رزاق عبود: الوحدة الاندماجية الفورية بين العراق وسوريا هي :. الحل الامثل للقضاء على داعش و مجازر سوريا والعراق (1)

داعش مدعومة من اسرائيل، وقطر، والسعودية، وتركيا، وكل قوى الظلام في العالم تحتل اليوم مساحات شاسعة، ومهمة من اراضي العراق وسوريا، وتقيم عليها دولتها الاسلامية المتخلفة. ان نظرة متفحصة للاقليم الذي احتلته عصاباتها، يوضح البعد العسكري، والسياسي لتكوين منطقة عازلة، وممتدة في نفس الوقت بين دول ذات اطماع توسعية، واهداف استقطاعية، وبين العراق، الذي قد ينهض من جديد، ويشكل خطرا على مؤامرات التوسع، والامتداد، والتشرذم والتقسيم.

كل الخبراء الاستراتيجيين قديما، وحديثا، يؤكدون، ان العراق هو العمق الاستراتيجي لسوريا، وان دمشق في مرمى نيران اي غاز، او معتدي. منذ القدم كانت العلاقات بين الشعبين، والدولتين مهمة، وحيوية، وذات تاثير متبادل. وقد عملت القوى الصهيونية العالمية بكل قواها من اجل ان لا يدوم السلام والوفاق بين الدولتين، وان يتعمق الخلاف بينهما دائما. ففي عهد ثورة 14 تموز تطورت العلاقات بسرعة فتعجلها البعث العفلقي بانقلابه العسكري. وعندما اتفق الرئيسان حافظ الاسد، واحمد حسن البكر على توحيد بلديهما، وحزبيهما، امرت المخابرات الاجنبية رجلها في العراق صدام حسين بانقلابه الفاشي، الذي استهله بمذبحة ضد رفاقه، وكل من يؤمن بالمصالح، والعلاقات الاستراتيجية للبلدين. واستمرت القطيعة، والمؤامرات طوال فترة حكمه. ثم اغرق سوريا بالاف الضحايا الهاربين من جحيم الفاشية الصدامية، وحروبها العبثية، من كل المكونات السياسية، والعرقية، والدينية. كما ورطوا سوريا في المستنقع اللبناني لخلق جفوة بين الشعبين اللبناني، والسوري، وكانا شعبا واحدا قبل الاحتلال الفرنسي، البريطاني، ولخلق عداوة مستمرة بين العراق وسوريا. وعندما لم يرضخ النظام السوري، رغم كل ملاحظاتنا عليه، الى الضغوط الامبريالية، بعد الاحتلال الامريكي للعراق، دفعوا قطر والسعودية، وتركيا مدعومين بقوة من اسرائيل باشعال حرب اهلية طائفية عنصرية، بعد ان اختطفوا ثورة الشعب السوري السلمية، وعندما لم يستغل النظام السوري الفرصة لدمقرطة البلاد، والتصالح مع المعارضة الديمقراطية، جرت الامور وفق المخطط المرسوم من الدوائر الصهيونية، وحلفائها في المنطقة. دمروا العراق، واشغلوه في حروب طائفية عبثية، ثم انتقلوا الى سوريا، واشعلوا حريق الحرب الاهلية فيها التي تطورت فاصبحت اقليمية ودولية، بعد ان تدخلت فيها كل المخابرات الغربية المنسقة مع اسرائيل. الناتوا اشرف بنفسه على الحرب الاهليه في سوريا.

العراق، وسوريا الان بلدان مدمران، وقسم كبير من اراضيهما محتلة، ويخوضان حربا(يجب ان تكون مشتركة) ضد ارهاب داعش، وحلفائها، واشباهها. البلدان متجاوران، ومتشابهان في التركيبة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية. يحتاجان، ويكملان بعضهما. العراق الغني جدا، يمكنه اعادة بناء البلدين بدون مساعدة احد. سوريا تحتاج العمق الاستراتيجي، والاقتصادي، والاجتماعي للعراق، والعراق محتاج لموانئ سوريا على البحر المتوسط لتصدير نفطه، واختصار طرق تصدير، واستيراد ما يحتاج بمنفعة متبادلة، ومشتركة. التكامل، والنمو الاقتصاديان، يمكن ان يتحققا بوقت قياسي، يحرر العراق من تحكم تركيا، وايران بمنافذ، وطرق تصديره، واستيراده. الوحدة تخدم الشعبين في البلدين فلا اقلية سنية، ولا اغلبية شيعية. الطوائف المسيحية في البلدين تعيد توحيد نفسها مثل العرب، والاكراد. لن يشعر العلويين، ولا الدروز، ولا غيرهم بأقليتهم، فالعراق مثل سوريا فيه الاقليات، والاثنيات، والاديان، والطوائف، والقوميات المتعايشة في البلدين منذ مئات السنين، قبل ان ياتي الطوفان الوهابي المتحالف مع السرطان الصهيوني.

الدولة الجديدة ستفتح مجالات كثيرة، وكبيرة جدا للعمل، والاستثمار، والتطور. ففي العراق، وسوريا طاقات بشرية، ومادية هائلة تكون عمادا، واساسا لدولة قوية اقتصاديا، ومنفتحة اجتماعيا، وديمقراطية سياسيا. كما يتوفر مجال لانضمام الاردن ليكون للدولة الجديدة منافذ على البحر الاحمر، اضافة الى الخليج العربي، والبحر الابيض المتوسط. في الاردن يعيش الاف السوريين، والعراقيين، الذين اندمجوا مع الشعب الاردني. الاتحاد الهاشمي السابق بين العراق والاردن يوفر امكانية للاستمرارية في تطوير البلدان الثلاثة الى دولة فدرالية، او كونفيدرالية. ويتحقق الهلال الخصيب الذي حلمت به الشعوب، والسياسيين في البلدان الثلاث منذ بدايات القرن الماضي، وسقوط الدولة العثمانية، لكن اتفاقية سايكس بيكو، ووعد بلفور، ثم مؤامرات السعودية، واخطاء عبدالناصر جعل الامور تسير منحا اخر.

سوريا، والعراق، والاردن كانوا بلدا واحدا تاريخيا، وجغرافيا، واجتماعيا، وعشائريا، ودينيا. ان دولة مدنية ديمقراطية فدرالية، او كونفدرالية يمكن ان تتحول خلال وقت قصير نسبيا الى جنة على الارض كما كانت في زمن الخلافة العباسية، او قبلها في عهد الاشوريين.

ان هذا الاتحاد/ الوحدة يمكن ان يوحد كل القوى المناوئة للتطرف، والعنصرية، والحروب، ويجمع ثروات البلدين/ البلدان في خزينة واحدة، في جيش واحد، في بوتقة اقتصادية واجتماعية واحدة. لقد توحدت المانيا، وقبلها فيتنام، وهاهي سويسرا بديمقراطيتها المباشرة تعطي مثالا كبيرا ومهما على امكانية التعايش في دولة كونفدرالية، كما اعطت المانيا، والمملكة المتحدة مثالا للاستمرار في دولة فدرالية. ان دولة كبيرة، قوية، غنية، واسعة بهذا الشكل تمنع ايران، او تركيا، او اي قوى اقليمية اخرى من التفكير بمحاولة اعادة الامبراطوريات القديمة. ان لبنان سيكون المرشح الاكبر، والمستفيد الاول، مثل هكذا جار، او شريك، قوي وغني، او يختار صيغة التحالف، او الاتحاد، او التوحد. ان قوة الجيش السوري بشقيه المعارض، والحكومي واجهزته الامنية، والجيش الاردني، والمخابرات الاردنية القويان، والفاعلان سيكونان دعما قويا، وفعالا للقضاء على داعش، وتوحيد جهود، وشعوب الهلال الخصيب المدني الديمقراطي. فلا ينقص هذه “الدولة الحلم” زراعة، ولا صناعة، ولا تجارة، ولا سياحة، ولامياه، ولا عقول، فكل الثروات الطبيعية، والبشرية موجودة في قلب العالم هذا. فيجب انعاشه، وجعله ينبض من جديد ليكون مركز العالم الجديد مثلما كان مركزا للعالم القديم. فمن يحن الى العالم الحضاري القديم، ومن يتمنى المستقبل الراقي العصري، ومن يسعى ويخطط لمنطقة خالية من الارهاب والتطرف عليه ان يؤيد هذا الحلم، ويسعى الى تحقيقه فتختفي كل المعوقات الاخرى امام مجتمع جديد يتطور باستمرار، لامكان فيه لداعش، وافكارها، وسلوكياتها البربرية!

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: