جزء من حوار طوبل يدور على الخاص بين رائق النقري وحسن الحسيني حول تفسير القرآن حيويا واشكالاته:
يقول الصديق حسن :
أنا اقترحت عليك أن تخرج من هذه الإشكالية بأن تنظر في النص القرآني الرسالة التي طرحها صاحب النص – كائناً من كان – والتي لا يختلف عليها أحد وأن تقوم بالتفسير على هذا الأساس… فتكون أنتجت تفسيراً جامعاً لا يمكن الاختلاف حوله… عندها يمكن أن تغنيه بفلسفتك ورؤيتك ونظرتك كما تشاء (وهو ما فعله المفسرون: كانوا يشرحون النص ويقولون المقصود ومن ثم يضيفون من آرائهم الشخصية وفلسفاتهم التأويلية) وهذا هو سبب اختلاف التفاسير والمفسرين والمذاهب في التفسير وقراءة القرآن… ولكن لا خلاف على أصل النص، فمن التزم الأصل أنهى الاختلاف..
نعم،
سأحاول الإجابة باختصار، لضيق الوقت…
– كيف نتأكد؟
كيف نتأكد بالمطلق؟ لا أحد يستطيع أن يتأكد بالمطلق إلا المطلق، أما النسبي فيتأكد بشكل نسبي (نسبةً لزمانه ومكانه ومعطياته الحضارية)… وبالتالي فيستطيع المقاربة اللامتناهية إلى الأصل دون الوصول النهائي إليه… وأما بشكل مطلق فلا أحد يمكنه أن يتأكد من أي شيء، وهو أصلاً أمر غير مطلوب ولا قيمة (أو فائدة) معرفية له… فإذا قلنا بالتأكد فعلى هذا الشرط وهذا الأساس…
يمكننا التأكد بالقراءة النقدية وبالتحليل النصي-الأدبي… وهو تخصص أكاديمي كامل له أدواته ووسائله (إحداها “الدراسة الاصطلاحية”)…
إن أي نص يمكن تحليله بالوسائل المستخدمة في التحليل الأدبي، ومقاربة المعنى الأصلي الذي أراده الكاتب… سواء كان معنىً واحداً ظاهراً، أو معانٍ ظاهرة ومجموعة من المعاني المبطنة في العمق ما وراء ظاهر الكلام…
– من فسّر الأصل؟
العقل الجمعي…
الأصل لا يفسّره شخص بعقله الشخصي الفردي، ولكن ينتج من التقاطع والفهم المشترك للقراء في المجتمع:
(أ) مجتمع واضع النص…
(ب) مجتمع قارئ النص…
– إذا كان مثل هذا التفسير الأصل متوفرا ومتاحا لعامة الناس فلماذا يختلف الناس في تفسيراتهم التي تسميها مذهبية وفي مكان آخر تسميها تأويلا وخواطر وفلسفات .. اي مالذي يبررها طالما يوجد “تفسير أصل”؟
(1) بخصوص اختلاف الناس:
أنت ذكرت الجواب، نقلاً عن ما ذكرته سابقاً، وسأقتبس:
“المفسرون: كانوا يشرحون النص ويقولون المقصود ومن ثم يضيفون من آرائهم الشخصية وفلسفاتهم التأويلية) وهذا هو سبب اختلاف التفاسير والمفسرين والمذاهب في التفسير وقراءة القرآن… ”
فالاختلاف ليس على الفهم المباشر للنص، ولكن على الاستنتاجات غير المباشرة…
يتبع…
(2) هنالك فرق بين “التفسير” و”التأويل” (من حيث المفهوم العام وبعيداً عن التعريفات الفقهية)…
فالتفسير لا يتضمن الشرح والتوضيح والبيان… فقط، ولكن يتجاوز ذلك إلى تحديد المعالم وإزالة الغموض والإبهام وكشف الالتباس… أما التأويل هو عملية الإسقاط على…See More
– “ماهو المقصود بأصل النص وكيف يمكن التحقق منه برهانيا بشكل بقله عامة الناس بصرف النزر عن ايمانهم ..؟”
ردك كان جميلا عندما قلت: يتبع…
هو النص بشكله الحرفي البسيط بدون التفسيرات الفلسفية المبنية على المجاز والترميز وعلى الرأي الشخصي المستقل أو الرأي الخاص بجماعة محددة دون غيرها، وهو النص بشكله الذي يتقاطع عنده فهم المجتمع ككل ويقرره العقل الجمعي بمجمله…
بداهة سارية https://damascusschool.wordpress.com/…/%D9%88%D8%B6%D8…/
بداهة سارية https://damascusschool.wordpress.com/…/%D9%81%D9%87%D9…/
هنالك أفكار جيدة وتستحق الوقوف عندها طويلاً، ولكن الطرح ككل فيه ثغرات جدية بالنسبة لي… ولا أراه بالفعل ينزّه الله…
لا أتفق مع ذلك…
ثم لا يجوز الاحتجاج بالقرآن في هذه المسألة: لأن ما يتم الحديث عنه مصدر القرآن… فلا يجوز الاستدلال بالنتيجة على الأصل… وإنما العكس هو الصحيح: عندما نثبت وجود الله وأن القرآن مرسل من الله، يحق لنا أن نستشهد بالقرآن في هذه المسألة تحديداً…
وما أتحدث عنه ليس الدعوة لاحتكار الدين… فكل من هو أهل له فليحصل عليه… ولكن كما قلت سابقاً: ما أدعو إليه أن يكون الكلام قابلاً للفهم وجامعاً ومنطقياً في نظر المجتمعات البشرية…
ولم أقل – ولم نناقش – ما إذا كان “النص المقدس” المنسوب إلى الله “هو الله نفسه”… هذا موضوع لم يطرح للنقاش حتى الآن على حد علمي… لأننا لم نصل بعد إلى نقطة ما إذا كان هنالك نص يصدر عن الله (نظراً إلى أننا لم نستطع حتى الآن أن نحصل على إجابة حول ما إذا كان أصل الوجود أو الواجب الوجود واعياً وعاقلاً وقادراً على إصدار نص أم لا)…
ما تحدثت عنه أن “الواجب الوجود” (وهو الحياة) يصدر كلمته (نصّه) على شكل “قوانين كونية”… إذاً ما علاقة النص اللغوي المقدس بذلك؟
فأنت تقول بأن الحياة تتصرف ككيان عاقل وواعي (لها مقاصد ورسالة وتتواصل وتضع الوسائط/الوساطات)… ولكنها في نفس الوقت ليست شيئاً واحداً… وليست كائناً معيناً… مجرد تجليات… وهذا في فهمي هو عين التناقض…
الاحتكار هو التسلط الفردي الأناني على حيازة ما هو حق عام للجميع… أما إلزام الأفراد لغيرهم من الأفراد بالانضباط والالتزام بالمرجعيات الجامعة المتفق عليها هو ليس احتكاراً…
إذا سلمت لك بأن الحياة ملزمة…
فما هو الملزم بالعدل والحرية؟ (طبعاً هذا الكلام مكتوب في الكتب الحيوية ولكنها بحاجة لنقاش مستقل)…
العدل والحرية جميلين جداً وأمور لطيفة وكل الناس تحبها وتنادي بها (علماً بأن العدل لا يعني بالضرورة الإنصاف والمسألة فيها نظر)، ولكن لمذا نضع هاتين القيمتين (دون غيرهما كالحب مثلاً) في موضع المساواة مع “الحياة” كأساس أولي لكل شيء؟
أنا أفهم بأن الاختبار يقيس الموضوع وفق معيار ويقيمه بتقييم معين…
الخلاف هو حول المعيار وطريقة القياس…
على كل حال، تبقى التجربة الاختبارية على أرض الواقع هي الفيصل في مثل هذه النقاشات النظرية، وهذا أمر لا يمكن أن يحققه إلا الوقت… فمع الوقت ستتكشف معارف ومعطيات جديدة، وستتخذ الحياة والعقائد أشكالاً جديدة، وستتطور “الفلسفة الحيوية” بدون أدنى شك، وستتبلور الأفكار وتنضج وتأخذ طريقها إلى حيز التطبيق العملي، وستظهر بالتجربة التطبيقية مدى صلاحيتها ومدى قدرتها على تحقيق الأهداف والغايات والوظائف المرسومة والموضوعة لها…
اغلب مواد هذه الصفحه يلزمها برنامج “أكروبات ريدر” …See More
بداهة سارية https://damascusschool.wordpress.com/…/%D8%B2%D9%8A%D8…/
أنا كتبت “يتبع”…
وأنت استطردت ولم تدعني أكمل (تماماً كما حدث في الدردشة الخاصة)…
فإذا لم يكن سيتاح لي الرد فكيف سنسميه “حوار”؟
🙂الأمر الثاني:
هذا الحوار من أساسه ليس سليماً،
لأنه يتحدث عن أشياء غير مؤسس لها أساساً…قفزات من هنا ومن هناك بلا ترابط ولا أساس…
والأكثر من ذلك أن الموضوع أشبه بصفحة إعلانات…
فإذا شئنا له أن يكون “حواراً موضوعياً”…
علينا أن نغير هذا الأسلوب…
ولكن سأجيب الأسئلة على أي حال…
الأمر الثالث أنني أرجو أن لا يوضع الكلام في فمي وعلى لساني…
فأنا لست في “قفص اتهام” أو “غرفة تحقيق” بفرع المخابرات حتى “أعترف”… ولست أطرح شيئاً مشيناً أو مخجلاً حتى “أخجل”… ولست متفاجئاً بطرحك (لأنني سمعته من قبل كثيراً) حتى أشعر بالإحراج وأتراجع على “خجل”… وعندما يثبت خطأ كلامي سأتراجع بكل بساطة وبكل سهولة وثقة، وبدون أي “خجل”… لأننا لسنا في تحدي ولا في مبارة ولا في مسابقة…
فأرجو تغيير هذا الخطاب برمته إذا كنا سنستأنف، وأن يكون طرحنا موضوعياً وعلمياً وليس شخصياً ولا ذاتياً… فنحن نناقش فكرة عامة…
ولكن بهذه الطريقة لا يمكن أن أجيبك وأن أحاورك!
أنا أعرف حُسن النية ولكن لا يكفي أن تكون الغايات نبيلة وإنما يجب أن تكون الطرائق مناسبة وسليمة حتى نستفيد جميعاً…
وأنا أطلب إعادة النظر في مبدأ الحوار وأن نخرج من قوقعة “المنافسة الفكرية” إلى فضاء الاستكشاف والاستطلاع والبحث العلمي….
Like · Reply · Just now · Edited
News Feed
بداهة سارية shared a post to Hassan Husseini‘s Timeline.
https://damascusschool.wordpress.com/…/%D8%AD%D8%B3%D9%86-…/
جزء من حوار طوبل يدور على الخاص بين رائق النقري وحسن الحسيني حول تفسير القرآن حيويا واشكالاته:
يقول الصديق حسن :
أنا اقترحت عليك أن تخرج من هذه الإشكالية بأن تنظر في النص القرآني الرسالة التي طرحها صاحب النص – كائناً من كان – والتي لا يختلف عليها أحد وأن تقوم بالتفسير على هذا الأساس… فتكون أنتجت تفسيراً جامعاً لا يمكن الاختلاف حوله… عندها يمكن أن تغنيه بفلسفتك ورؤيتك ونظرتك كما تشاء (وهو ما فعله المفسرون: كانوا يشرحون النص ويقولون المقصود ومن ثم يضيفون من آرائهم الشخصية وفلسفاتهم التأويلية) وهذا هو سبب اختلاف التفاسير والمفسرين والمذاهب في التفسير وقراءة القرآن… ولكن لا خلاف على أصل النص، فمن التزم الأصل أنهى الاختلاف..
Comments
نعم،
سأحاول الإجابة باختصار، لضيق الوقت……See More
– “ماهو المقصود بأصل النص وكيف يمكن التحقق منه برهانيا بشكل بقله عامة الناس بصرف النزر عن ايمانهم ..؟”
ردك كان جميلا عندما قلت: يتبع…
هو النص بشكله الحرفي البسيط بدون التفسيرات الفلسفية المبنية على المجاز والترميز وعلى الرأي الشخصي المستقل أو الرأي الخاص بجماعة محددة دون غيرها، وهو النص بشكله الذي يتقاطع عنده فهم المجتمع ككل ويقرره العقل الجمعي بمجمله…
أنا كتبت “يتبع”…
وأنت استطردت ولم تدعني أكمل (تماماً كما حدث في الدردشة الخاصة)……See More
🙂الأمر الثاني:
هذا الحوار من أساسه ليس سليماً،
لأنه يتحدث عن أشياء غير مؤسس لها أساساً…
قفزات من هنا ومن هناك بلا ترابط ولا أساس…
والأكثر من ذلك أن الموضوع أشبه بصفحة إعلانات…
فإذا شئنا له أن يكون “حواراً موضوعياً”…
علينا أن نغير هذا الأسلوب…
ولكن سأجيب الأسئلة على أي حال…
الأمر الثالث أنني أرجو أن لا يوضع الكلام في فمي وعلى لساني…
فأنا لست في “قفص اتهام” أو “غرفة تحقيق” بفرع المخابرات حتى “أعترف”… ولست أطرح شيئاً مشيناً أو مخجلاً حتى “أخجل”… ولست متفاجئاً بطرحك (لأنني سمعته من قبل كثيراً) حتى أشعر بالإحراج وأتراجع على “خجل”… وعندما يثبت خطأ كلامي سأتراجع بكل بساطة وبكل سهولة وثقة، وبدون أي “خجل”… لأننا لسنا في تحدي ولا في مبارة ولا في مسابقة…
فأرجو تغيير هذا الخطاب برمته إذا كنا سنستأنف، وأن يكون طرحنا موضوعياً وعلمياً وليس شخصياً ولا ذاتياً… فنحن نناقش فكرة عامة…
ولكن بهذه الطريقة لا يمكن أن أجيبك وأن أحاورك!
أنا أعرف حُسن النية ولكن لا يكفي أن تكون الغايات نبيلة وإنما يجب أن تكون الطرائق مناسبة وسليمة حتى نستفيد جميعاً……See More
سيدي الكريم:
الأمر بعيد جداً جداً عن ما تصف… والاستنتاجات غير سليمة أبداً… وأنت تمطرني بالقضايا ولا تعطيني الفرصة للإجابة… وظننتك ستصبر فإذا بك تمطرني بمزيد من المسائل…
وأما بخصوص تعليقي على الخطاب والأسلوب في الحوار، فأرجو أن لا يؤخذ ذلك على سبيل “الانتقاد” وإنما هو من باب “التنظيم” و”وضع قواعد” و”ضوابط” حتى نصل إلى نتيجة ولا يكون الأمر جدلاً بيزنطياً…
وسأجيب عن الأسئلة على أية حال:
– تقول بأن “فهم النص متفاوت” و”أحياناً متعارض”:
نعم… عندما نلجأ للمجاز وللقراءة على شكل خواطر فلسفية…
بكم طريقة تستطيع أن تقرأ كلامي الذي أكتبه لك؟ ما ألاحظه أنك تفهم بوضوح ما أكتبه لك…
ولكن تستطيع أن تفلسفه وأن تضع في فمي كلاماً لم أقله إن شئت… عندها سيختلف تفسيرك عمن يقرأ بشكل حرفي، وعن شخص آخر يفلسف كلامي بطريقة مختلفة ووفق نظامه الخاص…
– تسأل: “فهل لديك “تفسير أصل”؟ لتفيد العباد في مختلف لغات البلاد ؟ أم أن لديك حلا فقط لكتاب واحد وبلغة واحدة وتبعاً ل “تفسير أصل”؟”
نعم لدي تفسير أصل… (أو تفسير عام)… ونعم هو لكتاب واحد وبلغة واحدة… وليس تبعاً لشيء… وإنما تبعاً للنص ذاته…
أما الترجمات اللغوية يا صديقي، فهي بحد ذاتها عبارة عن تفاسير مكتوبة بلغة أخرى… فالترجمة هي ليست النص، ولكنها فهم المترجم للنص… أي أنها “تفسير” مترجم…
وعليه، فالتفسير الأصل (أو العام) إذا ترجم إلى أي لغة صح ذلك…
– وتقول: “المنطق الحيوي لا بتعد كثيرا عما تصفه ب “تفسير أصل” و”الاصل هو مربع مصالح الحياة ولكون مربع المصالح هو التعبير القياسي البرهاني التجريبي على اي شكل فان الاصل يكون متعدد القيم اي بصلاحيات تترواح بين العزلة والصراع والتعاون والتوحيد”
كلام تقريري يحتاج للإثبات والبرهان حتى نسلم به… ولا أستطيع مناقشته قبل دراسته…
– وتقول: “الناس تؤمن بالتوحيد”…
لا أرى السبب الذي يجعلنا نفترض أن الناس تؤمن بالتوحيد بشكل حتمي واقتضائي…
ولكنني سأتعايش مع هذه الفرضية جدلاً…
– وتقول: “ولذلك التفسير الاصل هو التوحيد او على الاقل التعاون ويمكنهم قبول العزلة والصراع اذا كان بخدمة التوحيد والتعاون ولذلك فالتفسير الاصل لاي نص مقدس هو التوحيد المضاعف والشامل والدائم واذا ظهر ماهو اقل من ذلك فهو ظرفي”
الأمر يتوقف على المقصود بـ “التوحيد” و”التعاون”… فإذا كان المقصود بـ “التوحيد” هو الاشتمال على مقاصد وغايات واضع النص والمعنى الذي يفهمه العقل الجمعي في مجتمع هذا الكاتب، بالإضافة إلى مجتمع القارئ (المستقبل) فهذا كلام مقبول… أما إذا حذفنا واضع النص ومجتمعه من المعادلة فهو يصبح كلام غير سليم…
– ثم تقول: “المنطق الحيوي يفسر المصالح المقدسة باصلها التوحيدي فهل توافق على ذلك ؟ تم لديك تفسير اصل اخر ؟”
من جديد الأمر يتوقف على المقصود بعبارة “توحيدي” وما إذا كانت تشمل المقاصد والمعاني الواردة في رسالة واضع النص، أم لا…
ما رأيته في الدردشة وفي الملفات والنصوص التي أرسلتها لي هو أمر لا أوافق عليه، ولا يقبل العقل والمنطق على أنه تفسير… قد يمر كقراءة فلسفية مجازية، ولكن ليس كتفسير للنص، لأنه يتجاهل تماماً – بل حتى يناقض – المعاني الواضحة جداً التي أرادها وقصدها واضع النص… وتنسب إليه وتضع على لسانه ما لم يقله، وتوهم القارئ بعكس ذلك… وهذا بالنسبة لي غير مقبول…
أما إذا كان المقصود غير ما قرأته سابقاً، وتمت إعادة النظر فيه، فشرط قبوله هو كما ذكرت: الاشتمال على مقاصد واضع النص حتماً…
– وتقول: “لا حظ كيف انك لم ترد على طلب توضيح ماهو النص الاصل وماهو التفسير الاصل”
أولاً، أنا لم أتحدث أبداً عن شيء اسمه “النص الأصل”…
أنا تحدثت عن “أصل النص” وعن “التفسير الأصل” والذي هو “التفسير العام”… وشرحت بوضوح ما هو وسأعيد الاقتباس للتذكير:
“فالتفسير لا يتضمن الشرح والتوضيح والبيان… فقط، ولكن يتجاوز ذلك إلى تحديد المعالم وإزالة الغموض والإبهام وكشف الالتباس…” و”هو النص بشكله الحرفي البسيط بدون التفسيرات الفلسفية المبنية على المجاز والترميز وعلى الرأي الشخصي المستقل أو الرأي الخاص بجماعة محددة دون غيرها، وهو النص بشكله الذي يتقاطع عنده فهم المجتمع ككل ويقرره العقل الجمعي بمجمله…”
– ثم تقول: “انت بدأت بداية مقبولة ولكن ليست دقيقة بالقول : 1- لا أحد يستطيع أن يتأكد بالمطلق إلا المطلق،2- أما النسبي فيتأكد بشكل نسبي (نسبةً لزمانه ومكانه ومعطياته الحضارية)… 3- وبالتالي فيستطيع المقاربة اللامتناهية إلى الأصل دون الوصول النهائي إليه… إذن تعترف ولكن بخجل ومواربة أنه لا يوجد “تفسير أصل ” […]”
أف! وكيف وصلنا إلى هذا الاستنتاج؟
لا يا عزيزي، أنا لا “أعترف” بما تفضلت…
أنا لم أقل أنه “لا يوجد تفسير أصل” (هذا استنتاج فلسفي مجازي غير مباشر)…
أنا قلت بوضوح شديد: هنالك تفسير أصل ولكنه ليس مطلق الدقة… ومع ذلك فهو كافي الدقة لتحقيق المعنى الواحد والفهم المشترك بين الناس…
– ثم قلت: “وهذا يعني تقريبا أنه لا يوجد نص أصل أو على الأقل يمكن اتفاق عامة الناس وحتى عامة أهل الاختصاص على تفسيره”..
تقريباً؟
من جديد استنتاج غير سليم…
قد لا يكون هنالك تفسير مطلق الدقة… وقد تختلف (أو حتى تتضارب) مفاهيم الناس حول نص معين… وقد يكون التفسير نسبياً… وكل ذلك لا يقتضي بالضرورة أن النص بحد ذاته ليس مطلقاً، أو أن المعنى المتضمن فيه ليس مطلق… هما أمران منفصلان…
– ثم تراجع الكلام: “أنت لا تقول بالاستحالة , بل تقول- بما معناه – يوجد فهم وتفسير أصل يعرفه عامة الناس من المدلول القاموسي للتعبيرات .. وتقول ان اختلاف المذاهب هو بسبب كونها حوبية ايديولوجية فئوية مغلقة , وهذا سبب واقعي يقك به عامة الناس , ولكن المشكلة هو أن هذا السبب ما كان ليجث [أعتقد أن المقصود “ليحدث”] لو جد نص أصلي وتفسير أصلي”…
لا يا عزيزي… مرة أخرى استنتاج تعسفي لا يقوم على سند…
أنا أعطيتك مثالاً حياً وحقيقياً عن ما يحدث ولا أعرف لماذا تم تجاهله تماماً… ولو أنك وقفت عنده وتأملت فيه لما قلت هذا الكلام… وسأعيد وأكرر:
لا أحد يتحدث عن “نص أصلي” و”نص غير أصلي”: هنالك اتفاق كامل وشامل حول النص القرآني… والتفسير الأصلي (العام) كما ذكرت موجود، ولكن الاختلاف يحصل نتيجة الفلسفة والمجاز والترميز والخواطر الشخصية لهذا الفقيه أو ذلك… وأعطيتك مثال عن الآية 90 من سورة المائدة… وهذا الاختلاف يتم تكلفه بشكل مقصود وليس عفوياً ونتيجة اختلاف حول المعنى العام (الأصلي) للنص… ولكن حول المعنى المطوّر (التفسير المعدّل/المحرّف) للنص…
– وتقول: “ولكن لاحظ مرة أخرى : لكونك تنفي امكانية وجود فهم مطلق وتفسير مطلق فهذا يعني لا نص مطلق ولا تفسير أصل مطلق”..
كلام غير سليم…
نفيت إمكانية وجود “فهم مطلق” ولم إنفِ إمكانية وجود “نص مطلق” بل أنا أقول بإمكانية وجود “نص مطلق”…
والتفسير الأصل – من جديد – هو ليس مطلقاً ولا يجب أن يكون مطلقاً من الأساس حتى يكون حقيقياً… يبدو أن هنالك إشكالية في تعريف مفهوم “الإطلاق”…
التفسير النسبي هو تفسير حقيقي وموضوعي وصادق، ولا علاقة للنسبة والإطلاق بالحقيقة الواقعية…
التفسير العام هو الذي يجمع عليه واضع النص ومجتمعه ومجتمع قارئ النص هو تفسير نسبي ولكنه حقيقي ويعبر بصدق ودقة كافية (وإن لم تكن مطلقة) عن غايات ومقاصد واضع النص…
– وتقول: “إذن اسحب هذا التعبير وقل بدلا من ذلك يوجد نص نسبي أي نسبة ألى ظروف مصالحه المختلفة النفسية والاجتماعية والفردية قبل أن تمارس وتظهر بصلاحيات لعوية هي ايضا نسبيى الى لغة معينة كما يفهما مجتمع معين غي زروف محدد وطريقة تعبير محدد”..
أسحب أي تعبير؟
أنا لم أطرح من الأساس تعبير “النص المطلق”… هذا الكلام من طرحك وليس من طرحي… ولكنني أقبل به وأقول به… هنالك بالفعل “نص مطلق” (وهنالك أيضاً “نص نسبي”)…
كل حديثنا كان عن “التفسير” وعن نسبية وإطلاق دقة التفسير… فما دخل “نسبية وإطلاق النص”؟
اللغة فيها ما هو ثابت وفيها ما هو متغير… والنسبية لا تعني التغير الكلي بالضرورة، وإنما قد يكون التغير جزئياً… وعندما يستطيع مجتمع ما قراءة لغة معينة فهي تكون رابطة مشتركة ما بين المجتمعات المختلفة العصور وإن تغيرت فيها العناصر المتغيرة… فالثابت فيها يبقى قائماً طالما نشمل مجتمع واضع النص ومجتمع قارئ النص في نفس الوقت… وعندما يزول هذا الثابت تكون هذه اللغة قد انقرضت واندثرت…
وبالبناء على كل ما تقدم، فإنني لا أجد أساساً موضوعياً يدعو إلى “سحب هذا التعبير”…
– ثم تقول: “وأكثر من ذلكى, لكونك تعترف بالعجز عن التحدث عن “تفسير أصل ” بل تفسير نسبي”…
لم أعترف أنا بذلك، وإنما هو قول وضع على لساني…
التفسير الأصل هو تفسير نسبي وليس مطلق… وليس شرط التفسير الأصل أن يكون مطلقاً… كان يمكن أن هذا الشرط قائماً لو كان المرسل إليه (الإنسان) مطلقاً وليس نسبياً…
– وتقول: “فأنت تنادي بعدم البحث عن الاصل لاستحالة الوصول اليه فتقول :”وأما بشكل مطلق فلا أحد يمكنه أن يتأكد من أي شيء، وهو أصلاً أمر غير مطلوب ولا قيمة (أو فائدة) معرفية له… فإذا قلنا بالتأكد فعلى هذا الشرط وهذا الأساس…”
لا أبداً يا عزيزي، ليس هذا ما قلته وليس هذا مقصد ولا معنى كلامي…
أنا لم أنادِ بعدم البحث عن الأصل، ولكن ناديت الافتراض أو التصور أن “التفسير الأصلي” (أو “العام”) يجب أن يكون مطلق الدقة وغير قابل للتطور مع الزمن…
– تقول: “الرد على الحيوي على ذلك , هو مع صحة نسبية النص بوصفه القانون الحيوي الخامس , إلا أن النسبية هنا لا تعنى عدم وجود برهان تجريبي قطعي بالنسبة ألى مصالح نص معين وصلاحيات تفسر معين هو أيضا نص”..
لا معنى لهذا الرد طالما أن المسألة من الأصل غير موجودة وغير مطروحة: لم أقل بعدم البحث عن “التفسير الأصلي”… ولكن قلت بعدم جدوى محاولة البحث عن تفسيرٍ مطلق…
– ثم تقول: “لم تجب بعد على سؤال “ماهو المقصود بأصل النص وكيف يمكن التحقق منه برهانيا بشكل بقله عامة الناس بصرف النزر عن ايمانهم ..؟”
ولكونك تعرف أن قولك :”أصل النص هو النص كما قصده واضعه في الأصل…” لا معنى له ولم تبرهنه لأنك لم تعرف الاصل إلا بالنس…See More
– تقول: “لم يبقى امامك إلا هذه النقطة لتعرف خطورة المنطق الحيوي وفائدتها لجعل العقائد ملا ئكية بدلا من تمارس بالسبي”…
أخي الكريم، “العقائد” لا يمكن أن تكون ملائكية أو غير ملائكية… هي يمكن أن تكون منطقية أو موضوعية أو ما شاكل ذلك من الصفات التي تنط…See More
وسأعطيك الأمثلة التي طلبتها:
يرد فيها تعريف ووصف “المتقين”:
ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)
هذا هو مفهوم “المتقي” في القرآن – وهو واضح وبهذا المعنى في كل النص حيثما ورد لفظ “متقي”…
وهذا ما يرد في وصف “الكفار” وتعريفهم:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ (13)
– تنقل وتقول: “شرط تحقق التقوى: لا تتحقق التقوى بمعانيها ولا تؤتي ثمارها، إلا إذا توفر العلم بدين الله تعالى لدى المسلم، ليعرف كيف يتقي الله عز وجل: {كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]. لأن الجاهل لا يعرف ما يجب عليه فعله وما يجب عليه تركه، ولذلك كان العلم أفضل العبادات، وطريق الوصول إلى الجنة، وعنوان إرادة الخير بالمرء […] أي من لا يحب العلم ويسعى اليه ليس تقيا؟ ومن ليس مسلم ليس تقيا […] فهن أي اصل لتفسير التقوى تتحدث التقوى الشيعية ام السنية؟”
أولاً، هنا خرجت تماماً عن مسار النقاش:
كنت تتحدث عن “التقوى” في النص القرآني… فإذا بك تناقشني في “التقوى” ضمن “النصوص الفقهية للمذاهب”… فأي نص هو الذي نتحدث عنه ونحاول تفسيره؟
ثانياً، حتى النص الذي تستشهد به، فهو نص فلسفي مجازي ليس فيه “تفسيراً” للنص القرآني المتصل بتعريف المتقي… وحتى الآية التي يتم الاستشهاد بها لا علاقة لها بالموضوع وخارج سياقها تماماً ولا تتضمن أي إشارة إلى المتقين… فهذا تفسير مذهبي مؤدلج وليس هو لا مقصد ولا مراد واضع النص القرآني أساساً…
وهذا الذي بحثت فيه هو مثال آخر يبين بوضوح بأن هنالك تفسير أصلي (تفسير عام هو الأصل في معنى النص) – سواء كان نصاً قرآنياً أم حديثياً أم حتى نص لفتوى فقهية – وهنالك تفسير فلسفي رمزي مجازي (قد يتقارب ويتقاطع مع التفسير الحرفي أو لا)…
أي كلمة شكل وريب ليسا من خارج المعنى العام , ولكي تعرف ذلك الشكل والريب فيهما انغلاق وتوتر عال وهذا هو معايير مربع المصالح فهل تقبله ؟ أم ان ذلك يبقى
كلام تقريري يحتاج للإثبات والبرهان حتى نسلم به… ولا تستطيع مناقشته حتى الآن ؟…
الصديق حسن أنا اسف رغم انني قرأت جملتك : ****
الآن وقد أجبت على أسئلتك أرجو أن لا تكتب أي رد قبل أن أنهي ما أريد أن أقول بخصوص كل هذه النقاط…
فإنني نسيتها ومن ثم وأنا اكتب تذكرت وعدت اليها لأتأكدنها فوجدتها ولذلك معذرة وارجو ان لا تذهب بعيدج عن انهاء فكرة واحدة هي الأصل ارادة ووتعيننا بكلمات لغوية او جسدية او بشرية او فلكية و تفسيرا بمعنى غاليتها الحيوي القانونية الكلية او ماتسميه المعنى العام للحياة ولكن ليس المعنى اللغوي فقط مع انه ضمنا