شطب المعارضة والاستعاظة عنها بمجموعات العمل

التافه صالح القلب يكشف  لنفسه الحقيقة  المرتقبة في مقال نفضل وضعه كما هو  لكونه

يتضمن لأول مرة فما مقاربا لما بجري 

صالح القلاب: الرأي الأردنية

إذا كان هذا هو كل ما لدى مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا عن الحلول المنشودة للأزمة السورية, التي تناوب عليها حتى الآن مندوبان دوليان هما كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي, فإن اعتقاد وزير الخارجية الألماني فرانك ولتر شتاينمر بأن هذه الأزمة لا تزال بعيدة عن الحل هو الحقيقة المرة التي يجب أن يعترف بها المتفائلون أكثر من اللزوم ومعهم بالطبع «المتآمرون» الذين سعوا ولا زالوا يسعون لاغتيال النضالات التي قدمها الشعب السوري كشهداء وكجرحى وكمشردين خلال السنوات الأربع الماضية .

ما الجديد الذي توصل إليه دي ميستورا وتبناه مجلس الأمن بالإجماع؟! حقيقة إنه لا جديد على الإطلاق وإنَّ ما أنجزه المبعوث الدولي هو مجرد خطوط عامة منتزعة انتزاعاً من خطة (جنيف1) أسوأ ما فيها أنها لم تُشِرْ إلى وضع بشار الأسد ومصيره لا من قريب ولا من بعيد مما يعني أن ما قاله شتاينمر هو الصحيح وأن ما فعله المبعوث الدولي هو مجرد قفزة في الهواء وعلى غرار ما كان فعله كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي !!

والأخطر, الذي بالإمكان استشفافه بسهولة, هو أن خطة دي ميستورا التي تبناها مجلس الأمن بالإجماع «توحي» بأن الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (1+5) لا يقتصر على ما تم الإعلان عنه وأن هناك ملاحق جانبية سرية تسمح لدولة الولي الفقيه أن تتحرك في هذه المنطقة كما تشاء وأن تفعل ما تشاء وهذا ما أشار إليه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل ثلاثة أيام عندما قال إن الجمهورية الإسلامية أصبحت لاعباً رئيسياً ورقماً أساسياً في المعادلة الشرق أوسطية.

كان على دي ميستورا, قبل أن يتحدث عن إعادة الإعمار والسلامة العامة وباقي المقترحات الضبابية التي يحتاج فهمها إلى ضاربة ودعٍ محترفة, أن يحدد موقفاً مما هو جارٍ على أرض الواقع في سوريا الآن وبخاصة لجهة أن بشار الأسد قد قال في آخر خطاب له: «إن الحل السياسي الذي يجري الحديث عنه غير مجدٍ وأنه كلام فارغٍ» وأن حسن نصر الله قد قال ولا يزال يقول: «إنه لا حل إلا الحل العسكري»  .

إن أخطر ما يمكن استشفافه من خطة مجموعات العمل الأربعة التي اقترحها دي ميستورا والتي أقرها مجلس الأمن هو أنها قد أدخلت إيران عنوة في «لعبة» الأزمة السورية وهو أنها أبقت على بشار الأسد ولم تشرْ لا إليه ولا إلى مصيره في الفترة الانتقالية التي أشارت إليها خطة (جنيف1) وهو أنها, إذا بقيت الأمور تسير في هذا الاتجاه, قد «تشطب» المعارضة والاستعاظة عنها بمجموعات العمل هذه الآنفة الذكر .

وهكذا فإنه يمكن القول أن دي ميستورا من خلال هذه الخطة الضبابية التي أقرها مجلس الأمن والتي من المفترض أنْ تضاف إليها بعض الإيضاحات منذ الآن وحتى نهاية الشهر المقبل قد حكم على نفسه بمصير كمصير من سبقه فالأهم من مجلس الأمن ومن الدول التي بادرت إلى الترحيب بهذا المبعوث الدولي وبخطته هو هؤلاء الذين يحملون السلاح والذين يقاتلون على الأرض وهو الشعب السوري الذي قدم كل هذه التضحيات من أجل أن تتخلص سوريا من هذا النظام الاستبدادي ومن أجل ان يقرر شعبها مصيره بنفسه ويبني التجربة الديموقراطية التي بقي يسعى إليها منذ سنوات طويلة .

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: