هل اعصار الجماهير السورية خارج توقعات القانون الحيوي ؟

نعرض هنا رابطا من أكثر الروابط استقطابا للزوار على موقع ب ب س ! فهل يساعدنا عرضه مذاكرة
مبادئ القانون الحيوي للإعصار السوري بوصفه:
1- شكلا( ماهي إهم ابعاده؟ )
2- حركيا(ماهي أهم فروق جهده المحركة؟)
3- احتوائيا(ماهي أهم وظائف تحويات محصلته؟)
4- احتماليا(ماهي أهم احتمالات صيرورته؟و أوجه قصوره ؟)
5- نسبيا (ماهي أهم خصوصياته السورية العربية- الدولية ضمن القانون الحيوي العام ؟) وكيف يمكن قياس بداهته بمقياس مربع- كعبة المصالح؟
وهو نفسه القانون الحيوي الاجتماعي العام الذي يجعلنا نرى أقطارا ودولا (عربية وغير عربية ) تصمت وأخرى تنتفض؟ في هذا الظرف أو ذاك ؟
أم أن مايجري هو محض صدفة ؟ أومحض تاثيرات خارجية؟ وإذا كانت- بالضرورة -موجودة ؟ ماهو موقعها في خصوصية طريقة التشكل الحركي الاحتوائي الاحتمالي النسبي لإعصار جماهيري ارادوي يرفع شعار الحرية كما لم يرفع من قبل فإن السؤال الذي يطرح نفسه هل مجرد طرحه يعني تحققه فعلا؟ http://www.bbc.co.uk/arabic/multimedia/2011/05/110531_watersprout_australia.shtml

>بوصفه أم ان ليس للتحولات الاجتماعية قوانينها الملزمة؟ حتى ولو لم نعرفها. وجتى لو لم نعيها

49 تعليق

  1. حوار المستقبل في سوريا
    جيفري كمب : الاتحاد الاماراتية
    مع بدء الحوار السياسي في سوريا تتشكل ملامح رؤية للمستقبل، وقد بدأ الصدر يتسع ويرحب بما كان يضيق به، ولم يعد للنقد السياسي سقف غير الثوابت التي يجمع عليها السوريون، ويلتقي عندها المتحاورون، وهي التي ترسخ الطمـأنينة في النفوس، وأهمها ما يعلنه المتظاهرون شعاراً يتردد في كل أنحاء البلاد “الشعب السوري واحد”، فلا خطر من أي فتنة طائفية، أو من مشاريع معادية تتطلع إلى تفتيت الوحدة الوطنية كالتي تنشرها صحف غربية اليوم تحاول أن تستعيد مشاريع التقسيم التي حاول الانتداب الفرنسي فرضها قبل نحو قرن فرفضها الأجداد على رغم قوة الاستعمار، وعبّر رموز النضال الوطني يومذاك عن تلاحم وطني يزهو به الأحفاد إلى اليوم. فقد تلاقت ثورة هنانو مع ثورة صالح العلي، وتوافقت قيادات الثورة السورية كلها على تنصيب سلطان باشا الأطرش قائداً للثورة. وهلل السوريون جميعاً لفارس الخوري وانتخبوه رئيساً للبرلمان، ثم عين مرات رئيساً للوزراء. وهذه الأسماء الوطنية المهمة تشكل مختلف أطياف ومذاهب الشعب السوري.

    وإن لم تكن أجيال الشباب من المتظاهرين يعرفون تفاصيل تاريخ نضال أجدادهم، فإنهم توارثوه في “الجينات”، وهذا ما جعل سوريا في مأمن من خطر تهديد وحدتها الوطنية، وما سيحمي مستقبلها من أي فتن أو نزاعات تريد أن تبث الضعف، أو الفرقة بين المواطنين مستغلة حراك الشارع الذي انطلق مع اندلاع الثورات العربية.
    وأما الحقيقة الثابتة الثانية التي يتوافق عليها المتحاورون، وإن لم يكن عنوانها يتصدر المشهد المشغول بالشأن الداخلي قبل سواه، فهي أن سوريا ستبقى حاضنة المشروع العربي القومي، وهذا لا يعني رفضاً لأي أعراق أو أجناس أو قوميات تعيش في سوريا، فالعروبة ليست عرقاً ولا جنساً متميزاً، ولكنها قومية جامعة عبر اللغة بوصفها فكراً وثقافة لكل السوريين مع الاحترام الكامل لحق غير العرب أصولاً وأعراقاً بأن يحافظوا على لغاتهم وإرثهم الثقافي. فالتعددية والتنوع الثقافي ثراء لسوريا التي لم تعرف في ماضيها تعصباً أو نزعة عصبية متزمتة، وهذا سر قوة حضورها، وكونها مصدرة الحضارات عبر التاريخ.

    وأما الحقيقة الثالثة فهي حرص سوريا على كونها حاضنة مشروع المقاومة، وهذا ليس موقف القيادة وحدها، فالشعب هو مصدر المواقف النبيلة جميعاً، وقد عاشت سوريا تماهيّاً خالصاً بين موقف الشعب وموقف السلطة على صعيد المواقف القومية والسياسية. ولا يوجد في شعارات الشارع ما يناقض دعم المقاومة واحتضانها، وإن انفعل بعضهم بميزان موقف “حزب الله” من شعارات المظاهرات مثلاً، فإن ذلك لا يعبر عن موقف شعبي عام من المقاومة، فالسوريون جميعاً هم روافد فكر المقاومة وينبوع ثقافتها. ومن يراهن على أن السوريين سيجدون تغيراً في موقفهم من المقاومة فرهانه خاسر، فالحراك الضخم الحادث في سوريا اليوم يبحث عن ديمقراطية عملية، تفتح الآفاق لتداول السلطة، ولمشاركة شعبية واسعة في الحياة السياسية، وهذا الهدف الذي تؤججه التظاهرات اليوم، ليس مفاجئاً للسلطة أو للحزب الحاكم، فقد كان حديث منتديات ربيع دمشق منذ مطلع القرن الحالي، ولكن زخمه الآن أكبر.

    ولقد أوضحت في مقالي السابق “مواجهة المحنة في سوريا” عبر هذه الصفحة أنني أجد التغيير في النظام بشكل بنيوي دون حدوث صدمة مدوية أضمن لمستقبل سوريا، ولعل اللقاءات التشاورية بين المعارضين تقدم مزيداً من الرؤى، بعد أن تدخل مرحلة الحوار مع السلطة، وهذا ما أتوقع أن يحدث، ولاسيما بعد أن تفتح الموقف الرسمي عن قبول لوضع كل الآراء على مائدة الحوار. وآمل أن تعود قوى الأمن والجيش سريعاً إلى مواقعها، وأن تنتهي مسيرة الحلول الأمنية التي أشرت مرات عديدة في مقالاتي السابقة إلى كونها قد تزيد النار اشتعالاً. وكنت أجد في الحلول السياسية وحدها قدرة على المعالجة، قبل أن يتسع الخرق على الراقع، ولكن تسارع الأحداث إلى حوار الدم جعل الحلول الأمنية تطغى على أي حل سياسي، حتى بتنا نعيش دوامة جدل بيزنطي، حول أولوية الحلين. وكانت ساحة الدم قد جعلت الحل الأمني يتسع، وكانت المواقف الخارجية توحي بخطر أكبر مما يحدث في الداخل، ولاسيما بعد التهويلات الإعلامية التي كادت تدخل سوريا بشكل غير مباشر في صدام سياسي مع أقرب أصدقائها إليها، ولاسيما في المرحلة التي انطلق فيها بعض المعلقين السياسيين باسمها بتصريحات انفعالية لا تعبر بالضرورة عن موقف دبلوماسي اعتادت عليه الدبلوماسية السورية العريقة. وأخص الشأن التركي الذي كان لابد من تصحيح المسار فيه، ولاسيما بعد التصريحات الرسمية التركية التي شكلت تفهماً أفضل لما ينبغي أن يكون عليه شكل الخطاب وليس مضمونه فقط.

    وعلى رغم ما رافق اللقاء التشاوري الذي انعقد في دمشق بين بعض أطراف المعارضة السورية من جدل ولغط واتهامات إلا أنني أجد فيه إيجابيات واسعة، أهمها قبول السلطة بانعقاده في دمشق دون تدخل منها، وهذه الفسحة تؤسس لفاعلية الدعوة إلى الحوار الوطني الشامل، وقد فتحت القيادة نوافذه لكل ما كان إشكالية مثل تعديل الدستور، وهو أمر أجده مفتاح الحل، ولاسيما في المادة الثامنة التي كانت موضع جدل كبير منذ أن بدأ الحديث عن الإصلاح. ولابد أن تأخر إطلاق قانون الأحزاب كان متصلاً بوجودها، لأن مجرد ظهوره سيعني إلغاءها، وسيعيد حزب البعث إلى ساحات العمل السياسي ضمن تنافسية فقدها في سنوات الحكم.

    كما أن التحضير لانتخابات شفافة للبرلمان القادم وسط تنافس سياسي صحي، سيتيح لسوريا تحقيق تغيير بنيوي دون حدوث صدمات تهدد أمن المجتمع واستقراره وطمأنينته، وربما أودت به إلى صدامات داخلية لا تحمد عقباها، ولا ضمانة عند أحد ألا يحدث تدخل خارجي يسيء إلى كل التطلعات النبيلة، فثمة من يتربصون بسوريا ويتمنون إضعافها، وتحقيق حلمهم الذي خاب بنشر ما سموه الفوضى الخلاقة، وكثير من قادة الغرب يدعم حدوث الفوضى، ولاسيما حين يرى الدولة في حالة انهيار أو استعداد للانهيار، فإن قيل وماذا عن الدم الذي أهرق في سوريا، فلن يكون الجواب عند أحد تشجيعاً على ثأر أو انتقام، وإنما الجواب عند القضاء ولاسيما بعد أن يتحقق الجانب المهم بين مطالب الإصلاح، وهو فصل السلطات، وإعادة السلطة القضائية إلى حصانتها القانونية. وإبعاد الأجهزة الأمنية عن الوصاية على السلطات لا يعني تقليلاً من شأنها، فوجودها حاجة وطنية مهمة، ولا يمكن لدولة في العالم أن تحافظ على أمنها الداخلي أو الخارجي دون وجود أجهزة أمن، على ألا يكون لها اتصال مباشر بحياة الناس إلا بما يتيحه لها القانون وضمن رقابته ومساءلته.

    إن كل ما تخشاه الأغلبية هو انفلات الوضع وتدهور الحلول إلى هاوية المجهول، الذي يهدد الجميع بل يهدد المنطقة كلها، ولا تزال الفرصة سانحة لتحقيق كل الأهداف الشعبية عبر الحوار الصريح الجريء الذي يحقق التغيير المنشود تحت سقف الوطن وثوابت معتقداته وقيمه الكبرى.

    إعجاب

  2. لقاء دمشق التشاوري: محاسن كثيرة تذهب المساوئ القليلة

    صبحي حديدي : القدس العربي
    يوم الإثنين الماضي، 27/6/2011، كان قد سجّل مرور ثلاثة أيام على إضراب مفتوح عن الطعام، نفّذه في سجن عدرا المركزي، قرب العاصمة السورية دمشق، مجموعة من معتقلي الرأي، من الناشطين السياسيين أو الحقوقيين، المهندسين والأطباء والإعلاميين، الذين يمكن إدراجهم في خانة ‘المثقف’ من جهة، وفئة الطبقة الوسطى من جهة ثانية.
    بين هؤلاء أسماء مثل مازن عدي، أمجد بيازي، حسام أسود، هاشم عبد الحكيم غزالة، راتب الزعبي، أحمد مصلح، وكمال اللبواني. وفي عداد المضربين عن الطعام نجد، أيضاً، أحمد عسكر (صناعي)، منير نصر الله (حرفي)، أنس هواش، باسم الحراكي (عمل حرّ)، ماجد قلوش (حلاق)، وسرور الرفاعي (إمام مسجد). بيان الإضراب أشار إلى إخضاع المعتقلين إلى فترات تحقيق دامت أسابيع عدّة، في أقبية أجهزة أمنية مختلفة، وتعرّضهم لشتى صنوف التعذيب، وذلك قبل أن يستلموا أي قرار اتهام، في تناقض فاضح مع حال رفع قانون الطوارىء.
    في اليوم ذاته، ليس في سجن عدرا هذه المرّة، بل في قاعة الروابي، فندق ‘سميرامس’، في قلب دمشق، اجتمع قرابة 175 مواطنة ومواطناً سورياً، ينتمون بدورهم إلى خانة ‘المثقف’ العريضة ذاتها، من جهة؛ وإلى فئات الطبقة الوسطى، من جهة ثانية. ولقد ميّز الكثيرين منهم أنهم معتقلو رأي سابقون، حتى عهد قريب أو وسيط او بعيد، وهم اليوم ناشطون سياسيون أو حقوقيون، بهذه الدرجة او تلك من الإستقلالية عن أحزاب المعارضة، أو القرب منها. هذا اللقاء، الأوّل من نوعه منذ عقود، حمل صفة ‘التشاور’، وانعقد تحت شعار ‘سورية للجميع في ظلّ دولة ديمقراطية مدنية’، وخرج ببيان ختامي، أقرب إلى إعلان سياسي جيّد إجمالاً، وممتاز في بعض فقراته. كما أصدر وثيقة أخلاقية النبرة، لكنها ذات روحية وطنية وديمقراطية جلية، بعنوان ‘عهد من أجل بلادنا التي نحبّ’، تعيد في الواقع استئناف نصّ مماثل، سبق أن تداولته المواقع الإلكترونية سنة 2006.
    وأيضاً، في اليوم ذاته، كانت دبابات النظام تواصل زحفها على قرى إدلب وأريحا وجسر الشغور وجبل الزاوية، وستودي العمليات العسكرية بحياة ثمانية مواطنين في جبل الزاوية، وأربعة في قرية الرامي، واثنين في قرية مرعيان، واثنين آخرين في قريتَيْ سرجة وكفرحايا. وسيسقط المزيد من الشهداء في مناطق أخرى (علي مندو، من حيّ برزة في دمشق، برصاص الشبيحة؛ وحازم محمد عبيد، من الرستن، قرب حمص، بعد التمثيل بجثته؛ بين شهداء آخرين). وستخرج مظاهرات في حي الصليبة، اللاذقية؛ والمعضمية، والزبداني، وعربين، والقابون، والميدان، في دمشق وريفها؛ والبوكمال، وجامعة الفرات، في دير الزور، وساحة العاصي، في حماة؛ وفي قارة، منطقة القلمون؛ وعشرات المناطق الأخرى.
    هذه مشاهد ثلاثة من وقائع نهار واحد يدشّن، ليس دون مفارقة ذات دلالات خاصة، دخول الإنتفاضة السورية يومها المئة؛ كما يعيد، في جانب آخر، التشديد على أنساق صارت مألوفة على صعيد مسارات الحراك الشعبي وخيارات النظام في قمع الإنتفاضة، سواء بسواء؛ وعلى أنساق وليدة، أو تبدو هكذا للوهلة الأولى، بينها لقاء دمشق التشاوري على سبيل المثال الأبرز. وهذا نسق فرضه امتزاج جدلي، على نحو ما، بين زخم الإنتفاضة وتضحيات الشعب السوري، في قطب أوّل؛ وإمعان النظام في خيارات العنف القصوى، ثمّ اضطراره إلى المراوحة بين القوّة والمناورة، وما يترتّب عليهما من تراجعات بيّنة أو خافية، في القطب الثاني النقيض.
    حال الجدل هذه، التي تدور ضمن ذلك المعنى الماركسي الكلاسيكي الأبسط الذي يتفحص ديناميات الظواهر الاجتماعية ـ السياسية، تفترض سلسلة من علائق الشدّ والجذب بين القطبيين، ولا مناص من أن تنتهي إلى ميزان قوى تبادلي، حيث تتحوّل خسائر قطب إلى مكاسب للقطب الآخر، والعكس صحيح عند قلب المعادلة. وهكذا، في العودة إلى لقاء دمشق التشاوري، يبدو من المنصف، والمنطقي في ضوء حال الجدل ذاتها، التسليم بأنّ النظام كسب من سكوته عن عقد اللقاء (وهذا، بالطبع، يرقى إلى مستوى الترخيص له، حتى إذا كان منظّمو اللقاء لم يستأذنوا السلطة في انعقاده). لكنّ المجتمع المدني السوري، في صبغته المعارضة والحقوقية والوطنية والديمقراطية المنحازة إلى الشعب والإنتفاضة، وليس ضمن أية صبغة حيادية أو مجرّدة أو موالية للنظام، قد كسب من حدث الإنعقاد في ذاته، ضمن مواصفاته وملابساته، ومن حيث مجرياته ومداولاته، ثمّ أدبياته وخلاصاته. وبذلك فإنّ السؤال اللاحق، الذي لا تكتمل هذه الدائرة من دون طرحه والإجابة عليه، هو هذا: مَنْ كسب أكثر، أو أقلّ؛ ومَن خسر أكثر، أو أقلّ، هنا أيضاً؟ وهذه السطور لا تتردّد في المساجلة بأنّ الكاسب الأكبر هو الإنتفاضة السورية، والمجتمع المدني السوري كما مثّلته الغالبية الساحقة من المشاركين في اللقاء التشاوري. والأرجح أنّ ميزان الربح والخسارة ـ إذا توجّب التفكير في موازنات كهذه ـ يمكن أن يختصره هذا الإفتراض: ثمة الكثير من المحاسن والمزايا التي سبقت، واكتنفت، وستعقب انعقاد الملتقى؛ وهذه تذهب بالمساوىء القليلة، أو ينبغي لها أن تفعل تدريجياً، في زمن تقتضي الضرورة أن يكون وجيزاً، كلما أحسن المشاركون تحويل اقوالهم إلى افعال على الأرض، وكلما عمّموا التجربة بحيث تتكرر سريعاً في مختلف محافظات القطر.
    كذلك في الوسع الحديث عن شريحة خاصة، داخل المجتمع المدني السوري تحديداً، جنت مقداراً أكبر، ملموساً على نحو أوضح، من مكاسب لقاء دمشق التشاوري. وهذه هي فئة المثقف السوري الذي لاح، طيلة أسابيع من عمر الإنتفاضة، أنه في واحد من جملة تصانيف: مشارك خجول، أعلن موقفاً مؤيداً، في بيان أو مقال، وعفّ عن النزول إلى مظاهرة؛ وصامت، يكتم موقفاً متعاطفاً، أو حائراً، أو خائفاً، أو متواطئاً؛ ومؤيد للنظام، مروّج لأكاذيب السلطة حول اعتبار المتظاهرين مندسين وسلفيين وعصابات مسلحة، مارس ‘التشبيح’ الثقافي في هذا المضمار أو ذاك. وإذا صحّ تماماً القول بأنّ استعادة المجتمع المدني السوري، أو إحداث ما يشبه ‘الصدمة’ لإيقاظه من سبات، عميق أو سطحي، حقيقي أو كاذب، كانت سمة مركزية طبعت اللقاء؛ فإنّ السمة الأخرى المركزية، الرديفة اللصيقة، هي أنّ الغالبية الساحقة من الحاضرين في ‘قاعة الروابي’ كانوا من فئة المثقفين.
    وحين يلحّ على المشاركة أمثال نبيل صالح وعباس النوري، وللرجلين ما لهما من مواقف منحازة إلى النظام، ومناهضة للإنتفاضة والحراك الشعبي ـ ضمن مفردات أُريد لها أن تكون مقذعة أحياناً، ديماغوجية غالباً، تحاكي خطاب أبواق النظام على نحو اقرب إلى طبق الأصل ـ فذلك لأنّ ميزان الربح عندهم أخذ ينقلب إلى خسارة. لم يكن مفاجئاً أن يركب أمثال صالح والنوري هذه الموجة الوليدة، وأن يقتحموا اللقاء دون دعوة، وأن ‘يشبّح’ أحدهم حول مفهوم ‘المعارضة تحت سقف النظام’، وأن يغادروا القاعة بعد برهة قصيرة، إذْ من العسير عليهم أن يقطعوا الخطوة الحاسمة التالية، وأن يضعوا تواقيعهم على خلاصات اللقاء.
    لم يكن هذا خيار بعض المشاركين، من السينمائيين بصفة خاصة، الذين وضعوا تواقيعهم على الوثيقتين، رغم أنهم كانوا في عداد الموقّعين على بيان سابق، صدر في أواسط أيار (مايو) الماضي، يخوّن زملاءهم السينمائيين السوريين الذين أصدروا بياناً مشرّفاً، جمع أسماء دولية كبيرة، وتجاوز الـ 700 شخصية. في بيان التخوين قال هؤلاء إنّ ‘التظاهر السلمي لأجل الإصلاح لايتمّ بالتلطّي بالمساجد وانتهاك حرمتها، ولا بقتل أفراد من شعبنا العظيم وجيشنا العربي السوري البطل والتمثيل بجثثهم، ولا بقطع الطرقات أو حرق قصور العدل والممتلكات العامة والخاصة ولا بالشعارات المذهبية والطائفية’. وأمّا في بيان لقاء دمشق فقد وقّعوا على نقيض هذه الروحية، وهذه اللغة، وهؤلاء خسرهم صفّ النظام، في المدى المنظور على الأقلّ، وقد تصحّ المراهنة على أنّ الإنتفاضة اجتذبتهم، أو كسبت الكثير منهم بصفة نهائية.
    لكنّ اللقاء قام على جهود مشاركين لا تحتاج سجلاتهم النضالية إلى شهادة حسن سلوك من أحد، وهم أصلاً في صفّ الشعب، وأسهموا في صناعة واحد من أهمّ منجزات الإنتفاضة: تحديد عنوان سياسي جديد، علني وتعددي، ينضمّ إلى عناوين أخرى سبق أن حدّدتها مجموعات المتظاهرين، واتحاد تنسيقيات الثورة السورية، وعشرات لجان المشاركة والدعم والمساندة، وأحزاب المعارضة الديمقراطية… أنها اليوم تأتلف، جميعها، من أجل فكّ حال التجميد السياسي، التي يحرص النظام على إبقاء الإنتفاضة أسيرة لها؛ وتحويل الحراك الشعبي من محض ممارسات بطولية في التظاهر والإحتجاج والتضحية والإستشهاد، إلى مشروع سياسي ناضج ومتكامل يتطلع إلى سورية المستقبل، الكريمة الحرّة الديمقراطية التي لا يمكن لهذا النظام أن يكون قادراً على توفيرها، أنّى ذهبت مناوراته الإصلاحية.
    ولعلّ هذه الإشكالية، لأنها كذلك بالفعل، كانت كبرى معضلات اللقاء التشاوري في دمشق، إذْ أنّ تفاصيل الوقائع الأخرى في مشهد الإنتفاضة السورية، والتي تصدّرت هذه السطور؛ فضلاً عن هتافات المتظاهرين، وشعاراتهم ولافتاتهم، كانت ـ في مسألة تغيير النظام، على وجه التحديد ـ أوضح بكثير من الصياغات الغائمة، أو اللائذة بنبرة اعتدالية تختزن بعض اللبس في المعنى أو الزيغ في الدلالة، والتي انتهى إليها البيان الختامي. ولكن… مَنْ كان ينتظر العكس، في الأساس؟ ولماذا لا يكون خطاب التظاهرة متقدّماً على خطاب القاعة، ما دامت الأخيرة تقرّ ـ كما جاء في كلمة منذر خدام، رئيس اللقاء التشاوري ـ بأنّ الفضل في التئام القاعة إنما ‘يعود إلى انتفاضة شعبنا السوري الباسلة، إلى مئات الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل أن يصير كل ذلك ممكناً’؟
    وفي نظرة أخرى على المعادلة ذاتها، لماذا لا يكون التباين بين خطاب التظاهرة وخطاب القاعة مسألة وضوح أقصى تفترضه طبيعة، وطبائع، الفعل الجماهيري الأوّل، واشتراطات التعبئة والحشد والتنظيم والتنفيذ عند الخروج إلى الشارع؟ ولماذا لا يكون الوضوح أقلّ، فيخضع لألعاب مشروعة في تطويع اللغة وتسخير المفردات، سعياً إلى تفاوض أكثر سلاسة بين المشاركين، وإلى توافق أعرض؟ وهل يُفهم من نصوص البيان الختامي أنّ النظام القائم هو الذي سوف يتولى بناء ‘دولة ديمقراطية مدنيّة تعدديّة، تضمن حقوق وحريات جميع المواطنين السوريين السياسية والثقافية والاجتماعية’؟ أو أنّ النظام هو الذي سوف ‘يضمن العدالة والمساواة بين جميع المواطنين والمواطنات بغض النظر عن العرق والدين والجنس’، كما جاء في البند الأوّل من البيان الختامي؟
    لم ينصّ البيان على عبارة ‘إسقاط النظام’، إذاً، وهذا ما أغضب بعض التظاهرات، لأسباب يتوجب تفهمها؛ مثلما يتوجب الترحيب برحابة صدر المتظاهرين الذين لم يتعرّضوا بسوء لللقاء فندق ‘سميرامس’، رغم أنهم أنذروا ضدّ الحوار مع النظام. وفي هذا برهان جديد على جدل من طراز آخر، يوحّد القوى أو يجمع شتاتها، فتتكامل حتى حين تتعدد، وتتقاسم الأدوار والوظائف، فتتقارب عناصر المشهد، لكي تقترب من الشعار الأكثر تكريماً للشهداء: الشعب يريد إسقاط النظام!

    إعجاب

  3. أول يوم جمعة «سياسي»: من يروّض الغضب السوري؟
    غدي فرنسيس – صحيفة السفير
    منذ أول صرخة سورية، اتضح اختلاف أسباب الغضب ودوافعه. مع امتداد «الثورة» الريفية شمالاً، بدأت المحافظات تكتسب شخصياتها المختلفة. تكرّس التنوّع أكثر. مع تقدم الأشهر الثلاثة الأخيرة بات في الشارع أسماء وأنواع معارضة تحت التقييم وقيد العمل وفي المبارزة مع التاريخ… في مطلع تموز، وفوق اقتصاد يسير في الخسارة، أصبحنا في مرحلة الثلاثية السياسية: معارضة اللقاء التشاوري، ومعارضة الأحزاب، ومعارضة الخارج. لكن أحداً من تلك الثلاثية لا يحرك الشارع. أي جناح من المعارضات يروّض موجة الغضب الريفي الجامحة؟ بدأ عهد جديد في تاريخ سوريا المعاصر لحظة عزف النشيد الوطني في فندق «سميراميس» للمعارضين المستقلين. اليوم هو يوم الجمعة السياسي الأول في العهد الجديد. فمن سيحصد علامات أكثر في الامتحان الأول؟
    المستقلون المعارضون:
    التنظير في الثورة
    لؤي حسين، قبل مؤتمر المعارضة وبعده، لا يمثل الشارع، ولا يدعي ذلك. ميشيل كيلو، قبل اجتماعاته ومقالاته وبعدها، لا يمثل الشارع ولا يدعي ذلك. جميع المعارضين المستقلين كذلك: لا برهان غليون ولا طيب تيزيني ولا فايز ساره ولا سلامة كيلة ولا احد. وهذا بات معلوماً. ولكن منذ ثلاثة أشهر، وحتى اليوم، تلك أسماء رددها العقل السوري في جميع المناطق، وتابع مقالاتها على ضفاف الحل الأمني، وتعاطف معها في اعتقالها، وتنفس الصعداء مع خطواتها السياسية. تلك الأسماء العلمانية الناشطة، والتي لا تمثل فئة المتظاهرين، عبرت منذ آذار حتى اليوم إلى الشارع الأكبر في سوريا: شارع الصامتين.
    في جامعة دمشق، وفي جامعة البعث في حمص، وفي جامعة اللاذقية، وفي دور العقول السياسية والقيادات التاريخية وبقايا الأحزاب الوطنية، أصبحت تلك الأسماء تمثل شيئاً ما. لديها شهادات نضال سياسي: «اعتقال» بتهمة إبداء الرأي لسنوات، «منع سفر» على الجواز ليكرّس معارضتها، مقالات في الصحف وكفاح سياسي… تحاول اللحاق بالغضب ومجاراته، تحاول أن تركض بسرعة الشارع.
    وبفضل الدماء السورية، أصبح بإمكانها أن تجتمع وتعلن معارضتها أمام الكاميرات في عاصمة النظام البعثي بعنوان «سوريا للجميع». لكنها لا تزال كالرأس المنفصل عن الجسد. مشروعها واضح: حرية وسلطة ودولة وحق حقيقي على مقاس الوطن والشعب لا النظام ولا الأسماء. تناشد الشارع أكثر مما تمثّله.
    الحزبيون المعارضون:
    أرض الثورة
    تحت المطلب ذاته، والهدف ذاته، تستجمع المعارضة الحزبية شارعها هي الاخرى. لأحزابها امتداد موجود أصلاً في الأرض. وبرغم ترهّلها عمراً وفعلاً، فإن لها جسرا اقرب وضلعا اكبر في الحراك الشعبي. وقد ازدادت شعبيتها وعادت للتداول السياسي بقوة مضاعفة مع بدء العقل السياسي السوري مواكبة الصراخ ثم المشاركة به.
    هناك فروع لأحزاب في الجبهة، تبشّر باستقلال عن الجبهة، وعن مركز حزبها. هناك رؤوس لأحزاب المعارضة يعتقلون فيستعيدون شعبيتهم من الذاكرة السورية السياسية. هناك أحزاب تجمّع ما تبقى من أرضها وتقف فوق عقائدها وتنطلق من مبادئها: قوميون وناصريون واشتراكيون يعيدون نفض الغبار عن ثوابت أحزابهم، ويرفعون السقف في بياناتهم: نحن لا نحاور، لدينا شروط، أوقفوا القتل، واسمحوا بالحياة السياسية، أخرجوا الأمن من خلف عتباتنا. أعطونا إعلاماً صادقاً… أعطونا العلمانية والاشتراكية والقومية التي تزعمون في دولة مدنية محترمة تليق بالمجتمع السوري الغني والمتنوع.
    تلك الأحزاب لها معارضة مختلفة عن معارضة المستقلين في الشكل، ولكنها تتفق على الهدف والمضمون. المشروع الواحد بأسماء مختلفة، ساحات للحياة السياسية تفتح مع كل نقاش حول تلك الأحزاب ودورها ما قبل الصراخ السوري وما بعده. آفاق لبلورة مستقبل سوريا الجديدة ترسمها حواراتهم في المقاهي. يشدون على أيادي بعضهم: نحن نصنع استفاقة الحياة السياسية السورية اليوم، ولن نتراجع ولن نخرج من الشارع ولن نرفع قلوبنا عن الأرض. إما أن تدوسوا عليها، فتصبح أقوى ونهلك وتهلكون، وإما أن تعطونا الدولة التي نريد. ما دامت ساحة الغضب مفتوحة، ووصلنا إلى هنا، لن نتراجع. ما دام الدستور قابلاً للتغيير، فنحن نريد أن نغيّره بما يتفق مع رؤيتنا. المعارضة الداخلية أولى بالمعروف من الموالاة المقنعة ومن المعارضة الخارجية، فافسحوا لنا الدرب.
    الإخوان المسلمون:
    خارج الثورة
    وبعين مفتوحة على الحراك وتقويضه، يسهر الخارج ومعارضاته وأنواعها وأطماعها… في الغضبة السورية، للإخوان المسلمين أيضاً ضلع من الأرض. هناك إرث عاطفي وارتباط مذهبي ومشروع إقليمي. يحاول تنظيم «الإخوان المسلمين» الذي يمثل التيار «الإسلامي المسيّس» كنموذج مرحب به خارجياً أن يقف على العاطفة والطائفة بمشروعه. الإخوان كتنظيم هو الخاصرة الخارجية بامتياز، لكنه أمر واقع في تاريخ سوريا المعاصر. العالم وإعلامه العربي والأجنبي معه هو أيضاً ويسمع صوته هو أيضاً… وهو أيضاً لديه أدوات وعقول. في مؤتمر انتاليا، وفي بروكسل، سمع صوته. وهذا الصوت، مثله مثل صوت «سميراميس»، نبض يغازل الشارع ويريد ترويضه.
    ولكن من انتاليا إلى بروكسل، لا تملك المعارضة الخارجية أن تجتمع بأبنائها في دوما مثل حسن عبد العظيم، ولا تملك أن تتظاهر في حي الميدان في دمشق مثل لؤي حسين. وغداً إن كان للحموي خيار حزبي آخر، أو حرية تقولب مطالبه في مكان آخر ومفهوم اجتماعي آخر، سيتخلى عن التطرف. الشارع السوري عطش إلى الحرية لا إلى التطرّف. الحقيقة السورية تريد الدولة، لا تريد الخلافة الإسلامية. العقل السوري يريد حصة من السلطة لا يريد جلب الخارج. الوعي السوري يريد مخرجاً من عنق الزجاجة، لا يريد حصة لنفسه. هذا ما برهنته معارضة دمشق الواعية، القديمة الجديدة.
    تحاول المعارضة الداخلية أن تتحدى مشروع الخارج وعقلية الموالاة والتخوين. فوق جسد الحراك السوري الجامح، هي الرأس الداخلي، وعلى هذا الرأس أن يتصل بالجسد لتكتمل مسيرة بعث الحياة في سوريا السياسية.
    التحدي بعد صفحة سوريا الجديدة، كبير. اليوم وغداً في الشارع، وحدهم المتظاهرون يملكون قوة تصنع القرار، من يروّضهم؟ إذا كان النظام مستعداً للتغيير، وإذا كانت المعارضة تقرّ بمخاطر الفوضى، فلدى الفريقين أرض للتلاقي. عيّن موعد الحوار الوطني في العاشر من تموز. وخرجت مبادرتان معارضتان، مؤتمر وبيان من قلب دمشق. وتحت السياسة وفرقائها الجدد والقدامى، يمشي الشارع سريعاً اليوم، وكل يوم جمعة. واللسان السوري يناقش كل الأشياء وكل الأسماء. منذ أول تظاهرة واليوم وغداً: الشارع السريع يمشي وتمشي خلفه المعارضة. بالأمس خرجت المعارضة الوطنية إلى التحدي المعلن والمواجهة، فهل يمشي الشارع خلفها؟
    غدي فرنسيس – صحيفة السفير
    منذ أول صرخة سورية، اتضح اختلاف أسباب الغضب ودوافعه. مع امتداد «الثورة» الريفية شمالاً، بدأت المحافظات تكتسب شخصياتها المختلفة. تكرّس التنوّع أكثر. مع تقدم الأشهر الثلاثة الأخيرة بات في الشارع أسماء وأنواع معارضة تحت التقييم وقيد العمل وفي المبارزة مع التاريخ… في مطلع تموز، وفوق اقتصاد يسير في الخسارة، أصبحنا في مرحلة الثلاثية السياسية: معارضة اللقاء التشاوري، ومعارضة الأحزاب، ومعارضة الخارج. لكن أحداً من تلك الثلاثية لا يحرك الشارع. أي جناح من المعارضات يروّض موجة الغضب الريفي الجامحة؟ بدأ عهد جديد في تاريخ سوريا المعاصر لحظة عزف النشيد الوطني في فندق «سميراميس» للمعارضين المستقلين. اليوم هو يوم الجمعة السياسي الأول في العهد الجديد. فمن سيحصد علامات أكثر في الامتحان الأول؟
    المستقلون المعارضون:
    التنظير في الثورة
    لؤي حسين، قبل مؤتمر المعارضة وبعده، لا يمثل الشارع، ولا يدعي ذلك. ميشيل كيلو، قبل اجتماعاته ومقالاته وبعدها، لا يمثل الشارع ولا يدعي ذلك. جميع المعارضين المستقلين كذلك: لا برهان غليون ولا طيب تيزيني ولا فايز ساره ولا سلامة كيلة ولا احد. وهذا بات معلوماً. ولكن منذ ثلاثة أشهر، وحتى اليوم، تلك أسماء رددها العقل السوري في جميع المناطق، وتابع مقالاتها على ضفاف الحل الأمني، وتعاطف معها في اعتقالها، وتنفس الصعداء مع خطواتها السياسية. تلك الأسماء العلمانية الناشطة، والتي لا تمثل فئة المتظاهرين، عبرت منذ آذار حتى اليوم إلى الشارع الأكبر في سوريا: شارع الصامتين.
    في جامعة دمشق، وفي جامعة البعث في حمص، وفي جامعة اللاذقية، وفي دور العقول السياسية والقيادات التاريخية وبقايا الأحزاب الوطنية، أصبحت تلك الأسماء تمثل شيئاً ما. لديها شهادات نضال سياسي: «اعتقال» بتهمة إبداء الرأي لسنوات، «منع سفر» على الجواز ليكرّس معارضتها، مقالات في الصحف وكفاح سياسي… تحاول اللحاق بالغضب ومجاراته، تحاول أن تركض بسرعة الشارع.
    وبفضل الدماء السورية، أصبح بإمكانها أن تجتمع وتعلن معارضتها أمام الكاميرات في عاصمة النظام البعثي بعنوان «سوريا للجميع». لكنها لا تزال كالرأس المنفصل عن الجسد. مشروعها واضح: حرية وسلطة ودولة وحق حقيقي على مقاس الوطن والشعب لا النظام ولا الأسماء. تناشد الشارع أكثر مما تمثّله.
    الحزبيون المعارضون:
    أرض الثورة
    تحت المطلب ذاته، والهدف ذاته، تستجمع المعارضة الحزبية شارعها هي الاخرى. لأحزابها امتداد موجود أصلاً في الأرض. وبرغم ترهّلها عمراً وفعلاً، فإن لها جسرا اقرب وضلعا اكبر في الحراك الشعبي. وقد ازدادت شعبيتها وعادت للتداول السياسي بقوة مضاعفة مع بدء العقل السياسي السوري مواكبة الصراخ ثم المشاركة به.
    هناك فروع لأحزاب في الجبهة، تبشّر باستقلال عن الجبهة، وعن مركز حزبها. هناك رؤوس لأحزاب المعارضة يعتقلون فيستعيدون شعبيتهم من الذاكرة السورية السياسية. هناك أحزاب تجمّع ما تبقى من أرضها وتقف فوق عقائدها وتنطلق من مبادئها: قوميون وناصريون واشتراكيون يعيدون نفض الغبار عن ثوابت أحزابهم، ويرفعون السقف في بياناتهم: نحن لا نحاور، لدينا شروط، أوقفوا القتل، واسمحوا بالحياة السياسية، أخرجوا الأمن من خلف عتباتنا. أعطونا إعلاماً صادقاً… أعطونا العلمانية والاشتراكية والقومية التي تزعمون في دولة مدنية محترمة تليق بالمجتمع السوري الغني والمتنوع.
    تلك الأحزاب لها معارضة مختلفة عن معارضة المستقلين في الشكل، ولكنها تتفق على الهدف والمضمون. المشروع الواحد بأسماء مختلفة، ساحات للحياة السياسية تفتح مع كل نقاش حول تلك الأحزاب ودورها ما قبل الصراخ السوري وما بعده. آفاق لبلورة مستقبل سوريا الجديدة ترسمها حواراتهم في المقاهي. يشدون على أيادي بعضهم: نحن نصنع استفاقة الحياة السياسية السورية اليوم، ولن نتراجع ولن نخرج من الشارع ولن نرفع قلوبنا عن الأرض. إما أن تدوسوا عليها، فتصبح أقوى ونهلك وتهلكون، وإما أن تعطونا الدولة التي نريد. ما دامت ساحة الغضب مفتوحة، ووصلنا إلى هنا، لن نتراجع. ما دام الدستور قابلاً للتغيير، فنحن نريد أن نغيّره بما يتفق مع رؤيتنا. المعارضة الداخلية أولى بالمعروف من الموالاة المقنعة ومن المعارضة الخارجية، فافسحوا لنا الدرب.
    الإخوان المسلمون:
    خارج الثورة
    وبعين مفتوحة على الحراك وتقويضه، يسهر الخارج ومعارضاته وأنواعها وأطماعها… في الغضبة السورية، للإخوان المسلمين أيضاً ضلع من الأرض. هناك إرث عاطفي وارتباط مذهبي ومشروع إقليمي. يحاول تنظيم «الإخوان المسلمين» الذي يمثل التيار «الإسلامي المسيّس» كنموذج مرحب به خارجياً أن يقف على العاطفة والطائفة بمشروعه. الإخوان كتنظيم هو الخاصرة الخارجية بامتياز، لكنه أمر واقع في تاريخ سوريا المعاصر. العالم وإعلامه العربي والأجنبي معه هو أيضاً ويسمع صوته هو أيضاً… وهو أيضاً لديه أدوات وعقول. في مؤتمر انتاليا، وفي بروكسل، سمع صوته. وهذا الصوت، مثله مثل صوت «سميراميس»، نبض يغازل الشارع ويريد ترويضه.
    ولكن من انتاليا إلى بروكسل، لا تملك المعارضة الخارجية أن تجتمع بأبنائها في دوما مثل حسن عبد العظيم، ولا تملك أن تتظاهر في حي الميدان في دمشق مثل لؤي حسين. وغداً إن كان للحموي خيار حزبي آخر، أو حرية تقولب مطالبه في مكان آخر ومفهوم اجتماعي آخر، سيتخلى عن التطرف. الشارع السوري عطش إلى الحرية لا إلى التطرّف. الحقيقة السورية تريد الدولة، لا تريد الخلافة الإسلامية. العقل السوري يريد حصة من السلطة لا يريد جلب الخارج. الوعي السوري يريد مخرجاً من عنق الزجاجة، لا يريد حصة لنفسه. هذا ما برهنته معارضة دمشق الواعية، القديمة الجديدة.
    تحاول المعارضة الداخلية أن تتحدى مشروع الخارج وعقلية الموالاة والتخوين. فوق جسد الحراك السوري الجامح، هي الرأس الداخلي، وعلى هذا الرأس أن يتصل بالجسد لتكتمل مسيرة بعث الحياة في سوريا السياسية.
    التحدي بعد صفحة سوريا الجديدة، كبير. اليوم وغداً في الشارع، وحدهم المتظاهرون يملكون قوة تصنع القرار، من يروّضهم؟ إذا كان النظام مستعداً للتغيير، وإذا كانت المعارضة تقرّ بمخاطر الفوضى، فلدى الفريقين أرض للتلاقي. عيّن موعد الحوار الوطني في العاشر من تموز. وخرجت مبادرتان معارضتان، مؤتمر وبيان من قلب دمشق. وتحت السياسة وفرقائها الجدد والقدامى، يمشي الشارع سريعاً اليوم، وكل يوم جمعة. واللسان السوري يناقش كل الأشياء وكل الأسماء. منذ أول تظاهرة واليوم وغداً: الشارع السريع يمشي وتمشي خلفه المعارضة. بالأمس خرجت المعارضة الوطنية إلى التحدي المعلن والمواجهة، فهل يمشي الشارع خلفها؟

    إعجاب

  4. تطور الأحداث في سورية
    السبت, 02 يوليو 2011
    علي العنزي *
    تشهد سورية منذ أكثر من ثلاثة أشهر أحداثاً واحتجاجات، تطالب بالحرية والديموقراطية والإصلاح، ومن ثم تطورت إلى مطالبات بإسقاط النظام، إذ بدأت المسيرات تنادي بمطالب تغيير النظام، تقليداً لما جرى في عدد من الدول العربية، فبدأت المواجهة بين الحكومة والمحتجين وأدت إلى تأزم الوضع السياسي والاقتصادي والسياسي، وجعلت الرئيس بشار الأسد يغير الحكومة، ويلقي ثلاثة خطب، ويصدر عدداً من القرارات التي حاول من خلالها امتصاص الاحتجاجات والبدء في حوار مع المحتجين.

    المتتبع للأحداث السورية يلاحظ عدداً من المتغيرات التي ظهرت خلال هذه الأحداث وهي:

    أولاً: أن هذه الأحداث جاءت امتداداً لثورات الربيع العربي، التي شهدتها مصر وتونس، وبالأسلوب والتكتيكات نفسها، ما يعني أنها تقليد لما حدث في الدولتين العربيتين الآنفتي الذكر، لكن الوضع في سورية يختلف في أشياء كثيرة، ما يجعل التقليد الأعمى لما حدث في مصر وتونس، وتوقع النتائج نفسها، أمراً لا يمكن تحقيقه.

    ثانياً: أظهرت الحكومة، والمؤسسة العسكرية، تماسكاً كبيراً جداً خلال الأزمة، ما جعل النفاد إليهما من خلال انشقاق وزراء أو سفراء أو قادة عسكريين مؤثرين، أمراً مستبعداً ومستحيلاً في الوقت الحالي.

    ثالثاً: الموقف السوري من الصراع العربي الإسرائيلي، وعدم وجود اتفاق سلام بين الطرفين، عاملان مؤثران في صعوبة استصدار أي قرار إدانة دولي ضد سورية، على رغم محاولة فرنسا وبريطانيا استصدار ذلك القرار.

    لذلك يرى المراقبون، وبنظرة تحليلية لما يحدث في سورية، أن الوضع بدأ ينزلق إلى مواجهات كل يوم جمعة بعد صلاة الظهر بين عدد من الحشود المتظاهرة، وبغض النظر عن حجمها، وقوات الأمن، ما يؤدي إلى سقوط عدد من الضحايا بين الطرفين، وتتناقل أخبار هذه المواجهات وسائل الإعلام بأنواعها كافة وبأشكال مختلفة، فالإعلام الرسمي يتحدث عن تجمعات بسيطة، والفضائيات الدولية تتحدث عن تظاهرات حاشدة. ولذلك بدأنا نرى أن هناك طرفين في الأزمة، الحكومة التي تحاول أن تحافظ على أمن واستقرار الوطن، ومحتجون يتظاهرون مطالبين بعدد من المطالب، وبين هذا وذاك السواد الأعظم من المجتمع، الذي يراقب الوضع بقلق على المستقبل وينتظر ويترقب ما ستؤول إليه الأوضاع.

    أما بالنسبة إلى المعارضة فلم تتبلور معارضة قوية ومنظمة حتى الآن، يستطيع المراقب أن يقول عنها إنها تهدد الحكومة، فهناك معارضة في تركيا، ومعارضة في سورية، ومعارضة في بعض العواصم الغربية، وجميعها لم تتفق على إطار معين تتحدد من خلاله إدارة المعارضة مع الحكومة السورية.

    ما يتعلق بالموقف الإقليمي، فهناك قوى مؤثرة ولها علاقة سواء مباشرة أو غير مباشرة بما يدور في سورية، فهناك إسرائيل على الحدود السورية، وتحتل هضبة الجولان منذ عام 1967، وليس بينها وبين سورية أي معاهدة سلام، أي أنها في حال حرب معها، وهي تترقب الوضع بقلق، لأنها تخشى المجهول، وفي الوقت نفسه تتمنى إضعاف سورية، حتى تجبرها على الرضوخ لشروطها في السلام. أما تركيا، فقد ربطتها بسورية علاقة صداقة واقتصاد في السنوات الأخيرة، خصوصاً مع نظرية وزير الخارجية التركي داوود أوغلو التي تقول «صفر للمشكلات مع الدول المجاورة»، لكن خلال الأحداث الأخيرة تأرجح الموقف التركي من الصديق الناصح إلى الصديق المهدِّد، من احتمال حدوث فوضى على حدودها، ولذلك هناك شكوك سورية حول الموقف التركي بسبب علاقة تركيا بحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وإرث الاستعمار العثماني للدول العربية. أما القوة الإقليمية الثالثة فهي إيران، التي ترتبط بعلاقات إستراتيجية مع سورية، سياسية واقتصادية، تستثمرها في توسيع نطاق مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، وتقدمها كقوة إقليمية قوية تنافس إسرائيل وتركيا، خصوصاً بعد استعراض قوتها الصاروخية والبحرية، وغموض ملفها النووي، لذلك نرى أن الموقف الإيراني داعم للحكومة السورية بشكل قوي.

    أما بالنسبة إلى الموقف الدولي فيحكمه عدد من العوامل والمتغيرات والعلاقات مع سورية. فبالنسبة إلى فرنسا لم تكن العلاقات بينها وبين سورية على ما يرام، فتاريخ الاحتلال الفرنسي لسورية، واحتلالها لمدة بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى عام 1945، له تأثير كبير على العلاقات بين البلدين، وهناك عدم ثقة بينهما منذ زمن بعيد، خصوصاً حول العلاقة مع لبنان وتقاطعاتها، فسورية تعتبر أن فرنسا هي التي فصلت لبنان عنها، بينما الفرنسيون يتهمون السوريين بمحاولة الهيمنة على لبنان وابتلاعه، ولذلك فالعلاقات بين البلدين هي دائماً في شد وجذب. أما الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، فعلاقاتهما مع سورية دائماً فاترة ومتوترة، بسبب الدعم الأميركي والبريطاني لإسرائيل، ولذلك نجد أن الموقف الغربي بالنسبة إلى سورية هو محاولة كسب النظام، من خلال الضغط عليه، لتغيير مواقفه من عدد من القضايا، وعلى رأسها الصراع العربي الإسرائيلي، ولبنان، وغيرهما، ولكن الضغط لم يصل إلى درجة المطالبة بالرحيل، ما عدا الموقف الفرنسي الذي يتسم بالتشدد.

    أما روسيا الحليف الرئيس لسورية، فهي من وقف موقفاً رافضاً جداً لتدخل مجلس الأمن الدولي في القضية السورية، وبدعم من الصين والبرازيل وجنوب أفريقيا، ويبدو أن التدخل الغربي وتفسير قرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بليبيا له دور كبير في التشدد الروسي، ولذلك لم يستطع مجلس الأمن الدولي التحرك، على رغم التنديدات الغربية المتواصلة، ويبدو أنه سوف يستمر لفترة طويلة على هذا الوضع، إذا لم تتطور الأوضاع الداخلية بشكل دراماتيكي يجبر أحد الطرفين على التراجع عن موقفه. لكن روسيا يبدو أن ليس أمامها خيار إلا دعم الحكومة السورية، والضغط عليها من خلال القنوات الديبلوماسية للحوار مع المعارضة، وتخفيف القبضة الأمنية على المحتجين، علماً أن روسيا استقبلت المعارضة في الخارج في موسكو للاستماع إليها.

    الجميع يتمنى لسورية ولشعبها الخير والاستقرار، فسورية دولة عربية مهمة جداً، فتفككها وعدم استقرارها لن يخدما أحداً، سوى أعداء العرب، ولذلك على العرب أن يساعدوا الجميع في سورية للخروج من الأزمة الحالية بالحوار والإصلاح، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الخاصة.

    * آكاديمي سعودي

    إعجاب

  5. سورية المنسية.
    محمد علي الأتاسي

    في نوفمبر من العام 2009 نشرت مجلة ناشيونال جيوغرافي، مقالة لموفدها الخاص إلى سورية دون بيلت الذي حظي بلقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد، ونقل عنه حادثة تصلح لتكون عبرة عن حال سورية على مدى 41 عاماً من حكم عائلة الأسد. روى الرئيس للصحافي كيف أنه حتى تاريخ توريثه السلطة دخل مرتين فقط إلى مكتب والده الرئيس الراحل حافظ الأسد. المرة الأولى كانت وله من العمر سبع سنوات، حيث جاء راكضاً من شدة فرحه ليخبر والده عن درسه الأول في اللغة الفرنسية، ولفت انتباهه يومها زجاجة كولونيا كبيرة موضوعة على الخزانة بجانب المكتب. أما المرة الثانية التي دخل فيها المكتب فكانت في أعقاب وفاة والده في العام 2000، ليفاجأ بذات زجاجة الكولونيا الكبيرة لا تزال تقبع في مكانها على الخزانة، بعد 35 عاماً.
    وإذا كان الرئيس السوري، يروي هذه الحادثة لدلالة على تقشف والده، وحرصه على عدم الانجرار وراء التغيرات المتسرعة، فإن هذه القصة تصلح في ذات الوقت للدلالة على حال “سورية أخرى” تم وضعها على الرف وتم تناسيها على مدى عقود طويلة تحت مسميات الاستقرار والممانعة بوجه “إسرائيل”، وهاهي اليوم تطل علينا من جديد لتذكرنا أن سورية الحقيقية ليست زجاجة كولونيا وأن أبنائها ليسوا من أهل الكهف! ولكنهم كبقية شعوب الأرض، شعب حيً يطمح للعيش بحرية وكرامة في وطن عادي كبقية الأوطان.
    في كل مرة أتذكر هذه القصة، تصيبني غصة وأتذكر والدي الرئيس السوري السابق نور الدين الأتاسي الذي أمضى 22 عاماً في زنزانة ضيقة في سجن المزه من دون أن يحاكم أو توجه له أي تهمة. 22 عاماً وزجاجة الكولونيا لا تتحرك من مكانها على الرف ووالدي لا يتحرك من مكانه في السجن، ومأساتنا ومآسي آلاف السورين تزداد أتساعاً. 22 عاماً من القهر والعجز عن فعل أي شيء. 22 عاماً والأيام تمضي هاربة من عمرنا على إيقاع زياراتنا له في السجن مرة واحدة كل أسبوعين ولمدة ساعة واحدة في كل مرة. 22 عاماً غادرت فيها أنا وأختي طفولتنا وغادر والدي الحياة بعد أن أصيب بالسرطان ومنع عنه العلاج وأطلق سراحه في النهاية ليموت في باريس في كانون الأول 1992 بعد أسبوع من وصوله إليها محمولاً على نقالة. 22 عاماً هي عمرنا المسروق وهي زجاجة الكولونيا المهملة على الرف وهي سوريتنا المنسية.
    أما سورية المنسية بالنسبة لمعظم الشعب فمعناها، الدولة البوليسية والبلد الممسوك بقبضه من حديد. سورية المنسية معناها سنوات الثمانينيات المشرعة كغطاء دم على الذاكرة السورية.
    سورية المنسية معناها، بلد ملّزم دولياً بقضه وقضيضه إلى سلطة مستبدة، حرصاً على الاستقرار الإقليمي.
    سورية المنسية معناها أمن “إسرائيل” المستتب على حدود هضبة الجولان المأمنة والباردة كبرودة ثلوج جبل الشيخ.
    سورية المنسية معناها ألوف المعتقلين السياسيين الذين زجوا لعشرات السنيين في غياهب السجون والمعتقلات.
    سورية المنسية معناها، ألوف المفقودين الذي لا يعرف أهاليهم عنهم شيئاً إلى يومنا هذا ولا يملكون من أثرهم ولا حتى شهادة وفاة.
    سورية المنسية معناها، آلام ودموع آلاف الأمهات والزوجات اللواتي ينتظرن منذ الثمانييات وإلى اليوم عودة أبنائهم المختفين ولو في أكفان.
    سورية المنسية معناها إذلال يومي وكرامات مستباحة وعصا غليظة وعبادة فرد وصمت مطبق وخوف مستشري.
    سورية المنسية معناها قرارات مؤجلة وخطوات ناقصة وشبكات فساد ومحسوبية وبيروقراطية مترهله وأجهزة أمن مطلقة اليدين من دون حسيب ولا رقيب.
    سورية المنسية معناها إقصاء السياسة عن المجتمع وتدجين القضاء وخنق المجتمع المدني وسحق المعارضة.
    سورية المنسية معناها هذا الشعار المخيف في دلالاته “قائدنا إلى الأبد الأمين حافظ الأسد”، الذي ظل يزين مداخل المدن وواجهات الأبنية الرسمية ليقول للشعب السوري أن التاريخ مات على حدود بلدهم.
    وإذا كان صحيحاً أن التاريخ لم يمت، بل كان يطل برأسه بين الفينة والأخرى على الواقع السوري مذكراً ومحذراً بأن هذا البلد لا يمكن أن يكون خارج التاريخ، فإن السلطة كانت تسارع في كل مرة إلى دفن رأسها بالرمال متوهمة أنه باستخدام الأساليب الفظة ستتمكن من إيقاف مجرى التاريخ على عتبات السجن السوري الكبير.
    حدث هذا الأمر خلال أحداث الثمانييات الدموية التي انتهت بمجزرة حماه. وحدث في بداية التسعينات مع انهيار الكتلة السوفيتية وسقوط نموذج الحزب الواحد في العالم والإصرار على استمرار تطبيقه في سورية. وحدث مع وفاة الرئيس حافظ الأسد في العام 2000 وابتداع سيناريو التوريث في محاولة للهروب إلى الأمام في مواجهة استحقاق الموت والحياة. وحدث مع وأد “ربيع دمشق” وسجن أبرز ناشطيه كجواب على مطالبتهم بطي صفحة الماضي والبدء في عملية التحول الديمقراطي.
    لقد عاندت السلطة على مدى الأربعة عقود الماضية، وتمنعت عن إدخال أي تعديلات جدية على بنيتها السياسية والأمنية، وأتى سيناريو التوريث من الأب إلى الابن ليبين بما لا يدع مجالاً للشك، إصرار الدوائر الضيقة في السلطة على أبقاء التوازنات السلطوية وآلية صنع القرار وهالة القداسة على حالهم من حول أعلى هرم السلطة. في مقابل هذا الجمود السياسي، حدثت تغيرات هائلة في البنى الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع السوري، وتضاعف عدد السكان عدة مرات وتوسعت الفئة الشبابية على حساب بقية الشرائح العمرية، إلى الحد الذي وصل فيه عدد شباب سورية ما دون العشرين عاماً إلى حدود 60 % من إجمالي عدد السكان. وترافق هذا مع هجرة ريفية واسعة وانفجار سكاني في ضواحي المدن الكبرى كدمشق وحلب وتفشي كبير للبطالة، وخلل واسع في توزيع الثورات من جهة وتمركز الجزء الأكبر منها في يد فئة قليلة من رجالات السلطة وحاشيتهم.
    لقد اعتادت بعض الأوساط الدبلوماسية الغربية وبعض الأقلام الاستشراقية، أن تشكك على الدوام في إمكانية أن يثور الشعب السوري للمطالبة بحريته وحقوقه، وكأن هذا الشعب لا ينتمي إلى الإنسانية بل إلى فصيلة غريبة من الكائنات الفضائية، وبالتالي لا يحق له ما يحق لغيره من شعوب الأرض. وعمدت هذه الدوائر إلى التقليل من شأن مظاهر المقاومة الخفية والانشقاق السياسي التي لم ينفك المجتمع السوري يظهرها بشكل متقطع على مدى العقود الماضية. لكن كون سورية لا تقع على كوكب المريخ، وأبنائها كما بقية البشر العاديين يطمحون أن يعيشوا بكرامة وحرية في بلد ديمقراطي، فكان طبيعياً عندما أتت ساعة الحقيقة أن يفتحوا قلوبهم وعقولهم لرياح الربيع العربي التي هبت مع تداعي حائط برلين العربي الذي شيًد بالقمع والخوف ليفصل بين الشعوب العربية وبين الديمقراطية، بخيارات واهية من مثل الاستقرار أو الفوضى، الاستبداد أو الإسلاميين.
    إن سورية الأخرى التي تناستها السلطة، لم ينسها التاريخ! وهاهي تعود اليوم لتطالب بحقوقها المستلبة ويعود التاريخ معها ليطالب بفواتيره المستحقة. وإذا كانت الثورة السورية هي الأقسى من بين الثورات العربية لجهة وحشية السلطة واستعدادها لارتكاب الفظائع بحق أبناء شعبها وتهديدها له بالحرب الأهلية، فمما لا شك فيه أن إصرار الشعب السوري على الطابع السلمي لتحركه وعلى وحدة مكوناته الوطنية سيكون كفيلاً في النهاية بتمكينه من استعادة حريته وبناء تجربته الديمقراطية. إن شعباً لا يزال يواجه بشجاعة نادرة وصدور عارية رصاص القناصة الذي ينهمر عليه من كل حدب وصوب كلما خرج ينادي بالحرية، هو أول من يعرف معنى هذه الحرية لأنه دفع غالياً ثمنها من أرواح أبنائه، وهو قادر أن يمارس هذه الحرية بمسؤولية ورشد من دون أي أستذة أو وصاية من أحد.
    عندما سجن والدي في العام 1970 في أعقاب الانقلاب الأبيض الذي نفذه الجنرال حافظ الأسد على رفاقه في حزب البعث، كان لي من العمر ثلاث سنوات. كطفل استغرقني الأمر فترة قبل أن استوعب أن السجن ليس للمجرمين فقط ولكن أيضاً لسجناء الرأي والضمير. لم أرث من والدي الذي حكم أربع سنوات لا سلطة ولا جاه، كان كل ما ورثته منه كان عبارة عن حقيبة ثياب صغيرة أعيدت لنا من السجن بعد وفاته، وكانت هذه الحقيبة هي كل ما يملك حرفياً بعد 22 عاماً قضاها في ذات الزنزانة وذات السجن. كل ما أتذكره من هذه الحقيبة اليوم هو رائحة رطوبة السجن التي تغلغلت في نسيج ثيابه وحوائجه.
    في مقابلته مع المجلة الأميركية فات الرئيس السوري أن يخبر ما الذي فعله بزجاجة الكولونيا المنسية على الرف في مكتب والده! والحقيقة أن الجواب لم يعد يعني الكثير بعد اندلاع الثورة السورية. من جهتي سأخبر والدي في المرة القادمة التي أزور قبره فيها أن الحرية انبعثت من جديد في الشعب السوري، وهي أكبر بكثير من القبور التي حاولوا دفنه فيها. وسأطمئنه أن هذا الشعب تمكن أخيراً من كسر زجاجة الكولونيا، فإذا بعطر الحرية الذي فاح منها، أقوى بكثير من روائح الدم الذي يحالوا إغراقه فيه.
    —————–
    * النص العربي لمقالة محمد علي الأتاسي – ابن الرئيس السابق نور الدين الأتاسي – والمنشورة في جريدة “نيويورك تايمز” الأمريكية.
    30/06/2011 – 04:02 ص

    إعجاب

  6. الثورات لا تمطر ذهبا
    عادل الطريفي
    الشرق الاوسط
    منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، وهناك خمس عواصم عربية معطلة سياسيا، وإداريا، وأمنيا، لكن أعظم من ذلك كله هو السقوط القوي – والحر – لاقتصادات تلك العواصم بالقدر الذي باتت فيه نتائج الانتفاضات العربية مهددة بالفشل، وهذه المرة من الباب الاقتصادي. في موجة الاحتفاء بالمظاهرات التي عمت تلك العواصم العربية، والتي تحول البعض منها إلى حالات عصيان مدني وفوضى مفتوحة، غاب عن البعض اعتبارات أساسية ربما فاقت أهميتها مسألة الثورة على الاستبداد، منها: الأمن الاقتصادي.

    سواء اختلفت أو اتفقت مع بعض سياسات النخب الحاكمة في البلدان التي ضربتها حمى الثورة، فإنه لا يمكنك إغفال أن اقتصادات تلك البلدان شهدت نموا اقتصاديا، وارتفاعا ملحوظا في الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات الخمس الماضية، بحيث إن دولا مثل تونس ومصر – بل وحتى ليبيا وسوريا – تمكنت من إدخال عدد من الإصلاحات الاقتصادية والتشريعات التجارية التي حسنت من حظوظها التنافسية في الأسواق الإقليمية. هذا لا يعني أن تلك الأنظمة كانت خالية من الفساد، أو أنها تمكنت من القيام بنهضة اقتصادية، بل كل ما في الأمر أنها حسنت ظروف الاقتصاد بشكل عام، وإن لم يترجم ذلك إلى رجل الشارع العادي، ولعل السؤال هنا: هل كانت تلك الأنظمة السلطوية – الريعية – ضحية لإصلاحات السوق وتحرير التجارة؟

    في حديث مع خبير اقتصادي أوروبي شارك في تقديم استشارات لإعادة الهيكلة الاقتصادية لبعض الدول العربية خلال العقد الماضي – لم يشأ ذكر اسمه – أشار إلى أنه يشعر أن الظروف التي أدت إلى ما يسمى «الربيع العربي» هي في جزء منها مرتبطة باختلال التوازن بين الأنظمة ومواطنيها بعد أن تعثرت المعادلة «الريعية» القديمة، التي تفيد بأن النظام يحكم الأغلبية من مواطنيه في مقابل أن يؤمن الاحتياجات الضرورية عبر حزمة طويلة من مشاريع الدعم للغذاء، والسكن، والوقود، والتعليم، والعلاج، ومشاريع إصلاح زراعي وتأميم للمرافق الخدمية، وفوق ذلك كله تضخم نوعي وكمي في عدد الوظائف والأجهزة الحكومية في القطاعات كلها؛ بحيث باتت الدولة مسؤولة عن توظيف الملايين من المواطنين، وتأمين رواتبهم التقاعدية. المعادلة وفرت الاستقرار السياسي لأكثر من خمسة عقود، لكن حين قرر الجيل الشاب في السلطة أن يرث الحرس القديم وأن يثبت نواياه التحديثية والإصلاحية عبر تحرير التجارة، وخصخصة مرافق الدولة، واستقدام الاستثمار الأجنبي، بل وحتى الانفتاح على مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان ورعايتها – كما حصل في ليبيا مثلا – هنا حدث الخلل الكبير، فعجزت الدولة عن التوفيق بين أنظمة وتشريعات واقتصادات محلية متخلفة بموازاة اقتصاد حر وحديث، ونخبة عصرية متأثرة بالنموذج الغربي، قاد ذلك كله في النهاية إلى حالة انفجار، وحين حاولت أجهزة الدولة الأمنية العودة إلى ممارساتها القمعية القديمة سقط النظام بالكامل.

    باختصار، فترة الإصلاح التي شهدتها بعض الأنظمة خلال العقدين الماضيين أسهمت – نسبيا – في سقوطها، ليس لأن الإصلاح يؤدي إلى الفشل، بل لأن اعتماد الانتقائية في «الإصلاح»، والعجز عن التوفيق بين الممارسات والمؤسسات القديمة والمؤسسات الحديثة والطبقة الحديثة يخلقان حالة من عدم الاستقرار. في أعقاب سقوط بعض الأنظمة اعتلت السلطة شخصيات – بعضها ديماغوجي – تزايد على مواقف الشارع الثوري، وتقوم بتقديم سيل من الوعود والتعهدات فيما خص الاقتصاد، يصب أغلبها في خانة التعمية والتضليل. فعلى سبيل المثال، ينتشر في الوقت الراهن خطاب «شعاراتي» مفاده أن أحد أسباب فساد الأنظمة السابقة كان في اعتمادها على توصيات وسياسات مؤسسات دولية – كالبنك وصندوق النقد الدوليين – وأن اقتصاد الثورة يجب أن يكون مستقلا ومعتمدا على ذاته، وأن يتجنب الاقتراض من الدول الغربية، بل يذهب البعض إلى الدعوة لتأميم بعض الاستثمارات والممتلكات الأجنبية بدعوى أنها حدثت في عهد الفساد، وسرقت أموال الشعب. في المحصلة، يدعو هؤلاء إلى نموذج اقتصادي لا يمكن وصفه إلا بمركزية اشتراكية عدائية تجاه الأجنبي.

    في مصر مثلا، أطلقت مجموعة من المسؤولين في الحكومة الانتقالية عددا من الوعود والشعارات والبيانات المتناقضة فيما يخص حالة الاقتصاد المصري اليوم. وزير المالية المصري، سمير رضوان، قال إن الحكومة المصرية لن تلجأ إلى الاقتراض من البنك الدولي أو صندوق النقد، قائلا إن مصر قادرة على خفض العجز في موازنتها المقبلة، وتمويل نفسها من دون الحاجة للأجنبي، وإن ذلك ينسجم مع مطالب شباب الثورة. أما فايزة أبو النجا، وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، فقد أكدت أن مصر لا تخضع لأي إملاءات من صندوق النقد أو البنك الدوليين، مشددة على أن «مصر لا تستمع إلا لصوت مصلحتها فقط، أولا وأخيرا، وأن مساعدات الدول الصديقة لا تخضع لشروط تمس بسيادة مصر».

    غني عن القول إن أي طالب علوم اقتصادية مبتدئ لا يمكنه إلا أن يصاب بالذهول عند سماعه هذه التصريحات، فمراجعة سريعة لسجل الاقتصاد المصري منذ بداية هذا العام تكشف عن كارثة – حقيقة – تتهدد مستقبل البلد الاقتصادي. لقد خسرت مصر قرابة 10 مليارات دولار من احتياطاتها الأجنبية – أي ما يقارب الثلث – وتراجع النمو الكلي بواقع 10%، وتراجع الإنتاج الصناعي المصري بأكثر من 12%، ناهيك عن توقف عائدات السياحة، والاستثمار الأجنبي. أما أعداد العاطلين عن العمل فقد تضاعفت، بينما فقدت البورصة الكثير من قيمتها، وأكثر التنبؤات الاقتصادية تحمل أخبارا سيئة للغاية حتى في أفضل السيناريوهات.

    ما معنى أن يطلق المسؤولون في مصر تصريحات وأرقاما هم يعرفون، قبل غيرهم، أنها غير دقيقة؟ لقد تلقت الحكومة المصرية وعودا بمساعدات – وديون – تفوق الـ20 مليار دولار، فكيف يمكن أن يقال إن مصر لن تستدين من الخارج؟! الاحتجاجات والمظاهرات عطلت الحياة العامة في مصر والبحرين وسوريا واليمن وليبيا، بحيث بات من المتعذر أن تستعيد هذه الدول قدراتها الإنتاجية والصناعية، فضلا عن أن تقوم بزيادة الإنتاج لتغطية العجز. أولئك الذين يخرجون بالآلاف في عواصم تلك البلدان لشهور هل ينتجون شيئا بالأساس؟!

    مشكلة دعاة «الربيع العربي» أنهم يجادلون بأن ما حدث ضروري كي تتحسن الأحوال، حتى لو استمرت الفوضى لبضع سنوات، لكن الحقيقة المرة هي أن هذا الاضطراب الكبير الذي أصاب بعض اقتصادات دول المنطقة قد يستمر لعقود مقبلة دون أن تتمكن تلك المجتمعات من استعادة وضعها الاقتصادي. البعض يتصور أن مظاهر الاحتجاج ومقارعة السلطات الحكومية، بل وزيادة تدخل الحكومة في تسيير الاقتصاد وفرض تشريعات حمائية ودعم للسلع وزيادة للمرتبات دون زيادة واقعية في الإنتاج أو مصادر الدخل، ستحل مشاكل الدولة على المدى البعيد، لكن الأرقام لا تستقيم مع تلك التمنيات المبالغ فيها.

    لعل هذا السلوك يذكرنا بحكاية الرجل الذي تخلى عن عمله، والتزم دار العبادة يدعو أن يُرزق دون أن يقوم بالعمل. أي أن الثوار الذي يملأون الشوارع العربية يريدون أن تؤمِّن لهم حكوماتهم رغباتهم كلها، دون أن يفكروا في محدودية وتواضع مصادر الدخل والقدرة الإنتاجية في بلدانهم.

    يقول الاقتصادي الأميركي الراحل ميلتون فريدمان: «مصدر رئيسي للاعتراض على الاقتصاد الحر هو على وجه التحديد تلك المجموعة التي تعتقد أن ما تريده يجب أن يكون.. إن وراء معظم الحجج ضد السوق الحرة عدم وجود حرية الاعتقاد في حد ذاتها».

    إذا كان دعاة «الربيع العربي» يؤمنون فعلا بالحرية، فعليهم أن يقبلوا بحرية السوق لا أن يعيدوا بلدانهم إلى العهد الاشتراكي، وأن يباشروا الإنتاج الحقيقي بدل الاحتجاج المتواصل ارتهانا للفوبيا الثورية، فالثورات لا تمطر ذهبا.

    إعجاب

  7. سوريا غير .. هل من منطق؟
    عمر كلاب
    الدستور
    4-7-2011
    لا تخلو هذه الجملة من حقيقة منطقية بأن سوريا تختلف عن باقي الجمهوريات التي طالها التغيير من حيث مجموعة مكونات جيوسياسية وبنوية داخل النظام السوري نفسه وليس من منطلق مؤيدي النظام السوري الذين يذهبون الى البعد القومي والنضالي ونظرية المؤامرة على سوريا ونظامها الممانع دون حسابات للدم المراق يوميا في شوارع سوريا او البكاء على الضحايا باستحياء بوصفهم ضحايا تغرير خارجي وليسوا ضحايا آلة قمع.
    فالمكون البنيوي للنظام السوري اقرب الى المكون البنيوي للنظام العراقي في عهد حكم البعث قبل الاحتلال, واظن ان هذه اول حماية للنظام السوري, فالجيش السوري جيش ايديولوجي واثني وهو مرتبط بنيويا بالنظام السوري او النظام جزء من المنظومة العسكرية والامنية وتعبير عنها وبالتالي امكانية ان يحمي الجيش السوري حراك الجماهير السورية ويحفظ دماء المتظاهرين معدومة -الا في اضيق الحدود بفردية- كما في التجربة المصرية والتونسية ونسبيا اليمنية.
    خروج الجيش من معادلة حماية المتظاهرين يعني ان اي نموذج سابق غير قابل للتطبيق في سوريا الا من خلال التغيير داخل جسم النظام نفسه وليس التغيير البنيوي الذي يستهدف تغيير النظام, اي ان النظام سيبقى او تتفكك الدولة بكليتها كما حدث في العراق بعد الاحتلال وتسقط الدولة ويتفكك الامن وتدخل سوريا في مرحلة العرقنة وهذا غير مسموح او مقبول لا دوليا ولا عربيا خاصة وان العامل الجغرافي ومكاتفة سوريا للكيان الاسرائيلي سيدفع الغرب الى اعادة الحساب جذريا وهذا ما قصده رامي مخلوف او حاول تذكير الغرب به في مقابلته مع النيو يورك تايمز.
    هذا العامل انسحب على التحالف الحاكم سياسيا وعسكريا, فلم نسمع بعد مائة يوم وعشرين من التظاهرات عن انفكاك او استقالات او انشقاقات لا داخل المؤسسة الديبلوماسية على غرار ليبيا واليمن ولا عسكريا كما حدث في اليمن نسبيا ولا حزبيا كما حدث في مصر قبيل تغيير النظام.
    المشهد السوري واضح والتعقيد في جزيئاته الداخلية وفي تداخلاتها مع الاقليم فالايرانيون لن يخسروا موقعهم في دمشق وجسرهم الامن باتجاه حزب الله ودعمه, واسرائيل ستكبح الغرب اذا ما فكّر بإدانة سوريا الى الحد الذي يُمنح المتظاهرون حماية كونية او دعما كونيا يستقوون فيه على النظام الذي حافظ على حدود آمنة مع اسرائيل طوال 44 عاما, خاصة بعدما اجرى النظام السوري تمرينا لشكل الحدود على الجولان اذا ما ضعفت قبضته او تراخت.
    كما ان اسرائيل تعي ان تشديد الخناق على سوريا ونظامها قد يدفع النظام الى مأسسة احداث الجولان او تنفيس احتقانه الداخلي عبر بوابة لبنان, وهذه المأسسة لاحداث الحدود ستفتح المنطقة على احتمالات غير محسوبة النتائج او مضمونة المخرجات فكل الاحتمالات مفتوحة, لذا فإن الرهان على موقف خارجي وغربي تحديدا في المعادلة السورية رهان خاسر, والحل في العقل الداخلي وقدرته على ارسال تطمينات لكتلة اثنية تشكّل 13% من السكان, وتوحيد جهود السوريين لانتاج برنامج انقاذ وطني محروس بالحراك الشارعي والوصول مع بشار الاسد بما يمثله من حالة متقدمة نسبيا على ماهر وباقي رموز الامن والعسكر الى اصلاحات سياسية واقتصادية تلغي بالتدريج امتيازات الحلف الحاكم السياسية والاقتصادية, ليس المطلوب الان اسقاط النظام في سوريا ولكن المطلوب ترشيده وإجباره على الدمقرطة والحرية.

    إعجاب

  8. الحوار بين النظام والميدان
    طلال سلمان – صحيفة السفير

    ترتفع الدعوة الى الحوار بين الأنظمة العربية ومعارضيها بوصفها المخرج من الأزمة، في مختلف أرجاء الوطن العربي.
    الى ما قبل شهور قليلة كانت المعارضات متعددة التوجه تشكو من ان أنظمة الاستبداد تفرض ولا تحاور.
    أما الأنظمة التي كان عتوّها يصيبها بالطرش، فقد اضطرت، أخيراً، أن تسمع، وأخذت قبضاتها الحديدية تلين بفعل أنهار الدم التي غمرت الشوارع، وتبدي استعدادها للحوار، بينما الرصاص ما زال يلعلع في الساحات.
    لم تتوقف الأنظمة عن قمع معارضيها، ولكنها عدلت في لهجتها بعدما انتبهت الى أن أعدادهم تملأ الشوارع وتستدعي انتباه الخارج، فأخذت تلمّح الى استعدادها للحوار بشرط أن توقف المعارضة تظاهراتها.
    وهذا تطور جديد، بل هو طارئ على الحياة السياسية العربية، إذا ما افترضنا ان المجتمعات العربية قد عرفت السياسة ومارستها فعلاً في العقود الأخيرة.
    لقد عاش الوطن العربي، بشعوبه جميعاً، دهوراً من الخرس.
    وحدهم أهل النظام كانوا يتمتعون بحق الكلام. وكانوا يتكلمون حين يرون ذلك مناسباً، فيجهرون بأنصاف حقائق بينما الصمت مفروض على معارضيهم، فإن همهم بعضهم أو غمغمم كان مصيرهم الاعتقال المفتوح والسجن بموجب «حكم قضائي» ينسب اليه ما لم يفعله… فلأهل النظام الحق في «ترجمة» الهمهمة أو تفسير دلالات الغمغمة، وهم العارفون والعالمون بالنوايا وعليها يحكمون!
    الآن يتناوب الناطقون باسم الحكام على إطلاق الدعوة الى الحوار، ويقدمون المغريات لأهل المعارضة لقبولها بعدما استمروا – لدهر- يطلبون رأس المعارضة وينذرون بقطع ألسنتها إن هي نطقت، بينما يتردد المعارضون في تلبية هذا النداء لأنهم يرونه مريباً، ويفترضون – بحكم التجربة – انه يخفي كميناً، في حين يذهب بعضهم الى اعتبار الدعوة دليلاً على ضعف النظام الذي قد يكون متهالكاً وعلى وشك السقوط.. فلماذا التقدم لإنقاذه؟
    لقد انعدم النقاش السياسي لحقبة طويلة. وعاش الرعايا حالة من الخرس امتدت أكثر مما يجوز. وحده صوت الحاكم كان يلعلع في المناسبات التي يختارها وحول مواضيع محددة يريد ان يقول فيها رأي نظامه. أما الشعب فكان مقموعاً داخل سجن خوفه من الكلام تصريحاً أو تلميحاً.
    في حالات مشهودة تكررت في العديد من أرجاء الوطن العربي، فإن الخرس قد أصاب العائلات في بيوتها. كان أفراد العائلة يتحدثون في مختلف شؤونهم الخاصة، ويتجنبون الخوض في المسائل العامة، سياسية كانت أم اقتصادية أم تربوية، ويشيرون الى الحاكم بألقاب ابتدعوها حتى لا تطالهم الشبهة.
    بل ان أفراد العائلة الواحدة كانوا يخافون بعضهم بعضاً. وأكثر من أن تحصى هي الحالات التي أجبر فيها الابن أو (الابنة) على تقديم تقرير عن اتصالات الأب، أو الزوجة عن الزوج، أو الأم عن أبنائها.
    كانت الصحف للحاكم وحده، وكذلك الإذاعات، مسموعة ومرئية..
    .. أما الحيطان فلها آذان والعسس – بعيونه وآذانه – في كل مكان.
    وما يقال في «الخارج» عن أحوال البلاد، على إطلاقه، بما في ذلك الإحصائيات عن معدلات الفقر والبطالة وتدني الدخل القومي، «مؤامرة» تستهدف تشويه صورة النظام وضرب العلاقة بينه وبين رعاياه المخلصين… فإن استمع إليها بعض الرعايا وصدقوها وتداولوها فمعنى ذلك أنهم ضالعون فيها، وأنهم عملاء للأجنبي وجواسيس للخارج وناقصو الولاء الوطني ويستحقون العقاب!
    أما الشارع فمسدود بالخوف: من نزل إليه اختفى، أو سيق الى محاكمة التفتيش في النوايا، وسيكون على أسرته أن تمضي زمناً طويلاً في قلب الخوف انتظاراً لكلمة تطمئنها بأن تكشف لها معتقله والطريق اليه… وثمن ذلك كله!
    على هذا، فلقد كان الحوار مستحيلاً، والهواء لصوت الحاكم وحده.
    أما الحاكم، الذي غالباً ما كان يدّعي انه وصل الى سدة الحكم باسم الثورة على الفساد أو الطغيان، فهو المخلص. هو المحرر. هو المنقذ. هو القائد البطل الذي أعطى نفسه تفويضاًَ باسم الشعب وناب عنه في أداء المهمة المقدسة. وبالتالي فهو ممثل إرادة الأمة جميعاً، لا شريك له ولا نائب له… إلا صورته!
    يمكن أن تنطبق هذه الحالة على معظم البلاد العربية من مصر الى تونس الى الجزائر فإلى ليبيا، ثم السودان، ومن سوريا الى العراق ما قبل الاحتلال الاميركي وصولاً الى اليمن، وقبل ان تقتحم البحرين المسرح مرة أخرى.
    [[[[[[
    من أين يبدأ الحوار، وكل المسائل معلقة منذ دهر، أو أن القرارات التي اتخذت حولها كانت خاطئة الى حدود الانحراف بالوطن عن مساره وتهديده في هويته، أو الى حدود تدمير الدولة كمرجعية وطنية جامعة وموحدة؟
    ثم.. من يمثل الشعب في الحوار؟
    اذا كان الحاكم قد تنازل – مضطراً – عن وحدانية تمثيله الأرض والشعب والدولة، فمن يمثل أولئك الذين لم يعد الحاكم يمثلهم، فضلاً عن أنه لم يكن يمثلهم بمجموعهم حقيقة، في أي يوم؟
    المطالب معلنة ولكنها تستعصي على فهم النظام: الحرية، الديموقراطية، العدالة، وقف القمع، توفير الحلول للأزمة الاقتصادية – الاجتماعية التي فاقمت الفقر وسدت الأفق أمام حقوق الشباب في المشاركة في صنع مستقبل بلادهم، بل حتى عن تأمين المستقبل الشخصي لكل منهم، بالغة ما بلغت كفاءتهم.
    كان جواب النظام في أكثر من بلد عربي، رداً على المطالبة بتوفير فرص العمل: ان شبابنا الأكفاء هم أغلى صادراتنا… إننا نصدر مهارات وكفاءات بأجور ممتازة، ونستقدم عمالة رخيصة تقوم بالأعمال التي لا تحتاج شهادات عليا، وهكذا نسند الاقتصاد الوطني!
    طيب… على فرض أن النظام سلّم بضرورة الإصلاح، فإن سؤاله التالي سوف يكون: من أين يبدأ الإصلاح والى أين تريدون الوصول به؟
    كيف يمكن تدوير زوايا الإصلاح وتحديد مداه حتى لا يرى فيه النظام اغتيالاً لأهله وشطباً لدورهم التاريخي في «بناء البلاد»؟
    نصف إصلاح لا يكفي… ثم ان الإصلاح قد يلغي أو يحد من صلاحيات القائد التاريخي، المنقذ، المحرر، الذي لولاه لظل هؤلاء الذين يسبونه في الشارع ويمزقون صوره ويطالبونه بالرحيل بدواً أجلافاً وفلاحين قرويين وأميين أو أجراء مياومين أو خدماً في بيوت الوجاهات وقصور الأغنياء؟
    كيف يمكن تقزيم الرئيس – الرمز بحيث يصبح واحداً من كثرة أغلبيتها الساحقة من المعارضين الأشقياء والسفهاء والمتطاولين على تاريخه المجيد؟
    من يحاور من؟ أتريدون من الرئيس – القائد – المحرر – باني النهضة أن يجلس بين هؤلاء الذين لا يتقنون غير الكلام وغير ابتداع الشعارات التحريضية وغير المس بالعائلة المقدسة، ويكون واحداً منهم، حتى لو جاملوه فاعتبروه متقدماً بين متساوين؟
    أين منتصف الطريق بين الصح والخطأ؟
    أين يقع الافتراق بين النظام والدولة فيصبح إسقاط النظام ضرورة لإنقاذ الدولة وشعبها؟
    وماذا لو اندفع النظام، وقد أيقن أنه الى زوال، الى تدمير الدولة؟ من أين ستطعم المعارضة جماهيرها الثائرة المنتشية برفع لوحاتها أو كفوف أيديها أو الزنود وقد كتبت عليها كلمة «ارحل!»؟
    [[[[[[
    هي مرحلة جديدة من التاريخ العربي، ليس لها مرجع محدد في الماضي، أما المستقبل فيتوقف على نجاح الحركة الشعبية في صنع الحاضر.
    ولان مصر، بحكم تجربتها الغنية ماضياً وحاضراً، وبحكم ثقلها وقدراتها التي لا ينقص منها واقع أنها ليست مترفة بمداخيل النفط، تعيش التجربة الأعظم في الانتقال من دكتاتورية الفرد وبطانته الى ديموقراطية الشعب بمختلف تلاوينه واتجاهاته، المتطرف منها والمعتدل.
    ولان الحركة الشعبية في مصر هي الأكثر غنى في تعدد الأطراف التي ساهمت في صنع الثورة، مع النجاح في تحييد الجيش الذي ارتضى أن يتولى المسؤولية عن إتمام المرحلة الانتقالية بنجاح، من دون أن تأخذ العزة بالإثم قيادته الى طلب السلطة لنفسها أو لعسكرها.
    ولان هذه الحركة الشعبية في مصر هي الأقرب الى نموذج الثورة بتشكيلاتها المتنوعة والغنية بالتجارب، ومفتوحة على آفاق العصر، بالعلم، من دون أن تنسى تاريخ شعبها النضالي ومن دون أن تتنكر لماضيها الذي طالما تمثله سائر العرب في أقطارهم.
    لهذا كله يتطلع العرب الى تجربة الثورة في مصر باعتبارها طريقهم الى الانتصار على ماضي القمع والعسف وتحكم الرأي الواحد بمصير البلاد والعباد.
    مرة أخرى، يفرض القدر حتمية أن تقود مصر منطقتها جميعاً.
    لهذا يتابع العرب في مختلف ديارهم، وعلى مدار الساعة، تفاصيل التطورات في مصر، لأنهم يقرأون فيها طريقهم الى مستقبلهم.
    … والميدان هو صانع التاريخ، لا العواصم البعيدة!

    إعجاب

  9. المعارضة السورية واختراق ليفي
    عبد الباري عطوان
    2011-07-04
    القدس العربي
    برنارد ليفي كاتب وفيلسوف صهيوني فرنسي يتباهى بصداقاته مع القادة الاسرائيليين، والمتهمين بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين خاصة مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء، وايهود باراك وزير دفاعه، ويعتبر حركة ‘حماس’ المنتخبة من الشعب الفلسطيني حركة ‘ارهابية’، ويدافع بشراسة عن الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي المحتلة، والعدوان الدموي على قطاع غزة.
    المستر ليفي نصّب نفسه أبا روحيا للثورات العربية، رغم ان الثورة الوحيدة التي رحبت به وفتحت له ابواب قلبها وعاصمتها بنغازي، هي الثورة الليبية، بينما رفضته وترفضه كل الثورات الاخرى، بما في ذلك ثورة الشعب التونسي المجيدة الرائدة التي اطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي الديكتاتوري، فلم يسمح له ثوار تونس، الذين يعرفونه جيدا، ويصرّون على فرض محاربة التطبيع واشكاله كافة مع اسرائيل، كبند في الدستور الجديد، لم يسمحوا له بان يطأ تراب بلادهم الطاهر.
    بعد ان افسد المستر ليفي الثورة الليبية، ونقل باسم مجلسها الوطني الانتقالي رسالة الى بنيامين نتنياهو تتضمن عرضا ضمنيا بالاعتراف والتطبيع، ها هو يحاول افساد الانتفاضة السورية وتلويثها من خلال ركوب موجتها، والترويج لمؤتمر يعقد حول سورية في باريس، بحضور عدد من رؤساء الوزراء ووزراء خارجية فرنسا السابقين، وبعض المعارضين السوريين، خاصة من اعضاء اللجنة التنفيذية لمؤتمر انطاليا،. وقد احسن عدد كبير من هؤلاء المعارضين صنعا عندما تنبهوا الى خطورة هذه المصيدة وقرروا مقاطعة هذا المؤتمر المشبوه. فليفي هذا من اشد الداعين لتدخل حلف الناتو لدعم الثورات العربية تحت ذرائع عديدة.
    العداء في سورية لاسرائيل الغاصبة المحتلة تاريخي متأصل، بل هو ثقافة محورية، يلتقي حولها اهل الحكم والمعارضة معا، والدعم السوري للمقاومة، سواء كانت فلسطينية او لبنانية، يأتي تجسيدا صادقا ومتجذرا لقناعات الشعب السوري بكل فئاته وطبقاته وطوائفه وقومياته، ولا فضل لاي نظام فيه.
    ‘ ‘ ‘
    ومن هنا، فإن اي شخص يشارك في مؤتمر ليفي هذا سيتهم بانه من المنفذين لأجندات خارجية لا تريد الخير لسورية، حكومة ومعارضة، بل لا تريد خيرا للعرب والمسلمين معا. فهذه الشخصية التي تعتبر الجيش الاسرائيلي الذي يحتل الارض العربية في فلسطين والجولان ولبنان، هو الاكثر انسانية في العالم، ويدافع بشراسة عن استخدام قنابل الفوسفور الابيض لقتل اطفال غزة ومدنييها، لا يمكن ان يضع مصلحة سورية وشعبها وانتفاضتها المشروعة طلبا للحرية والكرامة، على قمة اهتماماته.
    توقيت تحرك المستر ليفي يفضح اهداف مؤتمره هذا، مثلما يفضح انتماءات وهويات كل الذين قبلوا دعوته للمشاركة، فهؤلاء يسعون لتأسيس ‘كونترا’ سورية، ويخططون للاستعانة بقوات حلف الناتو لتدمير بلدهم، ووضعها تحت الوصاية الاستعمارية مجددا لعشرات السنوات القادمة. فليس صدفة ان يتزامن انعقاد هذا المؤتمر مع صدور القرار الظني المتعلق بمحكمة رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، بعد تأجيل متعمد استمر لأكثر من سبعة اشهر، وبهدف اشعال نيران فتنة طائفية ومذهبية في لبنان تمتد الى سورية لاحقا.
    الشعب السوري، في الحكم او المعارضة، في الداخل او الخارج، يجب ان يكون على درجة كبيرة من الوعي بالمؤامرات الخارجية التي تحاك له في غرف اجهزة الاستخبارات المغلقة، لتدمير انتفاضته، وتمزيق وحدته الوطنية والترابية، وبما يخدم في نهاية المطاف الاحتلال الاسرائيلي، والمخطط الامريكي في الهيمنة ونهب الثروات العربية.
    إننا امام محاولات شرسة لتفتيت صفوف المعارضة السورية، وخلق البلبلة في أوساطها، من خلال إغراقها في ‘حرب المؤتمرات’ واتهامات ‘التخوين’، والمواجهات السياسية والاعلامية، ومن المؤسف ان بعض المحسوبين كذباً على هذه المعارضة يساهمون في انجاح هذه المخططات، وبسوء نية في معظم الاحيان.
    سورية هي لكل ابنائها، ولكن ليس من ابنائها من يضطهد الآخر ويهين كرامته، ويسلبه حقوقه المشروعة، ويصادر حرياته، ويمارس التمييز على اساس الطائفة او العرق او المذهب. كما انه ليس من ابنائها من يستعين بالعناصر الصهيونية، او ينادي بالتدخل الاجنبي.
    ‘ ‘ ‘
    الشخصيات السورية المعارضة والمستقلة التي عقدت مؤتمرها في فندق سميراميس في دمشق، وكسرت حاجز الخوف، وتبنت مطالب الانتفاضة كاملة، وطالبت بالتغيير الديمقراطي، وأدانت بقوة مجازر الامن والجيش، وترحمت على الشهداء، وشددت على انسحاب الجيش من المدن والقرى والنجوع، هذه شخصيات شجاعة قالت ‘لا’ قوية في وجه الديكتاتورية وادواتها القمعية، وكان مؤلماً بالنسبة الينا ان تواجه بحملات تشكيك وهي التي سجنت وعذبت، من قبل اناس لم يعرفوا السجن والتعذيب.
    التفريق بين اهل الداخل والخارج هو الخطيئة الكبرى التي نرى ارهاصاتها حالياً، من خلال ممارسات بعض المندسين في اوساط المعارضة السورية في الخارج خاصة، فالخارج امتداد شرعي للداخل السوري، والطرفان يكملان اركان المشهد السوري.
    الانتفاضة الشعبية السورية المباركة التي قدمت نحو 1500 شهيد حتى الآن، بدأت تعطي ثمارها في حصار النظام، وانزاله من عليائه، واجباره على الاستماع الى مطالب الشعب في التغيير، وهو الذي مارس البطش لأكثر من أربعين عاماً ضد أي صوت حر يرتفع مطالباً بلقمة خبز مغمّسة بالكرامة.
    الحوار المطلوب حالياً هو بين اطياف المعارضة السورية نفسها لتوحيد صفوفها، وأول خطوة على هذا الطريق الترفع عن كل اشكال تضخم ‘الانا’، واقصاء الآخر، والتشكيك بأهدافه ونواياه. فكيف يمكن ان تؤسس المعارضة للبديل الديمقراطي، وبما يرتقي لتضحيات الشهداء، والكثير من قياداتها ترفض الفكر الآخر، او الشخص الآخر، او المؤتمر الآخر؟
    سورية تقترب كثيراً جداً من فجر التغيير الحقيقي، فالنظام يزداد ضعفاً كلما ارتفع عدد ضحايا حلوله الامنية الدموية، والمعارضة تزداد قوة ومناعة كلما تحلت بالعقلانية والتواضع، وابتعدت عن اشكال التشنج كافة، ووضعت مصلحة سورية التي هي للجميع، فوق جميع الاعتبارات الاخرى.
    لفظ برنارد هنري ليفي ومؤتمراته، هو خطوة كبيرة نحو الوصول الى هذا الهدف، وافشال كل المخططات التي تريد حرف الثورات العربية عن اهدافها، وتحويلها الى حروب اهلية طائفية او قبلية او مناطقية، وصولاً الى التغيير المسيطَر عليه غربياً، على حد وصف طوني بلير، المنظر الاكبر للاستعمار الجديد، وصديق اسرائيل الحميم.

    إعجاب

  10. مؤيدو النظام السوري، من هم وكيف؟
    أحمد مولود الطيار
    الاثنين 4 تموز (يوليو) 2011

    لا يهدف هذا المقال التشهير بمؤيدي النظام السوري، أو بتعبير أدق، مؤيدي بشار الأسد. التمييز هنا ضروري جدا بين بشار الأسد والنظام الذي يمثله أو منخرط فيه. هل بشار الأسد عنصر عضوي في النظام، أم هو كشخص له تمايزات واختلافات عن النظام الذي يمثله؟ رأيي الشخصي طبعا أن بشار الأسد هو ابن أبيه. لا أقصد بيولوجياً، فذلك أمر محسوم، انما هو نتاج (المدرسة) التي افتتحها حافظ الأسد. أقيم هذا التمييز فقط من اجل الرأي الأخر- من المؤيدين له طبعا – الذين يحاولون اقامة حد فاصل بين بشار الأسد والنظام ككل، حيث بات بديهيا في سورية، أن النقد مثلا الى الفساد والمحسوبية وسيطرة الأجهزة الأمنية وتردي الوضع الاقتصادي تكاد كل هذه المسائل عرضة أو دريئة للنقد والهجوم، ويشترك فيها المعارض وغير المعارض للنظام السوري، ولا يجد اي معارض، لا يمتلك الكثير من الحجة، صعوبة تُذكر في اقناع أشد المؤيدين للنظام بترهل أوضاعنا في تلك المجالات.

    بالطبع اقامة هذا التمييز من قبل مؤيديه، رأينا مثله أيام الرئيس الراحل حافظ الأسد، حيث انتشر في سوريا كلام كثير في محاولة تبرير تردي كثير من أوضاعنا، مقولة شائعة: “الرئيس جيد، لكن بطانته فاسدة”، أو ” الرئيس مو فاضي للملفات الداخلية ويعطي كل وقته للملفات الخارجية”، أو”الرئيس لا يعرف ماذا يدور” الخ. تمّ نقل هذه (السياسة) الى وريثه انما بـ(سياسة) جديدة من مثل: “الرئيس شاب ومتعلم” و”الرئيس خريج بريطانيا”، و”الرئيس منفتح واصلاحي لكن هناك حرس قديم يعيقه”. طبعا ترافقت هذه (السياسة) مع طغيان للصورة واحتلالها حيزا في حياة السوريين لتبرهن أقلّه من حيث الشكل على ما تريد تعميمه. فتمّ نشر صورة للرئيس “الشاب” مع زوجته وأطفاله وبوضعيات مختلفة وألبسة ملونة.. الخ . هذا بالتأكيد مشغول عليه، وبعناية فائقة، وتمّ استخدام كل تقنيات الاعلان الحديث. حيث بات علما، كيف يشتغل الاعلام في الأنظمة الشمولية وكيف تصنع دكتاتورا وكيف تسخّر علم النفس والاجتماع وكيفية ادارة القطيع أيضا الخ.

    من هنا أعود الى السؤال عنوان المقال: مؤيدو النظام السوري، من هم؟

    الجواب على السؤال يتطلب اقامة فرز ضمن المؤيدين كي لا تختلط الأمور وتتشوه الصورة.

    في اجابة للرئيس بشار الأسد لصحيفة أمريكية حول النتيجة التي حصل عليها في الاستفتاء على رئاسته وكانت النتيجة تفترب من 97%، قال ردا على استنكار الصحفي الأمريكي لتلك النتيجة: هذه 97 % هي حصيلة من شارك في الاستفتاء وليست لكل السوريين، لأن هناك الكثير من السوريين لم يشارك في الاستفتاء. طبعا الصحفي الأمريكي لم يسأله عن عدد من شارك في هذا الاستفتاء وكم من السوريين الذين استنكفوا؟ (المؤتمرات الصحفية التي يعقدها وزير الداخلية السوري وبعد كل استفتاء ومنذ عهد الأسد الأب تبين بالأرقام أن كل السوريين قالوا “نعم” في تلك الاستفتاءات، ولازلت أتذكر رقم 365 ذكره الوزير في احدى استفتاءات الأسد الأب، مجموع من قالوا “لا” . بالطبع الصحفي الأمريكي يبدو أنه لم يكن متسلحا بالأرقام ليعقب على جواب الرئيس).

    من أجل التحليل سنأخذ كلام الرئيس في جوابه على الصحفي الأمريكي وسنفتش عن المؤيدين ضمن هذه الـ97 %: فئة كبيرة جدا مؤيدة، قسم منها يعمل ضمن منطق “أمشي الحيط الحيط وأقول يا ربي السترة” أو كما يتردد كثير على ألسنة بعض السوريين في تبريرهم لصمتهم أو تأيدهم “وراي كومة لحم” في الاشارة الى مسؤوليات الأطفال والأسرة وأعباء الحياة، حيث في نظام شمولي لا يرحم معارضيه تغدو لقمة الخبز جهاداً حقيقياً. وتجدر الاشارة هنا أن كثيراً من أحاديث هذه الفئة في الغرف المغلقة هو غيره في الهواء المفتوح.

    هناك فئة ارتبطت مصالحها بشكل كامل مع النظام، وهي تعرف تماما أن سقوط النظام هو سقوطها والمصالح هنا، تتعدى مصالح الفئة السابقة المتمثلة بالحد الأدنى للكفاف، انما يصحّ هنا تسميتها بحيتان المال والامتيازات المافيوزوية، ورجال الأعمال الذين جاؤوا الى السوق عبر الزواج بالسلطة، وبنت علاقات افقية وعامودية حتى ليصح القول انها النظام نفسه. هذه أظن عرضة للهجوم من قبل أغلب السوريين مؤيدة أو ضد الرئيس، ولا يهمّ المقال هنا التركيز عليها.

    آتي الآن الى الفئة التي تؤيد الرئيس ولن أشكك في أنها صادقة في حبها لرئيسها، والدليل أنها تركع لصوره. يمكن القول في تلك الفئة، انها في تأييدها لم تجنِ لا امتيازات ولا مكاسب ولاانتهازية يمكن تسجيلها جراء ذلك التأييد، وتتشارك مع غالبية السوريين في الضائقة الاقتصادية مثلا. وتتشكل هذه الفئة من شرائح اجتماعية مختلفة، فيها طلاب جامعات ومدارس وأناس بسطاء من مهن ومنابت اجتماعية مختلفة. ولكن هذا التأييد أو الحب: علامَ انبنى، وكيف تشكّل؟ وأفضّل أن استخدم هنا كلمة “حب” بدلا من تأييد – خاصة ان شعارت تلك الفئة ترفع محبوبها الى مرتبة التأليه والركوع والسجود- ربما تفيد في التوصل الى الأسباب أفضل وهنا تطرح أسئلة اخرى: هل هذا الحب صحيح أم مشوّه؟ هل انبنى على منطق أم هوى؟ هل يقوم على استلاب أم تحرر؟ هل هو حب من طرف واحد أم قائم على التكافؤ والندية؟ مازوشي أم سادي؟ وأي من الطرفين المازوشي وأيهما السادي؟ ما هو ترتيب هذا الحب لدى العاشق والمعشوق؟ وأسئلة كثيرة اخرى.

    ربما للاجابة عن تلك الأسئلة والدخول الى كنّه تلك العلاقة بين الرئيس بشار الأسد كمعشوق هنا وعاشقيه يتطلب من التحليل المحايد، معرفة المناخ الذي يجري فيه هذا الحب، الحاضنة التي ترعرع فيها. وهنا، مهم جدا، ما هي الوسائل والأساليب والطرق التي استخدمها النظام السوري ومنذ عهد الأسد الأب في اعلاء صورة الرئيس وصولا الى مرحلة التأليه والتقديس، وصولا أيضا الى اخراج الرئيس من دائرة أي نقد مهما كان بسيطا أو حتى مائعا، فذلك مرفوض بالمطلق.

    مما لا شك فيه أن مدة “الجيل” هي 33 سنة وهو كما تعرفه موسوعة ويكيبيديا : “مرحلة التعاقب الطبيعية من أب إلى ابن، ويعرّف تقليديا على أنه “متوسط الفترة الزمنية بين ولادة الآباء وولادة أبنائهم”. المقصود من وراء ذلك القول: أن من هو من مواليد 1970 عمره الآن 41 سنة، والتاريخ الآنف الذكر كما هو معروف تاريخ مجئ الرئيس الراحل حافظ الأسد الى السلطة عبر حركته التصحيحية اذا تمّ غض النظر هنا عن مجئ البعث لحكم سوريا عام 1963، أي منذ 48 سنة. هذا يعني أن جيلا ونصف تقريبا لم يعرف سوى حزب واحد في السلطة ورئيسين اثنين فقط هما الأسد الأب والابن. كذلك ان عرفنا كيف كان يطبع حزب البعث كل مظاهر الحياة الثقافية والسياسية والفكرية والاجتماعية بطابعه عبر أدبياته التي كان يضخّها في المجتمع السوري وعبر المناهج التعليمية منذ المرحلة الابتدائية وصولا الى المرحلة الجامعية، حتى مقررات التربية الدينية لم تسلم من تلك الأدبيات … لذلك عندما يذكر كتاب ومحللون جملة من مثل “النظام السوري يحتل الحيز العام والخاص” فهي ابلغ تعبير ودلالة على السياسات والمناهج التي ترمي الى احتلال الذهنية والعقلية كاملة، وكل من يخرج عن تلك المنظومة مصيره الاعتقال أو يصفى جسديا أو يختار المنفى ان استطاع النفاد بجلده.

    تمّ كل هذا في زمن مغلق حيث لا فضائيات ولا انترنيت ولا تويتر ولا فايس بوك ولا يوتيوب، وهذا سهّل لكل الأنظمة الشمولية مهمتها في احتلال كل مساحات التفكير واعادة ترتيب الدماغ كما تريد. فمناهج تعليمية معدّة خصيصا لقتل ملكة النقد والابداع، ليكمل الاعلام المهمة، ومن استطاع الخروج من تلك الشرنقة، تتولى الأجهزة المخابراتية الكثيرة اعادته الى “جادة الصواب”. لذلك، شخصياً، لا أستغرب هنا ومن خلال حوارات الفيس بوك وغيرها أن شابا أو شابة يحمل أو تحمل شهادة جامعية في الطب أو الهندسة مثلا يعتبر أو تعتبر أن الرئيس بشار الأسد هو رئيس شرعي، أو من لا يزال يصدق أن لهذا النظام أجندة ممانعة أو مقاومة، أو أن الرئيس القادم عبر التوريث لديه برنامج اصلاحي ديموقراطي للانتقال بسوريا الى مكان أرحب من المحشورة الآن فيه. هذه النماذج للأسف كثيرة. فحجم الضخ الاعلامي سابقا وحاليا، كذلك ما تم تلقينهم اياه ومنذ سنيهم الدراسية الأولى كاف لتشويه كل الملكات العقلية لأولئك الشباب والشابات. لذلك هم ضحايا وليسوا خصوم. والا، كيف نفسّر ونحلّل المناظر البعيدة كل البعد عن احترام الانسان، سجودهم وركوعهم للرئيس بشار الأسد ومن قبله لأبيه! أو مهاجمتهم للمطالبين بالحرية من نظرائهم السوريين الذين استبدلوا كلمة “بشار” بالحرية! في الشعار الشهير الذي بات للأسف هو الفيصل بين سوريين وسوريين. انهم جديرون بالعلاج لأن ما مورس عليهم هو بالضبط “غسيل دماغ” بكل ما لتلك الكلمة من معنى، والحرية يستحقونها لأنهم ضحايا الديكتاتورية والاستبداد، مثل المتظاهرين تماما.

    هذا تكثيف موجز للمناخ والبيئة الحاضنة التي تقف حائطا يمنع ترعرع الحرية، والغرض الابقاء على الانسان المتخلف في سلوكه وقيمه ومواقفه والمحاولات الدائبه في السيطره عليها كي لا يستعيد توازنه النفسي ويسهل قياده واللعب به. انها وضعية القهر التي يحلو للاستبداد ادامتها “الى الأبد”، وشعاره هذا مترجِم ( أمين) لما يشتغل عليه. بتحرر سوريا، تحرر مضطَهدين ومضطِهدين بالفتح والكسر.

    ahmadt400@gmail.com

    • كاتب سوري

    إعجاب

  11. رالله أكبر.. و الدعوة للتكبير كفعل احتجاجي ؟!

    http://www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?t=2&aid=266248

    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=266248

    حمزة رستناوي
    2011 / 7 / 7

    الله أكبر هو العبارة الاستفتاحيّة للأذان و هو ربّما الشعار الأكثر شهرة عند المسلمين, هو لا يخص طقوس العبادة فقط كرفع الأذان أو مناسك الصلاة و الحج و غيرها, و لكن المسلمون يستخدمونه و في سياق مواكب لأحداث الحياة اليوميّة سواء أكانت شخصية – عائلية – اجتماعيّة -سياسيّة .

    فصلاحيات شعار الله أكبر تتجاوز ما هو ديني بالخاصة, ليكون شعاراً يعبّر عن التفاعل النفسي الحي و بإيقاع مرتفع مع حدث أو موقف .

    فأثناء دراستنا الإعدادية و في مقرر التربية العسكرية : أتذكّر ما كُتِبَ فيه , وبما معناه : “عندما يقترب العدو إلى مسافة أمتار من الخندق الدفاعي اسحب صمام الأمان من القنبلة , و أرمها باتجاه العدو مردّدا و بصوت مرتفع : الله أكبر”

    فهل من شأن هذا الحدث الافتراضي و إلقاء قنبلة على العدو و صيحة “الله أكبر” أن يثير أي حساسيّة من النوع الطائفي أو المذهبي؟

    لا أعتقد بذلك, ف: “الله أكبر” تتجاوز أن تكون شعار طائفي أو مذهبي, و يمكن حتى للأخوة الغير مؤمنين بالله تفهّم ذلك . فليس المقصود بها غير المؤمنين بالله و كذلك ليس المقصود بها فئة من المؤمنين ضد فئة أخرى , و هذا هو الأصل في الله أكبر ,ما لم نجد قرائن خاصّة للحدث تنفي ذلك .

    ما دفعي لكتابة هذا المقال جدل حول التكبير, كإحدى الشعارات التي رفعتها الحركة الاحتجاجيّة السورية.

    “باتت الموضة أن يكبروا في الليل ويخرجوا في تظاهرات بعد صلاة الجمعة”، بهذه الجملة لخص الأمين القطري المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سورية محمد سعيد بخيتان، حال عدد كبير من السوريين كل ليلة تقريبًا

    بالوقوف عند صلاحيات شعار التكبير نجد:

    أوّلاً: السياق الكلامي للتكبير

    مثلا:ً الله أكبر ..الله أكبر ..الله أكبر حرّية. فهذا سياق ذو صلاحية كبيرة كونه يؤكّد على الحرية كشعار مجمّع للمتظاهرين, و على الحريّة كشرط بدهي لأي فعل وطني سياسي . و إذا كنا نجد من يتحفّظ على شعار الله أكبر – بغض النظر عن نسبتهم- فلن نجد من يتحفّظ على شعار الحريّة , سوى معتلّي البداهة.

    ثانيا ً: القصديّة

    و كمثال: مشهد متظاهر سلمي جرح بالرصاص الحي , و من حوله أناس يحملونه بغية إسعافه , أو مشهد لآخر قُتِلَ و فارق الحياة و من حوله أناس متأثرين يردّدون الله أكبر ..الله أكبر .. الله أكبر عالظالم .

    فهنا يكتسب شعار الله أكبر قيمة حيوية مضاعفة من حيث دلالته: فالله أكبر من كل الظلمة و المتجبرين , الله الخالق و نحن البشر مخلوقين, هنا تذكير للبشر بحقيقة كونهم مخلوقين و عبيد/ عباد لله. و منه الآية القرآنية ” الله أمكر الماكرين- الله المتكبّر الجبار..الخ”.

    ثالثاً: التكبير من مآذن الجوامع مترافق مع شعار حي على الجهاد:

    هنا نحن أمام انحراف عن التوظيف السياسي الحيوي لشعار الله أكبر للأسباب التالية :

    -عدم الفصل بين السياسي و الديني , و ما قد يتبعه ذلك من توظيف الديني لمصالح سياسيّة ,خاصة أن المجتمع السوري ذو تركيب طائفي متنوع , و متنوّع ضمن السنّة أنفسهم , و تكتسب هذه السلوكيات خطورة أكبر في المدن ذات الأحياء و التوزيع السكاني المختلطة.

    حيث أنّها قد تُفهم في سياق تحريض طائفي على الأخوة العلويين مثلاً أو غيرهم .

    حيث أنّ الجهاد في المنظور الإسلامي التقليدي يكون ضدّ الكفاّر, و الكفّار و التكفير – مفهوم لاهوتي إشكالي – يشمل فئات من مكوّنات الشعب السوري وفق بعضهم , و خاصّة أنه ما زال و على نطاق واسع يماثل بين الكافر و العدو .

    إن الفصل الإجرائي بين السياسي و الديني ليس مطلوبا في المرحلة الحالية فقط , بل إنه سيكتسب أهميّة خاصة عقب ظهور أي نظام ديمقراطي للحكم في سوريا كذلك.

    -إنّ وجود تجربة سابقة في سوريا في عقد الثمانينات من القرن الماضي حيث قام الأخوان المسلمون في مدن مثل حماة بالتكبير و الدعوة للجهاد عبر مكبّرات الصوت على المآذن

    و ما قد تستدعيه هذه الذكريات من تأثير سلبي و تخوّفات لجهة طبع الحراك الشعبي السلمي الآن بصبغة أخوانية طائفية تضر بمصالح الانتفاضة الوطنية السلمية .

    -إن دعوات الشيخ عدنان العرعور للتكبير من على سطوح و شرفات المنازل أو عبر مآذن الجوامع, في المدن التي يجتاحها الجيش أو تسيطر عليها القوى الأمنية و الشبيحة .يحمل صلاحيات متفاوتة , فمن جهة هي تأكيد على بقاء النَفَسْ الاحتجاجي على قيد الحياة , و دلالته الإصرار و الاستمرارية , و لو على الصعيد النفسي , و هي كذلك فعل تضامني للأهالي في وجه جبروت القوة . إنّ هذه الصلاحيات يمكن تطويرها بإضفاء و إضافة محتوى سياسي وطني و محتوى قيمي عام على هذه التكبيرات و مثاله ( الله أكبر عالظالم) أو استبدالها بشعارات ذات طبيعة سياسيّة وطنيّة و مثالها ( الله – سوريا- حريّة و بس)

    و ليس في ذلك انتقاصاً أو تقليلاً من شأن التكبير كشعار و رمز للمؤمنين .

    و من جهة أخرى من شأن هذه الدعوات و هذا السلوك عند شيوعه و تبنّيه استراتيجيّا أن يزيد إمكانية التحريض الطائفي ,,, و لو بشكل غير مقصود لذته , و يقيم صلة ترابط بين الديني و السياسي ,تسخِّر الثاني لصالح الأول مما يضر بمشروع الدولة المدنية الديمقراطية المنشودة

    إعجاب

  12. سفير الامريكي في حماة لماذا وهل يعتقد انه في بيروت .؟ هل سنسمع
    شعارات مثل الشعب يريد احتلال امريكا وهل هناك من سيرفع العلم الامريكي ؟
    وبعدها لن يبقى للسوريين وطن ! ونكون اول شعب يتصومل بإرادته ويحرق بيته
    وأهله تحت شعارات ( الحرية ) .الحرية التي لا تحمي الوطن الواحد والشعب
    الواحد وكرامة الإنسان السوري بغض النظر عن دينه ومذهبه ومعتقده السياسي
    ، هي حرية ثقب السفينة وكل واحد يساهم في اغراق حصته .
    مؤلم ومؤسف ان الكثير لم يع حجم المؤامرة بعد ؟؟؟ بل البعض يشارك بها علانية .
    هل سيسمح لنا ببناء دولة علمانية حضارية ديمقراطية مدنية ؟ الجواب كلا
    .لأن المطلوب اختفاء سوريا كوطن عن الخريطة .
    محمد غانم بألم شديد محملا فاسدي السلطة وطافيو المعارضة المسؤولية .

    إعجاب

  13. صار وقف ذبح السوريين مؤامرة
    صار قول الله أكبر مؤامرة
    صار طلب الديمقراطية مؤامرة
    صار طلب الحرية مؤامرة
    صارت الحياة في سورية مؤامرة
    صار اسقاط النظام مؤامرة
    إلا بقاء السفاح بشار الاسد ليس مغامرة
    ودخول الباسيج الايراني إلى سورية ليس مؤامرة
    ودخول ارهابيي حزب الله ليس مؤامرة
    وافراغ بنوك وجيوب السوريين ليس مؤامرة

    فلتذهب فلسطين للجحيم، والامة العبرية او العربية الى الجحيم، ولتذهب الشهامة والكرامة والعلاك المصدي الى الجحيم طالما أنا السوري اعيش عبدا لايدلوجية كاذبة محتكرة للحقيقة

    إعجاب

  14. لنظام السوري و الحذاء الضيق

    علي الأمين

    استطاع النظام السوري على مدى أربعين عاما خلت من البحث عن كلمات مميزة و بناء عبارات رنّانة طنانة تدغدغ جينات الفخر المتهالكة في المواطن العربي المسحوق سياسياً واقتصادياً لينسى همه و يرفع رأسه قليلاً ويثني على النظام السوري ليس حباً فيه بقدر ما هو أسلوب مواربٌ للعن نظامه بطريقة لا يُتهم فيها بأنه حشرة و لا يُسحل بعدها، استطاع النظام السوري أن يخلق عالماً خيالياً لا حدود له من أحلام مقاومة العدو(؟؟…؟؟؟) و قصص المقاومة (؟؟..؟؟؟) وبطولات عنقائية يتغنى بها جمهور المنحبكجية من الديماغوجية و القوموجية.

    و كما يبحث الطبَّالُ عن نغمة تزيد من حماس الدبيّكة ليهزون أكتافهم وخصورهم بقوة متزايدة، و تصبح “خبطة قدمهم على الأرض هدارة”، حاكى النظامُ الطبَّالَ بالكلمات الجوفاء التي سرعان ما نكتشف حدوث نقيضها و سرعان ما نبتسم سخريةً من أنفسنا للسماح لتلك الكلمات بالدخول إلى آذاننا كما يأسى بعض الدبيكة بعد محاسبتهم لأنفسهم على الحماس الزائد الذي لبسهم ساعة غياب وعي.

    و السؤال الملح لمن يجعجع منافحاً عن ممانعةِ ومقاومةِ النظام السوري دون أن يعمينا بأي غبار أو طحين هو ماذا أفعل، أنا السوري، باتساع العالم من حولي بينما حذائي ضيق جداً ينغِّص عليّ حياتي؟ ولهذا ولغيره ماذا نفعل بتغني بعض الأخوة العرب المخدوعين بممانعة النظام السوري الحنجورية، بينما نعيش في زجاجة قوامها أجهزة أمنٍ لا يعرف عناصرها كوعهم من بوعهم سوى التسبيح بحمد بشار؟

    ماذا نفعل و شبيحة النظام يعدون علينا أنفاسنا، و ينهبون مَحَافِظَنا، ويسفّهون أحلامنا في دولة تواكب العصر، ويتهمنا رأس النظام بأننا شعب من القُصّر الذين يحتاجون أجيالاً لا يعرف عددها بالضبط، للدقة، كي يتمكن من الوصول إلى الحد الأدنى من الديمقراطية، وهو نفسه من خوننا، وهو نفسه من قال عنّا أننا مندسين، ثم أسبل علينا صبغة الجراثيم؟

    فإن كنّا نحن الشعب السوري لسنا سوى مندسين، وعملاء لإسرائيل و أمريكا، و حثالة، و رعاع، و طائفيين و جراثيم فبأي شيء يقاوم هذا النظام؟

    أين المقاومة والممانعة إن كانت إسرائيل تضرب سورية كلما راق لها جهاراً نهارا؟ً هل يكون الرد بأن النظام الأسدي يحتفظ بحق الرد، ممانعة و مقاومة؟

    غير أن الأسد لم يحتفظ بحق الرد عندما كتب أطفال درعا على جدران مدرستهم عبارة “الشعب يريد إسقاط النظام”، فكان أسداً هصوراً هائجاً أكل بعض أعضاء الأطفال ولام الجراثيم في خطابه الأخير عن سوء تربيتهم لأطفال لا يحترمون المؤسسات. غضب فحرَّك دبابات أبيه الصدئة التي لم تتحرك من مرا بضها منذ مجازر مدينة حماه، وجيَّش جحافل مرتزقته الذين لا يعرفون غير التشبيح و القتل و التدمير دون مبرر و أعطاهم سلطة عليا على عناصر الجيش النظامي يقتلون منهم ما يشاءون بغير حساب ليتهموا جماعات إرهابية بمهاجمة الجيش.

    ومن سَقْطَات النظام أنه حاول أن يصور بعض الممثلين وهم يدعون بأنهم يطلقون النار على عناصر الجيش، فيظن المشاهد انه في حضرة فيلم هندي أيام الأبيض و الأسود لشدة سذاجة المونتاج و الدبلجة.

    ومن سقطات النظام أنه فشل في تفسير عدم مهاجمة المندسين المسلحين للمجبرين على الخروج في مسيرات تأييدية مع أن المنطق يقول أنه من المفترض أن تتم مهاجمتهم فهم تبع النظام و أبواقه و أذيتهم من أذية النظام. هذا لم يحدث ولن يحدث لأنه ببساطة لا يوجد مسلحون يقتلون الشعب وعناصر الجيش إلا جلاوزة ماهر الأسد و الشبيحة.

    ويأتي الفصل الحاسم في إسقاط ورقة التوت عن آخر جزء يستحي النظام من إظهاره… إنه ممانعة التخلي عن أمن إسرائيل، عجباً، فالأسد أنطق وكيل أعماله الحاج رامي مخلوف قدس الله سره بما نطق به عميد الحكام العرب ملك ملوك إفريقيا حين شعر أنه سيلاحق من زنكة إلى زنكة علّ نتيناهو ينتشله من الزحف العظيم.

    فأي ممانعة، وأي مقاومة؟ اعتقونا يا ناس! لقد قرفنا… قرفنا من كذب ودجل هذا النظام الاستبدادي وسئمنا من نفاق المنحبكجية الذين يزايدون غلواً في تحقير الشعب السوري على النظام نفسه. فبالله عليكم، أو استحلفكم بكل مقدس أو غير مقدس تؤمنون به يا قرائي الأحبة أن تجيبوا على سؤالي التاليين: ما نفع اتساع العالم إن كان حذاءك يقتل قدمك ضيقاً؟ وما هو أفضل حل لتنعم برحابة هذا العالم؟

    مفردات للتوضيح

    1. الدبيكة: جمع لمفردة دبيك، وهي صيغة مبالغة عامية لفعل الدبكة، والدبكة نوع من أنواع الرقص الرجالي والنسائي و المنتشر في العراق وبلاد الشام و الدبيك هو الذي يدبك.

    2. المنحبكجية: اصل الكلمة هي “منحبك” وهي كلمة شامية استعملت للدلالة على حب قائلها لبشار الأسد، وقد جاءت على وزن السكرجية أو البلطجية.

    إعجاب

  15. استغرب بعضهم وضع مثل هذه المداخلات تحت عنوان “هل إعصار الجماهير السورية خارج توقعات القانون الحيوي ؟”
    ولكن من يراجع ما يطرح هنا سيجده مما يمكن توقعه لأي خبير بالشؤون الاجتماعية بوصفه يحدث ضمن القانون الحيوي لأي مجتمع
    ومن ذلك ما نراه سوريا من أشهر من تأييد ورفض أو صمت أو خوف أو تهور أطراف الحراك السوري من : معارضات وسلطات وقوى داخلية وخارجية ليس خاصا بسوريا وبالتالي فليس فيما يحدث في سوريا ليس استثناءا في التاريخ
    وليس خارج عن القانون الحيوي للمجتمع
    ومحاولة تعرف القانون الحيوي يساعدنا على فرز وتوقع المواقف المختلفة بين مصالح قوى الشخصنة والتفرد في صراعاتها الداخلية والخارجية
    على سبيل المثال نحن هنا أما ثلاث حوارات من ثلاث أصدقاء هم:
    1- الرستناوي.
    2- الغانم .
    3- الأمين.

    وكل منهم ضد النظام ويود تغييره إلى الأفضل ولكن يختلفون في درجة بداهة المصالح التي يدافع عنها كل منهما

    الرستناوي بتوجه إلى مصالح احتوائية لكي يتم التغيير بشكل أسرع وأسهل وينتفع منه مختلف أطراف الصراع الداخلي الممكنة والمعلنة ويساهم في التغيير بتقديم مساهمات نقدية حيوية متميزة جدا تدقق في صلاحيات الشعارات والمقالات المطروحة وفق مرجعية علمية تجريبية ومن ذلك يتوقف محللا شعار الله أكبر مبيننا ايجابياته وسلبياته
    وعن السلبيات يقول :
    “حيث أنّها قد تُفهم في سياق تحريض طائفي على الأخوة العلويين مثلاً أو غيرهم .
    حيث أنّ الجهاد في المنظور الإسلامي التقليدي يكون ضدّ الكفاّر, و الكفّار و التكفير – مفهوم لاهوتي إشكالي – يشمل فئات من مكوّنات الشعب السوري وفق بعضهم , و خاصّة أنه ما زال و على نطاق واسع يماثل بين الكافر و العدو .
    إن الفصل الإجرائي بين السياسي و الديني ليس مطلوبا في المرحلة الحالية فقط , بل إنه سيكتسب أهميّة خاصة عقب ظهور أي نظام ديمقراطي للحكم في سوريا كذلك.
    -إنّ وجود تجربة سابقة في سوريا في عقد الثمانينات من القرن الماضي حيث قام الأخوان المسلمون في مدن مثل حماة بالتكبير و الدعوة للجهاد عبر مكبّرات الصوت على المآذن
    و ما قد تستدعيه هذه الذكريات من تأثير سلبي و تخوّفات لجهة طبع الحراك الشعبي السلمي الآن بصبغة أخوانية طائفية تضر بمصالح الانتفاضة الوطنية السلمية
    .”

    أما الصديق الغانم فأنه يتوقف عند الظواهر التي يمكن أن تهدد وحدة الوطن وسيادة دولته من خلال الإشارة الى تدخل سافر للسفيرين الامريكي والفرنسي في حماه قائلا :

    “سفير الامريكي في حماة لماذا وهل يعتقد انه في بيروت .؟ هل سنسمع
    شعارات مثل الشعب يريد احتلال امريكا وهل هناك من سيرفع العلم الامريكي ؟
    وبعدها لن يبقى للسوريين وطن ! ونكون اول شعب يتصومل بإرادته ويحرق بيته
    وأهله تحت شعارات ( الحرية )
    .”

    أما الصديق علي الأمين الذي لم يكتب قبل هذه الأحداث مقالا واحد ضد النظام والذي ينشر اعتقاده الجازم بكون النظام ساقط لا محالة ويعيش في الكويت فإنه نشر عدة مقالات ليس فيها أي محاولة لا دراسة أسباب أو آفاق أو مخاطر أو حلول لم يكتشفها غيره بل مجرد شتائم للسلطة ..وتبرم بمن لم يقتصر في موقفه من النظام على الشتم مثله ..
    وبدلا من محاولة تفهم واحتواء ما لا يعجبه فيها يشكك ب وطنيتها وحيويتها فإنه يقول وبصوت عال فيما يشبه مجرد فش الخلق وتطليق العقل مع كونه مؤهل علميا لتقديم مساخمات لاتقل حيوية عن تلك التي يقدمه الصديق الرستناوي ومن ذلك يقول غير مبال بأحد :

    “فلتذهب فلسطين للجحيم، والامة العبرية او العربية الى الجحيم، ولتذهب الشهامة والكرامة والعلاك المصدي الى الجحيم طالما أنا السوري اعيش عبدا لايدلوجية كاذبة محتكرة للحقيقة”

    والسؤال هنا هل يمكن تعرف مصالح اجتماعية مختلفة بين التفرد والشخصنة في تلك المصالح المعروضة؟

    السؤال هل يمكن تعرف بداهة المصالح التي يعرضها كل منهم في مسألة التغيير- في سوريا فقط – من منهم يبحث عن مجرد التغيير بين شخصنة سياسة احادية بالمقارنة عمن يبحث عن تحقيق ثورة لا تتم بدون احتواء
    مصالح قوى الشخصنة والتفرد معا

    إعجاب

  16. النظام عبارة عن سرطان اصاب الجسد السوري و قد ثبت أنه لا يمكن الشفاء منه أو التعايش معه لذلك يتوجب استئصاله من جذوره. ومن البدهي القول باستحالة حدوث أمور لا يمكن لها أن تحدث بوجود السرطان كأن يذهب المصاب الذي يصرخ من الألم إلى حفلة راقصة مثلاً، أو يذهب إلى السينما أو المسرح، فالمهم أن يتخلص من هذا السرطان أولاً ومن ثم يقوم بما يحلو له.
    في الواقع السوري، لا يمكن الحديث عن حل مع هذا النظام أبداً. ولكي أكون واضحاً مئة بالمئة، أقول النظام لا يمثل الطائفة إلا اذا أراد احدهم أن يقولني ذلك رغماً عني كالعادة. لذا فيتوجب إزالة هذا النظام كنظام حاكم دون النظر إلى شخوصه او معتقدهم.
    و إذا لم يقتلنا النظام سنقوم بإزالته سلمياً، بعد زوال النظام سيكون النضال من أجل إقامة دولة سورية ديمقراطية.
    ولا يهم أن يحكم سورية شخص من عبادي الشيطان، او الفرج، او مسيحي، أو مسلم، او علوي، أو درزي، أو كردي، أو لاديني، أو اي متدين بأي دين طالما أن هنالك دستوراً جديداً لا يؤله إلا حرية المواطن وكرامته.

    أنا يا دكتور رائق لست عنصرياً
    ولا اتعصب لأية فكرة
    ولا اتعصب لاية طائفة فقط لكوني بطريقة أو بأخرى أنتمي لتلك الطائفة.
    و لا اشتم
    وأنا إن شتمت النظام فخطأي على فرضية كونه خطأ لا يساوي قتل النظام للسوريين كي يكفو عن المطالبة بالحرية. إلا إذا كان لرائق النقري وجهة نظر في مساواة سب النظام بإراقة الدماء
    النظام هو من شتمني
    وقال عني حثالة
    وقال عني جرثومة
    وقال عني عميل لاجندة خارجية
    وقال عني مندس
    وقال عني سلفي تكفيري
    وقال عني خائن

    وهو الذي ربط امن اسرائيل بامن سورية ليس بخائن
    وهو الذي يعلم أمريكا حبك التمثيليات المنحطة كزيارة السفراء
    وهو الذي قام بتمثيل دور الضحية في هجومات ممثلة في عهد بوش فقط ليغازل جورج بوش الابن ونجح. هذه هي المقاومة.

    هذا منطق من؟

    هذا المبدا الذي يتحدث فيه النظام واعوانه هو مذهب صهيوني بحت والذي يقول:
    يجب ان تشكرني لانني قتلتك واذا لم تشكرني لقتلك فأنت ارهابي

    انا لم اسب فلسطين، ولكن النظام نفخ بيضنا في مقاومته الدونكيشوتية و الذي من اجلها يجب أن نشكره لأنه يقتلنا. والله يا روح ما بعدك روح، وروحي أنا اهم من تحرير مكة وليس تحرير القدس.

    الصديق رائق

    سقط البوطي وسقط علمه و احترامه لأنه لم يلتزم بما يقول، حتى ان كتبه سيكون مآلها إلى الزبالة وأنا ككاتب ناشئ لا احب أن تذهب مقالاتي على بساطتها إلى الزبالة.

    مع العلم أني لم أدخل عالم الكتابة إلا مؤخراً ولو كنت أكتب منذ البداية لما تجرأت على الكتابة لعدة اسباب:
    اولا اني لست من المدعومين
    ولست من الغنياء
    ولست من منتسبي الاحزاب
    وانا كنت حزبي غصباً عني
    وانا أخاف على عمل ابي
    وكان النظام إذا ضرط احدهم في الحمام يعرف بامره ويجره للمحاسبة

    اما الآن يا دكتور فأنا حر نفسي ولا أخاف من أحد ولا على احد وعلى استعداد لتحمل المسؤولية فالسوريون الذين تحملوا المسؤولية ليسوا بأكثر مني وطنية ومحبة لبلدي.

    وأخيراً شكرأ جزيلاً على وصفي بالغوغائية فهذه صفات ليست جديدة فهي من منتجات النظام السوري وقد تعودنا عليها.

    تحية

    إعجاب

  17. يقول الصديق علي :
    مع كونك لم ترد على مداخلات تفصيلية نقدية لماتكتب
    ومع يأسي يتكرر من كونك قادر – في هذه الظروف المضطربة فقط – على مجرد فهم ما اكتبه لك ولغيرك
    فإنني سأرد عليك مجددا لكوني أنا من ادعى عليك بقصور ما ؟؟ ولم تتفهمه بعد ؟ ولكي تستطيع العودة اليه في المستقبل لترى كم ضررت في معرض النفع ؟
    وانت معذور في ذلك – قانونا- وما اكتبه عنك أو عن غيرك ليس بالضرورة هو لك بأقل مماهو لغيرك
    ويظل أملي أن تشغل نفسك بمايليق بك وبالمخاطر التي تعصف بوطننا ويليق بمن يحتاج اليك لتوضح بالبرهان كيف يمكن تجاوز قصور تواصله وبخاصة ممن يؤثرون في وطننا افرادا او جماعات نحبهم او نكرههم

    اقتباس:من الصديق علي :
    “أنا يا دكتور رائق لست عنصرياً”
    انتهى الاقتباس

    الرد:
    ومن اتهمك بذلك ؟

    اقتباس:من الصديق علي :
    مساواة سب النظام بإراقة الدماء
    انتهى الاقتباس

    الرد:
    ومن قال بذلك ؟
    اقتباس:من الصديق علي :
    وأنا إن شتمت النظام فخطأي على فرضية كونه خطأ
    انتهى الاقتباس

    الرد:
    ومن قال بذلك ؟ بل أن عدم إدانة اي نظام أحادي هو الخطأ بعينه

    اقتباس:من الصديق علي :
    أنا ككاتب ناشئ لا احب أن تذهب مقالاتي على بساطتها إلى الزبالة.
    الرد:
    وماهي معايير الجودة ؟ هل هي جذور البرهان الحيوي ؟ هل هو الاحتواء؟ هل هو التجديد ؟ هل هو التوحيد؟ أين هي ؟
    هل مجرد شتم النظام يحقق ذلك؟ على فرض أن شتمه يستحق أكثر من سطر ؟؟ اليس النظام نفسه اكثر من يدين التخلف والفساد والمحسوبيات ؟؟ يعني من يحاججك بكون النظام متخلف وفاقد الصلاحية على الاقل من 20 عاما؟
    المشكلة ليست في ايضاح ذلك بل كيف ؟ وماهو البديل ؟ ولماذا , وماهي ضمانت النجاح ؟وماهي الخبرات والقدرات المكلوبة؟ وكيف يمكن حشدها ؟ ومتى ؟ الخ

    اقتباس:من الصديق علي :
    فأنا حر نفسي ولا أخاف من أحد ولا على احد وعلى استعداد لتحمل المسؤولية فالسوريون الذين تحملوا المسؤولية ليسوا بأكثر مني وطنية ومحبة لبلدي.
    انتهى الاقتباس

    الرد:
    بل عليك انت تخاف على نفسك لكونك اصبحت محملا نفسك مسؤلية البناء وليس الانتحار
    وعليك ان تخاف على غيرك لكون خسارته هي خسارة لك
    لايوجد من لابحب نفسه واهله ووطنه إللكونه فطرية حتى ولوكان مشوها وحتى ولو كان اهله مرضى وفقراء وحتى اوكان وظنه صحراء جرداء لالاتسع لغير الجراد
    لايجوز لأحد التشكيك بوطنيتة ايا كان ولكن يجب التشكيك بصلاحية ممارسته لوظنيته من خل عرضها على قياس كعبة المصالح والاتعلم من نتائج كل قياس لتجاوز القصور ومعوقات تحوي البداهة الكونية للمصالح المشتركة

    المطلوب منك باختصار هو عرض المصالح مفتاح المصالح التي تعرضها انت او غيرك على مقياس كعبة المصالح لتعرف قيمتها
    والمطلوب منك زيارة مواقع المعارضات السورية قبل السلطة وقياس درجة بداتها .. بذلك تكون قد ساهمت مساهمة ليست فقط مفيدة جدا جدا الآن بل ستبقى مشعلا ينير طريق الاجيال
    فالثورة الحيوية ليست حدثا آنيا وينتتهي امره في حينه بل هي تخطيط مستمر لتجاوز الواقع
    شعار الحرية الذي يرفعه الجمهور لم يصنع في باب السريجة ؟ او باب تمر ؟ بل صنعته اجيال بشرية من اول الخليقة واعلى من شأنه مفكرون يمكنك البحث عنهم لتعرف نجاحاتهم واخفاقاته النظرية والعملية
    الثورة هي تراكم افعال موضوعية ولليست امورا مزاجية نحبها اليوم وننساها غدا

    اقتباس:من الصديق علي :
    وأخيراً شكرأ جزيلاً على وصفي بالغوغائية
    الرد:
    من استخدم التعبير ضدك ؟ واين ؟ ومع ذلك من المفيد تعرف بعض التعريفات غير الغلمية بالضرورة لكلمة الغوغائية كما وردنت على هذا الرابط

    http://ejabat.google.com/ejabat/thread?tid=25bc22a52d90a09f&pli=1
    الغوغائية مصطلح ظهر في روما القديمة
    كان علم المنطق والكلام قد بداء بارسطو
    الغوغاء هم من لم يكونوا يتبعون المنطق في اظهار الحق
    بل كانوا يفرضون اراهم اما بالقوة او الفوضى كما نفعل الان في العالم العربي

    —————————————

    والغَوغَاءُ: الجَرادُ بعدَ أن يَنْبُتَ جَناحُه، أو إذا انْسَلَخَ من الأَلوانِ وصارَ إلى الحُمْرَةِ، وشيءٌ يُشْبِهُ البَعُوضَ ولا يَعَضُّ لضَعفِهِ، وبه سُمِّيَ الغَوغَاءُ من الناسِ.

    حديث عمر: قال له ابن عوف: يَحْضُرُكَ غَوْغاءُ الناسِ، أَصل الغَوْغاءِ الجَرادُ حين يَخِفُّ للطَّيرانِ ثم استعير للسَّفِلةِ من الناسِ والمُتَسَرِّعين إلى الشرِّ، ويجوز أَن يكون من الغَوْغاءِ الصوتِ والجَلَبةِ لكثرة لَغَطِهم وصِياحِهِم
    —————————————————————-

    لغوغائية في الدارج المصطلحي مفردة تعبر عن عقلية إمعية قطيعية تابعة، لا مكان فيها للاستقلالية، جمعية لا محل فيها للانفراد، ومن هنا جاء استخدامها اللغوي كتعبير عن الجراد أو بعض الحشرات القريبة من البعوض، وهي حشرات تتحرك في إمعية و قطيعية

    —————————————–

    ,الصديق علي صدقني لم اكن اعرف أن هذه هي معاني مطروحة للغوغائية؟؟ وبصرف النظر عن دقتها كل مقال تكتبه ليس فيه تفرد او تجديد او حل لإشكال قد يتحوى شبة غوفائية إلى أن يثبت العكس وهذا ينطبق على أي كان ومنهم انا
    فارعوي يارعاك الله وقدم ماهو اكثر حيوية ولاتتعب نفسك باكتشاف النار بل باكتشاف مصدر جديدة للطاقة

    الصديق علي
    ومرة اخرى :
    مع كونك لم ترد على مداخلات تفصيلية نقدية لماتكتب
    ومع يأسي من كونك قادر في هذه الظروف المضطربة على مجرد فهم ما اكتبه لك ولغيرك
    فإنني رددت عليك مجددا لكوني أنا من ادعى عليك بقصور ما ؟؟ ولدي شك بصلاحيتك -مؤقتا فقط – على تفهمه ؟
    ومرة اخرى :
    وانت معذور في ذلك – قانونا- وما اكتبه عنك أو عن غيرك ليس بالضرورة هو لك بأقل مماهو لغيرك
    ويظل أملي أن تشغل نفسك بمايليق بك وبالمخاطر التي تعصف بوطننا ويليق بمن يحتاج اليك لتوضح له ولغيره .. بالبرهان الحيوي كيف يمكن تجاوز قصور تواصله وبخاصة ممن يؤثرون في وطننا افرادا او جماعات نحبهم او نكرههم

    فماهو رأيكم دام فضلكم

    إعجاب

  18. «الربيع السوري» ربيع إسرائيلي
    السبت, 09 يوليو 2011
    مصطفى زين
    كان شبيبة «الليكود» وفلاسفته نجومَ مهرجان بعض المعارضة السورية في باريس. الداعي إلى الاحتفال هنري برنار ليفي، وهو – لمن لا يعرفه – واحدٌ ممن كان يطلق عليهم لقب «الفلاسفة الجدد» في فرنسا، ومن هؤلاء أيضاً زميله أندريه غلوكسمان. الاثنان هجرا الفلسفة من زمان. لم يعد يعرف عنهما شيء في هذا الحقل، بعدما تفرغ الأول للعلاقات العامة وللدفاع عن إسرائيل، والثاني لمهاجمة العرب وكل ما هو يساري في هذا العالم، وأصبح ليكودياً.

    بين الحضور أيضاً وزير الخارجية الفرنسي السابق برنار كوشنير، المعروف في بلاده بـ «المهرج»، وفي بلادنا بالمعادي للقضايا العربية والمحامي البارع في الدفاع عن إسرائيل. ومن نجوم المهرجان أيضاً أليكس غولدفارب، وهو نائب سابق في «الكنيست» الإسرائيلية ومستشار لدى وزير الدفاع إيهود باراك وله مهام أخرى.

    أما ممثلو بعض المعارضة السورية في المهرجان، فمعظمهم غير معروف، عدا لمى الأتاسي صاحبة جمعية «سورية-فرنسا-الديموقراطية»، والقيادي في «الإخوان المسلمين» ملهم الدروبي، وأشرف المقداد من «جبهة الخلاص»، بزعامة عبد الحليم خدام. قاطَعَ مثقَّفون معارضون المهرجان، بينهم برهان غليون وصبحي حديدي وفاروق مردم بك، الذين أصدروا بياناً منددين بفيلسوف المهرجان ورعاته «الليكوديين».

    الواقع أن خطباء المهرجان لم يكتفوا بمهاجمة النظام السوري، بل تعدوا ذلك إلى تحميل العروبة والوحدة المصرية – السورية مسؤولية نشر الاستبداد، فيما كان دفاع بعض الفرنسيين عن الصهيونية وديموقراطيتها على أشده. تحول اللقاء من مهرجان لـ «التضامن مع الشعب السوري» إلى مهرجان للإشادة بـ «الليكود» والدفاع عن الصهيونية.

    هذا سلوك بعض المعارضة السورية. يريدون إسقاط النظام بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب دماء السوريين. هذا البعض المستعجل تسنُّمَ السلطة، يؤكد قصر نظره يوماً بعد يوم، فهو بسلوكه وعدم اكتراثه بما يحيط بسورية، وبإبدائه حسن نواياه تجاه إسرائيل، يقدم خدمة كبيرة للنظام.

    والأهم من ذلك أنه لا يأخذ في الاعتبار الحروب الأهلية التي سببها التدخل الأميركي، واستطراداً الإسرائيلي، في العراق ولبنان. وكأن هذه الحروب المدمرة للبلدين غير كافية ليأخذ عبرة منها، فتدمير ليبيا جارٍ أمام أعيننا، بحجة نشر الديموقراطية والتخلص من الديكتاتور، كي ينعم الليبيون بربيع ميليشيات المعارضة.

    المشكلة في هذا النوع من المعارضة هي أميتها السياسية، وعدم إيمانها بالشعب الذي تدّعي تمثيله فتلجأ إلى الخارج. هذا ما حصل مع المعارضة العراقية التي لم تثق بالعراقيين، وبأن الوقت كفيل بإزالة الديكتاتورية، وهذا ما حصل في ليبيا، وبعض اللبنانيين كان سبق الجميع إلى ذلك. هم لم يتعلموا الدرس حتى الآن.

    في المقابل، يجتمع معارضون في دمشق، ويشاركون في الاحتجاجات الشعبية. يناقشون الأوضاع وكيفية تغيير النظام أو سبل إصلاحه، من دون مهرجانات ينظمها ليكوديو باريس، ومن دون اللجوء إلى الحلف الأطلسي أو الولايات المتحدة أو مجلس الأمن.

    الفرق بين من يحضر مهرجاناً ينظمه برنار هنري ليفي ومن يقاطعه ويؤيد لقاءات دمشق بسيط جداً، الأول قصير النظر يسعى إلى السلطة بأي ثمن، والثاني مثقف معارض حقيقي يعرف دور سورية في محيطها ويحاول تعزيزه بالديموقراطية.

    ليكوديو فرنسا حولوا «الربيع السوري» إلى «ربيع إسرائيلي»، وبعض المعارضة لم يعترض.

    إعجاب

  19. سورية ثلاثية الثورة هل هي الثورة؟؟

    سورية في ثورة، شعبية اصيلة، ادركت اهدافها، وبرامجها، وتشكلت قواها وعبرت عن مطالبها..

    سورية في ثورة فضائية تستهدفها قوى عالمية بقصد تفكيكها او اضعافها الى الحد الذي تصبح فيه اداة طيعة في اعادة ترتيب مشروعات الهيمنة الامبريالية على المنطقة والاقليم، وقطع مسارات الثورات العربية واغتصابها باسقاط سورية وتأزيم حلف المقاومة المؤسس لحقبة الثورات.

    سورية في حالة ارتباك، واختلاج، تبحث عن مكانتها ودورها في بيئة الثورة العربية الجارية بالتقسيط، باحثة عن مكانتها التاريخية بمغادرة حالة الركود، والاحباط من عربها.

    سورية تنتفض على سياسات الفريق الاقتصادي التدميرية، وتسعى لاستعادة روحها، وطبيعتها، فتصفع النظام السياسي الذي تكلس وعجز عن مواكبة فاعليتها وحيويتها في المسائل الوطنية والقومية والاجتماعية، ومالت رؤياه الى الليبرالية الاقتصادية والسياسية، فدنت الضرورة التاريخية منفعلة بالعاصفة الثورية العربية تهزها لاختبار جذورها، وحفزها على الخلاص من الاعباء والطفيليات الهلاكة..

    سورية في اضطرابات، وتوترات مناطقية، وفؤية، تستثمرها قوى خارجية على صلة بتيارات داخلية تضن بها شر الاحتراب الاهلي، والالحاق بعثمانية اردوغان مرتكبة، والمفوضة من القوى الدولية لترتيب المنطقة بصفتها القائد للتنظيم العالمي للاخوان المسلمين، واخضاعها لهيمنة من طراز جديد تتقاسمها اسرائيل وتركيا، وتستنزف ايران.

    احداثها مؤامرة، وجدت لها بيئة خصبة في الفقر، والبطالة، والتهميش، ومجاميع تنشد الفوضى لحماية مصالحها، والاحتماء من الاحكام القضائية، مهربون، ومتهربون، ومجاميع تكفيرية وكيدية ثأرية لاحداث الثمانينات ومثالبها التي لم تعالج جراحاتها فتقيحت..

    سورية مهددة بالضياع بين الحل الامني كخيار للسلطة والعمل العسكري لمندسين وامراء التكفير والحروب..

    كثيرة هي القراءات التي بحثت في الازمة السورية، وانشغلت بتوصيفها، لتأخذ ملامح حرب اهلية عقيدية وفكرية، مع تطور الحراك الشعبي والمثقف وتقاطر مؤشرات الفرز التي اطلقها مؤتمر السميراميس وما استدرجه من هجمات وتخوين لمنسقيات التحركات، ومعارضات الخارج، ورموز الثورة الفضائية، وثوار عواصم الغرب الامبريالي.

    كلها دلالات على ان سورية مختلفة، وحدثها مختلف كمكانتها، وقيمتها وطبيعتها، وخياراتها.

    هل يمكن ضبط الحالة السورية، بطريقة منهجية؟؟ هل من منهج ووقائع تتوفر لوضع توصيف واقعي علمي لما هو جار فيها ؟؟

    المتفق عليه بين مختلف العقائد والايديولوجيات، وخلاصات التجارب التاريخية، ومناهج التحليل العلمية، وجود امكانية لضبط الجاري من الاحداث، مادام البحث قائم في ما جرى وعما هو جار، اما ما سيكون فتلك مسألة مختلفة، ويختلف فيها المنهج، من قائل: بان المستقبل في نطاق رؤيتنا ولو لم يكن في مطال يدنا، الى الحكمة القديمة التي تعتبر الحكيم هو من يعرف جنس المولود قبل ان يلد، فالفلسفة الاشتراكية التي تحفز على فهم الواقع الملموس لصياغة البرامج الملموسة لتغييره، فالايمان الذي يقر للعقل قدرة معرفة الخير من الشر.

    في التحليل المنهجي، يمكن التوصيف بالاستناد الى امرين اساسيين: الواقع وحراكه، وقواه، وحاجاته، اي تحديد مدى مطابقته للشروط والظروف الثورية الموصوفة والمتفقة بين مجمل الثورات الانسانية حتى ساعتنا، ومستلزمات الولوج الى المستقبل وقواعد بنائه وصياغته.

    والقول صحيح: ان ليس كل ظرف ثوري ينتج ثورة، فالظروف الثورية تخلق بيئة مؤاتية للفعل الثوري، يقطعها غياب الفعل فيجعل منها بيئة الفوضى او الاحتراب التهالكي المديد وانتاج اقتتال افنائي همجي نتيجة تعادل قوى الماضي مع قوى المستقبل، وقد تذهب البيئة الى توليد الردة، والعودة الى الوراء بدموية فاجرة، وقد تستمر مرحلة الانتقال الفوضوية حتى تقويض ما انجز، واعادة المجتمعات الى ما قبل التاريخ الانساني بتفكيك البنى، والعودة الى تلك التي جاوزها الزمن.

    في مطابقة الواقع السوري مع القانون التاريخي المحدد للشروط والظروف الثورية نستخلص:

    ثورات التاريخ الانساني الى الثورة الفرنسية والاوروبية، فالثورة البلشفية، وليس انتهاء بالثورة الاسلامية الايرانية، بل اتصالا بثورتي مصر وتونس الشعبيتان الاصيلتان يمكن ضبط العناصر المحدد لنضج الشروط الثورية في الواقع المادي على النحو الاتي:

    وجود ازمة عامة عميقة لايمكن السيطرة عليها او الاحاطة بها واحتوائها، لاسباب وطنية او لاسباب اجتماعية اقتصادية، او لكلاهما.

    تصدع في الطبقة المالكة، والحاكمة، وتصادمات في اجهزة السلطة، ما ينتج شروخا تفت من قدرتها على التحكم بمسارات الازمات، وتزداد التصدعات، فتسهم في رفع منسوب الوعي التغييري، وتدخل اطراف منها في الفعل الثوري لاسيما في المرحلة الاولى للعملية الثورية.

    افتقاد النظام، ومؤسسته، وفئته الحاكمة للشرعية، واستحالت استعادتها، والعجز عن احداث اصلاحات تعالج الازمات او تلطيفها، واللجوء الى القمع طريقة وحيدة، وتقليص الفئة الحاكمة وانغلاقها الى اصغر الحلقات الضيقة.

    تمرينات للحركة الشعبية، بفئاتها المختلفة، وعلى امتداد الساحة الوطنية، ولزمن لازم لاختبار قوتها، وتوحيدها، وامتلاكها الجرأة والوعي والقدرة على التنظيم، والادارة، وتقدم السياسي على المطلبي والعام على الفؤي والمحلي.

    بيئات اقليمية ودولية مؤاتية وحافزة، وعجز القوى الرجعية العالمية عن حماية الطبقة المالكة، وعدم القدرة على رعاية الثورة المضادة.

    الى الكثير من الظروف والشروط الثانوية المساعدة، فحصول حدث عابر يشعل الحقل اليابس، ويفاجئ الجميع بما فيهم الثوريين، الغارقين في انتظار الظرف الثوري، وعندما يأتي لايدركونه، ويكون للعفوية والشباب فعل البدء.

    في واقع الحال، اذا وضعنا خارطة الواقع الموضوعي في مصر وتونس نستنتج بيسر انها مطابقة لتلك الشروط، ما يفسر ان الشرارة العابرة احرقت الحقل واطلقت عاصفة ثورية اسقطت الشجيرات اليابسة بسرعة البرق، بينما جاء تأثيرها في ليبيا، واليمن، وعموم المغرب، والبحرين، وسورية والعراق مختلف باختلاف الظروف والمسارات، ومدى نضج الظروف الثورية.

    فالشجيرات اهتزت ولن تنجوا واحدة من اختبار العاصفة تسقط ما يجب ان يسقط او تلويها، ومن يثبت يصير عصيا بعد ان يتحرر من اعبائه وطفيلياته.

    في مصر وتونس، تقزمت الطبقة المالكة والحاكمة الى الاسرة، ومريديها، وطردت حتى الهوامش من المشاركة في البرلمانات والحياة الاقتصادية والسياسية، وتصدعت الطبقة المالكة واختلفت فئاتها، وحفزت الازمة الجيش المهمش والمخترق، والمستثنى من جنة الحكم والامتيازات، وتململ جهاز السلطة، من قضاة، ومحامين واعلاميين، واداريين، وموظفين، ومنتجين ونخب ونخب الطبقة الوسطى، و قد اجرت الحركة الشعبية تمريناتها في الحراك، الوطني، المناطقي، والفؤي الاجتماعي، والوجهوي على مدى سنوات مديدة.

    تقاطعت مع البيئة الثورية في مصر وتونس، والحالة هنا عامة تشمل المنطقة العربية والعالم، بيئات اقليمية ودولية متغيرة، منفتحة على عوالم وهيكليات جديدة في حالة مخاض كسرت حالات الاستقرار الستاتيكي المديد، فغلت يد القوى الدولية والاقليمية على التدخل لحماية النخب الاقلوية الحاكمة المتحالفة مع قوى العالم القديم، وصارت ازمات العالم القديم تتسبب في تفجير ازمات الدول والنخب الموالية.

    فالعالم على عتبة نظام عالمي جديد يرث النظام الاحادي، والاقتصاد الامبريالي مأزوم الى حد التهالك والعجز عن الاحاطة بالازمة، وتصديرها، ولا من امكانية لمعالجتها باعادة هيكلة النظم الاقتصادية الاجتماعية والسياسية في المراكز الرأسمالية الامبريالية ذاتها التي بدأت تضربها حيوية سياسية واجتماعية تؤشر الى تصاعد دور الشارع، وتزايد التصدعات الطبقية والاثنية، وصعود ظاهرات الراديكالية اليمنية الفاشية واليسارية الاشتراكية .

    والبيئة الاقليمية في حالة اضطراب، ومرحلة مخاض تبحث عن بدائل للاقليم، وفي النظام العالمي وتسعى الى مكانتها تحت شمس القارات والامم، في عصر سمته الوحدات ما فوق القومية المشروطة بتحرر كل امة على حدى.

    فتركيا تعيش حالة انتقالية مرتبكة، باحثة عن دور يرث في حالة الفراغ التي يتركها انحسار الهمينة الغربية.

    واسرائيل في حالة انعدام وزن وافتقاد لعناصر القوة الاستراتيجية و التكتكية تضربها الازمات والمخاطر من كل جهة.

    وايران الساعية الى مكانة يكبل يدها النظام وطبيعته وعقائديته وتشققاته.

    وباكستان وافغانستان تعيش حقبتها الانتقالية تحولت الى بؤرة استنزاف للعالم الانكلوساكسو صهيوني، وتعجز عن استعادة دور المنصة الداعمة لليهمنة الغربية على العرب والمسلمين.

    اسيا تسعى الى مستقبلها وتبني قوتها، وتنتزع دورها بتقانة وهدوء ببناء القاعدة الاقتصادية والتحول بالاقتصاد العالمي الى الشرق، وتنتزع مكانتها دافعة القوى الامبريالية وتحالفاتها الى الخلفية، وتستثمر في الهمجية تورطها بالحروب الاستنزافية.

    اثيوبيا، القوة الخلفية الحليف الاقليمي كواحدة من منصات الغرب للهمينة على الاقليم تعاني من ازمات، وعجز، وافتقاد القدرة للتدخل المطلوب في الصومال، والسودان، وعموم افريقيا منطقة الصراع الدولي المثلث الاضلاع بين الصين وامريكا واوروبا تتحفز شعوبها التواقة للاستقلال والسيادة والحرية.

    امريكا اللاتنية استمثرت في تجربتها، وفي انشغال الغرب الامبريالي في حروبه على العرب والمسلمين واخفاقاته، فاتقنت خطواتها باتجاه التحرر والسيادة والتكامل القاري.

    النظام الرسمي العربي الذي تشكل وتحول الى قوة اسناد وتمرير للمشروعات الغربية وحماية اسرائيل والتنكيل بالقوى والتجارب التحريرية القومية والوطنية، يعيش مأزقه، وينقسم على نفسه، ويتحول ظاهرة صوتية، وتفقد الهمينة السعودية الساداتية ادواتها وقدرتها على الفعل الهجومي في لجم الثورات او اسقاطها وقطع رأسها بحرفها….

    والاقليات الاثنية والدينية، والنخب الحاكمة تفقد قدراتها على التشكل قواعد ارتكاز للمشروعات الغربية، وبيئات لتصعيد نخب مواليه لها قادرة على التخديم.

    في البيئة الاقليمية المولدة للثورات، والمؤاتية للفعل الثوري، يسجل لخيار المقاومة واستراتيجاتها وقواها انها على مدى اربعة عقود متصلة نجحت في ازهاق فرص الغرب للهيمة على المنطقة وتحقيق حلم الهيمنة الكونية واعادة هكيلة العالم ليكون قرن امريكي بامتياز، وفي حقبة المقاومة الاستراتيجية الدفاعية التي تعززت بعد حرب تشرين وخروج مصر، وسقوط الاتحاد السوفيتي نجح العرب والمسلمون بهزيمة الغرب، وتأزيمه، واعجازه عن تنظيم الهيمنة الامريكية الاحادية على النظام العالمي، واطلق العنان لمقولة الاستشهاد، وحق الشعوب، واستعادت دورها في المواجهات وادواتها التي جرت في لبنان، وخاصة في حرب تموز، وصمود غزة الاسطوري الشعبي، وفي احتضان الشعب العراقي للمقاومة الابدع في تاريخ العرب المعاصر، وكذا فاعلية المقاومة في الحاضنات الشعبية في افغانتسان وباكستان.

    هكذا، يمكن الجزم بان البيئة الدولية، والاقليمية، وتوازن القوى، والحقبة التاريخية القائمة تحفز على الثورات، وتستدعيها، والحال شبيه الى حد كبير ماخلى الخاصيات العصرية، وعناصرها عن مجريات الحروب العالمية ونتائجها، تلك التي شهدت الحروب العسكرية او التي جرت في فضاءات الاعلام والاقتصاد وسباق التسلح، والتحفيز على النموذج المسماة الحرب العالمية الثالثة .

    في حقيقة الواقع الدولي والاقليمي الحافز على الثورات، يمكن تفسير الجاري في المنطقة العربية والاسلامية برمتها وتحديدا في الثورات الاصيلة التونسية والمصرية، والاتيات الى عصر الثورة العربية.

    الحروب العالمية السابقة التي حفزت روسيا على ثورتها البلشفية، وتسببت بانتصار الثورة الصينية، واطلاق حركة التحرر العربية وعدم الانحياز، واسهمت في انتصار الثورة الفيتنانية وشقيقاتها، والحرب الكونية الثالثة التي تسببت بتوفر بيئات انتصار الثورة الاسلامية والثورة النيكاراغوية، وحماية الثورة الكوبية.

    الى الحرب العالمية الرابعة التي اعلنها حلف الانكلوساكسو صيهوني على العرب والمسلمين بحسب بوش، تعددت نطاقاتها واسلحتها وادواتها وساحاتها وامتد زمنها منذ سبعينات القرن الماضي، تركزت في منطقة العرب والمسلمين، ودارت بينهم وبين الحلف الهجمي، مع غياب وتراخي الامم والقارات وسكونها.

    الحروب السابقة على الرابعة تميزت بانها جرت في اوروبا وبين ظواريها، ورث المنتصر املاك المهزوم كما في الاولى، وفي الثانية ورث الروس والامريكيون اوروبا المهزومة فقام النظام العالمي على نتائج الحروب. صار في الاولى متعدد القطبية محترب، وفي الثانية ثنائي القطبية وفي الثالثة احادي القطبية متامرك همجي ليبرالي استهلاكي مالي، وفي الثلاثة لم يكن للعرب حظ، فذهبت فرصتهم، بينما اكملت الامم وانجزت ثورتها الديمقراطية الوطنية وبنت دولتها الامة، فنضجت المقدمات التاريخية لنشوء ظاهرات الوحدات ما فوق القومية والقارية، كسمة حاكمة لعصر الالفية الثالثة.

    في الحرب الرابعة تختلف المعطيات، والبيئات، والشروط التاريخية، فالحرب دارت مع العرب، وفي ارضهم، ويخرج منها مهزوم وسيكون منتصر، والمنتصر الوارث من المنطقة ومن قواها، وفرصه واضحة، وثورته الديمقراطية الوطنية لم تنجزبعد وانجازها حاجة تاريخية ليتقدم تاريخ الاقليم، واممه، وليتقدم تاريخ الامم ويبنى النظام العالمي الجديد المتفاعل مع نتائج الحرب الكونية الرابعة وعناصرها وقواها.

    هذا امر يفسر تسارع الثورة العربية بالتقسيط، وتحولها الى مركز الهم الكوني، وتفعيلها للحلف الانكلوس ساكسو صهيو عربي اسلامي المتحالف ضدها في الهجوم المعاكس لقطع مسارها ووأد نتائجها قبل ان تنضج.

    فاستدعت حاجة الحلف الدولي، لحرب تفرض على ليبيا بتدخل عدواني همجي. واستدعى، تدخل امريكي خليجي في البحرين، وفي اليمنواستدعى كسر قوالب وقواعد لم يكن من اليسير كسرها في اعلان مجلس التعاون ضم الاردن والمغرب…..

    وولد ارتباكا في مواقف تركيا وانقلابات في سياستها الخارجية غير مفهومة الدوافع.

    كما استدعى حرق وسائل ووسائط اعلامية وكشفها على اللا مهنية و اللاموضوعية

    واستوجب تدخلات سافرة في الشؤون الداخلية المركزة على سورية، لهز استقرارها والاطاحة بوحدتها ومكانتها لاعادة احياء مشروع هيكلة السيطرة الامبريالية وتطويق الثورات الاصيلة القاطرة للعرب والمسلمين الى العالم الجديد وتشكيلاته.

    والحال كلها تستدعي العرب، لاستكمال ثورتهم، وانجاز الحقبة الثورية والتشكل امة واحدة، مالكة لاستقلالها وسيادتها ووحدتها، وحاضرة في بناء الاقليمية الجديدة الشرط الواجب لبناء نظام عالمي جديد وارث لللاحادي المتداعي .

    ذات الاسباب التاريخية، والعناصر المادية في حقب الحروب الكونية والمراحل الانتقالية التي تلتها، ووفرت فرص للامم لاكمال شخصيتها تتوفر للعرب والمسلمين، وتستدعيهم على عجل، وتضعهم امام المفصل التاريخ ان يكونو، او لايكونو فتشتد المؤامرة عليهم ويتوحد العالم القديم لاسقاطهم، كما توحد في محاولة اسقاط الثورة الفرنسية، ومحاولات سحق الثورة الاسلامية والبلشفية من قبل، فاستنزف قدراته لاحتواء شروط الثورة في لبنان منذ سسبعينات القرن المنصرم، ويحاول اليوم لاسقاط الثورة العربية البازغة من شوارع مصر وتونس والعربيات الاتيات الى العصر الثوري مع اكتمال العملية الثورية هناك…

    وبالعودة الى سورية، يعود السؤال، هل نضجت الظروف والشروط الثورية ؟؟ وهل ينتج الظرف ثورة؟؟ ام شيء اخر؟؟

    من نافل القول: ان ليس من عاقل يستيطع القول الجازم بان الظروف في سورية شبيه بتلك التي توفرت في تونس ومصر، او توفرت من قبل في الثورات الاصيلية، والادلة الواقعية كثيرة قاطعة…

    والحال كيف يمكن فهم وتفسير الجاري في سورية؟؟ فان لم تكن الظروف ثورية ناضجة فيها، فهي ناضجة في البيئات الاقليمة والدولية؟؟ وناضجة في واقع الحاجات الانسانية العصرية، ففي مصر وتونس وسمت الثورة بثورة الكرامة والمعرفة.

    في سورية بيئة توترات واضطرابات حفزتها وتحفزها الثورات وعاصفتها، وما حققته من جرأة شعبية اسقطت اعتى واقوى الانظمة الاستبدادية القمعية فانهارت هبية الدول والامن، وتجرع الشباب جرعات زائدة الى حد التهور وفي كل حال الثورات تقلد ويدفع المقلدون والشعوب ثمنا للتجربة .

    في سورية اثام، ومنكرات، وبيئات خصبة للفوضى، والاضطراب، صنعتها السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي سرع من خطواتها الفريق الاقتصادي الليبرالي الذي استولى على الادارة والتخطيط واخذها الى غير جهتها فحاول نزع روحها وتغيير طبيعتها، وتحويل نظامها السياسي الى خدمة الحفنة الضيقة ممن وصفهم جمال باروت بالمائة القابضة، وصب الماء في طاحونة هذ الفريق، تصلب شرايين النظام، وتلكؤه في التفاعل مع الجاري في العرب، والتسمر في الحقبة الدفاعية الموصوفة بحقبة المقاومة وصفة كانت مفيدة قبل انتصار المقاومة اللبنانية وصمود غزة، وهزيمة الغرب في افغانستان والعراق، ولم تعد الوصفة مؤاتية لواقع يتطلب الانتقال الى الهجومية واستعادة الخطاب والممارسة القومية ووضع هدف تحرير الجولان الان، وتحرير فلسطين واستعادتها واعادة اصحابها لها.

    استمرت عقلية الامن، والقبضة الحديدية، والكتم الاعلامي، والاتكال على وطنية ووعي الشعب السوري، وقدرته على الصمود والتضحية ، وغاب عن البال ان العالم تغير، وسورية ستتغير، بتغير العلاقة البنيوية بين الدولة النظام والمجتمع، ووقع خلط بين الماضي والحاضر والمستقبل، فنظام القطاع العام، والاستقرار الامني والاقتصادي، والثبات على القيم الوطنية القومية، في عهد حافظ الاسد، كان ابويا للمجتمع، يفرض الامن والاستقرار ويقود سورية في وحدتها الوطنية في وجه الخارج، ويحسم التناقضات الداخلية بشخطة قلم في بنية النظام نفسه، ويطعم المجتمع ويلبي حاجاته بابتزاز دول الخليج مرة في ادارة الازمة اللبناينة وحروبهأ ومرات في االصراع العربي الصهوني والقضية الفلسطينية، وفي كل الاحوال كان الاقتصاد اجتماعيا، بشبكة امان اجتماعية، وريعي بمعنى التمويل من النفط او من المساعدات، تقدم هبات للمجتمع وقطاعاته، كبنى تحتية او خدمات او ضمانات، بينما في السنوات العشر الاخيرة، اختلفت الامور، وصار المجتمع يحمي الدولة والنظام، وصار يمولها ويمول فسادها، ويتحسس تحولاتها الجارية لابعاد المجتمع عن دور الشريك في السلطة ومراقبتها الموازي لدوره في الحماية والاستقرار والتمويل، فتخلخلت البنية الاجتماعية، وتقزمت القاعدة الاجتماعية للنظام، واتسعت الوهدة بين الدولة والمجتمع، وتزاحمت الازمات، وتعاظمت ارقام البطالة، والفقر، والهجرة الداخلية، والعجز عن تلبية الحاجات الاساسية الضرورية، وانحسرت فرص الطبابة والتعليم والسكن وصار الاستهلاك الفاجر محرضا، والثروات تنهب على الملء بلا وعد مستقبلي او جدية في المعالجة، فوعد الليبرالية المزيد من الازمات والاكلاف، وافتقاد الفرص والمساواة الاجتماعية، والعدالة.

    تكلس النظام، وتصلبت اللغة، وانهارت وسائط التفاعل مع الشعب، وعلبت الحريات، وقننت الانتخابات المعروفة النتائج قبل اجرائها.

    طاولت رياح الثورة العربية، وخاصيتها الشعب يريد، والشعب يستطيع، والكرامة الانسانية والمعرفة ولفحت نسماتها الشعب السوري الاكثر حيوية، وتسيسا، والدولة واجهزتها، تعيش في ماض درس واختلفت بيئاته وظروفه…

    ولان الدولة واجهزتها اصبحت عبئا على المجتمع، معيقا لحراكه، وعاجزة عن تلبية حاجاته، والتعبيرعن مصالحه، وافتقدت اليات الانتظام الاجتماعي والسياسي القديمة لقدرتها على الاستمرار، جاءت حادثة عابرة في درعا، فاوقدت النار في الحقل، وهزت الشجرة بعنف، وما زالت الهزة جارية.

    تقاطعت في سورية ثلاث بيئات ولدت ما هي عليه:

    حالة العصف الثوري والجرأة التي امتلكتها الشعوب بعد الانهيار السريع لنظامي مصر وتونس .

    بيئات الازمة الاقتصادية الاجتماعية وظهور حاضنات خصبة للحراك الاجتماعي السياسي الوطني وجلها في الارياف، والمناطق الطرفية.

    الهجوم الامبريالي المعاكس لاسقاط المنطقة ومنعها من تحقيق ثورتها الوطنية الديقمراطية عبر ضرب اقوى الحلقات المؤسسة للمستقبل، بالتركيز على ليبيا لقطع الجغرافية بين تونس ومصر، والقبض على الاموال الليبية، واقتحام افريقا من بوابتها المتوسطية، واحكام تطويق مصر واستكمال تفكيك السودان، وحماية النظم المغربية ، وتركزت في البحرين لمنعها من تشكيل قوة نموذج قاطر في مشيخات الخليج العربي، والتركيز على سورية لاسقاطها وفك عرى حلف المقاومة والصمود لحرمان مصر وتونس من قوة اسناد واعية متينة اسهمت في انجاز منصة البناء والنهوض في انجاز حقبة المقاومة والصمود.

    تفاعلت الثلاثية، فاطلقت عفاريت الازمة، وتداخلت فيها العناصر والقوى، ووجدت القوى الخارجية استهدافاتها، وعناصر حافزة ومساعدة، وتحولت الحدود السورية من جهة الاردن، ومن جهة لبنان، ومن جهة تركيا الى منصات لتصعيد الازمة واخذها الى مجالات قد لا تكون الشرارة واولى التحركات تبتغيها .

    وككل بيئة فوضى وحراك، يدلوا كل بدلوه ويحاول الاستثمار، والعمل ليحقق ما يريد.

    في بيئة سورية ثورات عربية، تنفعل وتفعل فيها، وفيها ازمة اقتصادية اجتماعية طاولة قطاعات وفئات، ومناطق لم تبلغ ذروة الازمة الوطنية الاقتصادية العامة

    وفيها نظام مرن، لم يفقد مشروعياته الوطنية والاجتماعية، قادر على التفاعل مع الناس وحاجاتهم ووعي سورية وحاجاتها ومكانتها وما يجب ان يكون.

    وفيها مؤسسة حاكمة متماسكة والجيش والقوات المسلحة شريك فعلي .

    ولسورية مكانة وموقع حاكم وقدرة على التحكم في مفاصل وخيارات مستقبل الاقليم برمته وازماته المتفجرة.

    ولها حلفاء قادرين على صد الهجمة الخارجية وضبطها عند حدود الممكن والمعقول فليس من احد قادر على اخذها الى التجربة الليبية او البحرينية.

    وفي بنيتها عناصر تفاعل خلاق، يسهم في اخذها الى الحوار، والتفاعل والتغير السلس، والثورة البيضاء، وجل ما تحتاجه الثورة من فوق كعادتها التارخية .

    هذه ايضا عناصر مختلفة عما في تونس ومصر، والباقيات، والتجارب الثورية التاريخية.

    وهنا يمكن الرهان، ويجب البحث والتفحص لصياغة رؤية برنامجيه للثورة في سورية لتعظيم وحدتها الوطنية ومكانتها، وتصعيد دروها في حماية وقطر الثورات العربية، في حقبة الثورة الوطنية الديمقراطية التي لم تنجز مهاما التاريخة بعد ولم تغادرها سورية برغم حالة العرب ونظمهم.

    للبحث صلة، بمحاولة تفحص الواقع، وعناصره للتعرف الى القوى الثورية، وللكتلة الشعبية التاريخية القادرة على حمل مشروع المستقبل وصناعته، وصولا الى صوغ افكار اولية في مشروع رؤية برنامجيه ثورية للعرب من سورية.

    ميخائيل عوض: كلنا شركاء

    إعجاب

  20. كوننا عرباً مسلمين, أو غير مسلمين , نتكلم العربية ونتستخدمها في
    حواراتنا وتبادلاتنا العلائقية والفكرية والثقافية أكثر من غيرهل , فمن
    حقها علينا ان نعرف الغوغاء كما عرفها سيد البلغاء والمتكلمين في نهج
    البلاغة ج 3 ص 186 شرح محمد عبدو, حيث قال :هم الذين اذا اجتمعوا غَلبوا,
    واذا تفرّقوا لم يُعرَفوا( وقيل بل ما قال عليه السلام): هم الذين اذا
    اجتمعوا ضّرّوا, واذا تفرّقوا نَفَعوا) حيث يعود كل منهم الى عمله.( وأتى
    بجان ٍ ومعه غوغاءفقال) : لا مرحباً بوجوهٍ لا تُرى الاّ عند كل ِّ
    سَوْأَة ٍ .
    هذا التعريف لا ينفي ما جاء به أرسطو كما هو واضح , ولكنني أحب أن بل
    أعتقد ما يراه الامام عليه في أي أمر وحكومة .
    واقبلوا تحيتي واحترامي مع الموّدة

    إعجاب

  21. الحوار وحده يوصلنا إلى الهدف الأسمى إنسانيا هو الحفاظ على الوطن
    والوحدة الوطنيةوالسلم الأهلي وكرامة وحرية المواطن .
    هناك فرصة لبناء دولة مدنية حرة ديمقراطية علمانية .
    وكل واحد هو حر في رأيه تحت سقف شعب سوري واحد لوطن سوري قوي وعزيز وحر .
    ولكل رأيه وحمى الله سوريا .
    الحديث عن حزب الله والحرس الثوري الإيراني هو وهم ومحض تطيف للصراع
    السياسي ، وهنا خراب الوطن .
    الذي يصف مقاومة بأنها عصابات ، سيكفر ثلث السوريين لاحقا إن وصل للسلطة .
    نحن الطيبون الذين نحب وطننا وكل السوريين راح نروح عفس بين فاشية البعث
    وتكفيرية بعض المعارضة المرتبطة بالخارج ( وهنا لا اتحدث ابدا عن اخوتي
    في المعارضة الوطنية السورية لأني منهم ).
    لانريد نظاما تدوسنا في امريكا والسعودية وتركيا ونصبح مكانا لقذف
    حيواناتهم المنوية في فروج السوريات.
    نريد سورية دولة قوية محورية مركزية حرة ديمقراطية يعيش جميع مواطنيها
    بكرامة وتحت سقف القانون بدو تعصب ديني او مذهبي او طائفي او عرقي .
    محمد غانم

    إعجاب

  22. سيناريو قديم لفيلم جديد.. هل ستكون سوريا الغد عراق اليوم؟

    لؤي عبد الإله – ايلاف

    خلق انهيار النظام السوفيتي من الداخل مناخا جديدا في شرق أوروبا لا مكان فيه للانظمة الاستبدادية (مثلما هو الحال الذي يعيشه العالم العربي اليوم)، لذلك جاء تشكل ما عرف آنذاك باسم “المنتدى المدني” في تشيكوسلوفاكيا متساوقا مع مسار الأحداث وجمع هذا الكيان وجوها بارزة ومنظمات شعبية كثيرة حول هدف واحد: تحقيق الديمقراطية بوسائل سلمية ومعارضة للعنف. ولعب رئيس هذا التجمع الكاتب المسرحي المنشق فاكلاف هافل دورا مساعدا في إيجاد الحل الوسط وتحقيق المصالحة بين الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي الحاكم والفئات الشعبية المعارضة. ففي الحكومة الائتلافية الأولى شارك الشيوعيون فيها بل وتزعموها. وساعد انتخاب شخصية ليبرالية وانسانية مثل هافل لمنصب رئيس الجمهورية عام 1989، على قطع الطريق أمام الانجراف في طريق الانتقام، فقد أكد في العديد من خطبه أن الجميع يتحملون مسؤولية ما وقع من تجاوزات لحقوق الانسان خلال فترة الحكم الشيوعي الذي امتد لأكثر من أربعين سنة.

    كان من الممكن أن يسير العراق في تغيير الإصلاح لو أن صدام حسين سار على ما ابتدأه بعد حرب الخليج الثانية عام 1991حين عين شخصية مدنية بعثية هو الدكتور سعدون حمادي رئيسا للوزراء. لكن توسيع المسؤولية الضئيل الذي فتحه الرئيس العراقي ما أوشك أن أغلق وعاد الحكم الاستبدادي المنفرد غير آبه بأي إشراك للأطراف السياسية الأخرى. فحتى أولئك المعارضين الذين عادوا إلى العراق لدعم النظام بعد الحرب تعرضوا للقتل والتشريد لاحقا.

    لذلك حين بدأت إدارة بوش بالتحضير لغزو العراق بعد هجمات 11 سبتمبر، كانت بحاجة إلى توفير الأرضية لهذا القرار الخطير يتمثل بإقناع الرأي العام الأمريكي والعالمي بوجود أسلحة الدمار الشامل في العراق، جنبا إلى جنب مع المعارضين العراقيين ومساعدتهم على تنظيم أنفسهم وعقد المؤتمرات لهم سعيا لإقناع المعارضين للغزو بأن ما تسعى إليه الولايات المتحدة قد كسب ممثلي الشعب العراقي. إنه بشكل أو بآخر تحرير وليس غزوا.

    وبالفعل، نجحت وزارة الخارجية الأميركية باستقطاب عدد من المثقفيين العراقين المقيمين في المنفى لتستفيد منهم ضمن مشروعها اللاحق: غزو العراق وتدمير الدولة العراقية تحت تسمية “إسقاط النظام”. من جانب آخر، تبنت مؤسسات أميركية وبريطانية كل الجهود الهادفة إلى تجميع العديد من القوى العراقية الموجودة في الخارج في أطر شبه تنظيمية غلب عليها الطابع الطائفي- الاثني.

    لقد ظن الكثير من المثقفين العراقيين الذين شاركوا في “المغامرة الأميركية” أنهم سيسهمون في بناء دولة علمانية ديمقراطية يحكمها دستور عصري ويتم تداول السلطة فيه. كل ذلك من دون الانطلاق مما هو قائم على الأرض: أي مؤسسات الدولة العراقية بأجهزتها العسكرية والأمنية والمدنية، ولذلك لم يجدوا أي ضير حين أصدر الحاكم المدني الاميركي بريمر أول قرار له لدى وصوله إلى بغداد بحل الجيش العراقي.

    لكن ذلك دفع بالعراق إلى هوة الجحيم الخالص. فمن جانب دفع هذا الإقصاء بجزء كبير من ضباط وجنود الجيش إلى صفوف المقاتلين ضد الاحتلال الأمريكي، في حين راح رجال الأمن والمخابرات السابقون يعملون سرا لتقويض أي إعادة تشكيل لمؤسسات الدولة وتشغيلها. من جانب آخر، أدى غياب أجهزة الاستخبارات والأمن إلى إفراغ الجسم البشري من أي مناعة مما فتح الباب واسعا لتصفيات غامضة راحت تصيب أفضل العقول العراقية من علماء وأطباء واكاديميين. في الوقت نفسه، انغمرت الأحزاب التي تشكلت على عجل والتي أخذت طابعا طائفيا بتكوين ميليشياتها. ولن يمضي وقت طويل قبل ظهور تنظيمات مثل “جيش المهدي” وقاعدة أرض الرافدين لتهيئ الأرضية المناسبة لفتنة طائفية لم يشهدها العراق منذ مئات السنوات. لأول مرة تصبح المساجد التي هي أكثر الأماكن امنا موضع تفجيرات ولا يبقى هناك أي مكان يعصم مئات الالوف من المواطنين من القتل والإذلال.

    بالمقابل، وجد الكثير من هؤلاء المثقفين العراقيين أن أحلامهم وطموحاتهم الشخصية قد ذهبت أدراج الرياح، وما برز مع تحقق الفراغ الأمني وغياب القانون والنظام دخول الأعداد الكبيرة من الناس تحت حماية المجاميع المتطرفة الصغيرة ذات الطابع الطائفي وهذه بدورها نجحت في تصعيد المواجهات الطائفية من خلال مهاجمة الأماكن المقدسة للطرف الآخر.

    لقد انتهى الأمر بالعراقيين إلى أنهم بدلا من أن يتعاملوا مع طاغية واحد أصبح عليهم أن يتعاملوا مع طغاة صغار كثيرين. وبدلا من أن يكون القمع ذا اساس سياسي أصبح واسعا على شتى الخيارات الشخصية، ابتداء من طريقة قص الشعر، وانتهاء بالملابس التي ترتديها النساء. وكان الثمن الذي دفع مقابل ذلك قتل الكثير من النساء في مدن مثل البصرة لعدم ارتدائهن الملابس “المحتشمة”، ومع غياب القانون تعرض البلد إلى كارثة فقدان أفضل كوادره من أطباء وعلماء وخبراء إما غدرا أو لمغادرتهم العراق إلى الأبد.
    أسمع الكثير من المعارضين السوريين المقيمين في الخارج يقولون إن حركة الاحتجاج السائدة في سوريا الآن هي ذات طابع وطني يتجاوز الطوائف والاثنيات. لعل ذلك صحيح. لكنني اتخوف من أن من سيقرر المستقبل في بلد مثل سوريا(بعد حل الجيش والأجهزة الأمنية اللذين ثبت على عكس مصر وتونس أنهما جزء من النظام) هو ليس الأغلبية وما تريده بل تلك الأقليات الصغيرة والمتطرفة التي ستركب الموجة لاحتلال القيادة من خلال أعمال قتل مروعة لأفراد بارزين من هذه الطائفة أو تلك مثلما حدث في العراق ومثلما حدث في البوسنة ومثلما حدث في لبنان والجزائر وغيرها، لتدفع نحو حرب أهلية قصيرة او طويلة المدى لكن ما تتركه من آثار مخربة لروح الشعب ستحتاج إلى أجيال عديدة لتندمل، هذا إذا لم يترتب عليها نشوء دويلات شبيهة بتلك التي تشكلت في البوسنة والهرسك بعد سقوط المعسكر الاشتراكي في أوائل التسعينات من القرن الماضي.

    لم يعرف العراق منذ نشوء دولته عام 1921 أحزابا دينية أو طائفية حتى عام 2003. وظل قادته وأعضاؤه في أغلب الأحيان من فئات اجتماعية شتى. فحزب الاخاء الوطني الذي تأسس عام 1931 ترأسه شيعي وسني هما جعفر أبو التمن وياسين الهاشمي، وكان فؤاد الركابي أول زعيم لحزب البعث الذي تأسس في أوائل الخمسينات من القرن الماضي شيعيا من مدينة الناصرية. في الوقت نفسه كان يوسف سلمان مؤسس الحزب الشيوعي العراقي مسيحيا. لذلك فإن بروز الأحزاب الطائفية بعد الغزو الأميركي للعراق كان خرقا كاملا لمسار الحياة السياسية في العراق الحديث، وأخطر ما ترتب عليه هو حالة التشرذم على أساس طائفي لمؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، ومعها شلت خدمات الدولة بشكل مفجع وحلت محلها مافيات طائفية أو اثنية ترتبط بهذا الحزب أو ذاك، وهنا أصبحت أعداد هائلة من أقارب الشخصيات البارزة تحتل الوظائف على أساس المحسوبية بدلا من أن تكون محصورة بعائلة وأقارب طاغية واحد.

    مما حدث في العراق خلال السبع سنوات الأخيرة، أظن أن أخطر ما ترتب عليه الغزو الأميركي للعراق هو تدمير تلك اللحمة التي تجمع أبناء البلد الواحد من شيعة وسنة ومسيحيين وغيرهم. فبغداد التي تشكل العائلات المسلمة ذات الاختلاط المذهبي فيها أكثر من 50% قد وجدت نفسها ضمن انقسام طائفي لم يعرف له مثيل في ذاكرة عدة أجيال من العراقيين الأحياء.

    بإجراء مقارنة ما بين سوريا اليوم ودول شرق أوروبا عشية وقوع التغيير في تركيبة سلطاتها، نجد عدة نقاط متشابهة. فإذا كان غورباتشوف قد أعلن عن سياسة “البيروسترويكا” عام 1987 والتي آلت إلى إصلاح الأنظمة “الاشتراكية” من “استبدادية” إلى “ديمقراطية”، فإن هناك شوطا كبيرا سبقه، وجرى خلاله تفكيك بطيء للديكتاتورية في هذه الدول. فبعد موت ستالين عام 1953 وانتقاد خروشوف الشهير لسلفه عام 1956 بدأت صفحة جديدة، استردت بها هذه الدول أنفاسها من سطوة الأجهزة الأمنية والمخابراتية المطلقة على الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وبفضل تراكم هذا الانتزاع البطيء للحقوق الشعبية من أنياب هذه الأنظمة توفرت الأرضية للانتقال السلمي إلى النظام الديمقراطي. وإذا نظرنا اليوم إلى سوريا فسنجد الكثير من التحولات الصغيرة المتراكمة قد حدثت ابتداء من عام 1991(انهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة) في المجال الاقتصادي والثقافي والاجتماعي. هناك أعداد كبيرة من الكتب تصدر كل سنة وحجم الرقابة أصبح يوما بعد يوم أخف واقل. هناك الانترنت والفضائيات والجوال والبنوك والاستثمارات الخارجية والداخلية وتوسع السياحة وبروز عدد ليس كبير لكنه معتبر من منظمات المجتمع المدني وتشكل عدد محدود من جمعيات معنية بحقوق الانسان مع جمعيات أخرى معنية بتقديم خدمات اجتماعية وانسانية عامة. بل حتى تحول العسكريين الكبار إلى البزنز هو علامة على اختفاء أهمية الموقع العسكري لمنح السلطة للشخص بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء عصر تلك الدول التي ظلت تدور في فلكه وتكسب حمايته الكاملة. بالتأكيد كل هذه الانجازات لا تستجيب مع الهدف الأساسي المتمثل بإقامة النظام الديمقراطي الحقيقي( الضمانة الوحيدة لتحقق الشفافية في أداء مختلف مؤسسات ومنع تنامي خلايا الفساد السرطانية )، لكنها أساسية كي يمكن إقامة هذا النظام. فالنظام الاستبدادي الذي يتم إسقاطه بالقوة من دون تلك الفترة الانتقالية سينشأ فوقه نظام استبدادي آخر قد يكون أسوأ من سابقه، وبالتلفت حولنا إلى التجارب الثورية سنجد العشرات من هذه التجارب التي انتهت بأنظمة استبدادية أعتى من سابقتها.

    يمكن القول إن قبول النظام السوري بإجراء الاصلاحات الأساسية المتمثلة بتبني الشروط الأولية لأي دولة حديثة هو لصالح الأفراد المنضوين فيه. فبإيجاد جسور مع قطاعات شعبية جديدة قد يكون ممكنا أن يلعبوا دورا مع الكثير من الفئات المعتدلة لخلق مجتمع تحكمه مؤسسات منتخبة ينفصل فيه الدين عن الدولة.

    بالمقابل سيضمن قبول أطراف المعارضة بالحوار مع النظام وإيجاد أرضية إصلاح مشتركة عبور هذه المرحلة بسلام وتحقيق بديل مثالي لكل منطقة الشرق الأوسط. فالحالة المدنية والمدينية المتقدمة في سوريا (ضعف البنية القبلية وانتشار المدن العريقة فيها) غير متوفرة في العديد من البلدان المجاورة. وبالتأكيد فإن التنوع الاثني والديني والمذهبي هو ظاهرة صحية لغنى المجتمعات إذا وافق الجميع على التعايش والتفاعل الحرين في ما بينهم.

    باختصار: إذا كان الجيشان المصري والتونسي مستقلين عن النظام فإن هذه الحالة في بلدان تشبه في تكوينها الدول الاشتراكية (سابقا) غير متواجدة وهذا ينطبق على سوريا. إسقاط النظام يتطلب اسقاط الجيش والأجهزة الأمنية، وهذا يعني فتح الطريق لخلايا المجتمع كي تدمر نفسها بنفسها، مثلما شاهدناه في العراق ومثلما يجري أمامنا الآن في ليبيا واليمن.
    لا بديل عن الحوار غير الانتحار طوعا.

    *روائي عراقي مقيم في لندن

    إعجاب

  23. 2011/7/11 M.Ghanem
    مساء الخير
    ما سأقوله ليس ردا على أحد فقط لأن موقعي على الفيس بوك لا يفتح سأقول
    هنا عوضا عن هناك :
    حول الحوار الوطني في سوريا : يبدو أن جميع من حضر الحوار لم يعتقل او
    يسجن فا بالتالي لا يعرف ما يجري بعد الخروج من السجن ، وخاصة للموظفين
    عند الدولة
    1 – بعد الخروج يستمر كف اليد لأن العودة تحتاج الى موافقة
    أمنية من الجهة التي أوقفتك .
    2 – وهناك طريقان إما ا، تحصل بعد سنوات على موافقة للعودة للعمل ( مثلي
    ) أو لا تحصل مثل آخرين كثر .
    3 – في حال العودة للعمل تحال الى محاكم مسلكية لا تتبع وزارة العدل بل
    تتبع رئاسة مجلس الوزراء وتم تسريح كثير من السياسيين مسلكيا ؟! ( هيك
    وعلى عينك يا تاجر على يد توفيق البابا الذي ليس به من الأبوة سوى نكاح
    امهاتنا بالعقوبات المسلكية الجائرة في تربية الرقة سرح 6 معتقلين
    سياسيين وأنا لم يصدر قراري بعد ( الله اعلم ) لأني أصلا لا أحضر
    المحاكمات .
    4 – لم اسمع اي محاور او مهاتر في لجنة الحوار يطلب او يتحدث عن رفع آثار
    الإعتقال السابق من خلال بداية جديدة مثل اعادة المعتقلين الى وظائفهم
    واعطاء من تجاوز السن راتبه التقاعدي ، ليتم على تحويل الإعتقال إلى ذكرى
    بدلا من معاناة حتى الموت مع اسرهم ومنهم من قتله الفقر .

    5 – لم يطالب احد من المجتمعين في لجنة الحوار او في أيمن اجتماعات
    المعارضة بدفع رواتب الذين كفت ايدهم عن العمل لسنوات وانا منهم . حتى
    المعارضة ( حسن عبد العظيم وجماعة التجمع الوطني الديمقراطي لم تطالب
    بذلك ، ولا المعتقلين أنفسهم مثل ميشيل كيلو وعارف دليلة .
    6 – لا يمكن ان تترك مقهورا جريحا من الإعتقال في الشارع بدون تسوية
    وازالة آثار السجن والإعتقال ، لا،ه ليس لديه ما يخسره .

    7 – ارجو من جميع الاخوة الذين سيقرؤون هذه الرسالة تعميمها على جميع
    قوائم بريدهم من أجل اعادة الإعتبار المادي والإنساني للمعتقلين السابقين
    وأنا منهم من رواتبنا ومن اجل عودة المفصولين للعمل من مسح وإزالة كل
    آثار الإعتقال المادية والمعنوية والانسانية
    لكم محبتي من اجل سوريا موحدة وآمنة ومستقرة بحرية وديمقراطية ودولة مدنية علمانية
    محمد غانم

    إعجاب

    • هذه اهم رسالة قراتها في هذا الموقع حتى الان
      ارجوا ان تحظى بالاهتمام من قبل المعارضة والدولة
      اذا كانت جادة في حل مشاكل المواطن السوري المضطهد
      من الجميع
      احمد

      إعجاب

  24. من هي القوى الثورية في سوريا ؟ واين الكتلة التاريخية؟؟

    الظروف الثورية في العربية والبيئة الاقليمية والعالمية وافرة، وتضرب عناصرها في كل مكان، فتصيب سورية، وبين الاسباب الاكثر عمقا، انها انتزعت صفة قلب العروبة، وتطوعت لتكون رياديه في بيئتها القومية والاقليمية، حيوية نشطة، استمرت على التزامها بمهام الثورة الوطنية الديمقراطية التي لم تنجز، وتشكلت قوة حاضرة في المسألة القومية والوطنية برفض الخيانة، وممانعة تعميمها، وتبني المقاومة وحمايتها.

    ولان الثورة عربية خالصة، شاملة، تجري بالتقسيط، لانقسام العرب وقطرياتهم وتوزع ولاءاتهم على القوى العظمى لتكريس نظم عائلية، توارثية كبلديات موز، كان للثورة العربية ان تأت مقسطة، فلو كانت الامة موحدة لصارت الثورة واحدة متسقة.

    الثورة العربية ناضجة شروطها وظروفها في عموم الوطن المجزأ، فالشرارة العابرة في اطراف تونس احرقت الحقل ولفحته بكامله، لتفرض نفسها ومهامها على القطر الذي لم تضرب فيه عناصر الثورة القطرية، لكونه تطوع واستمر عربيا، فعليه ان يحصد النتائج ومن بينها ان تهزه الثورة.

    هو سر انفعال وتفاعل سورية مع الشروط والبيئات الثورية العربية، لا ينتقص من عروبتها ان امة اخرى مجاورة شريكة مع العرب في السراء والضراء وعجزت كمثلهم في اسثمار الفرص السابقة، فوقعت برغم امتلاكها العناصر المؤسسة للامة في التقسيم، والتشتيت، ومنعت بقوة القهر الدولي وتوازنات النظام العالمي من تحقيق ثورتها الوطنية الديمقراطية وتخلفت عن انجاز دولتها الوطنية المستقلة والسيدة، ليكون لها دور في تشكيل الاقليمية الجديدة على اساس الاتحاد الطوعي والواعي المشروط بتحرر كل امة على حدى.

    وحدهم العرب والكرد، مازالوا، في حقبة المرحلة القومية، لم ينجزوا مهمة التشكل امة دولة، فحكموا على انفسهم وحكم عليهم التاريخ والجغرافية والزمن ان يتشكلا قوة مثابرة لامساك الناصية، والانفعال بالظروف الثورية العالمية والاقليمية، فكلتا الامتين معنيتين بان تجيب متحدتين او منفردتين على سؤال الزمن الحاضر والمستقبل الاتي.

    هل يمكنها ان تنجز بمفردها وحدتها، وامتلاكها دولة الامة، بمساراتها الخاصة والمتعارضة مع الثانية، ام تنسجمان معا، وتعملان في مسار مشترك وبخطوات واثقة تسند الواحدة الثانية فحريتهما ووحدتهما لاتنفصم عراها، ولاتتعارض المصالح والحقوق، وتتوحد مسارات المستقبل بوحدة العدو، والجغرافية، والتاريخ والقيم، والثقافة، وسمات العصر، وحقائق الازمان، وموجبات البناء في المستقبل، فاذا تخلفت واحدة تكون مصيبتها، وتتسبب بجراح ثخينة تحكم في مستقبل العلاقات بينها ومع الاخرى، ومع الامم المجاورة العازمة على بناء اقليمية جديدة مؤسسة لعالم جديد منخرطة بمقولة العصر الحاسمة في تقرير الاتحادات ما فوق القومية لبناء عالم متحضر، متعدد، متساند، حر، طوعي، وبالجزم ديمقراطي، عصري وانسانوي.

    فسورية ملزمة اكثر من غيرها، وقادرة اعلى من الاخريات الجديدة المتدرجة في حراكها الثوري غير المكتمل فهي معنية بان تجيب على اسئلة الراهن وتبني من اجل المستقبل فتسأل عن تظهير قواها الثورية، وبلورة كتلتها التاريخية الحامل لمشروع النهوض وتجديد المشروع القومي العصري، والاخذ بيد الكرد، والاخريات لانجاز المهام الوطنية الديمقراطية .

    في واقع سورية، وحراكها السياسي، وبنيتها الاجتماعية، والاثنية، وفي بنية وظواهر الحراك الشعبي الجاري يمكن التثبت من ان القوى الثورية والكتلة التاريخية مفقودة، او هي في طور جنيني لم تلد، ولا عبرت عن نفسها، ومن غير المتوقع ان نتلمس اثرها خلال الاسابيع او الاشهر وربما السنوات القادمة.

    فللحراك الجاري في سورية لهذه الجهة توصيف يمكن ملامسته في الاتي:

    حراك طرفي، يتركز على الحدود، تتداخل فيه التدخلات الخارجية، والحاجات المادية والروحية لابناء المحافظات والمدن الطرفية.

    الحاجات المادية، هي من نوع المطالب القطاعية، او المطالب الجهوية، كمعالجة التهميش، وتصفية اثار السياسات الاقتصادية والاجتماعية في عهدي اقتصاد رأسمالية الدولة الاحتكارية الاجتماعية وعهد اقتصاد رأسمالية الدولة الاحتكارية الليبرالية.

    في الحراك مطالب في السياسة، والحريات، والمشاركة، والكرامة، والحقوق الانسانية، عبرت عن نفسها خجولة غير ناضجة ولا متبلورة، فتقدمت المطالب الاجتماعية الاقتصادية الخدمية، كما جاء في بيانات فاعليات درعا، وفي لقاءاتهم الاعلامية ومع الرئيس، وكذا الحواضر المدنية، فسارع الخارج فضائيات، ودبلوماسية، ومعارضات لركوب الموجه، فتبرعت ونابت عن الحراك وقواه، ومطالبه، وتقدمت بالمطالب السياسية الوطنية والعامة قبل ان تنضج ظروفها وتكتمل عناصرها، ما حمل الحراك اكثر مما يحتمل، ووفر بيئات لتسلق عناصر او مجموعات لها اهداف مختلفة عن محركات الحراك، ومع انحسار اجهزة الدولة تقدمت مجموعات محلية عفوية، او منظمة على صلة بالخارج لمهام تنظيم الامن، والسيطرة، وتولدت عناصر ومجاميع المسلحين، والامراء، كادوات مستعجلة، غير ناضجة ولم تكن في الحسبان، فافقدت الحراك سلميته، وطبيعته، وغيرت من الاتجاهات وتاليا اثرت على تظهير المصالح والقوى الحقيقة المعبرة عنها.

    انسحاب الدولة واجهزتها من درعا، وبعض الاخريات، وتلبيس التظاهرات المطلبية شعارات سياسية وطنية، وسلطات الهامش التي اقامها المسلحون والممولين، وتضللها طالبي الفوضى كبيئة حل لمشكلاتهم ومنهم العاطلون عن العمل، والمتمردون والمهمشون، والعاجزون عن امتلاك منزل متواضع، او بئر ارتوازية، والباحثين عن بسطة تدر رزقا، تشكلت عناصر حافزة، اضافت على جرعات الجرأة الزائدة التي اطلقتها الثورتين التونسية والمصرية، فحفزت كل ذي حق، وكل ذي مطلب، وكل ذي حاجة، وكل صاحب ثأرية من الدولة، والاجهزة، والموظفين، ومن تكلس الحياة الاجتماعية والسياسية الى التحرك، والتقاط الفرصة، فتحركت الاطراف الحدودية، والمناطق والمدن الطرفية التي تعاني الامرين، وبدأت تتبلور مجموعات الفاعلية، والتنظيم واطلاق التظاهرات، وقياداتها الميدانية، وزاد تأثير الحملة الاعلامية للفضائيات وشيوخ الفتنة، وكتاب الشعارات في الشبكات التواصلية واطلاق تسميات الجمعات، وتعميم الصور، وبعهضا مفبرك ومدفوع، او مظلل، ما سمح لتسلل التدخل الخارجي باشكال ووسائط متنوعة، واوهم الكثيرين بان الجاري هو الثورة بعينها وكأن الظروف مؤاتية لحصد رأس النظام والظفر بالنصر، حالة اصابت الكثيرين بالوهم، وغير الواقعية، وغير العقلانية واربكت الحراك نفسه، وجعلته يتخبط في الشعارات، وفي المواعيد، وفي اليات الحراك، فمثلا، لا تلوذ ثورة وحركة معارضة الى اعلان الاضراب العام الا عندما تتيقن من انها اصبحت قادرة على تحقيقه وهي على عتبة اسقاط النظام وتسلم السلطة، فدعت التنسيقيات الى اضراب عام، لم يلبى فكشفت طفوليتها، او برانيتها، او عجزها عن فهم الجاري وعن معرفة موازين القوى، وكشفت عن ضألة تأثيرها وكذا تسمية جمعة القائد صالح العلي حيث رفعت التظاهرات اعلام تركيا وفرنسا وكلا البلدين تأمر على ثورته واغتصب ارض اللواء، فقتله. ..، اليست مفارقة دالة، على ان من يحدد العناوين، اما ساذج، او براني، او واهم او يستعجل الامر قبل دنوه، فيحرم منه…

    في المعارضة، وعلاقتها بالحراك، تنظيما، توجيها، وبرنامجا، الحق يقال: ان المعارضات على تنوعها، وتشتتها، واختلافاتها، لم تزعم بانها كانت خلف الحراك، ولا زعمت بانها القابضة على روح الثورة، ومحركاتها، والموجه لادائها، وجل ما فعلته ان سعت للتساوق والانسجام ومحاولة توحيد كلمة القوى والمجاميع الحراك، ربما وحدها معارضات الفضائيات، والعواصم الغربية والدول المحاذية، حاولت تقديم نفسها على انها ام الصبي، لكنها اخفقت، وعجزت، وكشفتها الحقيقة المادية، فاظهرت عجزها، ودفعتها للاحتراب الاعلامي والانقسامات، والحق يقال في الحال وفي اعلانات المعارضة واجتماعاتها انها لم تكن، ولم تزعم وهي ليست باي حال صاحبة الباع الطويلة، وقد زاد في ازمتها ما شهدته مؤتمراتها من توترات، وانقسامات، وهجمات مضادة ما اقعدها واعجزها من ان تمتلك رؤية، وبرنامج واو خطة عمل تتقدم بها للشعب، او للحوار الوطني الذي بادرت اليه الحكومة واثقة من نفسها وكأنها عارفة بما هي عليه المعارضة، وبما هو عليه الحراك، وبما يجب ان تقدم عليه، فبدت الاكثر تماسكا، وحنكة، وقدرة على ادرة الازمة والتعامل معها وتصديرها الى المعارضات كما الى التحركات وقواها.

    ازمة المعارضات، لم تستثن المعارضة الكردية واحزابها وفاعلياتها، ولم تمر مرور الكرام على الاحزاب والفاعليات التي انجزت بعد معاناة، هيئة التنسيق الوطنية، التي ضربتها الانقسامات، والتشكيك المتبادل، الى عجزها الفاقع عن فهم الجاري، والتفاعل معه، وعجزها عن امتلاك رؤية وتحليل ملموس للواقع وصياغة البرامج الملموسة للتغير، فعجزت عن التشكل قوة قادرة على التأثير في الحراك، وفي الحوار، وموضوعاته، ومنتجاته.

    لم تثمر الجهود التي بذلت لوصل العلاقة بين التنسيقيات فيما بينها، ومع المعارضات، فتركت اثار تدميرية على الشارع ومصالحه، وظهرت شعارات، ويافطات، وهتافات، وممارسات طائفية مذهبية جهوية واثنية، تعاكس حقيقة سورية التاريخية وبنيتها المجتمعية والثقافية، وتتعارض مع طبيعتها ووظيفتها، وتسقط الشعارات السياسية الكبرى التي رفعت في الفضائيات واعلانات اسماء الجمعات.

    في الواقع، وفي البيئة، والبنية، والحراك، كما في ازمات المعارضات، وتباينها، وتباعدها، وغياب وسائط التواصل والتفاعل فيما بينها، ومع الشارع، حقيقة قد لاينكرها احد مفادها العملي ان ليس في سورية، ولم تظهر الاحداث، ولابينت التطورات، وجود قوى ثورية حقيقة، قادرة على قيادة الثورة والحراك، او جاهزة لتقديم البرنامج والرؤية الثورية للواقع وصياغة الخطط الملموسة للتغير…

    والحال المعاش، وبالتقاطع مع دروس التاريخ الثوري، فليس كل ظرف ثوري ينتج ثورة، فكيف بالحال والظرف ليس ثوريا، وليس في الميدان ثوريين، بينما في العرب ثورة تتخذ طابعها كثورة وطنية ديمقراطية تحررية وتوحيدية، تكشف خطواتها عيوب الحالة السورية وهامشيتها، وطفوليتها، وتفضحها الصدف المتزمنة كما في جمعة السفير الامريكي في حماه، حيث تصادفت مع تظاهرات يمنية ترفض التدخل الامريكي والسعودي، وذكرت برفض ثوار ميدان التحرير في القاهرة لقاء او مصافحة او محاورة السفيرة الامريكية ووزيرة خارجيتها…. هكذا الصدف التاريخية تجلي الحقائق العملية.

    في الكتلة التاريخية:

    ايضا يمكن ان يقال فيها، وان يقرأ في الواقع واحداثه، وفي بنية سورية، ومجتمعها ودولتها، انها غير وافرة، ولا هي جاهزة، ولا نضجت ظروف انتاجها في معمان العملية الثورية ذاتها كما جرى ويجري في الثورات الاصيلة الموفورة شروطها الموضوعية.

    فالحراك الاجتماعي المطلبي، الجهوي، مازال في بداياته، ولم يتسع، ولا شمل مختلف القطاعات والمناطق، ولم يضرب في بنية الدولة، وقطاعاتها، وقاعدتها الاجتماعية والسياسية الواسعة، والاكثرية حتى اللحظة.

    والنضج السياسي والنضالي والتنظيم لم يبلغ درجته المعتادة والمطلوبة.

    والدولة مازالت كما قيادتها وحزبها في قلب مهام الثورة الوطنية الديمقراطية مؤسسة في حقبة المقاومة ووارثة لما صنعته من انجازات مؤسسة لحقبة النهوض والقيام.

    والدولة مازالت تمتلك قاعدة اجتماعية واسعة، تجاوز الستين بالمائة من القوى العاملة في المجتمع، يرتبط بها مصلحيا مليونا اسرة، تساوي 12 مليون سوري بمعدل 6 افراد للعائلة ، من اصل 19 مليون ميقيمين، والثابت في حقائق الثورات، وفي طبيعة المجتمعات وكتلها الحية، ان الموظفين والمتعاونين مع الدولة، اية دولة… يتشكلون قوة احتياطيه لها، يعاندون كل تغيير حتى الثوري الاصيل!!!، فكيف بالحري الفوضى الموعودة في ظل غياب وعد المعارضة وبرنامجها، وفي حالة جهلها وتذررها.

    وفي علمانيتها، وطبيعتها، تمثل قاعدة اجتماعية من الطيف الاثني، والمذهبي والديني، واسعة تجاوز الستين بالماية ايضا، وتحوز على تأييد قطاعات واسعة من الشعب الخائف من الاضطربات وفقدان الاستقرار المديد الذي نعم به على ظفتي ازمة العراق ولبنان والاخريات.

    والنظام واجهزته والدولة كشف عن تماسك، وقدرة على المناورة، والادارة، والتعامل مع الواقع بهدوء اعصاب، وتنويع وسائل واليات التعامل مع الحراك وقواه ومناطقه.

    وامتلاك القدرة على مداورة ومفاوضة الخارج، وابتزازه، ومنازلته في ساحات اخرى، وتسجيل نقاط عليه في تشكيل الحكومة اللبنانية التي كانت سببا في الازمة وتصاعدها، وتطوير عمليات المقاومة لاستهداف الامريكيين في العراق، واستمالة الحكومة والقوى السياسية والعشائر، وللدولة والنظام والقيادة حلفاء في البيئتين الدولية والاقليمية قادرون على تعطيل مفاعيل الخارج، بعكس ما جرى في الليبية والبحرينية وما يجري في اليمنية.

    والاهم ان الدولة والقيادة قدمت نفسها الاكثر قدرة على فهم الواقع والتعامل معه بواقيعة، وامتلاك رؤية مستقبلية، اصلاحية، تغييرية، حوارية انفتاحية، تقارب حد الثورة من فوق، وامتلاك ادوات صياغته، وكشفت عن قدرة على ملاقات المستقبل، والمتغيرات، بروح دينامية، متنورة فجاءت خطب الرئيس ولاسيما الثالثة منها، هجومية بدل الدفاعية، مبادرة بدل الانتظارية، حوارية بدل التصلبية، جادة بدل الخداعية، ترفع من شأن المواطن، ودوره، ومكانته، وتعد بتلبية مصالحه وحاجاته المادية والروحية.

    وكذا في وقائع ونتائج الحوارات التي ادارها الرئيس شخصيا مع فاعليات المجتمع وقوى الحراك وقادته، والحوارات التي اجرتها اللجنة الرسمية، واللجان الخلفية، وفروع السلطة واجهزتها والحزب، وفي المؤتمر التشاوري.

    ونجحت السلطة في تظهير قوتها الشعبية، واستعرضتها بمبادارت متقنة، وعارفة لما تريد، وحفزت الشباب لاسيما التكنلوجي” الطبقة الوسطى والمتعلمين” على استخدام وسائط التفاعل والحوار، ونجحت، كما نجحت في الاحاطة بالمخاطر الاقتصادية وواجهت الحملة التي سعت لتدمير الاقتصاد.

    نجحت السلطة في العزف على وتر خطر ومثالب الفوضى، والاحتراب الاهلي، وخسارة الاستقرار الامني، واستثمرت في ارتباك المعارضة وتعارضاتها، واصطادت في اخطاء الخارجية وولاءاتها، وتعارض مشاريعها السياسية ومواقفها من المسألة الوطنية والقومية ، وطبيعة الدولة المطلوبة وعلاقتها بالمواطنة والعقائدية مع ارادة وبنية المجتمع السوري.

    نجحت في تظهير السلاح، واستدراج المسلحين، وشعطات المستعجلين الى اقامة الامارات، والتجاوزات الطائفية والمذهبية، واستخدمتها فزاعة، وحالة رهاب مجتمعية.

    نجحت في مواجهتها البدائية للحملة الاعلامية الخارجية المنسقة والمتقنة، وركزت في لا مهنيتها، واللاواقعيتها، واللامنطقيتها، التي وقعت بها الفضائيات واصحابها، ومشايخها ودعاة الفتنة عبرها.

    بادرت لتلبية الكثير من المطالب الاجتماعية والمناطقية والجهوية، واحتوتها ولبتها بالسرعة الكلية واصدرت القوانين واعتمدت الاجراءات الاطفائية لبؤر الازمات وحاولت منع امتداد الحرائق.

    اعلنت واقدمت على تعليق قانون الطوارئ، وحلت محكمة امن الدولة، وحدت من تسلط اجهزة الامن، ومافيات الاجهزة والوزارات، وقدمت ما امتلكت ايمانها من التقديمات المالية والخدمية .

    نجحت في تحييد الطبقة الوسطى، والقوى الانتاجية، ورجال الاعمال والمال، واصحاب المصالح وامنت مصالحهم وعزلتهم عن الحراك.

    استثمرت في الحراك نفسه، وفي الاوهام التي نشرت حوله، وأظهرته واهما، مستعجلا عاجزا عن مواكبة الحراك وتطويره بواقعية.

    فبدت الدعوات لاسقاط النظام كانها مجرد تقليد اعمى للثورات، او تلبية لدعوات الخارج والفضائيات.

    واضطرت صائغي تسميات الجمعات وشعارات التحركات للتراجع عن السقوف العالية، فبعد ان كان الشعار اسقاط النظام صار الشعار سحب الشرعية واسقاط الحوار، وبعد جمعات الحرائر وحماة الديار الفاشلة والاضراب العام الفاشل صار الشعار الصمود والثبات والتضامن مع حماه، وفي ذلك دلالات عميقة وملامح مسارات تراجعية ودفاعية بدل الهجومية السمة اللازمة لتقدم اي فعل ثوري، فالثورة كالراكب على الدراجة ان لم يتقدم يسقط، فكيف بمن يعود الى الوراء في شعاراته.

    بالاجمال يمكن التثبت بالكثير من الوقائع والمعطيات المادية المعاشة، من حقيقة ان الحراك بدأ عفويا، مطلبيا، طرفيا، حدوديا، متأثرا بهجومية وجرأة شعوب الثورات، وبالفضائيات، والرهان على الخارج بالتدخلات والضغوط، وقرارات مجلس الامن فركبته قوى لها اهداف سياسية كبيرة، غير مدركة لحقيقة الحراك، وطبيعته ومداه وقدراته، وغير مدركة لطبيعة النظام، وديناميات عمله، وتماسكه وحجم ما يمثل في الشارع وبين الفئات….

    والقول صحيح ان الواقع اصدق انباء من الكتب ومن التنظيرات، والاحلام، ودزينات البرامج ناهيك عن الاف الطلات الفضائية والاعلامية.

    في حقيقة ما انجلت عنه الامور حتى الساعة، سورية ليست في ظرف ثوري، وبيئات الثورة لم تنضج بعد.

    والمعارضة ليست في واقع تشكلها او امتلاكها لرؤية وبرامج ثورية تغييرية تاريخية.

    والشارع لم يبلغ ذروة الحراك والتعبئة والتنظيم والادارة.

    والنظام لم يفقد مشروعياته التاريخية الوطنية والقومية والاجتماعية بعد، ولا فقد لياقته وقدرته على الاستجابة للمطالب والتفاعل معها.

    والكتلة التاريخية الحاملة لمشروع المستقبل ما زالت على تماس مع النظام وبنيته وقيادته اكثر مما هي على صلة بالمعارضات والحراك المرتبك، والمأزوم.

    والبيئات الثورية وحالة الفوضى والارتباك السائدة في الاقليم والعالم ومتغيراته لم تصب الماء في طاحونة القوى المعارضة بقدر ما تعطي النظام فرص للاستثمار فيها وملاقاتها والتفاعل معها..

    والايام الاتيات ستكشف لنا بان النظام قادر على انتزاع المبادرة، والتشكل قوة هجومية قادرة على احتواء الازمة، ومعالجتها، وصياغة حلولها من وجهة نظره في ظل غياب وجهة النظر الاخرى في الحوار، وفي التأثير الفعلي تعبيرا عن عجزها وتفتتها.

    وبعد الحوار، من المتوقع ان يبادر النظام، الى تطوير بنيته، وتقديم الجديد، والاصلاحي، وتلبية الكثير من الحاجات المادية والروحية للسوريين، بدء من اعادة صياغة الدستور، الى اطلاق الحريات السياسية والشخصية، والانتخابات والتعددية والاعلام.

    واذاما نجح في الانتقال من الدفاعية الى الهجومية ومن الوعد الى الوفاء به، من شأن ذلك ان يترك تأثيرات نوعية على الحراك، وطبيعته، وشعاراته، ومساحاته، وساحاته، وعلى مستقبله ومستقبل سورية.

    والنظام كما المعارضة وشارع الحراك، عليهم جميعا ان لايتعاملوا مع سورية واحداثها على انها منقطعة عن بيئتها وعن العالم وتطوراته، فالحال حال تبادل التأثير، بين المراكز والاطراف وبين الصغيرة والكبيرة، فالازمة المالية الاوروبية وتسارعها، الى احتمال انفجار ازمة المديونية الامريكية، فالعجز الاطلسي في ليبيا، واستقرار اشرعة تركيا بعد الانتخابات وفشل المصالحة مع اسرائيل، وانقسامات الادارة الامريكية، وازمات الادارات الاوروبية المتفاقمة، والتثبت من عجز المعارضة السورية واقواها الاخوان المسلمون عن التشكل قوة مؤسسة في سورية الجديدة، وخياراتها، وتزايد قوة وشكيمة ايران، واستمرار عجز وتراجع بقايا حلف الاعتدال العربي مع تسارع خطوات الانسحاب الامريكي من افغانستان، ومن العراق ساحة العراك مع سورية وايران وساحة تصفية الحسابات بالجملة، الى الساحة اللبناينة التي قبضت عليها سورية وايران من خلال الحلفاء طاردة النفوذ الامريكي الاسرائيلي الاوروبي السعودي البندري…

    وما سيكون في مصر بعد استئناف الثورة لحراكها وتجذرها واتساع رقعتها وبدايات تبلور ونضج قواها والفرز الذي حدث فيها، وفلسطين وانسداد افق مفاوضاتها ومصالحاتها وموعدها مع ايلول واعلان الاستقلال الاممي..

    كلها احداث وتطورات، ومسارات لها في سورية وعليها تأثيرات كبيرة في تقرير مسارات المستقبل وتوازن قواه…

    بالاجمال يمكن القول:

    ان سورية ليست في بيئة ثورية قطرية، وان المعارضة عاجزة في بينتها وشعاراتها وبرامج وتكوينها من التشكل قوة ثورية قادرة على التفاعل مع التطورات والاحداث، وصياغتها.

    والشارع عاجز عن توليد قواه الثورية الناضجة والقائدة.

    والقوة الاجتماعية الوطنية مازالت تحت التكوين، والكتلة التاريخية الحاملة لمشروعات التغيير والثورة، مازالت باغلبيتها ، وبطبقتها الوسطى، مؤيدة او حليفة للنظام او على الحياد الايجابي، يجذبها وعد النظام بالاصلاح والمصلحة بالاستقرار والاستمرار على غياب المعارضة وغياب وعدها الواقعي بالمستقبل ومؤشرات ان تجلعه ضبابيا غير جاذب لاحتمالاته التدميرية.

    والنظام مازال قادرا على تجديد نفسه، والتغيير في بنيته والتحديث في ادواته واليات عمله.

    فلا الظروف ناضجة للثورة، ولا القوى الثورية قادرة، ولا الكتلة التاريخية حاظرة، ولا الشارع متحد ومدرك.

    من اين تأتي الثورة؟؟ وكيف تصنع؟؟ ومن يقودها؟؟

    اسئلة حجج على المعارضات والحراك الشعبي، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات والاعلام المنشغل بسورية عنوة وقصدا يتجاهل الاحداث والتطورات الاكثر اهمية وتأثيرا.

    اما عن البرنامج الثوري، وعن الرؤية الثورية البرنامجيه لمهام ولاحتياجات سورية القومية، والوطنية، وتلبية الحاجات المادية والروحية للسوري، اي سوري وكل سوري، وعن المهام المطلوب انجازها في حقبة الثورة الوطنية الديمقراطية التي يستأنفها العرب بعد طول تعليق، فلنا قول اخر، لايعكره الجاري، ونواقصه على الضفتين بما في ذلك عناصر الواقع وعدم توفر الشروط والبيئات القطرية للثورة.

    بيروت

    ميخائيل عوض: كلنا شركاء

    إعجاب

  25. لأخ محمد غانم وجميع الإخوة والأصدقاء : دون الدخول في تفاصيل رسالتك أرى أن ما يجمعنا -إضافة إلى حب الوطن- هو الرغبة في وطن تسوده حرية حقيقية وكرامة للمواطن وعدالة لا محاباة فيها. هذا ما وحّد الشعب السوري في مظاهراته ضد الحكم المستبد الفاسد . الحوار الذي يقترحه النظام (أو بالأحرى اللانظام) السوري هو حوار السلطة مع نفسها وأزلامها. من يحضر حوارا كهذا فهو مستخف بنفسه وبالشعب. كيف نحاور من يقتلنا ويغتصب حقوقنا حتى هذه اللحظة؟ يبدو لي أن حوار السلطة هو مشابه لورقة التصويت على حافظ وبعده بشار الأسد: إما نعم أو نعم…. وهل يجرؤ أحد أن يكتب لا؟ حتى اللاءات إن وجدت … تتحول بقدرة قادر إلى نَعَمات

    العدل يا إخواني قيمة إنسانية لا مجال فيها للعواطف. يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه -أثناء ولايته- كان ينظر إلى قاتل أخيه زيد فتثور أحاسيسه وكان أخوه زيد قد استشهد أثناء حروب الردة ثم أسلم قاتله فنال العفو، ومرة صادف أمير المؤمنين عمر قاتل أخيه فقال له : والله إني لا أحب أن أنظر إليك (أو أن أراك) فسأله الرجل: أو يُنقِص ذلك من حقي من شيء يا أمير المؤمنين فقال عمر: لا ، فقال الرجل: إنما يبكي على الحب النساء ، ومشى في طريقه

    الحكم الحالي مبني على الفساد والظلم من أساسه ولذلك لا ينفع معه إلا الاستئصال ولذلك فإن الحوار الوحيد المقبول هو حول آلية تسليم السلطة في مقابل عفو عنهم إن سلموا السلطة طوعيا لمجلس انتقالي يدير البلاد حتى يتسنى إجراء انتخابات حقيقية وهذا سيناريو مستبعد جدا للأسف. من يشكك في وجود البديل فهو يهين الشعب السوري وكأن الشعب لا يملك مقومات القيادة ومن أراد إدخال نظرية المؤامرة فهو هارب من الحقيقة أو مغرض

    صالح المبارك

    إعجاب

  26. السلام لجميعكم وبعد :
    أنهل من منظومة قيمية أخلاقية أدبية انسانية حكيمة ألا وهي الحكم
    والأمثال العربية وغير العربية التي تختصر بشدة فائقة وتلمع الى الحقائق
    وما كانت وما عليها أن تكون الحياة الحرة الكريمة المنتجة والبناءة على
    هذه الأرض التي قال فيها اخي وصديقي الشاعرالكبير الراحل (محمود درويش)
    رحمه الله : ( عاى هذه الأرض ما يستحق الحياة) , فأقول لأخي غانم وأخي
    مبارك ولكل المقهورين المظلومين في أبسط حقوقهم في الحياة والعدل
    والحرية, التالي :
    هل يٌنصَفُ القمح في محكمة قضاتها الدجاج ؟,وهل يُرجى من لا يرجو شفاعة
    ولا عفو ولا غفران , من اذا حدث كذب واذا أؤتمن خان ومن اذا وعد
    أخلف؟فحسبك يا أخي علية القوم والشعوب والناس عبر التاريخ وما جرى وأجري
    عليه من غبن وظلم وغمط حقوق من درجة الأنبياء والرسل والحكماء والعلماء
    والفلاسفة والبلغاء والمتكلممين وأخص منهم العرب المسلمين , ضحايا
    الحكام الظلمة والسلطات الفاسدة المتعاقبة المدعية العروبة والاسلام منذ
    وفاة النبي محمد وحتى اللحظة , ولكن ما ضاع ولن يضيع حق وراءه مطالب وفي
    النهاية لا يصح الا الصحيح, ( وأما الزبد فيذهب جفاءاً .. وان الله مع
    الصابرين اذا صبروا, ولا يضيع الله أجر من أحسن عملاً وسيعلم الذين ظلموا
    أي منقلب ينقلبون )

    إعجاب

  27. لحوار وحده يوصلنا إلى الهدف الأسمى إنسانيا هو الحفاظ على الوطن
    والوحدة الوطنيةوالسلم الأهلي وكرامة وحرية المواطن .
    هناك فرصة لبناء دولة مدنية حرة ديمقراطية علمانية .
    وكل واحد هو حر في رأيه تحت سقف شعب سوري واحد لوطن سوري قوي وعزيز وحر .
    ولكل رأيه وحمى الله سوريا .
    الحديث عن حزب الله والحرس الثوري الإيراني هو وهم ومحض تطيف للصراع
    السياسي ، وهنا خراب الوطن .
    الذي يصف مقاومة بأنها عصابات ، سيكفر ثلث السوريين لاحقا إن وصل للسلطة .
    نحن الطيبون الذين نحب وطننا وكل السوريين راح نروح عفس بين فاشية البعث
    وتكفيرية بعض المعارضة المرتبطة بالخارج ( وهنا لا اتحدث ابدا عن اخوتي
    في المعارضة الوطنية السورية لأني منهم ).
    لانريد نظاما تدوسنا في امريكا والسعودية وتركيا ونصبح مكانا لقذف
    حيواناتهم المنوية في فروج السوريات.
    نريد سورية دولة قوية محورية مركزية حرة ديمقراطية يعيش جميع مواطنيها
    بكرامة وتحت سقف القانون بدو تعصبديني او مذهبي او طائفي او عرقي .
    محمد غانم

    إعجاب

  28. اخي رائق مابعرف لمين هالرسالة اللي محول لي إياها

    واسمح لي بالقول بتأكيد أن حالتنا السورية هي الاعقد عربياً لعدة عوامل كبرى و رساة الاخ ادناه نموذج للتعقيد
    و ساعقب بالاحمر على بعض النفاط السلبية برايي فيب نصه :

    بتاريخ 10 يوليو, 2011 08:19 م، جاء من Ali Amin :
    الاصدقاء
    ليس الحديث عن الحرس الثوري الايراني وهم وهناك من الأدلة ما يكفي ( يكفينا دليل واحد فيديو مثلاً أو على الاقل خبر لوكالة مرموقة هذا كدليل ولكن عقلاً هل يحتاج النظام لقناصة إيرانيين ولك عمي بيصدر للعالم قد ما بدك !!! )
    علماً ان هنالك من المتظاهرين قد استطاعوا ان يلقوا القبض على بعض القناصة الإيرانيين واحتجازهم ( قيل هذا أكثر من مرة واخرها في جسر الشغور وقد صوروهم وتبين أنها إشاعة إذ لم ينشر اي شي وتارة قيالوا انهم من حزب الله وقد قتلوا ودفنوا في بعلبك وتبين الزيف وعقلاً أقول اعتقدوا ان بعض عناصر الامن الملتحين هم ايرانيين وهنالك فيديو رأيته يندى مفجع يختلط فيه الطائفي بالاهلي وطبعا النظام هو الوسؤل ولكن يجب ان نننتبه لهذا الانحارف كي لا نغرق يا صديقي )
    والسؤال هو ما هو المبرر المنطقي لعدم استخدام النظام مرتزقة من ايران؟ ( هنا تعسف شديد على النظام رغم كل موبقاته ان يرتكب موبقات تطابق مزاج اعدائه !! ربما نقلا عن الحالة الليبية التي أشبعت كذبا من الجزيرة في حديثها عن المرتزقة الافارقة سكتوا هلأ !!! وكان من نتائجه مجازر في بنغازي وغيرها بحق عمال أفارقة سود بعضهم عرب من السودان يا لعار ثورة تفعل ذلك هذا مما لا يتحدث عنه الاعلام وماتوا وراح دمهم وما حدا اهتم بقصتهم الجزيرة رفع عتب جابت مشاهد سريعة )
    مع العلم أن النظام الايراني قد تدخل في الشأن السوري بشكل فاضح واتهم السوريين بانهم خونة وعملاء وأصحاب فتنة، ( ايرانت تقف مع النظام وتعتبر ما يجري فتنة نتيجة تدخل امريكي الكلام يجب ان يكون دقيقا ) وقد افتت حوزاتهم بالجهاد في سورية.
    ( أتمنى تزويدي برابط عن فتوى حوزوية فأنا ناوي امسح الارض بايران ع فكرة )

    صديق صديقي صديقي ( بعطيك 100 مثال معاكس بطلوه لهالمثل
    وصديق عدوي عدوي ( اضرب من اللي قبله هالمثال روسيا صديق لاسرائيل فهل صارت عدو )

    إن التصديق بأن السوريين مدفوعيين بشخصيات غير سورية يدفع للقول بأنه نسخة من النظام
    فهل الشعب السوري مجرد خراف يقودها رعيان السعودية؟
    هل هؤلاء الرعيان يعرفون الحرية حتى يصفوها للأخرين؟
    وما هو الدافع؟ واين الدليل؟
    ثم أليست الحرية مفقودة؟
    اليست مطال المتظاهرين محقة؟ 100 %
    لماذا يجب أن نقزم الشعب السوري؟
    لماذا دائماً يوجد من يتفهمن على الشعب السوري؟
    هل ينقصنا من يتفهمن ويتذاكى علينا بعد أن هرمنا…هرمنا… وقرفنا…وقرفنا.. من تفهمن النظام؟
    ثم اننا نطالب بالحرية ولم نطالب بالحرية الجنسية وهذا على ما يبدو ما يفهمه من الحرية بعض المحاوريين هنا
    تماما كما يفهمها مجند في الامن لا يعرف غير غسيل الصحون والضرب.
    ثم الحرية حرية، فمن اراد ان يبيع جسده او تبيع جسدها فلتفعل إذا كانت تربيتها تسمح لها بذلك ، ومن لم يرد فهذا امر
    راجع له.
    الشعب السوري ذكي ومخلص ولا يعرف الطائفية ولا التمترس الديني وهو وطني ولا ولم يقبل بالتدخل الأجنبي ولا الوصاية، وزيارة السفير الإمريكي تمثيلية سورية من اخراج نجدت انزور وعباس النوري بطل مسلسل حوار الحارة اليوم. ( تمثيلية ممكن كثير بس مو سورية حاف لانو فورد مو موظف عند الاسد هي واحد من احتمالين تمثيلية وهذا يعني أن زيارته شبهة ومسيئة وغلط ومضرة بالانتفاضة
    وهنا وجب على التنسيقيات ان تدين زيارته وتعتبرها انقاذ للنظام بالقاء الشبهة على المحتجين أو انها ليست تمثيلية بل تدخل وابراز الدعم للمحتجين وةرأينا بييان التنسيقيات مرحب بقوة….
    وهذا يعني انهم إما وقعوا في فخ السلطة والتمثيلية الامريكية – الاسدية أو انهم لا يمانعون لهذا الامر ) واكيد دم السوريين سينتصر على سيف القمع برأيي بشرط ألا يكونوا كلهم يفكرون متل الاخ صاحب هذا النص .

    إعجاب

  29. \
    أقول رأيي وأنا في وسط المعمعة , وكنت حاولت كثيراً أن أكون فاعلاً غير
    مفعول به , ففشلت مع من فشل , كوننا لسنا من الماحلين ولا من الفجار ولا
    التجار ولا المتزلفين المتسلقين, ممن يرخص عنده كل شيئ للوصول الى
    المأمول , ولكن ليس من أجل أمر شأنه دفع الحيف والجور وذل الحاجة التي
    يرزح تحت نير استبدادها وعصفها الرجيم ثاثي الشعب السوري ان لم يكن أكثر
    نتيجة سياسات اقتصادية امبريالية لاقلب لها ولا رحمة ولا وجدان , عملت
    بشكل مريع فظيع على فرز المجتمع السوري الى طبقتين لا ثالث لهما: من
    يملكون كل شيئ وهم خمسة بالمئة على أكبر تقدير يملكون 95% من الثروة
    والبقية لها البقية,فاستحال المجتمع الى طبقة عبيد أجراء وطبقة أسياد
    أمراء, ولم تنفع مع هذه الحالة كل وسائل دفع الحيف والضيم الممكنة من
    صراخ في وسائل الاعلام المختلفة والأعمال الفنية الدرامية ولا في شعر أو
    قصة أو رواية ولا أدب : اذا كان الطباع طباع سوء ٍ فلا أدبٌ يفيد ولا
    أديبُ,والحال مستمرٌ في أذاه ليس منذ وصول الدكتور بشار الأسد الى السلطة
    منذ عشر سنين , بل منذ وأد لجنة الكسب غير المشروع في منتصف سبعينيات
    القرن المنصرم وحتى اللحظة( انها عمر طويل عريض من المعاناة الشتى) ,
    والحديث يطول , وأتصر لأقول: ان نواة ما نعيشه من احتجاج , أو ثورة أو
    انتفاضة سمها ما شئت, فهي بأسها حركة شعبية مقهورة ( ثورة جياع) بالأصل
    دفعتها كرامتها وعزتها الى التعبير عن نفسه بأنه ثورة كرامة لا ثورة
    مطلبية وهذا لب الحقيقة وجوهرها, الا أن قوى مغرضة مأجورة رخيصة ممن
    يدعون عبادة الله والدفاع عن المحرومين والمظلومين يعضدهم بل يشاركهم
    مدعين العروبية و الوطنية والحرية والديمقراطية فركبوها حصان طروادة (
    الديمقراطية والحرية) واندسوا بين وفي صفوف ثورة الجياع هذه ليحرفوها عن
    مثارها ومآلها وليركبوها موجة ما بعد بعد الحداثوية الليبرالية على صعد
    الاقتصاد والفكر والفن والمعتقد ليلتقوا في مكان غير مجهول مع أعداء
    العروبة والاسلام , وهم بعض الذين يرتدون عمامة الدين الاسلامي ,وياقات (
    كرافيتات) التقدم والحرية والديمقراطية من المرتعنين لمصالحهم الضيقة عبر
    ارتهانهم الى من يوصلهم الى هذه المصالح الفردية, فخرقوا قارب الثورة هذه
    بالاستشعلر والتواصل عن ومن بعد فكان كما هو حقيقتة ( الفيسبوك والتويتر
    وغيره) من أدوات الشبكة العنكبوتية الأنترنيتية سلاح ذو حدين فأضل وكفر
    وخان وفتن بين الأهل والأقارب والأصدقاء والجيرؤان والأحبة والخلان وصير
    العرب الى أعراب, ففرق الشمل , ونكث العكل, وجعل من العرب عربين وكذلك من
    المسلمين أعداء في الدنيا والدين,واشتعلت حرائق لطلما جاهد الخليفة
    الراشدي الامام علي اطفاء حراقها , فأمضى سني قيادته ولا أقول حكمه
    مهرولا بين البصرة والكوفة لرأب الصدع واصلاح ذات البن الذي قال عنه
    النبي والرسول الأممي محمد ( ص): (( اصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة
    والصوم )), ولكن الله قضى أمراً كان مفعولاً ,وهاهي الفتنة تطل عاقصة
    قرنيها تهدد الأمة بالفناء والضياع على مذبح الطائفية والمذهبية والقبلية
    والعشائرية والعائلية وما شاكل من العهر الايماني والسياسي والاجتماعي
    والمصالح اللا أخلاقية واللاعروبية واللااسلامية واللاانسانية , وهنا
    ندعوا الله الذي لا اله سواه, أن يبصر قلوب الأمة قبل عيونها , وأن يدفع
    عن الأمة هذه المصيبة والغمة , وفي البال والخاطر قول الله تعالى : ((ان
    الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) و (( سيعلم الذين ظلموا
    أي منقلب ينقلبون )) ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

    إعجاب

  30. في مقابلة على الجزيرة مع مخائيل عوض صار يدافع عن نظام الاسد كما يدافع الضبع عن نفسه، قيل إن لم تستح فاصنع ما شئت، فهؤلاء القبيضة من النظام مستعدون ان ينكروا اصلهم من اجل عطايا النظام السوري

    إعجاب

  31. هيثم المالح: حكومة الظل ستكون جاهزة لتسلم السلطة.. ولدينا أدلة على مشاركة إيران في القمع

    الشرق الأوسط

    «شيخ المعارضين» ورئيس مؤتمر اسطنبول في حوار مع «الشرق الأوسط»: نصر الله خوننا وقد انتهى في سوريا.. وخذلته الحذاقة في خطابه
    ثائر عباس
    تستعد المعارضة السورية ليوم مفصلي السبت المقبل، في المؤتمر الذي سوف تعقده في دمشق والعاصمة التركية في الوقت نفسه، سوف تخرج عنه «حكومة ظل» سورية تكون مستعدة لاستلام السلطة فور سقوط النظام، بل وتعمل على إسقاطه، كما يؤكد رئيس المؤتمر هيثم المالح المعروف بـ«شيخ المعارضين» لـ«الشرق الأوسط» من العاصمة التركية التي وصلها ليل أول من أمس بعد أن سمحت له السلطات السورية بالمغادرة بشكل مفاجئ – حتى بالنسبة إليه – فبدأ جولة محادثات في تركيا يستكملها اليوم بزيارة الاتحاد الأوروبي ولقاء رئيسة الاتحاد، قبل أن يعود إلى اسطنبول في اليوم نفسه لترؤس المؤتمر الذي يؤكد أنه سيكون إعلانا لقفل بابا الحوار مع النظام.

    المالح، نفى وجود أي تسوية مع السلطة لخروجه، مؤكدا أنه رفض ويرفض الحوار مع سلطة «تقتل شعبها»، معتبرا أن الحوار معها هو «خيانة للشعب». وأكد المالح أن «حكومة الظل» السورية سوف تضم وزراء للدفاع والداخلية والمال والاقتصاد، وأنها ستحاور العالم. وأشار المالح، البالغ الثمانين من العمر، إلى أنه كان أكثر من أعطى الفرصة للرئيس السوري بشار الأسد وحاول محاورته لكن من دون جدوى، متوقعا سقوط النظام في وقت قريب جدا.

    واتهم المالح إيران بالمشاركة في قمع الاحتجاجات، وأخذ على الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله أنه «خون» المعارضة، مؤكدا أن الثورة السورية «ممانعة»، مشيرا إلى أن نصر الله فقد شعبيته في سوريا وأن إيران سوف تخسر جراء دعمها النظام.

    وفيما يلي نص الحوار:

    * كيف خرجت من سوريا؟

    – الأمر كان مفاجئا لي أكثر من غيري. أنا لست محاصرا فقط، بل إنه في الفترة الأخيرة اتخذت السلطة قرارا بتصفيتي جسديا. وأمروا المجموعة التي كانت تحاصر منزلي بإطلاق النار علي ما إن يلمحوني، على أن يقال أن «مندسا» ما قد قتلني. هذا نظام كاذب امتهن الكذب منذ مجيئه إلى الحكم.

    نحن دولة خارج القانون، أي قانون. تمترس النظام منذ وجوده بحالة الطوارئ المعلنة، وتحت ذريعة الطوارئ تم تعطيل الدستور وإطلاق يد الأجهزة الأمنية لتعيث في الأرض فسادا، من قتل وتشريد وإهانة للأعراض والكرامات. قد تستغرب إذا ما قلت لك إنه بين عامي 1980 و1990 كان لدينا 50 ألف معتقل في سوريا وأكثر من 60 ألف قتيل، وهؤلاء القتلى ما زالوا أحياء في سجلات الدولة. بين «سجني» تدمر والمزة أكثر من 15 ألف سجين قتلوا. والنظام لا يكترث لا للقتل ولا لأي شيء آخر، فاستراتيجية (الرئيس السوري السابق) حافظ الأسد قامت على إطلاق يد المحيطين به في كل شيء، والشرط الأساسي هو المحافظة على الكرسي. ومع الزمن طالت أظافر هؤلاء، وحتى الأسد نفسه في آخر أيامه لم يعد قادرا على فعل شيء معهم لأنهم أصبحوا حماة السلطة، وتشابكت مصالحهم مع الفساد في قمة هرم السلطة، فأكثر من 85 في المائة من الدخل السوري هو في يد شخصيات في السلطة، و15 في المائة المتبقية للشعب السوري. ولهذا نجد أن 60 في المائة من الشعب السوري تحت خط الفقر و30 في المائة من قوته العاملة بلا عمل.

    * لماذا لا تتجاوبون مع دعوات الحوار من قبل السلطة، هل تريدون أكل العنب أم قتل الناطور؟

    – أنا أدعي أنه لا يوجد أحد آخر في سوريا حاول محاورة النظام بقدري منذ مجيء بشار الأسد إلى السلطة. أنا قلت إنه بغض النظر عن كيفية وصوله إلى السلطة بتعديل الدستور من أجله، سأخاطبه كرئيس للجمهورية، فأرسلت إليه 8 رسائل. الأولى قلت له فيها إني رجل مسن لا مطالب لي في الحياة وأنت شاب سمعت أن لديك رغبة بالإصلاح وأقدم إليك رؤية للمستقبل. لم أتكلم في السياسة بل بحقوق الإنسان وبالقانون. رؤية كان يمكن أن تغير طبيعة الوضع المزري في البلد من دون أضرار. نحن لدينا قوانين لا يمكن لعاقل أن يتوقعها. وأحد هذه القوانين هو المرسوم 14 الصادر عام 1969 وموقع من نور الدين الاتاسي ويوسف الزعيم، تقول المادة 16 منه إنه إذا ارتكب أحد عناصر الأمن جريمة أثناء تأديته مهامه، لا يمكن محاسبته عليها، إلا إذا وافق رئيسه. وضعت لبشار الأسد النص كما هو وقلت له كيف يمكن أن يوصف القانون فعلا معينا بأنه جريمة ولا يحاسب المجرم، هذا غير معقول. وهذا القانون ليس منشورا. إنه قانون سري لا ينشر، لكن يتم تطبيقه منذ صدروه. وهناك قانونان آخران تحت عنوان «حماية الثورة» و«حماية حزب البعث». وكلها قوانين جائرة أسست للجريمة بإطلاق يد الأمن وحصنوه. فإذا ارتكب عنصر أمن جريمة قتل شخص تحت التعذيب أصبح مصيره بيد رئيسه الذي سيطلب منه المزيد من الجرائم. لم يستجب الرئيس لأي رسالة أرسلتها، وفي آخر واحدة تكلمت بالسياسة فقلت له إنك تقول إنك تستشير من حولك ثم تتخذ القرار، فهناك فئة أخرى من المواطنين هم من المعارضة، فلماذا لا تفتح بابك لتسمع منهم ما يريدون؟ ولم يحصل أي شيء. لقد أعددت مذكرات حول حقوق الإنسان وحول منع التعذيب وقد بعثت بها إلى 5 وزراء رئيسيين، هم وزراء الدفاع والداخلية والتربية والعدل والتعليم العالي، ليتعلموا ما هي الحقوق الأساسية للمواطنين. نحن من الموقعين على اتفاقية منع التعذيب، لكن السلطات لا تكترث إلى شيء. لم يأتني أي جواب، لكن في أحد اللقاءات مع وزير العدل قال لي إنه اشترى كتبا عن حقوق الإنسان ووضعها في مكتبة معهد القضاة، والتقيت وزير الداخلية وطلبت منه حل موضوع المفقودين، فهؤلاء لديهم عائلات لا بد من حل أمورها في ما يتعلق بالإرث وانتقال الممتلكات، وكذلك ملف البيوت المصادرة حيث لدينا 20 ألف بيت مصادر بحجة أن مالكيها من الإخوان المسلمين. ولدينا ملف المغيبين، فلدينا نحو 250 ألف سوري خارج البلاد ولا يمكنهم العودة بسبب الملاحقات أو الإبعاد.. لكن لا حياة لمن تنادي، فأنا أتحاور مع طرشان لا يسمعون؟ لا أمل في هذه السلطة في أن تتخذ أي إجراء في اتجاه إيجابي. بالعكس فوجئنا في بداية الثورة، أنهم كانوا يرسلون إلينا بالرسائل مع دبلوماسيين للأسف. فوليد المعلم كلم السفير البريطاني وقال له إننا نتفاوض مع هيثم المالح ورياض سيف، ولما سألني السفير قلت له إنه لا علم لي بالموضوع. كانوا يكذبون على السفراء ليقولوا إنهم يحاورون. رفع الرئيس حالة الطوارئ بمرسوم، بعد أن كان قال إنه يجب إنشاء لجان لبحث كيفية رفع حال الطوارئ، وهو هنا كان إما يكذب أو يتغافل. وبدل حالة الطوارئ استعاض عنها بما هو أسوأ، فاصدر المرسوم 55 الذي عدل المادة 15 من قانون العقوبات الجزائية، الذي نقل صلاحيات التحقيق من النيابة العامة إلى الضابطة العدلية في وزارة الداخلية، فأصبح بإمكان الشرطي أن يطرق باب أي إنسان دون مذكرة قضائية ويعتقله لمدة أسبوع قابلة للتمديد 60 يوما. هذه أخطر من حالة الطوارئ لأنه قانون فيما لا أحد يعترف بحالة الطوارئ.

    * إذن لا إمكانية للحوار مع النظام؟

    – النظام غير قادر على تغيير أي شيء. ولا أعتقد أن هذا النظام وعلى رأسه بشار الأسد لديه أي رؤية للمستقبل، ولا يملك إرادة التغيير، وبالتالي لا يوجد أمل. اتصلوا بي على البيت لدعوتي إلى مؤتمر الحوار «تبعهم» فردت عليهم أخت زوجتي وقالت لهم إني غير موجود، فأبلغوها أن بطاقتي مع ملف الدعوة في مكتب فاروق الشرع وبإمكاني المرور لأخذها. لم أذهب، بل أصدرت بيانا برفض هذه الدعوة لأني «لا أخون الشعب»، فمن يحضر حوارا كهذا، مع سلطة ترتكب الجرائم بحق شعبها يخون هذا الشعب. بعد 200 شهيد و1500 مفقود و15 ألف مهجر، أي حوار يمكن أن يحصل. هناك 3 آلاف دبابة في كل مكان في سوريا اشتريناها من أموالنا لمحاربة إسرائيل. هم لا يحاربون إسرائيل، بل الشعب. فعلى ماذا أتحاور مع هذا النظام. لقد اشترطنا للحوار أساسا إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وكف يد الأجهزة عن مضايقة الناس وسحب الجيش من الشوارع والمدن، وقلنا لهم إذا طبقتم هذه الشروط نبدأ الحوار. فكيف يمكن أن أتحاور مع شخص يوجه المسدس إلى رأسي. هذا النظام يحاور نفسه. حزب البعث الذي خرب العراق يخرب الآن سوريا، كما يخرب اليمن. أنا لا أتحاور مع نظام كهذا، نحن ماضون في طريقنا والنظام آيل للسقوط لا محالة بإذن الله، وليس بعيدا.

    * ما الفكرة وراء هذا المؤتمر؟

    – سوريا في حالة ثورة. وفي حالة الثورة الأمور هي غير الحياة العادية. الآن نحن لدينا طروحات كثيرة. المعارضة ليست واحدة، من حق كل الناس أن تجتمع ويقدم كل امرئ رؤيته. حصلت لقاءات علنية وغير علنية، وتوصلنا إلى رؤية مكتوبة للمستقبل. وأجرينا دراسة كاملة لما طرح على الساحة، وخلصنا إلى ورقة واحدة.

    * ورقة واحدة؟

    – نعم، لسنا بحاجة إلى توصيف الوضع في سوريا فالجميع يعرفه، ولسنا بحاجة إلى تعداد اعتداءات النظام. الرؤية هي من أجل ما نريده في المستقبل. ودعونا كل أطياف المعارضة السورية إلى مؤتمر يعقد في دمشق، يضم الأحزاب، التجمع الوطني الديمقراطي، إعلان دمشق، وشخصيات هامة. دعوناهم إلى حضور الاجتماع وإبداء الرأي في هذه الورقة، حيث سيجري مناقشتها ثم يصار إلى تعديل هذه الورقة إذا كان ثمة حاجة، فإذا تم ذلك نكون وصلنا إلى رؤية موحدة.

    * حكومة منفى؟

    – سنشكل حكومة ظل، لأننا نريد أن نتعامل مع الأحداث بعقل صحيح وببرنامج عملي. لا بد من أن يكون هناك عمل منظم، فإذا سقط النظام كما نتوقع تكون لدينا رؤية لما بعده.

    * ستسعون إلى اعتراف عالمي في هذه الحكومة؟

    – هذا ليس مطروحا بسرعة، المهم أن نحدد نحن ماذا نريد.

    * ماذا سيكون دور هذه الحكومة في المرحلة المقبلة؟

    – متابعة الأحداث من وجهة نظر المعارضة، وسيكون هناك وزراء للاقتصاد والمالية والدفاع والخارجية وغيرها. سيكون هناك عمل علمي غير غوغائي.

    * وتكون جاهزة للحكم عندما يسقط النظام؟

    – نعم، يكون هناك شيء موجود على الأرض.

    * كيف تأملون بحصول اجتماع مماثل في دمشق؟ أليس في الأمر «طموح» كبير؟

    – اتركوا الأمر لنا. ليس بالأمر السهل، لكننا سنسعى قدر استطاعتنا، وسنعقد المؤتمر إن شاء الله مع هذه الظروف السيئة.

    * ماذا عن اجتماع اسطنبول؟

    – سيكون مكملا، فهما اجتماع واحد، ومن لا يستطيع أن يكون في الداخل سيكون هنا في اسطنبول. وسيكون بيننا اتصال مباشر.

    * والعنوان الكبير؟

    – هو الإعداد لما بعد سقوط النظام، فنحن اختلفنا عن بقية المعارضين بوضعنا خطوات عملية للمرحلة التالية.

    * يبدو أن لديك عتبا على تركيا لتراجع اهتمامها بالوضع السوري؟

    – صحيح.

    * لماذا تراجع هذا الاهتمام برأيكم؟

    – أنا أعتقد أن هذه المرحلة انتقالية. ليست فقط تركيا، بل الغرب أيضا. لقد حصل نوع من الفرملة، بعد ما تردد عن وجود حوار. لكن بعد مؤتمرنا سوف ينتهي الحوار، ونبدأ خطوات أخرى. وأعتقد أن تركيا والاتحاد الأوروبي سوف يتغير موقفهما نحو التصعيد بوجه النظام.

    * إلى أي مدى تشبه حكومتكم المزمع إنشاؤها عن المجلس الانتقالي الليبي أو تختلف عنه؟

    – لا نريد أن نكون مثل هذا المجلس ولن نكون مثله. المجلس الانتقالي الليبي هو عبارة عن هيئة تنفيذية لمواكبة أحداث الثورة على الأرض. المعارضة والمفكرون في سوريا لم يصنعوا الثورة. الثورة صنعت من قبل الشباب. الآن هؤلاء بحاجة إلى الدعم السياسي. ونحن نريد أن نرافقهم في هذه الثورة.

    * ألا توجد في سوريا ثورة مسلحة؟

    – قصة العصابات المسلحة التي خرج بها النظام، طرحت سابقا في تونس وفي مصر. نحن لم نحمل السلاح، وأنا أجزم – لأني أعيش في الداخل – أنه لا يوجد مسلحون في سوريا. المسلحون هم جماعة السلطة، هم الشبيحة. ففي المناطق السورية، غير اللاذقية، توظف السلطة عمال النظافة وعمال المصانع والموظفين الصغار وتزودهم بالسلاح والعصي والسكاكين لمهاجمة المتظاهرين. لدي حالة أعرفها، جندت السلطات فيها الأب والأبناء، فتعطي الأب 1000 ليرة سورية لحمل العصي ومهاجمة المتظاهرين، وتعطي الأبناء 500 ليرة لكل منهم للخروج في مظاهرات مؤيدة للنظام.

    * في المقابل ثمة شائعات تطلق في سوريا عن مشاركة إيران وحزب الله في قمع الاحتجاجات، فما هو دليلكم على ذلك؟

    – أنا أعتقد أن النظام الإيراني يساعد في القمع و(الأمين العام لحزب الله السيد) حسن نصر الله قال شخصيا إنه يدعم النظام سياسيا. أنا أعتقد أن إيران ترسل أشخاصا من حرس الثورة. لقد عرفنا ذلك من روايات لبعض الناس في درعا عن مسلحين في الشوارع كانوا يتحدثون العربية الفصحى لا اللهجة السورية العامية. ولدينا معلومات عن وجود معسكرات قريبة من منطقة الضمير ومنطقة عدرا. لدينا أدلة شبه مؤكدة على مشاركة إيران بقمع الثوار وذلك بنسبة 90 في المائة. إيران لن تربح من وراء ذلك، بل تخسر، الآن حسن نصر الله انتهى في سوريا بعد أن كانت له شعبية كبيرة فيها، إنهم يحرقون صوره الآن. لقد خوننا، بقوله بضرورة الحفاظ على النظام لأنه نظام ممانع. ألسنا ممانعين؟

    * أجبني عن هذا السؤال.. هل ثورتكم ممانعة؟

    – الشعب السوري كله شعب مناضل. القضية الفلسطينية منذ بدايتها كانت محتضنة من الشعب السوري. نحن لا نقبل بأن يزايد علينا أحد في هذه المسألة. مع الأسف نصر الله الحاذق في الكلام، خذلته الحذاقة في خطابه. في عام 2006 بعثت إليه بكتاب تأييد، فيأتينا كلام التخوين.

    * ماذا عن مستقبل الوضع الطائفي في سوريا؟

    – في مذكرات معروف الدواليبي كنت أقرأ روايته عن مطالبة بعض الكتاب اليهود لفرنسا في عام 1936 بعدم الخروج من سوريا، وإلا فإن الدروز والمسيحيين والعلويين سوف يقتلون. والكلام نفسه يتردد الآن. لم يحصل شيء في ذلك الوقت، والآن لن يحصل أي شيء. الشعب السوري واعٍ، وما يطرح في المظاهرات هو شعار «الشعب السوري واحد».

    *على ماذا تستندون في ثقتكم بقرب سقوط النظام؟

    – سقط النظام عندما أطلقت الرصاصة الأولى على الشعب. ويوجد شيء آخر مهم جدا، هو الوضع الاقتصادي. فبعد شهرين لن يكون بإمكانهم أن يدفعوا رواتب الموظفين. لا يوجد سائح واحد في سوريا، والفنادق فارغة والتجارة متوقفة والناس لا تدفع الضرائب والمستحقات. الاقتصاد سوف يخنق هذا النظام.

    * لماذا لم تتحرك حلب ودمشق؟

    – حلب مدينة صناعية، وهناك عدد كبير من الحلبيين الذين تشابكوا في مصالحهم مع النظام. كما أن لحلب طابعا عشائريا، وقسم من العشائر يمشي مع النظام. وهؤلاء نسميهم نحن «الشبيحة الحلبيين». المجتمع الحلبي لم يخضع لمتغيرات كثيرة وحافظ على طبيعته المتجانسة بخلافدمشق التي أصبح عدد سكانها الأصليين لا يتجاوز العشرين في المائة، وبالتالي فإن اللحمة المجتمعية غير موجودة. ومع ذلك فإن دمشق خرجت قبل حلب. فخرجت مظاهرة بخمسة آلاف شخص، أما الأسبوع الماضي فقد خرجت 5 مساجد كبيرة، أي بحدود 20 ألف متظاهر. أطراف دمشق تشهد الكثير من المظاهرات، وكذلك بعض مناطق قلب العاصمة. وأنا في تصوري أن دمشق وحلب ليستا بعيدتين عن الاندفاع المفاجئ نحو التظاهر بوجود الأزمات المعيشية والاقتصادية.

    إعجاب

  32. مازن درويش ينتقد دعوة هيثم المالح لتشكيل “حكومة انتقالية”

    (دي برس – خاص)

    انتقد المعارض السوري ورئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير مازن درويش في صفحته على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك الثلاثاء 12/7/2011، ما أعلنه المعارض والناشط الحقوقي هيثم المالح حول نية المجلس الوطني للإنقاذ تشكيل حكومة انتقالية بالمنفى.

    وكشف درويش بأنه لم تجر أي نقاشات داخل صفوف المعارضة حول هذا الموضوع، مضيفاً بأن الإعلان عن تشكيل هكذا حكومة يشكل سابقة خطيرة في تعامل قوى المعارضة السورية في ما بينها”.

    وأضاف بأنه لا يمكن لمثل هذا القرار أن يتخذ بمعزل عن “التنسيقيات” أولاً وعن أطراف المعارضة الأخرى ثانياًً”، مطالباً هيثم المالح الذي يرأس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني للإنقاذ بأن يقدم توضيحات حول هذا التصريح”.

    وأعرب درويش عن اعتقاده بأن الإعلان عن تشكيل حكومة انتقالية سابق لأوانه، مشيراً إلى أنه سيكون لتشكيلها لو حصل أثر سيء على النشاطات الشعبية والمسيرات الميدانية.

    إعجاب

  33. الصحفي مازن درويش ينفي ما تناقلته بعض المواقع حول انتقاده لتشكيل حكومة انتقالية
    بواسطة ADMIN2 – 2011/07/13
    نشر فى: غير مصنف
    كمال شيخو_ كلنا شركاء_دمشق

    صرح رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في العالم العربي, الصحفي مازن درويش:” أن الخبر المنشور في بعض المواقع الالكترونية تحت عنوان (مازن درويش ينتقد دعوة هيثم المالح لتشكيل حكومة انتقالية ) هو للدكتور برهان غليون الذي نشره على صفحته على موقع الفيس بوك”

    هذا وقد نشرت بعض المواقع الالكترونية ومنها دي برس خبرا بعنوان (برهان غليون ينتقد دعوة هيثم المالح لتشكيل حكومة انتقالية) .

    الخبر تناقلته المواقع عن كلام الدكتور برهان غليون الذي نشره على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك. وينتقد فيه دعوة المعارض السوري هيثم المالح لتشكيل حكومة ظل انتقالية, وجاء في كلام غليون ” لم تجر أي نقاشات داخل صفوف المعارضة حول هذا الموضوع، وأن الإعلان عن تشكيل هكذا حكومة يشكل سابقة خطيرة في تعامل قوى المعارضة السورية في ما بينها”

    إعجاب

  34. لله يا محسنين: جمعة لروبرت فورد في سوريا
    لوحظ، خلال الأسبوع الفائت، ثمة تصعيد أمريكي- فرنسي غير مسبوق منذ بداية الأحداث الجارية في سوريا لم تزل تداعياته ماثلة حتى اللحظة. وبدا أن الاحتجاجات قد تحولت إلى مواجهة أمريكية سورية على الأرض السورية، ما يدعم كل زعم واعتقاد عن تورط أمريكي حتى النخاع في الأحداث الجارية في سوريا والوقوف وراءها من الباب للمحراب وربما المزراب. وسنركز ها هنا على الجانب الأمريكي، ولن نتكلم عما يقوم به الفرنسيون من أدوار كومبارس هامشية مثيرة للضحك والشفقة ومسكونة بأحلام الجنون والعظمة الفارغة، وهي تحصيل حاصل، في النهاية، ولا قيمة لها في السياق العام، تذكرنا بأدوار الكومبارس، أو الكلب التابع بلير، أو الـ Bush’s Poodle Dog كما كان يطلق عليه أيام طيب الذكر بوش. ويبدو أن ساركوزي قد حل محله وأصبح، وألف مبروك، Poodle Dog Obama’s .

    وتجلى هذا التصعيد عبر ثلاثة تطورات طغت حتى على نشاط الثوار وتيوباتهم التي يملؤون بها الفيسبوك والفضائيات. التطور الأول تجلى في زيارة السفير الأمريكي في دمشق روبرت فورد إلى حماه، لاستنهاض همم الثوار الفاترة ونزوله إلى الميدان بعد أن أخفقت محاولاته ومحاولات ثوراه في تحقيق أي شيء يذكر يمكن من خلاله جني أية أرباح سياسية تصب في رصيد أمريكا الاستراتيجي الهائل في المنطقة.

    ولهذا النزول الفوردي العجيب الغريب إلى الميدان دلالته الخطيرة والكبيرة، ويقرأ كمؤشر في فشل الثورة فشلاً ذريعاً في المهمة المنوطة بها في تقويض وإسقاط النظام خلال زمن محدد، وهذا ما لم يأت الثوار والناطقون باسمهم على ذكره وأصابهم الخرس والحول والصمم والبكم بشأنه، و”معليش” ليست مشكلة، إذ كان من المفترض إصدار عشرات بيانات الاستنكار على هذا الانتهاك للسيادة السوري من قبل هؤلاء الثوار الشرفاء ولكن أحداً منهم، ويا للهول والعجب العجاب لم يقم بذلك على الإطلاق!!!.

    والتطور المثير الآخر هو هجوم المارينز الأمريكي على متظاهرين سوريين أمام السفارة الأمريكية في دمشق استنكاراً للتدخل الأمريكي الوقح والسافر في شأن داخلي سوري خاص، وإطلاق الغازات المسيلة للدموع ضدهم في سابقة غريبة في تاريخ العلاقات بين الدول. والتطور الثالث الأكثر تعبيراً عن فقدان الأمريكيين لصوابهم، ولثقتهم بثوارهم، هو إعلان هيلاري كلينتون فقدان النظام لشرعيته. ولهذا التصريح دلالة واحدة ووحيدة وهي آخر سهم وأوراق الضغط الممكنة والتصعيد ضد سوريا، بعد أن استنفذت الولايات المتحدة كل أوراق الضغط الأخرى. وبهذه المناسبة العزيزة، إذا كان النظام في سوريا شرعياً أم لا، فليست السيدة كلينتون، ولا Her Boss، يعني أبو حسين، ما غيره، هو من يقرر ذلك، بل الشعب السوري نفسه، فتلكم، أي والله، أبسط مبادئ وأخلاقيات التعامل بين الدول والحكومات. مما لا شك فيه أن روبرت فورد، السفير الأمريكي في دمشق، كان نجم ما يسمى بالثورة السورية خلال الأسبوع الفائت من عمر هذه الثورة، وقد يستمر في ذلك خلال الأسبوع القادم، ومن هنا، ومن باب “الموانة”، والأخوة والمحبة من قبلنا، هذا إذا كان هناك أية “موانة” على المعارضة السورية التي تؤمن بالرأي الآخر كما عودتنا خلال تاريخها الشهير، نقترح على فطاحلة واشاوسة هذه المعارضة الثورية في الغرف السوداء والمظلمة، تسمية الجمعة القادمة باسم المناضل الديمقراطي الوطني الثوري السوري الكبير روبرت بن فورد عليه أفضل المراحب والسلامات والـ”هايات” من Hi، نظراً لما قدمه الثوري الأمريكي من خدمات جليلة لهذه الثورة لم تكن تحلم بها، ولترم من بعدها كل أسماء الجمع الأخرى التي اختارتها لأسابيعها الثورية البلقاء، بدءً بجمعة صالح العلي، وليس انتهاء بجمعة سلطان باشا الأطرش.

    ونحن ها هنا لا ننتقص من قدر الرجل بقدر ما نسعى لإنصافه كونه ألقى بكل ثقله الثوري، وتنازل ونزل بـ”جلالة” قدره لساحة الثورة في حماه كي يعطيها دفعاً ودفقاً وزخماً يبدو أنه بات يتلاشى مع انكشاف الطبيعة الحقيقة لهذه الثورة الأمريكية الخلبية وعزوف معظم السوريين عنها، ومن هنا وجب تكريمه عبر إطلاق جمعة خاصة باسمه تكريماً ووفاء له وهذا بالطبع من شيم ثوار سوريا الأبرار، وليست غريبة عنهم. وإن استمر الحال على ما هو عليه، بمشيئة الله من تدخل أجنبي سافر في الشؤون السورية، فسيكون لنا جمعة لساركوزي، وجمعة لجانبوزي (مين جامنبوزي ده؟) وجمعة أخرى لديفيد كاميرون وواحدة لتوني بلير (حرام الرجال ما قصر بزمانو مع أشقائنا العراقيين وارتوى من دمائهم الطاهرة أيضاً)، ,وجمعة أونكل سام وطانط دفيدة وجمعة عمو أبو متعب ويوم للشيخ هذال والشيخ دعتوص (من يتذكر زياد الرحباني؟)، وجمعة الشيخ الجليل يوسف القرضاوي، وصالح اللحيدان، وعدنان العرعور، والكركور، والزعبور، والزنبور، والطرطور، ولن ننسى تخصيص جمعة لنجمات هوليود ولبريتني سبيرز و”ما حدا أحسن من حدا”، على غرار أنجلينا جولي باعتبارها، ويا عيني عليها، من رموز الثورة السورية وقلبها “كثير حنيّن” على السوريين، وهلم جرا، وعلى هذه الشاكلة، يا رعاكم الله، فهي الأسماء هي التي تعبر بحق عن هذه الثورة والثوار، ويكفي لفاً ودوران.

    لله يا محسنين ويا ثوريين: خصصوا جمعة لروبرت فورد في سوريا فذلك أقرب للثورة والتقوى لعلكم تفلحون. فإنها بحق جمعة روبرت فورد في سوريا بامتياز. ويا “خجلتي” وياويلي و”يا سواد ليلي” من صالح العلي وسلطان باشا الأطرش وبقية ثوار سورية الحقيقيين الأحرار أيام ما كان هناك ثورة حقيقية وثوار أشراف وأبرار؟

    إعجاب

  35. المعضلة الطائفية في التحول الديموقراطي السوري

    ما هي التركيبة الاجتماعية للسلطة في الزمن الآتي بعد تراكم 90 عاما شهد مأزقين: مدينيا (1958) وريفيا (2011) في بنية النخب الحاكمة؟
    يمكن النظر الى التاريخ السوري المعاصر من زاوية سوسيو- سياسية على انه منذ ما بعد الحرب العالمية الاولى وسقوط الدولة الفيصلية في دمشق، ينقسم الى حقبتين:
    حقبة سيطرة اعيان المدن الكبرى ولاسيما دمشق وحمص وحلب وحماه، السيطرة التي امتدت من العام 1920 حتى العام 1958، اما الحقبة الثانية فهي حقبة سيطرة حزبيي الارياف بقيادة العسكريين والتي امتدت الى اليوم… 2011.
    في ضوء هذا التوصيف الاجتماعي للتاريخ السياسي السوري المعاصر فان الازمة الداخلية السورية المتفجرة اليوم هي حصيلة “نهايتين”: افلاس نمط قيادة اعيان المدن للدولة السورية الذي عبر عن نفسه بـ”تسليم” عبد الناصر للسلطة في سوريا عام 1958 وهو ما سيتحول الى استلام نهائي للحزبيين الريفيين مع انقلاب1966… حقبة ستمتد اكثر من اربعة عقود ونصف العقد… هي التي نشهد “نهايتها” حاليا ولا نعرف بالضبط كم ستطول؟ وليس اوضح من البيان الختامي الصادر امس عن “اللقاء التشاوري للحوار الوطني” والذي ترأسه نائب رئيس الجمهورية في الاعلان “الرسمي” عن هذه “النهاية”.
    اذن السؤال الجوهري في سوريا الراهنة من منظور البنية الداخلية للبلد والدولة هو: ما هي التركيبة الاجتماعية الجديدة للسلطة في الزمن “الديموقراطي” الآتي بعد تراكم تسعين عاما ادى الى “افلاسين” مديني وريفي في بنية النخب الحاكمة السابقة والحالية؟
    لكن لا يمكن الاكتفاء بهذه الصياغة للتاريخ السوري المعاصر بدون التشديد على ان نخبة اعيان المدن قبل ان” تفلس” سياسيا بشكل نهائي كانت قد نجحت في توحيد الدويلات السورية الاربع، دمشق وحلب والعلويين والدروز، في كيان واحد هو الجمهورية العربية السورية التي نعرفها اليوم او ما سمي ذات يوم “جمهورية ما تبقى من سوريا” اي بدون المناطق التي ضمتها فرنسا بطلب ماروني – مسيحي الى لبنان (والتي اظن ان موارنة جبل لبنان غيروا رأيهم تجاهها وما عادوا يرغبون بها منذ العام 1975!) كما بدون لواء الاسكندرون وفلسطين الانتدابية واجزاء من حوران وشرق الاردن. كذلك ستتمكن طبقة اعيان المدن من تحقيق الاستقلال عن فرنسا في الاربعينات قبل ان يبدأ تعثرها العميق الارتدادات على مصيرها كله كطبقة حاكمة امام المنعطف الهائل الذي شكله تأسيس اسرائيل عام 1948 وهو التأسيس الذي سيؤدي عمليا الى الهاوية بالبورجوازيات العربية الحاكمة في سوريا والعراق ومصر وليبيا والسودان وسيقضي بالنتيجة على العصر الذهبي لليبرالية العربية الذي امتد في النصف الاول من القرن العشرين.
    اما حزبيو الارياف السورية بقيادة الضباط فقد ضيقوا، لاشك، الهوة الاجتماعية الاقتصادية الانمائية بين الريف والمدينة، كما شهدت العاصمة دمشق ترييفا افقيا هائلا ضاعف عدد سكانها فنقلها في نصف قرن من نصف مليون الى اكثر من خمسة ملايين فيما مدن اخرى كاللاذقية وطرطوس تبدلت معالمها الديموغرافية تبدلا جعل باحثا فرنسيا كفابريس بالانش وهو مؤلف كتاب “السلطة السورية والمنطقة العلوية” يكتب مؤخرا ان عدد السكان العلويين زاد بنسب محدودة عن عدد السكان السنة في اللاذقية وجبلة وبانياس فيما وصلت النسبة في طرطوس الى65 بالماية (ع) والى 35 بالماية (س). لكن لايجب ان ننسى ان هذه النسب تتعلق بمدن الساحل في حين ان الفارق على المستوى السوري العام هو 70 الى 80 بالماية سُنّة مقابل 10 الى 15 بالماية هم علويون. وعموما يقدر البعض كل الاقليات الدينية والمذهبية في سوريا بين ربع الى ثلث السكان مقابل ثلاثة ارباع الى ثلثين من السنة (توفيق كسبار في دراسته عن العلاقات الاقتصادية اللبنانية السورية المنجزة مؤخرا يورد رقم 20 مليونا واربعماية الف نسمة هم عدد سكان سوريا الاجمالي بالاستناد الى الاحصاءات الرسمية السورية لعام 2009).
    لقد توسل ريفيو السلطة الاقوياء العلاقات القانونية للتمركز في دمشق الصغرى والكبرى ولكنهم غضوا النظر بشكل مثير عن انتشار احياء سكنية غير مرخصة في ضواحي دمشق الغربية والجنوبية (قرب المخيم الفلسطيني) فانتشر الريفيون الفقراء، عسكريين ومدنيين، من اكراد وحوارنة وعلويين وغيرهم منذ السبعينات يبنون داخل حدود دمشق (بما فيها بعض سفوح قاسيون) وحولها بلا ترخيص. لكن الدولة خلافا لبلدان اخرى كانت تسارع في العديد من الحالات الى مد بنية خدمات صحية للمناطق غير القانونية. وقد اذهلني منذ حوالى العام ونصف العام اعتراف مجلة سورية صادرة بالانكليزية وقريبة من السلطة وبقلم خبير تنظيم مدني اوروبي بأن حجم مخالفات البناء في دمشق الكبرى يصل الى الخمسين بالماية. وان “أربعين بالماية من سكان المدن الكبرى يعيشون في مساكن مخالفة للقوانين”.
    حقق ريفيو السلطة استقرارا سياسيا وامنيا طويل الامد وغيروا توزيع الثروة السورية. ورغم الاحتكارات التي بلغت حدا فضائحيا فسيبقى الانطباع بالنتيجة اذا تمكنت سوريا من عبور مرحلة انتقالية بشكل سلمي ان اجحاف حقبة اعيان المدن الفضائحية بحق الارياف على اكثر من مستوى قد ردت عليها الحقبة الريفية بتسلط غير ديموقراطي بوليسي ادى تاريخيا الى احداث توزيع جديد للثروة رغم وسائل الفساد المستفحلة في المدن والفجوات التنموية الخطرة التي لا تزال تطبع الارياف السورية والنمو المركزي الفاحش للعاصمة حتى بوجود السدود الكبيرة وشبكة الطرقات الشاسعة والمرافئ المتوسعة.
    لكن الظاهرة التي تخللت بشكل بارز الاحداث السورية هي لعب الارياف أو التجمعات السكانية الكبيرة في الارياف من درعا الى محيط دمشق الى جسر الشغور جنوب ادلب دورا اساسيا في اطلاق الاحتجاجات الشعبية وتفعيلها قبل انتقالها الى مناطق اخرى. هذا عنى في جملة ما عناه ان التوصيف التقليدي السابق لاصول النخب الحاكمة الريفية لم يعد بدوره كافيا لاعتماد التحليل السياسي اعتمادا وحيد الجانب على ثنائية “المدينة – الريف” بعدما بدا حجم التململ الريفي، الناتج عن سوء الاوضاع الاقتصادية التي تعيشها شرائح واسعة، كبيرا في مواجهة الجيل الثاني من السلطة الريفية او الادق ذات الاصول الريفية لأن هذا الجيل الثاني عاش في دمشق معظم حياته واصبح جزءا من نسيج طبقتها العليا المتعددة الطوائف بين البورجوازيتين القديمة والجديدة.
    الذي اريد ان اصل اليه هنا ان الافق الديموقراطي الاكيد الذي تدخل اليه سوريا ضمن التحولات العربية ليس واضحا حتى الآن ما اذا كان سيأخذ منحى سلميا في المستقبل ام يتجه الى الحرب الاهلية (ونحن اللبنانيين نعرف ان الحرب الاهلية هي ايضا ظاهرة تكوينية في “ديموقراطيتنا” الطائفية –المذهبية)… هذا الافق الديموقراطي له مضمون طائفي اكثري/اقلاوي- مديني/ريفي – اسلامي/ مسيحي. وحول النقطة الاخيرة، هناك خاصية في تاريخ سوريا خلال القرن ونيف الماضي هي انها منذ اواخر العهد العثماني شكلت ملاذا فعليا للاقليات المسيحية بدأ مع قوافل الهاربين الارمن والسريان من الاناضول وكيليكيا خلال الحرب العالمية الاولى وسنوات الاضطراب التي تلتها قبل استتباب الامر لمصطفى كمال اتاتورك في تلكما المنطقتين ثم امتد الملاذ السوري مع استقبال الانتداب الفرنسي في منطقة الجزيرة لقوافل الهاربين الاشوريين من شمال العراق في الثلاثينات من القرن الماضي بعد قمع الجيش العراقي الملكي للتمرد الاشوري على الدولة المركزية ثم في التسعينات والعقد الاخير مع استقبال عشرات آلاف المسيحيين (ومئات آلاف المسلمين العراقيين) الهاربين من الجحيم العراقي في حين يعيش معظم المسيحيين السوريين الاصليين وضعا من الازدهار الاجتماعي. وبدون معرفة هذه الخلفية لا يمكن فهم الموقف المسيحي “الهادئ جدا” في الاحداث الجارية. حتى احداث 1860 في دمشق، التي تذهب في الاتجاه المعاكس للشواهد السابقة، قد تكون في الذاكرة التي تحفظها الكنائس مؤشرا على مخاطر التطرف الشارعي.
    تحمل سوريا سمة مصرية من زاوية انطوائها كمصر على مسألة طائفية في دولة مركزية قوية ذات جيش قوي وهذا الى الآن يختلف عن الوضع اللبناني المتمثل بالدولة الضعيفة التي باتت تتقاذفها الطائفيات ليس ككرة بل كحذاء مهترئ.
    يجب ان تأخذ المسألة الطائفية في سوريا المنحى الذي يليق بدولة فعلية تستعد للانتقال الصعب الى “التعددية” وفق تعبير فاروق الشرع.
    لقد خذلتنا النخبة العراقية الجديدة بعد عام 2003 عندما قدمت نموذجا لبنانيا – بل اسوأ- للحرب الاهلية والفساد الوقح. وكم كان العديد من الليبراليين واليساريين العراقيين المعارضين قبل سقوط نظام صدام حسين يرفضون مجرد المقارنة بالطائفية اللبنانية معتبرين النسيج العراقي اكثر تماسكا وطنيا!! بعض المعارضين العلمانيين السوريين- لاسيما في الداخل – يبدون اكثر واقعية من “اسلافهم” العراقيين من حيث اعترافهم بوطأة المسألة الطائفية كأحد تحديات الانتقال الديموقراطي السوري كما تظهرها سطور واضحة في كتاباتهم.
    النخب السورية من كل الاطياف والمواقع داخل السلطة وخارجها هل بامكانها تقديم نموذج للتحول الديموقراطي الذي يحمل من ضمنه مشروع تأسيس مصالحة طائفية مناطقية سلمية على غرار “المصالحة” بين الجنوب والشمال بعد الحرب الاهلية الاميركية؟ الفارق الجوهري انها “مصالحة” يجب ان تستبق الحرب الاهلية فتحول دونها كمهمة اساسية من بين مهمات بناء نظام سياسي جديد. دعونا نجازف بالتفاؤل في هذا السياق فقد سبق لسوريا في الخمسينات والستينات ان حصرت “الحرب الاهلية” داخل مؤسسات الدولة ومنعت انفلاتها في المجتمع على النمط اللبناني؟؟
    هذه مصالحات تكرسها عادة على المدى الابعد تحالفات جديدة بين قوى اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية في ظل نظام اول شروطه البنيوية ان تحمل الاكثرية- وهذا زمن عودة الاكثريات من كل الانواع – مشروعا ديموقراطيا بل مشاريع ديموقراطية.

    جهاد الزين
    jihad.elzein@annahar.com.lb
    http://www.annahar.com/content.php?priority=10&table=makalat&type=makalat&day=Thu

    إعجاب

  36. كر ا للدكتور رائق والاستاذ صالح المبارك على ما كتباه وكذلك الاستاذ احمد بربور .
    علما انني بسيت ان اكتب في رسالتي السابقة انهم قاموا بنفي السياسيين
    الذين عادوا للعمل ومنهم نساء مثل الاخت المدرسة هالة معروف من مصياف
    وكانت مدرسة بالرقة مدينة الثورة . كما طالني النفي ايضا لمدة سنتين
    واحدى عشر يوما ( من 29 / 3 / 2009 م الى غاية 6 / 4 / 2011 م قطعت فيها
    مسافة تجاوزت ال 68000 كم رغم انني مريض قلب واحتاج عملية ومصاب بالديسك
    وتكلس الركبة في الرجل اليمنى .
    وانوه بأن توفيق البابا هو رئيس مجلس الدولة بدمشق وهو من قام بتسريح
    عشرات المعتقليين السياسيين بعد خروجهم من السجن .
    ومجلس الدولة هو وكر فساد كبير من اوكار الحكومة ، ومعقل للظلم بإسم
    القانون ( محاكم ادارية ومسلكية ) تركوا اللصوص وحاكموا المعتقليين
    المساكين . والبعض هنا يقول انهم في الظروف لن يستطيعوا تسريح احد آخر .
    تحياتي لكم
    اخوكم محمد غانم

    إعجاب

  37. مخرج سورية من هذا الاستعصاء الخطير
    نصر شمالي
    2011-07-15

    http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today15qpt478.htm&arc=data201177-1515qpt478.htm

    في المغرب العربي، وفي وادي النيل، وفي الجزيرة العربية، وفي العراق وبلاد الشام، واجه الوطن العربي وما زال يواجه المخططات الاستعمارية التي تتكامل فيها عمليات الدمار الذاتي وعمليات التدمير الخارجي. إنّ تنفيذ هذه المخططات يبدأ بالتدمير الخارجي ويستكمل بالداخلي، أو العكس. لكنّ نجاحه بوجهيه مرهون بتغييب الشعب المستهــــدف، أي بجعــــله فاقداً فاعلــيته الإيجابية الحرّة. وبالفعل، هاهي اليوم عدّة بلدان عربية تبدو مخيّرة بين أولوية الدمــــار الذاتي الذي يستـــكمله الــتدمير الخارجي، أو أولوية التدمير الخارجي الذي يستكمله الداخلي. إنّ هذه البلدان تبدو كأنّما هي عاجزة عن إيجاد وسلوك طريقها الخاصة المستقلة، وهذا يبرز واضحاً في ليبيا أكثر من غيرها.
    لقد احتلّ الأمريكيون العراق استناداً إلى اعتقادهم بأنّ الاحتلال سوف يكون استعراضياً، وسوف يأتي مكمّلا للدمار الذاتي العراقي ومتوّجاً له. لكنّهم فوجئوا بأنّ الوضع ليس كذلك، واضطرّوا لخوض معارك هائلة ضدّ المقاومة العراقية، فعادوا وأعطوا الأولوية لعوامل الدمار الذاتي بعد استنهاضها برعاية الاحتلال. لقد ترتبت على ذلك الخطأ في تقدير الموقف نتائج كارثية على صعيد المخططات الأمريكية الإقليمية والدولية. وهكذا رأينا واشنطن تحاول تلافي ما أصابها في العراق بشنّ الحرب ضدّ لبنان وضدّ قطاع غزة في فلسطين. لقد أرادت إلحاق هزيمة ساحقة بالمقاومة تمكّنها من استنهاض وإطلاق عوامل الدمار الذاتي في البلدين. وقد ترافقت عملياتها الحربية الأطلسية الصهيونية ضدّ الشعبين مع إعلانات صريحة عن أملها في حدوث ‘فوضى خلاّقة’ تجتاح الوطن العربي. وبالطبع فإنّ المقصود بالفوضى الخلاّقة هو انطلاق عمليات الدمار الذاتي. وبسبب فشل العمليات العسكرية ضدّ لبنان وفلسطين شهدت البلاد العربية ما يشبه الفوضى الخلاّقة، ابتداءّ من تونس. لكنّها لم تكن تلك الفوضى المصطنعة التي أرادتها واشنطن، بل كانت انفجاراً عاماً جاء كمحصلة للتراكم التاريخي ضدّ ما حققته من دمار شامل في البلاد العربية على مدى عقود طويلة من السنين، بالحروب الإسرائيلية وبرعايتها لأنظمة عربية فاق فسادها وإجرامها كلّ تصوّر.
    وبينما نجحت جماهير تونس ومصر أخيراً في التعبير إلى هذا الحدّ أو ذاك عن توجهها الحرّ المستقلّ، وفي حرمان الأمريكيين من أخذ زمام المبادرة، عانت الجماهير في الأقطار الأخرى من إمساك الأمريكيين بزمام المبادرة إلى هذا الحدّ أو ذاك، كما هو الحال في ليبيا، وعانت من دفعها (حتى هذه اللحظة) إلى حالة من تعثّر المسار الخاص المستقلّ، وانسداد الأفق، أي من حصرها في خانة مواجهة خطر الدمار الذاتي والتدمير الخارجي فقط، كما هو الحال في اليمن وفي سورية. ولا ريب في أنّ مثل هذا التعثّر الجماهيري يعود إلى نجاح الأعداء بالانفراد بهذا البلد أو ذاك، وفي الفصل بين قضيته الخاصة وقضية أمته، أي الفصل بين القضية وبين سياقها التاريخي.
    بصدد الفصل بين القضية الخاصة (القطرية) وبين القضية العامة (الأمة) سوف نتوقف عند القطر السوري فنقول أنّ هذا الجزء (الأكبر) من سورية الطبيعية (أو بلاد الشام) يتصرّف رسمياً، منذ أواسط السبعينيات الماضية، كأنّما هو وطن كامل متكامل، ومآل نهائي لسكانه الحاليين، خلافاً لعقيدة حزب البعث الذي يفترض أنه الحاكم! فبدلاً من أن تكون القضية هي استرداد الوضع التاريخي لسورية الطبيعية (كخطوة عربية وحدوية) نجد إلحاحاً من بعض السلطة والمعارضة على رسوخ الخارطة الحالية لهذا الجزء، والدفاع عنها وتخليدها! لقد كانت سورية الطبيعية دائماً وحدة كاملة متكاملة، لها خصوصيتها في نطاق العصر العربي الإسلامي واســـتطالته العثمانية، منذ القرن السابع الميلادي وحتى مطلع عشرينيات القرن العشرين، أي إلى ما قبل حوالي تسعين عاماً فقط.
    وبديهي أنّ القطر السوري الحالي، وإن كان الجزء الأكبر مساحة وسكاناً، لا يملك في حدّ ذاته شروط الحياة الطبيعية، لا اجتماعياً ولا اقتصادياً ولا سياسياً، مثله مثل الأجزاء الأخرى، لبنان والأردنّ وفلسطين. وفي السياق التاريخي، الذي لا يجوز إهماله أبداً، نشير هنا إلى جانب من العوامل التي آلت بسورية الطبيعية إلى الوضع المأساوي التي هي عليه اليوم.
    لقد ظهرت في القرن السابع عشر، في العام 1649، أولى الإشارات الإنكليزية إلى النوايا المبيّتة لتمزيق بلاد الشام (سورية الطبيعية) والسيطرة عليها، حين صدر في لندن ذلك البيان الذي جاء فيه: ‘إنّ أمة إنكلترا وسكان هولندا سوف يكونون أول الناس وأكثرهم استعداداً لنقل أبناء وبنات إسرائيل على سفنهم إلى الأرض التي وعد بها أجدادهم لتكون ميراثاً لهم إلى الأبد’! لقد حدث ذلك بعد نجاح المشاريع الاستيطانية الإنكليزية (الصهيونية غير اليهودية) في شمال القارة الأمريكية (‘أرض الميعاد’ الجديدة!) وعند البدء بالتحضير لاجتياح ‘أرض الميعاد’ القديمة، بلاد الشام.
    في أواسط القرن التاسع عشر راح الصهاينة الإنكليز غير اليهود ينتقدون بشدّة سياسة اللورد بالمرستون (1784-1865) بصدد حسم ‘المسألة الشرقية’، وينتقدون التلكؤ في دقّ الإسفين اليهودي داخل الدولة العثمانية. غير أنهم لم يتحدثوا عن فلسطين تحديداً، بل تحدثوا عن سورية الطبيعية كلّها. فقد كتب الكولونيل جورج جولر (الإبادي الاستيطاني والحاكم السابق لجنوب استراليا) داعياً بريطانيا إلى العمل على: ‘تجديد سورية بوساطة الشعب الوحيد الذي يمكن توظيف طاقاته بصورة دائمة وعلى نطاق واسع: أبناء الأرض الحقيقيين، أبناء إسرائيل ‘! وكان تشارلز هنري تشرشل ينتقد سياسة بالمرستون، ومحاولاته إبقاء الدولة العثمانية على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة وبأي ثمن (خوفاً من فرنسا وروسيا) ويدعو إلى ‘التحرير’ المبكر لسورية وفلسطين، وإلى وضعهما تحت الحماية البريطانية، على أن يقوم اليهود بدور المستوطنين الحماة للمصالح البريطانية في الشرق الأدنى!
    وعندما حان الوقت المناسب، بعد الحرب العالمية الأولى، اقتصر مشروع الاستيطان الصهيوني على فلسطين. غير أن الحلم باجتياح سورية الطبيعية كلّها بقي حيّاً، وهو لا يزال قائماً. إنّ مثل هذا الخطر الأمريكــــي/الإسرائيــلي يظهر، مثلاً، في يوميات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق موشي شاريت، التي دوّنها في العام 1954 وتحدّث فيها عن اجتياح سورية، باستغلال الاضطرابات التي رافقت انتفاضة الشعب السوري في ذلك العام ضدّ الديكتاتورية.
    اليوم، في هذا الجزء الأكبر الذي ظلّ لوحده يحمل اسم سورية، يجأر الكثيرون بالشكوى من اختراق الفساد للقوانين حتى النخاع، ومن وحشية الأجهزة الأمنية العاملة في ركاب تحالف السلطة والثروة، ويحذّرون من إشراف البلد على الهلاك بعد أربعين عاماً من الاستبداد والقهر! لكنّ آخرين موالين يعبّرون عن تقديسهم لهذا الوطن السوري النهائي ‘الكامل الأوصاف والفائق الجمال’ كما يردّدون! وتقديسهم للنخبة التي تحكمه والتي ‘ينبغي أن تستمرّ في حكمه إلى الأبد’ كما يقولون! وفي الوقت نفسه يجاهرون باحتقارهم وكراهيتهم للذين يجأرون بالشكوى! إنّهم يرونهم أكثرية مزعومة، فاسدة جاهلة، وإرهابية مخرّبة، ينبغي ضبطها وإخضاعها حتى باستخدام الرصاص الحيّ ضدّها! إنّها في رأيهم أكثرية خلّبية، وهميّة، تستحقّ مصيرها الرهيب!
    هل هذا معقول؟ وهل ثمّة مخرج من هذا الاستعصاء السوري الخطير؟ نعم، المخرج هو بالعودة إلى الأصول التاريخية السورية، وإلى السياق التاريخي السوري، وبالعودة إلى الأمة المتجانسة،المتكاملـــــة، العريقـــة، الـــتي تعدادها يزيد عن 360 مليوناً. إنّ المخرج هو في التوقّف عن الركـــض وراء المصالح الأنانية الحقيرة، ووراء المصالح القطرية الجزئية التجزيئية، التي تكرّس حالة الدمار الذاتي وتستدعي التدمير الخارجي.

    ‘ كاتب سوري

    إعجاب

  38. الجميع يحاول الكر و من ثم الفر
    في القراءات التاريخية الجميع يود أو يحب ان يثبت للجميع انه قادر على فهم الموضوع!
    و من ثم العودة إلى التاريخ و الغوص في هذا التاريخ الذي يمكن ان يكون مشرفا أو العكس.
    إنكم تحاولون إثبات انكم جميعا من المفكرين و في بعض الأحيان تتشابهون في الأفكار
    و السبب هو حتى لو كانت كعبة مصلح أو غيرها في البدهيه عند النظام أم عند المثقفين السورين والمفكرين العرب وأيضا المفكرين و الفلاسفه في كل إنحاء العالم.
    لا يوجد اي شخص منكم – مع كل احترامي لكم جميعا = ولا حتى سيده أو شاب يحاول فعلا ان يطرح الفكره أو المشروع الذي سوف يخلص البلد أو سوريه من هذه المحنه في التفكير و من اجل ان تستمر هذه الثوره الذي يعول الجميع عليها في الحريه وفي الدفع إلى مجتمع مدني حر .فيه كل القيم و الفكر التي طالما أحببتم انتم المفكرين في تطبيقها في سوريه و في كل الوطن العربي الكبير.
    و ايضا اعطاء الي اوربه وغيرها بعض النصائح في الفكر و التاريخ وحتى السياسه و الاقتصاد اين هذا اذن
    وهنا ارجوا المعذره من الجميع اين البداهة ؟ و الفكر الدينميكي ؟
    واين كل الافكار الذي قرأتم في اكثر من نصف قرن؟
    اين هيا كل الافكار الثوريه أوالتقدميه و الانسانيه والمدنيه؟
    اين اصبحت افكاركم في الدفاع عن الشعب السوري؟
    و اين اصبحت قدرتكم على اقناع الكبار في هذا النظام من اجل ان يكون عقلاني؟ و ديمقراطي؟ لا متشبث في فكره ؟وعدم قدرتهم على تفهم كعبة مصالح غيرهم من الناس.؟
    إخواني المفكرين العرب السورين
    اخواني المفكرين
    وحتى اي رجل في هذا البلد العظيم سوريه
    أ لا يوجد فيكم في الوقت الحالي من يقدم طرح جديا ؟ وفكره قادره على الوصول إلى حل؟ من اجل نجدة الشعب ؟
    و انصاف هذا الشعب أو على الأقل إعطائه حقه؟ في كل هذه المعركة الغاشمة ضد الشعب السوري.؟
    مهما كانت الأسباب لا نقتل الشعب مهما وصل حد التخريب إذا كان صحيح لا نقتل احد تحت اسم الأحزاب و لا حتى لو كانوا على خطأ!
    هناك محاكم لهذا الوضع.!؟
    ولكن أين هذا أيها المفكرين؟؟ في كل الكتب وفي كل المجلات العلميه؟
    اين وكيف سوف تحصلون على الجرأة في مقابلة بعضكم البعض و تطرحون فكرة الخلاص لكم كمفكرين وأيضا للشعب السوري البطل.
    ارجوا المعز ره منكم اذا كان هذا الكلام قاس بعض الشيء
    أبو خزاعي- باريس – رافض للقمع ويحب الحيويه والبدهيه

    إعجاب

  39. الحبيب أبو خزاعي
    تحية الحياة وبعد
    معك حق في العتب
    ولكن كما تعلم فقد حاولت قدر جهدي أن يعدل النزام في صيغته منذ اكثر من عشرين عاما ولم يستمع احد لنصائحي
    وكما قد فقدنا وجونا في الجيش ولم يبقى الا الكلمة الطيبة
    للأسف الأحداث ماتوال في بدايتها والمعارضون تقودهم فئات اغلها من لون طائفي واحدوهي وان كانت تطرح شعار اللاظائفية فإن خطر حرب طائفية قائم يوميا في حمص على الأقل
    لايوجد حتى الآن اي قيادة موحدة للمعارضة
    والانشقاقات واضحة جدا ومايظهر على السطح مجرد فقاات اعلامية لاتملك على الأرض شيئا وبخاصة إذا عرفنا أن النظام مايزال يحظى بشعبية كبرى وأن الأغلبية ماتزال صامتة
    والحل موجود ومعروف اسماع وهو ضرورة رفع شعار تغيير سلمي تدريجي نحو دستور علماني ديموقراطي يحميه الجيش وليس الأحزاب .. والإتجاه الجدي نحو العروبة المقاومة ونحو تنمية الطبقات الفقيرة في الريف خاصة .. التي يخرج منها اكثر الاحتجاجات
    يوجد من يؤيد ذلك حتى من هم في السلطة ولكن مايزال هذا الصوت منخفضا و ماتزال قوى المعارضة بعيدة عن سماع ذلك
    كما لايوجد قدرة على اسماع السلطة بضرورة تغيير حقيقي والشعب المسكين بكل فئاته يدفع الثمن
    ولكن الأحداث ستسمح كما نرجو في ظرف آخر لم يأت بعد ليلجأ الجميع إلى ابداهة المصالح المشتركة
    نرجو أن لايكون وقتها قد فاتهم القطار؟
    ودمتم لتحقيق إرادة الحياة

    إعجاب

  40. شكالات فجرت مشكلات ))
    باختصار شديد مفيد وبدون فذلكة , أختصر الأسباب القابعة , بل الصارخة
    وراء ما يجري وسيجري على الساحة العربية من المحيط إلى الخليج ومنا بلدي
    سورية,وسيلحظ القارئ اللوذعي أن هذه الأسباب والأعراض المرضية الفتاكة
    تكمن بل تتلطى وراءها حالة (فقدان الثقة) وغيابها بين الدولة والمجتمع
    فأقول وعمر القارئين يطول , وما رزقي إلا على الله فهو حسبي ونعم الحافظ
    والوكيل المأمول:
    1 – إن كبت ومصادرة الحريات العامة ,وفقدان الحوار الجاد والبناء بين
    الدولة والمجتمع, والغباء المتحالف مع الفساد الإداري والمالي ,
    والاشتغال بلزوم مالا يلزم من ماكياجات وتلميعات وتبييضات و تغسيلات
    أحوال وأموال هدرت المال العام بلا مسؤولية وفقدان الشعور بها عوامل
    أحببت تقديمها لأنها تشكل وتشخص بدو كمائية ما يجري.
    2 ــ فشل الحكومات المتعاقبة على سورية منذ عام الألفين تقريباً من فعل
    أو تحقيق شيء يعتدد به على صعيد التنمية و(مسيرة التطوير والتحديث) ما
    خلا تلك الفوائد التي انتهت إلى جيوب قلة من أرباب المال والمستثمرين
    المحليين و العرب والأجانب على حساب الدولة والمجتمع معاً نتيجة فشل
    السياسة الاقتصادية المتمثلة في نهج( اقتصاد السوق الاجتماعي) الذي فرز
    المجتمع إلى طبقين طبقة تملك كل شيء وطبقة لا تملك شيئا ً غير البكاء
    والأنين والحزن ، بالوقت الذي فيه حصدت قوى المال والسلطة جمع أشكال
    الفرح والمرح والسعادة والهناء على حساب الوطن بما حمل .
    3 ــ تفاقم أزمة البطالة وانسداد أفق حلها وتنكر القطاع الخاص لمسؤوليته
    في المساهمة الجادة والفعالة في حلها لا بل على العكس أخذ يستجر عمالته
    من المتقاعدين ومن الذين لا يزالون على رأس عملهم في القطاع العام / عمل
    بعد الظهر / وإجازات شتى ومنها البلا راتب وما شابه .
    4 ـ تدني مستوى الأجور والرواتب إلى درجة وضع 60 %من القوى العاملة
    والناس في سورية على خط الفقر و 30 % أخرى من المجتمع تحت خط
    الفقر.
    5 ــ انتشار أشكال وألوان الفساد والإفساد وتدمير المنظومة الأخلاقية
    الأدبية السماوية منها والأرضية (في المجتمع ) ما عدا من اتجه إلى منحيين
    أو اتجاهين سعيا ً وراء حل مشكلته أو مشاكله .
    الأول : اتجهت إلى السماء تستمطر شآبيب رحمة الله من التنظيمات الدينية
    وما شابه بحثا ً عن حل حقيقي لمشاكلهم الحياتية والمعيشية العويصة كما
    نشاهده الآن على الأرض السورية .
    الثاني : اتجه إلى طرائق أخرى تقيه ذل السؤال والحاجة والموت جوعا ً ورأى
    في ذلك تحليلا ً للكثير من المحرمات وتشريع الكثير من الممنوعات قانونيا
    وتحليل المحرمات شرعياً فانتشر الدعارة وبيوتها و قواديها وتفاقمت
    ظاهرتها في القطر ، رافق ذلك كثرة حالات السرقة والسلب والسطو المسلح على
    الناس وحتى على بعض البنوك في سورية واختلاس المال العام بطرائق شتى ،
    ومنهم من لجأ إلى التهريب وسيلة لسد حاجاته مغامراً مخاطرا ً بحياته
    ومات خلق كثير من جراء ذلك بحوادث تبادل إطلاق نار أو حوادث سير أثناء
    ممارسة التهريب الذي لم يوفر شيئا ً يهربه ويستفيد من عائدات تهريبه
    كتهريب الأسلحة والذخائر و المازوت والدواء و الإلكترونيات والغذائيان
    وما شابه .
    ومنهم من لجأ إلى تهريب وترويج وصناعة المخدرات , ومنهم من لجأ إلى تزوير
    العملات العربية والأجنبية وترويجها ومنهم من لجأ إلى الغش والتدليس في
    الصناعات الشتى وأهما الغذائية حتى شهدنا استخدام ومواد
    أخرى سامة في صناعة الألبان ومشتقاتها ونشرت أخبارها جميع وساط ووسائل
    الإعلام والفضايح بجلا جل .
    ومنهم من لجأ إلى سرقة أموال الدولة أو التلاعب في فواتير الماء
    والكهرباء والضرائب والتهرب منها وأشكال لا عدو ولا تحصى سامة, ومنهم من
    اشتغل بالسمسرة والوساطة غير القانونية ولا الأخلاقية التي تقودها
    الرشوة( وحكللي لحكللك , وطعمي التسعة لتأكل العشرة ), وتفشي الوساطة
    والرشوة والمحسوبيات و الإستزلام والشبيحة التي صارت في كل مكان وصعيد
    سياسي واقتصادي وثقافي وأمني وإداري وكل أشكال الفساد والإفساد المدمر
    للاقتصاد والاجتماع و البنى التحتية والفوقية بكل ما تعني هذه الكلمة
    من معنى, فغصت الشوارع بالسيارات الحديثة والفارهة وكثرت معها دور اللهو
    وكازينوهات ( الهشك بشّك) وكافيتريات ( لاتطالعلي حدا لفوق وخود البدك
    اياه) , وصار التلطيش والأركلة والتحشيش موضة في مقاهي الأرصفة والحدائق
    العامة التي حولتها البلديات إلى مطارح لتعاطي الشيشة وليس لمطارح ضريبية
    تفيد الوطن والمواطن الغلبان الهفتان
    6 – ويأتي ترديد شعار ( الله سوريا وبشار وبس ) في كل مناسبة بالشعور
    السلبي ًفي نفوس المتضررين مما سبق من أمور والإساءة للرئيس نفسه وقد
    أومض السيد الرئيس إلى ذلك في خطابه الثاني عندما صحح ذلك قائلاً(الله
    سوريا وشعبي) .
    7 – الأثر السلبي في نفوس الرافضين لأي سلام يذكر مع إسرائيل وخصوصا ً
    منهم القوى القومية الثورية والقوى الدينية المتطرفة وغير المتطرفة التي
    تحرم مثل هذا الأمر .
    العلاقات المقاومة الوطيدة مع إيران وحزب الله الشيعية الأمر الذي أثار
    حفيظة الأنظمة المعتلة( المعتدلة) والتنظيمات والتجمعات والأحزاب الدينية
    الإسلامية السياسية وخاصة المتطرفين منهم والعداء المستحكم بين
    المذهبين منذ( سقيفة بني ساعدة ) وإن لم يكن الأمر ممارسا ً في كل شأن أو
    ظرف أو تبادل كدول ومجتمعات الأمر الذي تغذيه بعض الأنظمة الإسلامية
    وعلماء الفتنة المسمون أنفسهم بعلماء الفتوى إضافة للسياسة الأمريكية
    والصهيونية والغربية التي تغذي مثل هذا العداء والفتنة المذهبية .
    8 – فقدان الشعب الرجاء في تحسن أمورهم الحياتية عامة وانتشار العوز
    والحرمان والفقر والجوع وتهدم مظلات الأمن والأمان والهدوء النفسي الذي
    كان يعم سورية بل تتحلى به وتتميز عن بقية دول الجوار العربي على الأقل .
    كل ذلك بل بعضه لعمري بأنه كافٍ لتهديم أكبر وأقوى بلد في العالم , إن لم
    تلجأ وعلى الفور وبالسرعة القصوى إلى تدارك ذلكم , ( ملا يدرك كله لا
    يترك جلّه) ,(( والى الله عاقبة الأمور.. )) الآية .
    باختصار شديد مفيد
    إن الإمساك بالحكمة من مظانها الحقيقة السليمة كدليل عمل واسع الطيف
    متعدد في أغراضه ومرائية المرجوة منه خاصة إذا كان يرمي إلى إطفاء حرائق
    شتى تأتي على الأخضر واليابس الجميل والقبيح معا ً هذه الحرائق التي
    تشعلها الشعوب يائسة الرجاء بائسة, مكبوتة في إرادتها في العيش الحر
    الكريم , و التي عبرت عن نفسها فيما يجري على الساحة العربية عامة وما
    يجري في سورية جزء من كل ، وليس حالة فريدة أو منفردة في الأسباب
    والنتائج ، يقتضي الأمر أمرا ً يعي ما يجري وما سيؤول إليه الأمر سلبا ً
    أم إيجابا ً أخذا ً بمحمل الجد والمسؤولية مصيرية أي قرارً أو إجراء من
    شأنه المساس بالكرامة والقيم الأخلاقية والسلوكية ( ثقافة المجتمع ونمط
    التفكير ومرجعيته ) والمثال واضح في سورية ، وإن كانت الظاهرة في سورية
    تفجرت من واقع اقتصادي اجتماعي بحت ( ثورة جياع ومظلومين ) كثورة ضد
    الفقر الذي قيل فيه : كاد الفقر أن يكون كفرا ً ـ الفقر الموت الأكبر )
    الإمام علي .
    انبرى لها من لم تعد الحياة تعني عنده شيئا ً وتساوت مع حالة الموت ففضلت
    الموت مدافعة عن حقوقها وكرامتها بمشروعية دينية ثقافية مرتكزة على
    قناعات عصية على الاختراق بوعد إصلاح أو حل أو جرعة مسكنة بل هي الثورة
    التي تقلب الطاولة والكرسي معا ً وتجلس على بساط أحمدي لا مجال فيه
    للمراوغة واللف والدوران بل العمل على قاعدة( واحد زائد واحد يساوي
    اثنين) وإلا فإن الغوغاء والهمج الرعاع الذين أفرزتهم سنين طويلة من
    الاستبداد والديكتاتورية والإفقار والتجويع على قاعدة ( جوع كلبك بيلحقك
    ) وجنوح بل طغيان السلطة إلى الوصول إلى المال والثروة والعكس صحيح , بل
    التزاوج بين السلطة والمال كان من أهم مفاتيح أبواب جهنم على الوطن بما
    حمل والذي لا يمكن الحزم أو الجزم هنا إلا بالخراب والدمار والدم الذي قد
    يطول أو يقصر مداه ومجراه .
    عليه فقد اقتضى التعقل ونبذ المصالح الضيقة والحكمة في الحكم ( السياسة )
    المثول لمطالب الشعب, ومن الحكمة هنا إرضاء العامة على حساب الخاصة أمر
    مرحلي ضروري واستراتيجي أيضاً للخروج من الأزمة وهنا أترك الحديث في
    معالجة ما يجري على الساحة العربية والسورية منها إلى رأي الإمام علي
    صاحب التجربة والباع الطويلة في مثل هذا الشأن استمرت
    أربعة سنين ونيف مهرولا ً بين( البصرة والكوفة) يطفئ حرائق أشعلتها
    الفتنة .
    وانظر واستمع الإمام علي ينصح الحكام والقادة لتجنب نار الفتنة بل جحيمها
    وكأني به يقول على قاعدة: ولقد نصحتك لو قبلت
    نصيحتي والنصح أغلى ما يباع ويوهب
    (( .. وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة ، وليس أحد من الرعية أثقل
    على الوالي مؤونة في الرخاء ، وأقل معونة له في البلاء ، وأكره للإنصاف
    ، وأسال بالإلحاف ، وأقل شكرا ً عند الإعطاء ، وأبطأ عذرا ً عن المنع ،
    وأضعف صبرا ً عند ملمات الدهر من أهل الخاصة ، وإنما عماد الدين وجماع
    المسلمين ، والعدة للأعداء العامة من الأمة فليكن صغوك لهم وميلك معهم))
    .
    حكمت الجنيدي
    hekjni@gmail.com

    إعجاب

  41. بواسطة ADMIN2 – 2011/07/17

    جديع دوّاره : كلنا شركاء

    منذ نحو شهرين واثر تسريب خبر تمّ نقله عن بثينة شعبان برفع منع السفر، لم أصدق.. تجربتي مع كذب النظام وخاصة في القضايا المتعلقة بعمل المخابرات، يجعلني لا اصدق، لقد توقفت عن ممارسة فعل التصديق منذ زمن بعيد، لا اصدق إلا بالملموس، أي “هيك” مثل الأطفال.

    ذهبت بعد تصريح شعبان إلى مبنى الهجرة والجوازات في المرجة وسألت الموظفين، فطلبوا مني الانتظار خارجاً بعد أن اخذوا البطاقة الشخصية، وغابوا للحظات في الغرف الداخلية ثم عادوا ليقولوا لي بأن المنع مازال قائماً.

    حين قرأ أحدهم تعابير الإحباط على وجهي حاول أن يطيب خاطري بكلمتين، وعدني بأن الأمر سيتم حلّه قريباً، خفف تعاطفه من قرفي، شكرته على تفاؤله وغادرت وأنا أحدث نفسي بأن الشرطي يعرف أكثر من شعبان، ويتحدث كصاحب قرار.

    تذكرت كل المرات التي حاولت فيها الحصول على موافقة بالسفر منذ خروجي من السجن قبل 13 عاماً، حتى لمدة يوم ممنوع السفر، أحدى المرات كانت دعوة إلى مؤتمر للصحافة الاستقصائية في عمان، كنت سأمثل فيها الصحافة الاستقصائية في سورية، وأفهمتهم بأن هذا مهم لسوريا، وقدمت الطلب بناء على طلبهم وضمنته كل التفاصيل..هم اقتنعوا طبعاً، لكن القرار ليس بيدهم..القرار يأتي من فوق..!!

    تذكرت في السنوات الماضية كان لدي العديد من الفرص والدعوات، وحاولت مراراً، منها ما يتعلق بعملي الصحفي، دعوات وفرص عمل في الأردن ولبنان وتركيا ودبي.. كم مرة راجعت فروع الأمن، من فرع أمن الدولة بالسويداء إلى إدارة المخابرات العامة بدمشق إلى الأمن السياسي والأمن العسكري، كم مرة كذبوا علي، كم ضابط استقبلني بوجهه المراوغ وأقنعته المتساقطة، ليقول لي “مين مانعك”، أنت فقط قدم طلب والموافقة تأتي بعد كم يوم.. الموضوع روتيني…كم شخص دق على صدره ووعدني..أنا سأحل لك قصة منعك من السفر.. أنا بعرف علي مملوك شخصياً “بس” خبرني، أنا بعرف هشام بختيار “فيني” احكي معه..الخ وحين تأتي لحظة الحقيقة، يتبخر كل شيء.

    اثر تعنتهم ورفضهم مرة بعد أخرى، صرت أشك بأنني خطير، وخطير جداً وإلا لماذا يمنعونني..! لكن عندما كنت أريد أن اعرف لماذا وكيف، كنت احتار، وفي كل مرة كنت أضيف أشياء واحذف أشياء أخرى..

    اليوم وبعد نحو أسبوع على تصريح فاروق الشرع الذي قال فيه بأن هناك قرار صدر برفع المنع، ذهبت إلى ذات المبنى وقابلت أشخاص آخرين، هذه المرة أدخلوني إلى الداخل، لكن الموظف الجالس أمام جهاز الكمبيوتر حين لاحظ بأني متأهب لمتابعة ماذا سيكتب، طلب مني الوقوف بعيداً عن شاشة الكمبيوتر، ثم سأل أي فرع منعك، قلت بأن المنع صادر عن فرع أمن الدولة الذي اعتقلني..فأردف دون أن يرفع بصره عن الجهاز..أنت ممنوع منذ 1998.. أجبت نعم منذ خروجي من السجن.. كنت أحدق بوجهه لأسبق شفتيه في معرفة النتيجة، نظر إليّ وقال لقد رفع المنع عنك..فابتسمت كرد فعل عفوي وطبيعي..

    لكن لسبب ما يبدو أن الابتسامة علقت على وجهي، مما شجعه على القول: “يلا انبسط شو بدك بعد أكثر من هيك”..! طبعاً لم أجيبه، قلت له غير مصدق: خلص يعني صار فيني سافر، فكتب ورقة بخط يده، كتب عليها كلمة (إلغاء) ووضع تحتها خطين وتحتها كتب رقم 45283، ثم خط وتحته تاريخ 6/7/2011..وأعطاني إياها وقال: هذا رقم قرار رفع المنع عنك.

    خرجت من المبنى واحترت من أخبر بالخبر، أمي التي أخذت عهداً على نفسي بأن لا أسافر -حتى لو استطعت- واتركها وحيدة في سورية، لقد رحلت، ماتت ولم تر حريتي التي كانت تحبها وتتمناها لي، ماتت والآن استطيع السفر دون الشعور بتأنيب الضمير.

    ثم سألت نفسي إلى أين أريد أن أسافر بعد 13 سنه من المنع ..؟ أو بالأحرى بعد 22 سنه مع إضافة سنوات السجن..إلى أين يمكن أن يسافر المرء بعد 22 عاماً من المنع..؟ .

    لا لن أسافر أبداً، لن اترك دمشق وأزقتها التي كانت زنزانتي وكل مساحات حريتي، لن اترك النوفره ولا الجامع الأموي، لن اترك العيون العسلية لأحبتي وأبناء وبنات بلدي، لن اترك مَنْ تقاسمت معهم كل هذا الحصار الطويل، كل هذا الخوف والرعب، كل لحظات الفرح المسروقة، لن اترك قاسيون الذي يطل من ليل نافذتي، لن اترك الحرية على أبواب دمشق.

    لكن لا بد أن أقول لكم…لكل دوائر الهجرة والجوازات، لكل فروع الأمن لكل أصحاب القرار، لكل الذين طلبت منهم وخذلوني..”لك ولا منيتكم”..اليوم لا شعبان ولا الشرع ولا مملوك من رفع منع السفر عني.. المتظاهرون تحت رصاصكم وقمعكم، الشهداء، المعتقلون، صبر الأمهات، أطفال درعا الذين اقتلعتم أظافرهم، فاقتلعوا منكم تعنتكم وغطرستكم وكذبكم، هؤلاء من رفعوا عني منع السفر، واسقطوا عنكم تحكمكم برقاب البشر، ومع هذا لن أسافر.. ولن نسافر بانتظار أن يسقط منع الحرية عن شعبي وأهلي، عن سورية التي ما عاد ممكن منع الحرية عنها.

    دمشق 17/7/2011

    إعجاب

  42. “الحوار” آخر مناورات النظام السوري لضمان بقائه
    بواسطة ADMIN – 2011/07/21
    نشر فى: مقالات وتحليلات

    عبدالوهاب بدرخان – صحيفة الشرق الأوسط

    برز أخيراً خطّان ديناميكيان متوازيان في الأزمة السورية، في دمشق وإسطنبول، ويمكن احدهما أن ينجح الآخر أو يعطله، لكن لا يبدو حتى الآن أن إمكان التقائهما وارد، للأسباب الموضوعية المعروفة. قد يتحارب أي عدوّين طويلاً ثم يجلسان للتفاوض على السلام، ويبقى اتفاقهما مستحيلاً إذا لم يبنيا شيئاً من الثقة التي لا تعني تحابباً مفاجئاً وإنما تترجم باحترام متبادل واعتراف بأن لكل منهما أرضه وشعبه ودولته وحقوقه. لكن الأمر يختلف حين ينشب الصراع بين الشعب والنظام وبعد أن تكون الثقة فقدت تماماً، فأسوأ الخلافات هي التي تُسقط الروابط كلها داخل البيت الواحد وتحوّل الأخوة أعداء. عندئذ لا بدّ من عقد جديد للتعايش ومن شروط جديدة مستمدة من التجارب والفرص التي أثبتت للتوّ فشلها.

    مع إقرار وزيرة الخارجية الأميركية بأنه لا يمكن التأثير في الوضع السوري من الخارج، فإن صراحة هيلاري كلينتون أكدت للطرفين، النظام والمعارضة، حقيقة تعرّفا إليها مع توالي الشهور الأربعة. والواقع أن جماهير الانتفاضة أملت دائماً بضغوط خارجية تؤدي إلى تخفيف شراسة القمع الدموي، وخشيت دائماً أي تدخل مباشر يتمثّل بما حصل ويحصل في ليبيا، لأنها متيقنة بأنه سيكون لمصلحة النظام الذي كان بعض رموزه استحض الخارج على دعم بقائه.

    من الواضح الآن أن الحدث الداخلي تطوّر تلقائياً بفعل استمرار الانتفاضة وتصاعد زخمها، وبالتالي فلا داعي لأي تدخل خارجي أبعد من مواصلة الضغط المعنوي على النظام. فتركيا التي لم تقطع الخيط معه لم تعد ترى موجباً أو فائدة في مخاطبته لأنه فوّت كل الفرص التي تمكنه من قيادة الحل، ووجدت أن الأجدى مواكبة المعارضة لتمكينها من تنظيم صفوفها وبلورة برامجها وتأهيل نفسها للمرحلة التالية. وإذ تعذّر تفعيل دور لمجلس الأمن الدولي فإن تحرك السفيرين الأميركي والفرنسي دلّ أيضاً إلى ابتكارية ديبلوماسية لا تخلو من استفزاز للنظام ونسج نوع من التضامن مع الفئات الشعبية. وكاد الاعتداء على السفارتين أن يتفاعل أكثر لولا أن دمشق تراجعت، إذ أدركت أنها على قاب قوسين أو أدنى من رؤية عشرات السفراء الأجانب يغادرونها ليتركوها في عزلة دولية لم يسبق أن عرفت مثيلاً لها.

    على عكس العواصم الدولية تعتقد دمشق أن الحوار الذي افتتحته أخيراً هو القناة التي سيأتي منها الحل. فهي أتاحت لبعض المشاركين فيه أن يقولوا ما عندهم في شأن «تفكيك الدولة الأمنية» وإعادة هيكلة النظام. كما أن التوجه الرئيسي الذي عبر عنه نائب الرئيس فاروق الشرع، في حضرة ممثلين عن حزب البعث «الحاكم»، كان واضحاً بتحديده «النظام التعددي الديموقراطي» هدفاً للإصلاح. صحيح أن البيان الختامي أشار إلى الحقوق والحريات التي يطالب بها الشعب وحاول الإيحاء بأن الدستور الجديد سيكون مفتاح العلاقة المقبلة بين النظام والشعب، إلا أن أفضل الوعود والتعهدات لم تحجب حقيقة أن هذا الحوار بقي داخل النظام نفسه. صحيح أيضاً أن نداءات وجّهت إلى المعارضين في الداخل والخارج للانضمام إلى هذا الحوار، إلا أن الانطباع العام الذي تركه اللقاء التشاوري – عدا أنه متأخر جداً – هو عجزه المتوقع عن وقف آلة القتل التي كانت تعمل بأقصى طاقتها القمعية طوال فترة انعقاده واستمرّت بعده، ما يعني أن النظام لم يمنح «الحوار الرسمي» فرصة خلق أجواء جديدة في البلد. وهكذا فإن الديناميكية الوحيدة التي استنبطها النظام هي حوار مقنن من أجل الإصلاح مرفق بقمع منهجي ضد المستفيدين المفترضين من هذا الإصلاح، وهذا يلغي طبعاً مفاعيل ذاك، فتكون النتيجة أن الحل الأمني هو الأبقى، رغم ما بات معروفاً بأنه لا يحلّ شيئاً بل يفاقم غرق النظام في مأزقه.

    في المقابل لا تنفك الانتفاضة تثبت أنها لا تقلّ عن النظام بل لعلها تفوقه معرفة بحقائق البلد، فضلاً عن إدراكها نقاط ضعف النظام نفسه. وقد خالفت «التنسيقيات» المحلية كل توقعات المراقبين فأبقت شعلة الانتفاضة متّقدة، ثم أنها شكلت الخلفية بل المرجعية للمعارضة التي تحاول منذ أكثر من شهرين التوحد والانتظام. ورغم البلبلات التي شابت وتشوب حراك المعارضة إلا أنه آخذ في بناء الديناميكية الأخرى الموصولة مع «التنسيقيات» والواصلة بين الداخل والخارج. ينبغي ألا ينسى أحد أن الأمر يتعلق بمسار يتطلب سنوات في الأحوال الطبيعية والعادية، وأن الحقائق التي أمضى النظام عقوداً طويلة في تحطيمها ودفنها لضمان صمت المجتمع واندثاره لا يُتصور أن تعيد المعارضة بلمحة بصر صياغتها في قالب متجانس ومتوافق ومقبل على مهمة بخطورة نقل السلطة.

    ليس متوقعاً أن يكون انتقال السلطة سلمياً، مثلما أن أحداً لم يعد يعتقد بأن النظام الحالي سيبقى، خصوصاً بعدما ترك عناصر بقائه تتآكل. كانت فرصته الحقيقية والذهبية امتدت من بداية الانتفاضة إلى لحظة خطاب الرئيس بشار الأسد في مجلس الشعب. لم يقدّر أحد داخل النظام الأهمية الحاسمة لهذين الأسبوعين، فبعدهما ارتسم مسلسل الانحدار ولم يعد ممكناً وقفه، بعدهما انفلشت الإشكالات الطائفية وانكشفت العورات، بعدهما راحت معمودية الدم في درعا تنتشر، وبعدهما – أخيراً – أصبح الإصلاح محفوفاً بالمخاطر بالنسبة إلى النظام ومكوّناته الفعلية وبات التنكيل والتقتيل والتمثيل بالجثث نذيراً بثارات سيصعب ضبطها… لذلك فإن «الخيار» الوحيد هو السعي إلى الإخضاع بهدف استرجاع السطوة والهيبة واستعادة زمام المبادرة، لكنه خيار غير متوافر فعلياً، وإلا لما فتحت نافذة الحوار. وفي لحظة ما سيتوجب على النظام أن يقدم تنازلات جوهرية ليتمكن من إنجاح حواره. هذه التنازلات لا بد أن تكون في كبح جماح ذراعه الأمنية وميليشياتها (الشبيحة) المنفلتة. لكن مَن يستطيع ذلك وكيف؟ لم يتوصل النظام بعد إلى رسم تقريبي لصورته التي يعتبرها مقبولة بعد استصلاحه، والأرجح أن معالم هذه الصورة لن تتضح له إلا إذا استطاع الانخراط في حوار «حقيقي» مع المعارضة الحقيقية التي لم تتوصل بدورها بعد إلى صيغة تنظيمية لا اعتراض على تمثيلها لمختلف الأطياف.

    يرى مراقبون مطلعون أن الأزمة بلغت مرحلة انسداد تتطلب التفكير في الحلول: فمن جهة استطاعت الانتفاضة هزّ النظام وفرضت تشكيكاً بشرعيته لكن بقاء دمشق وحلب خارجها حرمها من اندفاعة أخيرة لإسقاط فعلي للنظام. ومن جهة أخرى أبدى النظام تماسكاً فلم تحصل انشقاقات مؤثرة في الجيش ولا في الإدارة ولا في البعثات الديبلوماسية، تحديداً بسبب عدم وضوح «البديل» في صفوف المعارضة، لكنه فقد عملياً إمكان إجهاض الانتفاضة أو القضاء عليها مهما أفرط في استخدام القوة… انطلاقاً من هذا الوضع الذي يمكن أن يطول من دون تغيير يعتقد بعض الأوساط أن لا مفر من المواجهة التفاوضية التي يفترض أن تواكب المواجهة في الشارع. لكن مثل هذا الاستحقاق يصطدم بعقبات كثيرة، أهمها أن المعارضة تريد تغيير النظام وترفض «المنهج الإصلاحي» الذي رسمه وإلا فإنها ستساهم في إنقاذه أي أنها لن تعترف بمجموعة «الحوار الرسمي» كشريك تفاوضي، ثم أنها لن تفاوض في ظل استمرار سفك الدماء، ولا بوجود آلاف في المعتقلات، ولا بمواصلة حملات الدهم. أما النظام فيعتبر هذه الممارسات أدواته الضرورية لاحتواء الانتفاضة، فإذا تخلى عنها يوحي بأنه راحل ويجازف بتشجيع الأكثرية الصامتة على الانضمام إلى الانتفاضة.

    خلال الشهور الأربعة فاق ضحايا القمع من السوريين مجموع ضحايا حرب غزة من الفلسطينيين، ويخشى النشطاء الحقوقيون أن يتجاوز مجموع ضحايا الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى والثانية. والمؤكد أن عدد «أسرى الحرية» بلغ في بعض الأحيان ضعف أسرى الاحتلال الإسرائيلي ورغم قرارات العفو لا يزال يفوقه. ومعلوم أن البند الأول في أي جولة تفاوض فلسطيني – إسرائيلي بعد انقطاع يتمحور على الأسرى وعلى ضحايا القتل المنهجي، وغالباً ما يتعهد الإسرائيلي بإطلاق أفواج منهم ثم يماطل ويتحايل لكن كعدو يتعامل مع الأسرى على أنهم رهائن يقايضهم بتنازلات فلسطينية فإذا لم يحصل عليها ينسف تعهده.

    إعجاب

  43. إبراهيم الجبين – كلنا شركاء

    مما لا يجده المرء إلا في سورية، هو ذلك الحياء الكبير الواسع، المتفق عليه في المجتمع، والمدارس والبيوت والحارات، بالسكوت عن الفوارق الطائفية والعرقية، وبالتعمية عليها طوعاً، وكأن السوريين يدركون أنهم أرفع مكانةً من الاختلاف في درك النوع، وأن ما يجدر بهم هو التعالي على التقسيم الطائفي، وفي الوقت الذي يعلن الآخرون في أنحاء العالم خرائط الاختلاف الطائفي من خطوط التوتر في أوروبا ما بين الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية، وطبعاً تخوم مملكة محمد kingdom of Mohammad كما كانت تسمى في القرون الماضية (سواءً في رسائل البابوات أوحراس الهيكل أو في نبوءات نوستراداموس).

    وفي تلك المملكة ..مملكة محمد، التي يبدأ الخلط فيها من اسمها، بنسبتها إلى رجل قال عن نفسه (إني لست بمَلكٍ إنّما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد ( أي اللحم اليابس، فهو أول من رفض الملك ورفض معه معنى المملكة، ورفض معه ذلك كلّه معاملة الناس على أنهم رعايا في مملكة، فمن يعيش في الدولة التي حلم بها مؤسس الكيان العربي الأول، لا تفرّق بين الناس، لا حسب ألوانهم ولا انتماءاتهم، ولا ألسنتهم، بل وفق أدائهم وتقواهم والتزامهم بمجتمعهم.

    وطالما أنها لم تكن مملكة محمد، بل دولة الله المشرقي، الذي يقبل الجميع، والذي وسعت رحمته كلّ شيء، ودولة الإنسان المشرقي، الذي صنعه كل شيء، وتراكم حضارات من خلفه لتنتجه، فهي ليست دولة تقسيم، ولا تفريق بين الناس.

    وقد فهم المؤسس، كيف سيحصل الاختلاف، وتوقّعه وأشار إليه، (الاختلاف في أمتي رحمة) واعتبره زيادةً في الرأي، لا تضييقاً على العقل، وحين جاءهم الأعرابي ليدعو له قائلاً: (اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً) منعه من ذلك ضاحكاً وقال: (حجّرت واسعاً يا أعرابي) أي أنك ضيقت رحمة الله ومنعتها عن الآخرين واختصرتها لنفسك.

    هذا ما كان من المؤسس، أما اليوم، وهنا، فلسنا بحاجة لأية دروس من أحد في الوحدة الوطنية، ولا في كمال نقاء المجتمع، وانعدام الحس الطائفي فيه، ونعرف كم نحن متداخلون بصورة لا يمكن فضّها ولا فصمها، ومن يعبث الآن في ذلك التكوين، إنما سيكون أول المحترقين به، والخاسر الوحيد من ورائه، فلن يخسر الناس جيرانهم وأقاربهم وأصدقاء طفولتهم وزملاء مقاعد دراستهم وشركاء أحلامهم.

    أما ما يجب أن يغيّره السوريون فهو التعامل مع الثقافة والطائفة والعرق، على أنها عورة، وعيبٌ عليهم المسارعة إلى الهروب منه، وستره، والذهاب إلى زاوية معتمة هادئة لممارسته والتفكير فيه!!!

    لماذا لا يحكي السوريون عن حياتهم الروحية والثقافية ـ المجتمعية؟!

    الإجابة هي: ليس لأنهم متطورون إنسانياً، وهم كذلك، ولكن ليس هذا دليل تطوّرهم بل هو إشارة وعلامة تدلّ على أمر آخر… وهو أنهم خضعوا لتحريم هذا النوع من التفاعل الاجتماعي يوماً ما، أم أن السوريين نسوا ما تعرضت له بلادهم في العام 1860؟!!!!

    يوم كانت دمشق عاصمة اقتصادية عالمية، في عالم الحرير، والتجارة به، والتنافس والتحارب عليه، ويوم تمكّن أصحاب المصالح من نقل الاحتراب من مائدة التجارة إلى مائدة السماء وأتباعها، واشتعلت دمشق، لولا حكمة رجالاتها وعلى رأسهم الأمير عبد القادر الجزائري الدمشقي، الذي أمّن الناس، ومنعهم من قتل بعضهم البعض، وأكّد على أنه ليس طالب سلطة، بل إنه رفض السلطة، والملك، ومشروع نابليون الثالث بتاسيس مملكة عربية يرأسها الأمير عبد القادر وتكون عاصمتها دمشق.

    ولكن الدرس لم يكن هنا، بل في ما تبع ذلك من إجراءات، حين قرّر الباب العالي، التحقيق في الأحداث، ومعاقبة المسؤولين عنها، ولأنها لم تكن حرباً طائفية، بل كانت فعلاً مزوراً، وفتنة صناعية،ما كان من لجنة التحقيق إلا أن قرّرت البحث عن مسببين لها، حتى لو كانوا افتراضيين أيضاً، فقالت: إن السكوت على حدوث الفتنة..مشاركة فيها، ولذلك يجب معاقبة أهل الشام، فتم نفي العلماء والأعيان والوجهاء، وتم إحلال سكانٍ من طوائف مختلفة محلّ آخرين من طوائف أخرى، في قلب دمشق، وأفرغت الشام من نخبتها، وساد فيها من كان قريباً من الحكم، ومن لديه علاقات ارتباط غير نبيلة مع وسائل ذلك الزمان، وحرّم على السوريين أن يتحدثوا في شؤونهم الدينية والفوارق فيما بينهم، وكأنهم جميعاً شركاء في الـ …طوشة!!!

    إن هجرة وتهجير الطبقة البرجوازية الصناعية جعل من الصعب على السوريين أن يتمكنوا من تأسيس نهضة حضارية صناعية حقيقية علماً بأن الأمر قد تكرر بعد ذلك ولكن بأسلوب آخر، في فترة ما بعد الاستقلال (1945- 1958)!!!

    وبعد ستة أشهر على الطوشة… وصل إلى دمشق الوزير فؤاد باشا، بأمر من السلطان ومعه أربعة ألاف عسكري عثماني، مسلحين بالبنادق الحديثة، لطمر الفتنة!، وجلس الوزير في السرايا ومعه النواب والقناصل الأوروبيون، وعقد مجلس للتحقيق، وبعد خمسة ايام تفرقت العساكر لإحضار المتهمين، واخذوا يعتقلون الناس في التكية التي بالمرجة.

    طالب أعضاء اللجنة الدولية، بحبس أعيان دمشق كلّهم، لأنهم لم يمنعوا الأحداث من التوسّع والانفجار، وتم إعدام أكثر من مئتي شخص من أهالي وزعماء ووجهاء دمشق، إما شنقاً أو رمياً بالرصاص، وكان في مقدمة من أعدم أحمد باشا والي دمشق، وصدرت أوامر بنفي وتسريح التجار ومصادرة أملاكهم، وبسجن اكثر من ثلاثمئة من أهالي دمشق.

    وممن تم نفيهم من أعيان دمشق ووجهائها : الشيخ عبدالله الحلبي شيخ علماء دمشق، وعمر أفندي الغزي عين أعيان دمشق، وطاهر أفندي الآمدي مفتي دمشق، وأحمد افندي العجلاني نقيب دمشق، وعبدالله بيك العظم الشهير وولده علي باشا وهما ثقة الشام ومرجعها، وأحمد أفندي الحسيبي ومحمد بيك العظمة أعضاء مجلس الإدارة في دمشق، وسعيد باشا شمدين من أعيان الأكراد، ومحافظ الحج الشريف، وقسّمت دمشق إلى ثمانية أقسام، وفرض عليها خمسٌ وعشرون ألف كيسٍ من الذهب، منها ضرائب عمومية وضرائب خاصة، ووضعت قوات نظامية، تحت إمرة مجلس جباية جديد من أعيان دمشق، فكثر الفساد والتزوير وخربت البلد، وصار أعضاء مجلس التحصيل يقبضون الرشوة.

    هاجر عددٌ كبير من أهالي دمشق إلى قبرص واليونان وأصيب الناس بأضرار كثيرة، وكتب محمد كردعلي (ثبت أن والي دمشق قال للأمير عبد القادر وهو يستأذنه لإطفاء الفتنة: ليس لي من الأمر شيء، وإذا كنت تستطيع أنت أن تحافظ بجماعتك المغاربة، فلك ذلك، فقال الأمير: ينقصني السلاح، فأعطاه سلاحاً لأربعمئة مقاتل)

    وكتب المؤرخون: خرج أهالي دمشق بعد هذه الفتنة، وقد خسروا مادياتهم ومعنوياتهم، وخربت الدور والقصور وحرقت البيع والأديار، وبدأت أيام ذلّ أهالي دمشق تظهر، بعد القضاء على أعيانهم وكبرائهم، وأصبحوا عبيد الدولة في كل ما تأمر به، لا يراجعون الوالي في أمر ظاهرٍ أو باطن.

    كان هذا سرّ السوريين…وجرحهم القديم…

    إعجاب

  44. الوحدة الوطنية خط أحمر

    الشرق القطرية – فيصل القاسم

    قبل عدة سنوات فقدت الوزيرة البريطانية آن وينترتون منصبها كمتحدثة باسم رئيس حزب المحافظين لشؤون الزراعة بسبب نكتة سخيفة، فقد تهكمت الوزيرة أثناء تناولها الغداء مع مجموعة من الأصدقاء والصحفيين في أحد الأندية الرياضية على الجالية الباكستانية في بريطانيا. لكن سعادة الوزيرة لم تكن تدرك أن تلك النكتة السمجة ستطردها من الحكومة. فبعد ساعات فقط من وصول النكتة إلى وسائل الإعلام كان رئيس حزب المحافظين إيان دنكين سميث وقتها على الهاتف ليخبر الوزيرة بأنها مطرودة من حكومة الظل التي يرأسها. وقد برر سميث قراره السريع والحاسم بأنه يُمنع منعاً باتاً التلاعب بالنسيج العرقي والاجتماعي في بريطانيا، أو بعبارة أخرى فإن الوحدة الوطنية في البلاد خط أحمر لا يجوز لأحد تجاوزه مهما علا شأنه، وأن أي مس به سيعرّض صاحبه لأقسى العقوبات.

    وقد سنت الحكومة البريطانية وغيرها من الدول الأوروبية قوانين صارمة جداً لمكافحة العنصرية والطائفية والتحزب العرقي والديني، بحيث غدا النيل من الأعراق والطوائف والأثنيات والديانات في البلاد جريمة يُعاقب مرتكبها عقاباً أليماً. فالشحن الطائفي والعرقي والأثني والمناطقي والديني ممنوع منعاً باتاً في الغرب، وأن أي محاولة لشق الصف الوطني أو إضعاف التلاحم الاجتماعي جريمة لا تغتفر في الأقاليم الغربية. إن الوحدة الوطنية في أوروبا وأمريكا شيء مقدس، والويل كل الويل لمن يحاول التلاعب بها.

    لقد حاولت الحركات الانفصالية في أوروبا الاستقلال كثيراً، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً في بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وغيرها. فرغم لجوء منظمة الجيش الجمهوري الأيرلندي إلى العنف لعدة عقود من أجل فصل أيرلندا الشمالية عن بريطانيا إلا أنها لم تنجح، وقد وجدت نفسها مضطرة أخيراً للتفاوض مع التاج البريطاني والتخلي حتى عن سلاحها. صحيح أن منظمة الباسك الإسبانية مازالت تحاول الانفصال، لكن الحكومة الإسبانية لن تحقق لها مرادها على ما يبدو. وكذلك الأمر بالنسبة للكورسيكيين في فرنسا. ولا ننسى أن هناك ولايات أمريكية تسعى منذ زمن بعيد للاستقلال عن واشنطن كولاية كاليفورنيا، لكن الاستقلال مازال حلماً بعيد المنال بالنسبة لها.

    لكن في الوقت الذي تحافظ فيه الدول الغربية على نسيجها الوطني واللحمة الداخلية وتحميهما من التفكك بضراوة عن نظيرها نجد أن التلاعب بالوحدة الوطنية في العالم العربي أسهل من شرب الماء من قبل الخارج الذي يريد تقسيم المُقسّم وتجزئة المُجزّأ، ومن قبل بعض الأنظمة وأذنابها التي لا تستطيع أن تحكم إلا من خلال دق الأسافين بين مكونات الشعب وتخويفه من بعضه البعض.

    ولا أدري لماذا لم يتعظ البعض من تجربة العراق والسودان ولبنان والصومال، حيث التمزيق الداخلي على أشده، فبدلاً من العمل على تعزيز اللحمة الوطنية في مصر بعد الثورة، راح البعض يستثير المسلمين والأقباط على بعضهم البعض خدمة لأعداء الثورة، وكم كان بعض المعارضين السوريين مغفلين عندما نادوا في أحد مؤتمراتهم الأخيرة بنزع الهوية العربية عن سوريا، لا بل إن البعض خرج من المؤتمر احتجاجاً على تمسك المؤتمرين بعروبة سوريا.

    متى يفهم هؤلاء أن تصرفهم الأحمق هذا لا يصب في مصلحتهم أبداً، ولا في مصلحة الثورة، فالأكثرية السورية ترفض ذلك رفضاً قاطعاً؟ وليس عندي أدنى شك بأن النظام سعيد جداً بأمثال هؤلاء “المعارضين”. متى يفهم هؤلاء المعارضون أن كل الأقليات في الغرب تلتزم بهوية الأكثرية مع حفظ الهويات الأخرى في إطار المواطنة؟ هل تستطيع أي أقلية دينية أو عرقية في أوروبا أن تطالب بنزع الهوية الأوروبية عن الانجليز أو الفرنسيين؟ بالطبع لا. لا يمكن أن تطلب أي أقلية من الفرنسيين أن يتخلوا عن أوروبيتهم، كما فعل بعض المعارضين السوريين مؤخراً، حيث طالبوا بنزع الهوية العربية عن سوريا. وإذا كان هؤلاء يريدون أن يفعلوا ما فعلوه بالعراق، فالوضع هنا مختلف تماماً، فليس هناك في سوريا محتل وغاز أمريكي ليساعدهم في تحقيق مخططهم التفتيتي. فالشعب السوري لم ولن يستعين بالغزاة، وهو الذي سينال حقوقه، ويكسر قيوده بنضاله السلمي دون دعم خارجي كما فعل بعض العراقيين، وهو متمسك بهويته إلى آخر قطرة من دمه، بينما في العراق ما كان للانفصاليين أن يحققوا أحلامهم الانفصالية لولا دعم وتشجيع المحتل الأمريكي.

    وليعلم المشاركون في الثورات الذين تراودهم أحلام انفصالية أقلوية بأن تصرفاتهم لا تصب في مصلحتهم أبداً، فلا ننسى أن أكبر خدمة يمكن أن يقدمها الثوار في تلك البلدان للحكام الساقطين والمتساقطين هو رفع شعارات ومطالب عرقية وطائفية وقبلية قد تجعل الشعوب تترحم على أيام الساقطين. ولا ننسى أن الطواغيت العرب بارعون جداً في اللعب على التناقضات القبلية والعشائرية والطائفية والقومية والوحدات الوطنية لأغراض فئوية بغيضة للبقاء في الحكم على المبدأ الاستعماري الحقير:”فرّق تسّد”. فالكثير من هؤلاء الطواغيت مستعدون أن يحرقوا البلاد والعباد، وأن يزجوها في حروب أهلية ليضعفوا البلدان والشعوب، ومن ثم العودة إلى وضعها تحت بساطيرهم الثقيلة وكلاب صيدهم النتنة. إن أي فصيل مشارك في الثورات الحالية يحاول أن يعزف على الوتر العرقي أو الطائفي أو القبلي، أو يتحزب أقلوياً بشكل مباشر أو غير مباشر هو أداة قذرة في أيدي المستبدين الذين تحاول الشعوب كنسهم إلى مزابل التاريخ. فلينتبه الثوار إلى هذا الفخ القاتل، فالأقليات والأكثريات في العالم العربي تعاني نفس الهموم، ولا فرق بين أقلية وأكثرية من حيث التعرض للقمع والاضطهاد، وليعلموا أيضاً أن الكثير من الحكام العرب سيفعلون كل ما بوسعهم لضرب الطوائف والقبائل والأعراق ببعضها البعض، لا بل إنهم لا يتورعون عن دق الأسافين بين أفراد العشيرة والعائلة والطائفة الواحدة لجعلها تنشغل بدمائها بدل الانشغال بالتخلص من الطاغية. باختصار شديد، فإن التنازع الداخلي على أسس قبلية وطائفية وعرقية وعائلية وصفة رائعة لإبقاء الطغاة العرب في مناصبهم، أو للعودة بنا إلى عصور داحس والغبراء. وإياكم أن تصدقوا أن حكامنا أناس وطنيون، فالوطنية براء من معظمهم، فهم مستعدون للتضحية بالأوطان والشعوب للحفاظ على كراسيهم. وكل الشعارات الوطنية التي يرفعونها هي لذر الرماد في العيون والضحك على الذقون.

    إن أوطاناً تسكن على هذا الصفيح الساخن الطائفي البغيض وهذا التنوع العرقي الكثير لابد لها من انتهاج سبيل قويم غير ذلك الطرح العليل من تأجيج النيران وإثارة النعرات التي تنزل برداً وسلاماً على بعض الحكام، ولابد من إيجاد كافة السبل للم شمل الأوطان وتوحيدها وتعزيز لحمتها لا توتيرها وتجييشها الذي سيذهب بالجميع إلى الجحيم. لهذا نناشد الثوار العرب، ومعهم مثقفينا وإعلاميينا ومعارضينا وسياسيينا أن يتعلموا من الدول الاستعمارية التي تدافع عن وحدة بلادها بالحديد والنار، وهي على حق، فلا قيمة لأوطان تسكنها طوائف وملل ونحل وقبائل وبطون وأفخاذ متناحرة وتنام وتصحو على الصراعات الطائفية والدينية والعرقية القاتلة وتمضي وقتها بالتهديد والوعيد، وتلهي نفسها بثقافة التخوين والتكفير.

    إعجاب

  45. نحو حزب سوري ينطلق من القضية البيئية

    علي دريوسي – كلنا شركاء

    إن أحد أهم الشروط الجوهرية لنشوء وتأسيس حزب البيئة السوري هو تواجد مجتمع مدني متطور بكامل مؤسساته مع العلم بأن عملية تبلور المجتمع المدني في كل بلد متعلقة بارتباط متين بالتقاليد التاريخية والخلقية الثقافية وكذلك بعملية التطور الصناعي للبلد.
    إن المقارنة البسيطة للمجتمع المدني السوري مع الأوروبي هي في كل الحالات قضية تخبئ في طياتها الكثير من المغالطة والتقديرات الخاطئة وعليه فإن شروط تأسيس حزبا ً للبيئة في سوريا تختلف في الجوهر عن شروط مثيله في أوروبا.
    إن تأسيس حزب البيئة في سوريا (رغم عدم تبلور ظروف نشوءه الموضوعية) – برنامجه السياسي يتجسد في النضال من أجل بناء مجتمع إيكولوجي قائم على التضامن كما يتمثل في الدفاع عن حقوق الإنسان و عن النظام الإيكولوجي و عن دمقرطة الدولة و دمقرطة المجتمع و رفض العنف و أسلحة التدمير – هو في حد ذاته كبير الأهمية لأنه يساهم في تسريع وتفعيل التطور الديمقراطي المدني ، وكلما تم الإسراع في تهيئة النشوء ، كلما كان أفضل .
    أن ما يعيشه الشارع السوري يمثل حالة إيجابية واعدة بالإثمار فهناك جمعيات لحماية البيئة، نشرات إلكترونية حول البيئة، جمعيات ومنظمات ولجان للدفاع عن حقوق الإنسان، عن حرية الصحافة، عن الديمقراطية ، عن حقوق المرأة، عن حقوق المستهلك وكذلك أصوات مناهضة للمفرزات السلبية لعصر العولمة.
    بالإضافة إلى ذلك هناك أحزاب ومنتديات وتجمعات ذات طابع قومي وماركسي وديني وليبرالي وديمقراطي. على الرغم من تعدد منابت هذه القوى واختلاف مناهجها ومشاربها فإن القاسم المشترك لها هو السعي لترسيخ وجود الإنسان بما له من حقوق وبما يترتب عليه من واجبات.
    وعلى الضفة الأخرى يتكاثر عدد الوطنيين السوريين اللامنتمين والذين يتجنبون المشاركة الفعالة في تقرير مصائرهم ومصائر أبناء شعبهم وحجتهم في ذلك هو عدم إيمانهم بمقدرات وتوجهات القوى المتواجدة على الساحة السورية والتي وبحسب إعتقادهم لا تستطيع بإيديولوجياتها ومناهجها الفكرية اللامتجددة أن تمثل البديل الوطني .
    ضمن هذه الأجواء … من رحمها … يمكن بناء حالة وطنية جديدة يتعايش فيها الجميع و بغض النظر عن توجهاتهم الفكرية .
    إن ضخ الفكر الإيكولوجي القائم على فلسفة التنمية المستدامة إلى عروق القوى والتجمعات والمنظمات الوطنية في سوريا بغية تحريك الدماء الوطنية ذات التوجهات الفكرية المتباينة والتي سبق أن تجمدت أو أنها في طريقها للتجمد هو بمثابة الإنجاز التاريخي الأهم لهذه القوى مجتمعة ،هو بمثابة إبداع جديد لحزب من طراز وطني جديد. وفي هذا الصدد هناك الكثير من الإشكاليات التي تطرح نفسها للنقاش والحل من مثل :
    – كيف يتم بناء حزب البيئة الذي يتخذ من الفلسفة الإيكولوجية و من نظرية التنمية المستدامة منهجاً لتطوير و تجديد الفكر و النظام الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي . مع العلم أن ممتلكي المعرفة الإيكولوجية وضروريات الجدل السياسي/الإيكولوجي، الاجتماعي/الإيكولوجي، الاقتصادي/الإيكولوجي والديمقراطي/الإيكولوجي ، مازالوا قلةً قليلة ، حيث أن هذا التوجه يحتاج إلى التخصص.
    – كيف سيستطيع حزباً للبيئة مواجهة التخلف الإجتماعي والمدني؟
    – كيف سيكون برنامجه بما يتعلق بمستوى المعيشة الإقتصادية ومحاربة الفقر وانتشار البطالة و تحقيق العدالة الاجتماعية وكذلك محاربة وفضح الفساد الاقتصادي وعمليات التخريب البيئي وماهي تصوراته فيما يختص بتأمين فرصاً للعمل ضمن رؤىً إيكولوجية ؟
    – كيف سيكون برنامجه بما يتعلق بالدفاع عن خيارات السلام و رفض العنف النفسي و المادي ضد الإنسان و الحيوان و النبات و المصادر الطبيعية و محاربة جرائم العنف في المجتمع و الأسرة و كذلك من أجل حماية الطفل ومحاربة العنف ضد الأطفال ومحاولات تسخيرهم لأغراض لا إنسانية ومحاولات الاعتداء الجنسي عليهم ،و بما يتعلق بالدفاع عن حقوق الأجنبي على الأراضي السورية.
    – هل سيساهم الوعي السوري المناهض للعلموية والعلمانية في تعقيد وزيادة صعوبة نشوء حزب البيئة السوري ؟ .
    – كيف يمكن لحزب بيئة سوري أن يساهم في بناء وتعميق وديمومة الديمقراطية السورية وتشجيع التعددية الديمقراطية والديمقراطية متعددة الثقافات؟
    – كيف يمكن لحزب بيئة سوري أن يتبنى قضية إحياء العلم والتعليم والبحث العلمي وتقنيات المعلوماتية الحديثة والإرتقاء بمستواههم؟
    – كيف يمكن لحزب بيئة سوري أن يتبنى قضية إحياء القطاع الصحي والإرتقاء بمستواه؟
    – كيف يمكن لحزب بيئة سوري أن يساهم في تأمين الحماية للناطقين بالقانون ولسلطة القضاء والإرتقاء بمستواه؟
    – كيف يمكن لحزب بيئة سوري أن يساهم في عملية فصل الدين عن الدولة ؟ لأن ذلك هو الشرط الأساسي من أجل أن تستطيع التجمعات الدينية والتي تمثل قوى هامة في المجتمع المدني من ممارسة دور إيجابي في البناء الوطني الديمقراطي .
    – كيف يمكن العمل المشترك من أجل سياسة بيئية ديمقراطية تحررية ملتزمة بالإنسان و السلام لحفظ البيئة وحمايتها في سوريا والعالم ؟
    – هل تصلح النقاط التالية (ديمقراطية – تحديث – عدالة – استدامة) لأن تكون محوراً للبناء والحديث ؟

    Prof. Dr.-Ing. Ali Daryusi
    Deutschland
    daryusi@web.de

    إعجاب

  46. رئيس المخابرات الألمانية لا يتوقع تغيير النظام السوري!

    كلنا شركاء

    قالت وكالة الأنباء الألمانة (د ب أ) أن المخابرات الألمانية لا ترى امكانية لتغيير النظام الحاكم في سورية رغم استمرار الاضطرابات على مدى الأسابيع الماضية كلها.

    ونقلت الوكالة عن لقاء أجرته في دمشق صحيفة دير شبيغل الألمانية مع رئيس جهاز المخابرات الألمانية، ارنست اورلو، قوله أن الوضع في سورية لا يؤدي إلى تغيير النظام.

    وكشف أورلو عن رؤيته بأن الأقلية العلوية الحاكمة في دمشق، برئاسة عائلة الرئيس السوري بشار الأسد، لن تتخلى عن دورها، مضيفاً أن “عشيرة” الأسد ستحاول خلق انشقاقات داخل صفوف المعارضة من خلال تنازلات كالسماح بتعدد الأحزاب والانتخابات.

    وعبر اورلو، بحسب الوكالة، عن اعتقاده بأن المعارضة ذاتها لا تبدو موحدة بما فيه الكفاية لفرض تغيير في النظام الحاكم.

    إعجاب

  47. على طريق الهاوية
    الإثنين, 01 أغسطس 2011

    غسان شربل
    أسقط الربيع العربي جدارَ الخوف في اكثر من مكان، اثمر الربيع تغييراً في تونس ومصر، وأدى الى اندلاع حرائق في ليبيا واليمن وسورية. لي في مسارح الحرائق هذه اصدقاء أستعين بهم في قراءة الأحداث، نظراً الى مواقعهم وخبراتهم. استوقفني البارحة تراجعُ آمالهم بتغيير هادئ، وتخوفُهم من فرض لعبة الاختيار بين الظلم والظلام. أقلقني قولهم أن بلدانهم تتجه مسرعة نحو الهاوية.

    > كيف ترى الوضع الحالي في اليمن؟

    – سيء جداً. رئيس البلاد معطوب ويعالَج خارجَها ويحتاج أحياناً الى التنفس الاصطناعي، ويرفض التنازل عن الحكم او تفويض صلاحياته لنائبه. وفي الداخل، تعجز بقايا النظام عن انهاء انتفاضة الشعب الذي يرابط في الساحات. في المقابل، تعجز حركة الاحتجاج عن اقتلاع ما تبقى من النظام في المؤسسة العسكرية والامنية وبعض الرصيد الشعبي. احتكاكات وتظاهرات وجنازات، وحرب على «القاعدة» التي تحصنت في زنجبار.

    > الى اين يتجه اليمن اذاً؟

    – أخشى ان يكون مندفعاً نحو الهاوية، نحو التفكك الى مناطق تعيش خارج الدولة، ونحو انهيار اقتصادي مريع.

    > هل الصورة قاتمة الى هذا الحد؟

    – نعم، اليمن وضع خاص تماماً، الشباب الذين انتفضوا مطالبين بالديموقراطية يعيشون الآن في حماية تحالف قبلي. بعض القوى التي شاركت في الانتفاض على حكم علي عبد الله صالح تطالب بقيام نظام طالباني في اليمن. هذا مأسوي تماماً، ان تضع الشعب امام خيار قاتل: إما الحاكم الظالم وإما الظلام. للأسف، أشعر أن اليمن يندفع نحو الهاوية وسيكون شديد الخطورة على نفسه وعلى الآخرين. ***

    > كيف ترى الوضع في ليبيا؟

    – اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس حدث مفصلي. تلقى القذافي هدية لم يكن يحلم بمثلها. نحن بلد تركيبته قبلية، والسلاح متوافر. في اعتقادي اننا دخلنا وفي منطقة بنغازي، في دورة من الثأر والدم.

    > الى اين تتجه الاوضاع عموماً؟

    – اربعة عقود من تسلط القذافي منعت ولادة احزاب او تبلور مجتمع مدني. بصراحة، نحن لا نملك صمامات أمان. كان القذافي جاثماً على صدورنا، وحين تقلص ظله ها نحن نعود جهات وقبائل. القوى الوحيدة التي يمكن ان تصادر الانتفاضة هي القوى الاسلامية، وبعضها لا يحلم بنموذج شديد الاختلاف عن قندهار. لا استبعد أبداً ان تعيش ليبيا طويلاً في ظل التفكك والاحتراب. لا أستبعد ايضاً ان يطل في المرحلة المقبلة رجل يشبه الزرقاوي، وأن تعود جهات خارجية الى التعاطف سراً مع القذافي.

    > تبدو شديد التشاؤم؟

    – لأنني أعرف بلادي جيداً.

    ***

    > كيف ترى الوضع في سورية؟

    – بعد أحداث اليوم (البارحة)، نحن امام صفحة جديدة مخيفة. لم يعد هناك مجال للحديث عن حل او تسوية. اختار النظام الذهاب في الحل الامني الى الآخر. يمكن القول إن جروح الماضي أُعيد فتحها. سورية تتجه نحو عزلة خانقة وتدهور اقتصادي مريع، وربما يختار معارضون العمل المسلح بعدما سُدَّت الابواب امام التغيير بالوسائل الديموقراطية. وقد يكون هذا ما يسعى اليه صقور النظام، فالتظاهرات اخطر عليه من التفجيرات.

    > كيف تفسر محاولة الحسم العسكري؟

    – النظام عاجز عن تقديم الحد الضروري من التنازلات التي يمكن ان ترضي المحتجين، وهو يملك آلة عسكرية وأمنية مُحكَمة، ولا يمكن حتى الآن القول انه معزول شعبياً. اعتبر النظام ان ايَّ تنازل جدي سيؤدي الى سقوطه عاجلاً ام آجلاً. تركيبة النظام لا تسمح له بالمرونة. ايُّ ضعف للنظام لن يؤدي بالضرورة الى التغيير، بل ربما الى قيام وضع يوغوسلافي في سورية. يتعامل النظام مع الاحتجاجات بوصفها تمرداً لاسلاميين لا يرضون بأقل من اسقاطه. وقد يكون راهَنَ على توجيه ضربة قاصمة الى المحتجين لمنعهم من توظيف مناخات شهر رمضان المبارك لتوسيع حركة الاحتجاج وإظهاره معزولاً. لعبة النظام تقوم على وضع الناس امام خيار مقلق: إما أنا وإما حكم الاصوليين، اي تقبلون بظلم نظام البعث او تستسلمون للظلام القادم.

    > كيف ترى المستقبل؟

    – أرى نهراً من الدم واندفاعاً نحو الهاوية.

    إعجاب

  48. to me

    العنوان الأصلي: “شهيدٌ بين النّارين… النّقيب أمجد الحميد”
    هل اغتال جنود العرعور النّقيب المنشق أمجد الحميد في الرستن
    07/04/2012
    الرابط الدائم:
    http://www.jidar.net/node/14769
    في 18 آذار 2012 استشهد النّقيب أمجد الحميد في كمين نُصب له من قبل مجموعة مجهولة، وفي 5 نيسان 2012 صرّح الناطق الرسمي باسم لوائه “رجال الله” بأنّهم يتّهمون لؤي الزعبي (أمين عام مجموعة “المؤمنون يشاركون “السّلفية) بالوقوف خلف الجريمة. طبعا هذا يبقى “اتّهام” بحاجة إلى دليل، ولكن ما يهمّنا ليس حقّا ان كان لؤي الزعبي ومجموعته خلف قتل النقيب أمجد الحميد أم لا، ما يهمّنا هو ارهاصات المواجاهات الداخلية المسلّحة بين معارضة النّظام نفسها.

    قبل استشهاده بيوم فقط كما يصرّح الناطق الرسمي باسم اللواء، ألقى النّقيب الشّهيد خطابا في الرّستن، خطابا يعني الكثير لجميع الأطراف، ففي خطابه يفضح ممارسات الخطف والتشليح التي تمارسها بعض العناصر المسلّحة، ومهاجمتهم لمناطق معيّنة ويصفهم بجرأة “باللّصوص” وبأنّهم عبء على الثّورة، كما أنّه كما يبدو من كلماته يرفض وصاية العرعور على القتال أو “الجهاد” في سوريّة، ويتابع بأنّ الرجولة الحقيقية ليست بخطف النّساء وإنّما بمواجهة قوّات الأسد.
    النقيب ذي المهارة الخطابية كما هو واضح في خطابه، وبأفكاره ذات المبادئ الأخلاقيّة، وبتصميمه على مواجهة قوّات الأسد بمعنويات عالية وخارج “المناطق السّكنيّة” كي لا يحمّلهم عبئا هم بغنى عنه، ويرفض مهاجمة مناطق معيّنة كمدينة “السّلميّة” وهي تعتبر عاصمة الطائفة الاسماعيليّة وذات تنوّع طائفي كبير، النّقيب الشّهيد بكل ما سبق يؤكد على أنّه العسكري الّذي يمثّل كابوس النّظام العسكري الحقيقي، وحُلم الثّورة السّورية بعسكري منشقّ يضع سوريّة أوّلا. وجود هذا العسكري أو هذا النموذج ليس من مصلحة الكثير من الأطراف على السّاحة، ليس من مصلحة النّظام بأن يوجد عسكري صاحب مبادئ وعقل، ليس من مصلحة المسلّحين الّذين وجدوا الأحداث الجارية في حمص وادلب وحماة وغيرها تربة خصبه للثراء عن طريق الخطف والتشليح، ليس من مصلحة من يريد تأجيج الصّراع الطّائفي، ليس من مصلحة الكثير من الأطراف الخارجيّة التي تبحث عمّن يقاتلون ضمن أجندات تحدّدها لهم بشكل مباشر أو غير مباشر، ليس من مصلحة أئمّة التطرّف أصحاب المشاريع الظلاميّة، هذا النموذج يجب أن يُقتل فورا لا للتخلّص منه كشخص فحسب، بل لجعله عبرة ودرساً لمن يفكّر أن يخطب خطابه وأن يعتنق من الأفكار والمبادئ ما اعتنق.
    لا أحبّ تقديس الأحياء، فمصيب اليوم قد يصبح مخطئ الغد، ولكن حريٌّ بمن قضى في سبيل وطنه أن يُصنع منه مثلاً، البحث عن قاتل النّقيب ليس مهمّتنا فله رفاق دربه وسلاحه، ومن مهام المجلس الوطنيّ والقيادات المنشقّة تنظيم هذه العمليّة وهيكلة الجيش الحُر والتبرّؤ من المجرمين قبل أن نخسر أمثال النّقيب من المخلصين واحدا تلو الآخر. أمّا نحنُ كأفراد فمهمّتنا أن نسلّط الضوء على قصّة النقيب أمجد الحميد لنصنع منه مثلا واضحا، لن تصل تدويناتنا ولا فيس بوك وتويتر لتلك المناطق الساخنة، ولكنّ حملة كهذه الحملة من الممكن أن تخلق وعيا عامّا عمّا ينتظر سوريّة في المستقبل القريب والبعيد من حملة السّلاح المختلفين، وعن النموذج الذي ننتظره أو نسعى للمساهمة بصنعه. أرجو أن تصنع حركات المقاومة المدنيّة من قصّة النقيب أمجد قصّة رمز، فهي كفيلة بايصال الكثير من الأفكار التي نحاول ايصالها، وأرجو أن نستطيع أن نخصّص لهذا الفارس يوما يُطلق عليه “شهيد أخلاق الثورة” أو “شهيد بين النّارين” أو اي تسمية توضّح المأساة التي دفع لها النقيب روحه.
    لا يهمّنا أن ننشر صور لجنود يصلّون أو يتوضؤون، لا يهمّنا أن يبدأ العسكري خطابه بآية معيّنة، ما يهمّنا هو أخلاقه على الأرض، أن يكون قتاله صلاةً ان اضطر إليه، أن لا يرفع سلاحه إلا للحق ودفاعا عنه، عدوّه ليس النّظام فحسب، عدوّه أخلاق النّظام واستبداده وفساده، عسكري يلتزم بالرؤية السّياسيّة للثورة ويسعى لسوريّة حرّة.
    والرّحمة لأرواح الشّهداء جميعا…

    إبراهيم الأصيل
    مدونة مدينة

    هل بدأت حروب التصفيات بين وهابيي ومدنيي الثورة السورية ؟
    العرعور أم الزعبي قتل النقيب أمجد الحميد ؟

    حمص خاص عربي برس – ماهر العظمة

    “يد النظام لا بد و أنها موجودة في مقتل الشهيد أمجد الحميد لبث الفتنة بين المجاهدين وتشتيت جهودهم ” جملة تصيب الرقيب الفار ” م ” بنوبة هياج عصبي فيقول رداً على قائلها وهو ابن عمه سلفي النهج ” انتم كما وصفكم الشهيد امجد الحميد عالة وعار على الثورة ، أنتم فئة متطرفة تنفذون مخطط وهابي سعودي عرعوري لتدمير سورية، نحن لم ننشق عن الجيش لنقتل في سبيل ثورة فاشلة أصبحت سمعتها في الحضيض ، قتل وخطف واغتصاب للنساء وسلب ونهب باسم الثورة” ويضيف الشاب العشريني الذي يقضي نقاهة لإصابته برصاصة في الساق قبل فراره من حمص إلى الرستن” سنطهر الثورة منكم قبل تطهير سورية من النظام الأسدي،ولن نكون أداة بيد آل سعود في حربهم ضد إيران والشيعة”.
    هذا ما قاله الرقيب المنشق ” م ” في حديثه لعربي برس.، وهو شاب من الرستن الفوقاني يمت بصلة قرابة للنقيب أمجد الحميد .

    من قتل أمجد الحميد

    قتل النقيب المنشق أمجد الحميد وهو زعيم جماعة ” لواء رجال الله ” في الرستن يوم 18 آذار الماضي ، وعلى الفور أذيع نبا مقتله على يد الأمن والشبيحة ولكن بعد أيام فوجئت أوساط المسلحين في حمص والرستن باتهام صريح من قبل جماعة تطلق على نفسها اسم ” لواء رجال الله ” لرجل الدين السلفي الجهادي لؤي الزعبي زعيم جماعة ” المؤمنون يشاركون ” باغتيال النقيب المنشق أمجد الحميد قائد جماعة رجال الله الذي قتل برصاص مسلحين يوم 18 آذار الماضي في الرستن .

    بيان ” رجال الله ” وجه اتهاماً صريحاً لجماعة الشيخ لؤي الزعبي الذي يتنقل بين السعودية القاهرة واستنبول وقصور نواب المستقبل في بيروت بقتل زعيمهم .

    من جانبه قال الملازم أول سلام العبيد الناطق الرسمي باسم الجماعة ” اخوتنا في سورية الحبيبة إخوتنا في الجيش السوري الحر بعد التحقيقات والإجراءات بخصوص اغتيال قائد اللواء الشهيد النقيب أمجد الحميد تبين لنا وفق شهادات الشهود واعتراف عدد من المتورطين في الجريمة الذين تم إغراؤهم بالمال ان لؤي الزعبي هو وراء هذه العملية النكراء ” .

    و أضاف العبيد أن الاغتيال جاء بعد ” اكتشاف سرقاته وفضحه( الشيخ لؤي الزعبي ) من قبل الشهيد امجد الحميد قبل ايام من اغتياله ” متوعداً ” كل من كان له ضلع في هذه الجريمة بالعقاب بشخص كل واحد منهم فقط ونتمنى المساعدة من اخوتنا بتسليم هذا المجرم بأسرع وقت ممكن وعدم الدفاع عنه لأن عمله مشين لا يمت للإسلام بصلة “.

    و أوضح العبيد ” باسمنا وباسم حركة الرديف الثوري وأهالي مدينة الرستن نعد كل من شارك في هذه العملية بعقاب وخيم و نحذر من أي عمل غبي تجاه أمين عام حركة الرديف الثوري أبو عبد الرحمن ، نحن من نمثل انفسنا في الداخل وحركة الرديف تمثلنا سياسيا في الخارج ” .

    لماذا قتل أمجد الحميد

    قبل أيام من مقتله خطب الحميد في حشد من أنصاره رداً على انتقادات حادة وجهتها إمرأة من الرستن حول قيام مسلحين من الرستن بعمليات إغارة وسلب ونهب وخطف و اغتصاب نساء منطقة سلمية ( تقطنها الطائفة الشيعية الإسماعيلية ) .
    أشاد الحميد بكلام المرأة وقال “كلامها مزبوط مليون بالمية ” و شن هجوماً على الشيخ عدنان العرعور وقال ” نحن لا ننتظر لا العرعور ، ولا غيره لإعلان الجهاد لكن فيه عندنا مدنيين شايلين ( حاملين ) السلاح هم عبء على الثورة وهم لصوص ” منتقداً أعمال ” التشليح التي تحدث بمناطق السلمية ( شمال شرق الرستن) واعتقال النساء ”

    و أوضح أنه يجب على الثوار أن” يوجهوا سلاحهم للداخل وليسس للخارج ” ويقصد بذلك من تحول عبئاً على الثورة وليس الآمنين في منطقة السلمية التي قدم أهلها الطعام والشراب للرستن كما ذكر الحميد في كلمته .

    وتوعد زعيم جماعة رجال الله المسلحين الذين وصفهم باللصوص بقوله “نحن قادرون أن نطحنهم طحنا في الرستن وخارج الرستن باذن الله ” وتحدى أيا من المسلحين اللصوص بأن يريه وجهه في الرستن مجدداً غضبه من اغتصاب النساء في السلمية التي قدمت الطعام و الشراب لأهالي الرستن خلال الازمة .

    كلمة الحميد تطرقت إلى العمليات التي يقوم بها المسلحون بين المدنيين وخطرها عليهم ودعا إلى أن تكون العمليات بعيدة عن الرستن .

    من هو لؤي الزعبي

    الشيخ لؤي الزعبي ذو الباع الطويل في الحروب الجهادية التي تديرها وكالة المخابرات الأمريكية، أوقف مؤخراً في القاهرة التي يتنقل فيها بجواز سفر مزور عندما كان يعتزم السفر من مطار القاهرة إلى استنبول لحضور مؤتمر للمعارضة السورية .

    هو من مواليد درعا حارب في أفغانستان و البوسنة والهرسك و العراق ، و أقام في اسلودان مقرباً من الشيخ أسامة بن لادن ، اعتقل فترة في سورية و أطلق بعد انتهاء مدة محكوميته .

    ويعتبر الزعبي من زعماء السلفية الجهادية الأبرز في سورية ويعتقد بقوة فوقوفه خلف هجمات دموية استهدفت الجيش السوري في محافظة درعا ، و إحداها نفذت على نقطة سرية للتنصت و الإنذار المبكر يقول الخبراء إن خلف تدميرها مجهود استخباراتي للموساد الإسرائيلي .

    ظهر على قناة إل بي سي اللبنانية و أقر بدعمه المالي للتظاهرات التي بدأت في درعا ، وبان أنصاره من السلفيين هم من حركها ، وهي رواية رددها إعلام النظام السوري ولم يكن يصدقها احد في حينه ، و هو يطالب بالجهاد ضد الجيش و الأمن مطالباً بدعم الثورة في سورية من قبل حلف الناتو كما جرى في ليبيا .

    ويعتبر الزعبي أن إيران وحزب الله و الشيعة ( يطلق الزعبي عليهم لقب الرافضة ) هم أعداء أهل السنة أكثر من اليهود و إسرائيل و محاربتهم مقدمة على محاربة إسرائيل واليهود .

    الثورة تأكل أبناءها

    مقتل الحميد أحدث دوياً هائلاً في الرستن يقول الرقيب المنشق ” م ” ويتابع ” لم نكن نتوقع رحيله بهذا الشكل وهو الذي كان يتوعد العصابات التي استغلت الثورة للتشليح والسلب والنهب أو لخوض معارك طائفية تخدم محاور إقليمي بعينه ، حكامه أعداء حرية ، وخائفون من الحرية ومن إيران “.

    الشاب الذي لم يكمل تعليمه الجامعي و التحق بخدمة العلم أسهب في شرح العوامل التي أدت للثورة في الرستن بلد مئات الضباط ” باختصار نحن يقولون عنا أننا متنفذون في السلطة والحكم وهذا أمر غير صحيح إطلاقاً ، الرستن هي أفقر مدينة في سورية وتتم محاربتنا من قبل النظام وليس لنا أي أفضلية في الجيش كما نتهم أو في دوائر الدولة، بل جماعة الرئيس هم المسيطرون وليس الرستن” .

    ويضيف الشاب ” قمنا بالثورة من أجل الحرية وحقوق الإنسان لكل السوريين وليس لمجموعة فقط ، ولكن المتطرفين المدعومين من الخارج دخلوا على الخط و استغلوا المظاهرات لتحويل الرستن إلى إمارة إسلامية وهذا خط أحمر عندنا “.

    وحول الموالين للنظام يقول ” يوجد موالين للنظام نحن لا نقترب منهم طالما لا يقدمون معلومات للأمن عن تحركاتنا ، وندين قتل المؤيدين من قبل المتطرفين نحن في لواء رجال الله كما علمنا القائد الشهيد أمجد الحميد أن نصون أعراض الناس ولا نسلب ولا نخطف بل نحارب جيش الأسد فقط “.

    وحول نوايا الجماعة تجاه السلفيين الوهابيين من أتباع الشيخ لؤي الزعبي قال ” نحن مصرون على تسلم القتلة لانزال العقاب الشرعي فيهم أي القصاص الشرعي العادل ، ونعرف أن الأوامر جاءت من لؤي الزعبي شخصياً ويجب أن يحاسب ليكون عبرة لمن يعتبر ، ولا نستبعد ضلوع الشيخ عدنان العرعور الذي ” كبر رأسه ” ويريد أن يحكم سورية بدلاً من بشار الأسد ” .

    و يتابع حديثه ” نحن لم نقم بثورة على الطغيان ، و لم نقدم الدماء من اجل شيخ جاهل و أحمق ومهبول كعدنان العرعور ، أو متطرف خادم لآل سعود كلؤي الزعبي ، يتمول منهم باسم الثورة ولا يرس لنا شيئاً، شعبنا ينتظر منا نصراً ودولة للجميع وليس لفئة ، وما فعلوه مع أهل منطقة السلمية من إخوتنا الشيعة الاسماعيلية هو فعل غدر وخسة و فتنة ثورتنا براء منها “..

    يتنهد الشاب ويقول منهياً حديثه لعربي برس ” الرستن قصة مختلفة عن كل المدن فيها شراسة وميل للعنف ، وبعد انتصار الثورة يجب أن تطور الدولة الرستن وتسحب السلاح منها ، لأن شعبها دموي جداً ،و قبل الثورة كان أي خلاف بين الناس يتحول إلى مجزرة، فالكل هنا لديهم سلاح ، معظمهم ضباط ،عسكريون متطوعون و شرطة ،و مخابرات، ومهربون ، الرستن ستكون عبئاً كبيراً على سورية ما بعد الثورة ، فهنالك ثارات بين أهلها نتيجة الثورة وثارات بين الثوار أنفسهم ، أعرف أن أهل مدينتي سيقتلون كل متورط في قتل الشهيد الحميد رحمه الله ولكن لا مفر لحماية الثورة من شرور الفتنة “.

    إعجاب

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: