رائق النقري : دريد لحام ضمير العرب سيعود الى النطق!

يعد دريد بحق اهم فنان يعبر عن الضمير العربي والي يجعلك تمزج المع مع الابتسامة المرة
وسنخصص لهذا الضمير الغائب عله يعود الى النطق دريد
من خلال الارتفاع عن سفسطاتنا الطائفية الدموية التي تعد ضربا من التهريج وتجاهل كوننا جميعا نشترك في دين حيوي عالمي بصرف النظر عن اسمائما ومسمياتنا
وستوثق هنا بعض التعليقات التي تنشر حول : “سنعود قريبا”

2 تعليقان

  1. من سرق ‘غوار الطوشة’ وخدع المشاهدين العرب؟
    BY ADMIN – POSTED ON 2013/08/06
    POSTED IN: ثقافة وفنون

    ‘غوار’ الشخصية الفكاهية التي أمتعت الجمهور لسنوات يبدو أنه بدأ في دفع ضريبة تناقض آرائه السياسية مع ما قدمه في المسرح.

    العرب إبراهيم الجبين

    1
    فنان بهيئة رجل سياسة
    يمكنك التجول بحرية وتأمّل خاص مع الكثير من الدهشة والقراءة بالعين في المعرض الاستعادي للفنان الأميركي العظيم آندي وارهول، والذي خصّص لعرض لوحات لشخصيات يهودية أثرت في التاريخ المعاصر، وأقيم تكريماً لذكرى وارهول في سان فرانسيسكو في العام 2009 the modern Jewish Museum San Francisco ، ولن يفوتك أن ترصد مهارته الرفيعة في جلب الأيقونات من عليائها وربطها مع علب الصلصة والأشياء اليومية البسيطة التي تحيط بحياة الناس، بحيث يستمر كبير مدرسة البوب آرت في ممارسة سحره، رغم رحيله قبل قرابة ربع قرن، وستشاهد غولدا مائير بين الشخصيات التي اختارها وارهول من بين يهود العالم، وكذلك سيغموند فرويد، والبرت آينشتاين، وسارة برنار وفرانز كافكا….ولكنك ستتوقف كثيراً أمام لوحة غريبة استعمل فيها وارهول أسلوبه في تكرار الصورة مراراً وتلوينها مراراً…إنها لوحة “غوار الطوشة”!

    غوار الطوشة ما غيره، غوار مشعل الطوشة، كما سمّاه الكاتب الكوميدي العملاق الراحل نهاد قلعي، مستلهماً الاسم الأول من أحد العاملين في مبنى الإذاعة والتلفزيون كما أشيع، ولكن رسم الشخصية، أو ما يسمى بالكاراكتر، كان على عاتق الممثل السوري دريد لحام، وقد اختار أن يصنع لتلك الشخصية شكلها ويلبسها طربوشها، وقبقابها، ونظارتها، وشاربها، وسروالها، لتبدو مألوفة لعامة الناس، وانتشرت المقالب التي كان يبدع في كتابتها نهاد قلعي، ويؤديها أيضاً وببراعة نادرة، دريد لحام، حتى طغت شخصية غوار صاحب المقالب والشقاوة، على شخصية دريد لحام، فبات يعرف في العالم العربي، بـ “غوار” وهو ما أراده دريد لحام ليقدّم من خلاله تجربته الثانية بعد فشل شخصية كارلوس التي كانت بدورها مأخوذة من الفن الدرامي الأسباني والتي حاول أن يقنع بها الجمهور السوري.

    لمسة تشكيلية من زمن آفل
    أما “غوار الطوشة” فحسب وصف الكاتب والكوميدي نهاد قلعي نفسه الذي اخترع أبلغ وصفٍ لسوريا ذلك الوقت وسوريا الآن (حارة كل مين إيدو إلو)، حيث كانت تدور في بيوتها وشوارعها وسجنها أحداث المسلسلات الأولى لظهور غوار الطوشة وبقية الشخصيات، قال قلعي في محاولته إقناع الممثلين بالمشاركة في تلك الأعمال التلفزيونية ، وعلى ذمة الفنان ياسين بقوش أحد أشهر المشاركين في تلك الأعمال في تصريحات متلفزة: “قال لنا الأستاذ نهاد قلعي، إن حسني البورظان يمثّل الفكر العربي، أما غوار الطوشة فيمثل التآمر على الفكر العربي، وأما أبو عنتر فهو عضلات ذلك التآمر، وفطوم حيص بيص هي الأرض العربية، وياسين بقوش هو الإنسان العربي البسيط الذي يصدّق كلّ ما يقولونه له”.

    غوار والإخوة ماركس

    ولد دريد لحام في دمشق، لأب شيعي من حارات الشام العتيقة وأم درزية من وادي التيم في لبنان، درس العلوم الفيزيائية والكيميائية في جامعة دمشق، وعمل مدرساً في بلدة صلخد جنوب سوريا حتى 1959. وقد كان يحاضر في جامعة دمشق قبل أن يحترف التمثيل عام 1960 بدعوة من الدكتور صباح قباني مدير التلفزيون السوري آنذاك، ليبدأ تألقه في السنوات التي تلت وصول البعث إلى السلطة في العام 1963، التي استولت على الشام وحارات الشام، ومن يعرف الشام وأهل الشام فإنه لا يغيب عنه ذكرهم لـ (الطوشة) التي أصابت سوريا، وكأنها حاضرة اليوم في وعيهم وحكاياتهم، وهي ما يعرف بطوشة النصارى أو الحرب الأهلية السورية التي امتدت نيرانها من لبنان في العام 1860 وما تلاه، وقد خسرت فيها دمشق الغالبية من أهلها وأعيانها وعلمائها وتم تشريد الآلاف من المسلمين والمسيحيين، وأعيد تركيب الطبقات في دمشق بحيث رفع الوالي، بضغط من القناصل الأوروبيين، زعّار الشام ومواليها، وتم نفي الشيوخ والطبقات الرفيعة إلى قبرص والهند وسواهما في عقوبة جماعية مشهودة.

    وقد اختار أستاذ (الفيزياء) أو كما أطلق عليه قدامى العرب (علم الحيل)، اسم الطوشة ليكون اسمه الثاني، ولا ضرورة لتحليل هذا فهدفه واضح، ومجرّد اختياره له، هو تيمّن غير حسن بذكريات مشؤومة، ولكن غوار الطوشة الذي ترى صوره في معرض آندي وارهول المخصص للشخصيات اليهودية، لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد باليهود، غير أنه ليس بريئاً تماماً من يدي دريد لحام نفسه الذي قام بسرقة شخصية الممثل اليهودي الشهير (Groucho Marx 1977-1890) من فرقة (الإخوة ماركس) مستغلاً جهل العالم العربي، وغياب شاشة التلفزيون، في تلك الأزمنة، عن المشاهدين السوريين والعرب.

    وجاءت بداية قصة غوار الطوشة مستندةً إلى تزييف الابتكار وسرقة الكاراكتر والحركات والسكنات وحتى الشاربين والنظارة والطربوش، وهذا أيضاً لا يحتاج إلى الكثير من التحليل فالصورتان (غروشو ماركس وغوار الطوشة) إلى جانب هذه السطور أبلغ من أن يقال لشرحهما كثير كلام.

    رقابة الضمير!

    امتلك دريد لحام بالكثير من التدرّب على مهنته، حرفة رفيعة، ويشهد من عملوا أنه يلتزم بدقة غير معقولة، بالشخصيات التي يرسمها والأدوار التي يؤديها، حتى أنه في شخصية (أبو الهنا توكلنا) اعتمد حركة لرأسه، بدت وكأنها فعل غير إرادي يصدر عن الشخصية، مكوّن من سبع حركات للرقبة، ويروي زملاء لحّام أنه لم يخرج خلال فترة التصوير عن عدد تلك الحركات، منضبطاً في استغراقه في الشخصية، الأمر الذي لعبه طويلاً في جميع الأدوار التي سبقت والتي تلت، منذ أن قرّر التخلّص من هيمنة صديق عمره نهاد قلعي وفضله، والذي كان يكتب كل الأعمال الكوميدية التي رفعت اسم دريد لحام ، وكانت لحظة افتراقهما حين قبل دريد لحام تكريم حافظ الأسد، منفرداً، مما سبب له الكثير من الانتقادات، ولكنه لم يأبه بها، وفضّل خلع عباءة (غوار الطوشة) ليدخل في سلسلة تجارب، مسرحية وتلفزيونية وسينمائية، بعضها نجح بسبب اعتماده على الشعارات العريضة والقضايا الكبرى، التي سادت في زمن السبعينات واستعملها الخطاب الرسمي العربي لإشغال الشعوب العربية، مما دفع كثيراً من النقاد والمشاهدين إلى اعتبار أن مهمة دريد لحام كانت (التنفيس).

    كما فتح لحام نافذة حرية، بموافقة السلطات الاستبدادية ذاتها، وهو ما لم ينكره لحام يوماً، واعترف بأن الأسد الأب كان قد قرّر حضور إحدى مسرحياته قبل عرضها العام، وقام بالموافقة عليها، علاوة على ترداده الدائم لحادثة (رقابة الضمير) إذ يكثر دريد لحام من سرد وقائع زيارة حافظ الأسد له في المسرح في نهاية الستينيات ـ قبل أن يصبح رئيساً وكان في منصب وزير الدفاع حينها ـ فحسب لحام أصرّ الوزير الذي خسر لتوّه هضبة الجولان في حرب حزيران 1967 على لقاء الممثلين في المسرح، وقال لهم : “يا أولادي لا رقابة إلا رقابة الضمير”.

    رحلة متعرجة

    في ضيعة تشرين، انتقل دريد إلى التعاون مع محمد الماغوط، مع إبقائه على وجود نهاد قلعي إلى جانبه، وهو صاحب الشعبية الكبيرة والمكانة الخاصة في قلوب المشاهدين على امتداد العالم العربي. في تلك المسرحية جاءت عبارة “لك المهم حاربنا هالمرة”على لسان الفنان عمر حجو لتكون جوهر المقال في النص والرسالة، ليقول من خلالها دريد لحام إنه ليس المهم أن ننتصر في حربنا ضد الإسرائيليين، المهم أننا نحارب، ولا نتلقى الضربات فقط، وهو النهج الذي سار عليه نظام الأسد حتى هذه اللحظة.وفي غربة، وصف دريد لحام البيئات السورية الحزينة المنكسرة، المشتتة، والـ (بيك) الذي يأكل حماره الدستور، لتمضي المسرحية في انتحاب كبير، يرفع الشكوى إلى الله وحده في نشيد “يا ذا العطاء اسق العطاش تكرماً”، ليستمر الاتكاء على القضايا الكبيرة، وليتخلص دريد لحام نهائياً في هذا العمل من نهاد قلعي، الذي كان قد تعرّض لحادث اعتداء وحشي عندما ضربه على رأسه بغبريق ماء زجاجي ضابط في مليشيا رفعت الأسد، وأصيب بالشلل النصفي.

    ثم جاءت “كاسك يا وطن” ليعود دريد إلى الاستثمار في شخصية غوار الطوشة، ثم فيلم “التقرير” الذي يظهر من خلاله أن الفساد عمّ واستشرى، لكن السلطان معزول عن الرعية، وتبقى مهمة الشرفاء إيصال المعلومات إلى السلطان ـ الأسد، ثم “الحدود” لينتقل فيه دريد لحام إلى الهم العربي الكبير، فيحاصر عبد الودود على الحدود، فلا يدخل ولا يخرج إلى أي بلد عربي، بسبب التفرّق والخلافات الحادة، بينما الجنود يسهرون ويرقصون الدبكة فيما بينهم وحكوماتهم تغلق الحدود في وجه مواطنيها، ثم (وادي المسك)… حيث الصراع الدائر في الواقع وعلى الشاشة ما بين “دريد” الذي يجسد دور الشر والفساد وغوار “دريد” الذي يحمل الخير والمحبة والأصالة والقيم. وقام دريد لحام بأداء الشخصيتين في آن واحد.

    ثم جاء عمله التلفزيوني الكبير ـ بسبب مخرجه والنص الذي استقي منه ـ “الدوغري” الذي كتب بناء على رواية “زوبك ـ الزيبق” للكاتب التركي الكبير عزيز نيسن، والذي أخرجه هيثم حقي، مع نجوم الدراما السورية، فكانت شخصية “إبراهيم بيك الدوغري” الشخصية الانتهازية التي تحاول استغلال كل ما ومن حولها في بيئة افتراضية سكانها من الرموز الإنسانية كاليساري والشيخ والمرأة والفقراء وغيرهم، ثم مسلسل “أيام الولدنة” الذي كان جريئا في انتقاد السلطات. وكان على رئيس المخابرات السورية آصف شوكت صهر الرئيس أن يتدخّل شخصياً لدى الوفد السوري في لجان تحكيم مهرجان القاهرة، كي يمنح المسلسل 5 جوائز في مهرجان القاهرة للإعلام بعد أن هدد الوفد السوري الرسمي الذي يمثل الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بالانسحاب من المهرجان، إذا لم يحصل “أيام الولدنة” على أية جائزة. وسبب ذلك هو “خلفية المضمون السياسي والانتقادي الحاد الذي تضمنه المسلسل” إلى المهرجان وكُتب في وسائل الإعلام وقتها ما نصّه: “اللافت هو أن مشاورات واتصالات وشخصيات تتمتع بـ (حس وطني) أوقفت (المعركة الإعلامية) المحتدمة (يمكن قراءة مقال الفن والأيديولوجيا، أيام الولدنة وبقية الجوائز ـ الناقد ــ بقلم أكرم شلغين (20 تشرين الثاني 2008)، ولعل العماد شوكت المقتول في حادث تفجير الخلية الأمنية، والذي وقع في دمشق السنة الماضية ، كان يدرك أهمية هذا العمل في سياق تلميع صورة النظام البشعة والتي تدهورت أكثر إثر اغتيال الحريري والمقاطعة العربية والدولية له”.

    القرداتي وقرده

    دريد لحام في عمل لأندي وارهول
    تمرّد لحّام على إدارة نهاد قلعي الفكرية له، ثم سيطرة محمد الماغوط الذي تبرأ منه في سنواته الأخيرة وأكثر من انتقاده سراً وعلناً وفي مقاهي دمشق وأروقتها. وكان يروي لجلسائه كيف أنه اشتكى له نهاد قلعي من أن دريد لحام لم يرفع سماعة الهاتف للسؤال عن صحته في السنوات العشر الأخيرة من عمره.

    تابع بعدها دريد لحام ابتعاده عن تأثير الكاتب المسرحي الراحل طلال نصر الدين، الذي كتب له “عودة غوار” وكان آخر من ابتعد عنهم هو الكاتب حكم البابا الذي قدّم له “أبو الهنا” و”عائلتي وأنا” و”أيام الولدنة” ليندفع لحام في لعبة “القرداتي وقرده” تلك، في تحالفٍ مع السلطات من دمشق إلى بيروت إلى طرابلس القذافي، أوصله إلى درجة تبرير كل ما تفعله تلك السلطات، واستبدال شعبيته الكبيرة التي منحتها له جماهير المشاهدين العرب، بشعبية بين المستبدين، فقبل هدايا القذافي وزياراته، وطالبه كثير من السوريين بإعادة تلك الهدايا والعطايا إلى الشعب الليبي بعد سقوط الزعيم في كل زنقة وفي كل دار، على اعتبار أنها أموال الشعب الليبي وإليه تعود.

    لكن دريد لحام لم يكترث لكل هذا، وانتقل على الفور إلى مرحلة انتقاد الربيع العربي، في عمله “الخربة” الذي التفت وبعد طول إهمال إلى بيئة جبل العرب، حيث الدروز السوريون حاضن قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، في تناول كوميدي، ليطرح من خلال التودّد إلى الأقليات، فكرة أن نظام بشار الأسد هو الجديد “سنعود بعد قليل” في بشارة لعودة نظام بشار الأسد من جديد، وفي صيغة يبدو ظاهرها جريئاً نقدياً، يستخدم فيها أبطال المسلسل عبارات مثل “الجيش الحر” و”الثورة” وغيرهما، في الوقت الذي يمرّر الكثير من المعلومات المغلوطة التي تحاول إيهام المشاهدين، من خلال أحداث المسلسل، بحيث يجري تبرير تدخّل حزب الله، الذي جاهر دريد لحام بنصرته ورفع علمه في صور كثيرة له، في سوريا بعد أن انتشرت تجارة السلاح من لبنان إلى سوريا عبر التجار الذين يصورهم المسلسل في لعبة دموية. يمضي دريد لحام بالتوازي معها في شخصية “أبو سامي” الأب الطيب بائع الموزاييك والشرقيات، مريض السرطان، ووالد مجموعة من ستة أبناء وبنات يعشش الفساد في جنبات حيواتهم المعقّدة.

    لا شكّ أن دريد لحام بارع في “مصلحته” قادر على التأثير، وهو يلعب لعبة التأثير تلك، ويحتال على العواطف الإنسانية بألف حيلة وحيلة، حتى آخر لحظة، متجاهلاً غصة المشاهدين الذين تعلّقوا بـ “غوار الطوشة” و”أبو الهنا” كما تعلقوا بمفاهيم الطلائع والشبيبة والبعث والوحدة والحرية والاشتراكية والمقاومة وتحرير فلسطين التي عاشت معهم وعاشوا معها راضين بها أو ساخطين عليها، واتضح فيما بعد أنها كانت جزءاً من عالم الحيل.. فيزياء الاستبداد وآليات الحكم… وقد فارق السوريون والعرب اليوم هذا كلّه.. ولكن بعد أن ألفوه كما ألف المتنبي اشتعال رأسه شيباً “خلقت ألوفاً لو رددتُ إلى الصبا… لفارقت شيبي

    إعجاب

  2. الجمهور السوري يفضّل مسلسلات «الأزمة»
    

    سلاف فواخرجي في مشهد من «يا مال الشام»
    محمد الأزن
    Click here to find out more!
    دمشق | تشير النتائج الأولية لاستفتاءات الإذاعات والمواقع السورية المهتمة بالدراما، إلى أنّ المشاهد السوري انحاز للمسلسلات التي تحاكي وجعه. من مجمل الإنتاج الدرامي المحلي هذا الموسم (31 عملاً)، لا حديث يتردد في الشارع، أو مواقع التواصل الاجتماعي إلا عن الأعمال التي تتناول الأزمة كـ «منبر الموتى»، و«سنعود بعد قليل»، و«حائرات»، و«وطن حاف». ويخرج عن هذا التصنيف «سكر وسط» و«يا مال الشام». يبدو «منبر الموتى» (الولادة من الخاصرة 3) صاحب الحظوة الأكبر في الشارع السوري (بغض النظر عن مستواه الفني، حيث النص أقوى بكثير من الصورة). يكفي أن يحين موعد عرضه الأول على إحدى المحطات العربية، حتى يبدأ صوته بالتسرّب من المحال التجارية، وجدران البيوت، ثم يصل صداه إلى فايسبوك. معارك حقيقية تنتقل من مشاهد المسلسل إلى الجدار الأزرق بين عشّاق الكاتب سامر رضوان، و«كارهي مسلسل الولادة من الخاصرة3». معظم المشاهدين يتابعون العمل كما لو أنهم يشاهدون نشرة أخبار يعجز الإعلام الرسمي السوري عن تقديمها، أو برنامجاً وثائقياً يبحثون فيه عن ذواتهم، أو يقيسون مدى شفافية طرحه، مقارنةً بقناعاتهم. اللافت في «منبر الموتى» (نشدّد هنا على المستوى الجماهيري لا النقدي) أنّ أصحاب الاتجاهات السياسية المختلفة لم يتفقوا على حلقة واحدة من حلقاته، إلا أنهم يتابعونه «بالمرصاد» رغم حملات التخوين والهجوم التي استهدفت فنّانين مشاركين فيه.
    أما «سنعود بعد قليل»، فكان مفاجأة الموسم، ليس من حيث جرأة الطرح فقط، بل في سلاسته أيضاً. رغم الإيقاع البطيء والتطويل، والحوارات التي لا تخلو من التنظير الأجوف، إلا أنّ العديد من المشاهدين السوريين وجدوا شبهاً بين شخصياتهم، وبين أربعٍ من شخصيات العمل على الأقل، هي راجي (رافي وهبي)، ومريم (دانا مارديني)، كريم (باسل خياط)، فؤاد (قصي خولي). بالتأكيد هناك من يشبه نجيب (دريد لحم)، بهذا الحجم من الفقد، والعاطفة، والحنين. وثمّة همس يقول إنّ الفنّان الكبير دريد لحّام بدا في المسلسل أحبّ إلى الناس، مما هو عليه في الواقع، بسبب الحملات الكثيرة التي استهدفته منذ اندلاع الأحداث في سوريا. كأنّ المسلسل كان عربون العودة الجماهيرية للحّام، ليجد فيه المشاهدون على اختلاف توجهاتهم (باستثناء المتطرفين في مواقفهم)؛ صورة الأب السوري الباحث (وسط كل ما يجري) عن ملاذ آمن يصرّ على أن يكون المكان الذي ولد وعاش فيه.
    «حائرات» يتقدم في استفتاءات المواقع الإلكترونية السورية، وينافس بين أفضل خمسة أعمال هذا العام. ولو أتيحت له فرص عرض أفضل على محطات عربية، لربما كان أكثر متابعةً في رمضان. يرصد العمل انعاكسات ما يجري في سوريا على الناس، اجتماعياً، واقتصادياً. ثمة خطف، ونزوح، وانفجارات، وأصوات قصف، وأحداث ساخنة، وحديث عن فساد مجتمعي، ولكن دونما صراعات تحاكي ما يحدث في الشارع، أو إقحام للخلاف في وجهات النظر السياسية (ذلك يتكفل به صوت نشرات الأخبار لقناة محليّة تتولى مهمة سرد ما يجري). أما «وطن حاف»، فلم تتح له فرص عرض جيدة أيضاً، لكن هذا لا يعني أنّه لم يحظ بجماهيرية، وإن كان ذلك ضمن نطاق ضيق. هناك مَن يذكر اسم مؤلف العمل كميل نصراوي في الشارع، ويربط عمله بالتجليات الأولى للسلسلة الانتقادية الراسخة في وجدان السوريين «بقعة ضوء»، فالسخرية المرّة قد تكون الحل في إعادة التفكير بما يجري. بعيداً عن الأزمة وانعكاساتها، قوبل «سكر وسط» بأصداء كبيرة في استفتاءات المواقع والإذاعات المحلية، إذ ينافس على المراكز الأربعة الأولى. ورغم أن أحداثه تدور في 2004، إلا أنّ واقعية القصة ربما أثارت شجون المشاهد السوري (من سكان دمشق تحديداً). أعادت حكاية العمل إلى الأذهان مرحلة باع فيها الكثير من سكّان المدينة منازلهم ليذهبوا إلى خيار السكن في أرياف العاصمة بتأثير مما عرف بـ «الفورة العقارية».
    وينافس أيضاً على المراكز المتقدمة في الاستفتاءات «يا مال الشام- حدث في دمشق» المقتبس عن رواية قحطان مهنا (وداد من حلب)، الذي يعدّه كاتب السيناريو عدنان العودة رسالةً إلى كل السوريين بشأن ضرورة المحافظة على نسيجهم الاجتماعي عبر شخصية «وداد» (سلاف فواخرجي) اليهودية الدمشقية التي تمسّكت بانتمائها لوطنها رغم الظروف والسنوات التي أبعدتها عنه. ومن اللافت أيضاً أن ينافس العرض الاستعادي لمسلسل «عيلة خمس نجوم» أهم الأعمال السورية المُنتجة هذا العام وفق الاستفتاءات. كأن اتجاهات المتابعة هذا الموسم محكوم عليها بالسجال، والألم، والحنين… أما الترفيه (الوظيفة الحقيقية والأولى للدراما) فما زال مؤجلاً… ولا ندري ما إذا كان «سيعود بعد قليل».

    نجدة أنزور يتصدى لـ«المحاكم الشرعية»

    بدأ «تحت سماء الوطن» للمخرج نجدة أنزور يتقدم في استفتاءات وسائل الإعلام السورية حول نسب المشاهدة لموسم 2013. يتناول المسلسل الأزمة التي تعصف بالبلاد عبر 10 ثلاثيات ألّفها كتّاب عديدون، ونال نصيباً كبيراً من الجدل في الصحافة قبل عرضه بسبب تصوير أنزور عدداً من مشاهده في إحدى أكثر مناطق الريف الدمشقي سخونة، ما أثار حفيظة أهلها المهجرين. وبعدما كانت أصداء العرض في الموسم الرمضاني ضعيفة، عاد السجال بعد عرض الثلاثية التي كتبتها هالة دياب، وتتحدث عن ممارسات ما بات يعرف بالمحاكم الشرعية، وتجارة الأعضاء البشرية.

    إعجاب

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: