رائق النقري : يد الله بسكين بشري؟ قياس بداهة كعبة مصالح صورة قطع يد !

قطع يد1
تكثر في هذه الأيام أحاديث حول حد قطع يد السارق , تحت ذريعة مايسمى بتطبيق حدود الله
قطع اليدومن الواضح أن اعتراضات كثيرة ضد هذا الحد وغيره تثار منذ انتهاء الحكم العثماني
وهي ماتوال نطبقة في السعودية , وتنادي بارجاعها مختلف حركات الشخصنة الاسلامية السنية والشيعية مع فارق بأولوية التطبيق حيث يدعو بعضهم الى تأجيل تطبيقها حتى يعم العدل , ويستعجل غيرهم لاعلاء مايسميه شرع الله ومثالها الصارخ حاليا ما تطبقه الحركات الاسلامية في سوريا وهي تقطع الرؤوس وتسأل ضد من يستنكر شرعها :
أتقطع يد الله بحد بشري؟
وفي المقابل فإن كثير من الحركات الاجتماعية في العلم الاسلامي تستعر اي تشعر بالعار من تطبيق هكذا عقوبة وتقطع تواصلها مع ما يسميه بعضهم بحدود الله
مفتاح المصالح المقاسة
صورة قطع يد سعودي لكونه سارق ينادي

ملخص الحكم : كعبة بداهة مصالح مهدمة محترقة ومحرقة
الأسباب :
1- حكم حركة بداهة المصالح هو : تعطيل سريان بداهة المصالح المعروض ةبقوة ناقص – 2/ 4 الى – 4/4
2- حكم كتلة بداهة المصالح هو : كتلة منفرة للتواصل.
وسنفصل فيما يلي في أسباب وحيثيات الحكم في مختلف إجراءات القياس بعد توثيق بعض مايقال عن المصالح المعروضة في الصورة المرفقة اعلاه ليد مقطوعة بحد السرقة وه أمر تثه وسائل الاعلام السعودي ووسائل اعلام كثير من الحركات الاسلامية التي تنشط في سوريا من سنوات

يتبع /..

Advertisements

رد واحد

  1. هناك ردة فعل لما فعلته داعش في آخر شباط من عام 2014 عندما قطعت بكل همجية يد شخص في منطقة مسكنة بحلب. تم تصوير العملية أمام الكاميرات على أنها تطبيق لحد السرقة، وحدثت العملية في وقت بدأ اليأس يدخل على داعش بعد أن طردها السوريون من عقولهم وقلوبهم (لمن خُدع بهم) وأخيراً من أراضيهم التي استولوا عليها براياتهم السوداء وأقنعتهم المشبوهة. توقيت عملية قطع اليد يوحي لي أنهم أرادوا أن يرسلوا رسالة أخيرة لداعميهم من المغرر بهم (في الخليج وغيره) أنهم طبقوا حدود الشريعة ولكن الشعب السوري خذلهم ولا يزال يحاربهم! العكس هو الصحيح: إن ردة فعل المجتمع السوري (وليس ردته!) ضد هؤلاء المجرمين أثبتت أن المسلمين أو غيرهم في سوريا أكثر وعياً مما كانوا يتصورون. بينوا لهم ولغيرهم أن الشعب السوري ليس بحاجة لأناس مثل داعش ليعلموهم الإسلام أو يدعونهم إليه أو يطبقون حدود الله. وليس هذا لأن الشعب السوري أفضل من غيره ولكن لأن تنظيم داعش الخارج من جحور القاعدة لا يبدو أنهم يفقهون بالدين ولا يعرفون متى تطبق حدود الله. لو عرفوا ذلك لما رموا بشباب مسلمين مغرر بهم في مفخخات ما أنزل الله بها من سلطان ليقتلوا الآمنين من السكان، وقد وردت روايات أن المغرر بهم منهم يقال لهم أنهم يحاربون جهات تتبع النظام كذباً وبهتاناً. قطع اليد من قبل جماعة مشبوهة تدعي أنها دولة إسلامية متنقلة كقبائل البدو القديمة هو مشروع جهل وتخلف وهو دعاية إعلامية فاشلة لداعش.

    لكن بعض الناس صار يسأل سؤالاً واضحاً وقلما يحصل على جواب واضح: أليس هذا هو الإسلام نفسه؟ بغض النظر عن بشاعة المنظر في قطع اليد. حتى لو لم يكن لداعش حق تطبيق الشريعة في سورية ألم يقوموا بتنفيذ ما جاء في القرآن وتضمنته الشريعة؟ صحيح أن داعش مزقت أجساد المسلمين ببغيهم وبشهادة حتى من كان يناصرهم من جماعة القاعدة، لكن أليس الإنكار على جريمة قطع اليد هو إنكار لحد من حدود الله؟ الجواب هو ما سأحاول أن أبينه في هذه المقالة، التي افتتحتها بالبسملة حتى نتذكر أن الإسلام دين رحمة لا يفهم مقاصده من عشقوا القتل سأجعل مقالتي ضمن عشر نقاط، على عدد أصابع اليد التي هي موضوع البحث. تحري الرحمة في الشريعة هو المنهج المرشد والنقاط مستقاة من مصادر الشريعة وكتب العلماء وآرائهم. الاستثناء هنا هو المسألة الثانية، فالرأي فيها هو خاطرة ومسألة لغوية لم أرَ أحداً تطرق إليها ولكنها تساعدنا في فهم مسألة السرقة.

    أولاً، إذا كان المجتمع إسلامياً تنتشر فيه تعاليم الإسلام، فالغالب أن الناس تعرف الحكم وهو قطع اليد استناداً إلى الآية القرآنية: “وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ” (المائدة:38). لكن هذه الآية فيها تسع وعشرون مسألة، كما في كتاب أحكام القرآن لابن العربي. لذلك يبقى هناك غموض في معنى السارق والمسروق والمسروق منه وكذلك معنى القطع وكيفيته. هناك من يتجاهل هذه الأمور أو يحيلها إلى مختصين شرعيين. لكن السرقة أمر متعلق بالحياة العامة فلا بأس أن يتعلم الإنسان أموراً توضح حد السرقة بحيث يصل الى فهم يجعله يعرف كيف أن تطبيقه ليس أمراً سهلاً كما فعلت داعش المهزومة. العلم بهذه المسألة حتمه علينا رؤية المتلاعبين بالشريعة وجهلهم. هذا العلم ليس حكراً على العلماء لأن الدين نزل لكل الناس، بما فيهم غير المسلمين.

    ثانياً، وهنا نبدأ المسألة، ما هو السارق؟ الآية ذكرت المرتكب لفعل السرقة بالاسم: “سارق” و “سارقة”، ولم تذكر السرقة عن طريق الفعل، مثلاً “الذي سرق”. ما الفرق هنا؟ هو مثل الفرق بين من كذب أو كتب كأمر حدث بشكل طارئ وبين من هو كاذب أو كاتب يقوم بذلك باستمرار حتى صار متصفاً به. الاسم يدل على الحال والاستمرار، والفعل يدل على عمل قد يكون حادثاً غير متكرر لذلك فالسارق يدل على شخص امتهن السرقة، كما أفهمها من الآية محل النقاش. خذ مثالاً ثانياً على السرقة ذكره القرآن عندما حاول اخوة يوسف أن يدافعوا عن أنفسهم: “قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ.” هنا، عندما أرادوا تزكية أنفسهم وتبيان حالهم، استخدموا “سارقين” جمع سارق ليبينوا أنهم ليسوا من هذا الصنف من البشر. أما الفعل (أو الجملة الفعلية) فالدلالة هي على الحدوث والأمر الطارئ، كما في سورة يوسف أيضاً: “ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ.” عندما أشاروا الى حادثة معينة ذكروا الفعل “سرق” الذي ظنوا أن يوسف عليه السلام ارتكبه. إذاً، الآية عن السارق والسارقة تتعلق بمن امتهن السرقة واتصف بها حتى صار سارقاً، وليس من ارتكب معصية السرقة كحالة طارئة لها ظروفها وملابساتها التي قد تعفيه من قطع اليد. من اعتمد على السرقة (كسرقة أموال طائلة) بحيث صارت جزءاً من حياته وشخصيته تقول الناس عنه لص وحرامي وسارق، غير من اضطر للسرقة ولم يجعلها منهاجاً لحياته.

    ثالثاً، هناك ظروف وملابسات لا تجعل الإنسان يدخل في السرقة الموجبة لإقامة الحد. من هذه الأمور أن يكون المال مسروقاً خفيةً ويكون مأخوذاً من حرز، يعني من مكان محفوظ ومصان بحيث لا يُوصل إليه إلا بطرق يستخدمها من يتقصد السرقة. مثلاً، المال المتروك خارج البيت أو الدكان أو مكان العمل إذا سرق بسبب الإهمال وبسبب إثارة طمع بعض الناس دون حفظ له، كما يقال اليوم “مال سائب” فلا تعد هذه سرقة. علماء الظاهرية لم يعتمدوا على مسألة الحرز لأن الآية لم تشترط ذلك، وهذا خلاف لبقية العلماء الذين اشترطوه اعتماداً على فهم النص واحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم. لهذا السبب، هناك حالات أخذ للمال بغير الحق لكنها لا تعتبر في الشريعة سرقة ولها عقوبات أخرى غير القطع. لأن ضابط السرقة هو ما أٌخذ خفية لا تدخل حالات أَخذ الشيء جهاراً كالرشوة أو النهب أو الاختلاس. هذه الجرائم حرام ولها عقوبات رادعة ولكنها ليست ضمن حد السرقة الموجب للقطع، الذي لا يتم إلا عن طريق ضوابط ستأتي لاحقاً.
    رابعاً، عند العلماء هناك عنصران لإثبات السرقة هما الإقرار والبينة. أما الإقرار فهو ركن أساسي لكن لا يعتد به إن كان تحت الإكراه، إلا إذا كان السارق من أهل التهم. والإقرار نفسه واعتراف السارق بالجريمة ليس كافياً لإقامة الحد إلا إذا توافرت أركان السرقة ولم يكن هناك شبهة. هذا الحكم الفقهي يرد على ثرثرة داعش أن الرجل الذي قطعوا يده أقر بالسرقة بنفسه، وربما لم يهتموا بالشبهة التي هي ربما سبب السرقة كالحاجة والاضطرار. أما البينة فهي ركن مهم وخاصة مع عدم الإقرار. لا تثبت السرقة إلا بالبينة التي تثبت حدوث السرقة، وهذه تكون بشهادة رجلين فيهما شروط الشهادة كالبلوغ والعدالة والعقل. يسألهم القاضي كيف تمت السرقة وماهي الأشياء التي رأوها تُسرق وما مكانها، الخ. فإن اختلفت روايتهما، كأن قال أحدهم أنه رأى السارق سرق يوم الخميس وقال الآخر يوم الجمعة لم يتم القطع.

    خامساً، وهي مسألة مهمة جداً، لا يقام الحد إذا كانت هناك شبهة تمنعه. مثلاً، إذا كانت هناك مجاعة، فالانسان قد يسرق ليس لأنه سارق ولكن لأنه طرأ عليه وضع اقتصادي ونفسي لا يستطيع التعايش معه إلا بأخذ مال أو طعام من إنسان آخر عن طريق السرقة. إذا كانت هناك حاجة لا يقام الحد، وهنا نرجع إلى نقطة سابقة وهي أن ليس كل من سرق سارقٌ. اعتماد الشبهة لمنع الحد من لطائف التشريع الإسلامي. هناك مثال مشهور على عدم تطبيق الحد كما فعل سيدنا عمر في عام المجاعة. العلماء صار عندهم قاعدة أصولية عظيمة في إثبات الجنايات، ومنها السرقة، وهي: درء الحدود بالشبهات. أصل هذه القاعدة مأخوذ من حديث لم يشتهر بأنه صحيح أو متواتر ولكن فيه ضعف، وهذا دليل على حرص العلماء المسلمين الأوائل على تأصيل وسائل اللطف بالعباد حتى ولو كان المستند غير مشهور بالصحة. أصل هذه القاعدة، التي تعني تحري عدم إيقاع الحدود عند فقدان اليقين ووجود الشك، هو حديث عن عبد الله بن مسعود يقول فيه: “ادرؤوا الحدود بالشبهات”. هذا الحديث موقوف، يعني واصل إلى ما قبل النبي صلى الله عليه وسلم ووارد عن الصحابي. لكن الحديث أيضاً بحكم المرفوع لأن لفظه للصحابي (وفي هذه الحالة هو عبد الله بن مسعود) ولكن معناه من الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو المشرع بما علّمه الله. لكي نرى هذا الجانب المشرق أكثر ننتقل الى حديث آخر رواه الترمذي عن عائشة قالت: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة.” لذلك ورد أيضا عن عمر بن الخطاب قوله: “لأن أخطئ في الحدود بالشبهات ، أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات”. لذلك في تاريخ الإسلام لا تجد حالات كثيرة لتطبيق الحدود سواءاً حد الزنا أو السرقة. هناك عناصر مهمة نحتاج توضيحها هنا وهي الحدود واليقين والشبهة. الحدود: هي العقوبة المقدرة من الله على ذنب أو جناية معينة. اليقين أصله أن الانسان بريء من كل جناية وأن دمه وجمسه محفوظ وحرام هدره. إذا حدثت جناية فيجب أن يكون هناك يقين أيضاً لتثبت. أما الشبهة أو الشك فهو العنصر الذي يوقف الحد (ولا يعطله كما يظن البعض) في سبيل الأخذ باليقين وهو حرمة التعدي على خلق الله. هذا كله من باب رحمة الإسلام في عدم إيقاع الحدود عند فقدان اليقين ووجود الشك.

    سادساً، حتى لو ثبتت السرقة بيقين، هناك أمور تمنع إقامة الحد.مثلاً، إذا اشترى السارق الشيء المسروق وامتلكه أو قام أحد بشراء المسروق ووهبه له سقط القطع عند أبي حنيفة. أيضاً، إذا قام أحد الناس وتدخل قبل وصول الأمر الى الحاكم، فشفاعة هذا الشخص تبطل الحد. وأخيراً نذكر أعظم أبواب منع الحد هو العفو: فيمكن للمسروق منه أن يعفو عن السارق قبل أن يصل الأمر الى الحاكم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: “تعافوا الحدود فيما بينكم” رواه النسائي.

    سابعاً، وهذا من عظمة الدين، التوبة من السرقة—عند بعض العلماء—تسقط قطع اليد. الحد وسيلة لمنع الجريمة وإذا امتنعت الجريمة بتوبة الانسان وندمه وإقلاعه عن السرقة وعزمه على عدم العودة فكأنه صار بحكم من أقيم عليه الحد وارتدع وامتنع. التوبة واردة في نفس سياق الآيات التي تتحدث عن السرقة، وبعض الناس يتذكر القطع وينسى التوبة والمغفرة. قال سبحانه وتعالى: “السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم (38) فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم (39).” التوبة من أكبر وسائل عدم تطبيق الحد على من انحرف الى جريمة السرقة وتاب وأراد أن يبدأ صفحة جديدة باسم الله الرحمن الرحيم الذي يقبل التوبة ويغفر الذنب ويحب الستر لعباده. أساسيات الحياة وضرورياتها قد تضطر الإنسان للسرقة، لكن التوبة تمنع عنه حمل عاهة في يده وحسرة في نفسه. مجرد الإمساك بمن سرق هنا يجعله ينتبه إلى ضرورة الرجوع إلى الله. الإسلام يمنحه فرصة التوبة بدلاً من الإسراع في غلق الأبواب في وجهه.

    ثامناً، القطع في القرآن بالنسبة لليد لم يتم تحديده ومقداره. وربما علينا أن نبدأ بملاحظة أن القطع قد يكون حسياً ملموساً، مثل قولنا قطع الحبل. وقد يكون مجازياً بمعنى المنع، كقوله تعالى في سورة العنكبوت: (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ) الآية 29: يعني تقطعون الطريق، والسياق ذم قوم لوط. وكذلك في سورة التوبة (وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا) الآية 121، يعني يسيرون من خلاله، والسياق مدح المسلمين. في القول الدارج: (قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق): “قطع الأعناق” حسي بمعنى الذبح. أما “قطع الأرزاق” فهو مجازي يعني المنع والحرمان. الملاحظة الثانية تتعلق بالرأي اللغوي القائل أن القطع لا يعني دائماً البتر. القطع قد يعني الاستئصال كما في قوله تعالى: “فَقُطِعَ دابِرُ القوم الذين ظَلَموا” ( سورة الأنعام:121). ومعناه استُؤْصِلُوا تماماً من أولهم إلى آخرهم. لكن إذا أردنا أن نفسر القرآن بالقرآن، وهو أعلى مراتب التفسير، فإننا نجد وقوع القطع على اليد في مثال واضح من سورة يوسف: “وقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنّ.” القطع هنا حسي وفعلي وليس مجازياً لكنه ليس البتر بل كان هناك جرح لليد بسبب الذهول من جمال سيدنا يوسف. إذاً، قطع اليد ورد في القرآن في موضع آخر ولم يكن السياق هو بتر اليد وفصلها عن الجسم. لكن المسألة لا تنتهي هنا بل علينا الأخذ بتاريخ التشريع الإسلامي في هذه المسألة والآراء الواردة فيها.

    نرجع الى السؤال الأساسي ما هو الجزء الذي يقطع من اليد ومن أين تقطع؟ بعض الآراء الفقهية تقول أن القطع هو من الرسغ وقيل: إلى المنكب. لكن هناك—ولله الحمد—اختلاف بين العلماء يجعل أكثر الآراء رحمة بالناس هو ما أورد عن سيدنا علي رضي الله عنه. ذكر ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري هذا الرأي بقوله: “وجاء عن علي (يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه) أنه قطع اليد من الأصابع.” هنا يجب أن نسأل هل رأي سيدنا علي اعتمده نقلاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم أم هو اجتهاد؟ المطلع على المسألة يجد أن الرأي بالقطع من الأصابع ليس مشهوراً. هذا قد يعني أنه اجتهاد من سيدنا علي بن أبي طالب. حسناً، إذا كان قد اجتهد وخالف الرأي المشهور فقد فتح باب الاجتهاد مبكراً في عصره القريب من النبوة ونزول القرآن. مثل هذا الاجتهاد في تحديد مكان القطع يجعلها مسألة غير محسومة ومتروكة للاجتهاد في كل عصر—وذلك لأن النص القرآني لم يبين ماذا يقطع من يد السارق.

    تاسعاً، هناك حاجة لإستشارة العلماء المسلمين المجتهدين (وليس من اكتفوا بحفظ كتب الأولين) ليحددوا في عصرنا هذا مقدار القطع وكيفيته. إذا كان سيدنا علي وصل في القطع الى الأصابع، هل يمكن أن يصل القطع في عصرنا الى مجرد الجرح أو الاكتفاء بقطع الأنامل من اليد فقط؟ المسألة تحتاج إلى اجتهاد وفهم لمقاصد الشريعة التي جاءت لحفظ البدن (أو النفس) تماماً كما حفظت المال والعرض والدين. هل يمكن الاكتفاء بقطع ثلاثة اصابع فقط بحيث يرتدع السارق عن عادته، إن لم يستفد من كل الوسائل التي درءت الحد كما ذكرناها؟ ثم هل يمكن أن يتم القطع في مستشفى بحيث يمكن إعادة وصل هذه الأصابع وبذلك يكون السارق قد تم تلقينه درساً قاسياً وأُعطي فرصة ليكسب عيشه بكرامة وبيد سليمة؟ أليس تحقيق أخف درجات القطع وهو الجرح يجعل اليد مقطوعة؟ هذا القطع قد يكون منبهاً قوياً للسارق لكي يعرف أن هناك فضيحة تنتظره وألماً يجده من جراء السرقة التي قد يعاقب عليها عقوبات أخرى لتتم إعادة تأهيله.

    عاشراً، السرقة جريمة لا يمكن التساهل معه فهي تؤدي إلى ضياع حقوق الناس وتجعل فئة من الناس تأخذ بأيديها الآثمة تعب وجهد أيدي الناس الشرفاء. علينا أن لا ننسى الشباب والنساء والأطفال الذين ماتوا في ثورات الربيع العربي بسبب انتفاضة ضد لصوص كانت تسرق بلدهم بأشكال متعددة. والسرقة عند من يتعدى على بيوت الناس قد تؤدي الى جرائم أكبر تصل إلى القتل إن شعر السارق أنه على وشك أن يمسك به. لذلك يستحق السارق الممتهن للسرقة أن تعاقب يده ليذوق مرارة العقوبة كما ذاق حلاوة الربح الحلال. لكن ردع السارق له تقنين في الشريعة، كما بيّنت، وهذا التقنين يمكن أن نطور فهمنا له دون إهمال النصوص أو الأخذ بأقسى التفسيرات لها. المسألة تحتاج الى توضيح يتفق عليه العلماء وتحتاج توعية تبعد الناس عن إساءة الظن بالدين وأمور كثيرة تجعل السرقة أمراً لا يلجأ إليه أفراد مجتمع الرفاهية والنزاهة والأخلاق

    إعجاب

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: