أحكام الدين الحيوي العالمي بلغة الواجب الحرام المكروه المندوب

قبل تقديم الإجابة لابأس عرض ماهو متوفر في التراث الاسلامي لنى كيف أن الاسلام كغيره من العقائد الدينية وغير الدينية مشمول بالدين الحيوي العالمي ويعبر عنها بلغة
1- الواجب
أي مايتوجب فعله بمرجعية البداهة الحيوية الكونية
2- الحرام أي مايحرم فعله بمرجعية البداهة الحيوية الكونية
3-المكروه
أي ما يستهجن فعله بمرجعية البداهة الحيوية الكونية
4- المندوب
أي ما يمكن فعله بمرجعية البداهة الحيوية الكونية

لنحاول ترف مايماثل ذلك في الترث الاسلامس

5 تعليقات

  1. بقلم الشيخ: حسين الغريب
    أقسام الحكم التكليفي:-
    يقسم جمهور أصل الأصول الحكم الشرعي التكليفي إلى خمسة أقسام:-
    1. الإيجاب:- وهو ما طلبه الشارع فعله على سبيل الحتم والإلزام وأثره في فعل المكلف الوجوب..ويسمى الفعل المطلوب على هذا الوجه “بالواجب”.
    2. التحريم:- وهو ما طلب الشارع الكف عن فعله على سبيل الحتم والإلزام..وأثره في فعل المكلف الحرمة ويسمى الفعل المطلوب تركه على هذا الوجه “الحرام”.
    3. الندب: وهو ما طلب الشارع فعله لا على سبيل الحتم والإلزام..وأثره في فعل المكلف الندب..ويسمى الفعل المطلوب على هذا الوجه “المندوب”.
    4. الكراهة: وهو ما طلب الشارع تركه لا على سبيل الحتم والإلزام..وأثره في فعل المكلف الكراهة..ويسمى الفعل المطلوب تركه على هذا الوجه “المكروه”.
    5. الإباحة: وهى تخيير الشارع للمكلف بين الفعل والترك دون ترجيح لأحدهما على الآخر..وأثره في فعل المكلف الإباحة..ويسمى الفعل الذي خير فيه المكلف “المباح”.
    هذا التقسيم على مذهب الجمهور..وأما الحنفية فيقسمون الحكم التكليفى إلى سبعة أقسام:
    الافتراض والإيجاب والندب والكراهة تنزيها ً والكراهة تحريما ً والحرام.
    وعلى هذا يتبين لنا أن المطلوب من المكلف فعله نوعان: الواجب والمندوب والفعل المطلوب تركه نوعان المحرم والمكروه وإن الفعل المخير بين فعله وتركه واحد وهو المباح.
    أولا ً:- الواجب
    تعريف الواجب: لغة: الواجب هو الساقط..ويطلق كذلك على الثابت وكذا على اللازم.
    وأما في الاصطلاح: فالواجب هو ما طلب الشارع من المكلف فعله طلبا ً جازما ً على سبيل الحتم والإلزام بحيث يمدح فاعله،ويلحق بالمدح الثواب..ويذم تاركه ويلحق بالذم العقاب.
    الصيغ الدالة على الوجوب [التى يعرف بها تحتم الفعل ولزومه]
    1. صيغة الأمر المجردة: وتتدل صيغة الأمر المجردة على الوجوب إذا لم تصرف بقرينة إلى الندب أو الإباحة.
    ومثالها قوله تعالى ” وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ “.. فهذا أمر مجرد لم تصرفه قرينة فدل على الوجوب..أى تحتم الفعل ولزومه .
    2. ترتيب العقاب على ترك الفعل:- ومثاله قوله تعالى ” وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ “..فرتب الشارع العقوبة على ترك الزكاة، فدل على وجوب أدائها.
    3. صيغة “كَتبَ وكُتب”: ومثاله قوله تعالى ” كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ “..وقوله (صلى الله عليه وسلم) “إن الله كتب عليكم الحج فحجوا”.
    4. صيغة “قضى”: ومثاله قوله تعالى ” وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ”
    5. صيغة “وصى” أو ” وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ “: ومثاله قوله تعالى ” وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ “..” لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا”..”…. ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ “.
    ومثاله قوله تعالى ” وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ…. وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ “.
    6. صيغة “فرض أو “فريضة”: ومثاله قوله تعالى ” يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ…. فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ “.
    ومثاله قول (صلى الله عليه وسلم) لما سأله الصحابي: أخبرني بما فرض الله علىَّ في الإسلام..قال: “خمس صلوات في اليوم والليلة”.
    7. الأسلوب [الإنشائي أو الخبري] الذى يستفاد منه تحتم الفعل: ومثاله:-
    أ- قوله تعالى ” وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً “.
    ب- قوله تعالى ” وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ “.
    ت- قوله تعالى ” وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ “.
    الواجب والفرض عند الجمهور والأحناف:-
    الفرض والواجب عن الجمهور سوءا لا يختلفان لا في الحكم ولا في المعنى فهما يطلقان على ما يلزم المكلف فعله، ويعاقب على تركه..فهما مترادفان لمعنى واحد.
    وأما الأحناف: فأنهم يفرقون بين الفرض والواجب من جهة الدليل الذي ثبت به لزوم الفعل، فإذا كان الدليل ظنيا ً “كخبر الآحاد” فالفعل هو الواجب..وإذا كان الدليل قطعيا ً كنصوص الكتاب في لزوم الصلاة فالفعل هو الفرض.
    مثال: قول (صلى الله عليه وسلم) “لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب” متفق عليه عن أبى هريرة.
    قال الأحناف: أن هذا الحديث أنما ورد بطريق الآحاد..ومن ثم فهو دليل ظني يفيد الوجوب لا الفرضية وإنما الفرض عندهم هو قراءة القرآن لقوله تعالى ” فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ “.
    وأما الجمهور: فقراءة الفاتحة في الصلاة عندهم فرض وواجب بذات المعنى تبطل الصلاة بتركها للقادر على قراءتها.
    منشأ الخلاف في هذه المسألة:-
    نشأ الخلاف في هذه المسألة من أن الأحناف لم ينظروا فقط إلى لزوم الفعل، وإنما نظروا في ذات الوقت إلى دليل لزوم الفعل من حيث كونه قطعيا ً أو ظنيا ً..ومن ثم قالوا بالفرض والواجب.
    وأما الجمهور فنظروا إلى لزوم الفعل فقط بغض النظر عن دليل لزومه، فلم يفرقوا بين الواجب والفرض وجعلهما أسمين لشيء واحد.
    أثر الخلاف في هذه المسألة:
    1. عند الجمهور فالفرض والواجب على ذات الدرجة من الوجوب..وأما الأحناف فأن اللزوم عندهم في الواجب أقل منه في الفرض..مثلا ً..فمن ترك قراءة الفاتحة في الصلاة عمدا ً لم تبطل صلاته عندهم لأن قراءتها واجبه بخلاف ترك قراءة القرآن فأنه يبطل الصلاة بدليل قطعي.
    وأما الجمهور فالصلاة عندهم باطله بترك قراءة الفاتحة لأنها مطلوبة طلبا ً لازما ً بغض النظر عن دليل قراءتها..فالخلاف من هذه الناحية خلاف فقهي حقيقي.
    2. الجمهور يرون أن منكر الفرض أو الواجب لا يكفر إلا إذا كان دليل الفرض أو الواجب قطعيا ً، وأما إذا أنكر ما هو ظني الوجوب فلا يكفر..والأحناف يرون أن منكر الفرض يكفر لأنه ثبت دليل قطعي، وأما الواجب فلا يكفر منكرا ً لأنه ثبت بدليل ظني..فالخلاف من هذه الناحية لفظي فقط أى اصطلاحي.
    وقد ذهب د.عبد الكريم زيدان إلى أن الخلاف في هذه المسألة إنما هو خلاف لفظي فقط يرجع إلى الدليل التفصيلي، فهو اعتبار فقهي وليس خلافا ً بين الأصوليين ولا خلافا ً حقيقا ً بين الفقهاء..والحق أن خلاف الفقهاء في هذه المسألة ترك قراءة الفاتحة في الصلاة وهو خلاف فقهي، إنما ترتب على خلاف أصولي في الفرق وبين الفرض والواجب بين الجمهور والأحناف.

    إعجاب

  2. http://alkuwarih.com/content/%D8%A3%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%84%D9%8A%D9%81%D9%8A
    حقيقة الحكم وأقسامه
    ينقسم الحكم الشرعي إلي قسمين : تكليفي ووضعي .
    تعريف الحكم التكليفي :
    هو خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير .
    أقسام الحكم التكليفي
    ينقسم الحكم التكليفي إلي خمسة أقسام وهي الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح .
    1 – الواجب :
    والواجب لغة : الساقط واللازم :
    ومن الشواهد على ذلك قوله – تعالي -:] فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها [ [الحج : 36 ] فإذا وجبت ، أي : سقطت .
    والواجب بمعني اللازم : أن تقول مثلا : « بر الوالدين واجب » أي لازم .
    واصطلاحا : ما أمر به الشارع على وجه الإلزام والحتم .
    والواجب يثاب فاعله امتثالا ، ويستحق العقاب تاركه .
    وقولنا : « ويستحق العقاب تاركه » : ولم نقل : « يعاقب » ،لأنه من الجائز أن الله قد يعفو عنه . فهو مستحق للعقاب ، لكن قد يعاقب وقد لا يعاقب .
    وما يوجد في بعض عبارات الأصوليين : « ويعاقب تاركه » : فمراده : يستحق العقاب على تركه .
    والواجب يسمي : فرضا ، فالفرض والواجب مترادفان ، والفريضة كذلك.
    وقيل : إن الفرض والفريضة ما ثبت بدليل قطعي الثبوت وقطعي الدلالة ، وأما ما لم يثبت بدليل قطعي فليس بفريضة ، بل يقال : واجب .
    2 – المندوب :
    والمندوب لغة : المدعو .
    واصطلاحا : ما أمر به الشارع لا على وجه الإلزام كالرواتب .
    والمندوب : يثاب فاعله امتثالا ولا يعاقب تاركه .
    ويسمي : سنة ، ومسنونا ، ومستحبا ، ونفلا .
    3 – المحرم :
    والمحرم لغة : الممنوع .
    واصطلاحا : ما نهي عنه الشارع على وجه الإلزام بالترك ، كعقوق الوالدين .
    والمحرم : يثاب تاركه امتثالا ، ويستحق العقاب فاعله ، ويسمي : محظورا أو ممنوعا .
    4 – المكروه :
    والمكروه لغة : المبغض .
    واصطلاحا : ما نهي عنه الشارع لا على وجه الإلزام بالترك ، كالأخذ بالشمال والإعطاء بها .
    والمكروه : يثاب تاركه امتثالا ولا يعاقب فاعله .
    5 – المباح :
    المباح لغة : المعلن والمأذون فيه .
    واصطلاحا : ما لا يتعلق به أمر ولا نهي لذاته ، كالأكل في رمضان ليلا.
    فخرج بقولنا : « لذاته » ما لو تعلق به أمر لكونه وسيلة لمأمور به ، أو نهي لكونه وسيلة منهي عنه ، فإن له حكم ما كان وسيلة له من مأمور أو منهي ، ولا يخرجه ذلك عن كونه مباحا في الأصل
    مثل : شراء الماء ، الأصل فيه أنه مباح ، لكن إذا كان يتوقف عليه الوضوء للصلاة صار شراؤه واجبا فيجب أن يشتري ، لأن « ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب » .

    إعجاب

  3. http://ouzai.yoo7.com/t235-topic
    كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية
    أصول الفقه الإسلامي – السنة الرابعة
    تلخيص مذكرة أصول الفقه
    تلخيص: صالح مهدي السبع saleh.alsebea@gmail.com

    الأحكام الشرعية

    الحكم – الحاكم – المحكوم فيه – المحكوم عليه

    الحكم : الذي صدر من الحاكم على المحكوم عليه ليبين صفة فعل المكلف.
    الحاكم : الذي أصدر الحكم.
    المحكوم فيه (المحكوم به) : فعل المكلف الذي يكون الحكم وصفاً له.
    المحكوم عليه : المكلّف الذي يتعلق به الحكم

    الفصل الأول
    الحـــــــــــكـــم

    س : ما تعريف “الحكم” لغة واصطلاحاً، ثم اشرح التعريف مع بيان المحترزات فيه.
    تعريفه :

    تعريف الحكم لغة:
    هو القضاء والمنع. (يقال حكمت عليه كذا: إذا منعته من خلافه، وحكمت بين الناس: قضيت بينهم وفصلت).

    إطلاقات الحكم :
    يطلق على أحد المعاني التالية :
    – الأول : إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه . (مثل: إثبات طلوع الشمس)
    – الثاني : الحكم خطاب الله (مثل : أقيموا الصلاة..) – استعمال الأصوليين –
    – الثالث : الحكم هو أثر الله تعالى (مثل: الوجوب المأخوذ من قوله تعالى “أقيموا الصلاة” (وهو الحكم عند الأصوليين)
    أما الفقهاء فيقولون “الحكم هو الوجوب” (إقامة الصلاة) ودليله قوله تعالى “أقيموا الصلاة” فيفرقون بين الحكم والدليل، أما الأصوليين فيقولون هما شيء واحد.

    – الرابع : الحكم هو القرار الصادر عن القضاء (وهو استعمال قضائي).

    أقسام الحكم :
    يقسم عدة تقسيمات فيقسم الحكم بحسب مصدره – ينقسم إلى قسمين :
    1. القسم الأول : الحكم الشرعي (يتوقف على دليل شرعي: حكم الربا..) – وهو نوعان:
    ‌أ. حم عملي : والذي يبين كيفية عمل المكلف (يبحث في الفقه والأصول).
    ‌ب. حكم اعتقادي : وهو الذي يبين مباحث الاعتقاد.

    2. القسم الثاني : الحكم غير الشرعي (وهو ما الذي لا يؤخذ من الشرع ، ويشمل الأحكام العقلية (مثل الواحد نصف الاثنين) والأحكام الحسية (مثل الشمس مشرقة) والأحكام العرفية (مثل: التواتر يفيد العلم).

    تعريف الحكم اصطلاحاً :
    الحكم (عند الأصوليين) : خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً.

    شرح التعريف :
    الخطاب : الخطاب كالمخاطبة وهو توجيه الكلام المفيد إلى السامع (الكلام الموجه نفسه).
    خطاب الله : الكلام الأزلي النفسي للخالق (ويخرج الكلام اللفظي فهو حادث).

    الله : الخطاب جنس يشمل جمعي أنواع الكلام الموجه. وإضافته للفظ الجلالة قيد أول ، فيخرج من التعريف خطاب الملائكة وخطاب الناس وخطاب الجن ، وخطاب الرسول في الأقوال والأفعال الجبلية التي لاتدخل في السنة .
    والتعريف يشمل خطاب الله في القرآن (عند الأصوليين)، وكل ما أشارت إليه الآيات الشريفة من المصادر الأخرى. كالسنة والإجماع والقياس (عند الجمهور).

    المتعلق : المرتبط بأفعال المكلفين (إيجاب، ندب، تحريم). ظهور للمكلف متوقف على البعثة ووجود المكلف.

    أفعال : كل ما يصدر عن المكلف وتتعلق به قدرته من قول أو فعل أو تقرير (النية واعتقاد).
    قيد يخرج الخطاب الذي يتعلق بغير أفعال المكلفين (أفعال: ذات الله – ذات المكلف – أعيان الجماد).

    المكلفين : الإنسان البالغ العاقل الذي بلغته الدعوة

    اقتضاء : الاقتضاء هو الطلب (طلب فعل أو طلب ترك : جازماً أو غير جازم).أنواع الطلب أربعة :
    1. طلب الفعل (بشكل جازم) وهو الإيجاب.
    2. طلب الفعل (بشكل غير جازم) وهو الندب.
    3. طلب الترك (بشكل جازم) وهو التحريم.
    4. طلب الترك (بشكل غير جازم) وهو الكراهة.

    أو تخييراً : وهو تخيير المكلف بالخطاب بين الفعل والترك، دون ترجيح لأحد الجانبين على الآخر، ويسمى إباحة، وحرف “أو” للتنويع.

    ويخرج من التكليف خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين للعبرة والعظة والاعتبار والإعلام ليس اقتضاء أو تخييراً أو الوضع بل للعبرة.

    أو وضعاً* : الوضع هو الجعل، وهو خطاب الله المتعلق بجعل الشيء سبباً لفعل المكلف أو شرطاً أو مانعاً أو صحيحاً أو فاسداً أو رخصة أو عزيمة.

    * اعترض بعض الأصوليين على التعريف لجمعه بين الاقتضاء والتخيير وبين الوضع، وأن الوضع ليس حكماً من جهة، أو يدخل تحت الاقتضاء من جهة أخرى.

    لفظ الوجوب والحرمة والواجب والحرام : ص229

    أنواع الحكم :

    س : ينقسم الحكم الشرعي إلى “تكليفي” و”وضعي” ، فما تعريف كلٍ وما هي أنواعه إجمالاً.

    الأول : الحكم التكليفي : خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً. ويشمل الأحكام الخمسة (الواجب – الحرام – المندوب – المكروه – المباح).

    الثاني : الحكم الوضعي : خطاب الله تعالى الذي اقتضى جعل أمر علامة لحكم تكليفي وجعله مرتباطاً به بكونه سبباً له، أو شرطاً له، أو مانعاً له ، أو صحة أو فساداً أو عزيمة أو رخصة.

    (تقسيم الآمدي للحكم .. ص231)

    موازنة بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي .. (ص232)
    1- الحكم التكليفي فيه طلب الفعل، أو طلب الترك، أو التخيير بين الفعل والترك؟
    أما الحكم الوضعي فليس فيه طلب أو تخيير، ليكون أحدهما سبباً للآخر أو مانعاً أو شرطاً.

    2- الحكم التكليفي مقصود بذاته في الخطاب.
    أما الحكم الوضعي فى يقصد مباشرة.

    3- الحكم التكليفي يكون في مقدور المكلف فعله أو تركه (حالة الحرج والمشقة)
    أما الحكم الوضعي فقد يكون في مقدور المكلف، وقد لا يكون في مقدوره.

    4- الحكم التكليفي يتعلق بالمكلف وهو البالغ العاقل الذي يتوجه إليه الخطاب ، ويقع عليه التكليف.
    أما الحكم الوضعي فإنه يتعلق بالإنسان سواء أكان مكلفاً أم لا.

    بعد هذا البيان، نتناول كل قسم في مبحث خاص.

    المبحث الأول
    الحكم التكليفي

    س : عرّف الحكم الشرعي التكليفي ، واشرح التعريف.

    الحكم التكليفي : خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً.
    (مرّ شرح التعريف)
    أقسام الحكم التكليفي :

    اختلف العلماء (الجمهور – الحنفية) في تقسيم الحكم التكليفي إلى قسمين :
    قسّم جمهور الأصوليين الحكم التكليفي إلى خمسة : (الإيجاب – الندب – الإباحة – الكراهة – التحريم ). ص235
    قسّم الحنفية الحكم التكليفي إلى سبعة : (الإفتراض – الإيجاب – الندب – الإباحة – الكراهة التنزيهية – الكراهة التحريمية – التحريم ).

    أقسام الحكم التكليفي (عند الحنفية) :-

    1) الافتراض : ما طلب الشارع فعله ، طلباً جازماً، بدليل قطعي الثبوت والدلالة. (كالصلاة..)
    حكمه : وجوب فعله منكره : كافر تاركه بلا عذر : فاسق

    2) الإيجاب : ما طلب الشارع فعله، طلباً جازماً، بدليل ظني الثبوت أو ظني الدلالة. (كقراءة الفاتحة)
    حكمه : وجوب إقامته منكره : لا يكفر تاركه : فاسق

    3) الندب : ما طلب الشارع فعله، طلباً غير جازم. (الجمهور)

    4) الإباحة : التخيير بين الفعل والترك.

    5) الكراهة التنزيهية : ما طلب الشارع تركها ، طلباً غير جازم، (كالمكروه عند الجمهور: مثل صوم الجمعة)

    6) الكراهة التحريمية : ما طلب الشارع تركه، طلباً غير جازم ولكن بدليل ظني الثبوت أو ظني الدلالة.
    ويشترك مع الحرام في استحقاق العقاب للفاعل. (مثل : البيع وقت صلاة الجمعة)

    7) التحريم : ما طلب الشارع تركه، طلباً جازماً، بدليل قطعي الثبوت، قطعي الدلالة (مثل: الزنا).

    * ثمرة الاختلاف في التقسيم .. (ص237)

    المطلب الأول
    الـواجــــب

    تعريفه :-

    لغة : وجب بمعنى ثبت أو سقط أو رجف . (وجب البيع: ثبت ، وجب الحائط: سقط، وجب القلب: رجف).

    اصطلاحاً :
    التعريف الأول : من حيث طلب الفعل وعدم الترك
    الواجب : هو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلباً حتماً.

    (شرح التعريف … ص240)

    التعريف الثاني : من حيث الثواب والعقاب
    الواجب : هو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه.

    (شرح التعريف … ص241)

    الأساليب التي تفيد الوجوب:
    1- فعل الأمر مثل: “وأقيموا الصلاة”.
    2- المصدر النائب للفاعل مثل: “إذا لقيتم الذي كفروا فـضرب الأعناق”.
    3- الفعل المضارع المقترن بـ ل الأمر مثل: “لـينفق ذو سعة من سعته”.
    4- اسم الفعل (مه – عليكم) مثل: “عليكم أنفسكم”.
    5- التصريح بلفظ الأمر مثل: “إن الله يأمر بالعدل والإحسان”.
    6- أساليب اللغة الأخرى الدالة على الطلب الجازم مجازاً مثل : “كتب عليكم الصيام”.
    7- ترتيب العقوبة من الله على تارك الفعل، أو التهديد اوالوعيد، في دنياً أو الآخرة مثل: من وجد سعة ولم يضح ففلا يقرب مسجدنا”.
    8- التصريح بلفظ “وجب” و “يجب” و”فرض” مثل : مثل “فرض عليكم الصيام” .

    أقسام الواجب :

    التقسيم الأول : ينقسم باعتبار الوقت إلى :

    أولاً: واجب مؤقت : هو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلباً حتماً في وقت معين (كالصلاة..)
    تقسيمه :
    التقسيم الأول : الواجب المؤقت بالوقت (وقت أداءه)

    1- الواجب المؤقت بوقت مضيق الذي يستغرق جميع الوقت المحدد له، فلا يسع واجباً آخر معه.
    (كالصيام في شهر رمضان واجب، لايسع المرء صيام النذر معه)

    2- الواجب المؤقت بوقت موسع الذي يتسع وقته لأدائه ولأداء غيره من جنسه.
    (مثل الصلوات الواجبة يتسع وقته لأداءها وأداء غيرها من الصلوات)

    3- الواجب المؤقت بوقت ذو الشبهين الذي لا يسع غيره من جنسه،ولكنه لا يستغرق كل الوقت المحدد له.
    (مثل الحج لا يسع غيره من جنسه، ولكنه يسع )

    * فائدة هذا التقسيم .. (ص248)

    التقسيم الثاني : أداء الواجب المؤقت
    1- الأداء فعل الواجب في وقته المقدر له شرعاً أولاً. (ابن الحاجب)
    2- الإعادة فعل الواجب في وقته المحدد له شرعاً ثانياً.
    3- القضاء فعل الواجب بعد وقت الأداء استدراكاً لما سبق له وجوب مطلق. (ابن الحاجب)

    ثانياً : واجب مطلق : هو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلباً حتماً مطلقاً عن الوقت (كالكفارة..)

    التقسيم الثاني : ينقسم باعتبار المقدار المطلوب إلى:

    أولا ً: واجب محدد (المقدار) وهو الذي حدد له الشارع مقداراً معيناً (مثل: الزكاة..)
    ثانياً : واجب غير محدد (المقدار) وهو الذي لم يحدد الشارع مقداره (مثل: النفقة..)

    * يترتب على هذا التقسيم: أن الواجب المحدد يثبت ديناً في الذمة، وغير المحدد لا يثبت ديناً في الذمة إلا بعد تعيينه من المكلف.
    * فائدة هذا التقسيم .. (ص255)

    تقسيم الثالث : ينقسم باعتبار المكلف إلى :

    أولاً : واجب عيني هو ما طلب الشارع فعله من كل فرد من أفراد المكلفين.
    ثانياً : واجب كفائي هو ما طلب الشارع فعله من مجموع المكلفين، فإذا قام به البعض سقط عن الآخر..

    التقسيم الرابع : ينقسم باعتبار الفعل المأمور به ، إلى:

    أولاً : واجب معين هو ما طلب الشارع فعله بعينه . (كالصلاة..)
    ثانياً : واجب مخير هو ما طلب الشارع فعله من أمور معينة (المكلف يحدد أحد الخيارين) (كبعض الكفارات)

    مقدمة الواجب
    الأصوليون: “ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب”.

    أولاً: أقسام مقدمة الواجب :

    مقدمة وجوب وهي التي يتعلق بها التكليف بالواجب (كدخول وقت الصلاة)
    حكمها : ليست واجبة على المكلف، فهي ليست في مقدوره.

    مقدمة وجود وهي التي يتعلق يتوقف عليها وجود الواجب (كدخول وقت الصلاة)
    إما من جهة الشرع (كالوضوء بالنسبة للصلاة)
    أو من جهة العقل (كالمسير إلى الحج)

    حكمها : ما لا يقدر المكلف على فعله ، فلا تجب عليه. (كحضور العدد في صلاة الجمعة)
    ما يقدر المكلف على فعله، فيجب عليه . (كغسل جزء من الرأس في الوضوء)

    المقدمة ســبباً للواجب (كالبلوغ)
    المقدمة شرطاً للواجب (كالعقل للتكليف .. القدرة على الحج)

    * اختلفوا في دليل الإيجاب (دليل وجوب مقدمة الواجب) :
    هل هو نفس دليل الواجب الأصلي ؟ أم بدليل جديد ؟

    الرأي الأول (الجمهور) دليل الواجب يدل على وجوب المقدمة.
    الرأي الثاني مقدمة الواجب لا تجب بإيجاب الواجب، بل تحتاج إلى إيجاب جديد .

    * وهناك آراء أخرى تفرق بين السبب والشرط، وبين الشرط الشرعي والشرط العقلي.

    المطلب الثاني
    الـمــنـــدوب

    تعريفه :
    لغة : أصله : المندوب إليه . في اللغة : الندب : الدعاء إلى أمر مهم.

    التعريف الأول : يتعلق بالماهية في دليل الحكم.
    المندوب : هو ما طلب الشارع فعله طلباً غير جازم.

    التعريف الثاني : يتعلق في أثر الخطاب بالمدح والذم أو بالثواب والعقاب.
    المندوب : هو ما يُحمد فاعله، ولا يذم تاركه . (البيضاوي)

    (الصفحات من 266 – 269 مفقودة)

    أقسام المندوب : ص270
    أولاً: السنة المؤكدة : هي ما يثاب فاعلها، ولا يترك فاعلها ، ولكنه يستحق اللوم والعتاب. (كصلاة الجماعة)
    ضابطها : ما واظب عليه النبي (ص) ولم يتركه إلا نادراً (ليبين جواز الترك وأنه غير واجب).

    ثانياً : السنة غير المؤكدة : وهي ما يثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها، ولا يستحق اللوم والعتاب. (يسمى أيضاً: مستحب ، نافلة)
    ضابطها : ما لم يواظب عليه النبي (ص)، وإنما كان يفعله في بعض الأحيان.

    ثالثاً : السنة الزائدة : وهي ما يُثاب فاعلها (إذا نوى بها متابعة النبي (ص) والتأسي به – ولا شيء على تاركها مطلقاً.
    (وهي أفعال النبي (ص) الجبلية : المشي، اللبس، …)

    الفرق بين السنة المؤكدة والسنة الزائدة :
    أن الأولى يستحق صاحبها الثواب بمجرد نية الفعل،
    والثانية : لا يستحق صاحبها الثواب بمجرد نية الفعل، ولابد من نية في الاقتداء والتأسي.

    هل المندوب حكم تكليفي ؟
    القول الأول : الندب حكم تكليفي. (تفصيل .. ص272)
    القول الثاني : الندب ليس حكم تكليفي (جمهور العلماء). (تفصيل .. ص273)

    حكم الشروع في المندوب.. هل له الخيار في استكماله أو تركه ؟ ص273

    القول الأول : له الخيار في استكماله أو تركه. (الشافعية)
    استدلالهم.. ص274

    القول الثاني : يجب عليه إكماله، لكن يجوز تركه (استثناء بلا إثم للنص عليه)، وإن تركه يجب عليه قضاءه. (الحنفية).
    استدلالهم.. ص275

    ملحق : ص276
    أولاً – المندوب خادم الواجب : لأنه تكميل له، أو تذكار له، سواء كان من جنيس الواجب أو لا (كنوافل الصلاة) (ص276)
    ثانياً – المندوب واجب بالكل : إذا كان الفعل مندوباً بالجزء كان واجباً بالكل (كالأذان في الجوامع) (ص277)

    المطلب الثالث
    الـحـــــــرام

    س : من أقسام الحكم التكليفي: الحرام ، فما تعريفه لغة واصطلاحاً. وما هي صيغته مع التمثيل.
    تعريفه :

    لغة : الممتنع فعله.

    التعريف الأول : الحد وبيان الماهية :
    الحرام: هو ما طلب الشارع تركه على وجه الحتم والإلزام.

    التعريف الثاني : بالرسم وبيان الصفات:
    الحرام : ما يُذم شرعاً فاعله. (البيضاوي)

    * أضاف العلماء للتعريف “ويُمدح تاركه”.
    * ويرادف المحرم المحظور والمعصية والذنب والممنوع والسيئة و الفاحشة والإثم المزجور عنه والمتوعد عليه.

    الأساليب التي تفيد التحريم : ص280
    أهمها :
    1- لفظ التحريم الصريح، وما يُشتق منه مثل: “وأحل الله البيع وحرم الربا”.
    2- صيغة النهي مثل : “لاتقربوا الفواحش …”
    3- طلب اجتناب الفعل مثل : “واجتنبوا قول الزور”.
    4- استعمال لفظ “لا يحل” مثل : “فإن طلقها لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره”.
    5- ترتيب العقوبة على الفعل “دنيا أو آخرة” مثل : “ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها”.
    6- كل لفظ يدل على إنكار الفعل بصيغة مشددة مثل “ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون”.

    حكم الحرام :
    وجوب الترك على المكلف، فإن فعله استحق العقاب.

    أقسام الحرام :- ص282
    1- المحرم لذاته : هو ما حرمه الشارع ابتداء وأصالة (أكل الميتة ، قتل النفس، ..). {كل ما يترتب عليه باطل، من عقد وغيره)
    2- المحرم لغيره :هو ما كان مشروعاً في أصله، ولكن اقترن به أمر آخر بسبب مفسدة وضرر للناس.(مثل:الصلاة في ثوب مغصوب)

    * وينظر العلماء إلى المحرم لغيره من جهتين:
    أصله : فهو مشروع (لعدم وجود مفسدة أو مضرة).
    ما اقترن به : فهو حرام لما يترتب عليه من مفسدة ومضرة.

    ولذا اختلف العلماء في حكم كل مسألة من المسائل السابقة، وانقسموا في تكييف المحرم لغيره إلى قسمين – كل منهما يرجح أحد الجانبين على الآخر – : القول الأول : التعاقد على المحرم لغيره يكون فاسداً لا باطلاً. (الحنفية)
    القول الثاني : التعاقد على المحرم لغيره يكون باطلاً، ولا فرق بين البطلان والفساد. (الجمهور)
    (تفصيل : ص284)
    ينقسم المحرم (كما الواجب) باعتبار فعله ، إلى:
    1) محرم معين : وهو جميع المحرمات تقريباً.
    2) محرم مخيّر : وهو أن يحرم الشارع أحد الأمرين فقط، فإذا فعل المكلف أحدهما أصبح الآخر محرماً، وهو قسم محصور.
    وله عدة أمثلة:
    1- أن يقول الرجل لزوجاته : إحداكن طالق (فتحرم واحدة منهن، فإذا عاشر ثلاثة فرابعتهن محرم.
    2- النهي عن الجمع بين الأختين في وقت واحد، وكذلك الجمع بين المرأة وخالتها، وعمتها.
    3- كان العرب يعددون الزوجات بدون حد، فجاء الإسلام، فقال النبي لأصحابه (ص) “أمسك أربعاً وطلق سائرهن”.

    الوجوب والحرمة وضدهما : ص286

    أولاً : تعريف الضد والنقيض :
    النقيضان هما الأمران اللذان أحدهما وجودي والآخر عدمي (مثل الوجود وعدم الوجود)، فلا يجتمعان ولا يرتفعان، أما الضدان فهما الأمران الوجوديان اللذان لا يجتمعان وقد يرتفعان (كالأبيض والأسود، قد يرتفعان ويحل محلهما الأصفر مثلاً).
    وبما أن الضد يغاير النقيض فالواجب له ضد أو أكثر ، وله نقيض واحد.
    فضد الواجب : الأمر الوجودي المنافي له الذي لا يمكن تحقق الواجب معه، ونقيضه: هو تركه وعدم فعله.

    مثال : الصلاة واجبة، وضدها – مثلاً- الأكل أوالشرب لأنه أمور منافية لها، أما نقيض الصلاة فهو تركها أصلاً.

    ثانياً : حكم نقيض الواجب والحرام : “من لا يتم الواجب إلا بتركه ، فتركه واجب” {يأخذ حكم “مقدمة الواجب}.
    اتفق العلماء على أن نقيض الواجب منهي عنه وحرام، لأن الأمر بالشيء يدل على طلب الشيء من جهة، ومنع تركه من جهة أخرى..

    مثال: التربص بالعدة واجب {والمطلقات يربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}، ونقيضه هو : الزواج من آخر. (ص288)

    وكذلك فإن نقيض الحرام واجب، فالزنا واجب، وتركه واجب.

    ثالثاً : حكم ضد الواجب وضد الحرام :
    اتفق العلماء على أن الواجب إذا كان له ضد واحد فهو حرام، واختلفوا إذا كان له أكثر من ضد، هل يدل على حرمة الضد بطريق الإلتزام أم لا، وصورته هو (فعل : قُمْ) له مفهومان : طلب القيام ، ترك القعود. فهل طلب القيام هو بعينه طلب القعود ؟ وهناك أقوال :

    القول الأول : إن الخطاب بالإيجاب يدل على حرمة الضد بطريق الالتزام، وأن الأمر بالشيء منهي عن جميع أضداده. (رأي جمهور الأشاعرة وبعض المعتزلة).

    القول الثاني : أن الخطاب الدال على الوجوب لا يدل على حرم الضد، لا بطريق التضمن ولا بطريق الإلتزام (رأي جمهور المعتزلة وبعض الشافعية).

    (مزيد من التفصيل.. ص289)

    الوجوب والحرمة في أمر واحد : ص290
    هل يجتمع الإيجاب والتحريم في أمر واحد ؟ أي : هل يكون الفعل واجباً وفي نفس الوقت محرماً ؟
    فالواجب والحرام ضدان لا يجتمعان في الأمر الواحد، ولكن اختلفوا في المقصود من الواحد، الذي يعتبر محلاً للواجب والحرام، ويتعلق به الإيجاب والتحريم . ويتفرع الكلام حسب الحالات الأربع التالية :

    الحالة الأولى : إذا كان الفعل واحداً بالحنس فيجوز أن ينقسم إلى واجب وحرام، وتكون القسمة بحسب الأوصاف . (مثل السجود: السجود لله \ السجود لغيره).
    الحالة الثانية : إذا كان الواحد متعلق بشخص واحد، وليس له إلا جهة واحدة فلا يجوز وجوب الفعل وحرمته في آن واحد.

    الحالة الثالثة : إذا كانت الجهتين متلازمتين (ترجعان إلى جهة واحدة) فلا يجتمع طلب الفعل وطلب الترك. (مثل : الصوم يوم النحر).

    الحالة الرابعة : إذا تعددت الجهة، وكان الجهتان غير متلازمتين (كالصلاة في الأرض المغصوبة) فهنا اختلف العلماء في اجتماع الوجوب والحرمة في هذا الفعل، على قولين :

    الأول : جواز تعلق الطلب مع تعلق النهي في فعل المكلف.(فالصلاة واجب في ذاتها، والصلاة في الأرض المغصوبة محرمة). {وهو رأي جمهور من الحنفية والمالكية والشافعية وأحمد في قول).

    الثاني : عدم تعلق الطلب والنهي في أمر واحد، ولو تعددت جهته (فلا تصح الصلاة في الأرض المغصوبة، ولا يسقط الواجب عندها لو استمر المكث فيها). {وهو مذهب الإمام أحمد وأكثر المتكلمين}.

    المطلب الرابع
    الـمكــــروه

    تعريفه :
    لغة : المكروه : القبيح ، وهو ضد المحبوب.

    اصطلاحاً :

    التعريف الأول : يتعلق بالذات والماهية :
    المكروه : هو ما طلب الشارع تركه طلباً غير جازم.

    التعريف الثاني : يتعلق بالرسم والصفة :
    المكروه : هو ما يُمدح تاركه ، ولا يُذم فاعله. (الإسنوي)

    مثال المكروه : أكل لحم الخيل..

    الأساليب التي تذل على الكراهة : ص295
    1- اللفظ الصريح بالكراهة، وما أشبهه من ألفاظ مثل : “أبغض الحلال إلى الله الطلاق”.
    2- نهي الشرع عنه نهياً مقترناً بما يدل على صرفه إلى الكراهة مثل : “لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم”
    3- طلب الشارع اجتنابه وتركه مع قرينة تدل على الكراهة مثل : وقت النداء لصلاة الجمعة

    حكم المكروه :
    يترجح طلب تركه على فعله ، ولكنه لم يصل إلى درجة الحرام.
    وإن فاعله لا يستحق العقاب في الدنيا والآخرة، وقد يستحق اللوم والعتاب على فعله.
    وتاركه يمدح ويثاب إذا نوى به التقرب إلى الله.

    ويتفرع عن بحث المكروه عدة أحكام .. هي :

    1- اختلف العلماء : هل المكروه منهيٌ عنه أم لا ؟
    ‌أ. الجمهور : منهي عنه.

    2- اختلف العلماء : هل يُعتبر المكروه حُكماً تكليفياً أم لا ؟
    ‌أ. الجمهور : ليس تكليفياً لأنه ليس إلزامياً، ولا كلفة فيه.
    ‌ب. الإسفرائيني : تكليفي.

    3- الحنفية يقسمون المكروه إلى قسمين :
    ‌أ. مكروه تحريمي : هو ما طلب الشارع تركه طلباً جازماً بدليل ظنّي (مثل: لبس الحرير..)
    حكمه : هو جزء من الحرام ، ويأخذ أحكامه تقريباً (عند الحنفية وأبي يوسف)
    ‌ب. مكروه تنزيهي : هو ما طلب الشارع تركه طلباً غير جازم. (مثل: لبس الحرير..)
    حكمه : مثل حكم المذكور عند الجمهور (مثل : أكل لحوم الخيل)

    4- بعض الشافعية قسم المكروه إلى قسيمين، بحسب الدليل في النهي :
    ‌أ. غير الجازم المخصوص: فإن كان النهي غير الجازم مخصوصاً بأمر معين فهو مكروه.
    ‌ب. غير الجازم غير الخصوص: فإن كان النهي غير الجازم غير مخصوص بأمر معين فيكون فعله “خلاف الأولَى”.

    المطلب الخامس
    الـمــبــــاح

    تعريفه :
    لغة : المباح : المأذون والمعلن، من : باح الشيء : ظهر ، وأباحه : أظهره. وأباح لك ماله : أذن لك في الأخذ والترك.

    اصطلاحاً:
    التعريف الأول :
    المباح : هو ما خيّر الشارع المكلفَ بين فعله وتركه .

    التعريف الثاني:
    المباح : ما لا يُمدح على فعله، ولا على تركه. (الشوكاني)

    تعريف الغزالي : المباح : ما ورد الإذن من الله تعالى بفعله أو تركه، غير مقرون بذم فاعله ومدحه، ولا يُذم تاركه ومدحه.

    ويُرادف المباح : الحلال ، الجائز ، المطلق.

    الأساليب التي تفيد الإباحة : ص299
    1- النص الصريح على إباحة الفعل أو التخيير فيه مثل : افعلوا \ اتركوا ما شئتم
    2- النص على عدم الإثم على الفعل أو مافي معناه مثل : “فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما…”.
    3- الأمر بالفعل مع القرينة الدالة على أن الأمر للإباحة وليس للوجوب أو الندب مثل : “فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض”.
    4- الأمر بالفعل بعد حظره، فإنه يفيد الإباحة مثل : “وإذا حللتم فاصطادوا”
    5- النص على حل الفعل مثل : “اليوم أحلت لكم الطيبات”
    6- الإباحة الأصلية للفعل عند عدم الأمر به أو النهي عنه (الأصل في الأشياء الإباحة).

    حكم المباح : ص300
    فاعله أو تاركه لا يستحق العقاب أو الذم، ولا الثواب والمدح. * الأدلة على ذلك ص301

    هل المباح مأمور بطلبه أو باجتنابه (تفصيله ص302 – 304)

    أقسام المباح :
    1- لا ضرر على المكلف في فعله وتركه (كالأكل والشرب)
    2- لا ضرر على المكلف في فعله مع فساده وثبوت ضرره وتحريم أصله (وهو ما أباح الشارع فعله من المحرمات للضرورة أو الإكراه، وما أباح تركه من الواجبات في حالات خاصة، أو لا ضرر على المكلف بتركه مع وجوب أصله كالإفطار للمسافر، وما أباح الشارع فعله بعد تحريمه).
    3- ثبت فساده وضرره، ولكن الله عفا عن صاحبه، فصار فعله مباحاً (عند الفقهاء: مرتبة العفو) “إلا ما قد سلف”.

    المباح من حيث الجزء والكل .. ص307
    قسم الشاطبي المباح من حيث الكلية إلى 4 أقسام :
    1- المباج بالجزء ، المطلوب بالكل على جهة الوجوب. (كالأكل مباح بالجزء، ويجب فعله أو تركه في بعض الأوقات)
    2- المباح بالجزء، المطلوب بالكل على جهة الندب . (كالأكل مباح بالجزء، ومندوب بالكل ) ص307

    خاتمة الحكم التكليفي (الصفحات من 307 – 311 مفقودة)
    المبحث الثاني
    الحكم الوضعي

    تعريف الحكم الوضعي ص310 (مفقود)

    الحكمة من خطاب الوضع ص311 (مفقود)

    أقسام الحكم الوضعي :
    ينقسم بحسب طبيعة ارتباط الحكم التكليفي إلى خمسة أقسام:
    1- السبب
    2- الشرط
    3- المانع
    4- الصحيح ويقابله الفاسد (أو الباطل)
    5- العزيمة ويقابلها الرخصة.
    * (اتفق العلماء على اعتبار 1-3 من أقسام التكليفي، واختلفوا في الباقي)

    وفيما يلي تفصيل كل قسم.

    المطلب الأول
    الـســبــــب

    س : من أقسام الوضعي : السبب، فما معناه لغة واصطلاحاً. وهل هو مؤثر في وجود الحكم أم علامة عليه (مع التمثيل).
    تعريفه :
    السبب في اللغة : عبارة عن ما يمكن التوصل به إلى مقصود ما، ومنه سمي الطريق سبباً، وسمي الجبل سبباً.

    اصطلاحاً:
    السبب : الوصف الظاهر المنضبط الذي دل الدليل السمعي على كونه معرفاً لحكم شرعي. (الآمدي)
    شرح التعريف .. ص313

    حقيقة السبب : أن الشارع جعل وجوده علامة على وجود مسببه وهو الحكم، وجعل تخلفه وانتفاءه علامة على تخلف وانتفاء الحكم.
    مثاله : جعل زوال الشمس سبباً في وجوب الظهر.

    أنواع السبب :
    أولاً : ينقسم السبب من حيث موضوعه ، إلى قسمين :
    1- السبب الوقتي : وهو ما لا يستلزم حكمة باعثة في تعريفه للحكم (كالزوال سبب وقت الظهر). {لقوله تعالى ” أقم الصلاة لدلوك الشمس..}.
    2- السبب المعنوي : وهو ما يستلزم حكمة باعثة في تعريفه للحكم (كالإسكار سبب معنوي لتحريم الخمر) {لقوله (ص) : كل مسكر حرام..}.
    * فائدة هذا التقسيم : في جوزا القياس في القسم الثاني، وعدم جوازه في الأول.
    ثانياً : أنواع السبب باعتبار علاقته بالمكلف (قدرة المكلف القيام به)، إلى قسمين:
    1- السبب الذي هو من فعل المكلف ومقدور له (كالبيع ، فهو سبب لملك المبيع والثمن..).
    وهذا النوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
    ‌أ. سبب مأمور به شرعاً : ويجب على المكلف فعله، أو يُندب له القيام به (كالنكاح فهو سبب للتوارث).
    ‌ب. سبب منهي عنه : كالسرقة سبب للحد، والسرقة منهي عنها.
    ‌ج. سبب مأذون به ومباح فعله (كجعل الذبح سبباً لحل الحيوان المذبوح، والذبح مباح).

    2- والسبب الذي يكون من فعل المكلف ويكون قادراً عليه له صفتان :
    ‌أ. صفة التكليف (لأنه مقدور عليه ومطلوب من الشارع فعله لجلب المنافع ودفع المضار: كالنكاح سبباً للتوراث )
    ‌ب. السبب الذي ليس من فعل المكلف ، ولا يقدر عليه (كالزوال سبباً لوجوب صلاة الظهر). وهذا النوع قد يكون سبباً لحكم تكليفي كالزوال ، وقد يكون سبباً لحكم وضعي كالموت.

    ثالثاً : أنواع السبب باعتبار المشروعية ، ينقسم إلى نوعين:
    1- السبب المشروع : وهو كل ما أدى إلى مصلحة في نظر الشارع، وإن اقترن به أو تضمن مفسدة في الظاهر (كالجهاد)
    2- السبب غير المشروع : وهو ما يؤدي إلى مفسدة في نظر الشارع، وإن اقترن به أو تضمن مصلحة بحسب الظاهر (كالنكاح الفاسد والتبني).

    رابعاً : أنواع السبب باعتبار تأثيره في الحكم ، نوعين :
    1- السبب المؤثر في الحكم (ويسمة علّة)، وهو ما يكون بينه وبين الحكم مناسبة يدركها العقل، وحكمة باعثة لتشريعه (كالإسكار سبب مؤثر في الحكم، وهو علّة التحريم..)
    2- السبب غير مؤثر في الحكم : وهو ما لا يكون بينه وبين الحكم مناسبة ، ولا يستلزم وجود مناسبة وحكمة بينه وبين الحكم (مثل: الوقت سبباً للصلاة).

    * وهذا يتطلب منا بيان الصلة بين العلة والسبب.

    العلاقة بين العلة والسبب : ص318

    خامساً : أنواع السبب باعتبار نوع المسبب (الذي يدل عليه واختلاف أثره) :
    1- السبب لحكم تكليفي (كالوقت سبباً لإيجاب الصلاة ، كما في قوله تعالى “وأقم الصلاة لدلوك الشمس ….)
    2- سبب لإثبات ملك أو حل ، أو إزالة ملك أو حل (كالبيع سبب لإثبات الملك..)

    سادساً : أنواع السبب باعتبار مصدر العلاقة (الرابطة) بينه وبين المسبب :
    1- السبب الشرعي : العلاقة (بين السبب والمسبب ) ناتجة عن حكم شرعي. (كالوقت بالنسبة لوجوب الصلاة)
    2- السبب العقلي : العلاقة (بين السبب والمسبب ) ناتجة عن حكم العقل. (كوجود النقيض سبباً في انعدام نقيضه)
    3- السبب العادي : العلاقة (بين السبب والمسبب ) ناتجة عن حكم العادة والعرف (كحز الرقبة بالنسبة للقتل..)

    * وهذا التقسيم لإخراج السبب العقلي والعاجي من الحكم الوضعي وأنه يقتصر على السبب الشرعي.

    حكم السبب :
    يترتب على وجود السبب وجود المسبب. (تفصيل .. ص320)
    المطلب الثاني
    الـشــــــرط

    تعريفه : لغةً : الشَرَط:العلامة، و الشَرْط : إلزام الشيء وإلتزامه .

    الشرط (اصطلاحاً): ما يتوقف وجود الحكم وجوداً شرعياً على وجوده، ويكون خارجاً عن حقيقته، ويلزم من عدمه عدم الحكم

    (شرح التعريف … ص322-323)

    العلاقة بين الركن والشرط ص323

    العلاقة بين السبب والشرط ص324

    أنواع الشرط ص325

    أولاً : تقسيم الشرط باعتبار ارتباطه بالسبب أو المسبب :
    1- الشرط المكمل للسبب : وهو الذي يكمل السبب حتى ينتج أثره في الحكم، وهو المسبب (مثل: حولان الحول سبب لوجوب الزكاة).
    2- الشرط مكمل للمسبب : وهو الذي يكمل المسبب وهو الحكم (فالطهارة شرط للصلاة).

    ثانياً : تقسيم الشرط باعتبار جهة اشتراطه :
    1- الشرط الشرعي : وهو ما اشترطه الشارع للأحكام والتصرفات (مثل الشروط التي وردت في العبادات..).
    2- الشرط الجعلي : وهو ما اشترطه المكلف (كما لو اشترطت المرأة تقديم معجل المهر كله).

    ثالثاً: اقسيم الشرط باعتبار ادراك الرابطة مع المشروط :
    1- الشرط الشرعي : وهو الشرط الذي تكون العلاقة فيه بين الشرط والمشروط ، ناتجة عن حكم شرعي (كالوضوء للصلاة).
    2- الشرط العقلي : وهو الشرط الذي تكون العلاقة فيه بين الشرط والمشروط ، ناتجة عن حكم عقلي (ترك ضد الواجب لحصوله: ترك الأكل في الصلاة).
    3- الشرط العادي : وهو الشرط الذي تكون العلاقة فيه بين الشرط والمشروط ، ناتجة عن حكم العادة والعرف (كغسل جزء من الرأس لإتمام غسل الوجه).
    4- الشرط اللغوي : وذلك في صيغ التعليق (مثل: إنها طالق إن خرجت من البيت) وهذا النوع له حكم السبب.

    هل يصح التكليف بالحكم مع فقدان شرطه ؟ ص328

    تحقيق النووي للتوفيق بين الفقه والأصول في هذه المسألة ص331

    المطلب الثالث
    المــــــــــــانع

    تعريفه :

    المانع لغة : الحائل بين شيئين، والامتناع هو : الكف.

    اصطلاحاً:
    المانع : هو وصف ظاهر منضبط يستلزم وجوده عدم الحكم أو عدم السبب.
    (شرح التعريف .. ص332)

    العلاقة بين السبب والشرط والمانع:
    المانع يوجد مع وجود السبب وتوفر الشرط، ويمنع ترتب المسبب على سببه. فالمانع عكس الشرط، والمانع عكس السبب.
    (تفصيل .. ص333)

    أنواع المانع : ص333

    أولاً: أنواع المانع باعتبار تأثيره على الحكم والسبب :
    1- مانع للحكم، لحكمة تقتضي نقيض الحكم (كالقتل يمنع الإرث).
    ‌أ. المانع الذي لا يجتمع مع الحكم التكليفي (كالجنون يزيل العقل، فإنها تمنع الخطاب التكليفي).
    ‌ب. المانع الذي يجتمع مع أهلية التكليف (كالحيض مانعة للصلاة).
    ‌ج. المانع الذي يرفع اللزوم في التكليف، ويحوله من طلب حتمي إلى تخييري (كالمرض مانع من فريضة الجمعة).

    2- المانع لسبب لحكمة تخل بحكمة السبب (كالدين مانع للزكاة).

    إعجاب

  4. (المكروه والمستحب والحلال والحرام )،
    عدم التمييز بين المعجل حسابه دنيويا وبين المرجأ : ( أي عدم فهم المذهب الأشعري ) فبعد صراع مرير مع الخوارج وفكرهم المتصحر ، واستعمال اليد في النهي عن المنكر وبتفويض ذاتي ، وبعد تنافس كبير بين مذهب العقل التحرري المجازي المعتزلي الذين عارضوا تغييب الانسان وعقله لصالح الطاعة ووجدوا في استخدامه شرطا لهذه الطاعة الواعية المجزى عليها ، وبين مذهب التشدد النصي الحنبلي النقيض له الذي خاف من تدني مستوى تقديس العقيدة وهبوطها الى مستوى العادي القابل للنقاش والنقد والتشكيك ، وبالتالي فقدانها تأثيرها القوي على الضمير … و انتهى هذا التنافس بالتمييز بين ما هو مرجأ حسابه الى الله ، وهو ما يخص الفلسفات والايمان والعبادات والصدقات والسلوك واللباس والطعام وكل ما هو غير ضار بحياة الآخرين ، وكل ما تُقبَل به التوبة والكفارة ، ويمحى بالحسنة وبالصدقة والدعاء .. والذي يتراكم في سجل الشخص حتى يقبض ، ويحاسب عليه جملة يوم القيامة، فيبقى متاحا ويشمل (المكروه والمستحب والحلال والحرام )، وبين ما يجب أن تقوم به سلطة القانون من حفظ للسلم ولحقوق الناس بين بعضهم البعض ، وهذا ما ليس فيه توبة و لا تسامح الا من صاحب الحق ، فدماء الناس وأموالهم وممتلكاتهم وأعراضهم وكرامتهم ليست مباحة للمجرمين الذين يجب أن ينالوا القصاص ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) فلا يمكن أن تقوم حضارة من دون سلطة قانون . لكن السلطة السياسية القانونية على الأرض هي سلطة الناس وليست سلطة الله ، فسلطة الله تتم بالقضاء والقدر وليس بالمطوعين ، ومحاولة منع الحرام والمكروه بسلطة القانون هي غلو سوف يدخلنا في استبداد خطير يقوض وجود المجتمع ، ومن هذه النقطة تنبع المصيبة . حتى ظهر باسم الدين والشريعة من يقتص من المدخن وكأن الصحة الشخصية ملك للغير الذين يمتلكون حتى اجسادنا ، أو من يقتص من تارك الصلاة ، وكأن الصلاة له وليست خالصة لوجه الله تعالى ، وكأن الله عاجز عن فرضها بالقوة لو أراد … بل إن المستبد عندما يحكم يتقمص شخصية الرب ودوره وهذا هو الشرك بعينه .

    إعجاب

    • المبدأ هنا أن السلطان الباغي يجد من الفقهاء من يبرر له التدخل في حياة الناس وممارسة صلاحيات استثنائية هي لله وحده . وأن من المتفقهين من يريدون الاستيلاء على السلطة للبغي فيها ، وهذا هو الطاغوت الذي هو شرك يستوجب اقامة الحد عليه ، فحد الشرك وادعاء سلطة هي لله وحده ، يفترض أن يقام على الأمير الطاغية والفقيه المبرر ، وليس على المسلم الذي يخطئ وأمامه كل أبواب التوبة ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد )… وحد الردة يطبق على المتمردين على قانون المجتمع ككل عصابة استحلت الجريمة ، وليس على المتفكرين في الخلق والباحثين عن الحقيقة حتى لو الحدوا بلسانهم ، فالله يحاسب على العقيدة وليس الحاكم … واستخدام مبدأ ترك الصلاة للتكفير ولفرض حد القتل، بالقياس على مرحلة الردة لتطبيقه على كل تارك للفرض أو مرتكب للحرام ، هو غلو وتعميم خاطئ ، وقياس للفردي على الجماعي . فالحياة السياسية في المجتمع المسلم تتمحور حول المسجد وصلاة الجماعة ، وعدم اقامتها تعني هدم كل سلطة الاسلام القانونية والسياسية ، وهي ما يعتبر من الفتنة والردة عن عقد السلم ، أما ترك الفرد للصلاة لوحده ، أو تركه لغيرها من الفروض ، فحسابه ليس من صلاحيات الحاكم ، ولا الخليفة لأن ذلك لا يعني تمردا على القانون وتهديدا للآخرين الذين يستمرون به ومن دونه ، بل إن تدخل السلطة بهذه الأمور يحولها لمحكمة تفتيش على النوايا والقلوب ، وهذا ما يجعل من الشكل بديلا عن المضمون ،ويهيئ لخواء القلوب والضمائر وشيوع النفاق وتناقض الظاهر مع الباطن ( أو شققت على قلبه ؟؟)

      ما نقوله هنا باختصار أن الدين ليس ما يدعون وليس ما يفعلون ، وهم شاركوا الرب في ربوبيته ، ويقع عليهم حد الشرك قبل أن يكفروا غيرهم … ويجلسوا بينهم وبين ربهم ، فلكل أمرئ الحق في التفكر والتعبد والقراءة مع اختلاف العقول والتاريخ .. من دون اتهام ولا قمع ولا تكفير … وهذا الجانب أهم وأخطر جانب في الثورة … سبق وحدث نظيره في ثورة البروتستانت على الكنيسة في بداية العصور الحديثة .

      إعجاب

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: