي إلهي.
    من هنا أحب أن أذكر لمن لا يعرف اسباب قيام الغرب وعلى رأسه فرنسا “بتحرير” الشعب الليبي نصرة “لحقوق الإنسان” ، ليس للذكر لكن فقط للعبرة وللتفكير مليا قبل طلب ما يُطلب:
    1ـ قام العقيد الأبله قبل الثورة التونسية باجبار شركة البترول الفرنسية “توتال” بدفع غرامة تقدر بـ 500 مليون دولار.
    2ـ قرار السلطات في ليبيا تقسيم حصة الاستثمار في البترول الليبي بين أوروبا من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى بعد أن كانت 40% للجانب الأوروبي نسبة إلى 7% للجانب الصيني والروسي وهذا بالطبع أثار حفيظة الدول الغربية.
    3ـ قام العقيد بفسخ عقد لشراء مقاتلات فرنسية يقدر بمليارات الدولارات واستبداله بعقد روسي .
    4ـ استئثار ايطاليا بالقسم الأكبر من الاستثمارات التجارية في ليبيا نسبة لفرنسا بعد التعويضات التاريخية التي حصل عليها القذافي عن الاحتلال الايطالي ، وهذا أثار حفيظة الفرنسيين ، وهذا ايضا ما يبرر معارضة ايطالية لضربة عسكرية لنظام العقيد.
    5ـ وهذا سبب ثانوي يتعلق بالإهانة التي وجهها القذافي لكل النظام الديمقراطي الأوروبي بعد حادثة ابنه في سويسرا وحصوله على ما طلبه حرفيا مع اعتذار رسمي ، إضافة لقبوله الوساطة الايطالية ورفضه تلك الفرنسية.
    هذه هي أسباب التدخل العسكري لصالح “حقوق الإنسان” في ليبيا ، والآن لنبحث عن مثيلاتها في سوريا فلن نجد إلا استحالة حقيقية لتنفيذ أي شيء من هذا القبيل حتى وإن قام الخليج العربي بتمويل العملية العسكرية وهذا يعود لهذه الأسباب:
    1ـ معارضة اسرائيلية لأي تغيير في النظام الحالي الذي ساهم في استقرار جبهتها الشمالية الشرقية طيلة عقود ، ومحافظته “المتوازنة” على لعبة الصراع التي أعطت لإسرائيل الغلبة الدائمة مع انعاش أسواق السلاح بشكل دوري، إضافة لحفاظه على استقرار بين أطراف المجتمع السوري لا يمكنه أبدا من قلب هذه الحالة ، وربما لهذا السبب قام الأخوان المسلمين بالآتصال بالصهاينة عبر برنارد ليفي من أجل تطمينهم على مستقبلهم ، ثم يخرج لنا السيد غليون ليقول لنا أنه لا يساوم.
    2ـ الجميع يعلم أن اسرائيل هي قاعدة الغرب المتقدمة في الشرق ، لكن القليل يعلم أن لسوريا أهمية استراتيجية استثنائية لكل من الصين وروسيا ولا يمكنهما الاستغناء عنها أو المراهنة على ولائها ، وهنا يقع خطأ المجلس الوطني القاتل باستثارة مشاعر الكره بين الشعب السوري وعلى الصعيد العالمي ضد هاتين الدولتين ، إذ أن لهما ثقل كبير فيما سوف يحدث مستقبلا ولا يمكن تجاهله من أي سياسي محنك. إن سقطت سورية وخرجت من يد هاتين الدولتين هذا يعني أنهما أصبحتا عرضة مكشوفة غربا باتجاه تركيا واسرائيل وكلاهما في الناتو، ولهذا كانت وما زالت روسيا والصين تمد ايران وكوريا الشمالية بالقوة السياسية والعسكرية ، إذ على الغرب أن يجابه دولا أخرى قبل أن يجابههما.
    3ـ تمثل سورية لإيران كما يعلم الجميع الذراع اليمنى إذ أنها مستعدة للتخلي عن جزء منها ولن تكون مستعدة للتخلي عن سورية وأي هجوم عليها يعد بمثابة هجوم على ايران.
    4ـ إن قامت دول الخليج بتمويل أو بتشجيع أي نوع من أنواع التدخل العسكري في سورية فهذا يعني مباشرة دخولها في حرب بالسر أو بالعلن مع ايران.
    5ـ هناك أوراق كثيرة ما زالت بيد النظام لم يلعبها لغاية هذه اللحظة ، تبدأ من لبنان وجنوبه ، إلى الأكراد ، إلى جبهة الجولان ، إلى أكراد تركيا ثم العراق والخليج العربي.
    6ـ الطرف التركي الذي يعول عليه المجلس أثبت أنه غير جدي وغير نزيه وغير قادر أساسا على لعب دور حساس ، بل قاموا بالتصريح الرسمي أنه لا نية لديهم لفتح جبهة ضد سوريا من الشمال، بل تجاوزوا كل الحدود عندما سلموا العقيد “الهرموش” مقابل 8 من الأكراد. هذا وليعلم الجميع أن هناك صراع توازنات تركي داخلي لا يمكن المقامرة أو المغامرة به بالإضافة إلى اقتصاد ما زال بطور التنمية ولا أحد في تركيا يريد له أن يكبحه، خصوصا في ظل الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها العالم ، بالإضافة إلى أن أي حرب سوف تقوم بها تركيا من الشمال السوري سيترتب عليها نتائج فادحة ومدمرة على التركيبة السياسية الأردوغانية الذي لم يحصل على أكثر من 51% بآخر انتخابات ، وكذلك على تركيبة المجتمع التركي ذاته وتوازناته الداخلية، إذ ستشكل الطائفة العلوية في لواء الاسكندرون فيه ثقلا مهما إضافة للأكراد. أضف إلى كل هذا النزاع التركي الفرنسي الحالي وما سوف يترتب عليه إن أرادت دول العالم أو الناتو خلق ائتلاف لتنفيذ أوهام المجلس الوطني.
    مما سبق نستنتج أن أي عملية تدخل عسكري ، أي عملية حظر جوي أو مناطق عازلة ربما تحمل المنطقة بأسرها إلى حرب من أعنف حروبها طيلة تاريخها الإنساني والكل يعلم ذلك والكل لا يريد ذلك، وأبالغ وأقول أنها ربما أن تتحول أيضا إلى حرب عالمية ثالثة ، وعليه فمن ينادي بالحماية أو التدخل ـ وهما عمليا نفس الشيء ـ ليحاول الحصول على تأييد شعب جريح تواق للخلاص السريع لا يقوم إلا ببيع أوهام وسرابات ، لأن هذا السيناريو مستحيل تماما في الوقت الراهن على الأقل.
    ولأستاذ المنطق نقول أننا نعلم أنه ومجلسه الموقر يعلمان كل هذا جيدا، لكننا نأسف فعلا ولا نستطيع أن نتصور أن هناك من السوريين ممن يدعون تمثيل الشعب وثورته لا يملـّون من ممارسة الألعاب السياسية في حملة انتخابية من صنع أوهامهم وسراباتهم ، وفي وقت يموت فيه ويعتقل ويشرد أبناء وطننا.
    إلى استاذ المنطق نقول: لقد جربناك في قطر ورأيناك تتنكر لاتفاقات وقعتها وقمت بالتصويت عليها ايجابيا، فلا عجب ، من أدار بظهره لمصلحة الشعب والشارع مرة ولأسباب حتى هذه اللحظة غامضة ومبهمة يستطيع أن يفعلها مرات ومرات وأن يتنصل من كل مسؤولية، إلا أن التاريخ شاهد لا يرحم ونحن شهود ونعد بأننا لن نتورع أبدا عن فضح أي محاولات لرهن الوطن والالتفاف على أحلام شعبنا وأجياله المقبلة.
    ختاما نقول أن الشعب السوري يخوض ثورة لا أنزه ولا أشرف إن هي حافظت على أخلاقياتها ، لأنها أيضا ثورة أعتبرها ضد العالم بأسره وضد كل توازناته ، أملنا الوحيد أن يبقى هذا الشعب الرائع متماسكا ومتمسكا بسلميته وأخلاقه الفطرية ، وأن يعتمد قبل كل شيء على نفسه ، لأننا نود أن يسجل التاريخ أننا قمنا بثورتنا وانتصرنا على كل العالم وحيدين دون مساعدة من أحد وخصوصا الغرب وتناقضاته وفظاعاته ، أو الخليج ومشيخاته الدكتاتورية المقيتة ، كلنا ثقة بأن الشعب السوري قادر على معرفة حقائق الأمور، والتمييز بين الناضلين والمراهنين ، لقد كتب أحد الأصدقاء الأعزاء بعد ما حدث قائلا: “إثنان متضرران من إتفاق القاهرة بين قطبي المعارضة السورية ويسعيان لتخريبه : هو من إرتبط تاريخه وسلوكه بأجندات الخارج المتربص ، ومن إحتل منصب أو موقع في تشكيلات المعارضة من دون سيرة سياسية ونضالية مؤهلة.”
    أسامة معذى الطويل عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية المهجر
    http://thenewsyria.net/syria_article.php?z=ar&id=4260

    إعجاب

  22. الحدث الأول هو كون برهان غليون نشر نصا بعنوان :
    “رسالة مفتوحة إلى قادة الثورة والمعارضة السورية”
    برهان غليون : مواقع متعددة
    التاريخ قبل مقايسة الصديق حمزة له بتاريخ يونيو 24, 2011

    “ولذلك من يطالب بتدخل عسكري أجنبي مستفيدا من هذا العداء، يقوض الأسس التي تقوم عليها ثورة الشعب الديمقراطية، أعني السيادة الشعبية.”ويعود الىتاريخ قبل مقايسة الصديق حموة للمقال النتشورة في هذا الرابط
    ————————–
    الحدث الثاني هو كون برهان غليون نشر تصريحا بتاريخ 9 كانون الأول (ديسمبر) 2011‎ :
    http://cedarnews.net/berhan-657
    التدخل الاجنبي في سوريا قد يكون حتميا اذا استمرت اراقة الدماء”

    إعجاب

  23. غليون الأكاديمي وغليون الثوري
    السبت ٨ سبتمبر ٢٠١٢
    مستفيداً من خبرته الأكاديمية الطويلة، كتب برهان غليون دراسة في عنوان»منطق الثورة والمعارضة».
    كعادة الأكاديميين بدأ غليون بعرض مصطلحاته. حدد الثورة بأنها «ظاهرة من نوع الظواهر الطبيعة التي لا تخضع لمعايير العقلانية السياسية العادية، ولكنها تستمد هويتها من منطق آخر هو منطق الإنفجار…»، وبعد سلسلة من الأوصاف الشعرية لإضفاء طابع ميتافيزيقي على الثورة وتحويلها إلى مقدس، بالمعنى الديني للكلمة، كأنها عذراء لم يمسها بشر، ينتقل إلى القول: «في منطق الثورة ترمي الشعوب نفسها بكليتها وتضع مصيرها بأكمله في الرهان فإما النصر أو الهزيمة…».
    بمعنى آخر، الثورة على ما يقول، تقع خارج السياسة وخارج التطور التاريخي، تفجرها «الشعوب بأكملها»، أي هي ليست تتويجاً للصراع الطبقي، بالتعريف الماركسي، وليست صراعاً في مواجهة الإحتلال، ولا هي نزاع على الأرض، هي:»غاية في ذاتها وتحققها تحقق لهدفها في الوقت نفسه».
    لو أن اي طالب أتى إلى غليون بمثل هذه الدراسة لتوقف طويلاً عند عبارة «ترمي الشعوب(نفسها) باكملها في الرهان»، ولقال له أعد النظر في هذا التعميم فالشعوب طبقات وأقوام لكل منها مصالحه، والشعوب طوائف وقبائل وحاكم ومحكوم. والثورة قد تكون في مصلحة هذه الفئة أو تلك، وإلا انتفى الصراع وانتفت الحاجة إليها. ليس من شعب وقف بـ «كليته» ضد السلطة أو ضد الإحتلال. هناك متضررون من الثورة. هذا في المبدأ العام. أما في ما يتعلق بسورية فكلام الرجل الذي كان على رأس «المجلس الوطني» يخالف الواقع. «الثورة هناك» ليست منزهة، يتداخل فيها الصراع الطبقي والديني والطائفي والمذهبي، ويتصارع فيها، وعبرها القومي والإمبريالي، والإقليمي والدولي، وإلا كيف نفسر المواقف التركية والأميركية والعربية والأوروبية والإسرائيلية، ومواقف روسيا والصين وإيران؟ وكيف نفسر لقاءاته بالمسؤولين في هذه الدول الشعب السوري لم ينتم إلى «الثورة بـ»كليته».
    أبعد من ذلك، «الثورة « عظيمة في نظر غليون لأنها لا تخوض في السياسة، هي «كتلة شعبية متفجرة تحركها روح لا تخمد من إرادة التحرر والتضحية والفداء وهي وحدها من يملك زمام المبادرة على الأرض… ولا ترتبط بأي وعي نظري صوري أو إعداد مسبق أو مسار مخطط له، ولا يتحكم بها أي إدراك سياسي أو غير سياسي(كذا) هي تعبير عن حالة استثنائية بكل المعاني…». أما المعارضة : فـ»لا تعمل إلا بمنطق السياسة القائم هو نفسه على الحوار والتفاوض للوصول إلى تسويات أو حلول وسط ترضي جزئياً، على الأقل الأطراف المتنازعة، ومن دون هذا الحوار ليس للمعارضة أي أمل في تحقيق شيء».
    تنزيه الثورة عن السياسة والحوار لا يخدمها ولا يخدم الذين فجروها، وتنزيهها عن «التلوث» بالنظريات يبعدها عن الواقع ويجعلها مطية للعاملين في السياسة، أشخاصاً كانوا أو أحزاباً أو دولاً. هذا ما علمتنا إياه كل الثورات، وتؤكده «الثورة» السورية يومياً: من يمولها ويسلحها يتحكم بتوجهاتها، وبمستقبل السوريين، ولا تتحكم بها «الروح» التي «لا تخمد».
    كل هم غليون من هذه الدراسة الحط من قيمة المعارضة غير المسلحة «ذات العقلانية السياسية» والإلتحاق بـ»الثورة التي لا تخضع لمعايير (هذه) العقلانية».
    غليون الذي نقدر كتبه السابقة لم يكن هو ذاته في هذه الدراسة. أخذه العمل «الثوري» بعيداً عن المنهجية العقلانية. فلم تربحه السياسة ولم تخسره الأكاديميا.

    إعجاب

  24. كلنا شركاء في الوطن
    حوار مطول مع الدكتور برهان غليون
    BY ADMIN – POSTED ON 2013/07/05
    POSTED IN: مقالات وتحليلات

    الدكتور برهان غليون

    الآن بعد مرور أكثر من 27 شهرا من انطلاق الثورة السورية، يحار المرء من أين يدخل لحوار المفكر السوري برهان غليون، الذي قدم الكثير للثقافة العربية، مسيرة بدأت ببيان من أجل الديمقراطية منتصف سبعينيات القرن الماضي، مسيرة فكرية غنية، لايمكن لاي محاور للدكتور برهان إلا أن يشعر بحجم المهمة الملقاة على عاتقه، في تقديم مادة حوارية غنية، رغم ضيق المساحة الممنوحة لنا في الصحافة.

    السؤال الاول: سابدأ من حيث شاغلك الاساس الآن، ماذا عنت الثورة السورية للدكتور برهان المفكر والاكاديمي؟ وماذا عنت له كأنسان عاش حلم التغيير الوطني الديمقراطي في سورية منذ بداياته؟

    غليون:

    بالنسبة لي الثورة السورية تندرج في ثورات الربيع العربي التي جاءت بكل بساطة كرد فعل على نصف قرن من الحكومات الديكتاتورية والفاشية التي عرفتها المجتمعات العربية، وكان مضمونها الرئيسي ولادة الشعب كقوة مستقلة وتحوله بفعل الثورة ذاتها، والتظاهر والتحشد وتوحيد الشعارات والفكر، إلى فاعل رئيس في الحياة العامة والسياسية العربية، بعد تهميش تاريخي وإقصاء كامل. ودخول الشعب في دائرة الحياة العمومية والسياسية هو جوهر الحداثة السياسية وخروج ممارسة السلطة من أيدى نخبة مغلقة، ارستقراطية، أو عسكرية، او أوليغارشية، أو مخابراتية تتدخل يوميا لردع الشعب وتحييده، كما كان الحال في أواخر عهد الديكتاتورية العربية. بالتأكيد، لا تدخل الشعوب في الحلبة العمومية والسياسية في صور وأشكال وصيغ واحدة، وإنما بصور مختلفة، ترتبط بالسياق العام وبإرثها السياسي والثقافي، ومحددات وجودها الجيوسياسية ومواردها الاقتصادية، بالإضافة إلى المفاجآت التي يمكن ان تواجهها. مرت الأمور ببساطة نسبية في تونس ومصر، حيث توجد تقاليد تعددية قوية نسبيا، وحد أدنى من تقاليد السياسة وحكم القانون وبيرقراطية الدولة وفي بيئة جيوسياسية بسيطة ومستقرة. وكان يكفي هرب الرئيس أو انسحابه من السلطة للدخول في حقبة جديدة، من دون أن يعني ذلك إنجاز مهام الثورة. ويعيش هذان البلدان الآن مرحلة الصراع على مستوى المجتمع والرأي العام لحسم مسألة توزيع السلطة وإعادة بناء المؤسسات الديمقراطية، وتحديد منظومة القيم الأساسية للدولة الجديدة والنظام الجديد.

    في ليبيا التي خضعت لنظام قضى كليا على تقاليد السياسة ومفهوم الدولة والإدارة، وكان حكما فوضويا بامتياز، لم تجر الأمور بالطريقة النظيفة نفسها، وفتحت الثورة الشعبية الباب امام مواجهة عسكرية بدأها النظام وتعمقت مع اتساع دائرة الانشقاقات العسكرية والسياسية، ودخلت البلاد في حرب أهلية، كان من الممكن للنظام ان يحسمها لصالحه ويقضي على الثورة لولا التدخل الخارجي العسكري. وهو التدخل الذي سهله المخزون الليبي الكبير من النفط، وقدرة ليبيا على مكافأة الدول الغربية، وغياب المخاطر غير المنظورة. هكذا تم حسم الصراع عسكريا لصالح نظام جديد، لكن الصراعات السياسية والايديولوجية لا تزال مستمرة، وستحتاج ليبيا إلى وقت أطول حتى تنجح في التوصل إلى عهد وطني وإلى استقرار راسخ.

    في اليمن لعبت البنية القبلية الراسخة والبيئة الجيوسياسية الحاضنة لدول الخليج دورا كبير في دفع اليمنيين ثوارا وحكاما إلى تسوية تحقق التغيير وتفتح الطريق إلى الاعتراف بسيادة الشعب ومشاركته. أما في البحرين فقد حسم الأمر لصالح النظام الملكي من البداية بسبب وجودها على حدود شرخ جيواستراتجي حاد، بين ايران والخليج العربي.

    في سورية اجتمع الصدع السياسي الذي يكاد يكون مطقا بين النظام والشعب، مع الصدع الجيوسياسي الذي لا يقل قوة، بين ايران الخمينية الطامحة لاستعادة السيطرة الإقليمية وبقية البلدان العربية، وعلى راسها الخليج، ليرمي الثورة في حضن صراع إقليمي لم يلبث حتى تعزز ببروز صراع دولي على الهيمنة العالمية، شجع عليه الموقف المتراجع للولايات المتحدة، وضعف موقفها العالمي بعد إخفاقاتها العديدة في أفغانستان والعراق وغيرهما. لكن العوامل الجيوسياسية التي دفعت إلى حسم الحرب في ليبيا بسرعة التدخل الغربي، وفي البحرين بوقف ديناميكية الثورة منذ البداية بتدخل خليجي، سوف تلعب في سورية دورا معاكسا، وتدفع إلى تغذية الحرب واستمرارها لتتحول من صراع على السلطة والدولة في سورية وبين السوريين، إلى صراع على سورية بين الدول الإقليمية والكبرى. وهكذا دخلت الحرب السورية في ديناميكية توسعية، وأصبح حسم الصراع في الداخل مرتبطا بحسم الصراعات الإقليمية والدولية او التوصل لتفاهم حولها. ولا يهدف اتفاق جنيف٢ إلا إلى فتح نافذة للتفاوض بين الدول الكبرى نفسها مستغلة الصراع السوري للتوصل إلى تفاهم أصبح مقدمة ضرورية لوقف الحرب السورية السورية. وحقيقة جنيف مختلفة عن ظاهره الذي يفترض ان الدول الكبرى لا مصالح لها وأنها تريد مساعدة الاطراف السورية على التوصل إلى تسوية تضمنها. والحال أن سلوك الروس على الأرض يناقض هذا التصور عن جنيف تماما، ويؤكد أنهم، من خلال دعمهم النظام بكل الوسائل، ودفاعهم عنه، والسعي لتمكينه من الحسم العسكري والانتصار، يريدون أن يضمنوا مصالحهم ومصالح حلفائهم في المنطقة، وبشكل خاص ايران. وفي المقابل لا يبدو أن الأمريكيين مهتمين كثيرا بانتصار الثورة، وإن كانوا مضطرين إلى الوقوف في وجه انتصار للنظام يكرس انتصار ايران التي تهدد حلفاءهم في الخليج. الشعب السوري على حق عندما يقول إن الثورة السورية يتيمة، ليس لها سوى شعبها، وان عليها كي تحقق اهدافها أو الجوهري منها، وهو ضمان حقوق الشعب في اختيار قادته بصورة ديمقراطية دورية، أن تبحر بين الصخور والألغام العائمة والغميقة. وهذا يفسر درجة واتساع نطاق العنف غير المسبوقين الذين ميزا الثورة السورية وغياب الحسم فيها بعد ما يقارب السنتين والنصف من اندلاعها، والالتباس المتزايد الذي يحيط بأهدافها ونتائجها مع تدخل فاعلين إقليميين ودوليين، رسميين وخواص، بشكل متزايد فيها.

    ينبغي أن أختم بالقول ان الثورات الحقيقية، كما هو الحال في سورية، ليست نزهة كما يصورها الحالمون، وإنما هي الدخول في جحيم صراع غير محدد الطريق ولا مضمون النتائج. هي ملحمة كبرى تتعلق برسم الشعوب مستقبلها ومصيرها. لذلك تتردد الشعوب عشرات السنين قبل ان ترمي بنفسها في أتونها. ولا تغامر بالانخراط في الثورة غلا عندما تشعر بأن هناك حظوظا كبيرة في الانتصار فيها. ثورات الياسمين ظاهرة جديدة أساسها انهيار الاتحاد السوفييتي الذي كان يعتمد في بقائه على نخبة صغيرة قمعية مرتبطة بسلطة موسكو المركزية وأجهزتها الأمنية. وعندما زالت هذه السلطة انهارت النظم الملحقة بها كقلاع من الكرتون. هذا ليس حالنا في سورية، بل العكس هو الصحيح، إذ تسعى روسيا، من خلال اخذ سورية وشعبها وثورتها رهينة، في استعادة مركزها الدولي الذي كان لها أيام الاتحاد السوفييتي ومعه ثنائية القطبية التي ميزته.

    السؤال الثاني: انشغالك الفكري ونتاجك شكل بالنسبة للاجيال الثقافية والسياسية، مرجعا في الكثير من الهموم التي تشغلها، من هذه الهموم قضايا الدولة المدنية والديمقراطية، العلمانية والحرية، الطائفية والاقليات والمواطنة، كيف ترى الامر الآن وانت تعيش بعض حالات الخلاف والاختلاف، مع بعض هذه الاجيال نفسها؟

    غليون:
    ما كنت أدعو إليه في كتاباتي من دولة مدنية ديمقراطية تستبطن قيم المواطنية والمساواة والحربة والكرامة الانسانية وتقود الشعوب الجديدة أو المنبعثة من رمادها خارج تقاليد الطائفية والاحكام المسبقة الجماعية والخصومات المذهبية المحكومة بالذاكرة التاريخية، أي من مجتمعات تفكر في الانسان وفي المستقبل، ولا تظل مقيدة بدروس الماضي السلبية أو بحروبه وصراعاته ونزاعاته التي تجاوزها الوقت، هو ذاته ما تصبو إليه ثوراتنا القائمة اليوم، وما يحركها في العمق. والربيع العربي، سواء اختطف أو انحرف أو أغرق في دماء الشعوب، كما هو الحال في سورية، هو، وسوف يظل، القفزة الأولى التي قفزتها شعوبنا نحو المستقبل، ومدخله لا محالة، في نظري، انجاز الثورة السياسية، أي ببساطة أخذ الشعوب لمصيرها بيدها، وتعلمها مباديء الاحترام والسيادة والتضامن والوحدة السياسية والمسؤولية العمومية. فمن دون ذلك لن يكون هناك تقدم، وسوف نظل ندور في تكرار الماضي وإعادة إنتاجه، كما فعلنا في انتكاستنا في نصف القرن الماضي، وسننتقل من ديكتاتورية إلى ديكتاتورية جديدة، ومن سيطرة طغمة فاسدة إلى سيطرة طغمة افسد. لا حرية ولا قانون ولا تقدم من دون شعوب واعية لمصالحها وممسكة بمصيرها وسيدة للدولة التي تتحكم بها والتي تشكل في عصر التقدم التكنولوجي آلة جبارة للقهر والقمع والتدمير الشامل إذا لم ينجح المجتمع في السيطرة عليها وتقييد يد النخب التي تسيرها.
    هذا يعني أيضا أننا، بالرغم من كل ما سوف نمر به من صراعات وتقدمات وتراجعات، دخلنا في المسار التاريخي الذي سيقود شعوبنا إلى عالم السيادة والسيطرة على آلة الدولة الحديثة والتحكم بها ومنعها من أن تتحول، كما حدث معنا في العقود الماضية، إلى أداة استلاب وإذلال وتجريد من الحقوق والحريات لجميع الأفراد.سيأخذ ذلك وقتا وتضحيات إضافية، وربما انتكاسات وثورات مضادة، ثم عودة إلى المكان، لكن اعتقد أن العرب وضعوا قدمهم الأولى على أول الطريق.

    السؤال الثالث: هنالك التباس مفهومي لدى بعض المهتمين بالشأن العام وخاصة في صفوف الثورة، بين مفهومي الدولة المدنية، وبين مفهوم الدولة العلمانية، ماقولك في ذلك؟
    غليون:
    نعم حصل التباس كبير في الثقافة العربية الحديثة بين العلمانية والدين، لأسباب تتعلق بالسياق التاريخي والثقافي والسياسي معا، فصارت العلمانية تعني عند عامة الناس أو الشعب البسيط، المتدين وغير المتدين، رفض الدين والعداء له والعداء للمتدينين ولرجال الدين. وقد مثل هذا الالتباس فخا حال دون التطور الطبيعي للفكر وللقيم وللحقل السياسي العربي. ففي الأصل، ليس للعلمانية أي علاقة برفض الدين أو العداء له ولا حتى للعداء لرجال الدين، سواء اكانوا متنورين أو غير متنورين. العلمانية في معناها الجوهري الأصيل مرتبطة بنظرية الدولة الحديثة، دولة المواطنين والمشاركة السياسية والمساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات. فالدولة لا تكون دولة مساواة إذا أعطت الأفضلية لدين أو لمذهب من المذاهب، وبالتالي لأصحابهما، ضد الاديان والمذاهب الأخرى التي لا تخلو منها دولة تشكلت في أي مكان. وحتى تكون دولة مساواة ينبغي أن تتعامل مع أفراد المجتمع بوصفهم مواطنين، أي من حيث هم أخوة في الوطنية لا في الدين. فالوطنية جامعة، والدين مفرق بالضرورة. وهذا هو الأصل في نشوء مفهوم المواطنة والوطن والوطنية. المواطنون متعددوا الأديان والمذاهب، وهذا حقهم، وهو الأمر الطبيعي والواقع المعاش. لكن إذا بقينا على مستوى العلاقة الدينية من المستحيل أن نصل إلى إطار موحد للجميع، وسوف يسيطر على الدولة المبدأ الذي ساد في القرون الوسطى : الناس على دين ملوكها، بمعنى أن الملك يفرض مذهبه ودينه على الجميع، مما فسح المجال أمام الحروب الدينية والاضطهاد الديني، ومنع من استقرار الدول والممالك، ومن تحقيق شروط الوحدة والسلام والتفاهم التي لا يمكن من دونها تحقيق أي استقرار للدول وأي تقدم في شروط حياة الشعوب وكل فرد.

    – في مواجهة هذا الوضع الصراعي والحروب الدينية المستمرة التي أدمت المجتمعات الأوروبية لقرون، حتى بين المنحدرين من دين المسيحية الواحد، اهتدت المجتمعات بالتجربة والخطأ إلى فكرة أنه لإحلال السلام في المجتمعات وتحقيق التقدم في تحسين شروط حياة الأفراد ينبغي التمييز بين فضاء المجتمع وفضاء الدولة، فضاء الحقل الخاص وفضاء الحقل العام. فلكل إنسان الحق أي الحرية في الاحتفاظ بعقيدته، ولا يحق لأحد أن يضطهده أو يأخذ عليه دينه او يمارس التمييز ضده بسببه، وهذا مجال حياة المجتمع وما يتميز به من تنوع وثراء، وأن تكون الدولة بالمقابل إطارا يمثل ما هو مشترك بين جميع المتدينين بأديان مختلفة، أي تأمين مصالحهم المشتركة في الحياة الكريمة والحرة والمرضية. وبينما تحتاج الأخوة الدينية إلى وحدة العقيدة والانتماء لبناء العصبية الخاصة، لا تولد مشاعر الأخوة الوطنية أو في الوطن إلا من الخضوع للقانون، وهو بالضرورة قانون واحد، والالتزام بقواعد سلوك وعمل تؤمن وحدة المجتمع وتعاون أفراده على تحسين شروط وجودهم جميعا. بهذا المعنى صارت الدولة هي ذلك الفضاء الجديد الذي يمثل إطار الوحدة بين المختلفين في الدين، وهو فضاء عام إذن، أي يشمل الجميع دون تمييز، وصار للفرد إنتماء وبعد إضافي لم يكن موجودا من قبل هو بعد المواطنة، وهي هوية جديدة مرتبطة بالاجتماع السياسي يشارك من خلالها الفرد في الانتماء للدولة، مقابل الهوية الدينية المرتبطة بالعقيدة والسلطة الدينية. فالمواطنة، أي الانتماء الواحد للفضاء السياسي العمومي، او الدولة، أصبحت مركز علاقة جديدة، وحاملة لحقوق جديدة وواجبات، هي ما نسميه حقوق المواطنة التي تعني المساواة في الحقوق والواجبات، بصرف النظر عن أي انتماء اجتماعي او ديني.وهذا الإطار العمومي أو الرابطة السياسية هو ما نسميه الإطار المدني، أي إطار الانتماء للدولة ومن ورائها للقاون الواحد والمواطنة الواحدة، من دون تمييز على أساس العرق أو الدين.

    – لم تلغ الدولة المدنية، أي دولة المساواة في المواطنة رصرف النظر عن الانتماء الديني، رابطة الأخوة الدينية، ولا تحتاج للعداء للدين ورجال الدين حتى تتحقق، ولكن وجودها مرتبط، في ماوراء الانتماء الديني أو الفكري، بوجود القانون. فعقد المواطنة هو عقد التزام بالقانون الذي يعني قبول الجميع بالمساواة في الحقوق والواجبات، والتعاون في إطار القانون على تحقيق مصالحهم العامة، التي التي تفيد الجميع، مع ترك المصالح الخاصة، مصالح الجماعات المختلفة، خاضعة لحرية الأفراد والجماعات حسب ايمانهم وعقيدتهم واقتناعهم. الدولة بالمعنى الحديث، المدني، لا تنزع عن مواطنيها الحقوق والواجبات والالتزامات التي تعطيها لهم اعتقاداتهم وجماعاتهم الدينية من إقامة شعائر الدين والتضامن والتعاون في ما بينم والحض على الخير والتقوى، ولكنها تعتير أن هذه الحقوق والواجبات مفروضة على أصحاب المذاهب والديانات، في ما بينهم، أما في ما يجمعهم مع الجماعات الأخرى ، وهو ما تقصر الدولة عليه، فهي تطلب منهم الالتزام بقواعد السلوك والقوانين الشاملة للجميع. وبهذه المناسبة لا تأخذ الدولة من مواطنيها حقوقهم الدينية أو الخاصة، ولكنها تقيم شرعيتها على تقديم حقوق جديدة لم يكن الافراد يعرفونها من قبل، ولا الأديان قادرة على توفيرها، هي الحقوق السياسية والمدنية، المستمدة من الانتماء للدولة ومن المشاركة في عقد المواطنة، ومنها على سبيل المثال حق الترشح والانتخاب والمشاركة في الحياة العامة والحريات الأساسية وحق تشكيل الاحزاب والجمعيات إلخ. ولذلك عندما تنحل الدولة أو تنهار، لا يبقى شيء من هذه الحقوق السياسية بينما يظل الأفراد يتمتعون بمنظومة الحقوق والواجبات المرتبطة بالجماعة الدينية التي ينتمون إليها. والفكرة الناظمة لهذه الحقوق والواجبات السياسية التي من دونها لا يمكن قيام مجتمع مدني، أي سياسي، ورابطة بين الأفراد متميزة ومضافة إلى الرابطة الدينية أو العقيدية، هي الديمقراطية. فالديمقراطية هي التي تحدد إطار حماية حياة الأفراد وحقوقهم من خلال منظومة قانونية لا تقتصر على تشريع القوانين فحسب ولكنها تضمن تطبيقها وتحمي حقوق الأفراد في الدفاع والمقاضاة ومنظومة العدالة والأمن العام بأكملها.

    – ليست معاداة الدين التي ارتبطت بالدولة المدنية أو العلمانية فكرة خاطئة فحسب ولكنها مجافية تماما للحقيقة، لأن المبرر الوحيد ومصدر شرعية الدولة المدنية نابعان من حمايتها للحريات الدينية جميعا، وهو مما لا يمكن تحقيقه من دون إطار قانوني يضمن تعايش الجميع وحرية العقيدة وتجريم أي إضطهاد بسبب العقيدة او العرق. ما تعترض عليه الدولة المدنية ليس الدين، ولا حتى رجال الدين، وإلا لأصبحت فكرة مختلة معادية للمجتمع الذي يحتضن الدين ورجاله، ومجافية لواقع الحال. فليس هناك مجتمعات من دون دين ومن دون رجال دين. ما تعترض عليه ليس رجال الدين ولا الدين وإنما سيطرة رجال الدين أو من يدعي سلطتهم وأي سلطة روحية لا يمكن فهم منطقها ولا محاكمتها عقليا ولا السيطرة على رجالاتها، على الدولة حاضن التنوع الديني والفكري للمجتمع، وصعيد تجاوز التعددية العقائدية، نحو الوحدة “السياسية”. فلو حصل ذلك زالت السياسة كإطار عام أو أشمل يضم الجميع، وكل الاديان، إلى دين وسلطة دينية. والحال أن رجال الدين يمكن أن يوحدوا الجماعة العقيدية، لكنهم لا يمكن أن يوحدوا أصحاب الديانات المختلفة. كما أن من شأن ذلك أن يخفض منطق السياسة المفتوح للاختلاف لمنطق الدين المقتصر على المؤمنين بعقيدة واحدة، وأن يتم الخلط بسهولة بين مهام الدولة المادية ومهام الدين الروحية. مما يهدد مفهوم الدولة كفضاء عام جامع، ومن ثم وجود الجماعة الوطنية نفسها ووحدتها. وأعتقد أنني أول من اقترح استخدام مفهوم الدولة المدنية في كتابي نقد السياسة: الدولة والدين ( ١٩٩٠)، لتجنب التشويش والخلط والالتباس الذي أصبحت تنطوي عليه فكرة الدولة العلمانية.

    السؤال الرابع- قبل أن انتقل للحقل السياسي الراهن، كانت المسألة الطائفية والاقليات احد اهم همومك الفكرية والسياسية أيضا، لكن بالمقابل بقيت نتاجاتك حول هذا الموضوع، تتحدث عن وجه واحد للقضية، وهو ان الطائفية هي نتاج سياسي، سؤالي: بعد ان تنتج السياسة وخلال ذلك عملية التطييف، ألا يمكننا الحديث عن تبادل مواقع في هذه الحالة وبالتالي يصبح لدينا سياسات طائفية، إيران والسلطة السورية كنموذجين؟
    غليون:
    كل ما نشاهده الآن في منطقتنا والعالم من صراعات وتجاذبات بين الدول يعود لأسباب جيوسياسية وجيوستراتيجية واقتصادية وليس له علاقة بنشر العقائد أو قوة المشاعر الدينية. عرفت المجتمعات البشرية ثورة روحية حقيقية في الماضي، وبفترات متفاوتة، نجم عنها تحويل في العلاقات بين الأفراد والمجتمعات، وشكلت عاملا قويا في تشكيل الدول أو إعادة تشكيلها، وفي تغيير جيوسياسة الأرض والعالم. وقد لاحظ ذلك ابن خلدون في كتابه الشهير عندما قال إن الدعوة الدينية كانت ضرورية كي ينجح العرب الموزعين على عصبيات قبلية متناحرة ونازعة للغلبة ورفض القبول بسيادة واحدة على الأخرى، في إقامة دولة مركزية وسلطان سياسي. وأعتقد ان الكونفوشية والهندوسية والبوذية وغيرها من الأديان لعبت دولا كبيرا في توسيع دائرة التواصل بين الجماعات وخلق شروط تكوين الامبرطوريات في كل بقاع العالم.
    هذه الحقبة، أقصد حقبة الثورة الروحية الكبرى قد انتهت منذ زمن طويل. ما نعيشه منذ همود بركانها الذي اشتعل لفترة قصيرة، هو عودة المجتمعات البشرية للسياسة أي للدولة. وهذا ما حصل أيضا في الاسلام بعد زوال الخلافة ونشوء السلطنة وحكومات الاستيلاء والاستبداد. وكل ما نشاهده هنا وهناك من حركات دينية، هو من باب السياسة التي تستخدم الدين كأداة لخدمة أهداف السياسة وغاياتها، وفي مقدمها التحكم بالسلطة وتوسيع دائرة النفوذ ولا شيء فيه لله. ولاستخدام الدين في السياسة صور مختلفة من استغلاله لبناء الامبرطورية ولحم عناصرها، كما كان الحال في العهد العثماني عندنا مثلا، أو لتعزيز شرعية السلطة والدولة التي تقوم على القوة أو الفتح أو السيطرة العسكرية. و استخدام الدين لغايات غير غاياته الأساسة ووضعه في خدمة السياسة الخارجية او الداخلية هو ما نسميه بالطائفية. وهو الطائفية بالضبط. ايران تستخدم التشيع أداة للتوسع القومي والنفوذ الامبرطوري. ولسنا نحن الذين نحدد مصطلح التاريخ وقواعده. فالدولة لا تقوم إلا بالسياسة، ومن يريد أن يبني اليوم دولة على اساس الدين سوف يجد نفسه واقعا في مطب طالبان والفرقة الناجية المغلقة والمكفرة لغيرها، أو بالاحرى المكفرة لأغلبية المعتنقين للمذهب ذاته.

    السؤال الخامس: هل نستطيع القول ان الدكتور برهان مقتنع بتسمية الربيع العربي رغم نتائجه كلها؟ هل بقيت ربيعا ام تحولت إلى خريف، أم انها ليست ربيعا بالاساس كما يرى بعض المفكرين ادونيس نموذجا، وبعض التيارات اليسارية والعلمانية، نتيجة لمجيئ الاسلاميين إلى السلطة عبر صندوق الاقتراع؟

    غليون:
    قد يحصل في بعض فصول السنة أن تأتينا فترات نعيش فيها الفصول الأربعة في اليوم الواحد. وفي حقبة الانقلابات الثورية هذه، حتى في المناخ كما هو حاصل في أكثر من منطقة، تزداد الأيام التي نشهد فيها الفصول الأربعة أو تختلط فيها الفصول كلها. لكن هذه الأيام القليلة تعبر عن اختلاطات محدودة و لا تلغي فصول السنة الأربع، ولا تعكس اتجاهها. نحن في الربيع العربي، في هذه المرحلة، نعيش أياما أكثر من خريفية، أياما نشهد فيها الفصول كلها : ساعة من الصقيع الخالص وساعة من النار الحارقة.

    السؤال السادس: الثورة السورية الآن أين تراها في ظل هذا الفضاء الدولي الذي لايزال، بشكل أو بآخر، يغطي على جرائم السلطة الاسدية؟

    غليون:
    بالنسبة لي، الشعب السوري قهر نظام الديكتاتورية الأسدية منذ أكثر من سنة، وقوض كل أركانه المادية والمعنوية. وسورية الحرة، سورية التي تحررت من قيودها الأسدية، هي التي تواجه اليوم التدخلات الخارجية، وفي مقدمها التدخل الايراني من خلال ميليشياته الايرانية المباشرة أو التابعة له في لبنان. ولم يعد الشعب السوري هو وحده المهدد وإنما شعوب المشرق العربي كلها. وعلى العرب أن يتحملوا جزءا من العبء الذي هو نصيبهم في معركة حرية العالم العربي واستقلاله وسيادة دوله في الوقت نفسه. الشعب السوري وحده لن يستطيع أن يقاوم إلى الأبد محورا مكونا من روسيا وايران والبلدان العربية التابعة لها والسائرة في مشروع هيمنتها الامبرطورية. هناك قسط كبير من العبء يقع أيضا على عاتق الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة التي يتحمل الشعب السوري اليوم، من دون حق، دفع جزء كبير من فواتير أخطائها وسياساتها السابقة في المنطقة. وحتى لو لم تكن هذه الدول عميقة التعاطف مع ثورة الشعب السوري فهي مضطرة للوقوف إلى جانبه للدفاع عن حلفائها العرب، في الخليج المهدد بعمليات تخريب ايرانية لن تقف عند الخليج وحده، وإنما ستتوسع لو نجحت في كل الاتجاهات. هذه معركة حرية الشعب السوري واستقلاله وسيادته، لكنها تصبح أكثر فأكثر معركة حرية العرب واستقلالهم وسيادتهم أيضا في وجه التوسع الايراني والنزوع الامبريالي الجديد لروسيا المتعطشة للعودة إلى الحرب الباردة وروح امبرطوريتها السوفييتيه الزائلة.

    السؤال السابع: كنت من المختلفين معكم في قضية طلب التدخل الدولي لحماية المدنيين منذ بدء الثورة السورية، رغم ما يتهمونك به من أنك مع التدخل. هل ترى أو لاتزال ترى إمكانية سقوط العصابة الاسدية بدون تدخل دولي؟ وكيف ونحن نرى مزيدا من الجرائم ترتكبها السلطة الاسدية، خاصة بعد تدخل سافر وعلني من قبل إيران وادواتها في المنطقة مثل حزب الله وجماعات إيران في العراق؟

    غليون:
    لم يكن أحد من الثوار مع التدخل الأجنبي، على الطريقة العراقية او الليبية، في الشأن السوري، لأن السوريين كانوا يعتقدون أنهم، بشجاعتهم الأسطورية، سوف يقهرون عدوهم، ويجبرونه على الرحيل. وقد نزل الشباب في الشوارع عراة الصدر في أكثر من مرة ليظهروا للنظام أنهم غير خائفين من الموت، وانهم مستعدين لكل الاحتمالات. وقد حققوا ما طمحوا إليه بالفعل وقهروا النظام. وهذا ما استدعى تدخل أسياده ووكلاء أمره وإرسالهم السلاح في جسور جوية أسبوعية، قبل أن يدفعوا بقواتهم البرية، التي ربما تجاوز عددها اليوم ٥٠ ألفا.

    لكنني، بالنسبة لي كنت أميز بشكل واضح بين التدخل الأجنبي والدعوة له، وفي بعض الاحيان دعوة حلف الأطلسي للتدخل على منوال ما حصل في ليبيا، وبين دعوة الأمم المتحدة لتدخل انساني لحماية المدنيين على أساس مادة مسؤولية الحماية للشعوب المعرضة لجرائم ضد الانسانية وجرائم الإبادة الجماعية المدونة في ميثاق الأمم المتحدة. وكنت أعتقد أن تدخل الأمم المتحدة في أي شكل جاء يقلل من المخاطر السياسية لتدخل اجنبي في بلد حساس جدا من الناحية الاستراتيجية والجيوسياسية، وهو في حالة حرب مع اسرائيل التي لا يغيب عن أحد التزام الغرب بحماية حدودها ومصالحها. منذ البداية كنا ننادي بحماية المدنيين، وأيدنا إرسال قوات الامم المتحدة لوقف القتال ومراقبة سلوك ميليشيات الحكم الفاشي. لكننا كنا حذرين من طلب التدخل العسكري الغربي، من جهة أولى كي لا تفقد القوة المعنوية والسياسية للثورة السلمية في سبيل تأمين أكثر ما يمكن من الدعم السياسي والانساني، ومن جهة ثانية لأننا كنا نعرف أيضا من نقاشاتنا مع الدول الغربية، ونحن لم نكن يوما من حلفائها، أن سورية غير ليبيا، وأن هذه الدول لن تضحي من أجلنا كما فعلت في ليبيا، وأن مصالحها في التدخل غير واضحة وغير أكيدة. لم نكن نريد أن نفقد رصيد سلمية الثورة ونغذي أوهام حول تدخل لن يحصل، وهذا ما كنت أعنيه عندما كنت أصرح مرارا بأن علينا أن ننزع شوكنا بأيدينا ولا نراهن على الدول الأجنبية. وبإمكانك الرجوع إلى تصريحاتي في تلك الفترة والمرات التي كنت أردد فيها أنه ما حك ظفرك مثل جلدك. وكنت اخشى أن يعتقد الثوار أن التدخل ممكن وقادم، ويركنوا له بدل أن يعززوا قدراتهم واستعداداتهم لمواجهة النظام الغاشم. لكن لم يكن احد يريد أن يسمع في ذلك الوقت صوت الحقيقة. كان لدى ثوارنا أوهام كبيرة عن استعداد الغرب للتدخل وكانوا يعتقدون أن غياب التدخل نتيجة فشلنا في إقناعه أو حتى رفضنا له.الآن الأمور واضحة أكثر.

    اليوم يظهر صواب تحليلاتنا في ذلك الوقت. الأمر الوحيد الذي لم يكن في حسبان أحد، بما في ذلك الأمريكيين أنفسهم، هو الانهيار المعنوي والسياسي الذي حصل، من دون علم أحد، حتى الأمريكيين أنفسهم، للامبرطورية الأمريكية. كنا نقول إن الامريكيين يتذرعون بالفيتو الروسي حتى يتجنبوا الانخراط في النزاع السوري، خوفا من إثارة الروس أو تأمينا لمصالح اسرائيل التي يهمها إضعاف سورية وتدمير بنياتها التحتية. لكن ما ظهر الآن يدل على أن الموقف الأمريكي المتردد والخائر ينبع مما هو أخطر من ذلك. أي من إدراك عميق عند قسم مهم من القيادة الأمريكية، على مستوى النخبة والإدارة معا، بأن أمريكا لم تعد قادرة على الاستمرار في سياسة الهيمنة الدولية والحفاظ على النفوذ العالمي الواسع، وأن عليها أن تتخلى عن هذه الأهداف وتقصر طوحها على الدفاع عن المصالح القومية الأهم، في أمريكا ذاتها أولا، وفي ما يتعلق بتأمين بقاء أمريكا قوة كبرى، وليس القوة الأعظم، في المستقبل، وفي مواجهة الديناصورات الصاعدة، الصين والهند بشكل خاص. تبدو أمريكا اليوم مصابة في الصميم، وعلى طريق تغيير استراتيجيتها المستقبلية كليا، وليست في وارد الدفاع عن دورها في القيادة العالمية، كما كانت تردد في عهد بوش وحتى كلينتون. كل ما تريده هو السلام لتتفرغ لإعادة تنظيم شؤونها المبعثرة والمؤرقة. ونهاية عصر القيادة الأمريكية يفتح حقبة جديدة من التاريخ الحديث، ويشجع قوى مثل روسيا إلى إعادة تعريف دورها وموقعها العالمي، ولو أنها لا أمل لها في الحلول محل القيادة العالمية الأمريكية. وهذا التحول الذي انكشف على ضوء الأزمة السورية هو المفاجأة الاستراتيجية، وهو أخطر ما واجهناه ونواجهه في كفاحنا البطولي نحن السوريين للخلاص من حقبة الديكتاتورية والعبودية الأسدية .

    السؤال الثامن: لدينا ظواهر في الثورة تحتاج لنتوقف عندها، جبهة النصرة وما يقال وينشر حول ما تقوم به كمثال ما رأيك؟ خاصة واننا امام انتقادات كبيرة للثورة من ناحية أن كل ما يحدث سببه عسكرة الثورة؟

    غليون:
    الوضع العسكري للثورة بحاجة بأكمله إلى مراجعة جدية. لا يمكن التقدم ومواجهة التدخل الأجنبي الواسع إلى جانب النظام من قبل ايران وحزب الله وروسيا والعراق من دون تجاوز تشتت القوات، وانفصال قياداتها عن بعضها البعض، وضعف التمويل والتموين المركزي المنظم والدوري، وغياب قيادة عسكرية وغرفة عمليات محترفة على مستوى القطر ومستوى المناطق. ومشكلة النصرة، لا تكمن اساسا في تطرف ايديولوجيتها واختلاف عقيدتها مع عقيدة الجيش الحر فحسب وإنما، أكثر من ذلك، في استقلاليتها، وعدم خضوعها لأي قيادة مركزية سورية، بحيث تتحول إلى جيش مواز أو جيش داخل الجيش الحر. وبهذا المعنى مشكلة النصرة ليست خاصة بها فحسب، ولكنها تشكل جزاء من مشكلة التشتت والبعثرة وغياب الاندماج والقيادة العسكرية المركزية التي ترخي بظلها على كل كتائب الجيش الحر، وتضعف أداؤه، وتحرمنا من الاستفادة المثلى من الموارد والقوى المقاتلة، ويزيد من التكاليف البشرية والمادية لأي إنجاز . لا يهم اعتقاد الافراد أو الجماعات ومذاهب أعضائها، المهم منظومة العمل والقتال التي تدخل فيها هذه القوى أو تعتبر جزءا منها. ولو وجدت مثل هذه المنظومة، واندرجت كتائب من النصرة فيها، وخضعت للقيادة المركزية، لكانت الأمور أقل خطورة والنتائج اقل سلبية. فمشكلة النصرة هي مشكلة كل الكتائب الأخرى، مع فارق أن النصرة تحظى كما هو واقع بدعم مالي وتسليحي وإعلامي أفضل يمكنها من الحفاظ على استقلاليتها والتوسع في اتجاه جذب عناصر من الجبش الحر المحرومة من الموارد والسلاح إلى صفها. وهكذا أصبحت تشكل، بالرغم من قلة عدد أعضائها، بالمقارنة مع مجمل اعضاء الجيش الحر، جيشا خاصا إلى جانب الجيش الحر، لا يتبع قيادة الأخير ولا يؤمن بأهدافه ولا يعمل معه لتحقيق نفس القيم والمباديء والغايات. هذا الوضع لا يمكن ولا ينبغي ان يستمر، ولا بد من إخضاع جميع القوى المقاتلة في صف الثورة لقيادة مركزية واحدة، وتنظيم عملها حسب خطة واحدة، وأهداف تحددها القيادة السياسية بالدرجة الاولى. وينبغي على القيادة العسكرية، وهي متمثلة الآن بالمجلس العسكري الأعلى أن تدخل في مفاوضات مع جميع القوى المقاتلة، بما فيها النصرة، لوضع خطة لتوحيد القوات وتوحيد عقيدتها القتالية والسياسية وعدم القبول بالجيوش الموازية والمنفصلة. ولا يمكن تحقيق برنامج دمج القوات من دون ان تنجح القيادة العسكرية والسياسية معا في بناء قوة عسكرية مركزية تابعة مباشرة للاركان وقادرة على فرض النظام والانضباط على الجميع.

    السؤال التاسع: وهذا أيضا يحيلنا إلى سؤال آخر، هو هل ترى ان التخوفات سواء من الغرب او من الاقليات على مستقبل سورية مبررة؟ وما هو الرد الفعلي على هذه التخوفات من وجهة نظرك؟

    غليون:
    أنا أيضا متخوف على مستقبل سورية وحاضرها ايضا. وكل سوري وطني متخوف مثلي. متخوف من انتشار الفوضى، ومن عدم الاستقرار ومن احتمال استمرار النزاعات إلى سنوات طويلة ومن صوملة بلادنا. لكن ليس هناك ولا يمكن أن يكون تخوف أكبر من أن ينجح الأسد في البقاء في السلطة وأن يستمر حكم المافيا الدولية. ولو حصل لكنا امام ولادة دولة عنصرية جديدة مشابهة لاسرائيل في معاملتها للسكان الأصليين، وفي رهانها في وجودها على العنف والقسوة الوحشية، واعتمادها الرئيسي في الدفاع عن نفسها على الارتهان للدول الأجنبية. سنكون في هذه الحالة امام دولتين استثنائيتي،ن تضعان نفسيهما فوق القانون والعرف والأخلاق، حليفتين ضد العرب ومشاريع تحررهم جميعا، اسرائيل التي تعمل تحت مظلة القوة الأمريكية وأداة في يدها للحفاظ على مصالحها الشرق أوسطية ضد أبناء المنطقة وشعوبها، وسورية الأسد التي ستكون عميلة لروسيا وايران ومنصة للعدوان على الشعوب العربية، وأداة تحييدها وتركيعها لصالح الامبريالية الروسية والايرانية الصاعدة.

    السؤال العاشر: كيف ترى وضع الجيش الحر وقوى الثورة المسلحة الآن؟ وكيف يمكن اجتراح اساليب وطرق من أجل توحيد التمثيل العسكري للثورة؟

    غليون:
    كما ذكرت لا يمكن لحالة التشتت التي تعرفها الكتائب المقاتلة، والموروثة من الحقبة الأولى لتسلح الثوار المدنيين في القرى والأحياء للدفاع عن أنفسهم وأعراضهم أن تستمر وتحقق نتائج مطلوبة لحسم المعركة. لا بد من إعادة بناء هيكل القوات وتنظيمها وتدريبها وتحويلها إلى جيش وطني، يخضع لسلسلة قيادة واحدة، ويتحرك كجسد واحد وعلى ضوء خطط واضحة، تحت إشراف عسكريين محترفين وبمشاركتهم الميدانية. المطلوب في الواقع ليس توحيد التمثيل وإنما توحيد القوات نفسها، وإنشاء هيكل قيادة وتحكم وتوحيد موارد الدعم والاشراف الكامل عليها. والحال أن الكتائب المقاتلة لا تزال مستقلة واحدتها عن الأخرى، ومعتمدة في قسم كبير منها على التمويل الذاتي، أو الخاص، ومفتقرة للقيادات المحترفة المدربة وللخطط الميدانية. والانفصال بين القيادة العسكرية والسياسية مسؤول إلى حد كبير عن ذلك.

    السؤال الحادي عشر: هنالك من حملني سؤال ماهو وضع الائتلاف الآن قبل اجتماعكم المرتقب في 04-05 تموز لانتخاب هيئات جديدة له من جهة، ولماذا لاتترشح لرئاسته من جهة أخرى؟

    غليون:
    وضع الائتلاف الآن غير مسر بالتأكيد. والسبب أن روح التكتلات سيطرت عليه ومعها الصراع على توسيع دوائر النفوذ لكل منها، والتزاحم على احتلال مناصب المسؤولية، من الاهتمام بمضونها أو القيام بواجباتها. ومن هنا سيطر مناخ النزاع عليه، وزادت شكوك الرأي العام السوري والدولي بمقدرته على القيام بالمهام الملقاة عليه في تمثيل الثورة وقيادتها. ولا يمكن لمن يفتقر للقيادة ان يشكل هو نفسه قيادة لأحد. لكن الائتلاف يعكس أيضا ضعف خبرة النخب السورية السياسية المعارضة والانقسامات داخل الحراك الثوري المدني والمسلح. وآمل أن يتمكن الائتلاف في اجتماعه القادم من تجاوز نقاط ضعفه والسير بشكل أفضل نحو الاتحاد والعمل الايجابي وتنمية روح المسؤولية والالتزام . بالنسبة لي لم أغير قراري منذ استقالتي من أول جمعية لحقوق الانسان في باريس بعد أن أسستها كفرع للمنظمة العربية لحقوق الانسان عام ١٩٨٥ وهو ان الابتعاد عن أي منصب مهما كان حتى في الجمعيات الانسانية رغبة في أن أجنب نفسي النزاع أو الصراع على أي سلطة مهما كانت. الاستثناء الوحيد الذي حصل هو عندما قبلت أن استلم رئاسة المجلس الوطني السوري في سبتمبر ٢٠١١ تلبية لما بدا لي في ذلك الوقت واجبا وطنيا في خدمة الثورة وردا على دعم قطاع واسع من الثوار وتأكيدا لالتزامي بثورة الكرامة والحرية التي أنفقت عمري في الدفاع عن قيمها ومبادئها ومفهومها منذ تحرير كتابي الأول عام ١٩٧٦ بيان من أجل الديمقراطية. ولا أذيع سرا عندما أقول إن تجربتي كانت مخيبة للآمال، لأنني وجدت نفسي تماما في مواجهة ما كنت أخشاه وما منعني لرفض أي موقع سلطة خلال سنوات طويلة، أعني التشاحن على المناصب والصراع من حول مواقع سلطة رمزية، على حساب القضية الرئيسية والهدف المنشود. لا أعتقد أن الوضع قد اختلف الآن، وتجربة الائتلاف التي رفضت أن أترشح فيه لأي موقع، كانت أكثر سلبية حتى مما عشته في المجلس الوطني ووصل فيه النزاع على النفوذ إلى درجة استدعت تدخل الدول لحله، مع كل أسف.

    السؤال الثاني عشر: جنيف2 ماذا عنى للدكتور برهان خاصة وان جنيف1 لم يعط أية نتائج سوى تمديد ما تقوم به مليشيات الاسد من قتل وتدمير، وكيف يمكن للمعارضة السورية ان تعالج الموقف منه؟

    غليون:
    هو إعلان جديد عن العجز الدولي والتغطية على الاستقالة الدولية وتعويض عن التدخل الانساني المطلوب لوضع حد للمجزرة اليومية ولهمجية نظام يعمل لصالح دول أجنبية، ورمي الكرة إلى السوريين ليتدبروا امرهم حسب ما يستطيعون. البديل عن التدخل لحسم الصراع لصالح الشعب الثائر كما حصل في ليبيا هو فتح مسار سياسي للتفاوض بموازاة المسار العسكري، لعله يكون بالإمكان التوصل إلى تسوية سورية سورية توفر على الدول مزيدا من الدعم وتخفف ضغط الرأي العام الدولي عن العواصم الكبرى، وتضمن قبل كل شيء مصالح هذه الأخيرة. وهو يفترض ان المسألة معقدة وطويلة كما يقولون دائما وأن التفاهم المتعدد الأطراف السوري والاقليمي والدولي المطلوب لحلها لن يكون سهلا. السوريون جزء من المسألة في جنيف وليس القضية كلها.

    السؤال الأخير: الثورة إلى أين؟ بكلمة وجيزة لأنه سؤال الأسئلة الراهنة كلها ربما.

    غليون:
    ما أصابنا أكبر منا جميعا، ينبغي أن نعترف بذلك، وأن نعمل من منطلقه، وهو أكبر مما أصاب أي مجتمع خلال التاريخ كله. لم يحصل أن دولة بكل ما تملك من وسائل عنف وموارد وجيوش وأجهزة انقلبت على شعبها، وصارت قوة احتلال، وقررت أن تثخن فيه جراحا وتدمر بنياته وحضارته وتحوله إلى ركام وتمحو ذكره من التاريخ، وهي التي كان من المفترض أنها قائمة لتحميه وتضمن حقوق ابنائه وسلامتهم.

    الرد على مثل هذا الوضع ليس سهلا ولن يكون سريعا. وهو لا يتجاوز مقدرة معارضة بالكاد لملمت صفوفها بعد موت طويل، وانضم إليها مئات وآلاف الشباب الذين لم يعرفوا يوما خبرة العمل العمومي المنظم، وإنما يتجاوز مقدرة المجتمع الدولي كله. لسنا نحن المرتبكين أمام الكارثة، وإنما الدول الكبرى جميعا التي تحسب ألف حساب لكل خطوة تخطوها معنا. نتائج انخراطهم معنا، يزيدون من مأساتنا ومعاناتنا

    شهدت سورية حتى الآن معجزتين، الأولى معجزة تفجير الثورة نفسها ضد نظام لم تعد همجيته تحتاج لوصف أو برهان، والثانية معجزة الصمود سنتين كاملتين في وجه استراتيجية القتل الممنهج والابتزاز بالدمار الشامل، وأخذ الشعب بطوائفه وأطيافه جميعا رهينة وتهديده بالموت والدمار.

    تبقى معجزة ثالثة هي التي ننتظرها وينتظرها جميع السوريين، المعجزة التي سوف ترسم تاريخ ولادة سورية الجديدة من أنقاضها وخلاص السوريين: الانتصار على مشاعر الشك والخوف والانتقام وفقدان الثقة بالمستقبل، ويقظة الروح الوطنية الجامعة التي تخرج سورية من عثرتها، وتوحد جميع السوريين بعد طول انقسام واقتتال، موالين وخائفين ومترددين، وتحررهم من كل الأوهام، أوهام الانفراد والسيطرة الأحادية، والرهان على القوى الأجنبية، والاستقواء بالعصبية القبلية أو الفئوية أو الطائفية، وتقودهم إلى طريق الخلاص الوحيد: العودة إلى سورية الأم، سورية الكرم والعطاء والإحسان، سورية المدنية والألفة والقلب الواحد، ووضع الولاء للوطن والشعب والقانون قبل أي ولاء، وتقديم مصلحة سورية وحقن دماء أبنائها فوق أي مصلحة أو أولويات داخلية أو خارجية.

    لقد أسقط الشعب نظام الجريمة الجماعية المنظمة بأظافره وأسنانه، وبالدماء الغزيرة والبريئة التي قدمها جيل كامل من الشباب والبنات الأحرار، لكن لن نستطيع تنظيف البلاد منه ومن ميليشياته، ولا رفع رأسنا من تحت الأنقاض التي أهالها علينا ليهرب من مصيره، ما لم ننجح في تنظيم أنفسنا. هذه هي كلمة السر ولا شيء غيرها. يعرفها وينبغي أن يعرفها المقاتل والمعارض والمسؤول في أي قطاع، وكل مواطن يصبو إلى إقامة نظام الكرامة والحرية والعدل.

    أقول هذا وانا أرى بوادر أمل كبيرة في ما يحصل من تقدم، ولو بطيء في إدارة بعض المناطق المحررة، وفي مواجهة الشعب، وبشكل خاص بناته ونسائه الأحرار، للكثير من التجاوزات والاختراقات والانتهاكات التي يقوم بها البعض، عن جهل أو ضلال، لما ينبغي أن يكون عهدا وطنيا جديدا، عهد الكرامة والأخوة والعدالة والمساواة والمواطنة الحقة، أي الاحترام والدفاع المتبادل عن الحقوق والحريات لكل السوريين.
    ****

    >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

    *برهان غليون : (٠٣ مايو 1945)، ولد في مدينة حمص عاصمة الثورة السورية، هو مفكر سوري، أستاذ علم الاجتماع السياسي ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون بالعاصمة الفرنسية باريس . خريج جامعة دمشق بالفلسفة وعلم الاجتماع، دكتور دولة في العلوم الاجتماعية والإنسانية من جامعة السوربون، بعد الثورة تم انتخابه رئيسا للمجلس الوطني السوري، والآن عضوا في الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية، ومرشح من قبل فعاليات ناشطة في الثورة لتسلم رئاسة الائتلاف.

    من اهم مؤلفاته:

    – المسألة الطائفية ومشكلة الأقليات

    – ثقافة العولمة وعولمة الثقافة (سلسلة حوارات لقرن جديد)

    – العرب وعالم ما بعد 11 أيلول

    – النظام السياسي في الإسلام (سلسلة حوارات لقرن جديد)

    – بيان من أجل الديمقراطية

    – اغتيال العقل

    – مجتمع النخبة.

    – المأساة العربية: الدولة ضد الأمة

    – نقد السياسة: الدولة والدين

    إعجاب

  25. العنوان الأساس
    د. برهان غليون: سوريا… المعارضة والبحث عن كبش فداء
    د.برهان غليون: الشبكة العربية العالمية

    كان انعقاد الهيئة العامة للائتلاف الوطني الذي يمثل التحالف الأوسع للمعارضة السورية، في اسطنبول الأسبوع الجاري، مناسبةً لاستعراض انتقاداتٍ، لا تعكس الشعور بضعف أداء المعارضة في صفوف الرأي العام، أو في نظر المقاتلين، أو أَنصارهم من العرب، فحسب.

    وإنما العجز الرهيب أمام مواجهة الواقع المأساوي الذي يعيشه السوريون في كل الميادين وعلى جميع المستويات: في ميدان الإغاثة الإنسانية التي أصبحت همَّ السوريين الأول، بعد موجات الإبادة الجماعية والتشرد والنزوح في كل الاتجاهات، أَو في ميدان دعم الكتائب المقاتلة بالمال والسلاح والغذاء، أَو تحقيق نتائج واضحة في التوصل إلى حلٍّ للعداون الواقع على الشعب السوري منذ ثلاث سنوات متتالية، لم تتوقف فيها، يوماً، آلة القتل الوحشية الانتقامية، العاملة، ليلاً نهاراً، في جبهات المواجهة العسكرية، وفي السجون التي يُمارس فيها التعذيب حتى الموت على نطاق واسع، وفي المدن والأحياء التي تتعرض للقصف العشوائي، بالبراميل المتفجرة التي لا تهدف إلا إلى قتل أكبر عدد من أبناء سوريا، وترويع مجتمعها، وفرط عقده في كل الاتجاهات.

    أداء المعارضة السورية مثير للشفقة والاحباط حتى عند أعضائها. ونقد هذا الأداء والتقصير ضروري ولازم، من أجل الدفع في اتجاه كسر العطالة والجمود، وتطويق الأجندات الخاصة، وإعادة تأهيل منظماتها، وتنظيم شؤونها وتفعيلها. لكن كثيراً مما يحمَّل للمعارضة ليس من صنعها، بل يمكن القول، إنها ضحيته أيضا، مثل الشعب الذي تريد أن تمثله. فمن هو القادر على وضع حدٍّ لهذه الاستقالة المطلقة للمجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والعالمين العربي والإسلامي، أمام تحدّي آلة القتل والدمار الاستثنائية التي يملكها نظام تربّى وترعرع في حضن الجميع، وكان الطفل المدلل للعالم كله، على حساب الشعب السوري عقوداً طويلة. ومن يستطيع أن يفي بالتزاماته تجاه كارثةٍ على حجم بلد كامل، حصدت أرواح مئات الألوف، ولا تزال ترمي كل يوم في المقابر والمشافي والمنافي وطرق التشرد والنزوح مئات، بل آلاف، المنكوبين الهائمين.

    لجميع هؤلاء، الذين تخلوا عن مسؤولياتهم مصلحة في أَن يوجهوا التهمة للمعارضة، ويجعلوا منها كبش فداء يستخدمونه للتكفير عن ذنوبهم، والتغطية على فشلهم وتقصيرهم، وعلى استقالتهم الأخلاقية والسياسية التي تركت السوريين جميعاً، قادة عسكريين، وسياسيين، وقادة مدنيين، ورجال دين، ورجال أعمال، وكتاباً، ومثقفينن وناشطين، وغيرهم، في وضع مستحيل.

    لا يبشر مثل هذا النمط من توجيه اللوم على المعارضة، والتي هي ضحية، مثل الشعب السوري كله، لنذالة المؤسسات والمسؤولين الدوليين وتخاذلهم، بتغيير. ولا يفتح أي نافذة جديدة للأمل، لكنه يهددنا بالغرق في مزيد من الضياع والفشل والفوضى. وبدل أَن يدفعنا إلى التفكير في الأسباب الحقيقية لعجزنا، يحرف نظرنا عن الوقائع الفعلية، ويوجهنا نحو الاقتتال في ما بيننا، ويحرمنا، بالتالي، من أي فرصةٍ لبلورة حلول وخيارات جديدة.

    سياسة كبش الفداء هي الأبسط والأسهل، والأسوأ أخلاقيا في الوقت نفسه، لأنها بدل أن تضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم، ليقوموا بما ينبغي أن يعملوه لإصلاح الأوضاع، تمكّنهم من التهرب منها، ورميها على ضحيةٍ يختارونها، لدفع النظر عنهم، وبأبخس الأثمان.

    ما لم نجد الطريق لوقف الجريمة المرتكبة ضد شعب كامل، بتواطؤ العالم كله، وليس هذا في مقدرة المعارضة، أو الائتلاف، وإنما هو في يد من يملك القرار الدولي، والقدرة على لي ذراع القاتل أو كسرها، فلن نستطيع الخروج من المحنة، وسنجد أنفسنا، كل يومٍ، أمام الحاجة لتقديم كبش فداء جديدٍ، لرمي مسؤولية فشلنا، أو عجزنا، عليه

    إعجاب

  26. عذراً برهان غليون … بقلم المهندس وضاح صائب
    ‏11 أكتوبر، 2011‏، الساعة ‏11:52 مساءً‏
    إنّ ” منطق الحكم وشروطه وإشكاليّاته هي التي تتحكّم بسلوك النخب الحاكمة، وكثير من أنظمة الحكم ذات الإيديولوجية القوميّة والوطنيّة وجدت نفسها تعمل أداة بيد الاستعمار لتحافظ على نفسها وموقعها. وبالمقابل، ليس هناك سلطات دوليّة تتخذ مواقفها من الحكومات
    العربيّة أو غير العربيّة بناءاً على مواقف ايديولوجيّة أو أخلاقيّة أو دينيّة. إنّها مستعدّة لأن تتحالف مع كلّ الحركات السياسيّة، الإسلاميّة والشيوعيّة والقوميّة، إذا كان ذلك في مصلحتها، أو قبلت الأخيرة بالتخلّي عن المصالح الوطنيّة والقناعة بالقسمة الدوليّة القائمة. فليس لديها أيّ شرط آخر، لا عقائدي ولا سياسي. “…
    الأستاذ برهان غليون.. هذا الكلام العميق، بعيد الدلالة، أنت مَن كتبه، كمفكّر وأستاذ للفلسفة في أعرق جامعات الغرب، واستخدمته بقناعة مطلقة كبديهيّة مسلّمة أثبتتها التجارب للرد على محاورك المفكّر سمير أمين وإفحامه ( كتاب ” حوار الدولة والدين” سمير أمين / برهان غليون، إصدار المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى 1996، صفحة 62 )..
    من حقّي كقارئ متعمّق غارق حتى أذنيه في دراسة نتاجات المفكرين العرب الكبار ( وغير العرب بالطبع ) وخاصّة التنويريين منهم، بدءاً من مفكري المعتزلة ومروراً بالأفغاني وعبده وعبد الرازق وطه حسين وخلف الله والرصافي وعبد الكريم والدشتي والجابري والدوري وحنفي والنيهوم والجزّار والعظم وأركون وحرب وطرابيشي وجعيط وبن نبي والعشماوي والشرفي وتلامذته وأومليل ووفيق رؤوف وإبراهيم محمود وهاشم صالح وسمير أمين وبرهان غليون .. والقائمة تطول..
    أقول: من حقّي وقد تكبدت معاناة قراءتكم جميعاً بصبرٍ وأناة، وأعطيت كلاًّ منكم ما يستحقه من وقتٍ وجهد وجديّة لفهمه واستيعاب أفكاره بغية تشكيل ثقافتي المتواضعة، أن أقف مذهولاً أمام ما سمعته منك خلال الأسبوعين الفائتين، وأن أمارس حق الطالب في مساءلة معلّمه إن ناقض المعلّم بسلوكه ومواقفه ما تلقّاه منه الطالب بمنتهى الصدقيّة والاقتناع.
    تابعت بشغف واهتمام مقابلتيك الأخيرتين على قناتي الجزيرة وLBC، مدفوعاً برغبتي في فهمك كمثقف كبير أولاً وكمقتحم طارئ للمجال السياسي في أكثر مراحله حساسيّة وخطورة ثانياً، وللخلطة الجديدة بينهما ثالثاً.
    ولا أخفيك أنّي دهشتُ، وأحسست بإحباطٍ كبير لما رأيتُه وسمعتُه، إن من حيث الشكل أو من حيث المضمون، وإحباط الطالب في أستاذه لا شكّ محزنٌ وعميق.
    من حيث الشكل، وهذه ثانويّةٌ هنا من حيث الأهميّة، لم تكن موفقاً في إثبات حضورٍ مقبول لمفكرٍ كبير وقائد مقبل، فبدوت هشّاً متردداً ضعيف الحجّة أمام محاورَيك النابهَين، وقد أعذرُك في ذلك، إذ أدرك تماماً أنّ المثقفين على ثلاثة أصناف، أولّهم يمتلك الفكر والبلاغة المكتوبة وأسلوب الكتابة فيبدع فيما يكتب، لكنّه يفتقد الحضور والكاريزما والبلاغة الشفاهيّة فيعجز عن تقديم إبداعاته قولاً، وثانيهما هو الحالة المعاكسة تماماً، وثالثهما مَن يمتلك الاثنتين معاً، وهؤلاء قلّة.
    أمّا من حيث المضمون، وهنا الكارثة، بالنسبة لي على الأقل، فأرجو أن تتكرّم في توضيح أيّ الموقفين تقف، أهو موقف مَن كتبَ بيقين الفيلسوف وقناعة المفكر أنّ ” ليس هناك سلطات دوليّة تتخذ مواقفها من الحكومات العربيّة أو غير العربيّة بناءاً على مواقف ايديولوجيّة أو أخلاقيّة أو دينيّة. إنّها مستعدّة لأن تتحالف مع كلّ الحركات السياسيّة، الإسلاميّة والشيوعيّة والقوميّة، إذا كان ذلك في مصلحتها، أو قبلت الأخيرة بالتخلّي عن المصالح الوطنيّة والقناعة بالقسمة الدوليّة القائمة. فليس لديها أيّ شرط آخر، لا عقائدي ولا سياسي. أم ما خرجنا به من حصيلة مواقفك الأخيرة كما عكستها لنا قولاً وسلوكاً؟؟ وشتّان بين الاثنين..
    وحيث ليس من حقي أن أتهمك في وطنيّتك، فلست أراك إلا تمارس اليوم عكس ما كتبت، وضدّ ما تؤمن به، وقد أعياني البحث في عذرٍ لك، فلم أجده في النسيان، إذ لا ينسى الفلاسفة ثوابتهم وبديهيّاتهم وأسس نظريّاتهم، ولم أجده في تقدّم العمر، إذ يزداد المفكرون نضجاً وحكمة كلّما زادهم الدهر يوماً، كما لم أجده في تغيّر نظرة العالم إلى سلوك السلطات الدوليّة بحيث باتت سليمةَ النيّةٍ خيّرةً حريصةً على مصالح الشعوب وتطوّرها وتحضرّها، بحيث نسفتَ نظريّتك من أساسها…
    لم تبقِ أمامي من مبرّرٍ سوى النفعيّة والوصوليّة وشهوة المال والسلطة، وهذه لا تليق بالمفكرين والفلاسفة، سامحك الله.
    يحزنني أنّك ” قبلت بالتخلّي عن المصالح الوطنيّة، وقنعت بالقسمة الدوليّة القائمة، حيث لا شرط آخر، لا عقائدي ولا سياسي” كما تقول بالحرف.
    وإذا كنت أدّعي أنّني أكثر معارضة منك للنظام بشكله القائم اليوم، وأرسخ تعاطفاً مع المطالب المحقة لشعبنا في بناء دولة مدنيّة ديمقراطيّة علمانيّة، تصون كرامة مواطنيها، فإنّي أرفض أن أسلّمك قيادَ شعبٍ يستحق قادةً أكثر مصداقيّة وأقلَ نفعية وانتهازيّة.
    يمكنك أن تضلّل الجاهلين ممّن لم يقرَؤوك، أما أنا فلا..
    أسفي على الفكر والثقافة، وقبل ذلك أسفي على وطني…
    http://ar-ar.facebook.com/note.php?note_id=299425313418003

    إعجاب

  27. برهان غليون:أميركا والعرب وإيران
    \
    سياسة الصمت والتردد وترك الأمور على غاربها، والتي اتبعتها الإدارة الأميركية في المشرق العربي، منذ ثلاث سنوات من عمر المحنة السورية، لم تأت على سبيل العفوية، أو الجهل، أو عدم الاهتمام.
    آن الأوان أن ندرك أن أميركا، ككل امبرطورية، لا تقيدها تحالفات تاريخية، ولا يهمها من الرابح أو الخاسر خارج مجال مصالحها الحيوية المباشر، إنما هي تصادق على سيطرة كل من ينجح في أن يكون شرطياً، يضمن الأمن والاستقرار في المناطق، ومستعدة لمشاركته النفوذ، وخصوصاً في المناطق المتوترة والساخنة، بمقدار ما يوفر عليها التدخلات المباشرة المكلفة.
    لهذا، تركت واشنطن طهران تتصرف في العراق ومن بعد في سورية، من دون أن تحرك ساكناً أو بالكاد، وغضت النظر عن ميليشيات حزب الله وأبو الفضل العباس وعصائب الحق والحرس الثوري وقاسم سليماني وقادة الأمن والمخابرات الإيرانيين، وسمحت لهم أن يصولوا ويجولوا، ويستبيحوا الدول وحرمات الشعوب والجماعات على هواهم، خلال سنوات طويلة متعاقبة.
    الآن فقط شعرت واشنطن بالمشكلة، أو بأن هناك مشكلة. والسبب أنها انتبهت إلى أن طهران أخفقت إخفاقا ذريعاً في أن تكون الضابط لأمن المنطقة واستقرارها. فشلت في العراق في السنوات الثماني الماضية، وفشلت في سورية في ثلاث سنوات من القتال والدمار الشامل الذي استخدمت فيه كل الأسلحة المباحة والمحرمة، بما فيها الأسلحة الكيماوية. وبدل أن تشكل، بحرسها وميليشياتها ومخابراتها ورجال دينها، حاجزاً أو رادعاً أمام انتشار ما تنظر إليه واشنطن على أنه الفوضى وعدم الاستقرار، فاقمت “العهدة” الإيرانية في المنطقة من تمدد داعش والقاعدة ومخاطر توسع دائرة نفوذهما ودولتهما الخاصة.
    تحتاج واشنطن، اليوم، بعد غياب مقصود دام أكثر من ثلاث سنوات، وانتهى باندلاع حريق الأنبار الكبير، حلفاء إضافيين ضد القاعدة، ما جعلها “ترى” أو تكتشف وجود الجيش السوري الحر، أو ما تسميها القوى المعتدلة فيه. في وقت كان فيه هذا الجيش، في عامين كاملين، يواجه داعش والنظام والميليشيات الطائفية الأجنبية المتطرفة جميعها، بصدور شبه عارية.
    وما كان يحتاجه هذا الجيش لا يعادل واحداً في المائة مما تستعد الإدارة الأميركية لدفعه الآن، من أجل الحد من مخاطر التطرف والانجراف والانهيار الذي يهدد المشرق بأكمله اليوم.
    ليس هناك أي مؤامرة تجمع واشنطن وطهران ضد العرب. ولا يوجد أي تحالف أميركي إيراني في المنطقة، ولا تزال الحسابات المعلقة كبيرة بين العاصمتين منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979. طهران وواشنطن متفاهمتان موضوعياً، ليس من خلال عقود وعهود موقعة وثابتة، ولكن، بسبب التقاء مصالحهما في ضبط المنطقة والتحكم بمصيرها، واستهدافهما المشترك، وللسبب نفسه، روح التحرر عند الشعوب العربية، واستبعادهما حتى فكرة استقلالها، وقلة تقديرهما هويتها وثقافتها، وشكهما بقدرة هذه الشعوب على الدخول في شراكة دولية حقيقية، وانعدام ثقتهما بكفاءة قادتها، وشعور زعمائها بالمصلحة العامة وبالمسؤولية، والنتيجة استسهال استباحتهما منذ عقود طويلة، ومن دون أي تفكير، دماء هذه الشعوب وأرضها ومواردها، وعدم سؤالهما عن مصير أبنائها ومستقبلها.
    ما تريده أميركا من العرب، الذين لا تنظر طهران وواشنطن إليهم إلا كـ”عربان”، أن يخلدوا للصمت، ويكفوا عن تعكير صفو” الأمن” و”السلام” الأميركي والعالمي في هذه المنطقة الحساسة من المعمورة. لا يجوز لهؤلاء، وليس من حقهم، أن يفجروا ثورات ويشعلوا انتفاضات، ولا حتى أن يسيروا مظاهرات احتجاج لا جدوى منها، ولن تقود إلا إلى إزعاح العالم وتهديد أمنه. كما كانوا دائماً عليهم أن يبقوا: نكرات وإمعات وحرادين وزواحف وحراس آبار، وفي أفضل الأحوال، أدلة سياحيين. كل ماعدا ذلك يثير قلاقل، ويشكل مصدر قلق وتوتر واضطراب في العقل والسياسة العالميين. –

    إعجاب

  28. برهان غليون: حقيقة الطائفية في الصراعات العربية
    – POSTED ON 2014/07/22

    برهانبرهان غليون: العربي الجديد

    لم تكن قضية الطائفية حاضرةً في السياسة والثقافة العربيتين في أي فترة كما هي اليوم. وما يثير التساؤل حول هذا الحضور أنه يأتي بعد ما يقارب القرن من تأكيد عهد الوطنية، ورفض جميع أشكال الانتماءات الطائفية والقبلية، وتلاشي مظاهرها، المعلنة على الأقل، إلى حد كبير. الكثير من المثقفين والاعلاميين وصناع الرأي يبدون وكأنهم يكتشفون، لأول مرة، قوة هذه الانتماءات، ويدعون إلى مراجعة الطروحات القومية والوطنية التي ساعدت على تجاهلها، أو إنكارها، ويعتقدون أن الاعتراف بها وإعطاءها “حقوقها”، والكف عن إنكارها، هو الطريق الوحيدة لمعالجة آثارها، وإنقاذ رهان الدولة والحداثة الوطنية، وهناك من يذهب إلى أكثر من ذلك، ويعتبر أن الحروب والنزاعات الداخلية والإقليمية بينت أنه لا يوجد على الأرض إلا الطوائف، وأن الخاسر الأكبر في هذا الصراع هو الجماعات التي لم تعرف كيف تنظم نفسها، وتقاتل على أجندة طائفية، مثلها مثل الآخرين، وكانت كالزوج المخدوع. وهذا يفسر، أيضاً، جزءاً من صعود الحركات الجهادية السنية التي تتبنى، بصراحة، خطابا وأجندة طائفيين. ويعتقد الجميع أن ذلك كله ينذر بحرب طائفية داخلية وإقليمية، لن تبقي شيئا من أي ماض وطني، أو حداثةٍ، أو مشاريع ديمقراطية، أو قضايا وحقوق إنسانية.

    وعلى العموم، يسود الاعتقاد، اليوم، أن الطائفية حقيقة قوية، أخطأنا في تقدير حيويتها وتأثيرها، وأنه لن يكون من الممكن إعادة بناء الدولة في المشرق العربي، إلا على أساس احترام هذه الحقائق، والتكيف معها، ما يعني ربما التضحية بفكرة الدولة الوطنية الواحدة التي تساوي بين جميع أفرادها، بصرف النظر عن انتماءاتهم وأصولهم، والقبول بصيغة من صيغ الفيدرالية، أو حتى الكونفدرالية التي تعطي لكل طائفة سلطة ذاتية كاملة في شؤونها، وربما دولة مستقلة.

    ويشارك العديد من الباحثين والصحفيين الغربيين الذين لم يقتنعوا يوماً بمقدرة المجتمعات العربية على ولوج نظم الحداثة، والنجاح في بناء مؤسساتها في هذا التصور، ويشجعون عليه، مؤكدين صحة تحليلاتهم السابقة التي كانت تشكك في وجود نسيج أمة في البلاد العربية، وتركز أكثر على المكونات الإثنية والمذهبية والقبلية فيها. وفي هذا السياق، زاد تداول الخرائط الجديدة التي تنشرها صحف غربية لإعادة رسم حدود دول المنطقة، بما يحقق التطابق أكثر بين الدولة والطائفة. ولا يبدو أن مثل هذه المشاريع تثير الكثير من الاستياء والاعتراض من أحد. وفي جحيم الحروب الدموية التي يعيش فيها المشرق، يمكن للناس القبول بكل الاقتراحات والأفكار التي تعطيهم بعض الأمل بالخلاص.

    العصبيات والولاءات

    أولاً، لا أعتقد أن العصبيات الطائفية والقبلية، القائمة على ولاءات ميكانيكية قوية وتلقائية، لا تزال موجودة في المجتمعات العربية، أو على الأقل على نطاق واسع ومؤثر. ولا أنها كانت تعيش تحت الأرض الوطنية، واستيقظت على غفلةٍ منا، ودمرت إنجازاتنا الحديثة. بالعكس، أعتقد أن هذه الطوائف تفككت وانحلت كعصبيات، حتى لو بقيت منها بعض الروابط المحيلة إلى المخيلة، أكثر منها إلى ترابط مصالح حقيقية. ولم تعد الطائفة، مهما بلغ تنظيمها الداخلي قادرة على تأمين مطالب الوجود والحياة الضرورية للفرد، وأولها المرجعية الفكرية والأخلاقية والمكانة السياسية والحماية والأمن والقانون والعمل والتعليم والتطبيب، وغيرها. بل إن كل ما بقي من مظاهر التضامن الداخلي بين أفرادها يعود إلى النجاح في تأسيس صندوق للمساعدات الإنسانية، أو بسبب ارتباطها الخارجي الذي يضمن لها بعض الدعم، وفي حالات قصوى، كما هو الأمر في لبنان، بسبب توظيفها بشكل سافر في استراتيجيات خارجية، وتحويلها إلى أداة من أدوات الصراع على السيطرة داخل البلد الأصلي، أو خارجه. لكن، حتى في هذه الحالة، لم يعد الأمر يتعلق بتضامن طائفي عفوي وموروث، أي بعصبية طبيعية، ولكن، بعمل منظم تقوم به نخبة، ليست حتى بالضرورة دينية، أو ذات صفة زعامية، وبالتنسيق مع الدول الخارجية، لإحداث انقلاب داخل الطائفة على السلطات التقليدية، وانتزاع القيادة منها، وفرض أجندة النخبة الانقلابية الجديدة عليها. أكبر مثال على ذلك حزب الله في لبنان، لكن ليس وحده. وهذا يعني، في نظري، أنه لم تعد الطائفة واحدة، وإنما أصبحت كل منها طوائف متعددة، حتى حين لا تنقسم الزعامة الدينية.

    وثانيا، لا أعتقد أن وجود هذه العصبيات الطائفية، واستمرارها في العمل من تحت، حتى لو تم البرهان عليه، هو الذي يفسر ما تعيشه الدولة الوطنية العربية، اليوم، من أزمات، وما تواجهه من مصاعب، وأن إرضاء مطالبها، وتطمينها على وجودها واستقرارها يمكن أن يفيد في شيء ويخرجنا من الحرب الطاحنة الخفية والعلنية التي نوشك أن نستوطن فيها. كما لا أعتقد أن هناك تناقضاً أو تعارضاً حتمياً بين استمرار التضامنات الأهلية، وقيام الدولة الوطنية. وأكبر دليل على ذلك أن هذه الجماعات الأهلية لم تقف ضد نشوء الدولة الوطنية الحديثة، عندما بدأت النخب المتعلمة الحديثة تسعى إليها، في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، في المشرق العربي، لكنها شجعتها. على الرغم من أنها كانت لا تزال تتمتع بقوة ونفوذ لا يمكن التشكيك بهما. وفي سورية، كان لوجهاء الطوائف والقوميات الدور الأكبر في تعويم مشروع الدولة الوطنية الواحدة، وحمايتها والدفاع عنها.

    والدليل الثاني الأهم أننا سنتعب كثيراً، اليوم، إذا فكرنا، كما كان يحصل منذ قرن، في جمع وجهاء الطوائف والعشائر، من أجل إيجاد مخرج للحرب، أو تسوية للنزاع. والسبب أننا لن نعرفهم، ولن نجدهم، وإذا وجدنا بعض آثارهم، سندرك، بسرعة، إنهم لا موقع ولا تأثير ولا نفوذ لهم، وغير قادرين على الحل والربط في أي قرار. ويكفي أن ننظر إلى من يتحدث باسم الطوائف اليوم: الأسد والمالكي وأضرابهما وأعوانهما من الضباط ورجال المال والأعمال الفاسدين والأمنيين والمخبرين، أولئك الذين عملوا من قبل، هم وآباؤهم وأنصارهم، على تقويض سلطة وجهاء الطوائف وتدميرها.

    على العكس تماماً، أعتقد أن ما نشهده من نزاعات وفوضى، لا ينتج عن انبعاث العصبيات الطائفية، ولا يبرهن على وجودها، لكنه ثمرة انحلالها، وتفجر نواتها، وتحولها إلى ركام وأشلاء. ولأننا، في سياق الدولة الوطنية التي أقمناها، لم ننجح في لم هذه الأشلاء وإعادة تركيبها، بما يحولها إلى عناصر في جسم وطني فاعل، ويمدها بذاكرةٍ مغايرةٍ وتاريخ جديد، أصبحنا، كما نحن الآن، ضحاياها. ما نعيشه، اليوم، هو ثمار الفوضى المزدوجة التي تسببنا فيها نحن، النخب الحديثة، اللاطائفية والمعادية للولاءات العصبية: الفوضى الناجمة عن تحلل الطائفة والقبيلة، وتلك النابعة من تقويض مشروع الدولة الوطنية، وتفريغه من محتواه، وما تنتجه كل يوم من حروب ونزاعاتٍ، تدفع إليها هذه الأشلاء المنفصلة عن حواملها والمتناثرة في كل الأرجاء، والتي لم يعد سلوكها يعتمد على أي مرشد أو دليل، لا ذاك الموروث عن تقاليد وقيم القبيلة والطائفة، ولا المرشد المستمد من دليل المواطنة للحقوق والواجبات. هكذا صار كل شيء ممكناً، وكل شيء مباحاً. هذا هو، أيضاً، موقع بشار الأسد وجماعته والمالكي وأزلامهما. هؤلاء يمكن أن يكونوا أي شيء، ما عدا أن يكونوا زعماء عشائر وطوائف أو قادة وطنيين، أو رؤساء دول، يعرفون واجباتهم وحقوقهم، ويلتزمون بها. إن من يراقب سلوكهم وأخلاقياتهم والأفكار والمشاريع التي تحركهم، وتوجه أفعالهم، يدرك تماما أنها لا تختلف عن التي كانت توجه، في قرون سابقة بعيدة، الجماعات الشاردة المنفلتة من مجتمعاتها، من قراصنةٍ وأفاقين وقطاع طرق ومغامرين وغزاة همجيين

    .تجيير الطائفية

    ولأنه لم يعد هناك طوائف وعصبيات فاعلة، تحمي الفرد وتساعده على تنظيم شؤونه، وحل مشكلاته في المجتمع، أي لم يعد هناك، أيضاً، وجهاء طوائف نافذين ومتحكمين بطوائفهم، صار من الممكن بسهولة تجيير الطائفية، وتجييشها في كل المعارك السياسية، وغير السياسية، من كل من يملك المال والدعم، وأفضل من ذلك من يملك الحماية الخارجية. ولأن الطوائف تحللت، كتشكيلات فاعلة ومستقلة، أو شبه مستقلة، وولدت جيوشاً من الفاقدين للانتماء، زاد بما لا يقاس الطلب على الدولة والصراع من أجل النفوذ إليها، والارتباط بها. وصار من الممكن أكثر، في حال انعدام قدرة الدولة على تلبية طلبات الولاء والانتماء، أي الاعتراف بعضوية الأفراد، ومواطنيتهم، أي نسبهم المواطني، صار ممكناً لكل صاحب غاية، أو مشروع خاص أن يشتري ولاءات كثيرة، وبسهولة، أي صار ممكناً ظهور مافيات المال والسلاح، وإعادة بناء القلاع والقصورالإقطاعية، وإحياء منظومات أسياد الأرض، والأسياد عموماً والأقنان. وبالمثل، لأنه لم يعد هناك قاعدة ولا منظومة قيم، ولا مبادئ، تحكم عمل هذه الشظايا والأشلاء الشاردة في الفضاء الاجتماعي، صارت الحرب من دون مرجع، ولا قانون. ولم يعد العطش للانتقام أو الرد على تحدي المعارضة والمقاومة الأهلية يكتفي بأقل من تحويل المجتمعات نفسها إلى أشلاء.

    والنتيجة، ليست الطائفية المكبوتة، أو المتجاهلة هي التي دفعت إلى الحرب الوحشية التي يعيشها المشرق، اليوم، وإنما بالعكس تماماً، الحرب والصراع على السلطة، وإرادة السيطرة للدول، هي التي بعثت الطائفية، وأعادت تركيبها، لكن، في شكل قوى ملحقة وحليفة، مقاتلة ومندمجة في مشاريع سياسية وإقليمية، ومشاركة فيها، لا يهمها لا مذهب الطائفة، ولا حياة أبنائها ولا مصيرهم. والواقع أن تراث الطوائف كلها أصبح، اليوم، بما في ذلك الاسم، مخطوفا من نشطاء، يعملون في إطار مشاريع سياسية خاصة. ولا تعدو الطائفية السائدة اليوم سوى شعارات وجمل تستخدم لتعزيز آلة الدعاية والحرب النفسية التي تخوضها الأطراف السياسية. ولو نظرنا في الظاهرة عن قرب، لاكتشفنا أن ما تسمى المشاريع الطائفية ليس لها أي مقوم داخلي، وكلها مشاريع مرتبطة بقوى أجنبية. وهذه الطائفية المخطوفة والمجيرة لحسابات سياسية واستراتيجية محض هي التي تهدد تراث الطائفية الاجتماعي، الذي يجسده التضامن الأخوي، والاعتزاز الفطري والطبيعي عند كل فرد بانتمائه الديني، أو المذهبي أو القومي أو العائلي. وهذا من معالم الكرامة الشخصية، ولا يربطه شيء بالطائفية التي تعمل أداة للسيطرة الداخلية، أو الخارجية، والتي تضع الانتماءات الجزئية في مواجهة قيم التضامن والتعاون والتكافل الإنسانية التي لا تستطيع أن تعمل وتزدهر، اليوم، إلا في إطار دولة وطنية مدنية، يحكمها القانون الذي يساوي، أيضاً، بين جميع أعضائها، ويضمن لهم جميعاً، من الحرية والكرامة والحماية وروح التكافل والتضامن، ما حرموا منه للأبد بزوال الحاضنة الاهلية “الطبيعية.

    إعجاب

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: