سؤال إلى الباحث محمد ناصر: أهناك ما لا يقبل التغير مطلقا , وما لا يزول ولا يتغير

ماهو حكم المنطق الحيوي على المصالح المعروضة في :” يقينا تاما أي يقينا بالتحقق ويقينا بالثبات والدوام وامتناع التخلف لأن متعلق‎محمد ناصر‎'s photo. اليقين هو شيء لا يقبل التغير مطلقا وإنما سميناه تاما لانه لا يزول ولا يتغير فتتم معه غاية ادراكه وينقطع الطلب والسؤال عنه. ” ؟
هل صلاحية مايسمى “اليقين ” هنا هو جوهر ثابت أحادي مستقل حتمي مطلق ؟
أو هو شكل حركي احتوائي احتمالي نسبي ؟
إذا كانت صلاحيته ثابتة مطلقة فهو يبطل سريان البداهة الحيوية الكونية لآسباب بقرينة مغالكته القانون الحيوي الكوني الذي يبرهن تجريبيا أن كل
صلاحية أو مصلحة نفسية او موضوعية , هي طريقة تشكل حركي احتوائي احتمالي نسبي

Advertisements

23 تعليق

  1. اليقين الثابت ينشأ عن كون الموضوع المدرك ثابتا ضروريا وذلك كما في كثير من القضايا الرياضية والهندسية فقضية أن الأربعة نصف الثمانية هي قضية يقينية ثابتة ولا يمكن أن تكون غير ذلك لان الحكم ناشئ من خصوصية الأربعة وخصوصية الثمانية

    إعجاب

  2. جميل ولكن حصر اليقين بكون 4 نصف ال 8 هو يقين تجريبي بالنسبة الى نظام عددي محدد , وبالنسبة الى قدرة معرفية محددة , والأنطمة العددية متغيرة , والقدرات البشرية متغيرة , وبالتالي ليست يقينا مطلقا ألا بالنسبة الى …./ و …/ أليس كذاك

    إعجاب

  3. إذا كان مرادك من التجريبية أنه يمكن تطبيقه وتجريبه فلا ريب في أن كل ما هو يقيني وموضوعه حسي او وصف لحسي فإنه يقبل ان يجرب
    ولكن إذا كان مرادك من قولك تجريبي هو أن منشأ التصديق بها والحكم هو التجربة فهذا ليس صحيحا فإن الحكم انصب عليها لذاتها وأدرك بالعقل الصرف من خلال تفهم معنى الأربعة ومعنى الثمانية ولا علاقة للتجربة والفحس الحسي بأي إثبات أو ابطال في القضايا الرياضية الصرفة.

    اما تغيير الأنظمة العددية فهو يعني أعداد أخرى من حيثية أخرى ولاعتبارات أخرى ولذلك فهي موضوعات مختلفة ولا ربط لها بالحكم الواقع على الأعداد العشرية … فالحكم الواقع على الأعداد العشرية يبقى هو عينه يقينا تاما ولا يضر هذا الحكم وهذا اليقين أن يقع حكم آخرعلى موضوع آخر سواء كان عددا أو ليس بعدد فمعنى المطلق هنا ليس إلى مطلق موضوع فالمطلق وصف للحكم على الموضوع المحدد لا للحكم بمعزل عن الموضوع وكيف يمكن أن أكون قاصدا لذلك فهذا من ألف باء المنطق وليس مرادا قطعا ولا العبارة توهمه.

    إعجاب

  4. تعقيب حمزة رستناوي
    الباحث محمد ناصر- تحية طيبة
    اليقين الرياضي هو يقين نسبي ,كأي يقين آخر, ليس بمعنى أن القول بان نصف الثمانية ليس اربعة , بل بمعنى أوسع , فعلم الرياضيات – كغيره من العلوم- يقوم على وجود أنساق, كل نسق منها ينطلق من مسلمات و افتراضات, و النتيجة التي عرضتها سابقا صحيحة و لكنها مرتبطة بالنسق العشري للعد و كامل افتراضاته, و هو نسق صالح في حدود التعاملات اليومية و الحساب , و لكن عند استخدام النسق الثنائي في العد, و هو نسق ينطلق من مسلمات و افتراضات أخرى ( و هو النظام الذي تعبر عن خاناته عن مضاعفات قوى العدد اثنين. لكل خانة احتمالين إما واحد (1) وتعبر عنه إشارة كهربية عالية أو صفر (0) وتعبر عنه إشارة كهربية منخفضة) و هذا نسق صالح لعمل انظمة الحاسوب, و لا يصلح النظام العشري للعمل في هذه الحال, و كذلك يوجد أنساق اخرى للعد كنظام التشفير الثنائي العشري و نحوها.
    و سأعرض لمثال آخر من علم الهندسة , وفقا للهندسة التقليدية (الاقليدية) لا يمر من نقطة سوى مستقيم وحيد موازي لمستقيم معلوم, و مجموع زوايا المثلت 180 درجة و نحوه.. و هي هندسة صالحة في مجال معين نسبي لأغراض التعامل اليومي و المساحة و البناء.., و في العصور الوسطى كانت نتائجها بمثابة يقينيات مطلقة, و لكن مع تطور الرياضيات تم اكتشاف وجود انساق هندسية أخرى تنطلق من مُسلمات مختلفة كالهندسة الإهليجية (هندسة ريمان) و التي تنطلق من مسلمة عدم وجود مستقيمات متوازية مطلقا و مجموع زوايا المثلث أكبر من 180 و نجد تطبيقات هذه الهندسة في رسم خطوط الطول للكرة الارضية حيث لا تصلح الهندسة الاقليدية. و هناك الكثير من الأنساق الهندسية كهندسة مينكوفسكي و هي الهندسة التي استندت اليها النسبية الخاصة لانشتاين(الفضاء ذو الابعاد الاربعة المثالية) و هذا النسق صالح لدراسة الكون و الفضاء مثلا.
    و الخلاصة يمكن القول أن البرهان ليس بجوهر ثابت مستقل عن الابعاد الاخرى للكينونة. و لكنّ البرهان هو شكل أو صيغة معينه للمعرفة , شكل نسبي متحرِّك و متغير و صالح ربطا بأبعاد و سياقات الكينونة ذاتها.
    ليس المنطق الحيوي بمنطق شكوكي يشكك في وجود معارف برهانية مثبتة فالمقولة التي اورتها ( أن نصف الثمانية اربعة ) صحيحة وفقا لافتراضات و سياقات معينة متعارف عليها و ليس بالإطلاق و اليقين الحتمي.
    قد لا يكون ما كتبته اعلاه مما نختلف حوله و لكن خاطرة ساقها موضوع المداخلة التي تفضّلت بها.
    حمزة

    إعجاب

  5. أهلا وسهلا ومرحبا بالأخ حمزة المحترم …. في الحقيقة كل ما ذكرته صحيح ولذلك فقولك أننا لا نختلف حوله قول صائب ولكن أود أن أقول شيئا وهو أنه بما أن اليقين هو وصف للحكم وبما أن الحكم هو حكم على موضوع ما فإن أي فرض لتغير الموضوع هو تغيير للحكم وبالتالي صار حكما آخر غير ذلك الذي وصفناه باليقين ثم إن تغير الموضوع قد يكون بأن نضع موضوعا مختلفا كليا وقد يكون بان نضعه مختلفا بالقيد مع كون القيد مؤثرا في الحكم فلا فرق في كونه تغيرا في الموضوع وبالتالي صيرورة القضية مسألة أخرى كليا…. أما بالنسبة هندسة ريمان وهندسة لوباجفسكي وهندسة اقليدس فيبتني اختلافها على اختلاف موضوعات أحكامها وليس على اختلاف أحكامها على موضوع واحد…. ولذلك عندما نقول يقينا مطلقا فنعني يقينا مطلقا بالحكم على ما فرض موضوعا مع مراعاة حال الموضوع المأخوذ من كونه مطلقا أو مقيدا أو مضافا أو مشروطا…. ولذلك فاليقين التام يحكي ثبات الحكم على المفروض موضوعا وليس ثبات الموضوع لأن الحكم بثبات الموضوع حكم آخر غير الحكم الأول الذي تعلق به اليقين.

    إعجاب

  6. أتفق معك..و بالاستناد الى هذا اليقين البرهاني يتعذر القول و التأسيس أو الدفاع عن مرجعية موضوعية مشتركة ما بين البشر ..سواء فيما يتعلق ببرهان الزام الحدوث ( مثلا الحكم بموت فلان) أو مرجعية الزام فطرة الحياة و العدل و الحرية (حرمة السرقة مثلا ..) و لذلك ليس الموضوع التشكيك في البرهان و اليقين بل في النظر اليه كشكل معين للحكم أو المعرفة . شكل يتشكّل ربطا و من و في ابعاد الكينونة المختلفة…شكل يمكن اثباته او نفيه أو تقرير حكم قيمة بشأنه في حال وجود قرائن كافية..مودّتي

    إعجاب

  7. الصديق محمجد ناصر لاحظ نصك التالي وتم فيه استبدل كلمة مطلق بكلمة نسبي فهل تغيرت صلاحيته :” ولذلك عندما نقول يقينا (نسبيا) فنعني يقينا (نسبياة) الحكم على ما فرض موضوعا مع مراعاة حال الموضوع المأخوذ من كونه (نسبيا)أو مقيدا أو مضافا أو مشروطا…” أليس هذه التعبير أدق وأصلح دون ان يخل بمصالح علمية ؟.
    46 mins · Like · 1

    بداهة سارية
    ولاخظ هنا بقية النص عند تغيير كلمة مثل (تام وثابت ) ب(نسبي ومتغير ) :”ولذلك فاليقين (النسبي) يحكي (تغيير) الحكم على المفروض موضوعا (تفيره – وهذه اضافة مني لكون الموضوعات او المصالح المقاسة حركية متغيرة ايضا أليس كذلك ؟ )
    41 mins · Edited · Like · 1

    إعجاب

  8. إن كل إثبات لحكم هو إثبات له بالنسبة إلى موضوع ما ولا يوجد شيء اسمه حكم هكذا بالمطلق دون أن يتم تعيين موضوع ولذلك من الطبيعي أن يكون الحكم تابعا وجودا وعدما واطلاقا وتقييدا وثباتا وتغيرا لطبيعة الموضوع … بل إن كل نتيجة فإنها تثبت بالنسبة إلى مقدماتها ولكن ليس هذا محل خلاف من أحد ومن ذاك الذي أنكر وجود الإضافات والنسب .... وتعدد العناوين بتعددها …. ولكن هذا لا علاقة له بموضوع البحث على الاطلاق… لأن الكلام في اليقين التام هو في ثبات الحكم على ما فرض موضوعا بخصوصياته ومن الحيثية التي كان بها موضوعا فهو حكم ثابت للموضوع وبالنسبة إلى ذاك الموضوع ولكنه حكم موضوعي ثابت لموضوعه في نفسه لا باختراع الذهن وادعاء الفكر وتخييله بل هو حكم تابع للواقع بالحدود والقيود التي أخذ بها موضوعا للحكمفمعنى النسبي هو في قبال الموضوعي هذا ما يراد به أما إذا كان مرادكم من النسبي معنى أن الحكم هو بالنسبة إلى الموضوع فأي حكم ذاك الذي لا يمكن أن يكون كذلك! كيف! والحال أن قوام الحكم أنه على موضوع محدد فكيف يفرض محلا للخلاف والنزاع… وللكلام تتمة

    إعجاب

  9. ان مصطلح (النسبية) في الحكم اقد اشتهر التعبير به في مواجهة الموضوعية وفي عصرنا يستعمل للدلالة على عدم وجود معيار لتحصيل اليقين وأن كل رأي هو وجهة نظر … اما ما تقصده انت من النسبية فهو كون الحكم هو منسوبا إلى موضوع معين من الجهة التي سوغت الحكم وهذا المعنى هو من مقومات اي حكم لان الحكم أي حكم هو حكم على موضوع ما ولا يوجد حكم بلا موضوع.

    إعجاب

  10. الصديق محمد ناصر نعم النسبة التي استخدمها تعني ان الحكم مو منسوب الى تحديدات معينة ومتغيرة وهو المعنى نفسه المعطى للنسبية عالميا سواء ـأكان للنظرية النسبية لاأنشتين او قبله او بعده و لكن بالفعل يوجد استغلال وتوظيف سلبي لهذه النسبية
    2 hrs · Like

    بداهة سارية
    وهو التوظيف المعروف بالحداثة ومابعد الحداثة التي تمحورت حول ماعرف بالبنيوية وهي على الرغم من بعض الايجابات التي تتحواها تبقى جواهرانية بمعنى ثبات البنية وجوهرانتيها بالمقارنة مع اعراضها اذا شئت بالتعبير الأرسطي
    2 hrs · Like

    بداهة سارية
    وهذه الافكار نجمت أساسا عن سقوط يقينيات كبرى الأولى دينية , والثانية فليفية روحية و مادية وبخاصة الماركسية
    1 hr · Edited · Like

    بداهة سارية
    عندئذ ولأسباب كثيرة ساد في الغرب فلسفات وايدولوجيات تنفي اي يقين وتنفي اي قانون وتنفي اي رؤية كلية
    2 hrs · Like

    بداهة سارية
    فيما عدا اطروحتى عن المبادئ الحيوي في الفكر والفلسفي والسياسي كتطبيق للقانون الحيوي للدراسات الاجتماعية التي قدمتها في جامعة باريس عام 1984 لايوجد اطروحة واحدة ولا كتاب واحد يتحدث عن قانون ومبادئ قانون ..
    2 hrs · Like

    بداهة سارية
    ثمة فوارق كبيرة جدا بين المنطق الحيوي وبين تلك النزعات المعادية الى اي قانون يجمع الكون والمجتمع والفرد والفكر والسياسة والاخلاق ..الخ هي ان النسبية والاحتمالية في القانون الحيوي هي معطى تجريبي قانوني وليس تعبيرا عن عدم وجود قانون
    2 hrs · Like

    بداهة سارية
    ولذلك فاليقين واليدين وكأس الشاي والطاولتين و المكنسة والفكرة والممارسة والفشل والخطأ والارتياب الخ كلها لا محكومة بوصفها اشكال حركية احتوائية احتمالية نسبية
    2 hrs · Like

    بداهة سارية
    اليقين الوحيد او الأساس او المصدر هو اليقين المنطقي التجريبي بكون اي كينونىة هي طريقة تشكل حركي احتوائي احتمالي نسبي , واذا ثبت شكل واحد لايزهر ويتنوع ويغيب وفق القانون الحيوي المذكور فهذا لايعني عدم وجود قانون موضوعي بصرف النظر عن شعورنا ووعنا واحساسنا .. ولكن يعني ان مقاربتنا قاصرة وحسب
    1 hr · Like

    بداهة سارية
    هذه اليقين اسمه القانون الحيوي او قانون البداهة الحيوية الكونية للمصالح المشتركة يمكننا من قياس وتوصيف وتفسر اي شكل تكوينيا وقيميا بمعايير وصفية وتفسيرية
    1 hr · Like

    بداهة سارية
    ولذلك عندما تعرض مصالح فلسفة ما تنفي القانون يمكن قياس بداهة مصالها توصيفا وتفسيرا وكوافا وكعبة مصالح فتتفهم به المصالح المقاسة وتتعرف من اخطائها قبل ايجابيتها القانون الحيوي الكوني الذي يتحوها ويقنونها زهورا وتنوعا وزوالا
    1 hr · Like

    بداهة سارية
    الغرب بعد سقز الماركسية والكنسية اصبح يرتعب من اي رؤية كلية خوفا من ان تكون جوهرانية استبداية عنصرية اخرى ولذلك عانيت الكثير حاى قدمت الاكروحة الحيوية التي تخالف كل التراث الفلسفي الغربي واليك تقرير مدير الأطروحة يؤكد ذلك في تقريره الرسمي http://www.damascusschool.com/page/0_11.htm
    Damascus School of Hayawic Logic
    وتتمثل الحيوية بامتياز بين مفكري الاسلام الكبار ، حيث يتجلى ابن خلدون كواحد من أكبر ممثلي هذا الاتجاه الحيوي ، وتسمح تحليلاته ( وبشكل خاص الفصل الرابع ) : التصور الحيوي للإسلام بتحديد ما هو حيوي في التجربة الاخلاقية ….
    DAMASCUSSCHOOL.COM
    1 hr · Like · Remove Preview

    بداهة سارية
    تقديرات الأستاذ رينه شيرر
    ينطلق السيد النقري من التأكيد لوجود الأزمة العميقة التي يعاني منها الفكر العربي المعاصر عامة ، والسوري خاصة ، حيث يكابد الفكر السوري على صعيد التعليم الفلسفي ، من غرس بذور الماركسية السوفياتية والدغمائية ، وتترجم هذه الأزمة بتوتر بين أيديولوجيات مختلفة ، قومية ، ماركسية ، دينية تقليدية . تتنافر هذه الأيدولوجيات أو تسعى إلى الاتحاد ، ، وبلا شك أسهمت كل واحدة منها على حدة في بعث ونهضة فكر عربي ،، لكنها ، وهي متأثرة بما تلهمها أرثوذكيتها ، وصلابتها ، اتخذت لذاتها ” نماذج ” غير قابلة للتوفيق ، وأصبحت سبباً في توليد سوء الفهم والنزاع ، الأمر الذي يعبر عن الواقع السياسي .
    وتؤكد الأطروحة على العودة إلى الارتقاء إلى مبدأ عام موجه وموحد يسمح بفهم الحركة الاجتماعية في العالم كله وحركة العالم العربي والاسلامي ضمناً .
    وتحت اسم الحيوية يعرفنا المؤلف بالقدرة والخبرة المبدعة في كل شئ ، ويجعل من المبدأ الحيوي تصوراً حقيقياً قابلاً للتطبيق على نحو شامل ، وبدون فهمه يظل كل فكر غير فعال ، أو يصبح لا قيمة له ويرتبط هذا الضوء ( المفهوم الحيوي ) وكذلك نتائجه المنطقية أو ما يلزم عنه بالغة العربية وفكرها ، ويبنى هذا الفهوم عليهما ، وذلك في خصوصية وشمولية بآن واحد وفي شرحه وتعميمه الكاملين ، يعمل السيد النقري على تحديد تعريف قانون حقيقي واقعي للكون ، يتصل على نحو فلسفي ، بتحديد الكينونة وفق مقولات خمس أو معالم أساسية . وذلك بمقدار ما تستطيعه الكلمات من تحديده وهي ( الشكل ) ( الحركة ) ( الصيرورة ) ( الاحتمالية ) ( النسبية ) . وهذا المفهوم قبل أي شئ آخر ، ليس جوهرياً بل ومضاداً للجوهر ، ومضاداً للحتمية ، ويستقي صفاته ومزاياه من ديناميكية وحيوية مبدعين …
    ويعارض هذا المفهوم بشكل خاص ، تامظهر الجامد للمادية الديالكتيكية ، كما تعمل في البلدان الخاضعة للإتحاد السوفياتي ، وفق وجهة النظر هذه ، ،، يشتمل القسم الأكبر من أطروحة السيد النقري ، على إظهار الماركسية لا تتلازم مع الفكر العربي ، ومع مستقبل العالم العربي ومع مستقبل العالم الاسلامي .
    والحيوية تعارض أيضاً التعصب الديني والقومي الذي يخون بحسب رأي المؤلف الدافع الأساسي للإسلام والهامه عبر التاريخ .
    أما الاتجاهات التي يبدو أن السيد النقري يقترب منه فهي الصوفية ، والفكر الشيعي دون أن يكون قد تأثر بمدرسة أو مذهب محدد وقائم .
    وصف الطروحة :
    تتألف من مقدمة نظرية تعارض مفهومات العالم والتاريخ ، وعلم الإجتماع ذات التوجهات والالهام الغربي والماركسي بشكل خاص (( وفق ما قدمت الماركسية عقب الثورات السياسية في بعض البلدان الاسلامية )) .
    هذه المفهومات التي تتعارض بشكل خاص مع المبدأ الحيوي ومع القوى المبدعة التي يمثلها هذا المبدأ والقوى الفاعلة التي يقاومها . وثمة إشارة تعطي المعنى وتحدد المجال للإستعمال الخاص لتطبيق المفاهيم الحيوية
    والمصطلحات التي تبقى في شكلها العربي (Hayawi)( لعدم إمكان أو جواز ترجمتها بدقة لما يماثلها في اللغة الفرنسية ) وتستعمل خلال النص كله
    ونعرض هذه المقدمة القانون الحيوي بمبادئه الخمسة قبل ادخالها في صلب الموضوع كعملية إجرائية للمعالجة .
    أو كما يقول المؤلف كبنيان ” للمنهج ” الشامل للفهم والتفهم . هذا المنهج الحيوي يتضمن بشكل أساسي تقديرات ( المنسوب الحيوي ) لظواهر تتعلق بمكونات الظواهر الاجتماعية أو الفكرية .
    يشتمل التطبيق المكرس للفكر العربي المعاصر على سلسة من دراسات السير الذاتية المسهبة والوافية والممنهجة لمفكرين متنوعين ، أو رجال سياسية ظهر تأثيرهم من بداية القرن العشرين حتى الوقت الحاضر هم :
    الأرسوزي ، الذي ظهر كمفتتح ” كمدشن ” حقيقي للنهضة الفلسفية لغوية أسهمت في بلورة فكرة المة العربية ، والمؤلف لا يخفي إعجابه بالأرسوزي ، ومع ذلك ينتقده من وجهة النظر الحيوية ، حيث يظهر مفاهيم الأرسوزي لأمة عربية محدودة الحيوية ، بسبب تصورها كأمة وحيدة لا تنازعها أمة في صفاتها الحيوية .
    وفي غضون مناقشة مفصلة ، يبدو أن الفكر الحيوي يختلف كلية عن المفاهيم القومية الضيقة ويبدو الفكر الحيوي منفتحاً لحركة العلوم والفنون العالمية . وتتبدى معالمهما في الدراسة الفردية الوافية التالية المكرسة لصدقي اسماعيل حيث موضوعها يدور بشكل نقاش حول ” الأوهام القومية ” أما النقد الموجه إلى الماركسية الحالية والمعارضة بشكل خاص لظروف ظهور وغرس الماركسية في أوربا بالمقارنة مع الظروف المختلفة جداً والخاصة بالمجتمع العربي الاسلامي . هذه الفكرة التي يدعمها المؤلف من خلال دراسته الماركسية السياسية العربية ممثلة على نحو رئيسي بياسين الحافظ حيث نرى أن مشكلة تعريب الماركسية تطرح أيضاً . ويتضح لنا أن هذا التعريب كما تم يقودنا إلى نتيجة منقوضة ، حيث أن التعريب لا يأخذ صفة طبع الماركسية بصفات وخصائص الواقع العربي ، بل تأخذ صفة تجميد التراث والواقع العربي ضمن الماركسية .وذلك لأنه بحسب وجهة النظر الحيوية فإن التراث العربي لغة وفكراً تتضمن فيها نفسها ، كل العناصر النقدية الضرورية من أجل الفهم النقدي الذاتي ، ويتضمن اتجاه الحياة في العام المعاصر .
    ولذلك فإن هذه الاتجاهات النقدية مشروطة بالاسلام الذي يتضمن في أسسه وأصوله طرق التقدم وبشكل النموذج الايديولوجي الحقيقي للتقدم والمفهوم الحيوي الذي يقدمه السيد النقري ، يظ?

    إعجاب

  11. الصديق محمد علق عدة مرات مشكورا .. إذا كان الأمر كذلك فمن لايوافق ؟ واقول له نعم البداهة الحيوية الكونية هي كذلك !أي من النوع الذي لايمكن لآحد أن يرفضها إذا فهمها , على الأقل بينه وبين نفسه , والأهم هي انها بسيطة سهلة الفهم والتجريب وبالتالي هي يقين منطقي تجريبي ويمارسها الكون كله ..لو رجعت الى التعرفات او باقي المبادئ وحاولت دحضها لوقعت في شباكها اكثر .. فاحذر وحاذر .. تنصب لك الافخاخ عن يمين وعن شمال وان شاء الله حسن المآل

    إعجاب

  12. الصديق محمد في المنطق الحيوي لايتوقع قبول الحكم بدون تدقيق وحكم تعطيل البداهة على مصالح اليقين المطلق الثابت لايفترض بمن تحواه التخلي عنه لمجرد ذكر قرائن تعطيله للبداهة , وحتى ولو افترضنا أنك قبلت الحكم وتخليت عن مصلحه فهذا لايعني ان غيرك سيغعل حتى ولو اقتنع إذا كان اليقين الثابت المكلق يعطيه صلاحيات تجعله يتمسك بها ويستثمرها وسيكون مجبرا على الانكار والمعندة او بكل بساطة الاصرار على التبث بمصالح يراها مفيدة له .. وإلى هنا لايوجد ماهو جديد على القانون الحيوي الاجتماعي وربما لايوجد من يفهم هذا الكلام ويرضه بينه وبين نفسه ولكن المشكلة هي تقديره لمصلحته فليس كل من اعتقد ان مايؤمن به فيه مصلحة له كان بالفعل كذلك , المنطق الحيوي ليس فقط لقياس برهان حدوث الشكل الحيوي موضوعيا بل هو قبل ذلك وبعد لقياس مصالح سريان وتعطيل البداهة .. لكون التعطيل -على وجه الخصوص – لايكون إلا بسبب اعاقة او مصلحة او صلاحية في التعطيل بصرف النظر عن وعيها او عدم وعيها لآسباب تعطيلها ,وبالتالي فالقياس الحيوي ليس مجرد توصيف بمعيير تجريبية بل هو تفسير بمعايير تجريبة تشخص مصالح تعطيل وسريان البداهة وتفسره درجاتهما

    إعجاب

  13. 2 hrs · Edited · Like

    بداهة سارية
    رائق:القياس الحيوي ليس مجرد توصيف بمعايير تجريبية بل هو تفسير بمعايير تجريبة تشخص مصالح تعطيل وسريان البداهة وتفسره درجاتهما, on 08/02/2015 at 9:40 صsaid: تحرير التعليق
    الصديق محمد في المنطق الحيوي لايتوقع قبول الحكم بدون تدقيق وحكم تعطيل البداهة على مصالح اليقين المطلق الثابت لايفترض بمن تحواه التخلي عنه لمجرد ذكر قرائن تعطيله للبداهة , وحتى ولو افترضنا أنك قبلت الحكم وتخليت عن مصلحه فهذا لايعني ان غيرك سيغعل حتى ولو اقتنع إذا كان اليقين الثابت المكلق يعطيه صلاحيات تجعله يتمسك بها ويستثمرها وسيكون مجبرا على الانكار والمعندة او بكل بساطة الاصرار على التبث بمصالح يراها مفيدة له .. وإلى هنا لايوجد ماهو جديد على القانون الحيوي الاجتماعي وربما لايوجد من يفهم هذا الكلام ويرضه بينه وبين نفسه ولكن المشكلة هي تقديره لمصلحته فليس كل من اعتقد ان مايؤمن به فيه مصلحة له كان بالفعل كذلك , المنطق الحيوي ليس فقط لقياس برهان حدوث الشكل الحيوي موضوعيا بل هو قبل ذلك وبعد لقياس مصالح سريان وتعطيل البداهة .. لكون التعطيل -على وجه الخصوص – لايكون إلا بسبب اعاقة او مصلحة او صلاحية في التعطيل بصرف النظر عن وعيها او عدم وعيها لآسباب تعطيلها ,وبالتالي فالقياس الحيوي ليس مجرد توصيف بمعيير تجريبية بل هو تفسير بمعايير تجريبة تشخص مصالح تعطيل وسريان البداهة وتفسيردرجاتهما
    51 mins · Edited · Like

    بداهة سارية
    والآن حتى ولو قبلت انت الحكم ولوجود احتمال ان غيرك لن يقبله فامقايس مطالب بتدقيق الحكم بملابعات كعبة المصالح الوصفية وهي المربع الأمامي (أحوال المصالح ) أي ظاهرها الأوضح لعامة الناس والمربع الخالفي (جذور المصالح) أي باطانها الظاهر للمقايس الحيوي
    47 mins · Like

    بداهة سارية
    أولا: تدقيق الوجه الأمامي لكعبة المصالح يقوم على قياس الأحوال لمعرفة ان كانت تتسق مع الحكم فثبته أو لاتتسق معه فتبطله أو لاتتعارض معه دون أن تكون تأكيدا له
    30 mins · Edited · Like

    بداهة سارية
    على سبيل المثال عند وجود حكم تعطيل فيجب ان يكون ذلك نافيا للحكم بحال توحيدي او تعاوني وإذا كان الحكم ساريا بسرعة وافية او كافية يجب ان يكون مثبتا بمربع التوحيد او التعاون, فهل توجد قرائن لذلك ؟
    25 mins · Edited · Like

    بداهة سارية
    والآن ماهو حكم مربع احوال المصالح في المصالح المعروضة ب :”يوجد يقين مطلق ثابت ” ؟هل هي مصالح اختصاصية ام مصالح يخوضها عامة الناس ؟ هل هي مصالح خلافية أو لا ؟ إذا كانت خلافية فهي تتحوى توتر عالي , وإذا كانت اختصاصية فهي تتحوى توتر عالي واغلاق على من هو ليس مختصا ..ولكونها كذلك فهي تتحوى مربع صراع وليس توحيد
    36 mins · Edited · Like

    بداهة سارية
    وقرينة مربع الصراع لايعني بالضرورة كون المصالح المعروضة تعطل سريان بداهة المصالح المعروضة , ولكن غياب رهان مربع حال توحيدي او تعاوني يعني أن حكم الصراع لايتعارض مع الحكم بتعطيل البداهة ..
    38 mins · Like

    بداهة سارية
    إذن الوجه الأول لتدقيق كعبة مصالح :”يوجد يقين مطلق ثابت ” هو وجه صراعي او خلافي او اشكالي دون الدخول في تفاصيله
    35 mins · Edited · Like
    Edit

    بداهة سارية
    ثانيا : تدقيق الوجه الخلفي لكعبة المصالح يقوم على قياس الجذور لمعرفة ان كانت تتسق مع الحكم فثبته أو لاتتسق معه فتبطله أو لاتتعارض معه دون أن تكون تأكيدا له
    30 mins · Like

    بداهة سارية
    على سبيل المثال عند وجود حكم تعطيل فيجب ان يكون ذلك نافيا للحكم بأحد او كل جذور الشكل الحيوي وإذا كان الحكم يعطل بداهة سارية أي بأسرع سرعة أو بالبسرعة الوافية كونيا يجب ان يكون الحكم مثبتا بمربع نفي بهان حدوث و اودواجية معايير فهل توجد قرائن لذلك ؟
    26 mins · Like

    بداهة سارية
    والآن ماهو حكم مربع جذور المصالح في المصالح المعروضة ب :”يوجد يقين مطلق ثابت ” ؟هل هي مصالح مبرهة الحدوث موضوعيا لعامة الناس او لعامة اهل الاختصاص وفي كل المصالح ؟ أم ان التجربة تدل على كوننا نتيقن احيانا بمصالح ما فيثبت أنه لم تكن الا وهما , ؟ إذن التجربة تدل على أن امصالح الشعور باليقين هي نسبية ومحددة وظرفية وليست مطلقة وبالتالي تتوفر قرينة ابطال سريان البداهة , وهذا يكفي برهانا على كون مصالح : “يوجد يقين مطلق ثابت ” يتحوى ازدوجية معايير ” لكونه قبول مغالطة للقنون الحيوي تفتح المجال أما التحكم بالنفس والآخرين بمعايير قد تبرر نحر الآخر او الانتحار بحجة كونه يقينا مطلقا ثابتا
    16 mins · Edited · Like

    بداهة سارية
    إذن الوجه الثاني لتدقيق كعبة مصالح :”يوجد يقين مطلق ثابت ” هو وجه صراعي بجذر ازدواجية معايير وهذا دليل كاف – في حال صواب الحكم – على وجود قرائن تعطيل سريان بداهة وافية كونيا
    14 mins · Edited · Like

    بداهة سارية
    الصديق محمد مع التحية المتجددة لعقلك النقدي , ولمصالحك البحثية الصادقة عن معايير الحكمة او سريان بداهة المصالح , يرجى التعليق , ومن ثم في حال عدم الموافقة منك او من غيرك يمكن التقدم بالتدفيق مثنى وثلاث ورباع في برهانية الحكم وصلاحيته من خلال تفعيل مربعات كعبة المصالح التي تغسر سريان او تطيل البداهة بمربعات 4 هي 1- التدقيق بمربع السياق السببي للمصالح المعروضة اطوارا وانماطا , 2- الت\قيق بمربع السياق الوظيفي للمصالح المعروضة , 3- التدقيق بمربع السياق القيمي للمصالح المعروضة ,4- التدقيق بمربع السياق الظرفي
    8 mins · Like

    بداهة سارية
    مع ملاحظة ان هذا التدقيق التفسيري ليس متحا إلى لأصحاب التخصص بالقانون الحيوي والأهم هو التخصص في المصالح المعروضة للقياس وهي هنا مصالح ” وجود او عدم وجود صلاحية يقين مطلق ثابت ” ولكونك ايها الصديق محمد من اهل الاختصاص بذلم فسوف يكون متابعة تحدي حكم تعطيل البداهة فوائد كبرى للعاملين في هذا الحقل
    5 mins · Like

    بداهة سارية
    إذن تابع أيها الصديق الرد والتعليق والنقد والدحض لنصل الى تلك المرحلة الممتعو جدا لامثالك والحاسمة لمعايير البرهان والحكمة سواء اسميتها عقلية او مصالح او حيوية او اكادمية .. او علمية او فقهية ..الخ
    3 mins · Like

    بداهة سارية
    وبعد ذلك سيكون بالأمكان معرفة كعبة المصالح المعروضة في كونها شغافة او شتفة او ظليلة او مظلمة والخروج بدرس مستفادة لمعرفة نواقض الطواف او عدم الطواف حولها .. وأهلا بك على طريق الحج إلى كعبة البداهة الحيوية الكونية التي تجسد رمزية تحريم سفك الدم بتشخيص شخص تعكيل البداهة او شخص ازدواجية المعايير

    إعجاب

  14. 21 hrs · Edited · Like · Remove Preview

    Mike Nokari
    يقول جون ديوي مؤسس البراغماتية الأمريكية أن من واجب المفكر وصل العلاقة بين أفكاره والواقع الذي يعيشه ويعتبر الحقيقة هي الفكرة النافعة لا سواها ويقصد بالفكرة النافعة أي التي تجيب على سؤال لدى الإنسان وتحل المشكلة التي تواجهه الفكرة الحقيقية في الرياضيات هي الفكرة التي تقدم حلا لسؤال رياضي والفكرة التي لا تقدم حلا تصنف ضمن المعرفة التي تشمل التجارب الفاشلة والناجحة ولكن الحقيقة هي مخصصة فقط للأفكار التي أثبتت الخبرة نجاحها وهذا هو التفكير العلمي الذي يربط مباشرة بين الفكر والعمل ويحاكم الأفكار بحسب قدرتها على الإنتاج كما يرى أن الفلسفة ضلت الطريق حين فصل الفكر عن التجربة العملية وإن الأفكار المتعالية التي يدعي أصحابها أنه متعالية على الإختيار العملي تعد إعاقة وقيدت للتفكير الفلسفي مع هذه الأفكار يفقد الفيلسوف الحرية في الحكم والنقد باعتبار أن هذه الأفكار تقدم وكأنها خارجة عن أي فضاء للاختبار وحجته أن الأفكار التي لا يمكن اختبارها تجريبيا يجري التحقق منها عقليا وهنا يعود لمشكلة أعمق في التراث الفلسفي وهي فصل العقلي عن التجريبي وكأن العقل بمنطقه وأفكاره لم يكن منتجا من منتجات الخبرة البشرية وه يعود هنا ليؤسس المنطق على مفهوم الخبرة والتجربة لأن التفكير المنطقي لايبتعد كثيرا عن السلوك الطبيعي للإنسان في حياته المباشرة التعلم بالتجربة بالمحاولة والخطأ هو السلوك الذي يقوم به الطفل وهو المنطق الذي يتحرك داخله العالم العالم كالطفل حين يقوم بتجربة فكرة ما ليحكم على صلاحيتها
    7 hrs · Unlike · 1

    بداهة سارية
    نعم ابا غدير الحبيب , ولكن كما تعلم فإن الحاجات او المصالح المعرفية البشرية ليست كلها من النوع القابل للتحريب وبخاصة ماتعلق بالتاريخ والمستقبل المتعلق بصيرورة الكائنات والكائن البشري اولا , ليس فقط في الحياة الدنيا منذ ولادته حتى موته بل بماهو قبل ذلم وبعد
    20 mins · Like

    بداهة سارية
    المصالح المتعلقة بمثل هذه المعلومات لايمكن تجريبها كما نجرب التحقق من يقين كونك كنت تتابع حوارنا او ان مثل هذه الرسالة اتت من لوس انجلس مثلا
    19 mins · Like

    بداهة سارية
    إذن المصالح التي تتعلق بالغيب وبالاختيارات الاستراتجية المصيرية الكبرى للأنسان هي فعلا ليست بمتناولنا لكي نجرب عليها او فيها بالمعنى العلمي
    16 mins · Like

    بداهة سارية
    ومن هما فإن الحقائق العقائدية تعد مرتعا ليقينيات متضاربة متناحة تسهل سفك الدماء باسم المقدس
    15 mins · Like

    بداهة سارية
    ومن هنا تستعين المصالح العقائدية باللإيمان بالخوارق لبرهة اليقين
    13 mins · Edited · Like

    بداهة سارية
    المنطق الحيوي لانفي هذه المصالح ولايقلل من اهميتها ولكنه يقايسها من بمعايير الشكل الحيوي نفسه لكون العقائد جميعها تستهدف الألزام بأولوية الحياة والعدل والحرية , ولذلك الحياة لاتنته عند الموت , ولذلك لايتساوى الظالم مع العادل حتىولومات الزلم على عرش المللك والمال ومات العادل فقيرا مريضا في سجن الظالم
    10 mins · Like

    بداهة سارية
    ولهذا كما ترى فإن مقايسة اليقين وصفيا بقياس مربعي الأحوال والجذور لاتكفي لتعرف حيثيات الطواف حول كعبة مصالح يقين مطلق ثابت بل يتطلب بحثا اختصاصيا تفسيريا بالسياق السببي والوظيفي والقيمي والظرفي وهو عمل يتكلب جهدا وتفرعا وتحديدا يكون بعده المتخصص فقيها حيويا في مجال اليقين وأنت يا أبا غدير الحبيب مؤهل لذلك فتفضل وادرس اليقين عند جون ديوي بقياس كعبة المصالح مع اعطر التحياة والشوق للقياكم

    إعجاب

  15. [3] جون ديووي John Dewey (1859–1952): فيلسوف ومربٍّ أميركي. ولد في بورلنغتون، ودَرَسَ في جامعتي فيرمونت وجونز هوبكنز، ودَرَّسَ في ميتشيغان (1884) وشيكاغو (1894)، وأصبح أستاذاً للفلسفة في جامعة كولومبيا سنة 1904، وكان مدافعاً بارزاً عن الذرائعية Pragmatism. وفلسفته في التربية، التي تشدِّد على تطور الشخص وفهم البيئة والتعلم من خلال التجربة، كانت مؤثرة إلى حدٍّ كبير. من كتبه الفلسفية البحث عن اليقين (1929)، ومن كتبه التربوية الطفل ومنهج التعليم (1902). (م)

    إعجاب

    • بداهة سارية
      الفاضلة Zainab Yassin المصالح التي تعرضها في مداخلتها أدنها هي سارية البداهة بشريا
      “والقلب؟ انا ارى ان اليقين في القلب اكثر مما هو في العقل فكم من امور نحن مقتنعون باحقيتها عقليا لكننا لا نعيش هذه الاحقية لان اليقين لم يصل الى قلوبنا واصدق مثال على ذلك نبي الله موسى عندما طلب الاطمئنان القلبي قائلا رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنّ قلبي. صدق الله:”
      6 mins · Edited · Like

      بداهة سارية
      الأسباب متعدد وهي أن اليقين هو شعور ومشاعر متغيرة وهي تختلف عن موضوع اليقين الذي قد يكون حجرا أو قمرا او فكرا او نظام تعداد وهي ايضا كلها حركية ومتغيرة الصلاحيات والمصالح وهذا يؤكد كون اليقين العقلي او العقائدي او الفكري او النفسي او الفئوي او السياسي وحتى العلمي يقين نسبي دون ان يتقص ذلك من صلاحيته ولكنه يصونه من الغلو الجوهراني الثابت ويطهره من شرك ازدواجية المعايير

      إعجاب

  16. نحو “إيمان مشترك” للإنسانية؟

    الأصولية الدينية:

    النزاع والحل

    ألدو فيسالبرغي*

    للمنازعات بين المجموعات أو الجماعات البشرية جذور شديدة الاختلاف، منها ما هو تاريخي، ومنها ما هو ناجم عن الأوضاع القائمة. إلا أنها لا تصل إلى المستويات المأساوية والدموية إلا عندما تتفاعل عدة عوامل متضافرة على إحداثها.

    وفي جلِّ الأحايين يكون أحد العوامل هو التعصُّب الديني. والعوامل الأخرى البارزة هي المركزية الأقوامية ethnocentricity، والتحامل العنصري، والمطامع في الأرض ولاءً للأمة، والصراع الاجتماعي الطبقي، والاستقطاب الإيديولوجي. على أنه من النادر جداً أن نرى، في التاريخ كلِّه وفي العالم المعاصر، أمثلة على المنازعات البطاشة والضارية بين الجماعات الكبيرة من الناس لا يعمل فيها العامل الديني بقوة. والبوسنة والشرق الأوسط والجزائر وأفغانستان والباكستان والهند وأيرلندا الشمالية وشري لانكا هي من أوضح الأمثلة. وعلينا أن نلاحظ أن النزاع في شري لانكا هو بين التاميليين الهندوس والأكثرية البوذية، على الرغم من أن البوذيين يحجمون في العادة عن العنف.

    وإذا كانت العبارات الآنفة صحيحة (كما أعتقد جازماً) علينا أن نسأل كيف كان بالإمكان أن يؤدي الدين مثل هذا الدور التدميري في التفاعلات الإنسانية. وفي العادة نجد أن الأديان تعظ بالسلام والتفاهم والأمل في مستقبل سعيد لكل الناس – وعادة لكل “المؤمنين الحقيقيين”. فماذا عن “الآخرين”؟

    لم يكن مفهوم “التسامح” في عصري التنوير والمذهب الإنساني Humanism يتضمن المساواة الحقيقية، بل مجرد النصح بمسامحة الناس الذين يعتنقون أدياناً مختلفة عن الديانة السائدة وعدم اضطهادهم. أما الذين لا يعتنقون أية ديانة (الملاحدة) فلم تجرِ العادة بـ”مسامحتهم” على الأغلب. ومع ذلك، كان هذا الأمر – ولا ريب – إنجازاً مهماً، ولكنه بعيد عن أن يمثل نظاماً عاماً للتفاهم. فمن شأن هذا النظام العام أن يتضمن الاعتراف بالعقائد الدينية المختلفة عن عقيدتنا، وحتى بالناس الذين لا يؤمنون بأية ديانة خاصة، بل بنظام عام أخلاقي فقط.

    وفي بعض المجالات الثقافية، كالصين وبصورة خاصة في اليابان، تطور الجمع بين المعتقدات المتباينة إلى حد كبير. ففي اليابان، مثلاً، يستطيع المرء أن يكون شنتوياً Shintoist وبوذياً في آن واحد. ولكن حتى في اليابان، في ماضٍ قريب، ارتقت الشنتوية إلى منزلة ديانة الدولة وجرى قمع البوذية واضطهادها. ولدينا في العالم عدة أمثلة على الجمع بين المعتقدات، كالجمع في البرازيل بين المسيحية وعقائد تعدُّد الآلهة الأفريقية القديمة. ولكننا عموماً نجد أن فورات النزاع ترتبط بأديان التوحيد التي فيها، بوصفها الأديان الإبراهيمية religions of Abraham، أمور مشتركة كثيرة، وهي اليهودية والمسيحية والإسلام. وأشد أنواع العداء بغضاً هو حالياً عداء اليهودية للإسلام – وهما ديانتان تفرقهما بعض الاختلافات الأسطورية والطقسية، ولكنهما تمتلكان محوراً مشتركاً للمعتقدات واسعاً ووطيداً. ولا يمكن أن يفسًّر ذلك إلا بأن الناس يميلون إلى الارتباط الانفعالي بالأبعاد الطقسية للدين أكثر من الارتباط ببُناه العقلية.

    الدين بوصفه الحاجة العفوية للإنسانية

    لكي نفهم كل ذلك أعتقد أن علينا أن نتعمق في تحليل الأسُس الأنثروبولوجية للدين. فبغير ذلك يصعب أن نرى كيف يمكن للتربية أن تتغلب على البروز المحتمل، والمأساوي في الكثير من الأحيان، للمنازعات بين الولاءات الدينية المتباينة.

    ترينا أدلة الباليونتولوجيا أن الدين، على ما يبدو، حاجة عفوية عند الإنسان – على الأقل عند الإنسان العاقل Homo sapiens. وليس من الصعب فهم هذا الشرح، حتى من وجهة نظر طبيعانية، في التطور البشري. والعامل المعوَّل عليه في بقاء الإنسان يكمن في قدرته على الاستباق التخيلي لعواقب سلوكه. والمميزات الرئيسية الأخرى التي تزيد من هذه القيمة هي القدرة على التعلم من خلال النشاطات الاستطلاعية اللاعبة، غير المفيدة مباشرة في الممارسة، بالإضافة إلى المواقف القوية المشايعة للمجتمع، والروابط العائلية الناجعة. لذلك فإن الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي

    1. يقلق حيال مجهولية المستقبل،

    2. ويدرك أنه سيموت،

    3. ويتألم لوفاة أبويه وأقاربه،

    4. ويميل لأن يتصور عبر الخيال شيئاً عن استمرار الحياة بعد الموت، وكذلك

    5. يجد الراحة، وحتى الرضى، في التفاعل المعقَّد للشعائر (وتدخل ضمن الشعائر الولائم الجنائزية) والقَصَص والسِّيَر البطولية التي تصاحب المراسم المرتبطة بالوفاة.

    على أن الحياة – وليس الموت وحده – هي كذلك دافع مهم إلى المعتقدات الدينية لأن

    6. الإنسان، بوصفه كائناً اجتماعياً، يُبدي شعوراً بالمسؤولية نحو الكائنات الأخرى ويحتاج إلى ضوابط من سلطة مثيلة للسلطة الأبوية.

    والبشر، بوصفهم ينتمون إلى الإنسان صانع الأداة Homo faber،

    7. قد أنشؤوا تصورات تبدو ضرورية لهم عن علاقات العلة بالمعلول وعن العلة العليا للطبيعة الشخصية والكونية على السواء.

    والأديان، حتى الأديان الأرواحية،[1] تقدم التلبية لكلِّ الحاجات المختلفة المرتبة أعلاه، أو جلَّها. وهي كثيراً ما تَعِدُ المؤمنين بتحقيق آمالهم وهزيمة أعدائهم. والنتيجة اللاحقة لهذه الخاصية الأخيرة – وهي بالتأكيد ليست أساسية في الدين – إنما تكمن في مماهاة الأعداء بـ”غير المؤمنين” (الكَفَرَة). وهكذا يصبح الدين عاملاً بارزاً في حب الحرب؛ وكثيراً ما كان سلوكاً لجماعة بشرية قوامه البطش والتدمير.

    نحو “إيمان مشترك” للإنسانية؟

    كيف يمكن للتربية أن تمنع هذا الانحراف في الأديان؟ وهل يمكن أن تقوم بذلك من دون أن تُنكِر أية قيمة دينية حقيقية؟ أعتقد أن ذلك ممكن، ومن ثم واجب على كل الناس المرتبطين بالنشاطات التربوية، وعلى رأسهم المعلمون والأساتذة. ولكنه ليس بمهمة سهلة. وأنا أشير إلى الحاجات الإنسانية الطبيعية السبع المجملة آنفاً على نحو بالغ الإيجاز. فلكي نجعل الطلاب يدركون هذه الحاجات تمام الإدراك علينا أن ننشئ مواد بحث مختلفة في إطار مقاربة متعددة المناهج multidisciplinary ومتداخلة بشكل واسع، لعلنا نستجلب الاهتمامات من خلال البحث والعمل الجماعي على حلِّ المشكلات.

    وسيكون للتاريخ (ولا سيما تاريخ الأديان)، والجغرافيا، والمفهومات المدنية والسياسية، والتاريخ الطبيعي، ونظرية التطور، والأنثروبولوجيا، والفلسفة، وحتى علم الفلك والكوسمولوجيا، مكانها في هذا المسعى. إلا أن بعض الأسر والجماعات الدينية في المجتمع هي ضد هذه التعاليم. والأصوليون من ذوي المواقف المتشابهة موجودون بين اليهود والمسلمين، وكذلك بين المسيحيين. وحتى في المدارس الدينية، القرآنية والعبرية على السواء، كثيراً ما تسود الطائفية الضيقة. وأكثر الإرهابيين تعصباً يأتون من هذه المدارس.

    وعلى أية حال، فإن الاتجاه الجديد لانحراف الأديان لا يمثل التيار السائد للحياة الدينية على نطاق العالم. فعلى العكس، ولا سيما في السنوات القليلة الأخيرة، رأينا سلسلة من المبادرات الرسمية، إلى هذا الحدِّ أو ذلك، متجهة نحو القبول المشترك، وحتى التعاون بين مختلف الأديان. وأحياناً لا يشمل هذا الأمر إلا الطوائف المسيحية؛ وأحياناً يشمل كل “الأديان الإبراهيمية”؛ وحديثاً أخذ يتضمن في واقع الأمر كل أديان العالم، ومنها البوذية. فقد نشر اللاهوتي هانس كونغ[2] كتاباً عنوانه نحو أخلاق عالمية: إعلان أولي حول القواعد الأخلاقية المشتركة التي وافق عليها في اتفاقية 1993 الممثلون غير الرسميين لزهاء مئة ديانة مختلفة. وفي تاريخ أحدث، في اتفاقيتي أسيزي وروما، وافق الممثلون الرسميون للأديان العالمية الرئيسية على مجموعة من القيم المشتركة. وفي كانون الأول 1995 التأم اجتماع عدة آلاف من المؤمنين وغير المؤمنين في كاتدرائية سان جيوفاني في لاتِرانو (أقدم كاتدرائية في روما) لمقابلة آرائهم على مسألة السلام العالمي.

    وما دامت هذه العمليات من الحوار بين المعتقدات مستمرة في الظهور فسيكون للتربية الرسمية دورٌ متشعِّب ناجح في حلِّ المنازعات بين الأديان، وفي تأكيد حقها في التعدد، ضمن سياق لا يقتصر على التسامح، بل يشتمل كذلك على التفاهم والتقدير المتبادل. وسوف يعني هذا الأمر كذلك أن روح العلمنة والعلمانية لن تعود إلى النزاع مع الدين، وأن “الإيمان المشترك”، كما اقترحه جون ديووي،[3] الفيلسوف والمربي الأمريكي، وكما اقترحه بعد فترة قليلة الكاتب الإنجليزي ألدوس هكسلي، بتعبير لايبنتس، هو أن “الفلسفة التي تدوم أكثر من سنتين سوف تنتشر أكثر فأكثر”[4].

    ولا ريب أنه من الصعوبة بمكان العمل على إنجاح “الإيمان المشترك” للبشرية – ومقدمته المنطقية كبيرة – ونشر هذا النمط من المعرفة عالية التخصص والمواقف المترتبة عليه للأذهان المنفتحة والإخاء الإنساني بين الناس. إنها مهمة عسيرة، ولكنها ليست يوتوبية. ويرتكز إيماني الشخصي على الإمكانية التي لدينا لإنجازها.

    *** *** ***

    ترجمة: محمود منقذ الهاشمي

    * البروفيسور ألدو فيسالبرغي Aldo Visalberghi هو أستاذ التربية وعلم الاجتماع في جامعة سابيينزا في روما؛ وقد قام بالتدريس كذلك في جامعتي تورينو وميلانو منذ سنة 1942. وهو مؤلف عدة كتب ومقالات في فلسفة التربية؛ وكان أحد المدافعين عن التربية التجريبية في “المركز الأوروبي للتربية” الذي كان مديراً له سنوات كثيرة. كان منسِّق برنامج دكتوراه بين عدة جامعات، وهو الآن مدير هذا البرنامج. وهو رئيس تحرير مجلة المدرسة والمدنية، وهي من أهم المجلات التربوية في إيطاليا. وقد عمل في إيطاليا على إنجاح ترجمة أعمال جون ديووي ودراستها. (المترجم)

    [1] الأرواحية Animism هي الاعتقاد بأن الأشياء المادية والبيئة الفيزيائية مفعمة بنوع من الروح. وقد قدَّم المصطلح العالم الأنثروبولوجي إ. ب. تايلور E.B. Tylor ليطلقه على ما رأى أنه أقدم مرحلة في تطور الدين. وهي شائعة بين الشعوب البدائية. أما النظريات الفلسفية القائلة بأن كل مادة تحتوي على عنصر نفساني فيلائمها أكثر مصطلح “العمومية النفسانية” Panpsychism. (م)

    [2] هانس كونغ Hans Küng: لاهوتي من الروم الكاثوليك وُلد في سورسي بسويسرا سنة 1928. وهو منذ 1960 أستاذ “علم الدفاع العقلي عن المسيحية”. في 1962 عيَّنه البابا مستشاراً لاهوتياً رسمياً. وفي 1963 صار أستاذ اللاهوت العقيدي والمسكوني ومديراً لمعهد البحث المسكوني. ومنذ 1980، بعد أن استقل عن الكلية، واصل عمله أستاذاً للاهوت المسكوني ومديراً لهذا المعهد. وقد أثارت بعض دراساته جدلاً طويلاً في كل أنحاء العالم. من هذه الدراسات “هل يوجد الله؟” و”الحياة الأبدية” و”الأديان العالمية والروح العالمية” – والأخيرة مقالة مهمة نشرت بالعربية ضمن كتاب الإسلام وعالمية حقوق الإنسان، بترجمة واختيار محمود منقذ الهاشمي، مركز الإنماء الحضاري، حلب، 1995. (م)

    [3] جون ديووي John Dewey (1859–1952): فيلسوف ومربٍّ أميركي. ولد في بورلنغتون، ودَرَسَ في جامعتي فيرمونت وجونز هوبكنز، ودَرَّسَ في ميتشيغان (1884) وشيكاغو (1894)، وأصبح أستاذاً للفلسفة في جامعة كولومبيا سنة 1904، وكان مدافعاً بارزاً عن الذرائعية Pragmatism. وفلسفته في التربية، التي تشدِّد على تطور الشخص وفهم البيئة والتعلم من خلال التجربة، كانت مؤثرة إلى حدٍّ كبير. من كتبه الفلسفية البحث عن اليقين (1929)، ومن كتبه التربوية الطفل ومنهج التعليم (1902). (م)

    [4] كان دايساكو إكيدا، رئيس منظمة سوكا غاكاي Sokka Gakkai العالمية، على ما ذكر في محاضرة له، عميق الإعجاب بفكرة ديووي.

    إعجاب

  17. ملاحظة : إن ما راحت تمارسه البروتستانتية في أمريكا – بعد التحامها باليهودية بقيادة المحافظين الجدد – من أساليب تمييز وقهر لشعوب الديانات الأخرى وبخاصة الشعوب الإسلامية , يشير وبكل دقة إلى عدم مصداقية ما جاء في هذا المقال من رؤى وأفكار تتعلق بالدور الإنساني للتيار الليبرالي الإنجيلي الذي حاول المقال إسباغه على هذا التيار( المترجم )
    الحرية الدينية والأزمة المعاصرة للدين ـ ( الولايات المتحدة الأمريكية أنموذجا )

    Grant Wacker/National Humanities Center/ترجمة : عدنان عويّد

    Grant Wacker/National Humanities Center/ترجمة : عدنان عويّد

    Religious Liberalism and the Modern Crisis of Faith

    لقد عاش تيار الحرية الدينية في أمريكا حالات من التموج عبر كل تاريخ هذه الدولة , بيد أنه ما بين / 1870- 1970 / راحت ضفاف هذا التيار تفيض ليمارس تأثيره القوي على الثقافة الأمريكية كليا ,. الأمر الذي جعله هنا عرضة للنقد الحاد من قبل اليمين واليسار معاً, هذا وقد نال التأثير بشكل خاص تلك التيارات الدينية الثلاثة الرئيسة المعترف بها في أمريكا, وهي, اليهودية, والكاثوليكية, والبروتستانتية, وبخاصة التيار البروتستانتي الذي كان التأثير عليه قويا بدون شك.

    الحرية الدينية في اتجاهاتها الثلاث:

    الاتجاه الأول : لقد قام بتوظيف أفكار أو مفاهيم الحضارة الغربية المتغيرة بشكل منطقي , وهي الأفكار أو المفاهيم التي تضمنت, الدقة, العمل القاسي, الإشباع أو الرضا, سيادة الذكورة في المحيط الشعبي, سيادة الأنوثة في محيط العمل المنزلي, الشرف في العلاقات الشخصية, وتفوق الثقافة الأمريكية بشكل عام .

    الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي جاء كرد فعل فكري ضد التراث البروتستانتي الإنجيلي الذي تفشى بشكل واسع في معظم الطوائف الدينية , فالإنجيلية أكدت بشدّة على الشخصية المسيحية ذات الطبيعة الخارقة , معتبرة أن الكتاب المقدس وسيلة لنقل رغبة الله, واعتباره المخلص الوحيد للإنسانية عبر الإيمان بالسيد المسيح .

    الاتجاه الثالث : حاول حمل جوهر المسيحية وبمزيد من الأهمية إلى واجهة التحديات الفكرية القوية التي راحت تتصاعد في الدوائر الثقافية منذ أواسط القرن العشرين .

    واحدة من أبرز هذه التحديات هي نمو الوعي الديني في المناطق الأخرى من العالم , والمسيحيون كانوا يعرفون دائما أن هناك ديانات أخرى عديدة منتشرة في الساحة العالمية , ولكن في نهاية القرن العشرين كان للتوسع السريع الذي حصل في التجارة , والاتصالات العسكرية , والسفر ألاستجمامي, دور في دفع المبشرين المسيحيين إلى تقبل الوعي الجديد والمربك الذي أفرزته هذه التحولات, في الوقت الذي نجد فيه أن الكثير من المؤمنين غير المسيحيين استمروا في تبني الأنظمة الأخلاقية المتقدمة الخاصة بهم .

    أما التحدي الآخر الكبير , فقد انبثق من التأثير الواسع والعميق للعلم بشكل عام , ومن النظرية الدار ونية عن أصل الأنواع يشكل خاص , فالنساء والرجال عميقي التفكير على جانبي الأطلسي قد اعتقدوا ولمدة طويلة بقدم الأرض , وتطور الأشكال الحيوانية داخل النوع الواحد , بيد أن الأفكار الدارونية التي وصلت إلى المائدة الأمريكية مع بداية عام / 1860 / , استطاعت أن تنتج فكرة قلقة عن مسألة الانتخاب الطبيعي . أما الذي بقي مزعجا إلى حد كبير , هو احتمالية الوصول إلى قناعة لدى الآخرين هي, أن كل عائدات أو ريع العمليات الطبيعية تعتبر أمرا جزافا بدون أي قدر ولو ضئيل من إرشادات السماء , الأمر الذي جعل هذه المواقف الفكرية العلمية الوضعية تقوم ببيع سلطة الكتاب المقدس بثمن بخس , وتؤكد بأن الأخلاق المسيحية لم تكن أي شيء سوى آلية عمل قديمة يمكن أن تهمل بكل سهولة .

    أما التحدي الثالث, وهو التحدي الأكثر أهمية بالنسبة للاهوت التاريخ المسيحي , وهو ذاك النقد العالي الذي وجه للتوراة , فالتحليلات الدينية لكتاب التوراة , لم تكن مألوفة من قبل , حيث ولقرون عدة كان ( الوعاظ ) , يمعنون النظر في نص الكتاب المقدس كي يعرفوا ماذا قال وماذا قصد, على اعتباره مرشدا لحياة المؤمنين , ولكن مع نهاية القرن التاسع عشر , حدث تحول غير معهود بمسائل التأليف التي راحت تتساءل عن من الذي كتب الأقسام أو الفصول المتعددة للكتاب المقدس ؟ , ومن هم هؤلاء المؤلفون الذين قاموا بعكس وإظهار ذاك التحيز لعصورهم الثقافية ؟ . هذا وقد شكل الاقتراب الجديد من الكتاب المقدس عن طريق النقد خطورة كبيرة , حيث راح هذا الاقتراب يؤدي إلى إعلان الافتراض القائل: إن الكتاب المقدس شأنه في الحقيقة شأن أي نص تاريخي قديم , عندما تبعد عنه القضايا الخارقة للطبيعة . ومن المحتمل أن إزالة هذه الخوارق للطبيعة من مفردات عمل المدرسين, يظهر وكأنه إشارة مميزة للحرية الدينية , وليس شيئا عرضيا استفز المواجهات القوية مع المحافظين المتدينين في القرن العشرين .

    إن الحرية الدينية نفسها أخذت صيغا متعددة, ففي أقصى اليسار , ساد الحديث عن ضرورة سيادة الديانات الطبيعية , حيث اقترح بعض دعاة هذا التيار أمثال ” جوهان ديوي ” , (John Dewey ) , ضرورة إهمال كل العناصر الخارقة للطبيعة في التقاليد الدينية المسيحية , كما ناقش طبيعة تلك الأفكار الانتقادية التي تقول إن إرث الكتاب المقدس شأنه في ولادته شأن ولادة الديمقراطية والتقدم والعدالة .

    على العموم , حاول دعاة التيار الديني الليبرالي المعاصر, التجديد في المضمون التقليدي لتعاليم الديانات , الأمر الذي جعلهم يشيّدون دون خجل قوانين العلم والثقافة المعاصرة ( أو على الأقل أفضل الثقافة المعاصرة ) , كمعيار للاهوت المسيحي , وبتقديرهم فإن التعاليم المسيحية يمكن الحجر عليها فقط عندما يستطيعون شرعنة التفكير العلماني الحديث , لذلك كان هناك الكثير من المدارس وكليات الجامعات ذات التوجه التعليمي السماوي ( الديني ) , كما هو الحال في جامعتي هارفارد , وشيكاغو , وكذلك العديد من أقسام علم الاجتماع في بعض الجامعات المتميزة , قد برهنوا على أنهم مراكز للتفكير الديني المعاصر أو الحاثي . هذا وقد وجدت في نهاية المطاف وجهات نظر مشتركة ضمها تيار فكري ديني عرف بالتيار الليبرالي الإنجيلي , استطاع أن يحتل الجانب الواسع من بقعة الضوء التي سلطت على التجديد الديني , حيث أخذ دعاة هذا التيار الإنجيلي يسيطرون على الخط الرئيس للمعاهد اللاهوتية للبروتستانتية ويعملون على تشكيل تفكير القسم الأعظم من رجال الدين ( الكهنة ) البروتستانت خلال أواسط القرن العشرين.

    لقد افترض الليبراليون الإنجيليون بأن المسيحية قد بدأت تقود بشكل مباشر تجربة المتدينين المسيحيين باتجاه الله , كما افترضوا أيضا أن التجربة أو الخبرة, هي التي أنتجت العقيدة الدينية, كما أعادوا تفسير ( الله ) كحضور متواصل داخل التاريخ , وأن السيد المسيح هو مرشد أخلاقي , والكتاب المقدس هو سجل تاريخي جاء لتحقيق مواجهة الإنسانية مع حب الله .

    إن العديد , وليس كل الليبراليين المتدينين , ( من كل النماذج ) , طبقوا هذه الرؤى أو المبادىء الدينية لليبراليين الإنجيليين من أجل تحسين أو تصحيح الأخطاء الاجتماعية , ومثل هذه الجهود راحت تتموضع تحت أسماء مختلفة تضمنت مثل ” الاجتماعية المسيحية ” و ” المسيحية الاجتماعية ” و على الأغلب ” الإنجيل الاجتماعي ” , هذا وقد وجدوا في نص الكتاب المقدس المعاني الكبيرة التي تؤكد ضرورة التدخل من أجل إعادة البناء الهيكلي للمجتمع المعاصر, من حيث إعادة التوازن للتفاوت المذهل في الثروة , وتحسين شروط العمل الإنساني, والحد من استغلال الأطفال في عمل المصانع والمناجم , هذا في الوقت الذي بقى فيه الليبراليون الإنجيليون على الأغلب كثيري النسيان , وذلك لعدم النظر في مسألة معالجة أو التخفيف من الظلم الذي يقع على النساء والأقليات , ومع ذلك فقد ساعدوا على تأسيس الكثير من مبادئ العدالة التي جاءت الكنائس لتأخذ منحها المالية عام /1990 / ثمنا لتطبيق هذه المبادئ, وهو تطبيق يقوم في عمومه على مفاهيم الإحسان وأعمال الخير لا أكثر .

    ملاحظة : إن ما راحت تمارسه البروتستانتية في أمريكا – بعد التحامها باليهودية بقيادة المحافظين الجدد – من أساليب تمييز وقهر لشعوب الديانات الأخرى وبخاصة الشعوب الإسلامية , يشير وبكل دقة إلى عدم مصداقية ما جاء في هذا المقال من رؤى وأفكار تتعلق بالدور الإنساني للتيار الليبرالي الإنجيلي الذي حاول المقال إسباغه على هذا التيار( المترجم )

    Religious Liberalism and the Modern Crisis of Faith

    لقد عاش تيار الحرية الدينية في أمريكا حالات من التموج عبر كل تاريخ هذه الدولة , بيد أنه ما بين / 1870- 1970 / راحت ضفاف هذا التيار تفيض ليمارس تأثيره القوي على الثقافة الأمريكية كليا ,. الأمر الذي جعله هنا عرضة للنقد الحاد من قبل اليمين واليسار معاً, هذا وقد نال التأثير بشكل خاص تلك التيارات الدينية الثلاثة الرئيسة المعترف بها في أمريكا, وهي, اليهودية, والكاثوليكية, والبروتستانتية, وبخاصة التيار البروتستانتي الذي كان التأثير عليه قويا بدون شك.

    الحرية الدينية في اتجاهاتها الثلاث:

    الاتجاه الأول : لقد قام بتوظيف أفكار أو مفاهيم الحضارة الغربية المتغيرة بشكل منطقي , وهي الأفكار أو المفاهيم التي تضمنت, الدقة, العمل القاسي, الإشباع أو الرضا, سيادة الذكورة في المحيط الشعبي, سيادة الأنوثة في محيط العمل المنزلي, الشرف في العلاقات الشخصية, وتفوق الثقافة الأمريكية بشكل عام .

    الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي جاء كرد فعل فكري ضد التراث البروتستانتي الإنجيلي الذي تفشى بشكل واسع في معظم الطوائف الدينية , فالإنجيلية أكدت بشدّة على الشخصية المسيحية ذات الطبيعة الخارقة , معتبرة أن الكتاب المقدس وسيلة لنقل رغبة الله, واعتباره المخلص الوحيد للإنسانية عبر الإيمان بالسيد المسيح .

    الاتجاه الثالث : حاول حمل جوهر المسيحية وبمزيد من الأهمية إلى واجهة التحديات الفكرية القوية التي راحت تتصاعد في الدوائر الثقافية منذ أواسط القرن العشرين .

    واحدة من أبرز هذه التحديات هي نمو الوعي الديني في المناطق الأخرى من العالم , والمسيحيون كانوا يعرفون دائما أن هناك ديانات أخرى عديدة منتشرة في الساحة العالمية , ولكن في نهاية القرن العشرين كان للتوسع السريع الذي حصل في التجارة , والاتصالات العسكرية , والسفر ألاستجمامي, دور في دفع المبشرين المسيحيين إلى تقبل الوعي الجديد والمربك الذي أفرزته هذه التحولات, في الوقت الذي نجد فيه أن الكثير من المؤمنين غير المسيحيين استمروا في تبني الأنظمة الأخلاقية المتقدمة الخاصة بهم .

    أما التحدي الآخر الكبير , فقد انبثق من التأثير الواسع والعميق للعلم بشكل عام , ومن النظرية الدار ونية عن أصل الأنواع يشكل خاص , فالنساء والرجال عميقي التفكير على جانبي الأطلسي قد اعتقدوا ولمدة طويلة بقدم الأرض , وتطور الأشكال الحيوانية داخل النوع الواحد , بيد أن الأفكار الدارونية التي وصلت إلى المائدة الأمريكية مع بداية عام / 1860 / , استطاعت أن تنتج فكرة قلقة عن مسألة الانتخاب الطبيعي . أما الذي بقي مزعجا إلى حد كبير , هو احتمالية الوصول إلى قناعة لدى الآخرين هي, أن كل عائدات أو ريع العمليات الطبيعية تعتبر أمرا جزافا بدون أي قدر ولو ضئيل من إرشادات السماء , الأمر الذي جعل هذه المواقف الفكرية العلمية الوضعية تقوم ببيع سلطة الكتاب المقدس بثمن بخس , وتؤكد بأن الأخلاق المسيحية لم تكن أي شيء سوى آلية عمل قديمة يمكن أن تهمل بكل سهولة .

    أما التحدي الثالث, وهو التحدي الأكثر أهمية بالنسبة للاهوت التاريخ المسيحي , وهو ذاك النقد العالي الذي وجه للتوراة , فالتحليلات الدينية لكتاب التوراة , لم تكن مألوفة من قبل , حيث ولقرون عدة كان ( الوعاظ ) , يمعنون النظر في نص الكتاب المقدس كي يعرفوا ماذا قال وماذا قصد, على اعتباره مرشدا لحياة المؤمنين , ولكن مع نهاية القرن التاسع عشر , حدث تحول غير معهود بمسائل التأليف التي راحت تتساءل عن من الذي كتب الأقسام أو الفصول المتعددة للكتاب المقدس ؟ , ومن هم هؤلاء المؤلفون الذين قاموا بعكس وإظهار ذاك التحيز لعصورهم الثقافية ؟ . هذا وقد شكل الاقتراب الجديد من الكتاب المقدس عن طريق النقد خطورة كبيرة , حيث راح هذا الاقتراب يؤدي إلى إعلان الافتراض القائل: إن الكتاب المقدس شأنه في الحقيقة شأن أي نص تاريخي قديم , عندما تبعد عنه القضايا الخارقة للطبيعة . ومن المحتمل أن إزالة هذه الخوارق للطبيعة من مفردات عمل المدرسين, يظهر وكأنه إشارة مميزة للحرية الدينية , وليس شيئا عرضيا استفز المواجهات القوية مع المحافظين المتدينين في القرن العشرين .

    إن الحرية الدينية نفسها أخذت صيغا متعددة, ففي أقصى اليسار , ساد الحديث عن ضرورة سيادة الديانات الطبيعية , حيث اقترح بعض دعاة هذا التيار أمثال ” جوهان ديوي ” , (John Dewey ) , ضرورة إهمال كل العناصر الخارقة للطبيعة في التقاليد الدينية المسيحية , كما ناقش طبيعة تلك الأفكار الانتقادية التي تقول إن إرث الكتاب المقدس شأنه في ولادته شأن ولادة الديمقراطية والتقدم والعدالة .

    على العموم , حاول دعاة التيار الديني الليبرالي المعاصر, التجديد في المضمون التقليدي لتعاليم الديانات , الأمر الذي جعلهم يشيّدون دون خجل قوانين العلم والثقافة المعاصرة ( أو على الأقل أفضل الثقافة المعاصرة ) , كمعيار للاهوت المسيحي , وبتقديرهم فإن التعاليم المسيحية يمكن الحجر عليها فقط عندما يستطيعون شرعنة التفكير العلماني الحديث , لذلك كان هناك الكثير من المدارس وكليات الجامعات ذات التوجه التعليمي السماوي ( الديني ) , كما هو الحال في جامعتي هارفارد , وشيكاغو , وكذلك العديد من أقسام علم الاجتماع في بعض الجامعات المتميزة , قد برهنوا على أنهم مراكز للتفكير الديني المعاصر أو الحاثي . هذا وقد وجدت في نهاية المطاف وجهات نظر مشتركة ضمها تيار فكري ديني عرف بالتيار الليبرالي الإنجيلي , استطاع أن يحتل الجانب الواسع من بقعة الضوء التي سلطت على التجديد الديني , حيث أخذ دعاة هذا التيار الإنجيلي يسيطرون على الخط الرئيس للمعاهد اللاهوتية للبروتستانتية ويعملون على تشكيل تفكير القسم الأعظم من رجال الدين ( الكهنة ) البروتستانت خلال أواسط القرن العشرين.

    لقد افترض الليبراليون الإنجيليون بأن المسيحية قد بدأت تقود بشكل مباشر تجربة المتدينين المسيحيين باتجاه الله , كما افترضوا أيضا أن التجربة أو الخبرة, هي التي أنتجت العقيدة الدينية, كما أعادوا تفسير ( الله ) كحضور متواصل داخل التاريخ , وأن السيد المسيح هو مرشد أخلاقي , والكتاب المقدس هو سجل تاريخي جاء لتحقيق مواجهة الإنسانية مع حب الله .

    إن العديد , وليس كل الليبراليين المتدينين , ( من كل النماذج ) , طبقوا هذه الرؤى أو المبادىء الدينية لليبراليين الإنجيليين من أجل تحسين أو تصحيح الأخطاء الاجتماعية , ومثل هذه الجهود راحت تتموضع تحت أسماء مختلفة تضمنت مثل ” الاجتماعية المسيحية ” و ” المسيحية الاجتماعية ” و على الأغلب ” الإنجيل الاجتماعي ” , هذا وقد وجدوا في نص الكتاب المقدس المعاني الكبيرة التي تؤكد ضرورة التدخل من أجل إعادة البناء الهيكلي للمجتمع المعاصر, من حيث إعادة التوازن للتفاوت المذهل في الثروة , وتحسين شروط العمل الإنساني, والحد من استغلال الأطفال في عمل المصانع والمناجم , هذا في الوقت الذي بقى فيه الليبراليون الإنجيليون على الأغلب كثيري النسيان , وذلك لعدم النظر في مسألة معالجة أو التخفيف من الظلم الذي يقع على النساء والأقليات , ومع ذلك فقد ساعدوا على تأسيس الكثير من مبادئ العدالة التي جاءت الكنائس لتأخذ منحها المالية عام /1990 / ثمنا لتطبيق هذه المبادئ, وهو تطبيق يقوم في عمومه على مفاهيم الإحسان وأعمال الخير لا أكثر .

    ملاحظة : إن ما راحت تمارسه البروتستانتية في أمريكا – بعد التحامها باليهودية بقيادة المحافظين الجدد – من أساليب تمييز وقهر لشعوب الديانات الأخرى وبخاصة الشعوب الإسلامية , يشير وبكل دقة إلى عدم مصداقية ما جاء في هذا المقال من رؤى وأفكار تتعلق بالدور الإنساني للتيار الليبرالي الإنجيلي الذي حاول المقال إسباغه على هذا التيار( المترجم )

    d.abdalla50@gmail.com

    إعجاب

  18. > نظرة تحليلية في التعددية الدينية >
    نظرة تحليلية في التعددية الدينية*
    التعددية الفلسفية
    الانحصارية الدينية
    المشاركة الدينية
    فكرة التعددية الدينية
    تاريخ ظهور التعددية الدينية
    مبادي‏ء التعددية الدينية
    الأفكار القائمة علي التعددية الدينية
    النتيجة المستخلصة
    http://arabic.tebyan.net/index.aspx?PageSize=1&PageIndex=0&LANGUAGE=2&BOOKID=71579&PID=31143

    السيد محمد رضا الحجازي (باحث) التعددية الدينية، كفرع من فروع مباحث فلسفة الدين، تري أنه في عصر التعدد الديني والعقائد المختلفة، يكون التوافق في الفكر و الاتجاه، أو في الأقل، التعايش القائم علي الفهم المتبادل، مقبولاً لدي رجال الدين وأصحاب مختلف العقائد. إن هذا المنحي الفكري، الذي يصعب تعيين تاريخ لبدء ظهوره، نجمت عنه تحولات علي مختلف الصُّعُد الفلسفية والدينية و الاجتماعية والسياسية. إن مذهب التعددية الدينية هو نفسه وليد عوامل وآراء وأفكار مختلفة لكل منها جذور عميقة في تاريخ التطور الفكري والحضاري للانسان. و في غضون ذلك كان سهم رجال الدين، والمتكلمين، والعلماء والخبراء في الأديان، في إحياء هذا المنحي في التفكير ونشره كبيراً وحاسماً. ولمعرفة أرضية هذا الموضوع من المفيد القاء نظرة عابرة علي الملف الفلسفي و الاجتماعي لفكرة التعددية.
    في تاريخ الفلسفة والعلوم الاجتماعية، اتخذت التعددية (pluralism) معاني متعددة و دخلت في مختلف فروع المصطلحات الخاصة، منها، مثلاً: التعددية الفلسفية (philosophical pluralism)، التعددية الاخلاقية (moral or ethical pluralism)، التعددية الثقافية (cultural pluralism) و التعددية الدينية أو الكلامية (religious or pluralism theogloical).
    إن تعرّف التعددية الفلسفية يعيننا بعض الشيء علي فهم أفضل للتعددية الدينية. لذلك سنلقي نظرة علي اصطلاح التعددية الفلسفية قبل دراسة التعددية الدينية وتحليلها، ثم بعد ذلك ندرس الاصطلاحات الاخري في حينها.
    التعددية الفلسفية

    في التجوال بين النظم والأفكار الفلسفية نلتقي اصطلاح التعددية الفلسفية، وهي منحي فكري عن ماوراء الطبيعة metaphisics في قبال الواحدية monism، و هذا المنحي يري أن الواقع لا يمكن اعتباره أحادي العنصر وقائماً علي (الجوهر الفرد) وأن العناصر الأصلية التي تتألف منها حقيقة الوجود عنصران أو اكثر1. في تاريخ الفلسفة نِحَلٌ ومدارس مختلفة أقامت نظامها الماوراِ طبيعي علي أساس هذه الفكرة، نشير إلي ثلاث منها:
    1. التعددية الماديةmaterialistic pluralism 2 هذا الاتجاه الفكري، الذي ينسب إلي (ديمقريطس Democritus) ومن ثم كان له أتباع كثيرون بين الاتجاهات الفلسفية، يقول إن العناصر الأولية التي يتألف منها العالم هي الذرات البسيطة، وإن الذرة هي أصغر جزء في المادة ولا يمكن تجزئتها، ولا يطرأعليها أي تغيير، وهذه الذرات تختلف بعض عن بعض من حيث الشكل والحجم، وهي تتحرك حرة في الفضاء. إن تصادم هذه الذرات فيما بينها هو سبب تركيبها، ومن تركيبات الأشياة يظهر في النهاية النظام كله. إن النظرية الذرية لديمقريطس وأتباعه قائمة علي القول بأن ما نشاهده في العالم الخارجي، كالألوان والأصوات والأشكال ليست سوي الذرات المتركبة ومابينها من فضاء خال.
    وعلي الرغم من أن النظرية الذرية أو التعددية المادية قد اعتورها الكثير من التغيير والتحول علي امتداد تاريخ الفلسفة، إلا أنها لم تفقد تعدديتها الأساس. فعلي الرغم من تأثير المدرسة التعددية المادية، إلا أنها غير قادرة علي أن تكون مظهراً للفكرة المتكاملة العلمية القائمة علي المادة والمادية اليوم، وذلك لأن هذا الضرب من الفكر العلمي يميل أكثر مايميل إلي نوع من الإدراك الواحدي monism أو النسبية المطلقة، ولكل منهما أسلوب تفسيري مستقل عن التعددية المادية 3.
    2. التعددية المعنويةspiritualistic pluralism (اللامادية). تري هذه المدرسة أن عناصر العالم الأولية ليست الذرة المادية، بل أطلقوا علي عناصر جوهر الوجود اسم (موناد) monad. واستناداً الي التعريف الذي يقدمه مهسس هذه النظرية (لايبنيز) Leibniz فإن هذه (المونادات) هي كائنات معنوية بسيطة ومستقلة بعض عن بعض وهي من الضعف والقوة علي درجات متفاوتة، وإن جميع الأشياء مصنوعة من (المونادات)، وإن أعلي (موناد) في الانسان هي روحه وأعلي (موناد) في كل النظام العالمي هو (الله). في الواقع إن فكرة ((الموناد) تعتبر معارضة ورد فعل للفكر المادي ونظرية الذرة. و في الوقت الذي كان للتعددية المادية (النظرية الذرية) تأثير مباشر كبير علي العلوم، لم يكن لفكرة التعددية المعنوية (الفكرة القائمة علي الموناد) أي تأثير علي مسيرة العلوم المتطورة. وبدراسة الأسلوب المتبع في هاتين المدرستين وعرض كل منهما لما يدركانه من بنية جوهر الوجود يتبين مدي تأثرهما بالعلوم المنطقية وتأثيرهما فيها.
    3. التعددية الجديدة new pluralism علي الرغم من أن المدرستين المذكورتين تعتبران فكرتين من الافكار التعددية، فهما تشتركان في مقولة أن هناك نوعاً من الوحدة والبساطة تشملان العالم كله، وأنه علي الرغم من تعدد الذرات والمونادات، فإن العالم، علي كل حال، وحدة واحدة منسجمة ترتبط اجزاهه لتكون في مجموعها كلاً واحداً. يقابل هذا المنظور التعدديدية الجديدة التي تنكر كل وحدة مطلقة وتهمن بوجود نوع من النسبية في حقيقة الوجود4.
    1 2 3 4 5 6 7 8 9

    قبل تشكل هذا الطراز من التفكر النسبي في الفلسفة، كان ضرب من المطلقية يسود جميع النظم الفلسفية، و غالباً ماكان يحظي بتأييد المنطق القديم الذي هو نفسه يهمن بالمطلقية. وعلي أساس هذه النظرة المطلقة التيتري نوعاً من الوحدة في الوجود ككل، وجدت مفاهيمُ مثل الزمان والمكان والعلّية تفاسيرَها الخاصة، بحيث إن أحداث العالم إنما تتحقق في إطار هذه العناصر. هذا الاتجاه إلي المطلق قد هيمن علي جهاز التعرف أيضا، قائلا بأن الانسان قادر علي أن تكون لديه انطباعات مطلقة عن حقائق الوجود. أما علي أساس الاتجاه النسبي الفلسفي الذي يظهر الي حدما تحت اسم التعددية الجديدة، فلا يمكن أن تكون هناك انطباعات مطلقة عن المفاهيم المذكورة، كما لا ينبغي تفسير الحوادث تفسيراً مطلقاً. إن الحركة والتغيّر تسيطران علي كل الوجود، و العالم كله في حال الكينونة، لذلك لا يمكن التكهن بنتيجة واحدة مطلقة ومتكاملة لحوادث العالم، لذلك فإننا لا نفتأ نكون في مواجهة احتمالات لا تحصي، ولا يمكن تفسيرها بمنطق المطلق بل تتطلب نوعاً من المنطق النسبي. من مشاهير هذه النظرية اشخاص مثل (ويليام جيميز) و (جون ديوي) و(شيلر) و (هنري برجسن)5.

    كان تأثير هذه الفكرة النسبية علي الفلسفات المعاصرة عميقاً وشاملا. إن شمول هذا الضرب من النسبية الفلسفية والعقلانية لم ينحصر في المباحث الفلسفية الصرف والعقلانية، بل شمل منطقة المباحث الأخلاقية (العقل العملي) والكلامية و الاجتماعية والسياسية. كما أن موضوع بحثنا، وهو التعددية الدينية، قد تأثر بهذه الفكرة النسبية، بحيث إن بعض عناصرها المكونة لها مبني علي قبول الفكرة النسبية6. و سوف نعالج هذا الموضوع بشيء من التفصيل في الصفحات التالية.

    إن التمايل و التحول إلي الفكر الديني وظهوره في صور مختلفة، متناقضة أحياناً، في القرون الاخيرة، استحوذ علي جانب كبير من مباحث فلسفة الدين. هذا التفكر الديني المطروح فيما بين علماء الدين باسلوب أكاديمي في صورة نظريات دينية ـ اجتماعية، لم يقتصر علي دين أو دينين اثنين، بل شمل بصورة واسعة جميع الأديان الكبيرة في العالم. وهذه الأديان الكبيرة في العالم تقسم الي مجموعتين عامتين: الأديان الشرقية والأديان الغربية. الاسلام والمسيحية واليهودية تأتي ضمن الاديان الغربية، فيما تنتظم الاديان الهندوسية والبوذية تحت مجموعة الأديان الشرقية إن العلاقات و الارتباطات الإيجابية والسلبية التي تقع اليوم في عصر الاحتكاك بين الاديان اوجدت دافعاً لظهور نظرة شاملة لمختلف الأديان والمذاهب، وردت في شكل نظريات مختلفة لعدد من الخبراء في الاديان وعلماء الدين، وكل منها قائم علي شواهد وأدلة خاصة.

    يمكن القول إن هناك في هذا الميدان ثلاثة أنواع من التفكر المتضاد:

    «الانحصارية الدينية» Exclusivism، و «المشاركة الدينية» Inclusivism، و «التعددية الدينية» Religious Pluralism و بدراسة النوعين الأولين باعتبارهما منافسين للتعددية الدينية نصل إلي أن نتعرف التعددية الدينية تعرفاً أو في وأدق.

    الانحصارية الدينية

    الانحصارية الدينية ضرب من التفكر يري أن ديناً أو مذهباً واحداً فقط يكون علي حق، وعلي ذلك فإن الطريق الي السعادة والفلاح ينحصر في هذا الدين. يعتقد أصحاب هذا الرأي أن الحقيقة كامنة في مرام واحد فحسب، وأن طريق الوصول إليه ينحصر أيضاً في ذلك المرام نفسه، وأن الأديان الأخري لا حظ لها من الحقيقة، و سبيلها لا يوصل إلي السعادة والفلاح. إذن يتحتم علينا أن نبحث عن هذا الدين الذي يجب أن نراه علي الحق. هنا تنبري الاديان كلها لترشيح نفسها لذلك، إذ يري أصحاب كل دين أو مذهب أنهم وحدهم المحقون، وأن طريق السعادة والفلاح يمر بهم وحدهم.

    إن أصحاب هذه الفكرة يوردون في الواقع أدلة وشواهد لكل واحد من الأديان لإثبات دعواهم، نشير هنا إلي بعض منها:

    في كتاب المسيحية السماوي تنسب عبارات الي المسيح (ع) تنطوي علي هذا المنحي في التفكر الديني. في هذه العبارات نقرأ: «لا يصل احد الي الأب إلاّ عن طريقي (المسيح)7.» كما اننا نجد في تاريخ العقيدة المسيحية إشارة الي هذه الفكرة، وهي أن لا طريق الي السعادة إلا من خلال الكنيسة. وكانت هذه العقيدة المتشددة هي السبب في قيام بعض الحركات الدينية في غضون القرنين الثامن عشر والتاسع عشر8.

    و في الاسلام توجد عبارات وشواهد تعتبر تأييداً لهذا المنحي في التفكير. فمثلا يقول القرآن الكريم: «إن ّ الدّينَ عِنْدَ اللّهِ الإسْلامُ» او في الآية الاخري التي يقول فيها:

    «وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ في الآخِرَة مِنَ الْخاسِرينَ»10. وبناء علي ذلك يميل الظن الي أن هناك نوعاً من الفكر الانحصاري يسود بين المسلمين، وهو يهكد أن السبيل الي النجاة والسعادة يجب البحث عنه في الدين الاسلامي، لا في أي دين آخر.

    إن الفكرة الانحصارية في اليهودية تسير علي هذا المنوال ايضا. إن بني اسرائيل الذين يحسبون أنفسهم شعب الله المختار ومن أولياء الله، يرون طريق الخلاص منحصراً بهم وأن الدين اليهودي هو وحده الموصل إلي السعادة والفلاح. وهنالك في الأديان الشرقية، مثل البوذية والهندوكية ثمة شواهد تدل علي أن أتباعهما يحملون هذه الفكرة الانحصارية ايضا11.

    ينسب التفكر الانحصاري عموماً إلي الافراد والجماعات التي تتمسك بدين أو عقيدة خاصة، وتجعل القوانين الدينية علي رأس كل شيء، معتقدين أن طريق السعادة والفلاح الوحيد إنما يكمن في دينهم، و لذلك فمن الطبيعي أن يتصف تعاملهم مع الأديان الأخري بالسلبية طالما كانوا يرون الحقيقة في دينهم هم وحدهم، وأن من اراد الوصول إليها عليه أن يدخل في دينهم حصراً.

    ولكن علي أثر التطورات التي طرأت علي التفكر الديني في مختلف الأديان خلال القرون الأخيرة، ضعف الاهتمام بهذا النوع من طراز التفكر في الانحصار الديني من جانب المدافعين عن الدين والمتكلمين المعاصرين، بل يوجه النقد الي هذا النوع من التفكر علي اعتبار أن الحقيقة ومعرفتها لم تكن يوماً مقصورة علي جماعة خاصة أو دين معين، وأن لكل النصوص الدينية، علي اختلافها و درجاتها، أن تتمتع بنوع من الحق في إدراك الحقائق الإلهية وتبيان طريق السعادة

    إعجاب

  19. المشاركة الدينية

    المشاركة الدينية، بخلاف الظن السابق بها،تري أن الحقيقة واحدة، وأن الاديان جميعاً تمثل جوانب لنلك الحقيقة، وأن الكتب السماوية وتعاليم الأنبياء كل منها يفصح عن جانب من الحقيقة. وهي فضلا عن كونها لاتتعارض ولا تتنازع، فانها في الواقع شريكة ومساهمة في الكشف عن الحقيقة. وبناء علي ذلك فإن جميع الأديان تقصد وجهة واحدة، وكل منها طريق للوصول الي ذلك المقصود، مع حفظ الدرجات، بالطبع، من حيث قربها و بعدها عن الحقيقة ومن حيث قوتها وضعفها في كشف الحقيقة والوصول الي الواقع. و بقبول هذا النوع من التفكر لم يعد ينظر أصحاب كل دين الي الأديان الاخري نظرة سلبية، وعلي الرغم من أن كلا منهم كان يري أن دينه هو القائم علي الحق، فإنه اعتقد أن الأديان الأخري، كلا في نفسه، سبيل للوصول الي الحق والفلاح، وإن كان بدرجة أدني.
    ولإثبات هذه الدعوي أورد حَمَلة هذا الرأي ثمة شواهد وأدلة من كل من الأديان الكبيرة الأخري. ففي كتاب المسلمين، القرآن الكريم، يدور كلام كثير علي «أهل الكتاب »، وهذا ماحمل بعضهم علي اعتبار دائرة الشمول و الاشتراك أوسع من الأديان الإبراهيمية، وجعل قبول المشاركة فيما بين الأديان تتسع لتضم جميع الأديان الكتابية. نقرأ في سورة المائدة:
    إنَّ الّذينَ آمنوا وَالّذينَ هادُوأ والصابِئُونَ وَالنّصارَي مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيومِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهم وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ13.
    والمسيحية تنازلت في السنوات 1962 ـ 1965 وبعدها عما كانت تدعيه من قبل من الانحصارية إلي حد بعيد واتجهت إلي القبول بنوع من المشاركة، وذلك علي اعتبار أن سعادة الانسان قد ضمنها دم المسيح (ع)، وعليه فإن جميع أبناء البشر، بصرف النظر عما يحملونه من رأي و عقيدة، شركاء في بلوغ السعادة والفلاح و الاستفادة من الرحمة التي تسبغها عليهم تضحية المسيح (ع)14. يقول (كارل رهنر) Karl Rahner : «إن الذين يبحثون حقاً عن الله، مهما تكن أديانهم وعقائدهم، فهم في الواقع مسيحيون وإن لم يحملوا صفة المسيحية.»15 في اليهودية أيضا ثمة عبارات أو اتجاهات تميل الي فكرة المشاركة. من ذلك مثلا، نجد في اليهودية الفكرة القائلة بأن «جميع الملل في العالم الآتي والفترة الموعودة تكون صالحة وتشترك في صياغة تلك الايام»16.
    للأديان الشرقية أيضا دورها في تأييد هذا الاتجاه الفكري، ففي الهندوكية: إن الأديان الاخري طرق مختلفة للوصول إلي حقيقة إلهية واحدة، وتري الأديان، في الواقع، مراحل متنوعة من مراحل تكامل الروح. وتري البوذية الجوانب المختلفة لتعليمات (ضارما) dharma في نصوص الاديان الأخري17.
    هذه الشواهد و الانطباعات عن الاديان الشرقية والغربية أدت إلي ظهور نوع من المشاركة الفكرية في القول بوحدة الحقيقة واشتراك جميع الأديان في البحث عن الحق، و في أنها جميعاً طرق مختلفة للوصول الي تلك الحقيقة الواحدة. ومن جهة أخري، يري هذا التفكر، بخلاف الانحصارية، أن ليس هناك أي تعارض أوتناقض بين الأديان، بل بالعكس، فأساس جميع الاديان قائم علي قاعدة واحدة، وكلها تشترك في تبيان طرق الوصول الي الحقيقة. و في الواقع يقول مهيدو هذه الفكرة إن أصحاب الأديان، وإن قال كل منهم بأن دينه هو المحور وأصر علي أن الحق معه، فإن مواقفهم إزاء الأديان الأخري مواقف إيجابية، ويرونها محقة ضمن مفاهيمها وتحملها الآخرين. وبعبارة أخري، يقوم أصحاب كل دين بتوسيع دائرة أحقيتهم وشموليتهم بحيث إنها تستوعب كل عقيدة مخالفة، وهذا الاستيعاب يشير بالطبع إلي نوع من الوحدة بين الأديان. إن تأثير فكرة الاشتراك هذه في المجتمعات المعاصرة التي تتميز بكثرة الأديان فيها والقائمة علي أسس حضارية متعددة، في قبال منافسة التفكر الانحصاري، يحظي بمزيد من التقبل من الناحية العملية. في هذا الطراز من التفكر يمكن ملاحظة أصول ومبادي‏ء ذات قرابة مع فكرة التعددية الدينية، علي الرغم من أنه يعد من منافسيها. وبقول آخر، يري بعض من مهيدي التعددية الدينية نوعاً من الإفراط في التفكير الاشتراكي، وأن تعدديتهم فكرة معدلة أكثر انسجاماً مع الفكرة الاشتراك. و في الحقيقة، إن اعتراف هذه الجماعة تحمل التعددية،التي تقبل بالمبادي‏ء الأولية لفكرة الاشتراك، علي القول بنوع من الوحدة أو الأحقية الجماعية، حيث يمكن لكل عقيدة أو دين أن يكون علي حق مستقلا ومنفصلا عن الأديان الأخري، وأن يهدي أتباعه الي الطريق. وعلي أساس ما تقدم بيانه يمكن القيام بدراسة فكرة التعددية الدينية و فهمها فيما يلي من الصفحات.
    فكرة التعددية الدينية

    حسبما سبق بيانه، يمكن فهم التعددية الدينية علي ضوء تمييزها عن رقيبتيها، الفكرة الانحصارية والفكرة الاشتراكية في الاديان. في «الانحصارية الدينية» يسعي المتدينون أن يهكدوا أن دينهم وحده علي حق، وبإنكارهم الأديان اخري يرون أن طريق السعادة والهداية لا يعرف إلا باعتناق دينهم وحده. و في الطرف الآخر،تري فكرة الاشتراكية الدينية أن أتباع الدين الذين يقولون بأحقية دينهم يعتقدون أن سائر الأديان الأخري يحق لها أن تشترك معهم في القول بهذه الأحقية، وهم، في الواقع، يرون أن عناصر الأديان الأخري تفرعات وأقسام من دينهم، وأنها لظروف خاصة برزت تحت اسماء وعناوين مختلفة، و عليه، فإن الأديان والمدارس الأخري، من حيث كونها علي حق في بيان حقائق هذا الدين، لها أن تسير علي طريق السعادة والهداية.
    في التعددية الدينية، بعكس الفكرتين المذكورتين، وجهة النظر العامة هي أن كل دين ومذهب يعتبر، مستقلا، طريقاً إلي السعادة، وبما أن هدف الجميع واحد، وأن جميع الأديان تبحث عن الحقيقة وتتجه نحو مقصود واحد، فكل الأديان علي حق. و في الواقع، ماالأديان إلاّ طرق مختلفة وألسنة متباينة للوصول إلي الحقيقة18.

    (جون هيك) John Hick، أحد رواد هذا المذهب، يشرح هذه المسألة بضرب مثل من علم الهيئة، فهو يقول إن الأرض بقيت سنوات طويلة تعتبر هي محور الكون، وإن العالم كان يدور حولها، في الوقت الذي لم تكن هذه هي الحقيقة، إنما ظن الناس هو الذي أظهرها علي هذه الصورة. ولكن بعد اتضاح الحقيقة، ظهر أن المحور شيء آخر، وأن الأرض جزء من منظومة تدور حول ذلك المحور. كذلك الحال في ميدان التفكر الديني، فقد حسب أصحاب الاديان لسنوات طويلة أن دينهم هو محور الحقيقة، وأن ذلك هو وحده الطريق للوصول الي الحقيقة، وأن الطرق الأخري والباحثين الآخرين عن الحقيقة يجب أن يدوروا حول دينهم. ولكننا اليوم نري أن المحور شيء آخر، وهو الحقيقة نفسها، إذ إن حقيقة العالم، مهما يكن الاسم الذي تتخذه، هي المحور وإن جميع الأديان والمذاهب والعقائد والمدارس تدور حولها، وهي في الواقع طرق للوصول إلي تلك الحقيقة19.
    ومن منظور آخر، إن المجتمع الذي يهمن بالتعددية يمتاز علي المجتمع الذي لا يهمن بها بأن ديناً واحداً يعتبر الدين الرسمي للنظام الحاكم فيه، وإن أتباع ذلك الدين الذي يمثلون الاكثرية هم الذين يشكلون المجتمع الذي يسيطر عليه دين الأكثرية20. وعلي أساس من هذا التمايز بين المجتمعين المذكورين يمكن الاستنتاج أنه طبقاً لهذه الفكرة لا تكون التعددية مجرد ظاهرة أكاديمية، بل يمكن تفسيرها ضمن إطار سياسي أيضا.
    علي الرغم من مضي بضعة عقود من الزمن علي ظهور فكرة التعددية الدينية، فإن شواخص هذه الفكرة وخصائصها ما زالت تتطلب التفسير والتحليل وفق المعايير الفلسفية والمنطقية21. وحسبما يري أصحاب الرأي في هذا الشأن إن الدوافع والآراء الأصلية لهذا الضرب من التفكير لم يتم شرحها وبيانها حتي علي أيدي واضعيه أو أتباعهم. و في الوقت نفسه يمكن توكيد الرأي القائل بأن الكتاب الدينيين والمتدينين المتأثرين بشكل ما بهذه الحركات الفكرية قد انبروا لتفسير ظاهرة الدين والعناصر الدينية بشكل ظاهرة انسانية أكثر من أن تكون حدثاً إلهياً. وبعبارة أخري،تري هذه المجموعة من المفكرين الدينين أن الدين، مثل سائر شهون الحياة الانسانية (كالاخلاق، والفلسفة، والعادات والرسوم الاجتماعية)، قد نجم عن الجوانب الانسانية، وينبغي أن لا ينسب منشهه وبدايته إلي الآلهة. وهذا يعني أنه يجب عدم ترجيح أحد الاديان علي الأديان الأخري، ولا أن تفضل عناصر دين علي دين آخر في مجال المقارنة. إن قيمة كل دين وأرجحيته إنما تكونان علي ضوء مبادئه و عناصره الأخلاقية، لا علي وفق المعايير المنطقية والميتافيزيقية22. وهذا ما يهدي في النهاية إلي ضرب من النسبية التي سوف نتناولها بالتفصيل.
    تاريخ ظهور التعددية الدينية

    يمكن العثور علي الجذور الفلسفية للتعددية الدينية ـ كما سبق القول ـ في التاريخ القديم للفلسفة والدين. بعض عناصر هذه الفكرة موجود في مختلف الأديان تحت اسماء وحركات هي غالباً من صنع آشخاص مخالفين لها او معترضين عليها إلا أن صياغتها بصورة فرضية أو مذهب فكري يرجع إلي القرن أو القرنين الاخيرين.
    يعتقد بعض الكتاب المعاصرين أن العوامل الاقتصادية والسياسية في القرن الأخير هي المسهولة عن ظهور فكرة التعددية ونموها. قبل القرن التاسع عشر لم يكن هناك ارتباط كبير بين الأديان، إذ إن الأديان الكبري في العالم لم تكن تبدي ميلاً للتواصل والتفاهم المتبادل. ولكن ابتداء من القرن التاسع عشر وبعده، وخاصة في القرن العشرين، وعلي أثر اتساع العلائق الاقتصادية والسياسية والثقافية و الاجتماعية، ظهرت الرغبة في معرفة المزيد عن الأديان المختلفة بين الطبقات المثقفة. ومنذ سنة 1950 وما بعدها أخذت تلح في الظهور أكثر فأكثر الفكرة القائلة بضرورة التفاهم والتلاقي بين الأديان، وعلي الأخص بين الاسلام والمسيحية واليهودية، لمعرفة المزيد والدقيق عنها. وقد أدت هذه الفكرة إلي ظهور حركات وتطورات في أطراف العالم وزواياه في محيط المثقفين، فكان أن عقدت المهتمرات و الاجتماعات العديدة، وكانت هذه الحركات و الارتباطات في الاطار المعرفي والوصفي، وأحياناً في اطار المحاورة والمناقشة dialogue23.
    مبادي‏ء التعددية الدينية

    منذ البدء عرضت التعددية الدينية علي اعتبار أنها فرضية في ميدان معرفة الواقع (أو الحقيقة) والوصول علمياً وعملياً إلي ذلك الواقع أو الحقيقة من جانب المفكرين الدينيين، وعليه فإن المبدأ الأهم والأكثر تأثيراً في صياغة هذا المذهب الفكري والذي لعب دوراً رئيساً في تكوينه هو مبدأ الواقع the Real. إن التمييز بين الواقع كما هو والواقع الناجم عن التجربة الانسانية، كان وما يزال واحداً من المحاور الأصيلة في أبحاث رجال الفكر الديني. تسعي هذه الفرضية إلي أن تفسر هذا التمايز من خلال بعض المبادي‏ء الفلسفية تفسيراً عقلانياً. إن الحقيقة، وهي مطلقة و غير محدودة، لا يمكن أن تخضع لحدود التجربة البشرية، وتلك الحقيقة واحدة ومستقلة وتتصف بجميع الصفات الكمالية المطلقة. وهذه الحقيقة تتخذ اسماء ومفاهيم مختلفة في اللغات والثقافات المختلفة. فهي في الثقافة الغربية تأتي تحت اسم (الواقعية النهائية) reality Ultimatic، ويطلق عليها في اللغة العربية اسم (الحق)، و في اللغة السنسكريتية تسمي (سات) sat، وكل هذه الاسماء تدل علي حقيقة بعيدة عن يد التجربة البشرية، وتقع فيما وراء الفكر الانساني. وإزاء ذلك راح الانسان يسعي لمعرفة الحقيقة ويخضعها لتجاربه الدينية، باسم المفاهيم و سائر الاسماء الاخري المختلفة. إلا أن هذه الحقيقة المعروفة محدودة وتقع ضمن إطار مدركات الانسان وقواه الفكرية والعقلية. وهذه الحقيقة هي التي نعرفها باسماء مثل: الله، الرب، الخالق…الخ، ونأنس بها في جميع تجاربنا و حالاتنا الدينية.إنها حقيقة محدودة ومحصورة في إطارنا الفكري والتجريبي نحن الآدميين، وهي الحقيقة نفسها التي ترد في مختلف الاديان و علي امتداد التاريخ البشري الطويل و في سائر اللغات والمظاهر المختلفة، كما أن كل متدين يحمل انطباعاً خاصاً وإدراكاً معيناً عنها.
    ولكي يشرح أصحاب فكرة التعددية الدينية من الناحية الفلسفية هذه الازد واجية في مفهوم الواقعية أو الحقيقة، يلجأون إلي مبدأ المعرفة الذي وضعه (كانت)، والذي يقول إن المعرفة التي يحصل عليها الانسان مما يحيط به من الأشياء، والكائنات الخارجة عن وجوده هو، تتألف مما يتلقاه من الخارج ومما يدور في ذهنه من الصور. إن كل أنواع المعرفة والتجربة التي لدينا عن العالم الخارجي و واقعيات ماوراء الذات في إطار هذا التفاعل الذهني نجدها كما تظهر لنا ونجربها (لا كما هي) وبناء علي هذا المبدأ يتم رسم صورتين للواقع، الأولي تمثل الواقع بذاته وكما هو، وهذا الجانب خارج عن متناول أيدينا، وليس ثمة وسيلة توصلنا إليه. والثانية تمثل الواقع كما يبدو لنا ويقع تحت أنظارنا. في هذه التفاعلات المعرفية والتجريبية الشهودية، لا يكون الذهن منفعلا كليا، ولكنه يعمد إلي المتلقيات فيصبّها في قوالب ذهنية ويضيف اليها التفاسير من عنده (وبعضها من طبيعة تركيب الذهن نفسه) فيصوغ صورة من الواقع العيني، يختلف عن الواقع كما هو ويعرضه علي الانسان. في هذه التفاعلات الذهنية ويكون لمكتشفات المرء ومخزونه الفكري وأحكامه السابقة، الدور المهم في صياغة مكتشفاته وتفسيراته وأحكامه اللاحقة24.
    بالقبول بهذا المبدأ في المعرفة، تعرض التعددية الدينية تفسيرها العقلاني في ميدان المعرفة وانطباعها عن الواقعية والحقيقة المطلقة في كل من الأديان الإلهية. و عليه فان ما كان ضمن حدود معرفة أصحاب الأديان وتجاربهم، وظهر علي امتداد تاريخ الأديان في قوالب متنوعة من المفاهيم واللغات، لم يكن سوي الواقعية المشهودة والمفسَّرة، لا الواقعية الأصيلة. وليس ثمة شك في أن لثقافة كل قوم وعاداتهم ورسومهم وتعليماتهم القديمة تأثيراتها العميقة في حصول هذا الانطباع وهذه المعرفة، وما زالت لها تلك التأثيرات ايضاً، مما يهدي بالطبع الي حصول اختلافات، أو تعارضات أحياناً، إن ما ظهر بين الأديان من اختلافات و من تكفيرات إنما كانت بسبب هذه الازدواجية أو التعدد في فهم الحقيقة و الانطباع عنها. إن الجهود التي يبذلها أصحاب فرضية التعددية الدينية تهدف إثبات أن الأديان تبحث عن حقيقة واحدة، وجعلها مقبولة لدي أصحاب الأديان، وإن كلاً منها يسعي، بما يملك من معايير ومبادي‏ء واسعة، للوصول إليها. إن الواقع او الحقيقة المطلقة موجودة في كل الأديان، دون أن يستطيع أحد فهمها والوصول اليها. ان مايسمي بالحقيقة الالهية والتي تهلف جانباً من مجموعة كل دين من الاديان وكانت علي امتداد تاريخ ذلك الدين جزءاً لا يتجزأ منه، هي تلك الحقيقة الخاصة المتعينة في ذلك الإطار الديني نفسه. وعلي أساس هذا المبدأ تكون الأديان كلها علي حق، وكل منها قادر علي إضاءة جانب من الطريق، طريق السعادة والفلاح25.
    علي فرض القبول بهذا التفسير العقلاني لموقع الحقيقة في معتقدات كل دين من الأديان، والقبول بأن جميع الأديان تبحث عن حقيقة واحدة، وأن مابينها من اختلاف وتباين إنما يرجع إلي الاختلافات اللغوية أو لسوء الفهم، فإن هذا التفسير لا يستطيع أن يفعل شيئاً في القول بأحقية جميع الأديان وتساويها في القيمة. إن تعليل التعددية لتساوي الأديان إنما يمكن أن يكون مقبولاً فيما إذا جعلنا حقيقة الدين تنحصر في العنصر المعرفي و في مبدأ بحثه عن الحقيقة، وأغفلنا الجوانب والأصول والفروع الأخري التي تلعب دورها في بنية كل دين. وبكلام آخر، الدين عبارة عن مجموعة من الأصول المعرفية والقيم التي تتبعها سلسلة من المعتقدات والواجبات العملية التي تضم في جانب منها طلب الحقيقة والتمحور حول الحقيقة، وهما جزء أصلي وأولي. إننا إذا ما قمنا بالمقارنة بين دينين متزامنين، وقلنا إن أحدهما أكمل من الآخر، أو إن أحدهما يكمل الآخر بشكل ما، فإن ذلك لا يعني أننا إنما نصدر حكمنا من الموقع المعرفي والوصفي فحسب حتي يمكن الإجابة عن طريق التحليل المذكور وإنهاء الموضوع بذلك، بل إن مالا تشمله المقارنة إلا قليلا، أو قل إن تساويه بين الاديان يعتبر مفروغاً منه بنحو من الأنحاء، بل إنه علي وجود اختلافات لغوية وثقافية لا يصعب فهمه علي الجميع، هو هذا المبدأ المحوري نفسه. و في باب المقارنة والتصدي للأمر،سوف نتكلم علي أحدالأديان من حيث بدايته وأصوله و فروعه مما يأتي في مرتبة متأخرة. ويبدو أن إغفال هذه النكتة والتغاضي عنها هما اللذان جعلا فكرة التعددية لا تحظي بنجاح كبير في التساوي بين الأديان وتوجيهها وجهة واحدة في جميع الجوانب المعرفية والقيمية.

    إعجاب

  20. الأفكار القائمة علي التعددية الدينية

    بعد طرح الفرضية التعددية في الوسط الأكاديمي الديني، قام بعض المهيدين والمخالفين لهذه الفكرة بعرض الاقتراحات أو الأفكار، ونتناول فيما يلي أهمها بالتوضيح:
    1. فكرة المناظرة بين الأديان كان أحد الأقتراحات الذي نال موافقة جميع العلماء المهيدين لفكرة التعددية هو اقتراح عقد مناظرة مباشرة بين أصحاب الأديان، وقد بذلت علي مدي سنوات عديدة جهود كبيرة ملحوظة في ذلك، فعقدت الجلسات والحلقات الدراسية والمهتمرات الصغيرة والكبيرة، الاقلمية والدولية، حيث استطاع القائمون بالأمر جمع مفكري مختلف الأديان للتباحث الديني والمناظرة المباشرة. وعلي الرغم من احتمال وجود دوافع وأغراض مختلفة وراء هذه الاجتماعات، والتي لا يخلو بعضها من الاغراض السياسية، فانهم جميعاً يزعمون أن احدي طرق القضاء علي التناحر و سوء الفهم فيما بين الأديان هي هذه الاجتماعات والمواجهة المباشرة والبحث والمحاورة المشتركة. إن الدوافع التي عددوها لهذه الأبحاث تتلخص بمايلي: الفهم الأعمق والأفضل للذات، والفهم الأعمق والأفضل للطرف الآخر، وطرح القضايا المشتركة القابلة للفهم بين الطرفين و دراستها، ومن ثم توطيد العلائق المشتركة و الاحترام المتبادل والفهم المتقابل. وقد أشادوا في بعض الأحيان بأهداف الجلسات وارتفعوا بها إلي حد القول بأنهم يسعون إلي الوصول إلي مبادي‏ء لجمع الكلمة في إقامة دين عالمي شمولي واحد 26. إننا في هذا المقال لسنا بصدد دراسة مدي نجاح هذه الأقتراحات أو عدم نجاحها، ولا تقويمها. إنما نقصر القول علي أصل هذه الفكرة.
    لاشك في أن الاسلام لا يهيد مبدأ المناظرة والبحث المباشر بين أصحاب الاديان فحسب، بل إنه منذ البداية دعا إلي اجراء مثل هذه المناقشات المباشرة بين الأديان بكل قوة. ان وجهة نظر الاسلام في عقد هذه المناظرات والمباحثات بين الاديان هي، اضافة الي ماسبق ذكره، التمهيد لإدراك الحقيقة و فهمها بصورة أعمق وأفضل، ومن ثم اتباع تلك الحقيقة. ولعقد أمثال هذه الجلسات الهادفة لابد من الأخذ بنظر الاعتبار بعض الشروط والآداب الخاصة. وهنا نشير إلي نماذج من هذه الشروط التي يرتأيها القرآن، في الوقت الذي يكون فيه هدف الطرفين من ذلك هو الوصول إلي فهم أعمق وأفضل للحقيقة: تجنب كل تعصب وتحيز نحو المعتقدات الشخصية التي يحملها الفرد. الاستماع لكل ما يقوله الطرف الآخر و فهمه فهماً صحيحاً. السعي لقبول الأفضل واتباعه. عدم محاولة كتمان الحقيقة وتغطيتها. بيان حقائق الكتب المقدسة من دون تفسير ولا تأويل ولا تحريف. رفض كل تبعية او تقليد أعمي. وإذا ما ظهرت إحد الحقائق علي خلاف ما جري عليه الآباء و الاجداد الأقدمون، فلابد من قبولها واتباعها من دون أي تهاون. علي الجميع أن يقبلوا بأن الأصل هو القبول بكل ماتثبت أحقيته، أو يكون الأصدق والأقوي ضمن مجموعة المحتملات، وأن يتبع علي أنه حقيقة عليا27. إذا كان الهدف الأصلي والنهائي للبحث والحوار المباشر هو الفهم الأفضل للواقع، والأستسلام للحق، ثم لم يذعن الطرفان لذلك، فلا تنتظر أية نتيجة عمليه لتلك المناظرات. لقد اكدت التجربة أن أمثال هذه المهتمرات المرسومة والدورية لاحاصل لها سوي سلسلة من المباحث العامة والمكررة.
    2. القول الجامع او العالمي إن من أفكار التعددية، أو قل من آمالها القديمة، هو التوصل الي قول واحد ونظام عقائدي جامع خال من النواقص والقصور الموجود في الانظمة الدينية، والتمتع بنوع من المقبولية العامة والشمولية. وللوصول إلي هذا الهدف بذلت جهود مستمرة. وقد سبق القول إن الدافع لعقد بعض هذه المهتمرات كان بلوغ هذا الهدف. وقد عرض العلماء والمفكرون الدينيون بعض المقترحات التي يمكن القبول ببعضها من حيث وجهة النظر الاسلامية والعقائدية، ولا يمكن القبول ببعضها الآخر اسلامياً. إذا كان قصد أصحاب القول العالمي هو الاتكاء علي الأصول المشتركة بين جميع الأديان الابراهيمية، فهو أمر مقبول ويهكده الاسلام، وهو مايدعو اليه القرآن بصفته نقطة البداية التي تتمحور حوله أنواع المناظرة والبحث28. وإذا كان قصدهم من القول الجامع هو الصياغة وإعداد نظام يتألف من أجزاء منتخبة من مختلف الأديان والقوانين والثقافات، بحيث يكون الجميع مساهمين فيه ويفرحون به، أو أن يكون قصدهم هو إعداد نظام يكون محتواه الكلامي قائماً علي أصول غير التي جاءت في الاديان الابراهمية، فهذا مالا يقبل به الاسلام، إذ يلزم منه ابتداع دين جديد.

    الاحتمال الآخر الذي قال به عدد من الكتاب المعاصرين هو أن علي المتكلمين و علماء الدين أن يختاروا لغة خالية من الاصطلاحات الدينية العويصة، بل لغة يسهل فهمها علي الجميع29. وهذه النظرة عرضة للانتقاد علي اعتبار صعوبة ايجاد مثل هذه اللغة التي تكون مشتركة ومفهومة لدي الجميع. إن مثل هذه الفكرة لا يمكن أن تعني القول الجامع أو العالمي، أو إذا أمكن ذلك فإنها ستكون ترجمة قابلة لاستيعاب الجميع لها وقبولهم بها، فيمايتعلق بالاصول المشتركة لدي الجميع، أو في الأقل مقبولة لدي الجميع. و في هذه الحالة، ترجع هذه الفكرة الي الاقتراح الاول المذكور آنفاً.
    3. الاتجاه النسبي الفكرة النسبية المنظورة في هذا المقال يتبين معناها في ميدانين اثنين: الاول في ميدان المتلقّيات و الانطباعات، والثاني في ميدان القيم والقضاء. هذه الفكرة قد فسرت تفسيرات وتأويلات متنوعة بسبب اختلاف وجهات النظر والزوايا المتباينة من حيث السعة والضيق، والحدود والقصور في كل من الميدانين.
    إن القيام بدراسة هذه النظرية من حيث جوانبها الأصولية والمنطقية والفلسفية ومفاهيمها ومبانيها، يتطلب مجالا واسعاً لا يتسع له صدر هذا المقال الموجز. ولكن بالنظر لموضوع البحث و طرح هذه الفكرة في سياق فكرة التعدد الديني، لابد من القاء نظرة مختصرة عليها.
    فيما يتعلق بالمتلقيات و الانطباعات التي تعود في الواقع إلي الميدان المعرفي البشري، فإن القبول بحقيقة مطلقة وراء ما يكون في قالب انطباعاتنا و تفسيراتنا، مبدأ أولي لا يستقيم مع كل تحليل معرفي (كالنماذج التي تقدمها تحليلات كانت) في ميدان فكرة النسبية. إن هذه الحقيقة المطلقة المقبولة هي الحقيقة التي يسعي الانسان للوصول إليها (علي أساس المعيار والمبدأ المعرفي لدي مختلف النظم الفلسفية) ومعرفتها. في هذا الميدان المعرفي المحدود لفعالية التلقي، يمكن افتراض موضع للفكرة النسبية، إلا أنه مما لاشك فيه هو أن القبول بأية نسبية في هذا المجال لابد أن يسبقه تصديق مبدأ مطلق متقدم عليها رتبة وعينية، وهذا الحقيقة المطلقة والمصونة من كل تلوث ونسبية تكون مقبولة لدي جميع الاديان، و الاسلام30 بدوره أيدها، وبإثباته هذه الحقيقة المطلقة أقام عليه مبادئه الأساس، مما يمنحها الثبات و الاطلاق.
    في مجال القيم، بقبول الرأي القائل بأن الدين والعناصر الدينية من الظاهرات البشرية (كما أن الباحثين عن هدف التعددية يرون ذلك ايضا، حسبما سبقت الإشارة إليه) وبأنه ليس من منشأ ربّاني إلهي، فإن الاديان، مثل سائر النظم الأخلاقية والعادات والرسوم الاجتماعية التي تظهر في مختلف المجتمعات، تعثر علي قيمتها الخاصة، كما أن صلاح العناصر الدينية وعدم صلاحها تتخذ معانيها ضمن إطار منشئها التكويني نفسه. إن لكل دين قيمته وأحقيته في إطار فلسفته في الوجود، فلا يحوز القول بأحقية دين بعينه، أو اعتباره أرفع مركزاً من الأديان الأخري. إن القول بهذا الرأي وقبول مثل هذا التفسير في دراسة الأديان يعد نوعاً من الاتجاه الي النسبية في نظام التقويم، مما يعني اسقاط كل فكرة مطلقة وعنصر ثابت مقبول في كل دين من الاعتبار ومن إمكان إثبات الذات، إذ علي فرض قبول هذا النوع من النسبية في التقويم، فإنه لا يمكن أن يكون معياراً ثابتا و مطلقا حتي يمكن اعتباره أساساً لتقويم صحة أي مبدأ ديني من حيث الاعتبار و درجة التقدير. أما اذا اعتبرنا الدين والظاهرات الدينية من منشأ رباني، وبنظرة صحيحة مقبولة في القيم واضدادها، نجد في نظام التقويم الاسلامي أصولاً و عناصر تتسم بالاطلاق والشمولية، بحيث نستطيع أن نرجع إليها في تقويم سائر الأصول والفروع، وكمثال علي ذلك نتناول أحد الاصول الرئيسة الأساس فينظام القيم الاسلامي والذي يحظي بمكانة رفيعة فيه كقيمة مطلقة الشمول والسعة لن تتسع لها حدود النسبية ابداً. إنه مبدأ «القرب من الله» الذي يعتبر مقياساً وميزاناً ثابتاً لتقدير مقدار قيمة سائر الأصول والفروع وأضدادها. إن القبول بأمثال هذا المبدأ المطلق الثابت هو الذي يمنح العناصر الأولية حظها من القيمة المطلقة، ويقيم عليها كل النظام القيمي في الاسلام.

    إعجاب

  21. النتيجة المستخلصة

    عند استخلاص النتيجة الكلية من هذا البحث ينبغي القول إن في كل تحكيم علمي في التعددية الدينية يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار مجموعة الأصول القائمة عليها، إذ لا يمكن بالتعامل مع بعض المبادي‏ء المقبولة الحكم علي مجموع ذلك النظام الفكري بكونه إيجابياً او مقبولاً. إن إحدي النقاط التي يجب أخذها بنظر الاعتبار فيما يتعلق بفكرة التعددية الدينية وعلاقة الاسلام بها، هي أنه علي الرغم من إمكان العثور في الاسلام علي بعض العناصر وحتي بعض الأصول الموضوعة للبحث في هذه النظرية، بل حتي اعتبار الاسلام علي رأس الدعاة اليها، فإن ذلك لايعني أن هذا اللون من التفكير مع أصوله وتبعاته يحظي بالقبول من جانب الاسلام. وبعبارة أخري من الملاحظ أن ثمة مغالطات تصدر من بعض الكتاب أو الذين يدعون معرفة الاسلام، بل ومن بعض المستشرقين، يسعون فيها إلي أن ينسبوا هذه الفرضية و هذا الاسلوب الفكري إلي الاسلام. فهم يقولون: بما أن الاسلام يترك اختيار الدين للانسان نفسه31، أو أنه ينظر، في مواضع اخري، بعين الاحترام إلي الأديان الاخري، وأنه أحياناً يصدّق عقائدها، أو أنه يطرح فكرة قبول مبادي‏ء الأديان الاخري جميعاً32، داعياً الجميع الي التحلق حولها، فهذا و غيره من أمثاله يشهد علي أن فكرة التعددية الدينية تحظي بتأييد الاسلام ايضا، وانه قد تكلم في ذلك حتي أنه يفتخر بكونه من واضعي هذه الفكرة والرائدين فيها. عند نقد أمثال هذه التفسيرات وتقويمها ينبغي القول إنه إذا كانت أهداف فرضية التعددية الدينية وآراهها تنحصر فيما قيل فحسب، فإن أقوالهم تعتبر صحيحة، وكذلك اعتبار الاسلام من رواد هذه الحركة. غير أنه سبق القول هنا، إن هدف دعاة هذه النظرية (أو في الأقل مهسسي هذه الحركة خلال القرنين الأخيرين) لا ينحصر في هذه الأمور، إذهم في النهاية يطرحون القول بأنه، علي أساس هذه النظرية، تكون جميع الأديان، التي تحكي بشكل ما عن أصول الاعتقادات البشرية، علي جانب من الحق في الوقت نفسه، وأنها جميعاً تفسح الطريق للسعادة وتدل علي طريق الخير والفلاح.
    فهل يمكن أن ننسب للاسلام نظرية التعددية الدينية علي مالها من هدف نهائي جوهري؟ في الواقع إن ما جاء في الاسلام بشأن الأديان الأخري وكونها علي حق، إنما يقع في الطول لا في العرض زمنياً، أي إن تشريع الشارع المقدس ديناً جديداً ربانياً، علي اعتبار أنه أكمل من الدين السابق أو انه مكمل له، قول لامكان له، إذ كيف يكون دينان أو عدة أديان كل بازاء الآخر وكل في عرض الآخر وتحظي بالمشروعية بالفعل؟ إذا كانت حقيقة كل هذه الأديان واحدة وأنها جميعاً تنبع من عين واحدة هي مصدر الفيض المطلق ومنشأ تشريع عالم الوجود وتكوينه، وأنه بارساله ديناً أكمل، يضع ختم النهاية علي شرعية الدين السابق، ويدعوا أتباع ذلك الدين (فيما اذا كانوا اتباعاً صادقين، لامعاندين مقلدين تقليداً اعمي في البحث عن الحقيقة) الي هذا الدين الجديد، معلناً للجميع أن طريق الفلاح والسعادة يجب البحث عنه في هذا الدين. و في النهاية، بارسال خاتم الرسل مع آخر الرسالات، وبإكمال الدين وإتمام النعمة، يدعو الشارع المقدس ـ و هو نفسه مشرع الأديان السابقة و مرسل آدم و نوح و ابراهيم و موسي و عيسي (ع) ـ الناس جميعاً دعوة عامة، ويعلن أنه لا ريب في أن هذا الدين هو الذي اختير للناس قاطبة:
    «وَمَنْ يَّبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ». إن هذا التفسير او هذا الانطباع الذي كان من المبادي‏ء الأولي لقبول الدين الاسلامي ذي الجذور في القرآن والسيرة النبوية، لا ينسجم مطلقاً مع الأصل البنيوي لظاهرة التعددية الدينية، والقبول بأي منهما يعني طرد الآخر وانكاره.
    خلاصة القول إننا إذا نظرنا إلي ظاهرة التعددية الدينية نظرة تفاهل، وتغاضينا عن الدوافع السياسية الكامنة وراءها، لوجدنا هذه النظرية في إطار حركة أكاديمية في محاولة لاعطاء المشروعية للاديان الابراهيمية (بل في شعاع أوسع، لجميع الأديان والمدارس الفكرية والعقائدية بحيث يقع كل منها في عرض الآخر، وهي صادقة في تزامن واحد، وكل منها يبحث عن السعادة والفلاح بشكل ما. و في الوقت نفسه، وبالتغاضي عن الاغراض السياسية الظاهرة والخفية فيها إلي حدما والتي كانت الدافع وراء الحركات التعددية (خاصة في مجال الأديان) وأدت إلي بعض النتائج في هذا الباب، نستطيع، بتفهم هذه الحركة الفكرية، أن نستنتج أن هذه النظرية، منذ ظهورها حتي الآن، لم تستطيع أن تنير الطريق أمام رجال الدين والباحثين الواقعيين عن الحقيقة، وأن المبدأ المحوري الذي عرضته واعتبرته أساساً لفكرة لم يكن مما يمكن أن تنكره الأديان أو تتغاضي عنه، وأن ما ادعت بلوغه لم يلبس لبوس الواقع المتحقق، و علي الأخص من حيث وجهة نظر المسلم. وبقبول أن الاسلام خاتم الأديان، وأنه إكمال الدين الاسلامي المبين33، بالاضافة الي التصديق بأن الدين المقبول لدي صاحب الشريعة هو الاسلام وحده، لم يعد ثمة مجال لطرح فكرة التعددية وقبولها.

    إعجاب

  22. الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | اتصل بنا المعارف صعوبات تحديد الدين سيد حسين الأطاسي سمات الدين المميّزة: اصطدم المؤلفون، منذ القرن الثامن عشر م.عندما بدأت المحاولات الأولى لدراسة الدين دراسة علمية، بمشكلة تحديده، وهي مشكلةستتعقد بقدر ترسّخ المذهب الإنسي الفلسفي، في أوروبا الغربية، الذي ينكر فكرة كل ماهو فوق الطبيعة. وما فتئ المذهب الإنسي أن عمّ المثقفين الذين أعاد بعضهم تحديدالدين فأدرجوا هذا المذهب في الدين. وأنا أعتزم أن أبين هنا أن إدراج فلسفة غيردينية في مفهوم الدين أمر رجعي، سواء من وجهة النظر العلمية أو من وجهة نظر تصنيفالظواهر. والبحث العلمي ليس جديرًا بهذا الاسم إن هولم يساهم لا في الاستجابة لحاجات الإنسان فحسب، وإنما أيضًا إن هو لم يساهم فيتوضيح المشاكل الفلسفية والدينية التي ملكت على الإنسان اهتمامه منذ الأزمنةالغابرة، إن لم نقل في حلها، فليس للإنسان في عالمنا إلا الاختيار بين طريقتينلتوجيه حياته وتنظيمها؛ أعني بذلك أن يحدّد لنفسه أهدافًا زمنية صرفًا، دون أنيقتصر، مع ذلك، على المشاغل النفعية، أو أن يأخذ في حسبانه الروحي وما هو فوقالطبيعة، من غير أن يهمل، أيضًا، بسبب ذلك، مقتضيات الحياة في العصر. ولا وجودلخيار ثالث، وكل ما ثمة هو درجات الالتزام بهذا الاختيار أو ذاك، إذ لا سبيلبالفعل، ليكون المرء مؤمنًا ملحدًا في ذات الوقت. وقد اختارت الأغلبية الساحقة من بني البشرالتوجه الروحي أصلاً، الذي سمّي، كما يبدو في المجتمعات، وفي مؤسّساتها وتصرفاتهاالفردية، نمط الحياة الدينية. وبلغ تأثير الدين في المجتمعات البشرية من العمقوالحضور ما جعل المختصين في العلوم الاجتماعية المعنية بالدين (كعلم النفس وعلمالاجتماع والأنتروبولوجيا والتاريخ وغيره) يكادون يجمعون على الإقرار بأن للدين،بصرف النظر عن حقيقته، قيمة وظيفية كبيرة. وعلى الرغم من أن كل علماء الاجتماع لايؤمنون بدين، فإنهم يعترفون، جميعهم تقريبًا، بجدواه الاجتماعية. والدين من بين ما يسمى بالمقولات الكونيةللثقافة[1].وعامة ما نسلّم بأنه لا يوجد مجتمع لا دين له، حتى وإن أعلن بعض أفراده أنهمملحدون، وقد كتب برغسون “نجد في الماضي، وقد نجد حتى اليوم مجتمعات ليس لهاعلم ولا فن ولا فلسفة، لكن ما كان ثمّة أبدًا من مجتمع دون أن يكون له دين”[2]. وقد جعل مالينوفسكي (Malinowski)، معكثير من أهل الاختصاص بالعلوم الاجتماعية، السحر والعلم من بين المقولات التي نحنواجدوها في المجتمعات كافة، حيث قال: “لا توجد شعوب، مهما تكن بدائية، من دوندين أو سحر، مثلما لا توجد، ولنسارع بقول ذلك، أعراق متوحّشة يعوزها الموقف العلميوالعلم، رغم أننا غالبًا ما زعمنا خلاف ذلك، إذ يوجد حسب الملاحين الأكفّاءالجديرين بالثقة، في كل مجموعة بدائية ميدانان، على غاية من التمايز، هما المقدّسوالدنيوي، هما بعبارة أخرى ميدان السحر والدين، وميدان العلم”[3]. لكن السير جيمس فرازر (Sir James Frazer) لا يرى هذا الرأي. إذ يعتبر بالإمكان وجود مجتمعات بلا دين، وهويرى أن الدين يعقب السحر على قدر تطور الذكاء البشري[4]. وقد كان هذاالتصور التطوري عرضة لنقد شديد. فعلاوة عن كون فرازر قد استظهر بملاحظات غيرصحيحة، فإنه راعى المعطيات التي تدخل في الإطار المعد مسبقًا رغبة منه في تطبيقنظرية التطور التدريجي على أصل الدين وتطوره. وكل هذا لا يستند إلا إلى ضروب منالتخمين. ولا يكون التفكير مقبولاً ولا الطريقة علمية إذا لم تكن العباراتوالمفاهيم المستخدمة واضحة. ودراسة مؤسسة من المؤسسات، أو ظاهرة اجتماعية، مهماتكن، يجب أن تتضمن أربعة عناصر هي: أ- تحديدها أو وصفها. ب- دراسة وظيفتها. ج- تحليل ما لها من علاقات بعوامل أخرىداخل إطار ديناميكي. د- منهجية صائبة. وسأقتصر هنا على الدينباعتباره ظاهرة مشاهدة، وعلى وظيفته في المجتمع دون التطرق إلى ما له من علاقاتبعوامل أخرى، فقد يكون من غير المستساغ منطقًا، أن نصف، مثلاً، ظاهرة، بمثل هذاالتعقد وتعدد الأشكال باعتبارها علاقة ديناميكية داخلية، خارج الإطار المحسوس الذيتندرج فيه. وقد فهم بعض الاختصاصيين الآن أنه لا جدوىفي البحث عن تحديد كامل للدين، لأن ما عليه الأحداث التي يشملها هذا اللفظ منتعقيد وتنوع بلغ حدًا ما نؤمل فيه هو توضيح مميزاته الخصوصية أو قواسمه المشتركة،بعبارة أخرى، على أن هذه المميزات قد أبرزت إبرازًا متنوعًا، فهذا دوركايم (Durkheim) مثلاًقد ألح على التفرّغ الثنائي للمقدّس والدنيوي في حين ألحّ آخرون على ما يوحي بهكائن، أو قوى فوق الطبيعة من خشية، أو على الخضوع لها. ولئن بدا الإلحاح على هذاالجانب أو ذلك من جوانب المسألة مبالغًا فيه، فمن حقنا أن نبرز بعض السمات شريطةأن نربطها بدين بعينه في وسط فضائي زمني وفي وضع اجتماعي تاريخي ملموسين. ويعتبر الدين، بوصفه بعد حياة الإنسان،موجودًا منذ أقدم الأزمنة. ولا شك أن أجدادنا الأوائل كان لهم شكل من أشكال الدين.مثلما يبدو ثابتًا من كونهم كانوا يدفنون موتاهم في وضع معين، وأدواتهم إلىجانبهم، مما يحمل على الاعتقاد أنهم كانوا يؤمنون بحياة مستقبلية[5].ولما كان الدين قديمًا، وثيق الارتباط ببعض الحاجات البشرية يعسر ذكرها بدقة، فإنهقد تجلى بطرق لا حصر لها. وبالرغم من استحالة الإحاطة بكل العناصر أو القواسمالمشتركة للظواهر المصنّفة باعتبارها دينية ومن أن الظواهر التي نحن اليوم قادرونعلى تحليلها لا تكفي لتفسير الحدث الديني، فإننا نعرف منها ما يكفي للتمييز بوضوحبين الدين ومظاهر علم النفس والسلوك البشري الآخر. وقد طالع جيمس هـ. لوبا (James H. Leuba) ما لا يقل عن ثمانية وأربعين تعريفًا للدين، ويحدّد قوبليدالفيلا (GobletD’alvlella) الذي يذكره، أنماط الحياة الدينية بالمميزات التالية: أ- الإيمان بوجود كائنات فوق طبيعية تتدخلبصفة غامضة في مصير الإنسان وفي المجرى الطبيعي للأشياء. ب- بذل جهود تزلفًا لهذه الكائنات أوالنجاة منها. ج- بذل جهود للتكهن بموضوع تدخلها وأشكاله،أو وسائل اتقائها. د- بذل جهود لتعديل فعلها بالمراضاة أوبالغلبة. هـ- الالتجاء إلى وساطة بعض الأفراد ممنتفترض فيه أهلية خاصة في هذا المجال. و- احترام بعض التقاليد امتثالاً لمشيئةالقوى الغيبية[6]،وعلى انطباق هذا التحديد بصورة إجمالية على مختلف المعروف من ضروب الحياة الدينية،فإنه لا ينطبق بالتساوي على كل دين. وكذا الإيمان بالكهنوت وبفاعلية الوساطة غيرموجود في الأديان كلها كما يشهد بذلك الإسلام. كما أن الاعتقاد بإمكانية مغالبةالغيبي ليس هو الآخر سمة من السمات الكونية، فمجرد التفكير فيه معناه، عند المسلماقتراف لأبشع سبة، وإن كان عرب الجاهلية قد حاولوا مرات حمل أوثانهم على تحقيقرغائبهم. وتتولّد عن هذه العناصر المميزة للدينعناصر أخرى كثيرة، وسأعدّد منها قدر المستطاع محللاً مختلف مظاهر الحياة الدينية،(النفسية والاجتماعية والفلسفية)، واحدًا بعد آخر، دون أن أدّعي إعطاء هذا التعدادطابعًا مستفيضًا أو نهائيًّا. وكذلك، فإن تقسيم ما هو نفسي واجتماعي وفلسفي لنيكون تقسيمًا صارمًا، لأن مختلف مظاهر الحياة الدينية وعناصرها متشابكة في الواقع،أو هي قائمة على مظاهر أخرى من مظاهر الحياة. فالأرملة المحزونة أمام جثمان زوجهاالممدد في القبر لا تعبّر فقط عن حالة نفسية، وإنما هي أيضًا تراعي في سلوكها هذاقواعد الثقافة التي يشهد بها تصرفها ووضعها الجسدي وثيابها…الخ. ومن ناحية أخرى،فإن الشعائر السرمدية غالبًا ما توازي التجارب الدينية. والمميزات التالية، كما حددها مختلف المختصين،واردة دون مراعاة أولوية خاصة: الاعتقاد بكائن أو بعدة كائنات فوقالطبيعة، كالاعتقاد بنظام غير مرئي مناسب، مقابل للنظام الطبيعي. الاعتقاد بأن الإنسان مقدّر له أن يقيمعلاقات شخصية مع ذلك الكائن (أو مع تلك الكائنات). طقوس أو معتقدات، يفترض أن ذلك الكائن فوقالطبيعي (أو تلك الكائنات) راضٍ بها أو مفروضة من قبله، وخاصة الاعتقاد في حياةمقبلة وفي الصلاة وقواعد السلوك وآدابه…الخ. تمييز بين المقدّس والدنيوي، يستدعي أنشطةمتنوعة، وتقديس بعض الأشياء والأماكن، ومبان أو أماكن مخصصة لشعيرة تتضمن طقوسهاالاعتقاد بأن ما فوق الطبيعة يبلغ أوامره بواسطة رسل بشرية يختارها. اجتهاد العبد في جعل حياته التي تعتبر مجرّد ممرعلى الأرض في تناسق مع ما يعتقد أنه الحق وفق غايات ما فوق الطبيعي. الاعتقاد بأن الحقيقة المنزلة تعوض ماأدركه الإنسان من قناعات بجهوده الفكرية الخاصة فيما يتعلق بحل مشاكل الغيب. عادة تجميع المؤمنين في أمة، بما يمكّنالدين من اقتحام كل حياة فرديةً كانت أو جماعيةً. وبوسعنا أن نجد العديد من السمات الأخرى فيديانات مختلف المجموعات، وهكذا فإن السحر يحاذي الدين أحيانًا، كما لو كان جزءًالا يتجزأ منه، لكن هذا الاشتراك لا يمثل ميزةً أساسية أو كونية للحياة الدينية.ويصادف أيضًا أن تزعم بعض الديانات أنها تمثل أساسًا أمةً أو مجموعةً خاصةً إن هيلم تمثلها كاملة. لكن السمات التي عددناها آنفًا هي المميزات الدائمة للأديان فيكل مكان وزمان، وبالإمكان استخدامها، إلى حد ما، لتكوين فكرة عامة عن طبيعة الدين،حتى وإن لم تفِ بكل مظاهر الحياة الدينية الممكنة. وهي تشكّك في الذكاءوالانفعالية والسلوك التي يستخدمها الدين ويراكب بعضها على بعض مراكبةً وثيقةً، وهوما يفسّر لماذا يعتبر الدين انفعالاً كاملاً من الإنسان في مواجهة تحديات الحياةوضغوطها. وربما كان هذا أيضًا ما يفسّر “العقبة الكأداء”، على حد قولروث بينيدكت (RuthBenedict) لدراسة الدين باعتباره المؤسّسة الاجتماعية الوحيدة المفتقرة إلىما نجده من قواعد بيولوجية لدى الحيوانات أيضًا. أما الصفات الإنسانية الخصوصيةالتي يتأسّس عليها الدين، فمن العسير تحديدها [7]. فإذا كان الأمرمتعلقًا فعلاً بانفعال كلي في مواجهة الوجود. فإنه من العسير، إن لم يكن منالمستحيل أن نجد أصلها في ميزة وحيدة. وبغض النظر عن هذا، فإن من الخطأ في المنهجأن نخرج ما هو اجتماعي مما هو بيولوجي، حتى وإن كان الاثنان مرتبطين كما بيّن ذلكدوركايم بكل قوة برهان. فالدين يتخذ شكل مبنى خافي الأسس، ونحن نعرف أنها موجودة،لكننا نجهل التركيب الصحيح لكل موادها، كما نجهل رسمها. واعتبارًا لهذه المصاعب،كان لا بدّ لنا من أن نتوقع تعرّض كل دراسة لما يقوم به الدين من وظيفة في حياةالإنسان الجماعية والفردية، لتضييقات شديدة لسبب بسيط هو أنه لا مناص من العودةإلى أصل الأديان، ولا سيما إذا كانت محل نظر شديد، عندما نوضح وظيفة معتقد ما أوسلوك ما. فمن المستحيل، في طب الأمراض النفسية مثلاً، أن نفهم وظيفة عرض من أعراضالهستيريا دون أن نأخذ أصله في الحسبان. ولا سبيل إلى الاستغناء عن العودة إلى أصلمؤسّسة من المؤسّسات إلا متى فهمنا وظيفتها فهمًا جيدًا، مثلما هو الحال بالنسبةإلى الدولة أو الأسرة. أما بالنسبة إلى الدين، فلا بدّ من ربط وظائفه بأصولهوالعكس بالعكس (حسب المتغير الذي نختاره) حالما تثار مسألة صلاحيته أو ضرورته. وماتزال أصول الدين غامضة، للأسف، وما طرح من مقترحات يظل في أغلبه من قبيل المضاربة،بل إن بعضهم يعتبر أن لا طائل من التساؤل بهذا الخصوص. وكل هذا قابل للتفسير، لكنهليس مجال قولي. وبالجملة، فإن وظيفة الدين في حياة الإنسانالجماعية والفردية وظيفة إدماج سواء على مستوى حياة المجموعة، كما وصفها دوركايم (Durkheim)، أو علىمستوى الحياة الفردية، كما ذكره وليام جيمس (William James) و ج. و.ألبورت (G. w.Allport)، أ. فروم (E. Fromm)، و كـ. ج. يونغ (C. G. Jung) فيكتاباتهم. وللتوصّل إلى التلاحم المتناسق الذي يستدعيه التضامن الاجتماعي، يجب أننعطي معنىً للعديد من مظاهر الحياة وأن نربطها بعضها ببعض. وثمّة أيضًا مسألةمقاومة الشر. فحيثما انعدم الخير والشر تستحيل الحياة على كل مجتمع وعلى كل فرد.وتفاضل العمل وفق مفاهيم الخير والشر، أساس من أسس الحياة البشرية، وجزء لا يتجزأمما نسمّيه الضمير. وعلى الرغم من بعض الاختلافات فيما يتعلق بالتصورات الخاصةللخير والشر، فإن معنى هذا التعارف الجوهري ومداه كونيان. والدين يستجيب لهذهالحاجة بتوفير القوانين الأخلاقية المعيارية التي تفصل بكل وضوح بين الخير والشر.وفي بعض التجارب مثل الإحباط أو الحزن والإخفاق، وخيبة الآمال، والموت، والكوارث،فإن الدين يسوس الانفعال نحو تظاهرات تمثل ضربًا من ضروب صمّامات الأمان. وكما قالمالينوفسكي (Mallinowski) فإن الاحتفالات الجنائزية تثبت مقاومة المصاب لا بتأسيسها علىمشاعر الهول وخشية الموت السلبية، وإنما على فلسفة وموقف نفسي إيجابيين يتضمنانقبول الموت لأنه محمّل بدلالة. وثمة أحداث أخرى في الحياة البشرية، وخاصةالمناسبات الكبرى كالحبل والحمل والولادة والبلوغ والزواج تقتضي هي الأخرى طقوسًامتنوعة ومعتقدات دينية تبدو، متى حللناها بعمق، وكأنها تقوم بوظيفة إدماج إيجابي،وقد قال مالينوفسكي (Mallinowski): “إن الدين يصالح الإنسان بنفسه حين يضفي، بهذه الهيئة، صفةالقداسة والمعيارية على اندفاعاته. وهي نفس الوظيفة التي يقوم بها على مستوىالمجموعة، فالاحتفالات الجنائزية التي يتعلق فيها الأحياء بالجثمان ويبقون فيها فيالمكان الذي حدث فيه الموت، والاعتقاد بوجود الروح وبتأثيره الخيّر أو بنواياهالشريرة وواجب أداء جملة من الاحتفالات لإحياء الذكرى أو تقديم الأضاحي، كل ذلكيساعد الدين على تحييد قوى الخوف والاضطراب وانهيار العزيمة النابذة، وتقدّم أنجعأداة لإعادة تثبيت تضامن المجموعة المهزوز، وإرجاع معنوياتها إلى ما كانتعليه”[8]. ونظرًا لطبيعة الدين ووظيفته، فإنه ينفذإلى كل ميادين الحياة ويشملها، تقريبًا، وخاصة في المجتمعات التقليدية، ولكن أيضًافي المجتمعات العصرية، باستثناء مشهود للغرب حيث يمثل الملاحدة طائفة مؤثرة فيالسكان، لكن حتى في الغرب ذاته، فإن الأغلبية الغالبة من الأفراد ما زالوا يعتبرونأن نظرتهم إلى الوجود مؤسسة على الدين. ويتجلى هذا الطابع الكوني للدين بوضوح كاملفي المجتمعات التي درسها علماء الأنتربولوجيا، وقد تحدّث عنها أدوارد سابير (Edward Sapir) بهذه العبارات: “إن ما تعوّدنا عليه من تمييز واضح بينالأديان وأنماط السلوك الأخرى في الحياة العصرية مستحيل الإقامة على مستويات أكثربدائية. فليس الدين الأخلاق ولا العلم ولا الفن، وإنما يسعى ليكون مرتبطًا أقصى الارتباطبهذه الميادين الثلاثة، كما أنه يتجلى في تنظيم القبيلة الاجتماعي، وفي مفهومالمراتب، بل في شكل الحكم وتقنيته. وقد يزعم بعضهم أحيانًا استحالة تسليك كَبتِالسلوك الديني عند البدائيين، لكن يبدو من الأصوب قولنا: إن الدين هو الواقعالهيكلي الوحيد في مجموع ثقافتهم، وأن ما نسميه فنًا وعلمًا وأخلاقًا وتنظيمًااجتماعيًا لا يمثل أكثر من تطبيق وجهة النظر الدينية على وظائف الحياة اليومية،إلا قليلاً”[9]. وإذا كان لنا أن نجمع مميزات الدين ووظيفتهفي جملة واحدة تحتوي حدًا أدنى من المفاهيم، فإن الفكرة السائدة تكون فكرةالدلالة، فلا الخوف ولا الحرص على الأمن في هذا العالم أو في العالم الآخر، ولاالرغبة في الثواب، ولا مجرّد التكيّف هي التي تلهم مخلّصي الدين تقواهم، وإنما هوشعورهم بأن للحياة معنى خاصًا واحدًا، أمكن للعقيدة التي اعتصموا بها استكناهه. ومهماتكن المواقف النفسية المعبّر عنها في شكل سلوك ديني خارجي، فإن هذا الشعور العميقيما يعطونه من معنى لهذا الكون يظل حاضرًا أبدًا طي الخفاء. ويمكن، مثلما أسلفت قوله، الإلحاح علىمظاهر أخرى من مظاهر طبيعة الدين الجوهرية. وغالبًا ما لاحظ الباحثون الشعوربالتبعية إزاء قوى لا تخضع لسلطان الإنسان. فرايكليف براون (Radcliffe – Brown) مثلاً،يعتقد أن الدين هو دائمًا التعبير، بشكل أو بآخر، عن شعور بالتبعية لقوة فوق الطبيعة[10]، ويترتب عن ذلكإعدادات وتظاهرات يقوم فيها العمل، لا الإيمان، بدور كبير[11]. وقد بيّن لوفي(Lowie) تأثير الطبيعة في العقل البشري، والشعور بوجود غوامض، وخوف يوحيبأن القوى فوق الطبيعة تعمل عملها، حيث كتب “إن الدين، هو بالفعل، سمة كونيةللثقافة البشرية، لا لأن كل المجتمعات تشجع على الإيمان بالأرواح، وإنما لأنهاتعترف جميعًا، بشكل أو بآخر، بالتجليات الخارقة الرهيبة للواقع”[12]. وفي دراسة الأديان، تركّز الاهتمام على بعضالمشاكل التي يمكن تجميعها في أربعة أبواب رئيسية هي: أ- الصحة الموضوعية للظواهر الدينية. ب- مسألة معرفة ما إذا كان الدين لازمًامستحبًا للإنسان. ج- مسألة معرفة ما إذا كان للتجربة الدينيةالفعلية جذورها في الشعور الدينيSui Jenris؛ المغاير نوعيًّالكل ما نعرفه من ضروب الشعور الأخرى. د- الطابع الاجتماعي أو الفردي، أساسًا،للدين. ويضاف إلى ذلك كثير من المشاكل المتداخلة الأخرى مثل الطابع العادي أو غيرالعادي للحياة الدينية. وبما أننا نجد فيه عناصر عادية وأخرى غير عادية، فما هيالعناصر التي تعكس الدين على حقيقته؟ كان فرويد (Freud) مثلاًيرى في الدين “عصاب البشرية الاستحواذي الكوني”، وثمرة معتقدات وهميةيمكن تفسير أصلها بما وصفه بكونه تثبيتًا طفوليًّا لعلاقات الولي بالطفل في سني ماقبل البلوغ [13].وعلى عكس ذلك يرى فروم (Fromm) أن العصاب شكل ديني فردي في صراع مع نهج الفكر الديني المعترف بهرسميًّا[14].أما رومكه (Rumke) فإنه يزعم أن الكفّار يعانون من اضطرابات نالت من نمو شخصيتهم[15].وبالمقابل، فإن تان هاف (TenHave) يعارض هذه النظرية وينافح عن الفلسفة اللادينية باعتبارهامتلائمة تمامًا مع نمو الشخصية نموًا طبيعيًّا، فاضطرابات النمو من عدمها موجودةعند المؤمنين بقدر وجودها عند الملاحدة [16]. تعميمات خاطئة: يقوم تحديدنا للدين على استقرار إحصائي،والأديان، كما تبدو عبر التاريخ، ظواهر يشملها هذا التحديد، لكن عبارة”دين” استعملت أيضًا في خصوص ظواهر بالغة التنوع كالنازيّة أو هوايةلعبة البيزبول. وغايتنا الأساسية هي استنباط معايير تساعد على تمييز الظواهرالدينية من سائر الظواهر. ويمكننا هنا استخدام رأي ديوي (Dewey)؛ لأنهردّد براهين عادة ما يأتي بها أنصار تطبيق عبارة “دين” تطبيقًا أوسع، فينفس الوقت الذي يبين فيه كيف يؤول الأمر بمنطق مشهور إلى إبداء آراء متداخلة حولهذا الموضوع رغم وضوح تفكيره وجاذبية أسلوبه. ويشن في كتابه “Terry Lectures” هجومًا عنيفًا على الدين بالمعنى الذي نفهم به هذا اللفظويميّز الدين من الحياة الدينية ومن التجربة الدينية[17]. وهو يرى الدينكلفظ عام لا معنى له؛ لأنه لا يمكن أن يمثل حقيقة، مختلف الأديان الموجودة، ويجزمأن هذه الأديان يجب ألا تعتبر ظاهرة أصيلة للتجربة الدينية. وأنها قد سعت فياحتكارها لفائدتها وطعّمتها بعناصر شوّهت طبيعتها[18]، وأن الإيمانبألوهية غيبية يعوق التقدّم، وأنه قد آن الأوان لنبذها. وبعد إلحاح ديوي (Dewey) علىضرورة الفصل بين التجربة الدينية للأديان التاريخية وبين الغيبي الذي تفترضهمصادره، يعرض تصورُهُ تصورًا لحياة دينية يصف تأثيرها ومميزاتها ووظيفتها. وتأثيرها هو تلاؤم أفضل مع الحياة وظروفها،مرفوق بشعور الأمن والاستقراب. وتكتسي هذه التجربة، بحسب الأشخاص، أشكالاً غاية فيالتنوع، إذ قد تتمثل في الإخلاص لقضية، بل قد ترتبط أحيانًا بقراءة قصيدة، وتبعثفي النفس طمأنينة عميقة دائمة[19]،وتولّد شعورًا بالاتحاد مع واقع أرحب، ويدخل في التجربة التي يسمّيها ديوي (Dewey) تجربة”دينية” جانب من الاستسلام أيضًا[20]، ومن يعيش هذهالتجربة يكون واعيًّا بوجود سلطة خفية هي سلطة المثل الأعلى. ويجب أن يكون الإيمانمشدودًا إلى هذا المثل الأعلى، مثلما تكون الذات مشدودةً دائمًا نحو شيء أسمى منهاوتطمح إلى الاتحاد به، وهذه الوحدة هي كلية الوجود [21]. وما يترتب عنذلك من أخلاق قد يذكي انفعالات كثيفة، كلية، نازعة إلى توحيد الذات بالكون[22].ولا مكان لتقسيم العالم بين مقدّس ودنيوي، بالمعنى الذي نعطيه لهذين اللفظين، فيتصور الحياة الدينية كما يراها ديوي (Dewey)، وهو يرى كذلك أن التجربة الدينية يمكنأن تفسّر بطرق شتى. والديانات التاريخية تقرن هذه التجربة بالاعتقاد بالغيب كما أنالتجربة الصوفية مقترنة بفكرة التدخل الإلهي[23]. وهذا التصور للحياة الدينية التي قد لاتعدو كونها موصوفة بالدينية، وفق ما ذكره ديوي (Dewey) منمميزاتها، _هو في واقع الأمر تراجع_، وهو يأبى أن يقر أن جهوده في سبيل احتكارلفظة ديني وتشبثه بفصلها عن الديانات التاريخية لا تحول في شيء دون وجود فارق بارزبين ظواهر الحياة الدينية، بالمعنى الذي نفهمها به وبين ما يصفه من ظواهر نرى أنهاخلو من كل طابع ديني. والتجربة الدينية التي يتحدث عنها واسعة المدى، ويعيشهاأفراد مختلفو العقائد سواء كانت هذه ذات طبيعة دينية أو لا، إلى درجة افتقارها لكلقيمة باعتبارها مفهومًا علميًّا. والتصور الثنائي للعلاقة الشخصية مع ما هو إلهي،مثلاً، شأنه شأن العديد من الظواهر الأخرى المرتبطة بالدين كالصلاة والصوم وغيرها،جدير بأن يعالج كأمر متميز لأنه يستدعي ظواهر غائبة من أشكال الحياة الدينية حسب ديوي(Dewey). وما يوحي به الكائن الغيبي من عبادة لا يمكن أن يماثل بالإخلاصلمبدأ، لمجرّد أن هذين التمشيين يناسبان طرقًا مغايرة في علم الظواهر، ولما أراد ديوي(Dewey) أن يزيل هذا التمييز، سار في وجهة غير وجهة التقدّم لأن هدفالعلم هو توضيح الظواهر بتمييز بعضها عن بعض. وأما مسألة اللفظ الأنسب لوصف نمط منأنماط الظواهر، فتلك قضية أخرى. ولا سبيل إلى اتهام ديوي (Dewey) ومنيرون رأيه في هذا الموضوع، أمثال أريخ فروم (Erich Fromm) بأنهملا يفقهون شيئًا من علم النفس الحديث، إذ إنهم متبحّرون في هذا العلم. وغير خافٍ،في علم النفس، أن الآمال أو تمثل ما يمكن أن يحدث، لها تأثير عميق في سلوك الفردالحاضر. والإيمان بحياة مستقبلية له من التأثير في السلوك ما ليس لسواه، ويمثل سمةمميزة للروح الديني، والتمثيل الموالي يبين مآخذ نظرية ديوي وأتباعه. هب رجلاً يعاني من اضطرابات عاطفية تنال منتوازنه وتعذبه ليل نهار. ومع ذلك فإن الأمل في شفائه لم ينقطع تمامًا لأن ثمة أحدالمحلّلين النفسيين، وهو شخصية على درجة ما من الغموض، يستطيع أن يخفف من اضطرابه.ولئن لم يره أحد، فإن الكثيرين يؤمنون بقدرته على مداواة الأمراض أو تخفيفها.وللاتصال به بصورة غامضة أيضًا، يجب الذهاب إلى المكان الذي يوجد فيه عادة. وعندماوصل المريض إلى المكان المقصود، أدخله أحد المساعدين حجرة ورجاه أن ينصت جيدًاللتعليمات التي يفترض أن المحلّل النفسي كلفه بإبلاغه إياها، وبفضلها يتدرب المريضعلى علم المعلم، ويطلع على سبل الاتصال به، ثم على المريض أن يعرض أمره ويطلبمساعدة المحلل النفسي غير المرئي. فيفعل المريض ذلك، ويشعر بأن علاقة قد قامت بينهوبين المداوي، وينتظر أن يأتيه جواب، بصورة غامضة. ويتولّد لديه أحيانًا انطباعبأنه يوحى إليه، حين يكون نائمًا أو في أحيان أخرى، وأن ما يوحى إليه يوضح له فجأةأسباب اضطراباته والسبل التي عليه اتباعها ليبل. ومع مرور الزمن، تتأسّس علاقةتحوّل بين المريض والمحلّل النفسي، ويبعث المداوي في المريض مشاعر الخوف والاحتراموالتقدير، والتواضع والطاعة والثقة والامتنان لما يوليه إياه من اهتمام. ولنأخذ الآن حالة أخرى مشابهة للأولى، ماعدا الشخصية الغامضة. فعندما يدخل المساعد المريض “حجرة العيادة”، يدعوهإلى مطالعة كتاب أو الاستماع إلى حديث عن مبادئ الطب النفسي. وعلى المريض أن يحلمشاكله بجهوده الخاصة، دون مساعدة ذلك الكائن الذي هو أقوى منه وأعقل. والمسائلهنا ليست تقييم المنافع الطبية المتصلة بهاتين الحالتين، بل بتوضيح ما يميز بينهماأساسًا. فالحالة الأولى تتيح إمكانية تحويل لا تتيحها الأخرى. وهذا الفرق منالأهمية إلى حد أنه يكون من الخور أن نصنّف هذين النوعين من المعالجة في نفسالفئة. ولئن كانت بعض العوامل مشتركة بينالحالتين، مثل الاحترام والتعلّق بالمبادئ الحقيقية، فإنهما تتميزان عن بعضهما بعضًابميزات أساسية، هي إمكانية التحويل، والإيمان باستجلاب عناية قوة عليا…الخ، وديوي(Dewey) يغفل هذا التمييز، ولا يتعلق إلا بما يراه هامًا من بعض العواملالمشتركة، ويجمعها باسم التجربة الدينية. وهذه الطريقة بيّنة المغالطة لأن العواملالمهملة هي نفسها التي تكون جوهر كل ظاهرة. وكذلك فروم (Fromm) الذياختار مميزات التجربة الدينية اختيارًا اعتباطيًا أصلاً عندما حدّد الدين بكونه:”كل نظام فكر وعمل ينبع من مجموعة ويعطي للفرد إطار توجّه وموضوع عبادة”[24]،ولديوي (Dewey) وفروم (Fromm) عدة آراء مشتركة بخصوص الدين، وقد وقع كلاهما في فخ التفكير،الدائرة. ما داما قد حددا الدين بما اكتشفاه من ميزات فيما اعتقدا أنه ديني. ونتجخطأهما من أنهما يريان أن مفهومًا عامًا كمفهومنا لا يؤيده الواقع باعتباره لايشمل الظواهر الدينية كافة. ويرى ديوي (Dewey) أن هذا المفهوم العام لا يمتلك وحدةالمجموع والمتجانس، وإنما يحوي تجميعًا ما لأشياء مشتتة[25]. ولهذا الأسباب يبدو لي هذا الرأي خاطئًا: أولاً: لنفترض أن المفهوم العام يجب أنينطبق على الديانات كلها. إن مثل هذا المفهوم مرتهن بأساسه الاستقرائي، أي بمجموعالظواهر التي تشمل الديانات الخاصة. وانطلاقًا من ذلك تسجل الخصوصيات المشتركةكالأفكار، وضروب السلوك الخارجي، والعمليات النفسية، ودرجة الأهمية التي توليهاإياها كل ديانة. وهكذا يتحدّد العنصر القار لمفهومنا العام. لكن قبل البدء يجب أنتكون لنا فكرة عما يجب أن يكونه هذا المفهوم العام، ولما كانت هذه الفكرة قابلةللتحوير باستمرار بدراسة الأديان الخاصة، فلا مُحيّد لمفهومنا من أن يكون ديناميكيًّا.ويجب أن تعاد تغذيته، باستمرار، بدراسة الأحداث. وإذا ما ظلت المميزات الأساسيةللأديان الخاصة قارة خلال فترة معتبرة من الزمن، فسيكون بالإمكان إعداد مفهوم عامقار نسبيًّا، ينطبق على ما يوجد من أديان. ومثل هذا المفهوم للدين موجود، وينطبق علىكل الحالات المعروفة. وأنا أستعمله هنا لتحديد أنواع من الظواهر وقع الإجماعتاريخيًا على تصنيفها بالدينية، مقابل الظواهر التي صنفت غير دينية أو طبيعية. ثانيًا: وظيفة التعريف عزل طائفة منالظواهر وفق نظام ما عن بقية الظواهر. وفي هذه العملية يجب دائمًا أن نعتبر وجودالحالات القصوى أمرًا طبيعيًّا، دون أن يبطل بذلك المفهوم العام، اللهمّ إلا إذاكان عددها مفرطًا. ونحن لا نعرف حالة قصوى في فئة الظواهر المعتبرة ظواهر دينيةبالمعنى التجريبي والتاريخي، لكن إذا افترضنا وجود واحدة منها، فإنه يتعين عليناأن ندرس فورًا المعطيات التجريبية، ولقد زعم بعضهم، خطًا في الرأي، أن فكرة الدينالبوذي لا تتفق تمامًا مع هذا التحديد. وربما كانت هذه حالة قصوى، وسأدرسها. ثالثًا: القاعدة القصوى للاستقراء هيالواقع التجريبي الذي قد يفهم، مع ذلك، فهمًا سيّئًا، وهكذا يكون له انعكاس على إعدادالمفهوم العام. ويمكن أن يقاس الدين، في إطار مجموع المعتقدات وضروب السلوكالبشري، بأوسع معنى، بالقياس على معيار واحد، _هو التصور الطبيعي للحياة، وإضافةعناصر فوق طبيعية_، أو بالقياس على معيارين، هما المعيار السابق ونوع من الاعتقادوموقف لا يسلِّم بوجود ديانة، وإنما يفترض نظامًا كونيًّا أسمى من النظام الطبيعي.وقد افترض بعضهم أن البوذية البدائية من هذا الصنف، وأن بوذا كان لا أدريًّا، ولميثبت وجود كائن فوق طبيعي. وحتى إذا ما كان ذلك صحيحًا، فإنه لا ينال من صحةالمفهوم المقترح هنا، لأن ديانة ملايين البوذيين الآسيويين مطابقة له _ولو لم يكنهؤلاء الملايين من البوذيين إلا مجرّد أتباع لا أدريين للتأمّل، خبراء ببعضالفنيات النفسية، مؤمنين ببعض المبادئ المادية، لكان من الوجيه التشكيك في قيمةمفهومنا العام الوجيه لكن الحال ليست كذلك. والواقع أن كتابات بعض الغربيين عنالبوذييين اللاأدريين قد رسمت صورةً خاطئةً تمامًا عن البوذية باعتبارها دينًاتاريخيًّا يمارس في آسيا. إن تصورًا للدين تعوزه الدقة يوشك أن يطرحمشاكل أخرى كما تشهد بذلك الدلالات التي ينسبها فروم (Fromm) إلى هذااللفظ، وهي: أ- مجموعة نظريات (ألوهية أو إلحادية). ب- موقف (إنساني أو مستبد). ج- تحقق النزعات النفسية التحتية (الحبوالمازوشية والسادية وعدم الطمأنينة). د- الفكرة الفردية الثابتة التي تتخذ شكل عصاب(تقديس الأجداد، والتيمية، وشعيرة الطهارة)[26]. وعلى سبيلالمثال، فإن فئة المقدّس التي تحدّث عنها دوركايم (Durkheim) وأوتو (Otto) لميعتبرها فروم (Fromm) عاملاً لازمًا لنعت الموقف الديني شأنها شأن الإيمان بالألوهيةوبالحياة بعد الموت أو بجدوى الصلاة. وما يترتب عن ذلك من غموض لا يساعد علىالتمييز العلمي بين الأديان وأنماط الحياة الطبيعية. ففروم (Fromm) يرى أن العاملالذي يساهم أكثر من سواه في تحديد أنواع التجارب الدينية هو الموقف النفسي التحتييعني البحث عن الحب ورغبة السيطرة أو الخضوع، وإرادة نكران الذات…الخ. وتتبين الصعوبات التي يثيرها مثل هذاالمفهوم ذي الدلالات المتعددة بهذه الكيفية، من منهج فروم (Fromm) نفسهوتزداد تعقيدًا بالتوزيع الخاص الذي يقيمه بين نوعين من الدين والفلسفة، النوعالاستبدادي والنوع الإنساني. والإنسان، في الديانات المستبدة مرتهن لسلطان خارجيعنه في حين تعتبر السلطة في الديانات الإنسانية إسقاطًا رمزيًّا للمثل الأعلىالكامن في الطبيعة البشرية. بل إننا نجد هذين الموقفين داخل الدين الواحد.فالبوذية البدائية والطاوية وتعاليم عيسى والمسيح وسقراط وسبينوزا وبعض النحلالدينية اليهودية والمسيحية، وخاصة الصوفية، وعبادة العقال على عهد الثورةالفرنسية، تكون القسم الإنساني، ويعتبر الله فيها رمزًا لسلطة الإنسان بالقوة، لاكائنًا مسيطرًا ذا سلطة على الإنسان[27].وتعاليم المسيح وعبادة العقل على عهد الثورة الفرنسية توضع في نفس الفئة، وإن لميكن ثمة مقارنة أشد منها، سواء من ناحية المضمون العقدي أو من ناحية تأثيرها فيأتباعها. ومن المناسب، قبل مواصلة التحليل، أن نذكّربمظهر آخر من مظاهر تعريفنا الذي لم نقدّمه لتوضيح طبيعة الدين، وإنما لمجرّدتيسير تمييز الظواهر من بعضها بعضًا حتى نفهم الطبيعة أفضل فهم. وهذه الطريقة لا تصح في الدين وحده، وإنماتصح أيضًا في مؤسسات اجتماعية أخرى، وبعض الأنشطة البشرية كالعلم، والحكم، والزواج…الخ.حيث يكون التعريف المعبّر عن جوهر الشيء المحدد معادلاً لاكتشاف حل قبل الشروع فيالبحث. وتعقيد تعريفنا عامل آخر يجب تسجيله. وقد تظهر بعض العناصر في بعض الملامحالأخرى فالتعلق الديني بمثل أعلى، مثلاً، يمكن أن يوجد أيضًا في إطار العقائدالطبيعية، وهذا هو النوع من العوامل المشتركة التي أخذها ديوي (Dewey) فيالاعتبار. إن تعميم مجال تعريف من التعاريف لا يستقيمدائمًا. وكما قال بعض أهل الاختصاص في هذا النطاق: “فليس صحيحًا أنّا نحسّنمفهومًا بالزيادة في تعميمه، لأننا إذا فعلنا ذلك، فإننا سنعدم المفاهيم الخصوصيةلفرط تحسينها، وهكذا ينعدم متصور طائر “أبو الحناء” إذا ما قابلناهبمفهوم طائر من الطيور، لأنه يصبح مشابهًا له، وإن كان أعم منه. وبما أن الأشياءمتساوية، من ناحية أخرى، فإننا نخسر بقدر ما نربح إن نحن عمّمنا”[28]،إلا أن الأفكار الأساسية، مثل أفكار ديوي (Dewey) حول الدين قد شاعت وأصبحت مرجعًا علىمر السنين. وقد اعتزم أحد الأنتروبولوجيّين، وهو يعبر عن رأي الكثيرين، تحديدالدين دون ربطه بما هو فوق الطبيعي لأن لذلك مزايا من وجهة نظر الأنتروبولوجيا. علم نفس الدين: توجد نظريتان أساسيتان أرى من الجدير تطويرهما،وفق الموقف الذي أتبناه، لصياغة علم نفس ديني بالمعنى الصحيح، وإن كانتا، دونماشك، قد زادتا بعدًا كثيرًا في فهمنا للظواهر الدينية. والنظرية الأولى هي نظرية فرويد (Freud)، ونيتشه(Nietzshe)، وكذلك منينجر (Menninger)، وديوى (Dewey): وهيترى، مثلاً، أن الدين إنما يفسّر أساسًا بعبارات علم النفس العادي، والطبيعي، وغيرالطبيعي. وترى أن الظواهر الدينية هي انفعال واضح للبواعث المادية الكامنة، بمايجعل الدين، عندئذٍ شكلاً من أشكال الوهم، له قيمة “مدمجة” لبعض الأفرادفي بعض الأحيان. وتعتبر النظرية الثانية، التي يتزعّمها جايمس (James)، وبوازن(Boisen)؛ أن الدين يتجاوز الظواهر القابلة للتفسير بعلم النفس العادي،وإن كانت اللغة التي قد تساعد على التعبير عن هذه الأبعاد الجديدة ما تزال غيرمصوغة. فعبارة “الوجد الصوفي” مثلاً، مفرطة الإبهام، من وجهة نظر علمالنفس، ويجدر تدقيقها لإبراز العناصر التي تميز وجد الصوفية من أنواع الوجد الأخرى[29]. ولتوضيح مشكلتنا أود الاستعانة بالمقابلةمع الكيمياء التي تدرس جانبًا من الطبيعة متعلقًا بتحلل المادة إلى عدة عناصر غيرقابلة للتحلّل، كالذهب، والنحاس، والفضة، والحديد…الخ. فقد كان يعتقد، في وقت منالأوقات أن عدد هذه العناصر يقتصر على 92؛ وما من اختصاصي الآن يؤمن بالطابعالنهائي لهذا العدد. ويفترض وجود طائفة لا تحصى من المزاوجات رغم بعض التحديدات.فالعناصر تتزاوج لتكوين مركّب مثل الهيدروجين والأوكسجين في حالة الماء، ويمكنللمركّبات أيضًا أن تتزاوج لتكون مركّبات أخرى كعصير الغلال. وكل مستحدثات الإنسانكالكريمه المجمدة وصابون الحلاقة والمايونيز والويسكي والأدوية والمتفجرات…الخ؛إنما هي مركّبات تركيبية. والمركّب لا يتحلل بأكمله إلى عناصره ولا سبيل إلىالتقدم في فهمنا للمادة إلا متى سلمنا أن هذه العناصر نفسها لم تكتشف كلها، وأنعمليات تكوّن المركبات وتفاعلها في عدد غير محدود من الأشكال لتكوين مجموعالطبيعة، تتيح مجالاً غير محدود للبحث. ويجب كذلك أن نصنف مواضيع دراستنا في فئاتمختلفة. وكذلك الأمر في علم النفس، حيث إنّ المعطيات العنصرية التي لا يمكنتحليلها إلى عناصر أخرى، مصنفة في فئات مختلفة، وتكون المركّبات وتفاعلها وتطورها،ودلالتها في حياة الفرد باعتباره جسدًا يتفاعل هو الآخر مع بيئته الماديةوالثقافية. وغني عن القول: إن قياسنا على الظواهر الطبيعية لا يصح إلا إلى حد ما.ومع ذلك، فقد زعم بعضهم، خلال محاورات حول مشكلة الانفعال، أن هذه الظاهرة قابلةللانقسام إلى عناصر لا تقبل التحلل في نهاية أمرها. فوليام جايمس (W.James) يرى أنعدد الانفعالات الممكنة لا حصر له عمليًّا، ومن بين العناصر التي يذكرها: الخوفوالسعادة والفجيعة والحنق والوهن…الخ[30]. ويسمّي ماك دوغال (Mc Dougall) فيحديثه عن طبيعة العقل، العناصر غير القابلة للتحلل “ملكات الموضوع”،فيقول: “يوجد في نهاية التحليل، نوعان من المشاعر، فيما يبدو على الأقل؛ وهُماالشعور الطيب والشعور الكريه، أو بعبارة أخرى، اللذة وعدم اللذة. ويبدو، بالإضافةإلى ذلك، أننا محقون في اعتبار مشاعر الإثارة والانهيار غير قابلة للتحلل هيالأخرى، وأنها تكون بالتالي ملكات الموضوع. ويصعب علينا عدم التسليم بوجود طائفةأكبر من الملكات العاطفية. وانفعالاتنا على غاية من التنوع، لكنه يبدو من الممكنإقامة الدليل على أن الأمر هو مزاوجة لعدد قليل من انفعالات بدائية، يبدو أن كلواحدة منها تكون حالةً عاطفيةً لا يمكن تحليلها، وهي بالتالي، حالة قصوى من الوعيتقتضي ملكةً مناسبةً، لكن هذه مشكلة معقدة يجب أن نحترز فيها من الآراءالجاهزة”[31]. وإلى جانب العناصر العاطفية، ويوجد في علمالنفس، مفاهيم أخرى غير قابلة للتحلّل مثل مفاهيم الجوع، والغريزة الجنسية، والعطف،والإيحاء، والتقليد، وغيرها كثير. ولنا أيضًا مفاهيم التنفيس والإسقاط والنقلالعاطفي والاندماجية والتحويل…الخ، التي يرجع تحليلها غالبًا إلى أسبابها أو إلىانعكاساتها، أو إلى ظواهر متصلة بها؛ وهذا لا يعني تخفيضها. وهكذا يوجد بينالظواهر الذهنية مجموعات دقيقة من المفاهيم ومن العمليات المعروفة المتصلةبالأحوال والأسباب والوظائف والهياكل، لكن هذه عبارات عامة جدًا يحسن تدقيق معناهاحتى نقدر على استخدامها الاستخدام المفيد. وليس مرادي معالجتها بصفتها هذه، وإنماأريد فقط أن أبيّن أن من الضروري الزيادة في عددها، معتذرًا عن مزيد الإفاضة فيالتفاصيل والاكتفاء بالإشارة إلى أن علم النفس لم يبلغ بعد من التطور ما يمكّنه منأن يفهم الحياة الدينية فهمًا جيدًا. وذلك راجع، من جهة، إلى انعدام المفاهيم المناسبةلهذا الموضوع وإلى ظاهرة غريبة يمكن أن نسميها “الإمبريالية المفهومية”من جهة ثانية. وأقصد بذلك تطبيق مفهوم صالح لظاهرة خاصةعلى ظاهرة أخرى تبدو مماثلة لها، دون اعتبار ما يميز بينها من فوارق دقيقة، وخيرمثال لنا على ذلك؛ هو ما يسميه هويزنغا (Huizinga) صورة الموت فيأواخر العصر الوسيط، وهو يؤكد أنه ما من عصر آخر قد ألحّ مثل هذا الإلحاح على فكرةالموت ووضّح: “إن الدين قد رسّخ في الأذهان، على مرالعصور، فكرة الموت الثابتة، لكن الكتابات الدينية في العهود السابقة لم تبلّغ إلاإلى أولئك الذين كانوا انصرفوا عن الدنيا بوجوهم. ومع ظهور جماعات الصدقة في القرنالثالث عشر انتشر التبشير الشعبي، _وعندئذٍ تعاظمت حملات التزهيد في الحياة فيجوقة رهيبة يتردد صداها في أنحاء العالم_، تلازمه نغمة من الهروب من الحياة. وفينهاية القرن السادس عشر، صاحب كلمة المبشر شكل جديد من أشكال التصور، هو الحفر علىالخشب الذي عمّ كافة طبقات المجتمع، وما كانت هاتان الأداتان من أدوات التعبير، _التبشيروالصورة، وهما تخاطبان جماهير الناس_، قادرتين على غير تصوير الموت في شكل بسيطمباشر تدركه الأفهام بيسر. وهكذا تراكمت كل تأملات الرهبان الأوائل في الموت فيصورة بدائية جدًا. ولم تستبق هذه الصورة من صرّح الأفكار المتعلقة بالموت إلا عنصرًاواحدًا، هو فكرة البِلَى والزوال. ويبدو أن العصر الوسيط، وهو على مشارف نهايته،لم ينظر إلى الموت إلا من هذا الجانب”[32] . وكتب أيضًا: “لقد راقت لزهّاد العصرالوسيط فكرة الرفات والدود، فطالما أفاضت الرسائل الدينية في الحديث عن حقارةالدنيا، وطاب لها أطناب الحديث عن بشائع تعفن الأجساد”، وفيما بعد ذلك، تفننالكتاب في إيراد التفاصيل. فحوالي نهاية القرن الرابع عشر، انتقلت الفكرة من الأدبالكهنوتي إلى الأدب الشعبي. وحتى ما قبل القرن السادس عشر، ظلت القبور مزينة بصوربشعة لجثث مجمّعة متعفّنة، بأرجل ومعاصم صلبة، وأفواه مفتوحة وأحشاء تنخرهاالديدان. وكان الخيال يستطيب هذه البشائع دون أن يبذل أيما جهد إضافي ليتصور ذلكالفساد وقد صار ترابًا ينبت الأزهار. ولاحظ هويزنغا (Huizinga) أن الأمركان يتعلق بطبيعة الحال بإبراز بِلَى الأشياء الأرضية، وهو أمر ما كان بالجديد،كما تشهد بذلك الأشعار اليونانية وبعض المؤلفات التي تستلهم المسيحية أو الإسلام،ولكنّ طريقة المقاربة هي التي تختلف. ويبدو له أن هذا النوع من الأعراض قائم علىالنفور أكثر منه على الحكمة المسيحية، ويفسّره بضرب من ضروب رد الفعل التشنجي علىالشهوانية المفرطة. ومهما تكن صحة هذا التأويل؛ فإن أمر هذه الحالة وحيد فيالتاريخ، ولا يمكن تمثيله بالتصورات البوذية أو الإسلامية للموت. وتشترك كل الأديان في تصوراتها للموت: فقدرالإنسان وقدر كل شيء هو الهلاك، والموت ممر إلى حياة أخرى، والتعلق بمتاع الحياةغرور، وعلى الإنسان أن يتأهب للموت. لكن هذا التزهد، وهذا الاستعداد للموت يتخذانأشكالاً مختلفة، وتعتبر البوذية وبعض المذاهب النصرانية أن العزوبة أسمى أشكالالزهد. لكن الإسلام ينهى عنها. وفي منظورنا أن الأعراض يمكن تحليلها إلى ثلاثةعناصر: شكلها كما يتصورها الدين المذكور، وتجلياته التاريخية الملموسة في تفاعلهامع عوامل أخرى، كما يصفها هويزنغا، ومجموع الأسباب والظروف التي تحدد مظاهرهالفردية والجماعية. وما من شك في أن تحليل هويزنغا لوضع بعينه لا ينطبق، إجمالاً،على أوضاع أخرى، لأن ذلك قد يكون معناه، فعلاً، تعمد إلصاقه بظواهر مغايرة منجوانب عديدة. وهذا هو نوع المنهج الخاطئ الذي أستهدفُه عندما أتحدث عن”الإمبريالية المفهومية”. ويؤديني هذا الحديث، من جديد، إلى نزعة أخرىكنت ذكرتها، تلك التي ترمي إلى تمويه معنى عبارةٍ على حساب دقتها ووضوحها، مثلماهو الشأن في تعريف الدين عند ديوي (Dewey) وكثيرين غيره. فهذا نوع من”التضخم المفهومي”، على حد تعبير هويزنغا، مع تحويره بعض الشيء حيناستخدم Inflartie der Termen في تحليله لما يمكن تبينه من التاريخ من نزعات. وضرب لذلك مثل”النهضة”؛ وهي العبارة التي وسع معناها إلى حد أفقدها كل قيمة[33]. ويوجد نوعان من التضخم، وفي علم النفسالفرويدي، تم توسيع مفهوم الجنس، هو الآخر، بصورة مفرطة. وفي ظواهرية الدين، وسعفان دارلو (Van DerLeeuw) مفهوم القوة(Macht) حتى جعل البرهنة عليها مغالطة بصورةخفية، متيحًا بذلك مثالاً مهمًا لما يجب ألا تكونه الدراسة العلمية للدين. وهكذابسط مفهوم التزهد في بعض أوساط المختصين بالتحليل النفسي إلى مجرّد تجلياتهالعصابية. والنزعة “الانكماشية” غالبًا ما تكون نتيجة رغبة في التبسيط. وإذا ما تركنا المجال لمثل هذه النزعات حتىتؤثر تأثيرًا كبيرًا في البحث العلمي، فإننا نوشك على قتل الموضوع أو جعله مستحيلاً.وقد حملت طريقة تأويل دوركايم (Durkheim) للأشكال الأساسيةللحياة الدينية ينغر (Yinger) على قوله: إنه يميت الموضوع، حيث قال: “إن دراسة دوركايمالعظيمة حول الدين هي مبحث فني، من عدة وجوه، في الطوطمية بأستراليا. لكن دوركايممنظّر قبل كل شيء، وقد استخدم بالأساس معطيات استقاها من أعمال مختلفالأنتروبولوجيين لإقامة نظرية سيوسيولوجية معمّقة للدين. وأعني بالسيوسيولوجيةنظرية تؤكّد بكل ثقل دور الحدث الاجتماعي كنقطة انطلاق للدين على درجة كونها تطمسبعض عوامله الهامة الأخرى. ويبدو أن دوركايم قد آلى على نفسه أساسًا، اكتشاف أصولالدين. وبلغته الجدلية التي يتميّز بها، ينقد النظريات التي صيغت قبله في هذاالموضوع، وخاصة منها نظريات تيلور (Tylor)، وسبنسر (Spencer)، ومولر(Muller)؛ ولكن منذ فراغه منها نتبين أنه عوض أن يبني نظرية لأصول الدين،يجري دراسة للمنزلة التي ما انفك الدين يتصدرها في الحياة الاجتماعية”[34]. والمشكلة، في موضوع علم نفس الدين هيالاحتراز من مثل هذه النزعات بطريقة تساعدنا على إدراك تنوع الظواهر، وبالتالي،إلى الترفيع في عدد المفاهيم النوعية (Sui generic) التي تمكن مقارنتهامع العناصر في الكيمياء. وقد بذلت بعد جهود للزيادة في رصيد المعطيات النوعية (Sui generic) في علمالنفس. وإن كانت لا تتعلق مباشرة بمسألة الدين. وبتأثير الوجودية، على سبيلالمثال، تم تحديد بعض الأنواع الجديدة من القلق. كما أن بوازن (Boisen) قد أبرزضرورة الإقرار بوجود أشكال جديدة لمرض عقلي تبين أن علم النفس الحالي غير قادر علىتفسيره بصورة مرضية. وقد أقنعته تجربته بوجود توسيع أصناف الأمراض العقليةالمعروفة بما يمكن من إضافة أنماط من الذهان ذي الأصل الديني الذي يتسم بخصوصياتالتجربة المبدعة التي من شأنه أن تحل المشاكل. وقد كتب: “في تفسيري للأمراضأتجنّب الأفكار الجاهزة المسلّم بها عادة، وتبدو لي هذه الأمراض، في أصعب مراحلها،متناسبة مع اضطرابات وثيقة الارتباط بالتجربة الدينية. مبرزة تناقضًا واضحًا مع الإصاباتالعقلية العادية. وعادة ما تصيب هذه الأمراض العقلية بعض الأفراد الذين لايتلاءمون، سلبًا أو إيجابًا، مع الهزيمة والإخفاق، ويجدون ملاذًا في الكحول،ويستطيبون الاستيهامات الجنسية، ويصبحون مكتئبين متشككين، ويصونون عزة أنفسهم بلومالآخرين أو بتغذية أعراض مرضية يتذرعون بها. وتكمن المشكلة في نقص مزاجي مزمن. ومنالنادر أن يكون لهؤلاء الأفراد اهتمامات ذات طابع ديني. ثم إن حظوط شفائهم ضعيفة.وأما أولئك الذين يميلون إلى الاستعانة بالدين، فهم أشخاص سعو، دون طائل. علىتحقيق أفضل ما في ذواتهم إلى درجة أصبحوا فيها فاقدي التوازن لفترة مؤقتة. وفي خضمهذا الصراع، فمن المحتمل جدًا أن يحس هؤلاء أنهم يواجهن الواقع المطلق. وتفتحبصائرهم فجأة، وتنكشف لهم أهميتهم والمسؤوليات الجسام التي يخيل إليهم أنها قدنيطت بهم. وفي مثل هذه الأوقات. تصبح الاهتمامات الدينية بارزة جدًا للعيان، وتصبحقواهم الإبداعية نشيطة بصورة غير مألوفة. وكذلك قوى التهديم. وهي فترات انفعالمكثف قد يخرج منها المرء إما ضليعًا وإما محطمًا. ويكون لهذه الأحوال، عندئذٍ،تأثيرات مشابهة لتأثيرات الحمى الشديدة أو الالتهاب، ويمكن اعتبارها بمثابة مظاهرالقدرة على الشفاء أو بمثابة ظواهر شديدة الشبه بتجربة الاهتداء التي عرف تاريخالمسيحية أمثلة عديدة لها منذ القديس بولس. وهي لا تختلف عن هذه التجارب إلا بمدىالانع إعجابإعجاب https://polldaddy.com/js/rating/rating.js

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: