رائق النقري وحكم البداهة على مصالح قرآن :”إني جاعل في الآرض خليفة”

  • مهداة  اولا إلى الصديق حمزة  رستناوي  على  جرأته واقتحامه ميدان تطبيق  قياس كعبة المصالح  الوصفي على المصالح القرآنية ومداة قبل ذلك للأضدقاء علي دربولي ومحمود استانبولي  , ومحمد النقري المحرضون على تحاوز  التفسرات المعطلة لسريان بداهة المصالح القرآنية

  •  1

    بداية القول كان يفضل القول قياس حركة البداهة : والقياس لمصالح أية :” وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ” الحكم بداهة مشروطة بين التعطيب والسريان لآسباب متعددة منها : 1- الحكم بالتعطيل بسبب كون :”مصطلحات ” 

    ” الرب والملائكة والخليفة ” عقائدية وبالتالي فئوية مغلقة, ومن يعد أنها تتحوى مصالح ايمانية مقدسة سلفا , وتخصه دون غيره , ولها تفسير يحدده ولايقبل غيره ,ففي ذلك تعطل سريان بداهة المصالح المعروضة
  • 2
    2- الحكم بالسريان ممكن اذا عادلنا تعبيرات ” الرب والملائكة والخليفة ” بوصفها تتحوى صلاحية واجب الوجود السببي الحيوي , التعريف الحيوي لوادب الوجود هو : كل من كان غيابه يخل بواجب فوجوده واجب
  • 3- تعبير(إذ) هو تعبير شرطي يمكن تفسيره على النحو التالي إذا فهمنا ان تعبير الله يعني وحدة الشكل الحيوي الكلي الخلاق , فخلقه واجب الوجود بمعايير البداهة الحيوية الكونية : برهان حدوث تكويني وقيمي , برهان وحدة معايير ملومة بأولوحية الحياة والعدل والحرية\
  • 4
    4-إذن : (إذ) اقتضى واحب الخلق والتخليق وجود درجات وتسلسلات ووسائط وملاكات وتعينات .. فتلك تفصيلات رمزية تصلح للدلالة على برهان حدوث تجلي الكل في جئياته دون استغراق حيث هو =هي وهي (الجزئيات ليست(هو ) او ليست الكل
  • 5
    5- وحدة واجب الوجود واستمرار اولوية الزام استمرار حياته وتحوياته وحوائه تعني تمظهرة او تخلقه في عينات تفيض عنه ويتجلى فيها وعبرها ومنها وبها دون استغراق سواء أكن اسمها ملائكة او خلفاء
  • الحكم وفق تلك الحيثيات هو سريان بداهة المصالح المعروضة بسرعة وافية كونيا 4/4
  • يمكن التدقيق في صلاحية حكم البداهة بمربعات كعبة المصالح التي تدقق الحكم توصيفا وتفسيرا وتشريعا ,
  • 6
    ثانيا : ماهو حكم المنطق الحيوي على المصالح المعروضة في : ” قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( البقرة 30) , الحكم أيضا بداهة شرطية , 1- حكم بتعطيل سريان البداهة لتعدد الفهومات وتتحوى مصالح عقائدية يختلف عليها تفسيرها المؤمنون به انفسها , وكونها مرفوضة كليا ممن لايمن بها
  • 7
    2- حكم بسريان البداهة إذا تم معادلة المتحاورين بوصفهم تعبير ومزي عن تحويات وحدة معايير البداهة الحيوية الكونية للمصالح المشتركة , حيث الكل يؤثر ويتأثر بالكل وحيث الحياة هي الزام بتفاعل متحدد ومثل هذه المصالح موجودة بصيغ مختلفة في الكون الحجر والشجر قبل البشر ونجد صيغ مماثلة للتعبير في كل مذاهب وحدة الوجود الروحية والمادية , وغي التراث الهدي والبوذي والمجوسي والصابئي , واليهودي والمسيحي وفي كل المذاهل الاسلامية التي تجمع على حديث قدسي :”كنت كنوا مخفيا فأحببت أن اعرف , فخلقت الخلق فبهم أعرف نفسي , وب
    ي أعرفهم “
  • 8
    3- المصالح المعروضة تتحوى المبدأ الرابع للقانون الحيوي حيث كل كائن جزئي معرص للقصور , والموت العضوي احد اشكاله , وأهم اشكل القصور هو إزدواجية المعايير ويعد سفك الدماء هو أعلى رموز ازدواجية المعايير بوصفها عدوانا على حرمة الحياة , وبالتالي فإن وحدة معايير البداهة الحيوية الكونية رغم كونها وجبة الوجود والاستمرار ككل فهي أيضا معرضة حكما لقصور جزئياتها , وملزمة حكما بتجاوزها 
  • 9
    4-إذن, (إذ) عددنا القصور ممكن في الجزئيات أو الابعاد الجوئية التي يتعين فيها وعبرها الشكل الحيوي الكلي اللانهائي الحيوي ,وهذه الجزئيات تمارس حيويتها بدرجتها معرضة للقصور والاخلال بصيانة وحدة معايير حدوث والزام أولوية الحياة , لذلك يتوقع اضطرابها واصابتها بالشواش والقلق , ومثل هذه الرموية موجودة باشكال كثيرة لعقائدلدينية وغير دينية وهو مايعبر عنه منطقيا ورياضيا بالمفارقة , وتتحوى مربع الصراع
  • 10

    5- الفساد عكس الصلاح , وهو رمز القصور , وسفك الدماء فساد, والخوف من القصور مشروع وملزم وبالتالي فالمصالح المشتركة للبداهة الحيوية الكونية تتطلب التحوي التفاعلي المتبادل ( قال الشكل الكلي(الله) قالت (الملائكة او الجزئيات )القول صالح كرمزللتعريف بممارسة او تحوي الحياة بها واليها دون استغراق والعلم يصلح لتمريز او تعليم المعايير كعلامات كدلالات ( أعلم مالاتعلمون ) الجزئيات تتحوى علما جزئيا بالضرورة , وتمارس معايير البداهة الحيوية الكونية بقصور بالضرورة المنطقية الحيوية
     
  • 11
    المصالح – إذا كانت عقائدية مغلقة او متعددة الفهومات ومستغلقة فهي تبرهن سبب كاف للحكم بتعطيل سريان البداهة , وبالتالي فإنها عند التدقيق بمربعات توصيف كعبة المصالح , يفترض 1- وجود قرينة حكم بين الصراع والعزلة ونافية (لآحد أو بعض او كل) جذور الشكل الحيوي , ولذلك وفقا لهذا التوصيف المؤكد تعطيل سريان البداهة فنإنها تتحوى تعشش انفتاح وانغلاق (انفتاح على تأكيد استمرارية الحياة بشكل بشري , وانغلاق على اتجاه ملائكي اثار استغرابه وغيظه .. وهو أمر صرعي ويعزز حكم تعطيل سريان البداهة ,
  • 12

    2- وجود قرينة حكم نفي برهان حدوث موضوعي يقره عامة الناس – لكون المصالح ايمانية وليست برهانية – زائد نفي برهان الزام اولوية الحياة بوصف الخليفة الشري سفاك للدماء وبالتالي ازدواجية معيير .. وكل ذلك يعني شكل جوهراني اعطمي ان لم يكن كلي, وهي قرائن تعزز الحكم بتعطيل سريا البداهة بقوة 4/4
  • 13
    أماقرائن التوحيد هي الانفتاح والأيقاع العالي , والمصالح تعرض انفتاحا نحو تعين وتخلق في اتجاه محدد وبالتالي هو انغلاق على ماعداه جزئي ولكن محدودا , ومتزامنا مع توتر واغلاق التوصيف الثاني من خلال معادلة رموز الرب والملائكة والخليفة بوصفها رموز تتحوى واجب الوجود السببي الحيوي فهي في هذه الحالة فإن 1- التدقيق بمربع احوال المصالح يوضح قرينة تعشش صراع ضمن التوحيد , بوصف اعتراص الجوئيات هدفه الانفتاح , 2- زالتدقيق بمربع جذور المصالح يوضح قرينة برهان حدوث وحدة معايير الزام الحياة من خلال صلاحية رد الشكل الحيوي الكلي او الرب ( اعلم ما لاتعلمون ) بمعني ضمان استمرار وشمول معايير الشكل الحيوي دون نفي كونها تتحوى احتمنال القصور ومنه سفك الدماء كرمز لشمول ووحدة قانون الشكل الحيوي نفسه , والتاي فإن هذا الحكم يؤكد صلاحية الحكم المؤكد لسريان بداهة المصالح . هل وصلك القياس وبرهانه المحكم ؟
  • 14
    أما تدقيق الحكم بتفسير مربعات كعية المصالح الآخرى فإنها تتطلب اختصاصا بتاريخ العقائد الديمنية وغير الدينية , وبالقانون الحيوي الاجتماعي لتعرف الساقلت السببية والوظيفية والقيمية والظرفية للمصالح المعروضة ,
    اديمي الموثق لمصالح فكرة سسب الخلق في القائد المختلفة , تتعرفها وتوثقها وتقارنها 
  • 15
    سنوثق  قصة الخلق كما وردت في كلخامش وعند اليونان والفراعنية واليهود والبوذية والهندوسية والصوفية والمانوية والمجوسية والزاردشتية الخ .. من ثمنتابع قياس التفسيري والخروج بدورس تشريعية مستفادة
Advertisements

15 تعليق

  1. Yesterday at 7:26pm
    حمزة رستناوي: مقايسة مصالح الاستخلاف في الارض
    *أولاً- النص موضوع القياس :
    وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( البقرة 30)
    *ثانيا- خلاصة المصالح المعروضة في النص:
    -المصالح المعروضة هي نص لحوار- ورد في القرآن الكريم- بين الملائكة و رب العالمين, يخبر فيه رب العالمين الملائكة بأنه سوف يخلق الانسان (آدم) و يجعله بمثابة خليفة له على الأرض, و لكن الملائكة تستنكرون ذلك و يتنبؤون بأنّ هذا الانسان سوف يكون مخلوقا شريرا(يُفسد و يسفك الدم) من دون أن تشير المصالح المعروضة الى سبب نبوءة الملائكة و مُلابساتِها , و هل يوجد تجارب سابقة على زمن الحوار جعلتهم يفكّرون بهذه الطريقة؟! هل سيكون الانسان منافس للملائكة مثلا؟! بما يستدعي حضور مصالح غامضة و مستغلقه على الفهم.
    -و من الواضح أن المصالح المعروضة ذات توظيف عقائدي خاص, و لذلك يمكن تأويل الرَبّْ بمسبب الاسباب أو واجب الوجود الحيوي أو ما يكافئ من في العقائد الدينية و غير الدينية الأخرى. و يجب تفهّم كون المصالح المعروضة هي إحدى الاشكال أو التعبيرات المختلفة عن البعد العقائدي للكينونة الاجتماعية, و في حالتنا هنا و فقا لمرجعية العقد الفئوي الاسلامي , حيث أنّ المصالح المعروضة في الآية للقياس هي تتحوّى مصالح قداسة عند المسلمين.
    *ثالثاً- قياس سرعة البداهة:
    الحكم: سريان بداهة خاصة ( بما يوافق القيمة الجبرية = +1)
    السبب: يمكن النظر للمصالح المعروضة من زوايا مختلفة, و إذا نظرنا اليها من منظور يتفهّم البعد العقائدي للكينونة الاجتماعية و تعبيراته المختلفة , نجد أنّ المصالح المعروضة, لا تتحوّى مصالح نفي للقنونة الحيوية الكونية الاجتماعية , لا بل تتحوّى مصالح توافق بداهات استمرار الحياة ( جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) و حق الانسان الحياة و محبّة الخير , لاحظ صيغة الاستفهام الانكاري في ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) و هي مصالح يقرّها عموم البشر عبر العصور.
    و هذا الحكم يمكن تدقيقه بإجراء قياسات كعبة المصالح (حال المصالح- الجذور المنطقية للمصالح) و هو ما سنقوم به لاحقا.
    Like · · Share

    إعجاب

  2. *رابعا: قياس حال المصالح
    الحكم: عزلة ﬤ توحيد
    السبب: جاء الحكم بمصالح العزلة كمربع أساسي, كون المصالح المعروضة هي بطبيعة الحال عقائدية فئوية تستهدف جماعة المسلمين, و كذلك لكونها تتحوّى مصالح مستغلقه على الفهم تطرح العديد من التساؤلات و الاستفسارات التي لن نجد اجابات واضحة لها في المصالح المعروضة (قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ.) و جاء الحكم بمصالح التوحيد كحالة تعشيش لمربع فرعي كون المصالح المعروضة تستنكر سفك الدم و الافساد في الارض و هذا ما يقر به و يشترك فيه عموم الناس.
    خامساً: قياس الجذور المنطقية للمصالح
    الحكم: شكل جوهراني جزئي(=1)
    السبب: قرائن اضطراب للبرهان الحيوي (جذور منطقية مضطربة) , لوجود قرائن اثبات جزئي للبرهان الحيوي : اثبات برهان الفطرة – نفي برهان وحدة المعايير – اضطراب برهان الحدوث.
    أولا- لا يوجد قرائن اثبات لبرهان حدوث للحوار بين رب العالمين و الملائكة أو حتّى وجود كلاهما , بعيدا عن مرجعية العقد العقائدي الفئوي, و الفهم المشروط للمصالح المعروضة.
    ثانيا- يوجد قرائن اثبات لبرهان الفطرة في أولوية الحياة و الخير( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ؟!) و رغم أن المصالح المعروضة اتت على لسان الملائكة و لكن ربطا بمصالح النص القرآني عامة نجدها مصالح قرآنية يؤكد عليها رب العالمين عامة: الفرقان 68 (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقّ)
    ثالثا- يوجد قرائن نفي لبرهان وحدة المعايير , فوحدة معايير أولوية الحياة و تحريم القتل , تقتضي العمل على تلافي سفك الدم و الفساد عند المعرفة بها مسبقا, خاصّة من قبل خالق كلي القدرة و كلي العلم. فالمصالح المعرضة متناقضة مع سياقها , فرغم معرفة ربّ العالمين كون هذا الانسان الذي سوف يخلقه سيكون مُفسدا , و تحقّق نبوءة الملائكة و تنبيههم لذلك عمليا بعد خلق الانسان و تصيره خليفة على الارض , و هذا يعني أن سفك الدم كان بناء على معرفة مسبقة , و هذا يعيدنا لمصالح متناقضة مُستَغلقَه على الفهم اشكالية موجودة ليس فقط في العقيدة الفئوية الاسلامية بل كذلك في العقائد الدينية الاخرى و لا سبيل قريب الى حلّها , من قبيل العلاقة بين الارادة و المعرفة الالهية , و كذلك علّة وجود الشر و خلق الشيطان.. الخ و ربّما قياس اطوار الشخصنة قد يكشف عن مصالح اخفاء ..و هذا ما سوف نفصّل فيه لاحقا.
    7 hrs · Like · 1

    بداهة سارية
    الصديق حمزة رائع وجريء وفصيح ومنطق ومحلق ولكن ..
    2 hrs · Like

    إعجاب

  3. Osama Al-ali
    ساذهب لابعد من هذا دكتور
    ان كان الله جاعل في الارض لماذا ادخل آدم الجنه ؟؟
    سؤال استفساري آخر وبديهي جدا
    كيف يقبل الله دعوه ابليس ؟
    عندما قال له انظرني الى يوم يبعثون فقال انك من المنظرين الى ميقات اليوم المعلوم
    ولي وقفه عند جواب الله (( ميقات … معلوم ))
    السوال الثالث
    كيف دخل ابليس الجنه
    هل دخلها خفيه عن الله والله سهى عنه
    ام الله ادخله اياها
    ام دخلها بالاكراه
    ام لم يدخلها اصلا ووسوس لهم بطريقه لم تذكر
    السوال الرابع دكتور حمزه وهو لا يقل اهميه عن ما اسلفت
    توقفت عن وسوسه ابليس ل ادم
    وطريقه الوسوسه ومالذي تم اغراء ادم به ؟؟ الا ان تكونا ملكين؟ الا تلحظ وهي وضحاله الوسوسه ؟؟ كيف يتمنى آدم ان يكون من الملائكه وقد سجدت له الملائكه كلها عن آخرها
    وليس آخرا
    لماذا قال الله اهبطا منها بعضكم لبعض عدو
    (( لماذا عدو ))
    هذا يعني ان الملائكه صدق قولها وصدق حدسها ان صح التعبير والله اخطأ والملائكه اصابت
    لا اخفيك منذ اكثر من بضعه اشهر اطيل التفكر بهذه الايات ولم استعين الى اي مفسر سلف. واحاول جاهدا العثور عن تقريب لهضم ما حدث
    محبتي …..
    23 hrs · Like · 1

    حمزة رستناوي
    صديقي المصالح التي تعرضها في تساؤلاتك و استفساراتك هي مصالح عقائدية مستغلقة على الفهم عادة ..و هي موجودة في كل العقائد الدينية..و لكن لا يُبنى عليها مصالح حيوية مؤثرة في الكينونة الاجتماعية و سبل فلاحها و طلاحها..المصالح الحيوية هي حرمة سفك الدم ..و هذا ما يوافق عليه و يقره عموم الناس عبر العصور..مودتي
    22 hrs · Like · 2

    بداهة سارية
    شكرا للصديق حمزة جرأته واقتحامه ميدان تطبيق القياس الحيوي الوصفي على المصالح المعروضة
    21 hrs · Like · 2

    إعجاب

  4. قصة الخلق البابلية أو إنوما إليش هي قصة الخلق البابلية. يأتي اسمها إنوما إليش من أول كلمتين فيها. اكتشفها هنري لايارد في 1849 في آثار مكتبة آشوربانيبال في نينوى العراق وطبعها جورج سميث في 1867.
    محتويات [أخف]
    1 نسخ القصة
    2 التسلسل الأسطوري لعمليه خلق العالم
    3 المصادر
    4 وصلات خارجية
    نسخ القصة[عدل]
    تتألف من ألف سطر تقريبا على سبعة ألواح فخارية باللغة البابلية القديمة. في كل لوح 115 إلى 170 سطرا. النص كامل تقريبا عدا اللوح الخامس لكن اكتشفت نسخة عنه في تركيا.
    تعتبر ملحمة أنوما إليش أحد أهم المصادر لفهم نظرة البابليين للعالم وتظهر أهمية مردوخ وخلق البشرية من أجل خدمة الآلهة. لكن هدفها الرئيسي الأصلي ليس دينيا بل لتمجيد إله بابل الرئيسي مردوخ على غيره من آلهة بلاد الرافدين.
    هناك عدة نسخ للملحمة في بابل وآشور. تعود نسخة مكتبة آشوربانيبال إلى القرن السابع قبل الميلاد لكن القصة تعود على الأرجح إلى القرن الثامن عشر قبل الميلاد عندما كان مردوخ في أوج مكانته، مع أن بعض الباحثين يرجحون أنها تعود لما بين القرن الرابع عشر إلى الثاني عشر ق م.
    لم تكن افكار العراقيين القدماء عن الخلق والتكويين أفكارا بدائيه, بل أفكار ناضجه بالدرجه التي تتيحها معارف تلك الفترة من بدايه حضاره الأنسان, فلقد اثبت السومريون مقدره فائقه على الملاحظه الذكية والربط واستخلاص النتائج المنطقيه..
    التسلسل الأسطوري لعمليه خلق العالم[عدل]
    في البدء كانت الألهه “نمو” ولا أحد معها, وهي المياه الأولى التي انبثق عنها كل شي
    أنجبت الألهه “نمو” ولدا وبنتا. الأول “آن” إله السماء المذكر والثانيه “كي” إله الأرض المؤنثه, وكانا ملتصقين مع بعضهما وغير منفصلين عن أمهما “نمو”ز
    ثم قام “آن” بالزواج من “كي” فأنجبا بكرهما “أنليل” إله الهواء الذي كان بينهما في مساحه ضيقه لاتسمح له بالحركه.
    “إنليل” الإله الشاب النشيط لم يطق ذلك السجن, فقام بقوته الخارقه بفصل أبيه “آن” عن أمه “كي”, فرفع الأول فصار “سماء”, وبسط الثانية فصارت أرضا..ومضى يرتع بينهما.
    ولكن “إنليل” كان يعيش في ظلام دامس, فأنجب “إنليل” ابنه “نانا” إله القمر, ليبدد الظلام وينير الأرض.
    “نانا” إله القمر أو”سين”, أنجب بعد ذلك “أوتو” أو “شمش” إله الشمس..
    بعد أن ابعدت السماء عن الأرض, وصدر ضوء القمر الخافت وضوء الشمس الدافئ, قام :إنليل” مع بقيه الألهه بخلق مظاهر الحياة الأخرى,
    المصادر[عدل]
    كلكامش الأنسان والخلود..عبد الحكيم الذنون صفحه 9-10

    إعجاب

  5. أساطير الخلق في بلاد النهرين
    أساطير الخلق في بلاد ما بين النهرين وهي تشمل الأساطير السومرية والبابلية وهي من أشد الأساطير تأثيراً في كاتب أسطورة الخلق العبرية وأكثر الأساطير التي أُقْتُبِسَ منها مادة الأسطورة العبرية كما سنوضح بإذن الله تعالي.
    شغل خلق الكون والإنسان فكر العراقي القديم ، وترك أساطير عدة تتضمن معتقداته التي تمتاز بعدم الثبات والاختلاف فيما بينها. وعلي ضوء أساطير الخلق البابلية والسومرية ، يمكن القول بصفة عامة أن القدماء في وادي الرافدين تصوّرا أن المياه الأزلية كانت أصل الوجود. فالنظرية التي تقول أن المحيط كان العنصر البدائي الذي جري خلق الكون منه ، وأن الأخير – أي الكون – نتج عن إنفصال الأرض عن السماء ( وهو الانفصال الذي فرض بالقوة من قبل مجموعة ثالثة من الآلهة) ، كانت شائعة عموماً في سومر وبابل آشور.[1]
    ولكننا هنا سنكتفي بالمقارنة مع الأساطير البابلية لأنها الأساطير الأشد تأثيراً في كاتب الأسطورة العبرية وهي ملحمة الخلق الشهيرة (اينوما ايليش) وأقتَبس منها مباشرة الكهنة المقيمين في بابل مادة أسطورة الخلق العبرية.
    كما انه من المعروف أنه حتى الآن لم تستخلص أساطير سومرية تعالج بشكل مباشر وصريح خلق الكون. أما القليل المعروف عن الأفكار الكونية السومرية ، فقد أستخرج وأستنتج من عبارات ممزقة مبعثرة في أنحاء الوثائق الأدبية.[2]
    ملحمة الخلق (عندما في الأعالي)
    تتضح أفكار البابليين في الخلق والتكوين ، شكلها الأكمل في ملحمة التكوين البابلية المعروفة باسم ” الإينوما ايليش” ، وتعتبر هذه الملحمة إلي جانب ملحمة جلجامش من أجمل وأقدم الملاحم في العالم القديم فتاريخ كتابتها يعود إلي مطلع الألف الثاني قبل الميلاد. أي قبل ألف وخمسمائة سنة تقريباً من كتابة إلياذة هوميروس ، وتدوين أسفار التوراة العبرية. وقد لقيت الكثير من الاهتمام والدراسة ، من قبل علماء المسماريات والإنتروبولوجيا والميثولوجيا والثيولوجيا.
    فإلي جانب الشكل الشعري الجميل الذي صيغت فيه الملحمة ، والذي يعطينا نموذجاً لأدب إنساني متطور ، فإنها تقدم لنا وثيقة هامة عن معتقدات البابليين ، ونشأة آلهتهم ووظائفها وعلاقاتها.
    وجدت الملحمة موزعة علي سبعة ألواح فخارية ، أثناء الحفريات التي كشفت عن قصر الملك آشور بانيبال ، ومكتبته التي احتوت علي مئات الألواح في شتي الموضوعات الأدبية والدينية والقانونية وما إليها. وقد جري الكشف عن ألواح الملحمة تباعاً ، منذ نهاية القرن الماضي وحتى نهاية الربع الأول من القرن الحالي، حيث اكتملت وصارت واضحة وميسرة للترجمة والدراسة.
    واسم الملحمة مأخوذ ، كما هي عادة السومريين والبابليين ، من الكلمات الافتتاحية للنص.فإينوما ايليش ، تعني : عندما في الأعالي. فعندما في الأعالي لم يكن هناك سماء ، وفي الأسفل لم يكن هناك أرض. لم يكن في الوجود سوي المياه الأولي ممثلة في ثلاثة آلهة : “آبسو” و”تعامة(تيامات)” و”ممو”. فأبسو هو الماء العذب ، وتعامة(تيامات) زوجته هي الماء المالح ، أما ممو ، فيعتقد البعض بأنه الأمواج المتلاطمة الناشئة عن المياه الأولي ، ولكني أؤيد الرأي القائل بأنه الضباب المنتشر فوق تلك المياه والناشئ عنها. هذه الكتلة المائية الأولي كانت تملأ الكون وهي العماء الأول الذي انبثقت منه فيما بعد بقية الآلهة والموجودات ، وكانت آلهتها الثلاثة تعيش في حالة سرمدية من السكون والصمت المطلق ، ممتزجة ببعضها البعض في حالة هيولية.لا تمايز فيها ولاتشكل. ثم أخذت هذه الآلهة بالتناسل فولد لآبسو وتعامة إلهان جديدان هما “لخمو” و “لخامو” وهذان بدورهما أنجبا “انشار” و”كيشار” اللذين فاقا ابويهما قوة ومنعة.
    وبعد سنوات عديدة ولد لأنشار وكيشار ابنا سمياه “آنو” وهو الذي صار فيما بعد الهاً للسماء. وآنو بدوره أنجب “أنكي” أو أيا ، وهو إله الحكمة والفطنة ، والذي غدا فيما بعد إله المياه العذبة الباطنية. وقد بلغ ايا حداً من القوة والهيبة ، جعله يسود حتى علي آبائه.
    وهكذا امتلأت أعماق الإلهة تعامة بالآلهة الجديدة المليئة بالشباب والحيوية ، والتي كانت في فعالية دائمة وحركة دائبة ، مما غير الحالة السابقة وأحدث وضعاً جديداً ، لم تألفه آلهة السكون البدئية ، التي عكرت صفوها الحركة ، وأقلقت سكونها الأزلي. حاولت الآلهة البدئية السيطرة علي الموقف واستيعاب نشاط الآلهة الجديدة لكن عبثاً، الأمر الذي دفعها إلي اللجوء للعنف. فقام آبسو بوضع خطة لإبادة النسل الجديد والعودة للنوم مرة أخري. وباشر بتنفيذ خطته رغم معارضة تعامة التي مازالت تكن بعض عواطف الأمومة.
    لدي سماعهم بمخططات آبسو ، خافت الآلهة الشباب واضطربوا. ولم يخلصهم من حيرتهم سوي أشدهم وأعقلهم ،الإله ايا ، الذي ضرب حلقة سحرية حول رفاقه تحميهم من بطش آبائهم ، ثم صنع تعويذة سحرية ألقاها علي آبسو الذي راح في سبات عميق. وفيما هو نائم ، قام ايا بنزع العمامة الملكية عن رأس آبسو، ووضعها علي رأسه رمزاً لسلطانه الجديد. كما نزع عن آبسو أيضاً اللقب الإلهي وأسبغه علي نفسه ، ثم ذبحه وبني فوقه مسكناً لنفسه. كما أنقض علي ممو (الضباب المنتشر فوق المياه الأولي) المعاضد لأبسو فسحقه وخرم أنفه وخرم أنفه بحبل يجره وراءه أينما ذهب. ومنذ ذلك الوقت صار إيا إلها للماء العذب يدفع به إلي سطح الأرض بمقدار، ويتحكم به بمقدار ، وهو الذي يعطي الأنهار والجداول والبحيرات ماءها العذب. وهو الذي يفجر الأرض عيوناً من مسكنه الباطني. ومنذ ذلك الوقت أيضاً يُشاهَد ممو فوق مياه الأنهار والبحيرات لأن ايا قد ربطه بحبل فهو موثق به إلي الأبد.
    بعد هذه الأحداث الجسام ، ولد الإله مردوخ أعظم آلهة بابل ، الذي أنقذهم مرة أخري من بطش الآلهة القديمة ، ورفع نفسه سيداً علي المجمع المقدس. وكيف لا وهو ابن ايا(انكي) الذي فاق اباه قوة وحكمة وبطشاً. وكما كان الإنقاذ الأول علي يد الأب انكي ، كذلك سيكون الإنقاذ الثاني علي يد الابن الشاب مردوخ. فتعامة التي تركت زوجها آبسو لمصيره المحزن دون أن تهرع لمساعدته وهو يذبح علي أيدي الآلهة الصغيرة تجد نفسها الآن مقتنعة بضرورة السير علي نفس الطريق لأن الآلهة الصغيرة لم تغير مسلكها، بل زادها انتصارها ثقة وتصميماً علي أسلوبها في الحياة. وهنا اجتمعت الآلهة القديمة إلي تعامة وحرضتها علي حرب اولئك المتمردين علي التقاليد الكونية فوافقت وشرعت بتجهيز جيش عرم قوامه أحد عشر نوعاً من الكائنات الغريبة التي أنجبتها خصيصاً لساعة الصدام ، أفاع وزواحف وتنانين هائلة وحشرات عملاقة ، جعلت عليها الإله “كينغو” قائداً، بعد أن اختارته زوجاً لها، وعلقت علي صدره ألواح القدر.
    علم الفريق الآخر بما تخطط له تعامة فاجتمعوا خائفين قلقين، فأرسلوا الإله ايا الذي أنقذهم في المرة الأولي،عسي أن ينقذهم في المرة الثانية.
    ولكن ايا عاد مذعوراً مما رأي ، فأرسلوا آنو الذي مضي وعاد في حالة هلع شديد.
    اسقط في يد الجميع وأطرقوا حائرين كل يفكر في مصيره الأسود القريب. وهنا خطر لكبيرهم انشار خاطر جعل أساريره تتهلل إذ تذكر مردوخ ، الفتي القوي العتي ، فأرسل في طلبه حالاً. وعندما مثل بين يديه وعلم بسبب دعوته، أعلن عن استعداده للقاء تعامة وجيشها بشرط الموافقة علي إعطاءه امتيازات وسلطات استثنائية. فكان له ما أراد. وجلسوا جميعاً حول مائدة الشراب وقد أطمأنت قلوبهم لقيادة الإله الشاب.
    أعطي الآلهة ،مردوخ، قوة تقرير المصائر، بدلاً من انشار. وأعطوه قوة الكلمة الخالقة. ولكي يمتحنوا قوة كلمته الخالقة ، أتوا بثوب وضعوه في وسطهم وطلبوا من مردوخ أن يأمر بفناء الثوب ، فزال الثوب بكلمة من مردوخ، ثم عاد إلي الوجود بكلمة أخري. هنا تأكدت الآلهة من أن مردوخ إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون.
    فأقاموا له عرشاً يليق بإلوهيته ، ثم أعلوه سيداً عليهم جميعاً ، ثم أسلموه الطريق إلي تعامة.وقبل أن يمضي صنع لنفسه قوساً وجعبة وسهاماً وهراوة، كما صنع شبكة هائلة ، أمر الرياح الأربعة أن تمسكها من أطرافها. ملأ جسمه باللهب الحارق، وأرسل البرق أمامه، يشق له الطريق. دفع أمامه الأعاصير العاتية وأطلق طوفان المياه. وانقض طائراً بعربته الإلهية وهي العاصفة الرهيبة التي لا تُصد، منطلقاً نحو تعامة ، والآلهة تتدافع من حوله تشهد مشهداً عجيباً.
    عندما التقي الجمعان طلب مردوخ قتالاً منفرداً مع تعامة،فوافقت عليه، ودخل الاثنان حالاً في صراع مميت. وبعد فاصل قصير نشر مردوخ شبكته ورماها فوق تعامة محمولة علي الرياح ، وعندما فتحت فمها لالتهامه دفع في بطنها الرياح الشيطانية الصاخبة فانتفخت وامتنع عليها الحراك. وهنا أطلق الرب سهامه واحداً تغلغل في حشاها وشطر قلبها. وعندما تهاوت علي الأرض أجهز علي حياتها، ثم ألتفت إلي زوجها وقائد جيشها “كينغو” فرماه في الأصفاد ، وسلبه ألواح الأقدار وعلّقها علي صدره. وهنا تمزق جيش تعامة شر تمزيق ، وفر معظمه يطلب نجاة لنفسه ،لكن مردوخ طاردهم ،فقتل من قتل ، وأسر من أسر.
    بعد هذا الانتصار المؤزر علي قوي السكون والسلب والفوضى ، التفت مردوخ إلي بناء الكون وتنظيمه وإخراجه من حالته الهيولية الأولي ، إلي حالة النظام والترتيب، حالة الحركة والفعالية و…الحضارة. عاد مردوخ إلي جثة تعامة يتأملها ، ثم أمسك بها وشقها شقين ، رفع النصف الأول فصار سماء وسوي النصف الثاني فصار أرضاً. ثم ألتفت بعد ذلك إلي باقي عمليات الخلق.فخلق النجوم محطات راحة للآلهة. وصنع الشمس والقمر وحدد لهما مساريهما. ثم خلق الإنسان من دماء الإله السجين كنغو، كما خلق الحيوان والنبات. ونظم الآلهة في فريقين ، جعل الفريق الأول في السماء وهم الأنوناكي ، والثاني في الأرض وهم الإيجيجي.
    بعد الانتهاء من عملية الخلق يجتمع مردوخ بجميع الآلهة ويحتفلون بتتويجه سيداً للكون.بنوا مدينة هي بابل، ورفعوا لها في وسطها معبداً تناطح ذروته السحاب هو معبد الإيزاجيلا. وفي الاحتفال المهيب أعلنوا أسماء مردوخ الخمسين.[3]
    المقارنة بين أسطورة الخلق(إينوما ايليش) وأسطورة الخلق العبرية
    تتفق أسطورة الخلق إينوما ايليش مع أسطورة الخلق العبرية في :
    1- اللجة الأزلية التي تسبق الخلق.
    2- وجود الأيام والنهار والليل قبل خلق الشمس والأرض.
    3- وجود الضوء قبل خلق الأجرام السماوية.
    4- أن السماء أتت نتيجة لفصل المياه الأولي إلي قسمين.
    5- خلق الشمس والقمر لحكم الليل والنهار والأيام.
    أولاً: الاتفاق الأول بين الأسطورتين هي اللجة الأزلية (תהום : تهوم) وهي نفسها تيامات البابلية وهو نفس ما تقوله الموسوعة العالمية القياسية للكتاب المقدس: [4]

    International Standard Bible Encyclopedia
    Deep(תּהום, tehōm; ἄβυσσος, ábussos, Luk_8:31 the King James Version; Rom_10:7 the King James Version; βάθος, báthos, Luk_5:4; βυθός, buthós, 2Co_11:25): The Hebrew word (“water in commotion”) is used (1) of the primeval watery waste (Gen_1:2), where some suggest a connection with Babylonian Tiamat in the creation-epic; (2) of the sea (Isa_51:10 and commonly); (3) of the subterranean reservoir of water (Gen_7:11; Gen_8:2; Gen_49:25; Deu_33:13; Eze_31:4, etc.). In the Revised Version (British and American) the Greek word first noted is rendered, literally, “abyss.” See ABYSS; also ASTRONOMY, III, 7.
    الترجمة :
    (תּהום, tehōm; ἄβυσσος, ábussos, Luk_8:31 the King James Version; Rom_10:7 the King James Version; βάθος, báthos, Luk_5:4; βυθός, buthós, 2Co_11:25): The Hebrew word (“water in commotion”) is used
    1 – الهياج المائي البدائي (Gen_1:2), حيث يقترح البعض وجود علاقة بتيامات بملحمة الخلق البابلية.
    اعتراف صريح من الموسوعة العالمية القياسية للكتاب المقدس في أن “تهوم” لها علاقة مباشرة مع تيامات.
    ويري كثيرون أن “تهوم” ترجمة لإسم تيامات ، واسم تهوم مؤنث مثل تيامات مما يعطي دليل قوي للقول بأن تهوم هي نفسها تيامات.
    ويظهر الأصل المائي للكون في أسطورة ( عندما في الأعالي) من السطور الأولي للأسطورة :
    اللوح الأول
    عندما في الأعالي لم يكن هناك سماء
    وفي الأسفل لم يكن هناك أرض
    لم يكن (من الآلهة) سوي آبسو أبوهم
    وممو ، وتعامة التي حملت بهم جميعا
    يمزجون أمواههم معاً.
    ثانياً : وجود الأيام والسنين والليل والنهار قبل خلق الشمس والأرض :
    تشترك الأسطورتين في تواظب الليل والنهار والصباح والمساء قبل خلق الشمس والأرض ، جاء في أسطورة الخلق “إينوما ايليش” :[5]
    اللوح الأول (السطر13 ، 14)
    جاء إلي الوجود انشار وكيشار وفاقهما قامة وطولاً
    عاشا الأيام المديدة ، يضيفانها للسنين الطويلة
    اللوح الثاني (السطر15)
    كلهم غضاب ، وبلا راحة يتآمرون ، في الليل والنهار
    وكذلك في أسطورة الخلق العبرية :
    5 وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلاً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا.
    8 وَدَعَا اللهُ الْجَلَدَ سَمَاءً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَانِيًا.
    13 وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَالِثًا.
    وكل هذه الأيام والليالي كانت موجودة قبل خلق الشمس والأرض.
    ثالثاً : وجود الضوء قبل خلق الأجرام السماوية :
    تتفق الأسطورة العبرية مع الأسطورة البابلية علي وجود الضوء قبل خلق الأجرام السماوية حيث وصف مردوخ بأنه شمس السماوات لكثرة نوره حيث جاء في الأسطورة ، اللوح الأول :[6]
    الإبن الشمس وشمس السماوات
    مثل نوره كنور عشرة آلهة معاً
    اسبغت عليه الجلالة النورانية المهيبة
    رابعاً : أن السماء أتت نتيجة لفصل المياه البدئية إلي قسمين :-
    جاء في ملحمة الخلق “اينوما ايليش” :
    اللوح الرابع (سطر130 – 135)[7]
    ثم اتكأ الرب يتفحص جثتها المسجاة
    ليصنع من جسدها أشياء رائعة
    شقها نصفين فانفتحت كما الصدفة
    رفع نصفها الأول شكل منه السماء سقفاً
    وضع تحته العوارض وأقام الحرس
    أمرهم بحراسة مائه فلا يتسرب
    (الماء المتبقي شكل المحيطات التي في الأرض)
    وأعمدة السماوات
    يتكرر نفس السيناريو في تطابق مدهش في أسطورة الخلق العبرية :
    6 وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ المِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ». 7 فَعَمِلَ اللهُ الْجَلَدَ، وَفَصَلَ بَيْنَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَحْتَ الْجَلَدِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي فَوْقَ الْجَلَدِ. وَكَانَ كَذلِكَ. 8 وَدَعَا اللهُ الْجَلَدَ سَمَاءً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَانِيًا.
    قام الوهيم بشق المياه نصفين النصف الأعلى دعاه سماءاً والنصف الأسفل شكل المحيطات والبحار
    وكذلك توجد عوارض تحت السموات
    Job 26:11أَعْمِدَةُ السَّمَاوَاتِ تَرْتَعِدُ وَتَرْتَاعُ مِنْ زَجْرِهِ.
    خامساً : خلق الشمس والقمر لحكم الليل والنهار والأيام:
    جاء في ملحمة الخلق “اينوما ايليش”
    اللوح الخامس ( السطر 12) [8]
    ثم أخرج القمر فسطع نوره وأوكله بالليل
    (ثم يأتي انقطاع وتشويه في اللوح) وبعد ذلك :
    بعد أن أوكل بالأيام شمش (إله الشمس)
    حيث أعطي مردوخ الشمس والقمر حكم الأيام والليالي
    يتكرر نفس السيناريو بحذافيره في أسطورة الخلق العبرية :
    16 فَعَمِلَ اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ: النُّورَ الأَكْبَرَ لِحُكْمِ النَّهَارِ، وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِحُكْمِ اللَّيْلِ، وَالنُّجُومَ. 17 وَجَعَلَهَا اللهُ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ، 18 وَلِتَحْكُمَ عَلَى النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. 19 وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا رَابِعًا.

    إعجاب

  6. أساطير الخلق الكنعانية
    يشرح روبير بندكتي كيفية إنتقال الأساطير الكنعانية إلي التوراة والكتب المقدسة الأخري عن طريق رسم توضيحي بسيط (التراث الإنساني في التراث الكتابي صـ 21) :

    كانت التعاليم القائمة علي خلق العالم هي حجر الزاوية في تصورات الأوغاريتيين عن ذلك العالم. وكان رمز الإله الأوغاريتي الخالق وما خلقه مشتقاً من الفعل “بني” ، ومن ثم يمكن افتراض بأن عملية نشوء الكون كانت بالنسبة للأوغاريتيين الكنعانيين “بناء” أي نشاطاً إبداعياً هادفاً. غير أن اللغات السامية بما فيها المجموعة الكنعانية الأمورية ، تعرف استخداماً آخر لهذا الفعل بمعني “يلد”. وعليه يمكن التفكير بأن الأوغاريتيين تصوروا النشاط البناء للآلهة كعملية “ولادة”.وحسم هذه المسألة مؤجل إلي أن تظهر مصادر جديدة.
    وقد أكتشف في أنقاض “أوغاريت” أيضاً ألواح مسمارية تتضمن ملحمة أسطورية تتعلق بالخليقة ، حيث يرد فيها نص يذكر أن الله يجلس علي المياه كما يجلس الطير علي البيضة ، وكما يفرخ هذا الأخير صغاره، فرخ الله الحياة من الخراب.
    ومن الواضح أن نظرية الخلق عند الكنعانيين كانت تابعة للنماذج الأصلية لبلاد النهرين ، كما أن لها صلات واضحة بأساطير الخلق في الكتاب المقدس. ومنذ اكتشاف الإشارات الضمنية التي احتوتها ألواح ” أوغاريت Vgarit ” القديمة ، وضح أن الصراع الأزلي بين الخالق والتنين شكل جانباً هاماً في أسطورة الخلق الكنعانية.
    ويقول “شيفان” بأن شخصية الأفعى ذات الرؤوس السبعة قد شغلت مكانة هامة في ميثولوجيا آسيا الأمامية ، حيث نصادفها في نصوص “أوغاريت”. ولو ألقيت نظرة فاحصة إلي هذه الأسطورة ، لأتضح أصلها الكنعاني الأموري في أسطورة صراع الآلهة ضد الأفعى “لاتانو” (أو “لوتان”)، ذات الرؤوس السبعة.[9]
    وهذه هو التأثير الأكبر في أسطورة الخلق العبرية حيث صراع الخالق مع التنين في بدء الخليقة أقتبسه مؤلف (مزامير الخلق ) من أناشيد البعل حيث يصارع الإله المسمي (يهوه) التنين المسمي (لوياثان) و (رهب) .
    الصراع بين الإله وقوي الهيولي في بدء الخليقة
    لا يمكننا هنا أن نغفل الصراع في بدء الخليقة لارتباطها الشديد بأسطورة الخلق وإن كان غير مذكور صراحة في الأسطورة إلا إنه مذكور في مواضع أخري من الكتاب المقدس وتدور فكرة هذا الصرع علي أن الآلهة الصغرى أو الشابة الأكثر شبهاً بالإنسان صارعت أسلافها الهيولية وانتصرت عليها ، ثم قامت بخلق الكون والإنسان من جسد هذه الأسلاف.
    حيث إن في بدء الخليقة لا يوجد سوي قوي العماء والفوضى والسكون التي تكره البناء والنظام والحركة وكانت هذه الآلهة تحاول القضاء علي الآلهة الشابة كثيرة الحركة التي ولدتها في محاولة منها للعودة إلي النوم والسكون مرة أخري ، ولأجل هذا الهدف قامت بخلق وحوش عملاقة لتقوم بمهمة القضاء علي الآلهة الشابة ، لكن الآلهة الشابة باغتها واستطاعت الانتصار علي قوي الفوضى ، وغالباً ما تتمثل الوحوش التي خلقتها الآلهة الهيولية في تنانين عملاقة مخيفة ليبدأ الصراع بين هذه التنانين والآلهة الشابة التي غالباً ما حققت الانتصار عليها في النهاية.
    التنين في الأساطير المصرية
    كانت هناك أسطورة عن ثعبان أزلي ، غير أنه لا يمكن الحديث عنها بدقة ، لأنه لم يعثر حتى الآن علي نص أو صورة تصف التفصيل نشأة العالم في إطار هذا الرمز ، بيد أن نصوص العصور المتأخرة تسرف في الإشارة إلي( الثعبان الكائن في الظلام الأزلي) ، وكان يشار إليه بصفة أساسية بأسم “سيتو”(إبن الأرض) أو “أرو- تي ” (خالق الأرض)- وهو ثعبان متوحش تقمص صورة “أرو – تو” وصعد من ظلام المياه الأزلية قبل أن يوجد شيء محدد. وفي أحد نصوص الأهرام ، يرد : “هذا مخلي أتوم علي عنق الثعبان مانح الصفات ليضع حداً للاضطراب في هرموبوليس”.[10]
    التنين في الأساطير البابلية
    هناك أسطورة بابلية تتحدث عن وحش جبار يدعي “اللابو”. وقد خرج هذا الوحش من الأعماق المائية إلي ديار الحضارة ، محاولاً تدمير كل ما بناه الإنسان. ويصف هذا النص وصفاً يضفي عليه هالة من الرعب:
    كان طوله خمسين ساعة مضاعفة وارتفاعه ساعة مضاعفة (عشرة كيلومترات)
    وكان اتساع فمه ستة أذرع و(……) اثني عشر ذراعاً
    أما محيط أذنه فستة أذرع
    ويبدوا أن الآلهة قد استنجدوا بالإله “سن” – إله القمر ، والذي أمر شخصاً أو إلهاً يدعي “تيشباك” بقتل التنين،لكن هذا الأخير يتردد. ويعقب ذلك كسر وتشوه في اللوح. وعندما يعود النص للوضوح ، يحكي عن المعركة دون معرفة الإله الذي تجرأ علي نزال اللابو. ويبدوا من النص أن هذا البطل قد صرع التنين :
    أطلق سهماً (وصرع) اللابو (…..)
    ولثلاثة سنوات ، وثلاثة أشهر ، ليل نهار
    جري دم اللابو (…..).
    والتنين هذا نتاج للقوي البدئية السابقة لتنظيم الكون ،دفعت به المياه ، التي ترمز في الأسطورة إلي قوي العماء والفوضى.
    وأشهر نماذج الصراع الأزلي بين الخالق والتنين ، هو ذلك الصراع الذي دار في ملحمة (إينوما ايليش) ، بين “مردوك” و”تيامات” ، حيث يرتبط هذا الصراع بشكل مباشر بالخليقة ، فقد كانت تيامات تمثل عنصر الفوضى ، وبعد أن ذبحها مردوك شكل من جسدها أولي مراحل النظام الكوني.
    وبهذا تنقلنا الأسطورة بوضوح وعمق ، إلي النظام الكوني وإمكان قلبه.ودور التنين قائم في مرحلة النشوء والتطور، كما في ملحمة “كور” ، حيث دار الصراع بعد انفصال السماء عن الأرض. كذلك ارتبط التنين بالتكوين الإلهي نفسه ، لأن هذا التكوين صيغ من شطري جسم “تيامات” – أم التنانين. [11]
    التنين في الأساطير الكنعانية
    التنين يشكل أحد المحاور الرئيسية التي تدور حولها الأساطير الكنعانية ، حيث يوجد في أناشيد البعل صدي الصراع بين ” البعل وموت” حيث يقول موت للبعل مهدداً إياه للانصياع لأوامره والدخول في جوفه :
    ” مع أنك قتلت “لتن” الحية الزلقة،
    وسحقت الحية الملتوية،
    “شليت” ذات الرؤوس السبعة،
    فإن السماء ستجف وتذبل،
    وسأسحقك وألتهمك ارباً ” [12]
    وفي ترجمة أخري لأناشيد البعل :
    الآن وقد قتلت لوتان
    الآن وقد سحقت رأس التنين
    الآن وقد قضيت علي الحية الملتوية
    الحية الملعونة ذات الرؤوس السبعة
    الآن وقد اكتنفتك السماء بهالة من مجد
    تذكر أيها الظافر البعل إني إله الموت
    أبقيت عليك لم أدخلك شدقي
    …………………………
    …………………………..
    …………………………..
    ماذا يمنعك؟ سحقت لوتان
    حطمت رأس التنين، قتلت الحية الملتوية ذات الرؤوس السبعة
    تعال أيها البعل ، تذكر إني أبقيت عليك
    فلم أدخلك شدقي ، لم أبتلعك كجدي
    لم أنزلك إلي حفرتي [13]
    التنين في الكتاب المقدس
    هناك الكثير من الإشارات الأسطورية في الكتاب المقدس عن وحوش أسطورية مائية صارعها يهوه ، ومن الواضح من ترتيب النصوص التي آتت فيها أن هذه الوحوش لها علاقة وثيقة بالخليقة وبقوي الهيولي المائية (תהום : تهوم) ، وأهم هذه الوحوش هي ( لوياثان : לויתן ) و ( رهب : רהב) وهذه الوحوش كما يصورها العهد القديم ألد أعداء يهوه والذي تمكن من السيطرة عليها وقتلها بالضبط كما فعل مردوخ مع تيامات ووحوشها الإحدي عشر.
    لوياثان

    لست هنا في مجال إثبات أسطورية لوياثان فسبق وفعل ذلك الشيخ عرب ، لكن موضوعنا الرئيسي هو علاقة لوياثان بالخليقة ، فما يدل علي علاقة لوياثان بالخليقة ترتيب الأعداد التي جاء ذكره فيها :
    13 أَنْتَ شَقَقْتَ الْبَحْرَ بِقُوَّتِكَ. كَسَرْتَ رُؤُوسَ التَّنَانِينِ عَلَى الْمِيَاهِ. 14 أَنْتَ رَضَضْتَ رُؤُوسَ لِوِيَاثَانَ. جَعَلْتَهُ طَعَامًا لِلشَّعْبِ، لأَهْلِ الْبَرِّيَّةِ. 15 أَنْتَ فَجَّرْتَ عَيْنًا وَسَيْلاً. أَنْتَ يَبَّسْتَ أَنْهَارًا دَائِمَةَ الْجَرَيَانِ. 16 لَكَ النَّهَارُ، وَلَكَ أَيْضًا اللَّيْلُ. أَنْتَ هَيَّأْتَ النُّورَ وَالشَّمْسَ. 17 أَنْتَ نَصَبْتَ كُلَّ تُخُومِ الأَرْضِ. الصَّيْفَ وَالشِّتَاءَ أَنْتَ خَلَقْتَهُمَا.
    نري الأن أن الصراع مصيرياُ بين يهوه ولوياثان وبعد أن نجح يهوه في قتله وإطعامه لشعبه يتحدث عن صنائعه وعجائب مخلوقاته مما يؤكد إرتباطه بالخليقة ، وما يؤكد أكثر ارتباطه بالخليقة (ملابس الجلد التي ألبسها يهوه لآدم وزوجه) جاء في سفر التكوين:
    Gen 3:21 وَصَنَعَ الرَّبُّ الإلَهُ لِآدَمَ وَامْرَأتِهِ أقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَالْبَسَهُمَا.
    فمن أين جاءت هذه الأقمصة الجلدية؟!!
    يجيب أحد المواقع المتخصصة في الميثولوجيا: [14]
    Originally cited as a “great sea monster” in the first chapter of Genesis, the leviathan has become synonymous with any large monster or creature. in Jewish mythology, is a primordial sea serpent.
    Its source is in pre-biblical Mesopotamian myth, especially that of the sea monster in the Ugaritic myth of Baal. In the Old Testament, Leviathan appears in Psalms 74:14 as a multi-headed sea serpent that is killed by God and given as food to the Hebrews in the wilderness.
    There were originally two leviathans created. The myth says that God realized that if Leviathan and his mate would procreate they would devour the world. Therefore, God killed the female and freezing the meat (salted in some theories) for the righteous in the world to come and then fashioned garments out of the skin for Adam & Eve, also known as “garments of light”. The male was spayed and left alive.
    ترجمة المقطع : يدعى في الأصل بالوحش البحري العظيم في الإصحاحالأول من سفر التكوين , الـلويثان أصبح إشارة لأي وحش عملاق . في الميثولوجيااليهودية هو وحش بحري بدائي . مصدر الـلوثيان من أساطير ما قبل الكتاب المقدس , بالأخص الوحش المائي في الأسطورة اليجاريتيكية للبعل . في العهد القديم , الـلوثيان تظهر في المزمور 74 : 14 كوحش مائي بأكثر من رأس قتل من الإله ثم أصبحكطعام للعبرانيين في البرية .
    في البدء كان هناك لوثيانان خلقا . الأسطورة تقول أن الإله أدرك أن الـلوثيان وزوجه سيتكاثرا وسيحتلان العالم . لذلكقتل الإله الـلوثيان الأنثى وجمد لحمها (في رواية مُلحت) من أجل اليوم الحق عندمايأتي , ثم قام بعمل ملابس من جلدها لآدم وحواء , أيضاً معروفة بالملابس النورانية والذكر ظل حياً .
    وتؤكد الترجمة الرهبانية اليسوعية أن لوياثان وحشاً من وحوش الخواء وأنه كان يجسد مقاومة الشر لله:[15]
    “كان لاوياثان (أو التنين والحية الهاربة)في الأساطير الفينيقية وحشاً من وحوش الخواء الأصلي وكانت المخيلة الشعبية تخشي دائماً أن يستيقظ مجذوباً بلعنة فعالة علي النظام القائم.
    وإن التنين الوارد ذكره في رؤ 12 /3 ، والذي يجسد مقاومة قدرة الشر لله ، يتسم ببعض ميزات الحية الهاربة.”
    وتقول أيضاُ في موضع آخر : [16]
    ” في شأن لاوياثان تأثر هذا النص بقصيدة رأس شمرا (القرن الرابع عشر ق.م) جاء فيها :” ستسحق لاوياثان الحية الهاربة ، وتحرق الحية الملتوية ، القديرة ذات الرؤوس السبعة”.
    من المهم أن ننبه أن هناك (لوثيانان) لوياثان الموجود في بدء الخليقة قتل لإطلاق عملية الخلق، والآخر سيقتله يهوه في نهاية العالم.
    Isa 27:1 فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يُعَاقِبُ الرَّبُّ بِسَيْفِهِ الْقَاسِي الْعَظِيمِ الشَّدِيدِ لَوِيَاثَانَ الْحَيَّةَ الْهَارِبَةَ. لَوِيَاثَانَ الْحَيَّةَ الْمُتَحَوِّيَةَ وَيَقْتُلُ التِّنِّينَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ.
    لم يعد لدينا شك الآن أن لوياثان هو أحد وحوش الخليقة .

    رهب

    Psa 89:10أ َنْتَ سَحَقْتَ رَهَبَ مِثْلَ الْقَتِيلِ. بِذِرَاعِ قُوَّتِكَ بَدَّدْتَ أَعْدَاءَكَ
    “رهب” كما تعرفه موسوعة الأساطير :[17]
    Rahab
    by Micha F. Lindemans
    In the Old Testament, a monster of chaos, visualized as a sea-serpent. It is the exemplar of powers inimical to God (Job 9:13; 26:12).
    رهب
    by Micha F. Lindemans
    في العهد القديم ، وحش من الفوضى علي هيئة ثعبان البحر
    إنه نموذج للقوى المعادية للإله (أيوب 9:13 ؛ 26:12).
    وتقول عنه الرهبانية اليسوعية : [18]
    ” أن رهب ، وحش الخواء ، الذي يتناوب مع لاوياثان أو التنين ، هو تجسيد أسطوري للمياه القديمة ، وهي البحر (تيامات). للتعبير عن سيطرة الرب الخلّاقة، كانت المخيلة الشعبية والشعرية تكرمه ، لإنه الظافر أو المهاجم لرهب ، في الإطار التاريخي يجسد رهب البحر الأحمر في مصر “. انتهي.
    Job 9:13اللهُ لاَ يَرُدُّ غَضَبَهُ. يَنْحَنِي تَحْتَهُ أَعْوَانُ رَهَبَ.
    Job 26:12بِقُوَّتِهِ يُزْعِجُ الْبَحْرَ وَبِفَهْمِهِ يَسْحَقُ رَهَبَ.
    ومن هذ1 يتضح أن رهب هو ثاني وحوش الخليقة.

    المراجع

    1 – أساطير التوراة الكبرى وتراث الشرق الأدنى القديم صـ 48
    2 – المصدر السابق صـ 49.
    3 – مغامرة العقل الأولي ، فراس السواح صـ 51 – 55 .
    4 – http://www.studylight.org/enc/isb/view.cgi?number=T2604
    5 – مغامرة العقل الأولي ، فراس السواح صـ 56.
    6 – المصدر السابق صـ 60.
    7 – المصدر السابق صـ 75.
    8 – المصدر السابق صـ 77 ، 78.
    9 – أساطير التوراة الكبرى وتراث الشرق الأدنى القديم صـ 65 – 66.
    10 – المصدر السابق صـ 47 – 48.
    11 – المصدر السابق صـ 64 ، 65.
    12 – أناشيد البعل (قراءة جديدة للأساطير الأوغاريتية) صـ 60.
    13 – أساطير التوراة الكبرى وتراث الشرق الأدنى القديم صـ 69.
    14 – هذا الموقع هو : http://www.mythicalrealm.com/creatures/leviathan.html
    نقلاً عن بحث الشيخ عرب مترجماً.

    15 – الترجمة الرهبانية اليسوعية صـ 1056.

    16– المصدر السابق صـ 1068 .

    17 – http://www.pantheon.org/articles/r/rahab.html

    18 – الترجمة الرهبانية اليسوعية 1063 .

    رد مع اقتباس

    إعجاب

  7. Origin of Man
    August 10, 2013 ·
    قصة الخلق عند الهندوس
    وفقا لعلماء الغرب، فإن التقاليد الدينية التي نعرفها في الهندوسية هي نتاج ما لا يقل عن 5،000 سنة من التطور، بجذور تعود إلى حضارة وادي السند، التي ازدهرت منذ 4 – 5،000 سنة. ومع ذلك، يطفي على أصول هذا الدين الغموض وفقا للنصوص المقدسة الهندوسية التي قد يكون عمرها ملايين السنين. هناك العديد من قصص الخلق الهندوسية ولكن القصة التي نقدمها هنا تساعد على تفسير واحدة من المعتقدات الهندوسية الرئيسية – التناسخ.
    هذا ليس هو العالم الأول، ولا هو الكون الأول. كان هناك وسوف يكون هناك العديد من العوالم والأكوان آكثر مما هناك من قطرات الماء في نهر الغانج المقدس. الأكوان صنعها الرب براهما الخالق، والتي يحتفظها الرب فيشنو الحافظ ويدمرها الرب شيفا. حيث أنه يجب تدمير الأكوان قبل أن إعادة خلقها، يسمى الرب شيفا المدمر والخالق المجدد. هذه الآلهة الثلاثة جميعها تشكل القدير وهي جزء من القدير. والقدير خلف وأمام الجميع.
    بعد دمار كل كون قديم لا يبقى شيء إلا محيط شاسع. يطفو على هذا المحيط، ويستريح عليه الثعبان الكبير انانتا، الرب فيشنو. يقول البعض أن زهرة لوتس تنبع من سرته ومنها يأتي الرب براهما. ومن الرب براهما يأتي جميع الخلق.
    كيف خلق الرب براهما ؟ يقول بعض كيف انه شعر بالوحدة وفلق نفسه لاثنين لخلق الذكر والأنثى. ثم يصبح واحدا مرة أخرى وخلق البشر. وبنفس الطريقة خلق كل الأشياء الحية الأخرى، من الحيوانات الكبيرة إلى أصغر الحشرات. ويقول آخرون أن كل شيء يأتي من أجزاء مختلفة من جسم الرب براهما. أتت جميع الحيوانات المختلفة وجميع الناس من فمه، وأيديه، وفخذيه وقدميه. كل شيء يأتي من واحد – الرب براهما، الذي هو جزء من القدير – وعلى هذا كل شيء جزء من القدير. لأن هذا الكون، وهذا العالم، وهذا الرب براهما، مثل كل الذين من قبلهم وجميع ما هو آتي، سيدمره الرب شيفا.
    كم هو عمر الكون؟ عمره فوق الخيال. يوم واحد للرب براهما أطول من أربعة آلاف مليون سنة من السنوات التي نعدها. كل ليلة ينام الرب براهما فيها يدمر العالم. وكل صباح يستيقظ فيه يخلق مرة أخرى. عندما يعيش الرب براهما من هذا الكون حياة مثل هذه الأيام يدمر الكون تماما بواسطة شيفا.
    وكل شيء يختفي في القدير. ولفترة لا يمكن تصورها يوجد فقط فوضى وماء. ثم يظهر مرة أخرى الرب فيشنو، طافيا على المحيط الشاسع. يخرج من الرب فيشنو الرب براهما للكون الجديد وتستمر الدورة للأبد.
    هذا الاعتقاد في التناسخ، وفي دورة الحياة، يؤثر تأثيرا قويا في نمط حياة الهندوس. ويمكن تفسير ذلك بشكل أفضل عبر مصطلحي (دارما) و (كارما). يمكن ترجمة دارما بكلمة (واجب) وعند الهندوس، جزء من هذا الواجب هو احترام ورعاية جميع الكائنات الحية. إن الاعتقاد بأن بعد الموت نولد من جديد في هيئة أخرى، ليس إنسانية بالضرورة ، يؤدي إلى احترام كبير لجميع أشكال الحياة وينتج عنه في كثير من الحالات النظرية النباتية. كارما هي نتيجة أو منتج ما نقوم به. إذا كنا نؤدي واجبنا، فنحن نخلق كرما جيدة، لأن الحياة القادمة لنا قد تكون متعلقة بشكل مباشر بتصرفات حياتنا الحالية. بالنسبة للهندوس، كل شيء هو جزء من القدير، وبالتالي كل شيء حي هو بنفس القدر من الأهمية في دورة الحياة الكبيرة.

    إعجاب

  8. علـم الاجتمـاع

    بقلم حمدي الراشدي

    اسطورة الخلق عند مختلف الاديان

    في الاسلام والمسيحية يظهر ان الله خلق العالم في ستة ايام ثم استراح على العرش، وبالطبع خلق الكائنات في الايام الثلاث الاخيرة، في الاول الطيور ثم الحيوانات الارضية واخيرا البشر. اغلب الاديان لديها اساطيرها الخاصة عن كيفية بدء الحياة، بالرغم من انهم يجدون صعوبة في توضيح ماكان سائدا قبل الخليقة. الكثير منهم يصور الامر وكأن الله قام بتنظيم الفوضى التي كانت سائدة من اجل تحقيق الظروف المناسبة لبدء خليقة الانسان، حيث ارسل قوى الشر الى بوادي بعيدة من واجبهم البقاء فيها طالما ان الانسان يلتزم بالقواعد التي وضعها الرب.

    عند شعب دوغون الافريقي
    عند شعب دوغون (dogon) في دولة مالي بدأ الامر منذ البداية مع امما (Amma) الذي خلق النجوم من الطين ثم رماهم الى الاعلى. الشمس كانت كرة طينية ملتهبة تحيط بها حلقات من النحاس. القمر كان ايضا مثل الشمس ولكن الخالق حماه بالنار فترة اقصر مما فعل مع الشمس. الارض كانت ايضا قطعة من طين وكانت منطرحة على ظهرها، عندما رآها الله (Amma) قرر ان يضاجعها. ولكن فرجها انفتح وظهر منه بظرها مدورا ليتتطاول الى ان يصل الى وجه الله عز وجل، لذلك قام الله امما بقصه، ليكون التطهير الاول للمرأة.

    نتائج المضاجعة الاولى مع الارض لم يكن توائم كما كان الله يتمنى ولكن ولد لهم ضبع. غير ان الله لم يفقد الامل، لقد اعاد المحاولة من جديد لتولد له الارض هذه المرة توائم مع بعض اسمهم نومو (Nummo) وكانوا لنصفهم على شكل الحية. لقد اعطوا امهم العارية تنورة من جلدهم، عليها كان مكتوب الكلمات الاولى من اللغة الاولى.

    الله (امما) فقد الامل ان يستطيع خلق بشر على شاكلته من خلال مضاجعة الارض، فقرر ان يصنع بنفسه زوج من شبهائه من الطين. اولاد هذه المخلوقات كانوا يخلقون ولهم جهتين احداهما ذكر والاخرى انثى. فقط بعد عملية التطهير بقص اللحمة الزائدة للعضو الذكري وقسم من البظر في مهبل المرأة عندها يصبح كل منهما ذكر وانثى منفصلين ونقيين طاهرين

    اسطورة الخلق عند شعب دوغون طويلة للغاية ومعقدة وتفاصيلها يعرفها فقط الكهنة، ولكن جوهرها قائم على توضيح صعوبة خلق انسان كامل وبدون اخطاء. وحتى عندما اضطر الله ان يخلقه بنفسه لم يستطع ان يخلقه كاملا، لقد اضطر الله ان يزعن للواقع ويطلب من الانسان ان يقص النقص الذي لم يستطع الله معالجته. من هنا جاءت عادة التطهير لإصلاح عجز الله.

    طبقا لشعوب الـ” Boshongo ” في وسط أفريقيا , فإنه في البداية كان يوجد ظلام , ماء , والإله العظيم ” Bumba ” فقط . في يوم ما , تسبب الألم في المعدة الذي عانى منه Bumba في تقيؤه الشمس . تسببت الشمس بعد ذلك في جفاف بعض الماء على الأرض مما سبب في ظهور اليابسة . بينما ما زال Bumba يتألم من معدته , تقيأ القمر , النجوم , وأخيرا بعض الحيوانات , النمر , التمساح , السلحفاة , وأخيرا الإنسان .

    عند شعب الهنود الحمر

    شعب الهنود الحمر المسمى هورون (Huron) عاش على ضفاف البحيرات الكبيرة الواقعة في مايسمى اليوم ولاية اونتاريو في امريكا الشمالية. اسطورة الخلق لديهم تحدثنا انه في البدء لم يكن هناك إلا الماء وبها كانت تعيش الحيوانات المائية. ولكن من عالم آخر فوقنا سقطت فجاءة فتاة شابة ليتلقفها بطتين طائرتين. هاتان البطتان استدعوا حيوانات البحر فلبت نداءهم سلحفاة بحر ضخمة، على ظهرها وضعوا الفتاة. مع بقية حيوانات البحر جرى عقد مجلس استشاري كبير لمعرفة مالعمل من اجل انقاذ الفتاة. لقد توصلوا الى ضرورة ايجاد ارض من اجل ان تتمكن من العيش عليها. السلاحف بدؤ بالغطس واخراج بعض التراب من الاعماق لتقوم الفتاة بلصقه حول السلحفاة ليصبح بعد فترة ارضا كبيرة ممتلئة بالزرع.

    منذ لحظة سقوط الفتاة كانت حاملا بتوائم كلاهما كانوا من الذكور. احدهم كان خيرا والاخر كان شريرا قتل امه بولادته. بعد دفنها ظهرت النباتات الاكثر شهرة من جسدها المدفون، البطاطا من رأسها والذرة من صدرها والبن من اذرعها. ابناءها وزعوا الارض بينهم. الشرير خلق كافة الحيوانات الشرسة في حين خلق الخير جميع الحيوانات الجيدة

    هذه الاسطورة التي تتوجه لعبادة الارض منتشرة عند كافة هنود شمال امريكا. الخالق فيها يقوم بمساعدة الانسان على بناء العلاقة على الارض وتحقيق الانسجام والتفاهم. هنا يأخذ الخالق شكل سلحفاة البحر. عند شعب اخر من الهنود الحمر المسمى Cheyennei يأخذ الخالق شكل احد انواع البط البري بأعتباره مصدر واساس الخليقة.

    عند هنود المايا:

    اليا يوجد حوالي 6.1 مليون من نسل شعوب المايا.
    استوطنت شعوب المايا مناطق امريكا الوسطى.
    تعددت حضارات المايا و دولهم و مستوطناتهم التي يعود اقدمها إلى حوالي ال 2000 قبل الميلاد.
    سقطت آخر دول المايا على يد الغزاة الأوربيين (الإسبان) عام 1697.
    تقول الأسطورة:
    في البداية كان هناك بحر مظلم و هاديء. في هذا البحر كانت الآلهة موجودة: الخالق تساكول
    (Tzakol)، الذي يعطي الأشكل بيتول (Bitol)، المنتصر تيبيو (Tepeu)، الحية ذات الريش الأخضر غوكوماتس (Gucumatz)، الصانعين الوم (Alom) و كاهولوم (Caholom) و قلب السماء او القوة البدائية هوراكان (Huracan).
    تيبيو و غوكوماتس خلقا الأرض بأن نادهوا الى الوجود. ثم تشكلت الجبال و الوديان و السهول و انقسم المياه. ثم خلق هذان الإلهان الحيوانات. طالما ان الحيوانات لم تكن تستطيع الكلام و بالتالي لا تستطيع ان تعبد و تحترم خالقيها و لا تستطيع ان تطلب من خالقيها ان يتركوها على قيد الحياة قررت آلهة الخلق صنع البشر. و لهذا الغرض قاموا بعدة تجارب في خلق البشر.
    صنعوه في المرة الأولى من الطين و لكنه كان رخوا و سائلا فأتلفوه.
    في المرة الثانية صنعوه من من الخشب. عاش البشر المصنوعين من الخشب و استطاعو التناسل و لكنهم كانو بدون عقل اي انهم لم يستطيعو عبادة الألهة لذلك قرر الآلهة اتلافهم و ارسلو عليهم الفيضان و قضو عليهم.
    في المرة الثالثة صنع الألهة البشر من حبوب الفاصولياء و القصب و لكن هذا النوع من البشر لم يكن يستطيع الكلام او التفكير و لذلك اتلفتهم الآلهة بأن ارسلت عليهم مطرا من صمغ الأشجار السائل و كذلك هاجمتهم الحيوانات و افترستهم حتى ان مقالي الطبخ قفزت الى وجوههم انتقاما منهم لأن البشر كانو يحرقون مقلاة الطبخ على النار.
    في المرة الأخيرة صنع الآلهة 4 رجال من الذرة. هؤلاء الرجال الأربعة كانو مشابهين جدا للآلهة اي انهم كانو اذكياء مثلهم و كانو على علم بكل شيء و يريدون ان يعلمو كل شيء. لذلك قام الآلهة بتخفيض قواهم العقلية من اجل ان يكونو اقل مكانة من الآلهة.
    خلال نوم الرجال الأربعة خلق الآلهة 4 نساء لهؤلاء الرجال و منهم جاءت القبائل كلها.
    بعد ذلك تم خلق الشمس و النور (حتى ذلك الوقت كان الحياة تحدث في ظلام دامس)

    الله يقسم نفسه الى ثلاثة عند الهندوس

    خلال عام كامل عاش براهمان، الذي لايعتبر إلها ولكنه قوة مقدسة، في بيضة جيلاتينية في البحر الابدي (ليس مقصودا بحار الارض ولا زمن الارض). براهما نفسه هو الذي صنح البحر الابدي والبيضة الجيلاتينية التي في النتيجة خرج منها الى جانب القوى المقدسة الاخرى ناريانا (Narayana): الروح الاولى، بوروشا (Purusha): الانسان الاول، واخيرا براهما الذي يعتبر إله يعكس خصائص براهمان لتتلائم مع الانسان.. براهمان في نفس الوقت خالق ومخلوق. بعد سنة في البيضة خلق الكون بأسره والحياة فقط من خلال تفكيره ومن خلال إرادته.

    من اجل ان تصبح الخليقة بشرية وانسانية وكاملة يجب التضحية بجزء من جسد بوروشا. جزء كبير من جسمه لن يمس ولكن فمه سيكون من حصة طبقة البراهما العليا واقدامه من حصة الطبقة الدنيا. القمر خلق من روح الانسان والشمس من عيونه، فمه اصبح النار ونفسه اصبح الرياح.

    في هذا الدين يظهر بوضوح فكرة التضحية، حيث كان بوروشا الضحية الاولى وهو مرتكز اساسي في الاصول الاولى للدين الهندوسي. وبالرغم من ان التضحية في الديانة القديمة كانت بالانسان نفسه، اصبحت فيما بعد بأشكال رمزية من خلال التضحية بالهدايا والزهور والنقود. واسطورة الخلق الهندوسية توضح قاعدة التقسيم الاجتماعي السائدة في المجتمع الهندوسي بين طبقة عليا مفكرة وطبقة دنيا عاملة. وإضافة الى التضحية يظهر اصل الثالوث المقدس.

    البيضة تشير الى بذرة الحياة ونقطة الانطلاق لبداية الخلق والخليقة والعالم عند شعوب مثل بولينيسك. Polynesisk.

    اسطورة الخلق السومري

    تكتب الدكتورة ايمان الراجحي: حسب اسطورة الخليقة السومرية، قد كان يطلق على الكون اسم (ان – كي)، وهي كلمة مركبة تعنى (السماء- الارض). في هذه الثنائية تعتبر (آن ـ السماء) رمز الذكورة، اما (كي ـ الارض) فهي رمزالانوثة، ومن اتحادهما ولد (انليل اله الهواء). ثم قام(انليل) بفصل المساء عن الارض، وجعل والده مستقلا بعيدا، في حين استحوذ هو على امه الارض و لعلكم ستلاحظون وجه الشبه مع عقدة اوديب والتى شغلت تفكير كل علماء النفس و اعتنقها (سيجموند فرويد) و صار من أكبر المروجين لهاوتستمر اساطير الخلق السومرية لتؤكد على دور الانثى الفعال، حيث نجد الالهة (ننليل) بعد ان تضاجع (انليل) تلد (القمر) وهوبدوره ينجب الشمس…….
    و من خلال هذه الأسطورة نجد ان الآلهة الانثوية كانت دائما تمتلك الكلمة العليا، وكانت على درجة المساواة مع الآلهة الذكورية، ولم تكن مهمة الخلق موكولة باله واحد، اذ جاء (انكي) مكملا عمل اسلافه، حيث تناديه امه(نمو) بعد ان كان نائما:

    (( يا ابنى قم واخلق لنا خدم للالهة لينتجوا اشباههم).. ثم اعطاها (انكي) وصفة من اجل خلق البشر. هكذا خلق البشر بطلب من الهة انثى…
    وهذا ما يقوله انكي لها:

    (( ايا امي ان المخلوق الذي نطقت بأسمه موجود

    اربطي عليه صورة الالهة

    اخلطي قلب الصلصال الذي فوق الغور

    ان الخالقين الطيبين يكتفون بالصلصال

    ان ننماخ الالهة الام سوف تعمل معك من فوق

    والهة الولادة سوف تقف معك في خلقك

    يا امي قرري مصير هذا الوليد

    ان ننماخ(الهة الارض الام) سوف

    تربط عليه قالب الالهة..)).

    ان ((عينانا)) لدى السومريين والتي حملت اسم ((عشتار)) لدى الاكديين، هي الام العظمى ورمز الانوثة التى عبدت في كل البلاد، وفي البداية في جنوب العراق (منطقة الاهوار بالتحديد). انها كانت الرمز الانثوي للخليقة والمعبرة عن الخصب. كان اتحادها مع ((دموزي) ـ رمز الذكورة) يعنى عودة الحياة. من اوائل ما يصلنا عن شكل ((عينانا) ـ (عشتار)) كان عبر المزهرية الصخرية من جمدة نصر 3000ق م وفيها نجد ((عينانا)) واقفة وامامها رجل عاري يقدم لها سلة من النذور وخلف ((عينانا)) شعارها حزمتا القصب(الذي يكثر في اهوار العراق). وهذا رمز يصعب فهم مضمونه الا انه يعطينا الاحساس بالانوثة.((عينانا)) لا يختلف شكلها كثيرا عن حامل النذور الا انها ترتدي ملابس طويلة وشعرها طويل كذلك. نستطيع ان نفهم بان ((عينانا)) لم تكن تختلف عن الانسان الاعتيادي وقد منحت شكلا انسانيا بحتا، ولكن رموز الالوهية تحيطها وتبرز اهميتها وتجعلها مختلفة عن الكاهن او ربما المتعبد الذي يقدم لها سلة من الفاكهة. انتهى الاقتباس

    ففي الأسطورة السومرية تصطفي الآلهة الإنسان “زيوسودرا ” من دون البشر لتحمله أمانة الحياة على الأرض فتبلغه بنيتها في إغراق الأرض بالفيضان وعليه أن يبني سفينة ويجمع فيها من كل حيوانات الأرض زوجين. وفعل ” زيوسودرا” ما أمرت به الآلهة. فتهب العواصف على الأرض وتغرق ويموت كل حي عليها عدا ركاب سفينة زيوسودرا الذي أطلق حمامة ولما عادت عرف أن الأرض مازالت تغمرها المياه، ثم أطلق طائر السنونو وأخيرا أطلق غراب فلم يعد فعرف أن الماء بدأ في الانحسار. وأمام هذا المجهود تكافئ الآلهة ” زيو سودرا” بالخلود في عالم الخلود ” دلمون”. تتعاطف عشتار مع البشر وتعد البشر بعدم تكرار هذا الخراب الكوني فتعلق عقدها في السماء وهو قوس قزح الذي يظهر بعد المطر.
    أما أسطورة الطوفان البابلية الأكثر اكتمالاً والتي جاءت في ملحمة جلجماش تقدم لنا أقدم صياغة حول الطوفان
    في أثناء هيامه وبحثه عن الخلود يلتقي جلجماش مع الإنسان الخالد ” أوتنابشتيم” الذي يحكي له قصته مع الطوفان الذي حدث في مدينته والذي كان سبباً في خلوده
    شوريباك مدينة أنت تعرفها، تقع على نهر الفرات
    لقد شاخت المدينة والآلهة في وسطها
    فحدثتهم نفوسهم أن يرسلوا طوفاناً
    وتصطفي بعض الآلهة أوتنابشتيم لصلاحه وتأمره ببناء سفينة يجمع فيها من بذرة كل ذي حياة، ثم ترسل الآلهة عاصفة مدمرة وبعد سبعة أيام استقرت السفينة على جبل ” نصير” ويتكرر حدث إطلاق الحمامة والسنونو والغراب كما في النص السومري حتى عرف أن الماء انحسر عن الأرض، ثم يصب خمر القربان على قمة الجبل. وتعلق الربة عشتار عقدها في السماء ليكون علامة وذكرى للحدث ووعد بعدم تكراره ويحصل أوتنابشتيم وزوجته على الخلود نتيجة عملهم في إنقاذ الجنس البشري
    ثم يرى الإله ” انليل” الذي تسبب في الفيضان السفينة الناجية فيغضب وتحاول الآلهة أن تحد من غضبه وتلومه على فعلته
    دون تفكير أجريت الطوفان، حمل المذنب ذنبه والآثم أثمه، أمهله حتى لا يفنى ولا تهمله كي لا يفسد، كنت تستطيع بدل الطوفان أن تسلط الأسود لتنقص عدد البشر.

    اسطورة الخلق عند الفينيقيين:

    أولاً- قصص الجيل الأول من البشر:

    أ – الآباء : آدم وسلالته:

    1- آدم:

    إن قصة آدم في الفردوس الإلهي وقصته مع حواء والأفعى التي نرجح أن تكون (تيفون) لا نستطيع تأكيد ما إذا كانت كنعانية أم لا … كذلك تبقى قصة السقوط من الفردوس إلى الأرض غامضة ، رغم أن هناك ما يشير إلى أن آدم هبط إلى جبل حرمون الكنعاني (جبل الشيخ) وأن ولديه قابيل وهابيل أقاما طويلاً شرقي الفردوس في سهل البقاع ويستدل على صحة هذا التقليد اليوم من قبور هابيل وقابيل وشيت المقامة في المحل المشار إليه(1) .

    ويروي سانخونياتن رواية تحمل مؤثرات مصرية وإغريقية عن خلق الإنسانين الأولين وهما (يون = الدهر أو الزمن) و (بروتوجون = حواء البكر) ومنهما جاءت ذرية فينيقيا وعددهم مائتان ، فسموهم النور والنار واللهب ، وبعد ذلك أنجب هؤلاء الكنعانيون أولاداً ضخام الأجسام ، طوال القامات وسميت الجبال التي ملكوها بأسمائهم وهي قاسيون ولبنان وأنتيلبنان وبراتي(2) .

    2- قابيل وهابيل :

    هناك ما يروى عن أن دمشق كانت أرض آدم وأنها الأرض التي شهدت الجريمة الأولى : قتل قابيل لهابيل ، حيث أن اسم دمشق يعني شراب الدم إشارة إلى إراقة دم هابيل عليها .

    وينتشر بين سكان جبل قاسيون شمال دمشق الاعتقاد بأن هذه الجريمة وقعت أعلى قمة الجبل ، وينسب القزويني لصخرة دمشق الكبيرة أنها كانت المكان الذي قدم عليه قابيل وهابيل قربانهما وحين لم يقبل قربان قابيل قام بقتل هابيل وسال الدم على هذه الصخرة التي تجاورها مغارة تسمى (مغارة الدم)(3) .

    3- شيث :

    أما شيث المقابل البشري للإله سيتون فهو الذي انحدر منه الجنس البشري بعد مقتل هابيل وفرار قابيل إلى منطقة بعلبك حيث بنى في هذه المدينة وسكن فيها البشر من نسله، وإذا اتخذنا من الرواية التوراتية مؤشراً فسيكون نسل الأنبياء والرجال الصالحين القدماء منحدراً من شيث مثل (أنوش ، قينان ، مهلئيل ، يارد ، أخنوخ متوشالح ، لامك ، نوح)(4) وبالطبع فإننا لا نعرف الأسماء الكنعانية الدقيقة المقابلة لهذه الأسماء والتي نرى أنها تشكل مع آدم وحواء وأبنائهما الجيل الأول من البشر الذين نحتتهم الذاكرة الكنعانية من تراثها أو من تراث من سبقها ممن كان يعيش معها في مناطق نزوحها الأول .

    الخلق في الديانة الايزيدية

    أربعاء الخلق
    يَرِدُ ذكرُ الأربعاء في الميثولوجيا الإيزيدية على أنه “يومُ بداية النهاية”: بداية الخلق ونهاية العَماء الكوني، بداية النظام ونهاية الفوضى. فهو يوم انتهاء الله من عملية الخلق وإنهائه لحالة الفوضى الكونية. فمن “دعاء الخليقة”:
    إلهي وَضَعَ الهيكل،
    في السبت كساه،
    وما إن حلَّ الأربعاءُ
    حتى كانت الخليقةُ على أتمِّ حالها.

    يُفهَم من هذه السبقة أن الأربعاء هو اليوم الذي أتمَّ فيه الآباءُ الأوائل للبشرية/الآلهة خلقَ العالم: فهو يوم كمال الخلق.(مقتبس عن الايزيدية والطقوس الدوموزية للكاتب هوشنك بروكا). ويشير الى ان الاربعاء هو يوم الراحة الاسبوعية ويوم زيارة الموتى (الذي هم احياء في مملكتهم). والالهة هي التي خلقت ” البدايات”، بدايات كل شئ، ولذلك فهي تفرح في الاربعاء. والعالم الذي جرى خلقه على شكل بيضة، والبيضة رمز للبداية وللخلق. والاربعاء الحمراء في شهر نيسان تجري عملية الاخصاب بين الالهة، ليكون الخلق مستمرا وليكون شهر نيسان هو شهر البدايات.

    ولهذا اعتُبِرَت المرأةُ “أمَّنا الأرض”، واعتُبِرَت الأرضُ “أمَّنا الأولى والمرأة الخصبة التي لا مثيل لخصوبتها” ( إبراهيم محمود، ،الجنس في القرآن ، رياض الريس للكتب والنشر، طب 1، لندن/بيروت 1994، ص 92.). من هنا كان التشاكل كبيرًا بين حراثة الأرض وبين حراثة الأنثى في ميثولوجيا الأديان الكبيرة. فهذه إنَّانا، الإلهة الأم السومرية، تعلن عن جوعها الجنسي وتدعو عشيقها دوموزي إلى حراثتها – حرث فرجها:

    “أما من أجلي، من أجل فرجي،
    من أجل الرابية المكوَّمة العالية
    لي، أنا العذراء، فمَن يحرثه لي؟
    فرجي! الأرض المروية، من أجلي،
    لي، أنا الملكة، مَن يضع الثور هناك؟”

    فيأتيها الجواب:
    “أيتها السيدة الجليلة، الملك سوف يحرثه لكِ،
    دوموزي الملك
    سوف يحرثه لكِ.”

    فتجيب، جذلى:
    “احرثْ فرجي، يا رجل قلبي.” (نقلاً عن: صموئيل ن. كريمر، إينانا ودوموزي: طقوس الجنس المقدس عند السومريين، بترجمة نهاد خياطة، سومر للدراسات والنشر والتوزيع، طب 1، قبرص 1986، ص 92.)

    لذا فإن إثم الإيزيدي في “حرث النساء”، أي الزواج، في الزمان النيساني هو تمامًا كإثمه في حرث الأرض. يقول تركي علي الربيعو:

    فالحراثة في جميع الميثولوجيات القديمة، من حراثة الأرض إلى حراثة الفرج (“نساؤكم حَرْثٌ لكم فآتوا حرثكم أنَّى شئتم” [سورة البقرة])، هي فعل ديني مقدس.

    اسطورة الخلق في الحضارة الفرعونية
    في البدء لم يكن هناك إلا بحر هائج، هكذا تقول اسطورة الشعب الفرعوني المنقولة عن نون Nun من مصر القديمة. في هذا البحر كانت توجد قوى الخير والشر. قوى الخير تحوي البذرة لكل ماهو حي في حين قوى الشر كانت تقطن الحية العظيمة Apofis. ولكن في لحظة ما خرج الاله آتوم Atum من اعماق البحر رافعا معه الارض من رحم البحر . في نفس الوقت صعدت الالهة رع لتصبح شمسا. رع مع الإله آتوم انجبت طفلين هم شو آلهة الهواء والريح وتيفنوت التي كانت آلهة الخصب. ولكن كلا الطفلين اختفوا، فارسل الله ” آتوم” عينه الالهية لتبحث عن الاطفال وعندما وجدتهم بكى الله من الفرح لتتحول دموعه الى البشر الاوائل. الاخوة شو وتيفوت احبوا بعضهم البعض ليتناكحوا ويحصلوا الى ابناء توائم، لتكون الاولى آلهة السماء نوت والثاني آلهة الارض جيب، ، وذلك من اجل المحافظة عليهم بعيدين عن بعضهم البعض حتى لايرتكبوا الخطأ الذي ارتكبه والديهم بالزواج من بعضهم البعض. ومع ذلك كان فراعنة مصر يتزوجون اخواتهم في سبيل التشبه بالالهة، إذ كان سائدا ان الالهة فقط يحق لها الزواج بالاخوة.

    هذه الاسطورة توضح ان الاصل هو الفوضى ليأتي النظام مع الالهة، لذلك وجب احترام ممثلي الالهة على الارض ولي الامر وكهنته من رجال الدين. الامر الذي يوضح الجذور العميقة لاحترام القوانين القادمة من السماء لدى شعوب الشرق وتقديسهم لرجال الدين. كما توضح اسس مشتركة للاساطير التي يتزوج فيها الاخوة بعضهم البعض، إضافة الى اسطورة العالم المائي قبل الخلق. يمكن الاطلاع على اسطورة الطوفان المصرية هنا

    وفي مذهب التاسوع بمصر القديمة في مدينة أون”/هليوبوليس/عين شمس الحالية عن قصة الخلق نجد إله الأرض الذكر “جب” و إلهة السماء الأنثى “نوت” ملتصقان كلا بالآخر بعد أن خلقا من الإله “آتم” ونتج من إلتصاقهما /تزاوجهما أربعة آلهة”أوزير” و”إست”(إيزيس) و “نبت حت”(نفتيس) و “ست” بعدها قام الإله “شو” إله الهواء بالفصل بين الأرض”جب” والسماء”نوت” حيث يبدو “جب” الذكر عاريا وقد رفع “شو” من فوقه أنثاه العارية”نوت” ! وهي اسطورة تتشابه للغاية مع الاسطورة البابلية، وتذكر بفتق السماء عن الارض، بعد ان كانتا رتقا.

    الخلق عند شعوب استراليا
    في البدء لم يكن هناك احد على الاطلاق على الارض. هكذا تقول الاسطورة عند شعب قبيلة كاراديري Karadjeri الاسترالية.

    بالضبط في لحظة اقتراب الظلام من اليوم الاول خرج كلبين اخويين من باطن الارض لتبدء رحلتهم في الفيافي والبراري. خلال هذه الرحلة كانوا يغيرون بأستمرار احجامهم ونوعهم كحيوان. لقد اصبحوا ايضا بشرا بأحجام هائلة الى درجة ان رأسهم عانق السماء.

    خلال الرحلة كان الكلبين يغنون عن النباتات والحيوانات التي يصادفوها، ويطلقوا عليهم الاسماء، لتصبح واقعا حقيقيا. بأغانيهم خلقوا الحية والكنغر واشجار الصبار وكافة الحيوانات. بعد ذلك اتجه الاخوة الى الشمال ليلتقوا ببشر ليس لهم اعضاء تناسلية. الاخوة الكلاب صنعوا اعضاء تناسلية من الفطر والصقوها بالبشر. لقد اعطوا البشر سلاحا بدائيا واعطوهم اداة يصدر عنها الاصوات كأصوات آبائنا الاوائل. بعد ذلك تحولوا الى حية ليختفوا في ثقب بالارض.

    شعوب استراليا الاصليين يملكون العديد من اساطير الخلق ولكن جميعها يجمعها جامع مشترك انها حدثت في عصر الاحلام، حيث الارض كانت تغوص بالفوضى. لقد تحولت الى واقع فقط عندما بدأت ارواح الاجداد العظام تتجول في البراري لتتطلق الاسماء على ماتراه فيتحول الى حقيقة. كما يفسر لماذا هذه الشعوب تجرح الصبيان تحت قضبانهم التناسلية، وبالطبع لان الاجداد قرروا ذلك.

    اسطورة الخلق عند شعوب الشمال
    تبدأ قصة الخلق عند شعوب الشمال الاسكندنافية بالادعاء بأن الكون كان غير كامل وكان على حافة ثقب عظيم كالفم الهائل. من هذا الثقب كان يخرج نهر عظيم في البيداء الممتلئة بالضباب ويتجه الى الشمال، في حين كانت تخرج شرارات ملتهبة بأتجاه الجنوب. عندما تمكنت الشرارات من إذابة الجليد تحولت القطرات الى انسان هائل، إنه الشرير يمير Ymer. لقد كان هذا الشرير خصب للغاية إذ ان جسمه كان يولد منه بأستمرار المزيد من الاشرار الهائلين.

    المياه المذابة انتجت ايضا بقرة بأسم Audhumbla ، حيث قام الانسان الشرير بشرب حليبها بينما كانت هي مشغولة بلحس الحجر الملحي. وفجاءة نبت للحجر شعر ومن ثم رأس وفي النهاية ظهر رجل كامل منه. هذا الرجل اصبح الجد الاول للالهة اودن Oden, Vile, Ve. هؤلاء الالهة الثلاثة قتلوا آباهم الاول ، غير ان دماء الاب اغرقت جميع الالهة ولم يبقى إلا اثنان منهم: امرأة ورجل، ليصبحوا والدين لجيل جديد من العمالقة.

    الالهة بنت حديقة بها شجرة عملاقة ، ارسلت اغصانها وجذورها الى جميع زوايا الارض. عند الشاطئ عثرت الالهة على قطعتين من خشب هذه الشجرة منهم خلقوا امرأة ورجل بأسم Ask, & Embla ، ليكونوا اول البشر.

    اسطورة شعوب الشمال نموذج على الاساطير التي يجري الخلق فيها من اجسام اولية، كما انها نموذج على الاساطير التي يقتل فيها الانسان الاول خالقه ليتحرر من العبودية. وهذه الاسطورة ترينا كيف ان الاساطير تنطلق من الواقع المحلي فتستخدم البيئة المحلية في الابداع. ومع ذلك تتفق مع اسطورة إسلامية عن العماليق الاولى.

    اسطورة الخلق عند شعب الصين القديم

    يحكى انه في العهود الموغلة في القدم كانت السماء والارض صنوين لا ينفصلان، وكان الفضاء يشبه بيضة كبيرة، في داخلها ظلام دامس، لا يمكن من خلاله تمييز الاتجاهات. ونشأ في هذه البيضة الكبيرة بطل عظيم واسمه “بان قو” يفصل الارض عن السماء. واستيقظ بان قو بعد 18 الف سنة من النوم، ولم ير الا ظلاما حالكا، وشعر بحرارة شديدة حتى كاد يختنق، وكان يريد النهوض، لكن قشرة البيضة كانت تلف جسده بشدة، ولم يتمكن من مد يديه ورجليه، فغضب “بان قو” واخذ يلوح بفأس كانت معه ، وبعد ذلك سمع صوتا مدويا وانشقت البيضة فجأة، وتطايرت المواد الخفيفة والصافية الى الاعلى لتشكل السماء وسقطت المواد الثقيلة والعكرة الى الاسفل لتكون الارض.

    وكان بان قو سعيدا جدا بعد انفصال الارض عن السماء، لكنه خاف من امكانية التقاء السماء والارض مرة اخرى في يوم ما، لذلك، وقف بين السماء والارض، وكان طوله يزداد عشرة امتار يوميا، ويزداد ارتفاع السماء وسمك الارض عشرة امتار يوميا ايضا، وبعد 18 الف سنة، اصبح بان قو عملاقا، وبلغ طوله 45 الف كيلومتر، وهكذا استقرت السماء والارض آخيرا، ويشعر بان قوه بالتعب الشديد لكنه مطمئن نسبيا، اما الاسطورة فقالت ان جسده الضخم انهار فجأة.

    وبعد وفاة بان قو، اصبحت عينه اليسرى الشمس الحمراء، واصبحت عينه اليمنى القمر الفضي، وتحولت انفاسه الآخيرة الى رياح وسحب، واصبح صوته الاخير هدير الرعد، واصبح شعره ولحيته نجوما متلألئة، وتحول رأسه واطرافه الاربعة الى اربعة اقطاب للارض وجبال شامخة، وتحول دمه الى انهار وبحيرات، واصبحت عروقه طرقا، واصبحت عضلاته اراضي خصبة، واصبح جلده واوباره ازهارا واعشابا واشجارا، واصبحت اسنانه وعظامه معادن واحجارا كريمة، وتحول عرقه الى امطار وندى، ومن هنا تقول الاسطورة ظهور الدنيا.

    لكن ماذا تقول اساطير الصين القديمة عن قصة الخلق؟

    يحكى ان الالهة “نيوى وا” التى تتميز بجسد انسان وذيل تنين كانت تتجول بين السماء والارض بعد انفصالهما بسبب”بان قو”، ورغم وجود الجبال والانهار والنباتات والحيوانات على سطح الارض في ذلك الوقت، لكن الدنيا كانت راكدة وهامدة بسبب عدم وجود بشر، وفي يوم من الايام، شعرت “نيوى وا” بالوحدة وهى تتجول على الارض الساكنة، لذلك، قررت اضافة اشياء مفعمة بالروح والحيوية الى الدنيا.

    كانت نيوى وا تسير على ضفة النهر الاصفر، ورأت صورتها المنعكسة على صفحة الماء، ولم تتمالك عن فرحتها، فقررت صنع دمى من الطين اللين على ضفة النهر، وكانت ذكية وماهرة، فصنعت الكثير من الدمى بسرعة، وكادت تلك الدمى تشبهها تماما، لكنها زودت الدمى باقدام بدلا من ذيل التنين، وبعد ذلك، نفخت نيوى وا عليها، واصبحت تلك الدمى حية تستطيع المشي والنطق وتتمتع بالذكاء والروعة، وسمتها نيوى وا”الانسان”، وادخلت نيوى وا الروح الذكرية-العنصر الذكري في الطبيعة، الى بعض الناس فاصبحوا رجالا، وادخلت الروح الانثوية- العنصر الانثوي في الطبيعة، الى بعضهم الآخر، فاصبحوا نساءا، وكان اولئك الرجال والنساء يرقصون بفرح وسروح حول الالهة نيوى وا، واضفوا النشاط والحيوية على الارض.

    وارادت نيوى وا نشر البشر في كل انحاء الارض، لكنها كانت متعبة جدا، فوجدت طريقة سهلة جدا لذلك، اذ صنعت حبلا من الاعشاب ووضعته في طين النهر واخذت تلفه في الطين الى ان انغمر باكمله، ثم سحبت الحبل من النهر واخذت تهزه يمنة ويسرة، وتناثرت قطع الطين اللين هنا وهناك، واصبحت هذه القطرات حسبما تقول الاسطورة بشرا صغارا الحجم، وهكذا خلقت نيوى وا ناسا منتشرين في انحاء الارض.

    ولم تكثف نيوى وا بذلك، وبدأت تفكر في كيفية استمرار الانسان جيلا بعد جيل، لان تلك المخلوقات ستموت عاجلا أو آجلا، لذلك، زوجت نيوى وا الرجال والنساء ليتناسلوا وتستمر دورة الحياة، وهكذا استمر البشر بالتناسل والازدياد يوما بعد يوم.

    زياد

    المشترك بين جميع الاساطير

    الجامع المشترك بين هذه الاساطير ان الشخصيات الاولى هي خارقة ومافوق الطبيعية، عادة تكون آلهة او عمالقة او شخصيات خرافية من نمط يأجوج ومأجوج او ارواح الاجداد الاوائل حيث يمكن ان تكون شخصيات نصفها حيوان ونصفها الاخر انسان او متتداخلة. فقط بعد ظهور هذه الشخصيات على المسرح يظهر الانسان العادي، وعندها يكون العالم قد اصبح مهيئا لاستقباله بعد ان قامت الشخصيات الخرافية الاولى بإزالة الفوضى.

    في الانجيل لايوجد شئ يذكر عن زوجات قابيل وهابيل، غير ان بقية الاساطير تحتوي الكثير عن الزواج بين الاخوة والاخوات. واغلبها تنطلق من انه في البدء لم يكن هناك إمكانية للاختيار وبالتالي فتحليل الحرام كان امر مقضيا، ولكن اغلب الاساطير تعود لتحرم زواج الاخوة والاخوات، عدا الاشخاص الذين لهم مستويات الالهة.

    على الاغلب الالهة ذكور ولكن هناك بعض الاناث وخصوصا ان عملية الخلق الاول تحتاج الى توالد من اجل اسكان الارض الفارغة. الالهة الاناث لم تكن خجولة وضعيفة وخاضعة، لقد كان هناك الكثير من الالهات التي بحثوا عن الجنس وقاموا بالاغتصاب والاغواء بتصرفات لم تختلف عن تصرفات الذكور.

    الاساطير ممتلئة بالحيوانات الناطقة ولم يكن الخلاف كبيرا بين ادوار ومستويات الحيوان عن البشر. غير ان الديانة المسيحية والاسلامية تحل القضية بأعطاء التفويض من الله لسيطرة الانسان على الحيوان وتسخير موارد الارض والبيئة لمتتطلباته.

    الحية موجودة في الكثير من الاساطير، حيث تكون في قسم منها ممثلة للشر كما في اساطير شعوب الشمال او اساطير المسيحيين والاسلام او تكون ممثلة للبطولة كما لدى شعوب استراليا الاصليين

    البعض يعتقد ان الخلق تم بشكل حرفي كما جاء في اساطيرهم الدينية والبعض الاخر يعتقد ان الاساطير الدينية ليست إلا رواية رمزية ادبية لما قدر جرى فعلا. وعند التدقيق وإذا اتبعنا طريقة اتباع الاعجاز بلوي الكلمات لوجدنا ان الكثير من الروايات تتطابق مع اجزاء من الاكتشافات العلمية بشكل لايقل عما وجده اتباع الاعجاز في القرآن.

    اساطير الخلق لاتحتاج الى ان تكون كبيرة او شديدة الدقة او مليئة بالتفاصيل الصحيحة، يكفي ان يتوافق احد مفاصلها مع حقيقة ما، للبدء ببناء التلفيقات الضرورية لاستكمال كامل البناء، لتصبح رمزا للاعجاز العلمي. بهذا الشأن اصبح للمسلمين سبق هو السبق الوحيد الذي نجحوا فيه في العصر الحديث.

    إعجاب

  9. ã
    الحالة الدينية في الصين

    حسين إسماعيل

    أسطورة نيوي وا التي استخدمت الطين لتشكيل هيئة الإنسان معروفة لكل صيني

    ربما يرى البعض أن عنوان “الحالة اللادينية في الصين” هو التعبير الأكثر دقة في وصف علاقة الصينيين مع الأديان، وبخاصة عندما نعني الديانات السماوية، فوفقا للأرقام الحكومية الرسمية، لا تزيد نسبة من لهم عقيدة دينية في الصين عن 10% من المليار وثلاثمائة وعشرين مليون صيني، فأرقام السلطات الصينية تقول إن الصين بها نحو مائة مليون فرد، أو أكثر قليلا يدينون بالبوذية والطاوية والإسلام والمسيحية بشقيها الكاثوليكي والبروتستانتي.

    وقصة الخلق في الميثولوجيا الصينية تختلف عن قصة الخلق في الأديان السماوية، حيث تذهب الأسطورة الصينية إلى أن الدنيا كانت عبارة عن بيضة كبيرة مظلمة من الداخل وفي قلبها بان قو، الذي يعتبره الصينيون خالق كل شيء، الذي فصل السماء عن الأرض وقف بينهما رافعا السماء برأسه وواضعا الأرض تحت قدميه. كان طول بان قو يزداد يوما بعد يوم واستمر الحال على هذا النحو ثمانية عشر ألف سنة، حتى باتت المسافة بين الأرض والسماء شاسعة، وأصبح بان قو ماردا عملاقا. بعد موت بان قو تحولت عيناه إلى الشمس والقمر وصارت أطرافه الجبال، أما دمه فأصبح البحار والأنهار والبحيرات، وتحولت أوتاره وشرايينه إلى الطرق، أما لحمه فأصبح الحقول وصار شعر رأسه النجوم وصار جلده وشعر جسمه زهورا وعشبا وشجرا وتحول عظمه إلى معادن وأحجار، أما نفَسُه فتحول إلى ريح وسحب متقلبة، وصارت عروقه مطرا وندى يرويان المخلوقات. وأبو البشر عند الصينيين ليس آدم ، وإنما فو شي، وأمهم ليست حواء وإنما نوي وا، التي خلقت في ستة أيام أنواع الحيوانات المستأنسة؛ الطيور، الكلاب، الغنم، الخنازير، المواشي والخيل. وفي اليوم السابع استخدمت الطين لتشكيل هيئة الإنسان. وكانت نوي وا مسؤولة عن حماية البشر بينما كان فو شي مسؤولا عن الزراعة والقنص.

    وقد اتخذ الصينيون القدماء لكل شيء إلها؛ للسماء وللأرض وللنار وللماء الخ. وبحلول القرن الثامن قبل الميلاد، كانت مكانة الآلهة، التي هي من ابتكار الشعب، تتجاوز مكانة الفرد. وفي القرن السادس قبل الميلاد أسس الفيلسوف الصيني كونفوشيوس (كونغ سي) (551 – 479 ق.م) مدرسة فكرية كانت بمثابة العقيدة الدينية للصينيين خلال الفترات اللاحقة. أكدت الكونفوشية على قيمة الفرد وغرس المبادئ الأخلاقية الشخصية ومن ثم أهمية تطوير الشخصية الأخلاقية السامية. وأكد كونفوشيوس على مفهوم رن (النزعة الخيرية) ومفهوم لي (الطقوس والمراسم)، وهما المفهومان اللذان أصبحا لُب المدارس الفكرية الكونفوشية اللاحقة.

    وقد اعتقد كونفوشيوس بأن النزعة الخيرية يتم التعبير عنها بأربعة طرق، منها أن جوهر النزعة الخيرية يتجسد في المخلوقات البشرية وليس في الآلهة. وأولى كونفوشيوس شؤون البشر أهمية أكبر من شؤون السماء، حيث اعتقد أن علاقات البشر الأخلاقية، صورة مصغرة للعلاقات الاجتماعية. واعتقد بأن الذين حققوا النزعة الخيرية، ومن ثم لديهم شخصية أخلاقية سامية، يحبون كل البشر. وتؤكد الكونفوشية على أن سلوك الفرد يجب أن يخضع للمتطلبات الأخلاقية للمجتمع، وإذا كان العامة من الناس قادرين على أن يدرءوا أنفسهم عن رؤية أو سمع أو قول أو فعل أي شيء يتناقض مع المعايير الأخلاقية والسلوكية للمجتمع فإن كل علاقة، اجتماعية أو سياسية أو شخصية، تقترب من التناغم لعالم مثالي.

    وما يقال عن الكونفوشية يقال عن الطاوية التي دعت إلى السمو فوق شؤون الدنيا كوسيلة لحل المشاكل. فقد اعتبر لاو تسي، وتشوانغ تسي أن مسألة كيفية التعامل مع العالم الخارجي هي القضية الأكثر أهمية التي يواجهها الفرد على الإطلاق. وفي رأيهما، أن الفرد باختياره الانفصال عن الدنيا يمكنه أن يتجنب مخاطرها ويحافظ على حريته في حياته، ولكي يحقق أعلى درجات السمو من الضروري أن يستوعب مفهوم الطاو أي السراط. وتؤكد الفلسفة الطاوية على أنه برغم أن كافة الأشياء موجودة في حالة من التحول، فإنها أيضا تمتلك نظاما فطريا للتحول الدائم. هذا التحول الذي لا علاقة له بالتغير الخارجي هو الطاو. وفهم الطاو يمكَّن الفرد من أن يحيا سعيدا بغض النظر عن تقلبات الطبيعة والمجتمع.

    وكانت البوذية أول عقيدة دخلت إلى الصين من خارجها، قادمة من الهند في أواخر أسرة هان الغربية (206ق.م – 24م). ولكن مع امتزاجها بالثقافة الصينية ظهر شكل جديد من البوذية الصينية يختلف بوضوح عن البوذية الهندية التي تدعو إلى الزهد الصارم والانعزال والتأمل لوقت طويل. وقد صين الصينيون البوذية، أي أعطوها طابعا صينيا، ففي القرن السابع الميلادي اعتبر الراهب البوذي الصيني هوي ننغ (636 – 713م) أن التهذيب الذاتي منعزلا عن حياة المجتمع لا يمكن أن ينجح، واعتقد بأن البوذي يمكن أن يمارس التهذيب الذاتي خلال حياته وعمله، بل إن الفلاح الأُمي يمكنه تحقيق التنوير طالما أنه يعمل بجد ويفي بمسؤولياته. هذه الطائفة البوذية التي وضع هوي ننغ أصولها تدعو إلى التحرر من قيود تعاليم البوذية وتشجع التفكير الحر والجدل بين أتباعها كوسيلة للمعرفة.

    وعلى الرغم من أن البوذية الصينية واصلت التأكيد على أهمية الأسفار البوذية فإنها توحدت مع الأفكار الكونفوشية والطاوية الصينية وانتهت إلى الاندماج التام مع الثقافة الصينية ذات التعددية الواضحة.

    وكان الإسلام أول عقيدة سماوية عرفتها الصين وكان ذلك في القرن السابع الميلادي، وقد ارتبط دخوله بقوافل التجارة عبر البر والبحر، أما المسيحية الكاثوليكية فقد طرقت أبواب الصين في القرن الثالث عشر، ولكن البداية الحقيقية لانتشارها كانت في أربعينيات القرن التاسع عشر مع تزايد أعداد المبشرين، وكانت البروتستانتية آخر عقيدة سماوية وصلت الصين، وتحديدا عام 1807م.

    ومن بين كل هذه العقائد، الطاوية هي العقيدة الوحيدة ذات المنشأ الصيني، والبوذية هي الأطول تاريخا في الصين، فقد دخلتها منذ القرن الأول الميلادي، ومن بعدها الطاوية التي تشكلت في القرن الثاني. ومن الصعب تحديد عدد معتنقي الأديان في الصين، وحسب ما جاء في الكتاب الأبيض – ((حرية الاعتناق الديني في الصين)) الذي أصدره مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة في عام 1997، بلغ عدد الكاثوليك أكثر من أربعة ملايين نسمة؛ وعدد البروتستانت حوالي عشرة ملايين نسمة. ثم أعلنت جمعية الأديان الصينية أنه وفقا للإحصاء الذي أجرته في عام 2003 وصل عدد الكاثوليك خمسة ملايين نسمة، وعدد البروتستانت 16 مليونا. أما عدد المسلمين في الصين فيتم حسابه على أساس عدد أفراد الأقليات القومية العشر التي تصنف في الصين على أنها القوميات الإسلامية ومن ثم فإن عدد المسلمين يناظر عدد أبناء تلك القوميات ويبلغ حاليا حوالي 22 مليون نسمة. أما معتنقو البوذية والطاوية فربما من المستحيل معرفة أعدادهم لعدم وجود طقوس معينة أو سجلات تحدد أتباعهما وإن كانت جمعية البوذية الصينية تذكر في إحصائياتها أن عدد معتنقي البوذية في الصين وصل حوالي مائة مليون نسمة.

    ويُلاحظ أن معظم معتنقي الأديان في الصين ينتمون للأقليات القومية، فنصف عدد أبناء الأقليات القومية الخمس والخمسين يؤمنون بدين أو بآخر، في حين لا يتجاوز عدد معتنقي الأديان من أبناء قومية هان 10%، معظمهم يوذيون وكاويون وبروتستانت. ولبعض الأقليات القومية عقيدة دينية واحدة، مثل قومية التبت وقومية منغوليا اللتين تعتنقان البوذية التبتية (اللامية)، ومثل قومية هوي وقومية الويغور والثماني قوميات الأخرى التي تدين بالإسلام.

    ولكن دراسة جديدة نشرتها مجلة ((دونغفانغ لياووانغ)) “استشراف الشرق” التي تصدر باللغة الصينية في عددها الأول لشهر فبراير هذا العام 2007، تدعو إلى إعادة النظر في الحالة الدينية في الصين وتغير النظرة السائدة عن الصينيين بشأن علاقتهم مع العقائد، وما نقصده بالعقائد هنا لا يقتصر على الأديان السماوية الثلاثة، ولا حتى على البوذية والطاوية، وإنما يشمل عبادة شخصيات أسطورية مثل الملك التنين وإله الثروة والأسلاف وغيرها.

    الدراسة المثيرة التي قام بها اثنان من العلماء الصينيين المتخصصين في الدراسات الاجتماعية هما البروفيسور تونغ شي جون والبروفيسور ليو تشونغ يو، وهما من أساتذة جامعة شرق الصين للمعلمين في شانغهاي، شملت عينة من 4500 فرد واستمرت من عام 2005 حتى نهاية عام 2006، وكان من نتائجها أن نحو ثلث الصينيين فوق سن السادسة عشرة، وتحديدا 300 مليون صيني، يؤمنون بعقيدة أو بأخرى، أي ثلاثة أضعاف الرقم المعلن من جانب الهيئات الرسمية. وقد انتهت الدراسة إلى نتيجة مشابهة للمستقر عليه بشأن العقائد الرئيسية في الصين، فهي حسب الدراسة البوذية، الطاوية، الكاثوليكية، البروتسنانتية، والإسلام، فأتباع هذه العقائد يمثلون 67.4% من إجمالي معتنقي الأديان. وكشفت الدراسة عن التوجه القوي لإعادة إحياء العقائد الصينية التقليدية، حيث يمثل الذين يعتنقون البوذية والطاوية أو يعبدون شخصيات أسطورية مثل الملك التنين وإله الثروة 66,1% من إجمالي أصحاب العقائد. وحسب الدراسة يبلغ عدد البروتستانت 40 مليونا وليس ستة عشر مليونا، كما تقول الأرقام الرسمية. وإذا كانت الدراسة لم تذكر عدد معتنقي الإسلام في الصين، فإنه بجمع عدد الذين يعتنقون البوذية والطاوية أو يعبدون الشخصيات الأسطورية وهو 200 مليون مع عدد البروتستانت وهو 40 مليونا وطرحهما من إجمالي أصحاب العقائد بالصين يكون الناتج ستين مليون مسلم وكاثوليكي، وبافتراض أن عدد الكاثوليك تضاعف مرتين من خمسة إلى خمسة عشر مليونا، فإن عدد المسلمين يكون خمسة وأربعين مليونا وليس 22 مليونا، وقال إمام الطائفة النقشبندية في نينغشيا إبراهيم هونغ إنه يعتقد أن عدد مسلمي الصين حوالي 40 مليونا.

    ولاحظت الدراسة أن نسبة كبيرة من شباب الصين انضموا إلى ذوي العقائد منذ عام 2000، وهو أمر يختلف عما كان قبل عشرات السنين حيث كان معظم معتنقي الأديان في الأربعينات من عمرهم أو أكثر، حيث أن 62% من معتنقي الأديان الذين شملتهم الدراسة يتراوح عمرهم بين 16 و39 سنة، بينما 9,6% فقط فوق الخامسة والخمسين. وعن أسباب اعتناقهم للأديان، قال 24,1% ممن شملتهم الدراسة: “الدين يبين الطريق الحق في الحياة”، وقال 28%: “العقيدة تساعد في شفاء العلل وتقي من الكوارث وتضمن أن تسير الحياة بسلاسة”.

    المعلومات الجديدة التي كشفت عنها هذه الدراسة ستؤدي يقينا إلى إعادة دراسة الحالة الدينية في الصين، وإلى إعادة النظر إلى الصين كمجتمع لا عقيدة دينية له.

    husseinismail@yahoo.com

    إعجاب

  10. قصص الخلق في الديانات والثقافات المختلفة

    صبري المقدسي
    الحوار المتمدن-العدد: 4101 – 2013 / 5 / 23 – 08:50
    المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات

    قصص الخلق في الديانات والثقافات المختلفة
    هناك عدد كبير من القصص والحكايات الأسطورية عن الخلق في الكتب الهندوسية المقدسة. وهي تشكل أدبا رائعا عن الفكر البشري القديم وتصوّراته والكون والحياة ودور الله في الخلق والتكوين. والشىء المهم في هذه القصص هو أن الله الواحد هو الذي يُبادر في الخلق وأن الأشياء كلها قد خرجت من بين يديه ولا يوجد شيئ خارجا عنه وعن ارادته. وجميع الآلهة تأتي منه، فهو الأبدي، غير المولود، سـيد العوالم كلها، البعيد عن كل شرّ والنور السامي والذات الأبدية والموجود منذ البدء، رب الأرباب، رب الكل، الدائم الوجود.
    وتؤكد هذه القصّص على وجود الكون وكل ما فيه من الحياة والحركة والفن والإبداع. وتبدأ معظمها من الأرض أو في الماء او في الخلاء. وتجدر الإىشارة ان قصص الخلق تنتشر بين الشعوب الهندية الأمريكية والشعوب الاسترالية والشعوب التي عاشت في وادي الرافدين(العراق). وكذلك في عدد كبير من الملاحم الاسطورية التي تطوّرت في الصين وتحكي معظمها عن انكسار البيضة الكونية وانقسامها الى قسمين وعن خلق الكون وكل ما فيه.
    وتقول إحدى تلك القصص في الملاحم الهندوسية: عندما لم يكن هناك شيء في الوجود، مرّ الخلق من خلال طريق طويل، إذ خلق في البدء الماء ونثر فيه الزرع الذي ينمو ويصبح بيضة ذهبية. وبعد سنة من تكوين البيضة إنقسمت البيضة الى قسمين، (السماء والأرض). وتتحدث هذه الملاحم أيضا عن النور الذي يُشرق منه، وما هو نور الشمس والقمر إلا فيض منه. فهو يُقيم في قلب الأشياء في الوجود ومنه تأتي الذاكرة والإدراك. وهو المطلق الأسمى، الرب الأزلي، الذي يكشف من خلال الخلق عن سريّة أعماله للبشر، ومن يعرف سرّه، يصل الى أعلى المراتب من الحكمة والذكاء والقداسة والى الوعي البراهماني الشمولي والكلي.
    وتتحدث هذه الملاحم أيضا عن الشجرة الخالدة، التي تمتد جذورها في الأعالي، وتنتشر أغصانها في الدنيا وتمتد من الأرض إلى السماء، وبراعمها التي هي متعة للحواس، تربط الإنسان الفاني من خلال أعماله. ولا تعرف بدايتها ولا نهايتها، أو مواقع جذورها الحقيقية.
    وتتحدث الملاحم أيضا عن وجود عملاق في السماء اسمه (براهما)، وهو(الإله) الحقيقي الذي يُباشر بالخلق: “أنا حقيقة الحقيقة، أنا أرفع من الشمس والأرض وكل هذه الأجرام والكواكب خلقتها يداي وإني أكمن في كل شيء، ولا يُدركني شىء في الوجود”. فالبراهمان يخلق شيئاً هائلاً كبير الحجم يكاد يعادل جسمه ومن ثمّ يُحوّل جسده الى ذرات صغيرة ومن هذه الذرات الصغيرة يخلق الأرض والشمس والكواكب والأشياء الأخرى. ويخلق الكون البيضاوي، الذي فيه سبع سماوات لكي تعيش الأرواح الألهية وسبع أراض للحيوانات والثعابين والعوالم التحتانية.
    وفي قصص اخرى، تسأل المرأة عن كيفية الخلق، فتتحول الى بقرة، وينقلب زوجها الى ثور ويتصلان جنسيّا وتتوالد الماشية. ومن ثم تتحول المرأة الى فرس ويتحوّل زوجها الى جواد، فتتوالد الأحصنة بعد اتصالهما جنسيّا. ومن ثم تتحول المرأة الى حمار وتتوالد الحمير بعد اتصالهما. ومن ثمّ تتحول الى نعجة ويتحوّل زوجها الى كبش ليتناسلا الماعز والخراف وهكذا تستمر المرأة بالتحوّل الى كل أنواع الكائنات حتى يتم الخلق كله.
    وفي قصة اخرى، لم يكن هناك سماء ولا أرض ولا فضاء بينهما. ومحيط من الظلمة يغطي الكون كله، كانت أفعى كبيرة تطفو على المياه، ويغطي الأله فشنو نوم عميق وفي هدوء وسكون تام ومن دون حركة ولا أحلام تزعجه وما من شىء يخرجه من هدوئه في الكون الفارغ. وبعد ان وصل الليل الى نهايته وبدأ الفجر بالظهور، استيقض فيشنو الأله من سباته العميق وظهر معه نبات اللوتس وفي وسط الزهرة وقف خادم فيشنو (براهما) منتظرا الأوامر من فيشنو. فجاء الأمر من فيشنو(لنبدأ الخلق)، فإنحنى براهما. وأمر فيشنو، أخلق العالم؟.
    وعندما اكتسحت الرياح على المياه، تلاشى فيشنو والأفعى العملاقة. وبقي براهما في الزهرة يطفو على المياه، يرفع أذرعه ليهدىء الرياح والمحيطات. فيقسم براهما الزهرة الى ثلاث أقسام، ويُمدّد القسم الأول ليكون السماء والقسم الثاني الأرض والقسم الثالث السماوات. وكانت الأرض عارية حينما بدأ براهما بالعمل، حيث قام بخلق العشب والورود والأشجار وكل أنواع النباتات وأعطاها الحسّ والشعور بالحياة. وخلق بعد ذلك الحيوانات والحشرات لكي تعيش على الأرض. وخلق الطيور لتطير في السماء والأسماك لتسبح في البحار. وأعطى كل هذه المخلوقات الشعور بالحياة والنظر والشم والسمع والبصر والحركة.
    وفي كتاب الفيدا لقصة الخلق وفي قسم (سريماد بهاغافاتام)، يوضح الكتاب كيف حدث الخلق من خلال تنفس الله عندما كان نائما على البحار، حيث أن عدداً لا يُحصى من المخلوقات الكونيّة تظهر للعيان في كل زفير وشهيق من مسامات جلده. وكانت تستغرق المدة بين كل زفير وشهيق بلايين السنين بحسب توقيتنا الأرضي. وبدأ براهما في خلق العالم والكون وكل شىء فيه من أكبر الكائنات الحيّة الى أصغرها مثل النمل والقمل مع عدد كبير من الآلهة الصغيرة لكي تساعده في عمل الخلق والتي سميّت (ديفاس) و(ديفيس).
    وتبدو عملية الخلق الهندوسية مشوبة بالكثير من الرموز الاسطورية والخرافية إلا ان جوهرها الاسطوري يؤكد على وجود الخالق للكون وكل ما فيه من العدم. ولكن قصص الخلق تبدو في الديانة الزرادشتية أكثر وضوحا وبساطة إذ يتمّ الخلق على ست مراحل زمنية، ففي المرحلة الزمنية الأولى يخلق الله السماء، ثم الماء والبحار، فالأرض والنباتات والأشجار، ثم الحيوانات وأخيرا، الأنسان الأول (ماشيا وماشيانة)، ويأمرهما الله بفعل الخير وبالابتعاد عن الشرّ وعدم عبادة الشيطان ويوصيهم بالامتناع عن الطعام ولكنهما يقعان في اغواءات أهريمان ويرضعان من لبن عنزة الممنوع عليهما شربه، فكانت سقطتهما الاولى. وغاية الله، إله الخير(اهورامازده) في خلق الإنسان الأول كما في الزرادشتية هو لكي يُساعده في حربه الأخيرة مع إله الشر(اهريمان). والذي على يده تكون الغلبة، ليعود كل شىء كاملا وجميلا كما يريده إله الخير والنور.
    والمفهوم الزردشتي القديم لخلق الكون والحياة هو متأثر نوعا ما بالأفكار والتقاليد في المناطق المجاورة، ومجمل القصة هي أن الروح العظيمة (زورفان) الرب الاعلى، ينجب ابنين هما أهورامزدا(الرب الحكيم ـ الحكمة السامية)، مصدر النور والخير(سبنتا ماينو ـ الروح القدس). والابن الثاني، أهريمان(الرب الخبيث أو الروح الشريرة)، مصدرا لكل أنواع الشر والظلام والذي يُسمى(أنغرا ماينوـ الروح الشريرة). ويخلق أهورامزدا بدوره الكون والحياة والعالم الفوقاني السعيد وأما أهريمان فيخلق بدوره الشر والظلام والعالم التحتاني الذي كله شر وعذاب وخراب.
    وفي التعاليم الدينية الاخرى للزرادشتية، مفهوم مشابه عن القصة الاولى في خلق العالم، إلا أن التغيير الوحيد في القصة هو في كون الله (أهورامزدا)، كان هو الأول، الذي له الوجود التام والكامل والقائم بذاته والمكتفي بنفسه، يُقرّر يوما أن يخرج من صمته ووحدته ويبدأ بالخلق وإظهار الأشياء الى الوجود. فكان أول ما خلق هو روحان توأمان هما(سبينتا ماينو وأنجرا ماينو) ويمنحهما الحرية في الإختيار للطريقة التي تناسبهما في الوجود، فيختار سبينتا ماينو (الخير) ويُدعي بالروح القدس، ويختار أنجرا ماينو(الشر) ويُدعي بالروح الخبيث(الشيطان). وهما مختلفان في الفكر والعمل والصورة والشكل، لا بد لهما من التعارض والتصادم وذلك لخلق نوع من التوازن في الكون. ورغم أن الله(أهورامزدا) كان قادرا منذ البداية على خلق الخير فقط وسحق الشرّ وكل قواه الشيطانية إلا أنه فضل هذا النوع من الصراع وجعل عالم المادة بمثابة المسرح المناسب للصراع بين جند الحق وجند الباطل. وسوف يسحق الباطل في الحرب الأخيرة حينما يتم تخليص الكون الى الابد من شرّ هؤلاء الاشرار ويبقى اله الخير والنور يلمع نورا وبهاءً أكثر من الأول وليعود الكون حسنا وطيبا الى ما لانهاية.
    وأما بالنسبة الى خلق الكون في المعتقد الزرادشتي فإن أهورامزدا بعد أن يخلق عالم الملائكة وعالم الشياطين، فإنه يخلق سبع سموات ويزيّنها بالشمس والقمر والكواكب والنجوم ويجعل من السماء السابعة عرشا له ويجعل غلافها درعا وسياجا للكون، ثم يخلق البحار والرياح الممطرة لكي لا تجف البحار، ثم يخلق الارض في كبد السماء، ثم النباتات والاشجار، فالحيوانات، فالانسان الاول.
    وهذا مقطع من أناشيد الغاثا لزرادشت:
    من هو منذ قديم الزمان؟….
    من رسم المسار للشمس والقمر؟ …
    من أمسك الأرض ورفع السماء فلا تقع؟…
    من أنبت الزرع وصنع المطر؟…
    من خلق الأفكار الخيّرة؟….
    من سخر الليل والصباح والظهيرة تذكرة للناس؟
    من سخر البقر والانعام لرخاء الناس؟
    من علم الناس الإحترام للوالدين؟
    من غير العقل الطيب ومن هو خالق كل شىء حسن وخيّر في الكون؟.
    ويستريح أهورامزدا لمدة خمسة أيام بعد خلقه للكون ومن هنا يحتفل الزرادشتيين بهذه الايام الخمسة كل سنة ويسمونها(كهنبار) وهي في الحقيقة أيام زائدة في السنة الفارسية.
    وتبدو عملية الخلق متطورة بعض الشىء في الزرادشتية بالمقارنة مع القصص الهندوسية ونجد بعض الآثار الاسطورية الهندوسية والزرادشتية في قصص الخلق اليهودية في التوراة ولعل القصص الاسطورية السومرية هي المصدر المشترك لجميعها ولهذا نجد التشابه الكبير بينها. إذ كانت الاسطورة تلعب دورا مهمّا في توضيح الخلق في جميع أديان العالم ولا يزال الانسان يستعمل الاسلوب نفسه والمفردات نفسها عندما يتكلم عن الله والخلق سواء من خلال الشعر أو القصة أو الرسم. ويُعرّف البعض الاسطورة، على أنها تصوير رمزي للأشياء والثقافات، بأبعادها الدينية والمادية وترتبط ببدايات البشر. وكانوا يكتبونها أو ينقشونها على الألواح والأواني والأحجار والجدران والقبور. ويقصّون فيها، قصص الأولين عن حياة الإنسان في الماضي القريب والبعيد. وعلى كل حال، فان الأساطير والملاحم والفلكلور والحكايات الشعبية وحكايات الخوارق والخرافات، هي كلها فن أدبيّ يجب أن نعتز به وأن نقدمه للأجيال الآتية بفخر وإعتزاز لأنه يُجسّد تاريخنا الإنساني. فكلمة (الاسطورة) في اللغة اليونانية mythologia mythos تعني(قصص تقليدية) وتحكي عن الآلهة والأبطال وهي قصص متداولة تقليديا تفسّر بدايات الأشياء سواء كانت كونية أم طبيعية. وتُفسّر حالة طبيعية لها صدى عالمي عميق في النفوس. وتتكلم عن الواقع في حياة الناس، بصيغة واحدة تقريبا(ما كان في البدء). فالاسطورة من هذا المفهوم: “إطار يضعه الإنسان حول حقيقة ما يُحاول أن يُزيّنها كما نُزيّن اليوم العروس والعريس في حفلة الزواج”.
    وبهذا تختلف الاسطورة عن الخُرافة والفلكلور وهي حكايات لا يُعرف لها مؤلف ما وتدور على الألسن في المجالات الشعبية المختلفة. فالخُرافات لا تعتمد على الحقيقة أو الحدث أساسا لها بل تعتمد على البطل (الاله أو الآلهة)، وتختار من الأحداث ما يُلقي الضوء على شخصية(البطل) وتُؤثر في حركته. ومُعظم هذه القصص الفلكلورية والخرافية، غير مُقنعة عادة وغير منطقية. والشىء الذي يمُيّزها عن بقية الأجناس الأدبية الشبيهة بها هو طابعها وجوهرها المُقدّس الذي يريد أن يُخاطب الانسان الذي أبدعها وصاغها لنفسه وللأجيال من بعده. وأما الخُرافة، فإن راويها والمستمع اليها يعرفان بأنهما ليسا مكلفين بتَصديقها. “فحين نبني البيت مثلا، فإننا نحتاج الى الخارطة أولا ثم الى المواد الأولية للبناء. فهناك الخريطة التي هي(الحقيقة) في الأساطير، والمواد الأولية التي هي (الرموز الاسطورية) التي تزيّن الحقيقة الآلهية”(الأب لوسيان كوب المخلصي).
    فالكتاب المقدس مثلا يستلهم من الأساطير الكبرى ولاسيّما في روايات خلق العالم، وقصة خلق الانسان وروايات الطوفان ورواية عبور البحر الأحمر ورواية برج بابل وغيرها من القصص التي فيها حبكة اسطورية يتبناها كاتب الكتاب المقدس ويُحَوّلها تحويلا عميقا ويجعل منها رواية لاهوتية وتاريخية. ولا نقصد في طبيعة الحال بالتاريخ العلمي الذي لا يتكلم إلا وفي يده المصادر وأمام عينيه آثار التنقيبات. فالكاتب لا يريد أن يكتب عن التاريخ والحضارة البشرية الاولى أو تاريخ الانسان الأول، بل بالأحرى يريد أن يكتب من الواقع الانساني الحالي ليقول شيئا أو ليُبدي رأيا في التاريخ بما هو الواقع الانساني الماضي على وفق تفكير منطقي وحضاري مُستعينا بآداب الشعوب المجاورة من سومرية وبابلية وكلدانية وآشورية وكنعانية وفينيقية ومصرية وفارسية وأغريقية. ولهذه الأسباب نجد تشابها كبيرا في أساطير المشرق القديم والأساطير العالمية الاخرى مع قصص الخلق وغيرها من القصص في الكتاب المقدس كقصة الخلق التي نحن بصددها وقصة طوفان نوح وغيرها من القصص.
    ففي الأيام الستة للخليقة مثلا تؤكد على الخلاء والخلق من العدم: “في البدء خلق الله السموات والأرض، وكانت الأرض خاوية خالية وعلى وجه البحر ظلام، وروح الله يرف على وجه المياه. وقال الله ليكن نور… وفصل الله بين النور والظلام… وكان اليوم الأول. وقال الله ليكن في وسط المياه جَلد يفصلُ بين مياه ومياه… وكان اليوم الثاني. وقال الله: لتجتمع المياه… ولتظهر اليابسة… وسمى الله اليابسة أرضا ومجتمع المياه بحارا… وقال الله لتنبت الأرض نباتا… فأخرَجت الأرض نباتا… اليوم الثالث. وقال الله: ليكُن في جلد السماء نيّران تفصل بين النهار والليل، وتُشير الى الأعياد والأيام والسنين… فكان كذلك… اليوم الرابع. وقال الله: لتفض المياه خلائق حيّة ولتطير طيور فوق الأرض على وجه السماء… وكان مساء وكان صباح: اليوم الخامس. وقال الله: لتخرج الأرض خلائق حيّة من كل صنف… ورأى الله ان هذا حسن. وقال الله: لنصنع الانسان على صورتنا كمثالنا، وليتسلط على سمك البحر وطيّر السماء والبهائم وجميع وحوش الأرض وكل ما يدبّ على الأرض. فخلق الله الأنسان على صورته، على صورة الله خلقهم، ذكرا وأنثى خلقهم”(سفر التكوين).
    والمعنى اللاهوتي للمقطع هو أن الله في الأيام الثلاثة الاولى، يفصل الأشياء بعضها عن البعض. ففي اليوم الأول يفصل الله بين الليل والنهار والظلمة والنور. وهي في الحقيقة رسالة حوار ديني ضد الذين يعبدون الآلهة(النور “أهورمزدا” ـ والظلام “أهريمان”)، وهي آلهة للزرادشتيين الفرس قائلا لهم أن النور والظلام ليسا بإلهين، فانما الهُنا الذي هو إله واحد، خلق النور والظلام، في اليوم الأول.
    وفي اليوم الثاني، يفصل الله بين المياه التي فوق الجلد والمياه التي تحت الجلد. وفي اليوم الثالث، يفصل الله بين اليابسة (الأرض) وبين مجتمع المياه (البحار). فبعد أن يجري الله عدة عمليـات فصل، تظهر اليابسة ليجعلها مكاناً مناسباً للانسان. فهو يفصل السموات والأرض والنور والظلمة في اليوم الأول. ويفصل السماء والبحر في اليوم الثاني، ومن ثمّ الأرض والنبات في اليوم الثالث، فالشمس والقمر والنجوم في اليوم الرابع، فالسمك والطيور في اليوم الخامس، فالحيوانات والحشرات والانسان في اليوم السادس. ويؤكد التوراة أن الأرض ليست إلهة، حيث أن إلهُنا (يهوه) الذي هو إله واحد، هو خالق الأرض في اليوم الثالث (كانت الشعوب الكنعانية والفينيقية والسومرية تُقدسّ الارض وتؤلهها).
    وفي الأيام الثلاثة الأخرى يخلق الله النيّرين العظيمين والطيور وأصناف الحياة في المياه والبهائم والحوش، وأخيرا، الانسان، ذكراً وانثى ويباركهم قائلا لهم انموا واكثروا واملأوا الأرض.
    ويذكر كاتب الأيام الستة، النيّرين العظيمين كالسراجين المُضيئين الشبيهين بالسراج في الهيكل، بدلا من أن يذكر الشمس والقمر. وكأنما يوجه رسالة جوابية من (يهوه) إله اليهود، قائلا لجيران اسرائيـل الوثنييـن، إن آلهتهـم ليست بآلهة، وانما هي مُجرّد خلائق، خلقها (يهوه) في اليوم الرابع. وفي اليوم الخامس، يُوجه رسالة للفينيقين وغيرهم من الذين يعبدون آلهة البحار(ليوثان)، قائلا لهم: إن آلهتكم باطلة وإن الله (يهوه)، الاله الحق الذي لا إله إلا هو، خالق الأسماك الكبيرة في البحار.
    فالخلق بحسب الفكر التوراتي اذاً، موّزع على ستة أيام الى أن يصل الى يوم السبت. ويُشدّد الكاتب هنا على(السبت) مُبيّنا أهميته لان الله نفسه يحفظه ويُضفي عليه طابعا مقدسا. والله (يهوه) يخلق في هذه الأيام الستة، عالما جميلا عادلا بالرغم من الشرّ والألم فيه، كون اليهود(ومنهم كاتب القصة) كانوا في جلاء بابل، يعيشون في حالة مزرية وفي عالم ملىء بالإحتقار. والخلق إذا أمل مستقبليّ يُريدنا الكتاب أن نصل إليه مستقبلا اي ليس شيئا مفقودا ولا مكانا جغرافيا على الارض فشل الانسان في الإحتفاظ به.
    ولعل المقارنة بين القصة كما جاءت في سفر التكوين مع القصص البابلية عن خلق العالم تفيد بعض الشىء في معرفة غاية الانسان الاولى منذ بداية التاريخ بحبه وشوقه في إعلان خضوعه لقوة كونية خلقت كل شىء من العدم. ففي إحدى القصص السومرية- البابلية: لم يكن هناك سوى(أبسو) المحيط الأزلي… و(تيامات)… لا سماء ولا أرض… لا آلهة ولا بشر… فقط الفضاء.. والمياه الممتدة الى ما لا نهاية .. لا شىء سوى ظلمة حالكة… وكان منها آلهة نور… وأطلت (تيامات) حيث قرّرت أن تتخلص من آلهة النور (كونها لم تعرف سوى الظلام والفوضى)، فخلقت (تيامات) الوحوش المُخيفة المفترسة وانطلقت الثعابين المهولة ذات السم… والتنانين… والكلاب… والعقارب.. كلها تتحرك تحت امرة الأله الوحش (كنغو) الذي وعدته تيامات بالزواج اذا تغلب على آلهة النور… فيأتي الاله مردوخ لمحاربة الآلهة (تيامات) لنُصرة إلهة النور… فيقتل تيامات.. ثم يقطع قلبها.. يأخذ منه حبوب القضاء والقدر.. ومن جسم تيامات الممزق يخلق.. السموات.. والأرض.. والكواكب.. فيفكر مردوك بخلق من يعبد الآلهة.. يقوم بخدمتها. فيخلق الانسان.. ينحنى مردوخ على الأرض ليعجن التراب بدماء كنغو الشرير.. ويصنع من الطين أناسا تقوم على خدمة الآلهة وعبادتهم.
    فاذا قارنا هذه القصة من آداب السومريين – البابليين مع القصة التوراتية، نجد تشابهاً كبيرا مع فروقات كثيرة أيضا. فالتشابه بين القصتين: هو مفهوم الخلق للكون والانسان وكل شىء تقريبا، مع وجود الماء والظلام قبل الشروع في الخلق في القصتين. وأما الفرق بين القصتين: فنجد أن الله(يهوه) في قصة التكوين لا يحتاج الى عقد معاهدات مع آلهة اخرى للبدء في الخلق، فهو يخلق(كل شىء) بكلمة من فمه وفي فترة قصيرة هي ستة أيام، إذ يخلق الانسان حرّا من التراب فقط من دون أن يكون فيه شىء إلهي كما في الأساطير البابلية. والخالق هو مجرّد عن الخلائق كليّا، صاف من أي تعلق بالمادة. وليس الشرّ من جوهره ولا يحتاج الى إستخدام الأنسان كما هو الحال في القصص البابلية التي تقول بأن الآلهة تخلق الانسان لكي يُعينها في أعمالها لكسلها.
    وفي الاسطورة البابلية (اينوما ايليش ـ حينما خلق)، تعقد الآلهة معاهدات وتتزاوج وتحارب بعضها بعضا وتخلق الإلهة (تيامات) آلهة شريرة صغيرة، ويشن الأله مردوخ حربا شعواء عليهم وينتصر على تيامات الإلهة الأم التي أوجدت الآلهة الشريرة، ويلقي القبض على الاله(كنغو) قائد الآلهة الشريرة المُتمرّدة، فيُحكم عليه بالموت، ويُقتل للتخلص من الشرّ الذي فيه، ويُستعمل دمه(الممتزج بالشر) في جبل الانسان. والغاية من خلقه كانت لمساعدة الآلهة في أعمالها. وأما الانسان فلا حول له ولا قوّة، حيث أن الشرّ من جوهر جبلته وفي طبيعته من دون إرادته أو إختياره. وأما في القصة التوراتية فالأمر يختلف كثيرا عن القصص البابلية ولاسيّما في مسألة توزيع عمل الله على ستة أيام وإستراحته في اليوم السابع.
    وتجدر الاشارة على أنه لا مجال للتفسير العلمي المُبرّر الذي يحاول البعض القول: أن الكاتب يقصد باليوم الواحد ألف سنة أو مئة الف سنة وغيرها من المُهاترات والمزايدات التي لاعلاقة لها بالكتاب المقدس، والذي هو قبل أي شىء آخر كتاب ديني وقصصه لاهوتية تعليمية، تهتم بمعنى وجود الأشياء وكيفية ظهورها للعيان، وليس بكيفية وجودها. وهو أيضا كتاب يَحكم على الأشياء الموجودة حولنا، حكما عيانيا وليس تحليليا علميّا على الاطـلاق، لان القصـة تعتمـد أصـلا على الأساطير كمواد للبناء، والايمان اللاهوتي بالله الواحد الأحد، كخارطة هندسية لهذا البناء.
    وفي القصة التوراتية الاخرى ولاسيما قصة الانسان والمأساة (الخطيئة) في البستان(الفردوس) هي من المفهوم نفسه إذ تؤكد على وجود الخالق وحاجة الانسان والكون وكل ما فيه الى رعايته وضبطه للأمور لأنه هو المسؤول الاول والأخير عن تكوينه وإظهاره للوجود وخاصة الانسان الذي هو على صورته ومثاله: ففي النص التكويني المقدس: “كانت الحيّة أحيّل جميع حيوانات البرية التي خلقها الرب الاله. فقالت للمرأة: “أحقا قال الله: لا تأكلا من جميع شجر الجنة؟ “فقالت المرأة للحيّة:” من ثمر شجر الجنة نأكل، وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله: لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا “. فقالت الحيّة ” لا لن تموتا، ولكن الله يعرف أنكما يوم تأكلان من ثمر تلك الشجرة تنفتح أعينكما وتصيران مثل الله تعرفان الخير والشر”. ورأت المرأة أن الشجرة طيّبة للمأكل وشهيّة للعين، وأنها باعثة للفهم، فاخذت من ثمرها وأكلت وأعطت زوجها أيضا، وكان معها فأكل. فأنفتحت أعينهما فعرفا أنهما عُريانان، فخاطا من ورق التين وصنعا لهما مآزر.
    فنادى الرب الاله آدم وقال له: أين أنت؟ فأجاب سمعت صوتك في الجنة، فخفت ولأني عريان أختبأت. فقال الرب الاله: من عرفك أنك عريان؟ هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لاتأكل منها ؟ فقال آدم: المرأة التي أعطيتني لتكون معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت. فقال الرب الاله للمرأة: لماذا فعلت هذا ؟ فأجابت المرأة: الحية أغوتني فأكلت”.
    نجد في هذا النص، أجوبة دينية عديدة، لأسئلة طالما، يسألُها الإنسان أينما كان والى يومنا هذا: وتدور الأسئلة في معظمها حول الانسان نفسه والكون الذي يحيط به والشمس والقمر والنجوم والكواكب والمرأة والشرّ والموت والخلود وكذلك علاقة الانسان بالآخر ولاسيّما بالمرأة وبالحيوانات والنباتات. ويحاول الكتاب الإجابة على كل هذه الأسئلة بأسلوب اسطوري أستقاه الكتاب المقدس من آداب الشعوب المجاورة ولاسيّما الأدب السومري والبابلي والآشوري.
    وهي قصة لاهوتية تعليمية عميقة، تؤكد على شىء واحد، ألا وهو(الله الخالق)، الذي يخلق الانسان ويُقيمه وكيلا وسيّدا للكون ليدير شؤونه وليجعله صالحا للسكن له ولنسله. ويسمي الأشياء والكائنات الحيّة بمسميّاتها. وفي القصة الكتابية أهمية خاصة للإنسان وكرامته، فهو لم يخلقه لكي يكون عبدا لله مسّيرا، وإنما حرّا ومُخيّرا في أعمال الخطيئة وفي أعماله الاخرى.
    ويتكلم الكاتب عن فجر البشرية ولا يدّعي امتلاكه سجلات البشر الأوائل الذين سكنوا العالم منذ العصور الحجرية القديمة. ويريد أن يقول: إن محبة الله هي السبب الرئيسي التي من أجلها وُجدت الخلائق كلها وأن العالم ليس وليد صدفة، كما يدّعي بعض العلماء والفلاسفة، بل هو ثمرة من ثمرات مخطط الله الآب المُحب الذي من فيض حبّه أعطى الوجود لجميع الكائنات.
    ويريد الكتاب القول: إن الانسان(كل الانسان) هو مُجرّد حفنة من تراب نفخ فيه الله نسمة الحياة، ويُسميه الكاتب آدم(التراب الأحمر) ويُسمي المرأة (حواء ـ السيدة الحياة)، ومعنى هذين الأسمين(السيد الإنسان والسيدة الحياة).
    فالانسان إذا يُخلق من لا شىء وليس فيه شىء من جثث الآلهة كما تدّعي القصص السومرية والبابلية. ويُركز الكاتب في سفر التكوين على علاقة الله بالانسان وعلاقة الرجل بالمرأة وعلاقة الانسان بالكائنات الاخرى وبالكون. وهذه العلاقة بدأت وكأنها العلاقة نفسها بين الله وشعب اسرائيل في سيناء، التي يُعبّر عنها بعلاقة العهد بين الله والانسان، أي أن يكون شعب اسرائيل أمينا مع الله وان لا يعبد غيره من الآلهة (لا يكن لك آلهة تجاهي) الخروج 20: 3. فهذا العهد يُعبّر عنه باسلوب إسطوري وتعليمي جميل جدا، إذ يطلب الله (يهوه) منه أن يكون أمينا للرب ويضعه تحت حمايته(بركته) واذا زاغ واخطأ فإنه يخرج من تحت حمايته (بركته) وحينئذ فقط يشعُر بعريّه(انفتحت أعينهما فعلما أنهما عريانان) “تكوين 3 :23″، وإذا أخطأ وتعدى حدوده المرسومة له(فأنت يوم تأكل منها موتا تموت) ” تكوين 2 :15 “، ويقصد بالموت هنا، الهلاك الروحي أو الموت الروحي.
    ولكن في ملحمة جلجامش، يجد بطل القصة(ثمرة الحياة) بعد جهد جهيد ويرى بئرا مياهه عذبة، وينزل اليه ليغتسل. فإذا بحيّة تشمّ رائحة الثمرة، وتخرج من الأرض لتأكل الثمرة وتغيّر جلدها القديم. فيبقى جلجامش هناك ويبكي الى الأبد وتسيل دموعه.
    فالرجل والمرأة هما من طبيعة واحدة في التوراة وانهما يختلفان عن الحيوانات. وعلاقتهما ليست، علاقة سيّد ومسود، بل علاقة شريكين على نفس المستوى. وفي هذه القصة التوراتية: يتعجب الرجل حين يرى المرأة لانها تكافئه. وأما في الأساطير القديمة، فالمرأة غير متكافئة وغير محترمة كسيدة وشريكة الحياة للرجل. والشىء الوحيد الذي من أجله تُحترم في الأساطير هي أنها مصدر للتكاثر.
    وبعد أن يجبل الله الانسان(آدم ـ السيد الانسان) ويُسكنه في جنة عدن(الفردوس) ويخلق له شريكة الحياة(حواء ـ السيدة الحياة) ويقيمه وكيلا له ومسؤولا عن كل ما خلق، وعن كل ما كان يتمناه: واحة خضراء مليئة بالأشجار المثمرة والمياه الغزيرة، بالاضافة الى الأنهر الأربعة التي كانت في الفردوس، التي تمتد جغرافيا لتشمل الأرض كلها(المعروفة سابقا). فهو ليس حُلماً جميلاً فقدناه بل هو غاية مستقبلية مُثلى علينا تحقيقها بالعمل الدؤوب لحراثة الأرض وتشجيرها وتنظيفها وزرع الخير والسلام والمحبة في كل مكان. واستخدام كل شىء لمجد الرب الاله ولخدمة البشر، مهما كان لون بشرتهم وجنسهم ودينهم.
    وبعد ان تُغري الحيّة المرأة بالأكل من الثمرة الممنوعة وبعد مشاركة الرجل للمرأة بالأكل من الثمرة، يقاصص الرب الاله، آدم وحواء والحيّة، بدءً بالحيّة ثم المرأة ثم الرجل، فيُطردون من الجنة أي من(الحياة مع الله). ونجد هنا أن للحيّة دورا مهمّاًّ مع ان الكل يعلم أن الحيّة لا تتكلم، ليس الآن ولا في عهد الانسان الأول. وهي تلعبُ دورا شبيها في الأساطير القديمة ولاسيّما(اسطورة جلجامش)، حيث نراها تسرق منه(ثمرة الحياة) بالحيلة، فيصبح الانسان مغلوبا على أمره، ويعود الى مدينته(اوروك) خالي اليدين. فأن كان اختيار(الحيّة) رمزاً اسطورياً مشابهاً للأديان القديمة، الا أن مفهوم الخطيئة هو مفهوم خاص بالكتاب المقدس لانجده في الأساطير السومرية- البابلية والمصرية. وأما الشرّ (الخطيئة) في قصة التكوين فهو إختيار شخصي للانسان وحرمانه من شجرة الحياة كان بإختياره الحرّ والخاص ولم يكن بسبب مباشر من الحية(المُجرّب) ولا بفعل عملها. ولكن الأمر يختلف في الأساطير القديمة، فالإنسان لا حول له ولا قوّة، وهو خادم للآلهة ومجبول بالشرّ من الآلهة، يفقد الخلود بالصدفة المؤلمة.

    – See more at: http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:VMmDrXORH_cJ:www.ahewar.org/debat/show.art.asp%3Faid%3D360645+&cd=2&hl=en&ct=clnk#sthash.oXRhTNh0.dpuf

    إعجاب

  11. ” قصة خلق الكون”

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ” قصة خلق الكون”

    تحكي بابل القديمة قصة خلق مختلفة عن الرب الاعظم”ماردوك” الذي قتل الام العظيمة و قطعها الي قسمين القي احدهما الي اعلى فتكونت السموات و دفن الجزء الآخر تحت قدميه،فتكونت الاراضي في العالم.
    و قصة صينية قديمة تقول ان بيضة كبيرة بحجم الكون ، بدا هذه البيضة مزيج من المتناقضات(اناث و ذكور،برد و حر…الخ) ثم خرج من البيضة مارد عملاق اسمه “فان كو” و كانت تزداد قامته عشرة اقدام فى كل يوم ، حتي بلغ طوله عنان السماء؛ فخلق جميع الاجسام السماوية مثل النجوم و الشمس و القمرو….الخ بعدها نحت في الوديان و الجبال بمدقة ذات رأس خشبي ، و عندما مات فان كو تحولت الحشرات و البراغيث التي كانت تعيش في شعره الي آدميين.
    و خلقت انثي الغراب توأمين و هما اول من خلق في العالم، و ذلك ما تقوله قصة بداية الخلق في شمال شرق سيبريا ، و حسب مزاعم هذه القصة فأن زوج انثى الغراب ذهب في رحلة طويلة لخلق الجبال و الوديان،ثم تبوّل علي العالم و صنع من بوله جميع الانهار و البحيرات في الارض و بعد فترة ظهرت انثى العنكبوت و خلقت السيدات!
    يؤمن البوذيين بأن الكون يخلق و ينتهى ثم تعاد عملية خلقه مرة اخرى .خلال الازمنة المختلفة ، و في بداية كل دورة لخلق الكون لتكون الارض فب الظلام ، على سطح الماء و تظهر على الارض المخلوقات الروحانية و الاشباح و هي اول ما خلق على وجه الارض ، و يتم خلقها من جديد ثم تأخذ كل واحدة من هذه المخلوقات شكل الانسان و بدأ الخلق الانساني في التناسل ثم يخلق بعد ذلك عهد السعادة و الشقاء الذي ظل مستمرا الى يومنا هذا.و بعد فترة زمنية يذوب الكون و يتنهي و تعود الكائنات الحية الى روح الحياة لتبدأ الدورة من جديد.
    و “بوروسا”هو اول رجل خلق على وجه الارض فى احد اعتقادات الهندوسيين بشأن قصة الخلق، و جسم “بوروسا” يمثل الكون حيث كوكب الارض هو الجزء الاسفل من هذا الجسم بينما السماوات هي الجزء الاسفل منه و يمثل الجنس البشري اجزاء مختلفة من جسد”بوروسا”؛فذراعيه هما المحاربون و ساقيه هما عامة الشعب ، اما قدميه فهما الفلاحون و الخدم.
    و تقول الكتب الهندوسية المقدسة القديمة ان الكون تكون عن طريق عملية تنفس الآله “فيشنو” فعندا شهق” فيشنو” تكون الكون ، و مع كل زفرة من زفراته تنبعث المخلوقات الآدمية على اشكال حبوب صغيرة، ثم تتحول مع مرور الوقت و تأخذ الشكل الآدمي.
    اما الديانة الجينية و هي ديانة هندية قديمة لها كتابها المقدس الخاص و تؤمن بأن العالم المادي ابدي يتقدم على هيئة دورات واسعة المجال ، و قصة نشأة الكون التي تؤمن بها هذه الجماعة تقوم على فكرة رفض فكرة الخلق من الاصل! اذ يؤمن ابناء هذه الديانة انه لا يوجد مخلوق فى هذا الكون قادر على الخلق و بأنه غير منطقي ان يخلق رب مرئي هذا الكون المادي و ان هذا الكون مخلوق من تلقاء ذاته اي انه قد خلق نفسه بنفسه منقسم الي ثلاثة اقسام (جنة و نار و ارض)و الاخيرة هي التي يعيش عليها الكائنات الحية.

    اما عن اعتقادات السريانيين و الوثنيين فقد آمنوا بالألهة الأم التي قسّمت بحار و انهار العالم الى قسمين ،الارض و السماء. و بعد عدة عصور بدأت الشعوب تؤمن ان الخالق الكون هو رجل و ليس امرأة و يطلقون على هذا الاله “زوج الالهة الام”و كان يتشكل في بعض الاحيان في هيئة ثعبان ،حتي ظهرت بعض الديانات التوحيدية و نجحت فى القضاء على فكرة تعدد الآلهة هذه في اماكن متعددة.
    و تحكي الكثير من القبائل فى جنوب غرب امريكا عن قصة بداية الخلق ،حيث يعقتد هؤلاء انه قد عاش اسلافهم لمئات لسنوات في عالم الارواح ،في الظلام،ثم بدأوا في الظهور علي سطح الارض لرؤية الشمس للمرة الاولي!و من اشهر قصص خلق الوجود عندهم هي قصة الآله “ناهابو”،و هى تدور حول الحشرات التي كانت تسكن في ادني ثلاثة عوالم من العوالم الستة، ثم حدث ان طردتهم الالهة ليسكنوا في العالم الرابع ،و هناك انقسموا الي قسمين ليبدأ ظهور اول رجل و اول امرأة في العالم.ثم صعدوا مع ابنائهم العشرة فوق شجرة كبيرة بالعالم الخامس،و هذا هو العالم الذي يعيشون فيه ا لان ، و هناك بدأوا في خلق الجبال و النباتات و في النهاية احضروا الآلهة ليشاركوهم الحياة فغي العالم الخامس!

    و علي الرغم من تأسيس جميع الاعتقادات المسيحية علي تعاليم المسيح و القديس “بولس” و بقية القديسين ، الا ان اختلافات واضحة و عديدة عن المفهوم الاساسي للتوراة.ويؤكد بعض علماء الدين ان ثمة تباين بين اعتقادات المسيحيين المحافظين و المسيحيين التحرريين، لدرجة اتباع كل منهما طريق مختلف عن الآخر .و يصف سفر التكوين خلق الرب للكون بالترتيب ،و يعلق صاحب الفضيلة”جيم هارديني” بدير جنوب ايداهو المعمداني على هذا قائلا :”لقد خلقنا الرب ، و لم يخلق احدنا مصادفة و وجودنا هنا لم يكن مجرد عملية انتقال من شكل حيواني الى آخر و كما يقول الرب في سفر التكوين ان كل مخلوق تم خلقه بنظام معين و ان الانسان خلق فى يوم واحد و الحيوان خلق في يوم آخر”
    ولقد دارت مناقشات عديدة بين المسيحيين المحافظين حول مفهوم كلمة(اليوم)في سفر التكوين ،فهل هو اليوم الذى يتكون من اربع و عشرين ساعة ام مدة اخري لا يعلمها الا الله ؟ و يعتقد علماء الدين ان هذه الكلمة لها العديد من المعاني طبقا لمواقعها في سفر التكوين .
    ويؤمن معظم المسيحيين المحافظون بقصة الخلق طبقا لما جاء في سفر التكوين ،ففى حالة عدم ثبوت صحة هذه القصة ،سوف يثبت عدم صحة بقية القصص الاخرى ،مثل جنة عدن و خروج الانسان من الجنة ،و العزلة بين الانسان و ربه، و من الممكن ايضا ان ينفي هذا قصة صلب المسيح و اعدة بعثه.
    وقال بعض العلماء المسيحيين في ذلك:” اذا لم تؤمن بكلام الرب في سفر التكوين فلا تؤمن بالديانة المسيحية كلها.”
    والتشكيك في صحة سفر التكوين يعتبر اهانة للخالق نفسه، ومن هنا تأتى حرية الرجل فى تمجيد نفسه لأخذ مكان المسيح نفسه اذا اراد .
    وعن الطوائف البروتستانتية التحررية فقد شجعت الكنائس المنتمية لهذه الطوائف نظرية النشوء و الارتقاء لعشرات السنين ، وعلي الرغم من وجودالعديد من التفصيلات غير المفهومة عن وجود العديد من الفصائل و السلالات على كوكب الارض ؛الا ان العلماء و الباحثون قد استطاعوا الاتفاق علي نظرية واحدة لنشأة الكون ، فالكون قد بدأ من عشرين بليون سنة عندما حدث انفجار عظيم فصل النجوم عن الشمس ثم خرج كوكب الارض و بقية الكواكب الاخري من احد النجوم ثم ظهرت بعد ملايين السنين اول اشكال الحياة البدائية علي سطح الارضٍ،وتطورت هذه الحياة حتى ظهرت العديد من الفصائل التى نراها الآن بما فيها “البشرية”و هكذا نجد بعض التحرريين على اقتناع بقصتى الخلق المذكورتان في سفر التكوين (الاصحاحين الاول و الثاني) و نجد البعض الآخر يراها مجرد اساطير .
    اما الطوائف البروتستانتية المتشددة فلا يعتقد بعض اعضاؤها في نظرية النشوء، بينما يعتقد البعض الآخر ان الرب هو الذى خلق الكون من البداية ثم استخدم نظرية النشوء و الارتقاء فيما بعد.
    كذلك يعتقد الكثير من اليهود في نظرية النشوء و الارتقاء و لكن مع بعض الاختلاف ؛ فاليهود الارثوذوكس لا يؤمنون بهذه النظرية ، و يقول(رابي بينى زيبيل) بدير ارثوذوكس مينا نايم انهم لا يعتقدون في مثل هذه النظريات ،فعندما خلق الله الكون فيى ستة ايام خلق المخلوقات الحية في هذا العالم كاملة النمو ، فلم تمر بمراحل نمو و تطور مختلفة كما تزعم نظرية النشوء.

    و اخيرا ففكرة الاسلام عن خلق الكون واضحة و صريحة و هى تعتمد علي ماذكره الله عز و جل في كتابه الجليل” القرآن الكريم” بأنه سبحانه و تعالى هو الخالق الأوحد للكون بكافة مخلوقاته و موجوداته ثم استوى على العرش.

    د.هاني حجاج
    “تم بحمد الله”

    إعجاب

  12. دراسات في علم الأديان المقارن: قصة الخلق بين التوراة و القرآن
    February 13, 2013 at 11:54pm
    – الخلفية الميثولوجية:
    تتحدث أقدم الأساطير المدونة في ثقافات الشرق القديم، وهي الأساطير السومرية (النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد)، عن خلق العالم ابتداءً من الهيولى المائية الأولى. ونستطيع اعتماداً على عدد من النصوص السومرية التي لم تصلنا كاملة، إعادة بناء أسطورة التكوين السومرية على الشكل التالي([1]):
    1- في البدء كانت الإلهة نمو، وهي المياه البدئية التي انبثق عنها كل شيء فيما بعد.
    2- ثم إن هذه المياه الأولى أنجبت توأمين هما السماء آن، وهو مذكر، والأرض كي، وهي مؤنث، وكانا ملتصقين ببعضهما في كتلة مادية غير متمايزة، تدعوها النصوص السومرية بجبل السماء والأرض.
    3- من تلاقح السماء والأرض ولد الهواء إنليل، وبدأ يشعر بالضيق من عدم وجود متسع له للحركة بين أبويه، فعمد بقوته الخارقة إلى فصل السماء عن الأرض، فسمت السماءُ وانبسطت الأرض، وراح الهواء إنليل يرتع بينهما.
    إن عناصر قصة الميلاد المائي هذه تعود إلى الظهور في الميثولوجيا المصرية. ففي البدء لم يكن سوى الأوقيانوس المائي العظيم المدعو نون. في أعماق هذه الهيولى المائية البدئية، كانت تحوم روح بلا هوية تركزت في داخلها تدريجياً كل الممكنات، وصار اسمها آتوم (والكلمة تعني الاكتمال، وفي الوقت نفسه العدم). ثم إن آتوم هذا تجلى عند بدء الزمن تحت اسم آتوم – رع، وأنجب الآلهة والبشر. وفي رواية أخرى لقصة الخليقة المصرية نجد أن إله الشمس رع كان كامناً في حضن المياه الأولى نون تحت اسم آتوم. ولخوفه على نوره من الانطفاء انطوى داخل برعم لوتس ظل يهيم على غير هدى في الأعماق المائية. ثم جاء وقت سئم فيه من حالته الشبيهة بالعدم، فانبثق بإرادته الخاصة وتجلى تحت اسم “رع”. وبعد ذلك أنجب الهواء شو، وهو مذكر، والرطوبة تفنوت، وهي مؤنث. وهذان أنجبا بدورهما الأرض جيب، وهو مذكر، والسماء نوت، وهي مؤنث. وكانت السماء والأرض في حالة التصاق وعناق شبقي دائم، ولكن الهواء شو الذي يؤدي هنا دور إنليل السومري، تسلل بينهما فرفع السماء على ذراعيه نحو الأعلى ووطئ الأرض بقدميه. ومنذ ذلك الحين وجيب ينوح ويبكي على فراق زوجته نوت([2]).
    على أن أكمل وأطول نص في التكوين قد قدمه لنا البابليون ورثة الحضارة السومرية، وهو يعود بتاريخه إلى مطلع الألف الثاني قبل الميلاد، وقد وُجدت منه نسخة شبه تامة في مكتبة الملك آشور بانيبال بمدينة نينوى تعود بتاريخها إلى القرن السابع قبل الميلاد. في هذه الأسطورة يحل الإله البابلي مردوخ محل الإله القديم إنليل كبطل للتكوين، وهو الذي يفصل الكتلة المائية البدئية المدعوة تعامة، أو الأم هابور أصل كل الأشياء، والتي تصورها البابليون على هيئة تنين مائي هائل، ليصنع منها السماء والأرض وبقية مظاهر الوجود. فبعد معركة فاصلها مع هذه الإلهة وجُنْدِها، قطع مردوخ رأسها ثم شقها إلى قسمين، فانفتحت كما الصدفة، فرفع نصفها الأول إلى الأعلى فصار سماء وضع تحتها العوارض حتى لا يتسرب ماؤها، وبسط الثاني فصار أرضاً. ثم التفت بعد ذلك إلى تنظيم شؤون السماء والأرض، فعمد إلى السماء وزينها بالنجوم وأظهر كويكبات أبراج السنة، وصنع القمر وأوكله بالليل، وصنع الشمس وأوكلها بالنهار، وفصل بين تخوم النهار وتخوم الليل، ثم التفت إلى الأرض فأبرز معالمها وصنع التلال والجبال، وفجر من باطنها ينابيع وأسال أنهاراً، وخلق الغيوم وحمّلها بالمطر الغزير، مهيئاً بذلك لظهور الحياة النباتية والحيوانية. وأخيراً خلق الإنسان.
    وقد وصلتنا هذه الأسطورة منقوشة على سبعة ألواح فخارية: الستة الألواح الأولى منها مخصصة لوصف فعاليات الإله الخلاقة، أما اللوح الأخير فمخصص لوصف جلوس الإله مردوخ على العرش في القصر الجديد الذي بناه له رفاقه الآلهة، واحتفالهم بنصره على تنين الماء وخلق العالم، وترنُّمهم بأسمائه الخمسين التي يعبر كل واحد منها عن صفة من صفاته أو خصيصة من خصائصه([3]). ولعل هذا ما أوحى إلى المحررين التوراتيين، الذين استلهموا هذه الأسطورة في فترة السبي البابلي، بفكرة أيام الخلق الستة واستراحة الخالق في اليوم السابع، ودبَّجوا قصتهم التي تقوم على العناصر ذاتها التي قامت عليها أسطورة التكوين البابلية وبقية أساطير التكوين في الثقافات المشرقية.
    2- قصة الخليقة التوراتية:
    على الرغم من أن قصة الخليقة قد تصدرت الإصحاحات الأولى من سفر التكوين، وهو أول أسفار التوراة العبرانية، إلا أن إشارات متفرقة إلى فعاليات إله التوراة يهوه في التكوين قد وردت في عدد من الأسفار الأخرى، حيث نجد يهوه منهمكاً قبل الخلق، على طريقة الإله مردوخ، في السيطرة على المياه الأولى وإخضاعها، أو في الصراع مع تنين بحري يمثل تلك المياه، يدعى لواياتان أو رهب. نقرأ في سفر المزامير: “أنت شققت البحر بقوتك، كسرت رؤوس التنانين على المياه. أنت رضضت رؤوس لواياتان… لك النهار ولك الليل أيضاً. أنت هيأت النور والشمس، أنت نصبت كل تخوم الأرض. الصيف والشتاء أنت خلقتهما”. (المزمور 74: 13-17). وأيضاً: “أنت متسلط على كبرياء البحر، عند ارتفاع لججه أنت تُسكتها. أنت سحقت رهب مثل القتيل، بذراع قوتك بددت أعداءك. لك السماوات ولك الأرض أيضاً. المسكونة وملؤها أنت أسستهما، الشمال والجنوب أنت خلقتهما”. (المزمور 89: 9-12). وأيضاً: “المؤسسُ الأرض على قواعدها فلا تتزعزع إلى الدهر وإلى الأبد. كسوتَها الغمرَ كثوب. فوق الجبال تقف المياه، من انتهارك تهرب، من صوت رعدك تفر تصعد إلى الجبال، تنزل إلى البقاع إلى الموضع الذي أسسته لها. وضعتَ تخماً لها لا تتعداه، لا ترجع لتغطي الأرض”. (المزمور 104: 5-9). ونقرأ في سفر إشعيا: “استيقظي، استيقظي، اِلبسي قوة يا ذراع الرب. ألستِ أنتِ القاطعةُ رهب، الطاعنة التنين؟” (إشعيا 51: 9).
    وفي الحقيقة فإن فكرة إخضاع المياه البدئية وقتل تنينها، لم ترد إلى الميثولوجيا التوراتية من ميثولوجيا بلاد الرافدين فقط، وإنما من الميثولوجيا السورية الكنعانية أيضاً. ففي نصوص بعل وعناة التي وردتنا من ثقافة مدينة أوغاريت الساحلية، نجد الإله بعل أقوى وأفتى الأرباب يخضع المياه البدئية المتمثلة في الإله “يم” قبل أن يباشر مهامه في تنظيم العالم، وترتيب دورة الفصول التي تأتي بالمطر والثلج لخصب الأرض وحياة الزرع. كما إنه يصرع التنين البحري “لوتان”، الذي يظهر في النصوص التوراتية تحت اسم “لواياتان”. نقرأ في نصوص بعل الفقرة التالية وما يقابلها في سفر إشعيا التوراتي، حيث يبدو وكأن المحرر التوراتي ينسخ حرفياً عن النص الأوغاريتي:
    1- النص الأوغاريتي:
    والآن تريد أن تسحق لوتان
    الحية الهاربة
    الآن تريد أن تُجهز على الحية المتحوية
    ذات الرؤوس السبعة
    2- سفر إشعيا 27: 1
    في ذلك اليوم يعاقب الرب
    بسيفه القاسي الشديد
    لواياتان الحية الهاربة
    لواياتان الحية المتحوية
    ويقتل التنين الذي في البحر
    نأتي الآن إلى النص الأساسي لقصة الخليقة التوراتية، مع لفت النظر إلى أن لفظ الجلالة “الله” أينما ورد في التوراة هو ترجمة للاسم العبري “إيلوهيم”، وهو أحد الأسماء التي استخدمها المحررون التوراتيون في الإشارة إلى إلههم، إلى جانب الاسم إيل والاسم يهوه:
    “في البدء خلق الله السماوات والأرض. وكانت الأرض خَربة وخالية، وعلى وجه الغمر ظلمة، وروح الله يرف فوق وجه المياه. وقال الله ليكن نور، فكان نور. ورأى الله أنه حسن. وفصل الله بين النور والظلمة، ودعا الله النور نهاراً والظلمة دعاها ليلاً. وكان مساء وكان صباح يوماً واحداً.
    وقال الله: ليكن جَلَدٌ في وسط المياه، وليكن فاصلاً بين مياه ومياه. فعمل الله الجلد وفصل بين المياه التي تحت الجلد والمياه التي فوق الجلد. وكان كذلك ودعا الله الجلد سماءً. وكان مساء وكان صباح يوماً واحداً.
    وقال الله: لتجتمع المياه التي تحت السماء إلى مكان واحد ولتظهر اليابسة. وكان كذلك. ودعا الله اليابسة أرضاً، ومجمع المياه دعاه بحاراً. ورأى الله ذلك أنه حسن. وقال الله: لتنبت الأرض عشباً وبقلاً يبرز بزراً، وشجراً ذا ثمر يعمل ثمراً كجنسه بزره فيه على الأرض. وكان كذلك. فأخرجت الأرض عشباً وبقلاً يبزر بزراً كجنسه، وشجراً يعمل ثمراً بزره فيه كجنسه. ورأى الله ذلك أنه حسن. وكان مساء وكان صباح يوماً ثالثاً.
    وقال الله: لتكن أنوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل، وتكن لآيات وأوقات وسنين، وتكون أنوار في جلد السماء لتنير على الأرض. وكان كذلك. فعمل الله النورين العظيمين، النور الأكبر لحكم النهار، والنور الأصغر لحكم الليل، والنجوم، وجعلها الله في جلد السماء لتنير على الأرض، ولتحكم على النهار والليل، ولتفصل بين النور والظلمة. ورأى الله ذلك أنه حسن. وكان مساء وكان صباح يوماً رابعاً.
    وقال الله: لتُفِضْ المياه زحافات ذات نفس حية، وليطر طير فوق الأرض وعلى وجه السماء. فخلق الله التنانين وكل ذوات الأنفس الحية الدبابة التي فاضت بها المياه كأجناسها، وكل طائر ذي جناح كجنسه. ورأى الله ذلك أنه حسن. وباركها الله قائلاً: أثمري واكثري واملئي المياه في البحار، وليكثر الطير على الأرض. وكان مساء وكان صباح يوماً خامساً.
    وقال الله لتُخرج الأرض ذوات نفس حية كجنسها، بهائم ودبابات ووحوش أرض كأجناسها، والبهائم كأجناسها، وجميع دبابات الأرض كأجناسها. ورأى الله ذلك أنه حسن. وقال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم، وعلى كل الأرض، وعلى كل الدبابات التي تدب على الأرض، فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه، ذكراً وأنثى خلقهم، وباركهم وقال لهم أثمروا واكثروا واملؤوا الأرض واخضعوها، وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء على كل حيوان يدب على الأرض… ورأى الله كل ما عمله فإذا هو حسن جداً. وكان مساء وكان صباح يوماً سادساً.
    فأُكملت السماوات والأرض وكل جندها، وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل، فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل. وبارك الله اليوم السابع وقدَّسه، لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل خالقاً” (سفر التكوين 1 و 2: 1-3).
    تتفق قصة الخليقة التوراتية في جميع عناصرها تقريباً مع قصة الخليقة البابلية. فالخلق يتم انطلاقاً من المياه البدئية التي يفصلها الخالق ويصنع منها السماء والأرض. وبعد ذلك تتتابع مراحل خلق بقية مظاهر الكون وفق الترتيب نفسه، ويأتي خلق الإنسان بمثابة الخاتمة، ثم يستريح إله التوراة في اليوم السابع مثلما استراح مردوخ في قصره واستوى على عرشه أمام بقية الآلهة التي احتفلت به.
    3- قصة الخليقة القرآنية:
    كما هو الحال في سفر التكوين التوراتي، فإن القرآن الكريم يخبرنا بأنه في البدء لم يكن سوى الله والماء. ثم خلق الله كل شيء في ستة أيام: «وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء….» (سورة هود: 7) ويروي ابن كثير في تفسيره لهذه الآية الحديث التالي عن الرسول الكريم رواه البخاري ومسلم: “كان الله قبل كل شيء، وكان عرشه على الماء، وكتب في اللوح المحفوظ ذِكْرَ كل شيء”. وفي حديث آخر أن أبي هريرة قال لرسول الله: “إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني. فاخبرني عن كل شيء. قال رسول الله: كل شيء خُلق من ماء”. (ابن كثير، ج 11 مجلد 2، ص 575. و ج 17 مجلد 3، ص 239).
    وعندما أراد الله خلق العالم، عمد إلى هذه الكتلة المائية البدئية فشقها إلى نصفين، وصنع منها السماء والأرض: «أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ….» (21الأنبياء: 30). ويقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: «أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً»، أي كان الجمع متصلاً بعضه ببعض، متلاصق متراكم بعضه فوق بعض في ابتداء الأمر. ففتق هذه من هذه، فجعل السماوات سبعاً والأرض سبعاً، وفصل بين السماء الدنيا والأرض بالهواء”. (الجزء 17، المجلد 3، ص 238). وفي موضع آخر يروي ابن كثير عن الربيع بن أنس: “وكان عرشه على الماء. فلما خلق السماوات والأرض قسَّم ذلك الماء قسمين، فجعل نصفاً تحت العرش، وهو البحر المسجور”. (الجزء 11، المجلد 2. ص 75).
    بعد ذلك تتتابع عمليات الخلق وفق ترتيبها في القصة التوراتية تقريباً، إلا أننا لا نستطيع أن نُرجع كل عملية إلى يوم بعينه من أيام التكوين. فقد رفع الله السماء وتركها في حالة سديمية غير منظمة، ثم التفت إلى تنظيم الأرض فرسم معالمها وخلق نباتاتها وحيواناتها: «خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ» (31 لقمان: 10). «أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا# رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا# وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا# وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا# أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا#» (36 النازعات: 27-31). «وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ# وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفاً مَّحْفُوظاً….#» (21 الأنبياء: 31-32).
    وقد استغرق خلق الأرض وتنظيمها أربعة أيام من أيام الخلق الستة. بعد ذلك التفت الله إلى السماء وهي في حالتها السديمية، فنظم أمورها وزينها بالأجرام المضيئة والكواكب التي تسير في أفلاكها: «قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ# وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ# ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ#‏ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ#» (41 فُصّلت: 9-12).
    وهنالك آيات أخرى تشير باختصار إلى فعاليات التكوين دون أن توحي بترتيب معين، منها: «وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ….» (21 الأنبياء: 33). «….وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً….» (6 الأنعام: 96). «هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ….» (10 يونس: 5). «تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً» (25 الفرقان: 61). «وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ# وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ#» (36 يس: 33-34). «وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ….» (42 الشورى: 29).
    بعد ذلك يأتي خلق الإنسان كآخر عمل من أعمال التكوين: «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ#‏ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء…. إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ#» (2 البقرة: 29-30).
    وكما رأينا الرب في الرواية التوراتية يستريح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل، فإن الله يستوي على العرش في اليوم السابع: «هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ….» (57 الحديد: 4). ولكن الاستواء على العرش هنا لا يتضمن معنى الراحة: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ([4])» (50 ق: 38).
    وهنالك عنصر في الرواية القرآنية لم يرد في سفر التكوين التوراتي، وهو خلق سبع سماوات وسبع أرضين: «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ….» (65 الطلاق: 12). «الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً….» (67 المُلك: 3). ولكن مثل هذا التصور للسماء والأرض قد ورد في الأدبيات الدينية اليهودية، ومنها ما جاء في كتاب الهاجاده (وهو نوع من الشروح على التوراة يستخدم أسلوب القص). فعندما خلق الله السماء جعلها سبع طبقات تتدرج من السماء الدنيا التي تستند قبتها إلى الأرض عند الجهات الأربع، وحتى السماء السابعة التي تتصل بيدي الخالق. كما جعل الأرض أيضاً سبع طبقات. ثم جعل الجحيم في الجهة الشمالية من الأرض وقسمه إلى سبع درجات، وجعل الفردوس في الجهة الشرقية وقسمه إلى سبع درجات أيضاً([5]).
    وقد غدا هذا التصور لطبقات السماء والأرض جزءاً من العقائد اليهودية الراسخة، والتي تتفق مع التصورات الكوزمولوجية لثقافات الشرق القديم، التي رأت أيضاً أن السماء تتألف من سبع طبقات، وفوق السماء السابعة هناك مسكن إله السماء المدعو آنو في بلاد الرافدين، وإيل في بلاد الشام. والتي رأت أيضاً أن الأرض تندرج هبوطاً في سبع طبقات نحو العالم الأسفل (أو الجحيم)، وفي كل بوابة من بوابات الجحيم.

    [1]- S. N. Kramer, Sumerian Mythology, Harper and Row, New york, 1961, ch. 2.
    – S. N. Kramer, The Sumerian, The University of Chicago Press, 1963, ch. 4.

    [2]- J. Viaud, Egyptian Mythology. In: Larousse Encyclopedia of Mythology, Hamlyn, London, 1977, PP. 11-16..

    [3]- من أجل النص الكامل لأسطورة التكوين البابلية، ومراجعه، انظر كتابي (مغامرة العقل الأولى)، فصل التكوين البابلي.

    [4]- (= تعب).

    [5]- Willis Barnston, The Other Bible, Harper, Newyork, 1980, PP. 16-19.
    Like · · Share

    إعجاب

  • السلام عليكم

    صراحة بحثت في كل المنتديات ولم اجد ردا مقنعا على هده الشبهة لدا جئت اليكم و انا متاكد انكم ستدحضونها بادن الله تعالى و ان كان فيهاخطر فارجو نقل الموضوع

    نص الشبهة

    لكن هل امتد دور سلمان لنواحي أخرى مهمة ؟
    يقول لوي ماسينيون في بحثه “سلمان الفارسي والبواكير الروحية للإسلام في إيران” المنشور ضمن كتاب “شخصات قلقة في الإسلام” الذي يحوي أكثر من دراسة ألف بينها وترجمها د.عبد الرحمن بدوي..
    “وعلم التفسير إنما ولد في العراق، والكوفة خاصة. فبعد التفسير المنسوب إلى ابن عباس-والذي لم يبق به شيء موثوق بصحته-نجد تفسير الضحاك بن مزاحم(المتوفى سنة 105هجرية) في خمس روايات .وإنا لنرى الضحاك هذا ،الذي وجدنا من قبل أنه كان يعترف باعتزاء سلمان إلى النبي ،يفسر الآية 103 من سورة النحل “ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر…” قائلا إن “الأعجمي” أستاذ محمد “غير العربي” الوارد في هذه الآية يقصد به سلمان ،(وقال بهذا من بعد البيضاوي ،وتاريخ إسلام سلمان غير موثوق به إلى حد يضطر أنصار هذا التفسير إلى عد هذه الآية مدنية والمفروض أنها مكية).فكأن الضحاك كان يعتقد إذا أن سلمان أعان النبي على معرفة الكتب الدينية السابقة على ما أنزل إليه.وهذا محتمل جدا من الناحية التاريخية ،وفي هذه الحالة يكون سلمان قد شهد نشوء أول تأويل مما نجد في القرآن نفسه بعض تباشير منه خليقة بالنظر عند من يظنون أن محمدا قد أراد أن يشارك بشخصه في الأحوال الوجدانية النموذجية للأنبياء السابقين وذلك بقصها وروايتها (طه:30، التحريم:4،10=تباشير مذهب الشيعة)”.(32)
    والآية كاملة..
    “ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين” النحل 103
    فيوجد إذن شكوك حول الدور الذي لعبه سلمان مع نبي الإسلام، والذي إذا كان صحيحا سيكون من المؤكد أن سلمان كان مصدرا رئيسيا للكثير من العقائد الفارسية التي دخلت في تكوين الإسلام.
    والبعض يقول بشخص آخر هو المقصود من الآية..
    فيذكر “القرطبي” في تفسيره..
    “اُخْتُلِفَ فِي اِسْم هَذَا الَّذِي قَالُوا إِنَّمَا يُعَلِّمهُ ; فَقِيلَ : هُوَ غُلَام الْفَاكِه بْن الْمُغِيرَة وَاسْمه جَبْر , كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ … وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ عَنْ عِكْرِمَة وَقَتَادَة أَنَّهُ غُلَام لِبَنِي الْمُغِيرَة اِسْمه يَعِيش , وَكَانَ يَقْرَأ الْكُتُب الْأَعْجَمِيَّة ..الْمَهْدَوِيّ عَنْ عِكْرِمَة : هُوَ غُلَام لِبَنِي عَامِر بْن لُؤَيّ , وَاسْمه يَعِيش . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم الْحَضْرَمِيّ : كَانَ لَنَا غُلَامَانِ نَصْرَانِيَّانِ مِنْ أَهْل عَيْن التَّمْر , اِسْم أَحَدهمَا يَسَار وَاسْم الْآخَر جَبْر . كَذَا ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ وَالْقُشَيْرِيّ وَالثَّعْلَبِيّ ; إِلَّا أَنَّ الثَّعْلَبِيّ قَالَ : يُقَال لِأَحَدِهِمَا نَبْت وَيُكَنَّى أَبَا فُكَيْهَة , وَالْآخَر جَبْر , وَكَانَا صَيْقَلَيْنِ يَعْمَلَانِ السُّيُوف ; وَكَانَا يَقْرَأْنَ كِتَابًا لَهُمْ . الثَّعْلَبِيّ : يَقْرَأْنَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . الْمَاوَرْدِيّ وَالْمَهْدَوِيّ : التَّوْرَاة . فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُرّ بِهِمَا وَيَسْمَع قِرَاءَتهمَا , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ : يَتَعَلَّم مِنْهُمَا , فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة وَأَكْذَبَهُمْ . وَقِيلَ : عَنَوْا سَلْمَان الْفَارِسِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ; قَالَهُ الضَّحَّاك . وَقِيلَ : نَصْرَانِيًّا بِمَكَّة اِسْمه بَلْعَام , وَكَانَ غُلَامًا يَقْرَأ التَّوْرَاة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : كَانَ بِمَكَّة رَجُل نَصْرَانِيّ يُقَال لَهُ أَبُو مَيْسَرَة يَتَكَلَّم بِالرُّومِيَّةِ , فَرُبَّمَا قَعَدَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ الْكُفَّار : إِنَّمَا يَتَعَلَّم مُحَمَّد مِنْهُ , فَنَزَلَتْ . وَفِي رِوَايَة أَنَّهُ عَدَّاس غُلَام عُتْبَة بْن رَبِيعَة . وَقِيلَ : عَابِس غُلَام حُوَيْطِب بْن عَبْد الْعُزَّى وَيَسَار أَبُو فَكِيهَة مَوْلَى اِبْن الْحَضْرَمِيّ , وَكَانَا قَدْ أَسْلَمَا . وَاَللَّه أَعْلَم”
    فلو أخذنا بالتفسير القائل بأن شخص آخر غير “سلمان” هو المقصود من الآية، فإننا في كل الأحوال نستنتج من هذه الآية شيوع خبر مجالسة نبي الإسلام للعديد من “العجم” الذي كان لهم الفضل بتعريفه على العديد من العقائد التي ساهمت في تكوين الدين الإسلام

    اوجه التشابه

    تأثير الزرادشتية والمانوية والمجوسية على الاسلام

    5- التأثيرات..

    أمور عديدة أخذها محمد من الأديان الفارسية، وتعتبر من الأمور الأساسية التي أقام محمد عليها عقيدته..

    -البارقليط

    قال محمد عن نفسه أنه هو المبشر به من عيسى. وهي مقولة رددها من قبل ” أتباع ماني،” “صيحة أطلقها الفقه المانوي عن “ماني” دفاعا وذودا وفرض على التبع الاعتراف بها، بل ليدعم هذا الاعتراف أضافها إلى صلواته فهو إذا يهوي ساجدا فليس إلا ليختتم صلاته بالتحية والسلام على هذا النبي قائلا “مبارك هادينا البارقليط رسول النور”.(33)

    روي عن زرادشت..

    ويروي أهل دينه كثيرا عما صحب ولادته من المعجزات وخوارق العادات والإشارات، وأنه انقطع إلى منذ صباه إلى التفكير،ومال إلى العزلة، وأنه في أثناء ذلك رأى سبع رؤى، ثم أعلن رسالته فكان يقول: إنه رسول الله بعثه ليزيل ما علق بالدين من الضلال، وليهدي إلى الحق. وقد ظل يدعو الناس للحق سنين طوالا فلم يستجب لدعوته إلا القليل، فأوحي إليه أن يهاجر إلى بلخ..”.(34)

    وفي كتاب “الدين في الهند والصين وإيران” تتكلم الكاتبة عن حال زرادشت في بدء الدعوة والكلام الذي تورده هو جزء من “الأفستا”..

    “عن هذه النبوة والرسالة والوحي المنزل ينبعث قسم من “الجاتها” الحديث الفقهي وهو عن هذا

    نبي الرسول يحدث:إن إلى التفكير والعزلة انقطع زردشت منذ درجت به مدارج الحداثة من الصبا إلى الشباب وحتى تخطت به مراحل الشباب للشباب فجرا وللشباب غروبا ..وعن الحقيقة باحثا راح يطوي..طيات الصحراء تهجدا…ومتجهدا طواه غار في جبل سبالان حيث بدأت أولى بشائر نبوته ورسالته حوالي سن الأربعين من العمر، بالرؤيا…ثم بالكلام…ثم بالإسراء أو المعراج إلى السماء!”.(35)

    وفي بحث “فراس السواح” عن زرادشت..بعد تلقيه الرسالة انطلق زرادشت يبشر بها في موطنه وبين قومه مدة عشر سنوات، ولكنه لم يستطع استمالة الكثيرين إلى الدين الجديد. فلقد وقف منه الناس العاديون موقف الشك والريبة بسبب ادعائه النبوة وتلقي وحي السماء، بينما اتخذ منه النبلاء موقفاً معادياً بسبب تهديده لهم بعذاب الآخرة، ووعده للبسطاء بإمكانية حصولهم على الخلود الذي كان وقفاً على النخبة في المعتقد التقليدي. ولما يئس النبي من قومه وعشيرته عزم على الهجرة من موطنه، فتوجَّه إلى مملكة خوارزم القريبة، حيث أحسن ملكها فشتاسبا استقباله، ثم اعتنق هو وزوجته الزرادشتية وعمل على نشرها في بلاده”. فهل كانت “سيرة زرادشت” مصدر إلهام لنبي الإسلام في حياته وأفعاله؟.

    -آخر الأنبياء

    قال نبي الإسلام عن نفسه أنه آخر الأنبياء والمرسلين.وبهذا قال زرادشت أيضا..
    أيها الناس إنني رسول الله إليكم …لهدايتكم بعثني الإله في آخر الزمان …أراد أن يختتم بي هذه الحياة الدنيا فجئت إلى الحق هاديا ولأزيل ما علق بالدين من أوشاب …بشيرا ونذيرا بهذه النهاية المقتربة جئت..”.(36) ثم كرر الأمر ذاته “ماني” وقال عن نفسه أنه آخر الأنبياء.

    -التوحيد

    دعا نبي الإسلام إلى التوحيد ونبذ باقي الآلهة المزيفة “فلا إله إلا الله”.
    ودعا زرادشت إلى التوحيد ونبذ كل الآلهة الأخرى “فلا إله سوى أهورا مزدا”.

    -أسماء الله

    قال نبي الإسلام بأن لله أسماء وعددها. وكذلك قال زرادشت قبل محمد

    فسأله زرادشت أن يعلمه هذا الاسم فقال له أنه “هو السر المسئول” وأما الأسماء الأخرى فالاسم الأول هو “واهب الانعام” والاسم الثاني هو “المكين” ،والثالث هو “الكامل” ،والاسم الرابع هو “القدس”(37)،والاسم الخامس هو “الشريف”،والاسم السادس هو “الحكمة”، والاسم السابع هو “الحكيم”،والاسم الثامن هو “الخبرة”،والاسم التاسع هو “الخبير”،والاسم العاشر هو”الغني”،والاسم الحادي عشر هو “المغني”،والاسم الثاني عشر هو “السيد”،والاسم الثالث عشر هو”المنعم”،والاسم الرابع عشر هو “الطيب”،والاسم الخامس عشر هو”القهار”،والاسم السادس عشر هو”محق الحق”،والاسم السابع عشر هو “البصر”،والاسم الثامن عشر هو”الشافي”،والاسم التاسع عشر هو “الخلاق”/والاسم العشرون هو”مزدا” أو العليم بكل شيء”.(38)

    -الإسراء

    قال نبي الإسلام أنه قد عرج به إلى السماء.والقصة نجدها مروية في سيرة “زرادشت” ..

    “ثم أخذ الملاك بيد زرادشت وعرج به إلى السماء حيث مَثُل في حضرة أهورا مزدا والكائنات الروحانية المدعوة بالأميشا سبنتا؛ وهناك تلقَّى من الله الرسالة التي وجب عليه إبلاغها لقومه ولجميع بني البشر”.(39)

    “صفحات “الجاثا” سجل آخر لهذه العقيدة..”عقيدة الإسراء إلى السماء”..عقيدة على صفحات الجاثا تسجلها سطور تقول إن زرادشت نفسه قد تحدث بهذا الحدث قائلا :أيها الناس ! إني رسول الله إليكم …فإنه يكلمني! .. يكلمني وحيا بواسطة رسول من الملائكة به وإليه رفعني فإليه بي أسرى كبير الملائكة وإلى حضرته قادني ..ولي هناك، متجليا، تجلى الإله وعرفني الشريعة وعلمني ما هو الدين الحق فقد سلمني إليكم هذا الكتاب”.(40)

    لا ندري إذن هل كانت قصة إسراء ومعراج نبي الإسلام مجرد “حلم” ، أم ادعاء واقتباس من قصص مماثلة قديمة ؟
    وهي بالطبع لم تكن حادثة واقعية حتى في نظر بعض المسلمين. ( أنظر تفسير “ابن عربي”،وحديث عائشة “ما فقد جسد رسول الله قط” ).

    -بعض العبادات

    فرض نبي الإسلام خمس صلوات على المسلمين يوميا، الصبح، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء. وفي الدين الزرادشتي، الذي ظهر قبل الاسلام، ..”دعا زرادشت المؤمنين إلى خمس صلوات في اليوم، تقام عند الفجر والظهيرة والعصر والمغرب ومنتصف الليل”.(41)

    وفي الدين المانوي..

    الصلاة في الدين المانوي فريضة تؤدى في مواقيت معلومة وبحركات جسدية معينة من القيام والركوع والسجود..صلوات أربع في اليوم-الصلاة الأولى عند الزوال والثانية صلاة العصر فصلاة المغرب عقب غروب الشمس ثم بعد المغرب تجيء صلاة العشاء وكل صلاة تؤدى في اثنتي عشر ركعة وسجدة…ولكل ركعة من الركعات وسجدة من السجدات صيغة معينة ومن الكتاب الكريم تلاوة أي أيضا بطريقة خاصة ولهجة معينة ورنة موقعة..”.(42)

    وللمسلمين قبلة هي المسجد الحرام. وللمصلي “في الزرادشتية والمانوية” قبلة هي مصدر الضوء، الشمس أو القمر.
    والمسلم عليه بالوضوء قبل الصلاة. والزرادشتي كذلك..”وتسبق الصلاة عملية الوضوء التي تتضمن غسل الوجه واليدين والقدمين”.(43) وأيضا في المانوية يسبقون الصلاة بالوضوء.

    فرض نبي الإسلام على المسلمين صوم ثلاثين يوما في السنة. وفرض “ماني” على أتباعه الصوم.. “الصوم في الدين المانوي فريضة ثلاثون يوما من كل سنة، وسبعة أيام من كل شهر – وشريعة الصوم تنحصر في أن يمسك الصائم إذا نزلت الشمس الدلو وأما الفطر فعند الغروب”.(44)

    -القيامة والصراط والثواب والعقاب وكتاب الإنسان

    من الأمور التي طال القرآن في وصفها “الأخرويات” القيامة والحساب والثواب والعقاب إلخ..نجد هذه الأمور في الدين “الزرادشتي” للإنسان حياة أخرى غير حياته “الدنيا” ، فللإنسان روح تبقى بعد موته، ثم تعود لتلتقي بجسدها الذي كانت قد فارقته.. “فالأرواح بعد مغادرة الأجسام عقب الموت تبقى في برزخ المينوغ تنتظر يوم القيامة بشوق وترقُّب لكي تلتقي بأجسادها التي تبعث من التراب”.(45)

    والإنسان في حياته يكون مخيرا بين عمل الخير أو الشر، وفي الحياة الأخرى يكون الجزاء، فكل أعمال الإنسان إنما هي محفوظة..”إن على الإنسان موكلة من الملائكة “حفظة” تحصي عليه السيئات وتحسب له الحسنات وتسطرها في هذا “الكتاب” ..سيجد الإنسان إعماله وفكره مسجلة، له وعليه، في هذا الكتاب الذي جرت بتسطيره أقلام “الحفظة” من الملائكة التي تحصي أعماله وفكره”.(46)

    والحساب يكون على أساس عمل الإنسان في حياته الأولى، خيره وشره..”فبعد مفارقتها الجسم تَمثُل الروح أمام ميترا قاضي العالم الآخر (وهو رئيس فريق الأهورا الذين يشكلون مع الأميشا سبنتا الرهط السماوي المقدس) الذي يحاسبها على ما قدمت في الحياة الدنيا من أجل خير البشرية وخير العالم. ويقف على يمين ميترا ويساره مساعداه سرواشا وراشنو اللذان يقومان بوزن أعمال الميت بميزان الحساب، فيضعان حسناته في إحدى الكفتين وسيئاته في الأخرى. وهنا لا تشفع للمرء قرابينُه وطقوسه وعباداته الشكلانية، بل أفكاره وأقواله وأفعاله الطيبة. فمن رجحت كفة خيره كان مآله الفردوس، ومن رجحت كفة شره كان مثواه هاوية الجحيم”.(47)

    ثم يكون بعد ذلك “الصراط” الجسر الذي ستعبره الروح، وهذا الجسر مقام فوق الجحيم، ويؤدي إلى الفردوس، ويكون واسعا أمام الروح الخيرة فتجتازه مطمئنة، ضيقا أمام الروح الشريرة فما تلبث أن تهوي في الجحيم..

    “الصراط إنما مد فوق هاوية الجحيم..هاوية قرارها الظلمة من فوقها تندلع اللهب، ولكن…لئن كان الصراط مدا فوق هاوية “الجحيم” فإنما هو أيضا مد تؤدي نهايته إلى جنة المأوى، “بردوس” أو “الفردوس”! “.(48)
    “بعد ذلك تتجه الروح لتعبر صراط المصير، وهو عبارة عن جسر يتسع أمام الروح الطيبة، فتسير الهوينى فوقه إلى الجهة الأخرى نحو بوابة الفردوس، ولكنه يضيق أمام الروح الخبيثة، فتتعثر وتسقط لتتلقَّفها نار جهنم”.(49)

    -المهدي المنتظر

    عقيدة المهدي المنتظر من العقائد المعروفة في الإسلام.ورد في سنن الترمذي وغيره..”..عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يملك سبع سنين” وهذا مذكور في الدين الزرادشتي أيضا.

    جاء في “الملل والنحل” للشهرستاني..”ومما أخبر به “زرادشت” في كتاب “زند أوستا” أنه قال :سيظهر في آخر الزمان رجل اسمه “أشيزريكا” ومعناه :الرجل العالم، يزين العالم بالدين والعدل، ثم يظهر في زمانه “بتياره” فيوقع الآفة في أمره وملكه عشرين سنة، ثم يظهر بعد ذلك “أشيزريكا” على أهل العالم، ويحي العدل ويميت الجور، ويرد السنن المغيرة إلى أوضاعها الأول، وتنقاد له الملوك، وتتيسر له الأمور، وينصر الدين والحق، ويحصل في زمانه الأمن والدعة وسكون الفتن وزوال المحن”.(50)

    -تحريف الإنجيل

    قال نبي الإسلام أن اليهود والنصارى قد حرفوا كتبهم.وقال “ماني” الكلام نفسه عن الأناجيل..”ويرفض “ماني” الاعتراف بأناجيل المسيحية الأربعة على أساس أن الرسل حرفوها لخدمة مصالح اليهود”.(51)

    -مسألة صلب المسيح

    ينفي القرآن واقعة صلب المسيح، وأن ما حدث -صلب المسيح- ليس بالحقيقة، ولكن “شبه لهم”. وهذا هو ما قال به “ماني”.. “يقول الشماس منسي القمص في شرح هذه النقطة في دين المانيين :
    ظهر المسيح بين اليهود لابسا صورة وظل (أي هيئة) جسد إنساني لا جسدا حقيقيا.. لكن إله الظلمة أغوى اليهود ليصلبوه. ولما لم يكن له جسد فإن الآلام لم تؤثر فيه ولكن اليهود ظنوا أنه صلب”.(52)

    6- تأثيرات أخرى على اليهودية والمسيحية..

    لم يقتصر تأثير الدين الفارسي على الإسلام، بل سبقته في التأثر الأديان “اليهودية” و”المسيحية” وأخرى ليست محل البحث.

    اليهودية

    يقول كاتب مسيحي عن فترة ما بعد السبي..”لا يدهشنا أن نرى اليهودية بعد السبي تتأثر بدين زرادشت..ولو أن آثار هذا الدين لم تبد ظاهرة في اليهودية إلا بعد قرنين من الزمن..في هذه الفترة من التاريخ ظهرت كتابات الرؤى في الأدب العبري تحمل بين طياتها آثارا واضحة، لا خفاء فيها من عقائد زرادشت عن السماء وجهنم، وعن الدينونة بعد الموت وعن نهاية العالم، كما ظهرت عقيدة الكهنوت الملائكي، وثنائية الخير والشر تحت سلطان قوتين متضاربتين، لكل منهما زعيمها وقائدها، رئيس الملائكة ميخائيل للخير وابليس للشر. يضاف إلى هذه العقائد فكرة ملكوت المسيا الذي سيسود البر يوما ما”.(53)

    مثال الشيطان: لم يعرف العبريين “الشيطان” بصورته الكاملة كمنبع الشر في هذا العالم إلا بعد النفي لبابل واختلاطهم بغيرهم من أصحاب الأديان المختلفة.

    يقول العقاد في كتابه “إبليس”..

    ويتضح من مقارنات الأديان أن العقيدة تعزل قوة الشر وتحصرها في “الشخصية الشيطانية” كلما تقدمت في تنزيه الإله واستنكرت أن يصدر منه الشر الذي يصدر عن الشيطان، ولهذا لم يشعر العبريون الأوائل بما يدعوهم إلى عزل الشيطان أو إسناد الشرور إليه، لأنهم كانوا يتوقعون من الإله أعمالا كأعمال الشيطان، وكان العمل الواحد عندهم ينسب تارة إلى الشيطان وتارة إلى الإله كما حدث في قضية إحصاء الشعب على عهد داود، فإنه في المرة التي ورد فيها إسم الشيطان بصيغة العلم قيل أنه هو الذي أغرى داود بإحصاء الشعب كما جاء في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الأيام الأول، ولكن الرواة يروون هذه القصة بعينها في سفر صمويل الثاني فيقولون أنه :”حمى غضب الرب على إسرائيل فأهاج عليهم داود قائلا امض واحص إسرائيل ويهوذا..”.(54)

    وفي كتاب “الله” لنفس المؤلف..:”ولم يكن اليهود يتكلمون عن “الشياطين” قبل السبي أو قبل الإقامة فيما بين النهرين فتكلموا عن الشيطان بعد أن شبهوه “بأهريمان” الذي يمثل الشر والفساد عند المجوس”.(55)

    المسيحية..

    تأثرت المسيحية أيضا بالأديان الفارسية، سواء بطريقة مباشرة عن طريق الاقتباس المباشرة، أو بطريقة غير مباشرة عن طريق الأخذ من اليهودية التي هي في الأصل متأثرة بالدين الفارسي. يقول جاك دوشن جيلمان مترجم “أناشيد زرادشت” عن تأثيرات زرادشت في اليهودية والتي مهدت لدعوة المسيح.. “إن تطور المعتقدات في فلسطين عن الرؤيا اللاهوتية، مملكة الله، الحساب الأخير، القيامة، الإنسان وابن الإنسان، أمير هذا العالم، أو أمير الظلام، المخلص، كانت تربة قادرة على استقبال وتفسير رسالة الحياة والكلمة وموت يسوع”.(56)

    مثال.. غواية الشيطان للمسيح

    نجد في الأناجيل الثلاثة الأولى ذكر القصة القائلة بأن الشيطان أدخل المسيح في تجربة، وحاول بث الشك في نفسه..”ثم مضى به إبليس إلى جبل عالٍ جداً وأراه جميع ممالك الدنيا ومجدها، وقال له: أعطيك هذا كلَّه إن جثوت لي ساجداً. فقال يسوع: اذهب يا شيطان! لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد.” (متى 4: 8-10)

    فنجد الأسطورة أيضا في سيرة زرادشت..”وعندما شب على الطوق جاء الشيطان لكي يجربه ووضع في يده سلطان الأرض كلِّها مقابل تخلِّيه عن مهمته القادمة، ولكن زرادشت نهره وأبعده عنه”.(57)

    7- حيرة نبي الإسلام في شأن المجوس!!

    من الأمور المعروفة في الإسلام أن أهل الكتاب يقصد بهم اليهود والنصارى، أما المجوس فلم يرد نص يشير إلى اعتبارهم أهل كتاب. لكن مع ذلك يبدو أن نبي الإسلام كانت تنتابه الحيرة بخصوص هذه المسألة، فهو قد تأثر واقتبس الكثير من الدين الفارسي، لكن في الوقت نفسه وجد مالا يتفق وعقيدته، ولم يرد في كتب أخرى اعتمد عليها ورآها “منزلة”. لقد أخذ نبي الإسلام الكثير من الدين الفارسي، ورفض أمورا أخرى أيضا.فكانت النتيجة أن توصل نبي الإسلام لحلا وسطا، لكنه حل يثير الدهشة والاستغراب لما يحمله من تناقض، وهو عدم الاعتراف بهم أهل كتاب صراحة لكن يعاملوا معاملة أهل الكتاب!

    ولم يوضح نبي الإسلام لماذا يعاملوا معاملة أهل الكتاب مع أنهم ليسوا كذلك؟ ولا نجد إجابة سوى أنه نوع من الامتنان لما أخذه من دينهم، وهو ليس بقليل. ويوجد أمرين-على ما أعتقد- جعلا نبي الإسلام يتردد بشأن الاعتراف بالفرس أهل كتاب.

    الأمر الأول : مسألة الصراع بين الخير والشر في العالم. وهي بمثابة حجر الأساس في الدين الفارسي، لكن نبي الإسلام لم يقبلها، ولم يأخذ بها تفسيرا لوجود الشر في العالم، وهي فكرة راسخة في الدين الفارسي لا ينفع معها أن نقول أن الفرس قد حرفوا دينهم!!

    الأمر الثاني : انفصال أنبياء فارس –زرادشت وماني- عن سلسلة أنبياء العبريين. وقد استمر غموض موقف نبي الإسلام وحيرته بشأن المجوس إلى من جاء بعده.

    أولا :وضع المجوس خلال حياة النبي ورد في صحيح البخاري:
    “‏حدثنا ‏ ‏علي بن عبد الله ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏عمرا ‏ ‏قال ‏ ‏كنت جالسا مع ‏ ‏جابر بن زيد ‏ ‏وعمرو بن أوس ‏ ‏فحدثهما بجالة ‏ ‏سنة سبعين عام حج ‏ ‏مصعب بن الزبير ‏ ‏بأهل البصرة ‏ ‏عند درج ‏ ‏زمزم ‏ ‏قال كنت كاتبا ‏ ‏لجزء بن معاوية ‏ ‏عم ‏ ‏الأحنف ‏ ‏فأتانا كتاب ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏قبل موته بسنة ‏ ‏فرقوا بين كل ذي محرم من ‏ ‏المجوس ‏ ‏ولم يكن ‏ ‏عمر ‏ ‏أخذ ‏ ‏الجزية ‏ ‏من ‏ ‏المجوس ‏ ‏حتى شهد ‏ ‏عبد الرحمن بن عوف ‏ ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أخذها من ‏ ‏مجوس ‏ ‏هجر”

    وفي الموطأ:” عن جعفر بن محمد عن أبيه ” أن عمر قال : لا أدري ما أصنع بالمجوس ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سنوا بهم سنة أهل الكتاب ”

    ثانيا : اختلاط الأمر على من جاء بعد نبي الإسلام بشأن المجوس بعد أن شاهدنا عمر وهو صحابي كبير لم يكن يدري كيف يعامل المجوس، وهو موقف يبدوا امتدادا لحيرة نبي الإسلام نفسه، والذي اتخذ موقفا مائعا من تلك المسألة. نرى أيضا اختلاف رأي بعض الفقهاء في شأن الزواج من المجوسية فتحرمه الأكثرية ويحلله البعض..

    “وذهب أبو ثور إلى حل التزوج بالمجوسية، لأنهم يقرون على دينهم بالجزية كاليهود والنصارى.”(58)

    وجاء في بعض كتب التاريخ خبر زواج حذيفة من مجوسية، وإن كان بروايات مختلفة.
    ونرى “الشهرستاني” يقع في الحيرة نفسها في ذات المسألة، ولا يجد حلا سوى الاقتداء بنبي الإسلام في الأخذ بالحل الوسط، فنراه يصنف المجوس في كتابه تحت قسم..”من لهم شبهة كتاب” !! 8- خاتمة..

    تأثر الإسلام إذن تأثرا واضحا بالأديان الفارسية، فنجد تشابها شديدا في كثير من الأمور والعقائد، بل إن بعض العقائد تكاد تكون واحدة متطابقة، مثل الأمور الأخروية، القيامة والبعث والحساب، الثواب والعقاب والصراط، فكانت الروح الفارسية واضحة جلية في الكثير من العقائد. بل وتميز الدين الزرادشتي عن الدين الإسلامي بالوضوح والمنطق في بعض الأمور العقائدية التي قد نراها ظاهريا متشابهة في العقيدتين، مثل القول بحرية الإرادة والاختيار.

    فبينما نرى في الزرادشتية وضوح فكرة حرية الإرادة للإنسان، وبالتالي مسئوليته عن ما يصدر عنه من أفعال. نرى في الإسلام عدم وضوح وتناقضا واضحا في هذا الموضوع. فنحن نفهم من بعض الآيات القرآنية أن الإنسان هو الذي يختار أفعاله بحرية، وفي آيات أخرى نرى أن الله قد قرر أمورا ولا راد لقضاء الله، فما يحدث من حولنا لا يخرج عن كونه تنفيذ للمشيئة الإلهية التي لا سبيل للإنسان أمامها.
    ولعدم الخوض في تفاصيل كثيرة نورد بعض الآيات التي تتناقض مع القول بحرية الإنسان في الاختيار..

    “إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون، ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم غشاوة ولهم عذاب عظيم”.(البقرة 6،7)

    “فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلم، ومن يرد الله أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون”.(الأنعام 125) “ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون”.(النحل 93)

    “من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا”.(الكهف 17)

    ولا يخفى أن مثل هذا التناقض قد تسبب في خلافات كبيرة في القرون الأولى من تاريخ الإسلام، وأدى لظهور فرق دينية مختلفة. أمر آخر تميز به “زرادشت” وهو عدم وجود أثر للعنف في دعوته كما هو الحال في الإسلام، فلم يحمل “زرادشت” السيف.. فكيف يحمل السيف من كانت دعوته هي الخير ومناصرته. وهذا كان عكس سياسة الإسلام عندما ذهب إلى السيف فبالدماء خضب التاريخ الإسلامي كله تاريخ قتال ودماء. وبينما كانت اتجاه الإسلام للعنف ذو أثر في التاريخ اللاحق لهذه الدعوة، نرى أثر دعوة زرادشت في أتباعه..فنرى “البارسيين” أتباع زرادشت..” وهم قوم ذوو أخلاق سامية وأداب رفيعة، وهم شاهد حي على فضل الدين الزرادشتي وماله من أثر عظيم في تهذيب بني الإنسان وتمدينهم”.(59)

    المصادر:
    (1) قبل التكوين :من خلال وصول الدين الفارسي للجزيرة العربية، واطلاع نبي الإسلام عليه، وتأثره به. وبعد التكوين :من خلال التأثيرات الفارسية في نشوء التشيع والتصوف ودعوة الاشتراكية عند أبي ذر وبعض أراء المعتزلة وغير ذلك أيضا. والبعض يرى دورا للتأثير الفارسي “أثناء التكوين” من خلال الدور الذي يظن أنه كان لسلمان الفارسي مع نبي الإسلام.
    (2) “الله” عباس العقاد ص81 دار الهلال 1954.
    (3) “الأدب الفارسي القديم” باول هورن ترجمة د.حسين مجيب المصري ص102 مكتبة الأنجلو 1982.(والاقتباس من حاشية للمترجم).
    (4) “قصة الحضارة” ويل ديورانت ج2 ص425 الهيئة المصرية العامة للكتاب 2001.
    (5) “ميتهرا” في النص الأصلي.
    (6) “الدين في الهند والصين وإيران” أبكار السقاف ص248،249 طبعة “العصور الجديدة” 2000.
    (7) يورد الباحث “فراس السواح” في بحث له بعنوان “ميلاد الشيطان زرادشت نبي التوحيد نبي الثنوية” ثلاثة تواريخ مرجحة لميلاد زرادشت، أحدهم يرجع بزرادشت إلى أواسط القرن الثاني عشر قبل الميلاد استنادا للبحث الفيلولوجي “للجاثا”، وتاريخ آخر وهو الذي ورد في الأفستا وهو أوائل القرن السادس قبل الميلاد، والتاريخ الأخير حوالي سنة 900 ق.م. ويقول أن هذا التاريخ الأخير يلقى الآن تأييد معظم الباحثين.
    (8) في مرحلة متأخرة بعد زرادشت أصبح ” أهورا مزدا” إله الخير، و”أهريمان” إله الشر، فكانت تلك الخطوة انتقال من التوحيد للثنوية.
    (9) “ترانيم زرادشت” ترجمة للجاثات إعداد وترجمة جاك دوشن جيلمان وترجمها إلى العربية د.فيليب عطية “جاثا 51” ص145 الهيئة المصرية العامة للكتاب 1993.
    (10) “فجر الإسلام” أحمد أمين ص162 الهيئة المصرية العامة للكتاب 1996.
    (11) “الهرطقة في الغرب” د.رمسيس عوض ص53 دار سينا للنشر 1997.
    (12) “الدين في الهند والصين وإيران” ص314.
    (13) “الملل والنحل” الشهرستاني ج1 ص244 طبعة مصطفى البابي الحلبي 1976.
    (14) “فجر الإسلام” ص171.
    (15) “أديان العالم” حبيب سعيد ص157 دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية بالقاهرة (بدون تاريخ).
    (16) “الأدب الفارسي القديم” ص95. (والاقتباس من حاشية للمترجم)
    (17) “الهرطقة في الغرب” ص52،54.
    (18) “وقد ألف “ماني” كثيرا من الكتب والرسائل التي ضمنها مذهبه. وقد ذكرت كثير من المصادر الغربية والشرقية أسماء هذه الكتب التي كتب معظمها باللغة السريانية، كما أشارت هذه المصادر إلى الموضوعات المهمة في هذه المؤلفات. ففي كتاب “سفر الأسرار” تناول المؤلف فيما تناول من الأبحاث : باب ذكر الديصانية، وكتاب “الأصلين” ولعله نظير رسالة “العفاريت” (كوان) التي تقص قيام الشياطين بحرب السماء وقصصا أخرى من قصص الأبطال. وكتاب براجماتيا أو “كتاب الأصل” ولعله كتكمله لكتاب “الأصلين” ، “الإنجيل الحي” أو “الإنجيل” فقط الذي يحتوي على اثنين وعشرين بابا، عدد الألف باء السريانية “وهو يعتبر الفلسفة الدينية الحقيقية التي أنزلها على ذوي الإرادة الطيبة المخلص الإلهي” ، وقد ألحق بالإنجيل كتاب آخر عن مذهب الجنستيكية هو “كنز الحياة”. ويحدد “ماني” في “التعاليم” قواعد الأخلاق وفروض الدين للصديقين والسماعين. وقد ترجمت جميع الكتابات الريانية إلى البهلوية منذ عصر مبكر. ومن كتب “ماني” الاخرى كتاب ألفه باللغة البهلوية الجنوبية الشرقية وهو كتاب “الشابورغان” الذي ألفه باسم سابور الأول الملك العظيم الذي يشار إليه كثيرا وهو يتناول المبدأ والمعاد. وقد عثر على بعض أجزاء من كل من “الشابورغان” و”الإنجيل” ضمن نصوص تورفان. ويشمل كتاب “الكفلايا” تعاليم النبي التي جمعت بعض موته وقد أصبح بأيدينا جزء كبير منه باللغة القبطية، ولعله منقول عن اليونانية. وأخيرا لدينا كثير من كتب “ماني” وخطبه التي كتبها بنفسه حسب المناسبات، وكان يوجه الخطابات إلى تلاميذه الممتازين أو إلى الجماعات المانوية في مختلف البلاد، في المدائن وبابل وميسين والرها والأهواز وأرمينية والهند وهكذا مما يبين الدعوة المانوية أثناء حياة مؤسسها “ماني”. وتوجد مجموعة من هذه الخطابات باللغة القبطية بين أوراق البردي التي اكتشفت في مصر.”
    وفي موضع آخر من الكتاب يذكر الكاتب إسم كتاب آخر لماني اسمه “إردنج”..
    وقد رويت كل صور الخرافات حول كتاب ماني “اردنج””.
    وفي موضع آخر..”وقد ظن ألفريك أن كتاب “اردنج” المشهور كان نسخة لإنجيل ماني مزينة بالصور”.
    إيران في عهد الساسانيين” أرثر كريستنسن ترجمة د. يحي الخشاب ص187،188،192،195 الهيئة المصرية العامة للكتاب 1998.
    (19) “فجر الإسلام” ص30.
    (20) السابق ص31.
    (21) السابق ص32.
    (22) السابق ص32.
    (23) أسر يوم بدر، وأمر نبي الإسلام بقتله.
    (24) “فجر الإسلام” ص 107.
    (25) “من تاريخ الإلحاد في الإسلام” د.عبد الرحمن بدوي ص24 مكتبة النهضة المصرية 1945.
    (26) “الدين في الهند والصين وإيران” ص 323.
    (27) “فجر الإسلام” ص 167،168،169.
    (28) “من تاريخ الإلحاد في الإسلام” ص28،29.
    (29) “الدين في شبه الجزيرة العربية” أبكار السقاف ص 64،69 طبعة العصور الجديدة 2000.
    (30) السابق ص 69،70.
    (31) جاء في سيرة “ابن هشام”..
    “وحدثني بعض أهل العلم ‏:‏ أن المهاجرين يوم الخندق قالوا ‏:‏ سلمان منا ؛ وقالت الأنصار ‏:‏ سلمان منا ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ سلمان منا أهل البيت”.
    (32) “شخصيات قلقة في الإسلام” د.عبد الرحمن بدوي ص32،33 مكتبة النهضة المصرية 1946.
    (33) “الدين في الهند والصين وإيران” ص318.
    (34) “فجر الإسلام” ص155.
    (35) “الدين في الهند والصين وإيران” ص293.
    (36) السابق ص291.
    (37) هكذا وردت في النص ويبدو أن المقصود “القدوس”.
    (38) “الله” ص82.
    (39) “ميلاد الشيطان” بحث سبق الإشارة إليه.
    (40) “الدين في الهند والصين وإيران” ص292.
    (41) “ميلاد الشيطان”.
    (42) “الدين في الهند والصين وإيران” ص315.
    (43) “ميلاد الشيطان”.
    (44) “الدين في الهند والصين وإيران” ص314،315.
    (45) “ميلاد الشيطان”.
    (46) “الدين في الهند والصين وإيران” ص285.
    (47) “ميلاد الشيطان”.
    (48) “الدين في الهند والصين وإيران” ص287،288.
    (49) “ميلاد الشيطان”.
    (50) “الملل والنحل” ج1 ص239.
    (51) “الهرطقة في الغرب” ص54.
    (52) السابق ص55.
    (53) “أديان العالم” ص 160،161.
    (54) “إبليس” عباس العقاد ص 103 سلسلة كتاب الهلال 1958.
    (55) “الله” ص 78.
    (56) “ترانيم زرادشت” ص8.
    (57) “ميلاد الشيطان”.
    وفي حاشية للتعليق على هذه القصة..:” هذه المواجهة بين المخلِّص والشيطان نجدها أيضاً في الأدبيات الدينية البوذية والمسيحية. فعندما كان البوذا جالساً جلسة التأمل الأخيرة التي قادته إلى المعرفة المطلقة أرسل رئيس العفاريت الشريرة مارا زبانيته الذين أحاطوا بالشجرة التي يجلس تحتها المعلم، فحاولوا إخافته وبث الرعب في قلبه بكل الوسائل، لكنه بقي هادئاً مستغرقاً في تأمله الباطني. ثم هبط مارا بنفسه ورماه بكل أسلحته، ولكنها تحولت إلى براعم زهور معلقة حول رأسه في الهواء. وما إن حلَّ الصباح حتى استنارت جنبات البوذا بالعرفان واخترق بعقله وروحه جوهر الحقيقة. وفي إنجيل متى نقرأ أن إبليس أخذ يسوع إلى البرية، بعد أن هبط عليه الروح القدس، ليجرِّبه. وبعد أربعين يوماً: “ثم مضى به إبليس إلى جبل عالٍ جداً وأراه جميع ممالك الدنيا ومجدها، وقال له: أعطيك هذا كلَّه إن جثوت لي ساجداً. فقال يسوع: اذهب يا شيطان! لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد.” (متى 4: 7-10)
    (58) “فقه السنة” السيد سابق ج2 ص 93 مكتبة المسلم 1983.
    (59) “قصة الحضارة” ص 437.

    إعجاب

  • حمزة رستناوي
    *كون الحكم هو بداهة مشروطة يتراوج بين التعطيل و السريان ربطا بطريقة فهم المصالح المعروضة , صحيح.
    4 hrs · Unlike · 1

    حمزة رستناوي
    الفقرات التي تفسّر فيها تعبير واجب الوجود الحيوي ( التعريف الحيوي لواجب الوجود هو : كل من كان غيابه يخل بواجب فوجوده واجب
    3- تعبير(إذ) هو تعبير شرطي يمكن تفسيره على النحو التالي إذا فهمنا ان تعبير الله يعني وحدة الشكل الحيوي الكلي الخلاق , فخلقه واجب الوجود بمعايير البداهة الحيوية الكونية : برهان حدوث تكويني وقيمي , برهان وحدة معايير ملومة بأولوية الحياة والعدل والحرية
    4- إذن : (إذ) اقتضى واجب الخلق والتخليق وجود درجات وتسلسلات ووسائط
    وملاكات وتعينات .. فتلك تفصيلات رمزية تصلح للدلالة على برهان حدوث تجلي الكل في جئياته دون استغراق حيث هو =هي وهي (الجزئيات ليست(هو ) او ليست الكل
    5- وحدة واجب الوجود واستمرار اولوية الزام استمرار حياته وتحوياته وحوائه تعني تمظهرة او تخلقه في عينات تفيض عنه ويتجلى فيها وعبرها ومنها وبها دون استغراق سواء أكن اسمها ملائكة او خلفاء ) انتهى
    4 hrs · Unlike · 1

    حمزة رستناوي
    هي فقرات و لغة صعبة الفهم اشكالية اعاتنا لفلسفة ابن سينا و الفارابي و ابن رشد (القرون الوسطى) و هي غير مألوفة و متعبة للقارئ..و قد عملت تشويش لي شخصيا. ..يفضّل تبسيطها او اختزالها. فاذا كان القياس الحيوي هو قياس يجب ان يكون في متناول عامة متوسطي الثقافة ..فهذا يقتضي منّا التعديل و اعادة الصياغة. و التبسيط و الابتعاد عن اللغة الفلسفية الاحترافية..خاصة ان المصالح التي عرضتها انت اعلاه هي مفتاحية سوف تتكرر عند مقايسة كل مصالح قرآنية
    4 hrs · Unlike · 1

    بداهة سارية
    شكرا للصديق حمزة نعم لغة صعبة لكونها تجريدية – وأنا اسف جدا على ذلك – وصعوبتها تكمن في كون القارئ لايعلم بعد أنه محاولة فك عقدة تعطيل سريان بداهة المصالح الايمانية الغيبية المستغلقة من خلال التتركز على افتراض امكانية مطابقة أي مصالح عقائدية واجبة الوجود , مع معايير القانون الحيوي
    46 mins · Edited · Like

    بداهة سارية
    اي كان بالإمكان توقف المقايسة عند حكم تعطيل سريان البداهة وتدقيقها بمربعي الصراع والعزلة _ نفي برهان الحدوث , ولكن في ذلك ظلم للمصالح التي تهف الى عقلنة قصة الخلق بشكل يجعل المؤمن بها يحس بسمو انتمائه الى مايطابق ارادة الخالق
    46 mins · Edited · Like

    بداهة سارية
    على كل في موقع مدرسة دمشق الحواري https://damascusschool.wordpress.com/2015/01/26/ تم نتزيل قصص مختلفة للخلق البابلي والتواراتي والوذي والهندوسي والافريقي والزاردشتي ..الخ أدعوك والقراء الكرام الى لأطلاع عليه من أجل تسهير تفسير المصالح المعروضة بسياق مربعات كعبة المصالج السببية والقيمية والوظيفية والظرفية

    Posts from January 26, 2015 on حوار المنطق الحيوي لتحقيق إرادة الحياة: الحرية..
    1 post published by damascusschool on January 26, 2015
    DAMASCUSSCHOOL.WORDPRESS.COM
    4 hrs · Like · Remove Preview

    بداهة سارية
    المهم نكثيف وبلورة وتبسيط واعادة النظر في الاختلافات في شأن حكم قياس حركة البداهة و قرائن في تدقيقها مربعي الأحوال والجذور في ماعرضته
    3 hrs · Edited · Like

    حمزة رستناوي https://damascusschool.wordpress.com/2015/01/26/

    Posts from January 26, 2015 on حوار المنطق الحيوي لتحقيق إرادة الحياة: الحرية..
    1 post published by damascusschool on January 26, 2015
    DAMASCUSSCHOOL.WORDPRESS.COM
    3 hrs · Like

    بداهة سارية
    الملخص ان قصة الخلق بوصفها عقائدية اي غيبية , اما تكون مستغلقة فئوية ايمانية لاتلزم غير من يؤمن بها او تكون تتحوى معايير البداهة الكونية
    3 hrs · Like

    بداهة سارية
    محاولة روية القاسم المشترك الاعظمي بين قصة الخلق بين العقائد الدينية وغير الدينية ستفتح بابا كبيرا للحوار والتفاعل الانساني الايجابي
    3 hrs · Like

    حمزة رستناوي
    الحكم بسريان بداهة مشروطة ممكن..ضمن حدود تفسيرات مجازية للنص و عدم الزام الآخرين
    3 hrs · Like

    بداهة سارية
    نعم هو حكم ببداهة شرطية أي بشرط قبول مثل هذا التوصيف او النفسير
    1 hr · Edited · Like

    وائل السليم
    د.حمزة..د.رائق.

    التعليل ينطوي على تفسير وافتراض خاطىء لفهم معنى الآيات لذلك ربما كل القياسات تكون خاطئة..وقد سقط من الدكتور حمزه ربما سهوا قياس حيوي..سقط فيه أحدهم..حين قاس..فقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين…

    المهم.ومن الوجه التفسيري الدقيق للحوار وليس الحيوي المنطقي يتوجب علينا فهم المعنى .قبل عرضه للقياس. بالمناسبه معنى بديهي يعني سهل الفهم منحصر في الجهل وكفاية التعليل..

    المهم..إعتراض الملائكة ليس معرفة بالغيب..وليس إعتراضا..بل إنما أيضا كان قياسا لم ينجحوا فيه..فالملائكة لا تريد خلقا يعصي الله إنما خلقا مثلهم يسبحون ولا يعصون..واستشرفهم لسفك الدماء كان عن تجربة عمارة الجن للأرض حبث أنهم فسقوا في الأرض وسفكوا الدماء وكانوا خلفاء مثل البشر إلا أن عمر الجن الطويل كان لا يسعهم الصبر لتدول السلطه فكانوا يسارعون لقتل وسفك الدماء. وكان إبليس محايدا لم يخض في الدماء فرفعه الله إلى السماء وقيل أن الجن صلبوه كما فعل اليهود بعيسى. فنجاه الله منهم برفعه وهم ظنوا أنهم قتلوه..

    فحين ذكر الله الخليفه كان للملائكة علم مسبق بأن صفات الإستخلاف تقتضي الصراع..فقالوا بما علموا.

    الأمر الآخر الفساد أمر نسبي فيبدوا ان فساد الجن في الأرض كان فسادا مريعا..كيف. ولماذا ومن أين.

    على كل ما كان يحصل وما سيحصل في الأرض. كان تقريرا ربانيا واضحا بأن الارض قد أصلحت بعد ان كان يملؤها الفساد والقتل..

    يقول تعالى..ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا بحب المعتدين ولا تفيدوا في الأرض بعض إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا ان رحمة الله قريب من المحسنين. .

    وفي موقع آخر..

    فأفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشيائهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين..

    إذا هنا تقرير يفيد أن الأرض صالحة بعد أن كانت فاسده في الاية الاولى تخاطب الجيل القريب. وفي الثانية تخاطب الجيل البعيد. وفي النتيجة الارض صالحة. لكن متى تصنف بأنها فاسدة لا تصلح للسكن وتعتبر فاسدة فهذا مقداره وميزانه عند الله.

    وقول الحق. إني أعلم مالا تعلمون. هو علم بالحفاظ على مستوى معين وحد معين من الإعتداء والفساد يجعل الأرض صالحة للعيش..فالخليفة. والخلفاء. تعني القتل والنزاع..لكن. والأرض ليست جنه. والبشر ليسوا ملائكة. سيظلمون ويقتلون ويعتدون. على بعضهم..لكن في نطاق يعلمه الله ويقدر من خلاله صلاح أو فساد الارض..

    ومن وجهة نظري د.حمزة..ان نبرأ لأنفسنا من وضع آيات القرآن الكريم تحت أي من وسائل القياسات..لأن القاعدة الواجبة تكون فاعله حبن تكون أداة القياس أقوى من المقاس. وهذا بالنسبة للقرآن محال..

    للتنويه..الفرق بين التصديق بالمعروض الغيبي. يقع في علم الإحتمالات والإحصاء. حين يكون الإحتمال بين شيئين. مناصفة..وهذه نسبة مخيفه. لا أعرض نفسي وعقلي إليها. وشكرا..لن ادخل في المقياسات الحيويه او الفلسفيه هاهنا..
    3 hrs · Like · 1

    حمزة رستناوي
    صديقي وائل ..عرضت لتفسير الآية من وجهة نظر ايمانية اسلامية..و هذا امر مفهوم تماما , و المنطق الحيوي لا يدّعي بديلا عنه..و يبقى الاكثر اهمية هو حرمة الافساد و سفك الدم و أنّ خلق الانسان هو بمثابة استخلاف و مسؤولية على الانسان
    2 hrs · Like · 1

    وائل السليم
    نعم صحيح د.حمزة هو من وجهة نظر ايمانية فئوية اسلامية..وهوتفسير..وليس عرض للقياس..
    1 hr · Like

    وائل السليم
    لكن د.حمزه حتى الإيحاء في مفهوم الآيات خطأ.من الناحية التفسيريه..إذ أنه عرض على أن الملائكة علمت الغيب..وأنه قد صدق ظنها وتقديرها. وهذا خطأ يناقض القرآن في مواقع أخرى تصرح بأن الأرض صالحة بعد ان كانت فاسدة..حرمة الدماء..لا تستنبط من هنا..حرمة الدماء تستنبط من آيات هن أم الكتاب واضحات المعنى..ومباشرات في القصد..ومنها..من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا…

    من هنا..الأستنباط ملتبس..وإيحاءاته خاطئة.
    1 hr · Like

    بداهة سارية
    ماهو حكم المنطق الحيوي على المصالح المعروضة في :” نبرأ لأنفسنا من وضع آيات القرآن الكريم تحت أي من وسائل القياسات..لأن القاعدة الواجبة تكون فاعله حبن تكون أداة القياس أقوى من المقاس. وهذا بالنسبة للقرآن محال..” الحكم تعطيل بداهة بقوة 4/4 لاسباب متعددة منها 1- المصالح القرآنية تخضع للغتها العربية او المترجمة اليها قواعد نحو وتصريف واعراب واملاء ولفظ وتهجئة
    1 hr · Like · 1

    وائل السليم
    أعجبتني..د.رائق..وماذا بعد..أين المعنى والخبر ..القرآن ليس نصوصا أدبيه فحسب كل مقطع آيه..والآيات تختلف عن النصوص. لأن الآيات خبر ومعنى وتفصيل وليس مجرد قواعد نحو وصرف وإعراب وإملاء ولفظ وتهجئة..
    1 hr · Like

    وائل السليم
    لو تستطيع د. رائق أن تأتي بنص عربي أدبي يشبه الآيات..فسوف تتماثل الآيات بما قلت.
    1 hr · Like

    بداهة سارية
    2- لاقيمة لآية مصالح عقائدية او غير عقائدية , قرآنية وغير قرآنية إلا وفق مقياس ..يحدد قيمنتها . وقياس كعبة المصالح صالح لتقييم سريان بداة المصالح القرآنية ليس كما قيل من حيث” سهلة الفهم” بل أيضا اولا من حيث قابليتها للتحريب ببرهان يقبله عامة الناس أو عامة اهل الاختصاص الموضوعي وفق معايير البداهة الحيوية الكونية
    27 mins · Edited · Like

    بداهة سارية
    3- لكل معتقده وايمانه ومشاعره التي يمكن ان تبقى مخبأة لايعرفها إلا هو ولايقدر الشعور بقينيتها ألا هو من حيث كونها ايمانا ذاتيا , وليس في ذلك من عيب سواء آمن بالبقر او الحجر الأسود او الأبلق إلا إذا كانت تبرر له نحر نفسه أو أهله
    1 hr · Like

    بداهة سارية
    4- القياس الحيوي هو الوحيد في تاريخ العالم المعرفي من يقايس المصالح من حيث سلرعة بداهتها التجريبية الحيوية , وهو الآول في تاريخ العالم من يقيس المصالح من حيث صلاحيتها بمعايير عامة الناس
    1 hr · Edited · Like

    وائل السليم
    تحكيم البداهة..مجرد تحجيم العقل في نطاق الجهل .العامة وبنفس المقياس الحيوي يغلب عليها الجهل..وحين نحصر الفهم بمعايير البداهة والعامة فهذا تسامي عكسي للمادة والقدرة العلميه..وظلم..
    1 hr · Like

    بداهة سارية
    5- من يؤمن بكون المصالح القرأنية قابلة للقبول من عامة الناس بداهة يمكنه ان يمتحن صلاحية ايمانه ببرهنتها تجريبيا , ومن يرفض الاحتكام للقياس الحيوي الذي يقره ويمكن ان يجربه عامة الناس هو معطل لسريان بداهة مصالح ايمانة اولا , ومعطل لبداهة صلاحية القرآن ثانيا
    1 hr · Like

    بداهة سارية
    6 – المصالح القرآنية ككل مصالح التقيس هي طريقة تشكل حركي احتوائي احتمالي نسبي بمعايير الزام اولوية الحياة التي يؤمن بها كل الناس فطريا , ويمكن تفسير المصالح العقائدية جميعا من الصلاة للبقر الى الصلاة للحجر الأسود بوصفها معادلة للصلاة او التواصل لوقف الفساد وسفك الدماء
    1 hr · Edited · Like · 1

    وائل السليم
    لا د. رائق من قال أني أؤمن بأن المصالح الإيمانيه قابلة للقبول من عامة الناس وبداهة ممكنه..حتى أني لو قلت ذلك فإني أكون قد افتريت على الله..بدليل..ولكن أكثر الناس لا يعلمون..ولكن أكثرهم كأفرون..وما آمن معه إلا قليل…وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون..
    1 hr · Like

    بداهة سارية
    7- القياس التدقيقي التوصيفي لحكم البداهة الشرطية على المصالح العقائدية يستخدم مربع الأحوال بوصفه القياس الظاهري , ويستخدم مربع الجذور بوصفه القياس الباطني
    1 hr · Like

    بداهة سارية
    ببساطة النتيجة تعني ان القياس الحيوي علوي أو نصيري ..!
    1 hr · Like

    وائل السليم
    هذه من وجهة نظرك د.رائق وأنت حر بما ترى وتؤمن وتعتقد..لكن. لا يمكن أن أخضع نفسي لمعايير البداهة التي تحكم الغالبيه الجاهله من الناس ..لما رأيت الجهل في الناس تجاهلت نفسي حتى قيل أني جاهل..يمكن هيك بصير..
    1 hr · Like

    وائل السليم
    هههههههه..حدد..علوي..او نصيري.ما بصير..
    1 hr · Like

    وائل السليم
    وهاي جكاره فيك..د.رائق..عندي أخ وصديق عزيز..علوي..نصيري ما بهم..لكنه صديق عزيز..من هنا أحيي أخي وصديقي أبو رامي..
    1 hr · Like

    بداهة سارية
    تصريح غريب وصريح بتعطيل البداهة وعدم الثقة بفطرة البشر , ايها الوائل , رغم كونك تكفيري داعشي فإإنني أثق بفطرة الخير فيك وفي غيرك , ومعايير البداهة ايها الصديق وائل هي معايير الفطرة التي تسري في الكائنات , حتى الشرير يكره الشر في نفسه .. أما الجهل والعلم فليس له علاقة بالفطرة ولكن التمييز بين المرض والصحة , والظلم والعدل , والحرية والعبودية يمكن للحجر والبشر أن تميزها قبل البشر حاول ان تضرب قطة وسترى ماهو ردها بالمقارنة مع اذا قدمت لها ماتأكل .. ..
    57 mins · Edited · Like · 1

    بداهة سارية
    حلوة مجاكرتك , واطمئنك قريبا ستصبح انت نصيري ايضا وبئس المصير ..وقد تصبح بالغلوية نصير ! وسأرسل لداعش نسخة من اعلان الكفر الصريح بكونك لاتحب وتبغض في الله , بل القياس الحيوي ولو كان من كافر والعياذ بالله .. , على كل , جكارتك ومتوقعة لكونها سارية البداهة وتتسق مع تفسير إني جاعل في الآرض خليفة , فالإنسان خلق على صورة الخالق من حيث فطرة الحياة
    1 hr · Edited · Like · 1

    بداهة سارية
    انت هربت من متابعة تفسير مصالح الله والقتال والايمان ومن لافوزازية كمان .. أمان ياربي أمان
    59 mins · Like · 1

    بداهة سارية
    الصديق وائل قال وهو صائب : “الآيات تختلف عن النصوص. ” ولكن ليس “لأن الآيات خبر ومعنى وتفصيل” كما قال بل لكونها مقدسة فئويا قبل ان يعرفها الاطفال المولودون في تلك الفئة وينشأون على تقديسها بدون ان يفهموا حرفا فيها لكونها مصالح عقائدية وليس مصالح ادبية وان كانت كتبت بلغة الخيال والخواطر والأدب والقصص , ولذلك فعلا قول الصديق وائل صائب عندما ذكر:” تستطيع د. رائق أن تأتي بنص عربي أدبي يشبه الآيات..فسوف تتماثل الآيات بما قلت.” ولكن ماهو غير صائب هو نوعية ومستوى المماثلة , فالنص الأبي او الفلسفي او العلمي مها بلغ من الجمال والبلاغة والعلمية لايرقى الى حجاب عقائدي ليس فيه الا حروف من قبيل “طيس طلطميس يا ابليس ” لكون اليقين الايمان عند الاطفال والعجائز والجهلة هو مماثل جدا بل واعمق من ايمانك .. واقل انغلاقك ولايرتمبون خطئية الشك بقطرة الناس بل يقولون : كل النس خير وبركة , كل واحد على دينه الله يعينه .. أما انت واتحدث هنا بشكل جدي فداعشي تكفيري وان كنت تتحزب للصحوات
    32 mins · Edited · Like

    بداهة سارية
    الصديق الصادق وائل عندما اقول لك انك داعشي ترفض تفضل الدليل من كلامك :”
    د. رائق من قال أني أؤمن بأن المصالح الإيمانيه قابلة للقبول من عامة الناس .. بدليل..ولكن أكثر الناس لا يعلمون..ولكن أكثرهم كأفرون..وما آمن معه إلا قليل…وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون..” والرد عليك يمكن ان يكون من خلال القياس الحيوي 1- تعميم حكم مصالح قرآنية ظرفية بمايناقض صلاحية القرآن نفسه الذي ينص في اكثر من موضع ” ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله” 2- “رأيت الناس تدخل في دين الله افواجا ..” 3- حديث يولد المرأ على الفطرة ..4- حديث الخلق عيال الله ..5- المؤمنون اخوى الايمان في كل العقائد الدينية وغير الدينة , والأهم قول علي : عامل لناس باحسان فهم إما اخ لك بالخلق او الدين 6 – يمكنك تلمس الأخوة الانسانية في اي مكان ماعدا العنصريين الدينين الذين يؤمنون بالولاء والبراء وانت منهم
    11 mins · Like

    بداهة سارية
    الأهم في تفسير إني جاعل في الأرض خلفة هو التفسير العلوي النصيري بمعنى ان خلفاء الله هم النصيريون لكون اكثر الناس لايؤمنون .. بحسب الصديق وائب واكثر الناس في العالم الاسلامي سنة ..! مليحة هاي ..؟ كيف يمكنك تقييم صلاحية هكذا ايمان بدون قياس كعبة المصالح ؟ لو تابعت الحوار في مصالح اية قاتلو في سبيل الله لكنت خجلت من هكذا ايمان ..ولعرفت من اين تنبع داعش وكل انحطاط العالم الاسلامي من 10 قرون .. لكونهم لايملكون قياسا حيويا يبلع عامة الناس , اصبحو كاليهود الضين يؤمنون انهم من دون الناس شعب الله المختار .. وانت برفض الحوار تخشى من ان تكتشف نفسك مجرد بشري من 7 مليارات لك مالهم من حقوق وعليك وماعليهم من جبات انسانية وبس والباقي خس وتخلف ونحر وانتحار وآخر الليل الحيوي نهار
    2 mins · Edited · Like

    إعجاب

  • This comment has been hidden.
    Unhide · Report · Block وائل · Give وائل feedback

    بداهة سارية
    العكس تماما عليك ان تكون في نادي من لايساوي بين العمى والإبصار , ولايرضى بالايمان الا يقبله عامة او يدين به عامة الناس , 1- الدين الحيوي الثوري هو رف مافسد بالبرهان التجريبي فساده حتى لو كان كل الناس معه , 2- او الدين الحيوي الفطري الذي يوافق ويرفض مايقره عامة الناس مالم يثبت برهان فساده , 3- الدين الحيوي الإضطراي الذي يعذر من ضرورات ظرفية حتى ولو كانت قاصرة في حال ثبت ان عامة الناس لو وضعوا مكانه لاضطرا إلى ماضطر اليه .. وغير ذلك هو الدين الميت او المميت ويتحواه من بستهتر بمعايير الفطرة , ويعطل يقينه بالزام وثواب ويغالط معايير كعبة مصالح البداهة في نفسه ومحيطه
    2 mins · Like

    بداهة سارية
    يعني لاتميت الفطرة الحيوية في نفسك ومحيطك لصالح عبادة اصنام تفسيرات وةايمانات مغلقة فئوية وعنصرية وتحكم على من يختلف عنها بالتكفير , واصدع لما يأمرك به القياس الحيوي الأمير
    Jus

    إعجاب

  • اترك رد

    Please log in using one of these methods to post your comment:

    WordPress.com Logo

    أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

    صورة تويتر

    أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

    Facebook photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

    Google+ photo

    أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

    Connecting to %s

    %d مدونون معجبون بهذه: