كم هو محظوظ النظام بمعارضته …طيب اقترحوا عليه يدفعلهن رواتب …والله لو مربيهم على إيدو ما قدموا له كل تلك الخدمات………

الكاتب : ميس كريدي:
العنوان الأساس :
ثورة لا يؤمن بها ممثلها الشرعي الوحيد

يتيمة سورية بحزنها …وحيدة بموتها ..وجيل من الفساد يرعى فاسديها…كأنها ثقافة لرفع الشرعية عن موت السوريين وسوريتهم..

إن أخبار المعارضة وحدها كفيلة بهدم المنظومة النفسية لوطن يترامى في جحيم حرب هوفيها وهي فيه ولا إله يحدد درب خلاصها ولا وجه رحمة يبشر ببصيص نور.

لقد حدثت جريمة ثورية كبرى منذ تم إفراغ البلد من كوادرها ونشطائها , واليوم تحدث مهزلة بهرولة القيادات التي تصدرت للبازار السياسي على جثث السوريين ثم اتضح أن النضالات تتوجه لبوابات السفارات الأوربية..بوابات السفارات التي لم يتحدوا يوما لاعتصام أمام بواباتها يوم كانوا ينعتون شعوبهم بالتخلف والجمود ويكتبون مقالاتهم في صحف تدفع بالعملة الصعبة حوالات تمر من بوابات جلساتهم في الأفرع الأمنية من خلف ظهور بعضهم ..

كيف تنتصر ثورة لا يؤمن من ركبوا على شرعيتها وفرشخوا على دمها بانتصارها ..وإن قالوا عكس ذلك فمامعنى

اللجوء السياسي لوزير حكومة مؤقتة أو رئيس حكومة منفى …أين هو الوطن في عقله النفعي وأين الموطن وقدسية الدم ..إن كنت مجرد هارب من الخوف للخوف, فذاك خوف بشري عادي مجرد لا يعني أحد أن يفاصلنا على حدود الشجاعة ولكن إن كنت تتمثل شرعية أولئك الذين قالوا الموت ولا المذلة فكيف تقدم فكرة وتتبناها إن كنت لا تؤمن بها ……حتى الكذبة يلزمها الاقتناع بها لتصبح مقنعا ….

من يبيع للناس شعارات عن وطن ضيعه ولا يجده وعلى بوابات الغرب يستجدي وثيقة سفر ….لن يكون قادرا على رسم خريطة لوطن سلم مفاتيحه على عتبة سفارة ……

يدك الخذلان شغاف القلب…ولم تعد في الجو صرخات تبعث الحماس.اختلطت بنا الكذبة حتى أعادت تشكيل الكلمات…ويبيعوننا على أرصفة الدول الكبرى والصغرى جملة ومفرق…..ودمنا الذي لا يملكون إحصاءات له في مكاتب وحدات الدعم لأن قوائم الإغاثة كوبونات للبيع لا تعادل أكوام لحم من كثرتها ضاعت جريمة من قطع أوصالها….

قالت لي : لماذا فعلتم بنا هذا؟؟؟؟؟

وقلت لها : وماذا فعلنا ؟؟؟؟ حتى أقوالنا التي لا تعلبها في قوالب اللحم المثلج مشايخ الدعم المالي بإفساد من بقي منا , ممنوعة علينا وعلى بوابات المعارضة التي تنفتح بدولار وتنغلق دوننا بدولار….

يحكي لي صديق عن نشاطات سطحية لوزارة من وزارات معارضة قص لصق ..تكريم لاعب وحضور أمسية شعرية….كل الترف الجميل جميل فكريا وروحيا وجسديا ولكن حربا تلف كالإعصار ..تقلعنا من سوريتنا وتقلعها ..تحتاج من الوزير والوزارة والوزيرة التي عينوها ليعملوا رتوشا مستوردا لا يؤمنون به…مقادير ألم لا تتفق مع ثورة علاقتك بها سكايب عالماشي وفيس بوك لما تكون فاضي….

حبل المشيمة الذي يوحد الدم بين الأم والجنين ويوزع الغذاء ويدندن لحنا مشتركا لعصف قلبين ينبضان في جسد واحد حالة لا تتمثلها إلا أم وجنينها ………….هي سورية ونحن فهل تفهمون؟؟؟؟؟؟؟

لقد سحقنا الخجل في أماكن ينطبق عليها المثل الشعبي اللي اختشوا ماتوا ……لقد ماتوا لأنهم لم يكشفوا عوراتهم على قارعة الطريق ..لقد ماتوا لأنهم استكبروا على الجرح أن ترى أنيابا تخرج منه يا سوريانا….

على سبيل النكتة صارت على لسان الجميع عبارات تنبئ بنهاية النهاية …..وأي نهاية عندما تجلس على تل الخراب وتعاتب ضميرك على ما اقترفت..

عبارات متل (( كم هو محظوظ النظام بمعارضته …طيب اقترحوا عليه يدفعلهن رواتب …والله لو مربيهم على إيدو ما قدموا له كل تلك الخدمات………))

ماذا فعلت بنا المعارضة التي ارتهنت لدول حولتها لكركوزات مسرح خيال الظل .. لنحول ألمنا ونجتره غصة ونخرجه دمعة أو صرخة وفي معظم الأوقات نكتة ونادرة..فعلت بنا ما سيكتبه تاريخ هارب من بلاليع الإعلام ..أدخلت حصان طروادة ليفتك بالمدينة من داخلها..فتحت أبوابا للطابور الخامس والسادس والسابع …فعلت بنا أن حولتنا كما أرادنا النظام أرقام وإحصاءات على سجلات الشحادة الغربية باسم توثيق الانتهاكات …..حولتنا لكوبون وبطانية ……وعلمتنا التسول بالعملات المختلفة والتذلل لأفرع مخابرات الدول المستضيفة لملف اللاجئين السوريين ….

أمشي كل يوم في شوارع لا أبحث عن وجوه فيها …لكني أتنشق الحياة وأرهن عمري مثل كل المارين فوق كلمات عابرة وأخبار لا وقت من ذل لقمتهم ليسمعوها ..نرتهن جميعا لقذيفة الصدفة ورصاصة الصدفة …لا تراودنا أحلام الحوريات والأنهر والفردوس ..لا وقت للحلم ..تراودنا ضحكاتنا على قارعة الطفولة ..تراودنا حكايات العشق البسيط ..لنغادر متى نغادر ببصمة أمل هي التي ستجعلك تعيشين ……..لا تموتي سورية لقد متنا كثيرا من أجلك……

رد واحد

  1. ‘إلى ابنتي’.. كتاب الشفقة والحقيقة لـ “هنادي زحلوط”

    علي جازو: المدن

    عملت كاتبة هذه الشهادة، هنادي زحلوط، سنوات طويلة لدى منظمّات حقوقية داخل سوريا قبل انطلاق الثورة في ربيع 2011، كما شاركت من قبل في نشاطات جمعيات نسوية دافعت عن حقوق المرأة، خاصة ما يتعلّق منها بقضايا جرائم الشرف وقوانين الإرث، قبل أن تعتقل أخيراً أوائل الثورة السورية وتتعرّض للتعذيب أكثر من مرّة جراء وقوفها مع ثورة الشعب السوري، ورفضها العلني والمباشر لمنهج القتل العاري الذي اعتمده النظام، الأمر الذي حوّل سوريا إلى ساحة مفتوحة لتصفية حسابات باتت تتجاوز ما خرج السوريون لأجله.

    سيرة الناشطة السورية هنادي زحلوط من حيث موضوعها السياسي وظروف الاعتقال القاسية لا تختلف عن سير عشرات الآلاف من السوريين والسوريات في ظل همجية نظام الأسد.

    قبل الثورة لم يكن للتدوين والكتابة الذاتية قيمة كتلك التي تحظى بها اليوم، ولم تكن للسيرة الشخصية الأثر الذي تتركه عشرات الكتب التي يتوالى صدورها في أكثر من عاصمة عربية وأجنبية حول الثورة السورية. بعدما استعاد السوريون أصواتهم، ها هم يستعيدون كلماتهم أيضاً، وذلك عبر الكتابة التي تتناول المراحل التي مرّوا بها، سواء داخل السجن أم خارجه، وسواء داخل سوريا أم في بلدان النزوح. غير أن طريقة تذكّرهنادي وسمات تدوينها لما لاقته أثناء فترة اعتقالها تبدو خاصة. تجربة بلا صراخ وفقدان بلا شكوى يتخلّل صفحات هذا الكتاب الصغير ( 111 صفحة، عن بيت المواطن، ضمن سلسلة شهادات سورية 2)؛ ذلك أن الألم العام قد تحوّل إلى جزء من الجسد الخاص، والقسوة الخانقة باتت جزءاً من مكان النوم وجزءاً من الهواء. لم يعد التصريح بهذه الحال شأناً جوهرياً، بعدما اتّضح للقاصي والداني من هو القاتل الأول ومن هي الضحية الدائمة.

    ستتفاجأ لدى دخول هنادي زحلوط سجن النساء في عدرا واختلاطها بنساء كنّ من قبل محتجزات لأسباب أخرى، بعد تعرّضها لمهانة التعذيب في مقرّ المخابرات الجوية في حي المزة، أن عملها الحقوقي الطويل بدا بلا نتيجة، غير أنها تبقى هادئة إزاء صدمة كهذه! يبدو عالم الأمنية منفصلاً عن حجر الواقع الصلد والعنيد. على نحوٍ كهذا، بنبرة هي مزيج من الهدوء والصدمة في آن واحد، تسرد الكاتبة السورية الشابة اعترافات شخصية تقرّ خلالها بالكذب على أهلها إذ تخفي فصلها من الوظيفة الحكومية بعد تغيّب عن العمل لمدة عشرة أشهر، كما تنفي اعتقالها للمرة الثانية. سيكون الكذب هنا نوعاً من الحماية المؤقتة للأهل، ذلك أن هنادي تفكّر بهم أكثر مما تفكر بنفسها، فهي قرّرت بمحض إرادتها أن تكون في صف المظلومين، ولن تتوانى عن دفع ثمن موقفها كاملاً، دون أن تثقل كاهل أهلها بمعاناتها.

    داخل المنفردة – السجن الأضيق، تتذكر وجه والدها المريض وتفتقد لمسات حنان والدتها. يعود المعتقل طفلاً في هذه الزنزانة المعتمة الباردة، ولأنه كذلك تتحوّل حاجاته إلى حاجات الطفل نفسها: الأمان، والحماية، ودفء الحياة الإنسانية حيث تحلّ صورة الأم كملاذ أخير ورجاء مقطوع. لا تشبه شهادة “إلى ابنتي” كتابات الأدباء ولا مقالات محلّلي الرأي، إذ لا بلاغات أدبية هنا، ولا أفكار سياسية متعالية عن جذر الحياة المعاشة كما هي في الحقيقة. لا مكان للأدب ولا السياسية كما جرى تجفيفهما في نصوص منغلقة داخل هذا الكتاب الصغير؛ فالبساطة التي تحمل النصوص وتسندها، وهي أقرب إلى قصص قصيرة هامسة، تأخذ القيمة الأبرز. وملاحظات هنادي حول السجّانين والنساء السجينات لداوعٍ غير سياسية تبدو طريفة. تتذكر كذلك السجّان “أبو نغم” الذي يوصلها إلى آمر السجن “أبو تيمور”. يبدو هذان الرجلان موظفَّين يقومان بعمل روتيني، ويبدو لذلك وجود هنادي في السجن أمراً بديهياً، ومع حال كهذه نفهم ربما أن رجالاً كهؤلاء لا يمكنهم أبداً التفكير في تغيير حياتهم. تمنح المنفردة هنادي فرصة أن تجد قيمة لشخصها. إنها لوحدها، تتلمّس البلاط البارد وتنتظر فسحة من الضوء كي ترى السماء، السماء العادية التي تحوّلت رؤيتها إلى ما يشبه معجزة.

    لا أحد يفضّل الآخرين على نفسه غالباً، لكن هنادي تبقى مهجوسة بمصائر أصدقائها وصديقاتها، وهذا ما يجعل من شهادتها ذات صبغة إنسانية رفيعة ومرهفة. كأنها دون أن تدري تقول للقرّاء، إن المعتقل هو المكان المناسب لأمثالها، ففي بلد كسوريا، يقود مجرّد الاعتراض، إلى مصائر مفزعة، تنجو منها هنادي مصادفةً، إذ أن آخرين لقوا الموت تحت التعذيب، وأيهم غزّول، صديق من المجموعة نفسها، واحد من هؤلاء الذين غدوا جزءاً أساسياً من الضمير الجمعي للسوريين. “إلى ابنتي” كتاب أقرب إلى نشيد صافٍ، رسالةٌ من شابة سورية لم تصبح أمّاً بعد، إلى ابنة ستولد يوماً ما، وإن لم تكن ابنتها اليوم…

    Print Friendly

    إعجاب

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: