نبيل فياض : العلويون : هم من أعطى الإسلام معناه المعرفي!

العنوان الأساس :العلويون : هم من أعطى الإسلام معناه المعرفي عبر تلقيحه الدائم بثقافات سوريا القديمة
نبيلكانت الشيعة الإثنا عشرية أولى المدارس الفكرية التي ظهرت في الإسلام، والتي تعكس بوضوح الثقافة السورية التعددية الراسخة: ففي هذه المدرسة التي نتلمس بداياتها على تراب سورا وبومباديتا، أبرز أكاديميات التلمود، نجد بصمات بني إسرائيل السوريين واضحة، بدءاً بالعدد إثني عشر المقدّس، ودون انتهاء بعاشوراء، يوم كيبور [ يوم كفور أو يوم التكفير عن الآثام اليهودي الأشهر ]. كذلك فالأثر الزرادشتي ليس غير واضح عند الإثني عشريين، خاصة في مسألة المهدي المنتظر، الذي انتحل كل سمات سوشيانت الزرادشتي؛ مع أن بعضهم يلح على سماته العبرانية التي لا تخفى على العين البصيرة عبر شخص المشيح [ المسيح ] الذي ما يزال المتدينون منهم يعتقدون أنه يوشك على الظهور.

الإسماعيليون:

جعفر الصادق، من منظور معرفي، هو الشخصية الأهم في تاريخ الإسلام كلّه. بل يُقال إن جابر بن حيّان ليس غير تسمية أخرى لهذا المفكّر العظيم، الذي زاوج بين مفاهيم الإسلام الرعوية، وثقافة سوريّا الزراعية التراكمية الهائلة. ومن هذا المفكّر، خرج أهم مثقفي الإسلام الذين لولاهم لبقي هذا الدين مجرد مقولات تلمودية متصحرة تفتقر إلى أدنى متطلبات المعرفة: وعلى رأس هؤلاء المثقفين كان الإسماعيليون.

بعد جعفر الصادق، انشق الأتباع بين إثني عشري وسبعي؛ بين أتباع موسى الكاظم وأتباع إسماعيل. ومن السلمية السورية خرجت الإسماعيلية العظيمة إلى كل العالم القديم. في هذه المدرسة السورية الشهيرة كان التزاوج بين مفاهيم الإسلام وثقافة اليونان التي استوطنت سوريا حتى صارت جزءاً من قمح درعا وياسمين الشام.

العلويون:

رغم تفضيلنا للتسمية ” نصيريون ” لأنها الامتداد الطبيعي ” لنصرانيين “، الذين كانت عاصمتهم الأشهر، بويريا، في قلب ما يعرف اليوم بجبال العلويين، فالعلويون هم الحامل الحقيقي للتراكم الثقافي السوري. وفي اعتقادنا فإن الباطنيين – ومنهم العلويون – هم من أعطى الإسلام معناه المعرفي عبر تلقيحه الدائم بثقافات سوريا القديمة؛ ولولاهم، كما أشرنا، لبقي الإسلام بضع عبارات تلمودية يفرضها سيف إسلامي.

الدروز:

كان الموحدون قمة نضوج ثقافة الإسماعيليين الأزهرية الهائلة؛ وكان الاقتناع راسخاً وقتها أنه لا بد من نسخ الثقافة القديمة واستبدالها بأخرى جديدة، بكل ما تعنيه المسألة من كتاب مقدّس جديد؛ نبي جديد؛ بل وفهم جديد للألوهة. – وكان الموحدون هذا كلّه. ومن عملنا المتواصل لفترة لا بأس بها على كتاب الحكمة وشروحات الأمير التنوخي وميثاق ولي الزمان والنقط والدوائر، يمكننا القول إن الموحدين كانوا الثورة المعرفية الأهم في تاريخ الإسلام. ولأن مصر لم تكن مؤهلة بيئياً لأن تؤبد هذا النوع من الفكر، فقد كان طبيعياً أن تترسخ الدرزية في أرض التعددية: سوريا

Advertisements

6 تعليقات

  1. نبيل فياض باحث و مفُكّر سوري درس الأديان بتعمّق و يهتم بمسألة المقارنة النقدية بين الأديان و حتى بين الطوائف ، يتناول في أبحاثه المجتمع العربي و خاصة التراث الإسلامي و يطرح أبحاثه بموضوعية و البحث العلمي الأكاديمي لمحاولة خلق مفهوم ديني صحيح بوعي علمي .

    من هو نبيل فياض :
    نبيل فياض يحمل شهادة صيدلة حصل عليها من جامعة دمشق و مارس مهنته في بلدته الناصرية بريف دمشق . هو في منصف العقد الرابع من عمره ، ولد في محافظة حمص ببلدة اسمها ” القريتين ” شرق حمص ، و ينحدر من أسرة مسلمة سنية شافعية ،

    اهتماماته :
    بعد أن قرأ بأستلهام الفلسفة الأوربية و خاصة ” نيتشه ” و الأدب الأوربي عموماً ، بدأ يميل للنقد ، فدرس اللاهوت المسيحي في لبنان بمدينة الكسليك ، و لكي يحصل على أجوبة شافية على تساؤلاته قرر دراسة اللغات التي كُتبت بها الكتب الدينية ، فدرس اللغة العبرية و الآرامية ، مما سهّل عليه الرجوع للكتب الدينية الأصلية ، أي بلغتها الأم ، عدا عن إتقانه لعدة لغات منها الإنكليزية و الألمانية .

    لديه اهتمام كبير في مسألة الأقليات الدينية والعرقية ، و يُعد من كبار المُدافعين بسوريا عن حقوق الأقليات ، و هذا بعد أن درس تلك الأقليات لكي يلقي الضوء على ما حلّ بهم من إبادات جماعية في عهد الدولة الإسلامية .

    وفي أثناء وجوده في لبنان عمل هناك في الصحافة ، و كانت مقالاته النقدية جريئة جداً و فاضحة ، مما تسببت له بسلسلة من الاعتقالات و الملاحقات على أيدي أجهزة الأمن و الإسلاميين ، عدا عن تعرضه للكثير من محاولات اغتيال في مكان عمله بالناصرية ، بأوامر من شيوخ إرهابيين ، و حرقت سياراته على أيد الغوغاء ، و لم يستطع اللجوء للأمن لأنهم بدورهم كانوا قد نكّلوا به مراراً ، بسبب دفاعه المستميت عن حرية الرأي و التعبير و نقده المستمر للأحزاب الأصولية التي و على حسب تعبيره ، هي تيارات أصولية تتخفى وراء أقنعة قومية ، و مطالبته بالعلمانية الديمقراطية التي صنفها كل من الشيوخ و السلاطين بأنها كفر مبين !

    كتب و أبحاث :
    كافكا التحوّل : هي دراسة حول شخصية غريغور سامسا في قصة كافكا الشهيرة “التحوّل”، وقد حوّلت هذه الدراسة إلى مسرحيّة قدمت بالتعاون مع السفارتين التشيكية والنمساوية في دمشق. ونشر العمل في دمشق.

    الشاعر المرتد : عزرا باوند : دراسة حول فلسفة هذا الشاعر الأمريكي الهام.

    التلمود البابلي { هنا } رسالة عبدة الأوثان : ترجمة دقيقة لهذه الرسالة الهامة من التلمود البابلي عن العبرية والإنكليزية.

    مقالة في القمع : دراسة حول منهجية القمع في التعليم الديني الإسلامي.

    نيتشه والدين : دراسة حول الدين في أعمال نيتشه مع الباحثين الألمانيين ميشائيل موترايش وشتيفان دانه.

    حوارات في قضايا المرأة والتراث والحرية.

    يوم انحدر الجمل من السقيفة { هنا }

    أم المؤمنين تأكل أولادها { هنا } : دراسة نقدية لسيرة عائشة صاحبة الجمل.

    القصص الديني: ترجمة عن الألمانية للفصل الأول من كتاب شباير الهام: الحكايا الكتابية في القرآن.

    حكايا الطوفان: الفصل الثاني من كتاب شباير.
    القرآن ككتاب مقدّس: ترجمة عن الإنكليزية لعمل جفري الشهير.

    حكايا الصعود: دراسة مجمّعة من نصوص عديدة من الإيطالية والإنكليزية والألمانية لأسطورة الإسراء والمعراج الشهيرة.

    نصّان يهوديّان حول بدايات الإسلام { هنا } ترجمة مع مقدمة وخاتمة وتفسير لنصوص يهودية مكتوبة منذ بدايات الإسلام.

    الهاجريون { هنا } ترجمة عن الإنكليزية لكتاب باتريشيا كرونه ومايكل كوك.

    محمد نبيّ الإسلام: ترجمة عن الإنكليزية لعمل مايكل كوك.
    مدخل إلى مشروع الدين المقارن.

    النصارى: دراسة لاهوتية موسَّعة حول هذه الطائفة التي انقرضت.

    إبراهيم بين الروايات الدينيّة والتاريخيّة.

    مراثي اللات والعزّى { هنا } عمل ساخر.

    رسالة إلى اليمن: ترجمة عن نص لابن ميمون مكتوب بالحرف العبري واللغة العربية، والرسالة لاهوتية الطابع.

    المسيح والميثولوجيا: نرجمة لنص بولتمان.
    .
    تعلّم الإسلام في خمسة أيام { هنا } .
    ما هو الإسلام { هنا } .
    و عشرات المقالات التي تُعْنَى بالشأن السياسي أو الديني أو الاجتماعي. إضافة إلى عمل جديد سيظهر قريباً: كمشة بدو

    و قد صدرت عنه أو ضدّه أعمال، منها:
    هذه مشكلاتهم، للبوطي.
    هذه مشكلاتنا، للبوطي.
    عائشة أم المؤمنين، للبوطي.
    وجهاً لوجه أمام التاريخ، لحامد حسن.
    دعوة إلى حوار إسلامي، مفتوح لنذير مرادني.
    الرد على فيّاض، لسليم الجابي.
    أعمال عن دراساته
    وصدرت عن أعماله دراستان بالألمانية: واحدة لـ إيكارت فولتس والثانية لـ أندرياس كريستمان، وقد كانتا رسالتيْ دكتوراه.
    عنوان المقال التصنيف التاريخ
    إلى أين نمضي: تعبنا! تعبنا! تعبنا!
    حقوق الإنسان
    2013-04-08
    الديمقراطية هي الحل:
    العلمانية الليبرالية الديمقراطية
    2013-04-06
    لقاء أحبة أم سرقة أموال الشعب؟؟
    قضايا إجتماعية
    2013-04-05
    لماذا نحن ضد الثورة؟
    سياسة
    2013-04-02
    قطر… وديمقراطية القتل:
    ثقافة عامة
    2013-03-27
    وتشاجرت العاهرات، فظهرت الحقيقة
    مقالات ساخرة
    2013-03-19
    ما وراء التردي – من ذاكرة الانهيار!
    سياسة
    2013-03-17
    الحجاب في الإسلام: دين أم طبقية؟
    حقوق المرأة
    2013-03-14
    الكنيس الذي دمروه
    أبحاث تاريخية
    2013-03-13
    لو ذات سوار:
    مقالات ساخرة

    إعجاب

  2. قتيبة حيدر علي: صوت راية

    من الصعب فهم موقف العلويين كطائفة من الثورة السورية وفق الظواهر المحسوسة لمجريات الأمور السياسية فقط، أو تبعاً لردود الفعل على أسلمة الحراك الثوري، أو حتى من خلال إحساسهم بالاستهداف كأقلية تخشى على مصيرها المهدد. ثمة شيء ما أعمق من القشرة الظاهرة، ولا يكفي السياق السياسي والاجتماعي المعاصر لتوضيحه، شيء ما يلفه الغموض ويضرب جذوره عميقاً في الروح الجماعية لعموم الطائفة، ويستمد ماهيته من إحالته إلى الجذور الباطنية فيها. وتكاد الطوائف الباطنية تتشابه عموماً في المحتوى الديني، لكنها تختلف في تركيب هذا المحتوى وتفكيكه وتأويله، باختصار تشكل مقاربة المحتوى الأساس الفارق لكل جماعة منهم، لهذا يمكن القول إن المعتقد الديني عند العلويين ليس هو العامل الرئيس في هذا الخاص الغامض، بل تشكله طريقتهم الخاصة في مقاربة وتناول هذا الباطن وآليات فهمهم له. وبعيداً عن هذا فإن ما يهم هنا هو التأثير المشترك لهذا الباطن في التوجه الفكري والموقف السياسي وخصوصاً في زمن الثورة. المؤامرة في التاريخ..

    1- ترتكز كل الطوائف الباطنية على فكرة المؤامرة المستمرة في الزمان، لأن انقطاع المؤامرة أو انكشافها يقضي على أسباب الباطنية ويستدعي انتفاءها وانتقالها إلى المستوى العلني العام، وذلك ما يتعارض بنيوياً مع تلك الطوائف. فالعلويون ينظرون إلى التاريخ كسلسلة متلاحقة من المؤامرات المتتابعة، التي تهدف في جوهرها إلى تغطية وإخفاء الحقيقية العامة التي يؤمنون بها. تلك الحقيقة التي ينبغي على أحد ما أن يبقيها حية، وشاء القدر أن يكونوا حراس معابدها، ودافعي ضرائبها، شأنهم في ذلك شأن أصحاب الطوائف الباطنية جميعاً. تلك النظرة إلى التاريخ تحيله – من وجهة نظرهم- إلى مجرد أكاذيب متصلة، أكاذيب ومؤامرات حدثت وتحدث لطمس الحقيقة الكلية. في هذا السياق يغدو التاريخ فعلاً قصدياً تحوكه قوى واعية ومتفقة في أهدافها، لا هم لها إلا استئصال وطمس تلك الحقيقة التي يتبنون، وتمثل من وجه نظرهم جوهر الوجود المفقود. يتعين وفق هذه النظرة الإنكارية للتاريخ بشكله المعروف تقديم تاريخ بديل عند العلويين. بالطبع هذا التاريخ البديل ليس مكتوباً، هو على الغالب سردي شفهي، يعتمد على جزئيات من التاريخ المكتوب، أو يستنطق التحليل والتأويل. والانتقائية لحوادث وأزمنة وأشخاص، يتم الربط فيما بينها بشكل لا يهدف إلى توثيق تاريخي، بمقدار ما يهدف إلى إثبات المقولات الأساسية في الطائفة. إذن، فالتاريخ ليس هو التاريخ، وما يجري مجرد صورة خادعة، على أصحاب العقول البصيرة تحليلها ووضعها في إطارها ضمن نظرية المؤامرة المستمرة. يصبح من غير المستغرب ضمن تلك الآلية الذهنية أن تجد فكرة المؤامرة على سوريا صداها في الشارع العلوي، وتلاقي القبول والتبني، كما يصبح من غير المستغرب الحديث عن حرب كونية، أو حرب مع ثلاث وثمانين دولة تقف في وجه النظام !؟ أليس ذلك تجسيد لتلك المؤامرة المستمرة؟ ويغدو مقبولاً ومنطقياً أن يتم تشبيه جيش النظام وشبيحته بالجيش الأقدس في التاريخ العلوي؟ ألا وهو جيش الرسول (ص) وجيش علي بن أبي طالب. وبالعكس تماماً فإن المستغرَب الحقيقي ألا يرى الآخرون تلك المؤامرة رغم وضوحها.! درء المظلومية بالوحشية 2-300×204

    2- – لا بد للمؤامرة من ضحايا، قرابين، مظلومين، يمثلون جانب الخير والإنسانية والمبادئ، كما تمثل المؤامرة جانب الشر والوحشية والنفعية الانتهازية، وبهذا تتلاقى المؤامرة مع المظلومية وهو ركن آخر تستند إليه الباطنية وتقوم عليه. فالطائفة العلوية تنظر إلى ذاتها وفق معيار المظلومية، وتشعر أنها نالت ما يكفي من الحيف والضيم التاريخيين على يد أعدائها المباشرين، وأن ما يحدث الآن هو محاولة للعودة بها إلى تلك الحقبة بعد أن استطاعت في غفلة من الزمن على يد منقذها المؤسس الفعلي للدولة المنشودة حافظ الأسد أن تتخلص، جزئياً، من تلك المظلومية. وبهذا فهي لن تقبل بتاتاً أن يعود الزمن إلى الوراء، وأن تتحول من جديد إلى طائفة دونية يطالها التهميش والإقصاء. عادةً يتنامى الإحساس بالاضطهاد مع الشعور بالمظلومية، ويعبر الاضطهاد عن ذاته بالقلق والتوتر في حال العجز، لكنه في حال التمكن يتبدى بصورة أفعال انتقامية قاسية مختزنة في مخيلة مريضة تريد اشباع أوهامها الحبيسة في العقل الباطن، وهذا ما يمكن أن يفسر تلك الشراسة والعنف غير المبررين في كثير من الحالات. والصور التي شاهدناها والتي لا يمكن أن تبررها حالة الخصام أو العداء السياسي. وفي هذا السياق لا يؤدي العلوي وظيفته الأمنية والعسكرية بوصفها واجباً فقط، بل يتقمصها ويتماهى معها، وتشكل جزءاً من شخصيته الانتقامية كرد على المظلومية التاريخية. الاستعلاء3-300×222

    3- تغذي الباطنية بشكل تلقائي عند المرء شعوراً بالتفوق والاستعلاء كفعل تعويضي، وكترجمة لامتلاكه تلك المعرفة السرية التي لا تتحقق لغيره. وبالمجمل يتقاطع هذا الشعور عموماً مع الكثير من الديانات غير الباطنية. غير أنها في الباطنية تأخذ مدى أوسع وأكثر وضوحاً، فأبناء الطوائف الباطنية يشعرون أنهم من الصفوة، أو النخبة المنتقاة، وهم يملكون ما لا يملكه سواهم، وأن الآخرين أقل شأناً. وبهذا هم يتقاطعون مع المثقفين الذين ينظرون إلى الجموع نظرة دونية تكاد تصل بهم إلى حد اعتبار الآخر في مستوى البهيمية. يضيف العلويون إلى ذلك إحساسهم بالتفوق الاجتماعي على الآخر المقيد في مذهبيّته الدينية بشكل سلوك طقسي أو لباس اجتماعي، أو على شكل عادات، وينظرون إليها من مخلفات القرون الوسطى، ويعتبرون أنهم الأكثر انفتاحاً على الحياة، والأقدر على مجاراة التطور المعاصر، وربما يذهب الأمر أبعد باعتبار تطور الغرب زائفاً أو ناقصاً، فيما هم يحملون الجوهر الأصيل لحركة التقدم والمعاصرة. هذا الاستعلاء المبطن عند العلويين في حالة الاسترخاء، يمضي إلى حدوده العلنية القصوى في حالة المجابهة ليصل إلى العنصرية التي تحط من شأن الآخر الذي يمثل الجهل والتخلف إلى درجة الامتناع عن الاعتراف بإنسانيته وحقه بالحياة، فما أبناء الثورة السورية سوى رموزاً للتخلف والانحطاط ولسان حالهم يقول هل يمكن لتلك البؤر الغارقة في الجهل والظلام، كدوما وبابا عمر ودرعا ودير الزور والرقة.. والعربان وغيرهم أن تنتج ثورة؟ العلوية السياسية .4-300×240

    4- – لم يكن عموم السوريين يعرفون أن حزب البعث الذي حكم سورية بشكل مطلق قرابة خمسين عاماً هو حزب غير مرخص قانونياً، وأن أول محاولة لإسباغ القانونية الشكلية عليه كانت مع صدور قانون الأحزاب الشهير عام 2012 بعد اندلاع الثورة.

    والسؤال الذي يقفز إلى الذهن مباشرة يقول: لم أحجم حزب البعث عن قوننة ذاته في ظل سلطته، رغم إخضاعه الشرعية الدستورية والسياسية لسلطة الأمر الواقع متمثلة به؟ لعل الرجوع السريع إلى تاريخ نشوء الحزب وسيرورته الزمنية، والوقوف عند ملاحظتين هامتين يضيء قليلاً على هذا الجانب:

    تتركز الملاحظة الأولى على تعريف الحزب لذاته بأنه حزب انقلابي، وتلحظ الثانية هيمنة أبناء الأقليات على مفاصل قيادة الحزب الرئيسية في الستينات، والتي انتهت إلى صراع بين قطبين من الطائفة العلوية هما صلاح جديد وحافظ الأسد، كانت حصيلته النهائية في انقلاب تربع فيه الثاني عرش سورية المطلق، فيما تعفن الأول في سجن المزة العسكري.

    ضمن هاتين النقطتين تمحورت الحركة الداخلية للحزب، وبدورها طبعت تلك الحركة عموم المجتمع السوري بآلياتها، ومفاهيمها، ليغدو المجتمع السوري لاحقاً وكأنه صورة عن هذا الحزب السري العلني. كان حافظ الأسد طائفياً وباطنياً بالمقدار الذي يسمح له بمزيد من الإمساك بمفاصل البلاد العامة، وكان علمانياً أيضا ضمن هذا المعنى.

    على هذا الجانب تحرك النظام بين البراغماتية والتقية، وسلك عموماً مسالك الطوائف الباطنية التي لا تتيح أسرارها الخاصة الا للصفوة المقربين، وبنى نظامه الأمني والنفسي والإعلامي بتلك الآلية الباطنية، مع الإمساك الذاتي بمرجعية الإمام المعصوم والعارف لكل ما سبق وما سيأتي، آخذاً بزمام البلد عامة والطائفة خاصة، ومعتمداً على الرموز الأمنيين المختارين منها ومن والعائلة لاحقاً، ومؤسساً نواة العلوية السياسية التي تجلت بشكل واضح وجلي بعد موته لتبدو وكأنها قدر سوريا الذي لا محيد عنه.

    وعليه لم تعد الباطنية مقصورة على الطائفة بل أصبحت مسلكاً عاماً لكل مفاصل الدولة، وهذا ما خبره ويعرفه السوريون جميعاً فالأرقام الاقتصادية سرٌ من أسرار الدولة، والإحصاءاتُ سرٌ، والحوادث الأمنية سرٌ، والإعلام سرٌ. ويعتبر إذاعة السر نوعاُ من الخيانة العظمى، لا يجوز بأي حال من الأحوال كشفه أو البوح به، وكل فرد يعرف من تلك الأسرار بمقدار اقترابه من ذروة الهرم الكبير ذاته. وباستكمال السيطرة الكلية على مفاصل الدولة وجعلها باطنية التفكير والسلوك، انتقل الأمر بداهة إلى المجتمع كله ليكون صورة مصغرة عن هذه الدولة.

    في هذا الحيز المغلق والمغلف بالأسرار عاش السوريون جميعاً، وعاشت الطائفة العلوية التي كانت تتناقل الأسرار المصنوعة في أفرعها الامنية، لإحكام القبضة عليها وضمان ولائها المطلق.

    وفي العموم شكلت الثورة السورية بابا لخروج الكثيرين من تحت عباءة هذا السر لكن الطائفة العلوية لا تزال بشكل أو بأخر رهينة هذا المطبخ السري العتيد للأسرار والاشاعات الأمنية، وبعيدة عن هذا الباب تماماً، وعلى العكس من ذلك تحاول إمساك مصاريع الباب محاولة اغلاقه بشدة لأسباب شتى، منها ما تم عرضه في هذا المقال.

    وأخيراً وبرأينا لا يعني ذلك أن العلويين أقل وطنية، ولا أكثر وحشية من سواهم، ولا أقل أيضاً. إنما هي قراءة في الأسباب الذاتية لالتصاق الطائفة بالنظام.

    Print Friendly

    إعجاب

  3. المقال لعلوي تافه معنون أساسا:
    العشيرة الحيدرية الماضي العريق و المستقبل المجهول

    عندما نتحدث عن العشيرة الحيدرية فإننا نتحدث عن واحدة من أهم و أعرق و أكبر العشائر العلوية بالساحل السوري هذه العشيرة و التي تسكن من حدود كسب شمالاً إلى معمل المعاكس جنوباً و صلنفة شرقاً على مساحة أرض تقدر بثلث مساحة محافظة اللاذقية إضافة لقرى وعائلات متفرقة هنا وهناك تمتد على مساحة الساحل السوري من تركيا للبنان ، و لقد كان للعشيرة الحيدرية دور بارز بقيادة الساحل والسورية والطائفة العلوية فعندما كان أبناؤها من آل نعيسة سفراء كان أهل بهجت سليمان و علي عبد الكريم يرعون البقر و عندما كان أبناؤها من آل ماخوس وزراء كان أهل بثينة شعبان يفلحون بدل البقر و عندما كانت عائلاتها زعماء من آل بدور و بدران و ناصر و ماشي كان آل الأسد و شاليش ومن معهم عبيد عند البشر أما مشائخها من آل شحادة و غزال و حلوم و حاتم و قنجراوي فلقد كانوا منارات للوطنية وللدفاع عن الطائفة العلوية في الوقت الذي كان به من يدعي حماية الطائفة العلوية اليوم يبدل دينه بشوال طحين و يغير طائفته بقطعة أرض ولقد تعرضت هذه العشيرة للإهمال و للإقصاء و للتجهيل طيلة حكم آل الأسد و لم يستلم أي حيدري منصب رفيع بسوريا إن لم تكن زوجته كلازية كحال علي أيوب رئيس الأركان و كأن رجولة الحيدري و علويته لا تكتمل إلا بزواجه من كلازية.

    فتأملوا يرعاكم الله وكنا ننتظر من العشيرة الحيدرية مواقف وطنية تحمي الطائفة العلوية و تحمي سوريا و تجنبنا ما وصلنا إليه الآن و تعيد للعشيرة الحيدرية ولعائلاتها و لمشائخها دور الريادة و الصدارة العلوية و الوطنية و لكننا صدمنا بموقفهم خلال السنوات السابقة من اندلاع الثورة ومع مرور الوقت فهمنا سر هذا الموقف فالعشيرة الحيدرية مفككة و ضعيفة و عائلاتها و زعاماتها التاريخية ضعيفة و مترددة ومشائخها اشتروا بالمال الإيراني النظيف ومفكريها أسرى الكره و الحقد التاريخي على آل الأسد و أما هذا الواقع المرير ضاعت العشيرة الحيدرية وأضاعت سوريا معها و فوتت فرصة تاريخية من بين يديها لقيادة سوريا الثورة و يا ريت الأسد وعائلته و عشيرته رضوا عليهم أبداً لم يخف حقدهم على الحيدريين رغم كل ما فعلوه بهم لم يكتفي آل الأسد بل عملوا جاهدين لمحاصرة الحيدريين و وضعهم تحت مطرقة المعارضة وسندان الأسد و دمروا استقرار مناطقهم السياحية بصلنفة و بالبسيط و الشاطئ الأزرق و حولوا شبابهم للصوص و قطاع طرق واليوم لم نفقد الأمل بعودة العشيرة الحيدرية إلى حضن الثورة و خاصة بعد ما تتعرض له مناطقها و ما يخططه آل الأسد و طابورهم الخامس ضمن المعارضة لاستخدام الكيماوي الذي سيلوث مياههم و هوائهم و من هنا فإننا نضع كل مواطن حيدري أما مسؤولياته التاريخية اتجاه طائفته ووطنه لماذا تقاتلون دفاعاً عن عائلة و عشيرة أزلتكم و أقصتكم و فقرتكم و أهملتكم ؟؟و الآن تدمر مناطقكم و تلوثها ؟؟ هل يوجد جدوى من هكذا معركة ؟؟ أين عقلاؤكم ؟؟ هل يعقل لمن يكرهكم أن يقرر مصيركم و مستقبلكم !! هل تطنون أنه لن يبيعكم بعد انتهاء الحرب !!! ماذا بأيديكم يضمن لكم حقوقكم استعديتم السنة و لن تسطيعوا أن ترضوا لكلازية أبداً و لا يوجد عندكم أي منصب تناورون عليه غداً سيفاوض الكلازيون و سيتفقون مع السنة و ستخرجون من المستقبل كما أخرجوكم من الماضي و الأيام بيننا لا سياحة و لا دولة و لا أراضي بعد تلوثها بالكيماوي ….

    Print Friendly

    إعجاب

  4. اكثم نعيسة : الدين العلوي ،هو دين سوري مستقل بذاته، هذا الدين جمع بين جنباته اديان سورية ،كثيرة ،تعود الى عهد سحيق في القدم، منذ العهود الكنعانية _ الفنيقية اﻻولى ،وهو يضم بين جنباته الرحبة ،الفلسفة اليونانية ،وديانة بعل وادوني وانانا وعشتار واليهودية والمسيحية وايضا اﻻسلام ،وجميع عتبات والمزارات العائدة لﻻديان السماوية هي مقدسة في الدين العلوي ، وهو لايميز في المقام بين زينب ومريم العذراء ،ويرى في المسيح روحا مقدسة ،ويؤمن بجميع اﻻنبياء من ابراهيم الى يعقوق واسحاق ويوشع …وموسى الى محمد ،انه اكثر اﻻديان قدما ورحابة وتسامحا وانفتاحا وتنورا،ومن يحاول ان يلحق هذا الدين قسرا بالاسلام ،عبر الحاقه بالقسم الشيعي منه،انما يحاول ان يطمس هذا الدين ويلغي ثقافته ويدمر روحه ،لاهداف سياسية بحته .
    منذ اكثر من 40 عاما وهذا الدين يتعرض لحملة تشيع هائلة ،اﻻ انه صمد امام هذه الحملة الشعواء ،كما صمد لكل حملات القمع واﻻبادة،عبر تاريخه القديم والحديث.
    واﻻن يواجه تحديا جديدا ،يتمثل في حرف هذا الدين عن فطرته اﻻولى ،ليجعل منه دينا يبيح القتل والموت .
    العلوية دين للرحمة والتسامح ،وقبول اﻻخر ، فلنعمل من اجل استعادته ،واتقاذه من بين براثن القتلة واللصوص.

    إعجاب

    • رد وجيز للباحث رمزي الصالح – على وجهة الدكتور نبيل فياض:

      سلام ومحبة:

      ألست أنت القائل مشافهة وسمع أذني: إن الاستبداد الديني هو الأساس الذي تقوم عليه كل أنواع الاستبداد الظلامي، سواء سياسي أو اجتماعي واقتصادي وفكري؟.
      إن واقعنا صعب مرير، و امتنا تواجه إعصاراً عاتياً- و خطراً كارثي، لم تشهده أمة على كوكب الأرض، و لم تشهد صفحات التاريخ مثيلاً أو مشابهاً لها، سواء في العصر القديم أو الوسيط ولا العصر الحديث. بما شهدت من حربي القرن العشرين الكونية الأولى والثانية، التي أشعلت نيرانهما أطماع استعمارية للسيطرة على منابع النفط إثر اكتشافه في أواخر القرن التاسع عشر.
      نلج حوارنا الفكر والثقافي بكلام لين بسيط، متوسلين الحلول التوحيدية مبتعدين عن الحلول الخلافية، دون الحاجة ولوج قاعة المحاكمة والإدلاء بدفاع عن متهم مجهول الإقامة والهوية والتاريخ، و لسنا في صدد كي نتبادل المحاضرات ونستمع لتعاليم دعوية، اعتقد، هذا ما يتطلبه الحوار النظيف، فحرية التعبير عن الرأي وتشكيل القناعة فهي حق مشروع، شرط التزام النزاهة والحيادية ومنطق العقل العلمي، مع اجتناب الهوى والمزاجية والتجريح.
      ربما يكون التذكير ببعض جوانب الحقيقة الموضوعية الواقعية نافع ومفيد، إن يكن على طريقة النصيحة- ومبدأ الكلمة الطيبة، هذا يدعونا لتخير الطيب الصالح، وترك كل ما هو حامل… لزيت ملهب رهيب، أما كفانا نحن السوريين ما حل بنا جراء الجهل واللعب بالدين، فالنفط العربي طوع بنانهم اليوم، وبلادنا أسواقاً رائجة لمنتجاتهم، والغزو الثقافي يحقق أهدافه بسويات سقفية، وهذا يتطلب قراءة خلف السطور والأحداث وحجمه العصف والكارثة، إنهم ضحكوا علينا وعلى أنفسهم بما يعرف باتفاقية صلح فيرسايل، وثبت أنها خطوط سياسية لا أبعاد فعلية لها على الجغرافية وعلى النسيج الواحد من حيث الثقافة وتنمية الوعي المعرفي للشعب، فاختاروا عصابات اليانكي الأمريكية لتكون البديل الأميركي في سوريا، فاختاروا القاعدة الظلامية وتفريخاتها الإجرامية، لتفتيت صخرة الشرق العربي إنها سوريا القديمة شاغلتهم منذ 100 عام، عارفين ومدركين أنها الحقيقة المؤسسة للحضارة الإنسانية، فمنها انطلقت الحضارة واللغة والأبجدية والعلوم الحضارية وهي مهد الديانات، لتمزيق النسيج الواحد والثقافة الواحدة لا سبيل غير حرب على غرار الحرب الأهلية الأميركية في أعقاب إصدار قانون الحرية للعبيد السود.
      فراحت دوائرهم تعمل في إطار تفعيل الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين ممثلاً بتنظيم القاعدة الظلامي، وإنتاج حركات دموية تنشر الإرهابية في المجتمع العربي، حركات تحت مسمى إسلامي لكنها مسرطنة، تنشر الحرب في البلاد ويتحول الأخوة إلى أعداء، ويحل القتل والذبح بحجة الحجاب والنقاب وانتصاراً لدين الله، عصابات إرهابية منتج صهيوني على الطريقة اللوثرية، أشبه بفرسان الهيكل، ترفع رايات مذهبية مختلفة الألوان كتب عليها شعار الإسلام.
      استغلت القوى الصهيو- أمريكية تفجير برجي التجارة العالمية عام 2001، كذريعة للهجوم على العراق عام 2003 متخذين ذريعة مساندة القاعدة من قبل حاكم بغداد آنذاك، وبعد عقد من الزمان جددت القوى الصهيونية أن كل ما جرى منه ثروات العراق من تاريخ وتحف دليل على حضارة العراق وأصالته لم ترق لدولة الاحتلال الإسرائيلي والقوى الصهيونية الداعمة لها، فحركوا أدواتهم العميلة ممثلة بحركات التطرف والتعصب والقصور الفكري،وكانت مفتاحهم لغزو سوريا القديمة من لبنان إلى سوريا والعراق، كانت أدواتهم العميلة من داعش وجبهة نصرة وغيرها.

      فكيف يطلق واحد من النخبة الواعية العنان لفكره وقلمه ولسانه، و يلقي بعلم التاريخ في مكب النفايات، ويحلق في عالم الخيال، كصوت صارخ في البرية، يطرق السمع كصوت زلزال حين نسمع بوجود تاريخي لبني إسرائيل في سوريا، دون إدراك بما يقرره التاريخ، أنهم مجرد جاليات جاءت سوريا من محيط بحر قزوين على تخوم الألف الأول و الثاني قبل الميلاد، ويعرفون بيهود الخزر في وصفهم،ويسمون نسبة للمدينة التي خرجوا منها كما ذكرها عبيد الله في المسالك والممالك، فكيف نلقي الأحكام جزافاً دون مستند تاريخي أو ملحمي قصصي فهذا شيء غير مباح! ويشكا استباحة للقيم ومراجع التاريخ الحديث، ربما وجد بعض المستغربين جواً يمكن استغلاله لنشر تخييلاتهم، لكن نؤكد أن سوريا التي اخترعت وأبدعت الحضارة الإنسانية الأولى، كما وصفها وول ديورانت وتوينبي وغارودي ووليم كار ليس بالافتراض والتخييلات، بل اعتماداً على لقى كنوز المكتشفات في مواقع سوريا القديمة ومساحتها الجغرافية والديمغرافية والجغرسية من زغروس وسهول دجلا والفرات والعاصي والليطاني حتى الساحل السوري، وشعب واحد وثقافة ومعتقد وطريقة واحدة، وسوريا أكبرقدرة وأكثر صبراًعلى الصمود أمام العاديات، من يجهل تاريخ بلاده القديم ويكتفي بالأساطير وينسج عليها ما يهوى ويناسب مغزاله فليرجع إلى علماء اللسانيات وما اكتشفوا في اللغة السورية وأنها أول لغة نطق بها إنسان الأرض، فكانت حامل تاريخ وهوية انتماء لسوريا السوريين عاشت ونمت خلال إيلاف السنين، تطورت في ظل ممالك سوريا الوارفة الأفنان دانية الثمار دالية الظلال، بدءاً من مملكة سومر وأكاد وأوراك وبابيل وإيبلا وماري ويحماض وألالاخ ويرموتي وتدمر وقطنا وأوكاريت وجبيل وصيدون، وما كتبه العلماء والمكتشفون، بعد قراءة متأنية فاحصة لعشرات آلاف ألواح رقيمات الطين التي عثروا عليها في مكتبات الممالك العتيدة من ماري وملكها زمري ليم ومكتبة آشور باني بعل في نينوى المدينة المقدسة والعاصمة السورية الدينية متماهية العلاقة مع نيبور الطيبة ومكتبة أكاد و لاغش وملكها وكيس وأوراك وأوكاريت، ولا زالت عمليات الاستكشاف والترجمة مستمرة منذ 200 عام، حيث ترجم علماء اللغات واللسانيات وكتبوا الموسوعات التي تعج بها رفوف كبرى مكتبات عواصم الغرب الأوربي والأميركي، وحاضرو بما نقلوا من الفكر السوري القديم وحقب ساحق تبلغ حوالي سبعة آلاف عام من يوم الناس، نقدم نموذجاً للفكر السوري القديم وما حدث في رحاب المتحف اللندني عام 1873 م ، بينما ألقى عالم اللغة الآسورية جون سميث مدير متحف الآثار السورية في لندن محاضرة حول كنوز المكتشفات السورية الحديثة، متناولاً قصتي الخلق والطوفان حيث قال: لقد عثرنا على النسخة الأصلية لما ذكر في الكتاب المقدس عن قصة الخلق والطوفان، وقرأناها في رقيمات مكتبة نينوى، فاليوم نزل الكتاب المقدّس من برجه العاجي ولم يعد أقدم كتاب، وحدث حينها ما يشبه الزلزال ليس في قاعة المحاضرة بل في العالم وارتعدت فرائص القوى الماسونية والجماعات اللوثرية اليهودية، وتلقت الحركة اللوثرية الصفعة الصاعقة، بعد ما يقارب 250 سنة من جهود الحركة اللوثرية في دمج التوراة مع الإنجيل في كناس أوربا وأمريكا، والجهود الدولمية من تهويد الإسلام بدونمة تهويد الإسلام في ظلال السلطان العثماني والشيخ شبتاي، مباشرة فبركوا خديعة الوطن القومي في فلسطين، وتحولت فكرة الاندماج مع الشعوب الأوربية إلى جسر وخنجر استعماري يتبادلون المصالح الاستعمارية مع الأهداف التوراتية بزرع الكيان العنصري في فلسطين، وسارعوا للتحايل والمناورة من خلال تسييس اليهودية،وإطلاق مصطلح الصهيونية كحركة سياسية تعمل بتعاليم أسفار الأحبار، وثبت بالبرهان والدليل التاريخي أن الأسفار كتبت في ظل الاستعمار المكدوني لسوريا القديمة، هذا ليس مجرد افتراض بل قائم على الدليل المادي الآثاري والبرهان الحيوي للنصوص الكتابية، وأكدته عالمة الآثار والمؤرخة كاتلين كينون الأميركية من خلال كتابها المنشوربعد فشل المسوحات الآثارية من العثور على أي دليل للجماعات اليهودية في فلسطين ولا كنعانية ما يبرهن على خدعة كنعان وحام – ويشاطرها الرأي دون خوف ورعب عالمة الآثار الألمانية مارغريت شتانير- واللساني السومري جان بوتيرو- وعالم الآسوريات كرايمر والمؤرخ هنري فرانكفورت وديورانت وغيرهم كثيرون.
      إذا كانت النخبة من الأمة قد فقدت البوصلة في الزمن الصعب!، فكيف تعتب الأمة على العامة فهم الأقرب إلى مبدأ التسليم والتأمين، بكل ما يعني من تعطيل للعقل وتصحير للفكر الناقد التأملي، إن ما ورد في مقالة الدكتورنبيل مقبولاً لو اختصر على العاطفة والحب والهواية الذاتية والشئون الشخصية لعذرنا وقلنا هذا حق مشروع طالما لا يخدش شعور الآخرين، ولا يجرح قيم منظومة ثقافة الأمة، ولا يخدم مصالح الخصوم والأعداء، أما طالما الموضوع تجاوز حدود الحرية الشخصية من تعبير عن رأي وممارسة ما يرغبه ضمن حدود كيانه الشخصي، فلكل غيور على سوريا الحق المشروع في التصدي لتشويه حقائق التاريخ، والعمل بدأب لكشف جوانب الحقيقة وتذكير من دخل دائرة الشبهات، محتكمين إلى محكمة التاريخ، وندع القضية بين يدي قاضي عادل يحكم مستعيناً بشهود محلفين مبرمجين على عقل إلكتروني، لا يعّتد بالمجاملة والعاطفة ولا يخشى عذاب يوم عظيم، ونضع الأدلة المادية المكتشفة في المواقع السورية بالإضافة للنصوص الكتابية ونطلب من المحكمة النطق بالقرار وفق ما توصلت إليه من حقيقة، فالقرارالفصل أن سوريا القديمة كانت شعباً واحداً ونسيج ثقافي واجتماعي وعقائدي مشترك واحد، وكونت أول مجتمع بشري حضاري، وسوريا التاريخ اخترعت بوابة عالم الإنسانية من خلال اختراع اللغة المنطوقة، حينذاك انسلخ الإنسان عن عالم الحيوان وترك التصويت والإيحاء المبهم، هذه اللغة المتداولة اليوم على أنها لغة عربية ليست إلا الأخت والشقيقة الصغرى للغتنا السوريانية الأولى، وما العروبة إلا حالة ثقافية سبقتها حالات عديدة، يبقى أن نحفظ قاعدة لغوية هامة بل مفصلية: إن اللغة تسمى على أسم الشعب الناطق بها.
      وعلى الذين يزورون الحقائق ويفاخرون بإثمهم وجهلهم، ويطلقون على اللغة السوريانية أسم الآرامية تيمناً بسفر إرميا التوراتي، وتارة كنعانية حسب منطق الآباء التوراتية هي محض أساطير الأولين، ويتبجحون بما يردده المستشرقون جنود الغزو الثقافي الصهيوني الاستعماري، من مصطلحات مثل فينيقية ولغة وأبجدية، مع انها كلمة يونانية تعني لون الأرجوان الذي اشتهرت به مملكة أوكاريت وملكها عم- شيت- مروة، من صناعات كيميائية في الزجاج والخزف والمنسوجات الحريرية، وزخرفة باستخدام لون الأرجوان على المنسوجات الحريرية والزجاج، والكنعانية مفردة تناقلتها أسفار الأحبار وترجع لقصة ملك الطوفان الخالد أوتنابشتيم البطل الأسطوري قد يقصد به ( نوح) وعلاقته بأبنائه قبل وبعد الطوفان، واشتداد غضبه من ولده حام بعد أن رأى عورة أبيه الثملان، جراء تأثير خمر الكرمة التي زرعها بعد نزوله من الفلك وكيف صنعه بمكيدة ارتكبها إله الماء و الرياح آيا، حيث أباح بسر الطوفان وما يضمره سيد السماء، وعلى الرغم مما كتبه روجيه عن الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل قبل عقد ونيف من الزمان، يخرج من رحم العنقاء والأفعوان واللوثان أنواع وأشكال تبلس ألف لبوس ولبوس، حتى لو لم تجيد جميع أنواع الرقصات، لكنها تحاول من مبدأ المحاولة تجربة حياة. فهل يعرفون الزاعمون بالآرامية والكنعانية والسامية أي شئ عن تاريخ سوريا القديمة و كيف نشأة اللغة أوعلم الكلام؟، أم أنهم استسهلوا النفخ في الأبواق أوارتضوا أن يكونوا ماسورة مأجورة ينفخ فيها من يدفع الأخضر سيد العصر، ولا نقصد المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي بالتأكيد، فاليوم أصبح من حكماء الاتحاد الإفريقي وحصل على مباركة الأب المعاق قبل أن يتسلم مهام عمله.
      أما عن مفاهيم الإسلام الرعوية، وثقافة سوريا الزراعية، فلم يحالفك الحظ في اختيار طرفي المعادلة أو عنصري المزاوجة، ففي الجنوب شواطيء بحار ومحيطات و مضائق إستراتيجية وبحار لؤلؤ ومرجان، ففي سواحل المهادن ركبوا البحار وامتهنوا التجارة بحراً كما كان حال طريق الحرير في الشمال الأسيوي، وإيلافهم يخاطب عشيرتك الأقربين حيث تحول أيل السوري إلى إيلاف وهم للمخاطب، وطالبهم بعبادته كونه إله التجارة والربح بقول صريح: فليعبدوا رب هذا البيت حيث يراعى مصالحهم التجارية في تجارة بلاد الشام وتجارة بلاد اليمن وحضرموت، بالعودة لعلم المقارنة والتأصيل، وابتاع نهج تاريخ الدين المقارن نجد: أن الفكر الديني صناعة شعب سوري هم أجدادنا الأوائل، هذا ما أثبتته وأكدته اللقى وكنوز المكتشفات السورية على امتداد جغرافيا وسهول دجلا والفرات والعاصي والساحل السوري البحر الأعلى كما أطلق عليه الملك السوري سرجون في عام 2473 قبل الميلاد والخليج العربي هو البحر الأدنى حيث غسل سلاح جيشه وطهرهم في مياه ساحل جبال الأرز وبحر الملك الخالد نوح في ديلمون.
      نأمل في الرد وإكمال الحوارية والبعد عن عقلية الزعامة البدوية، وأنا على ثقة بوعيك المعرفي، وعلينا التمتع برحابة الصدر للنقد أي نقد منطقي وموضوعي بعيد عن التعصب والانغلاقية. آملين بانتصار الحق والحياة في ربوع وطننا الذي لا يليق هذا العقاب، ففي البدء كانت سوريا وستبقى منارة صيرورة الحياة والنماء. بكل المحبة- مع تحيات رمزي الصالح باحث تاريخ قديم ودين مقارن- 15/10/2014.

      إعجاب

  5. لكل كاتب مصلحة وصلاحية في تدقيق مصالحه
    ولكون الموقع يعني بالبحث عن منطق المصالح فلإننا هنا لاننشر مجرد لآراء بل نحاول معرفة لماذا نشرت وماذا توخى منها كاتبها
    الكاتب مثله مثل اي انسان ريجيد الكتابه يتحوى مصالحه بصلاحيات يمكن يقاسها بمربع المصالح
    فماهي المصالح التي يعبرها عنها الصديق الصالح
    لمعرفة الإجابة سوف نعرض هنا جملة من الرسالة تلت مقاله المنشور اعلاه لنتعرف من ردوده على مربع مصالحه الخاص
    والحكم على حركتة بداهة هو : تعطيل سريان البداهة
    السبب : استقصاد الغموض والإلتباس في عرض المصالح

    وللدلالة على قرائن هذا الحكم سوف نعرض بالتتالي مجموعو من الاستفسات التي وجهت اليه لشرح مايقصد .. فماذا كانت الإجابة

    سؤال نمن رائق على بريده الخاص :

    الحبيب أبا المجد مقال جيد جدا ةلكن اين مقال نبيل الذي ترد عليه لكي نضعه بعد مقالك

    هل هذا يعني انك ترد على تلك المقالة الخاصة بالعلويين؟

    لم تشر الي اي جملة وردت فيها فمهو المقطع او الفكرة التي ترد عليها ؟ يعني انت فين والحب فين ؟
    هو يقول ان العلوية كمنهج فكري اعطى الاسلام بعدا مميزا زيدلل على رأيه .. فماهو الرأي الذي لا توافق عليه ؟
    يرجى تحديد موضوع الرد وسبب الرد وبرهان صحة الرد والأهم برهان كونك فعلا ترد عبى شيئ ورد في مقاله

    ———-

    رد رمزي الصالح :
    سلام ومحبة: مرة ثانية أكتفي بالإيجاز، مختزلاً موضوع الحوار بعبارة حكيمة: من يريد أن يطفئ النار لا يحركها كي لا تزيد اشتعالاً. اعتقد أن التلميح أنجع وسيلة لتحريك الفكر العضين. والختام سلام.

    ءؤال آخر من رائق :
    الحبيب ابو المجد اخبرني انا فقط , يعني ليس للنشر
    والسؤال هو هو ماهي النقطة التي ترد عليها والمحير أنك تبدأ بالحديث عن الاستبداد السياسي ؟ ماهي علاقة الاستبداد السياسي بالحديث عن فكر اليهود مثلا أو الدوز هو يتحدث عن معطى معرفي وقديم تأسس قبل قرون ؟ نورنا يانور

    رد رمزي الصالح :
    صباحك ورد – سلامنا للجميع: الموضوع واضح كالشمس الساطعة في نهار صيفي،ومسئولية النخبة كمشكاة كوكب دري لا شرقية ولا غربية، لا تقتصر مسئوليتها في نقل الواقع إنما توصيف العلاج والدواء، والحيطة من انتقال عدوى الوباء إليها، فيتحول الحكيم إلى فرد يسبح في مستنقع الداء وبطبيعة الحال يحمل جرثوم الوباء، ويصبح بحاجة إلى حكيم مداوي. السلام ختام.

    رد رائق :
    اهلا بالحبيب
    نحن الآن في الساعة الثامنة من مساء اليوم الخميس
    يوجد 10 ساعات بيننا فارق
    أما الفرق بين ردك على نبيل ومقال نبيل نفسه هو كالفارق لو انك ترد على عيره يعني فارق 1 فقط وال 1 يمكن أن يكون ردا على 10 واسعد الله صباحك ..كله ماشي
    وبخاصة من الحبيب أبو المجد
    مع تحياتي الى دمشق والعلوي الأكبر فيها رمزي الصالح .. بافتراض ان العلوي يعني باطني .. على كل لاتلام فالناس على دين ملوكها

    إعجاب

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: