أحمد شريف بسام : ملخص عن نظرية موت المؤلف (موت الكاتب)

كانت النظرة الكلاسيكية السائدة في العمل الأدبي أن ابن شرعي لمؤلفه، وانعكاس لحياته وثقافته ونفسيته، وأن إضاءة النص بهذه  المعطيات يساعد القارئ على التماهي والتجاوب مع أفكار المؤلف ومقاربة تجربته الشعورية، ثم ظهر اتجاه نقدي أخر متزامن مع ظهور البنيوية يدعوا إلى التركيز على لغة النص والقارئ معا مع عزل المؤلف الذي لم تعد له سلطة تهيمن على معاني النص ودلالاته.

فقد ألغى هذا الاتجاه ) إقصاء سلطة المؤلف( النظرية الكلاسيكية القائمة على سلطة المؤلف.

فمن خلال هذين الاتجاهين المتناقضين نحاول تسليط الضوء على هذه المقاربة النقدية والفكرية والمقارنة التحليلية على تأصيل نظرية موت المؤلف وتداعياتها الفكرية، لنطرح الإشكالية التالية:

هل يعد مصطلح موت المؤلف منهجا إجرائيا صرفا أم إشكالية فكرية تمس

جميع المستويات؟

وعليه طرحنا مجموعة تساؤلات وهي:

  1. ما هو الإطار الزماني الذي ظهرت فيه موت المؤلف؟
  2. على أي أساس يتم إقصاء المؤلف رغم أنه منتج للنص؟
  3. ما دور اللغة والقارئ في نظرية موت المؤلف؟
  4. هل تصلح نظرية موت المؤلف لان نطبقها في جميع مناحي الحياة؟

من هو رولان بارث:

يعد رولان بارت )1915. 1985( واحدا من أهم أعلام النقد ليس في فرنسا فحسب، ولكن خارجها ولعل السبب الذي جعله يحظي بهذه المكانة، تكمن في حساسيته الغنية مع قدرته العملية الهائلة على اختراق ميادين معرفية وعلمية عديدة وتجاوزها علم الإجماع، علم النفس والإنثربولوجيا، اللسانيات، بالإضافة إلى نظرية المعرفة، ثم التركيب بينها والإفادة منها في إطار ما يسمى تداخل العلوم والمعارف.

وكان بارت قد بدا النشر في الأربعينيات م القرن الماضي، فإنه لم يتوقف عن ذلك حتى منتصف الثمانينات، حين وفاته في حادث سيارة، ويدل هذا أنه على امتداد أربعين ستة على الاقل  مارس الكتابة النقدية ويعتبر من منتجي الثقافة وصانعا للمعرفة في هذا العصر.

كما انه قضى فترات من حياته مدرسا في تركيا ورومانيا ومصر، وهذا يعين أنه احتك بثقافات أمم عديدة أضافت إلى ثقافته ومعارفه خبرة بعقائد المجتمعات التي عاشر فيها، كذا أنماطها الفكرية والحضارية، كما لا ننسى معايشته للحضارة اليابانية ومت كتبه عنها.

عمل بارت في مركز البحث العلمي الفرنسي،  عمل أيضا مديرا للدراسات في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا، وقد اشرف على معهد التدريب لمواد علم الإجماع والرموز و الرموز والدلالات.

وله العديد من المؤلفات نذكر منها: الكتابة في درجة الصفر وموت المؤلف محل الدراسة التي نشرت أول مرة في 1968 وهي من أهم مؤلفاته[1].

المقاربة التاريخية لموت المؤلف:

ترتد فكرة موت المؤلف إلى جذور فلسفية وفكرية ترتبط بالظروف الموضوعية التي عاشتها ارويا بعد ثوراتها على الكنيسة، فقط أعلن الفيلسوف الوجودي نيتشه مقولة: “موت الإله”. ووجدت هذه المقولة صدى واسعا في لأوساط النقاد الأوربيين الذين يتوقون إلى تدمير الاتجاه الغيبي في تفسير النصوص وإفساح الطريق أمام ظهور الإنسان بكل مقدراته البشرية التي يدركها العقل وما عدا ذلك فهو ميت.

بعدها انتقلت مقولة موت الإله إلى النقد الأدبي، فأعلن النقاد الغربيون وعلى رأسهم رولان بارت عن موت المؤلف وقد أكد بارت نفسه أن عددا من النقاد الأوربيون قد سبقوه إلى مقولة موت المؤلف مثل: الأديب الفرنسي مارليه الذي كان من أوائل المتنبئين بضرورة إحلال اللغة ذاتها محل من كان مالكا لها أي المؤلف، لأن اللغة هي التي تتكلم وليس المؤلف حسب مارليه.

وكذلك أشار بارت إلى جهود بول فاليري حيث يضع المؤلف موضع سخرية وأن اللجوء إلى دواخله خرافة ولابد من التركيز على البنية اللغوية لعلم المؤلف وإقصائه منها.

كما استفاد بارت من جهود العلم الغوي السويسري فاردينون دي سوسور الذي نظر إلى النص باعتباره شبكة من عناصر الاتصال اللغوية، ولذلك فإن خير وسيلة لمقاربة هذا النص هي الانطلاق من مصدره اللغوي أي من بنيته الداخلية بهدف استكشاف الأنظمة أو العلاقات التي تشكل دلالاته بمعنى أن حركة التحليل البنيوي نتيجة من داخل النص إلى خارجه، وليس من خارجه المتمثل: في المؤلف، السياق، العصر أي الزمان، البيئة[2].

التعريف بنظرية موت المؤلف:

هي لا تعني إلغاء المؤلف وحذفه من الذاكرة، غنما تهدف إلى تحرير النص من سلطة الطرف المتمثل بالأب المهيمن أي المؤلف، إنها تفتح النص للقارئ، بما أن القارئ هدف أولي للنص، بحيث تزيح المؤلف مؤقتا إلى أن يمتلئ النص بقارئه، والقارئ بالنص، ثم يصار بعد ذلك إلى استدعاء المؤلف لحضر حفلة زفاف النص إلى قارئه لبارك هذه العلاقة الجديدة، وينظر الولادة الآتية فرحا لأبنه.

وموت المؤلف إذن ليس فناءه ولا نهايته بل هو فحسب ترقيع للنص عن شروط الظرفية وقيودها، ومن ثم فتح المجال لنصوصية النص لكي يدخل الأخير إلى أفاق إنسانية عابرة للزمان والمكان، حيث يكون للنص أن يأخذ مداه مع القارئ ومع التاريخ، معناه الاستقلال عن سلطة المؤلف[3].

على أن المؤلف الأكبر للنص هو الموروث الذي يشكله سياقا مصدريا ومرجعيا للنص مثلما شكل أساسا لفهم النص وتفسيره بعد أن كان مصدرا لإنتاجه وحدوثه، وهنا يوجه الانتباه إلى علاقات التبادل ما بين النص كإبداع ذاتي والموروث كعطاء ماثل ذي وجود سابق على النص ولاحق به ومحيط بكل تحولاته.

وقد ذكر بارت في مقاله: النقد والحقيقة الذي صدر عام 1966م، أن نمط النقد الذي يؤكد العلاقة بين النص والمؤلف قد انتهى وهناك نوع جديد من التحليل.

ثم وضع بارت مبررات مقولة موت المؤلف بقوله: “إن نسبة النص إلى مؤلفه معناها إيقاف النص وحصره وإعطاؤه مدلولا نهائيا، إنها إغلاق الكتابة”.

ارتبط اسم الناقد والكاتب الفرنسي رولان بارت بحركة النقد البنيوية التي كانت سائدة في تلك الفترة الزمنية فتميزت اغلب إعماله الأدبية بالتنوع الشديد والتناثر في اغلب ميادين اللغة والنقد الأدبي والتي تقع في مجملها في خمسة عشرة مؤلفا أصبحت معروفة لدى القارئ العربي منها ( هسهسة اللغة ،خطاب عاشق ،ولذة النص والكتابة في درجة الصفر(.[4]

موقع اللغة في نظرية موت المؤلف:

أشار رولان بارت إلى أن اللغة هي التي تتكلم داخل العمل سواء كان العمل أدبيا أو غيره وليس المؤلف، فاللغة عنده وحدها هي تعمل بمعنى تؤدي وليس “أنا”.

وكذلك لم يتقبل بارت والبنيويون معه فكرة وجود موضوع قبل الكتابة واعتبروا فكرة أي موضوع ينبعث لحظة الشروع في كتابة العمل الأدبي هي الأساس، بحيث عمد على تحليل العمل الإبداعي لغويا وحرصوا على فك رموزه والعلاقات المتكونة منه، واعتمدوا  في ممارستهم النقدية هذه على علوم اللغة التي خلص إليها العالم السويسري دي سوسير، فاتخذت البنيوية وبارت اللغة أساسا لها ومرتكزا لقيامها.

وبقول بارت دائما عن اللغة بأنها هي التي تتكلم وليس المؤلف مما يعني انحسار سلطة المؤلف لتحل محلها اللغة، ويضيف دائما: أن تكتب هو أن تصل إلى تلك النقطة حيث اللغة هي التي تفعل وتؤدي وليس”أنا”. بمعنى ذلك بأن المؤلف ليس هو من يبدع بل اللغة هتي تفعل ذلك[5].

فكل نص عند بارت هو  يقوم على نسيج لغوي وهو بالغ مكتوب على فرز العلامة اللسانية أي لكل نص مكتوب مظهران، دال يتمثل في الحروف الدالة من ألفاظ ومظهر مدلول هو الجانب المجرد أو المتصور في الذهن أو المتحصل عليه عقليا[6].

موقع النص في نظرية موت المؤلف:

كل نص في نظر بارت هو تناص بمعنى مجموعة نصوص أخرى موجودة فيه، وبالتالي لا يوجد نص أصلي، ويتركز التناص على عدة أسس جوهرية هي:

  1. النص ليس واضح المعالم والحدود ولا بداية له ولا نهاية ولا مضمون ولا وحدة كلية، ولا عنوان ولا مؤلف، ولا قيمة مرجعية عكس النظرة القديمة لمفهوم النص.
  2. النص هو مستقر لنصوص أخرى من خلال عملية استيعاب بالغة الذكاء. فهو يعني أكثر مما يقول، وينسف كل المعاني الممكنة عن طريق المعارضة.
  3. النص محاولة لنسف التقاليد، لأنها في تحجرها تحجب التأسيس الأول  للكينونة، وتخفي أصل الأشياء
  4. النص أفق يبتلع العالم كله، ويتحول إلى مكتبة عالمية.
  5. لا يوجد نص مغلق مكتف بذاته، فالنص الحداثي يجتاح حدوده، ويتسع إلى درجة تمكنه من إزاحة نصوص ووضع يده على أخرى، ينفتح أمام تأثيراتها في استخدام اللغة والمجاز والموضوعات والأصداء حتى تصبح مدلولا مراوغا لعلامات هي ذاته.
  6. النص دالٌّ تجتاح حدوده نصوصا أخرى لفتح فجوه بين الدال والمدلول أمام تعدد أو لا نهائية الدلالة.
  7. النص له ديمومة الحياة والمؤلف له ديمومة الموت.
  8. كل نص هو تناص، كما يعبر رولان بارث. إذ لا معنى في نظره من التناص.
  9. التناص يحدث داخل وعي القارئ، ودون وعي ذلك المتلقي. فالتناص؛ شأنه شـأن النص نفسه؛ لا وجود له.
  10. النص يحمل في شفراته بقايا و آثار وشذرات من الكتاب الأكبرThe Book الذي يضم كل ما كتب بالفعل، فهو –حسب بارث- جزء من كل ما تمت كتابته.
  11. النص يحمل رمادا ثقافيا من نصوص سابقة. وهذا ما تشهد بصحته الظواهر النصية.
  12. التناص يرتبط بوعي القارئ وبأفق انتظاره. وهذا ما يعني لا نهائية التفسير وخطأ الدلالة المستمرة دون توقف، واستحالة معرفة الحقيقة.
  13. ينظر بارت للنص على أنه مشكل من ) الماسلف)، أي ما سلف قراءته وكتابته ومشاهدته[7].

موقع القارئ في نظرية موت المؤلف:

يقسم المثلث البارتي إلى ثلاثة أقسام وهي: مفهوم النص ومفهوم الكتابة أي اللغة ومفهوم القارئ أو القراءة وهذه المرتكزات الثلاثة التي تقوم عليها نظرية موت المؤلف، وانطلاقا من هذه العملية الثلاثية التركيز على القارئ الركن الثالث، فهذا يحتاج إلى قارئ جيد مثقف ثقافة لا باس بها قادر على عملية فتح شفرات النص الأدبي والدخول إلى أغواره، كشف معاني الجمال موضع الإبداع بالنص، ومن ثم الوصول إلى قراءة تكمن فيها لذة النص أي قراءة شاعرية للنص، متجاوزا بذلك القراءة الإسقاطية للنص [8].

فموت المؤلف هو نتيجة ميلاد القارئ، فبارت اشتهر بمقولة، وهي إفساح المجال لحركة الدلالة مع ثنائية القارئ والنص، أن المفهوم الجديد الذي سيحل محل المؤلف هو الكتابة، التي تمتاز بكونها نتيجة من الاقتباسات المأخوذة من المراكز الثقافية اللامتناهية، أي ( الماسلف)، فالتركيز على النص هو اعتماد على القارئ في كشف المعنى واكتساب الدلالة.

حيث يتحول القارئ بحسب المصطلح البارتي إلى منتج للنص وعنصر فعال يشارك في عملية صياغة النص ولو بطريقة ثانوية غير مباشرة وليس مستهلك لغوي للنص فهو يركز في معادلته الثلاثية على على القارئ باعتباره المبتغى والغاية المقصودة من وراء كل نص مكتوب بلا أدنى ريب فهو غاية الكتابة وبغيره يصبح النص معدوما أو لا فائدة تذكر من كتابته أصلا

وما يميز قارئ بارت هو أن قارئه يتشكل من عدد لا نهائي من الشفرات والنصوص[9].

ويصنف بارت القارئ إلى أربعة أصناف:

  1. القارئ المهووس: وهو الذي يتلذذ بإنتاج خطاب مواز للنص، أي الناقد واللغوي والسيميائي.
  2. القارئ الهستيري: وهو الذي ينقذف في دوامة النص واللغة التي لا حدود لها.
  3. القارئ البارنوكي: وهو الذي ينتج على هامش القراءة نصا هذيانيا
  4. القارئ الفيتيشي: وهو الذي يتلذذ بمناطق معينة في جسد النص[10].

نقد نظرية موت المؤلف:

إن قضية موت المؤلف تحتاج إلى كثير من التأمل والتفكير وضرورة إعادة النظر بتقديم نتائج المناهج السالفة، فالنص والمؤلف كلا لا يتجزأ، ولا يمكن الفصل بينهما تحت أي ذريعة من الذرائع، وإن كانت قوية ومقنعة، فالتحليل للنص وأنساقه ودلالاته، لا يمكن أن يكتمل دون التطرق إلى الكاتب أو المؤلف أو المبدع

فلابد من إعطاء المؤلف حيزا مهما من الدراسات النقدية.

فحتى النص لم يكتفوا بتحليه وتفكيكه بل راحوا ينظرون على معناه الذي لم يسلم هو الأخر، وقالوا بأنه لا يوجد معنى ثابت للنص.

كذا اهتمت بالنص وأهملت جوانب خطيرة تتمثل في القيم الفكرية والإنسانية التي يقف في مقدمتها المؤلف المنشئ للنص.

بالإضافة إلى هذا لم تؤمن نظرية موت المؤلف بقدرة الإنسان على التأثير في التاريخ والواقع الاجتماعي، بل نظرت غليه بوصفه منعزلا وخاضعا لهيمنة الأنموذج اللغوي والأنساق البنيوية، وبذلك جردته من أي حرية أو قدرة على ممارسة الإرادة الإنسانية.

يقول بارت: أن المعنى لا يأتي من خارج اللغة، الأمر الذي يعني إقصاء المؤلف لأنه يمثل قيدا على تفسير النص، يعني رفض فكرة وجود معنى نهائي أو سري مقدس للنص بل رفض وجود الإله ذاته.

وأهم مأخذ على نظرية موت المؤلف هو تطبيقها على النص القرآني، حيث بدأت الإشكالية في دراسة النقاد للنص القرآني مع بداية ظهور النقد البنيوي التي حاولت تطبيق نظرياتها على القرآن الكريم، بدعوى انه نص لغوي وفق الرؤية البنيوية المجردة، وبالتالي تطبيق نظرية بارت والتناص ونسقطه كله على النص القرآني.

وهو بذلك خرج من البشري إلى الإلهي مما يفقده قدسيته وإعجازه، وقد وقع في هذا بعض الحداثيين العرب في هذا المنزلق الخطير أمثال: أودنيس، نصر حامد، أبو زيد على حرب و محمد أركون وغيرهم.

إن اهم ما يمز النص القرآني منذ الأزل، إنما هو مرجعيته الربانية، فالله عزوجل هو المرسل للوحي إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم رسالة من السماء.

فالقرآن الكريم هو كلام الله تعالى يحمل كل صفاته الأزلية، فكيف يمكن في هذه الحالة تطبيق النقد البنيوي عليه؟.

خاتمة:

إن اعتبرنا أن نظرية موت المؤلف لها فضل كبير على الأدب وبعض المعارف حيث سلطت الضوء على أعمال بالغة الأهمية وإن كانت معدودة، فإن السؤال هنا يطرح نفسه: هل جاءت نظرية موت المؤلف لتحل مشكلة النص ودلالته؟ أم أنها جاءت لاستجابة للرؤى الفلسفية السائدة ؟ أم خطابا مزاجيا؟.

إن المنطلق العقلي والتعارف عليه يؤكد أن الإنسان هو الذي اخترع اللغة وهذا ما لا غبار عليه، فكيف نسمح لها بأن تقتله؟، اللهم إلا إذا كان من مقام )سمن كلبك يأكلك  أو كان المبدع مثل ذكر النحل الذي يموت بعد لدغ النص باللغة.

إن مثل هذا التعسف في إعلاء قيمة النص على حساب المبدع أي المؤلف واستنطاقه بما لا يحمله من دلالة، مثل وضع النص على آلات التعذيب ليجبر على الاعتراف بجريمة ضد مجهول، أو أنها الفوضى الخلاقة التي بشرت بها إحدى الأبواق العولمية السوداء.

وقد نشهد ظهور مناهج وأفكار تدعوا إلى إلغاء النص والانتقال والتركيز على العنوان بمفرده، وقد نرى الاحتفاء بالمؤلف والنص معا وفق معايير جديدة تختلف عن المناهج التي سادت قبل ظهور البنيوية.

قائمة المراجع:

  1. محمد مفتاح: مشكاة المفاهيم. ، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء ط1، 2000م.
  2. مجدي وهبة: معجم مصطلحات الأدب، مكتبة لبنان، بيروت، . 1974
  3. ميخائيل باختين:الماركسية وفلسفة اللغة. دار توبقال، الدارالبيضاء، ط1. 1986م.
  4. مارك أونجينو: التناصية،ضمن (دراسات في النص والتناصية) تر: محمد خير البقاعي،مركز الإنماء الحضاري،حلب ،1998.
  5. مخلوف بوكروح: التلقي والمشاهدة في المسرح، مؤسسة فنون وثقافة، الجزائر..
  6. روبرت هولب: نظرية التلقي، المكتبة الاكاديمية، القاهرة، 2000.
  7. عيسى العاكوب: نظرية الادب في القرن العشرين، عين للدراسات والبحوث الإجتماعية، القاهرة، 1996.
  8. رولان بارث: نقد وحقيقة.تر:.منذر عياشي ، دار الأرض، الرياض، ط 1، 1995.

.[1]محمد مفتاح: مشكاة المفاهيم. ، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء ط1، 2000م، ص: 173.

[2]. محمد فتاح، مرجع سابق: 66.

[3]. مجدي وهبة: معجم مصطلحات الأدب، مكتبة لبنان، بيروت 1974م، ص: 6

[4]. رولان بارث: نقد وحقيقة.ترجمة: د.منذر عياشي، ط 1، دار الأرض، الرياض، ط 1، 1995، ص:25.

[5]. ميخائيل باختين، الماركسية وفلسفة اللغة. دار توبقال، الدارالبيضاء، ط1. 1986م.ص: 68.

.[6] رولان بارثن مرجع سابق، ص: 122.

[7] مارك أونجينو، التناصية،ضمن (دراسات في النص والتناصية) تر: محمد خير البقاعي،مركز الإنماء الحضاري،حلب ،1998ص:60.

[8]. عيسى العاكوب: نظرية الادب في القرن العشرين، عين للدراسات والبحوث الإجتماعية، القاهرة، 1996، ص:85.

[9]. روبرت هولب، نظرية التلقي، المكتبة الاكاديمية، القاهرة، 2000، ص: 224.

[10]. مخلوف بوكروح، التلقي والمشاهدة في المسرح، مؤسسة فنون وثقافة، الجزائر، ص: 42.

مرسلة بواسطة الفتح ليس ببعيد في 10:03 م

إرسال بالبريد الإلكترونيكتابة مدونة حول هذه المشاركة‏المشاركة في Twitter‏المشاركة في Facebook‏المشاركة على Pinterest

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رسالة أحدثرسالة أقدمالصفحة الرئيسية

الاشتراك في: تعليقات الرسالة (Atom)

المتابعون

أرشيف المدونة الإلكترونية

أنا الذي نظر الأعمى إلى ادبي واسمعت كلامي من به صمموا

الفتح ليس ببعيدالامة, وطن عربي وليس عالم عربيمجال خصب للراي والراي الأخرعرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

أحمد شريف بسام. نموذج Picture Window. تدعمه Blogger.

 

5 تعليقات

  1. إعجاب

  2. رولان بارت …. متعة الكتابة ولذة النص ارتبط اسم الناقد والكاتب الفرنسي رولان بارت بحركة النقد البنيوية التي كانت سائدة في تلك الفترة الزمنية فتميزت اغلب إعماله الأدبية بالتنوع الشديد والتناثر في اغلب ميادين اللغة والنقد الأدبي والتي تقع في مجملها في خمسة عشرة مؤلفا أصبحت معروفة لدى القارئ العربي منها ( هسهسة اللغة ،خطاب عاشق ،ولذة النص والكتابة في درجة الصفر ).
    حيث يتحول القارئ بحسب المصطلح البارتي إلى منتج للنص وعنصر فعال يشارك في عملية صياغة النص ولو بطريقة ثانوية غير مباشرة وليس مستهلك لغوي للنص فهو يركز في معادلته الثلاثية على على القارئ باعتباره المبتغى والغاية المقصودة من وراء كل نص مكتوب بلا أدنى ريب فهو غاية الكتابة وبغيره يصبح النص معدوما أو لا فائدة تذكر من كتابته أصلا
    تتضمن معظم نشاطات بارت تحليلات لمنهجية اللغة والأسلوب الأدبي حيث يتنقل في معظم أعمالة الأدبية في أكثر من نظرية مركزا على التحليل السردي للنصوص حيث نهضت نظرية بارت النقدية على جملة من المفاهيم النقدية التي تشكل بطبيعة الحال نظرية رائعة استطيع أن اسميها نظرية ثلاثية الإبعاد أو المحاور مع الاختلاف في عملية تسليط الضوء أو التركيز على كل بعد من هذه الإبعاد الثلاثة بحسب الرؤيا التي يملكها رولان بارت .
    فيقسم المثلث البارتي العملية إلى مفهوم النص ومفهوم الكتابة ومن ثم مفهوم القارئ أو القراءة (موت المؤلف )وانطلاقا من هذه العملية الثلاثية وعملية التركيز على القارئ الركن الثالث( القارئ )فهذا يحتاج إلى قارئ جيد ومثقف ثقافة لا باس بها قادر على عملية فتح شفرات النص الأدبي والدخول إلى أغواره وكشف معاني الجمال وموضع الإبداع بالنص ومن ثم الوصول إلى قراءة تكمن فيها لذة النص أي قراءة شاعرية للنص متجاوزا بذلك القراءة الاسقاطية للنص والقراءة الشر حية كما يقسمها بذلك الناقد ترودوف عند تقسيمه للقراءات التي تقع على النصوص الأدبية .
    فكل نص عند بارت يقوم على نسيج لغوي وهو بلاغ مكتوب على فرز العلامة اللسانية أي أن لكل نص أدبي مكتوب مظهران مظهر دال ويتمثل في الحروف الدالة من ألفاظ وعبارات ومظهر مدلول وهو الجانب المجرد أو المتصور في الذهن أو المتحصل عقليا كما أطلق عليه دي سوسير عالم اللغة اللساني الكبير .
    وبالعودة إلى مقولة بارت المشهورة (موت المؤلف )كما عرض لها الدكتور الغذامي في كتابه (نقد وحقيقة ) حيث لا يعني بهذه المقولة الأنفة إلغاء المؤلف نهائيا بقدر ما هي عملية تحرير النص من سلطة المؤلف وربطه بسلطة القارئ أي عملية عقد مزاوجة بين النص نفسه والقارئ ومن ثم استدعاء المؤلف ليبارك هذه العلاقة على حد تعبير الدكتور الغذامي وهذا كما أشرت سابقا يحتاج إلى قارئ جيد من اغلب النواحي الثقافية لكي يفهم ما كان يعني المؤلف ولو بشكل لا أقول كلي وهذا أهم ما يلاحظ على نظرية بارت النقدية التي جاء بها . الكتابة لدى بارت أشبه بشذرات كما سأل بذلك ذات مره فأجاب :الكتابة ليست شيئا سوى بقايا الأشياء الفقيرة والهزيلة للأشياء الرائعة والجميلة في دواخلنا ….

    adnanalhilali@hotmail.com

    إعجاب

  3. رؤية نقدية … ما هو المؤلف؟! *

    يبدو عنوان مقالنا هذا مستثقلا أو خاطئا من حيث صيغة الاستفهام، إذ من الأليق استعمال صيغة استفهام العاقل، فنقول : “من هو المؤلف؟”. لكن استبعاد تلك الصيغة وطرح السؤال على هذا النحو مقصود، إذ به نستهدف استحضار عنوان محاضرة ألقاها ميشيل فوكو سنة 1969 Qu~ est ce qu un auteur? حرص فيها صاحب “الكلمات والأشياء” على أن يطرح السؤال بصيغة “ما هو المؤلف؟”، لا “من هو المؤلف؟”.
    وتندرج هذه المحاضرة في سياق مناخ فكري شغل فرنسا في تلك اللحظة تمحور حول استبعاد ذاتية المؤلف نقديا. إذ قبله بحوالي سنة نشر رولان بارت مقالته الشهيرة “موت المؤلف”، التي تشترك معها مقالة فوكو في التوجه نفسه، فالصيغة الاستفهامية التي طُرح بها السؤال عند فوكو كافية بحد ذاتها للدلالة على تمويت الماهية الإنسانية للمؤلف واستبعاده.
    ومما يجدر استحضاره هنا أن هذه المحاضرة كانت استجابة لدعوة قدمتها له الجمعية الفرنسية للفلسفة، وقد نظر إلى الدعوة وقتها بوصفها اعترافا بفيلسوف مابعد حداثي من قبل مؤسسة فكرية تعد معقل التوجه الفلسفي الكلاسيكي الفرنسي، فيلسوف أثار الكثير من الصخب بسبب مخالفته للنزعة التاريخانية والنظرة الكلاسيكية التي هيمنت على الدرس والتاريخ الفلسفي في فرنسا.
    لكن المفارقة أن عنوان ومحتوى محاضرته كان نقدا لاذعا لهذه المؤسسة وللنموذج المنهجي الذي تمثله،فإن كانت هي قد اعترفت به، فقد جاءها فوكو غير معترف بنهجها في النظر إلى التاريخ الثقافي. حيث جاءها ليؤكد أن المؤلف مجرد اختراع ابتدعته ثقافة القرن السابع عشر، أي أن ميلاده وابتداء كينونته يرجعان إلى هذه اللحظة التاريخية لحظة التأسيس للحداثة – ففيها سيتجه الفكر الغربي إلى نمذجة الخطابات وضبطها بإرجاعها إلى ذوات ألفتها.
    لكن قبل إلقاء هذه المحاضرة، كان فوكو قد اشتهر بكتابه “الكلمات والأشياء”1969 الذي كان مقاربة “لا تاريخية” لتاريخ الفكر والفلسفة والآداب الأوروبية.
    حيث انتهج فيه أسلوبا منهجيا يخالف المعهود في قراءة تاريخ الأدب والفكر عامة. فبدل استحضار الشخصيات وتفسير الأعمال/ المؤلفات بإرجاعها إلى حيواتهم، كان فوكو يبحث عن بنيات ونظم معرفية هي المتحكمة في إنتاج الخطاب؛ بنيات تزيح المؤلف من موقعه وتحيله مجرد أداة يستعملها “الإبستمي” أو النظام المعرفي والثقافي السائد. إنه تحليل لتاريخ الأدب والفلسفة بوصفها تاريخ خطابات إنتاجات لغوية فكرية بدون مؤلفيها ومبدعيها. وفي كتابه “أركيولوجية المعرفة” حرص فوكو على تقديم رؤيته المنهجية إلى تاريخ الفكر. فكان عمله من حيث منهاجه الإجرائي كعمل رجل الحفريات، يحفر في طبقات الأرض مع الوعي بأن لكل طبقة خصائصها وبنيتها. وكذلك الشأن بالنسبة لحقب التاريخ الثقافي، حيث يراه مجزأ إلى طبقات كل واحدة منها تخضع لنظام معرفي يتحكم في آليات إنتاج المعنى داخلها.
    ومن ثم يغدو الاهتمام بدراسة المؤلفين وحيواتهم وربط نتاجهم الفكري/ الأدبي بهم عملا لا قيمة له برسم منهجية فوكو؛ لأن النتاج الفكري/ الأدبي ينضبط في كل لحظة بنظام/ ابستمي سائد، و لا ينضبط بإرادة “مؤلفه”.
    لقد كان المؤلف في النظريات النقدية الكلاسيكية والحداثية منتج المعنى ومبدع الخطاب، ولذا فقد تمحور النقد الفني حول شخصيته وحام حولها، واتخذ النفاذ إليها مسلكا للنفاذ إلى النص وفهم دلالته. وفي تحليلهم لنظريات موت المؤلف التي التمعت في السبعينات في فرنسا ينبه النقاد والمؤرخون إلى أن هذه النظرية جاءت نقدا حادا وثائرا على الدرس النقدي الجامعي من قبل الفلاسفة الجدد (بارت، فوكو..) حيث كان هذا الدرس خاضعا لتقليد موروث يتأسس على منهج نقدي مستمد من جوستاف لانصون الذي كان يعالج تاريخ الأدب عبر تحليل شخصية المؤلف، وربط فهم دلالة النص/ النتاج بفهم شخصية مبدعه. ولذا يرى المؤرخون أنه ضد هذه المركزية التي كان المؤلف يتمتع بها في النقد والدرس الأدبيين، وضدا على النموذج اللانصوني تحديدا جاءت أفكار بارت وفوكو.
    بيد أن هذا التحليل في تقديري يغفل عن دلالة أعمق فلم تكن نظرية فوكو وبارت مجرد رد فعل ضد منهج نقدي يتم به تناول تاريخ الأدب في مدرج الجامعات الفرنسية، إنما تمويت المؤلف نظرية أوسع وأعمق من أن تختزل في حدود حقل النقد الأدبي والفني. كما أن الثورة على مركزية المؤلف لا ترجع إلى فوكو وبارت،بل هي فكرة أخذت في الالتماع منذ بداية القرن العشرين ضمن تيارات ومقاربات عديدة من أهمها التيار الشكلاني الروسي. كما أنه من بين الرموز التي تستحق أن تستحضر هنا، ذلك النقد الحاد الذي قدمه بروست ضد سانت بوف. لكن هذا كله يتأطر ضمن مناخ من التحولات الفلسفية التي طرأت على الثقافة الأوروبية، والتي خلخلت مركزية الذات/ العقل، وخاصة نظرية التحليل النفسي الفرويدي التي همشت العقل كليا وأبرزت الأبعاد اللاعقلية في كينونة الإنسان، وأرجعت إليها أسباب الفعل والإبداع. إذ بفعل هذا التفكيك الفلسفي والسيكولوجي أصبحت قصدية المؤلف وذاتيته كينونة لا قيمة لها و لا إرادة و لا تأثير، ومن ثم تهيأ للنقد الفني المسوغات النظرية والفلسفية لإزاحة المؤلف عن عرشه وزحزحة مركزيته التي شغلها في النظريات النقدية الكلاسيكية على اختلافها وتباين توجهاتها. بيد أنها لم تكن زحزحة عادية،بل تطورت إلى حد تمويت المؤلف،واستثنائه من فضاء النقد الأدبي/ الفني.
    ومن بين المرتكزات النظرية التي ساعدت النقد الأدبي/الفني على التأسيس لموقفه الجذري من المؤلف حتى بلغ إلى درجة النفي والاستبعاد والتمويت، ثمة مرتكز نظري هام تبلور في نظرية اللغة. فقد ارتسم في الفكر الفلسفي واللساني الغربي تحول هام أحدث نقلة في النظر إلى اللغة، فتحول عن اعتبارها مجرد وسيلة إلى اعتبارها نظاما ونسقا يتحكم في الذات. ومن ثم فالمؤلف/ الكاتب في إنجازه لنصه الأدبي ليس حرا و لا مريدا و لا مختارا، إنما هو أداة تستعملها مؤسسة اللغة. ومن هنا يصبح إنتاج الدلالة خاضعا لآليات وأعراف وقوانين خارج إرادة المؤلف، بل متحكمة فيه. ومن ثم فالمسلك إلى دلالة النص لا يمر عبر إرادة المؤلف وشخصيته بل من عوامل خارجة عن إرادته ووعيه القصدي، فالنتاج الفني هو نسق مستقل عن مبدعه.
    وحتى مفهوم التناص هو في عمقه الفلسفي تأسيس لنفي المؤلف واستبعاد ذاته، فالتناص يحيل النص خطاباً متعدد الأصوات، ومن ثم لا يعود المؤلف هو الصوت الواحد المتداول، بل ثمة مؤلفون متعددون ينطقون داخل نص المؤلف سواء بإرادته أو بضدها. لأن النص مؤسس على نصوص عدة، ويستثمر مخزونا ثقافيا متعددا.
    من هنا نفهم لماذا ركز بارت في مقالته “موت المؤلف” على استحضار البعد الوظيفي المهيمن للغة، حتى انتهى إلى إرجاع النص الأدبي إلى اللغة لا إلى المؤلف. فلم يعد النص عنده نتاج إبداع لذاتية مؤلفه، بل أصبح نتاج نظام ونسق لغوي. كما أن النص لم يعد نتاجا مقفلا،بل منتجا للدلالات.
    إن استبعاد المؤلف انتهى إلى توثين اللغة والرفع من شأن النص وفعل القراءة.

    _______________
    د.الطيب بوعزة
    tayebbouazza@yahoo.fr
    ____________

    إعجاب

  4. إ
    ليس هناك شك بأن للقراءة لذة لا يوجد سبب يدعو لإنكارها أو تغييبها وعلى الرغم من أن الكثيرين يتذرعون بأن هذه اللذة حكر على النخبويين فلا يزال هناك وكما لمَّح أحد الأصدقاء في معرض نقاشنا اختلاف و تمايز بين اللذات مع استثناء لعنة ((الليبيدو ))الفرويدية – إذا صح التعبير- في هذا السياق.

    عبر العصور احتلت قيم وكواليس الفن البرجوازي خيالاتنا و قسَّمت اللذة إلى كانتونات لا يمكن لنا التعبير عنها إلا ضمن حرم هذه الكانتونات وخصوصاً تلك التي تصف فن الحياة والاستعداد للموت بطرق ومفاهيم المجتمعات البشرية.‏

    حسب كتاب (موت المؤلف) للناقد الفرنسي رولان بارت والذي يتحدث فيه عن أقانيم ثلاثة تشكل الطريق التي تقود إلى لذة النص وهي: مفهوم النص ومفهوم الكتابة و مفهوم القارئ أو القراءة. ربما يكون ما توصل إليه بارت ليس جديداً بكل معنى الكلمة إذا ما قرأنا بعناية ما ورد في بعض المراجع العربية وأبرزها نظرية النظم عند الجرجاني والملامح النقدية عند القرجاني وابن الأثير الموصلي، لكن الشيء الجديد الذي يقدمه بارت هو إعادة قراءة معنى النص. ويكاد يكون المسرحي والأديب الألماني برتولد بريخت أول من أوحى لرولان بارت للولوج ولو نظرياً في المعاني المتناثرة للذة، فارتكزت الدراسات التي قام بها الناقد الفرنسي الشهير على اكتشاف اللذة السيميائية للغة وليس فقط أبعاد معناها ولعل السبب في اهتمام بارت بهذا الجانب يعود للعام 1952 حيث أقام في المركز العالمي للبحث العلمي Centre National de la Recherche Scientifique لمدة سبع سنوات درَس خلالها علم اللسانيات وعلم الاجتماع.‏

    ما معنى لذة النص وهل يجب أن يموت المؤلف؟‏

    لذة النص هي قراءة شاعرية للنص تتجاوز المعنى المتفق عليه والقراءة الشرحية كما يقسمها الناقد ترودوف عند تقسيمه القراءات للنصوص الأدبية .فكل نص عند بارت يقوم على حياكة لغة مكتوبة تفرزها العلامة اللسانية. و لكل نص أدبي مكتوب مظهران مظهر سيميائي مؤلف من الحروف الدالة على الألفاظ والعبارات ومظهر معنوي وهو الجانب المتصور في الذهن كما سماه عالم اللغة اللساني دو سوسير.‏

    بالعودة إلى كتاب بارت الشهير (موت المؤلف ) يشرح الدكتور عبد الله الغذامي في كتابه (نقد وحقيقة ) أن مقولة موت المؤلف لا تعني إلغاء المؤلف نهائيا بقدر ما هي عملية تحرير النص من سلطة المؤلف وخضوعه للقارئ أي عملية عقد قران بين النص والقارئ ومن ثم الاستفادة من خبرات المؤلف في مباركة هذه العلاقة، وهذا يحتاج إلى قارئ جيد ومثقف لكي يفهم ما كان يعنيه المؤلف ولو بشكل عام. ولكي لا ينفر القارىء من الكتابة فيعتبرها حالة معقدة لا يمكن فهمها إلا بدراسة أبعادها فإن بارت يعرفها على أنها : ((ليست شيئاً سوى بقايا الأشياء الفقيرة والهزيلة للأشياء الرائعة والجميلة في داخل كل منا….)).‏

    يعتمد بارت في بحثه على حالات بيبليوغرافية لا تختلف كثيراً عن الشكلانية الروسية وفنيات التلقي إنه يدور في فلك الكتابات المطولة ومن ثم يتوقف عند ما هو أكثر أهمية متقاطعاً في معظم الأحيان مع ما يقوله الكاتب روث غروسريشارد: (إذا كان من اللازم توصيف العمل المبدع سنقول بسرور كلّ صغير جميل).‏

    ويقول بارت: (يبدأ النص غير الثابت.. النص المستحيل مع الكاتب أي مع القارئ) فالقراءة تجعل المكتوب آفاق لا تتوقف عند حد، تجعل المكتوب يصوغ من نفسه الكثير من المعاني ويدور حتى تتحول كل بداية فيه إلى بداية لتصور جديد.. إن النص بداية مفتوحة تكتب وتقرأ وربما هنا تكمن اللذة.‏

    أكثر من (برنوكرافيا)‏

    في كتابه لذة النص يحاول بارت – وأشدد هنا على معنى كلمة يحاول- إعادة تعريف الأنواع الأدبية الثابتة من خلال المزج بين تقنيات القراءات المتعددة للنص الأدبي ومن خلال بنيوية تشكل تشاركاً محيراً ومفتوحاً في كافة الاحتمالات وذلك لنسف القيم البرجوازية الكانتونية التي تم الإشارة إليها آنفاً.‏

    فالكلام عن أن الجمال يكمن في عناصر تشكل في مجملها حالة حسية واحدة ونتيجة واحدة – كما يذكر أرسيني غوليكا في كتابه( الفن في عصر العلم)- كلام غير دقيق ولا يعبر سوى عن انطباع النملة عندما تدخل بلاط فيرساي، فهو يسخر من أحادية الرؤية عندما وقعت في يده صورة جيروم الأخ الأصغر للقائد نابليون بونابرت فتأمل بارت في وجه جيروم ثمّ قال:‏

    ( إنني أرى العينين اللتين شاهدتا الإمبراطورية).‏

    رولان بارت خرج في كتاباته عن مفهوم المصور وثقب الكاميرا الصغير لاعتقال اللحظة الهاربة والإمساك بما يريده من مشاهدات وفق معرفة بصرية لا تنفصل عن عموم الثقافة بمعناها السلطوي، لقد أراد أن يروي لنا حكايات أخرى نكتشف من خلالها سيرةً أخرى للضوء بوصفنا متلقين ومتفرجين، وربما أراد منا أيضاً أن لا نتجاهل الستوديوم (كلّ جزئيات المفهوم ) و أن لا نتناسى فكرة الوخز الذي لا يتفق عليه سوى البعض القليل والذي لا يزال يدافع عن مشروعه الذي أدان فيه جمود النص واحتفى حتى هذه اللحظة بموت المؤلف .

    إعجاب

  5. تؤشر عملية استقراء المناهج النقدية المعاصرة، كون نظرية الأدب قد مرت من محطات أساسية كبرى، يمكن اختزالها فيما يلي:أ-مرحلة الاهتمام بالكاتب.ب-مرحلة الاهتمام بالنص.ج- مرحلة موت المؤلف.د- ومرحلة الاهتمام بالقارئ.1على أننا في هذه الورقة النقدية التقديمية سنقتصر على المرحلة الثالثة، رغم صعوبة الفصل الإجرائي بين مرحلة وأخرى، نظرا لتداخل المناهج وتكاملها في الدراسات الأدبية والنقدية ف”في الميثولوجيا ليس هناك حواجز جمركية بين منهج وآخر،إنها تتصادم وتتلاقح ويغني بعضها من بعض.”2.ومع ذلك ،يمكن القول “…إن من مسلمات النقد التقليدي الضمنية اعتباره العمل الأدبي مرآة لمؤلفه تعكس ذاتيته النفسية والاجتماعية والإيديولوجية، بحيث يتعين على الناقد أن يعبئ دراسته بركام من المعلومات المتعلقة بسيرة المؤلف الشخصية،يموت تحت عبئها النص الذي يتحول،طبقا لهذا التصور،إلى مجرد شواهد تمثيلية وتوضيحية تشبه الشواهد النحوية.ونتيجة ذلك،ينحرف النقد عن غايته الأساس،أي دراسة الأدب ليصبح دراسة الأديب”3
    ومعلوم أن بارت قد لخص منهجه النقدي من خلال مقال مشهور المعنون ب”نظرية النص”حيث يقول:”إن التقاء المسند إليه أو الفاعل مع اللغة يتم عن طريق النص(…)،فالنص ممارسة دلالية يوظف فيها كل طاقاته فالنص تناص،والتناص هو إدراك القارئ لعلاقات بين النص ونصوص سابقة أو لاحقة(…).النص هو الحضور الفعلي لنص في نص آخر(….)ليس النص حجابا للمعنى، بل فيه يكمن المعنى(…)فا لنص إنتاجية”دلالية”تعتمد دون توقف ولا أناة ،على التعهد سيرورة الإنتاج،ومجاله دائما اللغة يبنيها ويهدمها في آن(…)النص مثل النسيج،والفاعل(كاتب وقارئ)يتموضع فيه وينحل”.4
    وعليه،فالنص ،في منظور بارت،نسيج من الأصوات التي تشكله فما يضفي نصية على نصيته كونه ينخرط في لعبة من العلاقات التناصية المجاورة والمتوترة مع نصوص أخرى،الشيء الذي يجعل النص يكف عن ارتباطه بذات المؤلف.والحصيلة أن مناداة بارت بمقولة التناص مهدت له الطريق للقول ب”موت المؤلف”،”مادام النص هو مجموعة من النصوص المتداخلة،يتحول عبرها المؤلف إلى مجرد ناسخ ليس إلا”.5.فالنص بهذا المعنى،ليس مجموعة من الكلمات أو الجمل التي ينتجها مبدع عبقري،وليست الكتابة مجموعة أفكار ثاوية في ذهن ووجدان كاتب ثم يضفي عليها ،عبر عملية الإبداع، طابعا رمزيا إيحائيا،وبالتالي”ليست الكتابة رسالة يؤديها الكاتب وتحمل معنى محددا وأحاديا،وإنما هي مجال متعدد الأبعاد، فالنص نسيج من الاقتباسات القادمة من مراكز ثقافية مختلفة”6 .
    تأسيسا على ما سبق فالكاتب،لا ينطلق في كتابته من العدم المحض،بل يؤسس أطروحاته النظرية وتصوراته الإجرائية من خطابات وكتابات سابقة،وسلطته الوحيدة هو أن” يجمع كتابات مختلفة،ويوظفها دون أن يعتمد على واحدة”7.النص، إذن، يجد مصادر ثرائه وغناه في قدرة الكاتب على تحويل كتابات سابقة من سياقاتها الأصلية إلى سياق أصلي جديد، لأنه “إذا أسندنا نصا إلى كاتب معين، فإننا نفرض على هذا النص معنى محددا(وهو مقصود الكاتب)، مما يعني إيقاف النص وحصره وإعطائه مدلولا نهائيا،وبالتالي إغلاق الكتابة”8.
    وباعتبار المؤلف ،حسب بارت ،مالك الأثر ،فان النص يقر من غير أن يسند إلى أب،مادام النص قناعا متحررا يبدي ما يخفيه الأب السياسي،وعليه ينبغي أن يكون النص”ذلك الشخص الوقح الذي يكشف عجيزته للأب السياسي”9
    وإذا كانت المناهج التاريخية والنفسية والاجتماعية –التي سبقت مرحلة موت البنيوية-قد أولت اهتماما كبيرا لسلطة المؤلف، كما لو أن حياة المؤلف وتجاربه هي التي تولد المعنى وتصنع النص،لكن هذا لم يمنع أن بعض المناهج التي تشتغل في الحقل الأدبي تعمل على تقويض هذا العنصر،يوضح ذلك أحدا لباحثين قائلا: “وعلى الرغم من إمبراطورية المؤلف،التي سيطرت على شؤون فهمنا للفن،فقد حاول بعض الكتاب منذ زمن أن يزلزلها..كان الشاعر مالا رميه أول من تنبأ في فرنسا بضرورة وضع اللغة نفسها مكان ذلك الذي اعتبر في هذا الوقت مالكا لها.وقد أصر الشاعر اليوت على أن نمو الفنان يرتبط بإنكار الذات وإفناء الشخصية… وقد لعبت الرمزية دورا كبيرا في موت المؤلف،فقد شاركت في نزع هالة القداسة عن المؤلف،وأوصت دون توقف بإحداث خيبة مباغتة للمعنى المنتظر وهذه هي زلزلة السريالية”10،التي عملت هي الأخرى للإطاحة بالمؤلف من مكانته القدسية وذلك بقولها بمبدأ الكتابة المتعددة.لذلك، لم تكن الاتجاهات النقدية تنتظر مقال بارت المعنون ب” موت المؤلف” الصادر سنة 1968: فالمؤلف قد أعدم بالفعل في الفترة التي اعتمدت فيه الحركة النقدية النموذج اللغوي أساسا لمقاربة العمل الأدبي.من هنا ،نتساءل عن الجديد الذي جاء به مقال بارت السلف الذكر ،باعتباره من أبرز ممثلي مرحلة ما بعد البنيوية..الجديد، بكل بساطة، يكمن أساسا في كون هذا المقال يعتبر تصريحا رسميا بإعدام المؤلف ،حيث انه يصوغ موت المؤلف في عبارات محددة من قبيل:”الكتابة تدمير لكل صوت ولكل نقطة بداية”،”إن وحدة النص لا توجد في منشئه بل في غايته”،”إن مولد القارئ يجب أن يعتمد على موت المؤلف”11
    لقد مارس مقال “موت المؤلف” تأثيرا كبيرا على المجال اللساني ونظريات النقد بدعوته الصريحة إلى تكسير كهنوتية أو أسطورة الكاتب، وإلغاء الحواجز الجمركية المفتعلة بين النص وقرائه ،مما اعتبر ثورة منهجية هادئة ومعقلنة في ميدان نظرية الأدب :ف” القراء أحرار في فتح أو إغلاق عملية التدليل للنص دون اكتراث من مدلول .إن لهم مطلق الحرية أن يفعلوا ما شاءوا بالنص،أن يسيروا بجدية في دروب الدال،وهو يناسب وينزلق متحاشيا قبضة المدلول.إن القراءة أيضا مواقع لإمبراطورية اللغة،لكنهم أحرار في ربط النص بأنساق معان وتجاهل قصد المؤلف.”12
    القراء ،إذن، أحرار في توليد معاني النص باعتباره منجما ولودا مكتنزا بفائض قيمة المعنى ،فاعتبر القراء منتجين لا مستهلكين للنص لأنهم يقومون بتفكيكه، و بإعادة بنائه، ولملمة مكوناته وأجزائه من جديد، وتدشين حوارات صريحة أحيانا، وصامتة أحيانا أخرى لاستنطاق صمت المعاني الكامنة في تضاعيفه..ومن هذه الزاوية، اعتبر بارت النقد كتابة على كتابة ،ونصا يضاف إلى نص، فلم يعد ثمة معنى معين، بل ليس هناك من معنى ،حتى يتحول النص إلى “مجرة من الدلالات غير المتناهية”13 .
    ورغم موت المؤلف،فان هذا لا يمنع من حضوره في النص ،بشكل او بآخر،ولكن هذه المرة باعتباره ضيفا لا أقل ولا أكثر يقول بارت ،ثم إن ظهوره لا يتمتع بأي امتياز لأن”أنا الذي كتب النص لم يعد في هذا الاستدعاء حسب بارت سوى” أنا من ورق”.أن قارئ رواية ما لا يستدعي مؤلفها على أساس أنه هو سيد الأثر، وإنما يستحضر كشخص من شخصيات الرواية،إذ لا تعود حياة الكاتب مصدر حكايته وأصلها، وإنما حكاية تنافس أثره وعمله””إن أنا بروست وجنيت وأعمالهما هي التي تمكن من قراءة حياتها كنص”14 .
    تأسيسا على ما سبق يمكن القول إن العمل الأدبي يمتلك قطبين اثنين ،أحدها فني وهو النص كما أبدعه المؤلف أي كبنية فرضية ،والثاني جمالي وهو تلقي القارئ له، أي بنية العمل الفرضية تحتاج إلى قراء15 يحققونها لتكتسب صفة العمل،ويفعلون في التوليد كما فعل المؤلف في البناء والتكوين.ومن ثمة، كان لموت المؤلف عند بارت جملة من الوظائف يلخصها الباحث عمر اوكان في ثلاث وظائف:”فهو من ناحية يسمح بادراك النص في تناصه،ومن جهة ثانية يبتعد بالنقد عن النظر في الصدق والكذب(عقيدة الأخلاق الأدبية)،والتنقيب عن أسراره ليجعله مدركا في لعبة أدلته،ومن جهة ثالثة-وهو الأهم-يفسح المجال لتموضع القارئ، إذ أن مولد القارئ يجب أن يؤدي ثمنه بموت المؤلف.”16
    الهوامش

    1-من النموذج النصي إلى النموذج التفاعلي ،عبد القادر الزاكي،ضمن كتاب نظرية التلقي نظريات وإشكالات ،منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية الرباط ،سلسلة ندوات ومناظرات رقم 24 1993 ص:215.
    2-درجة الوعي في الكتابة د نجيب العوفي،دار النشر المغربية البيضاء 1980 (د ط) ص:424- 425
    3- العلاقة بين القارئ والنص في التفكير الأدبي المعاصر د رشيد بن حدو،عالم الفكر،مج 24 ع 1-2،1994،ص:471.
    4-R . BARTES.LE PLAISIR DU TEXTE THEORIE DE.HN ENCYCLOPEDIA UNIVERSALIS .TOME15 ED .SEUIL.P :1014- 1015
    5- R . BARTES .LE BRUISSEMSNT DE LA LANGUE.ED SEUIL. P :67.
    6-IBID.P :67.
    7- IBID.P :67.
    8- IBID.P :68.
    9- BARTES.LE PLAISIR DU TEXTE.OP. CIT P :85.
    10-موت المؤلف،تامر سلوم،مجلة البيان الكويتية ع326،1997،ص:35-37.
    11-المرايا المحدبة من البنيوية إلى التفكيك،د عبد العزيز حمودة،سلسلة عالم المعرفة،الكويت،ع232،1998،ص:340.
    12-النظرية الأدبية المعاصرة ،صولدان،ترجمة وتقديم جابر عصفور،دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع ط1،1991،ص:130.
    13-إشكالية القارئ في النقد الألسني،د إبراهيم السعا فين،مجلة الفكر العربي المعاصر،ع60،1989،ص:130.
    14-درس السيميولوجيا رولان بارت ،ترجمة عبد السلام بن عبد العالي ،تقديم عبد الفتاح كيليطو،دار توبقال للنشر البيضاء ط2،1986،ص:87.
    15-يميز بارت بين أربعة أنواع من القراء:القارئ الفيتيشي الذي يتلذذ بمناطق معينة في جسد النص،والقارئ الهستيري الذي يستهلك النص ويعجز عن تحليله أو نقده وتأويله ،والقارئ المهووس الذي يجد لذته في الحروف واللغات الواصفة أي القارئ الناقد الذي يتخذ العمل موضوعا للتأمل والتحليل ،والقارئ البارانوياكي الذي ينتج على هامش القراءة نصا هذيا نيا، أي القارئ الكاتب.
    16-لذة النص أو مغامرة الكتابة عند بارت ،عمر أوكان ،إفريقيا الشرق، 1991،(د،ط)،ص:61-62.

    إعجاب

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: