رائق النقري : صلاح جديد هل كان أميرا حيويا؟

صورة صلاح جديد

يعد صلاح جديد رمزا حيويا عند قطاع كبير من القوميين الاشتراكيين العرب او مايسمى يسار البعث وفي العراق أكثر من سوريا ..
وهو يمثل – الى اليوم- حالة يحن اليها كثير من المناضلين الذين عاشوا في عصره , وكثير من الأجيال الشابة التي نمت على التغني باسمه وبخاصة في منطقة الساحل السوري
ويحق لمن يحبه او يكرهه او لم يسمع به من قبل أن يسأل :
1- ماذا تبقى من صلاح جديد؟
2- هل كان أميرا حيويا يتحوى سريان البداهة الثورية أم يأتمر بما يعطل مصالح الثورة ؟
3- هل تعد وفاته في السجن تعبيرا عن فشله السياسي أم عن نجاحه الثوري ؟
وقبل ذلك وبعد:
4- هل كان يدين بالدين الحيوي العالمي بصيغة عروبية اشتراكية ماركسية أم بدرجة مضطر باضضرار حوبي عصوبي يضطر اليه كل باحث عن السلطة؟

هذا الرابط يفترض ان يستكمل للبحث في شخصية ماتزال آثار سياساتها التي قادت وشاركت في دولة البعث , والصراع الناصري البعثي , والبعثي اليساري مع اليميني و .وحرب ال67 الح ماتزال نؤثر في الواقع المحلي والاقليمي الى اليوم ..

Advertisements

6 تعليقات

  1. واليوم يتصادف مع ذكرى وفاته في السجن ويستجق ان يتوقف عنده بعد عشرين عاماً عن وفاة صلاح جديد … كيف انتهت حياته..؟؟!
    رياض خالد –كلنا شركاء 1

    في الذكرى العشرين لوفاة صلاح جديد الذي توفي في سجن المزة بعد ثلاث وعشرين عاماً من الإعتقال، تحدث مروان حبش عضو القيادة القطرية، زميل سجنه، حول بعض تفاصيل الاعتقال وظروف السجن، وأسرار الوفاة، فكتب حول ذلك في صفحته على الفيس بوك:

    جرى توافق بين الرئيس الأمريكي جونسون ورئيس وزراء الاتحاد السوفييتي كوسيغين باجتماعهما في مدينة “غلاسبورو” في الولايات المتحدة عام 1967م، على صيغة قرار تقدم به وزير خارجية بريطانيا جورج براون إلى مجلس الأمن، وتمت الموافقة عليه بتاريخ 22تشرين الثاني 1967 وعُرف بالقرار 242 .

    ورفضت القيادة السورية الاعتراف بالقرار 243 وفيما بعد، ووصلت الحال ما بين القيادة القطرية بأكثرية أعضائها و حافظ الأسد وزير الدفاع إلى مفترق طرق، نتيجة أسباب عديدة وجوهرية أهمها أن القيادة القطرية وصلاح جديد رفضوا الإعتراف بالقرار 242 فيما وافق عليه حافظ الأسد. وبعد أكثر من اجتماع للقيادة القومية للحزب، تقرر دعوة المؤتمر القومي العاشر لدورة استثنائية في أوائل شهر تشرين الثاني 1970 لمعالجة الأزمة القائمة، وبعد مناقشة التقرير المقدّم من القيادة القومية توصل المؤتمر مساء 12/11 إلى قرارات عديدة ومن بينها تغيير قيادة الجيش.

    كان السفير السوفييتي نور الدين محي الدينوف على موعد مع الأمين العام المساعد اللواء صلاح جديد صباح يوم 13/11 في مبنى القيادة القومية، وطلب منه السفير مجدداً الاعتراف بالقرار 242 مقابل الضغط لإيقاف إجراءات الانقلاب التي بدأ الفريق حافظ بالسعي إليه منذ قرار القيادة دعوة المؤتمر، وتبلَّغ السفير بأن القيادة لا ترى أي مبرر للاعتراف بالقرار، كما اعتذر الأمين العام المساعد عن قبول عرض السفير باستعداد الاتحاد السوفييتي لاستضافته والإقامة فيه.

    بعد مغادرة السفير انتقل الأمين العام المساعد إلى منزل الدكتور يوسف زعين المجاور لمبنى القيادة، وبعد دخوله بقليل، فوجئ الحاضرون بدورية مسلحة تقتحم المنزل وتقذف الشتائم المهينة واقتادتهم: (اللواء صلاح، الدكتور يوسف، مصطفى رستم، فوزي رضا, وجميعهم أعضاء في قيادة الحزب، ومحمد عيدعشاوي) إلى مبنى قيادة القوى الجوية، وليلاً اجتمع حافظ الأسد وزير الدفاع مع اللواء صلاح جديد وسأله عن مخرج للأزمة وكان جواب اللواء صلاح ها أنت قد أقدمت على حلًّ لها، ثم التقى حافظ الأسد كلاً من د.يوسف زعين ومصطفى رستم كل على انفراد وحاول، دون جدوى، إقناعهما بالتعاون معه، وأن الأزمة شخصية بينه وبين اللواء صلاح، وأطلقهما فجر 14 / 11.

    في مساء يوم 14 / 11 نقل الموقفون الثلاثة الباقون، من مبنى قيادة القوى الجوية إلى سجن المزة العسكري،

    وبعد 16 / 11 فُرضت الإقامة الجبرية على صلاح جديد الأمين العام للحزب والرقابة المباشرة على مدار الساعة وعلى بقية أعضاء القيادة . وبعد أسبوع من ذلك اعتُقِل الدكتور نور الدين في سجن المزة، وفي فجر 21 / 12 اعتقل كلٌ من مروان حبش ومحمد رباح الطويل.

    وبعد ثلاثة وعشرين عاماً من الاعتقال، وقبل أيام من خطف يد المنون له، وجه اللواء صلاح جديد من معتقله رسالة إلى ابنته الصغرى التي ولدت بعد أشهر من اعتقاله، كتبها على الصفحة الأولى من رواية “مذلون مهانون” لدستويفسكي، كي لا تكتشفها أعين الرقيب، وهذه الرسالة هي خير تعبير عن مشاعرنا وعن المحنة التي نعانيها، إذ ورد فيها:

    (إلى أحب الناس إلي …وأعز ما في الوجود …إلى ابنتي الحبيبة وفاء …

    ذكرى آلام وأيام صعبة نمر بها. …لعلنا نجد ترجيعها وأصداءها في هذه الرواية. وكلي أمل أن يكون في وسعنا مستقبلاً ترديد ما جاء في نهايتها:

    فانيا، فانيا، كان هذا كله حلماً أليس كذلك؟

    ما الذي كان حلماً؟

    كل شيء، كل شيء، كل شيء حدث هذه السنة يا فانيا، لماذا –أنا– هدمت سعادتك؟ وقرأت في عينيها: “كان يمكن أن نسعد معا إلى الأبد“.

    وفاء…يا و…ف …ا …ء هل تسمعينني؟ أنا متفهم تماما لوضعك ومشاعرك ومدرك بعمق للظروف التي أحاطت بك سابقاً وتحيط بك الآن…أنا معك …معك يا وفاء…وستجدينني دائماً إلى جانبك، ولن أتخلى لحظة عنك…فهل تفهمينني أنت يا وفاء كأب وقبل ذلك كصديق…هل أنت مدركة أبعاد الماً… ساة التي أعيشها الآن…؟ لا أدري يا حبيبتي …قد نلتقي يوماً ما بدون رقابة وبدون سجن فنتحدث…ونتحدث طويلاً …ولكن هذا حلم …حلم بعيد قد لا يتحقق أبداً…إذن فليس لي الآن إلا الصمت، والأحلام والصمود…على طريق الرسالة التي نذرت نفسي لها …وسأموت من أجلها …فهل سنلتقي يا وفاء… على هذه الطريق …؟.

    شعر اللواء صلاح عصر يوم 18/8/1993 بتوعك في صحته، وبدأت معالجته من قبل طبيب السجن واختصاصه في طب الأسنان، على أن ما يتعرض له هو مرض الأنفلونزا، ولما ازدادت حالته سوءاً، نُقل -النقل بالنسبة لأعضاء القيادة يحتاج إلى موافقة من أعلى مسؤول في السلطة- بعد ست ساعات من المعتقل إلى مستشفى المزة العسكري، ولم يلق هناك أية رعاية أو اهتمام ووصلت حالته إلى درجة كبيرة من الخطورة، حينها تقرر نقله حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل إلى مستشفى تشرين العسكري، وكانت الساعة قد بلغت الثالثة صباحاً لما وصل الأطباء المختصون الذين كانوا يشرفون عليه أثناء زيارتهم السجن، وكان حينها يلفظ أنفاسه الأخيرة.
    توفي اللواء صلاح جديد صبيحة يوم 19/ 8/1993 وهو اليوم الذي كانت عائلته على موعد لزيارته ولمّا حضر ابنه البكر إلى مقر الشرطة العسكرية لاستلام الإذن بالزيارة فوجئ بارتباك المسؤولين هناك، وبعدها نقلوا إليه النبأ المفجع. وصدر عن إدارة المستشفى تقرير حدد أسباب الوفاة بـ: وهط دوراني أدى إلى قصور كلوي وهذا أدى إلى إنتان في الدم

    إعجاب

  2. من المؤكد كون صلاح جديد لم يكن ناضجا سياسا بمقدار كونه مثاليا حالما بأمة عربية واحدة موحدة سياسا وقد دخل السجن ولم يخرج منه الا الى القبر بعمر ال36 سنة فقط !
    ومن المؤكد كونه اختلف مع اخيه الشهيد المقدم غسان المالكي أحد أهم أبطال حرب الأنقاذ ذد اعلان دولة اسرائيل وأحد أهم قادة الحوب القومي السوري .. والذي كان بدوره شابا لم يتجاوز ال30 عندما اغتيل
    ومن المؤكد انه صلاح جديد واخيه يمثلان عينة معبة عن جيل من القوميين العرب والسوريين الذين ليس لديهم زاد من النضج بمقدار زادهم من المثالية
    وفي كل الاحوال فإن التوقف النقدي لتقيم اي شخصية بالقياس الحيوي يتودجب عرض مصالح محددة تتحوى مصالح تلك الشخصية
    ولكن هذا القياس متعذر إذا عرفنا أن الغموض ونقص الوثائق يحول دون مقايسة مصالح شهصية مثل : صلاح جديد وغيره من وامثاله من ذلك الرعيل المثال في كل التيارات العروبية والسورية والوطنية والماركسية والاشتراكية والاسلامية والمسيحية والدرزية والاسماعلية والتركمانية والكردية والشركسية والأرمنية .. وهم كثر بين من برو في الساحة السورية
    ولذلك فإننا نرحب بأية مساهمة تضيئ الحوار لنستفيد من خبرات جيل الحلم المثالي الحيوي بكل تنوعاته

    إعجاب

  3. محمود جديد: أكاذيب وحقائق عن صلاح جديد – الحلقة (1)

    تعرّض الشهيد صلاح جديد لحملات مركّزة من الاستهداف والتشويه في حياته ، وبعد رحيله ، وتتصاعد هذه الحملات الظالمة عادة في المنعطفات السياسية الهامّة من تاريخ سورية .. وهذا ما نلمسه في هذه الأيام .. ولمّا كان المرحوم زاهداً بمفاتن الحياة ومباهجها ، وحصناً منيعاً من الأخلاق والوطنية والفضيلة، وصاحب مشروع وطني وقومي عربي يساري ترك بصماته داخل الحزب وخارجه، ولا يزال، فإنّ محور الاستهداف لولادته في طائفة معيّنة شكّل قاعدة الانطلاق لفبركة الأكاذيب والاتهامات الظالمة ، على الرغم من انفتاح هذه العائلة على كافّة الطوائف والمذاهب الأخرى، ولعلّ ظاهرة الزواج والاندماج المتبادل بينها وبين بقيّة الطوائف الأخرى يضعها في طليعة العائلات السوريّة في هذا المجال، وهذه حقائق موثّقة في السجلّات المدنية وفوق الجغرافيا السورية والأردنية واللبنانية …

    الأكاذيب

    1- أوردت ” الموسوعة الحرّة وكيبيديا ، وموسوعة المعرفة وغيرهما عن صلاح جديد المعلومات الخاطئة التالية : ” صلاح جديد (1926 – 19 آب 1993) …… ولد في محافظة اللاذقية في قرية اسمها دوير بعبدة وهي قرية فقيرة من قرى ريف جبلة … انتسب في أول الأمر إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، وبعدها إنضم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، سجن في مصر لفترة قصيرة بعد انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة عام 1961.”

    والحقيقة هي : ولد الشهيد في ١٧ كانون الثاني ( يناير) من عام ١٩٢٩ في قرية الحديدية التابعة لمنطقة تل الكلخ، محافظة حمص، حيث كان المرحوم والده محمد عزت جديد يعمل مدير ناحية هناك، وعاش طفولته متنقلا مع أسرته بين النواحي التي عمل بها والده، وبين قريته /دوير بعبدة/ التابعة لمنطقة جبلة محافظة اللاذقية … وقد تحصل على الثانوية العامة في مدينة دمشق عام 1948، وفي هذا العام كان اخوته الثلاثة: غسان وفؤاد وصديق يجاهدون على ربوع فلسطين الحبيبة ضد الصهاينة كمتطوعين في جيش الانقاذ بقيادة المجاهد /فوزي القاوقجي/، وقد جرح أخوه صديق في إحدى المعارك … وفي هذا المناخ الوطني على صعيد القطر والعائلة التحق الشهيد بالجيش العربي السوري ..

    انتمى الشهيد صلاح جديد إلى حزب البعث العربي الاشتراكي في أواخر دراسته الثانوية، ولم ينتمِ إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي على الإطلاق ، وبعد حصوله على الشهادة الثانوية انتسب إلى كلية الطب في جامعة دمشق ، ولكنه غادرها ليلتحق بالكلية العسكرية في حمص عام /1949/ تلبية لرغبات رفاقه، وتنفيذا لتعليمات قيادته الحزبية ..

    الأكاذيب

    2- أورد مركز الشرق العربي الذي يديره السيد زهير سالم القيادي في الإخوان المسلمين ، وموسوعة ” المعرفة ” وغيرهما مايلي :

    ” إباّن الوحدة السورية المصرية كان صلاح جديد برتبة رائد في سرب للطيران الليلي، وقد نقل هذا السرب أواخر عام 1959م إلى مصر. وكان قد أصاب جديد وأربعة من رفاقه شعور بالصدمة والسخط ضد عفلق والبيطار، مؤسسي حزب البعث، اللذين اتخذا قرار حل الحزب سنة 1958م، وقرر جديد ورفاقه (محمد عمران ـ حافظ الأسد ـ عبد الكريم الجندي ثلاثة علويون وواحد إسماعيلي ويقال أن أحمد المير كان من مؤسسي اللجنة) أن يقيموا تنظيماً سرياً أطلقوا عليه اسم (اللجنة العسكرية)، وكانت أهدافهم الظاهرة هي: إعادة بناء حزبهم المشتت، ووصول حزب البعث إلى السلطة، ومن ثم النظر في أمر الوحدة العربية.”

    والحقيقة هي:

    التحق المرحوم صلاح بالكليّة الحربية في حمص في عام ١٩٤٩ ، وتخرّج عام ١٩٥١ برتبة ملازم اختصاص مدفعية ميدان، انضم إلى الكتلة الحزبية التي كانت متواجدة في الجيش آنذاك بقيادة مصطفى حمدون، وعبد الغني قنوت وغيرهما …، وقد أمضى خدمته العسكرية ( قبل نقله إلى مصر بعد قيام الوحدة ) متنقلا بين معسكرات قطنا والقطيفة والقنيطرة، وقد ساهم في هذه الفترة بأهم حدثين سياسيين جريا في الجيش هما: الانقلاب ضد أديب الشيشكلي عام 1954، وعصيان قطنا عام1957 دعما للضباط الوطنيين التقدميين في قيادة الجيش.

    نُقل الشهيد بعد قيام الوحدة للعمل في الجيش الثاني في الإقليم الجنوبي (مصر) وكان برتبة رائد وعُيّن قائداً لكتيبة مدفعية ميدان تابعة للفرقة الثانية مشاة المتمركزة على القناة في منطقة /فايد/ من مدينة الاسماعيلية ، وحتى مدينة السويس ، وقد زرته هناك لأنّني كنت ملازماً في الكتيبة العاشرة مشاة -اللواء الرابع – من الفرقة الثانية نفسها ، ثمّ انتقلت هذه الفرقة إلى القاهرة ، وللصدف انتقل الشهيد إلى اللواء نفسه الذي كنت أخدم فيه، واستلم قيادة مدفعية اللواء ، وأصبحنا في معسكر واحد ، وبعد ذلك نُقِل إلى مدرسة المدفعية لتدريب ضباط قادة اختصاص مدفعية ميدان ( تعادل شهادة أركان حرب ) .. وعندما حدث الانفصال في ٢٨ أيلول / سبتمبر عام ١٩٦١ كان موجوداً هناك ، وكنّا نسكن معاً في مصر الجديدة في شارع محمد شفيق ، وفي العمارة والطابق نفسه .. ولم يُسجٓن يوماً واحداًعلى الإطلاق كما ورد سابقاً .. ( وكان معنا في العمارة نفسها عبد الحليم خدام ، وأسعد غوثاني ) ..

    لاحظوا الكذب الفاضح في المعلومات الواردة في مركز الشرق وغيره من المواقع والمراجع .. وكيف خلطوا بين المعلومات الخاصة بصلاح جديد ، وحافظ الأسد الذي كان فعلاً ضابطاً طيّاراً يخدم في مصر، واعتقل لعدة أيام بعد الانفصال مباشرة لأسباب أمنية لأنّه كان طيّاراً يعمل في قاعدة أنشاص الجوية القريبة من القاهرة خوفاً من أن يكون له علاقة بقادة الانفصال ويقوم بتنفيذ شيء ما لصالحهم ، ومٓن يخلط بمعلومات مهنية لن تعوزه الحيلة لخلط وفبركة معلومات سياسية كما سنرى لاحقاً …

    – كتبت مقالاً موسّعاً حول اللجنة العسكرية قبل عام ، وقد ورد فيه مقطع يردّ على ما ورد من مغالطات واتهامات حول تشكيل اللجنة والغرض منها ، جاء فيه مايلي :

    ” وفي ظلّ سوء إدارة حكم نظام الوحدة في سوريّة، والأجواء البوليسيّة التي كانت قائمة ، وتهميش قاعدة وكوادر حزب البعث المدنيّين والعسكريّين ، وخوفهم على مستقبل الوحدة ، واعتماد عبد الحكيم عامر على ضبّاط سوريين غير وحدويّين ، وضباط مصريّين محترفين ، التقى عدد من الضباط البعثيّين من ذوي الرتب الأعلى المتواجدين في القاهرة وشكّلوا اللجنة العسكريّة الأولى بهدف تنظيم الضبّاط البعثيّين وحمايتهم من الاحتواء والابتلاع من قبل مخابرات الوحدة ، وقد ضمّت كلّاً من الضباط : العقيد بشير صادق رئيساً ، وعضويّة مزيد هنيدي ، وممدوح شاغوري ، وعبد الغني عيّاش ، ومحمد عمران الأصغر رتبة …

    وبعد فترة قصيرة نُقِلَ أربعة منهم إلى السلك الدبلوماسي ( في سياق تصفية الضباط البعثيين من الرتب العليا في الجيش ) وبقي عمران وحيداً ، ممّا دفعه لإيجاد اللجنة الثانية البديلة من النسق الثاني من الضبّاط البعثيين ، وتشكّلت بناءً على أسس الأقدمية والتواجد في القاهرة ، والاختصاص العسكري ، وجاءت على الشكل التالي :

    المقدّم محمدعمران رئيساً ، وضمّت صلاح جديد ، عثمان كنعان ، عبد الكريم الجندي ، أحمد المير ، منير الجيرودي ، حافظ الأسد ( مدرعات ، مدفعية ، مشاة ، طيران ) ..

    وشاءت الصدف أن حضرت لقاءات بعضهم مع المرحوم صلاح جديد في منزله لأنّني كنت أسكن معه في بناية واحدة ، ولم أسمع من أحدهم كلمة أو عبارة يُشتمّ منها أيّ نفس طائفي ، وكان همّهم الوطني ، وغيرتهم وحرصهم على الوحدة هو هاجسهم الطاغي على كلّ نقاشاتهم.” …

    الأكاذيب

    3- ورد في العديد من المواقع والمقالات وعلى صفحات الفيسبوك أكاذيب أخرى منها :

    ” وبعد أن استولى حزب البعث على السلطة في انقلاب 8 مارس 1963 فيما عرف باسم ثورة الثامن من آذار، أعيد إلى الخدمة من قبل صديقه ورفيقه في اللجنة العسكرية مدير إدارة شؤون الضباط آنذاك المقدم صلاح جديد، ورقي بعدها في عام 1964 من رتبه رائد إلى رتبة لواء دفعة واحدة، وعين قائدًا للقوى الجوية والدفاع الجوي. وبدأت اللجنة العسكرية بتعزيز نفوذها وكانت مهمته توسيع شبكة مؤيدي وأنصار الحزب في القوات المسلحة. وقامت اللجنة العسكرية في 23 فبراير 1966 بقيادة صلاح جديد ومشاركه منه بالانقلاب على القيادة القومية لحزب البعث والتي ضمت آنذاك مؤسس الحزب ميشيل عفلق ورئيس الجمهورية أمين الحافظ ليتخلى بعدها صلاح جديد عن رتبته العسكرية لإكمال السيطرة على الحزب وحكم سوريا، بينما تولى هو وزارة الدفاع. “

    الحقيقة

    – ٣ – إنّ الوثائق والوقائع تدحض هذه الأكاذيب : فبعد الانفصال المشؤوم عاد الضباط السوريّون من مصر وكنت واحداً منهم ، وخدمت في كتيبة مشاة في اللواء٢٥ ، وعلى دراية بكلّ مايجري من تنقّلات وتسريحات وغيرها داخل الجيش من خلال الاطّلاع على النشرات العسكرية التي كانت تُوزّع على قطعات الجيش آنذاك .. وبعد حوالي شهر من الانفصال أصدر الانفصاليون نشرة عسكرية تضمّنت تسريح / ٦٣ / ضابطاً ونقلهم إلى وظائف مدنية ، وكان من بينهم محمد عمران ، وصلاح جديد ، وحافظ الأسد ، وعُيّن صلاح جديد في مؤسسة النقل البحري وقد زرته في مقرّه الجديد الذي كان قريباً من فندق أميّة، وبقي في هذه الوظيفة المدنية حتى قيام ٨ آذار / ١٩٦٣ .. وقد تحدّث اللواء : غسّان حدّاد أطال الله في عمره عن ذلك في كتابه “أوراق شاميّة” ، كما أجرى موقع “الحوار الديمقراطي ” حواراً خاصّاً معه وقد أفاد بما يلي :

    ” في صبيحة الثامن من آذار 1963 ،صدر عن الفريق الركن لؤي الأتاسي ،رئيس الدولة ، رئيس مجلس قيادة الثورة ، القائد العام للجيش والقوات المسلحة ( وبموافقة مجمل قيادة الثورة ) قراراً بعودة هؤلاء الضباط إلى الخدمة وتم التحاقهم فوراً .وقد شملت هذه القائمة كلاً من الضابطين الراحلين صلاح جديد وحافظ الأسد.”

    الحوار الديمقراطي “: وهل تمّ استدعاؤهما معاً في وقت واحد ؟

    الأستاذ غسان حدّاد : إنّ عودة هذين الضابطين إلى الخدمة تمّت في وقت واحد وقرار واحد، صادر عن القائد العام الجديد صباح الثامن من آذار 1963.وخلافاً لما ورد في بعض المصادر أن يكون أحدهما قد استدعى الأخر. وقد تمت إعادة كافة هؤلاء الضباط بالرتبة والقدم التي وصل إليها زملاؤهما من أبناء دورتيهما . “

    إعجاب

  4. محمود جديد: أكاذيب وحقائق عن صلاح جديد – الحلقة (3)
    – P

    ” إلصاق تهمة الطائفية بصلاح جديد “

    حقائق- ٧

    تمتّع صلاح جديد برصيد من الأخلاق والفضيلة قلّ نظيره ، كما لم يستلم عملاً في حياته العسكرية أو المدنية إلّا أجاده ، ولم يلهث وراء جاهٍ أو مال ، وبالتالي ، كان متعذّراً على خصومه وأعدائه اختراق حصنه الأخلاقي والسلوكي وليّ ذراعه سياسيّاً وتشويه سمعته ، أو تطويعه ، ولذلك كان السلاح الأسهل والجاهز دوماً للاستعمال ضدّه هو تهمة الطائفية دون أيّ دليل على ذلك ، بينما كان المرحوم صلاح أبعد الناس عن هذه التهمة ، وأكثر الناس مقتاً للطائفية وتفهّماً لأبعاد ونتائج وانعكاسات هذا المرض ، وهنا أتحدّى أي إنسان أن يأتي بموقف أو تصريح أو مقابلة أو خطاب أو قرار أو تصرّف داخل الحزب ، أو خارجه صدر عن صلاح جديد يؤكّد هذه التهمة ، ومعظم هذه التهم كانت تنحصر بالأكاذيب التي دحضتها سابقاً ، وأضيف إليها ما يلي :

    – عقب هزيمة حزيران العسكرية / ١٩٦٧ / اجتمعت القيادتان القومية والقطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم لتدارس الأوضاع بعد العدوان الإسرائلي (كان يُطلق عليه الاجتماع المشترك ) وفي ذلك الاجتماع طرح المرحوم صلاح موضوع تغيير وزيرالدفاع ورئيس الأركان ( حافظ الأسد ، وأحمد سويداني ) ، وقدّ علّل ذلك بالاستناد إلى الدروس المستفادة من تجارب الشعوب والقائلة : بأنّ أية قيادة عسكرية منتصرة أو منهزمة يجب أن تُغيَّر، فالمنتصرة سيصيبها الغرور الذي يقودها في غالب الأحيان إلى الديكتاتورية والمغامرات التي تجلب الكوارث على الوطن والأمة… والمنهزمة غير قادرة على استخلاص عبر الحرب بموضوعية وصدق، والسير بخطا جادة على طريق إعداد الجيش، وتأهيله معنويا وماديا من أجل تنفيذ المهام الوطنية والقومية الموكلة عليه، وعلى رأسها خوض معارك التحرير المقبلة، وكانت نتيجة التصويت على اقتراح تغيير قيادة الجيش بفارق صوت واحد ، ( مع الأسف ) ، وهنا ، لا أحمّل أحداً بمفرده مسؤولية ماحدث ، فبغضّ النظر عن قناعة ودوافع الذين صوّتوا ضدّ الاقتراح فإنّ معظمهم قضوا زهرة شبابهم ظلماً في سجون حافظ الأسد بدون محاكمة ..

    هذا وقد كانت تنحية حافظ الأسد لا تستأهل أكثر من قرار من الاجتماع المشترك ، لأنّ وضعه النفسي والعسكري كانا متردّيين إلى أبعد الحدود ، حيث اعتكف في مطار المزّة عند أخيه رفعت الذي كان متمركزاً مع سرايا دفاعه فيه.. وقد أخبرني الرفيق الراحل إبراهيم ماخوس ” أنّه زار حافظ الأسد هناك وأقنعه بضرورة التخلّي عن وزارة الدفاع ، وكان موافقاً من حيث المبدأ “..

    ولكنّ أجواء الاجتماع المشترك ونتيجة التصويت أنعشته ، وجعلته ينطلق بمخطط جديد يستهدف تحصين نفسه من المحاسبة مستقبلاً من جهة ، وتدعيم موقفه على طريق الارتداد والتصحيح المزيّف من جهة أخرى ، هذا ” التصحيح ” الذي شكّل نقطة البداية للمسار الذي أوصلنا إلى الأوضاع المأساوية التي تعيشها سوريّة هذه الأيام …

    – وفي عام ١٩٦٨ بذل المرحوم صلاح وبعض رفاقه في قيادة الحزب جهوداً كبيرة لاتخاذ قرار من قبل الاجتماع المشترك للقيادتين القومية والقطرية يقضي بتبديل مراكز القوى من أماكنهم ، وفيما يلي نصّ القرار ، والتعميم الذي تبعه و الصادر من الأمين العام المرحوم الدكتور نور الدين الأتاسي .. وهاتان الوثيقتان تلقيان الضوء جيّداً على ما حدث ، وتوضّحان الصورة لمن يبغي الحقيقة بعيداً عن الاتهامات والتشكيك ..

    ”. الإجتماع المشترك

    الرقم: 464/3 تعميم يبلغ لكامل الجهاز الحزبي فور تبلغه

    التاريخ 21/10/1968

    أيها الرفاق

    تحية عربية

    نظرا لبدء مرحلة جديدة بعد المؤتمر القطري الرابع والمؤتمر القومي العاشر، والتي تستلزم المزيد من التركيز على ترسيخ الأسس الحزبية، وجعل الحزب فوق أشخاصه، وبعد دراسة بعض الثغرات التي تولدت في المراحل الأخيرة من مسيرتنا، وحرصا على الحزب وثورته ومستقبل الجماهير العربية، ومن أجل مواجهة المراحل القادمة وخاصة مرحلة تحرير الأرص المحتلة.

    فقد قرر ” الإجتماع المشترك” للقيادتين القومية والقطرية بجلسته المنعقدة بتاريخ 20/10/1968 ما يلي:

    1 – ممارسة النضال الذاتي للتغلب على مظاهر المرض الجديد ( الإنزلاق نحو تشكيل مراكز القوى) وهو في طوره الأولي، والقيادة على ثقة بأن ذلك ليس صعبا على أي عضو منها كمناصل ثوري.

    2 – تطبيق قرارات المؤتمر حول النقد والنقد الذاتي.

    3 – اعتبار أن هذه القيادة هي مصدر الحلّ وهي القيادة الشرعيّة صاحبة الحقّ في إيجاد الحل. 4 – الإلتزام الحزبي الطوعي والمسؤول بكلّ ما يصدر عن هذه القيادة من حلول واعتبار أي خروج عن ذلك خروجا عن إرادة الحزب وإرادة الجماهير.

    – إجراء تغيير شامل في المسؤوليات الحزبية والحكومية ولا سيما لمن أمضى دورة حزبية كاملة في مكان واحد، وتكليف الرفيق الأمين العام الدكتور نور الدين الأتاسي بتشكيل وزارة جديدة، على أن يطبّق مبدأ التغيير الشامل في المسؤوليات الحزبية والحكومة بكلّ دقّة .

    إعلان ذلك فورا على الجهاز الحزبي كلّه لأخذ العلم ولقطع الطريق على التشويش القائم والقلق النفسي الذي يسود منظمات الحزب وجماهيره”.

    الأمين العام

    ** *** ** ** ** ** ** ** ** ** **

    ” القيادة القومية

    الرقم: 465/3 تعميم يُوزّع على مستوى الفرقة

    التاريخ 25/10/1968

    في يوم الخميس24/10/1968 اجتمعت القيادتان: القومية والقطرية وبحثتا في المراحل التي توصلتا إليها في حلّ الأزمة الحزبية وقد اتخذتا قرارا بتفويض الأمين العام للحزب باتخاذ التدابير التي يراها ضرورية لتجاوز الأزمة، بما يحقق متابعة الحزب لنضاله في مجابهة التحديات المصيرية” على ضوء مقررات المؤتمر القطري الرابع والمؤتمر القومي العاشر” ويرسخ وحدته الفكرية والتنظيمية ويعزّز سلطة مؤسساته القيادية المختلفة على أن يباشر الأمين العام للحزب عمله فورا لتشكيل وزارة جديدة. والأمين العام للحزب إذ يحمل هذه المسؤولية الكبيرة يناشد الرفاق جميعا أن يعملوا بكل وعي وتصميم على التغلب على الأزمة وأن ينتقلوا من مرحلة ردود الفعل السلبية إلى مرحلة الفعالية الثورية التي تدرك ظروف المرحلة ومتطلباتها، فإن الخطر لا يأتي فقط من قوى الثورة المضادة التي تتربص بالحزب.. بل الخطر كل الخطر أن تتجه قوى الحزب نفسه اتجاها تناحريا تهدر فيها طاقات من واجبنا أن نوفّرها باتجاه الخطر الذي يهدد وجودنا ومصيرنا.

    إنّ مواقف الحزب ونضاله لم تعد ملكا له وحده ، وإنما هي ملك الجماهير العربية التي تتطلع إليه ليكون كما كان دائما أملا تنشد إليه وهاديا يرشد إلى الطريق وطليعة في المسيرة الصعبة وقدوة في التضحية والبذل والعطاء.

    إنّ الوقت الذي نبذله لحل الأزمة وقت لانملكه، ولذلك علينا أن نتجاوز الأزمة بأقصر وقت ممكن لننصرف جميعا إلى متابعة نضالنا في الميادين المختلفة التي نعمل بها، وان الكلمات التي تقال هنا وهناك وما تخلقه من منعكسات على مجمل نضالنا وتحرّكنا يجب أن نستعيض عنها بمواقف إعداد وحزم ورجولة في وجه أعداء أمتنا وشعبنا..

    إنني أقول للرفاق جميعا وأنا على ثقة ممّا أقول، أن العمل على تجاوز الأزمة قد بدأ بشكل جدي في الوقت الذي أعلن فيه جميع الرفاق الذين اُنتخِبوا من المؤتمر القطري الرابع كأعضاء في القيادة القطرية أنهم ملتزمون التزاما كاملا بالنضال لتحقيق مقررات مؤتمر الحزب وملتزمون بما صدر عن قيادات الحزب لتنفيذ هذه المقررات.

    أيها الرفاق:

    – إلى النضال لترسيخ وحدة الحزب الفكرية والتنظيمية.

    – إلى العمل الجاد لتعميق مسيرة الحزب وتمتين بنيته سواء كان ذلك في القطاع المدني أو العسكري، إن المرحلة الخطيرة التي تمر بها أمتنا العربية تتطلب منا جميعا أن نرتفع إلى مستوى الأهداف التي نناضل من أجلها والمعركة التي نخوضها”. الأمين العام ” ” انتهى الاقتباس “

    ولكنّ قرار الاجتماع المشترك ، وتعميم الأمين العام بقيا حبراً على ورق من حيث التغيير الفعلي لمراكز القوى ، لا بل ازدادت الهوّة اتساعاً بين الإرادة الحزبية المجسّدة في مضمون القرار وبين جنوح حافظ الأسد نحو الارتداد والديكتاتورية ، وأصبحت معالم إزدواجية السلطة بادية لأعين المراقبين السياسيّين ، وللوفود الرسمية الزائرة التي كانت تعمل على تأمين لقاء مع وزير الدفاع بغض النظر عن طبيعة مهمّة الزيارة وهدفها .. كما فسحت هذه الازدواجية الباب لأطراف داخليّة وخارجية للتدخّل واللعب في ساحة الحزب ، وإعطاء الإيحاءات بالدعم والمساندة والتشجيع لحافظ الأسد ، وكان لكلّ طرف أهدافه وغاياته الخاصة .. وقد لعب النظام العراقي آنذاك دوراً مهمّا ونشطاً في هذا المجال بهدف دفع التناقض الحزبي إلى نهايته التي ترمي إلى التخلّص من قيادة الحزب ، كمحطّة أولى ، وتمهيد لمرحلة لاحقة يتمّ فيها تصفية الحساب النهائي مع حافظ الأسد ، وكانوا يتوقّعون أنّها لن تدوم أكثر من ستة أشهر .. ولهذا أوعزت القيادة القومية المتواجدة في بغداد لأتباعها في سوريّة كي يدعموا حافظ الأسد في معركته مع قيادة الحزب ، و تأكد لنا هذا الخبر لاحقا من عدة مصادر كانت على علاقة مع جماعة ما كان يُطلٓق عليه ” التنظيم القومي .” وقد تحدّثت عن ذلك في حينه ، وقد أثبتت الأحداث لاحقاً صحّة تلك المعلومة من خلال اصطفاف بقايا هذا التنظيم في الجيش إلى جانب حافظ الأسد ، وتعاونهم معه بحماس بعد الردّة التشرينية …

    وفي ظلّ هذه الأجواء ، وعدم توفّر الإرادة الحازمة في قيادة الحزب لتنفيذ قرار تغيير مراكز القوى ، والنهج التوافقي ، وعقليّة تبويس اللحى والتي سادت قبل انعقاد المؤتمر القطري الرابع الاستثنائي في آذار ١٩٦٩ ، وخلاله تمّ التراجع عن هذا القرار ، الأمر الذي شكّل الضربة ماقبل النهائية لنجاح الردّة التشرينية … ولكنّ السؤال هنا ، ما هو موقف المرحوم صلاح ممّا جرى ؟

    كان صلاح جديد لاعباً مهمّاً في اتخاذ قرار تغيير مراكز القوى لأنّه كان يرى في هذا القرار بديلاً وتعويضاً عن اقتراحه بتغيير قيادة الجيش عقب هزيمة حزيران العسكرية ، والذي سقط كما أشرت سابقاً ، وفي الوقت نفسه ، كان يدرك أهميته الفائقة في صيانة المسيرة اليسارية لتجربة الحزب ، وبناء الأداة الثورية القادرة على النهوض بالشعارات والأهداف الطموحة التي اعتمدها ، وهذا هو الدافع الرئيسي الذي جعله يتخلّى طواعية عن رئاسة الأركان ليتفرّغ لإنجاز هذا البناءالضروري كما أشرت في حلقة سابقة ، وعلى ضوء ذلك كان متحمّساً لتطبيق ذلك القرار ، واعتبار التراجع عنه سيشكّل حافزاً لكلّ المهزومين في الخامس من حزيران / ١٩٦٧ والانتهازيين ، وللخلايا النائمة أو المكشوفة المناهضة للحزب المتبقية في الجيش بشكل خاص ، والساحة السورية بشكل عام للالتحاق بحافظ الأسد ،وتشجيعه على استكمال الارتداد ، من خلال إدراكهم أنّ قيادة الحزب عاجزة عن إزاحته من منصبه في وزارة الدفاع ، وبالتالي فهو الطرف المرشّح لربح الجولة ، ولذلك رأى المرحوم صلاح في خطوة التراجع عن تطبيق القرار خطأً كبيراً ، وقد سمعت منه هذا الكلام بشكل مباشر … “

    – ورد في الجزء الثالث من كتاب نقد تجربة الحزب الصادر عن حزب البعث الديمقراطي عام ١٩٨٠ مايلي :

    ” – فمنذ ” الإجتماع المشترك” الأول الذي عقد بعد المؤتمر القطري الرابع الإستثنائي تبيّن صعوبة معالجة أي أمر جدي أو البت بأي موضوع يتصور أعضاء القيادة أنه قد يثير قيادة الجيش!… فلقد حاول بعض الرفاق وفي مقدمتهم الرفيق الأمين العام المساعد / صلاح جديد / إقتراح ودراسة المشاكل والأمراض التي يشكو منها الحزب والسلطة، والتي تفاقمت خلال الأزمة، بحيث تعود الأمور تدريجيا إلى نصابها الصحيح، وذلك على أساس الفهم الموضوعي الحقيقي ” لشعار الإيجابية واستعادة الثقة” الذي طُرِح في المؤتمر. وفي مقدمة تلك الأمراض ظاهرة الطائفية في الجيش التي برزت أثناء الإزدواجية ، وبدأت تُستخدم كسلاح خطر من قبل أعداء الحزب والوطن، والتي كان لابدّ من التصدي لمعالجتها بالروح الحزبية الثورية المطلوبة. ” انتهى الاقتباس ” ..

    وعقب ذلك ثارت ثائرة حافظ الأسد غاضباً ومندّداً بهذا الطرح ونافياً له ، ولم يتخذ الاجتماع المشترك أيّ موقف تجاه الأمر .. وعلى كلّ حال ، كان صلاح جديد من طليعة الأوائل في قيادة الحزب الذين لاحظوا بروز ظواهر ومؤشّرات طائفية في الحزب خلال فترة الإزدواجية وأشار إليها ونقدها ، وطالب باتخاذ موقف تجاهها.

    – بدون غوص في المفهوم الفلسفي للطائفية ، نستطيع القول : إنّ الطائفي هو الشخص الذي يجعل من انتمائه للطائفة التي وُلِد فيها يتقدّم على انتمائه الوطني والقومي والسياسي والحزبي ..الخ ، ويجسّد ذلك في مواقفه النظرية والعملية ، وانسجاماً مع هذا الفهم والتوجّه سينحاز الطائفي لعشيرته وأسرته .. فهل بهذه المعايير قادر أي ّ إنسان موضوعي أن يعرض قولاً أو عملاً صدر عن صلاح جديد في هذا المجال ..؟ فهو لم يقدّم خدمة خاصّة لقريب أو بعيد من أسرته أو قريته بشكل يميّزه عن أيّ مواطن آخر ، كما لم يُولِ محافظتي اللاذقية وطرطوس برعاية خاصة زيادة عن باقي المحافظات ( ولم يستلم منصباً يؤهُله لذلك أصلاً)، لا بل ، لم يزر تلك المناطق ولا مرّة واحدة خلال وجوده في السلطة والحزب ، حسب علمي ….

    وأختتم موضوع تهمة الطائفية بما كتبته في مقال خاص عقب استشهاده :

    ” وخلاصة القول في هذا المجال: أن الشهيد صلاح كان أشد الناس كرها للطائفية، وأدراهم معرفة بمخاطرها على الوطن والأمة، ولم يجسّد قولا أو عملا عكس ذلك في يوم من الأيام، لأنه كان يحصر انتماءه الوحيد بأمته العربية الواحدة، ويحدد انحيازه الصريح والواضح إلى جانب كادحيها وفقرائها، وبالرغم من ذلك تعرّض إلى حملات ظالمة، بعضها كان مشبوه المقاصد، وبعضها الآخر نتيجة الضلال والتضليل، وجهل جوهر وحقيقة ومعدن الشهيد /أبي أسامة/ وإن كان المرء يتفهم بعض الدوافع والمبررات للتقييمات الخاطئة والظالمة للشهيد قبل عام 1970، فهل يبقى الآن إنسان مصمم على الاستمرار في خطئه هذا بعد استشهاده وصموده الأسطوري 23 سنة داخل سجن المزة العسكري الشهير، إلا إذا كان قاصر العقل أو جاهلاً ،أو مأجورا؟ ” ولكنّني سأضيف إلى هؤلاء : والطائفيين أو الحاقدين سياسيّاً …

    – يتبع في حلقة تالية –

    إعجاب

  5. مداخلة على مقالات الاخ محمود جديد

    1- لا أحد يمكنه ان ان يكون معارضا للنظام أكثر من صلاح جديد الذي امضى اكثر من ربع قرن في سجون النظام ولم يتنازل ومات في السجن
    2- لا احد استطاع ان ينسب الى الرجل الفساد وبقي رمزا من رموز النظافة السياسية كواحد من اعلام النظافة كشكري القوتلي وفارس الخوري وهاشم الاتاسي وسعدالله الجابري وورشدي الكيخيا وبدوى الجبل ووهيب الغانم واكرم الحوراني
    وميشيل عفلق وغيرهم كثير من كل الاحزاب في حين ان المنتفعين والفاسدين الذين افرزهم النظام كثيرون وقصورهم الملكية شاهدة عليهم وحتى الفلاحون في جبل العلوين يسمونها خوازيق العمداء وفي احدهم قال الشاعر نديم محمد
    يا صاحب القصر هل شئء يدانيه على الزمان وهل شئء يضاهيه
    لو انصف الدهر يوما وهو فاعلها فسوف يُخرى على اشلائكم فيه
    3-كان بعثيا يساريا ولا يرى قيادة البعث صالحة ويعمل على تجديد الحزب وسعى الى اعادة الاشتراكين الى الحزب على ( قاعدة اقصاء القيادات) ونجح في ضم فرع دير الزور وشكل لجنة للتفاوض مع الصف الثاني من الاشتراكين لاعادتهم الى الحزب وكانت مكونة من صلاح زنزول القائد النقابي ومن بدري ريشه القاضي ومن عنان بدور من زعامات الحزب في الحفة ورفضت يومئذ العرض من اللجنة المكلفة كما رفضت طلبهم الاجتماع بالمرحوم جديد فتم تكليف خالد بكداش التدخل لاقناعنا وفي اجتماعي معه بحضور الرفيق شاكر برغوت رفضنا العرض لان مشروعنا هو اعادة الديمقراطية ولا تهمنا المناصب لذلك لوكان يخطط طائفيا كما فعل غيره لما تصرف هكذا ولكنه قد التمس تاييد البعض من الاقارب كما التمس تأييد غيرهم وكان يرغب في السلطة عبر حزب يساري علماني لاعبر اي كتلة طائفية
    4- قرأت في مخطوط لمحمد عمران في المخرم بريف حمص نص المقابلة بينه وبين حافظ الاسد وفيها يقول ( قلت له لاتدحم على السلطة مباشرة واعتمد نظام البرادي فاجابني روح انت لاتفهم انا بخمس زعران بحكم سورية حتى موت )
    وهذا يدل على تخوف اللواء عمران من طائفية تدمر البلد واراد النصح لتفاديها ولكن ا المرحوم جديد فقد تحصن بالحزب ضد الاسد ولم يتحصن بالطائفة.وكانت النتيجة اغتيال عمران في طرابلس لبنان وسجن جديد حتى الموت ولم يتناز ل.

    5- يشكل حزب البعث الديمقراطي الآن فصيلا معارضا وانصاره الكثر في جبل العلوين رفضوا التعاون مع النظام واعتقل الكثيرون منهم
    6- في السياسة الموقف السياسي الحالي هو المهم وما سبقه يبحث في سياق المسؤولية التاريخية ونأخذ الدروس من الماضي ولا نعيش على احقاده ومجموعة صلاح جديد جزء من المعارضة الوطنية الديمقراطية ودفعت ثمنا غاليا لموقفها .

    إعجاب

  6. قبل ما يزيد عن العام قليلاً، غيّب الموت الدكتور إبراهيم ماخوس، المجاهد العربي السوري، والثوري الزاهد، الذي عرفتُه وأحببته، واستمعت إليه طويلاً في بيته في حي حيدرة في الجزائر العاصمة. وللأسف، لم أعلم برحيل ماخوس في العاشر من سبتمبر/أيلول 2013 إلا عندما أحيا محبوه وأصدقاؤه الذكرى السنوية الأولى لرحيله. فربما كنت يومها في سفر شغلني بعض الأيام عن المطالعة التفصيلية للتطورات، ففاتتني المشاركة في تكريمه ببعض سطور واجبة!

    افتتنتُ بتجربة ماخوس التي قَلَّ نظيرها. رجل أوصلته دروب الأحلام والآمال، قبل نحو أربعين سنة، إلى الجزائر، طريداً ملاحقاً مطلوباً للرصاص، بعد انقلاب حافظ الأسد الغادر الذي سمّاه “الحركة التصحيحية” في السادس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني 1970. لم يكن الراحل قد ارتكب جرماً، أو أطاح أية قيمة من قيم العمل الوطني والقومي العام، لكي يلاحقه الانقلابي الذي حشر الحزب في بطن الطائفة، فأثقل عليها. وماخوس من طائفته نفسها، لكنه كان طامحاً إلى مشروع قومي، يفرض نفسه في الفضاء الدولي الشاسع. كان، قبل الانقلاب، نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للخارجية في بلاده. وقد حطَّ الرحال في الجزائر من دون سواها، لأن له فيها رصيدا يؤهله لأن يعيش مرتاحاً يمضغ الكلام، وينام ويقوم على ذكريات وحكايات، شأن اللاجئين السياسيين. فهو مسجل لدى حزب جبهة التحرير الوطني مجاهداً في صفوفها إبان الثورة التحريرية، وللمجاهدين الجزائريين وزارة خاصة في الحكومة، تُعنى بحياتهم، وتوفر لهم المسكن وأكلاف العيش الكريم، فضلاً عن أنه وصل إلى الجزائر لاجئاً سياسياً. ولهؤلاء، أيضاً، حقوق ضيافتهم في البلاد. لكن إبراهيم ماخوس، الطبيب، شمّر عن ساعديه، والتحق بمستشفى مصطفى الشعبي في وسط العاصمة، فأصبح من الأطباء العاملين. وفي المستشفى المفتوح للناس جميعاً، التصق بالجماهير التي أحبها، وعمل في صمت، حتى أدركه سن التقاعد النظامي، فالتزم منزله!

    كثيرة هي المفارقات في قصة ماخوس. لنا في أولها أن نجزم بأن أي نظام حكم، يجعل من المجاهدين والنبلاء، ومن نظيفي اليد والمثابرين المبدئيين، خصوماً له؛ سيكون قد افتتح عهداً حالك السواد في حياة البلاد والعباد. المفارقة، هنا، أن مجموعة الأطباء الستة، الذين توجهوا من سورية إلى الجزائر للالتحاق بالثورة، كانوا من المجاهدين بامتياز. في مقدمتهم نور الدين الأتاسي الذي كان رئيساً للدولة، وأطيح وزُج به في السجن، ومعه يوسف زعيّن الذي كان رئيساً للوزراء، وإبراهيم ماخوس نائبه ووزير الخارجية، وصفّوح الأتاسي، ابن عم نور الدين، وصلاح السيّد ورياض برمدا.

    كان خط الالتحاق بالثورة الجزائرية، من نقطة الانطلاق إلى موضع العمل في الداخل الجزائري؛ ينم عن جماليات مفتقدة، الآن، في زمن الكوابيس. فعندما قرر الأطباء الشُبان الخمسة، الانضمام إلى جبهة التحرير الوطني في الجزائر؛ امتدحت الدولة التي على رأسها شكري القوتلي آنذاك، مسعاهم وأحسنت تهيئتهم، وكانت أصلاً تضع عبد الحميد مهري، ممثل “الجبهة” في الجزائر، في مكانة مرموقة. فلم يكن المتطوعون للنضال من أجل القضايا العادلة، في ذلك الزمن، ينسلّون انسلالاً، أو يسافرون متكتمين على مقاصدهم. حضر إلى دمشق العقيد الجزائري عمار أوعمران، مسؤول التنسيق العسكري في لجنة التنفيذ والتنسيق، للإشراف على سفر المجموعة، وبعد أن اجتمع بهم في فندق صغير، اصطحبهم إلى رئاسة الأركان السورية، ففتحت لهم هذه مخازن الصحة العسكرية، لكي يأخذوا ما يشاؤون. وقال إبراهيم ماخوس إنهم اهتبلوا الفرصة، فأخذوا كمية منتقاة وكبيرة من الأدوية، وغرفة عمليات رئيسية، وست غرف عمليات ميدانية قابلة للانتقال بسهولة، وأُبلغوا بالتزام الحكومة بتلبية طلباتهم أثناء عملهم مع الثورة.

    كان السفر براً، وخط الرحلة، بين دمشق والتراب الجزائري، مفتوحاً رحباً. وصلوا بوثائق أصدرتها جبهة التحرير الوطني إلى القاهرة، ثم اتجهوا إلى الأراضي الليبية. وبوصولهم إلى طرابلس، استضافهم ممثل جبهة التحرير لتعريف ذائقتهم على الطعام الجزائري الذي لن يجدوا سواه في أرض المعركة. ثم وصلت مجموعة الأطباء الستة إلى تونس، ليجدوا هناك حضوراً جزائرياً كثيفاً، ذا حيثيات لم يكونوا يعرفون عنها شيئاً: فارون جزائريون من الجيش الفرنسي، لا يُعاد إلحاقهم بالجبهة في الداخل، قبل التأكد من ولائهم للثورة. وهؤلاء يقضون الوقت في مزيد من التدريب، وتُفرز منهم مجموعات استطلاع وإسناد، تؤدي مهماتٍ عبر الحدود. وهناك جرحى من المجاهدين، يحتاجون إلى الطبابة. كأنما أريد للأطباء الستة أن يؤدوا خدماتهم في مشفى الصادقية المركزي في العاصمة التونسية، يتلقون مع المرضى التونسيين جرحى جزائريين. اشتغل الأطباء السوريون الستة في ذلك المشفى، لكن المكان لم يُشفِ غليلهم، علماً أن سكنهم كان في قاعدة للجبهة، مع الدكتور التيجاني هدام مسؤول الصحة، وقد امتشق كل منهم لنفسه اسماً حركياً. فشوقهم الأساس، هو الوجود في الجزائر نفسها، وفي خضم المعركة. ألحوا في طلب الدخول على مسؤولي جبهة التحرير الذين كانوا يركزون على فترة “التكيّف”، وعلى خدمة لاجئين جزائريين، وقواعد لجيش التحرير الوطني. وبعد أن طالت المدة، أجروا حواراً مع “الجبهة” التي صارحتهم بخشيتها من وقوعهم في الأسر، واتخاذهم برهاناً على “التدخل الأجنبي”. أصروا على الالتحاق بالخطوط الأمامية للثورة، وإن لم يتسن لهم ذلك سيعودون إلى دمشق، لأن بقاءهم في تونس يُفرغ مهمتهم من مضمونها الكفاحي، مثلما وصفوا الأمر بدافع حماستهم. اضطر الجزائريون إلى إعطائهم حلاً وسطاً، وهو تسليمهم ملابس الميدان، وإرسالهم إلى الجانب الجزائري من الشريط الحدودي، حيثما توجد القواعد الخلفية للولاية العسكرية الأولى في شرق البلاد، لكي يشعروا بأنهم في قلب معركة الجزائر، ومع مجاهديها في الداخل. ويؤرخ إبراهيم ماخوس ونور الدين الأتاسي وصولهما إلى مدينة تالة في المنطقة العسكرية الأولى، بشهر إعلان الوحدة بين مصر وسورية في فبراير/شباط 1958. ولأن ماخوس، بطبعه، يركز على ردود الأفعال العفوية للبسطاء، فلطالما روى أنه، والأتاسي، في يوم إعلان الوحدة، احتفلا بها مع المجاهدين الجزائريين في مقهى شعبي صغير ومنزوٍ في المدينة. وينقل عن أحد المجاهدين قوله فرحاً: لقد اقتربت الثورة الجزائرية من النصر بنسبة 50%.

    في ذلك الخضم، لم يكن عمل ماخوس يقتصر على الطبابة، وإنما زاد عليها بتقديم أفكار ومقترحات ميدانية، فقد انغمس في الثورة الجزائرية بكل أحاسيسه، حتى انتصرت! في سنواته الأخيرة، بعد تقاعده طبيباً في الجزائر، كان مع يوسف زعين وآخرين، يعبرون عن آرائهم باسم مقاربة حزبية شخصية، أضافت إلى اسم “حزب البعث العربي الاشتراكي” كلمة “الديمقراطي”. كأنما أرادت هذه المجموعة أن تقول كلمتها للتاريخ، وأن تطرح رأيها حتى الرمق الأخير.

    أصدر ماخوس نشرة شهرية، ليس لها من عناصر الإصدار سوى أنها تصل إلى العدد القليل من قرائها. فلا توجد مطبعة ولا موزع أو شركة توزيع ولا حتى حاسوب. تُطبع على الآلة الراقنة وتصور، ويتولى عضو المجموعة، الضابط السابق محمود جديد، توزيعها بنفسه. ففي كل فعالية قومية لنصرة القضايا العربية في الجزائر، كنت تجد ماخوس ومحمود جديد (أبونضال).

    لكن نظرة على واقع حياة الرجلين تعطيك انطباعاً على نمط هذا الطراز من المناضلين الزاهدين، واستقامتهم الأخلاقية وشاعريتهم. في الوقت نفسه، تعلم مدى قبح النظام الذي يخاصمونه، من خلال معاناتهم على الصعيد الإنساني. فلم تكن زوجة محمود جديد استطاعت الالتحاق به. هي شقيقة الراحل صلاح، الرجل القوي نظيف اليد، وصاحب الفضل على حافظ الأسد ورفيقه وابن طائفته وحزبه الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في السجن بعد 23 سنة من الاعتقال. وعلى امتداد عشرات السنين، لم يستطع “رفيق” سابق لمحمود جديد، من مجموعة الأسد الذين أصبحوا مسؤولين، مساعدة زوجته على الخروج من سورية، وقال له عبد الحليم خدام، إن ملف الزوجة لدى “الرئيس”، وهذا الأخير يعاقب من لا يطيعه بكل الأوراق والوسائل.

    كان الدكتور ماخوس رجلاً حالماً، ساعدته شفافية روحه وشاعريته على حُسن الأداء في الثورة الجزائرية، لكنه افتقد دهاء رجل الدولة، وما يلزمه من ثقافة المؤامرة. سقط دوره السياسي مع مجموعته، في الفجوة الفاصلة بين حقيقة النضال ومزاعمه، أو بين السياسي المتآمر والحزبي الملتزم. وشتان بين الداهية الذي يقترف أية جريمة لكي يحكم، والطبيب الحالم الذي يرقّ قلبه للصحيح وللمريض. لكن ماخوس، بالتقييم الموضوعي، عاش ومات رجلاً نبيلاً، ينتمي إلى زمن أجمل، مفعماً بأمنياتٍ ظل يراها قريبة التحقق.

    إعجاب

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: