المفكر محمد الرشد يدل الرستناوي على النقري قبل 10سنوات في كتابه من 1977

تمر 10 سنوات على تعرف الرستناوي على النقري عن طريق مفكر الإسلام الحضاري الدكتور محمد الراشد الذي مايزال يعيش في حلب وله عشرات الكتب وآلاف المقلات  ويقترب من ال80 رعاه الله وحماه ..  فماذا وجد؟ والمحاولة الثانية التي يوردها الراشد هي وحدة الوجود الحيوية، مثلما يقدمها د. رائق النقري في كتابه الإيديولوجية الحيوية. يحدِّد النقري مفهومه عن الله في قوة ووضوح، دونما تطرُّق إلى مقدمات وشروح، ودون اللجوء إلى براهين وأدلة. فالله موجود كمسلَّمة؛ أما كيف نفهمه فهو، بحسب النقري، الكل الحيوي باعتباره القوة الخلاقة والدفق المستمر في الكائنات كلها. والله ليس جوهرًا أصلاً، بل هو قابلية التحول الدائم للأشياء. فإذا كانت الكتلة تتحول إلى طاقة والطاقة تتحول إلى كتلة، كما تفيدنا الفيزياء الحديثة، فلماذا لا نتجاوز فكرة الجوهر أصلاً؟

ولكن، كيف نحقق ضربًا من الانسجام بين مفهوم الله، باعتباره اصطلاحًا تندرج تحت لوائه الكائنات كافة، وبين مفهوم الله، باعتباره مجرد اسم يملك فعالية الخلق السارية في الكائنات؟ الله بالنسبة للكون كالروح للبدن – وإن كان النقري يعد الروح والجسد واحدًا، متجاوزًا الانفصال بين الروح والمادة. فإمكانية تبرير مفهومه عن الله – الذي يبدو مشبعًا بالتناقض – ممكنة في ضوء المنطلقات الفلسفية والعلمية والمنطقية التي ينطلق منها.

لقد مرت فكرةُ الله – بحسب النقري – بأدوار عدة وفقًا لحركة القانون الحيوي للمجتمع: فكانت الخطوة الأولى هي معرفة الله من خلال فكرة الخوف من الموت والحلال والحرام. وقد تابع مفهوم الله نموَّه، حتى وصل إلى الإله المجرد الذي ليس له شبيه ولا شكل ولا وزن ولا صفة، كما تقول الحيوية، الأمر الذي جعل للزمان تأثيرًا مباشرًا على مفهوم الإله. ومن خلال هذا الطرح، نستطيع وضع إطار للتزاوج بين مفهوم الله لدى الصوفية، كعبد الكريم الجيلي في الإنسان الكامل وابن عربي في فصوص الحكم إبان تحليله للحديث القدسي “كنت كنزًا مخفيًا…”. في عبارة أخرى، نجد أن النقري يبني جسرًا بين الله والإنسان، كما بنى جسرًا بين الله والعالم: فالإله لدى الحيوية لا يتدخل في شؤون العالم ولا يحرك العالم، لأنه هو والعالم حركة – وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن دوره في تجربة الحق والخلق.

لكأني بالنقري يريد أن يقرر، كما قرَّر جان پول سارتر من قبل، بأن الله موجود؛ ولكن المشكلة ليست مشكلة وجوده أو عدم وجوده، لأنه في الحالتين لا شيء يتغير، وإنما المشكلة في هذا الإنسان الذي يجد ذاته، وفي أن لا شيء يحرره من ذاته، حتى في حالة إيجاده برهانًا على وجود الله، على لغة سارتر أو كما تقول الحيوية. فالمعضلة تكمن في هذا الإنسان الذي يكتشف تفرُّده، أو بمعنى أدق، يكتشف احتواءه على الخلق. لقد حصر سارتر المشكلة في الإنسان الذي يكتشف ذاته، حريته، تطلُّعه إلى المطلق. وإذن: “إن الإنسان يجعل نفسه إنسانًا ليكون الله.” وفي النهاية، نصل مع النقري إلى نتيجة مُفادها أن تجربة الحق والخلق هي تجربة إلهية بقدر ما هي تجربة إنسانية وكونية. إنها تجربة الحياة ذاتها – إرادة الحياة. إن طروح النقري تجسيد للحسِّ الفلسفي الخلاَّق عبر الحيوية، بكلِّ أبعادها ومناحيها. وهو يتقاطع مع الفكر الغربي في قوله بتأليه الكون، ويتقاطع كذلك مع بعض الصوفية المسلمين القائلين بالوحدة المطلقة، أمثال ابن سبعين والعفيف التلمساني.

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: