المفكر الحيوي علي شريعتي: النباهة والاستحمار

شريعتي
“عندما يشب حريق في بيت ويدعوك أحدٌ إلى الصلاة ينبغي عليك أن تعلم أنها دعوة خائن لأن الاهتمام بغير إطفاء الحريق والانصراف عنه إلى عمل آخر هو الإستحمار وإن كان

عملا مقدسا”

Advertisements

5 تعليقات

  1. نظرية النباهة والاستحمار
    عرض ونقد: عبد اللطيف أبو هاشم

    قد لا يفكر الأستاذ أو الفيزيائي أو الفيلسوف أو الأديب، أو المؤرخ ،أنه يمكن أن يكون لا شيء من الناحية الفكرية وأنه في مستوى أقل العوام شعوراً
    كنت قبل شهر ونصف تقريباً قد كتبت مقالة في دنيا الوطن ، بعنوان ” ماذا جنى علينا الدكاترة ” العلاقة الجدلية بين أمية الأكاديمي ولا أكاديمية المثقف ” وقرأت عدة تعليقات ، كان مجملها كأن من كتبها يريد فقط أن يدفع عن نفسه تهمة أن ليس أمياً على الرغم من أنه يحمل شهادة علمية ، ثم إنني دهشت للمستوى العلمي والأخلاقي للتعليقات والردود ، وكأن تلك المقالة قد أقضت مضاجع من يستترون وراء الكرتونة ووراء الشهادة ، حتى لقد أصبحت الشهادة في الأونة الأخيرة من مهمات المنصب والمحافظة عليه ، هرع الكثير من أصحاب المناصب العالية وبعلاقاتهم الشخصية التي هي من محصلة المنصب التراكمية ، إلى اللحوق بقافلة الدكاترة والآكاديميين .

    وكلما كبر المنصب كبرت الوساطات والعلاقات إلى درجة أن تلقي بالتعاليم الأكاديمية المتعارف عليها عرض الحائط .

    الكتاب هو من تأليف الشهيد الدكتور علي شريعتي رحمه الله وصدر في بيروت: الدار العالمية للطباعة والنشر والتوزيع ، 1984وهو من الحجم المتوسط ويحتوي على ستة فصول مع خلاصة في نهاية الفصل الأخير.
    هذا الكتاب هو أساس نظرية الدكتور شريعتي في “الاستحمار” فلقد كشف النقاب عن أسس هذا العلم الذي ابتكره المستعمر ليتم له عن طريق استحمار الشعوب الأخرى: شرقية وعربية وإسلامية..الخ

    وينطلق شريعيتي إلى تشريح البنية الثقافية للمجتمع أي مجتمع كان بمختلف علمائه ومثقفيه ويبقى على هؤلاء أنهم قد يكونوا ممن يتم استحم رهم أو تم بالفعل فيقول: “قد لا يفكر الأستاذ أو الفيزيائي أو الفيلسوف أو الأديب، أو المؤرخ، أنه يمكن أن يكون لا شيء من الناحية الفكرية وأنه في مستوى أقل العوام شعوراً وحتى الأمي الذي لا يحسن الخط مثلاً، قد يكون أرقى في الدراية الشخصية وفي معرفة الزمان والمجتمع.

    إن بقاء المتعلم جاهلاً، والمثقف فاقد الشعور، وإعطاء كل منهما ألقاباً بارزة، كالدكتور والمهندس والبروفيسور لحالة مؤلمة جداً، فيما لو استمر أي منهم عدم الفهم والنباهة، والشعور، بالمسؤولية فإن حركة التاريخ التي تأخذه معها، هو ومجتمعه في هذا الزمان.

    “إن خطر بقاء المتعلم جاهلاً، وأخرس ، وأعمى، ولا شيء لخطر كبير جداً، لأن الإنسان إذا أشبع بالعلم، لم يعد يشعر بالجوع الفكري، حيث أن المتعلمين في هذه الأيام ينظرون إلى قضايا العلم منفصلة عن قضايا الفكر”. ص9

    ويعلل شريعتي قوة الغرب وضعف الشرق بقوله: “إن امتلاك الغرب للميراث العلمي واحتفاظه بجميع الذخائر في الفروع العلمية كافة، سواء منها تلك التي ابتدعها هو، أو تلك التي أخذها عن غيره ضلع بها ذروة التكامل العلمي والفلسفي والتكنولوجي، لا يمنعه من الخضوع أمام مجتمعات لا تملك أي نوع من أنواع الأسلحة، وقد يكون أفرادها حفاة، ولا يمتلكون حتى آلة للدفاع عن حياتهم، وحياة أسرهم، فمن هما طرفا الجدال والقتال في هذا العصر إذاً؟

    ويجيب شريعتي على تساؤله موضحاً بالشرح والتبيان أهمية هذه القدرات (الفكرية وليست الصناعية) تقابل ، جماعة تفتقد الصنعة والعلم، ومصير هذا القتال بعد عدة أشهر سيكون لصالح أولئك الحفاة في هذه الدنيا، سيكون بلا شك لصالح أولئك الذين لا يقرؤون ولا يكتبون، وستخسر تلك القدرات التي حازت الذخائر العلمية و الغنية طيلة تاريخ البشر فمن يقتتل مع من؟؟

    العلم في معركة مع الفكر هذا الحافي الجائع الذي قضي عليه أن يبقى فقيراً مريضاً، تسلح بالإيمان والعقيدة، واستطاع بنباهته من التغلب على ذاك الذي جمع القدرات العلمية والصناعية والفلسفية البشرية؟ وادخر ثروة العالم رغم كونه أمياً، إذاً هناك شيء آخر غير الثروة والقدرة والعلم والفلسفة والتكنولوجيا، شيء لو صرفنا النظر “عن وجوده” لهزمنا أمام حفاة الدهر، وإن كانوا عبيداً مظلومين، لأننا ننهار من الداخل ، حتى لو بلغنا ذروة التكامل، كما بلغ الغرب المتحول اليوم شرط أن نبلغ لكننا لا نبلغ

    ص43: يعرف شريعتي الاستحمار فيقول: “الاستحمار هو: تسخير الإنسان للانصراف عن الإنسانية والاستقلال والحرية، وهذا التحذير وهذا الانصراف هما تسخير للإنسان كما يسخر الحمار، ومن هنا أطلق على هذا العمل اسم “الاستحمار”.

    ويقول شريعتي: “أن الاستحمار في هذا الزمان قد بلغ درجة من القوة والشيوع لم يسبق لها نظير على مر التاريخ، ويعلل ذلك بقوله: “كان الاستحمار في الماضي وقفاً على نبوغ المستحمرين وتجاربهم، أما اليوم، فقد اصبح معززاً بالعلم، بالإذاعة والتلفزيون، بالتربية والتعليم، وبجميع وسائل الإعلام، بالمعارض وبعلم النفس الحديث، بعلم الاجتماع، وبعلم النفس التربوي، صار فناً دقيقاً مجهزاً بالعلم، ومن هنا تصعب معرفته لصعوبته ودقته.

    الفصل الرابع
    أنواع الاستحمار
    يقسم شريعتي الاستحمار إلى نوعان في (ص53-54)
    الأول: استحمار عتيق واستحمار حديث، وهو كالاستعمار تماماً، منه عتيق، ومنه حديث.

    والاستحمار في رأي شريعتي هو أهم دافع للانحراف وطلمسة الذهن وإلهائه عن “الدراية الإنسانية” والدراية الاجتماعية، وانشغاله بحق أو بباطل، مقدس أو غير مقدسن وهذا تعريف جامع للاستحمار.

    كان الدين دافعاً قوياً للاستحمار القديم، بينما الدافع للاستحمار الحديث هو كل تشاجر، وتحارب أيها في كاذب.

    الخلاصة:
    يخلص شريعتي إلى نتيجة وهي أن الاستعمار يعمل على إشغال الشعوب إلهائها عن النباهة الإنسانية والنباهة الاجتماعية لإنشاء جيل مطابق لمقاييسه وحساباته.

    هذا جيل، لا يتحمل أي مسؤولية أما الاستحمار الجديد فمن أجل أن يسلب النباهة الإنسانية، والنباهة الاجتماعية.

    يقرر شريعيتي أن الاستحمار بات يرصد كل واحد منا، نرفضه من ناحية فيخرج لنا من ناحية أخرى، نقع في حبائله في مكان آخر، ننتبه إلى جانب منه، فيشغلنا في جانب آخر، نكتشف حرباً إيهامية، فيوقعنا في حرب إيهامية أخرى وهكذا دائماً.

    وعلى هذا فإن جيلنا أسير في أيدي تلك القدرات إلى حد يمكنها أن نصنعه كيفما شاءت، وطبقاً لمقاييس معينة، تنتجه كما تنتج من مادة البلاستيك، أنواع الأواني والسلع، أنهم أهل علم وصنعة ولديهم تلفزيون وصحف ومعارض، ومسرحيات وفنون، وإلى جانب هذا كله، استخدموا الترجمة والعلوم، وعلم الاجتماع، كما أن وحدة القياس العالمي لهم أيضاً، فكيف تطمئن إذا إلى عدم الوقوع في أسر الاستحمار القديم، أو الاستحمار الجديد، كيف ونحن الصغار البسطاء الغافلون نحزن ونصاب بعقدة من أجل أي شيء يسير ثم نسير ونفرح لأمر جزئي، أحزاننا وأفراحنا ومثلنا العليا يسيرة جداً.

    إن أي قضية فردية او اجتماعية أدبية كانت أم أخلاقية أم فلسفية دينية أو غير دينية تعرض علينا، وهي بعيدة عن النباهة الإنسانية والنباهة الاجتماعية ومنحرفة عنهما هي استحمار قديم أو جديد مهما كانت فلسفتها. (ص96)

    إعجاب

  2. يبدأ الكاتب

    علي شريعتي هذا المحاضرة التي جمعت بكتاب بشّد أذهان الناس لما سيطرحه وذلكَ من خلال تحجيم قدرة عقول جميع شرائح المجتمع من العالِمِ إلى الأُمّي والتضعيف من قدرتها على الإحاطة المجردّة بالأمور.

    غير أنّ الكتاب الذي تضمّن رؤية معمّقة للواقع تستدعي الانتباه الشديد عالج طرحاته بتعميمٍ يتناقض مع مطالبته بتوخي الدقة بما سيأتي في الكتاب، والمطالبة بالعودة إلى انسانية هلامية لم
    يوضحها اختلطت فيها الرؤية ما بين نبذ العديد من العلوم التي ذكر أمثلةً عليها والمطالبة بالتخصص في علوم لم يأتِ بمثالٍ واحدٍ عنها. مقحماً قصص التراث التي جيّر معناها لما يريده كقصة آدم والتفاحة التي أراد منها أن يبين عظمة الإنسان بقوله “لا”، بيد أنّ القصة تحتمل خضوع الإنسانِ للنزوةِ والشهوة التي كان يهاجمها ويكشفها بقدرة كبيرة . وبعيداً عن القصص التراثية كان يأتي بقصصٍ اسطوريةٍ فيها من البُعد عن الواقع والتحليلات المنطقية ليستدل بها على طروحاته.

    “العلم في معركة مع الفكر” هكذا يرى الكاتب أنّ المجتمعات المتأخرة صناعياً وعلمياً قادرة على هزيمة تلك التي استعمرتها إما عسكرياً سابقاً، أو علمياً وثقافياً كما في الوقت الحالي. ولم يذكر الكاتب كيف ستكون هذه الهزيمة لهم! إلا أنه استغرق في تحليل الحالة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للبلاد المغلوب على أمرها، وحالة “الاستعراض” و”الاستهلاك” عند سكان هذه البلاد.

    “الاستعراض” بمعنى تحول الإنسان إلى “متفرج” قارئ للأعمال الروائية التي تتحدث عن البطولات التي لا يشارك فيها أو متابعاً للألعاب الرياضية التي تشبع شعوره بالحياة ولا يشارك فيها. هذه الحياة الخاوية المتمثلة برؤية الممثلين على المسارح أو الشاشات يفعلون ما يريده المتفرج أن يفعل ولا يفعل. إذ يتحول سوط الغرب الذي كان خارجياً ظاهرا باستعماره وأغراضه الجلية ، إلى سوطٍ داخليٍ نجلد نحن فيه ذواتنا ونقوم بفعلِ ذلك ونحن نشعر باللذّة.

    أما “الاستهلاك” فقد اجتاح حيواتنا فأصبح الوقت عند الانسان مقسماً بين ركضٍ جنونيٍ عند الناس ليضيعوا قسم الوقت الآخر بالركض وراء متع جوفاء لا تحمل أي حياة إلا أنها تشبع الانسان شهوانياً من حيث الاغترار بشراء ماركات معينة واتباع الموضة المستوردة ومحاولة تملك كل ما يحدث ضجة اجتماعية ولا يزيد الروح الانسانية أي اتساع بل يجعلها تنكمش وتنكمش إلى أن يفقد الشعور بها. حتى فيما يخص الروح من الفنون والآداب أصبحت استهلاكية بحيث أنّ ما يروج له وينتشر بين الناس ليس إلا كلّ فنٍ يسّخف الحياة ويزيد من حيوانية الإنسان.

    وقد أخذ الكاتب العباسيين مثالا على صعود الآداب الفنون والعلوم والترجمات وارتباط هذا كله بضعف النباهة الاجتماعية والفردية تناولٌ لا يخلو من التطرف في الأمثلة التي وضعها عن عمر بن الخطاب والعباسيين ليختصر ليجمع مع مشاكل كل عصرٍ كل خيراته فتصبح مساوئ أيضاً ليصبح التطور العلمي والفلسفي والثقافي سبباً في ذهاب نباهة الفرد والمجتمع واستسهال استحمارهم.

    وتظهر رؤية الكاتب إلى أنّ الانسان أنه أرقى المخلوقات البشرية لا تكون إلا بالدين الذي هو فوق العلم. هكذا يخرج الكاتب ظاهرياً من التناقضات التي يضعها ما بين رفضه لمجتمعاتٍ غرقت بالاستهلاكية والبلاهة. ومجتمعاتٍ علمية صناعية تطورت لديها الفنون والفلسفة.

    الدين الذي لا يراه الكاتب دين التقاليد المتوارثة والذي يتجاوز العلم والفلسفة والصنعة. الدين الذي لم يبينه الكاتب في ما عرضه إلا أنه فصّل في القروح التي أصابت الشعوب من مستعمريها أو مستحمريها، ويناقض الكاتب ذاته في أنه لا يريد دين التقاليد حين ينتقد بشدة وجود وسائل النقل التي تنقل الناس مختلطين!

    يبني الكاتب رؤيته في فضاء غير متجانس وغير مبني على معطيات وأسس ويطلب من القارئ أن يؤمن به! وهو الذي قال في ذات الكتاب “لابدّ من مقياسٍ للتطبيق”!

    فالكاتب يحاول أن يخرج من عباءة الطقوس الدينية السطحية ومن كل معطيات الواقع ليغوّر في النفس البشرية المتهالكة قبل الثورة الإيرانية، وأن يبني مدينة أفلاطونية تسحر القارئ الذي تفتحت أمامه الكثير من الجروح التي هي فيه أصلاً ويمتلء بغضاً وكراهية على مستحمريه ليثورَ على نفسه وفي مجتمعه! فالقارئ لن يعود ليركب الجمّال بدلاً من وسائل المواصلات التي انتقد الكاتب وجودها وقد سافر بها ليدرس في فرنسا التي رفض علمها ولبس البدلة وقد استهزء بالدول التي باتت تتبع أذواق البلاد المتقدمة في كلّ شيء .

    استطاع شريعتي أن يثير نباهة الانسان للكثير من مشاكله وإن قام بتضخيمها إضافة إلى تهويلِ الاستحمار الذي تمارسه الدول العظمى على الدول. إلا أنه ذكر الكثير من حقائق هذا الاستحمار الذي تطول لدرجة أصبح الانسان الذكي الذي سحبه إليه ودجنه واستفاد من طاقاته أعاده إلى بلده ليقوم بنفسه بترسيخ هذا الاستحمار في الشعب وبدون أي مقابل. وتطور هذا النوع من الاستحمار “بذكاء” ليصل إلى تقبل طقوس الناس الاعتيادية التي تخالفه وذلك في سبيل تدمير ما هو أعمق داخله.

    “عندما يشب حريق في بيت ويدعوك أحدٌ إلى الصلاة ينبغي عليك أن تعلم أنها دعوة خائن لأن الاهتمام بغير إطفاء الحريق والانصراف عنه إلى عمل آخر هو الإستحمار وإن كان عملا مقدسا”

    أما المرأة فلم يكن لها نصيبٌ من الكاتب إلا جمل قصار مرتبكة عامّة! مستصغراً قضيتها أمام القضايا العامة، ولأنّ الغرب استخدم قضية المرأة لأغراضٍ أخرى، أضاء الكاتب على هذه الأغراض ولم يتناول عدالة حقوق المرأة التي ينبغي أن يطالب بها هو قبل غيره في محاضرة كانت تحاول نفض الخمول عن الناس المستحمرين! وكأنّ الكاتب أرادهم أن يبقوا مستحمرين من ناحية المرأة.

    الكتاب أو المحاضرة لم تقدم لتكون منهاجاً علمياً يُدرس أو تؤخذ منه نظرية للثورة كانت أم لاتسعادة الانسان والمجتمع النبيهين، هذا الكتاب ما كان إلا محاضرةً ألقيت في حسينية كان الدافع منها صعقَ الناس من السبات الذي كانوا فيه ليثوروا على ذواتهم ثم ظالميهم. وهذه المحاضرة كما انها لم تكن على أسسٍ واضحة أو تجانسٍ بائن، إلا أنها كانت من عقلٍ ذكيٍ استطاع ان يلعب لعبة المستحمرين. وذلك بأن يكشف للناس ما يعرفونه في عمق ذواتهم من ضعفٍ وشهوانيةٍ وما إلى ذلك، بل وأن يهول في هذه الأمور ليستطيع بعد أن يفتح أرواحهم أن يرسخ فيها فكره الذي يريد لا أن يدع لهم حرية البحث. كأن يتكلم عن الحرية أنها تقف عائقاً في وجه النباهة الجتماعية ولم يرها دافعاً إلى النباهة الفردية .

    ========================

    إعجاب

  3. د. أسعد الصالح: الغرباء ومعاشر الدلالين في سورية
    – POSTED ON 2014/07/14

    مما يشيع في أمريكا على سبيل التربية أن يعلموا أولادهم وبناتهم عدم سماع كلام الغرباء الذين قد يغرروا بهم إذا وثقوا بهم. الغرباء هنا المقصود بهم ليس الأجانب بل أهل البلد ممن قد يستغلوا براءة الأطفال. الدرس التربوي هو كالآتي: من كان غريباً عنك ولا تعرفه فلا تسمع كلامه لأنه قد يخفي لك نية الشر والأذى. ننتقل الى سورية. هناك حاكم مجرم في سورية مسؤول حتى عن قتل الاطفال. لكن كم طفل سوري دفع ثمن تصديق أبيه أو أخيه الأكبر للغرباء الذين استخدموا بشار الأسد كطعم للإيقاع بالكبار وبالصغار؟ الغرباء في سورية هم القاعدة من النصرة الى داعش وأمثالها الذين وثق بهم كثير من السوريين قبل أن يتبينوا أن الغريب لم يكن أديباً بل كان مخيباً للأمل. الغرباء لم يأتوا من فراغ الا فراغ في عقول من يصدقهم وينشر الأكاذيب لهم. يقال ان من صفات كلام الرجال انهم لا يكذبون ولا يتراجعون عن كلامهم. لاحظت نسبة كبيرة من رجالنا تنشر الأخبار الكاذبة إما نقلاً أو تأليفاً. بعد التلبس بالكذب يبقى لهم خصلة أنهم لا يتراجعون عن كلامهم ويبقون ثابتين على نفس المبدأ! كم كذبة صدقها الشعب السوري عن القاعدة حتى وقع الفأس بالرأس وصار أذنابهم المنشقين عن الظواهري يحتلون دير الزور والرقة؟

    داعش في الفترة الاخيرة قامت بأكثر من غارة على مدينة البوكمال تكللت آخرها بالنجاح. قيل إن طريقهم الى المدينة كان عبر خلايا مرتبطة بهم ونائمة في المدينة. قيل أن السبب في نجاحهم هو الحصار الذي أقاموه على دير الزور من جهة العراق وتركيا ومناطق أخرى. وقيل أن هناك غموضاً لا أحد يستطيع فك طلاسمه. لكني رأيت قبل احتلال داعش للبوكمل اسماً يتردد وهو أبو يوسف المصري أمير جبهة النصرة في البوكمال. ثم تضاربت الأخبار عن حقيقة قيامه بمبايعة داعش. ثم اختفى من الأخبار!

    أول مرة رأيت في البوكمال رجلاً مصرياً كان رجلاً مؤدبا يبيع الأواني الزجاجية. آخر مرة أطلعت على اخبار عن البوكمال رأيت ما يتردد (دون تأكيد مطلق) عن رجل مصري بايع داعش باسم البوكمال التي كأنها صارت تحت حكمه وحكم جماعته من جبهة النصرة وغيرها. الفرق بين عهد البائع وزمن المبايع كبير جداً. ذاك كان فقيرا ينادي على بضاعته والمبايع المصري أظن أنه وجبهته كانوا من أغنى أغنياء البوكمال على الأقل بسبب استيلائهم على بعض الحقول النفطية وموارد الغاز. البائع المصري كان يبيع ما ينفع في الدنيا وينادي على بضاعته بنفسه فمن أعجبته اشتراها ومن لم تعجبه تركها. أما المبايع المصري فغريب يبيع البوكمال الى الغرباء!

    هذا المصري الغريب وأمثاله يتبرع كل تاجر دنيوي ومتاجر بالدين القيام بوظيفة الدلال له. الدلال لقب مهنة معروفة في دير الزور واحترم كل دلال مكافح يساعد على بيع البضائع ويكسب رزقه بشرف. دلال الإرهاب الغريب عن سورية أكبر غشاش في بلد كانت تعاني من الغش على كافة المستويات حتى امتحانات المدارس. الدلال في هذه الحالة هو رجل أو طفل ينادي غيره إلى البضاعة بكل حماس وطاقة صوتية وهو لا يملك البضاعة. أحياناً لا يعرف حقيقتها ايضاً ولكنه يضمن للمشتري أنها الأفضل. دلال الإرهاب يبيع أهله للغرباء من أجل دراهم معدودة أو بسبب غبائه الذي جعل الحمير تستحي منه من كثرة تعلمها من التكرار وإصراره على الاستحمار. الغرباء ومن دلهم على سورية وسهل طريقهم إليها باسم الوصول الى الجنة أضاعوا الطريق وساهموا مع إجرام بشار بضياع سورية. وقد بدأت نوايا الغرباء تظهر على شكل خلافة هنا وإمارة هناك. أما سورية فلا أجدها في تصورهم إلا أرضاً يستولون عليها مرة باسم تحريرها من النظام ومرة باسم تحريرها من المرتدين. يا لغربة هذا الوطن ويا لغربة السوريين عنه!

    إعجاب

  4. كلمة استحمار لغويا هل صحيحة

    إعجاب

  5. نعم

    إعجاب

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: