رائق النقري : جماعة صلاح جديد قتلته باستثناء المناضلين عادل نعيسي فاتح جاموس ومروان حبش ! 

يكفى أن نعلم اليوم أن نعلم أن بعض العملاء المشاركين في سفك دم سوريا هم

حبش

Image result for ‫مروان حبش‬‎

Image result for ‫مروان حبش‬‎

ممن يدعون بصلة سياسية – أحيانا قرابية – إلى رموز من مما يسمى جماعة صلاح جديد لنعلم كم هو التأثير السلبي الذي مارسه من يدعون محبة صلاح جديد والولاء له  وهم في   الحقيقة أكبر المساهمين في قتله باستثناء المناضلين عادل نعيسي  فاتح جاموس  ومروان حبش الذين – باستثناء – موزان حبش – لم يعرف عنهم أي ذكر أو مذاكرة  نقدية تعرفنا ب بموقفهم الحالي منهم  رغم أن عادل قضى ربع قرن في السجن بوصفه من قيادة تيار صلاح جديد , وبالرغم من كون فاتح كان من المستثميرين لشريحة شبابية اتنتمي سياسيا  إلى الحاضنة الاجتماعية التي  ظهر منها صلاح جديد

وأول مظاهر قتلهم له أن اغلبهم انخرط منافقا لخط الأسد الراحل

وثاني مظاهر قتلهم له أن بعضهم تعاون من مع كل اشكال المعارضة العنصرية العميلة للأنطمة المضادة لأي ثورة حيوية

وثالث مظاهر قتلهم له عدم ظهور دراسة  واحدة تعرض تراثه موثقا  بشكل حيادي فتزود التاريخ  مايكن لااستفادة من سلبيات تجربته قبل ايجابيته

ومن ذلك – على الأقل – لم نجد إلى الآن دراسة واحدة تعرفنا بالتراث الحيوي الذي يميز هذا القائد الذي يشكل بالفعل رمزا للكثيرين

فيما يلي سننشر في هذا الربط دراسة أصدها عنه قريبه محمود جديد فيها الكثير من المدح  الذي لايستطيع أن يغير من من موقف  من عاداه سواء أكانوا من الناصرين وهم أول من  اصطدموا به ولا من البعثيين الذين انقلب عليه عسكريا وصفاهم دمويا ولامن الذين اختار الأسد الرحل بدلا عنه  بوصفه أبو الواقعية القومية

كما بقي الشيوعيون رافضيم الاعتراف بماركسته بمقدار رفضهم لللعروبة كتيار أساس ,

ومع غياب الماركسة باشكالها وموت دعاة القومية العربية بأنواعها , والسقوط حتى عن العلمانية بحدها الأدنى   أين الدرس الذي يتوجب الاسنفادة منه

هذا هو السؤال

سبق لي وأن كتب دراسة مستفيضة عنه في كتاب بعنوان “خليج الخنازير في العقل العربي الاسلامي ” كنتيجة لما كشفته التيارات  السياسة العربية حتى حرب الخليج الأولى , ولكن وزارة الأعلام السورية – وقتها – رفضت نشره .. وكان مدير الرقابة اسمه محمد حديفة

سبق  – منذ سنوات –  نشر رابط بعنوان

رائق النقري : صلاح جديد هل كان أميرا حيويا؟

https://damascusschool.wordpress.com/2013/08/20/

وجاء فيه :

يعد صلاح جديد رمزا حيويا عند قطاع كبير من القوميين الاشتراكيين العرب او مايسمى يسار البعث وفي العراق أكثر من سوريا ..
وهو يمثل – الى اليوم- حالة يحن اليها كثير من المناضلين الذين عاشوا في عصره , وكثير من الأجيال الشابة التي نمت على التغني باسمه وبخاصة في منطقة الساحل السوري
ويحق لمن يحبه او يكرهه او لم يسمع به من قبل أن يسأل :
1- ماذا تبقى من صلاح جديد؟
2- هل كان أميرا حيويا يتحوى سريان البداهة الثورية أم يأتمر بما يعطل مصالح الثورة ؟
3- هل تعد وفاته في السجن تعبيرا عن فشله السياسي أم عن نجاحه الثوري ؟
وقبل ذلك وبعد:
4- هل كان يدين بالدين الحيوي العالمي بصيغة عروبية اشتراكية ماركسية أم بدرجة مضطر باضضرار حوبي عصوبي يضطر اليه كل باحث عن السلطة؟

هذا الرابط يفترض ان يستكمل للبحث في شخصية ماتزال آثار سياساتها التي قادت وشاركت في دولة البعث , والصراع الناصري البعثي , والبعثي اليساري مع اليميني و .وحرب ال67 الح ماتزال نؤثر في الواقع المحلي والاقليمي الى اليوم ..

Advertisements

رد واحد

  1. صلاح جديد في المعتقل الاسدي – محمود جديد -الجزء الاول
    5 ساعات مضت سير شخصيات ومفكرين, مأساة

    Facebook Twitter Google + Stumbleupon LinkedIn Pinterest
    مقالات مشابهة
    التحرش بالنساء في العمل
    التحرش الجنسي بالمرأة في العمل والدراسة من وجهة نظر اسلامية
    1 يوم مضت

    صادق جلال العظم
    فلاسفة العصر الطائفي … رد على المفكر صادق جلال العظم – فادي.أ.سعد
    3 أيام مضت

    تمزيق سورية
    كيف تمزق القوى الاقليمية سورية ؟
    5 أيام مضت

    إن الكتابة عن الشهداء لتخليد ذكراهم، وإلقاء الضوء على القيم والأهداف التي ضحوا بأنفسهم من أجلها أمانة في أعناق رفاق دربهم … والكتابة عن العظماء واجب وطني وقومي، لأنهم مدرسة غنية يجب أن تنهل منها الأجيال على طريق بناء مستقبل الوطن والأمة … والكتابة عن الأصدقاء تعبير عن الوفاء..

    والكتابة عن ذوي القربى تاريخ لأسرة وعزاء وسلوان .. والكتابة عن الرفاق واجب حزبي لكشف الجوانب الأساسية من مسيرتهم النضالية .. ولهذا كله فقد شعرت بشيء من الوجل والمهابة عندما فكرت في الكتابة عن الرفيق الشهيد اللواء صلاح جديد (أبي أسامة)، لأن مهمتي هذه ستكون صعبة لشعوري بأنني غير قادر على أن أفيَه حقه، لكونه بالنسبة لي شهيدا وعظيما وصديقا وقريبا ورفيقا..

    لقد كان وقع المصاب الجلل على نفسي باستشهاد الرفيق: صلاح كبيرا لدرجة أعجز عن تصوره ووصفه حيث شعرت بفداحة الخسارة على صعيد الأسرة، والحزب، والقطر، والأمة … لأن أبا أسامة كان يجسد ظاهرة فذة وفريدة من نوعها من الصعب تعويضها في آجال قريبة … ومن هنا فإن فردا بذاته لا يقدر على الإحاطة بكافة جوانبها، ولذلك تصبح مهمة الكتابة عنه مهمة جماعية تقع على عاتق الحزب الذي انتمى إليه، وعاش وناضل وضحى من أجل مبادئه وأهدافه، وكم أتمنى أن يأتي اليوم الذي أرى فيه لجنة خاصة مشكلة من ذوي الكفاءات لدراسة السيرة الذاتية لحياة الشهيد أبي أسامة، وتغطية مختلف جوانبها، والكشف الصادق والدقيق لمسيرته النضالية الغنية …

    البداية سنة 1930 من تلكلخ:

    ولد الشهيد في شهر كانون الثاني (جانفي) من عام 1930 في قرية الحديدية التابعة لمنطقة تل الكلخ، محافظة حمص، حيث كان المرحوم والده محمد عزت جديد يعمل مدير ناحية هناك، وعاش طفولته متنقلا مع أسرته بين النواحي التي عمل بها والده، وبين قريته /دوير بعبدة/ التابعة لمنطقة جبلة محافظة اللاذقية … وقد تحصل على الثانوية العامة في مدينة دمشق عام 1948، وفي هذا العام كان اخوته الثلاثة: غسان وفؤاد وصديق يجاهدون على ربوع فلسطين الحبيبة ضد الصهاينة كمتطوعين في جيش الانقاذ بقيادة المجاهد /فوزي القاوقجي/، وقد جرح أخوه صديق في إحدى المعارك … وفي هذا المناخ الوطني على صعيد القطر والعائلة التحق الشهيد بالجيش … وفي هذه الفترة توفي والدهم، وبقيت والدتهم ربة الأسرة المكونة من ثمانية أبناء وخمس بنات، وبالرغم من ألم فراق زوجها إلى مثواه الأخير، ووجود نصف أبنائها في ساحة الجهاد (جميع أبنائها الراشدين) بقيت مثالا للأم التي أدارت ورعت شؤون الأسرة، وكانت شامخة صبورة معتزة بنضال أبنائها، وهي مازالت على قيد الحياة، ورفضت مغادرة قريتها والعيش مع أولادها وبناتها في اللاذقية أو دمشق، وثابرت على زيارة الشهيد صلاح في سجن /المزة/ العسكري بالرغم من كبر سنها (حوالي 95 سنة)، وكان من آخر واعز أمنياتها قبل استشهاده أن تعيش ولو يوما واحدا بجوار أبنها صلاح في القرية بعد إطلاق سراحه، ولكن ذلك لم يتحقق، وبالرغم من هول وضخامة المصاب على نفسها فبقيت كشجرة السنديان العاتية على قمم الجبال الشاهقة صابرة صامدة كما عهدناها دائما…) بعد وفاة عزيزها اختارت الصمت الممزوج بالألم والكبيرياء ، ولحقته بعد عام )

    الحزب وكلية الطب:

    انتمى الشهيد صلاح جديد إلى حزب البعث العربي الاشتراكي في أواخر دراسته الثانوية، وانتسب إلى كلية الطب في جامعة دمشق، ولكنه غادرها ليلتحق بالكلية العسكرية في حمص عام /1949/ تلبية لرغبات رفاقه، وتنفيذا لتعليمات قيادته الحزبية … وبعد تخرجه برتبة ملازم اختصاص مدفعية ميدان، انضم إلى الكتلة الحزبية التي كانت متواجدة في الجيش آنذاك بقيادة مصطفى حمدون، وعبد الغني قنوت وغيرهما …، هذا وقد أمضى خدمته العسكرية قبل نقله إلى مصر بعد قيام الوحدة متنقلا بين معسكرات قطنا والقطيفة والقنيطرة، وقد ساهم في هذه الفترة بأهم حديثين سياسيين جريا في الجيش هما: الانقلاب ضد أديب الشيشكلي عام 1954، وعصيان قطنا عام 1957 دعما للضباط الوطنيين التقدميين في قيادة الجيش…

    الى مصر:

    نقل الشهيد بعد قيام الوحدة مع عدد من الرفاق العسكريين للعمل في الجيش الثاني في الإقليم الجنوبي (مصر) وكان برتبة رائد وعين قائد كتيبة مدفعية ميدان في منطقة /فايد/ بالقرب من مدينة الاسماعيلية وكان معه في كتيبة مدفعية مجاورة أخرى المرحوم الشهيد عبد الكريم الجندي الذي كان من أعز وأحب رفاقه واصدقائه واقربهم إلى نفسه، وليس كما يدعي المشبوهون الذين حاسبهم المرحوم عبد الكريم عن جريمة ارتكبوها، أو عن عمل معاد للحزب والدولة اقترفوه … هؤلاء الذين يحاولون بعد استشهاد الرفيقين صلاح وعبد الكريم أن يسيئوا للعلاقة الرفاقية المقدسة التي كانت تربط الشهيدين طيلة حياتهما النضالية المشتركة..

    وفي نيسان من عام 1959 تخرجت من الكلية الحربية في القاهرة وعينت في /الشلوفة/ قرب مدينة السويس، وأصبحت على مسافة 30كم من مكان عمله، وقد زرته عدة مرات عندما كان يقيم في نادي ضباط /فايد/، ثم تكررت الزيارات بعد مجيء أسرته إلى الاسماعيلية، وأخذت أتعرف عليه عن قرب … وفي عام 1960 نُقِلت الفرقة الثانية مشاة من منطقة قناة السويس إلى القاهرة وضواحيها، ولمّا كنا الاثنان نعمل بها فقد أصبحنا في مدينة واحدة، وفي صيف 1960 عاد إلى دمشق ليستكمل دورة أركان حرب بعد أن (كان قد أمضى القسم الأول من الدورة قبل نقله إلى مصر) وقد اتمها بدرجة امتياز … ثم عاد إلى مصر، وعُيّن في عمليات مدفعية اللواء الرابع مشاة، هذا اللواء الذي كنت أخدم فيه قائد فصيلة مشاة، وبذلك أصبحنا في معسكر واحد، كما صرنا نسكن في بناية واحدة وطابق واحد في ضاحية مصر الجديدة، .. وبعد ذلك نُقِل ليعمل مدربا محاضرا في دورات الضباط القادة من اختصاص مدفعية ميدان (وهي دورة تكافئ تقريبا دورة أركان حرب)..

    الانتقادات الموجهة للوحدة مع مصر:

    كان يؤمّ منزل الشهيد العديد من الضباط السوريين العاملين في القاهرة، ولا داعي هنا لذكر الأسماء، ولكن الشيء الذي لا يزال عالقا في ذهني هو احاديثهم عن الأخطاء المرتكبة من قبل أجهزة الوحدة في سورية سواء اكانت مصرية أم سورية، ومصير الحزب بعد حله، وأخطاء الحل، ونظرا لأنني انتسبت مبكرا لحزب البعث فقد كنت أتشوق لسماع تلك الأحاديث، والمهم هنا أن تشكيل نواة “اللجنة العسكرية” التي لعبت دورا هاما في الحياة السياسية السورية خلال حقبة الستينات كان أهم افرازات تلك المرحلة على الصعيد الحزبي داخل القوات المسلحة، لأنها بلورت أول صيغة تنظيمية لحزب البعث في الجيش السوري، بالرغم من تواجد كتلة سياسية له في السابق، والتي غاب معظم رموزها عن المسرح العسكري بسبب تعيينهم كوزراء، أو إحالتهم إلى السلك الدبلوماسي، أو التقاعد … وربما كان سبب هذا الغياب وحل الحزب في سورية من العوامل الأساسية الدافعة لتشكيل اللجنة العسكرية … لأن هذا الواقع افرز ضرورة وأهمية تشكيل حالة تنظيمية في الجيش … وأنا على قناعة تامة أن الكثير من السياسيين والكتاب والصحفيين الذين تعرضوا للجنة العسكرية في كتاباتهم لم يحاولوا الكشف عن جوانبها الايجابية وبقي همّهم إبراز وتضخيم دورها في الحكم بعد قيام حركة 8 آذار 1963، وإلصاق صفة الطائفية على تشكيلها بالاقتصار على ذكر بعض أسمائها دون الآخرين علما أنها كانت تضم عناصر من مختلف الطوائف على الأساس الحزبي القومي المعروف فقط… ولا أظن لحظة واحدة أنّ أحدا منهم كان يفكر تفكيرا طائفيا في ذلك الوقت … علما أن اللجنة العسكرية قدمت السلطة عقب الثامن من آذار 1963 على طبق من ذهب للتنظيم القومي برئاسة المرحومين الأستاذين ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار، ولم تستأثر بالسلطة بالشكل الذي حاول البعض تصويره وتضخيمه…

    الانفصال 28 ايلول 1961

    وعقب جريمة الانفصال التي فصمت عرا الوحدة بين سورية ومصر في 28 ايلول /سبتمبر/ 1961 عدنا إلى سورية، وبعد الوصول بفترة قصيرة أًحيل 63 ضابطا محسوبا على حزب البعث إلى وظائف مدنية، وكان الشهيد أحدهم ، حيث عُيّن في مؤسسة النقل البحري، وبالرغم من انهماكه في العمل الحزبي والسياسي فإنه استطاع أن يثبت وجوده كموظف مدني خلال وقت قصير ويحظى باحترام وتقدير مدير المؤسسة وموظفيها… وفي هذه المرحلة تكثف النشاط الحزبي للرفيق صلاح بسبب وجوده في دمشق، وللحرية النسبية التي قامت بعد زوال قبضة عبد الحميد السراج المخابرتية التي اكتوى الشعب السوري منها حقبة ليست بالقصيرة، ولضعف حكم الانفصال، وعودة أشكال من المؤسسات الدستورية التقليدية … وكان الشهيد يقضي معظم أوقاته خارج منزله منهمكا في نشاطه السياسي مع رفاقه الآخرين وقد تركز اهتمامهم على إسقاط حكم الانفصال والسعي الجاد لإعادة الوحدة مع مصر على أسس صحيحة ومدروسة، وفي هذا السياق وجهوا جهودهم آنذاك على اللواء المدرع المتواجد في /حمص/، لأن قائده العقيد: لؤي الأتاسي كان صديقا للحزب .. ولوجود مجموعة جيدة من الضباط الحزبيين عنده، ولموقع حمص الاستراتيجي الذي يفصل دمشق وجنوب سورية عن شمالها وشرقها وساحلها … وفعلا حدث عصيان عسكري في حمص قاده العقيد لؤي الأتاسي ونجم عنه تقديم مطالب عديدة لرئيس الجمهورية ناظم القدسي من بينها عودة الضباط المسرحين، وقد وعدت القيادة بقبولها ثم ما لبثت ان تراجعت وادخلت قائد اللواء في السجن …

    انقلاب جاسم علوان ومساهمة البعث:

    ولكن الأمور لم تهدأ ففي 28/03/1962 جرت محاولة انقلابية في حلب بزعامة العقيد جاسم علوان الناصري وقد ساهم بها رفاقنا المتواجدون في حلب وفي المناطق المجاورة لها، كما قدم إلى المدينة مجموعة من الضباط البعثيين المسرحين للمشاركة فيها وكان منهم المرحوم محمد عمران والشهيد، أبو اسامة، وحافظ الأسد، والشهيد عبد الكريم الجندي، وغيرهم.. غير أن المحاولة فشلت واُلقي القبض على رفاقنا العسكريين وبعض المسرحين منهم، واستطاع الشهيد صلاح وحافظ الأسد الفرار إلى لبنان، وفي طرابلس تم إلقاء القبض عليهما وايداعهما سجن المزة، وكنت يومها ملازما أولا، وأعمل قائد سرية مشاة في معسكرات قطنا وقد زرت الرفيق ابا أسامة في السجن استنادا إلى قرابتي له، وبعد حوالي ستة أشهر أُطلق سراح جميع المعتقلين من الضباط باستثناء المتهمين بحوادث قتل اثناء المحاولة الانقلابية في حلب أمثال: حمد عبيد، ومحمد إبراهيم العلي … وبعد خروج الرفيق صلاح من السجن لم ينس رفاقه هؤلاء ، وعمل جاهدا مع رفاقه الاخرين من أجل تعيين محامين للدفاع عنهم، وتأمين المساعدات المادية لأسرهم وذويهم،ولازالت أتذكر أن الشهيد قد طلب مني تبرعا لهذا الموضوع، وقد قمت بواجبي حيال ذلك … وعقب صدور الأحكام بإعدام بعض الرفاق الذين شاركوا في أحداث حلب زاد اهتمام الشهيد ابو اسامة ورفاقه كثيرا في الأمر، وكانت احد الأسباب بالتعجيل في الحركة العسكرية والتي قررت في البداية في 7 آذار كما تلقيته مسبقا قبل 24 ساعة من الشهيد بالذات، ثم تمت في 8/3/1963 وكانت مهمة الضباط الحزبيين في معسكرات قطنا معقل الانفصاليين منحصرة في تجميد القطعات المتواجدين فيها حتى لا تستخدم لضرب الوحدات التي ستتحرك من مناطق الجبهة وازرع والسويداء لتنفيذ الانقلاب، وبزغ فجر السابع من آذار ولم يحدث شيء، فاتصلت مع مجموعة من الرفاق الضباط الحزبيين العاملين في معسكرات قطنا، وكان أحدهم ابن دورتي وصديقي المرحوم: يوسف عرابي، وهو ضابط فلسطيني كان يعمل وقتها قائد سرية مدفعية مضادة للطيران في اللواء نفسه الذي كنت أخدم فيه، ولما كانت القوات بحالة استنفار شديد تم الاتفاق معهم على أن أستأذن ولو ساعات قليلة بحجة أسباب عائلية اضطرارية والاتصال مع الشهيد صلاح لمعرفة أسباب التأخر وتلقي تعليمات جديدة، وهذا ما حدث فعلا، فبعد جهد استطعت أن ألتقي معه فأخبرني بحدوث متاعب أمنية نجمت عن مداهمة أحد المنازل الذي كان الرفاق يجتمعون به، ولكن لا يعني ذلك العدول عن الأمر، وطلب منا الاستماع جيدا إلى إذاعة دمشق لتلقي النبأ مادامت مهمتنا مقتصرة على تجميد قطعاتنا العسكرية، وهنا لابد من الإشارة إلى كذب المعلومات التي زود بها الكاتب البريطاني /باتريك سيل/ ونشرها في كتابه /الأسد- الصراع على الشرق الأوسط/ بأن صلاح جديد دخل إلى دمشق أثناء حركة الثامن من آذار على دراجة هوائية، بينما في الحقيقة لعب دورا رئيسيا وفعالا في التخطيط والإعداد لها، وتنفيذها، إضافة إلى أنه كان يقيم ويعمل في دمشق نفسها …

    مرحلة السلطة:

    عُيّن الشهيد أبو أسامة نائباً لمدير إدارة شؤون الضباط بعد التحاقه بدورته التي ترفعت خلال فترة تسريحه إلى رتبة مقدم في بداية عام 1962، وبعد فترة قصيرة أصبح مديرا لإدارة شؤون الضباطلأن مديرها أصبح وزيراً، وبالرغم من مسؤولية هذه الإدارة متابعة كل ما يتعلق بشؤون الضباط من نقل وترفيع وتسريح واستدعاء إلى الخدمة الاحتياطية.. الخ، إلا أن مديرها لا يملك صلاحية الإقرار، وإصدار الأوامر الخاصة مباشرة، كما كتب وأشار إليها بشكل غير دقيق بعض الصحفيين والكتاب من العرب والأجانب، لأن الجهة المختصة بذلك كانت موزعة بين “لجنة الضباط”، وقائد الجيش (أو وزير الدفاع بعد إلغاء منصب قائد الجيش)، ورئيس أركان الجيش، وذلك تبعا لرتب الضباط المشمولين بذلك ولأهمية المناصب العسكرية… ونظرا لكفاءة الشهيد وإخلاصه في عمله، ولثقة رفاقه ورؤسائه فيه رُفع إلى رتبة لواء بشكل استثنائي ليتسلم رئاسة أركان الجيش، علما أنه كان سيرفع إلى رتبة عقيد في نفس الفترة أسوة بباقي رفاقه من خريجي الدورات العسكرية المؤهلين … وإلى جانب هذه المسؤوليات العسكرية فقد عين عضوا في مجلس قيادة الثورة الذي شكل عقب 8 آذار، وكان يضم بعثيين وناصريين ومستقلين، كما انتخب في القيادة القطرية لحزب البعث فيما بعد … وخلال هذه الفترة حدثت خلافات بين الفريق أمين الحافظ الذي كان رئيسا للدولة وقائدا لجيش وبين اللواء محمد عمران كانت نتيجتها إصرار أمين الحافظ على إخراج محمد عمران إلى خارج القطر السوري وتعيينه سفيرا، وقد تم ذلك بشكل غير نظامي/ وبدون موافقة القيادة القومية للحزب التي كان محمد عمران عضوا فيها،.. ولاعتبارات طائفية متخلفة أقدم الفريق امين الحافظ على ترفيع حافظ الأسد الذي كان آمراً لقاعدة ضمير الجوية من رتبة مقدم إلى لواء وتعيينه قائدا للقوى الجوية والدفاع الجوي، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الشهيد صلاح لم يكن موافقا على هذه الخطوة لعدم توفر المبررات المنطقية والجوهرية لذلك، علما أن العلاقة كانت جيدة يومها بين الشهيد وحافظ الأسد….

    ونظرا لإيمان الشهيد بأن السلطة ليست غاية بحد ذاتها، وبأن أهداف أمتنا العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية تحتاج إلى الأداة الثورية المؤهلة والقادرة على النهوض بالمهام الموصلة إليها، وللثغرات التنظيمية والسياسية والفكرية التي كانت موجودة في الحزب نتيجة ظروف نشأته وحله وأخطاء بعض قادته التاريخيين فإن أبا اسامة تخلى عن رئاسة الأركان ليصبح أمينا قطريا مساعدا للحزب في الوقت نفسه الذي كان فيه الفريق أمين الحافظ أمينا قطريا للحزب، ورئيسا للدولة وقائدا للجيش … وكان يستهدف، من ذلك بذل قصارى جهده لبناء تنظيم ثوري حقيقي يستجيب للمتطلبات النضالية الشاقة التي من المفروض تحقيقها على مختلف الأصعدة: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والكفاحية … غير أن القيادة القومية التي تهيمن عليها القيادة التاريخية عمدت وبشكل تعسفي إلى قطع الطريق على تطلعات التيار اليساري في الحزب وحلت القيادة القطرية، بشكل مخالف للنظام الداخلي للحزب الذي نصّ على وجوب دعوة المؤتمر القطري للإنعقاد، وإبلاغه بقرار القيادة القومية، وفي حال رفضه هذا القرار يدعى إلى مؤتمر قومي ليبيت بالأمر، ونظرا لعدم تقيد القيادة القومية بذلك فقد “تقدم أكثر من نصف أعضاء المؤتمر القطري السوري بمذكرة نظامية للقيادة القومية يطلبون فيها، انعقاد المؤتمر القطري في دورة استثنائية خلال المدة النظامية المحددة في النظام الداخلي، أي شهر … ولكن القيادة القومية لم تعبأ بذلك.. كما تحركت القواعد الحزبية والكوادر القيادية المعارضة لمواجهة إجراءات القيادة القومية بطلب دعوة المؤتمر القومي للانعقاد في دورة استثنائية … ولكن القيادة القومية كانت تهدد باتخاذ اشد الاجراءات السلطوية و(الحزبية) صرامة ضد أصحابها … حتى اعتقال أعضاء المؤتمر وعند اللزوم استخدام القوة المسلحة ضد المؤتمر”…

    العنف الثوري والشرعية الحزبية :

    وهكذا لم يبق امام قادة 23 شباط سوى (العنف الثوري) (والشرعية الحزبية الثورية) لاسترداد سلطة الحزب التي اغتصبت من خلال سلسلة من إجراءات وقرارات القيادة القومية والتي أطلق عليها بـ (القفزة النوعية) والتي كانت بمثابة انقلاب أبيض جاء بالمرحوم الاستاذ صلاح البيطار رئيسا للوزراء واستدعاء اللواء محمد عمران من خارج القطر ليعمل وزيرا للدفاع … وهكذا وفي اواخر عام 1965 وحتى عشية 23 شباط 1966 كان الشهيد أبو أسامة مجردا من صلاحياته الحزبية، وبدون أية مسؤوليات سياسية أو عسكرية، بينما كان اللواء حافظ الأسد قائدا للقوى الجوية وعضو قيادة قومية للحزب، وهذا ما يدحض كل الأقاويل التي تشير إلى أن صلاح جديد هو الذي أبرز حافظ الأسد، وساعده بالوصول إلى مسؤولياته العسكرية والحزبية العليا، لأن حافظ الأسد –بعيدا عن كل شيء- لم يكن نكرة في حياته الحزبية بل كان مساهما بشكل فاعل في أحداث الحزب ومسؤوليات قيادته منذ تشكيل اللجنة العسكرية، وخلال التحضير لحركة الثامن من آذار وتنفيذها، وبعدها …

    حركة 23 شباط 1966

    وإزاء هذه الأزمة التي أدارت القيادة القومية فيها ظهرها للقيم والمفاهيم والأسس الحزبية الشرعية وأوصدت الباب نهائيا أمام أي حل ديمقراطي للأزمة … كان لابد من اللجوء إلى القوة لتقويم الإعوجاج والخلل الذي حدث، فكانت حركة 23 شباط 1966 التي أطاحت بتلك القيادة، وجاءت بالتيار اليساري إلى السلطة، وقد انتخب أمينا عاما مساعدا للحزب في الوقت الذي انتخب فيه الرفيق الشهيد الدكتور نور الدين الأتاسي أمينا عاما للحزب، وعين رئيسا للدولة، وعين الرفيق الدكتور يوسف زعين رئيسا للوزراء، والرفيق الدكتور إبراهيم ماخوس نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية، وحافظ الأسد وزيرا للدفاع ونظرا لانشغال الأمين العام للحزب بمسؤولياته الرسمية كرئيس للدولة فإن الأمين العام المساعد أصبح متفرغا للشؤون الحزبية، وقد بذل بالتعاون مع رفاقه جهودا خارقة عقب 23 شباط مباشرة من أجل السير على طريق إعداد الحزب إعدادا ثوريا، فأصدروا تعليمات بتجريد الحزبين من أية امتيازات عن غيرهم، وفرضوا قيما وطنية ونضالية وحزبية تقوم على البذل والعطاء ونكران الذات والتقشف ومحاربة الرشوة والفساد والبيروقراطية والوساطة… كما فرضوا على كل حزبي الانخراط في دورات العمل الفدائي، وألزموا الرفاق القياديين بزيارة قواعد العمل الفدائي بشكل دوري ومنظم، وفي الوقت نفسه تم الاهتمام والعناية بالتثقيف السياسي والعقائدي ففتحت مدرسة خاصة للإعداد الحزبي، وحددت دورات إجبارية حزبية تثقيفية لخريجي الكليات العسكرية بهدف صهر التنظيم العسكري في بوتقة التنظيم الحزبي العام وإعداد الكوادر العسكرية سياسيا وفكريا … كما تحول القطر العربي السوري إلى ورشة عمل كبيرة سواء أكانت رسمية أم شعبية … وسعى الرفيق صلاح جديد ورفاقه لازالة التناقضات التناحرية بين حزب البعث والقوى الوطنية والتقدمية داخل القطر وخارجه وفي هذا السياق صُحِحت العلاقة مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وطورت حتى وصلت إلى مرحلة متقدمة من الوفاق والانسجام والثقة المتبادلة وبدأت ثمارها تبرز باللقاءات والمعاهدات والاتفاقيات كما تعززت العلاقة مع الجزائر والمنظومة الاشتراكية.. وفي الوقت نفسه فقد أقيمت علاقات نضالية مع الكثير من قوى حركة التحرر العربية والعالمية، وقُدِّم الدعم المادي والمعنوي غير المشروط لها (ارتيريا، عربستان، عمان، اليمن الجنوبي .. الخ) كما احتضن الحزب برعاية وحرص واهتمام العمل الفدائي الفلسطيني مما جعل صيحات قادة العدو الصهيوني تتعالى ضد القطر السوري مهددة بإسقاط نظامه ودخول دمشق … وقد تصاعدت فعلا حتى وصلت إلى تنفيذ عدوانها في 5 حيزران 1967 المعروف، وما أدى من هزائم عسكرية على الجبهات المصرية والسورية والأردنية.

    مابعد هزيمة 1967

    وبعد هزيمة حزيران بذل الشهيد صلاح جديد جهودا شخصية كبيرة من أجل إعادة الثقة إلى نفوس الجنود السوريين، وفي هذا الصدد كثف زياراته لقوى ومواقع الحد الأمامي للجبهة مع العدو الاسرائيلي، والتقى مع المواطنين وتعرّف على مشاكلهم وظروفهم وسعى جاهدا لحل ما يمكن حله مع الجهات المختصة، كما تحدث مع الجنود والضباط لرفع معنوياتهم، ولم يكتف بالكلام بل كان يشاركهم أحياناً خدمتهم طيلة الليل… لأنه رحمه الله كان متفهما لعمق الآثار (السيكولوجية) التي تركتها الهزيمة العسكرية داخل القوات المسلحة، وضرورة إيلاء الجيش أهمية خاصة لإعادة تدريبه وإعداده حتى يستطيع القيام بالمهام الكبيرة المناطة به.. ومن هذا المنظور، وبعيدا عن الاستهداف الشخصي فقد طرح في الاجتماع المشترك للقيادتين: القومية والقطرية (أعلى سلطة في القطر) مسألة استبدال قيادة الجيش، اعتمادا على الدروس المستفادة من تجارب الشعوب والقائلة بأنأية قيادة عسكرية منتصرة أو منهزمة يجب أن تُغيَّر، فالمنتصرة سيصيبها الغرور الذي يقودها في غالب الأحيان إلى الديكتاتورية والمغامرات التي تجلب الكوارث على الوطن والأمة… والمنهزمة غير قادرة على استخلاص عبر الحرب بموضوعية وصدق، والسير بخطا جادة على طريق إعداد الجيش، وتأهيله معنويا وماديا من أجل تنفيذ المهام الوطنية والقومية الموكلة عليه، وعلى رأسها خوض معارك التحرير المقبلة، وقد يقودها عجزها عن ذلك، وتغطية فشلها السابق إلى التسلط والجنوح إلى الدكتاتورية .. وكانت نتيجة التصويت على اقتراح تغيير قيادة الجيش بقيادة الجيش بفارق صوت واحد …

    حرب التحرير الشعبية وفلسطين:

    وكان الشهيد يرى أن حرب التحرير الشعبية هي الأسلوب الرئيسي الأفضل لتحرير الأراضي العربية المحتلة وتحرير فلسطين، لأنها قادرة على ردم الهوة في مجال التسليح بيننا وبين العدو الصهيوني، وخلق التفوق الاستراتيجي على العدو، وتجارب الثورة الجزائرية وفيتنام شواهد حية على ذلك… وفي الوقت نفسه فإن إمكانات القطر السوري المادية غير قادرة على الخوض بسباق تسلح مستمر ومتصاعد مادام الغرب عامة والولايات المتحدة الأمريكية خاصة يقفون مع عدونا الاسرائيلي ويعتبرونه قاعدة أمامية متقدمة لهم ويمدّونه بكل وسائل الحياة والقوة، ومادامت الثروة العربية بيد أنظمة تابعة للامبريالية، وتوظف لصالح أعداء الأمة العربية… ولهذا كله فقد اهتم الشهيد مع رفاقه اهتماما خاصا بموضوع العمل الفدائي، وضرورة ممارسة دورات خاصة بذلك من قبل كافة الرفاق الحزبيين لتأهيل الحزب لمعارك تحريرية طويلة الأمد، وتخليص الحزب من العناصر الانتهازية التي يمكن أن تتسرب يه في ظل وجوده بالسلطة، وفعلا فقد فُصِل العديد من الحزبيين، ومنهم أعضاء في قيادات فروع وشعب حزبية بسبب ذلك…

    ………………………..

    العنوان الاصلي للمقال “صلاح جديد ظاهرة فذة ومدرسة ثورية زاخرة بالأخلاق والفضيلة وحب الوطن

    (زفرات حرة … مع ذكريات حلوة … ومرة…) ”

    أواخر آب١٩٩٣

    محمود جديد

    إعجاب

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: