بأي منطق يمكن قياس: إذا انكشف ربع العضو من أعضاء العورة، فسدت الصلاة؟

في المنطق الحيوي قياسات متعددة منها 1- قياس أحوال مربع المصالح العام ..2- قياس رائق مربع المصالح السريع , 3- قياس الامير الحيوي لقياس أمارات سريان البداهة ,4- قياس كعبة المصالح , 5- قياس النبير الحيوي 6- تنقير النصوص المقدسة بققياس النبي الحيوي , بين وصفي وتفسيري ,..الخ .. وهي كلها تقوم على خوارزمية مربع مصالح الشكل الحيوي , وتهدف جميعها الى ضبط فهم المصالح ببرهان قطعي الثبوت تجريبيا , بحسب طريقة تشكل المصالح المعروضة بيت مصالح لا يبنى عليها شيئا , وبين مابينى عليها ماهو خطير ! وبين مصالح عقائدية وغير عقائدية , وبين مصالح ذات وظيفة جمالية او غير جمالية .., وبين مصالج تجارية وادارية أو غيرها .. الخ .. وتتمايز فيما بينها فنجد فيها ماهو مختصر وبسيط لعامة الناس نسبيا أو تفصيلي اختصاصي , أي بين مايمكن لعامة الناس فهمه والحكم فيه وبين ماهو اختصاصي .. ووعمل مواقع مدرسة دمشق المختلفة من التعليم الاكاديمي الى مواقع النت هو تجريب وتحدي المنطق الحيوي بأمثلة من مختلف المصالح.. وعند نشعر بعجز الصيغ المجربة نعود مجددا لاستبناط قياسات جديدة من مربع المصالح بشكل يناسب المصالح المعروضة ..وأحيانا نشعر بالعجز , وبعضنا يعلن تخليه عن المنطق الحيوي , وقد يشتمه .. ويعلن ندمه على صرف الوقت فيه ..

وحايا تواجهنا مشكلة لا نعلم كيف يمكن حلها .. حيث فشلنا في ايجاد قياس مصالح1-1إذا انكشف ربع العضو من أعضاء العورة، فسدت الصلاة إن استمر بمقدار أداء ركن، بلا صنعه، فإن كان بصنعه فسدت في الحال…راجع http://www.almoslim.net/node/83386

– ا2ا فشلنا في قياس مصالح :”مام يركع ويسجد وهو عار أما م المصلين
مختصر فقه العبادات
فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري
أحكام الإمامة ::
http://www.albahre.com/publish/article_5076.php
وفيه نجد :

سبق أن البعض قد تسطوا عليهم مجموعة من قطاع الطريق فيسلبونهم ثيابهم فإذا صلوا ما موقف الإمام؟

يكون في الوسط وجوباً عند بعض العلماء

وقال بعض العلماء : يتقدم لأن هذا الإمام لن يجد في نفسه غضاضة لأن من خلفه هووهم سواء ولذا فالأمر فيه واسع لعدم الدليل لكن لو صلى في الوسط فهو احسن وهو الأقرب يعني هو الأقرب لم ؟

لأنه مطلوب منه أن يستر عورته ما استطاع وهذا يحصل بكونه معهم وسطاً إلا إذا كانوا في ظلمة فإنهم لا يرونه وهذا شيء لا يحتاج إلى بيان .

هذه مواقع من آلالف المواقع التي تقدم خدمة مجانية  لطيفية صلاة من يحترق بيتهم

http://www.albahre.com/publish/article_5076.php

موقع أخر :http://www.fatawah.net/Questions/5207.aspx

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=9906

الموقع التالي يجيز بعض العري

https://islamqa.info/ar/125425

ومايلي موقع يفصل في درجات العري والعري المغلظ ووجوب او جزاز اعرة الثوب

http://www.almoslim.net/node/83386

أحوال فقد شرط ستر العورة في الصلاة:
يجب على المسلم إذا لم يجد ما يستر به العورة في الصلاة أن يشتري ما يلبسه لستر العورة في الصلاة، قال البهوتي في الروض المربع: (ويلزم العريان تحصيل السترة بثمن أو أجرة مثلها أو زائد يسراً). قال ابن قدامة في المغني: (وإن وجد من يبيعه ثوباً بثمن مثله أو يؤجره بأجرة مثله أو زيادة يتغابن الناس بمثلها، وقدر على ذلك العوض لزمه قبوله. وإن كانت كثيرة لا يتغابن الناس بمثلها، لم يلزمه كما قلنا في شراء الماء للوضوء).
وأحوال فقد الستر متعددة، ويتفاوت فيها صور وجود شرط ستر العورة وعدمه، وقد رأيت تقسيم هذه الأحوال، ليسهل إيراد أقوال العلماء في حكمها بشكل واضح، ويتفاوت فيها صور وجود شرط ستر العورة وعدمه، وقد رأيت تقسيم هذه الأحوال، ليسهل إيراد أقوال العلماء في حكمها بشكل واضح، إلى ثلاثة أقسام: الأول أحوال فقد الستر في أثناء الصلاة. والثاني أحوال فقد الستر بالأوصاف المشروطة والواجبة فيه. والثالث أحوال فقد الستر من حيث كفايته لستر العورة. وتحت كل قسم من هذه الأقسام أحوال وتفصيلات، وهذا بيانها:
أولاً: فقد الستر من حيث تعلقه بوقت الصلاة:
1 – يجد ما يستر عورته في أثناء الصلاة:
قال البهوتي في الروض المربع: (فإن وجد المصلي عرياناً سترة قريبة عرفاً في أثناء الصلاة ستر بها عورته وبنى على ما مضى من صلاته، وإلا يجدها قريبة بل وجدها بعيدة ابتدأ الصلاة بعد ستر عورته، وكذا مَن عتقت فيها واحتاجت إليها [يعني الأمة عتقت وهي تصلي، لأن الأمة إذا عتقت صارت عورتها عورة حرة يلزمها ما يلزم الحرة من اللباس في الصلاة]).
2 – انكشاف العورة دون قصد فجأة في أثناء الصلاة:
إن انكشفت عورة المصلي فجأة بالريح مثلاً عن غير عمد، فستره في الحال، لم تبطل صلاته عند الشافعية والحنابلة لانتفاء المحذور، وإن قصر أو طال الزمان بطلت لتقصيره، ولأن الزمن الكثير يفحش انكشاف العورة فيه، ويمكن التحرز منه، فلم يعف عنه. وقال المالكية: تبطل الصلاة مطلقاً بانكشاف العورة المغلظة. وقال الأحناف: إذا انكشف ربع العضو من أعضاء العورة، فسدت الصلاة إن استمر بمقدار أداء ركن، بلا صنعه، فإن كان بصنعه فسدت في الحال.
قال البهوتي في الروض المربع: (ومن انكشف بعض عورته في الصلاة رجلاً كان أو امرأة وفحش عرفاً وطال الزمن أعاد. وإن قصر الزمن، أو لم يفحش المكشوف ولو طال الزمن، لم يُعِد إن لم يتعمده).
قال ابن قدامة في المغني: (فإن انكشف من العورة يسير؛ لم تبطل صلاته. نص عليه أحمد، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي: تبطل لأنه حكم تعلق بالعورة، فاستوى قليله وكثيره؛ كالنظر.
ولنا؛ ما روى أبو داود بإسناده عن أيوب، عن عمرو بن سلمة الجرمي قال: (انطلق أبي وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة، وقال: يؤمكم أقرؤكم. فكنت أقرأهم فقدموني، فكن أؤمهم وعلي بردة لي صفراء صغيرة، وكنت إذا سجدت انكشفت عني، فقالت امرأة من النساء: وراوا عنا عورة قارئكم. فاشتروا لي قميصاً عمانياً، فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به) ورواه أبو داود، والنسائي أيضاً، عن عاصم الأحول، عن عمرو بن سلمة، قال: (فكنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق، فكنت إذا سجدت فيها خرجت استي). وهذا ينتشر ولم ينكر، ولا بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكره ولا أحد من أصحابه. ولأن ما صحت الصلاة مع كثيره حال العذر؛ فرق بين قليله وكثيره في غير حال العذر؛ كالمشي. ولأن الاحتراز من اليسير يشق فعفي عنه كيسير الدم.
إذا ثبت هذا؛ فإن حد الكثير ما فحش في النظر، ولا فرق في ذلك بين الفرجين وغيرهما. واليسير ما لا يفحش، والمرجع في ذلك إلى العادة، إلا أن المغلظة يفحش منها ما لا يفحش من غيرها، فيتعبر ذلك في المانع من الصلاة.
وقال أبو حنيفة: إن انكشف من المغلظة قدر الدرهم أو من المخففة أقل من ربعها لم تبطل الصلاة. وإن كان أكثر بطلت. ولنا؛ أن هذا شيء لم يرد الشرع بتقديره، فرجع فيه إلى العرف، كالكثير من العمل في الصلاة، والتفرق والإحراز، والتقدير بالتحكم من غير دليل لا يسوغ).
وقال: (فإن انكشفت عورته عن غير عمد فسترها في الحال، من غير تطاول الزمان لم تبطل لأنه يسير من الزمان أشبه اليسير في القدر وقال التميمي في “كتابه”: إن بدت عورته وقتاً واستترت وقتاً، فلا إعادة عليه لحديث عمرو بن سلمة ولم يشترط اليسير ولا بد من اشتراطه لأن الكثير يفحش انكشاف العورة فيه ويمكن التحرز منه، فلم يعف عنه كالكثير من القدر).
3 – لا يجد ما يستر عورته في وقت الصلاة، ولو سعى لتحصيله يخرج الوقت:
قد لا يجد بعض الناس ما يستر به عورته في الصلاة إلا بعد خروج وقت الصلاة، فهل ينتظر حتى يحصل ما يستر به عورته وإن خرج وقت الصلاة؟ أو يجب عليه أن يصلي في الوقت ولو عرياناً، قال في المغني: (فإن كان مع العراة واحد له ثوب، لزمته الصلاة فيه لأنه قادر على السترة، فإن أعاره وصلى عرياناً لم تصح صلاته لتركه الواجب عليه. ويستحب أن يعيره بعد صلاته فيه لغيره، ليصلي فيه لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: من الآية2). ولا يجب عليه ذلك بخلاف ما لو كان معه طعام فاضل عن حاجته ووجد من به ضرورة، لزم إعطاؤه إياه لأنها حال ضرورة.
فإذا بذله لهم صلى فيه واحد بعد واحد ولم تجز لهم الصلاة عراة لأنهم قادرون على الستر، إلا أن يخافوا ضيق الوقت فيصلي فيه واحد والباقون عراة.
وقال الشافعي: لا يصلي أحد عرياناً وينتظر الثوب وإن خرج الوقت ولا يصح فإن الوقت آكد من القيام، بدليل ما لو كانوا في سفينة في موضع ضيق لا يمكن جميعهم الصلاة فيه قياماً صلى واحد بعد واحد إلا أن يخافوا فوات الوقت فيصلون قعوداً، نص الشافعي على هذا والقيام آكد من السترة عنده. وعلى رواية لنا.
والوجه الآخر أقيس عندي، فإن المحافظة على الشرط مع إمكانه أولى مع إدراك الوقت؛ بدليل ما لو جد ما لا يمكنه استعماله إلا بعد فوات الوقت أو سترة يخاف فوات الوقت إن تشاغل بالمخشي إليها والاستتار بها، فأولى أن يكون الوقت مقدماً على الستر فإن امتنع صاحب الثوب من إعارتهم، أو ضاق الوقت عن أكثر من صلاة، فالمستحب أن يؤمهم صاحب الثوب ويقف بين أيديهم، فإن كان أمياً وهم قراء؛ صلى الباقون جماعة على ما أسلفنا. قال القاضي: يصلي هو منفرداً.
وإذا أراد صاحب الثوب إعارة ثوبه ومعهم نساء؛ استحب أن يبدأ بهن لأنهن آكد في الستر. وإذا صلين فيه أخذه فإا تضايق الوقت وفيهم قارئ فالمستحب أن يبدأ به ليكون إمامهم. وإن أعاده لغير القارئ صار حكمه كحكم صاحب الثوب فإن استووا ولم يكن الثوب لواحد منهم أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة فهو أحق، وإن لم يستووا فالأولى به من تستحب البداية بإعارته، على ما ذكرنا).

ثانياً: فقد الستر من حيث شروطه، فلا يجد إلا ما به وصف محرم أو مكروه:
اتفق العلماء على أن الصلاة في ثوب محرم لا تجوز، كالثوب المغصوب أو الحرير أو النجس، لكن هل تصح الصلاة في ثوب محرم؟ وهل يعيد من صلى فيه؟ قال البهوتي في الروض المربع: (أو صلى في ثوب محرم عليه كمغصوب كله أو بعضه وحرير ومنسوج بذهب أو فضة إن كان رجلاً واحداً غيره وصلى فيه عالماً ذاكراً أعاد. وكذا إذا صلى في مكان غصب أو صلى في ثوب نجس أعاد…) قال ابن قدامة: (المغصوب، لا يحل لبسه ولا الصلاة فيه، وهل تصح الصلاة فيه؟ على روايتين إحداهما لا تصح، والثانية تصح، وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأن التحريم لا يختص الصلاة ولا النهي يعود إليها، فلم يمنع الصحة كما لو غسل ثوبه من النجاسة بماء مغصوب، وكما لو صلى وعليه عمامة مغصوبة، ووجه الرواية الأولى أنه استعمل في شرط العبادة ما يحرم عليه استعماله فلم تصح كما لو صلى في ثوب نجس، ولأن الصلاة قربة وطاعة وهو منهي عنها على هذا الوجه فكيف يتقرب بما هو عاص به، أو يؤمر بما هو منهي عنه على هذا الوجه. وأما إذا صلى في عمامة مغصوبة أو في يده خاتم من ذهب فإن الصلاة تصح لأن النهي لا يعود إلى شرط الصلاة، إذ العمامة ليست شرطاً فيها. وإن صلى في دار مغصوبة فالخلاف فيها كالخلاف في الثوب المغصوب إلا أن أحمد قال في الجمعة: يصلي في مواضع الغصب لأنها تختص بموضع معين، فالمنع من الصلاة فيه إذا كان غصباً يفضي إلى تعطيلها فلذلك أجاز فعلها فيه كما أجاز صلاة الجمعة خلف الخوارج وأهل البدع والفجور كي لا يفضي إلى تعطيلها).
أما أحوال العاجز عن تحصيل ما يستر به العورة في الصلاة، ولا يجد إلا ثوباً محرماً أو معاراً، فأحكامها على النحو الآتي:
1 – لا يجد إلا ثوباً من حرير:
قال في المغني: (فإن لم يجد إلا ثوب حرير صلى فيه ولا يعيد).
2 – لا يجد إلا ثوباً نجساً:
قال ابن قدامة: (فإن لم يجد إلا ثوباً نجساً قال أحمد: يصلي فيه، ولا يصلي عرياناً. وهو قول مالك والمزني، وقال الشافعي وأبو ثور: يصلي عرياناً ولا يعيد؛ لأنها سترة نجسة فلم تجز له الصلاة فيها كما لو قدر على غيرها. وقال أبو حنيفة: إن كان جميعه نجساً فهو مخير في الفعلين لأنه لا بد من ترك واجب في كلا الفعلين، وفعل واجب فاستويا.
ولنا؛ أن الستر آكد من إزالة النجاسة على ما قررناه في الصلاة جالساً، فكان أولى. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “غط فخذك” وهذا عام. ولأن السترة متفق على اشتراطها، والطهارة من النجاسة مختلف فيها، فكان المتفق عليه أولى وما ذكره الشافعي معارض بمثله، وهو أنه قدر على ستر عورته، فلزمه كما لو وجد ثوباً طاهراً إذا انفرد أنه يصلي فيه. فالمنصوص عن أحمد أنه لا يعيد لأن الطهارة من النجاسة شرط قد فاتت، وقد نص في من صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه أنه لا يعيد، فكذا ها هنا، وهو مذهب مالك، والأوزاعي، وهو الصحيح لأنه شرط للصلاة عجز عنه فسقط كالسترة والاستقبال بل أولى، فإن السترة آكد بدليل تقديمها على هذا الشرط ثم قد صحت الصلاة وأجزأت عند عدمها، فها هنا أولى).
3 – لا يجد إلا ثوباً مغصوباً:
قال ابن قدامة: (وإن لم يجد إلا ثوباً مغصوباً صلى عرياناً لما في ذلك من حق الآدمي، فأشبه ما لو لم يجد ماء يتوضأ به إلا أن يغصبه فإنه يتيمم كذا ها هنا، والله أعلم).
4 – لا يجد إلا ثوباً يستعيره:
قال البهوتي في الروض المربع: (وإن أعير سترة لزمه قبولها لأنه قادر على ستر عورته بما لا ضرر فيه بخلاف الهبة للمنة ولا يلزمه استعارتها).
قال ابن قدامة: (وإذا بذل له سترة لزمه قبولها إذا كانت عارية لأنه قدر على ستر العورة بما لا ضرر فيه. وإن وهب له لم يلزمه قبوله لأن عليه فيه منة ويحتمل أن يلزمه ذلك لأن العار في بقاء عورته مكشوفة أكبر من الضرر في المنة التي تلحقه). وقال: (فإن كان مع العراة واحد له ثوب، لزمته الصلاة فيه لأنه قادر على السترة، فإن أعاره وصلى عرياناً لم تصح صلاته لتركه الواجب عليه ويستحب أن يعيره بعد صلاته فيه لغيره، ليصلي فيه لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: من الآية2) ولا يجب عليه ذلك بخلاف ما لو كان معه طعام فاضل عن حاجته ووجد من به ضرورة، لزم إعطاؤه إياه لأنها حال ضرورة).
وقد خرج البخاري عن أم عطية، قالت: أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين وذوات الخدور، يشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزل الحيض عن المصلى. قالت امرأة: يا رسول الله، إحدانا ليس لها جلباب؟ قال: (لتلبسها صاحبتها من جلبابها)، رقم 351، فإذا كانت هذه الإعارة لغير الصلاة فهي للصلاة أوجب.
قال الحطاب الرعيني في مواهب الجليل: (وقوله: “وإن بإعارة” مبالغة يريد أن الستر مطلوب وإن كان ما يستتر به لغيره، فإن أعاره وجب عليه قبوله فإنه واجد للستر كهبة الماء للوضوء لقلة المنة. وقوله: “أو طلب” مبالغة في الحث على تحصيله والله أعلم.
وكلامه في وجوب الطلب إذا علم من حاله أن لا يبخل بذلك، وإن علم من حاله عدم الإجابة سقط وجوب الطلب. انتهى من شرحه على المختصر وقاله التلمساني في شرح الجلاب) ص 178، 179.

ثالثاً: فقد الستر من حيث عدم كفايته أو لعدمه كله:
قد لا يجد المصلي إلا ثوباً لا يكفي لستر عورته كلها، فما الذي يقدمه من العورة في الستر، وكيف يصلي فيه؟ وكذلك قد لا يجد شيئاً لا قليلاً ولا كثيراً؛ فكيف يصلي؟ أيصلي واقفاً أم قاعداً أم يتضام؟ إليك بيان هذه المسائل وما يتفرع فيما يأتي:
1 – لا يجد إلا ما يستر به بعض عورته، كالثوب المخرق أو القصير أو المقطوع:
قال ابن قدامة: (فإن لم يجد إلا ما يستر عورته أو منكبيه، ستر عورته لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان الثوب واسعاً فالتحف به وإن كان ضيقاً فاتزر به)، وهذا الثوب ضيق، وفي المسند عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن عمر، قال: (لا يشتمل أحدكم اشتمال اليهود ليتوشح ومن كان له ثوبان فليأتزر وليرتد، ومن لم يكن له ثوبان فليتزر ثم ليصل). ولأن الستر للعورة واجب متفق على وجوبه متأكد وستر المنكبين فيه من الخلاف والتخفيف ما فيه فلا يجوز تقديمه. وقد روي عن أحمد، في الرجل يكون عليه الثوب اللطيف لا يبلغ أن يعقده؛ يرى أن يتزر به ويصلي؟ قال: لا أرى ذلك مجزئاً عنه، وإن كان الثوب لطيفاً صلى قاعداً، وعقد من ورائه. وظاهر هذا أنه قدم ستر المنكبين على القيام وستر ما عدا الفرجين، ولأنه ذهب إلى أن الحديث في ستر المنكبين أصح منه في ستر الفرجين، وأن القيام له بدل وستر المنكبين لا بدل له.
والصحيح ما ذكرناه أولاً؛ لما قدمناه من تأكد ستر العورة والقيام، وما روينا من الحديث وهو صريح في هذه المسألة، وفيه قصة رواها أبو داود، عن جابر قال: (سرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بردة ذهبت أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي، وكانت لها ذباذب فنكستها ثم خالف بين طرفيها، ثم تواقصت عليها حتى لا تسقط ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه فجاء جبار بن صخر، حتى قام عن يساره فأخذنا بيديه جميعاً حتى أقامنا خلفه. قال: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقني وأنا لا أشعر، ثم فطنت به فأشار إلي أن اتزر بها، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا جابر. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: إذا كان واسعاً فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقاً فاشدده على حقوك).
قال ابن رجب: (وأما الصلاة في ثوب واحد ملتحفاً به، ففيه عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد خرج البخاري بعضها، وستأتي في موضعها – إن شاء الله.
وأما حديث سلمة بن الأكوع الذي علقه البخاري، وقال: في إسناده نظر؛ فهو من رواية موسى بن إبراهيم، عن سلمة بن الأكوع، قال: قلت: يا رسول الله؛ إني رجل أصيد، أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: “نعم، زره ولو بشوكة”. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه.
واستدل به طائفة من فقهاء أهل الحديث على كراهة الصلاة في قميص محلول الإزار، منهم: إسحاق بن راهويه، وسليمان بن داود الهاشمي، والجوزجاني وغيرهم.
وقال الإمام أحمد فيمن صلى في قميص ليس عليه غيره: يزره ويشده. وقال أيضاً: ينبغي أن يزره. باب وجوب الصلاة في الثياب.
وقال: (… قال حنبل: قيل لأبي عبد الله يعن: أحمد: الرجل يكون عليه الثوب اللطيف لا يبلغ أن يعقده، ترى أن يتزر به ويصلي؟ قال: لا أرى ذلك مجزئاً عنه، وإن كان الثوب لطيفاً صلى قاعداً وعقده من ورائه، على ما فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الثوب الواحد.
وهذه رواية مشكلة جداً، ولم يروها عه أحمد غير حنبل، وهو ثقة إلا أنه يهم أحياناً، وقد اختلف متقدمو الأصحاب فيما تفرد به حنبل عن أحمد: هل تثبت به رواية عنه أم لا؟
ولكن اعتمد الأصحاب على هذه الرواية، ثم اختلفوا في معناها: فقال القاضي أبو يعلى ومن اتبعه: من وجد ما يستر به منكبيه أو عورته ولا يكفي إلا أحدهما فإنه يستر عورته، ويصلي جالساً؛ لأن الجلوس بدل عن القيام، ويحصل به ستر العورة، فيستر بالثوب اللطيف منكبيه حيث لم يكن له بدل.
وقال طائفة من أصحابنا: إذا كان الثوب يستر منكبيه وعجيزته سترهما، وصلى قاعداً لحصول ستر المنكبين وستر العورة، فإن لم يحوهما اتزر به، وصلى قائماً.
وهؤلاء منهم: من اعتبر ستر عجزه خاصة، فيكون قبله مستتراً بالجلوس. وهذا إنما يصح على قولنا: إن العورة الفرجان خاصة، فأما على المذهب المشهور: أن العورة ما بين السرة والركبة فقد حصل كشف معظم العورة، وستر ذلك آكد من ستر المنكبين.
ومنهم: من اعتبر ستر جميع عورته مع المنكبين، فأسقط القيام لذلك، وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى، وهو أقرب.
وقياس المذهب: أنه لا يلزمه ذلك في هذه الحال، بل يخير بينه وبين ستر عورته وحدها وصلاته قائماً، كما يخير العاري بين أن يصلي قاعداً مراعاة لستر بعض عورته بالجلوس وبين أن يصلي قائماً مراعاة لركن القيام.
ولأصحابنا وجه آخر: أنه يلزمه أن يستر عورته ويصلي قائماً كقول جمهور العلماء، ورجحه صاحب (المغني)؛ لأن القيام وستر العورة واجبان بالإجماع، بخلاف ستر المنكبين. وعليه يدل: حديث جابر المخرج في هذا الباب، وحديث سهل بن سعد كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وإليه أشار أحمد في رواية حنبل بقوله: (وعقده من ورائه على ما فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)، لكن حديث سهل ليس فيه أنهم كانوا يصلون جلوساً.
وقول الأثرم وإسحاق بن راهويه: أنه يفرق في ستر المنكبين بين القادر والعاجز، فيجب مع القدرة ويسقط عند العجز أشبه الأقاويل في المسألة، وعليه يدل تبويب البخاري. والله أعلم) شرح البخاري لابن رجب. باب إذا كان الثوب ضيقاً.

وما الذي يقدم ستره من العورة المغلظة؟
إن كفى الساتر سوأتيه أو الفرجين تعين لهما، فيقدم ستر العورة المغلظة على غيرها، وهي القبل والدبر، فإن لم يجد إلا ما يستر جهة واحدة من العورة المغلظة، قدم ستر القبل، وقيل العكس، وقيل يتخير.
قال البهوتي في الروض المربع: (ومن وجد كفاية عورته سترها وجوباً وترك غيرها لأن سترها واجب في غير الصلاة ففيها أولى وإلا يجد ما يسترها كلها بل بعضها فليستر الفرجين لأنهما أفحش فإن لم يكفهما وكفى أحدهما فالدبر أولى لأنه ينفرج في الركوع والسجود إلا إذا كفت منكبيه وعجزه فقط فيسترهما ويصلي جالساً).
وقال ابن قدامة: (فإن لم يجد إلا ما يستر بعض العورة ستر الفرجين لأنهما أفحش وسترهما آكد، وهما من العورة بغير خلاف. فإن كان لا يكفي إلا أحدهما ستر أيهما شاء، واختلف في أولاهما بالستر، فقيل: الدبر لأنه أفحش لا سيما في الركوع والسجود. وقيل: القبل لأنه مستقبل به القبلة وليس له ما يستره، والدبر مستور بالأليتين).
2 – لا يجد ما يستر به عورته كلها:
من لم يجد ساتراً لعورته يصلي عرياناً؛ لأن ستر العورة مطلوب عند القدرة، ويسقط بالعجز، قال ابن قدامة في المغني: (ليس على من صلى في هذه الحال إعادة؛ لأنه شرط من شرائط الصلاة عجز عنه فسقط، كما لو عجز عن استقبال القبلة فصلى إلى غيرها)، وقال ابن القيم: (… فإن قيل فهل في الحديث حجة لمن قال إن عادم الطهورين لا يصلي حتى يقدر على أحدهما لأن صلاته غير مفتتحة بمفتاحها فلا تقبل منه؟ قيل: قد استدل به من يرى ذلك. ولا حجة فيه.
ولا بد من تمهيد قاعدة يتبين بها الحديث:
وهي أن ما أوجبه الله تعالى ورسوله أو جعله شرطاً للعبادة أو ركناً فيها أو وقف صحتها عليه هو مقيد بحال القدرة؛ لأنها الحال التي يؤمر فيها به.
وأما في حال العجز فغير مقدور ولا مأمور فلا تتوقف صحة العبادة عليه.
وهذا كوجوب القيام والقراءة والركوع والسجود عند القدرة وسقوط ذلك بالعجز، وكاشتراط ستر العورة واستقبال القبلة عند القدرة ويسقط بالعجز، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار” ولو تعذر عليهما صلت بدونه وصحت صلاتهما.
وكذلك قوله: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)، فإنه لو تعذر عليه الوضوء صلى بدونه وكانت صلاته مقبولة. وكذلك قوله: (ولا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود)، فإنه لو كسر صلبه وتعذر عليه إقامته أجزأته صلاته. ونظائره كثيرة…)، انظر: تهذيب سنن أبي داود، لابن القيم كتاب الطهارة. 31- باب فرض الوضوء.
وهل يجب على فاقد الستر من الثياب أن يستر عورته بطين ونحوه:
يجب عليه أن يصلي عند الشافعية والحنفية ولو بطين يتطين به يبقى إلى تمام صلاته، أو بماء كدر غير صاف، وتكفيه الظلمة للاضطرار عند الحنفية والمالكية، وباليد عند الشافعية في الأصح، وعند الحنابلة لحصول المقصود، قال الحنابلة: ومن كان في ماء وطين ولم يمكنه السجود على الأرض إلا بالتلوث بالطين والبلل بالماء صلى على دابته، يومئ بالركوع والسجود.
قال ابن قدامة: (وإذا وجد العريان جلداً طاهراً أو ورقاً يمكنه خصفه عليه، أو حشيشاً يمكنه أن يربطه عليه فيستر به لزمه ذلك؛ لأنه قادر على ستر عورته بطاهر لا يضره فلزمه كما لو قدر على سترها بثوب وقد (ستر النبي صلى الله عليه وسلم رجلي مصعب بن عمير بالإذخر) لمّا لم يجد سترة.
فإن وجد طيناً يطلي به جسده؛ فظاهر كلام أحمد أنه لا يلزمه ذلك، وذلك لأنه يجف ويتناثر عند الركوع والسجود، ولأن فيه مشقة شديدة ولم تجر به العادة.
واختار ابن عقيل أنه يلزمه لأنه يستر جسده وما تناثر سقط حكمه، ويستتر بما بقي منه. وهو قول بعض الشافعية والأولى أنه لا يلزمه ذلك لأن عليه فيه مشقة ويلحقه به ضرر، ولا يحصل له كمال الستر. فإن وجد ماء لم يلزمه النزول فيه وإن كان كدراً، لأن للماء سكاناً، ولا يتمكن فيه من السجود.
وكذلك لو وجد حفرة لم يلزمه النزول فيها لأنها لا تلصق بجلده، فهي كالجدار.
وإن وجد سترة تضر بجسمه كبارية القصب ونحوها مما يدخل في جسمه لم يلزمه الاستتار بها، لما فيه من الضرر والمنع من إكمال الركوع والسجود).

صلاة فاقد الستر:
كيف يصلي عادم الستر؟
يصلي قاعداً يومئ إيماء عند الحنابلة، عملاً بفعل ابن عمر. ويصلي قائماً عند الشافعية متمماً الأركان، ولا إعادة عليه على المذهب عندهم. ويصلي قاعداً يومئ بالركوع والسجود عند الحنفية كالحنابلة، وهو أفضل من الصلاة قائماً بإيماء أو بركوع وسجود؛ لأن الستر أهم من أداء الأركان.
قال ابن قدامة في المغني: (قال: ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالساً يومئ إيماء وجملة ذلك، أن العادم للسترة الأولى له أن يصلي قاعداً وروي ذلك عن ابن عمر وقال به عطاء وعكرمة وقتادة، والأوزاعي وأصحاب الرأي ويومئ بالركوع والسجود وهذا مذهب أبي حنيفة.
وقال مجاهد ومالك، والشافعي وابن المنذر يصلي قائماً بركوع وسجود لقوله عليه السلام: (صل قائماً، فإن لم تستطع فجالساً) رواه البخاري. ولأنه مستطيع للقيام من غير ضرر، فلم يجز تركه له كالقادر على الستر.
ولنا؛ ما روى الخلال بإسناده عن ابن عمر في قوم انكسرت بهم مراكبهم، فخرجوا عراة قال: يصلون جلوساً يومئون إيماء برؤوسهم. ولم ينقل خلافه، ولأن الستر آكد من القيام بدليل أمرين: أحدهما أنه يسقط مع القدرة بحال والقيام يسقط في النافلة. والثاني: أن القيام يختص الصلاة، والستر يجب فيها وفي غيرها، فإذا لم يكن بد من ترك أحدهما فترك أخفهما أولى من ترك آكدهما، ولأنه إذا استتر أتى ببدل عن القيام والركوع والسجود، والستر لا بدل له، والحديث محمول على حال لا تتضمن ترك السترة.
فإن قيل: فالستر لا يحصل كله وإنما يحصل بعضه فلا يفي بترك القيام. قلنا: إذا قلنا العورة الفرجان فقد حصل الستر، وإن قلنا: العورة ما بين السرة والركبة فقد حصل ستر آكدهما وجوباً في الستر، وأفحشها في النظر فكان ستره أولى.
وإن صلى العريان قائماً وركع وسجد صحت صلاته أيضاً في ظاهر كلام أحمد – رحمه الله، وهو قول أصحاب الرأي. وقال ابن جريج: يتخيرون بين الصلاة قياماً وقعوداً. وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله، ما يدل على أنهم يصلون قياماً وقعوداً، فإنه قد قال في العراة: يقوم إمامهم في وسطهم. وروى عنه الأثرم: إن توارى بعضهم ببعض فصلوا قياماً فهذا لا بأس به قيل له: فيومئون أو يسجدون؟ قال: سبحان الله، السجود لا بد منه. فهذا يدل على أنه لا يومئ بالسجود في حال، وأن الأفضل في الخلوة القيام. إلا أن الخلال قال: هذا توهم من الأثرم. قال: ومعنى قول أحمد: يقوم وسطهم أي يكون وسطهم، لم يرد به حقيقة القيام.
وعلى كل حال؛ فينبغي لمن صلى عرياناً أن يضم بعضه إلى بعض ويستر ما أمكن ستره، قيل لأبي عبد الله: يتربعون أو يتضامون؟ قال: لا بل يتضامون. وإذا قلنا: يسجدون بالأرض فإنهم يتضامون أيضاً. وعن أحمد: أنه يتربع موضع القيام والأولى أولى).
صلاة العاري منفرداً:
قال البهوتي في الروض المربع: (ويركع ويسجد إن كانت النجاسة يابسة ويومئ برطبة غاية ما يمكنه ويجلس على قدميه ويصلي عرياناً مع ثوب مغصوب لم يجد غيره وفي حرير ونحوه لعدم غيره)، وقال: (ويصلي العاري العاجز عن تحصيلها قاعداً ولا يتربع بل يتضام بالإيماء استحباباً فيهما، أي في العقود والإيماء بالركوع والسجود، فلو صلى قائماً وركع وسجد جاز).

صلاة العراة جماعة:
حكم صلاة العراة جماعة، وكيفية صلاة العراة جماعة من رجال فقط أو نساء فقط أو رجال ونساء:
(لا تجب على النساء… ولا على العراة بل هي والانفراد في حقهم سواء إلا أن يكونوا عمياً أو في ظلمة فتستحب لهم)، انظر: مغني المحتاج في كتاب صلاة الجماعة، الباب الأول.
قال البهوتي في الروض المربع: (ويكون إمامهم أي إمام العراة وسطهم أي بينهم وجوباً ما لم يكونوا عمياً أو في ظلمة).
قال البهوتي في الروض المربع:: (ويصلي كل نوع من رجال ونساء وحده لأنفسهم إن اتسع محلهم، فإن شق ذلك صلى الرجال واستدبرتهم النساء، ثم عكسوا فصلى النساء واستبدرهن الرجال).
وقال ابن قدامة: (قال: فإن صلى جماعة عراة كان الإمام معهم في الصف وسطاً يومئون إيماء ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم. وجملة ذلك أن الجماعة مشروعة للعراة، وبه قال قتادة: وقال مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي: يصلون فرادى، قال مالك: ويتباعد بعضهم من بعض، وإن كانوا في ظلمة صلوا جماعة ويتقدمهم إمامهم.
وقال الشافعي في القديم كقولهم. وقال في موضع آخر: الجماعة والانفراد سواء لأن في الجماعة الإخلال بسنة الموقف، وفي الانفراد الإخلال بفضيلة الجماعة فيستويان.
ووافقنا [أي مذهب الشافعي] في أن إمامهم يقوم وسطهم على مشروعية الجماعة للنساء العراة لأن موقف إمامتهن في وسطهن فما حصل في حقهن إخلال بفضيلة الموقف. ووافقنا في الرجال إذا كان معهم مكتس يصلح أن يؤمهم.
ولنا؛ أنه يمكنهم الجماعة من غير ضرر فلزمهم كالمستترين، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الرجل في الجميع تفضل على صلاته وحده بسبع وعشرين درجة) عام في كل مصل، ولا تقسط الجماعة لتعذر سببها في الموقف كما لو كانوا في مكان ضيق لا يمكن أن يتقدمهم إمامهم، وإذا شرعت الجماعة لعراة النساء مع أن الستر في حقهن آكد، والجماعة في حقهن أخف؛ فللرجال أولى وأحرى. وغض البصر يحصل بكونهم صفاً واحداً، يستر بعضهم بعضاً.
إذا ثبت هذا؛ فإنهم يصلون صفاً واحداً، ويكون إمامهم في وسطهم، ليكون أستر له وأغض لأبصارهم عنه، وكذلك سن لإمامة النساء القيام وسطهن في كل حال لأنهن عورات، فإن كان مع الرجال نساء عراة تنحين عنهم لئلا يرى بعضهم بعضاً، ويصلين جماعة أيضاً كالرجال إلا أن الجماعة في حقهن أدنى منها في حق الرجال كما لو كانوا غير عراة.
فإن كان الجميع في مجلس، أو في مكان ضيق صلى الرجال واستدبرهم النساء، ثم صلى النساء واستدبرهن الرجال لئلا يرى بعضهم عورات بعض. فإن كان الرجال لا يسعهم صف واحد والنساء، وقفوا صفوفاً وغضوا أبصارهم عمن بين أيديهم لأنه موضع ضرورة.
مسألة:
قال: وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله، رواية أخرى أنهم يسجدون بالأرض. اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في العراة إذا صلوا قعوداً فروى عنه أنهم يومئون بالركوع والسجود لأن القيام سقط عنهم لحفظ عوراتهم، فيسقط السجود لأن ظهورها بالسجود أكثر وأفحش فوجب أن يسقط.
وروي أنهم يسجدون بالأرض لأن السجود آكد من القيام لكونه مقصوداً في نفسه ولا يسقط فيما يسقط فيه القيام، وهو صلاة النافلة فلهذا لم يسقط. وقد اختلف عن أحمد في القيام أيضاً فروي عنه أن العراة يصلون قياماً، فإنه قال في العراة: يقوم إمامهم في وسطهم وروى عنه الأثرم أنه قال: إن توارى بعضهم ببعض فصلوا قياماً فهذا لا بأس به قيل: فيومئون أم يسجدون؟ قال: سبحان الله لا بد منه. فهذا يدل على أن السجود لا يسقط، وأن الأفضل القيام في الخلوة. إلا أن الخلال قال: هذا توهم من الأثرم. ومعنى قوله: يقوم في وسطهم كقوله تعالى: (إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً) (آل عمران: من الآية75) لم يرد به القيام على رجل).
فإذا كان مع العراة ثوب واحد:
قال في المغني: (فإن كان مع العراة واحد له ثوب، لزمته الصلاة فيه لأنه قادر على السترة فإن أعاره وصلى عرياناً لم تصح صلاته لتركه الواجب عليه. ويستحب أن يعيره بعد صلاته فيه لغيره، ليصلي فيه لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: من الآية2) ولا يجب عليه ذلك بخلاف ما لو كان معه طعام فاضل عن حاجته ووجد من به ضرورة، لزم إعطاؤه إياه؛ لأنها حال ضرورة، فإذا بذله لهم صلى فيه واحد بعد واحد ولم تجز لهم الصلاة عراة لأنهم قادرون على الستر، إلا أن يخافوا ضيق الوقت فيصلي فيه واحد والباقون عراة…
فإن امتنع صاحب الثوب من إعارتهم، أو ضاق الوقت عن أكثر من صلاة، فالمستحب أن يؤمهم صاحب الثوب ويقف بين أيديهم، فإن كان أمياً وهم قراء، صلى الباقون جماعة على ما أسلفنا.
قال القاضي: يصلي هو منفرداً، وإذا أراد صاحب الثوب إعارة ثوبه ومعهم نساء، استحب أن يبدأ بهن لأنهن آكد في الستر. وإذا صلين فيه أخذه فإذا تضايق الوقت وفيهم قارئ فالمستحب أن يبدأ به ليكون إمامهم، وإن أعاده لغير القارئ صار حكمه كحكم صاحب الثوب، فإن استووا، ولم يكن الثوب لواحد منهم؛ أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة فهو أحق، وإن لم يستووا فالأولى به من تستحب البداية بإعارته، على ما ذكرنا).
وصلى اللهم على نبينا محمد وآله ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

******
2 – انكشاف العورة دون قصد فجأة في أثناء الصلاة:
إن انكشفت عورة المصلي فجأة بالريح مثلاً عن غير عمد، فستره في الحال، لم تبطل صلاته عند الشافعية والحنابلة لانتفاء المحذور، وإن قصر أو طال الزمان بطلت لتقصيره، ولأن الزمن الكثير يفحش انكشاف العورة فيه، ويمكن التحرز منه، فلم يعف عنه. وقال المالكية: تبطل الصلاة مطلقاً بانكشاف العورة المغلظة. وقال الأحناف: إذا انكشف ربع العضو من أعضاء العورة، فسدت الصلاة إن استمر بمقدار أداء ركن، بلا صنعه، فإن كان بصنعه فسدت في الحال.
قال البهوتي في الروض المربع: (ومن انكشف بعض عورته في الصلاة رجلاً كان أو امرأة وفحش عرفاً وطال الزمن أعاد. وإن قصر الزمن، أو لم يفحش المكشوف ولو طال الزمن، لم يُعِد إن لم يتعمده).
قال ابن قدامة في المغني: (فإن انكشف من العورة يسير؛ لم تبطل صلاته. نص عليه أحمد، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي: تبطل لأنه حكم تعلق بالعورة، فاستوى قليله وكثيره؛ كالنظر.
ولنا؛ ما روى أبو داود بإسناده عن أيوب، عن عمرو بن سلمة الجرمي قال: (انطلق أبي وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة، وقال: يؤمكم أقرؤكم. فكنت أقرأهم فقدموني، فكن أؤمهم وعلي بردة لي صفراء صغيرة، وكنت إذا سجدت انكشفت عني، فقالت امرأة من النساء: وراوا عنا عورة قارئكم. فاشتروا لي قميصاً عمانياً، فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به) ورواه أبو داود، والنسائي أيضاً، عن عاصم الأحول، عن عمرو بن سلمة، قال: (فكنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق، فكنت إذا سجدت فيها خرجت استي). وهذا ينتشر ولم ينكر، ولا بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكره ولا أحد من أصحابه. ولأن ما صحت الصلاة مع كثيره حال العذر؛ فرق بين قليله وكثيره في غير حال العذر؛ كالمشي. ولأن الاحتراز من اليسير يشق فعفي عنه كيسير الدم.
إذا ثبت هذا؛ فإن حد الكثير ما فحش في النظر، ولا فرق في ذلك بين الفرجين وغيرهما. واليسير ما لا يفحش، والمرجع في ذلك إلى العادة، إلا أن المغلظة يفحش منها ما لا يفحش من غيرها، فيتعبر ذلك في المانع من الصلاة.
وقال أبو حنيفة: إن انكشف من المغلظة قدر الدرهم أو من المخففة أقل من ربعها لم تبطل الصلاة. وإن كان أكثر بطلت. ولنا؛ أن هذا شيء لم يرد الشرع بتقديره، فرجع فيه إلى العرف، كالكثير من العمل في الصلاة، والتفرق والإحراز، والتقدير بالتحكم من غير دليل لا يسوغ).
وقال: (فإن انكشفت عورته عن غير عمد فسترها في الحال، من غير تطاول الزمان لم تبطل لأنه يسير من الزمان أشبه اليسير في القدر وقال التميمي في “كتابه”: إن بدت عورته وقتاً واستترت وقتاً، فلا إعادة عليه لحديث عمرو بن سلمة ولم يشترط اليسير ولا بد من اشتراطه لأن الكثير يفحش انكشاف العورة فيه ويمكن التحرز منه، فلم يعف عنه كالكثير من القدر).
3 – لا يجد ما يستر عورته في وقت الصلاة، ولو سعى لتحصيله يخرج الوقت:
قد لا يجد بعض الناس ما يستر به عورته في الصلاة إلا بعد خروج وقت الصلاة، فهل ينتظر حتى يحصل ما يستر به عورته وإن خرج وقت الصلاة؟ أو يجب عليه أن يصلي في الوقت ولو عرياناً، قال في المغني: (فإن كان مع العراة واحد له ثوب، لزمته الصلاة فيه لأنه قادر على السترة، فإن أعاره وصلى عرياناً لم تصح صلاته لتركه الواجب عليه. ويستحب أن يعيره بعد صلاته فيه لغيره، ليصلي فيه لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: من الآية2). ولا يجب عليه ذلك بخلاف ما لو كان معه طعام فاضل عن حاجته ووجد من به ضرورة، لزم إعطاؤه إياه لأنها حال ضرورة.
فإذا بذله لهم صلى فيه واحد بعد واحد ولم تجز لهم الصلاة عراة لأنهم قادرون على الستر، إلا أن يخافوا ضيق الوقت فيصلي فيه واحد والباقون عراة.
وقال الشافعي: لا يصلي أحد عرياناً وينتظر الثوب وإن خرج الوقت ولا يصح فإن الوقت آكد من القيام، بدليل ما لو كانوا في سفينة في موضع ضيق لا يمكن جميعهم الصلاة فيه قياماً صلى واحد بعد واحد إلا أن يخافوا فوات الوقت فيصلون قعوداً، نص الشافعي على هذا والقيام آكد من السترة عنده. وعلى رواية لنا.
والوجه الآخر أقيس عندي، فإن المحافظة على الشرط مع إمكانه أولى مع إدراك الوقت؛ بدليل ما لو جد ما لا يمكنه استعماله إلا بعد فوات الوقت أو سترة يخاف فوات الوقت إن تشاغل بالمخشي إليها والاستتار بها، فأولى أن يكون الوقت مقدماً على الستر فإن امتنع صاحب الثوب من إعارتهم، أو ضاق الوقت عن أكثر من صلاة، فالمستحب أن يؤمهم صاحب الثوب ويقف بين أيديهم، فإن كان أمياً وهم قراء؛ صلى الباقون جماعة على ما أسلفنا. قال القاضي: يصلي هو منفرداً.
وإذا أراد صاحب الثوب إعارة ثوبه ومعهم نساء؛ استحب أن يبدأ بهن لأنهن آكد في الستر. وإذا صلين فيه أخذه فإا تضايق الوقت وفيهم قارئ فالمستحب أن يبدأ به ليكون إمامهم. وإن أعاده لغير القارئ صار حكمه كحكم صاحب الثوب فإن استووا ولم يكن الثوب لواحد منهم أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة فهو أحق، وإن لم يستووا فالأولى به من تستحب البداية بإعارته، على ما ذكرنا).

ثانياً: فقد الستر من حيث شروطه، فلا يجد إلا ما به وصف محرم أو مكروه:
اتفق العلماء على أن الصلاة في ثوب محرم لا تجوز، كالثوب المغصوب أو الحرير أو النجس، لكن هل تصح الصلاة في ثوب محرم؟ وهل يعيد من صلى فيه؟ قال البهوتي في الروض المربع: (أو صلى في ثوب محرم عليه كمغصوب كله أو بعضه وحرير ومنسوج بذهب أو فضة إن كان رجلاً واحداً غيره وصلى فيه عالماً ذاكراً أعاد. وكذا إذا صلى في مكان غصب أو صلى في ثوب نجس أعاد…) قال ابن قدامة: (المغصوب، لا يحل لبسه ولا الصلاة فيه، وهل تصح الصلاة فيه؟ على روايتين إحداهما لا تصح، والثانية تصح، وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأن التحريم لا يختص الصلاة ولا النهي يعود إليها، فلم يمنع الصحة كما لو غسل ثوبه من النجاسة بماء مغصوب، وكما لو صلى وعليه عمامة مغصوبة، ووجه الرواية الأولى أنه استعمل في شرط العبادة ما يحرم عليه استعماله فلم تصح كما لو صلى في ثوب نجس، ولأن الصلاة قربة وطاعة وهو منهي عنها على هذا الوجه فكيف يتقرب بما هو عاص به، أو يؤمر بما هو منهي عنه على هذا الوجه. وأما إذا صلى في عمامة مغصوبة أو في يده خاتم من ذهب فإن الصلاة تصح لأن النهي لا يعود إلى شرط الصلاة، إذ العمامة ليست شرطاً فيها. وإن صلى في دار مغصوبة فالخلاف فيها كالخلاف في الثوب المغصوب إلا أن أحمد قال في الجمعة: يصلي في مواضع الغصب لأنها تختص بموضع معين، فالمنع من الصلاة فيه إذا كان غصباً يفضي إلى تعطيلها فلذلك أجاز فعلها فيه كما أجاز صلاة الجمعة خلف الخوارج وأهل البدع والفجور كي لا يفضي إلى تعطيلها).
أما أحوال العاجز عن تحصيل ما يستر به العورة في الصلاة، ولا يجد إلا ثوباً محرماً أو معاراً، فأحكامها على النحو الآتي:
1 – لا يجد إلا ثوباً من حرير:
قال في المغني: (فإن لم يجد إلا ثوب حرير صلى فيه ولا يعيد).
2 – لا يجد إلا ثوباً نجساً:
قال ابن قدامة: (فإن لم يجد إلا ثوباً نجساً قال أحمد: يصلي فيه، ولا يصلي عرياناً. وهو قول مالك والمزني، وقال الشافعي وأبو ثور: يصلي عرياناً ولا يعيد؛ لأنها سترة نجسة فلم تجز له الصلاة فيها كما لو قدر على غيرها. وقال أبو حنيفة: إن كان جميعه نجساً فهو مخير في الفعلين لأنه لا بد من ترك واجب في كلا الفعلين، وفعل واجب فاستويا.
ولنا؛ أن الستر آكد من إزالة النجاسة على ما قررناه في الصلاة جالساً، فكان أولى. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “غط فخذك” وهذا عام. ولأن السترة متفق على اشتراطها، والطهارة من النجاسة مختلف فيها، فكان المتفق عليه أولى وما ذكره الشافعي معارض بمثله، وهو أنه قدر على ستر عورته، فلزمه كما لو وجد ثوباً طاهراً إذا انفرد أنه يصلي فيه. فالمنصوص عن أحمد أنه لا يعيد لأن الطهارة من النجاسة شرط قد فاتت، وقد نص في من صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه أنه لا يعيد، فكذا ها هنا، وهو مذهب مالك، والأوزاعي، وهو الصحيح لأنه شرط للصلاة عجز عنه فسقط كالسترة والاستقبال بل أولى، فإن السترة آكد بدليل تقديمها على هذا الشرط ثم قد صحت الصلاة وأجزأت عند عدمها، فها هنا أولى).
3 – لا يجد إلا ثوباً مغصوباً:
قال ابن قدامة: (وإن لم يجد إلا ثوباً مغصوباً صلى عرياناً لما في ذلك من حق الآدمي، فأشبه ما لو لم يجد ماء يتوضأ به إلا أن يغصبه فإنه يتيمم كذا ها هنا، والله أعلم).
4 – لا يجد إلا ثوباً يستعيره:
قال البهوتي في الروض المربع: (وإن أعير سترة لزمه قبولها لأنه قادر على ستر عورته بما لا ضرر فيه بخلاف الهبة للمنة ولا يلزمه استعارتها).
قال ابن قدامة: (وإذا بذل له سترة لزمه قبولها إذا كانت عارية لأنه قدر على ستر العورة بما لا ضرر فيه. وإن وهب له لم يلزمه قبوله لأن عليه فيه منة ويحتمل أن يلزمه ذلك لأن العار في بقاء عورته مكشوفة أكبر من الضرر في المنة التي تلحقه). وقال: (فإن كان مع العراة واحد له ثوب، لزمته الصلاة فيه لأنه قادر على السترة، فإن أعاره وصلى عرياناً لم تصح صلاته لتركه الواجب عليه ويستحب أن يعيره بعد صلاته فيه لغيره، ليصلي فيه لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: من الآية2) ولا يجب عليه ذلك بخلاف ما لو كان معه طعام فاضل عن حاجته ووجد من به ضرورة، لزم إعطاؤه إياه لأنها حال ضرورة).
وقد خرج البخاري عن أم عطية، قالت: أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين وذوات الخدور، يشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزل الحيض عن المصلى. قالت امرأة: يا رسول الله، إحدانا ليس لها جلباب؟ قال: (لتلبسها صاحبتها من جلبابها)، رقم 351، فإذا كانت هذه الإعارة لغير الصلاة فهي للصلاة أوجب.
قال الحطاب الرعيني في مواهب الجليل: (وقوله: “وإن بإعارة” مبالغة يريد أن الستر مطلوب وإن كان ما يستتر به لغيره، فإن أعاره وجب عليه قبوله فإنه واجد للستر كهبة الماء للوضوء لقلة المنة. وقوله: “أو طلب” مبالغة في الحث على تحصيله والله أعلم.
وكلامه في وجوب الطلب إذا علم من حاله أن لا يبخل بذلك، وإن علم من حاله عدم الإجابة سقط وجوب الطلب. انتهى من شرحه على المختصر وقاله التلمساني في شرح الجلاب) ص 178، 179.

ثالثاً: فقد الستر من حيث عدم كفايته أو لعدمه كله:
قد لا يجد المصلي إلا ثوباً لا يكفي لستر عورته كلها، فما الذي يقدمه من العورة في الستر، وكيف يصلي فيه؟ وكذلك قد لا يجد شيئاً لا قليلاً ولا كثيراً؛ فكيف يصلي؟ أيصلي واقفاً أم قاعداً أم يتضام؟ إليك بيان هذه المسائل وما يتفرع فيما يأتي:
1 – لا يجد إلا ما يستر به بعض عورته، كالثوب المخرق أو القصير أو المقطوع:
قال ابن قدامة: (فإن لم يجد إلا ما يستر عورته أو منكبيه، ستر عورته لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان الثوب واسعاً فالتحف به وإن كان ضيقاً فاتزر به)، وهذا الثوب ضيق، وفي المسند عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن عمر، قال: (لا يشتمل أحدكم اشتمال اليهود ليتوشح ومن كان له ثوبان فليأتزر وليرتد، ومن لم يكن له ثوبان فليتزر ثم ليصل). ولأن الستر للعورة واجب متفق على وجوبه متأكد وستر المنكبين فيه من الخلاف والتخفيف ما فيه فلا يجوز تقديمه. وقد روي عن أحمد، في الرجل يكون عليه الثوب اللطيف لا يبلغ أن يعقده؛ يرى أن يتزر به ويصلي؟ قال: لا أرى ذلك مجزئاً عنه، وإن كان الثوب لطيفاً صلى قاعداً، وعقد من ورائه. وظاهر هذا أنه قدم ستر المنكبين على القيام وستر ما عدا الفرجين، ولأنه ذهب إلى أن الحديث في ستر المنكبين أصح منه في ستر الفرجين، وأن القيام له بدل وستر المنكبين لا بدل له.
والصحيح ما ذكرناه أولاً؛ لما قدمناه من تأكد ستر العورة والقيام، وما روينا من الحديث وهو صريح في هذه المسألة، وفيه قصة رواها أبو داود، عن جابر قال: (سرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بردة ذهبت أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي، وكانت لها ذباذب فنكستها ثم خالف بين طرفيها، ثم تواقصت عليها حتى لا تسقط ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه فجاء جبار بن صخر، حتى قام عن يساره فأخذنا بيديه جميعاً حتى أقامنا خلفه. قال: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقني وأنا لا أشعر، ثم فطنت به فأشار إلي أن اتزر بها، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا جابر. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: إذا كان واسعاً فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقاً فاشدده على حقوك).
قال ابن رجب: (وأما الصلاة في ثوب واحد ملتحفاً به، ففيه عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد خرج البخاري بعضها، وستأتي في موضعها – إن شاء الله.
وأما حديث سلمة بن الأكوع الذي علقه البخاري، وقال: في إسناده نظر؛ فهو من رواية موسى بن إبراهيم، عن سلمة بن الأكوع، قال: قلت: يا رسول الله؛ إني رجل أصيد، أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: “نعم، زره ولو بشوكة”. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه.
واستدل به طائفة من فقهاء أهل الحديث على كراهة الصلاة في قميص محلول الإزار، منهم: إسحاق بن راهويه، وسليمان بن داود الهاشمي، والجوزجاني وغيرهم.
وقال الإمام أحمد فيمن صلى في قميص ليس عليه غيره: يزره ويشده. وقال أيضاً: ينبغي أن يزره. باب وجوب الصلاة في الثياب.
وقال: (… قال حنبل: قيل لأبي عبد الله يعن: أحمد: الرجل يكون عليه الثوب اللطيف لا يبلغ أن يعقده، ترى أن يتزر به ويصلي؟ قال: لا أرى ذلك مجزئاً عنه، وإن كان الثوب لطيفاً صلى قاعداً وعقده من ورائه، على ما فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الثوب الواحد.
وهذه رواية مشكلة جداً، ولم يروها عه أحمد غير حنبل، وهو ثقة إلا أنه يهم أحياناً، وقد اختلف متقدمو الأصحاب فيما تفرد به حنبل عن أحمد: هل تثبت به رواية عنه أم لا؟
ولكن اعتمد الأصحاب على هذه الرواية، ثم اختلفوا في معناها: فقال القاضي أبو يعلى ومن اتبعه: من وجد ما يستر به منكبيه أو عورته ولا يكفي إلا أحدهما فإنه يستر عورته، ويصلي جالساً؛ لأن الجلوس بدل عن القيام، ويحصل به ستر العورة، فيستر بالثوب اللطيف منكبيه حيث لم يكن له بدل.
وقال طائفة من أصحابنا: إذا كان الثوب يستر منكبيه وعجيزته سترهما، وصلى قاعداً لحصول ستر المنكبين وستر العورة، فإن لم يحوهما اتزر به، وصلى قائماً.
وهؤلاء منهم: من اعتبر ستر عجزه خاصة، فيكون قبله مستتراً بالجلوس. وهذا إنما يصح على قولنا: إن العورة الفرجان خاصة، فأما على المذهب المشهور: أن العورة ما بين السرة والركبة فقد حصل كشف معظم العورة، وستر ذلك آكد من ستر المنكبين.
ومنهم: من اعتبر ستر جميع عورته مع المنكبين، فأسقط القيام لذلك، وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى، وهو أقرب.
وقياس المذهب: أنه لا يلزمه ذلك في هذه الحال، بل يخير بينه وبين ستر عورته وحدها وصلاته قائماً، كما يخير العاري بين أن يصلي قاعداً مراعاة لستر بعض عورته بالجلوس وبين أن يصلي قائماً مراعاة لركن القيام.
ولأصحابنا وجه آخر: أنه يلزمه أن يستر عورته ويصلي قائماً كقول جمهور العلماء، ورجحه صاحب (المغني)؛ لأن القيام وستر العورة واجبان بالإجماع، بخلاف ستر المنكبين. وعليه يدل: حديث جابر المخرج في هذا الباب، وحديث سهل بن سعد كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وإليه أشار أحمد في رواية حنبل بقوله: (وعقده من ورائه على ما فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)، لكن حديث سهل ليس فيه أنهم كانوا يصلون جلوساً.
وقول الأثرم وإسحاق بن راهويه: أنه يفرق في ستر المنكبين بين القادر والعاجز، فيجب مع القدرة ويسقط عند العجز أشبه الأقاويل في المسألة، وعليه يدل تبويب البخاري. والله أعلم) شرح البخاري لابن رجب. باب إذا كان الثوب ضيقاً.

وما الذي يقدم ستره من العورة المغلظة؟
إن كفى الساتر سوأتيه أو الفرجين تعين لهما، فيقدم ستر العورة المغلظة على غيرها، وهي القبل والدبر، فإن لم يجد إلا ما يستر جهة واحدة من العورة المغلظة، قدم ستر القبل، وقيل العكس، وقيل يتخير.
قال البهوتي في الروض المربع: (ومن وجد كفاية عورته سترها وجوباً وترك غيرها لأن سترها واجب في غير الصلاة ففيها أولى وإلا يجد ما يسترها كلها بل بعضها فليستر الفرجين لأنهما أفحش فإن لم يكفهما وكفى أحدهما فالدبر أولى لأنه ينفرج في الركوع والسجود إلا إذا كفت منكبيه وعجزه فقط فيسترهما ويصلي جالساً).
وقال ابن قدامة: (فإن لم يجد إلا ما يستر بعض العورة ستر الفرجين لأنهما أفحش وسترهما آكد، وهما من العورة بغير خلاف. فإن كان لا يكفي إلا أحدهما ستر أيهما شاء، واختلف في أولاهما بالستر، فقيل: الدبر لأنه أفحش لا سيما في الركوع والسجود. وقيل: القبل لأنه مستقبل به القبلة وليس له ما يستره، والدبر مستور بالأليتين).
2 – لا يجد ما يستر به عورته كلها:
من لم يجد ساتراً لعورته يصلي عرياناً؛ لأن ستر العورة مطلوب عند القدرة، ويسقط بالعجز، قال ابن قدامة في المغني: (ليس على من صلى في هذه الحال إعادة؛ لأنه شرط من شرائط الصلاة عجز عنه فسقط، كما لو عجز عن استقبال القبلة فصلى إلى غيرها)، وقال ابن القيم: (… فإن قيل فهل في الحديث حجة لمن قال إن عادم الطهورين لا يصلي حتى يقدر على أحدهما لأن صلاته غير مفتتحة بمفتاحها فلا تقبل منه؟ قيل: قد استدل به من يرى ذلك. ولا حجة فيه.
ولا بد من تمهيد قاعدة يتبين بها الحديث:
وهي أن ما أوجبه الله تعالى ورسوله أو جعله شرطاً للعبادة أو ركناً فيها أو وقف صحتها عليه هو مقيد بحال القدرة؛ لأنها الحال التي يؤمر فيها به.
وأما في حال العجز فغير مقدور ولا مأمور فلا تتوقف صحة العبادة عليه.
وهذا كوجوب القيام والقراءة والركوع والسجود عند القدرة وسقوط ذلك بالعجز، وكاشتراط ستر العورة واستقبال القبلة عند القدرة ويسقط بالعجز، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار” ولو تعذر عليهما صلت بدونه وصحت صلاتهما.
وكذلك قوله: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)، فإنه لو تعذر عليه الوضوء صلى بدونه وكانت صلاته مقبولة. وكذلك قوله: (ولا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود)، فإنه لو كسر صلبه وتعذر عليه إقامته أجزأته صلاته. ونظائره كثيرة…)، انظر: تهذيب سنن أبي داود، لابن القيم كتاب الطهارة. 31- باب فرض الوضوء.
وهل يجب على فاقد الستر من الثياب أن يستر عورته بطين ونحوه:
يجب عليه أن يصلي عند الشافعية والحنفية ولو بطين يتطين به يبقى إلى تمام صلاته، أو بماء كدر غير صاف، وتكفيه الظلمة للاضطرار عند الحنفية والمالكية، وباليد عند الشافعية في الأصح، وعند الحنابلة لحصول المقصود، قال الحنابلة: ومن كان في ماء وطين ولم يمكنه السجود على الأرض إلا بالتلوث بالطين والبلل بالماء صلى على دابته، يومئ بالركوع والسجود.
قال ابن قدامة: (وإذا وجد العريان جلداً طاهراً أو ورقاً يمكنه خصفه عليه، أو حشيشاً يمكنه أن يربطه عليه فيستر به لزمه ذلك؛ لأنه قادر على ستر عورته بطاهر لا يضره فلزمه كما لو قدر على سترها بثوب وقد (ستر النبي صلى الله عليه وسلم رجلي مصعب بن عمير بالإذخر) لمّا لم يجد سترة.
فإن وجد طيناً يطلي به جسده؛ فظاهر كلام أحمد أنه لا يلزمه ذلك، وذلك لأنه يجف ويتناثر عند الركوع والسجود، ولأن فيه مشقة شديدة ولم تجر به العادة.
واختار ابن عقيل أنه يلزمه لأنه يستر جسده وما تناثر سقط حكمه، ويستتر بما بقي منه. وهو قول بعض الشافعية والأولى أنه لا يلزمه ذلك لأن عليه فيه مشقة ويلحقه به ضرر، ولا يحصل له كمال الستر. فإن وجد ماء لم يلزمه النزول فيه وإن كان كدراً، لأن للماء سكاناً، ولا يتمكن فيه من السجود.
وكذلك لو وجد حفرة لم يلزمه النزول فيها لأنها لا تلصق بجلده، فهي كالجدار.
وإن وجد سترة تضر بجسمه كبارية القصب ونحوها مما يدخل في جسمه لم يلزمه الاستتار بها، لما فيه من الضرر والمنع من إكمال الركوع والسجود).

صلاة فاقد الستر:
كيف يصلي عادم الستر؟
يصلي قاعداً يومئ إيماء عند الحنابلة، عملاً بفعل ابن عمر. ويصلي قائماً عند الشافعية متمماً الأركان، ولا إعادة عليه على المذهب عندهم. ويصلي قاعداً يومئ بالركوع والسجود عند الحنفية كالحنابلة، وهو أفضل من الصلاة قائماً بإيماء أو بركوع وسجود؛ لأن الستر أهم من أداء الأركان.
قال ابن قدامة في المغني: (قال: ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالساً يومئ إيماء وجملة ذلك، أن العادم للسترة الأولى له أن يصلي قاعداً وروي ذلك عن ابن عمر وقال به عطاء وعكرمة وقتادة، والأوزاعي وأصحاب الرأي ويومئ بالركوع والسجود وهذا مذهب أبي حنيفة.
وقال مجاهد ومالك، والشافعي وابن المنذر يصلي قائماً بركوع وسجود لقوله عليه السلام: (صل قائماً، فإن لم تستطع فجالساً) رواه البخاري. ولأنه مستطيع للقيام من غير ضرر، فلم يجز تركه له كالقادر على الستر.
ولنا؛ ما روى الخلال بإسناده عن ابن عمر في قوم انكسرت بهم مراكبهم، فخرجوا عراة قال: يصلون جلوساً يومئون إيماء برؤوسهم. ولم ينقل خلافه، ولأن الستر آكد من القيام بدليل أمرين: أحدهما أنه يسقط مع القدرة بحال والقيام يسقط في النافلة. والثاني: أن القيام يختص الصلاة، والستر يجب فيها وفي غيرها، فإذا لم يكن بد من ترك أحدهما فترك أخفهما أولى من ترك آكدهما، ولأنه إذا استتر أتى ببدل عن القيام والركوع والسجود، والستر لا بدل له، والحديث محمول على حال لا تتضمن ترك السترة.
فإن قيل: فالستر لا يحصل كله وإنما يحصل بعضه فلا يفي بترك القيام. قلنا: إذا قلنا العورة الفرجان فقد حصل الستر، وإن قلنا: العورة ما بين السرة والركبة فقد حصل ستر آكدهما وجوباً في الستر، وأفحشها في النظر فكان ستره أولى.
وإن صلى العريان قائماً وركع وسجد صحت صلاته أيضاً في ظاهر كلام أحمد – رحمه الله، وهو قول أصحاب الرأي. وقال ابن جريج: يتخيرون بين الصلاة قياماً وقعوداً. وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله، ما يدل على أنهم يصلون قياماً وقعوداً، فإنه قد قال في العراة: يقوم إمامهم في وسطهم. وروى عنه الأثرم: إن توارى بعضهم ببعض فصلوا قياماً فهذا لا بأس به قيل له: فيومئون أو يسجدون؟ قال: سبحان الله، السجود لا بد منه. فهذا يدل على أنه لا يومئ بالسجود في حال، وأن الأفضل في الخلوة القيام. إلا أن الخلال قال: هذا توهم من الأثرم. قال: ومعنى قول أحمد: يقوم وسطهم أي يكون وسطهم، لم يرد به حقيقة القيام.
وعلى كل حال؛ فينبغي لمن صلى عرياناً أن يضم بعضه إلى بعض ويستر ما أمكن ستره، قيل لأبي عبد الله: يتربعون أو يتضامون؟ قال: لا بل يتضامون. وإذا قلنا: يسجدون بالأرض فإنهم يتضامون أيضاً. وعن أحمد: أنه يتربع موضع القيام والأولى أولى).
صلاة العاري منفرداً:
قال البهوتي في الروض المربع: (ويركع ويسجد إن كانت النجاسة يابسة ويومئ برطبة غاية ما يمكنه ويجلس على قدميه ويصلي عرياناً مع ثوب مغصوب لم يجد غيره وفي حرير ونحوه لعدم غيره)، وقال: (ويصلي العاري العاجز عن تحصيلها قاعداً ولا يتربع بل يتضام بالإيماء استحباباً فيهما، أي في العقود والإيماء بالركوع والسجود، فلو صلى قائماً وركع وسجد جاز).

صلاة العراة جماعة:
حكم صلاة العراة جماعة، وكيفية صلاة العراة جماعة من رجال فقط أو نساء فقط أو رجال ونساء:
(لا تجب على النساء… ولا على العراة بل هي والانفراد في حقهم سواء إلا أن يكونوا عمياً أو في ظلمة فتستحب لهم)، انظر: مغني المحتاج في كتاب صلاة الجماعة، الباب الأول.
قال البهوتي في الروض المربع: (ويكون إمامهم أي إمام العراة وسطهم أي بينهم وجوباً ما لم يكونوا عمياً أو في ظلمة).
قال البهوتي في الروض المربع:: (ويصلي كل نوع من رجال ونساء وحده لأنفسهم إن اتسع محلهم، فإن شق ذلك صلى الرجال واستدبرتهم النساء، ثم عكسوا فصلى النساء واستبدرهن الرجال).
وقال ابن قدامة: (قال: فإن صلى جماعة عراة كان الإمام معهم في الصف وسطاً يومئون إيماء ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم. وجملة ذلك أن الجماعة مشروعة للعراة، وبه قال قتادة: وقال مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي: يصلون فرادى، قال مالك: ويتباعد بعضهم من بعض، وإن كانوا في ظلمة صلوا جماعة ويتقدمهم إمامهم.
وقال الشافعي في القديم كقولهم. وقال في موضع آخر: الجماعة والانفراد سواء لأن في الجماعة الإخلال بسنة الموقف، وفي الانفراد الإخلال بفضيلة الجماعة فيستويان.
ووافقنا [أي مذهب الشافعي] في أن إمامهم يقوم وسطهم على مشروعية الجماعة للنساء العراة لأن موقف إمامتهن في وسطهن فما حصل في حقهن إخلال بفضيلة الموقف. ووافقنا في الرجال إذا كان معهم مكتس يصلح أن يؤمهم.
ولنا؛ أنه يمكنهم الجماعة من غير ضرر فلزمهم كالمستترين، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الرجل في الجميع تفضل على صلاته وحده بسبع وعشرين درجة) عام في كل مصل، ولا تقسط الجماعة لتعذر سببها في الموقف كما لو كانوا في مكان ضيق لا يمكن أن يتقدمهم إمامهم، وإذا شرعت الجماعة لعراة النساء مع أن الستر في حقهن آكد، والجماعة في حقهن أخف؛ فللرجال أولى وأحرى. وغض البصر يحصل بكونهم صفاً واحداً، يستر بعضهم بعضاً.
إذا ثبت هذا؛ فإنهم يصلون صفاً واحداً، ويكون إمامهم في وسطهم، ليكون أستر له وأغض لأبصارهم عنه، وكذلك سن لإمامة النساء القيام وسطهن في كل حال لأنهن عورات، فإن كان مع الرجال نساء عراة تنحين عنهم لئلا يرى بعضهم بعضاً، ويصلين جماعة أيضاً كالرجال إلا أن الجماعة في حقهن أدنى منها في حق الرجال كما لو كانوا غير عراة.
فإن كان الجميع في مجلس، أو في مكان ضيق صلى الرجال واستدبرهم النساء، ثم صلى النساء واستدبرهن الرجال لئلا يرى بعضهم عورات بعض. فإن كان الرجال لا يسعهم صف واحد والنساء، وقفوا صفوفاً وغضوا أبصارهم عمن بين أيديهم لأنه موضع ضرورة.
مسألة:
قال: وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله، رواية أخرى أنهم يسجدون بالأرض. اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في العراة إذا صلوا قعوداً فروى عنه أنهم يومئون بالركوع والسجود لأن القيام سقط عنهم لحفظ عوراتهم، فيسقط السجود لأن ظهورها بالسجود أكثر وأفحش فوجب أن يسقط.
وروي أنهم يسجدون بالأرض لأن السجود آكد من القيام لكونه مقصوداً في نفسه ولا يسقط فيما يسقط فيه القيام، وهو صلاة النافلة فلهذا لم يسقط. وقد اختلف عن أحمد في القيام أيضاً فروي عنه أن العراة يصلون قياماً، فإنه قال في العراة: يقوم إمامهم في وسطهم وروى عنه الأثرم أنه قال: إن توارى بعضهم ببعض فصلوا قياماً فهذا لا بأس به قيل: فيومئون أم يسجدون؟ قال: سبحان الله لا بد منه. فهذا يدل على أن السجود لا يسقط، وأن الأفضل القيام في الخلوة. إلا أن الخلال قال: هذا توهم من الأثرم. ومعنى قوله: يقوم في وسطهم كقوله تعالى: (إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً) (آل عمران: من الآية75) لم يرد به القيام على رجل).
فإذا كان مع العراة ثوب واحد:
قال في المغني: (فإن كان مع العراة واحد له ثوب، لزمته الصلاة فيه لأنه قادر على السترة فإن أعاره وصلى عرياناً لم تصح صلاته لتركه الواجب عليه. ويستحب أن يعيره بعد صلاته فيه لغيره، ليصلي فيه لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: من الآية2) ولا يجب عليه ذلك بخلاف ما لو كان معه طعام فاضل عن حاجته ووجد من به ضرورة، لزم إعطاؤه إياه؛ لأنها حال ضرورة، فإذا بذله لهم صلى فيه واحد بعد واحد ولم تجز لهم الصلاة عراة لأنهم قادرون على الستر، إلا أن يخافوا ضيق الوقت فيصلي فيه واحد والباقون عراة…
فإن امتنع صاحب الثوب من إعارتهم، أو ضاق الوقت عن أكثر من صلاة، فالمستحب أن يؤمهم صاحب الثوب ويقف بين أيديهم، فإن كان أمياً وهم قراء، صلى الباقون جماعة على ما أسلفنا.
قال القاضي: يصلي هو منفرداً، وإذا أراد صاحب الثوب إعارة ثوبه ومعهم نساء، استحب أن يبدأ بهن لأنهن آكد في الستر. وإذا صلين فيه أخذه فإذا تضايق الوقت وفيهم قارئ فالمستحب أن يبدأ به ليكون إمامهم، وإن أعاده لغير القارئ صار حكمه كحكم صاحب الثوب، فإن استووا، ولم يكن الثوب لواحد منهم؛ أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة فهو أحق، وإن لم يستووا فالأولى به من تستحب البداية بإعارته، على ما ذكرنا).
وصلى اللهم على نبينا محمد وآله ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: