حوارات فلسفية : الدم بين الشكل و الجوهر المقدّس! ج2/2

حوارات فلسفية : الدم بين الشكل و الجوهر المقدّس! ج2/2

استكمالا لما ورد في الجزء الأول من هذا النص الحواري, نتابع حوارنا حول هويّة الكائن , حول ما هو الشيء ؟ ما هو الدمّ ؟ هل هو جوهر أم شكل؟ و سينضمّ الى إلينا في هذا الجزء من الحوار د. رائق النقري [ مؤسس مدرسة دمشق للمنطق الحيوي] فهيّا بنا
* فائز البرازي إذا تكلمنا فلسفيا.. فإن أي فلسفة – أي فلسفة – لا تستند إلى القوانين العلمية في : زمنها , و مكانها , لا يعتد بهذه الفلسفة , و تُرمى و لا يهتم بها ..الفلسفة , الفلسفة تستند إلى العلم ..و لم تتناولوا تطابق فلسفتكم – المنطق الحيوي – مع العلم , بل إن العلم يقول بغير ما تقولونه ..
*حمزة رستناوي
إنّ كون الفلسفة -علماً بالمعنى الدقيق لكلمة علم -هذا يحتمل نقاش طويل غير محسوم النتائج , أيا كان , فالمنطق الحيوي رغم تحوّيه مصالح فلسفية إلا أنّها ليست الأساس فيه ,بل هو تقنية رياضية منطقية لها تطبيقات عملية في قياس المصالح المعروضة, و الاكتشافات العلمية خلال القرن السابق تدعم نظرية الشكل و تنفي نظرية الجوهر , و كأمثلة عدم وجود فرق جوهري بين العناصر الكيماوية كالحديد و الاكسجين و اليورانيوم فذرات كل العناصر تتألف من الكترونات تدور حول نواة فيها بروتونات و نترونات, و وفقاً لما هو معروف الآن فإنّ البروتونات والنيترونات تتشكل بدورها من جزيئات أصغر تدعى الكواركات تحدّها غليونات ..الخ . و تختلف العناصر الكيماوية عن بعضها باختلاف عدد الجزيئات ما دون الذرية – التي هي نفسها – عن بعضها البعض, و هناك العديد من المعادلات و التفاعلات التي يجري عبرها تحوّل من عنصر إلى العنصر. و كذلك الاكتشافات العلمية أتاحت لنا نفي وجود جوهراني ثابت للمادة من حيث أنه بالإمكان تحويل المادة إلى طاقة و الطاقة إلى مادة , وفق النظرية النسبية e=mc2 , و كذلك في المثال الذي طرحتَهُ عن الدم , الاكتشافات العلمية أتاحت اكتشاف تركيب الدم و خصائص المختلفة و سياقات تشكّله الفيزيائية الكيميائية البيولوجية المختلفة , لنتصوّر رجل عاش قبل اكتشاف المجهر الضوئي قد يكون ميّالا أكثر لتبني نظرية أن الدم هو جوهر , فهو سائل يرتبط بالحياة ذو لون خاص أحمر , كذلك لكونه يجهل وظيفة الدم ” المصالح و الصلاحيات ” فهو سائل عجيب سحري ؟ ! هو الدم المقدّس ..الخ و بفعل عوامل ثقافية بيئية ربّما يرى دم قبيلته / طائفته الدينية عرقه ..الخ أو دم الامبراطور أو فرعون دماً مقدّسا إلهيّا يختلف جوهريا عن دماء الآخرين , و كذلك الاكتشافات العلمية أتاحت نفي وجود جوهر للأرض – كمركز للكون – أو جوهر للقمر أو الشمس مثلا , بل أتاحت هذه الاكتشافات تأكيد كون الأجرام السماوية بما فيها الأرض ليست سوى أشكال / طرائق تشكل قانونية للمادة / الطاقة , وفق صيغ و سياقات و ظروف معيّنة في الكون. *رائق النقري المنطق الحيوي ليس فلسفة , وان كان موجودا في كل فلسفة , بل هندسة و ادارة معرفية, و هو يعبّر عنه نفسه بشكل قانوني صالح دائما حتى في حال الوعي والتعبير الخاطئ.
على سبيل المثال : يمكنك القول بكون الكائن اي كائن هو جوهر ثابت , ولكن قولك هذا هو ايضا شكل معرفي وتعريفي وقابل للتغيير , و يحتوى تحديدات تعرّفه وتشكِّله بشكل محدد ,ومن ذلك هو مُحْتَوَى ضمن مفاهيم , و الأهم هو مُحتوى ضمن صلاحيات ومصالح تحدد صلاحيّة ومصالح استعماله . المهم في الامر ان تعريفك و اي تعريف آخر بما فيها تعريف رائق وحمزة و فائز و زياد[ زياد هواش] ..الخ هي مشمولة بصلاحيات و مصالح معينة تقنونه و تتحوَّاه بطريقة احتمالية نسبية قابلة للتغير . هذا التحوّي الذي يتحدد بطريقة تشكل حركي احتوائي احتمالي نسبي هي التي تحدد اي تعبير و اي كائن, بما فيها تعبيرك بوصف الكائن جوهر .


*فائز البرازي القانون الحيوي الخاص لكل كائن يختلف من حيث تحوّيه أبعادا نسبية خاصة به ” يتمايز ” بها عن غيره من الكائنات من حيث ظروف وطرائق تشكل هذه الأبعاد , هناك قوانين كونية وليس قانون واحد , و أرى ضرورة استخدام كلمة الجمع عند التكلم عن ” وحدة القوننة ” و استخدام لفظ ” وحدة القوانين الحيوية الكونية” بدلا صيغة المفرد. *حمزة رستناوي
المنطق الحيوي يستخدم تعبير القوننة الحيوية الكونية / الاجتماعية, و هو تعبير صالح يهمّش أي خلاف لفظي حول القانون أم القوانين, فقول البرازي السابق على سبيل المثال ” الكون جواهر مختلفة غير ثابتة لكل منها طريقة تشكّل ” هو اشارة الى قانون يتحوِّى في تطبيقه حالات قانونية متعدّدة محدّدة بالنسبة لكل كائن , و أيّا كان الآمر , فتعابير من قبيل : القوننة الحيوية الكونية / الاجتماعية أو تعبير مرجعية البداهة الحيوية الكونية للمصالح المشتركة أو القانون الحيوي العام (الذي بدوره يتحوَّى حالات قانونية متعيِّنة بدلالة الكائن ) تحلُّ هكذا إشكال.

* رائق النقري اذ قلتَ يوجد قوانين مختلفة لكل كائن ,فيمكن قبول ذلك , اذا كان المبدأ الأول لقانون كل كائن أنه جوهر متغير , وبالتالي يكون لدينا مبدأ واحد يشمل كل قوانين الكائنات بوصف كل منها جوهرا ثابتا , ألا ترى – أيّها الصديق فائز – أنّ المشكلة ليست مشكلة كلمات بل المقصود بهذه الكلمات .يوجد قانون حيوي كوني مستقل عن خبرتي ومعرفتي , وعن خبرة ومعرفة كل البشر ,ويوجد ممارسة مستمرة له , و به , وفيه من قبل كل البشر والشجر والحجر ..الخ. أما معرفته , و وعيه فتخضع الى مصالح اجتماعية ظرفية ولغوية ومفردات ومصطلحات ومعادلات ورسوم ,,الخ تمثل مقاربات في صلاحية معرفته ليس بمعنى صلاحية اختراعه بل بمعنى صلاحية كشفه و تدقيقه و قياسه , وتطبيقه .. ولكون مصالحنا الاجتماعية وظرفها الحالي ولغتنا مشتركة فإن مجال الاختلاف الأول هو في معاني و حدود المفردات والمصطلحات المستخدمة لوصف القانون الحيوي للكون , فمثلا يمكن أن تقول يوجد قوانين وليس قانون واحد , هنا أيضا الخلاف بيننا , و ليس بيننا وبين القانون الحيوي الكوني , وهو خلاف لفظي فقط في معنى مفردة و مصطلح قانون واحد أو موحد أو جامع أو شامل بالمقارنة قانون متعدد أو قوانين متعددة , تعمل في كون واحد أو أكوان متعددة. السؤال هل هي مستقلة عن بعضها أم مترابطة ؟ هل هي تخضع لما هو اعلى منها أم ان لكل منها له مرجعيّته الخاصة و المتعارضة مع صلاحيات غيره ؟ الصديق فائز , يمكنك أن تقول قوانين محرك السيارة وقانون محرك السيارة , الفارق هنا لغوي إذا كنا نتحدث عن القنونة كطريقة تشكّل للمحرك , أما إذا كنا نقصد ظروف وخصوصيات كل مُحَرِّك فهنا يمكن القول بقوانين بعضها يشير الى ما هو دائم وشامل لأي محرك , وبعضها خاص بكل محرك , ولكن حتى القوانين الخاصة ما كان لها أن تحدث خارج القانون العام .. ولذلك هي مشمولة في تعبير القانون العام , لكون العام لا يوجد إلا من خلال ما هو خاص , و كما قال أرسطو : لا علم بدون كليات عامة مجرّدة , ولا وجود بدون جزئيات.. ومشخصات محددة وحسية
فالقانون من حيث الحدث النظر المعبر عنه , هو علم نطري و احاطة لغوية أو رياضية أو منطقية أو فلسفية لما هو كلي .. و إلا لا يكون علما ولا قانونا, أما القانون من حيث الحدث الوجودي الممارس له فهو وجود عملي مُشَخَّص خاص محدد يعبّر عن القانون الكلي به و منه , وعبره , وفيه . المهم في القنونة الحيويّة الكونية ,القول أن الكائنات تخضع الى قانون او قوانين لا يهم, و في حال استخدمتَ تعبير قوانين , فلا يمكن القول بكون قوانين الكون لا تتسم بالشمول والتحديد , وألا لما كانت قوانين .. أليس كذلك! و في حال استخدمتَ تعبير قوانين الكون فلا يمكن أن تكون متناقضة بحيث يلغي بعضها بعضاً , وإلا لما كان هناك كون مقنون بقوانين مشتركة وعامة. وفي حال استخدمتَ تعبير قوانين , فلا يمكن أن إلا أن تكون برهانيّة تجريبية , و هذه صفة عامة للقوانين.
***

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: