المنطق الحيوي هو دعوة لتشخيص وكشف مرض نقص البداهة بوصف ذلك المرحلة الأساس لأي علاج
والمجتمعات العربية والإسلامية ليست وحيدة في التعرض لنوبات مرض نقص البداهة .. ففي السياسات الغربية وبخاصة الخارجية مايغرق العالم بتحويات عنصرية
ولكن أن ينتصر أحدهم –فردا كان أو جماعة- بسبب تحوي مصالح الشكل الجوهراني فذاك أمر لايمكنك بسهولة أن تقنعه بالتخلي عن امتيازاته التي يرها كسبا مشروعا ومجزيا لإزدواجية معاييره .. ودلالة واضحة على ذكاء وبداهة يحسده الآخرون عليها فيشتمونه من قبيل الحقد
المنطق الحيوي يعلمنا أن منطق عصر الجوهر كان بالفعل يسمح العنصرية تحوي مصالح عصابية سهلة الصنع والتحريك فئويا .. بإسم الدين او القومية او الحزب او القبيلة او العائلة ..الخ
ولكن المنطق الحيوي –نفسه- يعلمنا أننا دخلنا عصرا جديدا لم يعد فيه لمصالح الجوهر العنصري غير الخسائر والمآسي لمن يستعمله أولا ..
لن نذكر بأسباب سقوط مصالح الشكل الجوهراني السوفياتي الذي أجج الصراعات بادعاء الدفاع عن العدالة .. إلى الدرجة التي كانت تتحوى الملايين من أصول إسلامية وتضعهم ضد قومياتهم وأديانهم الموروثة فانفرط عقد عصبوياتها وتحولت إلى مجموعة من البؤر الحاقدة على كل ماهو سوفياتي
ولاحاجة إلى الإشارة إلى كوارث الشكل الجوهراني الرأسمالي التي يعاني منها اشد الناس حماسة لتحويات الرأسمال الإستغلالي الإحتكاري الذي يؤجج الصراعات بادعاء الدفاع عن الحرية إلى الدرجة التي كانت وماتزال تتحوى الملايين من أصول إسلامية وتضعهم ضد العروبة والإسلام
حيث ينفرط عقد عصبوياتها وتجد أن أكثر الدول خضوعا للهيمنة الغربية هي الأكثر تفريخا لمن يشتهى الموت ضد المصالح الأمريكية
إذن , نحن في عصر جديد .. ويحتاح الى وقت كي يتعرف ذلك من يكابر .. وحسبنا أن نقول له فقط انظر كيف أصبحت الأقليات المستضعفه قادرة على قلب الطاولة في كل مكان ..
ليس لكون الناس أصبحت تتعاطف مع المستضعف . وليس لكون من ورث امتيازات عنصرية يحب التخلي عنها .. بل لكون أضعف الناس أصبح بفضل تقنيات العصر وآفاقه قادرا على المفاجأة والإنتقام ..
العالم العربي ليس شاذا عن ذلك .. لو نظرنا الى القوى التي كانت اصحاب الإمتيازات في الحقبة العثمانية والإستعمارية الغربية .. ستجد أنها على الأغلب قد غابت عن المسرح .. وحل مكانها ابناء الريف الذي تعلموا وانتقلوا الى المدن وأجهزة الدولة الحديثة ..في حين كان الآخرون يسترطبون بامتيازاتهم الإقطاعية
مانعاني منه ليس استعصاء تلك المستحاثات على مقاومة التغيير .. ولكن نكوص بعض القوى الحيوية الجديدة المعاصرة في تحويات مرض نقص البداهة .. فبدلا من من مواصلة النهوض والإتساق مع منطق العصر .. نجدهم يغرقون بردود فعل تجعلهم يستمرؤن لغة التصب العنصري لمواجهة مايظنونه عدوا لهم ..
وفي سوريا على سبيل المثال تعد حماه من معاقل الإقطاع الممتد بين حمص و حلب بسبب امتيازات اعطيت في حقب عصر المصالح الجوهرانية المملوكية والعثمانية .. ويفترض أن فقراء المدينة قبل غيرهم أن يكونوا الأسبق الى السعي إلى التغيير .. وقدكانوا كذلك بالفعل .. بل إن بعضا من الإقطاعيين تخلوا طوعا عن إقطاعاتهم ( عثمان- واصل الحوراني نموذجا)
وأصبحوا بفضل ذلك من أئمة قوى التفرد المنافسة لقوى الشخصنة الحموية والسورية ..
ولكن وبسبب تهميش دور أكرم الحوراني في دولة الوجدة بين مصر وسوريا زالتي ساهم في صنعها .. وبسبب تأميم الأراضي وتخليصها من الإقطاع .. وبسبب وصول فئات فلاحية من المحيط الحموي شرقا وغربا بفضل الحزب الذي شارك بتأسيه الحوراني نفسه .. فإن ردة الفعل كانت عارمة على كل ماهو تقدم باتجاه منطق العصر .. وبنكوص عن لغة عصر الشكل الحيوي إلى اللغة الجوهرانية الطائفية العنصرية ضد الريف الحموي وبخاصة بعد ان وصل بعض رموزها من أصول ريفية اسماعلية أو علوية إلى السلطة؟؟
واستطاعت ردة الفعل الحاقدة من هذه الأوساط أن تصبح لغة الشارع في سوريا بعد سقوط وهج العروبة الناصرية والبعثية .. ونجحت في الوقوع ضحية الإستثمارات الغربية للقوى الإسلامية .. بوكالات محلية أعطيت للسادات وصدام والملك الحسين ..من أجل مضايقة النظام السوري المتحالف مع السوفيت..والمعارض للتسويات المنفردة
في هذا المناخ أستطاع أكثر الناس حقدا وعنصرية وتهورا أن يصبح أكثر استقطابا للعصبوية الطائفية .. في كل الفئات ..
وفي هذا المناخ تم الإنقلاب على عصام العطار وصلاح البيطار وظهر أمثال حاطوم ورفعت وسعيد حوى ومروان حديد ..
وهنا لانريد ان ندافع او ندين أحد .. فالتاريخ حمل إدانته الدمغة ..
ولكن بمناسبة مجزة تدمر المدانة بكل المعايير .. والتي تمر في مثل هذه الأيام ذكراها المؤلمة ..
علينا بدلا من الوقوف على أطلالها والبكاء لما حل للجميع فيها وقبلها وعبرها وبعدها .. لا بأس أن نقف عند مثال واحد يفقأ العين على مرض نقص البداهة نسوقه موثقا من سعيد حوى الذي مايزال رمزا مقدسا فوق النقد والمراجعة ..عند الإخوان إلا على نحو سطحي لم بنطلي على أحد فكيف الخبراء..
لن نتوقف عند ماقاله وفعله ضد النظام .. فهذا يمكن فهمه .. ولن نتوقف عند ماقاله من سيطرة أقلية حزبية أو طائفية على السلطة السورية .. فهذا أيضا يمكن توقعه ..
ولكن أن يقود آلاف الناس باسم الحقد ويحكم بالقتل على الخليفة علي ابن ابي طالب الذي يجله أهل السنة في سوريا وغير سوريا لمجرد وجود رابطة بين من يحكم باسم العلويين نسبة الى علي .. فذاك أمر يرينا مرض نقص البداهة الذي يفقأ العين ..
وحسبنا هنا أن نقرأ له في كتابه الذي كان ومايزال يعد دليلا نظريا وتنظيميا للأخوان المسلمين السوريين وغيرهم مايلي :
- من بديهية سعيد حوى العاشرة
«وفي الحديث الشريف إذا بويع لخلفيتين فاقتلوا الآخر منهما».
«من الواجب إنشاء دولة إسلامية واحدة.. ولقد قاتل علي معاوية رضي الله عنهما على الخلافة ورسول الله يأمرنا إنه إذا ظهر خليفة ثانٍ فليقتل الثاني.. ».
للمزيد يرجى مراجعة كتاب سعيد حوى : جند الله ثقافة وأخلاقا”دار الكتب العلمية –بيروت صفحات 34-41
Read more »